الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الخميس، 16 أبريل 2026

اتفاقية الطفل / التعليق العام رقم (4): صحة المراهقين ونموّهم في إطار اتفاقية حقوق الطفل



التعليق العام رقم 4
صحة المراهقين ونموّهم في إطار اتفاقية حقوق الطفل

أولاً - مقدِّمة
1- تُعرِّف اتفاقية حقوق الطفلِ الطفلَ بأنَّه: "كلُّ إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة، ما لم يبلغ سن الرشد قبل ذلك بموجب القانون المنطبق عليه" (المادة 1). وبالتالي، فالمراهقون حتى سنِّ الثامنة عشرة حائزون لجميع الحقوق المكرَّسة في الاتفاقية؛ ولهم الحق في تدابير للحماية الخاصة، ويُمكنهم، حسب قدراتهم المتطوِّرة، ممارسة حقوقهم بصورةٍ تدريجيةٍ (المادة 5).
2- إنَّ المراهقة فترة تتَّسم بالتغيرات البدنية والمعرفية والاجتماعية السريعة، ومنها اكتمال النمو الجنسي والإنجابي، وبناء القُدرة، تدريجيّاً على سلوك مسلك الكبار والقيام بأدوارهم، وفي ذلك مسؤوليات جديدة تتطلَّب معارف ومهارات جديدة. فهي فترة دينامية يجري فيها الانتقال إلى سن البلوغ وتتميَّز بتوفُّر الفرص، ولئن كان المراهقون، بصورة عامة، من ضمن فئة سكانية موفورة الصحة، فهي أيضاً فترة تطرح تحديات جديدة للصحة والنمو بسبب ضعفهم النسبي والضغط الصادر من المجتمع، بما في ذلك الأقران، المعرِّضين بذلك صحتهم للخطر. ومن هذه التحدِّيات تطوير الهوية الفردية والتعامل مع النشاط الجنسي للفرد. كما أن المراهقة فترة تطبعها، على العموم، تغيُّرات إيجابية، تُحرِّكها قدرة المراهقين الكبيرة على التعلُّم بسرعة وعلى المرور بتجارب جديدة ومتنوعة، وعلى تكوُّن التفكير النقدي لديهم وممارسته والتعوُّد على الحرية، والإبداع، والانخراط في المجتمع.
3- وتُلاحِظ لجنة حقوق الطفل مع القلق أنَّ الدول الأطراف لم تقم لدى تنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاقية، بإيلاء عناية كافية للخصائص المميزة للمراهقين بوصفهم أصحاب حقوق ولتعزيز صحتهم ونموِّهم، مما دفع اللجنة إلى اعتماد هذا التعليق العام قصد إذكاء الوعي وتقديم النصح والدعم إلى الدول الأطراف في الجهود التي تبذلها كي تكفل احترام وحماية وإعمال حقوق المراهقين، بما في ذلك من خلال صياغة استراتيجيات وسياسات عامة مُحدَّدة.
1-وتتوخَّى اللجنة مفهومي "الصحة والنمو" بمعنى أوسع بكثير من المعنى الضيق المُحدَّد لهما، في الأحكام المنصوص عليها في المادتين 6 و24 من الاتفاقية، اللتين تتعلَّقانِ، بالحق في الحياة والبقاء والنمو، وبالحق في الصحة على التوالي. ومن غايات هذا التعليق العام تحديد حقوق الإنسان الرئيسية التي يجدر بالدول الأطراف أن تعمل على تعزيزها وحمايتها من أجل ضمان تمتُّع المراهقين بأعلى مستوى صحي يمكن بلوغه، وتحقيق النمو المتناسق، وتلقِّي الإعداد الكافي لدخول سنِّ الرشد، والاضطلاع بدور بنَّاء في مجتمعهم المحلِّي وفي المجتمع بصورة عامة.
2-وبالإضافة إلى اتفاقية حقوق الطفل، ينبغي أن يُفْهَم هذا التعليق العام من حيث علاقته بالبروتوكولين الاختياريين (لعام 2001) الملحقين بالاتفاقية، ويتعلَّقان، تِباعاً، ببيع الأطفال وبغاء الأطفال واستغلال الأطفال في إنتاج المواد الإباحية، وبإشراك الأطفال في النزاعات المُسلَّحة؛ وكذلك من حيث علاقته بالقواعد والمعايير الدولية الأخرى ذات الصلة والخاصة بحقوق الإنسان.

ثانياً - المبادئ الأساسية وغيرها من التزامات الدول الأطراف
3-إن حقوق الطفل كما ذكرت اللجنة مرارًا وكما أُقِرَّ خلال مؤتمر فيينا لحقوق الإنسان (1993)، غير قابلة للتجزئة كما أنها مترابطة. ففي المادتين 6 و24 من الاتفاقية، تعتبر الأحكام والمبادئ الأخرى للاتفاقية أمراً حاسماً لكفالة تمتُّع المراهقين تمتُّعًا تاماً بحقهم في الصحة والنمو:

(أ) الحق في عدم التمييز
يقع على الدول الأطراف الالتزام بأن تكفل لكل إنسانٍ لم يتجاوز الثامنة عشرة التمتع بجميع الحقوق المنصوص عليها في الاتفاقية دون تمييز (المادة 2)، بما في ذلك فيما يخص "العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو غيره أو الأصل القومي أو الإثني أو الاجتماعي، أو الثروة، أو العجز، أو المولد، أو أي وضع آخر". وتشمل هذه الأسباب أيضا التوجُّه الجنسي والحالة الصحية للمراهق (بما في ذلك متلازمة نقص المناعة البشرية/الإيدز والصحة العقلية). وتعترف اللجنة بأنَّ جميع المراهقين الذين يعانون من التمييز أكثر تعرضاً للاعتداء، وغيره من ضروب العنف والاستغلال. كذلك تتعرَّض صحتهم ونموهم لقدرٍ أكبر من المخاطر. وبالتالي فإن لهم الحق في الحصول على عناية وحماية خاصة من كافة قطاعات المجتمع.

(ب) الإرشاد المناسب في ممارسة الحقوق
تعترف الاتفاقية بمسؤوليات وحقوق وواجبات الأبوين (أو غيرهم من الأشخاص المسؤولين قانونًا عن الطفل)، "في أن يوفِّروا، بطريقة تتفق مع قدرات الطفل المتطورة، التوجيه والإرشاد الملائمين عند ممارسة الطفل الحقوق المعترف بها في هذه الاتفاقية" (المادة 5). وتعتقد اللجنة أنَّه ينبغي للأبوين أو لغيرهم من الأشخاص المسؤولين قانونًا عن الطفل أن يحرصوا على ممارسة مسؤولياتهم وحقوقهم في تقديم التوجيه والإرشاد لأطفالهم المراهقين لدى ممارسة المراهقين لحقوقهم. وفي هذا الصدد، من واجب الأبوين وغيرهم من الأوصياء القانونيين أن يأخذوا في الاعتبار آراء المراهقين وِفقًا لسنِّهم ونضجهم، وأن يكفلوا بيئةً مأمونةً وداعمةً لنماء قُدرات المراهق. وينبغي أن يعترف بالمراهقين في محيطهم الأسري بوصفهم أصحاب حقوق فعلية، لديهم القدرة على أن يصبحوا، تدريجياً مواطنين كاملين ومسؤولين عندما يقدم لهم الإرشاد والتوجيه الصحيحين.

(ج) احترام آراء الطفل
للحق في التعبير عن الآراء بحرِّية وفي إيلائها الاعتبار الواجب (المـادة 12) أيضاً أهمية حاسمة في إعمال حق المراهقين في الصحة والنمو. وينبغي للدول الأطراف أن تكفل منح المراهقين فرصة حقيقية للتعبير عن آرائهم بحرية في جميع المسائل التي تمسهم، وبخاصة في محيط الأسرة وفي المدرسة وفي مجتمعاتهم المحلية. ومن أجل تمكين المراهقين من ممارسة هذا الحق بشكلٍ آمنٍ وصحيحٍ، ينبغي للسلطات العامة والآباء، وغيرهم من الكبار العاملين مع الأطفال أو لصالحهم، تهيئة بيئة، تقوم على الثقة وتبادل المعلومات والقدرة على الاستماع والإرشاد السليم، تُفضي بالأطفال إلى الإسهام على قدم المساواة في المجتمع، بما في ذلك في عمليات صنع القرارات.

(د) التدابير والعمليات القانونية والقضائية
يجب على الدول الأطراف أن "تتَّخذ كل التدابير التشريعية والإدارية وغيرها من التدابير الملائمة لإعمال الحقوق المعترف بها في [هذه] الاتفاقية (المـادة 4)". وفيما يخص حقوق المراهقين في الصحة والنمو، ينبغي للدول الأطراف أن تتحقق من وجود أحكام قانونية بموجب القوانين المحلية، بما في ذلك فيما يخص تحديد السنِّ الدنيا للرضا الجنسي والزواج والعلاج الطبي دون موافقة الوالدين. وينبغي أن تكون هذه الأعمار الدنيا غير تمييزية بين الفتيان والفتيات (المادة 2 من الاتفاقية)، كما ينبغي أن تعكس عن كثب الاعتراف بوضع كلِّ إنسان لم يتجاوز عمره الثامنة عشر بوصفه صاحب حق، وفقاً لقدراته المتطوِّرة وسنه ونضجه (المواد 5 و12 إلى 17). وكذلك، ينبغي أن تتاح للمراهقين إمكانية الوصول الميسَّر إلى الأجهزة التي تتلقى الشكاوى الفردية وكذلك إلى آليات الانتصاف القضائية أو غير القضائية الملائمة. وينبغي أن تكون هذه الآليات سهلة المنال للشباب في كلِّ دولة طرف، كما ينبغي لهذه الآليات أن تكفل الإجراءات القانونية الواجبة والعادلة، مع إيلاء عناية خاصة للحق في الخصوصية (المادة 16).

(ه‍) الحقوق والحريات المدنية
تُعرِّف الاتفاقية في موادها 13 إلى 17 الحقوق والحريات المدنية للأطفال والمراهقين، وهي حقوق وحريات أساسية لكفالة حق المراهقين في الصحة والنمو. وتنصُّ المادة 17 على أنَّ للمراهقين الحق في "الحصول على المعلومات والمواد من شتى المصادر الوطنية والدولية، وبخاصة تلك التي تستهدف تعزيز رفاهيتهم الاجتماعية والروحية والمعنوية وصحتهم الجسدية والعقلية". وتُقِرُّ اللجنة بأنَّ حق المراهقين في الحصول على المعلومات الملائمة أمرٌ حاسمٌ بالنسبة للدول الأطراف من أجل تعزيز التدابير الوقائية الفعالة مقارنة بالتكلفة، بما في ذلك من خلال القوانين والسياسات العامة والبرامج. وينسحب هذا الحق على العديد من الحالات ذات الصلة بالصحة، بما فيها الحالات التي تتناولها المـادتان 24 و33، مثل تنظيم الأسرة والوقاية من الحوادث والحماية من الممارسات التقليدية الضارة، بما فيها الزواج المبكِّر وتشويه الأعضاء التناسلية للإناث وتناول الخمر وتدخين التبغ وتعاطي المواد المخدِّرة.
ومن أجل النهوض بصحة المراهقين وتعزيز نموِّهم، تشجع الاتفاقية الدول الأطراف أيضاً على احترام حقِّ الطفل في الخصوصية والسرية بشكل دقيقٍ، بما في ذلك النصيحة والمشورة السريتين بشأن كافة المسائل الصحية (المادة 16). ومن واجب مقدِّمي الرعاية الصحية أن يكفلوا سرية المعلومات الطبية للمراهقين، في ضوء مبادئ عدم التمييز ومصالح الطفل الفُضلى والحقوق في الحياة والبقاء والنمو والحق في التعبير عن آرائه بحرِّية في جميع المسائل (المواد 2 و3 و6 و12 من الاتفاقية). ولا يُمكن الكشف عن مثل هذه المعلومات إلاَّ بموافقة المراهق أو في الحالات التي يُمكن فيها الإخلال بالسرية بالنسبة للكبار. وللمراهقين الذين يعتبرون على قدرٍ كافٍ من النضج لتلقي المشورة دون حضور أحد الوالدين أو شخص آخر الحق في الخصوصية ويُمكن لهم طلب خدمات سرية، بما فيها العلاج.

(و) الحماية من جميع أشكال الإساءة والإهمال والعنف والاستغلال
ينبغي للدول الأطراف أن تتخذ جميع التدابير الفعالة لكفالة حماية جميع المراهقين من كافة أشكال العنف والإساءة والإهمال والاستغـلال (المواد 19 و32 إلى 36 و38). وينبغي لها أن تُولِي عنايةً متزايدةً لأشكال معينة من الإساءة والإهمال والعنف والاستغلال التي تعاني منها هذه الفئة العمرية. وبوجهٍ خاص، ينبغي للدول الأطراف أن تتخذ تدابير خاصة لكفالة السلامة البدنية والجنسية والعقلية للمراهقين المعوقين، الذين يتعرضون بوجه خاص للإساءة والإهمال. وينبغي للدول الأطراف أيضاً كفالة عدم تجريم المراهقين الذين يعانون من الفقر والتهميش الاجتماعي. وفي هذا الصدد، ينبغي تخصيص الموارد المالية والبشرية اللازمة لتعزيز البحوث كي يجري الاستنارة بها لدى وضع واعتماد القوانين والسياسات العامة والبرامج المحلية والوطنية. وينبغي استعراض السياسات العامة والاستراتيجيات بانتظام وتنقيحها تبعاً لذلك. ويجب على الدول الأطراف لدى اتخاذ هذه التدابير، أن تضع في اعتبارها القدرات المتطوِّرة للمراهقين من أجل إشراكهم على الوجه الصحيح، في صوغ تدابير فعالة، بما فيها برامج، لحمايتهم. وفي هذا السياق، تُشَدِّد اللجنة على الآثار الإيجابية للتوعية عن طريق الأقران والتأثير الإيجابي لمن يمثلون قُدوة يُحتذى بهم، لا سيما في عالم الفنون والترفيه والرياضة.

(ز) جمع البيانات
حتى تتمكن الدول الأطراف من رصد صحة ونمو المراهقين يعتبر الجمع المنهجي للبيانات أمراً ضرورياً. وينبغي على الدول الأطراف أن تُنشئ آليات لجمع البيانات تسمح بالتصنيف حسب الجنس والعمر والأصل والوضع الاجتماعي الاقتصادي حتى يتسنَّى متابعة حالة مختلف الفئات. وينبغي جمع البيانات أيضًا لدراسة حالة فئات معينة مثل الأقليات الإثنية و/أو الأقليات من الشعوب الأصلية والمراهقين المهاجرين أو اللاجئين والمراهقين المعوقين والمراهقين العاملين، وغيرهم. وحيثما كان ذلك ملائمًا، ينبغي أن يُشارك المراهقون أيضاً في التحليل قصد ضمان فهم المعلومات والاستفادة منها بطريقةٍ تُراعي المراهقين.

ثالثاً - تهيئة بيئة آمنة وداعمة
4-إن البيئة التي يعيش فيها المراهقون هي التي تحدد بقدر كبير، صحتهم ونموّهم. وتهيئة بيئة آمنة وداعمة تتمثّل في معالجة مواقف وأعمال البيئة المباشرة للمراهق والأسرة والأقران والمدارس والخدمات وكذلك البيئة الموسّعة التي تشكلها جهات عدة من بينها قادة المجتمع والزعماء الدينيون ووسائط الإعلام والسياسات العامة والتشريعات. كما أن تعزيز الأحكام والمبادئ الواردة في اتفاقية حقوق الطفل وإنفاذها، وخاصة المواد 2 إلى 6، و12 إلى 17، و24 و28 و29 و31، يعتبر أمراًَ أساسياً لكفالة حق المراهق في الصحة والنمو. وينبغي للدول الأطراف أن تتخذ التدابير الكفيلة بإذكاء الوعي وحفز و/أو تنظيم العمل من خلال صياغة السياسات العامة أو التشريعات وتنفيذ برامج مخصصة للمراهقين.
5-واللجنة تعترف بأهمية البيئة الأسرية، بما فيها، عند الانطباق، أعضاء الأسرة الموسعة والمجتمع المحلي أو غيرهم من الأشخاص المسؤولين قانوناً عن الطفل أو المراهق (المادتين 5 و18). وفي حين أن أغلب المراهقين يشبّون في بيئات أسرية سويّة، فلا تمثِّل هذه البيئات بالنسبة للبعض محيطاً آمناً وداعماً.
6-وتدعو اللجنة الدول الأطراف إلى القيام، على نحو يتوافق مع قدرات المراهقين المتطوِّرة، بوضع وتنفيذ تشريعات وسياسات عامة وبرامج للنهوض بصحة المراهقين وتعزيز نموهم من شأنها (أ) أن تُقدِّم للأبوين (أو الأوصياء القانونيين) المساعدة الملائمة من خلال تطوير المؤسسات والمرافق والخدمات المناسبة لرفاه المراهقين بمـا في ذلك، عنـد الحاجة، تقديم المساعدة والدعم الماديين من حيث التغذية والكساء والسكن (المادة 27(3))؛ و(ب) أن تُوفِّر المعلومات الكافية والدعم الوالدي لتيسير إقامة علاقةِ تقوم على الثقة والائتمان، يُمكن أن تُناقش فيها بصراحةٍ مواضيع تتعلَّق مثلاً بالنشاط الجنسي والسلوك الجنسي وأساليب الحياة المحفوفة بالمخاطر وإيجاد حلول مقبولة تُراعي حقوق المراهق (المادة 27(3))؛ و(ج) أن تُقدِّم الدعم والإرشاد للأمهات المراهقات والآباء المراهقين بغية كفالة رفاه هؤلاء المراهقين أنفسهم ورفاه أطفالهم (المادة 24(و) والمادة 27(2-3))؛ و(د) أن تُولِي، مع مراعاة قيم ومعايير الأقليات الإثنية وغيرها، عنايةً خاصةً وتُقدِّم الإرشاد والدعم الخاصين للمراهقين والآباء (أو الأوصياء القانونيين)، الذين قد تختلف تقاليدهم ومعاييرهم عن تلك السائدة في المجتمع الذين يعيشـون فيـه؛ و(ه‍) أن تَكفل توافُق أوجه التدخل التي تحدث في إطار الأسرة لحماية المراهق وفصله عند الضرورة عن الأسرة، مثلاً في حالة الإساءة أو الإهمال، مع القوانين والإجراءات السارية. وينبغي أن تخضع هذه القوانين والإجراءات للاستعراض قصد ضمان مطابقتها لمبادئ الاتفاقية.
7-تنهض المدرسة بدورٍ هامٍّ في حياة العديد من المراهقين، بصفتها مكان التعلم والنمو والتنشئة الاجتماعية. وتنصُّ المادة 29(1) على أن يكون التعليم مُوجَّهاً نحو: "تنمية شخصية الطفل ومواهبه وقدراته العقلية والبدنية إلى أقصى إمكاناتها". وفضلاً عن ذلك، ينصُّ التعليق العام رقم 1 بشأن أهداف التعليم على "عدم مغادرة أي طفل المدرسة من غير أن يكون مُؤهَّلاً لمواجهة التحديات التي يمكن أن يصادفها في الحياة. وينبغي أن تشمل المهارات الأساسية القدرة على اتخاذ قرارات متوازنة وعلى تسوية النزاعات بطريقة غير عنيفة، واتِّباع أسلوب حياة صحي، وإقامة علاقات اجتماعية طيبة". ونظراً لأهمية التعليم الملائم لصحة ونمو المراهقين، حاضراً ومُستقبلاً، وكذلك لأطفالهم، فإن اللجنة، وفقاً للمادتين 28 و29 من الاتفاقية، تحثُّ الدول الأطراف على (أ) كفالة أن يكون التعليم الابتدائي الجيد النوعية إلزامياً ومتاحاً وميسوراً للجميع بالمجان، وأن يكون التعليم الثانوي والعالي متاحاً وميسوراً لجميع المراهقين؛ و(ب) توفير مرافق مدرسية وترفيهية فعالة، لا تنطوي على مخاطر صحية للطلاب، بما فيها المياه والمرافق الصحية والعبور الآمن إلى المدرسة؛ و(ج) اتخاذ الخطوات الضرورية لمنع وحظر جميع أشكال العنف والإساءة، بما فيها الاعتداء الجنسي، والعقوبة البدنية وغيرها من ضروب المعاملة أو العقوبة اللاإنسانية أو المُهِينة أو الماسة بالكرامة في المدرسة من جانب العاملين في المدرسة، وكذلك في صفوف الطلبة؛ و(د) اتخاذ ودعم التدابير والمواقف والأنشطة التي من شأنها أن تُعزِّز السلوك الصحي من خلال إدراج مواضيع ذات صلة في المناهج المدرسية.
8-وخلال فترة المراهقة، يترك عدد متزايد من المراهقين المدرسة ويباشرون العمل في إعانة أسرهم أو مقابل أجر في القطاع النظامي أو غير النظامي. وقد تكون المشاركة في أنشطة العمل طِبقًا للمعايير الدولية - شريطة ألا تُعرِّض للخطر تمتُّع المراهقين بجميع حقوقهم الأخرى، بما فيها الصحة والتعليم - مُفيدةً لنموِّ المراهق. وتَحثُّ اللجنة الدول الأطراف على اتخاذ جميع التدابير اللازمة لإلغاء جميع أشكال العمل دون السن القانونية، ابتداء من أسوأ أشكاله، والقيام باستعراض مستمر للأنظمة الوطنية القائمة بشأن السنِّ الدنيا للتحقق من توافقها مع المعايير الدولية، وتنظيم بيئة وشروط عمل المراهقين الذين يعملون (طِبقًا للمادة 32 من الاتفاقية، وكذلك اتفاقيتي منظمة العمل الدولية 138 و182)، وذلك قصد كفالة حمايتهم حمايةً كاملةً وتمكينهم من الوصول إلى آليات قانونية للانتصاف.
9-وتُشدِّد اللجنة أيضًا على أنَّه ينبغي، طِبقًا للمادة 23(3) من الاتفاقية، وضع الحقوق الخاصة للمراهقين المعوقين في الاعتبار وتقديم المساعدة لهم لضمان توفر سبل وصول الطفل/المراهق المعوق إلى تعليم جيد النوعية وتلقيه لهذا النوع من التعليم. وينبغي أن تعترف الدول بمبدأ تكافؤ الفرص في مراحل التعليم الابتدائي والثانوي والعالي بالنسبة للأطفال/المراهقين في إطار الاندماج بين المعوقين وغير المعوقين.
10-واللجنة يُساورها القلق لأن الزواج والحمل في سن مبكرة يعتبران عاملاً من العوامل الهامة في المشاكل الصحية المتعلقة بالصحة الجنسية والإنجابية، بما في ذلك متلازمة نقص المناعة البشرية/الإيدز. وما زالت كل من السن الدنيا القانونية والسن الفعلية للزواج، لا سيما بالنسبة للبنات، منخفضة جدًّا في العديد من الدول الأعضاء. وينطوي ذلك أيضاً على شواغل لا علاقة لها بالصحة؛ فالأطفال المتزوجون، خاصة الفتيات، غالباً ما يُرغمون على الخروج من نظام التعليم ويُستبعدون من الأنشطة الاجتماعية. وبالإضافة إلى ذلك، يُعتبر الأطفال المتزوجون في بعض الدول الأطراف بالغين من الناحية القانونية، حتى وإن تمَّ الزواج قبل الثامنة عشرة من العمر، مما يحرمهم من جميع تدابير الحماية الخاصة التي تحق لهم بموجب الاتفاقية. وتوصي اللجنة بشدَّة الدول الأطراف باستعراض التشريعات والممارسات، وإصلاحها عند الضرورة، بغية رفع السن الدنيا للزواج بموافقة أو بدون موافقة الوالدين، إلى الثامنة عشرة، بالنسبة للفتيات والفتيان على السواء. (للاطلاع على توصية مماثلة، انظر التعليق العـام رقم 21(1994) للجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة).
11-وتعتبر الإصابات غير المقصودة أو الناتجة عن العنف، في معظم البلدان سبباً رئيسياً يفضي إلى الوفاة أو الإعاقة الدائمة في صفوف المراهقين. وفي هذا الخصوص، يُساور اللجنة القلق إزاء الإصابات والوفيات الناجمة عن حوادث الطريق التي تصيب المراهقين بصورة غير متناسبة. وينبغي للدول الأطراف تطوير وإنفاذ التشريعات والبرامج الكفيلة بتحسين السلامة على الطرق، بما في ذلك تعليم المراهقين وقيادة السيارات وامتحانهم وإقرار وتعزيز التشريعات المعروفة بفعاليتها الشديدة، مثل وجوب حيازة رخصة قيادة سارية المفعول، ووضع أحزمة الأمان، وارتداء خوذة الوقاية من الصدمات، وتخصيص ممرات للمشاة.
12-واللجنة أيضًا يُساورها القلق الشديد إزاء النسبة المرتفعة للانتحار بين هذه الفئة العمرية. فالاضطرابات العقلية والأمراض النفسية الاجتماعية شائعةٌ نسبيًّا في صفوف المراهقين. ويتزايد في العديد من البلدان تفشي أعراض مثل الاكتئاب والاضطرابات في تناول الطعام، وسلوكيات التدمير الذاتي التي تؤدي أحيانًا إلى الإصابات الذاتية والانتحار. وقد تكون لتلك الأعراض علاقة بأمورٍ، من بينها العنف وسوء المعاملة، والاعتداء والإهمال، بما في ذلك الاعتداء الجنسي، والطموحات الكبيرة غير الواقعية، و/أو ممارسة التهديد أو العقاب الشديد داخل وخارج المدرسة. وينبغي للدول الأطراف أن تُوفِّر لهؤلاء المراهقين كافة الخدمات الضرورية.
13-وينتج العنف عن تفاعلاتٍ معقدة لعوامل فردية وأسرية وأخرى خاصة بالمجتمع المحلي وبالمجتمع عمومًا. والمراهقون الضعفاء، مثل أولئك الذين لا مأوى لهم أو الذين يعيشون في مؤسسات أو الذين ينتمون إلى عصابات أو الذين جُنِّدوا كجنود أطفال يتعرضون بوجهٍ خاصٍ، للعنف المؤسَّسي والعنف بين الأشخاص في آنٍ معاً. وبمقتضى المادة 19 من الاتفاقية، يجب على الدول الأطراف اتخاذ جميع التدابير الملائمة(2) بغية منعِ اللجوء والقضاءِ على ما يلي: (أ) العنف المؤسسي ضد المراهقين، بما في ذلك التشريعات والتدابير الإدارية المتعلقة بالمؤسسات العامة والخاصة للمراهقين (المدارس ومؤسسات المراهقين المعوقين وإصلاحيات الأحداث، وغيرها)؛ وتدريب ورصد الموظفين المنوط بهم المسؤولية عن الأطفال المودعين في المؤسسات أو ممن يتعاملون مع الأطفال من خلال عملهم، بمن فيهم الشرطة؛ و(ب) العنف بين الأشخاص ضد وفيما بين المراهقين، بما في ذلك تقديم دعم لتحسين المهارات الوالدية وتوفير الفرص الكافية للتنمية الاجتماعية والتعليمية للطفل في مرحلة الطفولة المبكِّرة؛ وتطوير معايير وقيم ثقافية غير عنيفة (على النحو المتوخى في المادة 29 من الاتفاقية)؛ والمراقبة الصارمة للأسلحة النارية؛ وفرض قيود على الحصول على الخمور والمخدرات.
14-وفي ضوء المواد 3 و6 و12 و19 و24-3، ينبغي للدول الأطراف اتخاذ كافة التدابير الفعالة للقضاء على جميع أشكال الأفعال والأنشطة التي تُهدِّد حق المراهقين في الحياة، بما في ذلك جرائم القتل دفاعاً عن الشرف. وتحثُّ اللجنة الدول الأطراف بشدّة على تطوير وتنفيذ حملات لإذكاء الوعي وبرامج التعليم والتشريعات الرامية إلى تغيير المواقف السائدة، ومعالجة أدوار الجنسين والقوالب النمطية التي تسهم في الممارسات التقليدية الضارة. وفضلاً عن ذلك، ينبغي للدول الأطراف العمل على تيسير إقامة مراكز للمعلومات والمشورة المتعددة الاختصاصات فيما يتعلق بالجوانب المؤذية لبعض الممارسات التقليدية الضارة، بما فيها الزواج المبكر وتشويه الأعضاء التناسلية للإناث.
15-ويُساور اللجنة القلق إزاء تأثير تسويق المنتجات وأساليب الحياة غير الصحية على السلوكيات الصحية للمراهقين وتمشياً مع المادة 17 من الاتفاقية، تحثُّ اللجنة الدول الأطراف على حماية المراهقين من المعلومات الضارة لصحتهم ونموِّهم، مع التشديد على حقِّ المراهقين في الوصول إلى المعلومات والمواد من شتَّى المصادر الوطنية والدولية. وبالتالي تحثُّ اللجنة الدول الأطراف على تنظيم أو حظر المعلومات الخاصة بمواد مثل الخمور والتبغ، لا سيما عندما تستهدف الأطفال والمراهقين، وكذلك تسويق هذه المواد(3).

رابعاً - المعلومات وتطوير المهارات وتقديم المشورة وتوفير الخدمات الصحية
16-للمراهقين الحق في الوصول إلى قدر كافٍ من المعلومات الضرورية لصحتهم ونموهم وقدرتهم على المشاركة في المجتمع بصورة مجدية. ومن واجب الدول الأطراف أن تكفل تزويد جميع المراهقين، الإناث منهم والذكور، داخل المدرسة وخارجها على السواء، بالمعلومات الدقيقة والملائمة بشأن كيفية حماية صحتهم ونموهم وكيفية ممارسة السلوكيات الصحية، وعدم حرمانهم من هذه المعلومات. وينبغي أن يشمل ذلك المعلومات بشأن تدخين التبغ وتناول الخمور، وغير ذلك من تعاطي المخدرات وإساءة استعمال المواد، والسلوكيات الاجتماعية والجنسية المأمونة والمُحترمة والعادات الغذائية والنشاط البدني.
17-وكي يستطيع المراهقون أن يسلكوا الطريق الصحيح بناءً على تلك المعلومات، ينبغي أن يطوروا المهارات التي تمكنهم من تعزيز النمو الصحي والوقاية من مشاكل صحية بعينها. وثمة حاجة للمهارات التي تمكِّن المراهقين من التعامل بشكلٍ فعَّالٍ مع متطلبات والحياة اليومية تحدياتها. وتشمل المهارات الحياتية مهارات الرعاية الذاتية، مثل كيفية تخطيط وإعداد وجبة غذائية متوازنة أو تأمين النظافة الصحيحة الشخصية الملائمة؛ ومهارات التعامل مع أوضاع اجتماعية معينة، مثل التواصل بين الأشخاص واتخاذ القرارات وتحمل الإجهاد والنزاعات. وينبغي للدول الأطراف حفز ودعم الفرص الكفيلة ببناء هذه المهارات بعدة طرق منها التعليم وبرامج التدريب على المستوى النظامي وغير النظامي ومنظمات الشباب ووسائط الإعلام.
18-وفي ضوء المواد 3 و17 و24 من الاتفاقية، ينبغي للدول الأطراف أن توفر للمراهقين فرص الوصول إلى المعلومات الجنسية والإنجابية، بما فيها المتعلقة بتنظيم الأسرة ووسائل منع الحمل ومخاطر الحمل المُبكِّر، والوقاية من متلازمة نقص المناعة البشرية/الإيدز والوقاية من العدوى بالأمراض المنقولة عن طريق الاتصال الجنسي وعلاجها. وعلاوة على ذلك، ينبغي للدول الأطراف أن تكفل إمكانية الوصول إلى المعلومات الملائمة بغض النظر عن الحالة الزواجية، والموافقة المسبقة من الوالدين أو الأوصياء. ومن الضروري إيجاد السبل والوسائل الصحيحة لتوفير معلومات مناسبة تراعي الخصائص المتميزة والحقوق الخاصة للمراهقات والمراهقين. ولتحقيق هذه الغاية، تُشجِّع اللجنة الدول الأطراف على أن تكفل مشاركة المراهقين مشاركةً نشطةً في تصميم ونشر المعلومات بواسطة مجموعة متنوِّعة من القنوات تتجاوز نطاق المدرسة، التي تشمل المنظمات التي تقدم خدماتها للشباب والأوساط والجماعات الدينية ووسائط الإعلام.
19-وبموجب المادة 24 من الاتفاقية، تَحثُّ اللجنة الدول الأطراف على توفير العلاج والتأهيل الملائمين للمراهقين المصابين باضطرابات عقلية، وتوعية المجتمع بالعلامات والأعراض المبكرة لهذه الحالات وبخطورتها وحماية المراهقين من العوامل المسببة للإجهاد النفسي الاجتماعي. وتَحثُّ اللجنة الدول الأطراف كذلك على مكافحة التمييز والوصم المحيطين بالاضطرابات العقلية، وفقاً لواجباتها بمقتضى المادة 2. ولكلِّ مراهقٍ مصابٍ باضطرابٍ عقلي الحق في العلاج والرعاية، قَدرَ المستطاع، داخل المجتمع المحلي الذي يعيش فيه. وحيثما كان الإيداع في مستشفى أو مؤسسة للطب النفسي ضرورياً بسبب اضطرابٍ عقليٍّ، ينبغي أن يكون هذا القرار متوافقاً مع مبدأ المصالح الفُضلى للطفل. وفي حالة الإيداع بالمستشفى أو المؤسسة، ينبغي أن تُتَاح للمريض أقصى قدر ممكن من الفرص التي تتيح لـه التمتع بكافة حقوقه حسبما تعترف بها الاتفاقية، بما فيها الحق في التعليم والحق في الوصول إلى الأنشطة الترفيهية. وعند الاقتضاء، ينبغي أن يُفصل المراهقون عن الكبار. ويجب على الدول الأطراف أن تكفل للمراهقين إمكانية الوصول إلى ممثل شخصي غير أحد أعضاء الأسرة، حيثما كان ذلك ضرورياً ومناسباً، لتمثيل مصالحهم. ووِفقاً للمادة 25 من الاتفاقية، ينبغي للدول الأطراف أن تكفل الاستعراض الدوري لإيداع المراهقين في المستشفيات أو مؤسسات الطب النفسي.
20-والمراهقون، سواء أكانوا من الفتيان أو الفتيات، معرضون لخطر العدوى والإصابة بالأمراض المنقولة عن طريق الاتصال الجنسي، بما فيها متلازمة نقص المناعة البشرية/الإيدز. وينبغي للدول الأطراف أن تكفل توفير وإتاحة إمكانية الوصول إلى السلع والخدمات والمعلومات المخصَّصة للوقاية والعلاج من الأمراض المنقولة عن طريق الاتصال الجنسي، بما فيها متلازمة نقص المناعة البشرية/الإيدز. ولضمان ذلك، تَحثُّ اللجنة الدول الأطراف على (أ) تطوير برامج وقائية فعالة، بما فيها تدابير لتغيير الآراء الثقافية بشأن حاجة المراهقين لوسائل منع الحمل والوقاية من الأمراض المنقولة عن طريق الاتصال الجنسي، ومعالجة المحظورات الثقافية وغيرها من المحظورات المحيطة بالنشاط الجنسي للمراهقين؛ و(ب) اعتماد تشريعات لمكافحة الممارسات التي إمَّا تزيد خطر إصابة المراهقين أو تُسهِم في تهميش المراهقين المصابين فعلاً بالأمراض المنقولة عن طريق الاتصال الجنسي أو بمتلازمة نقص المناعة البشرية/الإيدز؛ و(ج) اتخاذ تدابير لإزالة الحواجز التي تحول دون وصول المراهقين إلى المعلومات والتدابير الوقائية مثل الرفال وحصولهم على الرعاية.
21-وينبغي أن تتمكَّن المراهقات من الوصول إلى المعلومات المتعلقة بالآثار السلبية للزواج المبكر والحمل في سنٍّ مبكِّرة، كما ينبغي أن تتاح للحوامل منهن إمكانية الوصول إلى الخدمات الصحية التي تُراعي خصائصهن المميزة وحقوقهن. وينبغي للدول الأطراف أن تتخذ تدابير لخفض معدل اعتلال ووفاة الأمهات المراهقات، لا سيما في الحالات التي تعزى إلى الحمل في سنٍّ مبكِّرة وممارسات الإجهاض غير المأمونة ولدعم الأمهات المراهقات والآباء المراهقين في النهوض بمسؤولياتهم الوالدية. وقد تتعرض الأمهات الصغيرات، خاصة في الأوساط التي يعوزها الدعم للاكتئاب والقلق، مما يؤثر سلباً على قدرتهن على رعاية أطفالهن. وتحثُّ اللجنة الدول الأطراف على القيام بما يلي: (أ) تطوير وتنفيذ برامج تكفل الوصول إلى الخدمات الصحية الجنسية والإنجابية، بما فيها تنظيم الأسرة، ووسائل منع الحمل، وخدمات الإجهاض المأمون حيثُما يكون الإجهاض غير مخالفٍ للقانون، وتوفير الرعاية الشاملة الملائمة والإرشاد في حالات الولادة؛ و(ب) تعزيز المواقف الإيجابية والداعمة تجاه تحمل المسؤولية الوالدية في سن المراهقة، للأمهات والآباء؛ و(ج) وضع سياسات عامة إيجابية لكفالة التثقيف المستمرِّ للأمهات المراهقات.
22-وينبغي أن يمنح المراهقون فرصة للتعبير عن آرائهم بحرية قبل أن يبدي الآباء موافقتهم عليها، وينبغي أن يولى الاعتبار الواجب لهذه الآراء، وفقاً للمادة 12 من الاتفاقية. ولكنه إذا كان المراهق كان المراهق على قدرٍ كافٍ من النضج، فيجب الحصول على موافقته العليمة بالأمر، بينما يجري إخطار الأبوين، إذا كان ذلك "لمصلحة الطفل الفضلى" (المـادة 3).
23-وفيما يتعلق بالخصوصية والسرية، وما يتصل بهما من موافقةٍ عن علم على العلاج، ينبغي للدول الأطراف القيام بما يلي: (أ) أن تصدر قوانين أو أنظمة لضمان توفير خدمات سرية الطابع وموافقة المراهقين عن علم على العلاج، إمَّا من خلال تحديد سنٍّ معينة، أو من خلال الإشارة إلى القدرات المتطوِّرة للطفل؛ و(ب) أن تكفل لموظفي الصحة التدريب على حقوق المراهقين في الخصوصية والسرية، وفي إعلامهم بالعلاج المزمع توفيره لهم وفي إعطاء موافقتهم عن علم على العلاج.

خامساً - الضعف والمخاطر
24-ينبغي عند كفالة حقوق المراهقين في الصحة والنمو، أن توضع في الاعتبار السلوكيات الفردية والعوامل البيئية التي تؤدي إلى زيادة الضعف والمخاطر. فالعوامل البيئية، مثل النزاعات المُسلَّحة أو الاستبعاد الاجتماعي، تزيد من تعرض المراهقين إساءة المعاملة وغيرها من أشكال العنف والاستغلال، مما يحدُّ بشدة من قدرات المراهقين على ممارسة السلوكيات الفردية الصحية. والسلوكيات الفردية مثل الممارسات الجنسية غير المأمونة تزيد من مخاطر تعرض المراهقين للمرض.
25-ووفقاً للمادة 23 من الاتفاقية، للمراهقين المصابين بإعاقة عقلية و/أو جسدية حقٌّ مُتساوٍ في التمتع بأعلى مستوى يمكن بلوغه من الصحة الجسدية والعقلية. ومن واجب الدول الأطراف أن توفِّر للمراهقين المعوقين الوسائل الضرورية لتمكينهم من الحصول على حقوقهم. وينبغي للدول الأطراف (أ) أن تكفل إتاحة وتيسر الوصول إلى المرافق والسلع والخدمات الصحية لجميع المراهقين المعوقين وأن تكفل تعزيز هذه المرافق والخدمات لاعتمادهم على الذات ولمشاركتهم النشطة في المجتمع المحلي؛ و(ب) أن تكفل إتاحة التجهيزات الضرورية والدعم الشخصي اللازم لتمكينهم من التحرك من مكان إلى آخر والمشاركة والتواصل؛ و(ج) أن تولي العناية، على وجه التحديد، للاحتياجات الخاصة المتعلقة بالنشاط الجنسي للمراهقين المعوقين؛ و(د) أن تزيل الحواجز التي تحدُّ من إمكانيات حصول المراهقين المعوقين على حقوقهم.
26-وعلى الدول الأطراف أن توفِّر حماية خاصة للمراهقين الذين لا مأوى لهم، بمن فيهم أولئك الذين يعملون في القطاع غير النظامي. فالمراهقون الفاقدون للمأوى يتعرضون بوجه خاص للعنف والاعتداء والاستغلال الجنسي من الآخرين ولسلوك التدمير الذاتي، وتعاطي استعمال المواد المخدرة والاضطرابات العقلية. وفي هذا الشأن، فإنَّ الدول الأطراف مَدعوَّة إلى (أ) تطوير سياسات عامة وسنِّ وإنفاذ تشريعات تكفل حماية هؤلاء المراهقين من العنف مثلاً من جانب موظفي إنفاذ القانون؛ و(ب) تطوير استراتيجيات لتوفير التعليم الملائم والوصول إلى الرعاية الصحية، وإتاحة الفرص لتطوير مهارات كسب الرزق.
27-إنَّ المراهقين الذين يجري استغلالهم جنسياً، بما في ذلك في أغراض البغاء وإنتاج المواد الإباحية، مُعرَّضون لمخاطر صحية هائلة، بما فيها الإصابة بالأمراض المنقولة عن طريق الاتصال الجنسي، ومتلازمة نقص المناعة البشرية/الإيدز، والحمل غير المرغوب فيه، والإجهاض غير المأمون والعنف والمعاناة النفسية ولهم الحق في المُعافاة البدنية والنفسية وفي الاندماج الاجتماعي في بيئة تُعزِّز الصحة واحترام الذات والكرامة (المادة 39). ومن واجب الدول الأطراف أن تعمل على سَنِّ وإنفاذ قوانين لحظر كافة أشكال الاستغلال الجنسي وما يرتبط به من اتجار؛ وأن تتعاون مع غيرها من الدول الأطراف للقضاء على الاتجار بين البلدان؛ وأن توفِّر الخدمات الصحية وخدمات تقديم المشورة الملائمة للمراهقين الذين وقع استغلالهم جنسياً، مع كفالة معاملتهم كضحايا وليس كمجرمين.
28-وعلاوة على ذلك، فإن المراهقين الذين يعانون من الفقر والنزاعات المسلَّحة وكل أشكال الظلم وتفكُّك الأسرة وعدم الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي، والهجرة بكافة أشكالها، قد يكونون من الفئات الضعيفة بوجه خاص. وهذه الحالات قد تلحق ضرراً بليغاً بصحتهم وتعوق نموِّهم. وتستطيع الدول الأطراف، من خلال وضع ثقلها في الاستثمار في السياسات والتدابير الوقائية، أن تخفِّض مستويات الضعف وعوامل الخطر تخفيضاً شديداً. والدول الأطراف مدعوَّةٌ كذلك إلى توفير نهج فعالة مقارنة بالتكلفة للمجتمع حتى تكفل للمراهقين إمكانية النمو المتواءم في مجتمع حُرٍّ.

سادساً - طبيعة التزامات الدول
29-فيما يخص أي التزامات تتعلَّق بصحة المراهقين ونموِّهم، يجب على الدول الأطراف دومًا أن تُراعِي تمام المراعاة المبادئ العامة للاتفاقية، ألا وهي عدم التمييز والمصالح الفُضلى للطفل والحق في الحياة والبقاء والنموِّ واحترام آراء الطفل. وترى اللجنة أنَّه يجب على الدول الأطراف أن تتَّخذ كافة التدابير التشريعية والإدارية وغيرها من التدابير اللازمة لإعمال ورصد حقوق المراهقين في الصحة والنموِّ كما أقرَّتها الاتفاقية. وتحقيقاً لهذه الغاية، يجب على الدول الأطراف على وجه الخصوص أن تفي بالالتزامات التالية التي تقتضيها الاتفاقية:
(أ) أن تهيئ بيئة آمنة وداعمة للمراهقين، بما في ذلك داخل أسرهم، وفي المدارس، وفي المؤسسات التي يعيشون فيها بكافة أنواعها وداخل أماكن عملهم، و/أو في المجتمع بصورة عامة؛
(ب) أن تكفل للمراهقين سبل الوصول إلى المعلومات المناسبة اللازمة لصحتهم ونموهم والتي تكفل لهم فرصة المشاركة في القرارات التي تمسُّ صحتهم (لا سيما من خلال الموافقة الواعية وحق السرية)، ولبناء المهارات الحياتية، ولاكتساب المعلومات الكافية والملائمة لسنهم، وللتحدث عن الخيارات التي يتخذوها بشأن سلوكهم الصحي؛
(ج) أن تكفل إتاحة المرافق والسلع والخدمات الصحية الجيدة والحساسة للمراهق وأن تجعلها في متناول الجميع، بما في ذلك خدمات تقديم المشورة والخدمات الصحية المتعلقة بالصحة العقلية والجنسية والإنجابية؛
(د) أن تكفل للمراهقات والمراهقين فرصة المشاركة النشطة في التخطيط والبرمجة لصحتهم الخاصة ونموهم الخاص؛
(ه‍) أن تكفل الحماية للمراهقين من كافة أشكال العمل التي قد تُعرِّض للخطر تمتعهم بحقوقهم، خاصة من خلال إلغاء كافة أشكال العمل دون السن القانونية وتنظيم بيئةٍ وشروط العمل طبقاً للمعايير الدولية؛
(ز) أن تكفل الحماية للمراهقين من كافة أشكال الإصابات المقصودة وغير المقصودة، بما فيها العنف وحوادث الطريق؛
(ح) أن تكفل الحماية للمراهقين من جميع الممارسات التقليدية الضارة، مثل الزواج المبكر وجرائم القتل دفاعاً عن الشرف، وتشويه الأعضاء التناسلية للإناث؛
(ط) أن تكفل مراعاة المراهقين الذين ينتمون إلى الفئات الضعيفة بوجه خاص تمامَ المراعاة عند الوفاء بكافة الالتزامات الآنفة الذكر؛
(ي) أن تنفذ تدابير للوقاية من الاضطرابات العقلية ولتعزيز الصحة العقلية للمراهقين.
30-وتسترعي اللجنة انتباه الدول الأطراف إلى التعليق العام رقم 14 للجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الذي ينص على ما يلي: "على الدول الأطراف أن توفِّر بيئة آمنة وداعمة للمراهقين تكفل لهم فرصة المشاركة في القرارات التي تؤثِّر على صحتهم، وتعلمهم المهارات الحياتية، واكتساب المعلومات الملائمة، والحصول على المشورة، والتحدث عن الخيارات التي يتخذونها بشأن سلوكهم الصحي. ويتوقف إعمال حق المراهقين في الصحة على تطوير رعاية صحية ملائمة للشباب تحترم السرية والخصوصية، وتشمل الخدمات الصحية الجنسية والإنجابية الملائمة".
31-ووفقاً للمادتين 24 و39 وغيرهما من الأحكام ذات الصلة من الاتفاقية، ينبغي على الدول الأطراف أن تكفل الخدمات الصحية الملائمة للاحتياجات الخاصة ولحقوق الإنسان لجميع المراهقين وذلك بإعارة الاهتمام للخصائص التالية:
· التوافر. ينبغي أن تشمل الرعاية الصحية الأساسية الخدمات الملائمة لاحتياجات المراهقين، مع العناية الخاصة بالصحة الجنسية والإنجابية والصحة العقلية؛
· تيسر الوصول. ينبغي أن تكون المرافق والسلع والخدمات الصحية معروفة وسهلة المنال للمراهقين دون تمييز. وينطوي ذلك تيسير سبل الوصول من الناحية الاقتصادية والجسدية والاجتماعية. كما ينبغي كفالة السرية، عند الاقتضاء؛
· القبول. مع مراعاة أحكام ومبادئ الاتفاقية مراعاةً تامةً، ينبغي على كافة المرافق والسلع والخدمات الصحية أن تحترم القيم الثقافية، وأن تراعي الفوارق بين الجنسين، وأن تحترم آداب مهنة الطب، وأن تكون مقبولة للمراهقين وللمجتمعات المحلية التي يعيشون فيها في آن معاً؛
· الجودة. ينبغي أن تكون الخدمات والسلع الصحية مناسبة من الناحيتين العلمية والطبية، مما يقتضي وجود موظفين مهرة لرعاية المراهقين، ومرافق ملائمة، وطرائق مقبولة علمياً.
32-ينبغي للدول الأطراف أن تتبع، حيثما أمكن ذلك، نهجاً متعدد القطاعات لتعزيز وحماية صحة المراهقين ونموِّهم من خلال تيسير إقامة روابط وشركات فعالة ومُستدَامة بين جميع الجهات الفاعلة ذات الصلة. أما على الصعيد الوطني، فيقتضي هذا النهج التعاون والتنسيق بصورة وثيقة ومنهجية داخل الحكومة، من أجل ضمان المشاركة الضرورية لجميع الكيانات الحكومية ذات الصلة. وينبغي كذلك أن تلقى مرافق الصحة العامة وغيرها من الخدمات التي يستخدمها المراهقون التشجيع والدعم في سعيها للتعاون مع جهات من بينها الممارسين التقليديين و/أو الخاصين، والرابطات المهنية والصيدليات والمنظمات التي تقدِّم خدماتها للفئات الضعيفة من المراهقين.
33-ولن يكون النهج المتعدد القطاعات لتعزيز وحماية صحة المراهقين ونموِّهم فعَّالاً دون وجود تعاونٍ دوليٍ. وبالتالي، ينبغي للدول الأطراف، عند الاقتضاء، أن تلتمس هذا النوع من التعاون من وكالات الأمم المتحدة المتخصصة وبرامجها وهيئاتها والمنظمات غير الحكومية الدولية ووكالات المعونة الثنائية والجمعيات المهنية الدولية وغيرها من الجهات الفاعلة من غير الدول.

اتفاقية الطفل / التعليق العام رقم (3): فيروس نقص المناعة البشري/الإيدز وحقوق الطفل

التعليق العام رقم 3
فيروس نقص المناعة البشري/الإيدز وحقوق الطفل

أولاً- مقدمة
1- لقد غير وباء فيروس نقص المناعة البشري/الإيدز العالم الذي يعيش فيه الأطفال تغييراً شديداً. فقد أصيب ملايين الأطفال به وتوفوا على أثره وهناك أعداد أكبر متأثرة به بشدة لأنه ينتشر عن طريق أسرهم ومجتمعاتهم. فالوباء يؤثر على الحياة اليومية للأطفال الأصغر سناً، ويضاعف من إيذاء وتهميش الأطفال، خاصة الذين يعيشون في ظروف بالغة الصعوبة. ولا تقتصر مشكلة الفيروس/الإيدز على بضعة بلدان، بل تشمل العالم أجمع. فالتحكم في أثرها على الأطفال تحكماً فعلياً يتطلب بذل جهود متضافرة ومحددة الأهداف من جانب جميع البلدان على كافة مراحل التنمية.
2- واعتبر في البداية أن تأثر الأطفال بالوباء ليس سوى تأثر هامشي. بيد أن المجتمع الدولي قد اكتشف للأسف أنهم في صميم المشكلة. فقد أشار البرنامج المشترك المتعلق بفيروس نقص المناعة البشري/الإيدز إلى أن أحدث الاتجاهات تنذر بالخوف لأن الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة وأحيانا أصغر هم الذين يشكلون في معظم أنحاء العالم غالبية الإصابات الجديدة. وتتزايد أيضاً إصابة النساء به، بمن فيهن الفتيات. وفي معظم أنحاء العالم، لا تكون المصابات به على علم بذلك وقد ينقلن العدوى إلى أطفالهن دون دراية منهن. ولذلك سجلت دول كثيرة زيادة في معدلات وفيات الرضع والأطفال في الآونة الأخيرة. والمراهقون معرضون أيضاً للإصابة بالفيروس/الإيدز لأن تجربتهم الجنسية الأولى قد تتم في بيئة لا يستطيعون الحصول فيها على معلومات وإرشادات ملائمة. ويزداد احتمال الإصابة به عند المراهقين الذين يتعاطون المخدرات.
3- ومع ذلك، قد يتعرض جميع الأطفال للإصابة بالفيروس/الإيدز بسبب ظروف حياتهم الخاصة، لا سيما(أ) الأطفال المصابون هم أنفسهم بالفيروس؛ (ب) الأطفال المتأثرون بالوباء بسبب فقدان من يرعاهم من الآباء أو المدرسين و/أو بسبب شدة تأثر أسرهم أو مجتمعاتهم بعواقب الوباء؛ و(ج) الأطفال الأكثر عرضة للإصابة أو التأثر.

ثانياً- أهداف التعليق العام الراهن
4- فيما يلي أهداف التعليق العام الراهن:
(أ) زيادة تعيين جميع حقوق الإنسان للأطفال وتعزيز فهمها في سياق فيروس نقص المناعة البشري/الإيدز؛
(ب) تعزيز إعمال حقوق الإنسان للأطفال في سياق فيروس نقص المناعة البشري/الإيدز، كما تكفلها اتفاقية حقوق الطفل
(المشار إليها فيما بعد باسم "الاتفاقية")؛
(ج) تحديد التدابير والممارسات السليمة لرفع مستوى تنفيذ الدول للحقوق ذات الصلة بالوقاية من الفيروس/الإيدز ودعم ورعاية وحماية الأطفال المصابين أو المتأثرين بهذه الجائحة؛
(د) الإسهام في وضع وتعزيز خطط عمل موجهة للأطفال، واستراتيجيات وقوانين وسياسات وبرامج لمكافحة انتشار الفيروس/الإيدز والتقليل من أثره على المستويين الوطني والدولي.

ثالثاً- تطلعات الاتفاقية بشأن الفيروس/الإيدز: النهج الشامل القائم على حقوق الطفل
5- إن قضية الأطفال والفيروس/الإيدز قضية ينظر إليها أساساً على أنها مشكلة طبية أو مشكلة صحية وإن كانت مجموعة القضايا التي تشملها أكبر من ذلك بكثير في الواقع. وحق الطفل في الصحة (المادة 24 من الاتفاقية) حق رئيسي مع ذلك في هذا الصدد. ولكن تأثير الفيروس/الإيدز على حياة جميع الأطفال شديد لدرجة أنه يؤثر على جميع حقوقهم المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. ولذلك ينبغي أن تكون الحقوق المجسدة في المبادئ العامة للاتفاقية - الحق في عدم التمييز (المادة 2)، وحق الطفل في إيلاء الاعتبار الأول لمصلحته (المادة 3)؛ حق الطفل في الحياة والبقاء والنمو (المادة 6) وحق الطفل في أن تحترم آراؤه (المادة 12) - المواضيع الواجب الاسترشاد بها عند النظر في الفيروس/الإيدز على جميع مستويات الوقاية والعلاج والرعاية والدعم.
6- ولا يمكن تنفيذ تدابير كافية للتصدي للفيروس/الإيدز إلا باحترام حقوق الأطفال والمراهقين احتراماً كاملاً. والحقوق الأكثر صلة في هذا الصدد، علاوة على تلك الوارد ذكرها في الفقرة 5 أعلاه، هي التالية: حق الطفل في الحصول على المعلومات والمواد التي تستهدف تعزيز رفاهيته الاجتماعية والروحية والمعنوية وصحته الجسدية والعقلية (المادة 17)؛ حق الطفل في الرعاية الصحية الوقائية والتثقيف الجنسي والتعليم والخدمات فيما يتعلق بتنظيم الأسرة (المادة 24)؛ حق الطفل في مستوى معيشي ملائم (المادة 27)؛ حق الطفل في الخصوصيات (المادة 16)؛ حق الطفل في عدم فصله عن والديه (المادة 9)؛ حق الطفل في الحماية من العنف (المادة 19)؛ حق الطفل في الحماية والمساعدة الخاصتين اللتين توفرهما الدولة (المادة 20)؛ حقوق الأطفال المعوقين (المادة 23)؛ حق الطفل في الصحة (المادة 24)؛ حق الطفل في الانتفاع بالضمان الاجتماعي والتأمين الاجتماعي (المادة 26)؛ حق الطفل في التعليم والراحة (المادتان 82 و31)؛ حق الطفل في الحماية من الاستغلال الاقتصادي والجنسي ومن الاعتداء ومن الاستخدام غير المشروع للمواد المخدرة (المواد 32، 33، 34 و36)؛ حق الطفل في الحماية من الاختطاف والبيع والاتجار به ومن التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (المادتان 35 و37)؛ وحق الطفل في التأهيل البدني والنفسي وإعادة الاندماج الاجتماعي (المادة 39). ونتيجة للوباء، يواجه الأطفال تحديات جدية للتمتع بالحقوق المشار إليها أعلاه. وتتيح الاتفاقية، وخاصة المبادئ العامة الأربعة المقترنة بنهج شامل، إطاراً متيناً لبذل الجهود من أجل تقليل الأثر السلبي الذي يخلفه الوباء على حياة الأطفال. ويمثل النهج الشامل القائم على الحقوق واللازم لتنفيذ الاتفاقية الأداة المثلى للتصدي للمجموعة الأوسع نطاقاً من القضايا التي تتعلق بالجهود الواجب بذلها في مجالات الوقاية والعلاج والرعاية.

ألف - حق الطفل في عدم التمييز (المادة 2)
7- التمييز مسؤول عن زيادة تعرض الأطفال لفيروس نقص المناعة البشري ومتلازمة نقص المناعة المكتسب وعن تأثيره الشديد على حياة الأطفال المتأثرين بفيروس نقص المناعة البشري/الإيدز أو المصابين به هم أنفسهم. فكثيراً ما تكون الفتيات والفتيان الذين يعيش آباؤهم بفيروس نقص المناعة البشري/الإيدز ضحايا التشهير والتمييز، إذ غالباً ما يفترض أنهم أيضاً مصابون به. ونتيجة للتمييز، لا تكون السبل متاحة للأطفال للحصول على المعلومات وتحصيل العلم (انظر التعليق العام رقم 1 للجنة بشأن أهداف التعليم)، والاستفادة من الخدمات الصحية أو الرعاية الاجتماعية أو الحياة المجتمعية. وأسوأ نتيجة يفضي إليها التمييز ضد الأطفال المصابين بالفيروس/الإيدز هي التخلي عنهم من جانب أسرهم ومجتمعهم المحلي و/أو المجتمع بوجه عام. كما أنه يؤدي إلى زيادة انتشار الوباء بجعل الأطفال، وخاصة أولئك الذين ينتمون إلى مجموعات معينة مثل الأطفال الذين يعيشون في المناطق النائية أو الريفية التي تقل فيها سبل الحصول على الخدمات، أكثر عرضة للإصابة. ومن ثم، يتضاعف الأذى الذي يصيب هؤلاء الأطفال.
8- والتمييز القائم على نوع الجنس يثير القلق بوجه خاص لأنه يقترن بالنشاط الجنسي الذي تمارسه الفتيات، وهو نشاط محرم أو يتخذ بصدده موقف سلبي أو موقف تصدر فيه أحكام عليهن مما يحد في حالات كثيرة من إمكانية حصولهن على تدابير وقائية وعلى خدمات أخرى. والتمييز القائم على الميل الجنسي مثير للقلق هو الآخر. فعلى الدول الأطراف، لدى تصميم الاستراتيجيات ذات الصلة بفيروس نقص المناعة البشري/الإيدز، وتمشياً مع التزاماتها بموجب الاتفاقية، أن تولي عناية دقيقة للقواعد المقررة في مجتمعاتها بشأن نوع الجنس وذلك للقضاء على التمييز القائم على نوع الجنس لأن هذه القواعد تؤثر على تعرض الفتيات والفتيان للفيروس/الإيدز. وينبغي لها الاعتراف بوجه خاص بأن الفتيات يتأثرن عموماً بشدة أكبر من الفتيان بفعل التمييز الذي يمارس في حالة الإصابة بالفيروس/الإيدز.
9- وتنتهك جميع الممارسات التمييزية المشار إليها أعلاه حقوق الأطفال بموجب الاتفاقية. فالمادة 2 من الاتفاقية تلزم الدول الأطراف بكفالة جميع الحقوق الموضحة في الاتفاقية دون أي نوع من أنواع التمييز "بغض النظر عن عنصر الطفل أو والديه أو الوصي القانوني عليه أو لونهم أو جنسهم أو لغتهم أو دينهم أو رأيهم السياسي أو غيره أو أصلهم القومي أو الاثني أو الاجتماعي أو ثروتهم أو عجزهم أو مولدهم أو أي وضع آخر". ويشمل تفسير اللجنة لعبارة "أي وضع آخر" المنصوص عليها في الاتفاقية، وضع الطفل المصاب بالفيروس/الإيدز أو وضع أبويه المصابين به. وينبغي أن تتصدى القوانين والسياسات والاستراتيجيات والممارسات لجميع أشكال التمييز التي تسهم في زيادة الأثر الذي يخلفه الوباء. وينبغي أن تعزز الاستراتيجيات أيضاً برامج التثقيف والتدريب التي تستهدف صراحة تغيير مواقف التمييز والتشهير المرتبطة بالفيروس/الإيدز.

باء - مصالح الطفل الفضلى (المادة 3)
10- لقد استهدفت عموماً سياسات وبرامج الوقاية والرعاية والعلاج من الفيروس/الإيدز البالغين وأولت عناية بسيطة جداً لمبدأ مصالح الطفل الفضلى الذي هو الاعتبار الأول. إذ تنص الفقرة 1 من المادة 3 من الاتفاقية على أنه "في جميع الإجراءات التي تتعلق بالأطفال، سواء قامت بها مؤسسات الرعاية الاجتماعية العامة أو الخاصة، أو المحاكم أو السلطات الإدارية أو الهيئات التشريعية، يولى الاعتبار الأول لمصالح الطفل الفضلى". فالالتزامات المرتبطة بهذا الحق أساسية لإرشاد الدول إلى الإجراءات الواجب اتخاذها لمكافحة الفيروس/الإيدز. ولذلك يجب أن يحتل الطفل المكانة الرئيسية في مواجهة الجائحة، وينبغي تكييف الاستراتيجيات مع حقوق الطفل واحتياجاته.

جيم - حق الطفل في الحياة والبقاء والنمو (المادة 6)
11- إن من حق الأطفال عدم القضاء تعسفاً على حياتهم والاستفادة من السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي تتيح لهم الوصول إلى سن الرشد والنمو بأوسع معاني الكلمة. فالتزام الدولة بإعمال حق الطفل في الحياة والبقاء والنمو يلقي الضوء أيضاً على ضرورة إيلاء عناية دقيقة لنشاط الأطفال الجنسي وتصرفاتهم وأنماط حياتهم حتى إذا كانت لا تتمشى مع ما يعتبره المجتمع مقبولاً بموجب القواعد الثقافية السائدة لفئة عمرية بعينها. وفي هذا الصدد، كثيراً ما تكون الفتاة خاضعة لممارسات تقليدية ضارة، مثل الزواج المبكر و/أو الزواج القسري الذي ينتهك حقوقها ويعرضها بدرجة أكبر للإصابة بالفيروس/الإيدز، بما في ذلك أن هذه الممارسات تحول في حالات كثيرة دون حصولهن على التعليم والمعلومات. فبرامج الوقاية التي تعترف بحياة المراهقين كما هي في حقيقة الأمر وتتناول مسألة النشاط الجنسي بتأمين سبل متساوية للحصول على المعلومات الملائمة واكتساب المهارات الحياتية والاطلاع على التدابير الوقائية، هي البرامج الوحيدة الفعالة في مجال الوقاية.

دال - حقوق الطفل في التعبير عن آرائه وفي أخذها بالاعتبار الواجب (المادة 12)
12- الأطفال أصحاب حقوق ولهم حق المشاركة، وفقاً لقدراتهم المتطورة، في التوعية بالتعبير عن رأيهم في أثر الفيروس/الإيدز على حياتهم وفي وضع سياسات وبرامج لمكافحته. فتبين أن العمليات التي لها أكبر فائدة للأطفال هي تلك التي يشتركون فيها بنشاط في تقييم الاحتياجات واستنباط الحلول وتصميم الاستراتيجيات وتنفيذها بدلاً من اعتبارهم أشخاصاً تتخذ القرارات بشأنهم. وفي هذا الصدد، ينبغي تشجيع اشتراك الأطفال بنشاط بوصفهم مربين أقراناً داخل المدارس وخارجها على السواء. وعلى الدول والوكالات الدولية والمنظمات غير الحكومية تهيئة بيئة داعمة للأطفال تتيح لهم إمكانية تنفيذ المبادرات التي يتخذونها والاشتراك الكامل على مستوي المجتمع المحلي والمستوى الوطني في وضع مفهوم السياسة العامة والبرامج المتعلقة بمكافحة الفيروس/الإيدز، وتصميمها وتنفيذها وتنسيقها ورصدها واستعراضها. والأرجح أن يتطلب الأمر مجموعة من النهج لتأمين اشتراك الأطفال من جميع قطاعات المجتمع، بما في ذلك الآليات التي تشجع الأطفال، تمشياً مع قدراتهم المتطورة، على التعبير عن آرائهم والاستماع لها وإيلائها الاعتبار الواجب وفقا لسنهم ونضجهم (الفقرة 1 من المادة 12). وحيثما اقتضت الظروف ذلك، يكون اشتراك الأطفال الذين يعيشون بالفيروس/ الإيدز في حملات التوعية، بمشاطرة تجاربهم مع أقرانهم وغيرهم من الأطفال، بالغ الأهمية للوقاية الفعالة والحد من التشهير والتمييز. وعلى الدول الأطراف أن تؤمن اشتراك الأطفال في جهود التوعية هذه بمحض إرادتهم بعد استشارتهم، وحصولهم على الدعم الاجتماعي والحماية القانونية للعيش بشكل طبيعي أثناء مرحلة اشتراكهم وبعدها.

هاء - العقبات
13- لقد أثبتت التجارب أن هناك عقبات كثيرة تحول دون تأمين الوقاية الفعالة وتوفير خدمات الرعاية ودعم المبادرات التي تتخذها المجتمعات المحلية بشأن الفيروس/الإيدز. وهذه العقبات هي أساساً عقبات ثقافية وهيكلية ومالية. وإنكار وجود المشكلة، والممارسات والمواقف الثقافية، بما في ذلك التحريم والتشهير والفقر ومواقف التفضل على الأطفال، ليست سوى بضع عقبات تمنع اتخاذ الالتزامات السياسية والفردية اللازمة لوضع برامج فعالة.

14- وفيما يتعلق بالموارد المالية والتقنية والبشرية، تدرك اللجنة أنه قد لا تتسنى إتاحتها على الفور. ومع ذلك، وفيما يتعلق بهذه العقبة، تود اللجنة أن تذكر الدول الأطراف بالتزاماتها المنصوص عليها في المادة 4. وتفيد أيضاً بأن نقص الموارد يجب ألا يستخدم كذريعة من جانب الدول الأطراف لتبرير عدم اتخاذها أي من التدابير التقنية أو المالية اللازمة أو ما يكفي منها. وأخيراً، تود اللجنة أن تشدد في هذا الصدد على الدور الأساسي الذي يؤديه التعاون الدولي.

رابعاً - الوقاية والرعاية والعلاج والدعم
15- تود اللجنة أن تؤكد على أن الوقاية والرعاية والعلاج والدعم عناصر معززة بعضها بعض وأنها تتيح استمرارية الاستجابة بفعالية للفيروس/الإيدز.

ألف - توفير المعلومات بشأن الوقاية من الفيروس/الإيدز والتوعية به
16- تمشيـاً مـع التزامات الدول الأطراف بشأن حق الطفل في الصحة والحصول على المعلومات (المواد 24، 13 و17)، يجب أن يكون من حق الطفل الحصول على معلومات كافية ذات صلة بالوقاية والرعاية من الفيروس/الإيدز، من خلال القنوات الرسمية (مثلاً خلال الفرص المتاحة في مجال التعليم ووسائل الإعلام التي تستهدف الأطفال) والقنوات غير الرسمية (مثلاً تلك التي تستهدف أطفال الشوارع وأطفال المؤسسات أو الأطفال الذين يعيشون في ظروف صعبة). ويتم تذكير الدول الأطراف بأن الأطفال يحتاجون إلى معلومات ذات صلة وملائمة ومناسبة تعترف باختلاف مستويات فهمهم ويجري وضعها وفقا لسنهم وقدرتهم وتمكنهم من التعامل بإيجابية ومسؤولية مع نشاطهم الجنسي لحماية أنفسهم من الإصابة بالفيروس/الإيدز. وتود اللجنة أن تشدد على أن الوقاية الفعالة من الفيروس/الإيدز تتطلب من الدول الامتناع عن فرض الرقابة على المعلومات ذات الصلة بالصحة، بما في ذلك التثقيف الجنسي والمعلومات المتعلقة بالجنس، أو حفظها أو إساءة عرضها عمداً، وأنه ينبغي للدول الأطراف، تمشياً مع التزاماتها بكفالة حق الطفل في الحياة والبقاء والنمـو (المادة 6)، التأكد من قدرة الأطفال على اكتساب المعارف والمهارات لحماية أنفسهم والآخرين عند بدء تعبيرهم عن نشاطهم الجنسي.
17- وثبت أن الحوار مع المجتمعات المحلية والأسر والمستشارين الأقران، وتوفير التثقيف داخل المدارس بشأن "المهارات الحياتية"، بما في ذلك مهارات الاتصال بشأن النشاط الجنسي والحياة الصحية، يمثلان نهجاً مفيدة لنقل رسائل الوقاية من الفيروس/الإيدز إلى الفتيات والفتيان، علماً بأنه قد يلزم وضع نهج مختلفة لنقل هذه الرسائل إلى المجموعات المختلفة من الأطفال. فعلى الدول الأطراف أن تبذل جهوداً للتصدي للفوارق القائمة بين الجنسين لأنها قد تؤثر على السبل المتاحة للأطفال للحصول على الرسائل المتعلقة بالوقاية، والتأكد من وصول رسائل الوقاية الملائمة إلى الأطفال حتى إذا كانوا يواجهون قيوداً بسبب اللغة أو الدين أو الإعاقة أو غير ذلك من عوامل التمييز. ولا بد من إيلاء عناية خاصة لزيادة توعية السكان الذين يصعب الوصول إليهم. وفي هذا الصدد، فإن دور وسائل الإعلام الجماهيرية و/أو وسائل الإعلام التقليدية الشفهية في تأمين حصول الأطفال على المعلومات والمواد، كما تعترف به المادة 17 من الاتفاقية، أمر حيوي لتوفير المعلومات الملائمة والحد من التشهير والتمييز. وينبغي للدول الأطراف أن تدعم رصد وتقييم حملات التوعية بالفيروس/ الإيدز بانتظام للتحقق من فعاليتها في توفير المعلومات والحد من الجهل والتشهير والتمييز، فضلا عن التصدي للخوف وإساءة فهم الفيروس/الإيدز وانتقاله بين الأطفال، بمن فيهم المراهقون.

باء - دور التعليم
18- يؤدي التعليم دوراً حيوياً في تزويد الأطفال بمعلومات ملائمة وذات صلة بالفيروس/الإيدز يمكن أن تسهم في زيادة وعيهم وفهمهم لهذه الجائحة وفي منع اتخاذ مواقف سلبية تجاه ضحاياها (انظر أيضاً التعليق العام رقم 1 للجنة بشأن أهداف التعليم). هذا فضلاً عن أن التعليم يمكن وينبغي لـه أن يتيح للأطفال إمكانيات الاحتماء من خطر الإصابة بالفيروس/الإيدز. وفي هذا الصدد، تود اللجنة أن تذكر الدول الأطراف بالتزامها بإتاحة التعليم الابتدائي لجميع الأطفال، سواء كانوا مصابين أو أيتاماً أو متأثرين خلاف ذلك بالفيروس/الإيدز. ففي كثير من المجتمعات المحلية التي انتشر فيها الفيروس/الإيدز على نطاق واسع، يواجه أطفال الأسر المتضررة، وخاصة الفتيات، صعوبات جمة في المكوث في المدارس؛ ويحد عدد المدرسين وغيرهم من موظفي المدارس ممن أصابهم الإيدز من قدرة الأطفال على تحصيل العلم ويهدد بالقضاء عليه. فعلى الدول الأطراف أن توفر اعتمادات كافية تؤمن بقاء الأطفال المتأثرين بالفيروس/الإيدز في المدارس وتكفل الاستعاضة عن المدرسين المصابين بالمرض بمدرسين مؤهلين حتى لا يتأثر الالتحاق المنتظم للأطفال بالمدارس، وحتى يكون الحق في التعليم (المادة 28) محمياً حماية كاملة لصالح جميع الأطفال الذين يعيشون داخل هذه المجتمعات.
19- وعلى الدول الأطراف أن تبذل قصارى جهدها لتكون المدارس أماكن سليمة للأطفال توفر لهم الأمن ولا تسهم في تعريضهم للإصابة بالفيروس. ووفقاً للمادة 34 من الاتفاقية، فإن على الدول الأطراف التزاماً باتخاذ جميع التدابير الملائمة التي تمنع، في جملة أمور، حمل أو إكراه الطفل على الانخراط في أي نشاط جنسي غير مشروع.

جيم - المرافق الصحية الملائمة للأطفال والمراهقين
20- يساور اللجنة قلق إزاء عدم كفاية المرافق الصحية حتى الآن بشكل عام لتلبية احتياجات الأطفال دون سن 18 سنة، وخاصة احتياجات المراهقين. وقد أفادت اللجنة في كثير من المناسبات بأن المرافق السليمة والداعمة للأطفال، التي تتيح مجموعة واسعة من الخدمات والمعلومات، وتكون موجهة لتلبية احتياجات الأطفال، وتمنحهم فرصة الاشتراك في القرارات التي تمس صحتهم، ويمكن الوصول إليها وتحمل كلفتها، وتحتفظ بسرية المعلومات ولا تصدر أحكاماً عليهم، ولا تتطلب موافقة الآباء ولا تكون تمييزية، هي التي يرجح أن يلجأ إليها الأطفال. وفي سياق الفيروس/الإيدز ومع مراعاة قدرات الطفل المتطورة، يتم تشجيع الدول الأطراف على ضمان قيام المرافق الصحية بتعيين موظفين يحترمون حقوق الأطفال في الخصوصيات احتراماً كاملاً (المادة 16) ويتيحون لهم إمكانية الحصول على المعلومات المتعلقة بالفيروس دون تمييز، ويسدون لهم المشورة طوعاً ويجرون لهم الاختبار لمعرفة ما إذا كانوا مصابين بالفيروس ويتيحون لهم معلومات لإطلاعهم على وضعهم بصدد الفيروس، ويقدمون لهم خدمات مؤتمن عليها بشأن الصحة الجنسية والصحة الإنجابية، ويوفرون لهم وسائل وخدمات منع الحمل مجاناً أو بكلفة قليلة فضلاً عن توفير الرعاية والعلاج من الفيروس عند الاقتضاء، بما في ذلك للوقاية والعلاج من المشاكل الصحية ذات الصلة بالفيروس/الإيدز، ومنها السل والعدوى الانتهازية.
21- وحتى عندما تكون مرافق العلاج من الفيروس في بعض البلدان ملائمة للأطفال والمراهقين، فإن سبل الوصول إليها ليست متاحة بما فيه الكفاية للأطفال المعوقين وأطفال السكان الأصليين وأطفال الأقليات والأطفال الذين يعيشون في المناطق الريفية، والأطفال الذين يعيشون في فقر مدقع أو الأطفال المهمشين في المجتمع. وفي البلدان الأخرى التي تتقيد فيها بالفعل القدرة الشاملة للنظام الصحي، لا يحصل الأطفال المصابون بالفيروس عادة على الرعاية الصحية الأساسية. وعلى الدول الأطراف أن تكفل توفير الخدمات إلى أقصى حد ممكن لجميع الأطفال الذين يعيشون داخل حدودها، دون تمييز، وأن تراعي الفوارق بين الجنسين، وفوارق السن والوضع الاجتماعي والاقتصادي والثقافي والسياسي، الذي يعيش فيه الأطفال مراعاة كافية.

دال - إسداء المشورة وإجراء الاختبار الخاص بالفيروس
22- إن إمكانية حصول الأطفال على خدمات المشورة وإجراء الاختبار الخاص بالفيروس، بشكل طوعي ومؤمن على سريته، بإيلاء العناية الواجبة لقدرات الطفل المتطورة، أمر أساسي لمراعاة حقوقهم وصحتهم. فهذه الخدمات في غاية الأهمية لأنها تحد من خطر إصابة الأطفال بالفيروس أو من خطر نقله، وتسمح لهم بالحصول على الرعاية والعلاج والدعم اللازم بالتحديد لمقاومة الفيروس، وتخطيط مستقبلهم بصورة أفضل. وينبغي للدول الأطراف، تمشياً مع التزامها المنصوص عليه في المادة 24 من الاتفاقية بعدم حرمان أي طفل من حقه في الحصول على الخدمات الصحية اللازمة، أن تكفل توفير خدمات المشورة وإجراء الاختبار الخاص بالفيروس طوعاً وبشكل مؤمن على سريته لجميع الأطفال.
23- وتود اللجنة أن تؤكد أنه لما كان واجب الدول الأطراف يتمثل أولاً وقبل كل شئ في كفالة حماية حقوق الطفل، فعليها أن تمتنع عن إجبار الأطفال على إجراء الاختبار الخاص بالفيروس/الإيدز في جميع الظروف وأن تحميهم من التزام الخضوع لـه. وفي حين أن قدرات الطفل المتطورة هي التي تحدد ما إذا كانت الموافقة على إجراء الاختبار مطلوبة مباشرة منه أو من أبويه أو الوصي عليه، فإن على الدول الأطراف في جميع الحالات وتمشياً مع حق الطفل في الحصول على معلومات بموجب المادتين 13 و17 من الاتفاقية، أن تكفل إطلاع الأطفال بما فيه الكفاية على مخاطر وفوائد إجراء الاختبار الخاص بالفيروس لاتخاذ قرار مستنير بشأنه وذلك قبل إجرائه سواء على يد القائمين بتوفير الرعاية الصحية للأطفال الذين يحصلون على الخدمات الصحية لأية حالة طبية أخرى أو بوسائل أخرى.
24- وعلى الدول الأطراف أن تحمي سرية نتائج الاختبار الخاص بالفيروس، تمشياً مع التزامها بحماية حق الطفل في الخصوصيات (المادة 16) بما في ذلك في إطار مؤسسات الرعاية الصحية والاجتماعية، ولا يجوز الكشف عن المعلومات المتعلقة بوضع الأطفال المصابين بالفيروس لأطراف أخرى، بمن فيها الآباء، دون موافقتهم.

هاء - انتقال الفيروس من الأم إلى الطفل

25- ترجع غالبية حالات إصابة الرضع والأطفال الصغار إلى انتقال الفيروس من الأم إلى الطفل. فإصابة الرضع والأطفال الصغار بالفيروس يمكن أن تحدث أثناء الحمل، والطلق والولادة، وبالرضاعة الطبيعية. ومطلوب من الدول الأطراف تنفيذ الاستراتيجيات التي توصي بها الوكالات التابعة للأمم المتحدة لمنع إصابة الرضع والأطفال الصغار بالفيروس. وتشمل هذه الاستراتيجيات: (أ) توفير الوقاية الأولية للأشخاص الذين ينتظرون طفلاً من إصابتهم بالفيروس؛ (ب) وقاية المصابات بالفيروس من الحمل المفاجئ؛ (ج) منع انتقال الفيروس من المصابات به إلى أطفالهن الرضع؛(د) توفير الرعاية والعلاج والدعم للمصابات بالفيروس ولأطفالهن الرضع وأسرهن.

26- ولمنع انتقال الفيروس من الأم إلى الطفل، ينبغي للدول الأطراف أن تتخذ خطوات تشمل توفير العقاقير الأساسية، مثل عقاقير مقاومة الفيروس التراجعي، والرعاية الملائمة قبل الولادة وأثناءها وبعدها، وإتاحة خدمات المشورة وإجراء الاختبار الخاص بالفيروس طوعاً للحوامل وشركائهن. وتعترف اللجنة بأنه ثبت أن العقاقير المقاومة للفيروس التراجعي التي تعطى للمرأة أثناء الحمل و/أو الطلق وفي بعض نظم العلاج، لطفلها الرضيع، قد قللت إلى حد كبير من خطر انتقال الفيروس من الأم إلى الطفل. ومع ذلك، ينبغي للدول الأطراف أن تقدم الدعم علاوة على ذلك للأمهات والأطفال، بما في ذلك المشورة بشأن خيارات الرضاعة. ويتم تذكير الدول الأطراف بأن المشورة التي تسدى للأمهات الحاملات للفيروس ينبغي أن تشمل معلومات عن مخاطر وفوائد خيارات الرضاعة المختلفة وإرشادات لاختيار أنسبها لحالتهن. ويلزم أيضاً دعم أعمال المتابعة لتتمكن النساء من تنفيذ خيارهن بآمن طريقة ممكنة.

27- وغالبية الرضع يولدون لنساء غير مصابات بالفيروس حتى في حالة انتشاره بنسبة عالية بين السكان. وبالنسبة للرضع الذين يولدون لنساء لا يحملن الفيروس ولنساء لسن على علم بما إذا كن مصابات به أم لا، تود اللجنة أن تشدد، تمشياً مع المادتين 6 و24 من الاتفاقية، على أن الرضاعة الطبيعية لا تزال تشكل أفضل الخيارات لتغذية الرضع. أما بالنسبة للرضع الذين يولدون لأمهات يحملن الفيروس، فتفيد الأدلة المتاحة بأن الرضاعة الطبيعية يمكن أن تضاعف من خطر انتقال الفيروس من الأم إلى الطفل بنسبة تتراوح بين 10 و20 في المائة، ولكن عدم الرضاعة يمكن أن يعرض الأطفال لخطر مضاعف من سوء التغذية أو للإصابة بأمراض أخرى غير الفيروس. وقد أوصت الوكالات التابعة للأمم المتحدة بأنه في الحالات التي تكون فيها التغذية التي تحل محل الرضاعة ميسورة الكلفة وممكنة التنفيذ ومقبولة ومستدامة وآمنة، يجب أن تتجنب الأمهات المصابات بالفيروس إرضاع أطفالهن؛ وإلا أوصي باللجوء إلى الرضاعة الطبيعية حصراً خلال الأشهر الأولى من عمر الطفل على أن يتم التخلي عنها في أقرب وقت ممكن عملياً.

واو - العلاج والرعاية

28- تمتد التزامات الدول الأطراف بموجب الاتفاقية لتشمل تأمين سبل مطردة ومتساوية لتوفير العلاج والرعاية الشاملين، بما في ذلك العقاقير اللازمة ذات الصلة بفيروس نقص المناعة البشري، والسلع والخدمات على أساس عدم التمييز. ومن المعترف به الآن على نطاق واسع أن العلاج والرعاية الشاملين يتضمنان عقاقير مقاومة الفيروس التراجعي وعقاقير أخرى، وعمليات التشخيص والتكنولوجيات ذات الصلة لرعاية المصابين بالفيروس/الإيدز، والإصابات الانتهازية ذات الصلة والحالات الأخرى، كما يتضمنان التغذية السليمة، والدعم الاجتماعي والروحي والنفسي فضلاً عن رعاية الأسرة والمجتمع المحلي والرعاية المنزلية. وفي هذا الصدد، ينبغي للدول الأطراف أن تتفاوض مع صناعة الأدوية لتوفير الأدوية اللازمة محلياً بأدنى التكاليف الممكنة. ومطلوب من الدول الأطراف أيضاً تأكيد ودعم وتيسير اشتراك المجتمعات المحلية في توفير العلاج الشامل والرعاية والدعم من الفيروس/الإيدز مع امتثالها في الوقت ذاته لالتزاماتها بموجب الاتفاقية. والدول الأطراف مدعوة إلى إيلاء عناية خاصة للتصدي للعوامل التي تعوق توفير سبل متساوية داخل مجتمعاتها لحصول جميع الأطفال على العلاج والرعاية والدعم.

زاي- إشراك الأطفال في البحوث

29- تمشياً مع المادة 24 من الاتفاقية، يتعين على الدول الأطراف أن تتأكد من أن برامج البحوث التي تجري بشأن الفيروس/الإيدز تشمل دراسات محددة تسهم في توفير الوقاية والرعاية والعلاج بفعالية للأطفال وتقلل تأثرهم به. ومع ذلك، ينبغي للدول الأطراف أن تكفل عدم استخدام الأطفال كأشخاص تجرى عليهم البحوث إلى أن تكون وسائل العلاج قد اختبرت بالفعل اختباراً كاملاً على البالغين. وقد نشأت حقوق وشواغل أخلاقية بصدد البحوث الطبية البيولوجية التي تجرى بشأن الفيروس/الإيدز، والعمليات الخاصة به، وبشأن البحوث الاجتماعية والثقافية والسلوكية. وقد تم إخضاع الأطفال لبحوث لم يكن لها لزوم أو لبحوث لم تصمم تصميماً ملائماً لم يكن لهم فيها كلمة تذكر لرفض أو موافقة الاشتراك فيها. وتمشياً مع قدرات الطفل المتطورة، ينبغي التماس موافقة الطفل ويمكن التماس موافقة الآباء أو الأوصياء عند الاقتضاء، ولكن يجب أن تكون الموافقة قائمة في جميع الحالات على أساس الكشف الكامل عن مخاطر وفوائد إجراء البحوث على الأطفال. ويتم تذكير الدول أيضاً بأن تكفل عدم انتهاك حقوق الطفل سهواً في الخصوصيات، تمشياً مع التزاماتها بموجب المادة 16 من الاتفاقية، من خلال عملية البحوث، وينبغي عدم استخدام المعلومات الشخصية المتعلقة بالأطفال، التي يتم الحصول عليها عن طريق البحوث، في أي ظرف من الظروف، لأغراض أخرى غير تلك التي أعطيت الموافقة بشأنها. وعلى الدول الأطراف أن تبذل قصارى جهدها لتأمين اشتراك الأطفال، ووفقاً لقدراتهم المتطورة، واشتراك آبائهم و/أو الأوصياء عليهم، في اتخاذ القرارات المتعلقة بأولويات البحوث وتهيئة بيئة داعمة للأطفال الذين يشتركون في هذه البحوث.

خامساً- القابلية للتأثر، والأطفال المحتاجون إلى حماية خاصة

30- إن قابلية تأثر الأطفال بالفيروس/الإيدز نتيجة لعوامل سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية أو غيرها من العوامل هي التي قد تحول دون حصولهم على الدعم الكافي لمواجهة آثار الفيروس/الإيدز على أسرهم ومجتمعاتهم، وهي التي تعرضهم لخطر الإصابة به، وتخضعهم لإجراء بحوث غير ملائمة، أو تحرمهم من الحصول على العلاج والرعاية والدعم إذا أصيبوا بالفيروس ومتى أصيبوا به. وتشتد قابلية التأثر بالفيروس/الإيدز إلى أقصى حد عند الأطفال الذين يعيشون في مخيمات اللاجئين والمشردين داخلياً والمعتقلين والأطفال الذين يعيشون في المؤسسات، فضلاً عن الأطفال الذين يعيشون في فقر مدقع، وأولئك الذين يعيشون في حالات النزاع المسلح، والجنود من الأطفال، والأطفال المستغلين اقتصاديا وجنسياً، والمعوقين والمهاجرين وأطفال الأقليات وأطفال السكان المحليين وأطفال الشوارع. ومع ذلك، قد يتعرض جميع الأطفال للإصابة بالفيروس/الإيدز بحكم ظروف معيشتهم الخاصة. وتود اللجنة أن تفيد بأنه ينبغي، حتى في الأوقات التي تقل فيها الموارد بشدة، حماية حقوق أفراد المجتمع المعرضين للإصابة بالفيروس/الإيدز وبأنه يمكن تنفيذ تدابير كثيرة تكون لها آثار دنيا على الموارد. وتمكين الأطفال وأسرهم ومجتمعاتهم المحلية من اختيار القرارات أو الممارسات أو السياسات بشكل مستنير لأنها تمسهم بحكم صلتها بالفيروس/الإيدز هو الشرط الأول الواجب استيفاؤه للحد من قابلية الإصابة بالفيروس/الإيدز.

ألف - الأطفال المتأثرون بفيروس الإيدز أو الأطفال الذين تيتموا بفعله

31- ينبغي الاهتمام بوجه خاص بالأطفال الذين تيتموا بفعل الإيدز وبأطفال الأسر المتأثرة به، بما فيها الأسر التي يعولها الأطفال، لأن هذه الأسر تؤثر على قابلية الإصابة بالفيروس. وبالنسبة لأطفال الأسر المتأثرة بالفيروس/ الإيدز، يمكن أن يزداد التشهير بهم وعزلهم اجتماعياً بفعل إهمال حقوقهم أو انتهاكها، خاصة التمييز الذي يؤدي إلى تناقص أو فقدان سبل تحصيلهم العلم وحصولهم على الخدمات الصحية والاجتماعية. وتود اللجنة أن تشدد على ضرورة توفير الحماية القانونية والاقتصادية والاجتماعية للأطفال المتأثرين لضمان سبل تحصيلهم العلم، وحصولهم على الميراث، والمأوى والخدمات الصحية والاجتماعية، وبث شعور الاطمئنان فيهم عند الكشف عن وضعهم بصدد الفيروس وعن وضع أفراد أسرهم عندما يكون ذلك ملائماً في رأيهم. وفي هذا الصدد، يتم تذكير الدول الأطراف بأن هذه التدابير في غاية الأهمية لإعمال حقوق الطفل وتزويد الأطفال بالمهارات والدعم اللازم للحد من تعرضهم للفيروس وتقليل خطر الإصابة به.

32- وتود اللجنة أن تشدد على الآثار البالغة الأهمية المترتبة على إثبات هوية الأطفال المتأثرين بالفيروس/الإيدز لأن هذه الهوية تؤمن الاعتراف بهم كأشخاص أمام القانون، وتصون حماية الحقوق، وخاصة الحق في الميراث، والتعليم والخدمات الصحية وغيرها من الخدمات الاجتماعية، فضلاً عن تقليل تعرض الأطفال للاعتداء والاستغلال، خاصة إذا كانوا منفصلين عن أسرهم بسبب المرض أو الوفاة. وفي هذا الصدد، يكون تسجيل الأطفال عند الولادة في غاية الأهمية لكفالة حقوقهم وضرورياً أيضاً لتقليل أثر الفيروس/الإيدز على حياة الأطفال المتأثرين به. ولذلك، يتم تذكير الدول الأطراف بالتزامها بموجب المادة 7 من الاتفاقية بتأمين إقامة نظم لتسجيل كل طفل عند الولادة أو بعدها مباشرة.

33- وعادة ما تبدأ الصدمة التي يحدثها الفيروس/الإيدز في حياة الأيتام بمرض ووفاة أحد الأبوين وكثيراً ما تتضاعف بآثار التشهير والتمييز. وفي هذا الصدد، يتم تذكير الدول الأطراف بوجه خاص بتأمين دعم حقوق الأيتام في الميراث والملكية قانوناً وعملاً، مع الاهتمام بوجه خاص بالتمييز الكامن وراء نوع الجنس الذي قد يحول دون الوفاء بهذه الحقوق. وينبغي للدول الأطراف أيضاً، تمشياً مع التزاماتها بموجب المادة 27 من الاتفاقية، دعم وتعزيز قدرة أسر ومجتمعات الأطفال الذين تيتموا بفعل الإيدز على توفير مستوى معيشي كاف لنموهم البدني والعقلي والروحي والمعنوي والاقتصادي والاجتماعي، بما في ذلك حصولهم على الرعاية النفسية الاجتماعية عند الاقتضاء.

34- وأفضل حماية ورعاية يمكن توفيرهما للأيتام هي بذل الجهود لتمكين الأبناء من البقاء مع بعضهم وفي رعاية الأقارب أو أفراد الأسرة. وربما كانت الأسرة الموسعة التي تدعمها الجماعة المحيطة بها أقل البيئات صدمة للأيتام، ومن ثم أفضل ما تكون لرعايتهم عندما تنتفي البدائل الأخرى العملية. وينبغي توفير المساعدة ليبقى الأطفال، إلى أقصى حد ممكن، في إطار الهياكل الأسرية القائمة. وقد لا يكون هذا الخيار متاحاً بسبب أثر الفيروس/الإيدز على الأسرة الموسعة. وفي هذه الحالة، ينبغي للدول الأطراف، قدر المستطاع، توفير رعاية بديلة لهم من نوع الرعاية الأسرية (مثلا الحضانة). ويتم تشجيع الدول الأطراف على توفير الدعم والموارد المالية وخلافه، عند اللزوم، للأسر التي يعولها الأطفال. ويجب أن تتأكد الدول الأطراف من أن استراتيجياتها تعترف بأن المجتمعات المحلية في مقدمة القطاعات التي تواجه الفيروس/الإيدز وأن هذه الاستراتيجيات قد وضعت لمساعدتها في تحديد أفضل طريقة يمكن بها توفير الدعم للأيتام الذين يعيشون فيها.

35- ومع أن الرعاية في المؤسسات قد تكون لها آثار ضارة على نمو الطفل، يجوز للدول الأطراف أن تحدد الدور المؤقت الذي تؤديه لرعاية الأطفال الذين تيتموا بفعل الفيروس/الإيدز متى استحالت رعايتهم رعاية أسرية في كنف مجتمعاتهم. وفي رأي اللجنة أنه لا ينبغي اللجوء إلى أي شكل من أشكال رعاية الأطفال في المؤسسات إلا في المطاف الأخير، وأن التدابير يجب أن تكون قائمة تماماً لحماية حقوق الطفل وصونه من كافة أشكال الاعتداء والاستغلال. ولصون حق الأطفال في الحصول على حماية ومساعدة خاصتين وقت وجودهم في هذه البيئات، وتمشياً مع المواد 3 و20 و25 من الاتفاقية، يلزم اتخاذ تدابير صارمة تكفل استيفاء هذه المؤسسات للمعايير المحددة للرعاية وامتثالها لضمانات الحماية القانونية. ويتم تذكير الدول الأطراف بضرورة فرض حدود على المدة الزمنية التي يقضيها الأطفال في هذه المؤسسات، وضرورة وضع برامج لدعم الأطفال الذين يبقون فيها، سواء كانوا مصابين أو متأثرين بالفيروس/الإيدز، لإعادة إدماجهم بنجاح في مجتمعاتهم.

باء - ضحايا الاستغلال الجنسي والاقتصادي

36- قد تتعرض الفتيات والفتيان الذين لا تتوافر لديهم وسائل البقاء والنمو، وخاصة الأطفال الذين تيتموا بفعل الإيدز، للاستغلال الجنسي والاقتصادي بطرق شتى منها تبادل الخدمات الجنسية أو مزاولة أعمال خطيرة للحصول على المال لأغراض البقاء أو إعالة آبائهم المرضى أو من هم على فراش الموت وإخوتهم الأصغر سناً أو لدفع رسوم الدراسة. فالضرر الذي يصيب الأطفال المصابين أو المتأثرين مباشرة بالفيروس/الإيدز قد يكون مضاعفاً بفعل التمييز الذي يعانون منه على أساس تهميشهم الاجتماعي والاقتصادي ووضعهم أو وضع آبائهم المصابين بالفيروس. وتمشياً مع حق الطفل بموجب المواد 32 و34 و35 و36 من الاتفاقية، وللحد من تعرض الأطفال للإصابة بالفيروس/الإيدز، فإن على الدول الأطراف التزاماً بحماية الأطفال من جميع أشكال الاستغلال الاقتصادي والجنسي، بما في ذلك تأمين عدم وقوعهم فريسة لشبكات الدعارة وحمايتهم من أداء أي عمل قد يضر، أو يتعارض مع تعليمهم، أو صحتهم، أو نموهم البدني أو العقلي أو الروحي أو المعنوي أو الاجتماعي. وعلى الدول الأطراف أن تتخذ إجراءات جريئة لحماية الأطفال من الاستغلال الجنسي والاقتصادي، ومن الاتجار بهم وبيعهم، تمشياً مع الحقوق المنصوص عليها في المادة 39، وأن تهيئ الفرص لمن تعرض منهم لهذه المعاملة للاستفادة من خدمات الدعم والرعاية التي تـوفرها كيانـات الدولة والكيانات غير الحكومية المعنية بهذه القضايا.

جيم - ضحايا العنف والاعتداء

37- قد يتعرض الأطفال لسائر أشكال العنف والاعتداء التي قد تزيد من احتمال إصابتهم بالفيروس وقد يخضعون للعنف أيضاً نتيجة إصابتهم أو تأثرهم بالفيروس/الإيدز. ويمكن أن يحدث العنف، بما في ذلك الاغتصاب وغيره من أشكال الاعتداء الجنسي، في محيط الأسرة أو الحضانة أو قد يمارسه من هم مسؤولون بالتحديد عن الأطفال، بمن فيهم المدرسون وموظفو المؤسسات العاملة مع الأطفال، مثل السجون والمؤسسات المعنية برعاية الصحة العقلية وغيرها من أشكال الإعاقة. وتمشياً مع حقوق الطفل المبينة في المادة 19 من الاتفاقية، فإن على الدول الأطراف الالتزام بحماية الأطفال من جميع أشكال العنف والاعتداء، سواء في المنزل أو المدرسة أو غيرهما من المؤسسات أو داخل المجتمع المحلي.

38- وينبغي تكييف البرامج تحديداً مع البيئة التي يعيش فيها الأطفال، ومع قدرتهم على كشف الاعتداءات والإبلاغ عنها ومع قدرتهم الفردية واستقلالهم الذاتي. وفي نظر اللجنة أن العلاقة بين الفيروس/الإيدز والعنف أو الاعتداء الذي يعاني منه الأطفال في سياق الحرب والنزاع المسلح علاقة يجب أن تولى لها عناية محددة. وتتسم التدابير الواجب اتخاذها لمنع العنف والاعتداء في هذه الحالات بأهمية جوهرية، وعلى الدول الأطراف أن تؤمن إدراج القضايا المتعلقة بالفيروس/الإيدز وحقوق الطفل عند معالجة ودعم الأطفال - فتيات وفتيان على السواء - ممن تلجأ إليهم القوات العسكرية أو الموظفون الآخرون المرتدون بزات نظامية لتقديم خدمات منزلية أو خدمات جنسية، أو ممن تم تشريدهم داخليا أو ممن يعيشون في مخيمات اللاجئين. وتمشياً مع التزامات الدول الأطراف، بما في ذلك بموجب المادتين 38 و39 من الاتفاقية، ينبغي تنظيم حملات إعلامية بتوفير خدمات المشورة للأطفال وآليات للوقاية والكشف المبكر عن العنف والاعتداء في المناطق المتأثرة بالنزاع والكوارث، ويجب أن تشكل هذه الحملات جزءاً من الاستجابات الوطنية والمجتمعية للفيروس/الإيدز.

إساءة استعمال مواد الإدمان

39- إن تعاطي مواد الإدمان، بما في ذلك الكحول والمخدرات، قد يقلل من قدرة الأطفال على التحكم في سلوكهم الجنسي وقد يزيد تعرضهم للإصابة بالفيروس نتيجة لذلك. وممارسات الحقن باستعمال أدوات غير معقمة تضاعف خطر انتقال الفيروس. ولا بد في رأي اللجنة من زيادة فهم تصرفات الأطفال الذين يتعاطون هذه المواد، بما في ذلك أثر إهمال وانتهاك حقوق الطفل على هذه التصرفات. وفي معظم البلدان، لم يستفد الأطفال من برامج الوقاية العملية من الفيروس ذات الصلة بتعاطي مواد الإدمان لأنها استهدفت أساساً البالغين حتى في حالة وجودها. وتود اللجنة أن تشدد على أن السياسات والبرامج التي تستهدف الحد من تعاطي هذه المواد وانتقال الفيروس يجب أن تعترف بالحساسيات الخاصة بالأطفال، بمن فيهم المراهقون، وبأنماط حياتهم، في إطار الوقاية من الفيروس/الإيدز. وتمشياً مع حق الطفل المنصوص عليه في المادتين 33 و24 من الاتفاقية، فإن على الدول الأطراف التزاماً بضمان تنفيذ البرامج التي تستهدف الحد من العوامل التي تعرض الأطفال لتعاطي مواد الإدمان، والتي توفر العلاج والدعم للأطفال الذين يتعاطون هذه المواد.

سادساً- التوصيات

40- تعيد اللجنة هنا تأكيد التوصيات التي تم اتخاذها يوم المناقشة العامة التي تناولت الأطفال الذين يعيشون في عالم مصاب بالفيروس/الإيدز (CRC/C/80) وتدعو الدول الأطراف إلى القيام بما يلي:

(أ) اعتماد وتنفيذ سياسات وطنيـة ومحليـة ذات صلـة بالفيروس/الإيدز، بما في ذلك خطط عمل واستراتيجيات وبرامج فعالة تحتل فيها حقوق الطفل بؤرة الاهتمام وتكون قائمة على حقوق الطفل المنصوص عليها في الاتفاقية وتتضمنها، بما في ذلك مراعاة التوصيات الواردة في الفقرات السابقة من هذا التعليق العام وتلك التي تم اعتمادها في الدورة الاستثنائية للجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن الأطفال (2002)؛

(ب) تخصيص موارد مالية وتقنية وبشرية إلى أقصى حد ممكن لدعم الإجراءات الوطنية والمجتمعية (المادة 4)، وعند الاقتضاء، في إطار التعاون الدولي (انظر الفقرة 41 أدناه)؛

(ج) استعراض القوانين القائمة أو سن تشريعات جديدة لتنفيذ المادة 2 من الاتفاقية تنفيذاً كاملاً، وبوجه خاص حظر التمييز القائم على وضع الإصابة الحقيقي أو المتصور بالفيروس/الإيدز لضمان تكافؤ فرص حصول جميع الأطفال على كافة الخدمات ذات الصلة، بإيلاء عناية خاصة لحق الطفل في الخصوصيات والسرية والتوصيات الأخرى التي قدمتها اللجنة في الفقرات السابقة ذات الصلة بالتشريعات؛

(د) إدراج خطط العمل والاستراتيجيات والسياسـات والبرامـج ذات الصلة بالفيروس/الإيدز في عمل الآليات الوطنية المسؤولة عن رصد وتنسيق حقوق الأطفال والنظر في وضع إجراء للاستعراض يستجيب بالتحديد للشكاوى من إهمال أو انتهاك حقوق الطفل فيما يتعلق بالفيروس/الإيدز، سواء أدى ذلك إلى إنشاء هيئة تشريعية أو إدارية جديدة أو إلى تكليف مؤسسة وطنية قائمة بها؛

(ه‍) إعادة تقييم مجموعة البيانات ذات الصلة بالفيروس/الإيدز للتأكد من أنها تغطي الأطفال تغطية كافية كما تم تحديدها في الاتفاقية، ومن أنها مصنفة بحسب السن ونوع الجنس والأمثل في الفئة العمرية خمس سنوات، وأن تشمل قدر الإمكان الأطفال الذين ينتمون إلى المجموعات الضعيفة والذين يحتاجون إلى حماية خاصة؛

(و) تضمين تقاريرها الواجب تقديمها بموجب المادة 44 من الاتفاقية معلومات عن السياسات والبرامج الوطنية المتعلقة بالفيروس/الإيدز، وقدر الإمكان عن الميزانية والموارد المخصصة على المستويات الوطنية والإقليمية والمحلية، والنسب المخصصة في إطار هذه الفئات للوقاية والرعاية والبحوث وتقليل أثر الفيروس. وينبغي الاهتمام بالتحديد بمدى اعتراف هذه البرامج والسياسات صراحة بالأطفال (في ضوء قدراتهم المتطورة) وبحقوقهم، وبمدى تناول القوانين والسياسات والممارسات لحقوق الأطفال بصدد الفيروس، مع الاهتمام بالتحديد بالتمييز الممارس ضد الأطفال على أساس حالة إصابتهم بالفيروس/الإيدز ولأنهم أيتام أو أطفال آباء يعيشون بالفيروس/الإيدز. وتطلب اللجنة من الدول الأطراف الإشارة بالتفصيل في تقاريرها إلى أهم الأولويات التي تشملها في نظرها ولايتها القضائية بخصوص الأطفال والفيروس/الإيدز، والإشارة إلى برامج الأنشطة التي تنوي تنفيذها خلال الأعوام الخمسة القادمة لتذليل المشاكل المعينة. إذ من شأن ذلك أن يسمح بتقييم الأنشطة تدريجياً مع الوقت.

41- ومن أجل تعزيز التعاون الدولي، تدعو اللجنة منظمة الأمم المتحدة للطفولة ومنظمة الصحة العالمية وصندوق الأمم المتحدة للسكان، وبرنامج الأمم المتحدة المشترك المتعلق بمتلازمة نقص المناعة المكتسب/الإيدز وغيرها من الهيئات والمنظمات والوكالات الدولية المختصة إلى الإسهام بانتظام، على الصعيد الوطني، في الجهود التي تكفل حقوق الأطفال في سياق الفيروس/الإيدز، وإلى مواصلة العمل أيضاً مع اللجنة لتحسين حقوق الطفل في سياق الفيروس/الإيدز. وبالإضافة إلى ذلك، تحث اللجنة الدول التي تقدم التعاون الإنمائي على التأكد من أن استراتيجيات مكافحة الفيروس/الإيدز مصممة على نحو تراعي معه حقوق الطفل على الوجه الكامل.

42- وعلى المنظمات غير الحكومية، والمجموعات القائمة في المجتمعات المحلية والأطراف الأخرى الفاعلة في المجتمع المدني مثل مجموعات الشباب والمنظمات القائمة على الإيمان، والمنظمات النسائية، والقادة التقليديين، بمن فيهم القادة الدينيون والثقافيون، عليهم جميعا دور حيوي ينبغي لهم القيام به لمواجهة وباء الفيروس/الإيدز. والدول الأطراف مدعوة إلى تهيئة بيئة تتيح إمكانيات مشاركة المجموعات من المجتمع المدني، وتيسر أيضاً تعاون وتنسيق مختلف الأطراف الفاعلة، وحصول هذه المجموعات على الدعم اللازم الذي يسمح لها بتنفيذ أعمالها بفعالية دون عوائق. وفي هذا الصدد، يتم تشجيع الدول الأطراف بشكل خاص على دعم اشتراك الأشخاص الذين يعيشون بالفيروس/الإيدز اشتراكاً كاملاً، مع الاهتمام بوجه خاص بالأطفال عند توفير خدمات الوقاية والرعاية والعلاج والدعم لمقاومة الفيروس/الإيدز.

اتفاقية الطفل / التعليق العام رقم (2): دور المؤسسات الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان في تشجيع وحماية حقوق الطفل


التعليق العام رقم 2
دور المؤسسات الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان في تشجيع وحماية حقوق الطفل

1- تلزم المادة 4 من اتفاقية حقوق الطفل الدول الأطراف بأن "تتخذ كل التدابير التشريعية والإدارية وغيرها من التدابير الملائمة لإعمال الحقوق المعترف بها في هذه الاتفاقية". والمؤسسات الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان هي آلية هامة لتعزيز وضمان تنفيذ الاتفاقية، وأن لجنة حقوق الطفل تعتبر أن إنشاء مثل هذه الهيئات يقع في إطار الالتزام الذي تتعهد به الدول الأطراف عند التصديق على الاتفاقية لضمان تنفيذها والنهوض بالإعمال العالمي لحقوق الطفل. وفي هذا الصدد، رحبت اللجنة بإنشاء المؤسسات الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان وأمين مظالم الأطفال/مفوضي الأطفال والهيئات المستقلة المشابهة المعنيـة بتعزيـز ومراقبة تنفيذ الاتفاقية في عدد من الدول الأطراف.
2-وتصدر اللجنة هذا التعليق العام لتشجيع الدول الأطراف على إنشاء مؤسسة مستقلة لتعزيز ورصد تنفيذ الاتفاقية ودعمها في هذا الصدد من خلال وضع العناصر الأساسية لمثل هذه المؤسسات والأنشطة التي يتعين على هذه المؤسسات الاضطلاع بها. وتدعو اللجنة الدول الأطراف التي أنشأت مثل هذه المؤسسات في السابق إلى استعراض وضعها وفعاليتها فيما يتعلق بتعزيز وحماية حقوق الطفل، على النحو المنصوص عليه في اتفاقية حقوق الطفل وغيرها من الصكوك الدولية ذات الصلة.
3- أكد المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان الذي عقد في عام 1993، في إعلان وبرنامج عمل فيينا، من جديد على "... الدور الهام والبناء الذي تؤديه المؤسسات الوطنية من أجل تعزيز وحماية حقوق الإنسان" وشجع "... إنشاء وتقوية المؤسسات الوطنية". ودعت الجمعية العامة ولجنة حقوق الإنسان بصورة متكررة إلى إنشاء مؤسسات وطنية لحقوق الإنسان، وأكدت على الدور الهام الذي تؤديه المؤسسات الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان في تعزيز وحماية حقوق الإنسان وإذكاء وعي الجمهور بهذه الحقوق. وطلبت اللجنة، في مبادئها التوجيهية العامة لتقديم التقارير الدورية، من الدول الأطراف أن تقدم معلومات عن "أي هيئة مستقلة أنشئت للتعزيز وحماية حقوق الطفل ..." ، ومن ثم فإن اللجنة تتصدى بصورة منتظمة لهذه المسألة أثناء الحوار الذي تجريه مع الدول الأطراف.
4- وينبغي إنشاء المؤسسات الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان بصورة تتمشى مع المبادئ ذات الصلة بمركز المؤسسات الوطنية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان ("مبادئ باريس") التي اعتمدتها الجمعية العامة في عام 1993. وهذه المبادئ الدنيا التي أحالتها لجنة حقوق الإنسان في عام 1992 تقدم التوجيه فيما يتعلق بإنشاء واختصاص ومسؤوليات وتكوين واستقلال، وتعددية، وأساليب عمل هذه الهيئات الوطنية وأنشطتها شبه القضائية.
5- وفيما يحتاج الكبار والصغار على السواء لمؤسسات مستقلة لحقوق الإنسان لحماية حقوقهم، هناك مبررات إضافية لضمان إيلاء اهتمام خاص بحقوق الإنسان للطفل. وهي تتضمن حقائق عن أن حالة نمو الطفل تجعله عرضة بوجه الخصوص لانتهاكات حقوق الإنسان؛ فنادراً ما يتم مراعاة آراء الطفل؛ وليس لمعظم الأطفال أي صوت ولا يمكنهم أداء دور لـه مغزى في العملية السياسية التي تحدد استجابة الحكومات لحقوق الإنسان؛ ويواجه الأطفال مشاكل هامة في استخدام النظام القضائي لحماية حقوقهم أو التماس سبل الانتصاف عند انتهاك حقوقهم؛ وبوجه عام، يكون وصول الأطفال إلى منظمات ربما تكون قادرة على حماية حقوقهم، محدوداً.
6- وقد ازداد عدد الدول الأطراف التي أنشئت فيها مؤسسات متخصصة مستقلة لحقوق الطفل، والتي عينت أمناء المظالم أو مفوضين للدفاع عن حقوق الطفل. وفي الدول الأطراف التي تعاني من موارد محدودة، ينبغي إيلاء الاعتبار إلى ضمان استخدام الموارد المتاحة بأقصى درجة من الفعالية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان لكل شخص، بما في ذلك الأطفال ويرجح في هذا السياق، أن يكون إنشاء قاعدة واسعة لمؤسسات وطنية مستقلة لحقوق الإنسان تركز بصفة خاصة على الأطفال، هو أفضل النُهج. وينبغي أن يتضمن هيكل القاعدة الواسعة للمؤسسات الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان إما مفوضاً تعرّف هويته يكون مسؤولاً بصورة خاصة عن حقوق الطفل أو شعبة أو فرعاً محددين مسؤولين عن حقوق الطفل.
7- وترى اللجنة أن كل دولة تحتاج إلى مؤسسة مستقلة لحقوق الإنسان تكون مسؤولة عن تعزيز وحماية حقوق الطفل. والشاغل الرئيسي للجنة هو أن تكون المؤسسة أياً كان شكلها، قادرة بصورة مستقلة وفعالة، على رصد وتعزيز وحماية حقوق الطفل. ومن الضروري أن يتم "إدماج" تعزيز وحماية حقوق الطفل وأن تعمل جميع مؤسسات حقوق الإنسان الموجودة في بلد ما، بصورة وثيقة مع بعضها البعض لهذا الغرض.

الولاية والسلطات
8- ينبغي، إن أمكن، ترسيخ المؤسسات الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان، دستوريا، كما ينبغي على الأقل أن يتم إسناد الولاية إليها تشريعيا. وترى اللجنة أنه ينبغي أن يكون نطاق ولاية هذه المؤسسات واسعاً بقدر الإمكان لتعزيز وحماية حقوق الإنسان، بحيث يدمج اتفاقية حقوق الطفل، وبروتوكوليها الاختياريين وغيرها من الصكوك الدولية لحقوق الإنسان ذات الصلة - وبذلك يتم على نحو فعال تغطية حقوق الإنسان للطفل، لا سيما الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. كما ينبغي أن يتضمن التشريع أحكاماً تحدد الوظائف والسلطات والواجبات الخاصة المتعلقة بالطفل والمرتبطة باتفاقية حقوق الطفل وبروتوكوليها الاختياريين. وإذا كانت المؤسسات الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان قد أنشئت قبل أن يتم وضع الاتفاقية، أو إذا كانت هذه المؤسسات لا تجسد الاتفاقية بوضوح، فينبغي اتخاذ ما يلزم من ترتيبات، بما في ذلك إصدار أو تعديل التشريعات، لضمان اتساق ولاية المؤسسة مع مبادئ وأحكام الاتفاقية.
9- وينبغي أن تسند إلى المؤسسات الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان السلطات اللازمة لتمكينها من الاضطلاع بولايتها بفعالية، بما في ذلك سلطة الاستماع إلى أي شخص والحصول على أية معلومات ووثائق ضرورية لتقييم الحالات التي تقع ضمن اختصاصها. وينبغي أن تتضمن هذه السلطات تعزيز وحماية حقوق جميع الأطفال الخاضعين لولاية الدولة الطرف، لا فيما يتعلق بالدولة الطرف فحسب، بل بجميع الكيانات العامة والخاصة ذات الصلة.

عملية الإنشاء
10-ينبغي أن تكون عملية إنشاء المؤسسات الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان عملية قائمة على المشاورة وأن تكون شاملة ومرنة وتتم بمبادرة من أعلى مستويات الحكومة وبدعم منها، وأن تتألف من جميع العناصر المعنية في الدولة ، والمشرع والمجتمع المدني. وبغية ضمان استقلال المؤسسات الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان وسير عملها الفعال، ينبغي أن يتم إمدادها بما يكفي من الهياكل الأساسية والتمويل (بما في ذلك وعلى وجه التحديد لحقوق الطفل ضمن مؤسسات واسعة النطاق) والموظفين والمباني وينبغي أن تكون متحررة من أشكال السيطرة المالية التي قد تؤثر على استقلالها.

الموارد
11- وفيما تعترف اللجنة بأن هذه المسألة هي مسألة حساسة للغاية وأن الدول الأطراف تعمل في ظل موارد اقتصادية متفاوتة في مستوياتها ، فإنها تعتقد أن من واجب الدول أن تقدم مخصصات مالية معقولة لتشغيل المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في ضوء المادة 4 من الاتفاقية. وربما تصبح ولاية وسلطات المؤسسات الوطنية غير ذات مغزى، أو قد تكون ممارسة سلطاتها محدودة، إذا لم تملك السبل للعمل بصورة فعالة لممارسة سلطاتها.

التمثيل التعددي
12- ينبغي أن تضمن المؤسسات الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان اشتمال تكوينها على التمثيل التعددي لمختلف عناصر المجتمع المدني الذي يشترك في تعزيز وحماية حقوق الإنسان. ويتعين عليها أن تسعى إلى إشراك جهات من ضمنها الجهات التالية: المنظمات غير الحكومية المعنية بحقوق الإنسان وبمناهضة التمييز وحقوق الطفل، بما في ذلك المنظمات التي يترأسها الأطفال والشباب؛ ونقابات العمال؛ والمنظمات الاجتماعية والمهنية (للأطباء والمحامين والصحفيين والعلميين.. الخ؛ والجامعات والخبراء بمن فيهم الخبراء في مجال حقوق الطفل. وينبغي للإدارات الحكومية أن تشترك بصفة استشارية فقط. وينبغي أن يكون للمؤسسات الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان إجراءات تعيين مناسبة وقائمة على الشفافية، وتتضمن عملية اختيار مفتوحة تقوم على المنافسة.

تقديم سبل انتصاف في حالة انتهاك حقوق الطفل
13- ينبغي أن يكون للمؤسسات الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان سلطة النظر في الشكاوى والالتماسات بما في ذلك تلك المقدمة بالنيابة عن الأطفال أو من قبل الأطفال مباشرة، وأن تجري تحقيقات بشأنها. ولكي تتمكن هذه المؤسسات من إجراء مثل هذه التحقيقات بفعالية، ينبغي أن تتمتع بصلاحية استدعاء ومساءلة الشهود، والوصول إلى القرائن الوثائقية ذات الصلة، وإلى أماكن الاحتجاز. كما أن من واجبها السعي إلى ضمان توفير سبل الانتصاف الفعالة للأطفال - تقديم المشورة بصورة مستقلة، وإجراءات الدفاع وتقديم الشكاوى - فيما يتعلق بأي انتهاك لحقوقهم. وينبغي أن تقوم المؤسسات الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان، عند الاقتضاء، بالوساطة والمصالحة بخصوص هذه الشكاوى.
14-وينبغي أن تكون للمؤسسات الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان سلطة دعم الأطفال الذين يرفعون دعاوى أمام المحاكم، بما في ذلك سلطة (أ) رفع دعاوى تتعلق بقضايا الأطفال باسم المؤسسات الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان و(ب) التدخل في دعاوى المحاكم لإعلام المحكمة عن قضايا حقوق الإنسان المتعلقة بالدعوى.

إمكانية الوصول والمشاركة
15-ينبغي أن يكون الوصول الجغرافي والمادي إلى المؤسسات الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان ممكناً بالنسبة لجميع الأطفال. ووفقاً لروح المادة 2 من الاتفاقية، ينبغي أن تصل هذه المؤسسات بصورة تفعيلية إلى جميع مجموعات الأطفال لا سيما أكثرهم حرماناً وضعفاً وذلك على سبيل المثال لا الحصر الأطفال المودعين في مؤسسات الرعاية أو الاحتجاز وأطفال الأقليات أو أطفال السكان الأصليين والأطفال المعوقين والأطفال الذين يعيشون في ظل الفقر وأطفال اللاجئين والمهاجرين وأطفال الشوارع والأطفال الذين لهم احتياجات خاصة في مجالات مثل الثقافة واللغة والصحة والتعليم. وينبغي أن يتضمن تشريع المؤسسات الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان حق المؤسسة في أن تصل، بصورة سرية، إلى الأطفال في جميع أشكال مؤسسات الرعاية البديلة وجميع المؤسسات التي تضم أطفالاً.
16-وتؤدي المؤسسات الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان دوراً رئيسياً في تعزيز احترام الحكومات والمجتمع بأسره لآراء الطفل في جميع الأمور التي تخصه، على النحو المنصوص عليه في المادة 12 من الاتفاقية. وينبغي تطبيق هذا المبدأ العام على إنشاء وتنظيم وأنشطة المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان. ويجب على المؤسسات أن تضمن الاتصال المباشر بالأطفال وإشراكهم ومشاورتهم على النحو المناسب. فيمكن مثلاً إنشاء مجالس للأطفال تعمل كهيئات استشارية للمؤسسات الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان لتسهيل مشاركة الأطفال في أمور تخصهم.
17- وينبغي أن تضع المؤسسات الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان برامج استشارية مفصلة بصورة خاصة واستراتيجيات ابتكارية للاتصال لضمان الامتثال الكامل للمادة 12 من الاتفاقية. وينبغي وضع طائفة من الوسائل المناسبة التي تيسر للطفل الاتصال بالمؤسسة.
18-وينبغي أن يكون للمؤسسات الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان الحق في الإبلاغ مباشرة، وبصورة مستقلة ومنفصلة عن حالة حقوق الطفل إلى الهيئات العامة والبرلمانية. وفي هذا الصدد، يجب أن تكفل الدول الأطراف تنظيم مناقشة سنوية في البرلمان لإتاحة الفرصة أمام البرلمانيين لمناقشة عمل المؤسسات الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان فيما يتعلق بحقوق الطفل وامتثال الدولة الطرف لأحكام الاتفاقية.

الأنشطة الموصي بها
19- فيما يلي قائمة إرشادية لا حصرية بأنواع الأنشطة التي يتعين على المؤسسات الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان الاضطلاع بها فيما يتعلق بتنفيذ حقوق الطفل في ضوء المبادئ العامة للاتفاقية، فيتعين على هذه المؤسسات أن:
(أ) تجري تحقيقات ضمن نطاق ولايتها في أية حالة لانتهاك حقوق الطفل يتم بشأنها تقديم شكوى أو تقوم بها بمبادرة منها؛
(ب) تجري تحقيقات بشأن المسائل المتعلقة بحقوق الطفل؛
(ج) تقوم بإعداد ونشر آراء وتوصيات وتقارير، إما نزولاً على طلب السلطات الوطنية أو بمبادرة منها، عن أي مسائل تتعلق بتعزيز وحماية حقوق الطفل؛
(د) تبقي ملاءمة وفعالية القوانين والممارسات المتعلقة بحماية حقوق الطفل قيد الاستعراض؛
(ه‍) تنهض بتنسيق التشريعات والأنظمة والممارسات الوطنية مع اتفاقية حقوق الطفل، وبروتوكوليها الاختياريين وغيرها من الصكوك الدولية لحقوق الإنسان ذات الصلة بحقوق الطفل وتعمل على تعزيز تنفيذها بصورة فعالة، بما في ذلك من خلال تقديم المشورة إلى الهيئات العامة والخاصة فيما يتعلق بتفسير وتطبيق الاتفاقية؛
(و) تؤمن مراعاة صانعي السياسات الاقتصادية الوطنية لحقوق الطفل عند وضع وتقييم الخطط الوطنية الاقتصادية والإنمائية؛
(ز) تستعرض وتقدم تقارير عن إعمال الحكومة لحقوق الطفل ورصدها، بغية ضمان أن يتم التصنيف المناسب للإحصاءات وغيرها من المعلومات التي يتم تجميعها على أساس منتظم، بغية تحديد ما يجب القيام به لإنجاز حقوق الطفل؛
(ح) تشجع التصديق على أي صك ذي صلة من الصكوك الدولية لحقوق الإنسان أو الانضمام إليه؛
(ط) تكفل، وفقاً لأحكام المادة 3 من الاتفاقية التي تطالب الدول الأطراف بإيلاء الاعتبار الأول لمصالح الطفل الفضلى في جميع الاجراءات التي تتعلق بالأطفال، النظر بحذر في أثر القوانين والسياسات على الطفل، ابتداءً من وضعها وحتى تنفيذها وما يتجاوز ذلك؛
(ي) تكفل للطفل، في ضوء المادة 12، الإعراب عن آرائه فيما يتعلق بالمسائل ذات الصلة بحقوق الإنسان والاستماع إليها وتحديد المسائل المتعلقة بحقوقه؛
(ك) تدعو إلى تيسير المشاركة الفعالة للمنظمات غير الحكومية المعنية بحقوق الطفل بما فيها المنظمات المؤلفة من الأطفال أنفسهم، في صياغة التشريعات المحلية والصكوك الدولية المتعلقة بالمسائل التي تعني الطفل؛
(ل) تشجع الجمهور على فهم وإدراك أهمية حقوق الطفل، ولهذا الغرض، تعمل بصورة وثيقة مع وسائل الإعلام وتجري البحوث والأنشطة التثقيفية أو ترعاها في هذا المجال؛
(م) تقوم بتوعية الحكومات والوكالات العامة والجمهور العام بأحكام الاتفاقية وترصد السبل التي تتبعها الدولة للوفاء بالتزاماتها في هذا الصدد، وذلك وفقاً لأحكام المادة 42 من الاتفاقية التي تلزم الدول الأطراف "بأن تنشر مبادئ الاتفاقية وأحكامها على نطاق واسع بالوسائل الملائمة والفعالة، بين الكبار والأطفال على السواء"؛
(ن) تقدم المساعدة في صياغة برامج لتعليم حقوق الطفل، وإجراء بحوث في مجال حقوق الطفل وإدماجها في مناهج المدارس والجامعات والأوساط المهنية؛
(س) تضطلع بالتثقيف في مجال حقوق الإنسان مع التركيز بصورة خاصة على الطفل (بالإضافة إلى تشجيع الجمهور العام على فهم أهمية حقوق الطفل)؛
(ع) تتخذ إجراءات قانونية للدفاع عن حقوق الطفل في الدولة أو تقديم المساعدة القانونية إلى الطفل؛
(ف) تشرع في عمليات الوساطة أو المصالحة، قبل رفع الدعاوى أمام المحاكم، عند الاقتضاء؛
(ص) توفر للمحاكم خبراتها في مجال حقوق الطفل، في حالات مناسبة كصديقة للمحكمة أو كطرف متدخِّل؛
(ق) تُجري، وفقاً لأحكام المادة 3 من الاتفاقية، التي تلزم الدول الأطراف بضمان "أن تتقيد المؤسسات والإدارات والمرافق المسؤولة عن رعاية أو حماية الأطفال بالمعايير التي وضعتها السلطات المختصة، ولا سيما في مجالي السلامة والصحة وفي عدد موظفيها وصلاحيتهم للعمل، وكذلك من ناحية كفاءة الإشراف" والقيام بزيارات إلى منازل الأحداث (وجميع الأماكن التي يحتجز فيها الأطفال لأغراض الإصلاح أو التأديب) ومؤسسات الرعاية، للإبلاغ عن حالتها وتقديم توصيات لتحسينها؛
(ر) تضطلع بالأنشطة الأخرى التي تظهر بشكل عرضي نتيجة القيام بالأنشطة أعلاه.
تقديم التقارير إلى لجنة حقوق الطفل والتعاون بين المؤسسات الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان ووكالات الأمم المتحدة وآليات حقوق الإنسان
20- يتعين على المؤسسات الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان أن تسهم بصورة مستقلة في عملية الإبلاغ بموجب الاتفاقية وغيرها من الصكوك الدولية ذات الصلة وأن تراقب سلامة تقارير الحكومة المقدمة إلى الهيئات التعاهدية الدولية فيما يتعلق بحقوق الطفل، بما في ذلك من خلال إجراء حوار مع لجنة حقوق الطفل أثناء اجتماع الفريق العامل السابق على دورتها ومع غيرها من الهيئات التعاهدية المعنية.
21- وترجو اللجنة من الدول الأطراف أن تدرج في تقاريرها المقدمة إلى اللجنة معلومات مفصلة عن الأسس التشريعية والولاية والأنشطة الرئيسية ذات الصلة للمؤسسات الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان. ومن المستصوب أن تتشاور الدول الأطراف مع المؤسسات المستقلة لحقوق الإنسان أثناء إعداد التقارير المقدمة إلى اللجنة. ومع ذلك، يجب أن تحترم الدول الأطراف استقلال هذه الهيئات ودورها المستقل في توفير المعلومات اللجنة. ومن غير الملائم تخويل المؤسسات الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان مهمة صياغة التقارير أو ضمها إلى وفد الحكومة عندما تقوم اللجنة بفحص التقارير.
22- ويتعين على المؤسسات الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان أن تتعاون أيضاً مع الإجراءات الخاصة للجنة حقوق الإنسان، بما في ذلك الآليات القطرية والمواضيعية، ولا سيما المقرر الخاص المعني ببيع الأطفال واستغلالهم في البغاء والمواد الإباحية والممثل الخاص للأمين العام المعني بالأطفال والنزاع المسلح.
23- ولدى الأمم المتحدة برنامجاً طويل الأمد تقدم بموجبه المساعدة لإنشاء وتعزيز المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان. وهذا البرنامج، ومقره مكتب مفوضية حقوق الإنسان، يقدم الدعم التقني وييسر التعاون الإقليمي والعالمي والتبادلات فيما بين المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان. ويتعين على الدول الأطراف أن تستفيد من هذه المساعدة عند الضرورة. كما تقدم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) الدراية والتعاون التقني في هذا المجال.
24- ويجوز للجنة أن تحيل أيضاً، بموجب أحكام المادة 45 من الاتفاقية، وحسبما تراه مناسباً، إلى أي وكالة من الوكالات المتخصصة في منظومة الأمم المتحدة ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة والهيئات المختصة الأخرى، أية تقارير من الدول الأطراف تتضمن طلباً للمشورة أو للمساعدة التقنيتين أو تشير إلى حاجتها لمثل هذه المشورة أو المساعدة لإنشاء المؤسسات الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان.

المؤسسات الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان والدول الأطراف
25- تصادق الدول على اتفاقية حقوق الطفل وتلتزم بتنفيذها بالكامل. ويتمثل دور المؤسسات الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان في القيام بصورة مستقلة برصد امتثال الدولة للاتفاقية وما تحرزه من تقدم في تنفيذها وتقوم بكل ما في وسعها لضمان الاحترام الكامل لحقوق الطفل. وفي حين أن ذلك قد يتطلب من المؤسسة أن تضع مشاريع لتعزيز وحماية حقوق الطفل، فينبغي ألا يؤدي هذا إلى أن تسند الحكومة التزاماتها المتعلقة بالرصد إلى المؤسسة الوطنية. فمن الضروري أن تظل هذه المؤسسات حرة تماماً في وضع جدول أعمالها وتحديد أنشطتها.

المؤسسات الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان والمنظمات غير الحكومية
26- تؤدي المنظمات غير الحكومية دوراً حيوياً في تعزيز حقوق الإنسان وحقوق الطفل. ودور المؤسسات الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان وقاعدتها التشريعية وسلطاتها المحددة، هو دور تكميلي. ومن الضروري أن تعمل المؤسسات بصورة وثيقة مع المنظمات غير الحكومية وأن تحترم الحكومات استقلال كل من المؤسسات الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان والمنظمات غير الحكومية.

التعاون الإقليمي والدولي
27- بإمكان العمليات والآليات الإقليمية والمؤسسية أن تعزز وتدعم المؤسسات الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان من خلال تقاسم الخبرات والمهارات لأن المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان تواجه مشاكل مشتركة في تعزيز وحماية حقوق الإنسان في بلدانها.
28- وفي هذا الصدد، يتعين على المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان أن تتشاور وتتعاون مع الهيئات ذات الصلة الوطنية والإقليمية والدولية والمؤسسات المعنية بقضايا حقوق الطفل.
29- إن قضايا حقوق الإنسان والطفل لا تتوقف عند الحدود الوطنية وأصبح من الضروري بصورة متزايدة استنباط حلول مناسبة إقليمية ودولية لطائفة من قضايا حقوق الطفل (على سبيل المثال لا الحصر الاتجار بالمرأة والطفل، واستخدام الأطفال في المواد الإباحية، وتجنيد الأطفال، وعمل الأطفال، والإساءة إلى الأطفال، وأطفال اللاجئين والمهاجرين، الخ.). ويتم تشجيع الآليات الدولية والإقليمية وتبادل الخبرات، لأنها توفر للمؤسسات الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان فرصة للاستفادة من خبرات بعضها البعض، والتعزيز الجماعي لمواقف بعضها البعض ومن ثم إيجاد حلول لمشاكل حقوق الإنسان التي تؤثر على كل من البلدان والمناطق.