الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 26 مايو 2025

الطعن 26 لسنة 19 ق جلسة 29 / 3 / 1951 مكتب فني 2 ج 2 ق 88 ص 491

جلسة 29 من مارس سنة 1951

برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وكيل المحكمة، وحضور حضرات أصحاب العزة: عبد المعطي خيال بك وعبد الحميد وشاحي بك ومحمد نجيب أحمد بك ومصطفى فاضل بك المستشارين.

-----------------

(88)
القضية رقم 26 سنة 19 القضائية

إثبات. 

اشتراط الكتابة في العقود الرضائية. الأصل فيه أن يكون لمجرد إثباتها. اشتراط تعليق انعقاد العقد على التوقيع على المحرر المثبت له. صحيح قانوناً. استخلاص قصد المتعاقدين. مما يستقل به قاضي الموضوع. مثال.

-----------------
إنه وإن كان الأصل أن اشتراط الكتابة في العقود الرضائية إنما يكون لمجرد إثباتها إلا أنه ليس ثمة ما يمنع المتعاقدين من اشتراط تعليق انعقاد العقد على التوقيع على المحرر المثبت له، إذ ليس في هذا الاتفاق ما يخالف النظام العام، واستخلاص قصد المتعاقدين من هذا الشرط هو مما يستقل به قاضي الموضوع. وإذن فمتى كان الواقع هو أن الطاعن أقام الدعوى على المطعون عليه يطالبه برد ما دفعه إليه من تأمين وبتعويضه عما لحقه من ضرر وما فاته من ربح من جراء فسخ العقد المقول بإبرامه بينهما، وكان الحكم إذ قضى برفض الدعوى في خصوص التعويض قد أقام قضاءه على أن من بين شروط المناقصة التي قبلها الطاعن أن التعاقد لا يتم بين الطرفين إلا بتوقيع الطاعن الخاص بها وأنه هو الذي تخلف عن توقيع العقد وتكملة التأمين رغم التنبيه عليه مرتين من المطعون عليه بالحضور لهذا الغرض مما اضطر هذا الأخير إلى إلغاء المناقصة، وأن العقد لم يتم بين الطرفين، وأن الطاعن وهو المتسبب في عدم إتمامه لا يكون محقاً في طلب التعويض - متى كان الحكم قد أقام قضاءه على ذلك فإن الطعن عليه بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه يكون على غير أساس.


الوقائع

في يوم أول مارس سنة 1949 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر في 14 من يونيه سنة 1948 في الاستئناف رقم 1196 سنة 64 ق وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة الدعوى على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 6 من مارس سنة 1949 أعلن المطعون عليه بتقرير الطعن. وفي 19 منه أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليه بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته. وفي 30 منه أودع المطعون عليه مذكرة بدفاعه مشفوعة بمستنداته طلب فيها رفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 20 من إبريل سنة 1949 أودع الطاعن مذكرة بالرد. وفي أول مايو سنة 1949 أودع المطعون عليه مذكرة بملاحظاته على الرد. وفي 23 من يناير سنة 1951 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات. وفي 8 من مارس سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة... إلخ.


المحكمة

ومن حيث إن واقعة الدعوى - كما يؤخذ من الحكم المطعون فيه وأوراق الطعن التي كانت تحت نظر محكمة الموضوع - تتحصل في أن بنك التسليف الزراعي المصري (المطعون عليه) أعلن عن مناقصة لنقل محاصيل التموين بمركز منوف فتقدم الطاعن في 31 مايو سنة 1945 بعطائه، ورسا عليه العطاء ودفع لذلك تأميناً مقداره 200 جنيه مصري. وفي 26 من يونيه سنة 1945 أخبره البنك برسو العطاء عليه وكلفه بالحضور إلى مقره بمنوف لتحرير العقود اللازمة لهذه العملية وتكملة التأمين، وذلك تنفيذاً لشروط المناقصة وادعى الطاعن أنه ذهب إلى البنك في الميعاد المحدد ووقع على تلك العقود التي أرسلت إلى المركز الرئيسي للتوقيع عليها من المدير المختص ثم إنه تعاقد - بموجب عقد قدمه مع صاحب سيارات لنقل هذه المحاصيل نيابة عنه وانتظر أمر البنك بالنقل على غير طائل - فاضطر إلى مخاطبته في 19 من ديسمبر سنة 1945 يستعلم عن سبب التأخير، فرد عليه البنك يطلب إليه الحضور إلى منوف لصرف التأمين الذي دفعه، فاعتبر الطاعن هذا الرد فسخاً للعقد من جانب واحد، وأقام دعواه يطلب فيها القضاء له بإلزام المطعون عليه بأن يدفع إليه مبلغ 2500 جنيه من ذلك ما دفعه من تأمين والباقي تعويض عما لحقه من ضرر وما فاته من ربح من جراء فسخ التعاقد. قضت محكمة أول درجة برد التأمين للطاعن وبرفض دعواه في خصوص التعويض، تأسيساً على أن العقد النهائي لم يتم بين المتعاقدين حتى تدخل المناقصة في دور التنفيذ، وبذلك يكون للبنك الحق في فسخ التعاقد بدون إبداء أسباب - وفقاً لشروط المناقصة. استأنف الطاعن هذا الحكم فأيدته محكمة الاستئناف مؤسسة قضاءها على أن الطاعن هو الذي تخلف عن تحرير العقد النهائي بينه وبين المطعون عليه. ومن ثم لا يكون ثمة تعاقد قد أبرم بين الطرفين، فطعن فيه بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على سبب واحد، حاصله: أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه، ذلك أن محكمة الاستئناف إذ لم تأخذ فيه بوجهة نظر المحكمة الابتدائية في أن احتفاظ البنك (المطعون عليه) في شروط المناقصة بأحقيته في اعتمادها أو تعديلها أو إلغائها يخوله حق فسخ التعاقد دون إبداء أسباب ودون مسئولية عليه، وقررت أن اعتماد البنك للمناقصة ولرسوها على الطاعن يعتبر حداً نهائياً لكل حق للبنك في تعديلها أو إلغائها كان من مقتضى هذا النظر الذي يتفق مع أحكام القانون اعتبار المطعون عليه مسئولاً عن فسخ العقد الذي تم قانوناً بإخبار البنك الطاعن برسو العطاء عليه، إذ بذلك تكون المناقصة قد اعتمدت بصفة نهائية وانعقد العقد وصار ملزماً لطرفيه ولا يجوز لأحدهما أن يتحلل منه بمحض إرادته إلا أن محكمة الاستئناف ناقضت بعد ذلك تقريرها سالف الذكر، إذ اعتبرت أن الطاعن لم يقدم أي دليل على انعقاد العقد النهائي ورتبت على ذلك رفض دعواه فيما عدا مبلغ التأمين، أما ما ذهب إليه الحكم من أن الطاعن هو الذي تخلف عن تحرير العقد النهائي ففضلاً عن عدم صحته فإن عدم تحرير العقد النهائي لا يبرر فسخ العقد الابتدائي الذي انعقد صحيحاً وأصبح نافذاً، وبفرض تخلف الطاعن عن توقيع العقد النهائي فليس للبنك أن يفسخ العقد من تلقاء نفسه دون شرط صريح فاسخ، ودون تكليف رسمي بالوفاء، ودون حكم القاضي بذلك.
ومن حيث إن الحكم إذ قضى برفض دعوى التعويض قال: "وحيث إن القضاء برفض الدعوى هو قضاء صائب إلا أن المستندات التي استندت إليها محكمة أول درجة ليست بطبيعتها مؤدية إلى ذلك فإن مناقشة شروط المناقصة واستقراء ما يخول البنك من حق إلغاء المناقصة أو تعديلها لا يجدي شيئاً في خصوصية النزاع، لا لشيء إلا لأن المناقصة تقوم نافذة بكل ما حوته من شروط وحقوق مخولة للبنك في إلغائها أو تعديلها حتى يعتمدها البنك برسو العطاء على المستأنف (الطاعن) فإذا تم ذلك اعتبر ذلك حداً نهائياً لكل حق للبنك في تعديل المناقصة أو إلغائها ووجب تحرير العقد النهائي بين الطرفين، وحيث إن البنك أرسل للمستأنف (الطاعن) خطابين تاريخهما 30 مايو و26 يونيه سنة 1945 يخطره في أولهما برسو العطاء عليه ويطلب إليه تحرير العقد النهائي وتكملة الواجب عليه دفعه، وفي الثاني يطلب منه الحضور لاستيفاء العقد المذكور، وحيث إن مؤدى ذلك أن البنك اعتمد المناقصة على المستأنف (الطاعن) فزال كل حق له في تعديلها أو إلغائها، وبذلك يصبح موضع النزاع والفصل في الدعوى فيما إذا كان العقد النهائي قد حرر بين الطرفين وإلا فبفعل مَنْ مِنْ الطرفين لم يحرر العقد، وحيث إن المستأنف (الطاعن) ادعى أنه ذهب إلى البنك استجابة لخطابه الأول وحرر العقد في بضع صور إلا أنه لم يستلم إحداها، وأن الغرض من الخطاب الثاني لم يكن إلا مطالبته بوضع طوابع التمغة على العقد المحرر، وحيث إن المستأنف عليه (البنك) ينكر على المستأنف هذه الواقعة ويقرر أن العقد لم يحرر بين الطرفين بسب امتناع المستأنف (الطاعن) وأنه لذلك استعجله بالخطاب الثاني فلم يفد ذلك شيئاً حتى أخطرته وزارة التموين بإلغاء العملية كلية فأخطرت بذلك المستأنف (الطاعن) ليسترد مبلغ التأمين المدفوع منه، وحيث إن المستأنف لم يقدم دليلاً أو حتى قرينة على تحرير العقد النهائي ولا يقبل منه القول بأنه لم يستلم صورة من هذا العقد لا لشيء إلا لأنه ليس مانع أصلاً من أن يسلم هذه الصورة فهي مستندة على التعاقد وإلا لكان عليه أن يبادر بتسجيل ذلك على البنك وهو لم يفعل، ولعل الدليل على ذلك أن البنك عاد في خطابه الثاني إلى مطالبته بالحضور لاستيفاء العقد ولا يتصور أن يكون المقصود بذلك مجرد وضع طوابع التمغة على العقد كما يدعي المستأنف، فهو أمر قليل الشأن كان البنك يستطيع أن يغفله وأن يخصم ثمنها مما يستحق للمستأنف قبله وبذلك يغلب الرأي بأن المقصود من هذه العبارة استيفاء العقد من حيث التوقيع عليه، وحيث إنه بذلك لا يكون العقد قد انعقد بين الطرفين بفعل المستأنف فلا يجوز له الاحتجاج على البنك إذ ألغى العملية كلية بناء على تعليمات وزارة التموين التي يعمل بالنيابة عنها".
ومن حيث إنه لما كان يبين من الحكم أن من شروط المناقصة التي قبلها الطاعن أن التعاقد لا يتم بين الطرفين إلا بتوقيع الطاعن العقد الخاص بها وهو ما تؤيده قائمة شروط المناقصة الموقعة من الطاعن والمقدمة إلى هذه المحكمة ضمن أوراق الطعن، وكانت المحكمة قد استخلصت استخلاصاً سائغاً من الأدلة التي فصلتها أن الطاعن هو الذي تخلف عن توقيع العقد وتكمله التأمين رغم التنبيه عليه مرتين من المطعون عليه بالحضور إلى مقر البنك لهذا الغرض مما اضطر هذا الأخير إلى إلغاء المناقصة - لما كان ذلك كذلك - كان صحيحاً في القانون ما قرّره الحكم من أن العقد لم يتم بين الطرفين بامتناع الطاعن عن توقيعه رغم اعتماد المطعون عليه رسو العطاء عليه، ذلك أنه وإن كان الأصل أن اشتراط الكتابة في العقود الرضائية إنما يكون لمجرد إثباتها إلا أنه ليس ثمة ما يمنع الطرفين من اشتراط تعليق انعقاد العقد على التوقيع على المحرر المثبت له، إذ ليس في هذا الاتفاق ما يخالف النظام العام، واستخلاص قصد المتعاقدين من هذا الشرط هو مما يستقل به قاضي الموضوع، فمتى أثبت وجوده واتفاق الطرفين عليه كما هو الحال في الدعوى وأن الطاعن هو الذي امتنع عن توقيع العقد، كان على صواب في تقريره أن العقد لم ينعقد وأن الطاعن وهو المتسبب في عدم إتمامه لا يكون محقاً في طلب التعويض.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.

الطعن 21 لسنة 56 ق جلسة 20 / 1 / 1987 مكتب فني 38 ج 1 أحوال شخصية ق 33 ص 139

جلسة 20 من يناير سنة 1987

برياسة السيد المستشار/ مرزوق فكري نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ صلاح محمد أحمد، حسين محمد حسن، محمد هاني أبو منصورة ومصطفى حسيب عباس محمود.

---------------

(33)
الطعن رقم 21 لسنة 56 القضائية. "أحوال شخصية"

(1 - 2) نقض "حالات الطعن بالنقض".
(1) الطعن بالنقض في الحكم الصادر من محكمة ابتدائية بهيئة استئنافية. شرطه. م 249 مرافعات.
(2) النعي ببطلان الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية بهيئة استئنافية بسبب نظر الدعوى في جلسة علنية. الطعن بالنقض لهذا السبب. غير جائز. علة ذلك.

-----------------
1 - إذ كان الحكم المطعون فيه صادراً من محكمة ابتدائية بهيئة استئنافية وكان لا يجوز وفقاً للمادة 249 من قانون المرافعات الطعن في هذا الحكم إلا إذا كان قد فصل في النزاع خلافاً لحكم آخر سبق أن صدر بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الأمر المقضي وكان الطاعن قد أقام طعنه استناداً إلى ذلك النص على سند من القول أن الحكم المطعون فيه خالف حجية حكم جنائي نهائي سابق بين ذات الخصوم وهو الحكم الصادر في الجنحة رقم... قسم شبين الكوم والقاضي ببراءته من اتهامه بتبديد أعيان جهاز المطعون ضدها وبذلك يكون قد خالف القانون بإهدار حجية ذلك الحكم الجنائي النهائي وكان هذا المطعن لا يعد نعياً بأن الحكم المطعون فيه خالف حجية حكم سابق اتحد معه في الخصوم والموضوع والسبب وحاز قوة الأمر المقتضي، بل يعد تعييباً للحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق نص المادة 102 من قانون الإثبات، 456 من قانون الإجراءات الجنائية. لما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه لا يكون قد خالف حكماً سابقاً صدر في نزاع بين الخصوم أنفسهم.
2 - النعي بأن الحكم المطعون فيه وقع باطلاً بسبب نظر الدعوى في جلسات علنية هو سبب يخرج عن الحالة التي يجوز الطعن فيها بالنقض في الأحكام الصادرة من المحاكم الابتدائية بهيئة استئنافية.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم 10 لسنة 1984 أحوال شخصية بندر شبين الكوم ضد الطاعن للحكم بإلزامه بتسليمها أعيان جهازها أو قيمتها. وفي 12/ 6/ 1984 حكمت المحكمة برفض الدعوى. استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم أمام محكمة شبين الكوم - بهيئة استئنافية - بالاستئناف رقم 323 لسنة 1984 س نفس شبين الكوم. وبتاريخ 29/ 12/ 1984 أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق وبعد سماع شهود الطرفين حكمت 14/ 12/ 1985 بإلغاء الحكم المستأنف وإلزام الطاعن بتسليم المطعون ضدها أعيان جهازها أو دفع قيمتها وقدرها 2568 جنيهاً. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة دفعت فيها بعدم جواز الطعن لصدور الحكم المطعون فيه من محكمة ابتدائية بهيئة استئنافية في حالة لا يجوز فيها الطعن بالنقض. عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الدفع بعدم جواز الطعن في محله، ذلك أنه لما كان الحكم المطعون فيه صادراً من محكمة ابتدائية بهيئة استئنافية وكان لا يجوز وفقاً لنص المادة 249 من قانون المرافعات الطعن في هذا الحكم إلا إذا كان قد فصل في نزاع خلافاً لحكم آخر سبق أن صدر بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الأمر المقضي، وكان الطاعن في السبب الأول من سببي الطعن أقام طعنه استناداً إلى ذلك النص على سند من القول إن الحكم المطعون فيه خالف حجية حكم جنائي نهائي سابق بين ذات الخصوم وهو الحكم الصادر في الجنحة رقم 571 لسنة 1983 قسم شبين الكوم والقاضي ببراءته من اتهامه بتبديد أعياد جهاز المطعون ضدها وبذلك يكون قد خالف القانون بإهدار حجية ذلك الحكم الجنائي النهائي، وكان هذا المطعن لا يعد نعياً بأن الحكم المطعون فيه خالف حجية حكم سابق اتحد معه في الخصوم والموضوع والسبب وحاز قوة الأمر المقضي، بل يعد تعييباً للحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق نص المادتين 102 من قانون الإثبات و456 من قانونية الإجراءات الجنائية. لما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه لا يكون قد خالف حكماً سابقاً صدر في نزاع بين الخصوم أنفسهم. وكان ما ينعاه الطاعن بالسبب الثاني من أن الحكم المطعون فيه وقع باطلاً بسبب نظر الدعوى في جلسات علنية هو سبب يخرج عن الحالة التي يجوز الطعن فيها بالنقض في الأحكام الصادرة من المحاكم الابتدائية بهيئة استئنافية فإن الطعن في الحكم المطعون فيه يكون غير جائز.

الطعن 210 لسنة 18 ق جلسة 29 / 3 / 1951 مكتب فني 2 ج 2 ق 87 ص 478

جلسة 29 من مارس سنة 1951

برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وكيل المحكمة، وحضور حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك وعبد المعطي خيال بك وعبد الحميد وشاحي بك ومحمد نجيب أحمد بك المستشارين.

--------------------

(87)
القضية رقم 210 سنة 18 القضائية

(1) إثبات. 

حكم تمهيدي بإحالة الدعوى على التحقيق بناء على طلب الطرفين ليثبت كل منهما ما يدعيه من تملكه الأرض موضوع النزاع بالتقادم الطويل المدة. ترجيح المحكمة أقوال شهود المدعي على شهود المدعى عليهم. ليس فيما أجرته مخالفة لقواعد الإثبات.
(2) إثبات. قرائن. وضع يد. 

كشف التكليف. اتخاذ المحكمة منه قرينة على وضع يد المدعي تعزز بها أقوال الشهود أن تبين لها أن مستنداته يكتنفها الغموض وأن مستندات المدعى عليهم لا تنطبق على الأرض موضوع النزاع. لا تثريب عليها. القول بأنها أهدرت عقود المدعى عليهم استناداً إلى كشف التكليف. غير صحيح.
(3) إثبات. محكمة الموضوع. سلطتها في تقدير الأدلة. وضع يد. 

خطاب استند إليه المدعى وذكرته المحكمة. عدم إقامتها قضاءها على اعتبار أنه مستند ثابت التاريخ يحاج به على المدعى عليهم. اتخاذها منه فقط مجرد قرينة تعزز بها أقوال الشهود على وضع يد المدعي على الأرض موضوع النزاع بوصفه مالكاً لها. لا تعتبر أنها جاوزت سلطتها في تقدير الأدلة.
(4) قاضي الموضوع. وضع يد. 

حكم مثبت للملك بالتقادم. تسبيبه. وجوب بيانه أركان وضع اليد. إيراده هذا البيان على وجه خاص. غير لازم. عدم تناوله كل ركن من هذه الأركان ببحث مستقل. لا يعيبه متى بان من مجموع ما أورده أنه تحراها وتحقق من وجودها.
(المادة 103 من قانون المرافعات - القديم - ).

------------------
1 - إذا قضت المحكمة بإحالة الدعوى على التحقيق بناء على طلب الطرفين ليثبت كل منهما ما يدعيه من تملكه الأرض موضوع النزاع بالتقادم الطويل المدة وبعد أن انتهت المحكمة من سماع شهود الطرفين رجحت أقوال شهود المدعي على شهود المدعى عليهم. فليس فيما أجرته لقواعد الإثبات.
2 - لا تثريب على محكمة إن هي استمدت من كشف التكليف قرينة على وضع يد المدعي تعزز بها أقوال الشهود بعد أن تبين لها أن مستندات المدعي يكتنفها الغموض وأن مستندات المدعى عليهم لا تطبيق على الأرض موضوع النزاع. ومن ثم يكون القول بأن المحكمة أهدرت عقود المدعى عليهم استناداً إلى كشف التكليف هو قول غير صحيح.
3 - متى كانت المحكمة إذ ذكرت الخطاب الذي استند إليه المدعي لم تقم عليه قضاءها على اعتبار أنه مستند ثابت التاريخ يحاج به المدعى عليهم وإنما اتخذت منه مجرد قرينة تعزز أقوال الشهود على وضع يد المدعي على الأرض موضوع النزاع بوصفه مالكاً لها، فإنها في هذا لا تكون قد جاوزت سلطتها في تقدير الأدلة.
4 - قاضي الموضوع وإن لزمه أن يبين أركان وضع اليد الذي أقام عليه حكمه المثبت للملك بالتقادم فإنه غير ملزم بأن يورد هذا البيان على وجه خاص، فلا عليه إن لم يتناول كل ركن من هذه الأركان ببحث مستقل متى بان من مجموع ما أورده حكمه أنه تحراها وتحقق من وجودها.


الوقائع

في يوم 20 من نوفمبر سنة 1948 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر في 9 من فبراير سنة 1948 في الاستئناف رقم 44 سنة 63 ق وذلك بتقرير طلب فيه الطاعنون الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 20 من نوفمبر سنة 1948 أعلن المطعون عليه بتقرير الطعن. وفي 9 من ديسمبر سنة 1948 أودع الطاعنون أصل ورقة إعلان المطعون عليه بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداتهم. وفي 19 منه أودع المطعون عليه مذكرة بدفاعه مشفوعة بمستنداته طلب فيها رفض الطعن وإلزام الطاعنين بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 3 من يناير سنة 1949 أودع الطاعنون مذكرة بالرد. وفي 12 من ديسمبر سنة 1950 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنين بالمصروفات. وفي 8 من فبراير سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة... إلخ.


المحكمة

ومن حيث إن واقعة الدعوى كما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن التي كانت تحت نظر محكمة الموضوع؛ تتحصل في أن المطعون عليه أقامها على الطاعن الأول ومورث باقي الطاعنين بطلب تثبيت ملكيته إلى أربعة أفدنة بين حدودها ومعالمها بصحيفتها، وهي تقع بحوض الحسيني الشرقي رقم 2 بالقطعة رقم 28 بزمام منشأة اليوسفي مركز بني مزار، مستنداً في ذلك إلى حجة شرعية مؤرخة في 23 من شعبان سنة 1274هـ تتضمن بيع السيدة فاطمة بنت أحمد عبد الرازق 86 فداناً وكسوراً إلى عيوشه بنت السيد محمد عبد الرازق وإلى كشف رسمي من عملية فك الزمام باسم ملاك القطعة رقم 28 بحوض الحسيني الشرقي رقم 2 ورد فيه أن مساحة هذه القطعة 22 فداناً و17 قيراطاً و4 أسهم وملاكها هم من أفراد أسرة عبد الرازق وكشف رسمي بتكليف الطاعنين بمنشأة اليوسفي مكلفة 927 بتاريخ الإذن وهو 13/ 10/ 1938 يفيد أن تكليف الطاعنين بحوض الحسيني الشرقي هو 18 فداناً و5 قراريط فقط ومستندات أخرى من بينها صورة رسمية من عقد بيع مسجل في 13 من أكتوبر سنة 1919 يفيد بيع أطيان من أمين عبد الرازق وآخر إلى الشيخ حسن سطوحي من ضمنها 4 أفدنة و9 قراريط بحوض الحسيني الشرقي رقم 2 بزمام منشأة الديان، وقد دفع الطاعن الأول ومورث باقي الطاعنين دعوى المطعون عليه بأنهما هما المالكان للقدر موضوع النزاع، وأنه في وضع يدهما بمقتضى عقود من بينها عقد بيع صادر من حسين بك عبد الرازق والسيدتين زبيدة وزينب كريمتي حسن باشا عبد الرازق في 6 من نوفمبر سنة 1919 ومسجل في 16 من ديسمبر سنة 1919 عن 16 فداناً و18 قراريط و14 سهماً بحوض الحسيني الشرقي بزمام منشأة الديان وآخر يفيد شراءهما من المطعون عليه في 11 من ديسمبر سنة 1931، فدانين و19 قيراطاً و16 سهماً. وفي 15 يونيه سنة 1939 قضت محكمة أول درجة تمهيدياً بندب خبير فني ليطبق مستندات طرفي الخصومة على الطبيعة لمعرفة في أي منها يقع المقدار موضوع النزاع وتحقيق وضع اليد ومدته وسببه وبعد أن قدم الخبير تقريره رأت المحكمة إزاء قصور هذا التقرير استدعاء الخبير لمناقشته وبعد ذلك أحالت الدعوى على التحقيق استجابة لطلب طرفي الخصومة لتحقيق ما يدعيه كل منهما من تملكه القدر موضوع النزاع بمضي المدة الطويلة المكسبة للملكية. وبعد أن سمعت أقوال شهود الطرفين قضت للمطعون عليه بطلباته. فاستأنف الطاعنون هذا الحكم فأيدته محكمة الاستئناف لأسبابه ولما أضافته إليها من أسباب فقرر الطاعنون فيه طعنهم الحالي.
ومن حيث إن الطعن بني على ستة أسباب، يتحصل الأول منها في أن الحكم المطعون فيه إذ قضى للمطعون عليه بتثبيت ملكيته للأربعة الأفدنة موضوع الدعوى، أهدر دفاعاً جوهرياً للطاعنين واستند إلى واقعة لا وجود لها في الأوراق. ذلك أنهم أقاموا دفاعهم في جميع مراحل الخصومة على أن العقد الصادر إليهم من ورثة حسن باشا عبد الرازق في سنة 1919 ببيع 16 فداناً و8 قراريط و14 سهماً بحوض الحسيني قطعة رقم 28 يشمل أرض النزاع، وأن خبير الدعوى الذي ندبته محكمة أول درجة لم يعين موقع الأربعة الأفدنة من القطعة رقم 28 ولم يبين حدودها، كما أنه لم يطبق أي مستند من مستندات الطرفين على الطبيعة وراح يحصر عقود الطاعنين وأولها عقد البيع الصادر من ورثة حسن باشا عبد الرازق وانتهى إلى أن القدر الوارد به ليس بمحل النزاع دون أن يطبق هذا العقد، مع أن هذا الذي انتهى إليه ليس فيه ما ينفي دخول الأربعة الأفدنة في العقد المشار إليه، هذا وبالرغم من إقرار المطعون عليه بعدم قيام الخبير بتطبيق المستندات على الطبيعة وتسليم محكمة أول درجة في حكمها بذلك، وبالرغم من أن الطاعنين أوضحوا ذلك لمحكمة الاستئناف وطلبوا إليها ندب أحد أعضاء الهيئة لينتقل إلى الأرض موضوع النزاع مصحوباً بالخبير الذي عينته محكمة أول درجة أو الخبير الذي ترى المحكمة ندبه لتطبيق عقود ملكية الطاعنين على الطبيعة، فإن محكمة الاستئناف رفضت هذا الطلب تأسيساً على أن الخبير "قد انتقل فعلاً وطبق المستندات كما هو ثابت بمحاضر الأعمال ص 30 و32 وانتهى في تقريره إلى أن العقد المسجل الصادر من حسين عبد الرازق وأختيه لا يدخل فيه شيء من أرض النزاع" مع أن هذه المحاضر قد خلت تماماً من الإشارة إلى تطبيق أي مستند، بل إن الثابت بها هو أن الخبير لم يقم إلا بقياس القطعة رقم 28 بأكملها دون أن يعين موقع الأربعة الأفدنة محل النزاع، وبذلك تكون المحكمة قد استندت في قضائها إلى واقعة لا سند لها في الأوراق.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بما قرره الحكم أخذاً عن تقرير خبير الدعوى ومحاضر أعماله ومناقشته أمام محكمة أول درجة بجلسة 1/ 6/ 1944 وعن أقوال ذات الطاعنين في مذكرتهم لدى محكمة الاستئناف وصحيفة استئنافهم وهي الأوراق المقدمة صورها الرسمية إلى هذه المحكمة والوارد بها صراحة أن الخبير أجرى تطبيق مستنداتهم على الطبيعة. ومن ثم لا تكون المحكمة قد خالفت الثابت بالأوراق في تقريرها أن الخبير طبق مستندات الطاعنين على الطبيعة فوجدها لا تنطبق على العين موضوع النزاع وتكون على حق في رفضها طلب الطاعنين الانتقال للمعاينة وتطبيق المستندات.
ومن حيث إن السبب الثاني يتحصل في أن الحكم المطعون فيه قد شابه القصور والتخاذل، وآية ذلك أن الفصل في الدعوى كان يقتضي بحث ملكية المطعون عليه للأربعة الأفدنة التي حدّد معالمها في صحيفة دعواه على أساس ما قدّمه من أدلة على هذه الملكية ولكن المحكمة لم تسلك هذا السبيل بل راحت تبحث فيما يملكه كل من طرفي الدعوى في القطعة رقم 28 بحوض الحسيني الشرقي فقالت إن ما يملكه الطاعنون في القطعة المشار إليها إنما هو 18 فدّاناً و5 قراريط المكلفة باسمهم وأن مساحة القطعة كلها 22 فداناً وكسور، وأن الفرق يعادل بالتقريب مساحة القطعة التي يدعي المطعون عليه ملكيتها. والمحكمة إذ قررت ذلك أخطأت في الاستنتاج. ذلك أنه على فرض التسليم جدلاً بأن الطاعنين لا يملكون في القطعة المشار إليها سوى 18 فداناً و5 قراريط فإن الأربعة الأفدنة محل النزاع يصح أن تكون داخلة في هذه المساحة وليس هناك دليل على أنها تخرج عنها وتدخل في الأربعة الأفدنة وكسور الباقية من مساحة القطعة أو على فرض أن الأربعة الأفدنة محل النزاع تدخل في الأربعة الأفدنة وكسور الباقية من مساحة القطعة رقم 28 بعد استبعاد ما يتملكه الطاعنون فيها، فإن ذلك لا ينهض دليلاً على ملكية المطعون عليه لها، وأنه قد بلغ من انصراف المحكمة عن بحث جوهر النزاع في شأن الأربعة الأفدنة المبينة الحدود بصحيفة الدعوى أنها سارت في حكمها على زعم أن مساحتها هي 4 أفدنة و9 قراريط لا أربعة فقط وكذلك قد انقلبت الأوضاع في الدعوى فجرى البحث في كافة أملاك الطاعنين قبل البحث في ملكية المطعون عليه وهو المدعي. ومع أنه قد ثبت للمحكمة أن الطاعنين يملكون بالعقدين المسجلين 19 فدّاناً و4 قراريط و6 أسهم، وكان هذا يكفي في ذاته للقضاء على الاستنتاج الخاطئ الذي بنت عليه حكمها بأنه يبقى بعد ملك الطاعنين بالقطعة رقم 28 بحوض الحسيني الشرقي رقم 2: 4 أفدنة و9 قراريط التي قالت بملكية المطعون عليه لها، لأن ما يتبقى من القطعة رقم 28 ومساحتها 22 فدّاناً وكسور بعد تنزيل 19 فدّاناً و4 قراريط و6 أسهم لا يعدو فدانين و21 قيراطاً و18 سهماً لا الأربعة الأفدنة التي يدعي المطعون عليه ملكيتها، وأن المحكمة في سبيل تأييد استنتاجها الخاطئ ذهبت إلى أنه وإن كان الطاعنون قد اشتروا بالعقدين المسجلين 19 فدّاناً و4 قراريط و6 أسهم إلا أنه لم ينقل إلى ملكيتهم بمقتضاهما سوى 18 فدّاناً و5 قراريط وعللت ذلك بأن ورثة حسن باشا عبد الرازق باعوا إلى الطاعنين فدّاناً لا يملكونه، وهذا التعليل يقطع في أن فداناً على الأقل من أرض النزاع يدخل ضمن الأطيان التي اشتراها الطاعنون بموجب العقد المسجل الصادر لهم من ورثة حسن باشا عبد الرازق في سنة 1919، وهذا الذي قررته المحكمة يتناقض تناقضاً تاماً مع ما قررته في موضع آخر من حكمها وأسندته إلى تقرير خبير الدعوى من أن الأرض موضوع النزاع برمتها تخرج جملة من عقد بيع ورثة حسن باشا عبد الرازق ومن ثم يكون الحكم معيباً متعين النقض.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن الحكم المطعون فيه لم يقم قضاءه بملكية المطعون عليه للقدر موضوع النزاع استناداً إلى الأدلة التي أشار إليها الطاعنون في سبب طعنهم، وإنما بنى قضاءه بذلك على ما ثبت للمحكمة من التحقيق الذي أجرته من أن المطعون عليه تملك هذا القدر بوضع اليد عليه بوصفه مالكاً المدة الطويلة المكسبة للملكية، وذلك بعد أن حققت دفاع الطاعنين وثبت لها أن مستنداتهم وعلى الخصوص العقد الصادر لهم من ورثة حسن عبد الرازق لا ينطبق على الأرض موضوع النزاع.
ومن حيث إن السبب الثالث، يتحصل في أن الحكم خالف قواعد الإثبات من ثلاثة أوجه: الأول - أنه خالف قاعدة أن البينة على من ادعى، فقد كان على المطعون عليه وهو المدعي أن يقيم الدليل على ملكيته للأرض موضوع النزاع فإن عجز قضي برفض دعواه وما كان يصح تكليف الطاعنين بإقامة الدليل على ملكيتهم اللهم إلا إذا أثبت المطعون عليه أن الأرض مملوكة له، فعندئذ ينتقل إلى الطاعنين عبء نفي ملكية المطعون عليه وإثبات ملكيتهم. غير أن محكمة أول درجة خالفت هذه القاعدة في حكمها التمهيدي الذي أصدرته في 1/ 6/ 1944 بإحالة الدعوى على التحقيق ليثبت كل من الطرفين المتنازعين ملكيته للأرض بوضع اليد عليها المدة الطويلة وقد أقرت محكمة الاستئناف هذا النظر وأخذت على الطاعنين أنهم لم يستطيعوا إثبات ملكيتهم كأنما هم المكلفون الإثبات ابتداء قبل أن يثبت المطعون عليه - وهو مدعي الملكية - صحة ما يدعيه، ومن ثم تكون قد افترضت مقدماً صحة دعواه وأن الطاعنين غير محقين. والثاني - إذ خالف حكم المادتين 228 و229 من القانون المدني القديم، ذلك أن المطعون عليه قدم إلى محكمة الاستئناف خطاباً صادراً إليه من الدكتور عبد الرازق في 28 من نوفمبر سنة 1937 بخصوص تسوية النزاع القائم بين المطعون عليه وبين الشيخ حسن سطوحي جاء به أن الأخير قبل أن يدفع الأموال المستحقة عن الأطيان المكلفة باسم المطعون عليه في بردونة التي يستغلها مقابل أن يدفع المطعون عليه أموال أطيان منشأة الديان (منشأة اليوسفي) وذلك حسماً للنزاع، وشفعة بمظروف معنون باسمه ومختوم بختمي بريد القاهرة وبني مزار في 8 و10 من نوفمبر سنة 1927، وزعم أن ذلك يعطي الخطاب تاريخاً ثابتاً ومن ثم يصح الاحتجاج به على الطاعنين وبالرغم من أن هذا الخطاب لا يبين من عبارته أن الأطيان التي يتحدث عنها هي الأطيان موضوع الدعوى وليس التاريخ حتى يصح أن يحاج به الطاعنون فإن المحكمة أقامت له وزناً في قضائها. والثالث - أن الحكم خالف قواعد الإثبات إذ اعتمد على كشف المكلفة وهو لا يعدو كونه قرينة لا تنقض الثابت بالعقود المسجلة الناقلة للملكية، بأن رجح ما فيه وأهدر مستندات الملكية المقدمة من الطاعنين واعتبر ما جاء بكشف المكلفة من أن القدر المكلف باسمهم والمملوك لهم بالقطعة رقم 28 بحوض الحسيني الشرقي رقم 2 هو 18 فداناً و5 قراريط فقط مع أن عقدي الملكية المسجلين يثبتان ملكيتهم لأطيان مقدارها 19 فداناً و4 قراريط و6 أسهم.
ومن حيث إن هذا السبب بجميع وجوهه مردود: أولاً - بأن إحالة محكمة أول درجة الدعوى على التحقيق كانت بناء على طلب الطرفين ليثبت كل منهما ما يدعيه من تملكه الأرض موضوع النزاع بالتقادم الطويل المدة، ونص في هذا الحكم على الترخيص لكل منهما في نفي ما يثبته الآخر وبعد أن انتهت محكمة أول درجة من سماع شهود الطرفين رجحت أقوال شهود المطعون عليه (المدعي أصلاً) على شهود الطاعنين (المدعى عليهم أصلاً) وليس فيما أجرته مخالفة لقواعد الإثبات. ومردود ثانياً - بأن المحكمة إذ ذكرت الخطاب المشار إليه في سبب الطعن لم تقم عليه قضاءها على اعتبار أنه مستند ثابت التاريخ يحاج به الطاعنون وإنما اتخذت منه مجرد قرينة تعزز أقوال الشهود على وضع يد المطعون عليه على الأرض موضوع النزاع بوصفه مالكاً لها وهي في هذا لم تجاوز سلطتها في تقدير الأدلة. ومردود أخيراً - بأنه لا تثريب على المحكمة إن هي استمدت من كشف التكليف قرينة على وضع اليد تعزز بها أقوال الشهود بعد أن تبين لها أن مستندات المطعون عليه يكتنفها الغموض، وأن مستندات الطاعنين لا تنطبق على الأرض موضوع النزاع. ومن ثم يكون القول بأن محكمة الاستئناف أهدرت عقود الطاعنين استناداً إلى كشف التكليف هو قول غير صحيح.
ومن حيث إن السبب الرابع يتكون من وجهين: يتحصل أولهما - في أن الحكم المطعون فيه إذ قرر أن الطاعنين لا يملكون في القطعة رقم 28 سوى 18 فداناً و5 قراريط الواردة في كشف التكليف مستنداً في ذلك إلى عقد القسمة المبرم بين الأخوين (الطاعن الأول ومورث باقي الطاعنين) في 29 من مايو سنة 1937 والمسجل في 8 من أغسطس سنة 1937 بزعم أن كلاً من المتقاسمين اختص فيه بتسعة أفدنة وقيراطين واثني عشر سهماً فقط وأن هذا العقد قد اصطنع بعد رفع الدعوى خدمة لها، إذ قرر الحكم ذلك - أخطأ في الإسناد وشابه الفساد في الاستدلال من ناحيتين: الأولى - أن الثابت بعقد القسمة المذكور أن الأخوين قد اقتسما فيما بينهما بالقطعة رقم 28 بحوض الحسيني الشرقي رقم 2 مقدار 21 فداناً وقيراطين و12 سهماً لا 18 فدان و5 قراريط كما ذهب إليه الحكم. الثانية - أن عقد القسمة حرر وسجل قبل تاريخ رفع الدعوى، إذ حرر في 29 من مايو سنة 1937 وسجل في 8 من أغسطس سنة 1937 في حين أن الدعوى لم ترفع إلا في 7 من فبراير سنة 1938 مما يقطع في فساد الرأي الذي انتهى إليه الحكم. ويتحصل الوجه الثاني - في أن الحكم إذ نسب إلى الطاعن الأول ومورث باقي الطاعنين أنهما "لم يثبتا على حال واحدة في دفاعهما إذ قررا أمام محكمة أول درجة بجلستي 21 من إبريل سنة 1938 و15 من يونيه سنة 1939 أن الأرض موضوع النزاع تدخل ضمن العقد الصادر لهما من حسين بك عبد الرازق وأختيه عن 16 فداناً و8 قراريط و14 سهماً والمسجل في 16 ديسمبر سنة 1919 وقررا في محضر أعمال الخبير أن الأربعة الأفدنة محل النزاع منها ثلاثة أفدنة من ضمن مشتراهما من المرحوم حسين بك عبد الرازق وإخوته والفدان الرابع بمقتضى بدل زراعي بين إبراهيم غطاس وبين المستأنف ضده (المطعون عليه) بالقطعة رقم 27 غربي القطعة رقم 28 نظير فدان ملك المستأنفين (الطاعنين) بالقطعة رقم 26 وسط أطيان المستأنف ضده، وذلك منذ أربع سنوات سابقة على تاريخ المحضر المؤرخ في يناير سنة 1943، وفي موضع آخر قررا أن هذا البدل حصل في سنة 1936 وذكرا أن الفدان الرابع موضوعه كان عبارة عن تلال فلما أصلحه المستأنفان طمع فيه المستأنف ضده ورغب في الرجوع في البدل مع أن المستأنف ضده ينكر عليهما حصول هذا البدل" - إن الحكم إذ قرر ذلك خالف الثابت في أوراق الدعوى، لأن الطاعنين لم يقرروا شيئاً مما نسبه إليهم الحكم مما يجعله معيباً لابتنائه على أساس وهمي لا وجود له في أوراق الدعوى.
ومن حيث إنه عن الوجه الأول من هذا السبب فإن الحكم قال في هذا الخصوص "أما ما ذكره المستأنفان (الطاعن الأول ومورث باقي الطاعنين) في هذا العقد (عقد القسمة) من أنه قد خص كلاً منهما في حوض الحسيني الشرقي رقم 2 قطعة 28 مقدار 10 أفدنة و12 قيراطاً و8 أسهم أي أن مجموع ما خصهما في هذه القطعة هو 21 فداناً و16 سهماً فهذا غير صحيح، لأنهما ذكرا في الصحيفة الثامنة من هذا العقد أن لهما في حوض الحسيني الشرقي رقم 2: 18 فداناً و5 قراريط ثم ذكرا أن لهما أيضاً فدانين و19 قيراطاً و16 سهماً بطريق المشتري من حضرة محمد زكي عبد الرازق بك بعقد تاريخه 3 أغسطس سنة 1931 ومسجل بمأمورية الرهون المختلطة في سنة 1921 مع أن المقدار الأخير داخل ضمن الـ 18 فداناً والـ 5 قراريط الأولى، وهذا للتدليل على أنهما يملكان القطعة 28 كلها، ومما يكذبهما كشف المكلفة المستخرج باسميهما عما لهما من سنة 1927 حتى تاريخ إذن المكلفة في 13 من أكتوبر سنة 1938 مع أنه قد سبق على هذا التاريخ نقل تكليفهما بالعقد المسجل في سنة 1931 عن الفدانين و19 قيراطاً و16 سهماً الصادر لهما من المستأنف ضده (المطعون عليه) وعقد القسمة المذكور قد عمل بعد رفع هذه الدعوى وخدمة لها" - وهذا الذي قرره الحكم هو تحصيل لفهم الواقع في الدعوى ولا يخالف الثابت بالمستندات المقدمة فيها، ومن ثم يكون هذا الوجه مرفوضاً. أما ما ينعاه الطاعنون على الحكم من تقريره أن عقد القسمة قد اصطنع بعد رفع الدعوى وخدمة لها في حين أن تاريخه سابق على رفع الدعوى فهو نعي غير منتج. ذلك أنه لا تأثير له على صحة استدلال الحكم بهذا العقد على أن كل ما يملكه الطاعنون في حوض الحسيني الشرقي 2 بالقطعة رقم 28 لا يتعدى الـ 18 فداناً و5 قراريط ولا يدخل فيها القدر موضوع النزاع.
ومن حيث إنه عن الوجه الثاني من هذا السبب فهو مردود كذلك فإنه بفرض صحته فإنه لا يؤثر على سلامة الحكم، إذ هو مقام في أساسه على أن القدر المتنازع على ملكيته مملوك للمطعون عليه بوضع اليد عليه المدة الطويلة المكسبة للملكية، على أن الطاعنين قد اجتزأوا مما ورد في الحكم في هذا الخصوص ببعض أسبابه إذ قرر الحكم فضلاً عما نقله عنه الطاعنون "ثم رجعا وقالا بأن هذه الأرض المتنازع عليها تدخل ضمن الأطيان الثابتة في العقود العرفية ولذلك طلبا إثبات ملكيتهما بالتقادم الخمسي بناء على هذه العقود وعدلا بعد ذلك في ملحق مذكرتهما بصفحة 6 مقررين أن أرض النزاع بعيدة عن هذه العقود العرفية وعند تقديم مستنداتهما أمام هذه المحكمة بالحافظة 6 دوسيه قدما من بينها صورة رسمية من عقد حسن سطوحي وذكرا تعليقاً على هذا العقد أن الـ 4 أفدنة والـ 9 قراريط الواردة به والكائنة بحوض الحسيني الشرقي رقم 2 هي التي يتناولها النزاع الحالي وليس للمستأنف ضده شأن بهذه الأطيان ولا بهذا العقد وأن مالكيها وواضعي اليد عليها فعلاً هم الذي باعوا للمستأنفين بمقتضى العقد الصادر في 16 نوفمبر سنة 1919 مع أنهما سبق أو أوضحا أمام الخبير أن لا علاقة لعقد سطوحي بالأرض موضوع النزاع وذكرا في صحيفة الاستئناف ص 14 أنه لا يوجد دليل واحد ينهض على أن الأطيان موضوع النزاع هي بعينها الأطيان الواردة بعقد سطوحي" - وفي هذا الذي أورده الحكم الدليل الكافي على ما أراد إثباته من تضارب أوجه دفاعهم.
ومن حيث إن السبب الخامس يتحصل في أن الحكم لم يفهم واقعة الدعوى على حقيقتها واستنتج من مستندات الطاعنين ما لا تدل عليه عباراتها من وجهين: الأول - أنهم في سبيل الاستدلال على ملكيتهم للقدر المتنازع عليه، وأنه داخل ضمن المبيع إليهم من ورثة حسن باشا عبد الرازق في سنة 1919 استندوا إلى العقد الصادر من أمين بك عبد الرازق إلى الشيخ حسن سطوحي في 13 من أكتوبر سنة 1919 ببيع 22 فداناً وكسور والوارد به أن الأطيان المبيعة وإن كانت في غير تكليف البائع إليهم فإنها في وضع يده مقابل تركه أطياناً أخرى مكلفة باسمه وفي وضع يد شركائه السابقين في الملك في منشأة اليوسفي ومن بينهما 4 أفدنة و9 قراريط بحوض الحسيني الشرقي رقم 2 قطعة رقم 28 وفقاً لعقد القسمة الذي تم على أساسه التبادل بين ورثة حسن باشا عبد الرازق وأمين بك عبد الرازق في 9 من مايو سنة 1905 وتمسكوا بأنه لما كان المتبادل مع أمين بك عبد الرازق ليس هو المطعون عليه حتى يصح القول بأنه قد تبادل مع سطوحي ووضع يده على القدر المتنازع عليه المسلم من الطرفين أنه هو القدر الوارد بعقد سطوحي - بل المتبادل مع أمين بك عبد الرازق هو حسن باشا عبد الرازق مورث البائعين إلى الطاعنين بعقد سنة 1919 مما يقطع في أن القدر المتنازع عليه داخل في عقدهم. غير أن الحكم استخلص من المستندات المشار إليها في خصوص واقعة التبادل ما لا يتفق مع مدلولها مما يعيبه ويوجب نقضه. والثاني - أن الطاعنين في سبيل الرد على ما زعمه المطعون عليه من أن الأطيان المتنازع عليها قد آلت إليه بالميراث عن والده قدموا عقد قسمة الأطيان المخلفة عن والده المرحوم محمد بك عبد الرازق والدال على أنه لم يختص في تركة والده بأي سهم يقع في ناحية منشأة اليوسفي، ولكن الحكم مسخ هذا الدفاع وأوله على نحو لا يتفق مع دلالته بأن نسب إلى الطاعنين أنهم ينكرون على المطعون عليه ملكيته شيئاً بناحية منشأة اليوسفي وهو أمر لم يخطر لهم ببال.
ومن حيث إن هذا السبب بوجهيه مردود: أولاً - بما أورده الحكم من أن الطاعنين كانوا ينكرون انطباق عقد حسن سطوحي على الأرض موضوع النزاع، ولما تمسك المطعون عليه بوضع يده على هذه الأرض بطريق البدل مع حسن سطوحي وتبين لهم أن القدر المتنازع عليه داخل فيه زعم الطاعنون أن من ضمن المبيع بهذا العقد أربعة أفدنة وتسعة قراريط واقعة بحوض الحسيني الشرقي رقم 2 قطعة 28 وأنها تشمل الأرض موضوع النزاع وتدخل ضمن عقد البيع الصادر إليهم من ورثة حسن باشا عبد الرازق، وقد أثبت الحكم أن العقد الأخير لا ينطبق على الأرض موضوع النزاع فقضى بذلك على حجتهم. ومردود أخيراً - بأنه بفرض أن محكمة الاستئناف فهمت خطأ أن الطاعنين ينكرون ملكية المطعون عليه لأي جزء من الأطيان في حوض الحسيني الشرقي رقم 2 قطعة رقم 28 في حين أن إنكارهم كان مقصوراً على ما ادعاه المطعون عليه من أنه ورث أطياناً عن أبيه في هذا الحوض فإن هذا الفهم لم يكن له أي أثر في النتيجة التي انتهى إليها الحكم، وهي أن المطعون عليه مالك للأرض موضوع النزاع بوضع اليد عليها المدة الطويلة المكسبة للملكية.
ومن حيث إن السبب السادس يتحصل في أن الحكم شابه القصور ذلك أن الحكم التمهيدي الصادر من محكمة أول درجة في 1/ 6/ 1944 بإحالة الدعوى على التحقيق ليس فيه أي بيان أو تفصيل لوقائع معينة يستفاد منها إذا ثبتت كسب الملكية بالتقادم، وأن هذا القصور يعيبه ويعيب ما سمع من تحقيق تنفيذاً له ويتعدى هذا العيب إلى كل من الحكمين الابتدائي والاستئنافي اللذين اعتمدا على ما جاء في ذلك التحقيق، كما أن أسبابهما قد خلت من أي بيان عن مظاهر وضع يد المطعون عليه على الأرض محل النزاع وهل كان يزرعها بنفسه أم كان يؤجرها للغير، ولمن كان يؤجرها إن كانت هذه هي طريقة انتفاعه بها.
ومن حيث إن السبب مردود: أولاً - بأن الحكم التمهيدي المشار إليه قد اشتمل على بيان كاف لعناصر وضع اليد المكسب للملكية إذ قال: "وحيث إن مضي المدة على وضع اليد سبب من أسباب اكتساب الملكية إذا استمرت الحيازة عليه بنية الملك وكانت حيازة ظاهرة وهادئة ومستمرة وغير غامضة ويصح إثبات ذلك بكافة الطرق القانونية بما فيها البينة". ومردود أخيراً - بأن قاضي الموضوع وإن لزمه أن يبين أركان وضع اليد الذي أقام عليه حكمه المثبت للملك بالتقادم فإنه غير ملزم بأن يورد هذا البيان على وجه خاص، فلا عليه إن لم يتناول كل ركن من هذه الأركان ببحث مستقل متى بان من مجموع حكمه أنه تحراها وتحقق من وجودها كما هو الحال في الدعوى، ذلك أن الحكم المطعون فيه إذ تحدث عن وضع يد المطعون عليه قال: "إن شهود المطعون عليه شهدوا جميعاً بأن أرض النزاع مملوكة للمدعي (المطعون عليه) ويضع يده عليها من سنة 1920 وبعضهم قال من قبل ذلك حتى سنة 1936 ولم ينازعه فيها أحد وقت وضع يده عليها ولم يضع المدعى عليهما يدهما عليها إلا سنة 1936 وشهدوا بحدودها كما جاء بعريضة الدعوى..." ثم قال: "إن شهود المدعي (المطعون عليه) قد أجمعوا على معرفتهم معرفة تامة للقدر موضوع النزاع مساحة وحدوداً وأنه هو المالك والواضع اليد على المقدار المذكور بهذه الصفة من سنة 1919 إلى سنة 1936 التي حصل فيها النزاع وان أحداً لم ينازعه فيه مدة وضع يده" - وبحسب الحكم ما قرره في هذا المقام ليكون بمنأى عن الطعن.
ومن حيث إنه لذلك يكون الطعن بجميع أسبابه على غير أساس متعين الرفض.

الطعن 1282 لسنة 56 ق جلسة 19 / 1 / 1987 مكتب فني 38 ج 1 ق 32 ص 135

جلسة 19 من يناير سنة 1987

برياسة السيد المستشار/ الدكتور أحمد حسني نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ محمد طموم، زكي المصري نائبي رئيس المحكمة، منير توفيق وعبد المنعم إبراهيم.

----------------

(32)
الطعن رقم 1282 لسنة 56 القضائية

ضرائب "الضرائب العامة على الدخل".
مبلغ الإعفاء المقرر للأعباء العائلية في الضريبة على المرتبات. م 60 ق 157 لسنة 1981. عدم خضوعه للضريبة العامة على الدخل. علة ذلك.

----------------
لما كانت المادة 95 من قانون الضرائب على الدخل - الصادر بالقانون رقم 157 لسنة 1981 - قد بينت المقصود بالإيراد في نطاق الضريبة العامة على الدخل، بأنه الدخل الخاضع لإحدى الضرائب النوعية بالإضافة إلى دخول أخرى أوردتها على سبيل الحصر، وكانت المادة 100 من ذات القانون قد جاءت صريحة في عدم سريان الضريبة العامة على الدخل على الإيرادات المعفاة من ضريبة نوعية وذلك مع عدم الإخلال بحكم المادة 95، وكان المشرع قد قدر بصريح نص المادة 60 من ذلك القانون مبالغ محددة مقابل الأعباء العائلية يختلف مقدارها باختلاف الحالة الاجتماعية للممول الخاضع للضريبة على المرتبات، ورأى إعفاءها من الخضوع لتلك الضريبة باعتبارها حداً أدنى لنفقات المعيشة - ومن ثم فإن حد الإعفاء المقرر للأعباء العائلية الواردة بنص المادة 60 - المشار إليها - لا يخضع بدوره للضريبة العامة على الدخل.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن مأمورية ضرائب المهن غير التجارية بالإسكندرية قدرت صافي وعاء الضريبة العامة على دخل المطعون ضده في سنة 1980 بمبلغ 1983.242 جنيه - وفي سنة 1981 بمبلغ 3617.276 جنيه. فاعترض وأحيل الخلاف إلى لجنة الطعن التي أصدرت قرارها في 21/ 12/ 83 بتعديل صافي هذا الدخل في سنة 1980 إلى مبلغ 288 جنيه - وفي سنة 1981 إلى المبلغ 3545 جنيه مع حفظ حق المطعون ضده في خصم حد الإعفاء المقرر للأعباء العائلة وفقاً لحالته الاجتماعية في سنة 1980 - طعن المطعون ضده في هذا القرار فيما تضمنه من عدم خصم الحد المقرر للإعفاء للأعباء العائلية في سنة 1981 - وذلك بالدعوى رقم 151 لسنة 1984 ضرائب الإسكندرية - وبتاريخ 12/ 12/ 1984 قضت محكمة الإسكندرية الابتدائية بتعديل صافي دخل المطعون ضده في سنة 1981 إلى مبلغ 2585 جنيه - استأنفت مصلحة الضرائب هذا الحكم بالاستئناف رقم 105 لسنة 41 ق. وبتاريخ 19/ 2/ 1986 قضت محكمة استئناف الإسكندرية بتأييد الحكم المستأنف. طعنت مصلحة الضرائب في هذا الحكم بطريق النقض - وقدمت النيابة العامة مذكرة رأت فيها رفض الطعن - وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره - وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد - تنعى به المصلحة الطاعنة على الحكم المطعون فيه - مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله - وفي بيان ذلك تقول إنه وإن كان الأصل - طبقاً للمادتين 95، 100 من القانون رقم 157 لسنة 1981 إن ما يعفى من ضريبة نوعية لا تسري عليه الضريبة العامة على الدخل - إلا أن المشرع رأى لاعتبارات عناها - الخروج على هذا الأصل - بأن نص المادة 98/ 3 منه على أن - "يحدد وعاء الأرباح - التجارية والصناعية ووعاء المرتبات ووعاء المهن غير التجارية على أساس الوعاء الذي اتخذ أساساً لربط الضريبة النوعية قبل خصم الإعفاء المقرر للأعباء العائلية". مما مؤداه أنه - عند دخول صافي وعاء المرتبات في وعاء الضريبة العامة على الدخل - لا يخصم من الوعاء الأول الحد المقرر للإعفاء للأعباء العائلية - والقول بغير ذلك يؤدي إلى إهمال تطبيق النص الأخير المشار إليه وإلى تكرار خصم الإعفاء المقرر للأعباء العائلية - مرة من وعاء ضريبة المرتبات - ومرة أخرى من وعاء الضريبة العامة على الدخل - وهو ما لا يجوز وإذ خالف الحكم المطعون فيه ذلك - وجرى في قضائه على عدم سريان الضريبة العامة على الدخل على حد الإعفاء المقرر للأعباء العائلية المنصوص عليه في المادة 60 من القانون المشار إليه - فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله.
وحيث إن هذا النعي غير سديد - ذلك أنه لما كانت المادة 95 من قانون الضرائب على الدخل - الصادر بالقانون رقم 157 لسنة 1981 - قد بينت المقصود بالإيراد في نطاق الضريبة العامة على الدخل - بأنه الدخل الخاضع لإحدى الضرائب النوعية بالإضافة إلى دخول أخرى أوردتها على سبيل الحصر وكانت المادة 100 من ذات القانون - قد جاءت صريحة في عدم سريان الضريبة العامة على الدخل على الإيرادات المعفاة من ضريبة نوعية وذلك مع عدم الإخلال بحكم المادة 95 وكان المشرع قد قدر بصريح نص المادة 60 من ذلك القانون - مبالغ محددة مقابل الأعباء العائلية - يختلف مقدارها باختلاف الحالة الاجتماعية للممول الخاضع للضريبة على المرتبات. ورأى إعفاءها من الخضوع لتلك الضريبة - باعتبارها حداً أدنى لنفقات المعيشة - ومن ثم فإن حد الإعفاء المقرر للأعباء العائلية الوارد بنص المادة 60 - المشار إليها - لا يخضع - بدوره - للضريبة العامة على الدخل - يؤيد ذلك ما جاء بالأعمال التحضيرية للقانون المذكور - من قيام مجلس الشعب بتعديل نص المادة 100 - عما كانت عليه بتقرير اللجنة المشتركة من لجنة الخطة والموازنة ومكتب لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس الشعب بما يحقق طلب بعض الأعضاء - بإعفاء الحد المقرر للأعباء العائلية من الضريبة العامة على الدخل وذلك بحذف الإشارة إلى المادة 98/ 4 (التي أصبحت فيما بعد 98/ 3) من نص المادة 100 - اكتفاء بالإشارة إلى المادة 95 - والقول بخلاف ذلك يجعل القانون الملغي رقم 99 لسنة 1949 - أيسر للممول وأفضل من القانون الحالي - لما كان يسمح به القانون الأول من خصم حد للأعباء العائلية من وعاء الضريبة العامة على الإيراد - بجانب وضع حد أدنى لا يخضع لهذه الضريبة - فضلاً عن الإعفاءات المقررة للأعباء العائلية في الضريبة على المرتبات لم تكن تدخل من وعاء الضريبة العامة على الإيراد - وهو ما لم يقصده المشرع عند إصدار القانون الحالي - الذي استهدف - على نحو ما أفصحت عنه مذكرته الإيضاحية تحقيق عدالة التوزيع والتيسير على الممولين - خاصة ذوي الدخول المحدودة - وذلك بتقرير كثير من الإعفاءات لم تكن موجودة في القانون الملغي - إلى جانب تحقيق مورد للخزانة العامة - ولا محل للقول بأن الأخذ بالنظر السابق يؤدي إلى إهمال الحكم المستفاد من دلالة نص المادة 98/ 3 - وهو عدم خصم الإعفاء المقرر للأعباء العائلية من وعاء ضريبة المرتبات عند دخول هذا الوعاء في وعاء الضريبة العامة على الدخل لأنه - فضلاً عن أن الحكم الثابت بصريح عبارة نص المادة 100 - وهو عدم سريان الضريبة العامة على الدخل على الإيرادات المعفاة من ضريبة نوعية - مقدم - على الحكم الثابت بدلالة نص المادة 98/ 3 - فإن مجال تطبيق نص المادة 98/ 3 يكون عند تعدد الأوعية النوعية حال دخولها في وعاء الضريبة العامة على الدخل على نحو ما تقضي به المادة 150/ 2 من القانون رقم 157 لسنة 1981 - وأيضاً - عند تحديد هذه الأوعية لربط الضريبة العامة على الدخل على ما يتبقى منها بعد خصم الإعفاءات المقررة في المادتين 99، 100 من ذات القانون. كما لا محل للقول - كذلك - بأن مؤدى نص المادة 98/ 3 - يعتبر قيداً واستثناء على مطلق القاعدة الواردة بنص المادة 100 - فيحمل المطلق على القيد لعدم الارتباط بين حكمي النصين إذ لكل منهما - وعلى ما سلف بيانه - مجال تطبيقه. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد جرى في قضائه على عدم سريان الضريبة العامة على الدخل على حد الإعفاء المقرر للأعباء العائلية المنصوص عليه في المادة 60 من القانون رقم 157 لسنة 1981 فإنه يكون قد صادف صحيح القانون ويكون النعي عليه بما ورد بسبب الطعن على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 5655 لسنة 88 ق جلسة 20 / 3 / 2019 مكتب فني 70 ق 32 ص 285

جلسة 20 من مارس سنة 2019
برئاسة السيد القاضي / أبو بكر البسيـوني نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / مجدي عبد الرازق، طارق بهنساوي وإبراهيم عوض نـواب رئيس المحكمة ولقمان الأحول .
----------------
(32)
الطعن رقم 5655 لسنة 88 القضائية
(1) حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
بيان الحكم واقعة الدعوى وإيراد مؤدى أدلة الثبوت في بيان وافٍ . لا قصور .
عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم . متى كان مجموع ما أورده كافياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
مثال .
(2) اشتراك . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . إسقاط حبلى عمداً .
الاشتراك بالاتفاق . يتكون من اتحاد نية الفاعل والشريك على ارتكاب الفعل المتفق عليه .
النية من مخبآت الصدور ودخائل النفوس التي لا تقع تحت الحس وليس لها أمارات ظاهرة .
للقاضي الجنائي الاستدلال على الاشتراك بطريق الاستنتاج والقرائن التي تقوم لديه أو من فعل لاحق للجريمة يشهد بوقوعه .
مثال لتدليل سائغ على توافر الاتفاق بين الطاعنين في جريمة إسقاط حبلى .
(3) إثبات " بوجه عام " " شهود " . محكمة الموضوع "سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " " سلطتها في تقدير الدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .
تساند الأدلة في المواد الجنائية . مؤداه ؟
تقدير أقوال الشهود . موضوعي .
مفاد أخذ المحكمة بشهادة الشهود ؟
لمحكمة الموضوع أن تأخذ بأقوال الشاهد ولو كانت سماعية . لها الأخذ بأقوال ينقلها شخص عن آخر . متى اطمأنت إليها .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(4) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير آراء الخبراء " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير والفصل فيما يوجه إليه من اعتراضات . موضوعي .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(5) إثبات " بوجه عام " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
عدم التزام المحكمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها .
مثال .
(6) إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي حاجة لإجرائه . غير مقبول .
مثال .
(7) استدلالات . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات " .
اطراح الدفع بعدم جدية التحريات استناداً لاطمئنان المحكمة لجديتها . كاف . عدم إفصاح الضابط عن مصدر تحرياته أو ترديدها لأقوال الشاهدة . لا ينال من جديتها . علة ذلك ؟
للمحكمة أن تعول على التحريات باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة .
(8) إثبات " شهود " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
قضاء المحكمة بإدانة الطاعن استناداً لأقوال الشهود . مفاده ؟
تناقض الشهود أو اختلاف روايتهم في بعض التفصيلات . لا يعيب الحكم . ما دامت المحكمة استخلصت الحقيقة من أقوالهم بما لا تناقض فيه .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(9) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
نعي الطاعن بتناقض أقوال شاهد مع آخرين بشأن دخول المجني عليها متوفاة للمستشفى . غير مقبول . ما دام الحكم لم يتساند إليها في الإدانة .
(10) إثبات " معاينة " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
استناد الحكم في الإدانة إلى أقوال الشهود وعدم إشارته لمعاينة النيابة بأسبابه . النعي بتناقض المعاينة مع أقوال شاهد . غير مقبول .
(11) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
لمحكمة الموضوع تجزئة أقوال الشاهد . لها الأخذ بما تطمئن إليه منها واطراح ما عداه .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(12) نقض " أسباب الطعن . تحديدها " .
وجه الطعن . وجوب أن يكون واضحاً محدداً .
مثال .
(13) إثبات " بوجه عام " " أوراق رسمية " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
العبرة في المحاكمات الجنائية باقتناع القاضي بناءً على الأدلة المطروحة عليه . مطالبته الأخذ بدليل معين . غير جائز . ما لم يقيده القانون بذلك .
للمحكمة الالتفات عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية . ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها . النعي بالتفاتها عن مستندات تم تقديمها بجلسات المحاكمة . غير مقبول .
(14) رابطة السببية . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير توافر رابطة السببية " .
علاقة السببية في المواد الجنائية . ماهيتها ؟
تقدير قيام رابطة السببية . موضوعي . الإهمال في علاج المجني عليها . لا يقطع رابطة السببية . علة وحد ذلك ؟
مثال لتدليل سائغ على توافر علاقة السببية في جريمتي إسقاط حبلى وإحداث جروح أفضت إلى موت .
(15) إثبات " شهود " " خبرة " .
تطابق أقوال الشهود ومضمون الدليل الفني . غير لازم . كفاية أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصي على الملاءمة والتوفيق .
مثال .
(16) دفوع " الدفع ببطلان الإقرار " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
النعي على الحكم في شأن إقرار الطاعن بمحضر الضبط . غير مقبول . ما دام لم يستند إليه في الإدانة . أثر ذلك : انحسار الالتزام بالرد على الدفع ببطلانه .
(17) إثبات " شهود " . إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
وجوب بناء الأحكام الجنائية على التحقيق الشفوي الذي تجريه المحكمة بالجلسة . تلاوة أقوال الشهود حال تعذر سماعهم . صحيح . حد ذلك ؟
نعي الطاعن على المحكمة قعودها عن سماع أقوال شهود تنازل صراحة عن سماعهم . غير مقبول .
(18) إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
فصل المحكمة في الدعوى دون سماع شهادة كبير الأطباء الشرعيين الذي لم يُطلب سماعه ولم يُتخذ الطريق القانوني لذلك . صحيح .
(19) دفوع " الدفع بنفي التهمة " " الدفع بتلفيق التهمة " " الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . إثبات " بوجه عام " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " .
الدفع بانتفاء أركان الجريمة وتلفيق الاتهام وكيديته وعدم معقولية الواقعة . موضوعي . لا يستوجب رداً صريحاً . استفادته ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً لأدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
حسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه إيراد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على وقوع الجريمة المسندة للمتهم . تعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه . غير لازم . التفاته عنها . مفاده : اطراحها .
(20) محكمة النقض " سلطتها " .
سبق الرد على مناعي طاعن حال اطراح ذات المناعي من آخر . كفايته .
(21) نقض " أسباب الطعن . تحديدها " .
النعي بإغفال الحكم الرد على أوجه الدفاع دون تحديدها . غير مقبول .
(22) وقف التنفيذ .
الفصل في الطعن . يجعل طلب وقف التنفيذ غير ذي موضوع .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى في قوله : ( تتحصل في أن المتهم .... الجنسية تزوج المجني عليها / .... وأقاما .... وحملت منه على غير رغبته فأراد التخلص من الحمل بعد أن بلغ خمسة أشهر ، ووجد .... مكاناً آمناً لهذا الإسقاط وقبيل تاريخ الواقعة حضرا .... وأقاما بمحافظة .... وتوجها في اليوم السابق إلى عيادة المتهم الأول الطبيب .... بمدينة .... ، المشهور عنه إجراء عمليات الإجهاض رافقتها .... صاحبة المجني عليها حيث قام المتهم الأول بتوقيع الكشف الطبي على المجني عليها وطلب من صاحبتها الخروج ، ودلف بالمجني عليه لحجرة ملحقة بغرفة الكشف وأجرى لها عملية الإسقاط حيث اصطحبها زوجها المتهم الثاني وصاحبتها وهي في حالة إعياء شديد مستقلين سيارة .... حيث شاهد بالسيارة آثار دماء نزيف مكان تواجد المجني عليها حال توصيلهم للمسكن إقامتها وزوجها ، وفي مساء يوم الواقعة بعد عودة المجني عليها وزوجها المتهم الثاني هاتفه للحضور بالسيارة لإسعاف المجني عليها حيث تم نقلها لمستشفى .... حيث توفيت في حوالي الواحدة والنصف صباح اليوم التالي نتيجة النزيف المهبلي الشديد وتوقف القلب حسبما وقع الطبيب بالمستشفى المذكور .... وإذ أشارت تحريات المقدم .... وکیل فرقة مباحث .... إلى أن المتهم الثاني أحضر زوجته المجني عليها لإجهاضها لدى الطبيب المتهم الأول والذي قام بذلك على نحو ما سلف وأضاف أن أحداً لم يشاركه في واقعة الإسقاط وقت ارتكابها لها ، وقد ثبت من تقريري الصفة التشريحية المبدئي وجود بهامة شديدة بجثمان المجني عليها ونزيف دموي داخل تجويف البطن والرحم متضخم به مظاهر حمل وآثار تدخل جراحي في صورة غرز جراحية بطول الجانب الأيسر لعنق الرحم ووجود مظاهر تهتك مخيط بعنق الرحم وتعزي الرفاة إلى النزيف الشديد الحادث بعد الولادة وما أدى إليه من حدوث هبوط حاد بالدورة الدموية والتنفسية ، كما ثبت من تقرير اللجنة الثلاثية للطب الشرعي أنه نفاذاً لما جاء بتقرير الصفة التشريحية وتقرير قسم الباثولوجي بمصلحة الطب الشرعي فإن المجني عليها كانت حاملاً وقد تم إجراء تدخل جراحي لها - عملية إجهاض - بهدف التخلص من هذا الحمل وقد أدى ذلك إلى تهتك عنق الرحم ونزيف مهبلي ثم انتهت بالوفاة ، وبالاطلاع على ملف التحقيق ومقارنة ذلك بمرئيات الصفة التشريحيــة ، يتضح وجود جرح مخيط بالشفة الغليظ الأيمن لفتحة المهبل ، ثم جرح بیسار جدار المهبل ثم عنق الرحم ثم يسار جسم الرحم ، وهذا الجرح يظهر أثناء الكشف الطبي بالعين المجردة وبمنظار المهبل ، ولا يمكن أن تخطئه العين وقد قرر المتهم الأول الطبيب .... أنه أجرى الكشف بالمنظار المهبلي ولم يشاهد أي غرز جراحية ، وهذا يستحيل عملياً في حالة وجودها ، وهو ما يؤكد أن هذه الغرز الجراحية قد تمت من قبل هذا الطبيب ويتفق وأقوال الشهود ويؤكد تدهور حالة المريضة بعد خروجها من عيادته بالنزیف الشديد الذي أدى لوفاتها ، أما ما جاء بأقوال الطبيب من أن عيادته خاصة بالكشف الطبي فقط وغير معدة لإجراء مثل هذه العمليات فيجدر التأكيد أن هذه العمليات ليست في حاجة إلا لأدوات بسيطة جداً ، وهي موجودة في عيادات أطباء النساء والولادة وهذه الحالات لا ينظر إلى وجود خطأ طبي من عدمه لأن إجراء التداخل الجراحي لإجهاض الحامل دون سبب طبي هو فعل بحد ذاته مجرم لأنه يؤدي لقتل جنين دون سبب يبيح ذلك ، واستناداً لما سبق وبعد اتضاح الصورة كاملة أمام اللجنة بالاطلاع على ملف التحقيق ، فإن اللجنة تری أن المتهم الأول الطبيب .... هو الذي أجرى عملية الإجهاض للمجني عليها دون سبب يبرر ذلك وهو المسئول عن وفاتها ، كما ثبت بكتاب وزارة الصحة بمديرية الشئون الصحية .... أن التخصص للطبيب .... بالمنشاة ممارس عام وليس نساء وتوليد ، وغير مصرح له بإجراء أية عمليات إجهاض أو تولید أو غيره من العمليات بالعيادة ) وساق الحكم على صحة الواقعة وإسنادها للطاعنين أدلة استقاها من أقوال شهود الإثبات وتحريات الشرطة وما قرره المتهم الثاني بالتحقيقات ، ومما ثبت من معاينة قسم الأدلة الجنائية لمسكن المجني عليها ، ومما أوراه تقريري الصفة التشريحية وتقرير اللجنة الثلاثية للطب الشرعي ومن كتاب مديرية الشئون الصحية .... وهى أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها وأورد الحكم مضمونها في بيان كاف – خلافاً لما يزعمه الطاعنان بأسباب طعنهما – وكان ما أورده الحكم على النحو المتقدم سواء في بيانه لواقعة الدعوى أو مضمون أدلة الثبوت التي عول عليها ما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دين الطاعنان بهما ، ولما كان القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون كما جرى به نص المادة ۳۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية ، ومن ثم فإن ما يثار بدعوى قصور الحكم في بيان الواقعة ومضمون أدلة الثبوت ومؤداها وماهية الأفعال التي قارفها كل منهما يكون غير سديد .
2- لما كان الاشتراك بالاتفاق إنما يتكون من اتحاد نية الفاعل والشريك على ارتكاب الفعل المتفق عليه وهذه النية من مخبآت الصدور ودخائل النفس التي لا تقع عادة تحت الحس وليس لها أمارات ظاهرة ، وللقاضي الجنائي إذا لم يقم على الاتفاق دليل مباشر أن يستدل عليها بطريق الاستنتاج والقرائن التي تقوم لديه ولا حرج عليه من أن يستنتج حصول الاشتراك من فعل لاحق للجريمة يشهد به ويسوغ وقوعه . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد دلل على توافر الاتفاق فيما بين الطاعنين – حال سرده لوقائع الدعوى على السياق المتقدم – واستنتج من فعل الطبيب بالإسقاط وتوجه الطاعن الثاني بالمجنى عليها للأول ابتغاء ذلك الإسقاط وهو ما تم من فعل واستند في ذلك إلى أقوال شهود الإثبات ومما أورت به التقارير الطبية ، فإن هذا حسبه ليبرأ من قالة القصور في التسبيب ، فضلاً عن أن الحكم عرض لعناصر الاشتراك بالاتفاق في حق الطاعنين بما يسوغه وذلك حال اطراحه لدفع الطاعن الثاني بعدم توافر أركان الجريمة في حقه ، مما يضحى معه النعي في هذا الشأن يكون غير سديد .
3- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وهى في ذلك ليست مطالبة بالأخذ بالأدلة المباشرة بل لها أن ترتسمها كما استقرت في وجدانها بطريق الاستنتاج وكافة الممكنات العقلية ، ولا يلزم في الأدلة التي يعتمد عليها الحكم أن ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئیات الدعوى لأن الأدلة في المواد الجنائية متساندة ، يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفى أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، وكان تقدير أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه ، ومتى أخذت بأقوالهم فإن ذلك يفيد اطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، كما أنه للمحكمة أن تأخذ بأقوال الشاهد ولو كانت سماعية ، كما لا يوجد في القانون ما يمنعها من الأخذ بالأقوال التي ينقلها شخص عن آخر متى اطمأنت إليها ورأت أنها صدرت حقيقة عمن رواها وكانت تمثل الواقع في الدعوى ، وكانت المحكمة – في الدعوى الماثلة – قد اطمأنت لأقوال الشهود ، وكانت الأدلة التي استندت إليها المحكمة في ذلك سائغة ومقبولة بشأن التصوير الذى أوردته المحكمة ، فإن ما يثيره الطاعنان بشأن أن أياً من شهود الإثبات لم يرَ واقعات الدعوى ولم يعاصر واقعاتها وأنها سماعية ومنقولة عن آخرين لا يعدو أن يكون محاولة لتجريح أدلة الدعوى على وجه معين تأدياً من ذلك إلى مناقضة ما استندت إليه بشأن تصوير الواقعة وأقوال الشهود وينحل إلى جدل موضوعي لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض .
4- لما كان الأصل أن لمحكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير المقدم في الدعوى والفصل فيما يوجه إليه من اعتراضات شأنه في هذا شأن سائر الأدلة ، فلها مطلق الحرية في الأخذ بما تطمئن إليه منها ، والالتفات عما عداه ، ولا تقبل مصادرة المحكمة في هذا التقدير، وإذ كان ذلك ، وكانت المحكمة قد اطمأنت في حدود سلطتها التقديرية إلى ما ثبت بتقرير اللجنة الثلاثية للطب الشرعي واستندت إلى الرأي الفني به ، فإنه لا يجوز مجادلة المحكمة في هذا الشأن ولا مصادرة عقيدتها فيه أمام محكمة النقض ، ومن ثم فإن منعى الطاعنين في هذا الشأن لا يكون له محل .
5- من المقرر في أصول الاستدلال أن المحكمة لا تلتزم بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها ، ولها أن تفاضل بين تقارير الخبراء وتأخذ بما تراه وتطرح ما عداه ، إذ إن الأمر يتعلق بسلطتها في تقدير الدليل ، ومتى كانت المحكمة في حكمها المطعون فيه قد أخذت بتقرير اللجنة الثلاثية من الطب الشرعي ، فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع التقارير الطبية الأخرى في الدعوى سواء التي تقدم بها الدفاع عن الطاعنين – بفرض صحة ذلك – أو ما يناقض ما ورد بتقرير اللجنة الثلاثية للطب الشرعي دون أن تلتزم بـــــأن تعرض لها في حكمها أو ترد عليها استقلالاً ، ويكون منعى الطاعنين في هذا الشأن لا محل له .
6- لما كان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن أياً من الطاعنين أو المدافع عنهما لم يطلب إلى المحكمة سماع شهادة شاهدة الإثبات الأولى أو استدعاء أعضاء اللجنة الثلاثية بالطب الشرعي واضعي التقرير النهائي لسماع شهادتهم أو مناقشتهم بشأن ذلك التقرير تحقيقاً لدفاعهما ، فلا يصح لهما من بعد النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم ترَ هي من جانبها حاجة لإجرائه ، فإن منعاهما في هذا الخصوص يكون غير مقبول .
7- لما كان الحكم المطعون فيه قد اطرح الدفع بعدم جدية التحريات استناداً إلى اطمئنان المحكمة إلى تلك التحريات وجديتها ، وهو ما يُعد كافياً للرد على ما أثاره الطاعنان في هذا الصدد ، هذا إلى أنه لا محل للاستناد في اطراح تلك التحريات لعدم إفصاح الضابط عن مصدر تحرياته للقول بعدم جديتها ، أو أنها ترديداً لأقوال الشاهدة الأولى إذ مفاد ذلك أن مجريها قد تحقق من صدق رواية تلك الشاهدة ، فإن منعى الطاعنين في هذا الشأن – بفرض صحته – يكون غير قويم ، فضلاً عن أن المقرر أن التحريات لا تعدو أن تكون قرينة تعزز باقي الأدلة في الدعوى ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعنان على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديـد .
8- لما كان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم والتعويل على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات تقدره المحكمة التقدير الذي تطمئن إليه ، وكان مؤدى قضاء محكمة الموضوع بإدانة الطاعن الأول استناداً لأقوال الشهود هو اطراح ضمني منها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان لا يقدح في سلامة الحكم عدم اتفاق شهود الإثبات في بعض التفصيلات كما وأن التناقض في أقوالهم - على فرض حصوله - لا يعيب الحكم ما دام الثابت أن الحكم قد حصل أقوال الشهود بما لا تناقض فيه ولم يورد تلك التفصيلات أو يركن إليها في تكوين عقيدته - كالحال في الدعوى - فإن منازعة الطاعن الأول في القوة التدليلية لأقوال شهود الإثبات سواء الأولى والسادس على النحو الذي ذهب إليه في أوجه طعنه لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل مما لا يقبل التحدي به أمام محكمة النقض .
9- لما كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه لم يتساند في قضائه بإدانة الطاعن الأول إلى شهادة .... موظف استقبال مستشفى .... ومن ثم فإن منعى الطاعن الأول بشأن شهادة سالف الذكر لا يكون لها محل .
10- لما كان البين من الحكم المطعون فيه أنه استند في إدانة الطاعن إلى أقوال شهود الإثبات ولم يُشر إلى معاينة النيابة العامة لمكان الواقعة في سياق أسبابه ، ومن ثم يكون منعى الطاعن الأول بشأن تعارضها مع أقوال الشاهدة الأولى على غير سند .
11- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تجزئ أقوال الشاهد فتأخذ منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه لتعلق ذلك بسلطتها في تقدير أدلة الدعوى ، وهي في ذلك غير ملزمة بأن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم قضاءها عليه ، ومن ثم فإنه لا على المحكمة – بفرض حصوله - إن هي أغفلت أقوال الشاهد الطبيب .... عدم الجزم بتعرض المجني عليها لعملية إسقاط للجنين أو لأقوال الطاعن الثاني من أنها أصيبت بالنزيف بمسكنها أو ما ورد بتقرير وحدة طب الأسرة في هذا الشأن ، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص وفيما اطمأنت إليه محكمة الموضوع من أقوال شهود الإثبات ينحل إلى جــــــدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرتها في شأنه أمام محكمة النقض .
12- من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعنان لم يبينا أوجه التناقض التي شابت الحكم المطعون فيه بل ساقا القول في هذا الشأن مرسلاً مجهلاً ، ومن ثم يكون منعاهما غير مقبول .
13- لما كانت العبرة في المحاكمات الجنائية هي باقتناع قاضي الموضوع بناء على الأدلة المطروحة بإدانة المتهم أو ببراءته فلا يصح مطالبته بالأخذ بدليل معين ، فقد جعل القانون من سلطته أن يزن قوة الإثبات وأن يأخذ من أي بينة أو قرينة يرتاح إليها دليلاً لحكمه إلا إذا قيده القانون بدليل معين ينص عليه ، كما وأن للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن تكون غير ملتئمة مع الحقيقة التي اطمأنت إليها ، ومن ثم فإن النعي على الحكم التفاته عن المستندات التي قدمها الطاعن الأول بجلسات المحاكمة أمام محكمة الموضوع أو المستندات التي قدمت أمام هذه المحكمة – محكمة النقض – بصدد نفي الاتهام عنه يكون غير سديد .
14- لما كان الحكم قد عرض لدفاع الطاعن الأول بانتفاء علاقة السببية بين فعله والنتيجة التي انتهت بوفاة المجنى عليها واطرحه في منطق سائغ على أساس أن تردى حالة المجنى عليها كان إثر إجراء المتهم لها عملية الإجهاض مما أسفر عن استمرار تدهور حالتها عقب خروجها من عيادته حتى وافتها المنية ، وكان ما أورده الحكم سديد في القانون ويستقيم به اطراح دفاع الطاعن ، ذلك بأنه من المقرر أن علاقة السببية في المواد الجنائية علاقة مادية تبدأ بالفعل الضار الذى قارفه الجاني وترتبط بالناحية المعنوية بما يجب أن يتوقعه من النتائج المألوفة لفعله إذا ما أتاه عمداً ، وثبوت قيام هذه العلاقة من المسائل الموضوعية التي ينفرد قاضى الموضوع بتقديرها ، فمتى فصل فيها إثباتاً أو نفياً فلا رقابة لمحكمة النقض عليه ما دام قد أقام قضاءه في ذلك على أسباب تؤدى إلى ما انتهى إليه – كالحال في الدعوى الماثلة – ولا يجدى الطاعن ما يثيره عن الإهمال في علاج المجنى عليها أو التراخي فيه لأنه فضلاً عن أنه لا يعدو القول المرسل الذى سيق بغير دليل فإنه – بفرض صحته – لا يقطع رابطة السببية لأن المتهم في جريمة إحداث الجرح عمداً يكون مسئولاً عن جميع النتائج المحتمل حصولها من الإصابة ولو كانت عن طريق غير مباشر كالتراخي في العلاج أو الإهمال فيه ما لم يثبت أنه كان متعمداً لتجسيم المسئولية وهو ما لم يقل به الطاعن ولا سند له في الأوراق ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يضحى لا محل له .
15- من المقرر أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصي على الملاءمة والتوفيق ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لهذا الدفاع واطرحه للأسباب السائغة التي أوردها ، فإن منعى الطاعنين في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً .
16- لما كان الحكم قد استند في إثبات التهمة في حق الطاعن الأول على أقوال شهود الإثبات ولم يعول في ذلك على ثمة إقرار له بمحضر الضبط ولم يُشر إليه في مدوناته ، فإن النعى على الحكم في هذا الشأن يكون غير سديد . هذا إلى أن البين من مدونات الحكم أنه بنى قضاءه على ما اطمأن إليه من أدلة الثبوت التى قام عليها ولم يعول على أى دليل مستمد من إقرار للطاعن الثاني بمحضر الضبط والمدعى ببطلانه ، ومن ثم فقد انحسر عنه الالتزام بالرد استقلالاً على هذا الدفع – بفرض إثارته – ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن الثاني في هذا الصدد يكون غير سديد .
17- لما كان الأصل المقرر في المادة 289 من قانون الإجراءات الجنائية المعدل أن المحاكمة الجنائية يجب أن تبنى على التحقيق الشفوي الذي تجريه المحكمة بالجلسة وتسمع فيه الشهود ما دام ذلك ممكناً إلا أنه يصح لها أن تقرر تلاوة أقوال الشهود إذا تعذر سماع شهادتهم أو إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك يستوى في ذلك أن يكون القبول صريحاً أو ضمنياً بتصرف المتهم أو المدافع عنه بما يدل عليه ، وكان الثابت من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة في .... أن المدافع عن الطاعن الأول وكذا المدافع عن الطاعن الثاني تنازلا صراحة عن سماع أقوال شهود الإثبات وأعضاء اللجنة الثلاثية واضعي تقرير الطب الشرعي وأمرت المحكمة بتلاوتها ، فإنه لا تثريب على المحكمة إن هي فصلت في الدعوى من دون أن تسمع شهادتهم ، كما لم يعاود أياً من الطاعنين التمسك بجلسة المرافعة الأخيرة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه التمسك بسماع شهادة الشهود السابق التنازل عن شهادتهم ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص بدعوى الإخلال بحق الدفاع لا يكون سديداً .
18- لما كان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن الأول أو المدافع عنه لم يطلب أياً منهما سماع شهادة كبير الأطباء الشرعيين السابق كشاهد نفي ، كما لم يسلك من جانبه الطريق الذي رسمه القانون في المادة 214 مكرراً أ/۲ من قانون الإجراءات الجنائية ، فلا تثريب على المحكمة إن هي فصلت في الدعوى دون سماعه ويضحى النعي بالإخلال بحق الدفاع غير سديد .
19- من المقرر أن الدفع بانتفاء أركان الجريمة وتلفيق الاتهام وكيديته وعدم معقولية تصوير الواقعة جميعها من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً ما دام الرد يُستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، وحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن الثاني في هذا الشأن يكون غير مقبول . هذا إلى أن الحكم عرض لدفع الطاعن بانتفاء أركان الجريمة في حقه واطرحه برد سائغ .
20- لما كانت مناعي الطاعن الثاني بشأن تدليل الحكم على الاشتراك في جريمة الإسقاط وتناقض الحكم في أسبابه وبشأن القوة التدليلية لشهادة الشاهدة الأولى فقد سبق الرد عليها حال اطراح مطاعن الطاعن الأول فلا حاجة لإعادة ذكرها .
21- لما كان ما يثيره الطاعنان من أن الحكم أغفل الرد على أوجه دفاعهم مردود بأنهما لم يعينا أوجه هذا الدفاع ولم يحدداه وذلك لمراقبة ما إذا كان الحكم قد تناولها بالرد من عدمه وهل كان ذلك الدفاع جوهرياً مما يجب على المحكمة أن تجيبهما أو ترد عليه أم هو من قبيل الدفاع الموضوعي الذى لا يستلزم رداً بل يعتبر الرد عليه مستفاداً من القضاء بالإدانة للأدلة التي أوردتها المحكمة في حكمها ، فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الشق من طعنهما يكون غير سديد .
22- لما كان البحث في طلب وقف تنفيذ العقوبة بالنسبة للطاعن الأول إلى أن يفصل في الطعن ، فإنه يكون قد أضحى غير ذي موضوع بعد الفصل في الطعن على السياق المتقدم .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائـع
اتهمــت النيابة العامة الطاعنين بأنهما :
المتهم الأول :
1- بصفته طبيباً أسقط عمداً امرأة حبلی / .... بأن أجرى لها عملية إجهاض أسفرت عن إسقاطها على النحو المبين بتقرير اللجنة الثلاثية للطب الشرعي المرفق بالتحقيقات .
2- جرح عمداً / .... ، بأن ارتكب الجريمة موضوع الاتهام الأول ، فأحدث إصابة المجني عليها نفاذاً لمقصده ولم يقصد من ذلك قتلها بيد أن الجرح أحدث نزيفاً دموياً حاداً والموصوف بتقرير الطب الشرعي والذي أفضى إلى موتها .
المتهم الثاني : اشترك مع المتهم الأول بطريقي الاتفاق والمساعدة في جريمة إسقاط المجني عليها موضوع الاتهام الأول وذلك بأن اصطحبها إلى المتهم الأول في عيادته الخاصة لإجهاضها ، فتمت الجريمة بناءً على هذا الاتفاق وتلك المساعدة وذلك على النحو المبين بالتحقيقات.
وأحالتهما إلى محكمة جنايات ... لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 40/ ثانياً ، ثالثاً ، 41 ، 43 ، 236/ 1 ، 261 ، 263 من قانون العقوبات ، مع إعمال نص المادة 32 من ذات القانون بالنسبة للمحكوم عليه الأول ، والمادة 17 من قانون العقوبات بالنسبة للمحكوم عليه الثاني .
أولاً: بمعاقبة المتهم الأول / .... بالسجن لمدة خمس سنوات عما أسند إليه . ثانياً: بمعاقبة المتهم الثاني / .... بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة عما أسند إليه . ثالثاً: إلزام المتهمين بالمصروفات الجنائية .
فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـة
ومن حيث إن الطاعنين ينعيان بمذكرات أسباب طعنهما على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان الطاعن الأول بجريمتي إسقاط امرأه حبلى حال كونه طبيباً وإحداث جروح بها أفضت إلى موتها ، ودان الطاعن الثاني بالاشتراك في الجريمة الأولى ، قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك أن الحكم حُرر في صيغة عامة معماة خلت من الأسباب ومن مؤدى الأدلة التي عول عليها في إدانتهما ، ولم يبين ماهية الأفعال التي قارفها كل منهما ومدى التوافق بينهما على ارتكاب ما أسند إليهما ، وعول في الإدانة على أقوال شهود الإثبات رغم أنها جاءت سماعية وأن أياً منهم لم ير واقعاتها ، كما عول في الإدانة على تقرير الطب الشرعي النهائي على الرغم من قصوره وتناقضه مع التقرير الطبي الشرعي والمبدئي ، واطرح الحكم ما جاء بالتقرير الطبي الاستشاري من أن إصابة المجني عليها حدثت إثر سقوطها أرضاً ، ولم تعن المحكمة بإجراء تحقيق في هذا الشأن بسؤال شاهدة الإثبات الأولى ولجنة الطب الشرعي الثلاثية ، ورد الحكم بما لا يصلح رداً على الدفع بعدم جدية التحريات لخلوها من مصدرها وعدم تحديد مدتها وأنها ترديداً لأقوال الشاهدة الأولى ، فضلاً عن أنها لا تصلح كدليل للإدانة ويضيف الطاعن الأول أن الحكم عول في الإدانة على أقوال الشاهد السادس رغم تناقض أقواله مع الشاهدين الأولى والثاني بشأن دخول المجني عليها متوفاة للمستشفى ، وتناقضها مع أقوال موظف الاستقبال بمستشفى .... ، كما أن أقوال الشاهدة الأولى تناقضت مع تحريات الشرطة ومعاينة النيابة بشأن مكان الواقعة ، واطرح الحكم أقوال المتهم الثاني من أن المجني عليها أصيبت بالنزيف بمسكنها وليس بعيادة الطاعن الأول كما أن أقوال الطبيب .... وتقرير وحدة طب الأسرة لم يجزما بتعرض المجنى عليها للإسقاط بيد أن الحكم لم يفطن إلى تلك التناقضات وما قدمه من مستندات تنفى الاتهام عنه ، واطرح الحكم بما لا يصلح رداً الدفع بانقطاع علاقة السببية وأن الوفاة حدثت نتيجة الإهمال في العلاج وتناقض الدليلين القولي والفني ، كما أن دفاعه قام على التمسك ببطلان إقراره بمحضر الضبط وسماع شهادة شهود الإثبات وأعضاء اللجنة الثلاثية بالطب الشرعي وشاهد النفي كبير الأطباء الشرعيين السابق بيد أن المحكمة غفلت عن ذلك ولم تجبه لطلبه ، وأضاف الطاعن الثاني أن المحكمة لم تدلل تدليلاً سائغاً على اشتراكه في جريمة الإسقاط وأغفلت دفاعه بانتفاء أركان الجريمة في حقه ، وعدم معقولية تصوير الواقعة وكيدية الاتهام وتلفيقه بدلالة أن الشاهدة الأولى سبق اتهامها ابتداءً فضلاً عن وجود سوابق لها ، وأخيراً شاب الحكم تناقض في أسبابه ولم يعرض لدفوع الطاعنين بجلسة المحاكمة إيراداً لها ورداً عليها ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى في قوله : ( تتحصل في أن المتهم .... الجنسية تزوج المجني عليها / .... وأقاما .... وحملت منه على غير رغبته فأراد التخلص من الحمل بعد أن بلغ خمسة أشهر ، ووجد .... مكاناً آمناً لهذا الإسقاط وقبيل تاريخ الواقعة حضرا .... وأقاما بمحافظة .... وتوجها في اليوم السابق إلى عيادة المتهم الأول الطبيب .... بمدينة .... ، المشهور عنه إجراء عمليات الإجهاض رافقتها .... صاحبة المجني عليها حيث قام المتهم الأول بتوقيع الكشف الطبي على المجني عليها وطلب من صاحبتها الخروج ، ودلف بالمجني عليه لحجرة ملحقة بغرفة الكشف وأجرى لها عملية الإسقاط حيث اصطحبها زوجها المتهم الثاني وصاحبتها وهي في حالة إعياء شديد مستقلين سيارة .... حيث شاهد بالسيارة آثار دماء نزيف مكان تواجد المجني عليها حال توصيلهم للمسكن إقامتها وزوجها ، وفي مساء يوم الواقعة بعد عودة المجني عليها وزوجها المتهم الثاني هاتفه للحضور بالسيارة لإسعاف المجني عليها حيث تم نقلها لمستشفى .... حيث توفيت في حوالي الواحدة والنصف صباح اليوم التالي نتيجة النزيف المهبلي الشديد وتوقف القلب حسبما وقع الطبيب بالمستشفى المذكور .... وإذ أشارت تحريات المقدم .... وکیل فرقة مباحث .... إلى أن المتهم الثاني أحضر زوجته المجني عليها لإجهاضها لدى الطبيب المتهم الأول والذي قام بذلك على نحو ما سلف وأضاف أن أحداً لم يشاركه في واقعة الإسقاط وقت ارتكابها لها ، وقد ثبت من تقريري الصفة التشريحية المبدئي وجود بهامة شديدة بجثمان المجني عليها ونزيف دموي داخل تجويف البطن والرحم متضخم به مظاهر حمل وآثار تدخل جراحي في صورة غرز جراحية بطول الجانب الأيسر لعنق الرحم ووجود مظاهر تهتك مخيط بعنق الرحم وتعزي الرفاة إلى النزيف الشديد الحادث بعد الولادة وما أدى إليه من حدوث هبوط حاد بالدورة الدموية والتنفسية ، كما ثبت من تقرير اللجنة الثلاثية للطب الشرعي أنه نفاذاً لما جاء بتقرير الصفة التشريحية وتقرير قسم الباثولوجي بمصلحة الطب الشرعي فإن المجني عليها كانت حاملاً وقد تم إجراء تدخل جراحي لها - عملية إجهاض - بهدف التخلص من هذا الحمل وقد أدى ذلك إلى تهتك عنق الرحم ونزيف مهبلي ثم انتهت بالوفاة ، وبالاطلاع على ملف التحقيق ومقارنة ذلك بمرئيات الصفة التشريحية ، يتضح وجود جرح مخيط بالشفة الغليظ الأيمن لفتحة المهبل ، ثم جرح بيسار جدار المهبل ثم عنق الرحم ثم يسار جسم الرحم ، وهذا الجرح يظهر أثناء الكشف الطبي بالعين المجردة وبمنظار المهبل ، ولا يمكن أن تخطئه العين وقد قرر المتهم الأول الطبيب .... أنه أجرى الكشف بالمنظار المهبلي ولم يشاهد أي غرز جراحية ، وهذا يستحيل عملياً في حالة وجودها ، وهو ما يؤكد أن هذه الغرز الجراحية قد تمت من قبل هذا الطبيب ويتفق وأقوال الشهود ويؤكد تدهور حالة المريضة بعد خروجها من عيادته بالنزیف الشديد الذي أدى لوفاتها ، أما ما جاء بأقوال الطبيب من أن عيادته خاصة بالكشف الطبي فقط وغير معدة لإجراء مثل هذه العمليات فيجدر التأكيد أن هذه العمليات ليست في حاجة إلا لأدوات بسيطة جداً ، وهي موجودة في عيادات أطباء النساء والولادة وهذه الحالات لا ينظر إلى وجود خطأ طبي من عدمه لأن إجراء التداخل الجراحي لإجهاض الحامل دون سبب طبي هو فعل بحد ذاته مجرم لأنه يؤدي لقتل جنين دون سبب يبيح ذلك ، واستناداً لما سبق وبعد اتضاح الصورة كاملة أمام اللجنة بالاطلاع على ملف التحقيق ، فإن اللجنة تری أن المتهم الأول الطبيب .... هو الذي أجرى عملية الإجهاض للمجني عليها دون سبب يبرر ذلك وهو المسئول عن وفاتها ، كما ثبت بكتاب وزارة الصحة بمديرية الشئون الصحية .... أن التخصص للطبيب .... بالمنشاة ممارس عام وليس نساء وتوليد ، وغير مصرح له بإجراء أية عمليات إجهاض أو توليد أو غيره من العمليات بالعيادة) وساق الحكم على صحة الواقعة وإسنادها للطاعنين أدلة استقاها من أقوال شهود الإثبات وتحريات الشرطة وما قرره المتهم الثاني بالتحقيقات ، ومما ثبت من معاينة قسم الأدلة الجنائية لمسكن المجني عليها ، ومما أوراه تقريري الصفة التشريحية وتقرير اللجنة الثلاثية للطب الشرعي ومن كتاب مديرية الشئون الصحية .... وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها وأورد الحكم مضمونها في بيان كاف – خلافاً لما يزعمه الطاعنان بأسباب طعنهما – وكان ما أورده الحكم على النحو المتقدم سواء في بيانه لواقعة الدعوى أو مضمون أدلة الثبوت التي عول عليها ما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دين الطاعنان بهما ، ولما كان القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون كما جرى به نص المادة ۳۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية ، ومن ثم فإن ما يثار بدعوى قصور الحكم في بيان الواقعة ومضمون أدلة الثبوت ومؤداها وماهية الأفعال التي قارفها كل منهما يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الاشتراك بالاتفاق إنما يتكون من اتحاد نية الفاعل والشريك على ارتكاب الفعل المتفق عليه وهذه النية من مخبآت الصدور ودخائل النفس التي لا تقع عادة تحت الحس وليس لها أمارات ظاهرة ، وللقاضي الجنائي إذا لم يقم على الاتفاق دليل مباشر أن يستدل عليها بطريق الاستنتاج والقرائن التي تقوم لديه ولا حرج عليه من أن يستنتج حصول الاشتراك من فعل لاحق للجريمة يشهد به ويسوغ وقوعه . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد دلل على توافر الاتفاق فيما بين الطاعنين – حال سرده لوقائع الدعوى على السياق المتقدم – واستنتج من فعل الطبيب بالإسقاط وتوجه الطاعن الثاني بالمجنى عليها للأول ابتغاء ذلك الإسقاط وهو ما تم من فعل واستند في ذلك إلى أقوال شهود الإثبات ومما أورت به التقارير الطبية ، فإن هذا حسبه ليبرأ من قالة القصور في التسبيب ، فضلاً عن أن الحكم عرض لعناصر الاشتراك بالاتفاق في حق الطاعنين بما يسوغه وذلك حال اطراحه لدفع الطاعن الثاني بعدم توافر أركان الجريمة في حقه ، مما يضحى معه النعي في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وهي في ذلك ليست مطالبة بالأخذ بالأدلة المباشرة بل لها أن ترتسمها كما استقرت في وجدانها بطريق الاستنتاج وكافة الممكنات العقلية ، ولا يلزم في الأدلة التي يعتمد عليها الحكم أن ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى لأن الأدلة في المواد الجنائية متساندة ، يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفى أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، وكان تقدير أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه ، ومتى أخذت بأقوالهم فإن ذلك يفيد اطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، كما أنه للمحكمة أن تأخذ بأقوال الشاهد ولو كانت سماعية ، كما لا يوجد في القانون ما يمنعها من الأخذ بالأقوال التي ينقلها شخص عن آخر متى اطمأنت إليها ورأت أنها صدرت حقيقة عمن رواها وكانت تمثل الواقع في الدعوى ، وكانت المحكمة– في الدعوى الماثلة – قد اطمأنت لأقوال الشهود ، وكانت الأدلة التي استندت إليها المحكمة في ذلك سائغة ومقبولة بشأن التصوير الذى أوردته المحكمة ، فإن ما يثيره الطاعنان بشأن أن أياً من شهود الإثبات لم يرَ واقعات الدعوى ولم يعاصر واقعاتها وأنها سماعية ومنقولة عن آخرين لا يعدو أن يكون محاولة لتجريح أدلة الدعوى على وجه معين تأدياً من ذلك إلى مناقضة ما استندت إليه بشأن تصوير الواقعة وأقوال الشهود وينحل إلى جدل موضوعي لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الأصل أن لمحكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير المقدم في الدعوى والفصل فيما يوجه إليه من اعتراضات شأنه في هذا شأن سائر الأدلة ، فلها مطلق الحرية في الأخذ بما تطمئن إليه منها ، والالتفات عما عداه ، ولا تقبل مصادرة المحكمة في هذا التقدير، وإذ كان ذلك ، وكانت المحكمة قد اطمأنت في حدود سلطتها التقديرية إلى ما ثبت بتقرير اللجنة الثلاثية للطب الشرعي واستندت إلى الرأي الفني به ، فإنه لا يجوز مجادلة المحكمة في هذا الشأن ولا مصادرة عقيدتها فيه أمام محكمة النقض ، ومن ثم فإن منعى الطاعنين في هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر في أصول الاستدلال أن المحكمة لا تلتزم بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها ، ولها أن تفاضل بين تقارير الخبراء وتأخذ بما تراه وتطرح ما عداه ، إذ إن الأمر يتعلق بسلطتها في تقدير الدليل ، ومتى كانت المحكمة في حكمها المطعون فيه قد أخذت بتقرير اللجنة الثلاثية من الطب الشرعي ، فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع التقارير الطبية الأخرى في الدعوى سواء التي تقدم بها الدفاع عن الطاعنين – بفرض صحة ذلك – أو ما يناقض ما ورد بتقرير اللجنة الثلاثية للطب الشرعي دون أن تلتزم بـــــأن تعرض لها في حكمها أو ترد عليها استقلالاً ، ويكون منعى الطاعنين في هذا الشأن لا محل له . لما كان ذلك ، وكان لا يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن أياً من الطاعنين أو المدافع عنهما لم يطلب إلى المحكمة سماع شهادة شاهدة الإثبات الأولى أو استدعاء أعضاء اللجنة الثلاثية بالطب الشرعي واضعي التقرير النهائي لسماع شهادتهم أو مناقشتهم بشأن ذلك التقرير تحقيقاً لدفاعهما ، فلا يصح لهما من بعد النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم ترَ هي من جانبها حاجة لإجرائه ، فإن منعاهما في هذا الخصوص يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد اطرح الدفع بعدم جدية التحريات استناداً إلى اطمئنان المحكمة إلى تلك التحريات وجديتها ، وهو ما يُعد كافياً للرد على ما أثاره الطاعنان في هذا الصدد ، هذا إلى أنه لا محل للاستناد في اطراح تلك التحريات لعدم إفصاح الضابط عن مصدر تحرياته للقول بعدم جديتها ، أو أنها ترديداً لأقوال الشاهدة الأولى إذ مفاد ذلك أن مجريها قد تحقق من صدق رواية تلك الشاهدة ، فإن منعى الطاعنين في هذا الشأن – بفرض صحته – يكون غير قويم ، فضلاً عن أن المقرر أن التحريات لا تعدو أن تكون قرينة تعزز باقي الأدلة في الدعوى ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعنان على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديــد . لما كان ذلك ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم والتعويل على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات تقدره المحكمة التقدير الذي تطمئن إليه ، وكان مؤدى قضاء محكمة الموضوع بإدانة الطاعن الأول استناداً لأقوال الشهود هو اطراح ضمني منها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان لا يقدح في سلامة الحكم عدم اتفاق شهود الإثبات في بعض التفصيلات كما وأن التناقض في أقوالهم - على فرض حصوله - لا يعيب الحكم ما دام الثابت أن الحكم قد حصل أقوال الشهود بما لا تناقض فيه ولم يورد تلك التفصيلات أو يركن إليها في تكوين عقيدته - كالحال في الدعوى - فإن منازعة الطاعن الأول في القوة التدليلية لأقوال شهود الإثبات سواء الأولى والسادس على النحو الذي ذهب إليه في أوجه طعنه لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل مما لا يقبل التحدي به أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه لم يتساند في قضائه بإدانة الطاعن الأول إلى شهادة .... موظف استقبال مستشفى .... ومن ثم فإن منعى الطاعن الأول بشأن شهادة سالف الذكر لا يكون لها محل . لما كان ذلك ، وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه استند في إدانة الطاعن إلى أقوال شهود الإثبات ولم يُشر إلى معاينة النيابة العامة لمكان الواقعة في سياق أسبابه ، ومن ثم يكون منعى الطاعن الأول بشأن تعارضها مع أقوال الشاهدة الأولى على غير سند . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تجزئ أقوال الشاهد فتأخذ منها مـا تطمئن إليه وتطرح ما عداه لتعلق ذلك بسلطتها في تقدير أدلة الدعوى ، وهي في ذلك غير ملزمة بأن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم قضاءها عليه ، ومن ثم فإنه لا على المحكمة – بفرض حصوله - إن هي أغفلت أقوال الشاهد الطبيب .... عدم الجزم بتعرض المجني عليها لعملية إسقاط للجنين أو لأقوال الطاعن الثاني من أنها أصيبت بالنزيف بمسكنها أو ما ورد بتقرير وحدة طب الأسرة في هذا الشأن ، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص وفيما اطمأنت إليه محكمة الموضوع من أقوال شهود الإثبات ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرتها في شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعنان لم يبينا أوجه التناقض التي شابت الحكم المطعون فيه بل ساقا القول في هذا الشأن مرسلاً مجهلاً ، ومن ثم يكون منعاهما غير مقبول . لما كان ذلك ، وكانت العبرة في المحاكمات الجنائية هي باقتناع قاضي الموضوع بناء على الأدلة المطروحة بإدانة المتهم أو ببراءته فلا يصح مطالبته بالأخذ بدليل معین ، فقد جعل القانون من سلطته أن يزن قوة الإثبات وأن يأخذ من أي بينة أو قرينة يرتاح إليها دليلاً لحكمه إلا إذا قيده القانون بدليل معين ينص عليه ، كما وأن للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن تكون غير ملتئمة مع الحقيقة التي اطمأنت إليها ، ومن ثم فإن النعي على الحكم التفاته عن المستندات التي قدمها الطاعن الأول بجلسات المحاكمة أمام محكمة الموضوع أو المستندات التي قدمت أمام هذه المحكمة – محكمة النقض – بصدد نفي الاتهام عنه يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض لدفاع الطاعن الأول بانتفاء علاقة السببية بين فعله والنتيجة التي انتهت بوفاة المجنى عليها واطرحه في منطق سائغ على أساس أن تردى حالة المجنى عليها كان إثر إجراء المتهم لها عملية الإجهاض مما أسفر عن استمرار تدهور حالتها عقب خروجها من عيادته حتى وافتها المنية ، وكان ما أورده الحكم سديد في القانون ويستقيم به اطراح دفاع الطاعن ، ذلك بأنه من المقرر أن علاقة السببية في المواد الجنائية علاقة مادية تبدأ بالفعل الضار الذى قارفه الجاني وترتبط بالناحية المعنوية بما يجب أن يتوقعه من النتائج المألوفة لفعله إذا ما أتاه عمداً ، وثبوت قيام هذه العلاقة من المسائل الموضوعية التي ينفرد قاضى الموضوع بتقديرها ، فمتى فصل فيها إثباتاً أو نفياً فلا رقابة لمحكمة النقض عليه ما دام قد أقام قضاءه في ذلك على أسباب تؤدى إلى ما انتهى إليه – كالحال في الدعوى الماثلة – ولا يجدى الطاعن ما يثيره عن الإهمال في علاج المجنى عليها أو التراخي فيه لأنه فضلاً عن أنه لا يعدو القول المرسل الذى سيق بغير دليل فإنه – بفرض صحته – لا يقطع رابطة السببية لأن المتهم في جريمة إحداث الجرح عمداً يكون مسئولاً عن جميع النتائج المحتمل حصولها من الإصابة ولو كانت عن طريق غير مباشر كالتراخي في العلاج أو الإهمال فيه ما لم يثبت أنه كان متعمداً لتجسيم المسئولية وهو ما لم يقل به الطاعن ولا سند له في الأوراق ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يضحى ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصي على الملاءمة والتوفيق ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لهذا الدفاع واطرحه للأسباب السائغة التي أوردها ، فإن منعى الطاعنين في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد استند في إثبات التهمة في حق الطاعن الأول على أقوال شهود الإثبات ولم يعول في ذلك على ثمة إقرار له بمحضر الضبط ولم يُشر إليه في مدوناته ، فإن النعى على الحكم في هذا الشأن يكون غير سديد . هذا إلى أن البين من مدونات الحكم أنه بنى قضاءه على ما اطمأن إليه من أدلة الثبوت التى قام عليها ولم يعول على أى دليل مستمد من إقرار للطاعن الثاني بمحضر الضبط والمدعى ببطلانه ، ومن ثم فقد انحسر عنه الالتزام بالرد استقلالاً على هذا الدفع – بفرض إثارته – ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن الثاني في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، ولئن كان الأصل المقرر في المادة 289 من قانون الإجراءات الجنائية المعدل أن المحاكمة الجنائية يجب أن تبنى على التحقيق الشفوى الذى تجريه المحكمة بالجلسة وتسمع فيه الشهود ما دام ذلك ممكناً إلا أنه يصح لها أن تقرر تلاوة أقوال الشهود إذا تعذر سماع شهادتهم أو إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك يستوى في ذلك أن يكون القبول صريحاً أو ضمنياً بتصرف المتهم أو المدافع عنه بما يدل عليه ، وكان الثابت من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة في .... أن المدافع عن الطاعن الأول وكذا المدافع عن الطاعن الثاني تنازلا صراحة عن سماع أقوال شهود الإثبات وأعضاء اللجنة الثلاثية واضعي تقرير الطب الشرعي وأمرت المحكمة بتلاوتها ، فإنه لا تثريب على المحكمة إن هي فصلت في الدعوى من دون أن تسمع شهادتهم ، كما لم يعاود أياً من الطاعنين التمسك بجلسة المرافعة الأخيرة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه التمسك بسماع شهادة الشهود السابق التنازل عن شهادتهم ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص بدعوى الإخلال بحق الدفاع لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن الأول أو المدافع عنه لم يطلب أياً منهما سماع شهادة كبير الأطباء الشرعيين السابق كشاهد نفي ، كما لم يسلك من جانبه الطريق الذي رسمه القانون في المادة 214 مكرراً أ/۲ من قانون الإجراءات الجنائية ، فلا تثريب على المحكمة إن هي فصلت في الدعوى دون سماعه ويضحى النعي بالإخلال بحق الدفاع غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بانتفاء أركان الجريمة وتلفيق الاتهام وكيديته وعدم معقولية تصوير الواقعة جميعها من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً ما دام الرد يُستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، وحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقیم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئیات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن الثاني في هذا الشأن يكون غير مقبول . هذا إلى أن الحكم عرض لدفع الطاعن بانتفاء أركان الجريمة في حقه واطرحه برد سائغ . لما كان ذلك ، وكانت مناعي الطاعن الثاني بشأن تدليل الحكم على الاشتراك في جريمة الإسقاط وتناقض الحكم في أسبابه وبشأن القوة التدليلية لشهادة الشاهدة الأولى فقد سبق الرد عليها حال اطراح مطاعن الطاعن الأول فلا حاجة لإعادة ذكرها . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعنان من أن الحكم أغفل الرد على أوجه دفاعهم مردود بأنهما لم يعينا أوجه هذا الدفاع ولم يحدداه وذلك لمراقبة ما إذا كان الحكم قد تناولها بالرد من عدمه وهل كان ذلك الدفاع جوهرياً مما يجب على المحكمة أن تجيبهما أو ترد عليه أم هو من قبيل الدفاع الموضوعي الذى لا يستلزم رداً بل يعتبر الرد عليه مستفاداً من القضاء بالإدانة للأدلة التي أوردتها المحكمة في حكمها ، فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الشق من طعنهما يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان البحث في طلب وقف تنفيذ العقوبة بالنسبة للطاعن الأول إلى أن يفصل في الطعن ، فإنه يكون قد أضحى غير ذي موضوع بعد الفصل في الطعن على السياق المتقــدم . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الأحد، 25 مايو 2025

الطعن 1326 لسنة 48 ق جلسة 18 / 1 / 1987 مكتب فني 38 ج 1 ق 31 ص 130

جلسة 18 من يناير سنة 1987

برياسة السيد المستشار/ أحمد ضياء عبد الرازق عيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد المنعم أحمد بركة، الدكتور علي فاضل حسن نائبي رئيس المحكمة طلعت أمين صادق ومحمد عبد القادر سمير.

---------------

(31)
الطعن رقم 1326 لسنة 48 القضائية

(1 - 2) عمل "تنظيم ساعات العمل" أجر "الأجر الإضافي".
(1) القانون 133 لسنة 1961 والقانون 175 لسنة 1961. نطاق سريانهما المؤسسات الصناعية التي يحددها وزير الصناعة.
(2) ملحقات الأجر غير الدائمة. ماهيتها. الأجر الإضافي مقابل الزيادة في ساعات العمل المقررة. أجر متغير مرتبط بالظروف الطارئة.

------------------
1 - مؤدى نص المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 133 لسنة 1961 في شأن تنظيم تشغيل العمال في المؤسسات الصناعية والمادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 175 لسنة 1961 بتعديل القانون السابق، أن الأحكام التي تضمنتها هاتان المادتان لا تسري إلا على المؤسسات الصناعية التي يصدر بتحديدها قرار من وزير الصناعة.
2 - لما كان الأصل في استحقاق الأجر وعلى ما جرى به نص المادة الثالثة من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 91 لسنة 1959 أنه لقاء العمل الذي يقوم به العامل، وأما ملحقات الأجر فمنها ما لا يستحقه العامل إلا إذا تحققت أسبابها فهي ملحقات غير دائمة وليس لها صفة الثبات والاستمرار، وكان الأجر الإضافي - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - وإنما يقابل زيادة طارئة في ساعات العمل المقررة لمواجهة حاجة العمل وفق ظروفه، وهو بهذه المثابة يعتبر أجراً متغيراً مرتبطاً بالظروف الطارئة للإنتاج بما قد تقتضيه من زيادة ساعات العمل عن المواعيد القانونية.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدهم أقاموا الدعوى رقم 315 لسنة 1967 مدني جزئي السويس على الشركة الطاعنة طالبين الحكم بإلزامها أن تدفع لكل منهم أجر ساعتين بواقع 25% من أجورهم الشاملة في 28/ 7/ 1967 اعتباراً من 1/ 7/ 1962 حتى 30/ 4/ 1967 وما يستجد حتى الفصل في الدعوى، وقالوا في بيان دعواهم إن الطاعنة أصدرت الأمر رقم 2 لسنة 1962 وقررت بموجبه منح العمال الذين لا ينطبق عليهم القانون رقم 175 لسنة 1961 أجر ساعتين من المرتب الشامل وصرف فروق المرتب اعتباراً من 1/ 7/ 1962، وإذ امتنعت عن إعمال هذا الأمر في حقهم رغم أنها طبقته على جميع العاملين لديها ممن كانوا يتقاضون أجوراً إضافية لم تصل نسبتها 90% من أيام العمل خلال المدة المحددة بهذا القانون فقد أقاموا الدعوى بالطلبات آنفة البيان. قضت المحكمة الجزئية بعدم اختصاصها قيمياً بنظر الدعوى وأحالتها إلى محكمة السويس الابتدائية حيث قيدت برقم 9 لسنة 1971 مدني كلي، ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى، وبعد أن قدم الخبير تقريره قضت في 26/ 5/ 1975 بإلزام الطاعنة أن تدفع لكل من المطعون ضدهم المبلغ المبين بمنطوق الحكم. استأنفت الطاعنة هذا الحكم أمام محكمة الاستئناف الإسماعيلية، وقيد الاستئناف برقم 84 لسنة 2 ق، وبتاريخ 8/ 5/ 1978 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وبعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك تقول إن المادة الأولى من القانون رقم 133 لسنة 1961 المعدل بالقانون رقم 175 لسنة 1961 قد قصرت سريان أحكامه على المؤسسات الصناعية التي يصدر بتحديدها قرار من وزير الصناعية، وقد أصدر وزير الصناعة القرارات أرقام 388 و393 و403 لسنة 1961 مرفقاً بها الكشوف الخاصة بتحديد المؤسسات الصناعية التي تخضع لأحكام القانون المشار إليه وليس من بينها شركة بواخر البوستة الخديوية بالسويس "حالياً الشركة الطاعنة" مما مؤداه إن القانون رقم 133 لسنة 1961 لا يسري على العاملين لديها وبالتالي يكون الأمر رقم 2 لسنة 1962 الصادر بمنح العاملين الذين لا ينطبق عليهم القانون رقم 175 لسنة 1961 أجر ساعتين من المرتب الشامل منعدم الأثر لمخالفته أحكام هذا القانون، هذا إلى أن القواعد العامة التي تضمنها قانون العمل رقم 91 لسنة 1959 تقضي بأن الأجر لقاء العمل وأنه يجوز تشغيل العامل تشغيلاً فعلياً لمدة ثمان ساعات في اليوم الواحد أو 48 ساعة في الأسبوع، وقد جاءت المادة الأولى من القانون رقم 133 لسنة 1961 استثناء من أحكام قانون العمل إذ حظرت تشغيل العامل تشغيلاً فعلياً أكثر من 42 ساعة في الأسبوع ومن ثم لا يجوز التوسع في تفسير هذا الاستثناء أو القياس عليه، وإذ أهدر الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه دفاعها المؤسس على عدم صدور قرار من وزير الصناعة بتحديدها ضمن المؤسسات الصناعية التي يسري عليها أحكام القانون رقم 133 لسنة 1961 بمقولة أنه جاء مرسلاً ولم يتأيد بدليل، كما عول على أحكام القانون الاستثنائي بأن قضى بزيادة أجر المطعون ضدهم دون أن يقابلها عمل فعلي وقياساً على شركات أخرى صدر بتحديدها قرار وزير الصناعة، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
وحيث إنه ولئن كانت المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 133 لسنة 1961 في شأن تنظيم تشغيل العمال في المؤسسات الصناعية قد نصت على أنه "استثناء من أحكام القانون رقم 91 لسنة 1959 المشار إليه لا يجوز للمؤسسات الصناعية التي يصدر بتحديدها قرار من وزير الصناعة المركزي تشغيل العامل تشغيلاً فعلياً أكثر من 42 ساعة في الأسبوع ولا تدخل فيها الفترات المخصصة لتناول الطعام والراحة". كما نصت المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 175 لسنة 1961 بتعديل القانون السابق على أن "تضاف إلى القانون رقم 133 لسنة 1961 المشار إليه مادة جديدة برقم 1 مكرراً نصها الآتي: مادة 1 مكرراً - لا يترتب على تطبيق أحكام المادة السابقة تخفيض أجر العامل. ويأخذ حكم الأجر في تطبيق أحكام هذا القانون الأجر الإضافي الذي كان العامل يحصل عليه بصفة مستمرة. ويعتبر الأجر الإضافي مستمراً في تطبيق أحكام هذه المادة إذا كان العامل حصل عليه في90% على الأقل من أيام العمل خلال الستة أشهر السابقة على يوم 28 يوليه 1961" ومؤدى ذلك أن الأحكام التي تضمنتها هاتان المادتان لا تسري إلا على المؤسسات الصناعية التي يصدر بتحديدها قرار من وزير الصناعة، لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن الطاعنة قد أصدرت بتاريخ 28/ 8/ 1962 الأمر رقم 2 لسنة 1962 ونص في البند ( أ ) منه على أن "يمنح العمال الذين لا ينطبق عليهم القانون رقم 175 لسنة 1961 أجر ساعتين من المرتب الشامل بصفة شخصية.." وكانت منازعة المطعون ضدهم - وعلى ما هو ثابت بالصورة الرسمية لصحيفة الدعوى - تقوم على سند من أن الطاعنة أصدرت هذا الأمر لتطبقه على فئة العاملين الذين حصلوا على أجوراً إضافية لم تبلغ نسبتها 90% من أيام العمل خلال المدة المحددة بالمادة الأولى مكرراً من القرار بقانون رقم 133 لسنة 1961، وهي حالة تختلف عما نص عليه بهذه المادة، بما مفاده أن دعوى المطعون ضدهم لا تستند في أساسها إلى المطالبة بحق من الحقوق المقررة بهذا القانون ومن ثم فلا محل للقول بوجوب صدور قرار من وزير الصناعة بإدراج الطاعنة ضمن المؤسسات الصناعية التي تخضع لأحكامه، لئن كان ذلك، إلا أنه لما كان الأصل في استحقاق الأجر وعلى ما جرى به نص المادة الثالثة من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 91 لسنة 1959 أنه لقاء العمل الذي يقوم به العامل، وأما ملحقات الأجر فمنها ما لا يستحقه العامل إلا إذا تحققت أسبابها فهي ملحقات غير دائمة وليس لها صفة الثبات والاستمرار، وكان الأجر الإضافي - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - إنما يقابل زيادة طارئة في ساعات العمل المقررة لمواجهة حاجة العمل وفق ظروفه وهو بهذه المثابة يعتبر أجراً متغيراً مرتبطاً بالظروف الطارئة للإنتاج بما قد تقتضيه من زيادة ساعات العمل عن المواعيد القانونية، لما كان ما تقدم، وكان المطعون ضدهم لا يجادلون في تقاضيهم للأجر الإضافي عن أيام العمل الإضافية السابقة على صدور الأمر رقم 2 لسنة 1962، وكان الثابت بتقرير الخبير أنه احتسب للمطعون ضدهم فروقاً مالية تمثل أجراً إضافياً عن المدة من 1/ 7/ 1962 حتى 31/ 5/ 1967 وأضاف إلى أجر كل منهم مبلغاً ثابتاً اعتباراً من 1/ 6/ 1967 بمقولة أن الأمر رقم 2 لسنة 1962 ينطبق على حالتهم لاشتغالهم أياماً إضافية في الستة أشهر السابقة على 28/ 7/ 1961 تقل عن 90% من أيام العمل، وهو ما مؤداه أنه اعتبر الأجر الإضافي "أجر الساعتين" - وطبقاً للأمر المشار إليه - جزءاً من الأجر الأصلي ويتعين إضافته إليه بصفة دائمة ولو لم يقابله زيادة فعلية في ساعات العمل، مع أنه لا يعتد في هذا الشأن بالأمر سالف البيان فيما يناهض أحكام القانون، وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه في الدعوى على ما جاء بهذا التقرير فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم يتعين القضاء في موضوع الاستئناف رقم 84 لسنة 2 ق الإسماعيلية بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى.