صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ عَلَى رَوْحٌ وَالِدِيَّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَغَفَرَ لَهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا وَقْفِيَّة عِلْمِيَّة مُدَوَّنَةٌ قَانُونِيَّةٌ مِصْرِيّة تُبْرِزُ الْإِعْجَازَ التَشْرِيعي لِلشَّرِيعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ وروائعِ الْفِقْهِ الْإِسْلَامِيِّ، مِنْ خِلَالِ مَقَاصِد الشَّرِيعَةِ . عَامِلِةَ عَلَى إِثرَاءٌ الْفِكْرِ القَانُونِيِّ لَدَى الْقُضَاة. إنْ لم يكن للهِ فعلك خالصًا فكلّ بناءٍ قد بنيْتَ خراب ﴿وَلَقَدۡ وَصَّلۡنَا لَهُمُ ٱلۡقَوۡلَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ﴾ القصص: 51
الصفحات
- أحكام النقض الجنائي المصرية
- أحكام النقض المدني المصرية
- فهرس الجنائي
- فهرس المدني
- فهرس الأسرة
- الجريدة الرسمية
- الوقائع المصرية
- C V
- اَلْجَامِعَ لِمُصْطَلَحَاتِ اَلْفِقْهِ وَالشَّرَائِعِ
- فتاوى مجلس الدولة
- أحكام المحكمة الإدارية العليا المصرية
- القاموس القانوني عربي أنجليزي
- أحكام الدستورية العليا المصرية
- كتب قانونية مهمة للتحميل
- المجمعات
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي شَرْحِ اَلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ
- تسبيب الأحكام الجنائية
- الكتب الدورية للنيابة
- وَسِيطُ اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْعَمَلِ 12 لسنة 2003
- قوانين الامارات
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْمُرَافَعَاتِ
- اَلْمُذَكِّرَة اَلْإِيضَاحِيَّةِ لِمَشْرُوعِ اَلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ 1948
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْعُقُوبَاتِ
- محيط الشرائع - 1856 - 1952 - الدكتور أنطون صفير
- فهرس مجلس الدولة
- المجلة وشرحها لعلي حيدر
- نقض الامارات
- اَلْأَعْمَال اَلتَّحْضِيرِيَّةِ لِلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ
- الصكوك الدولية لحقوق الإنسان والأشخاص الأولى بالرعاية
البحث الذكي داخل المدونة
الثلاثاء، 20 مايو 2025
اللائحة التنفيذية 1731 لسنة 2025 لقانون تنظيم حيازة الحيوانات الخطرة والكلاب
الطعن 252 لسنة 89 ق جلسة 23 / 2 / 2020 مكتب فني 71 ق 37 ص 339
الطعن 8583 لسنة 85 ق جلسة 17 / 3 / 2018 مكتب فني 69 ق 60 ص 454
قـرار رئيس مجلـس الـوزراء رقـم 1688 لسنـة 2025 بإنشاء المجلس الوطني للسياحة الصحية
قـرار رئيس مجلـس الـوزراء 1690 لسنـة 2025 باعتبار المفقودون في حادث غرق المركب السياحي (سى ستورى) أمواتًا
الطعن 200 لسنة 18 ق جلسة 1 / 3 / 1951 مكتب فني 2 ج 2 ق 73 ص 394
جلسة أول مارس سنة 1951
------------------
(73)
القضية رقم 200 سنة 18 القضائية
(1) بيع.
طلب ورثة المشتري صحة ونفاذ البيع الذي عقده مورثهم. متى يعتبر موضوع الدعوى غير قابل للتجزئة. إذا كان محل العقد غير قابل للتجزئة بطبيعته أو لمفهوم قصد عاقديه. مثال. دعوى من ورثة المشتري على ورثة البائع بطلب الحكم بصحة ونفاذ بيع قطعة أرض فضاء. الحكم برفض الدعوى. استئناف بعض ورثة المشتري دون البعض الآخر هذا الحكم. حكم استئنافي. تسبيبه. قضاؤه بقبول الاستئناف شكلاً وإلغاء الحكم المستأنف وصحة ونفاذ البيع عن جميع الصفقة لمن استأنف الحكم من ورثة المشتري. استناده إلى أن الموضوع غير قابل للتجزئة. عدم بيانه كيف توافر لديه الدليل على ذلك. قصور مبطل.
(المادة 103 من قانون المرافعات - القديم - ).
(2) مجالس حسبية.
ولايتها على مال المحجور عليه. مشروطة بقيام موجبها. انقطاعها بمجرد وفاة المحجور عليه. القرارات التي تصدرها هذه المجالس في شأن من شئون المتوفى. تعتبر باطلة سواء علم المجلس أو القيم بوفاة المحجور عليه أم لم يعلم. قرار المجلس الحسبي بالتصريح للقيم ببيع أرض المحجور عليه للمشتري. قيامه على تصرف الوكيل مع غير حسن النية لا يعلم بوفاة الموكل. لا يصح.
(المادة 530 من القانون المدني - القديم - ).
الوقائع
في يوم 19 من أكتوبر سنة 1948 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف الإسكندرية الصادر في 27 من إبريل سنة 1948 في الاستئناف رقم 455 سنة 2 ق، وذلك بتقرير طلب فيه الطاعنون الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة الدعوى على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 25 و28 من أكتوبر سنة 1948 أعلن المطعون عليهم بتقرير الطعن. وفي 7 من نوفمبر سنة 1948 أودع الطاعنون أصل ورقة إعلان المطعون عليهم بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداتهم. وفي 22 منه أودع المطعون عليهم الثلاثة الأولون مذكرة بدفاعهم مشفوعة بمستنداتهم طلبوا فيها رفض الطعن وإلزام الطاعنين بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 7 من ديسمبر سنة 1948 أودع الطاعنون مذكرة بالرد، ولم يقدم باقي المطعون عليهم دفاعاً. وفي 26 من أكتوبر سنة 1950 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بقبول السبب الأول والسادس والسابع ونقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليهم الستة الأولين بالمصروفات. وفي 11 من يناير سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة... إلخ.
المحكمة
ومن حيث إن وقائع الدعوى تتحصل كما يبين من أوراق الطعن في أن الطاعن الأول بصفته قيماً على والده المحجور عليه باع إلى المرحوم محمد أفندي أمين سرور (مورث المطعون عليهم) في 12 من أغسطس سنة 1941 قطعة أرض مساحتها 1300 متر بسعر المتر 280 قرشاً ولما كانت القطعة المبيعة مرهونة ضمن أطيان أخرى لشركة "بيل" فقد اتفق على أن يقوم المشتري بوفاء الثمن إلى الشركة المذكورة وقد دفع لها فعلاً وقت التوقيع على العقد مبلغ 90 جنيهاً وتعهد القيم من جانبه بالحصول على موافقة المجلس الحسبي على البيع. وفي 10 من سبتمبر سنة 1941 قدم القيم العقد إلى المجلس الحسبي للموافقة عليه، فندب المجلس أحد معاونيه لمعاينة المبيع وإشهار مزاده مرتين ولما لم يتقدم أحد للمزايدة قرر المجلس في 8 من يناير سنة 1942 "التصريح للقيم ببيع القطعة وهي 1300 متر للمشتري محمد أفندي أمين سرور المعين اسمه بالعقد المقدم من القيم وبالثمن الوارد به، وعلى المعاون الاشتراك مع القيم في إتمام عقد البيع وقبض باقي الثمن وتسليمه لبنك "بيل" خصماً من الدين الذي له على المحجور عليه..." وفي نفس اليوم الذي صدر فيه هذا القرار من المجلس الحسبي توفى المحجور عليه الساعة الحادية عشرة صباحاً. قدم بعد ذلك طلب إلى المساحة موقع عليه من ورثة المحجور عليه (صالح صالح محمد علي المحضي وتوفيق صالح ونجية صالح وسنيه صالح وصلوحه المتولي الأعصر) والمشتري محمد أمين سرور يطلبون "إجراء اللازم لتحرير عقد البيع النهائي والتأشير عليه" - ولم يقدم أحد من الخصوم صورة من هذا العقد. توفى بعد ذلك المشتري محمد أمين سرور وانحصر إرثه في زوجتيه إحسان محمد الصيرفي وفاطمة علي مطحنة ووالدته أسمهان أحمد وإخوته حلمي وأحمد وزكية وفهيمة وثريا. بعد ذلك لم يسر في إجراءات المساحة ورفع جميع ورثة المشتري الدعوى الحالية على ورثة البائع (المحجور عليه المتوفى) طالبين الحكم بصحة ونفاذ البيع الحاصل من صالح أفندي صالح محمد المحضي بصفته قيماً على والده وذلك في 12 من أغسطس سنة 1941... إلخ ما ورد في طلباتهم، فقام النزاع بين الطرفين على صحة هذا البيع، فورثة البائع يقولون إن عقد 12 من أغسطس سنة 1941 لا أثر له لأسباب عدة منها أن المحجور عليه توفى قبل أن يصدر المجلس الحسبي قراره فأصبح لا صفة للمجلس في الإشراف على شئون المتوفى، وكل قرار يصدر منه بعد الوفاة منعدم الأثر قانوناً. فضلاً عن أن نفاذ البيع كان معلقاً على قبول الدائنة المرتهنة تقسيط الثمن، وهي لم تقبل، وأن عقد البيع الذي حرر بين ورثة البائع والمشتري وقدم إلى المساحة كان ينص على أن الثمن يدفع فوراً، ولكن ورثة المشتري أغفلوا هذا العقد ولم يقدموه وحاولوا الرجوع إلى عقد 12 من أغسطس سنة 1941 طالبين صحته ونفاذه، فقضت محكمة أول درجة برفض الدعوى، وأعلن هذا الحكم في 25 من نوفمبر سنة 1943 إلى ورثة المشتري فاستأنفه بعضهم وهم: حلمي أفندي سرور وأحمد أمين سرور والست أسمهان، أما الباقون فلم يستأنفوه: وهن السيدات إحسان وفاطمة ونزيهة وورثة زكية وفهيمة، فدفع ورثة البائع بعدم قبول الاستئناف لرفعه من بعض ورثة المشتري وهذا البعض لا صفة له في تمثيل من لم يستأنف، وبذلك أصبح الحكم نهائياً بالنسبة إليهم ولا يجوز الحكم لبعض ورثة المشتري بجميع الصفقة كما لا يجوز تجزئتها ولا تمليك من لم يستأنف رغماً عنه، فقضت محكمة الاستئناف في 13 من نوفمبر سنة 1945 برفض الدفع وتأييد الحكم المستأنف، فطعن حلمي وأحمد أمين والسيدة أسمهان في هذا الحكم بالنقض، وقد قضت محكمة النقض في 14 من مارس سنة 1946 بنقض الحكم وإحالة القضية على محكمة استئناف الإسكندرية لتفصل فيها من جديد مقررة "أنه وإن كان المحجور عليه قد توفى قبل انتهاء جلسة المجلس الحسبي بنصف ساعة فإن هذا وحده لا يكفي للقطع بأن إذن المجلس بالبيع صدر على وجه التحقيق في نصف الساعة التالية للوفاة ما لم يثبت الحكم المطعون فيه أن جلسة المجلس بدأت في ساعة الوفاة أو بعدها، وهو لم يشتمل على وقت بدايتها..." كما أنه "تبين من الصورتين الرسميتين لمحضر جلسة 2 من يناير سنة 1945 في الاستئناف رقم 522 سنة 61 ق ولمذكرة الطاعنين المودعة بملف الاستئناف أنهم تمسكوا بطلب المساحة السالف الذكر بصفة كونه إجازة لبيع القيم صدرت من ورثة المحجور عليه بعد وفاته ورتبوا على هذه الإجارة نفاذ العقد الصادر من القيم ولو لم يصدر إذن من المجلس الحسبي له بالبيع ثم أخذوا على المحكمة الابتدائية أنها لم تلق بالاً لدفاعهم هذا وأن محكمة الاستئناف أغلفت الرد على هذا الدفاع...". ولما أعيدت الدعوى إلى محكمة استئناف الإسكندرية دفع ورثة البائع بعدم قبول الاستئناف شكلاً فقضت المحكمة في 28 من إبريل سنة 1948 بالحكم المطعون فيه برفض الدفع وقبول الاستئناف شكلاً وإلغاء الحكم الابتدائي وصحة ونفاذ البيع - فقرر الطاعنون طعنهم الحالي فيه.
ومن حيث إن السبب الأول يتحصل في أن الحكم إذ قضى بقبول الاستئناف شكلاً بالنسبة إلى من لم يستأنف الحكم الابتدائي القاضي برفض الدعوى ولم يرفع نقضاً عن الحكم النهائي القاضي بالتأييد بمقولة إن الموضوع غير قابل للتجزئة قد أخطأ في تطبيق القانون لأن الملكية ونقل التكليف عن أرض معينة موضوع يقبل التجزئة فضلاً عن أنه يشترط في استفادة من لم يستأنف - في موضوع غير قابل للتجزئة - أن يتدخل في الخصومة منضماً إلى من استأنف ولكن الثابت أن هؤلاء لم يطلبوا طلباً ما في الاستئناف ولم يرفعوا نقضاً عن الحكم النهائي السابق.
ومن حيث إن طلب ورثة المشتري لعقار صحة ونفاذ البيع الذي عقده مورثهم لا يجعل موضوع الدعوى في جميع الأحوال غير قابل للتجزئة، إذ مثل هذه الدعوى - التي يقصد منها أن تكون دعوى استحقاق مآلاً - يعتبر في الأصل قابلاً للتجزئة لكل وارث أن يطالب بحصة في المبيع مساوية لحصته الميراثية وذلك ما لم يكن محل العقد غير قابل للتجزئة بطبيعته أو لمفهوم قصد عاقديه. ولما كان المبيع في الدعوى الحالية هو قطعة أرض فضاء فلا يصح إطلاق القول بأن موضوع العقد غير قابل للتجزئة دون بيان لسند هذا القول كأن يتوافر الدليل على أن هذا هو ما قصده العاقدان. وعلى ذلك فإن الحكم المطعون فيه إذ قرر أن موضوع الدعوى غير قابل للتجزئة دون أن يبين كيف توافر لديه الدليل على هذا، يكون قد شابه قصور مبطل له في قضائه بجميع الصفقة لمن استأنف الحكم من ورثة المشترى.
ومن حيث إن السبب الثاني يتحصل في أن الحكم المطعون فيه أخطأ تطبيق القانون كما أخطأ في الإجراءات إذ لم يفصل في طلب جوهري طلبه الخصوم بل لم يفصل فيما ارتأت محكمة النقض وجوب الفصل فيه، وهو: هل صدر إذن المجلس الحسبي قبل أو بعد وفاة المحجور إذ كان دفاع الطاعنين يقوم على أن تصريح المجلس المقيم بالبيع إنما صدر الساعة الحادية عشرة صباحاً بعد أن توفى المحجور وأصبح المجلس لا اختصاص له في نظر الموضوع وطلب الطاعنون صراحة إن لم تقتنع المحكمة بما قدم إليها من أوراق أن تأمر بالتحقيق، وهذا الذي طلبه الطاعنون هو نفس ما قضت به محكمة النقض لدى نظر الطعن لأول مرة، ولكن الحكم المطعون فيه أغفل هذا الطلب ولم يرد عليه.
ومن حيث إنه ثابت أن الطاعنين تمسكوا بأن موافقة المجلس الحسبي على البيع التي صدرت منه في 8 من يناير سنة 1942 وإذنه للقيم في إتمامه إنما كان بعد وفاة المحجور عليه فأصبحت الموافقة عديمة الأثر قانوناً، إذ بوفاة المحجور عليه تزول ولاية المجلس الحسبي وتنحل عن القيم صفته، وثابت أن محكمة الاستئناف في حكمها الأول قد أخذت بهذا الدفاع لما رأته من أن القرار صدر بعد الوفاة فلما طعن الطاعنون في الحكم رأت هذه المحكمة (محكمة النقض) نقض الحكم وكان من أسباب النقض ما شاب الحكم من عيب في الاستدلال في هذا الصدد "لأنه وإن كان المحجور عليه قد توفى قبل انتهاء جلسة المجلس الحسبي بنصف ساعة فإن هذا وحده لا يكفي للقطع بأن إذن المجلس بالبيع صدر على وجه التحقيق في نصف الساعة التالية للوفاة ما لم يثبت الحكم المطعون فيه أن جلسة المجلس بدأت في ساعة الوفاة أو بعدها وهو لم يشتمل على بيان وقت بدايتها ومن ثم يتضح أن استدلال الحكم غير مؤد على النتيجة التي انبنى عليها قضاؤه.." فلما أعيدت الدعوى إلى محكمة الاستئناف لتفصل فيها من جديد لم تتعرض لبحث ما إذا كان قرار المجلس الحسبي قد صدر قبل أو بعد الوفاة اعتماداً على أن هذا بحث غير منتج متى كان من الثابت أن هذه الوفاة لم تكن وقت صدور القرار معلومة لأحد وأن القوامة نوع من الوكالة تسري عليها أحكام المادة 530 (مدني قديم) فيصح تصرف الوكيل بعد وفاة الأصيل ما دام الغير لا يعلم بالوفاة.
ومن حيث إن هذا الذي قرره الحكم المطعون فيه مردود بأن ولاية المجلس على مال المحجور عليه مشروطة بقيام موجبها فإذا انعدم الموجب زالت هذه الولاية فبمجرد وفاة المحجور عليه تنقطع ولاية المجلس الحسبي على ماله وكل قرار يصدره في شأن من شئون المتوفى يعتبر باطلاً سواء علم المجلس أو القيم بالوفاة أم لم يعلم إذ لا يصح قياس قرار المجلس الحسبي بالتصريح للقيم ببيع أرض المحجور عليه للمشتري على تصرف الوكيل مع غير حسن النية لا يعلم بوفاة الموكل، لاختلاف الحالتين من وجوه أظهرها أن المجلس إنما يمارس سلطة قضائية بما لهذه السلطة من حدود وأوضاع. ومن ثم يكون هذا السبب مقبولاً.
ومن حيث إن السببين السادس والسابع يتحصلان في أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بصحة ونفاذ عقد البيع تأسيساً على أن الطاعنين على أي حال قد أجازوه صراحة بالطلب المقدم منهم إلى المساحة في 28/ 1/ 1942 - قد شابه قصور إذ أغفل دفاعاً جوهرياً للطاعنين في هذا الخصوص إذ تمسكوا بأن الطلب المقدم إلى المساحة في 23/ 2/ 1943 (لا في 28/ 1/ 1942 كما قال الحكم) ليس إجازة للعقد القديم بل هو عقد جديد بشروط جديدة ذلك أن العقد المطلوب الحكم بصحته ونفاذه والمحرر بين القيم ومورث المطعون عليهم في 12/ 8/ 1941 كان ينص على تقسيط الثمن ودفعه مقسطاً إلى الشركة المرتهنة، ولكن الشركة أبت هذا الوفاء المسقط فقبل المشتري تنجيز الثمن وحرر عقداً جديداً نص فيه على أن الثمن يدفع فوراً فقدم الطلب على المساحة على هذا الأساس ووقعه المشتري كما وقعه ورثة المحجور عليه، ولكن بعد وفاة المشتري أبى ورثته أن يمضوا في تنفيذ العقد الجديد وطلبوا تقسيط الثمن متمسكين بعقد 12/ 8/ 1941 فأنكر عليهم الطاعنون ذلك واضطروا إلى وفاء دين الشركة المرتهنة.
ومن حيث إنه ثابت أن الطاعنين تمسكوا أمام محكمة الاستئناف بأن عقداً جديداً حرر بينهم وبين المشتري نص فيه على تنجيز الثمن بدلاً من تقسيطه على الوجه المبين بالعقد المحرر في 12/ 8/ 1941 المطلوب الحكم بصحته ونفاذه، فيكون الحكم المطعون فيه إذ قضى بصحة ونفاذ عقد 12/ 8/ 1941 على أساس أن الطلب المقدم إلى المساحة يعتبر على أي حال إجازة لذلك العقد قد عاره قصور مبطل له، إذ أغفل بحث دفاع جوهري لو صح لتغير له وجه الرأي في الدعوى ولما جاز اعتبار الطلب المقدم إلى المساحة إجازة للعقد ومما يصير معه بحث السبب الثاني من أسباب الطعن بحثاً غير منتج، إذ يصح الاتفاق الجديد هو المحدد لعلاقة الطرفين.
ومن حيث إنه لجميع ما تقدم يتعين قبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه دون حاجة إلى بحث بقية أسباب الطعن.
الطعن 137 لسنة 19 ق جلسة 22 / 2 / 1951 مكتب فني 2 ج 2 ق 72 ص 385
جلسة 22 من فبراير سنة 1951
(72)
القضية رقم 137 سنة 19 القضائية
اشتراط لمصلحة الغير.
اتفاق بين شركات إنتاج الأقمشة وبين وزارة التموين والغرف التجارية على أن تضع كل شركة 5% من مجموع ما تنتجه تحت تصرف وزارة التموين بسعر معتدل ليوزع بمعرفة الغرف التجارية على أرباب الصناعات الصغرى لتمكينهم من مزاولة صناعاتهم ووصل أسباب العيش لهم إذ لم يكن في مقدورهم منافسة الشركات الكبيرة، ولأن حصولهم على الأقمشة بسعر معتدل يمكنهم من بيعها بسعر في متناول جمهور المستهلكين. تكييف هذا الاتفاق. اشتراط لمصلحة أرباب الصناعات الصغرى. حكم. تسبيبه. اعتباره هذا الاتفاق اشتراطاً لمصلحة جمهور المستهلكين وحدهم. خطأ في التكييف.
الوقائع
في يوم 11 من أغسطس سنة 1949 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف الإسكندرية الصادر في 11 من مايو سنة 1949 في الاستئنافات رقم 94 و95 و100 تجاري سنة 4 ق وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة الدعوى على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليهما الأول والثاني بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 14 و17 و19 من أغسطس سنة 1949 أعلن المطعون عليهم بتقرير الطعن. وفي 27 منه أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليهم بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته. وفي 13 من سبتمبر سنة 1949 أودع المطعون عليه الأول مذكرة بدفاعه مشفوعة بمستنداته طلب فيها رفض الطعن وإلزام الطاعن بمصروفاته ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 14 منه أودعت المطعون عليها الثانية مذكرة بدفاعها مشفوعة بمستنداتها طلبت فيها رفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 27 منه أودع الطاعن مذكرة بالرد. وفي 16 من أكتوبر سنة 1949 أودع المطعون عليه الأول مذكرة بملاحظاته على الرد. ولم يقدم المطعون عليه الثالث دفاعاً. وفي 8 من يناير سنة 1951 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات. وفي أول فبراير سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة... إلخ.
المحكمة
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه هو أنه - أولاً - أخطأ في تكييف القرار الصادر من لجنة الصناعات في 19 من ديسمبر سنة 1944 إذ قرر أنه صادر لمصلحة جمهور المستهلكين وليس لمصلحة اتحاد مصانع القمصان الذي يمثله الطاعن، وأن التعهد الوارد به من جانب الشركات إن صح أنه التزام لمصلحة الغير فلا يستفيد منه إلا جمهور المستهلكين وحدهم، وأنه لا ينشئ رابطة بين الشركات والغرف التجارية التي وقعت عليه وبين الاتحاد المذكور، وبالتالي لا يترتب له أية حقوق قبلها. ووجه الخطأ في هذا الذي قرره الحكم هو أن هذا القرار والقرار السابق عليه الصادر في 14 من نوفمبر سنة 1944 من الوضوح في عبارتهما وفي الأغراض التي توختها فيهما اللجنة إلي حد أنه لم يدر حول صدورهما لمصلحة أرباب الصناعات نزاع ما بين أطراف الخصومة، فقد جاء بهما أن اللجنة التي أصدرتهما تدعى لجنة الصناعات وأنها مكونة من وكيل وزارة التموين ومن بعض موظفي هذه الوزارة ومن ممثلي شركات النسيج ومن المتعهدين ومندوبي الغرف التجارية، ثم أخيراً من أرباب الصناعات، وقد حضر اجتماع اللجنة منهم وكلاء عن محلات عمر أفندي وصيدناوي وشيكوريل وأوريكو، وأن موضوع بحث اللجنة كان توزيع كمية الأقمشة المخصصة للصناعات، ونص القرار الأخير على التزام كل شركة من شركات النسيج الممثلة في اللجنة بوضع 5% من مجموع إنتاجها تحت تصرف وزارة التموين لتقوم بتوزيعه على أرباب الصناعات، وجاء في قرار 14 من نوفمبر سنة 1944 أن اللجنة انعقدت لبحث شكوى أصحاب مصانع القمصان والبيجامات وأنها بعد أن قررت إمداد هذه المصانع بما مقداره 5% من مجموع إنتاج شركات النسيج طالبت الشركات بأن تكون الأقمشة التي تنتجها مما يصلح لصناعة القمصان والبيجامات، وأن تراعي مستلزماتها في فصلي الشتاء والصيف، وأخيراً استدعى رئيس اللجنة سامي أفندي عطية (الطاعن) كما استدعى غيره وأخبرهم بأن النظام الجديد والقرارات التي اتخذتها اللجنة تكفل القضاء على شكواهم وأصدرت الغرفة التجارية بياناً تفسيراً لهذا القرار ذكرت فيه أن الصناعات الصغرى لم يكن في وسعها الحصول على ما يكفيها من الأقمشة فالتجأت إلى غرفة التجارة بالإسكندرية للتوسط لدى وزارة التموين لتمكين هؤلاء الصناع من الحصول على حصة من قيمة الحصة الحرة التي تترك للشركات وبعد جهد تمكنت الغرفة من الوصول إلى قرار 19 من ديسمبر سنة 1944 ولم تنازع شركة بيع المصنوعات في مدى وكنه هذا القرار وانحصرت منازعتها في تاريخ تنفيذه. وثانياً: أنه شاب الحكم قصور في التسبيب إذ كان لزاماً عليه وقد انتهى إلى التقرير على خلاف الواقع أن القرار الصادر في 19 من ديسمبر سنة 1944 إنما كان لمصلحة جمهور المستهلكين أن يدعم رأيه بالأسباب الصحيحة المقنعة ولكنه اكتفى بإيراد عبارة عامة هي "ويتبين مما جاء في نصوص الاتفاق ومن الروح التي أملته واستوجبت إصداره أن القصد الذي هدف إليه واضعوه إنما هو في الواقع تسهيل وصول الأقمشة المصنوعة إلى جمهور المستهلكين بأثمان معتدلة وعدم إرهاقهم بارتفاع أسعار الأقمشة مضافاً إليها أرباح الصناعة". وهذه العبارة لا تصلح أسباباً صحيحة. ومع التسليم جدلاً بأن هذا الهدف البعيد كان ملحوظاً لدى واضعي قرار 19 من ديسمبر سنة 1944 فقد كان لهم هدف قريب هو مساعدة أصحاب الصناعات الصغرى ومن بينهم اتحاد مصانع القمصان بتمكينهم من الحصول على الأقمشة اللازمة لعملهم بثمن مناسب، إذ بغير حصول هؤلاء على الأقمشة بأثمان معتدلة يتعذر على جمهور المستهلكين الحصول منهم عليها بتلك الأسعار، وبالتالي يتعذر تحقيق الغرض الذي قرر الحكم أن واضعي قرار 19 من ديسمبر سنة 1944 هدفوا إليه في اجتماعهم. وثالثاً: أن الحكم خالف الواقع فيما قرره من أن رئيس الاتحاد بصفته (الطاعن) حضر جلسة المناقشة وأنه تبين من مناقشته أن الثمن الذي دفعه الاتحاد لهذه الأقمشة هو الثمن الذي باعها به إلى الجمهور بعد إضافة أجرة الصناعة والربح المستحق، لأنه تسلم البضاعة مع فاتورة الثمن. ووجه المخالفة أن الطاعن لم يحضر الجلسة بشخصه وإنما حضر وكيله ولم يقل الوكيل ما عزاه إليه الحكم، بل قال نقيضه إذ سألته المحكمة عما إذا كان البيع حصل للمستهلكين بسعر مرتفع فأجاب بأنه يجهل أن الغرفة كلفت الاتحاد بثمن أكثر، وأنه باع بالسعر المتفق عليه وسألته عما إذا كان الاتحاد طرفاً في الاتفاق فأجاب بأن الاتفاق هو لصالح أصحاب الصناعات والاتحاد من بينهم. ورابعاً: خالف الحكم الواقع أيضاً فيما قرره على سبيل الجزم من أن الاتحاد قبض قيمة الزيادة من المستهلكين ورتب على هذا التقرير أن لا حق له في استردادها لأنه قبضها من الذين صدر القرار لمصلحتهم. وقد جاءت هذه المخالفة نتيجة لمسخ أقوال وكيل الطاعن على النحو السابق بيانه ولو أن المحكمة طالبت الاتحاد ببيان أثمان المبيعات المصنوعة لتبين لها صحة ما قرره الوكيل من أن الاتحاد لم يكن يعلم من بادئ الأمر بوجود زيادة في الأسعار المحتسبة عليه عن البضاعة التي تسلمها أفراده، وقد كان مقيداً بأثمان محددة على أساس الأسعار التي أعلنها من قبل وارتبط بها على أساس سعر المصنع مضافاً إليه أجر الصناعة وهو محدد أيضاً مع ربح لا يجاوز 3% في المبيعات بالجملة و15% في المبيعات بالقطاعي.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على أوراق الطعن التي كانت تحت نظر محكمة الاستئناف أنه في 14 من نوفمبر سنة 1944 انعقدت لجنة الصناعات برياسة وكيل وزارة التموين وبحضور بعض الموظفين ومندوبين عن شركة الغزل والشركة المصرية لصناعة المنسوجات وشركة بيع المصنوعات المصرية ومدير الغرفة التجارية بالإسكندرية وبحثت في موضوع تموين مصانع القمصان والبيجامات والترزية الأفرنكي والعربي والبدل الجاهزة بالأقمشة فرأت أن توجد لهم الكمية اللازمة من الحصة الحرة لدى كل شركة من شركات النسيج الثلاث وأن تكون الحصة التي تلتزم كل شركة بوضعها تحت تصرف وزارة التموين هي 5% من مجموع إنتاجها وطلب وكيل الوزارة أن تراعي الشركات أن تكون هذه الأقمشة مما يصلح لصناعة القمصان والبيجامات وتلائم مستلزماتها في فصلي الصيف والشتاء وتيسر الإنتاج بحيث يكفل تلبية طلبات الغني والفقير، وبحيث تكون الأسعار مناسبة لجميع الطبقات فلا تجاوز سعر التكلفة مضافاً إليه ربح معتدل ووافقت اللجنة على ذلك ورأت أن يكون تسليم الأقمشة إلى الغرف التجارية بالكميات التي تحددها الوزارة لكل غرفة وأن تقوم الشركات بإمداد الغرف التجارية بالأقمشة عند الانتهاء من صنعها وأن تصرف هذه الغرف الأقمشة وفقاً للمعاينات التي تقدم بها مكاتب التموين، وفي النهاية استدعى وكيل الوزارة مندوب صناعة القمصان والبيجامات سامي أفندي عطيه (الطاعن) رئيس اتحاد مصانع القمصان بالإسكندرية وآخرين الذين حضروا لعرض شكواهم على اللجنة وأخبرهم بأن النظام الجديد والقرارات التي اتخذتها اللجنة تكفل القضاء على شكواهم وتيسر حصول كل منهم على حاجته، وفي يوم 19 من ديسمبر سنة 1944 اجتمعت اللجنة بالهيئة السابقة وحضرها فضلاً عمن تقدم ذكرهم مندوبون عن محلات عمر أفندي وسمعان وشيكوريل وأوريكو وذكر الرئيس اللجنة بالقرار السابق اتخاذه بالجلسة السابقة من التزام كل شركة من شركات النسيج الثلاث بوضع 5% من مجموع إنتاجها تحت تصرف وزارة التموين لتقوم بتوزيعه على أصحاب الصناعات، وأنه قد روعي في ذلك أن يتسنى إمدادهم بالأقمشة اللازمة لصناعتهم وفي الوقت ذاته قد تركت الفرصة للشركات حتى تتأهب للمنافسة المخصصة للصناعات، وتم الاتفاق على أن يقوم المتعهد بتسليم الغرف التجارية الأقمشة بسعر يزيد 5% على سعر المصنع وأن تحصل الغرف على 3% زيادة على السعر المذكور نظير قيامها بعمليتي التسليم والتسلم، وورد في مذكرة الغرفة التجارية (المطعون عليها الأولى) المقدمة إلى المحكمة الابتدائية أن ما كان متعباً قبل صدور قرار لجنة الصناعات في 19 من ديسمبر سنة 1944 هو أن وزارة التموين كانت تستولي على 75% من إنتاج الشركات وتتولى توزيعه بنظام البطاقات بالأسعار التي تراها مناسبة للحالة وتترك الباقي للشركات تبيعه بالأسعار التي تلائمها تعويضاً لها عما تتكبده من خسائر، فكان أرباب الصناعات الصغرى ومنهم اتحاد مصانع القمصان لا يتيسر لهم الحصول على ما يكفيهم ويكفى عمالهم فاتجهوا إلى الغرفة التجارية للتوسط لدى وزارة التموين لإيجاد حل يمكن هؤلاء الصناع من الحصول على جزء من قيمة الحصة الحرة التي تترك إلى الشركات، وبعد جهد تمكنت الغرفة من الحصول على قرار 19 من ديسمبر سنة 1944.
ومن حيث إنه لما كان الحكم قد أقام قضاءه على القول بأن اتحاد أصحاب مصانع القمصان الذي أقام الدعوى لم يكن طرفاً في اتفاق 19 من ديسمبر سنة 1944 أو ممثلاً في اللجنة التي أصدرته وأن التعهد الصادر من جانب الشركات سالفة الذكر والغرف التجارية إذ صح أنه التزام لمصلحة الغير فإنما كان في الواقع لمصلحة جمهور المستهلكين دون أصحاب المصانع الذين لا يضيرهم ارتفاع أسعار الأقمشة أو انخفاضها متى كانوا يحصلون على أرباحهم المقررة والتي يضيفونها حتماً إلى الثمن المدفوع منهم فلا يمكن أن تنشأ عنه أية رابطة قانونية بين الاتحاد والشركات والغرف التجارية الموقعة عليه أو يرتب له حقوقاً قبلها - كان هذا القول مبنياً على خطأ في تكييف القرار وقصور في التسبيب، إذ الواضح مما تقدم بيانه أن اللجنة انعقدت لبحث موضوع إمداد أصحاب مصانع القمصان بالأقمشة اللازمة لصناعتهم من الحصة الحرة لدى كل شركة بوضعها تحت تصرف وزارة التموين 5% من مجموع إنتاجها بسعر معتدل ليوزع بمعرفة الغرف التجارية على أرباب الصناعات لتمكينهم من مزاولة صناعتهم ووصل أسباب العيش لهم إذ لم يكن في مقدورهم منافسة الشركات الكبيرة فضلاً عن أن حصولهم على الأقمشة بسعر معتدل يمكنهم من بيعها بسعر في متناول جمهور المستهلكين مما يضمن لهم رواجها، فالاتفاق الذي تم بين الشركات ووزارة التموين والغرف التجارية هو في الواقع اشتراط لمصلحة اتحاد القمصان وغيره من أرباب الصناعات الصغرى تعود عليهم فائدته قبل أن تعود إلى جمهور المستهلكين - لما كان ذلك وكان يبين من ناحية أخرى من مراجعة المناقشة التي تمت بجلسة 12 من إبريل سنة 1949 أمام محكمة الاستئناف أن وكيل اتحاد أصحاب مصانع القمصان قرر أن الاتحاد تكون تحت إشراف الغرفة التجارية من مجموعة من التجار ساهم كل منهم بجزء من المال دفع منه الاتحاد إلى الغرفة التجارية مبلغاً كأمانة تحت حساب توريد الأقمشة فإذا ما استهلك التأمين تطلب الغرفة دفع تأمين إضافي. وقد حصلت الغرفة على مبالغ من المال بموجب فاتورتين فلما تبين للاتحاد أن الغرفة حصلت منه على مبالغ تزيد على الأثمان المحددة أقام دعواه الحالية يطالب باسترداد الزيادة فسألته المحكمة عما إذا كان قد حصل البيع للمستهلكين بسعر مرتفع تبعاً لشرائه بسعر مرتفع فأجاب بأنه "يجهل أن الغرفة كلفت الاتحاد أكثر"، إنما هو باع بالسعر المتفق عليه، فسألته متى تسلم البضائع التي يطالب برد الزيادة في أسعارها، فأجاب بأنه "تسلمها مع الفاتورة في وقت واحد" - وكان يبين من الصورة الرسمية المقدمة لتقرير الخبير أنه بين سعر المصنع لأنواع القماش المختلفة وراجع الفواتير الصادرة من شركتي بيع المصنوعات وشركة الغزل الأهلية إلى الغرفة التجارية وحدد الزيادة - وكان ظاهراً من الصورة الرسمية للمذكرة المقدمة من الطاعن إلى محكمة الاستئناف أنه تمسك فيها بأن الغرفة التجارية كانت في سبيل تسهيل الأمر عليها في دفع ثمن ما تتسلمه من الأقمشة نيابة عن الاتحاد تحصل منه مقدماً على مبالغ بصفة تأمين للصرف منها للشركات، وكان الاتحاد لا يعرف مقدار الباقي له في ذمتها إلا عندما تقدم إليه الغرفة كشف الحساب، فلما أرسلت إليه كشف حساب الفاتورتين موضوع الدعوى اكتشف المخالفة، وأن سعر المصنع معلوم للغرفة وللتجار ولذلك اكتفت اللجنة في قرارها بالإشارة إليه بعبارة "سعر المصنع"، وقدم إلى محكمة الاستئناف مستندات يستدل بها على أن الاتحاد باع بالأسعار المتفق عليها من قبل على أساس سعر المصنع مضافاً إليه الزيادة التي حددها قرار 19 من ديسمبر سنة 1944، وكان ظاهراً أيضاً من الاطلاع على الصورة الرسمية للمذكرة المقدمة من الغرفة التجارية إلى محكمة الاستئناف أن الشركات كانت ترسل إليها كشوفاً بقيمة الـ 5% من الحصة الحرة، وتقوم وزارة التموين بإعداد كشوف بمقدار حصة كل اتحاد وترسل هذه الكشوف إلى شركات النسيج فتحرر الفواتير باسم كل اتحاد بمقدار حصته وفقاً لكشوف الوزارة بقيمتها على حسب السعر الذي تحدده الشركات وترسل الشركات هذه الفواتير إلى الغرفة لكي يكون التسليم بمعرفتها كما ترسل كشوف من مراجعة التموين بالإسكندرية إلى الغرفة التجارية مبيناً فيها على وجه التفصيل اسم كل صانع من أرباب الصناعات الصغرى ومقدار الكمية المقررة له على أن تقوم الغرفة بتسليم كل صانع الكمية المحددة له بعد التوقيع منه على هذه الكشوف بما يفيد الاستلام - لما كان ذلك كذلك - كان تقرير الحكم "أنه تبين من مناقشة رئيس الاتحاد بالجلسة أن الثمن الذي دفعه الاتحاد لهذه الأقمشة هو الثمن الذي باع به للجمهور بعد إضافة أجرة الصناعة والربح المستحق له، لأنه تسلم البضاعة مع فاتورة الثمن، وما دام أنه أضاف الثمن الذي اشترى به على المستهلكين فلا يكون له حق في استرداد أي مبلغ دفع زيادة على الثمن المقرر في قرار لجنة الصناعة" - كان هذا التقرير لا تؤدي إليه إجابة وكيل الطاعن أمام المحكمة، وكان يتعين عليها قبل أن تقطع في أن الاتحاد حصل من جمهور المستهلكين على الزيادة التي يطالب بها دون سند لذلك لا من أوراق الدعوى ولا من إجابة وكيل الطاعن أن تحقق ادعاه بأنه لم يعرف السعر إلا بعد محاسبة الغرفة له عند نفاذ التأمين، وأن أصحاب المصانع باعوا بضاعتهم على أساس السعر المحدد بقرار 19 من ديسمبر سنة 1944 أي سعر المصنع مضافاً إليه النسبة المئوية المحددة بالقرار المذكور لا أكثر.
ومن حيث إنه يخلص مما تقدم بيانه أن الحكم أخطأ في تكييف الاتفاق المشار إليه كما عاره خطأ في الإسناد وقصور في التسبيب مما يستوجب نقضه.
الطعن 133 لسنة 19 ق جلسة 22 / 2 / 1951 مكتب فني 2 ج 2 ق 71 ص 381
جلسة 22 من فبراير سنة 1951
(71)
القضية رقم 133 سنة 19 القضائية
(1) نقض. طعن. سبب جديد.
ادعاء المستأجر أن ما أصاب العين المؤجرة من خلل قد وقع بعد أن عاينها وقت المزايدة وقبل الوقت المعين لابتداء الإيجار. إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض. لا تصح.
(2) إجارة.
العبرة في حكم المادة 369 من القانون المدني القديم. هي بما يحدث من خلل بالعين المؤجرة بفعل المؤجر أو من قام مقامه في الفترة التي تبدأ بعد العقد وقبل تسليم العين المؤجرة.
(المادة 369 من القانون المدني - القديم - ).
الوقائع
في يوم 6 من أغسطس سنة 1949 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف أسيوط الصادر في 15 من ديسمبر سنة 1948 في الاستئناف رقم 35 سنة 23 ق وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون في وإحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليهما بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 10 من أغسطس سنة 1949 أعلن المطعون عليهما بتقرير الطعن. وفي 24 من أغسطس سنة 1949 أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليهما بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه وحافظة بمستنداته. وفي 5 من سبتمبر سنة 1949 أودعت المطعون عليها الثانية مذكرة بدفاعها مشفوعة بمستنداتها طلب فيها رفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 7 منه أودع المطعون عليه الأول مذكرة بدفاعه طلب فيها رفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 22 منه أودع الطاعن مذكرة بالرد. وفي 29 منه أودع المطعون عليه الأول مذكرة بملاحظاته على الرد. وفي 17 من سبتمبر سنة 1950 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة استئناف أسيوط للفصل فيها مجدداً وإلزام المطعون عليهما بالمصروفات. وفي أول فبراير سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة... إلخ.
المحكمة
ومن حيث إنه - الطعن - بني على سببين: حاصل أولهما خطأ الحكم في تطبيق القانون من وجهين: الأول إذ خالف المادة 369 من القانون المدني (القديم) التي تنص على أن يسلم الشيء المؤجر بالحالة التي يكون عليها في الوقت المعين لابتداء انتفاع المستأجر به، ما لم يحدث به خلل بعد عقد الإيجار بفعل المؤجر أو من قام مقامه، ذلك أن المطعون عليه الأول هو الذي أحدث الخلل بالعين المؤجرة بعد أن عاينها الطاعن بأن أتلف التوابيت الأربعة التي كانت بها وهدم مسقاته الخاصة وشارك الطاعن في استعمال مسقاة الوقف، ومن ذلك أصاب زراعة الطاعن الضرر الذي قرره خبير الدعوى - ولما كان من المسلم أن المؤجر يسأل عن فعل المستأجر السابق متى وقع منه بعد معاينة المستأجر اللاحق العين المؤجرة، فإن المطعون عليها الثانية تكون مسئولة عن فعل المطعون عليه الأول سالف الذكر، كما أنه هو أيضاً مسئول شخصياً عن فعله الخطأ، ومن ثم فإنهما يكونان مسئولين بالتضامن عما أصاب زراعة الطاعن من ضرر، ويكون الحكم إذ لم يلزمها بإصلاح هذا الضرر قد أخطأ في تطبيق القانون.
ومن حيث إن هذا الوجه مردود بأن الطاعن لم يثبت أنه سبق له أن تحدى به لدى محكمة الموضوع سواء أمام محكمة الدرجة الأولى أو في الاستئناف المرفوع منه عن الحكم الابتدائي القاضي برفض دعواه، على أن العبرة في حكم المادة 369 سالفة الذكر إنما هي بما يحدث من خلل بالعين المؤجرة بفعل المؤجر أو من قام مقامه في الفترة التي تبدأ بعد العقد وقبل تسليم العين المؤجرة لا قبل ذلك. وليس فيما قرره الحكم من عدم أحقية الطاعن في طلب تعويض عن تلف المساقي من وزارة الأوقاف بعد أن وقع على عقد الإيجار المحرر في أول نوفمبر سنة 1944 المتضمن أنه قبل استئجار الأطيان بحالتها التي هي عليها وقت التعاقد، وأنه لا يجوز له أن يطلب من الوزارة إصلاح الآلات الموجودة أو إيجاد آلات أخرى جديدة - ليس في هذا الذي قرره الحكم ما يخالف القانون متى كان الثابت به أن التلف حصل قبل ذلك.
ومن حيث إن حاصل الوجه الثاني هو خطأ الحكم في تطبيق القانون، إذ قرر أن الالتزام المقرر بالمادة 387 من القانون المدني (القديم) على المستأجر السابق بتمكين المستأجر اللاحق من تهيئة الأرض للزراعة والبذر يتلاشى في مقابل الالتزام المقرر على المستأجر اللاحق بتمكين المستأجر السابق من حصد محصولاته حتى ولو كان ذلك بعد انتهاء إجارته - في حين أن كلا الالتزامين يقوم مستقلاً عن الآخر ولا يؤثر أحدهما في وجود الآخر - ولما كان المستأجر السابق لم يمكن الطاعن من بذر محصولاته في الوقت المناسب فإنه يكون قد أخل بالتزامه سالف الذكر، ووجب في ذمته من ذلك تعويض الطاعن عما أصاب زراعته من ضرر، ويكون الحكم إذ لم يلزمه به قد أخطأ في القانون.
ومن حيث إن هذا الوجه مردود بأن الحكم لم يقم قضاءه على ما ينعاه عليه الطاعن في هذا الوجه وإنما أقامه على أن دعوى الطاعن في هذا الخصوص مفتقرة إلى ما يثبتها. ولما كان الطاعن هو المدعي أصلاً وعليه يقع عبء الإثبات فإنه لا يقبل منه تعييب الحكم على أساس واقعة لم تثبت.
ومن حيث إن حاصل السبب الثاني هو قصور الحكم في التسبيب ومسخه أوراق الدعوى. أما القصور في التسبيب فقد وقع منه في موضوعين: الأول حيث نسب الحكم إلى الطاعن تنازله عن حقه في مساءلة المطعون عليها الثانية عن إخلالها بالتزامها تسليمه العين المؤجرة بالحالة التي كانت عليها وقت أن عاينها بدعوى أنه لم يمتنع عن تسلمها، والثاني حيث أيد حكم محكمة أول درجة الذي قرر أنه لم يثبت أن المطعون عليه الأول هو الذي أتلف التوابيت وهدم المسقاة في حين أن القضية رقم 130 كلي أسيوط سنة 1947 التي أقامتها وزارة الأوقاف على المطعون عليه الأول بسبب إتلافه التوابيت والمحكوم فيها بإلزامه بأن يدفع إلى الوزارة مبلغ 87 جنيهاً و600 مليم كانت مضمومة للأوراق وتحت نظر محكمة الاستئناف.
ومن حيث إن هذا النعي متفرع عن الوجه الأول من السبب الأول الذي بناه الطاعن على أساس أن ما أصاب العين المؤجرة من خلل قد وقع بعد أن عاينها الطاعن وقت المزايدة وقبل الوقت المعين لابتداء الإيجار، فإنه يكون مثله مردوداً بأن الطاعن لم يثبت أنه تحدى به أمام محكمة الموضوع. ومن ثم تكون المجادلة التي يثيرها بشأنه غير منتجة.
ومن حيث إن الطاعن يعيب على الحكم في الوجه الثاني من هذا السبب مسخه مستندات الدعوى إذ أغفل الاعتبار بما قرره المطعون عليه الأول من أنه تسلم التوابيت بحالة جيدة والتزام بإعادتها كذلك وقد ثبت إخلاله بهذا الالتزام.
ومن حيث إن هذا النعي غير منتج. ذلك أنه متى كان لم يثبت أن المطعون عليه الأول أتلف التوابيت في الفترة ما بين عقد الإيجار الصادر للطاعن والوقت المعين لابتداء انتفاعه بالعين المؤجرة فإنه يكون غير مسئول مباشرة قبل الطاعن.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعين الرفض.