الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 27 يونيو 2025

مجلة الرسالة/العدد 1024



بتاريخ: 16 - 02 - 1953

الطعن 6533 لسنة 55 ق جلسة 16 / 2 / 1986 مكتب فني 37 ق 59 ص 283

جلسة 16 من فبراير سنة 1986

برياسة السيد المستشار: جمال الدين منصور نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: صلاح خاطر ومحمد عباس مهران ومسعود السعداوي وطلعت الاكيابى.

---------------

(59)
الطعن رقم 6533 لسنة 55 القضائية

(1) دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". دفوع. مواد مخدرة. إثبzات "بوجه عام". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
الدفع التي تلتزم المحكمة بتحقيقه أو الرد عليه. ماهيته؟
الدفاع الذي لا ينصرف إلا لمجرد التشكيك في الدليل. موضوعي. استفادة الرد عليه من الحكم بالإدانة.
مثال.
(2) نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها. غير جائز.
(3) نقض "أثر الطعن". محكمة الإعادة "نظرها الدعوى والحكم فيها". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
نقض الحكم يعيد الدعوى إلى محكمة الإعادة بحالتها قبل صدور الحكم المنقوض لتفصل فيها من جديد. مخالفتها حكم الإعادة. لا يصلح بذاته وجهاً للطعن على قضائها. ما لم يكن موضوع المخالفة موجباً لذلك.
(4) إجراءات "إجراءات التحقيق". مأمورو الضبط القضائي. نيابة عامة. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
النص في المادة 200 إجراءات على جواز تكليف عضو النيابة العامة لأي من مأموري الضبط القضائي ببعض الأعمال التي من خصائصه. عام. سريانه على كافة إجراءات التحقيق. عدم تطلب القانون شكلاً معيناً للأمر الصادر به أو تعيين اسم المأمور المكلف بتنفيذه. الجدل الموضوعي في تقدير الدليل. غير جائز أمام محكمة النقض.
مثال.
(5) مواد مخدرة. جريمة "أركانها". قصد جنائي. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تقصي العلم بأسباب الجوهر المخدر. موضوعي. ما دام سائغاً.
مثال لتسبيب سائغ لتوافر العلم بكنة المادة المخدرة.

-----------------
1 - لما كان من المقرر أن الدفع الذي تلتزم المحكمة بتحقيقه والرد عليه هو الذي يبدى صراحة أمامها دون غيره من القول المرسل الذي لم يقصد به سوى مجرد التشكيك في مدى ما اطمأنت إليه من أدلة الثبوت وكان البين من مطالعة محضر جلسة 27/ 1/ 1985 أن من بين ما أبداه الدفاع عن الطاعن أن هناك اختلافاً في عدد الشجيرات المرسلة إلى التحليل دون أن يبين مقداره ومراده منه أو يطلب اتخاذ إجراء معين في هذا الخصوص، فإن مما أثاره الدفاع لا ينصرف إلا لمجرد التشكيك في الدليل المستمد من تقرير التحليل توصلاً إلى عدم تعويل المحكمة عليه مما يعتبر من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تلتزم المحكمة بالرد عليها إذ الرد يستفاد من الحكم بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أخذت بها.
2 - ليس للطاعن أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي حاجة إلى إجرائه.
3 - لما كان نقض الحكم يعيد الدعوى أمام محكمة الإحالة بحالتها الأولى قبل صدور الحكم المنقوض. ولا يقيدها بشيء، فإنه على فرض مخالفة محكمة الموضوع لقضاء محكمة النقض فإن ذلك لا يصلح وجهاً للطعن إلا إذا كان محل المخالفة المدعاة يصلح في ذاته لأن يكون وجهاً للطعن على الحكم الجديد، وإذ كان حكم النقض السابق صدوره في الدعوى قد أقام قضاءه على قصور الحكم في التسبيب وفساده في الاستدلال لتسانده على الخلاف الظاهري بين عدد النباتات المضبوطة والتي تم فحصها في قضائه بالبراءة دون أن تجرى المحكمة تحقيقاً في شأنه تستجلى به حقيقة الأمر قبل أن تنتهي إلى القول بالشك في الدليل المستمد من إجراءات الضبط والتحرير وكان الحكم المطعون فيه بريئاً من هذا العيب فإن منعى الطاعن في هذا الوجه يكون غير مقبول.
4 - لما كان نص المادة 200 من قانون الإجراءات الجنائية يجيز لكل من أعضاء النيابة العامة في مرحلة إجراء التحقيق بنفسه أن يكلف أي مأمور من مأموري الضبط القضائي ببعض الأعمال التي من خصائصه وهو نص عام مطلق يسري على كافة إجراءات التحقيق وليس في القانون ما يخصصه أو يقيده، ولم يشترط القانون شكلاً معيناً أو عبارات خاصة للأمر الصادر من النيابة العامة بتكليف أي من مأموري الضبط القضائي بأي من إجراءات التحقيق كما أنه لا يلزم أن يعين في الأمر اسم مأمور الضبط القضائي الذي يقوم بتنفيذ الإجراء وكل ما يشترطه القانون أن يكون من أصدر الأمر مختصاً بإصداره وأن يكون المندوب للتنفيذ من مأموري القضائي المختصين، وكان البين من مطالعة المفردات المضمومة أن عضو النيابة العامة بعد أن أجرى معاينة نباتات القنب الهندي والخشخاش المضبوطة في الأرض المنزرعة بها في حضور المتهم كلف مرافقيه من رجال الشرطة باقتلاع تلك النباتات وإرسالها إليه، ثم قام بتحريزها بحضور المتهم ومحاميه ودون منازعة من أيهما في شأن ما إذا كانت هذه النباتات هي التي تمت معاينة النيابة لها من عدمه فإن صدور الأمر من عضو النيابة العامة لمرافقيه من رجال الشرطة باقتلاع النباتات وإرسالها إليه يكون صادراً ممن يملكه سواء كان القائم بتنفيذه الضابط المنتدب لإجراء التفتيش في الأصل أو قام به غيره من مأموري الضبط القضائي ما دام أن الأمر الصادر لم يعين مأموراً بعينه ولم ينازع الطاعن في أن من قام به من غير مأموري الضبط القضائي المختصين، ومن ثم يكون الحكم إذ أطرح الدفع المبدى من الطاعن في هذا الخصوص أصاب صحيح القانون وانحسر عنه قالة مخالفة الثابت في الأوراق، وينحل تشكيك الطاعن - في أن النباتات التي قدمتها الشرطة لعضو النيابة المحقق هي تلك التي عاينها من قبل - إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل المستمد من عملية الضبط التي اطمأنت إليها محكمة الموضوع فلا يجوز مجادلتها أو مصادرتها في عقيدتها في تقدير الدليل وهو من اطلاقاتها.
5 - إن نقص العلم بحقيقة الجوهر المخدر هو من شئون محكمة الموضوع وحسبها في ذلك أن تورد من الوقائع والظروف مما يكفي في الدلالة على توافره بما لا يخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه زرع نباتات ممنوعة زراعتها هي "خشخاش وحشيش" وكان ذلك بقصد الاتجار وأحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة، ومحكمة جنايات أسوان قضت حضورياً ببراءة المتهم مما أسند إليه ومصادرة نباتات المخدر المضبوطة.
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض وقيد طعنها برقم 871 لسنة 53 ق، ومحكمة النقض قضت بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة جنايات أسوان لتحكم فيها من جديد هيئة أخرى. ومحكمة جنايات أسوان قضت حضورياً عملاً بالمواد 28، 34/ 2، 42/ 1 من القانون 182 لسنة 1960 بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات وتغريمه ثلاثة آلاف جنيه ومصادرة النباتات المخدرة المضبوطة.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض...... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطاعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة زراعة نباتات الحشيش والخشخاش المخدرة بقصد الاتجار شابه القصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت بالأوراق والفساد في الاستدلال، ذلك أنه لم يعرض للخلاف القائم في عدد الشجيرات المضبوطة المرسلة للتحليل عن تلك التي تم فحصها بما يضفيه من شك في نسبتها إلى الطاعن، ولم تجر محكمة الإعادة تحقيقاً بشأنه تستجلى به حقيقة الأمر مخالفة بذلك قضاء محكمة النقض الذي أحال إليها الدعوى للفصل فيها مجدداً، وأطرحت دفاع الطاعن بشأن بطلان إجراء اقتلاع الشجيرات الذي قام به رجال الشرطة في غيبة عضو النيابة المحقق، وأنها ليست بذاتها تلك التي تمت معاينة النيابة لها، وردت عليه بأن من قام بذلك الإجراء هو الضابط المنتدب لتنفيذ إذن النيابة بالضبط والتفتيش مع أن هذا الضابط لم يكن مرافقاً لعضو النيابة حال إجرائه المعاينة، هذا إلى أن الحكم ساق للتدليل على علم الطاعن بحقيقة الشجيرات المضبوطة ما لا يكفي لتوافر هذا العلم في حقه، ورد على دفاعه في هذا الخصوص بما لا يصلح رداً كل ذلك يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال معاون مباحث مديرية أمن أسوان ورئيس قسم مكافحة المخدرات بها ووكيل تفتيش زراعة ادفو ومما ثبت من المعاينة التي أجرتها النيابة العامة وتقرير المجموعة النباتية بمركز البحوث الزراعية بالقاهرة. وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع الذي تلتزم المحكمة بتحقيقه والرد عليه هو الذي يبدى صراحة أمامها دون غيره من القول المرسل الذي لم يقصد به سوى مجرد التشكيك في مدى ما اطمأنت إليه من أدلة الثبوت وكان البين من مطالعة محضر جلسة 27/ 1/ 1985 أن من بين ما أبداه الدفاع عن الطاعن أن هناك اختلافاً في عدد الشجيرات المرسلة إلى التحليل دون أن يبين مقداره ومراده منه أو يطلب اتخاذ إجراء معين في هذا الخصوص، فإن مما أثاره الدفاع لا ينصرف إلا لمجرد التشكيك في الدليل المستمد من تقرير التحليل توصلاً إلى عدم تعويل المحكمة عليه مما يعتبر من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تلتزم المحكمة بالرد عليها إذ الرد يستفاد من الحكم بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أخذت بها، وليس للطاعن من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء التحقيق لم يطلب منها ولم تر هي حاجة إلى إجرائه. لما كان ذلك، وكان نقض الحكم يعيد الدعوى أمام محكمة الإحالة بحالتها الأولى قبل صدور الحكم المنقوض. ولا يقيدها بشيء، فإنه على فرض مخالفة محكمة الموضوع لقضاء محكمة النقض فإن ذلك لا يصلح وجهاً للطعن إلا إذا كان محل المخالفة المدعاة يصلح في ذاته لأن يكون وجهاً للطعن على الحكم الجديد، وإذ كان حكم النقض السابق صدوره في الدعوى قد أقام قضاءه على قصور الحكم المنقوض في التسبيب وفساده في الاستدلال لتسانده على الخلاف الظاهري بين عدد النباتات المضبوطة والتي تم فحصها في قضائه بالبراءة دون أن تجرى المحكمة تحقيقاً في شأنه تستجلى به حقيقة الأمر قبل أن تنتهي إلى القول بالشك في الدليل المستمد من إجراءات الضبط والتحريز وكان الحكم المطعون فيه بريئاً من هذا العيب فإن منعى الطاعن في هذا الوجه يكون غير مقبول. لما كان ذلك، وكان نص المادة 200 من قانون الإجراءات الجنائية يجيز لكل من أعضاء النيابة العامة في حالة مرحلة إجراء التحقيق بنفسه أن يكلف أي مأمور من مأموري الضبط القضائي بأي من إجراءات التحقيق وليس في القانون ما يخصصه أو يقيده ولم يشترط القانون شكلاً معيناً أو عبارات خاصة للأمر الصادر من النيابة العامة بتكليف أي من مأموري الضبط القضائي بأي من إجراءات التحقيق كما أنه لا يلزم أن يعين في الأمر اسم مأمور الضبط القضائي الذي يقوم بتنفيذ الإجراء وكل ما يشترطه القانون أن يكون من أصدر الأمر مختصاً بإصداره وأن يكون المندوب للتنفيذ من مأموري الضبط القضائي المختصين، وكان البين من مطالعة المفردات المضمومة أن عضو النيابة العامة بعد أن أجرى معاينة نباتات القنب الهندي والخشخاش المضبوطة في الأرض المنزرعة بها في حضور المتهم كلف مرافقيه من رجال الشرطة باقتلاع تلك النباتات وإرسالها إليه، ثم قام بتحريزها بحضور المتهم ومحاميه ودون منازعة من أيهما في شأن ما إذا كانت هذه النباتات هي التي تمت معاينة النيابة لها من عدمه، فإن صدور الأمر من عضو النيابة العامة لمرافقيه من رجال الشرطة باقتلاع النباتات وإرسالها إليه يكون صادراً ممن يملكه سواء كان القائم بتنفيذه الضابط المنتدب لإجراء التفتيش في الأصل أو قام به غيره من مأموري الضبط القضائي ما دام أن الأمر الصادر لم يعين مأموراً بعينه ولم ينازع الطاعن في أن من قام به من غير مأموري الضبط القضائي المختصين، ومن ثم يكون الحكم إذ أطرح الدفع المبدى من الطاعن في هذا الخصوص أصاب صحيح القانون وانحسر عنه قالة مخالفة الثابت في الأوراق، وينحل تشكيك الطاعن - في أن النباتات التي قدمتها الشرطة لعضو النيابة المحقق هي تلك التي عاينها من قبل - إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل المستمد من عملية الضبط التي اطمأنت إليها محكمة الموضوع فلا يجوز مجادلتها أو مصادرتها في عقيدتها في تقدير الدليل وهو من اطلاقاتها. لما كان ذلك، وكان يبين من الحكم أنه عرض لدفاع الطاعن عن عدم علمه بحقيقة النباتات المضبوطة ورد عليه في قوله "ولا تعتد المحكمة بما أبداه المتهم من دفاع إذ الثابت من إقراره أنه هو الذي قام بزراعة الأرض التي عثر بها على نبات الخشخاش والحشيش ولا ينال من ذلك قوله أنه رأى ذلك النبات نامياً في الأرض دون أن يعرف كنهه إذ الثابت من المعاينة التي أجرتها النيابة العامة أن شتلات الخشخاش والقنب التي عثر عليها كبيرة وقد وجدت منزرعة في قطعتين تبلغ مساحتهما ثمانية قراريط فضلاً عن أن المتهم يمتهن حرفة الفلاحة ولا ريب يعرف كنه هذه النباتات وإلا قام باقتلاعها على نحو ما اعتاد عليه الفلاحون حفاظاً على خصوبة الأرض وضماناً لسلامة زراعتهم" وكان تقصي العلم بحقيقة الجوهر المخدر هو من شئون محكمة الموضوع وحسبها في ذلك أن تورد من الوقائع والظروف مما يكفي في الدلالة على توافره بما لا يخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي، وإذ كانت المحكمة قد استظهرت من ظروف الدعوى وملابساتها - على النحو المتقدم بيانه - علم الطاعن بحقيقة النباتات المنزرعة بأرضه وردت - في الوقت ذاته - على دفاعه في هذا الخصوص رداً سائغاً في العقل والمنطق يتحقق به توافر ذلك العلم في حقه - توافراً فعلياً - فإنه لا يجوز مصادرتها في عقيدتها ولا المجادلة في تقديرها أمام محكمة النقض. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون قادراً على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 5097 لسنة 55 ق جلسة 13 / 2 / 1986 مكتب فني 37 ق 58 ص 280

جلسة 13 من فبراير سنة 1986

برياسة السيد المستشار: الدكتور كمال أنور نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد نجيب صالح ومحمد نبيل رياض وعبد الوهاب الخياط وعبد اللطيف أبو النيل.

--------------

(58)
الطعن رقم 5097 لسنة 55 القضائية

إشغال طريق. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". مسئولية مدنية "المسئولية المدنية المفترضة".
جريمة إشغال الطريق تتطلب لقيامها توافر الركن المادي وهو أن يثبت أن المتهم هو الذي ارتكب فعل الإشغال.
إقامة الحكم مسئولية الطاعنين استناداً إلى المسئولية المدنية المفترضة. خطأ في القانون. أساس ذلك؟

-----------------
من المقرر أن جريمة الإشغال تتطلب لقيامها توافر الركن المادي وهو أن يثبت أن المتهم هو الذي ارتكب فعل الإشغال وكانت وقائع الدعوى كما أوردها الحكم لا تتفق قانوناً مع ما انتهى إليه من قيام جريمة الإشغال في حق المتهمين وذلك لتخلف الركن المادي فيها إذ الثابت من الأوراق أن فعل الإشغال قد تم بمعرفة سيارات البلدية هذا فضلاً عن أن الحكم أقام مسئولية الطاعنين على سند من المادتين 177، 178 من القانون المدني على أساس المسئولية المدنية المفترضة مما لا مجال لإعمالها في نطاق القانون الجنائي. لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه، ولما كان هذا الخطأ الذي تردى فيه الحكم لا يخضع لأي تقدير موضوعي فإنه يتعين وفقاً لنص المادتين 33، 39 من القانون 57 لسنة 59 المعدل في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض نقض الحكم والحكم بمقتضى القانون وبراءة المتهمين مما أسند إليهم.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهن أشغلوا الطريق العام على النحو المبين بالمحضر بدون ترخيص. وطلبت عقابهن بالمادتين 1، 2 من القانون رقم 140 لسنة 1956 والمادة 3 من القانون رقم 209 لسنة 1980، ومحكمة جنح البلدية بالقاهرة قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بتغريم كل منهم مائة جنيه وأداء ضعف رسم النظر وخمسة أضعاف رسم الإشغال المستحقة وإزالة الأشغال في أسبوعين، استأنف المحكوم عليهم ومحكمة جنوب القاهرة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً ورفضت موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن الأستاذ/ .... المحامي نيابة عن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

من حيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهم بجريمة إشغال الطريق العام بدون ترخيص قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه ذلك أن جريمة الإشغال شخصية ويتعين قيام المتهمين بفعل الإشغال حالة أن الأنقاض موضوع الجريمة تم نقلها للطريق العام بواسطة سيارات البلدية دون تدخل من المتهمين أو قيامهم بأي فعل مادي مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد أورد في تحصيله لواقعة الدعوى قوله "أن الواقعة تخلص فيما أبلغ به وقرره... من أنه حارس العقار رقم 92 شارع رمسيس قسم الظاهر ويوجد بجوار هذا العقار العقار رقم 10 شارع الدرديري تبع القسم انهار منذ عامين وتوجد أنقاض العقار في مكانها ومنذ أسبوع حضرت سيارات البلدية والإنقاذ للبحث عن جثة ورفع الأتربة وترتب على ذلك وضعها بجوار العقار الذي يحرسه وأن الأنقاض بجواره وطلب إخلاء مسئوليته واستطرد الحكم إلى أن جميع المتهمين باعتبارهم ملاكاً له مسئولين عن صيانته واتخاذ ما يلزم لدرء الخطر عملاً بالمادتين 177، 178 من القانون المدني وأن التهمة ثابتة قبل المتهمين من أقوال الشاكي ومن محضر المعاينة ويتعين عقابهم طبقاً لمواد الاتهام". لما كان ذلك، وكان من المقرر أن جريمة الإشغال تتطلب لقيامها توافر الركن المادي وهو أن يثبت أن المتهم هو الذي ارتكب فعل الإشغال وكانت وقائع الدعوى كما أوردها الحكم لا تتفق قانوناً مع ما انتهى إليه من قيام جريمة الإشغال في حق المتهمين وذلك لتخلف الركن المادي فيها إذ الثابت من الأوراق أن فعل الإشغال قد تم بمعرفة سيارات البلدية هذا فضلاً عن أن الحكم أقام مسئولية الطاعنين على سند من المادتين 177، 178 من القانون المدني على أساس المسئولية المدنية المفترضة مما لا مجال لإعمالها في نطاق القانون الجنائي لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه، ولما كان هذا الخطأ الذي تردى فيه الحكم لا يخضع لأي تقدير موضوعي فإنه يتعين وفقاً لنص المادتين 33، 39 من القانون 57 لسنة 59 المعدل في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض نقض الحكم والحكم بمقتضى القانون وبراءة المتهمين مما أسند إليهم.

الخميس، 26 يونيو 2025

الطعن 2531 لسنة 81 ق جلسة 10 / 4 / 2019 مكتب فني 70 ق 35 ص 330

جلسة 10 من أبريل سنة 2019
برئاسة السيد القاضي / هاني مصطفى كمال نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / علي عبد البديع وناصر إبراهيم عوض نائبي رئيس المحكمة ومحمد عبد الله الجندي وصابر جمعة .
---------------
(35)
الطعن رقم 2531 لسنة 81 القضائية
(1) حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
بيانات حكم الإدانة ؟ المادة 310 إجراءات جنائية .
بيان الحكم واقعة الدعوى وإيراد مؤدى أدلة الثبوت في بيان وافٍ . لا قصور .
عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون ما أورده مؤدياً إلى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
(2) تزوير " أوراق رسمية " . قصد جنائي . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
القصد الجنائي في جريمة التزوير . تحققه : بتعمد الجاني تغيير الحقيقة في المحرر مع انتواء استعماله . تحدث الحكم استقلالاً عن أركان الجريمة . غير لازم . متى كان ما أورده يشهد بقيامها . التزام الحكم هذا النظر . صحيح .
تعقب الطاعن في كل جزئية من مناحي دفاعه الموضوعي . غير لازم . التفاته عنها . مفاده ؟
(3) وكالة . قانون " تفسيره " . نقض " المصلحة في الطعن " .
الوكالة . عقد يلتزم فيه الوكيل بتنفيذ عمل قانوني لحساب الموكل في حدود ما يعهد به إليه . أساس ذلك ؟
نعي الطاعنة بوجود عقد وكالة مع الشاهد للدفاع عنه . غير مجد . متى أثبت الحكم خروجها عن حدودها دون علم الموكل .
(4) نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
نعي الطاعنة بعدم توافر أركان جريمة السرقة في حقها . غير مقبول . ما دام غير متصل بقضاء الحكم .
(5) دفوع " الدفع ببطلان الإجراءات " . محاماة . قانون " تفسيره " .
النعي ببطلان تحقيقات النيابة العامة والمحاكمة لمخالفة المادة 51 من قانون المحاماة بعدم إخطار النقابة قبل التحقيق في أية شكوى ضد محامٍ . غير مقبول . ما دام أنه إجراء تنظيمي لا بطلان على مخالفته .
(6) نيابة عامة . إجراءات التحقيق . محاماة .
تعليمات النيابة العامة بضرورة اتباع إجراءات معينة حال كون المتهم محامياً . لا تُعد قيداً على حقها في رفع الدعوى الجنائية . علة ذلك ؟
(7) دفوع " الدفع ببطلان أمر الإحالة " . أمر الإحالة . إعلان . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
النعي ببطلان أمر الإحالة لأول مرة أمام محكمة النقض . غير جائز . علة ذلك ؟
عدم إعلان أمر الإحالة . لا يرتب بطلانه . علة ذلك ؟
حضور المتهم الجلسة وتمسكه ببطلان إجراءات التكليف بالحضور . غير جائز . له طلب تصحيحه واستيفاء النقص فيه ومنحه ميعاداً لتحضير دفاعه .
(8) إثبات " شهود " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
للمحكمة أن تأخذ بأقوال الشاهد . ولو كانت بينه وبين المتهم خصومة . علة ذلك ؟
الجدل الموضوعي في تقدير الأدلة . غير جائز أمام محكمة النقض .
(9) محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " " سلطتها في تقدير الدليل " . إثبات " بوجه عام " . تزوير " أوراق رسمية " .
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .
الأصل في المحاكمات الجنائية اقتناع القاضي بناءً على الأدلة المطروحة عليه . له تكوين عقيدته من أي دليل أو قرينة يرتاح إليها إلا إذا قيده القانون بدليل معين ينص عليه .
القانون الجنائي . لم يجعل لإثبات جرائم التزوير طريقاً خاصاً .
تساند الأدلة في المواد الجنائية . مؤداه ؟
(10) استدلالات . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
للمحكمة التعويل على تحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة . ترديدها لما جاء بأقوال شهود الإثبات . لا ينال من صحتها . علة ذلك ؟
النعي على الحكم تعويله على تحريات الشرطة رغم قصورها . جدل موضوعي يخرج عن رقابة محكمة النقض .
(11) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " .
المنازعة الموضوعية فيما تستقل به محكمة الموضوع . غير جائزة .
مثال .
(12) دفوع " الدفع بتلفيق التهمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الدفع بتلفيق الاتهام وكيديته . موضوعي . لا يستوجب رداً صريحاً . استفادته من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
عدم التزام المحكمة بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي . استفادة الرد من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم . عدم إيرادها لهذا الدفاع أو ردها عليه . مفاده : اطراحها .
(13) إثبات " أوراق رسمية " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
للمحكمة التعويل على أقوال شهود الإثبات والإعراض عن قالة شهود النفي دون بيان العلة . حد ذلك ؟
الأدلة في المواد الجنائية إقناعية . للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية . ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها .
الجدل الموضوعي في تقدير الأدلة . غير جائز أمام محكمة النقض .
(14) نقض " أسباب الطعن . تحديدها " .
وجه الطعن . وجوب أن يكون واضحاً محدداً .
مثال .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنة بها وساق على صحة إسنادهم إليها وثبوتهم في حقها أدلة استمدها من شهادة كل من .... ، .... ، .... والمقدم .... و .... سكرتير جلسة جنح .... وما ثبت بتقرير مصلحة الطب الشرعي قسم أبحاث التزييف والتزوير وتقرير مصلحة الخبراء في الدعوى رقم .... مدني جزئي .... وإقرار الطاعنة بتحقيقات النيابة العامة . لما كان ذلك ، وكانت المادة ۳۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دان الطاعنة بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها منها ، وكان من المقرر أيضاً أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، وكان يبين مما سطره الحكم أنه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنة بها ، وأورد على ثبوتها في حقها أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، مما يكون معه منعى الطاعنة في هذا الخصوص غير سديد .
2- من المقرر أنه لا يلزم أن يتحدث الحكم صراحةً واستقلالاً عن كل ركن من أركان جريمة التزوير ما دام قد أورد من الوقائع ما يدل عليه ، ويتحقق القصد الجنائي في جريمة التزوير في الأوراق الرسمية متى تعمد الجاني تغيير الحقيقة في المحرر مع انتواء استعماله في الغرض الذي من أجله غيرت الحقيقة وليس أمراً لازماً التحدث صراحةً واستقلالاً في الحكم عن توافر هذا الركن ما دام قد أورد من الوقائع ما يشهد لقيامه ، وكان مؤدى ما أورده الحكم أن الطاعنة قامت بتزوير محررات رسمية ثم اشتراكها بطريقي الاتفاق والمساعدة مع موظف حسن النية في تزوير محرر رسمي والاشتراك في تزوير محرر عرفي واستعمالهم فيما زور من أجله ، فإنه لا يكون ملزماً بالتدليل على استقلال عن توافر القصد الجنائي لدى الطاعنة ما دام أن إثبات وقوع التزوير من الطاعنة يلزم عنه أن يتوفر في حقها ركن العلم بتزوير المحررات واستعمالها ، ومع ذلك فإن الحكم قد أفاض في الحديث عن توافر القصد الجنائي في حق الطاعنة ودلل عليه تدليلاً سائغاً ومقبولاً ، والمحكمة غير ملزمة من بعد بتعقب الطاعنة في كل جزئية تثيرها في مناحي دفاعها الموضوعي إذ في اطمئنانها إلى الأدلة التي عولت عليها ما يفيد اطراحها جميع الاعتبارات التي ساقتها لحملها على عدم الأخذ بها دون أن تكون ملزمة ببيان علة اطراحها إياها ويضحى النعي على الحكم في هذا الشأن غير سديد .
3- من المقرر وفق نص المادتين ( 699 ، ۷۰۳ ) من القانون المدني أن الوكالة عقد بمقتضاه يلتزم الوكيل بأن يقوم بعمل قانوني لحساب الموكل وأن الوكيل ملزم بتنفيذ الوكالة دون أن يجاوز حدودها المرسومة كما نصت المادة 77 من قانون المحاماة رقم 17 لسنة 1983 على أن ( يتولى المحامي تمثيل موكله في النزاع الموكل فيه في حدود ما يعهد به إليه وطبقاً لطلباته .... ) وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت بما ساقه من أدلة الثبوت السائغة أن وكالة الشاهد الثالث .... للطاعنة كانت وكالة قانونية للدفاع عنه في بعض قضايا الأسرة غير أن الطاعنة خرجت عن حدود الوكالة - دون علم الموكل - بادعائها أنه يداین الشاهدة الأولى .... بقيمة الشيكين المزورين دون وجه حق ومن ثم فإن ما تنعاه على الحكم المطعون فيه بشأن فساده في الاستدلال وأن ما قامت به من أفعال كان بوصفها وكيلة عن الشاهد الثالث يكون غير سدید .
4- لما كان ما تثيره الطاعنة بأسباب طعنها بشأن عدم توافر أركان جريمة السرقة في حقها وعدم ارتكابها ، أمراً لم يتصل بقضاء الحكم ومن ثم فإن منعاها في هذا الخصوص يضحى غير مقبول .
5- من المقرر أن ما أوردته المادة 51 من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة ۱۹۸۳ من وجوب إخطار مجلس النقابة العامة أو مجلس النقابة الفرعية قبل الشروع في تحقيق أية شكوى ضد محام إنما هو إجراء تنظيمي لا يترتب على مخالفته بطلان التحقيق ، ومن ثم يكون منعاها في هذا الصدد ولا محل له .
6- من المقرر أن القانون لم يضع قيوداً على حق النيابة العامة في رفع الدعوى الجنائية فهي صاحبة الحق في رفعها وفقاً للأوضاع التي رسمها القانون ولا يمنع من ذلك ما يرد بتعليمات النيابة العامة من ضرورة إتباع إجراءات معينة في حالة كون المتهم محامياً ، إذ تلك التعليمات لا يمكن أن ترقى إلى مرتبة القانون فهي لا تخرج عن كونها توجيهاً من النائب العمومي لمعاونيه في خصوص عملهم ومن ثم فإن ما تثيره الطاعنة - على فرض صحته - يكون غير سديد .
7- لما كان البين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن أياً من الطاعنة أو المدافع عنها لم يثر شيئاً بشأن بطلان أمر الإحالة ، وكان هذا الأمر إجراءً سابقاً على المحاكمة ، فإنه لا يقبل من الطاعنة إثارة بطلانه لأول مرة أمام محكمة النقض ، ما دام أنه لم يدفع به أمام محكمة الموضوع ، هذا فضلاً عن أنه ، وكان من المقرر أن عدم إعلان أمر الإحالة لا ينبني عليه بطلانه وأن أوجه البطلان المتعلقة بإجراءات التكليف بالحضور ليست من النظام العام فإذا حضر المتهم في الجلسة بنفسه أو بوكيل فليس له أن يتمسك بهذا البطلان وإنما له أن يطلب تصحيح التكليف أو استيفاء أي نقص فيه وإعطائه میعاداً لتحضير دفاعه قبل البدء في سماع الدعوى ، ومن ثم يكون منعاها في هذا الصدد ولا محل له .
8- من المقرر في قضاء محكمة النقض أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تقدره التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابة من محكمة النقض ، وللمحكمة أن تأخذ بأقوال الشهود ولو كانت بينهم وبين المتهم خصومة ، ذلك أن تقدير قوة الدليل من سلطة محكمة الموضوع ، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وكان في اطمئنانها لها ما يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها فإن ما تثيره الطاعنة في هذا المنعى لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه .
9- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من مجموع الأدلة والعناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها ، وكان الأصل في المحاكمات الجنائية هو اقتناع القاضي بناءً على الأدلة المطروحة عليه ، فله أن يكون عقيدته من أي دليل أو قرينة يرتاح إليها إلا إذا قيده القانون بدليل معين ينص عليه ، ولما كان القانون الجنائي لم يجعل لإثبات جرائم التزوير طريقاً خاصاً ، وكان لا يشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئیات الدعوى ، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، فإن ما تنعاه الطاعنة في هذا الشأن يكون على غير أساس .
10- من المقرر أن للمحكمة أن تعوَّل في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، ولا ينال من صحة التحريات أن تكون ترديداً لما جاء بأقوال شهود الإثبات ، لأن مفاد ذلك أن مجريها قد تحقق من صحة الواقعة ، فإن ما تنعاه الطاعنة على الحكم من تعويله على تحريات الشرطة رغم قصورها عن التدليل على مقارفتها لما أدينت به ينحل إلى جدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى مما يخرج عن رقابة محكمة النقض .
11- لما كانت مدونات الحكم المطعون فيه تنبئ عن أن المحكمة ألمت بواقعة الدعوى وأحاطت بالاتهام المسند إلى المحكوم عليها ودانتها بالأدلة السائغة التي أخذت بها وهي على بينة من أمرها فإن مجادلتها في ذلك بدعوى الفساد في الاستدلال وباختلال صورة الواقعة لديها ينطوي على منازعة موضوعية فيما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب .
12- لما كان الدفع بتلفيق الاتهام وكيديته من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب بحسب الأصل رداً صريحاً من المحكمة بل يستفاد الرد عليه دلالة من قضاء الحكم بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها ، كما أنه من المقرر أن المحكمة ليست ملزمة بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي والرد على كل شبهة يثيرها استقلالاً إذ الرد يستفاد دلالة من أدلة الثبوت التي يوردها الحكم وفي عدم إيرادها لهذا الدفاع ما يدل على أنها اطرحته اطمئناناً منها للأدلة التي عولت عليها في الإدانة ، ومن ثم فإن ما تثيره الطاعنة نعياً على الحكم إغفاله الرد على الدفع بتلفيق الاتهام وكيديته يكون غير مقبول .
13- من المقرر أن للمحكمة أن تعول على أقوال شهود الإثبات وتعرض عما قاله شهود النفي ما دامت لا تثق بما شهدوا به دون بيان العلة ، أضف إلى هذا أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها مع باقي الأدلة القائمة في الدعوى ، فإن ما تثيره الطاعنة في هذا الخصوص ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض .
14- من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً ومحدداً وكانت الطاعنة لم تبين ماهية الدفوع التي أبدتها والتفت الحكم المطعون فيه عن الرد عليها بل أرسلت القول إرسالاً مما لا يمكن معه مراقبة ما إذا كان الحكم قد تناوله بالرد أو لم يتناوله وهل كان دفاعاً جوهرياً مما يجب على المحكمة أن تجيبه أو ترد عليه أو هو من قبيل الدفاع الموضوعي الذي لا يستلزم في الأصل رداً بل الرد عليه مستفاداً من القضاء بالإدانة للأدلة التي أوردتها المحكمة في حكمها ، ومن ثم يكون النعي على الحكم في هذا الشأن في غير محله .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائـع
اتهمت النيابة العامة الطاعنة بأنها :
(1) وهي ليست من أرباب الوظائف العمومية ارتكبت تزويراً في محررات رسمية هي صحف الدعويين رقمي .... جنح .... والمستأنفة برقم .... و .... جنح .... وكان ذلك بجعلها واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة هي إثباتها على خلاف الحقيقة في هاتين الصحيفتين سالفتي البيان كونها وكيلة بالتقاضي عن .... في رفع هاتين الدعويين قبل المجني عليها .... دون أن يوكلها الأول في ذلك مع علمها بذلك على النحو المبين بالتحقيقات .
(2) وهي ليست من أرباب الوظائف العمومية اشتركت بطريق الاتفاق والمساعدة مع موظف عام حسن النية هو .... أمين سر جلسة جنح .... في ارتكاب تزوير في محرر رسمي هو محضر جلسة الجنحتين رقمي .... ، .... لسنة .... جنح .... بأن مثَّل أمامه محام بالوكالة القانونية عن المتهمة وأثبت حضوره بمحضر الجلسة بالتوكيل رقم .... لسنة .... دون علم الموكل وعلى خلاف الحقيقة .
(3) استعملت المحررات المزورة فيما أُعدت من أجله بتقديم المجني عليها .... كمتهمة في الدعويين محل التهمة الأولى أمام المحاكم الجنائية بغير وجه حق مع علمها بذلك التزوير على النحو المبين بالتحقيقات .
(4) اشتركت بطريق الاتفاق والمساعدة مع مجهول في ارتكاب تزوير في محرر عرفي (الشيكين) سند الدعويين رقمي .... لسنة .... جنح .... والمستأنفة برقم .... لسنة .... و .... لسنة .... جنح .... ، بأن اتفقت معه على تزوير صلب بيانات الشيكين سند الدعوتين سالفتي الذكر وأمدته بالبيانات اللازمة لذلك فقام المجهول بمليء بيانات هذين الشيكين وذلك بإضافة أربعة أصفار لكل شيك ونسبه زوراً للمجني عليها .... فتمت الجريمة بناءً على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة على النحو المبين بالتحقيقات .
(5) استعملت المحررين العرفيين المزورين سالفي البيان بأن قدمتهما إلى محكمة .... مع علمها بتزويرهما على النحو المبين بالتحقيقات.
وأحالتها إلى محكمة جنايات .... لمعاقبتها طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
وادعت المجني عليها بوكيل عنها .... مدنياً قبــَل المتهمة بمبلغ أربعين ألف جنيهاً على سبيل التعويض المدني الشامل .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً وعملاً بالمواد 40/أولاً ، ثانياً ، 41 ، 211 ، 212 ، 214 ، 215 من قانون العقوبات ، وإعمال المادتين 17 ، 32 من ذات القانون بمعاقبــتها بالحبس مع الشغل لمدة ستة أشهر وأمرت بمصادرة المحررات المزورة المضبوطة وبإحالة الدعوى المدنية للمحكمة المدنية المختصة .
فطعنت المحكوم عليها في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـة
حيث إن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانها بجرائم تزوير والاشتراك في تزوير محررات رسمية وعرفية واستعمالها قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك أنه لم يحط بواقعة الدعوى عن بصر وبصيرة ولم يبين واقعة الدعوى المستوجبة للعقوبة بياناً كافياً تتحقق به أركان تلك الجرائم على الرغم من تمسكها بانتفائها وأغفل إيراد مؤدى الأدلة التي أقام عليها قضاءه ، ولم يحدد الأفعال التي قارفتها الطاعنة وأن ما قامت به كان بناءً على وجود عقد وكالة بينها وبين الشاهد الثالث ، كما أن الطاعنة لم ترتكب واقعة السرقة ، كما دفعت ببطلان تحقيقات النيابة العامة وما ترتب عليها من محاكمة لعدم إخطار نقابة المحامين العامة قبل الشروع في التحقيق معها بحسبانها محامية خلافاً لما توجبه المادة 51 من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983 المعدل وبطلان أمر الاحالة إلى المحاكمة لمخالفة تعليمات النيابة العامة وعدم إعلانها به خلال عشرة أيام من صدوره مطرحاً دفعها في شقه الأول بما لا يسوغ ولم يعرض لباقي دفوعها ، وعوَّل في قضائه على أقوال شهود الإثبات رغم عدم معقولية تصور حدوث الواقعة ورغم ما شابها من بتر وما أحاط بها من شكوك ودون أن يفطن إلى تناقضهم وأنها بما تضمنته لا تصلح دليلاً على ثبوت الاتهام فضلاً عن وجود خصومة بين الطاعنة والشاهدين الأولى والثاني ، كما عول ضمن ما عول عليه في قضائه الإدانة على ملاحظات النيابة العامة رغم عدم جواز ذلك ، وعول الحكم على تحريات الشرطة رغم عدم جديتها وأنها لا تدل على ارتكابها الواقعة وجاءت ترديداً لأقوال شهود الإثبات ، كما بنى قضاءه على فروض ظنية تنبئ عن اضطراب صورة الواقعة وعدم استقرارها في ذهن المحكمة ، ولم يحفل بما قام عليه دفاع الطاعنة بتلفيق الاتهام وكيديته مستدلة على ذلك بأقوال شهود النفي وما قدمته من مستندات لم يعرض لها الحكم ، وأخيراً لم يعرض لما قدمته الطاعنة من دفاع ودفوع ويقسطها حقه في الرد ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
حيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به کافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنة بها وساق على صحة إسنادهم إليها وثبوتهم في حقها أدلة استمدها من شهادة كل من .... ، .... ، .... والمقدم .... و .... سكرتير جلسة جنح .... وما ثبت بتقرير مصلحة الطب الشرعي قسم أبحاث التزييف والتزوير وتقرير مصلحة الخبراء في الدعوى رقم .... مدني جزئي .... وإقرار الطاعنة بتحقيقات النيابة العامة . لما كان ذلك ، وكانت المادة ۳۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دان الطاعنة بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها منها ، وكان من المقرر أيضاً أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، وكان يبين مما سطره الحكم أنه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنة بها ، وأورد على ثبوتها في حقها أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، مما يكون معه منعى الطاعنة في هذا الخصوص غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يلزم أن يتحدث الحكم صراحةً واستقلالاً عن كل ركن من أركان جريمة التزوير ما دام قد أورد من الوقائع ما يدل عليه ، ويتحقق القصد الجنائي في جريمة التزوير في الأوراق الرسمية متى تعمد الجاني تغيير الحقيقة في المحرر مع انتواء استعماله في الغرض الذي من أجله غيرت الحقيقة وليس أمراً لازماً التحدث صراحةً واستقلالاً في الحكم عن توافر هذا الركن ما دام قد أورد من الوقائع ما يشهد لقيامه ، وكان مؤدى ما أورده الحكم أن الطاعنة قامت بتزوير محررات رسمية ثم اشتراكها بطريقي الاتفاق والمساعدة مع موظف حسن النية في تزوير محرر رسمي والاشتراك في تزوير محرر عرفي واستعمالهم فيما زور من أجله ، فإنه لا يكون ملزماً بالتدليل على استقلال عن توافر القصد الجنائي لدى الطاعنة ما دام أن إثبات وقوع التزوير من الطاعنة يلزم عنه أن يتوفر في حقها ركن العلم بتزوير المحررات واستعمالها ، ومع ذلك فإن الحكم قد أفاض في الحديث عن توافر القصد الجنائي في حق الطاعنة ودلل عليه تدليلاً سائغاً ومقبولاً ، والمحكمة غير ملزمة من بعد بتعقب الطاعنة في كل جزئيــة تثيرها في مناحي دفاعها الموضوعي إذ في اطمئنانها إلى الأدلة التي عولت عليها ما يفيد اطراحها جميع الاعتبارات التي ساقتها لحملها على عدم الأخذ بها دون أن تكون ملزمة ببيان علة اطراحها إياها ويضحى النعي على الحكم في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر وفق نص المادتين ( 699 ، ۷۰۳ ) من القانون المدني أن الوكالة عقد بمقتضاه يلتزم الوكيل بأن يقوم بعمل قانوني لحساب الموكل وأن الوكيل ملزم بتنفيذ الوكالة دون أن يجاوز حدودها المرسومة كما نصت المادة 77 من قانون المحاماة رقم 17 لسنة 1983 على أن ( يتولى المحامي تمثيل موكله في النزاع الموكل فيه في حدود ما يعهد به إليه وطبقاً لطلباته .. ) وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت بما ساقه من أدلة الثبوت السائغة أن وكالة الشاهد الثالث .... للطاعنة كانت وكالة قانونية للدفاع عنه في بعض قضايا الأسرة غير أن الطاعنة خرجت عن حدود الوكالة - دون علم الموكل - بادعائها أنه يداین الشاهدة الأولى .... بقيمة الشيكين المزورين دون وجه حق ومن ثم فإن ما تنعاه على الحكم المطعون فيه بشأن فساده في الاستدلال وأن ما قامت به من أفعال كان بوصفها وكيلة عن الشاهد الثالث يكون غير سدید . لما كان ذلك ، وكان ما تثيره الطاعنة بأسباب طعنها بشأن عدم توافر أركان جريمة السرقة في حقها وعدم ارتكابها ، أمراً لم يتصل بقضاء الحكم ومن ثم فإن منعاها في هذا الخصوص يضحى غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان ما أوردته المادة 51 من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة ۱۹۸۳ من وجوب إخطار مجلس النقابة العامة أو مجلس النقابة الفرعية قبل الشروع في تحقيق أية شكوى ضد محام إنما هو إجراء تنظيمي لا يترتب على مخالفته بطلان التحقيق ، ومن ثم يكون منعاها في هذا الصدد ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لم يضع قيوداً على حق النيابة العامة في رفع الدعوى الجنائية فهي صاحبة الحق في رفعها وفقاً للأوضاع التي رسمها القانون ولا يمنع من ذلك ما يرد بتعليمات النيابة العامة من ضرورة إتباع إجراءات معينة في حالة كون المتهم محامياً ، إذ تلك التعليمات لا يمكن أن ترقى إلى مرتبة القانون فهي لا تخرج عن كونها توجيهاً من النائب العمومي لمعاونيه في خصوص عملهم ومن ثم فإن ما تثيره الطاعنة - على فرض صحته - يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان يبين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن أياً من الطاعنة أو المدافع عنها لم يثر شيئاً بشأن بطلان أمر الإحالة ، وكان هذا الأمر إجراءً سابقاً على المحاكمة ، فإنه لا يقبل من الطاعنة إثارة بطلانه لأول مرة أمام محكمة النقض ، ما دام أنه لم يدفع به أمام محكمة الموضوع ، هذا فضلاً عن أنه ، وكان من المقرر أن عدم إعلان أمر الإحالة لا ينبني عليه بطلانه وأن أوجه البطلان المتعلقة بإجراءات التكليف بالحضور ليست من النظام العام فإذا حضر المتهم في الجلسة بنفسه أو بوكيل فليس له أن يتمسك بهذا البطلان وإنما له أن يطلب تصحيح التكليف أو استيفاء أي نقص فيه وإعطائه میعاداً لتحضير دفاعه قبل البدء في سماع الدعوى ، ومن ثم يكون منعاها في هذا الصدد ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر في قضاء محكمة النقض أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تقدره التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابة من محكمة النقض ، وللمحكمة أن تأخذ بأقوال الشهود ولو كانت بينهم وبين المتهم خصومة ، ذلك أن تقدير قوة الدليل من سلطة محكمة الموضوع ، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وكان في اطمئنانها لها ما يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها فإن ما تثيره الطاعنة في هذا المنعى لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من مجموع الأدلة والعناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها ، وكان الأصل في المحاكمات الجنائية هو اقتناع القاضي بناءً على الأدلة المطروحة عليه ، فله أن يكون عقيدته من أي دليل أو قرينة يرتاح إليها إلا إذا قيده القانون بدليل معين ينص عليه ، ولما كان القانون الجنائي لم يجعل لإثبات جرائم التزوير طريقاً خاصاً ، وكان لا يشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئیات الدعوى ، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، فإن ما تنعاه الطاعنة في هذا الشأن يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعوَّل في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، ولا ينال من صحة التحريات أن تكون ترديداً لما جاء بأقوال شهود الإثبات ، لأن مفاد ذلك أن مجريها قد تحقق من صحة الواقعة ، فإن ما تنعاه الطاعنة على الحكم من تعويله على تحريات الشرطة رغم قصورها عن التدليل على مقارفتها لما أدينت به ينحل إلى جدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى ما يخرج عن رقابة محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكانت مدونات الحكم المطعون فيه تنبئ عن أن المحكمة ألمت بواقعة الدعوى وأحاطت بالاتهام المسند إلى المحكوم عليها ودانتها بالأدلة السائغة التي أخذت بها وهي على بينة من أمرها فإن مجادلتها في ذلك بدعوى الفساد في الاستدلال وباختلال صورة الواقعة لديها ينطوي على منازعة موضوعية فيما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب . لما كان ذلك ، وكان الدفع بتلفيق الاتهام وكيديته من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب بحسب الأصل رداً صريحاً من المحكمة بل يستفاد الرد عليه دلالة من قضاء الحكم بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها ، كما أنه من المقرر أن المحكمة ليست ملزمة بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي والرد على كل شبهة يثيرها استقلالاً إذ الرد يستفاد دلالة من أدلة الثبوت التي يوردها الحكم وفي عدم إيرادها لهذا الدفاع ما يدل على أنها اطرحته اطمئناناً منها للأدلة التي عولت عليها في الإدانة ، ومن ثم فإن ما تثيره الطاعنة نعياً على الحكم إغفاله الرد على الدفع بتلفيق الاتهام وكيديته يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعول على أقوال شهود الإثبات وتعرض عما قاله شهود النفي ما دامت لا تثق بما شهدوا به دون بيان العلة ، أضف إلى هذا أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها مع باقي الأدلة القائمة في الدعوى ، فإن ما تثيره الطاعنة في هذا الخصوص ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً ومحدداً وكانت الطاعنة لم تبين ماهية الدفوع التي أبدتها والتفت الحكم المطعون فيه عن الرد عليها بل أرسلت القول إرسالاً مما لا يمكن معه مراقبة ما إذا كان الحكم قد تناوله بالرد أو لم يتناوله وهل كان دفاعاً جوهرياً مما يجب على المحكمة أن تجيبه أو ترد عليه أو هو من قبيل الدفاع الموضوعي الذي لا يستلزم في الأصل رداً بل الرد عليه مستفاداً من القضاء بالإدانة للأدلة التي أوردتها المحكمة في حكمها ، ومن ثم يكون النعي على الحكم في هذا الشأن في غير محله . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 18405 لسنة 90 ق جلسة 23 / 1 / 2022 مكتب فنى 73 ق 22 ص 172

جلسة 23 من يناير سنة 2022
برئاسة السيـد القاضي / عبد الجواد موسى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / حاتم كمال، خالد سليمان، عبد الراضي عبد الرحيم نواب رئيس المحكمة وحسام المصيلحي.
---------------
(22)
الطعن رقم 18405 لسنة 90 القضائية
(1) اختصاص " القضاء العادي صاحب الولاية العامة ".
القضاء العادي. صاحب الولاية العامة في نظر المنازعات المدنية والتجارية. تقييد هذه الولاية. استثناء. وجوب عدم التوسع في تفسيره.
(2) قانون " تفسير القانون ".
النص الواضح الصريح القاطع الدلالة على المراد منه. عدم جواز الخروج عليه أو تأويله.
(3) شركات " شركات المساهمة ".
المنازعات الخاصة بشركات الأموال في جمهورية مصر العربية. خضوعها للقانون 159 لسنة 1981 دون القانون المدني. سريان أحكامه على جميع منازعات الشركات المنشأة وفقًا لأي قانون آخر. شرطه. عدم ورود نص خاص أو متعــارض. عــلة ذلك. المادتان 1، 2 إصدار ق 159 لسنة 1981.
(4، 5) شركات " إجراءات انعقاد الجمعية العامة لشركة المساهمة ".
(4) دعوة الجمعية العامة العادية لشركة المساهمة للانعقاد. ثبوتها. لمجلس إدارتها ولمراقب الحسابات والجهة الإدارية وللمصفي خلال فترة التصفية. حق الحضور مكفول لجميع المساهمين.
(5) انعقاد الاجتماع الأول للجمعية العامة العادية لشركة المساهمة. شرط صحته. حضور المساهمين الذين يمثلون ربع رأس المال. عدم استكمال النصاب. أثره. وجوب الدعوة إلى اجتماع ثانٍ لا يشترط فيه هذه النسبة. قرارات الجمعية العامة. صدورها بالأغلبية المطلقة للأسهم الممثلة في الاجتماع.
(6) شركات " تصدي الجمعية العامة لشركة المساهمة لأعمال الإدارة ".
تصدي الجمعية العامة لشركة المساهمة لأعمال الإدارة. شرطه. عجز مجلس الإدارة عن البت فيها. علة ذلك.
(7 - 10) شركات " بطلان قرارات الجمعية العامة لشركة المساهمة ".
(7) القرارات الصادرة من الجمعية العامة لشركة المساهمة المكونة تكوينًا صحيحًا والمنعقدة طبقًا للقانون ونظام الشركة. أثره. التزام كافة المساهمين بها وعلى مجلس الإدارة تنفيذها. بطلان هذه القرارات. أسبابه. صدورها بالمخالفة لأحكام القانون أو نظام الشركة أو بُنيت على عسفٍ بالأقلية أو كانت مشوبة بالغش أو التدليس.
(8) جواز إبطال قرار الجمعية العامة لشركة المساهمة الصادر لصالح فئة معينة من المساهمين أو للإضـرار بهم أو لجلب نفع خاص لأعضاء مجلس الإدارة أو غيرهم دون اعتبار لمصلحة الشركة. مناط قبول طلب البطلان. تقديمه من المساهمين الذين اعترضوا عليه في محضر الجلسة أو المتغيبين عن الحضور بسبب مقبول. للجهة الإدارية أن تنوب عنهم في هذا الطلب إذا تقدموا بأسبابٍ جديةٍ.
(9) نوعا بطلان القرارات الصادرة من الجمعية العامة لشركة المساهمة. بطلان وجوبي للقرارت المخالفة لأحكام القانون أو نظام الشركة. بطلان جوازي للقرارات الصادرة لصالح أو ضد فئة معينة من المساهمين دون اعتبار لمصلحة الشركة. ذو الصفة في رفع دعوى البطلان الجوازي. المساهمون الحاضرون المعترضون على القرار بمحضر انعقاد الجمعية والمساهمون الغائبون بعذر تقبله المحكمة والجهة الإدارية المختصة. الحكم ببطلان القرار. أثره. اعتباره كأن لم يكن بالنسبة إلى كافة المساهمين.
(10) اعتراض الشركة الطاعنة المساهمة في الشركة المطعون ضدها الأولى على قرارات الجمعية العامة للشركة الأخيرة وإثباته بمحضر الجلسة. مؤداه. إقامتها دعوى بطلان هذه القرارات أمام القضاء مباشرة دون اللجوء ابتداءً إلى الجهة الإدارية. صحيح. مخالفة الحكم المطعون فيه ذلك النظر. خطأ. علة ذلك.
(11) محاكم اقتصادية " قضاء محكمة النقض في موضوع الدعوى الاقتصادية ".
القضاء بنقض الحكم في الطعون الاقتصادية. لازمه. وجوب التصدي للموضوع. م 12 فقرة أخيرة ق 120 لسنة 2008. شرطه. تصدي المحكمة الاقتصادية الاستئنافية للموضوع. عدم تجاوز قضاؤها حد الفصل في أحد إجراءات رفع الدعوى. أثره. عدم جواز تصدي محكمة النقض للموضوع. علة ذلك.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر - في قضاء محكمة النقض – أن القضاء العادي هو صاحب الولاية العامة في نظر المنازعات المدنية والتجارية وأن أي قيد يضعه المُشرع للحد من هذه الولاية ولا يخالف به أحكام الدستور يُعتبر استثناءً واردًا على غير أصل عام، ومن ثم يجب عدم التوسع في تفسيره.
2- القاعدة العامة في التفسير أنه متى كان النص صريحًا جليَّ المعنى قاطع الدلالة على المُراد منه فلا محل لتأويله أو الخروج عنه.
3- مفاد النص في المادتين الأولى والثانية من مواد إصدار القانون رقم 159 لسنة 1981 بإصدار قانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة يدل على أن أحكام قانون الشركات رقم 159 لسنة 1981 هي الواجبة التطبيق على جميع المنازعات الخاصة بشركات الأموال في جمهورية مصر العربية، وكذلك التي تنشأ وفقًا لأي قانون آخر، وأيًّا كانت طبيعتها وذلك فيما لم يرد به نص خاص في هذه القوانين وبما لا يتعارض وأحكامها دون الخضوع في ذلك للقواعد العامة في القانون المدني، وتتجلى الحكمة التي تغياها المُشرع من ذلك في إخضاع الشركات داخل جمهورية مصر العربية إلى قانونٍ واحدٍ تسهيلًا لرجال الأعمال في مجال قطاع الأعمال بنوعيه، وتوحيدًا للأحكام الأساسية في مجال الشركات.
4- البَيِّن من استقراء نصوص المواد 54، 59، 61، ٦٢، 67، 71، 76، 161/1 من القانون ذاته ومن لائحته التنفيذية المعدلة أن لمجلس إدارة شركة المساهمة ولمراقب الحسابات أو الجهة الإدارية المختصة دعوة الجمعية العامة العادية للمساهمين للانعقاد، كما يجوز للمصفين أن يطلبوا عقد هذه الجمعية خلال فترة التصفية، ولكل مساهم الحق في حضورها بطريق الأصالة أو الإنابة أيًّا كان عدد الأسهم التي يمتلكها.
5- يُشترط لصحة انعقاد الاجتماع الأول لهذه الجمعية ( الجمعية العامة العادية لشركة المساهمة ) حضور المساهمين الذين يُمثلون ربع رأس المال على الأقل، وإلا وجب الدعوى لاجتماع ثانٍ يُعقد خلال الـ 30 يومًا التالية لهذا الاجتماع الأول ويُعتبر صحيحًا أيًّا كان عدد الأسهم المُمثلة فيه، وتصدر قرارات الجمعية العادية بالأغلبية المطلقة للأسهم المُمثلة في الاجتماع.
6- للجمعية ( الجمعية العامة لشركة المساهمة ) أن تتصدى لأي عمل من أعمال الإدارة إذا عجز مجلس الإدارة عن البت فيه بسبب عدم اكتمال نِصاب المجلس لعدم صلاحية عدد من أعضائه أو تعمدهم عدم الحضور أو عدم إمكان التوصل إلى أغلبية تؤيد القرار.
7- تكون القرارات الصادرة من الجمعية العامة ( لشركة المساهمة ) المكونة تكوينًا صحيحًا والمنعقدة طبقًا للقانون ونظام الشركة مُلزمة لجميع المساهمين سواء كانوا حاضرين للاجتماع الذي صدرت فيه هذه القرارات أو غائبين أو مخالفين، وعلى مجلس الإدارة تنفيذ هذه القرارات، ويقع باطلًا إذا صدر بالمخالفة لأحكام القانون أو نظام الشركة أو بُني على عسفٍ بالأقلية، أو كان مشوبًا بالغش أو التدليس.

8- يجوز إبطال كل قرار يصدر ( من الجمعية العامة لشركة المساهمة ) لصالح فئة معينة من المساهمين أو للإضرار بهم أو لجلب نفع خاص لأعضاء مجلس الإدارة أو غيرهم دون اعتبار لمصلحة الشركة، ولا يجوز أن يطلب البطلان في هذه الحالة إلا المساهمون الذين اعترضوا على القرار في محضر الجلسة أو الذين تغيبوا عن الحضور بسببٍ مقبولٍ، ويجوز للجهة الإدارية المختصة أن تنوب عنهم في طلب البطلان إذا تقدموا بأسبابٍ جديةٍ.
9- فرق المشرع بين نوعين من البطلان الذي يلحق بالقرارات الصادرة عن الجمعية العامة ( لشركة المساهمة ) أولهما : بطلان وجوبي يتحقق بصدور قرار الجمعية العامة للشركة بالمخالفة لأحكام القانون أو نظام الشركة. وثانيهما : بطلان جوازي يتحقق بصدور قرار من الجمعية العامة لصالح فئة معينة من المساهمين أو للإضرار بهم أو لجلب نفع خاص لأعضاء مجلس الإدارة أو غيرهم دون اعتبار لمصلحة الشركة، وصاحب الصفة في رفع دعوى البطلان الجوازي لقرار الجمعية العامة هم المساهمون الذين حضروا الجمعية وأبدوا الاعتراض على هذا القرار بمحضر جلسة انعقادها وكذلك المساهمون الذين تغيبوا عن حضور الجلسة بعذر تقبله المحكمة، ويجوز للجهة الإدارية المختصة إذا قُدمت إليها أسباب جدية قبلتها أن تنوب عن المساهمين الغائبين في رفع دعوى البطلان الجوازي، والحكم ببطلان القرار يؤدي حتمًا إلى اعتباره كأن لم يكن بالنسبة إلى كافة المساهمين.
10- إذ كان الثابت من الأوراق وما حصله الحكم المطعون فيه أن الشركة الطاعنة من ضمن المساهمين في الشركة المطعون ضدها الأولى والتي انعقدت جمعيتها العامة العادية بتاريخ 29/8/2019 وأصدرت قرارات ادعت الشركة الطاعنة أنها بُنيت على عسفٍ بالأقلية ولصالح فئة معينة من المساهمين وأثبتت اعتراضها عليها في محضر الجلسة، ومن ثم يحق لها اللجوء للقضاء مباشرة بطلب الحكم ببطلانها دون التقدم ابتداءً إلى الجهة الإدارية مُمثلة في الهيئة العامة للاستثمار قبل إقامة دعوى البطلان؛ لكون المُشرع أجاز لها فقط إذا قُدمت إليها أسباب جدية قبلتها أن تنوب عن المساهمين الغائبين عن حضور الجمعية في رفع دعوى البطلان الجوازي، وهو ذات ما تضمنه النظام الأساسي للشركة المطعون ضدها في مادته 52، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وخلُص في أسبابه إلى عدم قبول الدعوى لعدم اللجوء ابتداءً بأسباب البطلان إلى الجهة سالفة الذكر منحرفًا بقضائه عن التفسير والمدلول الصحيح لتلك المادة وأعطى فهمًا وهميًّا على خلاف قصد المُشرع وانتهى إلى القضاء برفض الدعوى، فإنه يكون معيبًا ( بالخطأ في تطبيق القانون ).
11- إذ كان النص في الفقرة الأخيرة من المادة 12 من قانون المحاكم الاقتصادية رقم 120 لسنة 2008 على أنه ".... استثناءً من أحكام المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض وأحكام الفقرة الثانية من المادة (٢٦٩) من قانون المرافعات المدنية والتجارية إذا قضت محكمة النقض بنقض الحكم المطعون فيه حكمت في موضوع الدعوى ولو كان الطعن لأول مرة " وجاء بالمذكرة الإيضاحية لهذا القانون أن المُشرع استهدف من إعداده سرعة إجراءات التقاضي بالنسبة للمنازعات الخاصة بالمجال الاقتصادي تشجيعًا للاستثمار العربي والأجنبي بمصر ولاستقرار المبادئ القانونية التي تحكم الحقل الاستثماري، واستعان لتحقيق هذا الغرض بآليات متعددة ومنها أنه أخرج من الأصل العام الوارد في المادة ٢٦٩ من قانون المرافعات بشأن تصدي محكمة النقض لموضوع الدعوى إذا ما قضت بنقض الحكم المطعون فيه بأن أوجبت على محكمة النقض التصدي لهذا النزاع ولو كان الطعن لأول مرة، إلا أنه في المقابل وقد أوجب على محكمة النقض القيام بهذا الإجراء أن تكون المحكمة الاقتصادية الاستئنافية قد تصدت لموضوع النزاع وقالت كلمتها بشأنه، أما إذا كان قضاء هذه المحكمة لم يتجاوز حد الفصل في أحد إجراءات رفع الدعوى، فإنها لا تكون قد أدلت بقولها في الموضوع، وبالتالي فإن تصدي محكمة النقض للموضوع في هذه الحالة تكون قد اختزلت إجراءات التقاضي في مرحلة تصدي محكمة النقض للدعوى بعد أن قضت بنقض الحكم، وهو أمر لا يجوز؛ لأنه يُعد مخالفًا لتحقيق العدالة والتي لا يتعين إهدارها في سبيل سرعة الفصل في الأنزعة الاقتصادية، بما يتعين معه إحالة الدعوى إلى الدائرة الاستئنافية بالمحكمة الاقتصادية للفصل في موضوع الدعوى.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الشركة الطاعنة أقامت على المطعون ضدهما الدعوى رقم.... لسنة 11 ق أمام الدائرة الاستئنافية بمحكمة القاهرة الاقتصادية بطلب الحكم ببطلان القرارات الصادرة من الجمعية العامة العادية للشركة المطعون ضدها الأولى المنعقدة بتاريخ 29/8/2019 عدا القرارين الثاني والسابع، وقالت في بيان ذلك : إنها ضمن المساهمين في هذه الشركة، وإذ انعقدت الجمعية العامة العادية لها في التاريخ المذكور، وأصدرت قرارات جاءت مخالفة لأحكام القانون ونظامها الأساسي وبُنيت على عسف بالأقلية ولصالح فئة معينة من المساهمين أبدت اعتراضها عليها في محضر الجلسة، ومن ثم فقد أقامت الدعوى، وبتاريخ 29/9/2020 قضت المحكمة برفضها. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة -في غرفة مشورة- حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أُقيم على سببٍ واحدٍ تنعي به الشركة الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والإخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت بالأوراق والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك تقول : إنه قضى بعدم قبول دعواها لكونها لم تتقدم بداءةً إلى المطعون ضدها الثانية بأسبابها الجدية لطلب بطلان قرارات الجمعية العامة العادية للشركة المطعون ضدها الأولى على النحو الذي أوجبه النظام الأساسي للأخيرة حال أنها أقامت دعواها استنادًا لنص المادة 76 من القانون 159 لسنة 1981 والتي أعطت لكل مساهم حضر الجمعية وأبدى اعتراضه على قراراتها الحق في طلب إبطالها، وإذ كانت قرارات الجمعية العامة العادية للشركة المطعون ضدها قد جاءت لصالح فئة معينة من المساهمين وأبدت اعتراضها عليها، ومن ثم يحق لها إقامة دعواها دون اللجوء ابتداءً إلى المطعون ضدها الثانية؛ إذ النص في المادة المُشار إليها سلفًا والمادة 52 من النظام الأساسي للمطعون ضدها الأولى جعل إنابة الجهة الإدارية عن المساهمين المعترضين على تلك القرارات جوازيًّا وليس إلزاميًّا في طلب البطلان ولم يتضمن حظر اللجوء إلى القضاء إلا بعد اللجوء إلى الهيئة العامة للاستثمار، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإنه يكون معيبًا مستوجبًا نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد؛ ذلك أن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن القضاء العادي هو صاحب الولاية العامة في نظر المنازعات المدنية والتجارية وأن أي قيد يضعه المُشرع للحد من هذه الولاية ولا يخالف به أحكام الدستور يُعتبر استثناءً واردًا على غير أصل عام، ومن ثم يجب عدم التوسع في تفسيره، وأن القاعدة العامة في التفسير أنه متى كان النص صريحًا جليَّ المعنى قاطع الدلالة على المُراد منه فلا محل لتأويله أو الخروج عنه، وأن مفاد النص في المادتين الأولى والثانية من مواد إصدار القانون رقم 159 لسنة 1981 بإصدار قانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة يدل على أن أحكام قانون الشركات رقم 159 لسنة 1981 هي الواجبة التطبيق على جميع المنازعات الخاصة بشركات الأموال في جمهورية مصر العربية، وكذلك التي تنشأ وفقًا لأي قانون آخر، وأيًّا كانت طبيعتها وذلك فيما لم يرد به نص خاص في هذه القوانين وبما لا يتعارض وأحكامها دون الخضوع في ذلك للقواعد العامة في القانون المدني، وتتجلى الحكمة التي تغياها المُشرع من ذلك في إخضاع الشركات داخل جمهورية مصر العربية إلى قانونٍ واحدٍ تسهيلًا لرجال الأعمال في مجال قطاع الأعمال بنوعيه، وتوحيدًا للأحكام الأساسية في مجال الشركات، وأن البَيِّن من استقراء نصوص المواد 54، 59، 61، ٦٢، 67، 71، 76، 161/1 من القانون ذاته ومن لائحته التنفيذية المعدلة أن لمجلس إدارة شركة المساهمة ولمراقب الحسابات أو الجهة الإدارية المختصة دعوة الجمعية العامة العادية للمساهمين للانعقاد، كما يجوز للمصفين أن يطلبوا عقد هذه الجمعية خلال فترة التصفية، ولكل مساهم الحق في حضورها بطريق الأصالة أو الإنابة أيًّا كان عدد الأسهم التي يمتلكها، ويُشترط لصحة انعقاد الاجتماع الأول لهذه الجمعية حضور المساهمين الذين يُمثلون ربع رأس المال على الأقل، وإلا وجب الدعوى لاجتماع ثانٍ يُعقد خلال الـ 30 يومًا التالية لهذا الاجتماع الأول ويُعتبر صحيحًا أيًّا كان عدد الأسهم المُمثلة فيه، وتصدر قرارات الجمعية العادية بالأغلبية المطلقة للأسهم المُمثلة في الاجتماع، ويكون لها أن تتصدى لأي عمل من أعمال الإدارة إذا عجز مجلس الإدارة عن البت فيه بسبب عدم اكتمال نِصاب المجلس لعدم صلاحية عدد من أعضائه أو تعمدهم عدم الحضور أو عدم إمكان التوصل إلى أغلبية تؤيد القرار، وتكون القرارات الصادرة من الجمعية العامة المكونة تكوينًا صحيحًا والمنعقدة طبقًا للقانون ونظام الشركة مُلزمة لجميع المساهمين سواء كانوا حاضرين للاجتماع الذي صدرت فيه هذه القرارات أو غائبين أو مخالفين، وعلى مجلس الإدارة تنفيذ هذه القرارات، ويقع باطلًا إذا صدر بالمخالفة لأحكام القانون أو نظام الشركة أو بُني على عسفٍ بالأقلية، أو كان مشوبًا بالغش أو التدليس، وكذلك يجوز إبطال كل قرار يصدر لصالح فئة معينة من المساهمين أو للإضرار بهم أو لجلب نفع خاص لأعضاء مجلس الإدارة أو غيرهم دون اعتبار لمصلحة الشركة، ولا يجوز أن يطلب البطلان في هذه الحالة إلا المساهمون الذين اعترضوا على القرار في محضر الجلسة أو الذين تغيبوا عن الحضور بسببٍ مقبولٍ، ويجوز للجهة الإدارية المختصة أن تنوب عنهم في طلب البطلان إذا تقدموا بأسبابٍ جديةٍ، يدل ذلك أن المُشرع فرق بين نوعين من البطلان الذي يلحق بالقرارات الصادرة عن الجمعية العامة أولهما : بطلان وجوبي يتحقق بصدور قرار الجمعية العامة للشركة بالمخالفة لأحكام القانون أو نظام الشركة. وثانيهما: بطلان جوازي يتحقق بصدور قرار من الجمعية العامة لصالح فئة معينة من المساهمين أو للإضرار بهم أو لجلب نفع خاص لأعضاء مجلس الإدارة أو غيرهم دون اعتبار لمصلحة الشركة، وصاحب الصفة في رفع دعوى البطلان الجوازي لقرار الجمعية العامة هم المساهمون الذين حضروا الجمعية وأبدوا الاعتراض على هذا القرار بمحضر جلسة انعقادها وكذلك المساهمون الذين تغيبوا عن حضور الجلسة بعذر تقبله المحكمة، ويجوز للجهة الإدارية المختصة إذا قُدمت إليها أسباب جدية قبلتها أن تنوب عن المساهمين الغائبين في رفع دعوى البطلان الجوازي، والحكم ببطلان القرار يؤدي حتمًا إلى اعتباره كأن لم يكن بالنسبة إلى كافة المساهمين. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق وما حصله الحكم المطعون فيه أن الشركة الطاعنة من ضمن المساهمين في الشركة المطعون ضدها الأولى والتي انعقدت جمعيتها العامة العادية بتاريخ 29/8/2019 وأصدرت قرارات ادعت الشركة الطاعنة أنها بُنيت على عسفٍ بالأقلية ولصالح فئة معينة من المساهمين وأثبتت اعتراضها عليها في محضر الجلسة، ومن ثم يحق لها اللجوء للقضاء مباشرة بطلب الحكم ببطلانها دون التقدم ابتداءً إلى الجهة الإدارية مُمثلة في الهيئة العامة للاستثمار قبل إقامة دعوى البطلان؛ لكون المُشرع أجاز لها فقط إذا قُدمت إليها أسباب جدية قبلتها أن تنوب عن المساهمين الغائبين عن حضور الجمعية في رفع دعوى البطلان الجوازي، وهو ذات ما تضمنه النظام الأساسي للشركة المطعون ضدها في مادته 52، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وخلُص في أسبابه إلى عدم قبول الدعوى لعدم اللجوء ابتداءً بأسباب البطلان إلى الجهة سالفة الذكر منحرفًا بقضائه عن التفسير والمدلول الصحيح لتلك المادة وأعطى فهمًا وهميًّا على خلاف قصد المُشرع وانتهى إلى القضاء برفض الدعوى، فإنه يكون معيبًا مما يوجب نقضه.
لما كان ما تقدم، وكان النص في الفقرة الأخيرة من المادة 12 من قانون المحاكم الاقتصادية رقم 120 لسنة 2008 على أنه ".... استثناءً من أحكام المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض وأحكام الفقرة الثانية من المادة (٢٦٩) من قانون المرافعات المدنية والتجارية إذا قضت محكمة النقض بنقض الحكم المطعون فيه حكمت في موضوع الدعوى ولو كان الطعن لأول مرة " وجاء بالمذكرة الإيضاحية لهذا القانون أن المُشرع استهدف من إعداده سرعة إجراءات التقاضي بالنسبة للمنازعات الخاصة بالمجال الاقتصادي تشجيعًا للاستثمار العربي والأجنبي بمصر ولاستقرار المبادئ القانونية التي تحكم الحقل الاستثماري، واستعان لتحقيق هذا الغرض بآليات متعددة ومنها أنه أخرج من الأصل العام الوارد في المادة ٢٦٩ من قانون المرافعات بشأن تصدي محكمة النقض لموضوع الدعوى إذا ما قضت بنقض الحكم المطعون فيه بأن أوجبت على محكمة النقض التصدي لهذا النزاع ولو كان الطعن لأول مرة، إلا أنه في المقابل وقد أوجب على محكمة النقض القيام بهذا الإجراء أن تكون المحكمة الاقتصادية الاستئنافية قد تصدت لموضوع النزاع وقالت كلمتها بشأنه، أما إذا كان قضاء هذه المحكمة لم يتجاوز حد الفصل في أحد إجراءات رفع الدعوى، فإنها لا تكون قد أدلت بقولها في الموضوع، وبالتالي فإن تصدي محكمة النقض للموضوع في هذه الحالة تكون قد اختزلت إجراءات التقاضي في مرحلة تصدي محكمة النقض للدعوى بعد أن قضت بنقض الحكم، وهو أمر لا يجوز؛ لأنه يُعد مخالفًا لتحقيق العدالة والتي لا يتعين إهدارها في سبيل سرعة الفصل في الأنزعة الاقتصادية، بما يتعين معه إحالة الدعوى إلى الدائرة الاستئنافية بالمحكمة الاقتصادية للفصل في موضوع الدعوى.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 8589 لسنة 82 ق جلسة 19 / 1 / 2022 مكتب فنى 73 ق 20 ص 157

جلسة 19 من يناير سنة 2022
برئاسة السيـد القاضي/ أمين محمد طموم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ عمر السعيد غانم، محمد إبراهيم الشباسي وسامح سمير عامر " نواب رئيس المحكمة " ود. محمد عصام الترساوي.
---------------
(20)
الطعن رقم 8589 لسنة 82 القضائية
(1 -6) أوراق تجارية " الشيك والكمبيالة وفوائد التأخير المستحقة عنهما ".
(1) الشيك. بياناته. م 473 ق التجارة رقم 17 لسنة 1999.
(2) سريان أحكام الكمبيالة على الشيك. شروطها. م 472 ق التجارة رقم 17 لسنة 1999.
(3) الصك المسحوب في صورة شيك على غير بنك أو المحرر على غير نماذج البنك المسحوب عليه. مؤداه. عدم اعتباره شيكًا. م 475 ق التجارة رقم 17 لسنة 1999.
(4) استحقاق العائد عن التأخير في الوفاء بالديون التجارية. مناطه. تاريخ الاستحقاق ما لم ينص القانون أو الاتفاق على خلاف ذلك. شرطه. عدم تجاوز مجموع هذا العائد مبلغ الدين المحتسب على أساسه. م ٦٤ ق التجارة.
(5) سريان الفوائد من تاريخ المطالبة القضائية. شرطه. أن يكون محل الالتزام مبلغ من النقود معلوم المقدار وتأخر المدين في الوفاء به. م 226 مدني.
(6) عدم توفر أركان الشيكات. مؤداه. سريان أحكام الكمبيالة. أثره. استحقاق الفوائد من تاريخ الاستحقاق. شرطه. ألا يزيد العائد على أصل الدين. مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر. مخالفة للقانون.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- مـؤدى نص المادة 473 مـن قانـون التجارة رقم 17 لسنة 1999 على أنه "يجب أن يشتمل الشيك على البيانات الآتية: (أ) كلمة شيك مكتوبة في متن الصك وباللغة التي كتب بها. (ب) أمر غير معلق على شرط بوفاء مبلغ معين من النقود مكتوبًا بالحروف والأرقام. (ج) اسم البنك المسحوب عليه. (د) مكان الوفاء. (ه) تاريخ ومكان إصدار الشيك. (و) اسم وتوقيع من أصدر الشيك".
2- مؤدى نص المادة ٤٧٢ من الفصل الثالث من الباب الرابع من قانون التجارة تنص على أن "في المسائل التي لم ترد بشأنها نصوص خاصة في هذا الفصل تسري على الشيك أحكام الكمبيالة بالقدر الذي لا تتعارض فيه مع طبيعته".
3- مؤدى نص المادة 475 من ذات القانون (قانون التجارة) ".... والصك المسحوب في صورة شيك على غير بنك أو المحرر على غير نماذج البنك المسحوب عليه لا يعتبر شيكًا.
4- مؤدى نص المادة 64 من ذات القانون (قانون التجارة) "يستحق العائد عن التأخير في الوفاء بالديون التجارية بمجرد استحقاقها ما لم ينص القانون أو الاتفاق على غير ذلك، ولا يجوز في أي حال أن يكون مجموع العائد الذي يتقاضاه الدائن أكثر من مبلغ الدين الذي احتسب عليه العائد إلا إذا نص القانون أو جرى العرف على غير ذلك".
5- مؤدى نص المادة 226 من القانون المدني "إذا كان محل الالتزام مبلغًا من النقود وكان معلوم المقدار وقت الطلب وتأخر المدين في الوفاء به كان ملزمًا بأن يدفع للدائن على سبيل التعويض عن التأخر فوائد قدرها أربعة في المائة في المسائل المدنية وخمسة في المائة في المسائل التجارية، وتسري هذه الفوائد من تاريخ المطالبة القضائية بها، إن لم يحدد الاتفاق أو العرف التجاري تاريخًا آخر لسريانها، وهذا كله ما لم ينص القانون على غيره".
6- إذ خلص الحكم المطعون فيه إلى عدم توافر مقومات أركان الشيكات سند الدعوى باعتبار أنها غير محررة على نماذج البنك فضلًا عن كونها مؤخرة التاريخ منتهيًا إلى ثبوت الالتزام الوارد بها فتسري عليها أحكام الكمبيالة وفقًا لأحكام المواد 472، 473، 475 من قانون التجارة، بما يستحق عنها فوائد بمقدار 5% من تاريخ استحقاق لكل كمبيالة على حدة وليس من تاريخ المطالبة بشرط ألا يزيد العائد على أصل الدين، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيبًا ( بمخالفة القانون ).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن البنك الطاعن - بعد رفض طلب استصدار أمر الأداء - أقام على المطعون ضده الدعوى رقم.... لسنة 2009 تجاري كلي جنوب القاهرة الابتدائية بطلب إلزامه بأداء مبلغ 135000 جنيهٍ والفوائد القانونية بواقع 5% سنويًا من تاريخ الاستحقاق لكل شيك على حدة حتى تمام السداد - وعلى سند من أنه يداينه بذلك المبلغ قيمة عدد تسع شيكات كل منها 15000 جنيه وقد امتنع عن السداد مما حدا به لإقامة دعواه. حكمت المحكمة بجلسة 18/7/2009 برفض الدعوى. استأنف البنك الطاعن بصفته هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم.... لسنة 126 ق، وبتاريخ 27/3/2012 قضت بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددًا بإلزام المطعون ضده بأن يؤدي للبنك الطاعن مبلغًا ومقداره 135000 جنيه وفائدة قانونية قدرها 5% سنويًا من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تاريخ السداد. طعن البنك الطاعن على هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت الرأي فيها بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عُرِضَ الطعن على هذه المحكمة - في غرفة مشورة - حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعى به على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، وفي بيان ذلك يقول: إن الحكم المطعون فيه إذ قضى بالفوائد على السندات محل الدعوى من تاريخ المطالبة وليس من تاريخ الاستحقاق فإنه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد؛ لما كـان مـؤدى نص المادة 473 مـن قانـون الـتـجـارة رقم 17 لسنة 1999 على أنه "يجب أن يشتمل الشيك على البيانات الآتية: (أ) كلمة شيك مكتوبة في متن الصك وباللغة التي كتب بها. (ب) أمر غير معلق على شرط بوفاء مبلغ معين من النقود مكتوبًا بالحروف والأرقام. (ج) اسم البنك المسحوب عليه. (د) مكان الوفاء. (ه) تاريخ ومكان إصدار الشيك. (و) اسم وتوقيع من أصدر الشيك"، وكان مؤدى نص المادة ٤٧٢ من الفصل الثالث من الباب الرابع من قانون التجارة تنص على أن "في المسائل التي لم ترد بشأنها نصوص خاصة في هذا الفصل تسري على الشيك أحكام الكمبيالة بالقدر الذي لا تتعارض فيه مع طبيعته"، ومؤدى نص المادة 475 من ذات القانون ".... والصك المسحوب في صورة شيك على غير بنك أو المحرر على غير نماذج البنك المسحوب عليه لا يعتبر شيكًا"، وكان مؤدى نص المادة 64 من ذات القانون "يستحق العائد عن التأخير في الوفاء بالديون التجارية بمجرد استحقاقها ما لم ينص القانون أو الاتفاق على غير ذلك، ولا يجوز في أية حال أن يكون مجموع العائد الذي يتقاضاه الدائن أكثر من مبلغ الدين الذي احتسب عليه العائد إلا إذا نص القانون أو جرى العرف على غير ذلك"، وأن مؤدى نص المادة 226 من القانون المدني "إذا كان محل الالتزام مبلغًا من النقود وكان معلوم المقدار وقت الطلب وتأخر المدين في الوفاء به كان ملزمًا بأن يدفع للدائن على سبيل التعويض عن التأخر فوائد قدرها أربعة في المائة في المسائل المدنية وخمسة في المائة في المسائل التجارية، وتسري هذه الفوائد من تاريخ المطالبة القضائية بها، إن لم يحدد الاتفاق أو العرف التجاري تاريخًا آخر لسريانها، وهذا كله ما لم ينص القانون على غيره". لما كان ذلك، وإذ خلص الحكم المطعون فيه إلى عدم توافر مقومات أركان الشيكات سند الدعوى باعتبار أنها غير محررة على نماذج البنك فضلًا عن كونها مؤخرة التاريخ منتهيًا إلى ثبوت الالتزام الوارد بها فتسري عليها أحكام الكمبيالة وفقًا لأحكام المواد 472، 473، 475 من قانون التجارة، بما يستحق عنها فوائد بمقدار 5% من تاريخ استحقاق لكل كمبيالة على حدة وليس من تاريخ المطالبة بشرط ألا يزيد العائد على أصل الدين، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيبًا، بما يستوجب نقضه جزئيًا في هذا الخصوص.
وحيث إنه عن الموضوع فيما تم نقضه من الحكم المطعون فيه صالح للفصل فيه. ولما تقدم، فإنه يتعين الحكم في الاستئناف رقم.... لسنة ١٢٦ ق القاهرة بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من القضاء بالفوائد من تاريخ المطالبة والقضاء بالفوائد من تاريخ استحقاق كل كمبيالة على حدة حتى تمام السداد بشرط ألا يزيد العائد على أصل الدين الذي تم حسابه عليه، وتأييده فيما عدا ذلك.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مجلة الرسالة/العدد 34



بتاريخ: 26 - 02 - 1934

مجلة الرسالة/العدد 29



بتاريخ: 22 - 01 - 1934