الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 19 مايو 2025

الطعن 20223 لسنة 88 ق جلسة 7 / 6 / 2020 مكتب فني 71 ق 47 ص 400

جلسة 7 من يونيه سنة 2020
برئاسة السيد القاضي / حمد عبد اللطيف نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / خالد مقلد ومحمد قنديل نائبي رئيس المحكمة وماجد إبراهيم ومحمد محمد يوسف .
-----------------
(47)
الطعن رقم 20223 لسنة 88 القضائية
(1) نقض " التقرير بالطعن وإيداع الأسباب " .
التقرير بالطعن بالنقض دون إيداع أسبابه . أثره : عدم قبول الطعن شكلاً . علة ذلك ؟
(2) قتل عمد . حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون ما أورده مؤدياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
تحصيل المحكمة واقعة الدعوى وأدلة الثبوت على نحو واف يبين منه دور كل طاعن في ارتكاب الجرائم التي دين بها . لا قصور . أساس ذلك ؟
مثال لتسبيب سائغ لحكم صادر بالإدانة في جريمة قتل عمد مقترنة بجنايات القتل العمد والشروع فيه .
(3) قتل عمد . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير توافر القصد الجنائي " . دخول عقار بقصد منع حيازته بالقوة . جريمة " الجريمة المحتملة " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
نية القتل . أمر داخلي . استخلاص توافرها . موضوعي .
تدليل الحكم على توافر نية القتل في حق الطاعن الأول كفاعل أصلي في جريمتي القتل العمد والشروع فيه . ينعطف على من اتفق معه على ارتكاب جريمة غصب الحيازة التي أثبت الحكم وقوع القتل نتيجة محتملة لها بغض النظر عن مقارفته فعل القتل من عدمه .
مثال لتدليل سائغ على توافر نية القتل .
(4) جريمة " الجريمة المحتملة " . قتل عمد . دخول عقار بقصد منع حيازته بالقوة . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
اعتبار جريمة معينة محتملة للاشتراك في أخرى . موضوعي .
انتهاء الحكم سائغاً إلى اعتبار جنايتي القتل العمد والشروع فيه التي ارتكبها الطاعن الأول نتيجة محتملة لجريمة غصب حيازة الأرض الزراعية محل الاتفاق بينه وبين الطاعن الثالث وباقي المتهمين . أثره : صحة أخذ الطاعنين بجنايتي القتل العمد والشروع فيه . علة ذلك ؟
مثال لتدليل سائغ على اعتبار جنايتي القتل العمد والشروع فيه نتيجة محتملة لجريمة غصب حيازة أرض زراعية .
(5) اتفاق . إثبات " بوجه عام " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
الاشتراك بطريقي الاتفاق والمساعدة . مناط تحققهما ؟
الاشتراك بالتحريض قد لا تكون له سمات أو شواهد ظاهرة تدل عليه .
للقاضي الجنائي الاستدلال على الاشتراك بالاستنتاج والقرائن التي تقوم لديه . حد ذلك ؟
استخلاص الحكم سائغاً اشتراك الطاعن الثالث بالاتفاق والتحريض والمساعدة مع باقي المتهمين على ارتكاب الجرائم التي وقعت . نعيه بهذا الشأن . جدل موضوعي في تقدير الدليل تستقل به محكمة الموضوع .
مثال .
(6) إثبات " شهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
إحالة الحكم في بيان أقوال الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر وعدم اتفاقهم في بعض التفاصيل . لا يعيبه . حد ذلك ؟
(7) دفوع " الدفع بقيام حالة الدفاع الشرعي " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير قيام حالة الدفاع الشرعي " .
ثبوت تعدي المتهم على المجني عليه . لا تتوافر معه حالة الدفاع الشرعي . اطراح الحكم سائغاً دفاع الطاعن بتوافرها . لا قصور .
تقدير قيام حالة الدفاع الشرعي أو انتفاؤها . موضوعي . حد ذلك ؟
(8) إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
عدم التزام المحكمة بإجابة طلب الطاعن بندب خبير . متى رأت في أدلة الدعوى ما يكفي للفصل فيها .
مثال .
(9) إثبات " بوجه عام " " أوراق رسمية " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
عدم التزام المحكمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها .
الأدلة في المواد الجنائية إقناعية . للمحكمة الالتفات عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية . حد ذلك ؟
مثال .
(10) دفوع " الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة " " الدفع بتلفيق التهمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الدفع بعدم معقولية الواقعة وتلفيق الاتهام . موضوعي . لا يستأهل رداً . استفادته من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم . اطراحه برد كاف وسائغ . لا قصور .
(11) نقض " أسباب الطعن . تحديدها " .
وجه الطعن . وجوب أن يكون واضحاً محدداً .
مثال .
(12) عقوبة " عقوبة الجريمة الأشد " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
إغفال الحكم تعيين الجريمة الأشد . لا يقدح في سلامته . حد ذلك ؟
(13) إعدام . نيابة عامة . محكمة النقض " سلطتها " .
إثبات تاريخ تقديم مذكرة النيابة العامة في قضايا الإعدام أو توقيعها بتوقيع مقروء من محام عام . غير لازم . اتصال محكمة النقض بالدعوى المحكوم فيها حضورياً بالإعدام بمجرد عرضها عليها دون التقيد بمبنى الرأي الذي ضمنته النيابة العامة مذكرتها . أساس ذلك ؟
(14) محاماة . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
حضور محام مقبول للمرافعة أمام محاكم الاستئناف مع المحكوم عليه وترافعه عنه . لا إخلال بحق الدفاع .
(15) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
إيراد الحكم من أقوال شهود الإثبات بتحقيقات النيابة العامة بما له أصل وصدى بالأوراق . لا خطأ في الإسناد .
(16) إثبات " خبرة " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
إيراد الحكم من تقارير الصفة التشريحية والطب الشرعي ما يحقق مراد الشارع بالمادة 310 إجراءات جنائية من بيان مؤدى أدلة الإدانة . لا قصور .
عدم إيراد الحكم نص تقرير الخبير بكامل أجزائه . لا ينال من سلامته .
مثال .
(17) رابطة السببية . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير توافر رابطة السببية " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
علاقة السببية في المواد الجنائية . ماهيتها ؟
تقدير قيام علاقة السببية والفصل فيها إثباتاً ونفياً . موضوعي .
استظهار الحكم علاقة السببية بين إصابات المجني عليهم ووفاتهم . لا قصور .
مثال .
(18) إثبات " شهود " " خبرة " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
تطابق أقوال الشهود ومضمون الدليل الفني . غير لازم . كفاية أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع جوهر الدليل الفني تناقضاً يستعصي على الملاءمة والتوفيق .
مثال .
(19) استدلالات .
للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة .
(20) قتل عمد . اقتران . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
مثال لتدليل سائغ على توافر ظرف الاقتران في جناية قتل عمد مقترنة بجنايات القتل والشروع فيه .
(21) حكم " بيانات حكم الإدانة " .
إشارة الحكم إلى نص القانون الذي حكم بموجبه . لا بطلان .
(22) محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
النعي بأن الواقعة جناية ضرب أفضى إلى موت . منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة وجدل موضوعي في سلطتها مما تستقل بالفصل فيه .
عدم التزام المحكمة بتتبع المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي والرد على كل شبهة يثيرها . قضاؤها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها . مفاده : اطراحها .
(23) باعث . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
الباعث على الجريمة . ليس من أركانها أو عناصرها . عدم بيانه أو الخطأ فيه أو ابتناؤه على الظن . لا يقدح في سلامة الحكم .
مثال .
(24) قضاة " رد القضاة " . محكمة الجنايات " الإجراءات أمامها " .
قضاء المحكمة في موضوع الدعوى رغم تقدم المحكوم عليه بطلب لردها . لا بطلان . ما دام لم يتبع الطريق الذي رسمه القانون بعد أن مكنته من اتخاذ إجراءات الرد .
(25) ظروف مخففة . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير العقوبة " .
تقدير العقوبة وقيام موجبات الرأفة . موضوعي . عدم التزام المحكمة بإجابة طلب المتهم معاملته بالرأفة .
(26) حكم " وضعه والتوقيع عليه وإصداره " .
صدور الحكم من الهيئة التي سمعت المرافعة في الدعوى وأجرت المداولة فيها موقعاً من رئيسها وكاتبها . لا بطلان .
(27) إعدام . إجراءات " إجراءات المحاكمة " .
وجوب أخذ رأي المفتي قبل إصدار الحكم بالإعدام . بيان المحكمة ذلك الرأي أو تفنيده . غير لازم . أساس وعلة ذلك ؟
(28) إعدام . حكم " وضعه والتوقيع عليه وإصداره " .
صدور الحكم بالإعدام بإجماع آراء الهيئة مصدرته . صحيح . أساس ذلك ؟
(29) إعدام . حكم " بيانات حكم الإدانة " .
الحكم الصادر بالإعدام . ما يلزم من تسبيب لإقراره ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان المحكوم عليه الثاني /.... وإن قرر بالطعن بالنقض في الميعاد إلا أنه لم يقدم أسباباً لطعنه ، ومن ثم يكون الطعن المقدم منه غير مقبول شكلاً ؛ لما هو مقرر من أن التقرير بالطعن بالنقض هو مناط اتصال المحكمة به ، وأن تقديم الأسباب التي بُني عليها الطعن في الميعاد الذي حدده القانون هو شرط لقبوله ، وأن التقرير بالطعن وتقديم الأسباب يكونان معاً وحدة إجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغني عنه .
2- لما كان الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بما مجمله أن " المتهم الخامس توسط في بيع أرض زراعية ولم يتحصل على عمولته من ذلك البيع فعقد العزم وبيت النية على الانتقام من الأشخاص الذين قاموا بشرائها فأعد خطته الإجرامية ورسم كيفية تنفيذها وإحكام سيطرته عليها باتفاقه مع المتهمين الأربعة الأول وهم من محترفي فرض السيطرة والنفوذ ومعتادي الإجرام بأن يقيموا في تلك الأرض وقام بنقلهم إليها وهم يحوزون أسلحة نارية وبيضاء وأدوات مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص ، وفي صباح يوم .... أبصر جيران هذه الأرض ذلك المشهد فأبلغوا مالكيها والخفير /.... ونشبت مشادة كلامية بين أحد الملاك والمتهم الخامس وإذ بالمتهم الأول/ .... يصوب سلاحه الناري مطلقاً منه عياراً نارياً تجاه مالك الأرض ، فأسرع الخفير المذكور بإبلاغ الشرطة إلا أن المتهم الأول أطلق عليه عياراً نارياً قاصداً قتله فأصابه وأحدث به الإصابة الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته ، وعلى إثر سماع كل من .... و.... لصوت العيار الناري فاتجها صوب المتهم الأول لاستطلاع أمره إلا أنه قام بإطلاق عيارين ناريين عليهما قاصداً من ذلك قتلهما فأحدث بهما الإصابات الموصوفة بتقرير الطب الشرعي ، وقد أوقف أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه هو عدم إحكامه الرماية ، وعقب ذلك أراد المتهمون مغادرة مسرح الحادث ، وقد اعتزما المتهمان الأول والثاني التخلص ممن يقف في طريقهما وأبصرا جراراً زراعياً بجواره مالكيه .... ، .... وحاولا الاستيلاء عليه والهروب به فرفضا مالكيه ذلك فقام المتهم الأول بإطلاق عيارين ناريين صوبهما قاصداً قتلهما فأحدث بهما الإصابات الموصوفة بتقرير الطب الشرعي والتي أودت بحياة الأول ، وأوقف أثر الجريمة بالنسبة للثاني لمداركته بالعلاج ، وتمكن المتهمان من الفرار وقابلا سيارة نصف نقل تقف بالطريق مملوكة لـ.... وحاولا الاستيلاء عليها إلى أن مالكها والمجني عليها .... حالا دون إتمام ذلك بأن أمسك مالك السيارة بمقدمه السلاح الناري فأطلق المتهم الأول عليه عياراً نارياً أحدث به إصاباته كما أصاب المجني عليها سالفة الذكر بالإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها ، وعندما تبين للمتهم الأول نفاذ الذخيرة من سلاحه الناري خرج من السيارة محاولاً الهرب متخلياً عن سلاحه وقام بإلقاء نفسه في مصرف مجاور إلا أن الأهالي قاموا بتتبعه وضبطه وسلاحه الآلي وباقي المتهمين ، وحضر إلى مكان الحادث ضابط المباحث وقد أقر له المتهم الأول بإحرازه للسلاح الناري المضبوط ، وعثر على طلقة نارية من ذات السلاح المضبوط ، كما أقر له المتهم الثاني .... بإحرازه للسلاح الأبيض المضبوط " سيف " ، وبضبط المتهمان الثالث والرابع أقرا له بسبق اتفاقهم جميعاً مع المتهم الخامس بالحضور إلى الأرض الزراعية محل الحادث لحراستها ". وقد ساق الحكم على ثبوت الواقعة لديه على هذه الصورة في حق الطاعنين أدلة استقاها من أقوال شهود الإثبات ، ومما ثبت بتقريري الصفة التشريحية والطب الشرعي ، وحصل الحكم مؤدى هذه الأدلة تحصيلاً سليماً له أصله الثابت في الأوراق - على ما يبين من المفردات - ثم خلص الحكم إلى إدانة الطاعنين الأول والثاني بجرائم القتل العمد المقترن بجنايات القتل العمد والشروع فيه وإحراز سلاح ناري مششخن وذخائره وإطلاق أعيرة نارية داخل القرى ، ودان الطاعن الثالث بالاشتراك في القتل العمد المقترن بجنايات القتل العمد والشروع فيه ، لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، وكان تحصيل المحكمة للواقعة في حدود الدعوى المطروحة قد جاء وافياً في شأن بيان الأفعال المادية التي أتاها كل من الطاعنين بما يفصح عن الدور الذي قام به كل منهما في الجريمة التي دانهما الحكم بها ، فإنه يكون قد استوفى في بيانه للواقعة وأدلة الثبوت ما توجبه المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية ، فإنه يبرأ من النعي عليه بالقصور في التسبيب ، ويكون لا محل لما يُثار في هذا الصدد .
3- لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض لنية القتل وأثبت توافرها في حق الطاعنين في قوله " وحيث إنه عن الدفع بانتفاء القصد الخاص المبدى من دفاع المتهم الأول فهو متوافر في الواقعة ومتحقق في الجريمة وثابت في حق المتهم من أقوال شهود الإثبات سالفي الذكر من قيام المتهم المذكور بإطلاق الأعيرة النارية من السلاح الناري الآلي على المجني عليهم وهو سلاح قاتل بطبيعته وفي مواضع قاتلة من جسد المجني عليهم الثلاثة الأول والتي أفضت لوفاتهم والشروع في قتل باقي المجني عليهم والتي أحدثت إصابتهم وفقاً للثابت بالتقارير الطبية الشرعية الخاصة بهم وأنه لم يتوقف عن أفعال القتل تلك حتى فرغ ذلك السلاح من ذخائره ولم يتبق سوى طلقة لم تخرج من ذلك السلاح كل ذلك يدل بيقين لدى المحكمة على توافر قصد القتل في حق المتهم وباقي المتهمين من الثاني حتى الرابع والمتواجدين معه وقت ارتكاب الواقعة للشد من آزره وذلك كما هو معرف قانوناً دلت عليه الظروف المحيطة بالواقعة والمظاهر والأمارات الخارجية التي أتاها ذلك المتهم والمتهمون الآخرون وتنم عما يضمروه في أنفسهم من انتوائهم قتل المجني عليهم الثلاثة الأول والشروع في قتل باقي المجني عليهم " . لما كان ذلك ، وكانت نية القتل هي من الأمور الموضوعية التي يستظهرها القاضي في حدود سلطته باعتبارها أمراً داخلياً متعلقاً بالإرادة ويرجع تقدير توافره إلى سلطة قاضي الموضوع وحريته في الوقائع ، وكان ما أورده الحكم تدليلاً على قيام نية القتل في حق مقترفها يكفي لحمل قضائها ، وكان الحكم قد أثبت بالأدلة السائغة التي أوردها أن الطاعنين وباقي المحكوم عليهم قد اتفقوا على ارتكاب جريمة غصب حيازة أرض زراعية التي وقعت جريمتي القتل العمد والشروع فيها نتيجة محتملة لها ، ودلل على توافر نية القتل في حق الطاعن الأول باعتباره الفاعل الأصلي في جريمتي القتل العمد والشروع فيه فذلك حسبه ، إذ ينعطف حكمه على من اتفق معه على ارتكاب جريمة غصب الحيازة مع علمه باحتمال وقوع جريمة القتل نتيجة محتملة لها بغض النظر عن مقارفة هذا الفعل بالذات أو عدم مقارفته ما دامت المحكمة قد دللت تدليلاً سليماً على أن جريمتي القتل العمد والشروع فيه وقعتا نتيجة محتملة لجريمة غصب حيازة الأرض الزراعية التي اتفق الطاعنان وباقي المحكوم عليهم على ارتكابها ، ومن ثم فإن ما يثار من نعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد .
4- من المقرر أن اعتبار جريمة معينة محتملة للاشتراك في جريمة أخرى طبقاً لنص المادة 43 من قانون العقوبات هو أمر موضوعي متعلق بالوقائع تفصل فيه محكمة الموضوع بغير معقب ما دام حكمها يساير التطبيق السليم للقانون ، وإن كان الحكم قد استخلص في منطق سائغ أن جنايتي القتل العمد والشروع فيه كانتا نتيجة محتملة لجريمة غصب حيازة الأرض الزراعية التي كانت مقصودة بالاتفاق وساهم المتهمون ـــ ومن بينهم الطاعن الثالث ـــ في ارتكابها ، واستدل على ذلك بما أورده في مدوناته وفي تحصيله للواقعة من أن قيام الطاعن الأول بإطلاق الأعيرة النارية صوب المجني عليهم إنما كان على أثر التفات المجني عليهم ومحاولة منعهم من غصب حيازة الأرض الزراعية والتحفظ عليهم لحين حضور رجال الشرطة ، مما دفع الطاعن الأول خشية القبض عليهم إلى إطلاق الأعيرة النارية علي المجني عليهم مما أدى إلى قتل المجني عليهم الثلاثة الأول والشروع في قتل الآخرين ، وهو ما يبين من تسلسل الوقائع على صورة تجعلها متصلة أخرها بأولها ، ومن ثم يكون الحكم سديداً إذ أخذ الطاعنين الأول والثالث بجنايتي القتل العمد والشروع فيه على اعتبار أنهما نتيجة محتملة لجريمة غصب حيازة الأرض الزراعية وفقاً للمجرى العادي للأمور ، إذ أنه مما تقتضيه طبيعة الأمور أن من يحمل سلاحاً إنما يتوقع منه إذا أتى جريمة وأحس بانكشاف أمره ومحاولة من الغير لضبطه أن يلجأ إلى التخلص من ذلك عن طريق استعمال السلاح الذي يحمله ، ومن ثم فإن مجادلة الطاعنين الأول والثالث فيما استخلصه الحكم من اعتبار جريمتي القتل العمد والشروع فيه نتيجة محتملة لجريمة غصب حيازة الأرض الزراعية يكون في غير محله .
5- من المقرر أن الاشتراك بالاتفاق إنما يتكون من اتحاد نية الفاعل والشريك على ارتكاب الفعل المتفق عليه ، وهذه النية من مخبأت الصدور ودخائل النفس التي لا تقع عادة تحت الحس وليس لها أمارات ظاهرة ، كما أن الاشتراك بالتحريض قد لا تكون له سمات أو شواهد ظاهرة تدل عليه ، ويتحقق الاشتراك بالمساعدة بتدخل الشريك مع الفاعل تدخلاً مقصوداً يتجاوب صداه مع فعله ويتحقق فيه معنى تسهيل ارتكاب الجريمة الذي جعله الشارع مناطاً لعقاب الشريك ، وللقاضي الجنائي إذا لم يقم على الاتفاق أو التحريض أو المساعدة دليل مباشر أن يستدل على ذلك بطريق الاستنتاج والقرائن التي تقوم لديه ما دام هذا الاستنتاج سائغاً وله من ظروف الدعوى ما يبرره ، وكان الحكم من سرده لوقائع الدعوى ومؤدى أدلة الثبوت فيها قد أورد أن الطاعن الثالث قد حرض باقي المتهمين على اغتصاب حيازة الأرض الزراعية محل الواقعة ، واتفق معهم على ذلك ، ثم قام بإرشادهم عن مكان الأرض الزراعية ونقلهم إليها حاملين أسلحتهم النارية والبيضاء ومكثوا فيها حتى صباح يوم الواقعة ، وكان ذلك سابقاً على ارتكاب الجرائم التي وقعت فعلاً بناءً على تحريضه واتفاقه ومساعدته لهم ، فإن الحكم إذ استخلص من ذلك اشتراك الطاعن الثالث مع الطاعنين الأول والثاني وباقي المتهمين بالاتفاق والتحريض والمساعدة في ارتكاب الجرائم التي وقعت ، فإنه يكون استخلاصاً سائغاً مؤدياً إلى ما قصده الحكم ، وينحل ما يثيره الطاعن الثالث في هذا الصدد إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب .
6- من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في إيراد أقوال الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ، ما دامت متفقة مع ما استند إليه الحكم منها ، ولا يقدح في سلامة الحكم ــــ على فرض صحة ما يثيره الطاعن الأول ـــ عدم اتفاق أقوال شاهدي الإثبات الأول والثاني في بعض تفاصيلها ما دام الثابت أنه حصل أقوالهما بما لا تناقض فيه ، ولم يورد تلك التفصيلات أو يركن إليها في تكوين عقيدته ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد لا يكون له محل .

7- لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفع الطاعن الأول من أنه كان في حالة دفاع شرعي عن النفس وأطرحه برد سائغ ، ذلك أن حالة الدفاع الشرعي لا تتوافر متى أثبت الحكم أن المتهم هو الذي اعتدى على المجني عليه ، وإذ كان من المقرر أن تقدير الوقائع التي يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعي أو انتفاؤها متعلق بموضوع الدعوى ، ولمحكمة الموضوع الفصل فيه بلا معقب متى كانت الوقائع مؤدية إلى النتيجة التي رتبه عليها ، فإن النعي في هذا الصدد غير سديد .
8- لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض لطلب الطاعن بعرضه على الطب الشرعي لبيان مدى قوة إبصاره واطرحه استناداً إلى قيام المحكمة بمناظرته وإجراء تجربة لبيان مدى إمكان قدرته على الرؤية ، ومرور عدة سنوات على الواقعة قد يكون قد أدى إلى حدوث تغيير في قدرته البصرية ، واطمئنان المحكمة إلى حصول الواقعة وفقاً للتصوير الذي رواه شهود الإثبات ، وإذ كان ما أورده الحكم في هذا الشأن كافياً ويسوغ به رفض طلب الطاعن من عرضه على الطب الشرعي لبيان قوة إبصاره ، لما هو مقرر من أن المحكمة لا تلتزم بإجابة طلب ندب خبير إذ هي رأت من الأدلة المقدمة في الدعوى ما يكفي للفصل فيها دون حاجة إلى ندبه .
9- من المقرر أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها ، وأن الأدلة في المواد الجنائية إقناعيه وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى ، فحسب المحكمة ما أوردته من اطمئنانها إلى قدرة الطاعن الأول على رؤيته للمجني عليهم وقت حدوث الواقعة استناداً إلى ما أوردته في هذا الشأن ، فإنه لا يعيب الحكم عدم رده على المستندات التي قدمها الطاعن الأول في هذا الخصوص ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن الأول على الحكم بقالة الإخلال بحق الدفاع يكون غير سديد .
10- من المقرر أن الدفع بعدم معقولية الواقعة ، وتلفيق الاتهام هما من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، هذا فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعنين في هذا الشأن وأطرحه برد كاف وسائغ ، ومن ثم فإن النعي علي الحكم في هذا الخصوص يكون في غير محله .
11- من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعنان لم يفصحا عن ماهية أوجه الدفاع التي التفت الحكم المطعون فيه عن الرد عليها ، بل أرسلا القول إرسالاً ، مما لا يمكن معه مراقبة ما إذا كان الحكم تناولها بالرد من عدمه وهل كان دفاعاً جوهرياً مما يجب على المحكمة أن تجيبه أو ترد عليه أو هو من قبيل الدفاع الموضوعي الذي لا يستلزم في الأصل رداً ، بل الرد عليه مستفاد من القضاء بالإدانة للأدلة التي أوردتها المحكمة في حكمها ، فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الصدد لا يكون مقبولاً .
12- لما كان الحكم المطعون فيه قد اعتبر الجرائم التي قارفها الطاعنان والمستوجبة لعقابهما قد ارتكبت لغرض واحد وأعمل في حقهما المادة 32 من قانون العقوبات فقضى عليهما بعقوبة واحدة هي المقررة لأشد تلك الجرائم ، فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً ، ولا ينال من سلامته إغفال ذكر تلك المادة أو إغفاله تعيين الجريمة الأشد بالنسبة للطاعن الثالث ، ومن ثم يكون النعي على الحكم في هذا الشأن غير سديد .
13- لما كانت النيابة العامة قد عرضت القضية الماثلة على هذه المحكمة عملاً بنص المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض رقم 57 لسنة 1959 مشفوعة بمذكرة برأيها مؤرخة في .... ومؤشر عليها بالنظر في ذات التاريخ من المحامي العام الأول ، وانتهت فيها إلى طلب إقرار الحكم فيما قضى به من إعدام المحكوم عليه الأول .... ، دون إثبات تاريخ تقديمها ، بحيث يستدل منه على أنه روعي عرض القضية في ميعاد الستين يوماً المبين بالمادة 34 من ذلك القانون المعدل بالقانون رقم 23 لسنة 1992 ، كما أنها حملت ما يشير إلى صدورها من الأستاذ/ .... رئيس نيابة .... الكلية إلا أنها ذيلت بتوقيع غير مقروء يتعذر نسبته إليه أو إلى غيره ممن يحق لهم ذلك ، ولا يغير من ذلك التأشير من المحامي العام الأول عليها بالنظر إذ أن تلك التأشيرة بمجردها لا تفيد اعتماده لها أو الموافقة عليها ، فضلاً عن أنها بدورها موقعة بتوقيع لا يقرأ يستحيل معه معرفة صاحبه ، إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد أو توقيع المذكرة من رئيس نيابة وليس محام عام وأن ذلك التوقيع غير مقروء بالمخالفة لنص المادة 34 آنفة الذكر بعد تعديلها بالقانون رقم 74 لسنة 2007 ــــ وعلى ما جرى قضاء هذه المحكمة ــــ لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة العامة ، بل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين ــــ من تلقاء نفسها دون أن تتقيد بمبنى الرأي الذي ضمنته النيابة العامة بمذكرتها ـــ ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب يستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة في الميعاد المحدد أو بعد فواته ، موقعاً عليها من محام عام بتوقيع غير مقروء أم غير موقع عليها أصلاً ، ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية .
14- لما كان الثابت بمحاضر جلسات المحاكمة أن محامياً الأستاذ/ .... مقبولاً للمرافعة أمام محكمة الاستئناف ـــ حسب كتاب النيابة العامة لدى محكمة النقض المرفق ـــ حضر مع المحكوم عليه وترافع عنه وأبدى ما عن له من أوجه دفاع ، فإن المحكمة تكون قد وفرت له حقه في الدفاع .
15- لما كان البين من مطالعة المفردات أن ما حصله الحكم المعروض من أقوال شهود الإثبات في تحقيقات النيابة العامة له صداه وأصله الثابت في الأوراق ، مما يكون الحكم المعروض قد سلم من الخطأ في الإسناد .
16- لما كان الحكم قد أورد مؤدى تقارير الصفة التشريحية وتقارير مصلحة الطب الشرعي وأبرز ما جاء بهم من أنه " ثبت من التقرير الطب الشرعي أن إصابة المجني عليه .... نارية حيوية حديثة تنشأ عن طلق ناري واحد معمر بمقذوف مفرد " رصاصة " وقد أصاب ذلك المقذوف المذكور بمدخل منطقة العانة من الناحية اليسرى ومخرج بالإلية اليسرى بإتجاه أساسي في جسمه من الأمام للخلف واليسار قليلاً وذلك بالنسبة للوضع الطبيعي القائم للجسم وتعزى وفاته لإصابته النارية سالفة الذكر مما أدت إليه من كسور بعظام الحوض وتهتك بالعضلات والأوعية الدموية الرئيسية وما صاحب ذلك من نزيف دموي غزير وصدمة ، وأن إصابة .... نارية حديثة تنشأ عن طلق ناري واحد معمر بمقذوف مفرد " رصاصة " وقد أصاب المذكورة بمدخل بأعلى مؤخر يمين الصدر ومخرج بمقدم يسار باتجاه أساس في جسدها من الخلف للأمام واليسار وذلك بالنسبة للوضع الطبيعي القائم للجسم وتعزى وفاتها لإصابتها النارية سالف الذكر مما أدت إليه من كسور بعظام الحوض وتهتك بالعضلات والأوعية الدموية ولما صاحب ذلك من نزيف دموي غزير وصدمة ، وأن إصابة .... بالساق اليمنى نارية حيوية تنشأ من مقذوف ناري مفرد وتعزى وفاته إلى إصابته النارية سالفة الذكر مما أدت إليه من تهتك بالأوعية الدموية الرئيسية للساق ومضاعفات ذلك من حدوث نزيف دموي غزير وصدمة ويجوز حدوث تلك الإصابة وفق التصوير الوارد بمذكرة النيابة وفي تاريخ حدوث الواقعة ، وأن إصابة .... بالركبة اليسرى معاصرة للواقعة ويجوز حدوثها بعيار ناري أصاب الركبة سطحياً وقد شفيت تلك الإصابة دون تخلف عاهة مستديمة ، وأن إصابة .... بكف اليد اليسرى معاصرة للواقعة ويجوز حدوثها من مقذوف ناري ، وقد ثبت بالتقرير الطبي الخاص بـ .... إصابته بجرح قطعي أسفل الساق اليمنى من الناحية الأنسية واشتباه كسر مضاعف بمنتصف الساق اليمنى من طلق ناري ، وأن السلاح الناري المضبوط بندقية آلية عيار 7,62 × 39 مم مششخنة الماسورة كاملة الأجزاء وصالحة للاستعمال وتشير المسحة الإيجابية المأخوذة من ماسورتها إلى سبق إطلاقها في وقت يتعذر تحديده وقد يتفق وتاريخ الواقعة ويجوز حصول الإصابة المشاهدة بكل من المتوفين والمصابين سالفي الذكر منها ، وأن الطلقة المضبوطة طلقة رصاص عيار 7,62 × 39 مم معبأة وكبسولتها سليمة وصالحة للاستعمال " . وإذ كان هذا الذي أورده الحكم المعروض يكفي لتبرير اقتناعه بالإدانة ويحقق مراد الشارع الذي استوجبه في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية من دعوى بيان مؤدى الأدلة التي يستند إليها الحكم بالإدانة ، لما هو مقرر من أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده تقرير الخبير بكامل أجزائه ، ومن ثم ينحسر عن الحكم دعوى القصور في هذا الصدد .
17- من المقرر أن علاقة السببية في المواد الجنائية علاقة مادية تبدأ بالفعل الذي اقترفه الجاني وترتبط من الناحية المعنوية بما يجب عليه أن يتوقعه من النتائج المألوفة لفعله إذا ما أتاه عمداً ، وهذه العلاقة مسألة موضوعية ينفرد قاضي الموضوع بتقديرها ، ومتى فصل فيها إثباتاً أو نفياً فلا رقابة لمحكمة النقض عليه ما دام قد أقام قضاءه في ذلك على أسباب تؤدي إلى ما انتهى إليه ، وكان الحكم المعروض قد نقل عن تقارير الصفة التشريحية للمجني عليهم أن إصابة المجني عليه .... نارية حيوية حديثة نشأت عن طلق ناري واحد معمر بمقذوف مفرد " رصاصة " وقد أصاب ذلك المقذوف المذكور بمدخل منطقة العانة من الناحية اليسرى ومخرج بالإلية اليسرى باتجاه أساس في جسمه من الأمام للخلف واليسار قليلاً وذلك بالنسبة للوضع الطبيعي القائم للجسم وتعزى وفاته لإصابته النارية سالفة الذكر مما أدت إليه من كسور بعظام الحوض وتهتك بالعضلات والأوعية الدموية الرئيسية وما صاحب ذلك من نزيف دموي غزير وصدمة ، وأن إصابة المجني عليها .... نارية حيوية حديثة تنشأ عن طلق ناري واحد معمر بمقذوف مفرد " رصاصة " وقد أصاب المذكورة بمدخل بأعلى مؤخر يمين الصدر ومخرج بمقدم يسار باتجاه أساس في جسدها من الخلف للأمام واليسار وذلك بالنسبة للوضع الطبيعي القائم للجسم وتعزى وفاتها لإصابتها النارية سالفة الذكر مما أدت إليه من كسور بعظام الحوض وتهتك بالعضلات والأوعية الدموية ولما صاحب ذلك من نزيف دموي غزير وصدمة ، وأن إصابة المجني عليه .... بالساق اليمنى نارية حيوية تنشأ من مقذوف ناري مفرد وتعزى وفاته إلى إصابته النارية سالفة الذكر مما أدت إلى تهتك بالأوعية الدموية الرئيسية للساق وما ضاعفت ذلك من حدوث نزيف دموي غزير وصدمة ويجوز حدوث تلك الإصابة وفق التصوير الوارد بمذكرة النيابة وفى تاريخ حدوث الواقعة ، وأن إصابة المجني عليه .... بالركبة اليسرى معاصرة للواقعة ويجوز حدوثها بعيار ناري أصاب الركبة سطحياً ، وأن إصابة المجني عليه .... بكف اليد اليسرى معاصرة للواقعة ويجوز حدوثها من مقذوف ناري ، وثبت بالتقرير الطبي الخاص بالمجني عليه .... إصابته بجرح قطعي أسفل الساق اليمنى من الناحية الأنسية واشتباه كسر مضاعف بمنتصف الساق اليمنى من طلق ناري ، فإن الحكم المعروض يكون قد بين إصابات المجني عليهم ، واستظهر قيام علاقة السببية بين تلك الإصابات التي أوردتها التقارير الطبية الشرعية وبين وفاة وإصابات المجني عليهم ، ومن ثم يكون قد سلم من القصور في هذا الخصوص .
18- من المقرر أنه ليس بلازم أن تتطابق أقوال الشهود ومضمون الدليل الفني على الحقيقة التي وصلت إليها المحكمة بجميع تفاصيلها على وجه دقيق ، بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع جوهر الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملائمة والتوفيق ، ولما كانت أقوال شهود الإثبات ـــ كما أوردها الحكم ـــ لا تتعارض بل تتلاءم مع ما نقله عن التقارير الفنية ، وكان الحكم قد خلا مما يظاهر دعوى الخلاف بين الدليلين القولي والفني ، ومن ثم فإن الحكم يكون قد سلم من القصور في هذا الشأن .
19- لما كان لا تثريب على المحكمة إن هي أخذت بتحريات رجال المباحث ضمن الأدلة التي استندت إليها ــــ كما هو الحال في الدعوى الراهنة ــــ لما هو مقرر من أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ، ومن ثم يبرأ الحكم المعروض من قالة الفساد في الاستدلال في هذا الخصوص .
20- لما كان الحكم المعروض قد عرض لظرف الاقتران في قوله " ..... إذا كان الثابت من ماديات الدعوى أن ما آتاه المتهم الأول من أفعال إطلاق عياراً نارياً من سلاحه الآلي صوب المجنى عليه .... بقصد قتله ، ومن ثم تكون جناية القتل العمد قد توافرت في حقه وأن ما وقع منه بعد ذلك من إطلاق الأعيرة النارية على المجني عليهما .... و.... من سلاحه بقصد قتلهما وكذا إطلاق الأعيرة النارية من ذات السلاح على كل من .... و.... و.... و.... بقصد قتلهم إلا أنه قد خاب أثر جريمته لسبب لا دخل لإرادته فيه وهو مداركتهم بالعلاج كل ذلك يوفر في حقه ظرف الاقتران لوقوع الجرائم في مكان واحد وزمن قصير وبفعل مادي مستقل بكل جريمة الأمر الذي يتحقق به ظرف الاقتران بين الجنايات الواردة في الفقرة الثانية من المادة 234 من قانون العقوبات " . وكان ما أورده الحكم فيما سلف يتحقق به توافر ظرف الاقتران كما هو معرف به في القانون وبالتالي تغليظ العقاب في جناية القتل العمد عملاً بالفقرة الثانية من المادة سالفة الذكر ، ويكون الحكم قد أصاب صحيح القانون في هذا الشأن .
21- لما كان البين من مطالعة الحكم المعروض أنه بعد سرد واقعة الدعوى وأورد مؤدى أدلة الثبوت خلص إلى إدانة المحكوم عليه الأول بمواد الاتهام التي ذكرها ، وهو ما يتحقق به مراد الشارع من الإشارة إلى نص القانون الذي حكم بموجبه ، ومن ثم يكون قد سلم الحكم المعروض من قالة البطلان .
22- لما كان البين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن المحكوم عليه الأول آثار دفاعاً مؤداه بأن الواقعة هي جناية ضرب أفضى إلى موت وليس قتل عمد مقترن بجنايات قتل عمد والشروع فيه ، مردوداً بأن ما أورده الحكم في مدوناته تتوافر به جناية القتل العمد المقترن بجنايات القتل العمد والشروع فيه كما هي معرفة به في القانون ، وكان النعي بأن الواقعة مجرد جناية ضرب أفضى إلى موت لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل بالفصل فيها بغير معقب ، هذا إلى أن محكمة الموضوع غير ملزمة بتعقب المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي والرد على كل شبهة يثيرها على استقلال ، إذ في قضائها بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردتها ما يفيد ضمناً أنها اطرحتها ولم تعول عليها ، ومن ثم يضحى ما آثاره دفاع المحكوم عليه الأول بجلسة المحاكمة في هذا الصدد غير مقبول .
23- لما كان البين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعن الأول آثار دفاعاً مؤداه بأن الاعتداء على المجني عليهم لم يكن بقصد القتل وإنما كان بغرض سلب حيازة الأرض الزراعية من مالكيها ، مردود عليه بأن الباعث على ارتكاب الجريمة ليس ركناً من أركانها أو عنصراً من عناصرها ، فلا يقدح في سلامة الحكم عدم بيان الباعث تفصيلاً أو الخطأ فيه أو ابتنائه على الظن ، ومن ثم فإن ما آثاره المحكوم عليه الأول في هذا الشأن غير مقبول .
24- لما كان البين من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن المحكوم عليه الأول قد لوح بطلب رد الدائرة التي تنظر الدعوى ، فأجلت المحكمة الدعوى لتمكنه من اتخاذ إجراءات الرد ، وكان من المقرر أنه إذ قام بالمحكمة سبب من أسباب الرد وهي غير أسباب عدم الصلاحية ، فإن القانون قد رسم للمتهم طريقاً معيناً لكي يسلكه في مثل هذه الحالة أثناء نظر الدعوى أمام محكمة الموضوع ، فإن لم يفعل ــــ كما هو الحال في الدعوى المطروحة ــــ فلا عليها إن هي استمرت في نظر الدعوى وفصلت في موضوعها ، ومن ثم يضحى الحكم المعروض بمنأى عن البطلان .
25- من المقرر قانوناً أن محكمة الموضوع غير ملزمة بالرد على طلب معاملة المتهم بالرأفة ، لما هو مقرر من أن الظروف المخففة متروكة لتقدير المحكمة وهي حرة في تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات وعدم تطبيقها حسبما تمليه عليها عقيدتها من توافر هذه الظروف أو عدم توافرها ، هذا فضلاً عن أن تقدير العقوبة في الحدود المقررة قانوناً وتقدير قيام موجبات الرأفة أو عدم قيامها هو من إطلاقات محكمة الموضوع دون معقب ودون أن تسأل حساباً عن الأسباب التي من أجلها أوقعت العقوبة بالقدر الذي ارتأته ، وكانت العقوبة التي أنزلها الحكم المعروض بالمحكوم عليه الأول تدخل في نطاق العقوبة المقررة قانوناً للجرائم التي دانه بها ، ومن ثم فإن ما آثاره المدافع عن المحكوم عليه الأول بمحضر جلسة المرافعة الختامية من طلب استعمال الرأفة يكون غير مقبول .
26- لما كان البين من محاضر جلسات المحاكمة وما أثبت في ديباجة الحكم المعروض أن الهيئة التي سمعت المرافعة في الدعوى وأجرت المداولة فيها هي ذات الهيئة التي أصدرت الحكم الذي حملت ورقته توقيع رئيس المحكمة وكاتبها ، ومن ثم يكون الحكم بمنأى عن البطلان .
27- لما كانت المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت على محكمة الجنايات أخذ رأي المفتي قبل أن تصدر حكمها بالإعدام ، وكان الثابت من الأوراق أن المحكمة قررت بجلسة .... إرسال الأوراق إلى مفتي الجمهورية لأخذ رأيه ، وكان البين من مدونات الحكم المعروض أنه أورد مؤدى تقرير مفتي الجمهورية ، وكان القصد من إيجاب أخذ رأي المفتي هو إظهار أن المحكمة لم تصدر حكمها بالإعدام إلا بعد أن وقفت على حكم الشرع في القضية ، إلا أنه ليس في القانون ما يوجب على المحكمة أن تبين رأي المفتي أو تفنده ، ومن ثم يكون الحكم المعروض قد اتبع ما أوجبه القانون في مثل هذه الأحوال .
28- لما كانت المادة 381 سالفة البيان قد أوجبت على محكمة الجنايات ألا تصدر حكمها بالإعدام إلا بإجماع آراء أعضائها ، وكان البين من الحكم المعروض أنه صدر بإجماع الآراء ، فإن المحكمة تكون قد أعملت ما يقضي به القانون .
29- لما كان الحكم المعروض قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دين المحكوم عليه الأول بالإعدام بها ، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة لها معينها الصحيح من الأوراق ، ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، كما أن إجراءات المحاكمة قد تمت وفقاً للقانون وإعمالاً لما تقضي به الفقرة الثانية من المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقانون رقم 107 لسنة 1962 من استطلاع رأي مفتي الجمهورية قبل إصدار الحكم وصدوره بإجماع آراء أعضاء المحكمة ، وقد خلا الحكم من عيب مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو في تأويله ، وصدر من محكمة مشكلة وفقاً للقانون ولها ولاية الفصل في الدعوى ، ولم يصدر بعده قانون يسري على واقعة الدعوى يصح أن يستفيد منه المحكوم عليه بالإعدام على نحو ما نصت عليه المادة الخامسة من قانون العقوبات ، فإنه يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية وإقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه / .... .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلاً من (1) .... (الطاعن الأول) ، (۲) .... (الطاعن الثاني) ، (3) .... ، (4) .... ، (5) .... (الطاعن الثالث) بأنهم :
(أ) المتهمون من الأول إلى الرابع :
أ- قتلوا / .... عمداً بأن اطلق المتهم الأول عياراً نارياً من بندقية آلية صوبه حال تواجد المتهمين من الثاني إلي الرابع علي مسرح الجريمة للشد من أزره قاصدين من ذلك قتله فأحدثوا به الاصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته .
وقد اقترنت تلك الجناية بجنايات أخرى وهي أنهم في ذات الزمان المكان :
1- قتلوا / .... عمداً بأن أطلق المتهم الأول صوبه عياراً نارياً من السلاح المستعمل في الجريمة الأولى حال تواجد المتهمين سالفي الذكر علي مسرح الجريمة للشد من أزره قاصدين من ذلك قتله فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته .
2- قتلوا / .... عمداً بأن أطلق المتهم الأول صوبها عياراً نارياً من ذات السلاح سالف الذكر حال تواجد المتهمين سالف الإشارة إليهم على مسرح الجريمة للشد من أزره قاصدين من ذلك قتلها فأحدثوا بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها .
3- شرعوا في قتل/ .... عمداً بأن أطلق المتهم الأول صوبه عياراً نارياً من السلاح سالف الذكر حال تواجد المتهمين سالفي البيان علي مسرح الجريمة للشد من أزره قاصدين من ذلك قتله فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بتقرير الطب الشرعي المرفق وقد خاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهم فيه وهو مداركته بالعلاج .
4- شرعوا في قتل/ .... عمداً بأن أطلق المتهم الأول صوبه عياراً نارياً من ذات السلاح المذكور سلفاً حال تواجد المتهمين سالفي الإشارة إليهم على مسرح الجريمة للشد من أزره قاصدين من ذلك قتله فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بتقرير الطب الشرعي المرفق وقد خاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهم فيه وهو مداركته بالعلاج .
5- شرعوا في قتل/ .... عمداً بأن أطلق المتهم الأول صوبه عياراً نارياً من ذات السلاح المستعمل في الجرائم السابقة حال تواجد ذات المتهمين علي مسرح الجريمة للشد من آزره قاصدين من ذلك قتله فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بتقرير الطب الشرعي المرفق وقد خاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهم فيه وهو مداركته بالعلاج .
6- شرعوا في قتل/ .... عمداً بأن أطلق المتهم الأول صوبه عياراً نارياً من السلاح سالف الذكر حال تواجد المتهمين سالفي البيان علي مسرح الجريمة قاصدين من ذلك قتله فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بتقرير الطب الشرعي المرفق وقد خاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهم فيه وهو مداركته بالعلاج .
7- شرعوا في سرقة الجرار الزراعي المبين وصفاً وقيمة بالأوراق والمملوك للمجني عليه/ .... بأن قام المتهم الأول بقتله علي النحو الوارد بالتهمة الأولي تحت بند (أ) حال كونه حاملاً سلاحاً نارياً " بندقية آلية " بالطريق العام وتواجد باقي المتهمين علي مسرح الجريمة محرزين لأسلحة بيضاء وعصي للشد من آزره وقد خاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهم فيه وهو ضبطهم والجريمة متلبساً بها .
8- شرعوا في سرقة السيارة المبينة وصفاً بالأوراق والمملوكة للمجني عليه/ .... وذلك بطريق الإكراه الواقع عليه على النحو الوارد بالتهمة الرابعة تحت البند (أ) حال تواجد باقي المتهمين سالفي البيان محرزين الأسلحة البيضاء وعصي علي مسرح الجريمة للشد من أزره فأوقعه في نفسه الرعب وشلوا بذلك حركته وكان ذلك بالطريق العام وقد خاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهم فيه وهو ضبطهم والجريمة متلبساً بها .
(ب) المتهم الخامس ( الطاعن الثالث) :
- اشترك بطريق الاتفاق والتحريض والمساعدة مع المتهمين من الأول إلي الرابع على ارتكاب الجرائم موضوع التهم السابقة بأن اتفق معهم وحرضهم علي ارتكابها ليتمكن من غصب حيازة الأرض الزراعية المبينة قدراً بالأوراق وساعدهم بنقلهم لمحل الواقعة فتمت الجريمة سالفة البيان بناء علي هذا الاتفاق وذلك التحريض وتلك المساعدة .
(ج) المتهم الأول (الطاعن الأول) :
1- أحرز سلاحاً نارياً مششخناً " بندقية آلية " سريعة الطلقات حال كونها مما لا يجوز الترخيص بحيازتها أو إحرازها .
2- أحرز الذخائر المبينة قدراً بالأوراق التي تستعمل علي السلاح الناري موضوع التهمة الأولى .
3- أطلق أعيرة نارية داخل القرية علي النحو المبين بالتحقيقات .
(د) المتهمون من الثاني إلى الرابع :
- أحرزوا أسلحة بيضاء " سيف وأدوات مما تستعمل في التعدي على الأشخاص " دون أن يوجد لحملها أو إحرازها مسوغ من الضرورة الحرفية أو الشخصية .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات .... لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
وادعى ورثة المجني عليهم قتلاً والمجني عليهم .... ، .... ، .... مدنياً قِبَل المتهمين .
والمحكمة المذكورة قررت بجلسة .... وبإجماع الآراء بإحالة الأوراق إلى فضيلة مفتي الجمهورية لإبداء الرأي الشرعي نحو ما نُسب للمتهم الأول / .... وحددت جلسة .... للنطق بالحكم وبتلك الجلسة قضت المحكمة حضورياً وبإجماع الآراء عملاً بالمواد 45 ، 46 /1 ، 234/ 2،1 ، 235 ، 377/ 6 من قانون العقوبات ، والمواد 1/1 ، 26 /5،3 ، 30 /1 من القانون 394 لسنة 1954 بشأن الأسلحة والذخائر المعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة 1978 ، 165 لسنة 1981 والبند رقم ( 7 ) من الجدول رقم 1 والبند (ب) من القسم الثاني من الجدول رقم 3 الملحقين بالقانون الأول ، مع إعمال المادة 32 عقوبات ، المادة 17 عقوبات بشأن المتهمين الثالث والرابع . أولاً: بمعاقبة المتهم الأول /.... بالإعدام شنقاً وألزمته المصاريف الجنائية . ثانياً: بمعاقبة كلاً من الثاني / .... والخامس / .... بالسجن المؤبد وألزمتهما بالمصاريف الجنائية . ثالثاً: بمعاقبة كل من الثالث /.... والرابع / .... بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات وألزمتهما بالمصاريف الجنائية . رابعاً: مصادرة الأسلحة المضبوطة . خامساً: إحالة الدعوى المدنية للمحكمة المدنية المختصة وأرجأت الفصل في مصروفاتها . وببراءتهم من تهمة الشروع في سرقة الجرار الزراعي والسيارة المملوكين لكل من .... و .... .
فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض وقيد الطعن برقم .... .
ومحكمة النقض قضت بتاريخ .... أولاً : بقبول عرض النيابة العامة للقضية . ثانياً: بعدم قبول طعن الطاعنين الثالث والرابع شكلاً . ثالثاً : بقبول طعن الطاعنين الأول والثاني والخامس شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات .... لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى بالنسبة للطاعنين جميعاً .
ونفاذا لذلك القضاء تداولت الدعوى أمام محكمة الإعادة حيث قررت بجلسة .... وبإجماع الآراء بإحالة أوراق الدعوى إلى فضيلة مفتي الجمهورية لاستطلاع الرأي الشرعي فيما أسند للمتهم الأول/ .... .
وبجلسة .... قضت المحكمة حضورياً للمتهمين جميعاً وبإجماع آراء أعضائها عملاً بالمواد 45 ، 46 /2،1 ، 234/ 2،1 ، 235 ، 377/ 6 من قانون العقوبات ، والمواد 1/1 ، 25 مكرر ، 26 /5،3 ، 30/1 من القانون 394 لسنة 1954 بشأن الأسلحة والذخائر المعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة 1978 ، 165 لسنة 1981 والبند رقم ( 7 ) من الجدول رقم 1 والبند (ب) من القسم الثاني من الجدول رقم 3 الملحقين بالقانون الأول ، مع إعمال المادة 32 عقوبات ، والمادة 17 عقوبات بشأن المتهمين الثالث والرابع . أولاً : بمعاقبة الأول /.... بالإعدام شنقاً عما أسند إليه . ثانياً : بمعاقبة كل من الثاني / .... والخامس / .... بالسجن المؤبد وألزمتهما بالمصاريف الجنائية
عما أسند إليهما . ثالثاً : بمعاقبة كل من الثالث/ .... والرابع /.... بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات وألزمتهما بالمصاريف الجنائية عما أسند إليهما . رابعاً : بمصادرة الأسلحة المضبوطة . وببراءتهم من تهمة الشروع في سرقة الجرار الزراعي والسيارة المملوكين لكل من .... و .... .
فطعن المحكوم عليهم الأول والثاني والخامس في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
كما عرضت النيابة العامة القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها انتهت فيه إلى طلب إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه الأول / .... وموقعة بتوقيع غير مقروء منسوب صدوره للأستاذ / .... – رئيس النيابة الكلية ومؤشر عليها بما يفيد النظر من المحامي العام الأول .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـة
حيث إن المحكوم عليه الثاني /.... وإن قرر بالطعن بالنقض في الميعاد إلا أنه لم يقدم أسباباً لطعنه ، ومن ثم يكون الطعن المقدم منه غير مقبول شكلاً ؛ لما هو مقرر من أن التقرير بالطعن بالنقض هو مناط اتصال المحكمة به ، وأن تقديم الأسباب التي بُني عليها الطعن في الميعاد الذي حدده القانون هو شرط لقبوله ، وأن التقرير بالطعن وتقديم الأسباب يكونان معاً وحدة إجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغني عنه .
وحيث إن مبنى الطعن المقدم من الطاعنين هو أن الحكم المطعون فيه دان الأول بجرائم القتل العمد المقترن بجنايات القتل العمد والشروع فيه ، وإحراز سلاح ناري مششخن " بندقية آلية " وذخائره حال كونه مما لا يجوز الترخيص بحيازته وإحرازه ، وإطلاق أعيرة نارية داخل القرى ، وقضى بإعدامه ، كما دان الثاني بالاشتراك في جريمة القتل العمد المقترن بجنايات القتل العمد والشروع فيه قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، والخطأ في تطبيق القانون ؛ ذلك بأنه جاء قاصراً في بيان الواقعة ، خالياً من بيان دور كل متهم ، ولم يدلل على توافر نية القتل تدليلاً سائغاً ، ولم يستظهر عناصر الاشتراك ، وأحال في بيان أقوال الشاهد الثاني إلى ما أورده من أقوال الشاهد الأول رغم ما بينهما من اختلاف ، ورد بما لا يصلح رداً على ما دفع به الطاعن الأول بتوافر حالة الدفاع الشرعي عن النفس ، كما اطرح بما لا يسوغ دفاعه بضعف قوة إبصاره لإصابته بانفصال شبكي في عينه اليسرى بدلالة ما قدمه من مستندات ، ولم يعرض لدفاعهما بعدم معقولية الواقعة ، وتلفيق الاتهام ، وأغفل الرد على باقي أوجه دفاعهما ، ولم يُعمل قواعد الارتباط بما يتفق وصحيح القانون ، كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بما مجمله " أن المتهم الخامس توسط في بيع أرض زراعية ولم يتحصل على عمولته من ذلك البيع فعقد العزم وبيت النية على الانتقام من الأشخاص الذين قاموا بشرائها فأعد خطته الإجرامية ورسم كيفية تنفيذها وإحكام سيطرته عليها باتفاقه مع المتهمين الأربعة الأول وهم من محترفي فرض السيطرة والنفوذ ومعتادي الإجرام بأن يقيموا في تلك الأرض وقام بنقلهم إليها وهم يحوزون أسلحة نارية وبيضاء وأدوات مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص ، وفي صباح يوم .... أبصر جيران هذه الأرض ذلك المشهد فأبلغوا مالكيها والخفير /.... ونشبت مشادة كلامية بين أحد الملاك والمتهم الخامس وإذ بالمتهم الأول/ .... يصوب سلاحه الناري مطلقاً منه عياراً نارياً تجاه مالك الأرض ، فأسرع الخفير المذكور بإبلاغ الشرطة إلا أن المتهم الأول أطلق عليه عياراً نارياً قاصداً قتله فأصابه وأحدث به الإصابة الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته ، وعلى إثر سماع كل من .... و.... لصوت العيار الناري فاتجها صوب المتهم الأول لاستطلاع أمره إلا أنه قام بإطلاق عيارين ناريين عليهما قاصداً من ذلك قتلهما فأحدث بهما الإصابات الموصوفة بتقرير الطب الشرعي ، وقد أوقف أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه هو عدم إحكامه الرماية ، وعقب ذلك أراد المتهمون مغادرة مسرح الحادث ، وقد اعتزما المتهمان الأول والثاني التخلص ممن يقف في طريقهما وأبصرا جراراً زراعياً بجواره مالكيه .... ، .... وحاولا الاستيلاء عليه والهروب به فرفضا مالكيه ذلك فقام المتهم الأول بإطلاق عيارين ناريين صوبهما قاصداً قتلهما فأحدث بهما الإصابات الموصوفة بتقرير الطب الشرعي والتي أودت بحياة الأول ، وأوقف أثر الجريمة بالنسبة للثاني لمداركته بالعلاج ، وتمكن المتهمان من الفرار وقابلا سيارة نصف نقل تقف بالطريق مملوكة لـ.... وحاولا الاستيلاء عليها إلى أن مالكها والمجني عليها .... حالا دون إتمام ذلك بأن أمسك مالك السيارة بمقدمه السلاح الناري فأطلق المتهم الأول عليه عياراً نارياً أحدث به إصاباته كما أصاب المجني عليها سالفة الذكر بالإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها ، وعندما تبين للمتهم الأول نفاذ الذخيرة من سلاحه الناري خرج من السيارة محاولاً الهرب متخلياً عن سلاحه وقام بإلقاء نفسه في مصرف مجاور إلا أن الأهالي قاموا بتتبعه وضبطه وسلاحه الآلي وباقي المتهمين ، وحضر إلى مكان الحادث ضابط المباحث وقد أقر له المتهم الأول بإحرازه للسلاح الناري المضبوط ، وعثر على طلقة نارية من ذات السلاح المضبوط ، كما أقر له المتهم الثاني .... بإحرازه للسلاح الأبيض المضبوط " سيف " ، وبضبط المتهمان الثالث والرابع أقرا له بسبق اتفاقهم جميعاً مع المتهم الخامس بالحضور إلى الأرض الزراعية محل الحادث لحراستها " ، وقد ســـــاق الحكم على ثبوت الواقعة لديه على هذه الصورة في حق الطاعنين أدلة استقاها من أقوال شهود الإثبات ، ومما ثبت بتقريري الصفة التشريحية والطب الشرعي ، وحصل الحكم مؤدى هذه الأدلة تحصيلاً سليماً له أصله الثابت في الأوراق - على ما يبين من المفردات - ثم خلص الحكم إلى إدانة الطاعنين الأول والثاني بجرائم القتل العمد المقترن بجنايات القتل العمد والشروع فيه وإحراز سلاح ناري مششخن وذخائره وإطلاق أعيرة نارية داخل القرى ، ودان الطاعن الثالث بالاشتراك في القتل العمد المقترن بجنايات القتل العمد والشروع فيه ، لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، وكان تحصيل المحكمة للواقعة في حدود الدعوى المطروحة قد جاء وافياً في شأن بيان الأفعال المادية التي أتاها كل من الطاعنين بما يفصح عن الدور الذي قام به كل منهما في الجريمة التي دانهما الحكم بها ، فإنه يكون قد استوفى في بيانه للواقعة وأدلة الثبوت ما توجبه المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية ، فإنه يبرأ من النعي عليه بالقصور في التسبيب ، ويكون لا محل لما يُثار في هذا الصدد . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لنية القتل وأثبت توافرها في حق الطاعنين في قوله " وحيث إنه عن الدفع بانتفاء القصد الخاص المبدى من دفاع المتهم الأول فهو متوافر في الواقعة ومتحقق في الجريمة وثابت في حق المتهم من أقوال شهود الإثبات سالفي الذكر من قيام المتهم المذكور بإطلاق الأعيرة النارية من السلاح الناري الآلي على المجني عليهم وهو سلاح قاتل بطبيعته وفي مواضع قاتلة من جسد المجني عليهم الثلاثة الأول والتي أفضت لوفاتهم والشروع في قتل باقي المجني عليهم والتي أحدثت إصابتهم وفقاً للثابت بالتقارير الطبية الشرعية الخاصة بهم وأنه لم يتوقف عن أفعال القتل تلك حتى فرغ ذلك السلاح من ذخائره ولم يتبق سوى طلقة لم تخرج من ذلك السلاح كل ذلك يدل بيقين لدى المحكمة على توافر قصد القتل في حق المتهم وباقي المتهمين من الثاني حتى الرابع والمتواجدين معه وقت ارتكاب الواقعة للشد من آزره وذلك كما هو معرف قانوناً دلت عليه الظروف المحيطة بالواقعة والمظاهر والأمارات الخارجية التي أتاها ذلك المتهم والمتهمون الآخرون وتنم عما يضمروه في أنفسهم من انتوائهم قتل المجني عليهم الثلاثة الأول والشروع في قتل باقي المجني عليهم " . لما كان ذلك ، وكانت نية القتل هي من الأمور الموضوعية التي يستظهرها القاضي في حدود سلطته باعتبارها أمراً داخلياً متعلقاً بالإرادة ويرجع تقدير توافره إلى سلطة قاضي الموضوع وحريته في الوقائع ، وكان ما أورده الحكم تدليلاً على قيام نية القتل في حق مقترفها يكفي لحمل قضائها ، وكان الحكم قد أثبت بالأدلة السائغة التي أوردها أن الطاعنين وباقي المحكوم عليهم قد اتفقوا على ارتكاب جريمة غصب حيازة أرض زراعية التي وقعت جريمتي القتل العمد والشروع فيها نتيجة محتملة لها ، ودلل على توافر نية القتل في حق الطاعن الأول باعتباره الفاعل الأصلي في جريمتي القتل العمد والشروع فيه فذلك حسبه ، إذ ينعطف حكمه على من اتفق معه على ارتكاب جريمة غصب الحيازة مع علمه باحتمال وقوع جريمة القتل نتيجة محتملة لها بغض النظر عن مقارفة هذا الفعل بالذات أو عدم مقارفته ما دامت المحكمة قد دللت تدليلاً سليماً على أن جريمتي القتل العمد والشروع فيه وقعتا نتيجة محتملة لجريمة غصب حيازة الأرض الزراعية التي اتفق الطاعنان وباقي المحكوم عليهم على ارتكابها ، ومن ثم فإن ما يثار من نعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان اعتبار جريمة معينة محتملة للاشتراك في جريمة أخرى طبقاً لنص المادة 43 من قانون العقوبات هو أمر موضوعي متعلق بالوقائع تفصل فيه محكمة الموضوع بغير معقب ما دام حكمها يساير التطبيق السليم للقانون ، وإن كان الحكم قد استخلص في منطق سائغ أن جنايتي القتل العمد والشروع فيه كانتا نتيجة محتملة لجريمة غصب حيازة الأرض الزراعية التي كانت مقصودة بالاتفاق وساهم المتهمون ـــ ومن بينهم الطاعن الثالث ـــ في ارتكابها ، واستدل على ذلك بما أورده في مدوناته وفي تحصيله للواقعة من أن قيام الطاعن الأول بإطلاق الأعيرة النارية صوب المجني عليهم إنما كان على أثر التفات المجني عليهم ومحاولة منعهم من غصب حيازة الأرض الزراعية والتحفظ عليهم لحين حضور رجال الشرطة ، مما دفع الطاعن الأول خشية القبض عليهم إلى إطلاق الأعيرة النارية على المجني عليهم مما أدى إلى قتل المجني عليهم الثلاثة الأول والشروع في قتل الآخرين ، وهو ما يبين من تسلسل الوقائع على صورة تجعلها متصلة أخرها بأولها ، ومن ثم يكون الحكم سديداً إذ أخذ الطاعنين الأول والثالث بجنايتي القتل العمد والشروع فيه على اعتبار أنهما نتيجة محتملة لجريمة غصب حيازة الأرض الزراعية وفقاً للمجرى العادي للأمور ، إذ أنه مما تقتضيه طبيعة الأمور أن من يحمل سلاحاً إنما يتوقع منه إذا أتى جريمة وأحس بانكشاف أمره ومحاولة من الغير لضبطه أن يلجأ إلى التخلص من ذلك عن طريق استعمال السلاح الذي يحمله ، ومن ثم فإن مجادلة الطاعنين الأول والثالث فيما استخلصه الحكم من اعتبار جريمتي القتل العمد والشروع فيه نتيجة محتملة لجريمة غصب حيازة الأرض الزراعية يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الاشتراك بالاتفاق إنما يتكون من اتحاد نية الفاعل والشريك على ارتكاب الفعل المتفق عليه ، وهذه النية من مخبأت الصدور ودخائل النفس التي لا تقع عادة تحت الحس وليس لها أمارات ظاهرة ، كما أن الاشتراك بالتحريض قد لا تكون له سمات أو شواهد ظاهرة تدل عليه ، ويتحقق الاشتراك بالمساعدة بتدخل الشريك مع الفاعل تدخلاً مقصوداً يتجاوب صداه مع فعله ويتحقق فيه معنى تسهيل ارتكاب الجريمة الذي جعله الشارع مناطاً لعقاب الشريك ، وللقاضي الجنائي إذا لم يقم على الاتفاق أو التحريض أو المساعدة دليل مباشر أن يستدل على ذلك بطريق الاستنتاج والقرائن التي تقوم لديه ما دام هذا الاستنتاج سائغاً وله من ظروف الدعوى ما يبرره ، وكان الحكم من سرده لوقائع الدعوى ومؤدى أدلة الثبوت فيها قد أورد أن الطاعن الثالث قد حرض باقي المتهمين على اغتصاب حيازة الأرض الزراعية محل الواقعة ، واتفق معهم على ذلك ، ثم قام بإرشادهم عن مكان الأرض الزراعية ونقلهم إليها حاملين أسلحتهم النارية والبيضاء ومكثوا فيها حتى صباح يوم الواقعة ، وكان ذلك سابقاً على ارتكاب الجرائم التي وقعت فعلاً بناءً على تحريضه واتفاقه ومساعدته لهم ، فإن الحكم إذ استخلص من ذلك اشتراك الطاعن الثالث مع الطاعنين الأول والثاني وباقي المتهمين بالاتفاق والتحريض والمساعدة في ارتكاب الجرائم التي وقعت ، فإنه يكون استخلاصاً سائغاً مؤدياً إلى ما قصده الحكم ، وينحل ما يثيره الطاعن الثالث في هذا الصدد إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب . لما كان ذلك ، وكان لا يعيب الحكم أن يحيل في إيراد أقوال الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ، ما دامت متفقة مع ما استند إليه الحكم منها ، ولا يقدح في سلامة الحكم ــــ على فرض صحة ما يثيره الطاعن الأول ـــ عدم اتفاق أقوال شاهدي الإثبات الأول والثاني في بعض تفاصيلها ما دام الثابت أنه حصل أقوالهما بما لا تناقض فيه ، ولم يورد تلك التفصيلات أو يركن إليها في تكوين عقيدته ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفع الطاعن الأول من أنه كان في حالة دفاع شرعي عن النفس واطرحه برد سائغ ، ذلك أن حالة الدفاع الشرعي لا تتوافر متى أثبت الحكم أن المتهم هو الذي اعتدى على المجني عليه ، وإذ كان من المقرر أن تقدير الوقائع التي يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعي أو انتفاؤها متعلق بموضوع الدعوى ، ولمحكمة الموضوع الفصل فيه بلا معقب متى كانت الوقائع مؤدية إلى النتيجة التي رتبه عليها ، فإن النعي في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لطلب الطاعن بعرضه على الطب الشرعي لبيان مدى قوة إبصاره واطرحه استناداً إلى قيام المحكمة بمناظرته وإجراء تجربة لبيان مدى إمكان قدرته على الرؤية ، ومرور عدة سنوات على الواقعة قد يكون قد أدى إلى حدوث تغيير في قدرته البصرية ، واطمئنان المحكمة إلى حصول الواقعة وفقاً للتصوير الذي رواه شهود الإثبات ، وإذ كان ما أورده الحكم في هذا الشأن كافياً ويسوغ به رفض طلب الطاعن من عرضه على الطب الشرعي لبيان قوة إبصاره ، لما هو مقرر من أن المحكمة لا تلتزم بإجابة طلب ندب خبير إذ هي رأت من الأدلة المقدمة في الدعوى ما يكفي للفصل فيها دون حاجة إلى ندبه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها ، وأن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى ، فحسب المحكمة ما أوردته من اطمئنانها إلى قدرة الطاعن الأول على رؤيته للمجني عليهم وقت حدوث الواقعة استناداً إلى ما أوردته في هذا الشأن ، فإنه لا يعيب الحكم عدم رده على المستندات التي قدمها الطاعن الأول في هذا الخصوص ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن الأول على الحكم بقالة الإخلال بحق الدفاع يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بعدم معقولية الواقعة ، وتلفيق الاتهام هما من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، هذا فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعنين في هذا الشأن وأطرحه برد كاف وسائغ ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعنان لم يفصحا عن ماهية أوجه الدفاع التي التفت الحكم المطعون فيه عن الرد عليها ، بل أرسلا القول إرسالاً ، مما لا يمكن معه مراقبة ما إذا كان الحكم تناولها بالرد من عدمه وهــل كان دفاعاً جوهرياً مما يجب على المحكمة أن تجيبه أو ترد عليه أو هو من قبيل الدفاع الموضوعي الذي لا يستلزم في الأصل رداً ، بل الرد عليه مستفاد من القضاء بالإدانة للأدلة التي أوردتها المحكمة في حكمها ، فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الصدد لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتبر الجرائم التي قارفها الطاعنان والمستوجبة لعقابهما قد ارتكبت لغرض واحد وأعمل في حقهما المادة 32 من قانون العقوبات فقضى عليهما بعقوبة واحدة هي المقررة لأشد تلك الجرائم ، فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً ، ولا ينال من سلامته إغفال ذكر تلك المادة أو إغفاله تعيين الجريمة الأشد بالنسبة للطاعن الثالث ، ومن ثم يكون النعي على الحكم في هذا الشأن غير سديد . لما كان ما تقدم ، فإن هذا الطعن برمته يكون على غير أساس ، متعيناً رفضه موضوعاً .
وحيث إن النيابة العامة عرضت القضية الماثلة على هذه المحكمة عملاً بنص المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض رقم 57 لسنة 1959 مشفوعة بمذكرة برأيها مؤرخة في .... ومؤشر عليها بالنظر في ذات التاريخ من المحامي العام الأول ، وانتهت فيها إلى طلب إقرار الحكم فيما قضى به من إعدام المحكوم عليه الأول .... ، دون إثبات تاريخ تقديمها ، بحيث يستدل منه على أنه روعي عرض القضية في ميعاد الستين يوماً المبين بالمادة 34 من ذلك القانون المعدل بالقانون رقم 23 لسنة 1992 ، كما أنها حملت ما يشير إلى صدورها من الأستاذ/ .... رئيس نيابة .... الكلية إلا أنها ذيلت بتوقيع غير مقروء يتعذر نسبته إليه أو إلى غيره ممن يحق لهم ذلك ، ولا يغير من ذلك التأشير من المحامي العام الأول عليها بالنظر إذ أن تلك التأشيرة بمجردها لا تفيد اعتماده لها أو الموافقة عليها ، فضلاً عن أنها بدورها موقعة بتوقيع لا يقرأ يستحيل معه معرفة صاحبه ، إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد أو توقيع المذكرة من رئيس نيابة وليس محام عام وأن ذلك التوقيع غير مقروء بالمخالفة لنص المادة 34 آنفة الذكر بعد تعديلها بالقانون رقم 74 لسنة 2007 - وعلى ما جرى قضاء هذه المحكمة - لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة العامة ، بل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين - من تلقاء نفسها دون أن تتقيد بمبنى الرأي الذي ضمنته النيابة العامة بمذكرتها - ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب يستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة في الميعاد المحدد أو بعد فواته ، موقعاً عليها من محام عام بتوقيع غير مقروء أم غير موقع عليها أصلاً ، ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية .
وحيث إن الحكم المعروض قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان بها المتهم الأول المحكوم عليه بالإعدام وساق عليها أدلة سائغة مردودة إلى أصلها في الأوراق ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان الثابت بمحاضر جلسات المحاكمة أن محامياً الأستاذ/ .... مقبولاً للمرافعة أمام محكمة الاستئناف - حسب كتاب النيابة العامة لدى محكمة النقض المرفق - حضر مع المحكوم عليه وترافع عنه وأبدى ما عن له من أوجه دفاع ، فإن المحكمة تكون قد وفرت له حقه في الدفاع . لما كان ذلك ، وكان البين من مطالعة المفردات أن ما حصله الحكم المعروض من أقوال شهود الإثبات في تحقيقات النيابة العامة له صداه وأصله الثابت في الأوراق ، مما يكون الحكم المعروض قد سلم من الخطأ في الإسناد . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد أورد مؤدى تقارير الصفة التشريحية وتقارير مصلحة الطب الشرعي وأبرز ما جاء بهم من أنه " ثبت من التقرير الطب الشرعي أن إصابة المجني عليه .... نارية حيوية حديثة تنشأ عن طلق ناري واحد معمر بمقذوف مفرد " رصاصة " وقد أصاب ذلك المقذوف المذكور بمدخل منطقة العانة من الناحية اليسرى ومخرج بالإلية اليسرى باتجاه أساسي في جسمه من الأمام للخلف واليسار قليلاً وذلك بالنسبة للوضع الطبيعي القائم للجسم وتعزى وفاته لإصابته النارية سالفة الذكر مما أدت إليه من كسور بعظام الحوض وتهتك بالعضلات والأوعية الدموية الرئيسية وما صاحب ذلك من نزيف دموي غزير وصدمة ، وأن إصابة .... نارية حديثة تنشأ عن طلق ناري واحد معمر بمقذوف مفرد " رصاصة " وقد أصاب المذكورة بمدخل بأعلى مؤخر يمين الصدر ومخرج بمقدم يسار باتجاه أساس في جسدها من الخلف للأمام واليسار وذلك بالنسبة للوضع الطبيعي القائم للجسم وتعزى وفاتها لإصابتها النارية سالف الذكر مما أدت إليه من كسور بعظام الحوض وتهتك بالعضلات والأوعية الدموية ولما صاحب ذلك من نزيف دموي غزير وصدمة ، وأن إصابة .... بالساق اليمنى نارية حيوية تنشأ من مقذوف ناري مفرد وتعزى وفاته إلى إصابته النارية سالفة الذكر مما أدت إليه من تهتك بالأوعية الدموية الرئيسية للساق ومضاعفات ذلك من حدوث نزيف دموي غزير وصدمة ويجوز حدوث تلك الإصابة وفق التصوير الوارد بمذكرة النيابة وفي تاريخ حدوث الواقعة ، وأن إصابة .... بالركبة اليسرى معاصرة للواقعة ويجوز حدوثها بعيار ناري أصاب الركبة سطحياً وقد شفيت تلك الإصابة دون تخلف عاهة مستديمة ، وأن إصابة .... بكف اليد اليسرى معاصرة للواقعة ويجوز حدوثها من مقذوف ناري ، وقد ثبت بالتقرير الطبي الخاص بـ .... إصابته بجرح قطعي أسفل الساق اليمنى من الناحية الأنسية واشتباه كسر مضاعف بمنتصف الساق اليمنى من طلق ناري ، وأن السلاح الناري المضبوط بندقية آلية عيار 7,62 × 39 مم مششخنة الماسورة كاملة الأجزاء وصالحة للاستعمال وتشير المسحة الإيجابية المأخوذة من ماسورتها إلى سبق إطلاقها في وقت يتعذر تحديده وقد يتفق وتاريخ الواقعة ويجوز حصول الإصابة المشاهدة بكل من المتوفين والمصابين سالفي الذكر منها ، وأن الطلقة المضبوطة طلقة رصاص عيار 7,62 × 39 مم معبأة وكبسولتها سليمة وصالحة للاستعمال " . وإذ كان هذا الذي أورده الحكم المعروض يكفي لتبرير اقتناعه بالإدانة ويحقق مراد الشارع الذي استوجبه في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية من دعوى بيان مؤدى الأدلة التي يستند إليها الحكم بالإدانة ، لما هو مقرر من أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده تقرير الخبير بكامل أجزائه ، ومن ثم ينحسر عن الحكم دعوى القصور في هذا الصدد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن علاقة السببية في المواد الجنائية علاقة مادية تبدأ بالفعل الذي اقترفه الجاني وترتبط من الناحية المعنوية بما يجب عليه أن يتوقعه من النتائج المألوفة لفعله إذا ما أتاه عمداً ، وهذه العلاقة مسألة موضوعية ينفرد قاضي الموضوع بتقديرها ، ومتى فصل فيها إثباتاً أو نفياً فلا رقابة لمحكمة النقض عليه ما دام قد أقام قضاءه في ذلك على أسباب تؤدي إلى ما انتهى إليه ، وكان الحكم المعروض قد نقل عن تقارير الصفة التشريحية للمجني عليهم أن إصابة المجني عليه .... نارية حيوية حديثة نشأت عن طلق ناري واحد معمر بمقذوف مفرد " رصاصة " وقد أصاب ذلك المقذوف المذكور بمدخل منطقة العانة من الناحية اليسرى ومخرج بالإلية اليسرى باتجاه أساس في جسمه من الأمام للخلف واليسار قليلاً وذلك بالنسبة للوضع الطبيعي القائم للجسم وتعزى وفاته لإصابته النارية سالفة الذكر مما أدت إليه من كسور بعظام الحوض وتهتك بالعضلات والأوعية الدموية الرئيسية وما صاحب ذلك من نزيف دموي غزير وصدمة ، وأن إصابة المجني عليها .... نارية حيوية حديثة تنشأ عن طلق ناري واحد معمر بمقذوف مفرد " رصاصة " وقد أصاب المذكورة بمدخل بأعلى مؤخر يمين الصدر ومخرج بمقدم يسار باتجاه أساس في جسدها من الخلف للأمام واليسار وذلك بالنسبة للوضع الطبيعي القائم للجسم وتعزى وفاتها لإصابتها النارية سالفة الذكر مما أدت إليه من كسور بعظام الحوض وتــهتك بالعضلات والأوعية الدموية ولما صاحب ذلك من نزيف دموي غزير وصدمة ، وأن إصابة المجني عليه .... بالساق اليمنى نارية حيوية تنشأ من مقذوف ناري مفرد وتعزى وفاته إلى إصابته النارية سالفة الذكر مما أدت إلى تهتك بالأوعية الدموية الرئيسية للساق وما ضاعفت ذلك من حدوث نزيف دموي غزير وصدمة ويجوز حدوث تلك الإصابة وفق التصوير الوارد بمذكرة النيابة وفى تاريخ حدوث الواقعة ، وأن إصابة المجني عليه .... بالركبة اليسرى معاصرة للواقعة ويجوز حدوثها بعيار ناري أصاب الركبة سطحياً ، وأن إصابة المجني عليه .... بكف اليد اليسرى معاصرة للواقعة ويجوز حدوثها من مقذوف ناري ، وثبت بالتقرير الطبي الخاص بالمجني عليه .... إصابته بجرح قطعي أسفل الساق اليمنى من الناحية الأنسية واشتباه كسر مضاعف بمنتصف الساق اليمنى من طلق ناري ، فإن الحكم المعروض يكون قد بين إصابات المجني عليهم ، واستظهر قيام علاقة السببية بين تلك الإصابات التي أوردتها التقارير الطبية الشرعية وبين وفاة وإصابات المجني عليهم ، ومن ثم يكون قد سلم من القصور في هذا الخصوص . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ليس بلازم أن تتطابق أقوال الشهود ومضمون الدليل الفني على الحقيقة التي وصلت إليها المحكمة بجميع تفاصيلها على وجه دقيق ، بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع جوهر الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملائمة والتوفيق ، ولما كانت أقوال شهود الإثبات ـــ كما أوردها الحكم ـــ لا تتعارض بل تتلاءم مع ما نقله عن التقارير الفنية ، وكان الحكم قد خلا مما يظاهر دعوى الخلاف بين الدليلين القولي والفني ، ومن ثم فإن الحكم يكون قد سلم من القصور في هذا الشأن . لما كان ذلك ، وكان لا تثريب على المحكمة إن هي أخذت بتحريات رجال المباحث ضمن الأدلة التي استندت إليها ــــ كما هو الحال في الدعوى الراهنة ــــ لما هو مقرر من أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ، ومن ثم يبرأ الحكم المعروض من قالة الفساد في الاستدلال في هذا الخصوص . لما كان ذلك ، وكان الحكم المعروض قد عرض لظرف الاقتران في قوله " ..... إذا كان الثابت من ماديات الدعوى أن ما آتاه المتهم الأول من أفعال إطلاق عياراً نارياً من سلاحه الآلي صوب المجني عليه .... بقصد قتله ، ومن ثم تكون جناية القتل العمد قد توافرت في حقه وأن ما وقع منه بعد ذلك من إطلاق الأعيرة النارية على المجني عليهما .... و.... من سلاحه بقصد قتلهما وكذا إطلاق الأعيرة النارية من ذات السلاح على كل من .... و.... و.... و.... بقصد قتلهم إلا أنه قد خاب أثر جريمته لسبب لا دخل لإرادته فيه وهو مداركتهم بالعلاج كل ذلك يوفر في حقه ظرف الاقتران لوقوع الجرائم في مكان واحد وزمن قصير وبفعل مادي مستقل بكل جريمة الأمر الذي يتحقق به ظرف الاقتران بين الجنايات الواردة في الفقرة الثانية من المادة 234 من قانون العقوبات " . وكان ما أورده الحكم فيما سلف يتحقق به توافر ظرف الاقتران كما هو معرف به في القانون وبالتالي تغليظ العقاب في جناية القتل العمد عملاً بالفقرة الثانية من المادة سالفة الذكر ، ويكون الحكم قد أصاب صحيح القانون في هذا الشأن . لما كان ذلك ، وكان البين من مطالعة الحكم المعروض أنه بعد سرد واقعة الدعوى وأورد مؤدى أدلة الثبوت خلص إلى إدانة المحكوم عليه الأول بمواد الاتهام التي ذكرها ، وهو ما يتحقق به مراد الشارع من الإشارة إلى نص القانون الذي حكم بموجبه ، ومن ثم يكون قد سلم الحكم المعروض من قالة البطلان . لما كان ذلك ، وكان البين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن المحكوم عليه الأول آثار دفاعاً مؤداه بأن الواقعة هي جناية ضرب أفضى إلى موت وليس قتل عمد مقترن بجنايات قتل عمد والشروع فيه ، مردوداً بأن ما أورده الحكم في مدوناته تتوافر به جناية القتل العمد المقترن بجنايات القتل العمد والشروع فيه كما هي معرفة به في القانون ، وكان النعي بأن الواقعة مجرد جناية ضرب أفضى إلى موت لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل بالفصل فيها بغير معقب ، هذا إلى أن محكمة الموضوع غير ملزمة بتعقب المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي والرد على كل شبهة يثيرها على استقلال ، إذ في قضائها بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردتها ما يفيد ضمناً أنها اطرحتها ولم تعول عليها ، ومن ثم يضحى ما آثاره دفاع المحكوم عليه الأول بجلسة المحاكمة في هذا الصدد غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان البين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعن الأول آثار دفاعاً مؤداه بأن الاعتداء على المجني عليهم لم يكن بقصد القتل وإنما كان بغرض سلب حيازة الأرض الزراعية من مالكيها ، مردود عليه بأن الباعث على ارتكاب الجريمة ليس ركناً من أركانها أو عنصراً من عناصرها ، فلا يقدح في سلامة الحكم عدم بيان الباعث تفصيلاً أو الخطأ فيه أو ابتنائه على الظن ، ومن ثم فإن ما آثاره المحكوم عليه الأول في هذا الشأن غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان البين من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن المحكوم عليه الأول قد لوح بطلب رد الدائرة التي تنظر الدعوى ، فأجلت المحكمة الدعوى لتمكنه من اتخاذ إجراءات الرد ، وكان من المقرر أنه إذ قام بالمحكمة سبب من أسباب الرد وهي غير أسباب عدم الصلاحية ، فإن القانون قد رسم للمتهم طريقاً معيناً لكي يسلكه في مثل هذه الحالة أثناء نظر الدعوى أمام محكمة الموضوع ، فإن لم يفعل ــــ كما هو الحال في الدعوى المطروحة ــــ فلا عليها إن هي استمرت في نظر الدعوى وفصلت في موضوعها ، ومن ثم يضحى الحكم المعروض بمنأى عن البطلان . لما كان ذلك ، وكان من المقرر قانوناً أن محكمة الموضوع غير ملزمة بالرد على طلب معاملة المتهم بالرأفة ، لما هو مقرر من أن الظروف المخففة متروكة لتقدير المحكمة وهي حرة في تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات وعدم تطبيقها حسبما تمليه عليها عقيدتها من توافر هذه الظروف أو عدم توافرها ، هذا فضلاً عن أن تقدير العقوبة في الحدود المقررة قانوناً وتقدير قيام موجبات الرأفة أو عدم قيامها هو من إطلاقات محكمة الموضوع دون معقب ودون أن تسأل حساباً عن الأسباب التي من أجلها أوقعت العقوبة بالقدر الذي ارتأته ، وكانت العقوبة التي أنزلها الحكم المعروض بالمحكوم عليه الأول تدخل في نطاق العقوبة المقررة قانوناً للجرائم التي دانه بها ، ومن ثم فإن ما آثاره المدافع عن المحكوم عليه الأول بمحضر جلسة المرافعة الختامية من طلب استعمال الرأفة يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة وما أثبت في ديباجة الحكم المعروض أن الهيئة التي سمعت المرافعة في الدعوى وأجرت المداولة فيها هي ذات الهيئة التي أصدرت الحكم الذي حملت ورقته توقيع رئيس المحكمة وكاتبها ، ومن ثم يكون الحكم بمنأى عن البطلان . لما كان ذلك ، وكانت المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت على محكمة الجنايات أخذ رأي المفتي قبل أن تصدر حكمها بالإعدام ، وكان الثابت من الأوراق أن المحكمة قررت بجلسة .... إرسال الأوراق إلى مفتي الجمهورية لأخذ رأيه ، وكان البين من مدونات الحكم المعروض أنه أورد مؤدى تقرير مفتي الجمهورية ، وكان القصد من إيجاب أخذ رأي المفتي هو إظهار أن المحكمة لم تصدر حكمها بالإعدام إلا بعد أن وقفت على حكم الشرع في القضية ، إلا أنه ليس في القانون ما يوجب على المحكمة أن تبين رأي المفتي أو تفنده ، ومن ثم يكون الحكم المعروض قد اتبع ما أوجبه القانون في مثل هذه الأحوال . لما كان ذلك ، وكانت المادة 381 سالفة البيان قد أوجبت على محكمة الجنايات ألا تصدر حكمها بالإعدام إلا بإجماع آراء أعضائها ، وكان البين من الحكم المعروض أنه صدر بإجماع الآراء ، فإن المحكمة تكون قد أعملت ما يقضي به القانون . لما كان ذلك ، وكان الحكم المعروض قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دين المحكوم عليه الأول بالإعدام بها ، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة لها معينها الصحيح من الأوراق ، ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، كما أن إجراءات المحاكمة قد تمت وفقاً للقانون وإعمالاً لما تقضي به الفقرة الثانية من المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقانون رقم 107 لسنة 1962 من استطلاع رأي مفتي الجمهورية قبل إصدار الحكم وصدوره بإجماع آراء أعضاء المحكمة ، وقد خلا الحكم من عيب مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو في تأويله ، وصدر من محكمة مشكلة وفقاً للقانون ولها ولاية الفصل في الدعوى ، ولم يصدر بعده قانون يسري على واقعة الدعوى يصح أن يستفيد منه المحكوم عليه بالإعدام على نحو ما نصت عليه المادة الخامسة من قانون العقوبات ، فإنه يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية وإقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه .... .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 58 لسنة 19 ق جلسة 22 / 2 / 1951 مكتب فني 2 ج 2 ق 69 ص 366

جلسة 22 من فبراير سنة 1951

برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وكيل المحكمة؛ وحضور حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك وعبد الحميد وشاحي بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك المستشارين.
-------------------

(69)
القضية رقم 58 سنة 19 القضائية

1 - ( أ ) رسوم جمركية. 

البضائع الموجودة فيما وراء حدود دائرة المراقبة الجمركية. الأصل فيها أنها تعتبر خالصة الرسوم الجمركية. عبء إثبات خلاف هذا الأصل. يقع على عاتق مدعيه.
(ب) إثبات. 

دعوى بتصرف هيئة أو فرد من المتمتعين بالإعفاءات الجمركية في البضائع المعفاة إلى غير من يشمله هذا الإعفاء بدون دفع الرسوم الجمركية المقررة عليها عند حصول هذا التصرف. إثباتها. يقع على عاتق مدعيها.
(ج) إثبات. قرائن. 

القول بأن الآلات المطالب برسومها هي غير خالصة الرسوم الجمركية استناداً إلى أن من ضبطت معه قد اشتراها من جنود بريطانيين. يعتبر قرينة موضوعية وليست قرينة قانونية. تقديرها. مسألة موضوعية.
مثال. (المادة 2 من اللائحة الجمركية).
(2) إقرار. 

سلطة محكمة الموضوع في تفسيره. عدم خروجها عن ظاهر عبارته لا مسخ. مثال.

---------------------
1 - ( أ ) تنص المادة الثانية من اللائحة الجمركية على أنه يجوز فيما وراء حدود دائرة المراقبة الجمركية نقل البضائع بحرية وذلك فيما عدا الاستثناءات الواردة بها. ومن مقتضى هذا النص أن يكون الأصل في البضائع الموجودة فيما وراء حدود هذه الدائرة أنها تعتبر خالصة الرسوم الجمركية وأن يكون مدعي خلاف هذا الأصل هو المكلف قانوناً بإثباته.
(ب) الدعوى بتصرف هيئة أو فرد من المتمتعين بالإعفاءات الجمركية في البضائع المعفاة إلى غير من يشمله هذا الإعفاء بدون دفع الرسوم الجمركية المقررة عليها والواجب تحصيلها عند حصول هذا التصرف، هي دعوى يقع على مدعيها عبء إثباتها.
(جـ) القول بأن آلات التصوير المطالب برسومها هي غير خالصة الرسوم الجمركية استناداًً إلى أن من ضبطت لديه - المطعون عليه - قد اشتراها من جنود بريطانيين، لا يعدو أن يكون مجرد قرينة موضوعية وليست قرينة قانونية مما يدخل في نطاق سلطة المحكمة الموضوعية، فلا تثريب عليها إن هي لم تأخذ بهذه القرينة.
وإذن فمتى كان الحكم إذ قضى بإلغاء قرار اللجنة الجمركية المعارض فيه قد أقام قضاءه على أن ادعاء مصلحة الجمارك - الطاعنة - أن الآلات المضبوطة غير خالصة الرسوم الجمركية يعوزه الدليل، وأن هذا الدليل يقع على عاتق مصلحة الجمارك دون غيرها، ولا يكفي للإثبات مجرد أن البائع من الجنود البريطانيين. فإن الطعن عليه بالخطأ في تطبيق القانون يكون على غير أساس.
2 - متى كانت محكمة الموضوع قد اعتبرت أن إبداء من ضبطت لديه بضاعة استعداده لدفع الرسوم الجمركية المستحقة عليها لعجزة عن إثبات سبق دفع الرسوم عنها بسبب رحيل البائعين للبضاعة. قد اعتبرت أن ذلك لا يعد منه تسليماً بواقعة تهريبها وعدم سبق دفع الرسوم المستحقة عليها لإبدائه علة هذا الاستعداد فليس فيما قررته مسخ للإقرار أو إهدار لحجيته.


الوقائع

في يوم 28 من إبريل سنة 1949 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر في 3 من مارس سنة 1949 في الاستئناف رقم 100 تجاري سنة 65 ق، وذلك بتقرير طلب فيه الطاعنان الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والحكم أصلياً برفض المعارضة المقدمة من المطعون عليه وتأييد قرار اللجنة الجمركية موضوع المعارضة، واحتياطياً إحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى. وفي 2 من مايو سنة 1949 أعلن المطعون عليه بتقرير الطعن. وفي 17 منه أودع الطاعنان أصل ورقة إعلان المطعون عليه بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداتهما. وفي 29 منه أودع المطعون عليه مذكرة بدفاعه طلب فيها رفض الطعن وإلزام الطاعنين بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 31 من ديسمبر سنة 1950 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنين بالمصروفات. وفي 8 من فبراير سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة... إلخ.


المحكمة

ومن حيث إنه "الطعن" بني على أربعة أسباب حاصل أولها: أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون، ذلك أن المحكمة قررت أن ادعاء الطاعنة (مصلحة الجمارك) بأن آلات التصوير المطالب برسومها والتي اشتراها المطعون عليه من جنود بريطانيين غير خالصة الرسوم الجمركية هو ادعاء يعوزه الدليل، وأن إثباته يقع على عاتق الطاعنة، ولا يكفي فيه أن يكون البائع للآلات المذكورة من الجنود البريطانيين - مع أن المعاهدة المبرمة مع الحكومة البريطانية قد نصت على إعفاء جميع حاجات الجيش البريطاني من الرسوم الجمركية، ولذلك كانت ترد إليه أثناء الحرب الماضية كافة البضائع وتباع إلى جنوده دون أن تدفع عنها الرسوم الجمركية، وأن هذا الإعفاء مشروط بأن يكون استعمال البضائع المعفاة خاصاً برجال الجيش وحدهم، بحيث إذا ما حصل التصرف فيها إلى أفراد الجمهور كان واجباً تحصيل الرسوم المقررة عليها، وإلا اعتبرت بضاعة مهربة، وأنه يترتب على ذلك أن يكون عبء إثبات دفع الرسوم الجمركية في هذه الحالة واقعاً على عاتق من يدعي حصول هذا الدفع، لا على عاتق الطاعنة. وعلى ذلك تكون المحكمة قد كلفت الطاعنة بإثبات واقعة دليلها قائم، كما نقلت عبء هذا الإثبات من عاتق المطعون عليه المكلف به نتيجة لشرائه الآلات من الجنود البريطانيين إلى عاتق الطاعنة غير المكلفة به قانوناً.
ومن حيث إنه لما كان يبين من الحكم المطعون فيه أنه جاء فيه "أن الحكم الابتدائي الذي أيد قرار اللجنة الجمركية بني على أن ماكينات التصوير المضبوطة غير خالصة الرسوم الجمركية لمجرد أن المستأنف (المطعون عليه) اشتراها من جنود بريطانيين، وهذه القرينة لا تكفي وحدها لإثبات ذلك......" كما جاء فيه في موضوع آخر "وعلى أية حال فإن الادعاء من جانب الجمارك بأن الماكينات المضبوطة غير خالصة الرسوم الجمركية يعوزه الدليل، وهذا الدليل يقع على أعباء مصلحة الجمارك دون غيرها ولا يكفي للإثبات مجرد أن البائع من الجنود البريطانيين.." وكانت المادة الثانية من اللائحة الجمركية تنص على أنه يجوز فيما وراء حدود دائرة المراقبة الجمركية نقل البضائع بحرية وذلك فيما عدا الاستثناءات الواردة بها، وكان مقتضى هذا النص أن يكون الأصل في البضائع الموجودة فيما وراء حدود هذه الدائرة أنها تعتبر خالصة الرسوم الجمركية وأن يكون مدعي خلاف هذا الأصل هو المكلف قانوناً بإثباته، وكانت الدعوى بتصرف هيئة أو فرد من المتمتعين بالإعفاءات الجمركية في البضائع المعفاة إلى غير من يشمله هذا الإعفاء بدون دفع الرسوم الجمركية المقررة عليها والواجب تحصيلها عند حصول هذا التصرف هي دعوى يقع على مدعيها عبء إثباتها، وكان شراء المطعون عليه الآلات المشار إليها من جنود بريطانيين لا يعدو أن يكون قرينة موضوعية، وليست قرينة قانونية، استندت إليها الطاعنة في إثبات ما ادعته من أن هذه الآلات من ضمن حاجات الجيش البريطاني المعفاة من الرسوم الجمركية وأنها وصلت إلى المطعون عليه دون دفع الرسوم المستحقة عليها - لما كان ذلك كذلك - لا تكون المحكمة قد أخطأت في القانون، إذ هي لم تأخذ بالقرينة المشار إليها والتي يدخل تقديرها في نطاق سلطتها الموضوعية، ويكون صحيحاً في القانون ما قررته من جعل عبء الإثبات في حالة الدعوى على عاتق الطاعنة، وبذلك يكون هذا السبب على غير أساس.
ومن حيث إن حاصل السبب الثاني هو أن الحكم المطعون فيه مشوب بالبطلان لخطئه في فهم واقع الدعوى وانبنائه على عموميات تاركاً خصوصيات النزاع المطلوب الفصل فيه، ذلك أن المحكمة إذا قالت: إن شراء المطعون عليه آلات التصوير المضبوطة من جنود بريطانيين لا يخرج عن كونه قرينة لا تكفي وحدها لإثبات أنها مهربة من الرسوم الجمركية المستحقة عليها، اعتمدت على أن هذه الآلات وغيرها كانت تعرض في السوق المصرية عن طريق الاستيراد من الخارج أو الشراء محلياً من أشخاص مدنيين سبق أن دفعوا رسومها الجمركية، وأن أثمان هذه الآلات قد ارتفعت أثناء الحرب لدرجة أن الكثيرين من المدنيين سارعوا ببيع ما كان لديهم منها انتهازاً لفرصة الارتفاع الكبير في الأسعار، وأن السوق المحلية كان بها كثير من البضائع التي استوردت قبل الحرب بالطريق الجمركي وحرص أصحابها على الاحتفاظ بها وعدم بيعها إلا بأسعار مغرية - وبذلك تكون المحكمة قد افترضت أن الآلات المشار إليها قد وصلت إلى الجنود البريطانيين الذين باعوها إلى المطعون عليه من أشخاص مدنيين سبق أن دفعوا رسومها الجمركية، مع أن هذا الافتراض فضلاً عن أنه لا ينطبق على النزاع الذي كان مطروحاً على المحكمة، فإنه لم يقم عليه دليل، بل قام الدليل على عكسه، إذ يلزم لصحته أن تكون الفواتير الصادرة إلى المطعون عليه من الجنود البريطانيين البائعين إليه مقترنة بفواتير أخرى سابقة عليها تكون قد صدرت إليهم من أشخاص مدنيين، وذلك حتى يثبت سبق وجود الآلات المذكورة بمصر قبل الحرب واحتفاظ أصحابها المدنيين بها حتى قيامهم ببيعها إلى الجنود المذكورين أثناء الحرب، لا سيما أن الحكم مسلم بانقطاع ورود هذه الآلات طوال مدة الحرب.
ومن حيث إنه لما كان يبين من الحكم أن المحكمة، إذ قررت أن قرينة شراء المطعون عليه الآلات المضبوطة من جنود بريطانيين لا تكفي وحدها لإثبات أنها غير خالصة الرسوم، قالت تبريراً لهذا التقرير "إن هذه الماكينات وغيرها كانت تعرض في الأسواق المصرية عن طريق الاستيراد من الخارج أو الشراء محلياً من أشخاص مدنيين سبق أن سددوا الرسوم الجمركية عنها وقد ارتفعت أثمان تلك الأدوات أثناء فترة الحرب لدرجة أن الكثيرين سارعوا ببيع ما لديهم منها انتهازاً لفرصة الارتفاع الكبير في الأسعار فضلاً عن أن السوق المصرية كان بها كثير من السلع التي استوردت قبل الحرب بالطريق الجمركي والتي كان يحرص أصحابها على حيازتها وعدم بيعها إلا بالأسعار المغرية" - وكان يتضح من هذا الذي قالته المحكمة أنها لم تقصد به أن تقرر على سبيل الجزم أن الجنود البريطانيين حصلوا على الآلات التي باعوها إلى المطعون عليه من أشخاص مدنيين سبق أن دفعوا رسومها الجمركية، وإنما لتستدل به على أن القرينة المشار إليها والتي استندت إليها الطاعنة ليست قاطعة في إثبات أن الآلات التي اشتراها المطعون عليه من الجنود البريطانيين هي من حاجات الجيش البريطاني المعفاة من الرسوم الجمركية وأنها عندما بيعت إلى المطعون عليه لم تكن قد دفعت عنها رسومها الجمركية، وكانت الاعتبارات التي ساقتها المحكمة في معرض هذا الاستدلال من شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي استخلصتها منها، وكان ما أوردته الطاعنة نعياً على هذا الاستدلال لا يخرج عن أنه مجادلة في أمر موضوعي تستقل المحكمة بتقديره - لما كان ذلك كذلك - يكون هذا السبب في غير محله.
ومن حيث إن حاصل السبب الثالث هو أن الحكم المطعون فيه، إذ قال - إنه لا يكفي الاحتجاج بما أظهره المطعون عليه من حسن نية لدفع الرسوم المطالب بها معتقداً أن حكم القانون يلزمه بها، ويكون مشوباً بالبطلان لمسخه المعنى الظاهر من تعهد المطعون عليه بدفع الرسوم المستحقة على الآلات التي ضبطت بمحله وإهداره حجية هذا التعهد - ذلك أنه يبين من الطلب الذي قدمه المطعون عليه إلى مدير جمرك القاهرة في 30 من أكتوبر سنة 1946 أنه سلم فيه بأن الآلات التي اشتراها من الجنود البريطانيين مهربة والتمس إنهاء النزاع صلحاً وفقاً لما تجيزه الإجراءات الجمركية في مثل هذه الحالة على أساس تعهده بدفع رسوم الآلات الست التي ضبطت بمحله وصرف النظر عن رسوم باقي الآلات، وهو تعهد صحيح قانوناً ومنتج لكافة آثاره ولا يبطله إلا أحد العيوب المفسدة للرضا مثل الإكراه أو الغلط، ولا يمكن أن يقال إنه صدر منه عن غلط، متى كان الرسم الجمركي مستحقاً على كل بضاعة لم يثبت سبق دفعه عنها، وكان المطعون عليه عاجزاً عن إثبات دفع الرسوم المستحقة على الآلات التي اشتراها، بل ومسلماً بعدم حصول هذا الدفع كما قرر صراحة في طلبه المشار إليه.
ومن حيث إنه لما كان يبين من الطلب الذي قدمه المطعون عليه إلى مدير جمرك القاهرة في 30 من أكتوبر سنة 1946، أنه وإن كان قد أظهر فيه استعداده لدفع الرسوم المستحقة على الآلات المضبوطة بمحله، إلا أنه ذكر فيه أن الجنود البريطانيين كانوا أثناء وجودهم في مصر كثيراً ما يشترون آلات التصوير ثم يبيعونها أو يستبدلونها عند سفرهم منها، وأنه كانت توجد في مصر محلات بها كميات كبيرة من هذه الآلات مختزنة من قبل الحرب ومدفوعة رسومها الجمركية، وأنه لذلك كان مطمئناً لشراء ما كان يعرض عليه منها من الجنود البريطانيين، فضلاً عن أنه حرص على مطالبتهم بالفواتير المثبتة لهذا الشراء، وأنه إظهاراً لحسن نيته، ونظراً لأنه من رعايا الحكومة المصرية ولا يحيد عن طاعتها وتلبية أوامرها، ولأنه لا يستطيع لسفر الجنود البريطانيين الذين باعوا إليه الآلات المذكورة إثبات أنها آلات مستعملة اشتروها من محلات قائمة في مصر ودفعت عنها رسومها الجمركية، ولأن موظفي الجمارك الذين حضروا إلى محله أفهموه بأن هذه الآلات واردة من الخارج مع الجنود البريطانيين البائعين إليه دون أن تدفع رسومها الجمركية، فإنه يطلب استعمال الرأفة معه في تقدير قيمة الآلات المضبوطة وقبول الرسوم المستحقة عليها. ولما كان يتضح من هذه العبارات التي ذكرها المطعون عليه في الطلب المشار إليه أنه ليس فيها ما يؤيد ما تنسبه إليه الطاعنة من التسليم بصحة واقعة التهريب وعدم سبق دفع الرسوم الجمركية عن الآلات التي اشتراها من الجنود البريطانيين، وكان يبين منها كذلك أن ما أظهره المطعون عليه من استعداد لدفع رسوم الآلات المضبوطة بمحله كان الباعث عليه ما فهمه من موظفي مصلحة الجمارك من أن هذه الآلات لم يسبق دفع رسومها الجمركية وأنه ملزم بدفع هذه الرسوم - لما كان ذلك كذلك - يكون صحيحاً ما قرره الحكم من أنه "لا يكفي الاحتجاج بما أظهره المستأنف (المطعون عليه) من حسن نية لدفع الرسوم المطالب بها معتقداً أن حكم القانون يلزمه بذلك" ويكون النعي عليه أنه مسخ المعنى الظاهر من تعهد المطعون عليه وأنه أهدر حجيته غير صحيح.
ومن حيث إن حاصل السبب الرابع هو أن الحكم المطعون فيه، إذ ألغى الحكم الابتدائي وخالفه فيما استدل به على مسئولية المطعون عليه عن الرسوم المطالب بها بالتعهد السالف الذكر دون أن يأتي بأسباب توضح دواعي هذه المخالفة وتبرر إهدار حجية هذا التعهد، يكون قد شابه القصور.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن ما اعتمد عليه الحكم تبريراً لعدم الأخذ بما ورد في الطلب المقدم من المطعون عليه من استعداد لدفع رسوم الآلات المضبوطة بمحله على ما سبق بيانه في الرد على السبب الثالث فيه ما يكفي لحمله.
ومن حيث إنه لجميع ما تقدم يكون الطعن على غير أساس ومن ثم يتعين رفضه.

الطعن 878 لسنة 54 ق جلسة 1 / 1 / 1987 مكتب فني 38 ج 1 ق 17 ص 60

جلسة 1 من يناير سنة 1987

برياسة السيد المستشار/ محمد محمود راسم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد رأفت خفاجي نائب رئيس المحكمة، الحسيني الكناني، محمد فؤاد شرباش ومحمد عبد البر حسين سالم.

------------------

(17)
الطعن رقم 878 سنه 54 القضائية

(1 - 2) إعلان. تزوير. بطلان.
(1) محضر الإعلان من المحررات الرسمية. حجيته مطلقة على ما دون به من أمور باشرها محررها في حدود مهمته. عدم جواز المجادلة في صحتها ما لم يطعن بتزويرها.
(2) أوراق المحضرين. بياناتها. خلو صورة الإعلان من بعضها. أثره بطلان الإعلان ولو كان الأصل صحيحاً.
(3) محكمة الموضوع. دعوى "إعادة الدعوى للمرافعة".
إجابة طلب فتح باب المرافعة والتصريح بتقديم مستندات. من إطلاقات محكمة الموضوع. إغفال الإشارة إلى هذا الطلب. رفض ضمني له.
(4) إيجار "إيجار الأماكن" "أسباب الإخلاء".
تكليف المستأجر بالوفاء بالأجرة. شرط لقبول طلب الإخلاء سواء كان أصلياً أو طلباً عارضاً طالما كان سابقاً على الطلب بخمسة عشر يوماً.
(5) نقض "السبب الجديد" "الأسباب المتعلقة بالنظام العام".
الأسباب المتعلقة بالنظام العام. شرط قبولها لأول مرة أمام محكمة النقض. ألا يخالطها عنصر واقعي لم يسبق طرحه على محكمة الموضوع.

-------------------
1 - محضر إعلان أوراق المحضرين وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة من المحررات الرسمية التي أسبغ القانون الحجية المطلقة على ما دون بها من أمور باشرها محررها في حدود مهمته ما لم يتبين تزويرها.
2 - أوجب المشرع في المادتين 9, 19 من قانون المرافعات أن تشتمل الأوراق التي يقوم المحضرون بإعلانها ومنها صحف الدعاوى والاستئناف على بيانات جوهرية منها بيان اسم المحضر الذي باشر الإعلان وتوقيعه على كل من الأصل والصورة و إلا كان الإجراء باطلاً، وأن للمعلن إليه التمسك ببطلان الصورة المعلنة ولو خلا أصلها من أسباب البطلان.
3 - لا تثريب على محكمة الموضوع - بحسب الأصل - إن هي لم تستجب للطلب المقدم إليها لفتح باب المرافعة في الدعوى والتصريح بتقديم مستندات لأن إجابة هذا الطلب أو عدم إجابته هو من إطلاقات تلك المحكمة فلا يعيب الحكم الالتفات عنه، أو إغفال الإشارة إليه بما يعد رفضاً ضمنياً للطلب.
4 - النص في المادة 18/ ب من القانون رقم 136 لسنة 1981 على أنه "لا يجوز للمؤجر أن يطلب إخلاء المكان ولو انتهت المدة المتفق عليها في العقد إلا لأحد الأسباب الآتية:
(ب) إذا لم يقم المستأجر بالوفاء بالأجرة المستحقة خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ تكليفه بذلك بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول دون مظروف أو بإعلان على يد محضر" يدل على أن تكليف المستأجر بالوفاء بالأجرة المستحقة في ذمته هو شرط أساسي لقبول طلب المؤجر إخلاء العين المؤجرة بسبب التأجير في سدادها يستوي في ذلك أن يتقدم المؤجر بهذا الطلب في دعوى أصلية يرفعها ضد المستأجر أو يتقدم به في صورة طلب عارض من المدعى عليه طالما أن التكليف سابق على طلب الإخلاء بخمسة عشر يوماً.
5 - لئن كان بطلان التكليف بالوفاء أمراً متعلقاً بالنظام العام إلا أن شرط قبول الأسباب المتعلقة بالنظام العام لأول مرة أمام محكمة النقض على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - ألا يخالطها أي عنصر واقعي لم يسبق عرضه على محكمة الموضوع.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 11163 لسنة 1982 مدني كلي جنوب القاهرة على المطعون ضدها للحكم بتحرير عقد إيجار له عن الشقة المبينة بالصحيفة، وقال بياناً لها إن والده كان يستأجر الشقة محل النزاع بعقد إيجار مؤرخ 28/ 8/ 1975 بأجرة شهرية قدرها 4 جنيه و460 مليم وبوفاته امتد إليه العقد هو ووالدته، وبعد وفاتها ظل مقيماً فيها، إلا أن المطعون ضدها أقامت عليه الدعوى رقم 3620 لسنة 1979 مدني كلي جنوب القاهرة للحكم بإخلائه من العين محل النزاع لانتهاء عقد إيجارها بوفاة والدته، فحكمت المحكمة برفض الدعوى، وإذ تأيد هذا الحكم استئنافياً فقد أقام الدعوى. وبجلسة 21/ 12/ 1982 أقر وكيل المطعون ضدها بامتداد عقد الإيجار للطاعن، وقدم طلباً عارضاً للحكم بإخلائه من العين محل النزاع لعدم وفائه بإيجار الشقة منذ 1/ 3/ 1979، ولإحداثه تعديلات في العين ضارة بالمبنى. وبتاريخ 22/ 2/ 1983 حكمت المحكمة بإلزام المطعون ضدها بتحرير عقد إيجار للطاعن عن الشقة محل النزاع وبعدم قبول الطلب العارض. استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف برقم 2684 لسنة 100 ق القاهرة، وبتاريخ 25/ 1/ 84 قضت المحكمة في الدعوى الأصلية بتعديل الحكم المستأنف إلى إلزام المستأنف ضده (الطاعن) بمصاريفها، وفي الدعوى الفرعية بإلغائه وإخلاء الطاعن من الشقة محل النزاع. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة - في غرفة مشورة - حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعن بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه بطلان إعلانه بصحيفة الاستئناف، وفي بيان ذلك يقول إن المحضر الذي باشر إعلان صحيفة الاستئناف لم ينتقل إلى محل إقامته، وأثبت في ورقة الإعلان على خلاف الحقيقة غلق مسكنه هذا إلى أن صورتها المسلمة لجهة الإدارة قد خلت من بياناتها الجوهرية التي يوجب نص المادة 9 من قانون المرافعات أن تشمل عليها ومنها اسم المحضر وتوقيعه وتاريخ الإعلان ومكانه، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد صدر باطلاً.
وحيث إن النعي في شقه الأول غير مقبول ذلك أنه لما كان محضر إعلان أوراق المحضرين - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - من المحررات الرسمية التي أسبغ القانون الحجية المطلقة على ما دون بها من أمور باشرها محررها في حدود مهمته ما لم يتبين تزويرها فإنه لا يقبل من الطاعن المجادلة في صحة ما أثبته المحضر في أصل إعلان صحيفة الاستئناف من وجود مسكنه مغلقاً وإعلانه بجهة الإدارة ما دام لم يطعن على هذه البيانات بالتزوير، والنعي في شقه الثاني عار عن الدليل ذلك أنه ولئن كان المشرع قد أوجب في المادتين 9، 19 من قانون المرافعات أن تشتمل الأوراق التي يقوم المحضرون بإعلانها ومنها صحف الدعاوى والاستئناف على بيانات جوهرية منها بيان اسم المحضر الذي باشر الإعلان وتوقيعه على كل من الأصل والصورة وإلا كان الإجراء باطلاً، وأن للمعلن إليه التمسك ببطلان الصورة المعلنة ولو خلا أصلها من أسباب البطلان إلا أنه لما كانت الصورة المرفقة بحافظة مستندات الطاعن المقدمة إلى محكمة النقض والتي يقول إنها هي الصورة المعلنة من صحيفة الاستئناف قد جاءت خلواً من أية بيانات تكشف عن أنها هي بالفعل صورة الإعلان المسلمة إلى جهة الإدارة، وعلى ذلك فلا يجديه الاستدلال بتلك الورقة لإثبات حقيقة ما يدعيه في هذا الخصوص ومن ثم يكون النعي برمته على غير أساس...
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الإخلال بحق الدفاع وفي بيان ذلك يقول إنه قدم طلباً لفتح باب المرافعة لتقديم مستندات قاطعة في الدعوى ولأنه لم يعلن إعلاناً صحيحاً بصحيفة الاستئناف ورغم أن ذمته غير مشغولة بالأجرة المستحقة إلا أن المحكمة قضت بالإخلاء دون أن تستجب لطلبه أو ترد عليه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أن - المقرر في قضاء هذه المحكمة - أنه لا تثريب على محكمة الموضوع - بحسب الأصل - إن هي لم تستجب للطلب المقدم إليها لفتح باب المرافعة في الدعوى والتصريح بتقديم مستندات، لأن إجابة هذا الطلب أو عدم إجابته هو من إطلاقات تلك المحكمة فلا يعيب الحكم الالتفات عنه، أو إغفال الإشارة إليه بما يعد رفضاً ضمنياً للطلب ومن ثم فإن النعي يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفي بيان ذلك يقول إن دعوى الإخلاء للتأخير في سداد أجرة العين المؤجرة يشترط لقبولها وجود عقد إيجار مكتوب فلا يكفي صدور حكم بثبوت العلاقة الإيجارية ما لم ينفذ بتحرير عقد الإيجار، وإذ قضى الحكم بإخلائه من الشقة محل النزاع لعدم سداد الأجرة استناداً إلى حكم ثبوت العلاقة الإيجارية دون أن تكون المطعون ضدها قد حررت له عقد إيجار مكتوب فإنه يكون قد خالف القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن الطاعن أقام الدعوى الماثلة على المطعون ضدها للحكم بتحرير عقد إيجار له عن الشقة محل النزاع استناداً إلى ثبوت العلاقة الإيجارية بينهما بالحكم الصادر في الدعوى برقم 3620 لسنة 1979 مدني كلي جنوب القاهرة والذي تأيد استئنافياً لأحقيته في امتداد عقد الإيجار الأصلي إليه خلفاً - لوالديه وهو ما أقر به وكيل المطعون ضدها أمام محكمة أول درجة الأمر الذي يسوغ لها طلب إخلاء الطاعن لعدم سداد الأجرة عملاً بالمادة 18/ ب من القانون رقم 136 لسنة 1981 دون حاجة إلى وجود عقد إيجار مكتوب لصالحه طالما إن العقد السابق قد امتد إليه بشروطه بإقرار الطرفين ومن ثم فإن النعي عليه في هذا الخصوص يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول إن الدعوى الفرعية بالإخلاء للتأخير في سداد الأجرة يشترط لقبولها أن يكون التكليف بالوفاء بهذه الأجرة سابقاً على رفع الدعوى الأصلية بخمسة عشر يوماً، ولما كان الحكم قد قضى بقبول الدعوى الفرعية بإخلائه من الشقة محل النزاع للتأخير في سداد الأجرة استناداً إلى تكليف بالوفاء اللاحق لرفع الدعوى الأصلية فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، كما أن التكلف بالوفاء تضمن مبالغ أخرى متنازع عليها غير الأجرة الأصلية مما يجعل دعوى الإخلاء غير مقبولة.
وحيث إن هذا النعي في شقه الأول مردود ذلك أن النص في المادة 18/ ب من القانون رقم 136 لسنة 1981 على أنه "لا يجوز للمؤجر أن يطلب إخلاء المكان ولو انتهت المدة المتفق عليها في العقد إلا لأحد الأسباب الآتية: (ب) إذا لم يتفق المستأجر بالوفاء بالأجرة المستحقة خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ تكليفه بذلك بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول دون مظروف أو بإعلان على يد محضر" يدل على أن تكليف المستأجر بالوفاء بالأجرة المستحقة في ذمته هو شرط أساسي لقبول طلب المؤجر إخلاء العين المؤجرة بسبب التأخير في سدادها يستوي في ذلك أن يتقدم المؤجر بهذا الطلب في دعوى أصلية يرفعها ضد المستأجر أو يتقدم به في صورة طلب عارض من المدعى عليه طالما أن التكليف سابق على طلب الإخلاء بخمسة عشر يوماً, لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن المطعون ضدها قد قامت بتكليف الطاعن بالوفاء بالأجرة المستحقة عليه منذ 1/ 3/ 1979 وذلك بمقتضى إنذار على يد محضر معلن إليه في 1/ 12/ 1982 ثم تقدم وكيلها بجلسة 21/ 12/ 1982 بعد انقضاء أكثر من خمسة عشر يوماً على حصول التكليف - بطلب عارض أبداه شفاهة وفي مواجهة وكيل الطاعن أثناء نظر الدعوى الأصلية المقامة منه، طالباً الحكم بإخلائه من العين المؤجرة له لتأخره في سداد الأجرة المستحقة اعتباراً من 1/ 3/ 1979 ومن ثم فقد تحقق شرط قبول الدعوى الفرعية بالإخلاء، دون حاجة لاشتراط أن يكون التكليف سابقاً على رفع الدعوى الأصلية المرفوعة من الطاعن كما يدعي، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بإخلائه من العين المؤجرة لعدم وفائه بالأجرة المستحقة عليه بعد تكليفه بالوفاء بها فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون. والنعي في شقه الثاني غير مقبول، ذلك أنه ولئن كان بطلان التكليف بالوفاء أمراً متعلقاً بالنظام العام إلا أن شرط قبول الأسباب المتعلقة بالنظام العام لأول مرة أمام محكمة النقض - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - ألا يخالطها أي عنصر واقعي لم يسبق عرضه على محكمة الموضوع، وكان ما يثيره الطاعن في وجه النعي من بطلان التكليف بالوفاء لما اشتمل عليه من مبالغ تزيد عن الأجرة المستحقة وإن كان سبباً قانونياً - يتعلق بمدى صحة تطبيق محكمة الموضوع للقانون إلا أنه يخالطه واقع لم يسبق عرضه عليها، ومن ثم فلا يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 13 لسنة 19 ق جلسة 22 / 2 / 1951 مكتب فني 2 ج 2 ق 68 ص 358

جلسة 22 من فبراير سنة 1951

برياسة حضرة صاحب العزة عبد العزيز محمد بك؛ وحضور حضرات أصحاب العزة: عبد الحميد وشاحي بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك ومصطفى فاضل بك المستشارين.
----------------

(68)
القضية رقم 13 سنة 19 القضائية

(1) نقض. طعن. 

حكم بوقف السير في طلب طرد حتى يفصل في طلب حساب. هو حكم قابل للطعن وفقاً لنص المادة التاسعة من قانون إنشاء محكمة النقض. الدفع بعدم قبول الطعن فيه استناداً إلى أنه ليس باتاً. في غير محله.
(المادة 9 من قانون إنشاء محكمة النقض والمادة 387 من قانون المرافعات الجديد).
(2) حكم. 

القبول المانع من الطعن فيه. يشترط فيه أن يكون قاطع الدلالة في رضاء الخصم به لا يحتمل شكاً ولا تأويلاً. مثال.
(3) تسوية الديون العقارية. 

حق الدائن في ضمان خوّله إياه اتفاقه مع المدين على الانتفاع بأطيان لهذا الأخير والاستيلاء على ريعها خصماً من دينه. هذا الحق لا يسقطه قرار لجنة تسوية الديون العقارية بتخفيض الدين وتقسيطه متى كان هذا الاتفاق ظل نافذاً برضاء المدين إلى ما بعد صدور قرار اللجنة. إعمال هذا الاتفاق. لا محل للاعتراض عليه.
(4) حكم. تسبيبه. 

أطيان رهنها الطاعن للمطعون عليه رهناً تأمينياً. تحصيل الحكم تحصيلاً سائغاً أن اتفاقاً تم بين الطرفين على أن يضع المطعون عليه اليد على الأطيان ويحصل ريعها خصماً من دينه. تقرير الحكم أنه لا سبيل للطاعن في أن ينهي العلاقة القائمة بينه وبين المطعون عليه سواء أكان الغرض من الاتفاق إنشاء عقد رهن حيازي لاحق للرهن التأميني أم عقد وكالة لإدارة الأطيان واستيفاء الدين من غلتها. الطعن في الحكم بالخطأ في التكييف. على غير أساس.

-------------------
1 - المادة التاسعة من قانون إنشاء محكمة النقض لم تحظر إلا الطعن على استقلال في الأحكام النهائية التحضيرية أو التمهيدية المحض، والمادة 387 من قانون المرافعات الجديد مع تحريمها الطعن فوراً - أي قبل الفصل في الموضوع - في الأحكام القطعية التي لا تنهي الخصومة أجازت الطعن فوراً في الحكم الصادر بوقف الدعوى. وإذن فالحكم بوقف السير في طلب الطرد حتى يفصل في طلب الحساب هو حكم قابل للطعن بطريق النقض وفقاً لنص المادة التاسعة من قانون إنشاء محكمة النقض، لأنه وقد جعل مصير الدعوى معلقاً على ما يظهره الحساب قد بت نهائياً وبصفة قاطعة في نزاع مردد بين الخصوم. ومن ثم فإن الدفع بعدم قبول الطعن فيه استناداً إلى أنه ليس باتاً يكون في غير محله.
2 - يجب أن يكون القبول المانع من الطعن في الحكم قاطع الدلالة في رضاء الخصم به لا يحتمل شكاً ولا تأويلاً. وإذن فمتى كان الواقع أن الطاعن أقام دعواه وطلب الحكم أولاً بطرد المطعون عليه من أطيانه التي وضع اليد عليها، وثانياً بإلزام المطعون عليه أن يقدم حساباً عن مدة وضع يده على الأطيان، وعند نظر الدعوى أمام محكمة أول درجة أحالها قاضي التحضير إلى المرافعة فيما يختص بالطلب الأول الخاص بالطرد وبقي الطلب الثاني الخاص بتقديم الحساب دون تحضير ثم قضت المحكمة بإجابة الطلب الأول وأحالت القضية إلى التحضير لاستيفاء تحضيرها فيما يختص بطلب الحساب ولكن محكمة الاستئناف قضت بإلغاء الحكم فيما قضى به من طرد المطعون عليه ووقف السير فيه إلى أن يفصل في الطلب الخاص بالحساب. فإن مجرد حضور الطاعن في جلسات التحضير بعد أن قضت محكمة أول درجة بالطرد وإعادة القضية إلى التحضير لا يعتبر قبولاً منه للحكم بوقف الدعوى قاطعاً في الدلالة على رضائه به لا يحتمل شكاً ولا تأويلاً، إذ الطلب الخاص بالحساب يجب السير فيه بغض النظر عما يقضي به في الطلب الآخر الخاص بالطرد.
3 - قرار لجنة تسوية الديون العقارية بتخفيض الدين وتقسيطه لا يترتب عليه سقوط حق الدائن في ضمان خوله إياه اتفاقه مع المدين على الانتفاع بأطيان لهذا الأخير والاستيلاء من ريعها على القسط الذي يستحق له سنوياً من الدين متى كان هذا الاتفاق قد ظل نافذاً بين الطرفين برضاء المدين إلى ما بعد صدور قرار اللجنة. ومن ثم فإن إعمال هذا الاتفاق لا محل للاعتراض عليه.
4 - متى كان الحكم قد حصل تحصيلاً سائغاً من المستندات أن اتفاقاً تم بين الطاعن والمطعون عليه على أن يضع هذا الأخير اليد على الأطيان التي رهنها له الطاعن رهناً تأمينياً وأن يحصل ريعها خصماً من دينه وقرر أنه سواء أكان الغرض من هذا الاتفاق هو إنشاء عقد رهن حيازي لاحق للرهن التأميني أم عقد وكالة لإدارة الأطيان واستيفاء الدين من غلتها فإنه على كلا الفرضين لا سبيل للطاعن في أن ينهي بإنذار منه العلاقة القائمة بينهما، لأن عقد الرهن لا يفسخ بإرادة واحدة كذلك عقد الوكالة إذا كان لمصلحة الدائن. فإن الطعن على الحكم بالخطأ في التكييف يكون على غير أساس.


الوقائع

في يوم 3 من فبراير سنة 1949 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر في 13 من إبريل سنة 1947 في الاستئناف رقم 345 سنة 64 ق وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 5 من فبراير سنة 1949 أعلن المطعون عليه بتقرير الطعن. وفي 23 منه أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليه بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته. وفي 3 من مارس سنة 1949 أودع المطعون عليه مذكرة بدفاعه مشفوعة بمستنداته طلب فيها عدم قبول الطعن، واحتياطياً رفضه وإلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 21 منه أودع الطاعن مذكرة بالرد. وفي 15 من إبريل سنة 1950 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها أولاً: برفض الدفع بعدم قبول الطعن شكلاً، وثانياً: برفض الطعن موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات ومصادرة الكفالة. وفي أول فبراير سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة... إلخ.


المحكمة

... ومن حيث إن المطعون عليه يدفع بعدم قبول الطعن لسببين الأول لأن الحكم المطعون فيه ليس باتاً إذ هو يقضي بوقف السير في الدعوى حتى يفصل في دعوى الحساب، والثاني: لأن الطاعن بعد صدور الحكم بوقف السير في الدعوى حتى يفصل في دعوى الحساب حضر أمام محكمة أول درجة في دعوى الحساب وظل يحضر فيها طالباً من المحكمة التأجيل للصلح وذلك دون أن يحفظ بحق الطعن، وفي هذا رضاء منه بالحكم.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق أن الطاعن رفع دعواه طالباً الحكم أولاً: بطرد المطعون عليه من أطيانه التي وضع اليد عليها وإلزامه بتسليمها إليه، ثانياً: بإلزام المطعون عليه أن يقدم حساباً مؤيداً بالمستندات عن مدة وضع يده على الأطيان ابتداءً من سنة 1942 - 1943 زراعية إلى سنة 1945 - 1946 زراعية وما يستجد حتى التسليم. وعند نظر الدعوى أمام محكمة أول درجة أحال قاضي التحضير الدعوى إلى المرافعة فيما يختص بالطلب الأول الخاص بالطرد، وبقي الطلب الثاني الخاص بتقديم الحساب دون تحضير - فقضت محكمة أول درجة بإجابة الطلب الأول الخاص بالطرد وأحالت القضية إلى التحضير لاستيفاء تحضيرها فيما يختص بالطلب الآخر، ولكن محكمة الاستئناف قضت بإلغاء الحكم فيما قضى به من طرد المطعون عليه وإيقاف الفصل فيه إلى أن يفصل في الطلب الخاص بالحساب، مؤسسة قضاءها على أن للمطعون عليه أن يضع يده على الأطيان حتى يستد بماله من دين قبل الطاعن وعلى ذلك يجب تعليق مصير طلب الطرد على نتيجة الحساب، وهو ما لا يراه الطاعن، إذ يدعي أن حقه في رفع يد المطعون عليه هو حق ناجز لا يصح أن يعلق على نتيجة الحساب، لذلك رفع الطعن الحالي.
ومن حيث إن الدفع بعدم قبول الطعن مردود، أولاً: بأن الحكم المطعون فيه إذ قضى بوقف السير في طلب الطرد حتى يفصل في طلب الحساب وجعل مصير الطلب معلقاً على ما يظهره الحساب قد بت نهائياً وبصفة قطعية في نزاع مردود بين الخصوم، فهو قابل للطعن بطريق النقض وفقاً لنص المادة التاسعة من قانون إنشاء محكمة النقض التي لم تحظر إلا الطعن على استقلال في الأحكام النهائية التحضيرية أو التمهيدية المحض، وقانون المرافعات الجديد مع تحريمه الطعن فوراً - أي قبل الفصل في الموضوع - في الأحكام القطعية التي لا تنهي الخصومة، أجاز الطعن فوراً في الحكم الصادر بوقف الدعوى (م 378). ثانياً: إن مجرد حضور الطاعن في جلسات التحضير بعد أن قضت محكمة أول درجة بالطرد وإعادة القضية إلى التحضير فيما يختص بطلب الحساب لا يعتبر قبولاً منه للحكم بوقف الدعوى، إذ يجب أن يكون القبول المانع من الطعن في الحكم قاطع الدلالة في رضاء الخصم به لا يحتمل شكاً ولا تأويلاً والحضور في الطلب الخاص بتقديم الحساب لا يفيد شيئاً من هذا، إذ هو طلب يجب السير فيه بغض النظر عما يقضي به في الطلب الآخر الخاص بالطرد.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن السببين الأول والثاني يتحصلان في أن الحكم المطعون فيه إذ أسس قضاءه على أنه "ثابت من المستندات المقدمة من المستأنف (المطعون عليه) وعلى الخصوص عقد الإيجار الرقيم 5/ 8/ 1934 أن المستأنف عليه (الطاعن) أذن له بأن يؤجر للغير الـ 12 فداناً و14 قيراطاً المملوكة للمستأنف عليه... وأن يستولى على إيجارها استنزالاً من مطلوبه منه من دين وفوائد وذلك ابتداء من سنة 1934 - 1935 زراعية واستمر المستأنف عليه ينتفع بهذه الأطيان بتأجيرها للغير برضاء المستأنف عليه حتى أعلنه بإنذار بتاريخ 22 ديسمبر سنة 1935 يخبره فيه بانتهاء وكالته عنه..." قد شابه خطأ في الإسناد وعاره قصور وأخطأ في التكييف. ذلك أولاً: لأن الحكم لم يبين ما هي المستندات التي يشير إليها، كما أنه لم يبين ما هو الاتفاق الذي استنبطه منها وما هي حدوده. وثانياً: لأن عقد الإيجار الذي يشير إليه الحكم لم يحو اسم المطعون عليه وليس فيه ما يفيد شيئاً من المعنى الذي حصله الحكم، إذ أقصى ما يستفاد منه أن الطاعن قد أناب السيد بك علي زناتي في التأجير. وثالثاً: أن التكييف الصحيح للعلاقة بين الطاعن والمطعون عليه هو أن الطاعن إنما كان يقصد تحويل قيمة الإيجار إلى المطعون عليه وفاء لدينه ولم يكن يقصد إعطاء المطعون عليه أي ضمان إضافي، وقد تمسك الطاعن أمام محكمة أول درجة بأن سماحه للمطعون عليه بتأجير أطيان إنما كان الغرض منه مجرد وسيلة لتنظيم تسديد أقساط دينه المضمون برهن تأميني - وهو ما أخذ به حكم محكمة أول درجة - وقد أطرح الحكم المطعون فيه هذا دون أن يعيره اهتماماً أو أن يحققه أو يبين أسباباً لرفضه.
ومن حيث إن وقائع الدعوى تتحصل كما يبين من الأوراق في أن الطاعن رهن للمطعون عليه 12 فداناً و13 قيراطاً وسهمين رهناً تأمينياً بموجب عقد حرر في 21 من ديسمبر سنة 1925 ضماناً لدين المطعون عليه قبله وقدره 1820 جنيهاً، وقد وضع المطعون عليه اليد على الأطيان ابتداء من 1942 - 1943 الزراعية - بموافقة الطاعن - لتحصيل غلتها وخصمها مما له من دين، واستمر الحال كذلك حتى بدأ النزاع الحالي في سنة 1945 إذ اعتبر الطاعن وضع يد المطعون عليه على الأطيان وضع يد وكيل عن أصيل له قانوناً أن ينهي الوكالة متى أراد مع تكليف الوكيل بتقديم حساب عن مدة الوكالة. وفعلاً أنذر الطاعن المطعون عليه بذلك في 22/ 12/ 1945 ولكن المطعون عليه أبى التسليم بهذا وتمسك بأنه وإن كان في الأصل دائناً مرتهناً رهناً تأمينياً إلا أن وضع يده على الأطيان كان بناء على عقد رهن حيازي تم الاتفاق عليه بينهما ونفذ فعلاً فلا سبيل إلى رفع يده إلا إذا وفي دينه، فقضى الحكم المطعون فيه بوقف السير في طلب الطرد حتى ينتهي الفصل في طلب الحساب، لأنه ثابت أن اتفاقاً تم بين الطرفين على أن يضع المطعون عليه اليد على الأطيان يحصل ريعها خصماً من دينه. وسواء أكان الغرض من هذا الاتفاق إنشاء عقد رهن حيازي لاحق للرهن التأميني أو عقد لإدارة الأطيان واستيفاء الدين من غلتها، فإنه على كلا الفرضين لا سبيل للطاعن في أن ينهي بالإنذار الحاصل في 22/ 12/ 1945 العلاقة القائمة بينهما لأن عقد الرهن لا يفسخ بإرادة واحدة، وكذلك عقد الوكالة إذا كان لمصلحة الدائن. وعلى ذلك يتعين تعليق الفصل في طلب الطرد على ثبوت وفاء الدين وملحقاته. وقد حصل الحكم المطعون فيه هذا الفهم الذي انتهى إليه من المستندات المقدمة، ومنها: (1) عقد إيجار محرر في 17 من يوليه سنة 1931 بين الطاعن وأحمد علي زيدان عن الأطيان محل النزاع لمدة ثلاث سنوات نص في البند الخامس منه على أن على المستأجر أن يدفع الأجرة في مواعيد استحقاقها إلى المطعون عليه رأساً (2) اتفاق بين سيد بك علي زناتي (وكيل المطعون عليه كما يسلم بذلك الطاعن أمام محكمة الموضوع) وأحمد علي زيدان محرر في 3 من إبريل سنة 1932 (3) خطاب من الطاعن إلى المطعون عليه محرر في 22 من يونيه سنة 1932 ورد به "أحمد علي زيدان زرع خمسة عشر فداناً قصباً، الاثنا عشر فداناً وكسوراً تعلقكم وفدانان وكسور ملكه وجميعها باسم السيد بك وسيوردون باسمه فأصبح المبلغ في يدكم وكل المبلغ مضمون... إلخ" (4) خطاب غير مؤرخ من الطاعن للمطعون عليه ورد به "أتعشم بحضوري آخر الجاري لعمل الحل اللازم لتكليف أطيان الإقالة حسب طلبكم باسم جنابكم كسابقة الاتفاق..." (5) عقد إيجار محرر في 5 من أغسطس سنة 1934 يفيد استئجار علي محمد إسماعيل الأطيان موضوع الدعوى عن سيد بك علي زناتي (6) عقد إيجار آخر من المذكور محرر في مارس سنة 1937 وآخر في 16 أكتوبر سنة 1946 - وكل ما حصله الحكم المطعون فيه من هذه المستندات هو تحصيل سائغ مما يستقل بتقديره قاضى الموضوع ولا يعيبه خطأ في الإسناد أو التكييف ولم يشبه قصور، فقد بين الحكم مدى الاتفاق الذي استنبطه من هذه المستندات وهو أن يستولى المطعون عليه على ريع الأطيان ابتداء من سنة 1934 - 1935 زراعية استنزالاً مما له من دين وفوائد - وفيما استظهره الحكم من نية الطرفين وتكييفه لها الرد على ما أورده حكم محكمة أول درجة في هذا الخصوص.
ومن حيث إنه لذلك يتعين رفض هذين السببين.
ومن حيث إن السبب الثالث يتحصل في أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بأن المادة 26 من القانون رقم 143 سنة 1944 لا تمس الاتفاق الذي تم بين الطرفين قد أخطأ في تطبيق القانون، ذلك لأن المادة 26 تنص على أن قرار لجنة تسوية الديون العقارية يبرئ ذمة المدين من كافة الديون التي تزيد على 70% من قيمة عقاراته وأن ذلك القرار يعتبر منهياً لكل علاقة بين المدين ودائنيه السابقة ديونهم على تاريخ تقديم طلب التسوية. ومفاد هذا أن الشارع جعل قرار لجنة تسوية الديون العقارية حداً فاصلاً قاطعاً بين الدائن ومدينه فليس لدائن أن يتقدم بعد صدور القرار مدعياً حقوقاً له غير ما قررته اللجنة، فضلاً عن أن القول بوجود رهن حيازي يتعارض مع قرار لجنة التسوية، لأنه لو كان دينه مضموناً برهن حيازي لما دخل التسوية.
ومن حيث إنه وإن كان الطاعن قدم طلباً للجنة تسوية الديون العقارية أدرج فيه دين المطعون عليه وكانت اللجنة قد أصدرت في 18 من يناير سنة 1944 قرار بتسوية الديون لغاية 31 ديسمبر سنة 1943 وخصت المطعون عليه بمبلغ 1304 جنيهات وكسر مقسطاً على أقساط سنوية قدر كل قسط 83 جنيهاً و880 مليماً، إلا أن الحكم المطعون فيه قرر "أن قرار لجنة تسوية الديون العقارية بتخفيض دين المستأنف وتقسيطه لا يترتب عليه سقوط حق المستأنف في ضمان خوله إياه اتفاقه مع المستأنف عليه على الانتفاع بالأطيان السابق بيانها والاستيلاء من ريعها على القسط الذي يستحق له سنوياً من الدين - هذا الاتفاق الذي استمر نافذاً إلى ما بعد قرار لجنة التسوية النهائي الصادر بتاريخ 18 يناير سنة 1944 برضاء نفس المستأنف عليه الذي لم ينذر المستأنف بانتهاء وكالته إلا بتاريخ 22 ديسمبر سنة 1945..." وفي هذا الذي أسس عليه الحكم قضاءه من قيام اتفاق بين الطرفين ظل نافذاً بينهما برضاء الطاعن لما بعد صدور قرار اللجنة - هو تفسير سائغ لما انعقدت عليه نية الطرفين لا سبيل للنعي عليه أمام هذه المحكمة، وإعمال هذا الاتفاق لا محل للاعتراض عليه.
ومن حيث إنه لذلك يتعين رفض هذا السبب.
ومن حيث إنه لجميع ما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.

الطعن 216 لسنة 18 ق جلسة 15 / 2 / 1951 مكتب فني 2 ج 2 ق 67 ص 351

جلسة 15 من فبراير سنة 1951

برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وكيل المحكمة، وحضور حضرات أصحاب العزة: عبد المعطي خيال بك وعبد الحميد وشاحي بك وسليمان ثابت بك ومصطفى فاضل بك المستشارين.
----------------

(67)
القضية رقم 216 سنة 18 القضائية

(أ) بيع. آثاره. 

نقل منفعة المبيع إلى المشتري. يكون من تاريخ إبرام البيع. تأجيل الثمن. لا يحول دون انتقال المنفعة ما لم يوجد اتفاق مخالف.
(ب) شفعة. 

سند الشفيع في ملكية العين المشفوع فيها. هو الحكم النهائي القاضي بالشفعة سواء أكان ملغياً أم مؤيداً للحكم الابتدائي. ريع العين المشفوع فيها عن المدة السابقة على تاريخ هذا الحكم. من حق المشترى. ريعها عن المدة التالية له. من حق الشفيع. عرض الشفيع على المشتري الثمن عرضاً حقيقياً أو إيداعه على ذمته خزانة المحكمة إثر رفضه. لا يؤثر. مثال.
(المادة 18 من دكريتو الشفعة الصادر بتاريخ 23 من مارس سنة 1901).

------------------
( أ ) من آثار عقد البيع نقل منفعة المبيع إلى المشتري، وبذلك تكون له ثمرته من تاريخ إبرام البيع حتى لو كان الثمن مؤجلاً، وذلك ما لم يوجد اتفاق مخالف. وإذن فمتى كان الثابت في عقد البيع أن المشتري لم يدفع الثمن إلى البائع إنما التزم بدفعه رأساً إلي البنك المرتهن لأطيان البائع الشائعة فيها الأطيان المبيعة خصماً من دين الراهن، فإن ريع الأطيان المبيعة يكون من حق المشتري من يوم إبرام عقد البيع الصادر إليه حتى ولو لم يقم بتنفيذ التزامه بدفع الثمن إلى البنك المرتهن.
(ب) نصت المادة 18 من قانون الشفعة - القديم - على أن الحكم الذي يصدر نهائياً بثبوت الشفعة يعتبر سنداً لملكية الشفيع، ومن مقتضى هذا النص أن العين المشفوع فيها لا تصير إلى ملك الشفيع إلا بالحكم النهائي القاضي بالشفعة، إذ هو سند تملكه. وينبني على ذلك أن يكون ريع هذه العين من حق المشترى وحده عن المدة السابقة على تاريخ هذا الحكم ولا يكون للشفيع حق فيه إلا ابتداء من هذا التاريخ فقط حتى لو كان قد عرض الثمن على المشترى عرضاً حقيقياً أو أودعه على ذمته خزانة المحكمة إثر رفضه، وبذلك لا يكون هناك محل للتفريق بين حالة ما إذا كانت الشفعة قد قضى بها الحكم الاستئنافي بعد أن كان قد رفضها الحكم الابتدائي وحالة ما إذا كان قد قضى بها الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم الاستئنافي، إذ العبرة في الحالتين بالحكم النهائي سواء أكان ملغياً أم مؤيداً للحكم الابتدائي.
وإذن فمتى كان الواقع في الدعوى هو أن المطعون عليهم اشتروا الأطيان والتزموا بدفع ثمنها رأساً إلى البنك المرتهن لأطيان البائعين الشائعة فيها الأطيان المبيعة خصماً من دين الرهن المستحق على البائعين، ولما أن قضي بأحقية الطاعن في أخذ الأطيان المبيعة بالشفعة حل محل المطعون عليهم فيما التزموا به من دفع كامل ثمن الأطيان المشفوع فيها إلى البنك المرتهن رأساً وقام بدفع هذا الثمن إلى البنك مع فوائده من تاريخ استحقاقه، ثم أقام دعواه على المطعون عليهم يطالبهم بريع الأطيان من تاريخ طلب أخذها بالشفعة حتى تاريخ تسلمه لها فقضى الحكم المطعون فيه برفضها - فإن الحكم يكون قد أصاب إذ قضى برفض الدعوى في خصوص ريع المدة السابقة على تاريخ صدور الحكم الاستئنافي المؤيد للحكم الابتدائي القاضي بالشفعة، إذ مجرد دفع الطاعن ثمن الأطيان وفوائده وحلوله محل المطعون عليهم لا يكسبه أي حق في الريع عن المدة سالفة الذكر، إلا أن الحكم من جهة أخرى يكون قد أخطأ في خصوص قضائه برفض طلب الريع عن المدة التالية للحكم النهائي بأحقية الطاعن في الشفعة.


الوقائع

في يوم 11 من ديسمبر سنة 1948 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف الإسكندرية الصادر في 8 من سبتمبر سنة 1948 في الاستئناف رقم 71 سنة 3 ق وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وتأييد الحكم الابتدائي الصادر من محكمة طنطا في 16 من ديسمبر سنة 1946 والقاضي بندب خبير لتقدير الريع أو إحالة الدعوى على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 15 من ديسمبر سنة 1948 أعلن المطعون عليهم بتقرير الطعن. وفي 28 منه أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليهم بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته. وفي 13 من يناير سنة 949 أودع المطعون عليهم مذكرة بدفاعهم مشفوعة بمستنداتهم طلبوا فيها رفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 27 منه أودع الطاعن مذكرة بالرد. وفي 21 من ديسمبر سنة 1950 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً فيما قضى به من رفض دعوى الريع عن المدة من 19/ 1/ 1944 إلى 11/ 6/ 1944 وإلغاء حكم محكمة استئناف الإسكندرية في هذا الخصوص وتأييد حكم محكمة طنطا القاضي بندب خبير لتقدير الريع عن المدة المذكورة. وفي 25 من يناير سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة... إلخ.


المحكمة

ومن حيث إن واقعة الدعوى كما يبين من الأوراق المقدمة والتي كانت تحت نظر محكمة الموضوع تتحصل في أن المطعون عليهم اشتروا من عبد السميع عبد الله وآخرين بموجب عقد البيع المصدق عليه في 28 من سبتمبر سنة 1942 والمسجل في 6 من أكتوبر سنة 1942 أطياناً مقدارها 40 فداناً و15 قيراطاً وسهمان شائعة في 81 فداناً و10 قراريط و3 أسهم بثمن قدره 1950 جنيهاً و167 مليماً التزم المشترون بدفعه رأساً إلى البنك المرتهن لأطيان البائعين الشائعة فيها الأطيان المبيعة خصماً من دين الرهن المستحق على البائعين. ولما قضي للطاعن بالحكم الصادر من محكمة طنطا الابتدائية في 29 من يونيه سنة 1943 في الدعوى رقم 27 سنة 1943 والمؤيد بالحكم الصادر من محكمة استئناف القاهرة في 19 من يناير سنة 1944 في الاستئناف رقم 784 سنة 60 ق بأحقيته في أن يأخذ بالشفعة الأطيان المبيعة المشار إليها - دفع إلى البنك المرتهن بموجب عقد الحلول المحرر بينهما في 25 من يوليه سنة 1945 مبلغ 2535 جنيهاً و584 مليماً، يقول الطاعن إنه يشمل مبلغ الثمن سالف الذكر وفوائده من يوم الاستحقاق إلى يوم الوفاء وكذلك ما اضطر إلى دفعه من باقي الدين توصلاً إلى شطب الرهن. ثم رفع دعواه الحالية على المطعون عليهم يطالبهم فيها بريع الأطيان المشفوع فيها ابتداء من 6 من أكتوبر سنة 1942 تاريخ طلب أخذها بالشفعة حتى 11 من يونيه سنة 1944 تاريخ تسلمه لها بموجب حكم الحراسة الصادر في الدعوى رقم 1484 كفر الشيخ سنة 1944. قضت محكمة الدرجة الأولى في 16 من ديسمبر سنة 1946 بندب خبير زراعي لتقدير صافي الريع في المدة المذكورة مقيمة حكمها على أن للطاعن الحق في الحصول على هذا الريع لسببين: أولهماً أنه وإن كان لم يدفع إلى البنك المرتهن ثمن الأطيان المشفوع فيها إلا في 25 من يوليه سنة 1945 تاريخ عقد الحلول إلا أنه مسئول عن فوائده قبل البنك من تاريخ استحقاقه حتى تاريخ دفعه، وثانيهما أنه وإن كان لم يوف المطعون عليهم بمبلغ 712 جنيهاً و123 مليماً الذي سبق أن دفعوه إلى البنك من أصل الثمن إلا أنه قضى في الدعوى رقم 476 كلي طنطا سنة 1945 بإلزامه بهذا المبلغ مع فوائده بواقع خمسة في المائة سنوياً. فاستأنف المطعون عليهم هذا الحكم وقضت محكمة الاستئناف في 8 من سبتمبر سنة 1948 بإلغائه ورفض دعوى الطاعن مقيمة حكمها المطعون فيه على أنها لا تقر محكمة الدرجة الأولى على وجهة نظرها المؤسسة على السببين الآنف ذكرهما، ذلك أن كل ما يترتب على قيام الطاعن بدفع فوائد الثمن هو أن يكون له الحق إن وجد في أن يرجع على المطعون عليهم بهذه الفوائد بالغة ما بلغت بدعوى على حدة وأنه يبين من الدعوى رقم 476 سنة 1945 الخاصة بمبلغ الـ 712 جنيهاً و123 مليماً أن المطعون عليهم لم يطالبوا فيها بفوائده إلا ابتداء من 11 يونيه سنة 1944 أي عن مدة لاحقة للمدة التي يطالب الطاعن عنها بريع الأطيان المشفوع فيها، وأنه لذلك لا يكون محقاً في طلب هذا الريع.
ومن حيث إن الطعن بني على سبب واحد حاصله أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تكييف وقائع الدعوى وأجرى عليها حكماً مخالفاً للقانون، ذلك أن المحكمة اقتصرت فيه على تفنيد الأسباب التي أقيم عليها الحكم الابتدائي دون أن تعني بالتحدث عما أسس عليه الطاعن دعواه، وهو أنه إذ أحله حكم الشفعة محل المطعون عليهم فيما التزموا به من دفع كامل ثمن الأطيان المشفوع فيها إلى البنك المرتهن رأساً، وإذ قام فعلاً بدفع هذا الثمن إلى البنك مع فوائده من يوم استحقاقه يعتبر كأنه قد دفعه من تاريخ حصول البيع، وبذلك يكون وحده صاحب الحق في ريع الأطيان المذكورة من تاريخ طلب أخذها بالشفعة حتى تاريخ تسلمه لها دون البائعين الذين حرموا أنفسهم من ريعها بصدور عقد البيع منهم ودون المشترين المطعون عليهم الذين لم يقوموا بدفع شيء من ثمنها لا إلى البنك - كما التزموا في عقد البيع - ولا إلى البائعين، وأنه حتى لو صح أن المطعون عليهم دفعوا إلى البنك من أصل ثمن الأطيان المشفوع فيها مبلغ الـ 712 جنيهاً و123 مليماً سالف الذكر فإنه لا يكون لهم حق في ريعها إلا بقدر ما يعادل هذا المبلغ منسوباً إلى كامل الثمن. وأما وجه الخطأ فيما ردت به المحكمة على أسباب الحكم الابتدائي فهو أنه ليس في تقرير حق الطاعن في الرجوع على المطعون عليهم بما دفعه إلى البنك من فوائد الثمن ما يغنيه عن المطالبة بريع الأطيان المشفوع فيها، هذا الريع الذي يزيد كثيراً على تلك الفوائد، كما أنه ليس من شأن اقتصار المطعون عليهم على المطالبة بفوائد مبلغ الـ 712 جنيهاً و123 مليماً عن مدة لاحقة للمدة المطالب بالريع عنها أن يحرمه من هذا الريع، وذلك متى كان قد قام بدفع فوائد الثمن من تاريخ البيع وأصبح بذلك وحده صاحب الحق في الريع كما تقدم بيانه، وهو ما يدور عليه النزاع في الدعوى ولم تبحثه المحكمة. وفضلاً عما تقدم فإن المطعون عليهم كانوا قد تمسكوا أمام محكمة الاستئناف بما قررته محكمة النقض بحكمها الصادر في 31 من أكتوبر سنة 1946 في الطعن رقم 85 سنة 15 ق من أن العين المشفوع فيها لا تصير إلى ملك الشفيع في حالة عدم التراضي إلا بالحكم القاضي بالشفعة، وأن ريعها لا يكون من حق الشفيع إلا من تاريخ هذا الحكم. وقد رد الطاعن على هذا الدفاع بأنه لا يصح أن يضار الشفيع ببطء إجراءات التقاضي، وأن الأولى أن ينسحب أثر حكم الشفعة إلى تاريخ رفع الدعوى بها، وأنه حتى لو أخذ بالرأي القائل بأن حق الشفيع لا يتقرر إلا بقضاء القاضي فإنه يجب التفريق بين حالة ما إذا كانت الشفعة قد قضى بها الحكم الاستئنافي بعد أن كان الحكم الابتدائي قد رفضها، وحالة ما إذا كان قد قضى بها الحكم الابتدائي وأيده في ذلك الحكم الاستئنافي، ذلك أنه إن صح القول بأن الشفعة لن تتقرر في الحالة الأولى إلا بالحكم الاستئنافي فإنه لا يصح في الحالة الثانية - وهي حالة الطاعن - التي تقررت فيها الشفعة بالحكم الابتدائي المؤيد بالحكم الاستئنافي. ومع أن الطاعن قد تمسك بهذا الذي رد به على دفاع المطعون عليهم فإن المحكمة لم تعن بمناقشته في حين أن التفريق بين الحالتين المذكورتين لم يكن محل بحث محكمة النقض في حكمها المشار إليه، وأنه على أسوأ الفروض بالنسبة إلى الطاعن يكون له الحق في ريع الأطيان المشفوع فيها ابتداء من تاريخ الحكم الاستئنافي المؤيد للحكم الابتدائي القاضي بأحقيته في أخذها بالشفعة حتى تاريخ تسلمه لها، وبذلك يكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ على الأقل فيما قضى به من رفض دعواه عن هذه المدة.
ومن حيث إنه لما كان من آثار عقد البيع نقل منفعة المبيع إلى المشتري، وبذلك تكون له ثمرته من تاريخ إبرامه، حتى لو كان الثمن مؤجلاً، وذلك ما لم يوجد اتفاق مخالف، ومن ثم يكون للمطعون عليهم بوصفهم مشترين للأطيان المطالب بريعها الحق في هذا الريع من يوم إبرام عقد البيع الصادر إليهم، رغم ما هو ثابت به من أنهم لم يدفعوا ثمن هذه الأطيان إلى البائعين، وإنما التزموا بدفعه كاملاً إلى البنك المرتهن رأساً، ورغم ما يدعيه الطاعن من أنهم لم يقوموا بتنفيذ هذا الالتزام ولم يدفعوا شيئاً من هذا الثمن إلى البنك. ولما كانت المادة 18 من قانون الشفعة (القديم) قد نصت على أن الحكم الذي يصدر نهائياً بثبوت الشفعة يعتبر سنداً لملكية الشفيع، وكان مقتضى هذا النص - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن العين المشفوع فيها لا تصير إلى ملك الشفيع إلا بالحكم النهائي القاضي بالشفعة إذ هو سند تملكه، وأنه ينبني على ذلك أن يكون ريع هذه العين من حق المشتري وحده عن المدة السابقة على تاريخ هذا الحكم، ولا يكون للشفيع حق فيه إلا ابتداء من هذا التاريخ فقط، حتى لو كان قد عرض الثمن على المشترى عرضاً حقيقياً أو أودعه على ذمته خزانة المحكمة إثر رفضه. وبذلك لا يكون هناك محل للتفريق بين حالة ما إذا كانت الشفعة قد قضى بها الحكم الاستئنافي بعد أن كان قد رفضها الحكم الابتدائي وحالة ما إذا كان قد قضى بها الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم الاستئنافي، إذ العبرة في الحالتين بالحكم النهائي سواء أكان ملغياً أو مؤيداً للحكم الابتدائي، كما يكون غير منتج ما أسس عليه الطاعن دعواه من أنه إذ حل محل المطعون عليهم فيما التزموا به من دفع كامل ثمن الأطيان المشفوع فيها إلى البنك المرتهن رأساً، وإذ قام بدفع هذا الثمن إلى البنك مع فوائده من تاريخ استحقاقه، يعتبر كأنه قد دفع هذا الثمن من هذا التاريخ، ومن ثم يكون له الحق في ريعها من تاريخ طلب الشفعة. ذلك أن مجرد دفعه ثمنها وفوائده لا يكسبه أي حق في ريعها عن المدة السابقة على الحكم النهائي القاضي بأحقيته في أخذها بالشفعة - لما كان ذلك كذلك، يكون الحكم المطعون فيه، إذ قضى برفض دعوى الطاعن بريع الأطيان المشفوع فيها وإن أصاب في خصوص ريع المدة السابقة على يوم 19 من يناير سنة 1944 تاريخ صدور الحكم الاستئنافي المؤيد للحكم الابتدائي القاضي بالشفعة، إلا أنه قد أخطأ في خصوص قضائه برفض طلب الريع عن المدة التالية. ومن ثم يتعين نقضه نقضاً جزئياً في هذا الخصوص.

الطعن 146 لسنة 18 ق جلسة 15 / 2 / 1951 مكتب فني 2 ج 2 ق 66 ص 346

جلسة 15 من فبراير سنة 1951

برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وكيل المحكمة، وحضور حضرات أصحاب العزة: عبد الحميد وشاحي بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك ومصطفى فاضل بك المستشارين.
-----------------

(66)
القضية رقم 146 سنة 18 القضائية

إثبات. مبدأ ثبوت بالكتابة. 

خطابات صادرة من مورثة الخصوم إلى مستأجر أطيان الروكية. اتخاذ المحكمة من هذه الخطابات مبدأ ثبوت بالكتابة يقرب احتمال أن المال الذي أنفق في شراء الأرض وبناء العمارة موضوع النزاع إنما كان من مال الروكية ولحسابها. استكماله بقرائن عديدة من شأنها أن تؤدي إلى ما استخلصته المحكمة منها. لا مخالفة فيه لقواعد الإثبات.
(المادة 217 من القانون المدني - القديم - ).

-----------------
لا تثريب على المحكمة إن هي اتخذت من الخطابات الصادرة من مورثة الخصوم إلى مستأجر أطيان الروكية التي كانت تقوم بإدارتها لا سيما الخطاب التي تطالب فيه المستأجر المذكور بمبلغ سبق أن طالبته به في خطاب سابق لحاجتها الشديدة إليه في العمارة - لا تثريب على المحكمة إن هي اتخذت منها مبدأ ثبوت بالكتابة يقرب احتمال أن المال الذي أنفق في شراء الأرض وبناء العمارة التي يدعي الطاعن أنها كانت مملوكة للمورثة إنما كان من مال الروكية ولحسابها. ومتى كانت المحكمة قد استكملت مبدأ الثبوت هذا بقرائن عديدة ساقتها ومن شأنها أن تؤدي إلى ما استخلصته منها فإن حكمها يكون مطابقاً للقانون وإن لم يذكر القاعدة القانونية التي أقام قضاءه عليها، إذ بحسبه أن يكون هذا الذي انتهجه موافقاً للتطبيق الصحيح للقانون. ومن ثم فإن الطعن فيه بالخطأ في تطبيق القانون استناداً إلى أنه خالف قواعد الإثبات يكون غير صحيح.


الوقائع

في يوم أول أغسطس سنة 1948 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف أسيوط الصادر في 15 من إبريل سنة 1948 في الاستئناف رقم 216 سنة 21 ق وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه ورفض دعوى المطعون عليهن فيما زاد على ملكية نصف المنزل موضوع النزاع أو إحالة الدعوى على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليهن في كلتا الحالتين بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 4 من أغسطس سنة 1948 أعلن المطعون عليهن بتقرير الطعن. وفي 18 منه أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليهن بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته. وفي 4 من سبتمبر سنة 1948 أودع المطعون عليهن مذكرة بدفاعهن مشفوعة بمستنداتهن طلبن فيها رفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 16 منه أودع الطاعن مذكرة بالرد. وفي 3 من أكتوبر سنة 1948 أودع المطعون عليهن مذكرة بملاحظتهن على الرد. وفي 19 من نوفمبر سنة 1950 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات. وفي أول فبراير سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة... إلخ.


المحكمة

ومن حيث إن واقعة الدعوى حسبماً يؤخذ من الحكم المطعون فيه وأوراق الطعن التي كانت تحت نظر محكمة الموضوع تتحصل في أن المطعون عليهن أقمنها على الطاعن أمام محكمة أسيوط الكلية وطلبن فيها الحكم بإثبات صحة التعاقد الصادر في أول يناير سنة 1943 من أختهن وهي زوج الطاعن المرحومة ليديا ميخائيل والتي باعت بمقتضاه لهن ستة أسباع المنزل المبين بالعريضة وبعد أن قدمن عقد الاتفاق المشار إليه طلب الطاعن إحالة الدعوى على المرافعة للطعن فيه بالتزوير، غير أن وكيل المطعون عليهن قدم شكوى للنيابة بأن العقد الموجود بملف الدعوى استبدل بالعقد الصحيح المقدم منهن وبعد أن حققت النيابة الشكوى قررت حفظها إدارياً فعدل المطعون عليهن الطلبات إلى الحكم بتثبيت ملكيتهن إلى ستة أسباع المنزل على أساس أنه روكية مشتركة بينهن وبين المورثة زوجة الطاعن. فقضت محكمة أول درجة بتثبيت ملكية المطعون عليهن إلى النصف في المنزل على أساس أن الطاعن يستحق النصف لأن المورثة لم تعقب والنصف الآخر لهن. استأنف المطعون عليهن هذا الحكم فقضى الحكم الاستئنافي (المطعون فيه) بتعديل الحكم الابتدائي وتثبيت ملكيتهن إلى ستة أسباع المنزل.
ومن حيث إن الطعن بني على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالسبب الأول منها على الحكم مخالفة القانون من وجهين: الأول إذ قضى بثبوت ملكية المطعون عليهن لحصص في المنزل تزيد قيمتها على عشرة جنيهات مستنداً إلى القرائن وحدها مع أن ملكية مورثة الطاعن للمنزل كله ثابتة بعقد كتابي يحتج به على الغير ولا يجوز إثبات ما يخالفه إلا بالكتابة، والثاني إذ قضى بإثبات التعاقد على قيام شركة في ملكية المنزل بين المرحومة ليديا ميخائيل والمطعون عليهن استناداً إلى القرائن، والشركة لا تتم إلا بالاتفاق فأساسها العقد ولا يجوز إثباتها بغير الطرق الخاصة بإثبات العقود. وينعى الطاعن بالسبب الثاني على الحكم القصور في التسبيب إذ أغفل الرد على دفاع جوهري هو عدم جواز إثبات الملكية المدعى بها بالبينة والقرائن، ولكن الحكم لم يلق بالاً لذلك ولا إلى ما دفع به الطاعن من وجود تناقض ظاهريين ما يدعيه المطعون عليهن من أنهن شريكات أصيلات في ملكية المنزل مع المورثة السيدة ليديا وبين الإقرار الصادر في أول يناير سنة 1943 والسابقة الإشارة إليه من أنها باعت لهن بمقتضاه ستة أسباع المنزل.
ومن حيث إنه جاء بالحكم "أن المنزل المتنازع عليه قد اشتريت أرضه بتاريخ 13 من مارس سنة 1935 مقابل مبلغ 171 جنيهاً وقد أقيم الدور الأول منه سنة 1935 وسنة 1936 والثاني سنة 1938 وسنة 1939 على ما هو واضح من مستندات المستأنف عليه (الطاعن)، ولما كانت مورثة الطرفين هي القائمة بإدارة أموال التركة في روكية مشتركة تحصل الإيجار نيابة عن الجميع كما هو ثابت من المستندات المشار إليها فيما تقدم وتطالب المستأجر بخطابها المؤرخ 4 من أكتوبر سنة 1939 بمبلغ 70 جنيهاً ثم تعقبه بعد ذلك بخطاب آخر تشير فيه إلى أنها في حاجة شديدة للمبلغ المذكور من أجل العمارة فإن الذي يستفاد من هذا قطعاً أنها كانت تنفق على العمارة من أموال الروكية..." ويبين من هذا الذي جاء بالحكم أنه اتخذ من الخطابات الصادرة من المورثة السيدة ليديا ميخائيل إلى مستأجر أطيان الروكية وخصوصاً الخطاب الصادر منها في 16 من أكتوبر سنة 1939 والتي تطالب فيه المستأجر المذكور بمبلغ السبعين جنيهاً السابق مطالبته به بخطاب سابق لحاجتها الشديدة إليه في العمارة مبدأ ثبوت بالكتابة يقرب احتمال أن المال الذي أنفق في شراء الأرض وبناء العمارة إنما كان من مال الروكية ولحسابها استكملته المحكمة بالقرائن العديدة التي ساقتها والتي من شأنها أن تؤدي إلى ما استخلصته منها، وبذلك يكون مطابقاً للقانون وإن لم يذكر القاعدة القانونية التي أقام قضاءه عليها، إذ بحسبه أن يكون هذا الذي انتهجه موافقاً للتطبيق الصحيح للقانون. أما ما يدعيه الطاعن من وجود تناقض بين إقرار أول يناير سنة 1943 وبين ما يقوله المطعون عليهن من أنهن شريكات أصيلات في المنزل مع السيدة ليديا على ما سبق بيانه فمردود بأن الطاعن جحد توقيع مورثته في ورقة هذا الإقرار وانتهى الأمر باستبعادها كدليل في الدعوى التي أسست على سبب آخر.
ومن حيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم أن النتيجة التي انتهى إليها تناقض ما هو ثابت بأوراق الدعوى وذلك من أربعة وجوه، الأول: أن ما انتهى إليه الحكم من اشتراك المطعون عليهن في الأرض وبناء المنزل تنقضه عبارة الإقرار المؤرخ أول يناير سنة 1943 ومؤداها أن السيدة ليديا هي المالكة وحدها للمنزل. وهذا الوجه مردود بأنه ليس إلا ترديداً لما جاء بالسبب الثاني وقد سبق الرد عليه، والثاني: أن النتيجة التي وصل إليها الحكم ينقضها ما أقرت به المطعون عليهما الثانية والثالثة في محضر تحقيق النيابة في 3 من فبراير سنة 1943 ومؤداه أن السيدة ليديا كانت تمتلك المنزل وأنها باعت منه حصصاً للمطعون عليهن واستبقت لها جزءاً منه. وهذا الوجه مردود بأن التحقيق الذي يشير إليه الطاعن خاص بواقعة استبدال ورقة الإقرار بعد إيداعها بملف الدعوى ولم يكن له شأن في إثبات الملكية. على أنه وقد استبعد هذا الإقرار كدليل في الدعوى على ما سبق بيانه فيتعين تبعاً لذلك استبعاد ما يقوله أطراف الدعوى عما يشتمله، إذ في الاستناد إلى أقوالهم عنه والاستدلال بها ما يتعارض مع استبعاده كدليل قائم في الدعوى، والثالث: أن ما ذهب إليه الحكم من أن السيدة ليديا اشترت الأرض وأقامت البناء من فائض غلة أرض الروكية المخلفة عن والدها كان يقتضي تقسيم المنزل وفقاً للقواعد الشرعية في المواريث فيكون للزوجة المطعون عليها الأولى الثمن وللأولاد الباقي أي يكون للابن الربع وللبنت الثمن، ولكن الحكم قضى لكل من الورثة بنصيب مماثل أي السبع، وهذا يناقض الأساس الذي أقام عليه الحكم قضاءه. وهذا الوجه مردود بأنه لا مصلحة للطاعن في إثارته، إذ من مقتضاه أن ينزل نصيب مورثته من السبع إلى الثمن، والرابع: أن القول بأن المرحومة ليديا ميخائيل بصفتها وكيلة عن المطعون عليهن قد قامت بإدارة أعيان الروكية وتحصيل الإيجار وأنفقت من هذا الريع في شراء الأرض وإقامة البناء لا تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها الحكم من أن المنزل مشترك بين الجميع، إذ من الجائز أن تكون السيدة ليديا اقترضت هذا المال من باقي الورثة أو أنها على أسوأ الفروض قد اغتالته أو اختلسته ثم أقامت البناء ليكون ملكاً خالصاً لها، وبذا يكون الحكم قد قضى بواقعة الاشتراك في الملكية بغير سند. وهذا الوجه مردود بما جاء بالحكم من أن المورثة كانت تصرف من مال باقي الورثة ولحسابهم مستنداً إلى المكاتبات والقرائن التي ساقها والتي تؤدي إلى ما انتهى إليه منها.
ومن حيث إنه يخلص مما تقدم أن الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.

الطعن 8199 لسنة 80 ق جلسة 22 / 3 / 2022 مكتب فنى 73 ق 69 ص 557

جلسة 22 من مارس سنة 2022
برئاسة السيد القاضي/ نبيل عمران نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ د. مصطفى سالمان، صلاح عصمت، د. محمد رجاء، ياسر بهاء الدين إبراهيم " نواب رئيس المحكمة ".
------------------
(69)
الطعن رقم 8199 لسنة 80 القضائية
(1) تحكيم " التوقيع على حكم التحكيم ".
امتناع أحد المحكمين في هيئة تحكيم عن التوقيع على الحكم لا يؤدي بذاته إلى بطلانه. شرطه. علة ذلك. المادتان 40 و43 /1 ق التحكيم رقم 27 لسنة 1994.
(2) حكم " المداولة في الحكم ".
المداولة. ماهيتها.
(3) تحكيم " التوقيع على حكم التحكيم ".
إثبات المحكم الممتنع عن التوقيع أسباب امتناعه. كيفيته. امتناع المحكم عن التوقيع وعدم إثبات سبب امتناعه. لازمه. إثبات رئيس هيئة التحكيم هذا الامتناع. علة ذلك. نظام الرأي المخالف استقر ولا خلاف عليه في التحكيم. مقتضاه. الوظيفة القضائية للمحكم والتزامه بإصدار حكم مسبب.
(4، 5) تحكيم " الطعن بالتزوير على حكم التحكيم ".
(4) تمسك أحد الخصوم بصدور حكم التحكيم مخالفٌ للحقيقة. لا سبيل إلى إطراحه إلا إذا اتخذت بشأنه إجراءات الطعن بالتزوير. علة ذلك.
(5) ورود عبارة " بعد المداولة قانونًا " في صدر أسباب حكم التحكيم وخلو الأوراق من اتخاذ الطاعنة لإجراءات الطعن بالتزوير على ما أثبت بحكم التحكيم من تمام المداولة. أثره. انتفاء مسوغ القضاء ببطلان ذلك الحكم. علة ذلك.
(6، 7) تحكيم " الاتفاق على التحكيم ".
(6) وجوب اشتمال حكم التحكيم على صورة من اتفاق التحكيم. مقتضاه. الاكتفاء بإيراد فحواه ومضمونه. علة ذلك. تمكين المحكمة المختصة بنظر دعوى البطلان من التحقق من صدور حكم المحكمين في حدود اختصاصهم الذي رسمه اتفاق التحكيم. أثره. لا يبطل حكم التحكيم لو تخلف المحكمون عن إيراد اتفاق التحكيم. علة ذلك. م 43/3 ق التحكيم.
(7) إنزال هيئة التحكيم شرط التحكيم على واقعة الدعوى واستمداد سلطتها منه. صحيح.
(8) تحكيم " حالات بطلان حكم التحكيم ".
تعييب حكم التحكيم في فهم الواقع وسلطته في تقدير الأدلة. أسباب تخرج عن نطاق دعوى بطلان حكم التحكيم وحالاتها الواردة على سبيل الحصر. التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر. صحيح.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- النص في المادتين 40 و43 /1 من قانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية رقم 27 لسنة 1994 يدل على أن امتناع أحد المحكمين في هيئة تحكيم عن التوقيع على الحكم لا يؤدي بذاته إلى بطلانه طالما استوفى حكم التحكيم ثلاثة شروط هي: حدوث المداولة بين أعضاء هيئة التحكيم بما فيهم المحكم الممتنع عن التوقيع على الوجه الذي يرونه مناسبًا، وصدور الحكم والتوقيع عليه من أغلبية أعضاء الهيئة، وإثبات حكم التحكيم لأسباب امتناع توقيع المحكم الممتنع عن التوقيع إن لم يثبتها هو بنفسه؛ والغرض من اشتراط هذا الشرط الأخير هو تمكين المحكمة التي تنظر دعوى البطلان من بسط رقابتها على أسباب الامتناع عن التوقيع.
2- المقصود بالمداولة هو الاشتراك في تبادل الرأي حول وقائع الدعوى وما أبدي فيها من طلبات أو دفوع أو أوجه دفاع وما قدم فيها من أدلة، وإخضاعها لأحكام القانون واجب التطبيق وصولًا إلى رأي يحسم النزاع بشأن تلك المسائل كلها.
3- قد يثبت المحكم الممتنع عن التوقيع أسباب امتناعه بنفسه في صورة رأي مخالف لرأي الأغلبية، سواء في ورقة الحكم ذاتها أو في ورقة مستقلة، أما إذا امتنع المحكم عن التوقيع ولم يثبت بنفسه سبب امتناعه كتابة تولى رئيس هيئة التحكيم إثبات امتناعه عن التوقيع وأن هذا الامتناع بسبب مخالفته لرأي الأغلبية بغير تفصيل لهذه الأسباب، ونظام الرأي المخالف ولئن لم ينص عليه قانون التحكيم المصري إلا أنه نظام استقر ولا خلاف عليه في التحكيم ويجد أساسه في الوظيفة القضائية للمحكم والتزامه بإصدار حكم مسبب.
4- المقرر - في قضاء محكمة النقض - أنه متى ورد في حكم التحكيم بيان تمسك أحد الخصوم بصدوره مخالفًا للحقيقة فإنه لا سبيل إلى إطراحه إلا إذا اتخذت بشأنه إجراءات الطعن بالتزوير؛ لأن حكم التحكيم يعتبر بمجرد صدوره والتوقيع عليه ورقة رسمية شأنه في ذلك شأن الأحكام التي يصدرها القضاء ويحوز الحجية بين الخصوم في القضية التحكيمية، ويصدر من المحكمين باعتبارهم مكلفين بتأدية وظيفة القضاء في خصوص النزاع المطروح عليهم استنادًا إلى الاتفاق على التحكيم، على الرغم من أنهم في الأصل من غير القضاة، غير أن هذه الوظيفة تُمنح لهم بناء على التنظيم القانوني للتحكيم الذي أورده المشرع المصري في قانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية، وما منحه لهم من سلطات في إصدار حكم التحكيم احترامًا لإرادة الطرفين المحتكمين.
5- إذ كانت أسباب امتناع المحكم عن الطاعنة عن التوقيع من واقع مواد قانون التحكيم التي استند إليها هي عدم معاملة طرفي التحكيم على قدم المساواة وعدم تدوين خلاصة وقائع كل جلسة عقدتها هيئة التحكيم في محضر وتسليم صورة منه إلى الطرفين وصدور الحكم بغير مداولة بين أعضاء هيئة التحكيم وخلو الحكم من إثبات أسباب عدم توقيع الأقلية واعتماد نتيجة تقرير الطب الشرعي في الطعن بالتزوير على الإيصالات المطالب بقيمتها على الرغم مما شاب هذا التقرير من قصور وعدم إلمام بواقعة التزوير وملابساتها، ولما كان الثابت من حكم التحكيم أنه أورد في صدر أسبابه عبارة "بعد المداولة قانونًا" وخلت الأوراق من اتخاذ الطاعنة لإجراءات الطعن بالتزوير على ما أثبت بحكم التحكيم من تمام المداولة، فلا يصلح هذا النعي سببًا يسوغ القضاء ببطلان ذلك الحكم طالما لم يثبت المتمسك به عدم حدوث مداولة، لا سيما وأن المحكم عنها قد أثبت امتناعه عن التوقيع بإحدى أوراق الدعوى التحكيمية، وهو ما يعد – في ذاته - دليلًا على حصول المداولة؛ إذ إن إبداء أسباب امتناعه عن التوقيع لا يتأتى إلا بعد المداولة مع المحكمين الآخرين وعرض الآراء والوصول إلى عناصر الحكم التي وقع الاختلاف بشأنها من جانب المحكم الممتنع عن التوقيع، وهذا كله في حقيقة الأمر ليس إلا المداولة بعينها، هذا إلى أن الورقة المشار إليها والتي ضمنها المحكم الممتنع عن التوقيع أسباب امتناعه تعد - في خصوص هذه الدعوى - بمثابة رأي مخالف لرأي الأغلبية سرد فيه المحكم بوضوح أسباب امتناعه عن التوقيع من خلال الإشارة إلى أرقام مواد القانون التي استند إليها في ذلك، وهو ما يكفي لكي تبسط المحكمة التي تنظر دعوى البطلان رقابتها على الدعوى في هذا الشأن، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة الصحيحة فإن النعي عليه باقتصاره على القول بأن المحكم أثبت في محضر جلسة النطق بالحكم أسباب امتناعه عن التوقيع يكون على غير أساس.
6- إذ كان المشرع - ومن قبل صدور قانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية رقم 27 لسنة 1994 - يوجب في المادة 840 من قانون المرافعات رقم 77 لسنة 1949 أن يشتمل حكم التحكيم بوجه خاص على صورة من مشارطة التحكيم، كما أوجب بعد ذلك في المادة 507/1 - الملغاة - من قانون المرافعات رقم 13 لسنة 1968 الحالي أن يشتمل حكم التحكيم بوجه خاص على صورة من وثيقة التحكيم، ثم أوجبت المادة 43/3 من قانون التحكيم أن يشتمل حكم التحكيم على صورة من اتفاق التحكيم، وليس المقصود بكلمة "صورة" في كل هذه المواد بتلك القوانين على تعاقبها إرفاق صورة ضوئية من اتفاق التحكيم – شرطًا كان أم مشارطة – بحكم التحكيم ذاته، وليس المقصود كذلك أن تُثبت هيئة التحكيم كامل عبارات اتفاق التحكيم حرفيًا في صلب مدونات حكمها، وإنما يكفي إيراد فحواه ومضمونه من الاتفاق بين الطرفين على التحكيم وبما لا خروج فيه عن معنى شرط التحكيم أو معنى البنود المتعددة لمشارطة التحكيم، وعلى نحو يتحقق به ما استهدفه المشرع من تمكين المحكمة المختصة بنظر دعوى البطلان من التحقق من صدور حكم المحكمين في حدود اختصاصهم الذي رسمه اتفاق التحكيم، وكل ذلك رعاية لصالح الخصوم، ويترتب على ما تقدم أن تضمين الحكم لاتفاق التحكيم ولئن تطلبه القانون إلا أنه غير مقصود لذاته وإنما لتحقيق غاية استهدفها المشرع كوسيلة إثبات، فلا يتحقق البطلان إلا إذا ثبت عدم تحقق تلك الغاية، ولا يبطل حكم التحكيم ولو تخلف المحكمون عن إيراده على النحو المنصوص عليه في المادة 43/3 من قانون التحكيم، والقول بغير ذلك يُعد إغراقًا في الشكلية في ظل عدم منازعة الطاعنة في وجود ومضمون وصحة اتفاق التحكيم، وكل ما تقدم يتفق ونهج المشرع المصري في الحد من حالات البطلان – كلما أمكن ذلك – من قبيل الانحياز لصالح التحكيم pro-arbitration policy إعلاءً لمبدأ سلطان الإرادة واحترامًا لاتفاق الأطراف على اللجوء إلى التحكيم الذي أضحى عمليًا الأصل في تسوية المنازعات التجارية الدولية.
7- إذ كان الحكم المطعون فيه قد رد على دفاع الطاعنة بأن البين من حكم التحكيم أن اتفاق التحكيم ورد في صورة شرط تحكيم تضمنه عقد النزاع المبرم بينهما والذي نص على اللجوء إلى التحكيم حال وقوع خلاف بين الطرفين، وهو الشرط الذي أنزلته هيئة التحكيم على واقعة الدعوى واستمدت سلطتها منه ولم تنازع فيه الطاعنة فإن النعي يكون على غير أساس.
8- المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن تعييب حكم التحكيم في فهم الواقع وسلطته في تقدير الأدلة ومنها تقرير الخبرة هي أسباب لا يتسع لها نطاق دعوى البطلان، وتخرج عن حالاته الواردة على سبيل الحصر في المادة ٥٣ من قانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض دعوى بطلان حكم التحكيم على سند من أن وكيل الطاعنة أبدى دفاعه ومُستنداته وطعن بالتزوير على إيصالات النزاع وقررت هيئة التحكيم وقف السير في الدعوى لحين صدور قرار النيابة العامة في المحضر المشار إليه وبعد السير في الدعوى لم يقدم دفاع الطاعنة أي جديد وحكمت هيئة التحكيم حسبما اقتنعت به من أدلة، فإن تعييب حكمها في خصوص فهم الواقع وسلطتها في تقدير الأدلة ومنها تقرير الخبرة، يتعلق بأسباب لا يتسع لها نطاق دعوى البطلان، ويكون الحكم قد طبق القانون تطبيقًا صحيحًا، ويضحى النعي عليه على غير أساس.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن- تتحصل في أن الشركة الطاعنة أقامت على المطعون ضده بصفته دعوى البطلان رقم.... لسنة 126 ق أمام محكمة استئناف القاهرة بطلب الحكم (أولًا) بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم الصادر بتاريخ 27/5/2009 في القضية التحكيمية المقيدة برقم.... لسنة 1996 تحكيم وزارة العدل. (ثانيًا) وفي الموضوع الحكم ببطلان هذا الحكم، وبيانًا لذلك قالت إن ذلك الحكم صدر مشوبًا بعيب عدم إعلانها بإجراءات التحكيم وعدم ذكر سبب امتناع محكمها عن التوقيع على الحكم وعدم اشتمال حكم التحكيم على صورة من وثيقة التحكيم فضلًا عما شاب الحكم من فساد في الاستدلال، ومن ثم كانت الدعوى. وبتاريخ 9/3/2010 قضت المحكمة برفض الدعوى. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بقبول الطعن شكلًا وفي الموضوع برفضه، وعُرِضَ الطعن على المحكمة - في غرفة مشورة - فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجه الأول من السبب الأول من سببي الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، ذلك أنها تمسكت ببطلان حكم التحكيم محل التداعي لمخالفته للمادة 43/1 من قانون التحكيم رقم 27 لسنة 1994 بخلوه من أسباب عدم توقيع المحكم عنها والتي أثبتها بمحضر جلسة النطق بحكم التحكيم في 27/5/2010 وحددها في مخالفة المواد 26 و33/3 و40 و43/1 و46 من قانون التحكيم، وأن ما ساقه الحكم المطعون فيه من رد على هذا الدفاع مقتصرٌ على أن المحكم عنها أثبت أسباب امتناعه عن التوقيع بمحضر جلسة النطق بالحكم لا يصلح ردًا على عدم تحقق ما يتطلبه القانون في هذا الخصوص لصحة حكم التحكيم.
وحيث إن هذا النعي في غير محله؛ ذلك بأنه من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن النص في المادة 40 من قانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية رقم 27 لسنة 1994 على أن "يصدر حكم هيئة التحكيم المشكلة من أكثر من محكم واحد بأغلبية الآراء بعد مداولة تتم على الوجه الذي تحدده هيئة التحكيم ما لم يتفق طرفــا التحكيــم علــى غيـــر ذلــــــك"، وفـــي المـــــادة 43/1 من ذات القانــــون على أنه "1- يَصدر حكم التحكيم كتابةً ويوقعه المحكمون، وفي حالة تشكيل هيئة التحكيم من أكثر من محكم واحد يُكتفى بتوقيعات أغلبية المحكمين بشرط أن تثبت في الحكم أسباب عدم توقيع الأقلية"، يدل على أن امتناع أحد المحكمين في هيئة تحكيم عن التوقيع على الحكم لا يؤدي بذاته إلى بطلانه طالما استوفى حكم التحكيم ثلاثة شروط هي حدوث المداولة بين أعضاء هيئة التحكيم بما فيهم المحكم الممتنع عن التوقيع على الوجه الذي يرونه مناسبًا، وصدور الحكم والتوقيع عليه من أغلبية أعضاء الهيئة، وإثبات حكم التحكيم لأسباب امتناع توقيع المحكم الممتنع عن التوقيع إن لم يثبتها هو بنفسه؛ والغرض من اشتراط هذا الشرط الأخير هو تمكين المحكمة التي تنظر دعوى البطلان من بسط رقابتها على أسباب الامتناع عن التوقيع. والمقصود بالمداولة هو الاشتراك في تبادل الرأي حول وقائع الدعوى وما أبدي فيها من طلبات أو دفوع أو أوجه دفاع وما قدم فيها من أدلة وإخضاعها لأحكام القانون واجب التطبيق وصولًا إلى رأي يحسم النزاع بشأن تلك المسائل كلها، وقد يثبت المحكم الممتنع عن التوقيع أسباب امتناعه بنفسه في صورة رأي مخالف لرأي الأغلبية، سواء في ورقة الحكم ذاتها أو في ورقة مستقلة، أما إذا امتنع المحكم عن التوقيع ولم يثبت بنفسه سبب امتناعه كتابة تولى رئيس هيئة التحكيم إثبات امتناعه عن التوقيع وأن هذا الامتناع بسبب مخالفته لرأي الأغلبية بغير تفصيل لهذه الأسباب، ونظام الرأي المخالف ولئن لم ينص عليه قانون التحكيم المصري إلا أنه نظام استقر ولا خلاف عليه في التحكيم ويجد أساسه في الوظيفة القضائية للمحكم والتزامه بإصدار حكم مسبب، وكان من المقرر أنه متى ورد في حكم التحكيم بيان تمسك أحد الخصوم بصدوره مخالفًا للحقيقة فإنه لا سبيل إلى إطراحه إلا إذا اتخذت بشأنه إجراءات الطعن بالتزوير؛ لأن حكم التحكيم يعتبر بمجرد صدوره والتوقيع عليه ورقة رسمية شأنه في ذلك شأن الأحكام التي يصدرها القضاء، ويحوز الحجية بين الخصوم في القضية التحكيمية، ويصدر من المحكمين باعتبارهم مكلفين بتأدية وظيفة القضاء في خصوص النزاع المطروح عليهم استنادًا إلى الاتفاق على التحكيم، على الرغم من أنهم في الأصل من غير القضاة، غير أن هذه الوظيفة تُمنح لهم بناءً على التنظيم القانوني للتحكيم الذي أورده المشرع المصري في قانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية، وما منحه لهم من سلطات في إصدار حكم التحكيم احترامًا لإرادة الطرفين المحتكمين. لما كان ذلك، وكانت أسباب امتناع المحكم عن الطاعنة عن التوقيع من واقع مواد قانون التحكيم التي استند إليها هي عدم معاملة طرفي التحكيم على قدم المساواة وعدم تدوين خلاصة وقائع كل جلسة عقدتها هيئة التحكيم في محضر وتسليم صورة منه إلى الطرفين، وصدور الحكم بغير مداولة بين أعضاء هيئة التحكيم، وخلو الحكم من إثبات أسباب عدم توقيع الأقلية، واعتماد نتيجة تقرير الطب الشرعي في الطعن بالتزوير على الإيصالات المطالب بقيمتها على الرغم مما شاب هذا التقرير من قصور وعدم إلمام بواقعة التزوير وملابساتها، ولما كان الثابت من حكم التحكيم أنه أورد في صدر أسبابه عبارة "بعد المداولة قانونًا"، وخلت الأوراق من اتخاذ الطاعنة لإجراءات الطعن بالتزوير على ما أثبت بحكم التحكيم من تمام المداولة، فلا يصلح هذا النعي سببًا يسوغ القضاء ببطلان ذلك الحكم طالما لم يثبت المتمسك به عدم حدوث مداولة، لا سيما وأن المحكم عنها قد أثبت امتناعه عن التوقيع بإحدى أوراق الدعوى التحكيمية، وهو ما يعد – في ذاته - دليلًا على حصول المداولة؛ إذ إن إبداء أسباب امتناعه عن التوقيع لا يتأتى إلا بعد المداولة مع المحكمين الآخرين وعرض الآراء والوصول إلى عناصر الحكم التي وقع الاختلاف بشأنها من جانب المحكم الممتنع عن التوقيع، وهذا كله في حقيقة الأمر ليس إلا المداولة بعينها، هذا إلى أن الورقة المشار إليها والتي ضمنها المحكم الممتنع عن التوقيع أسباب امتناعه تعد في خصوص هذه الدعوى بمثابة رأي مخالف لرأي الأغلبية سرد فيه المحكم بوضوح أسباب امتناعه عن التوقيع من خلال الإشارة إلى أرقام مواد القانون التي استند إليها في ذلك، وهو ما يكفي لكي تبسط المحكمة التي تنظر دعوى البطلان رقابتها على الدعوى في هذا الشأن، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة الصحيحة فإن النعي عليه باقتصاره على القول بأن المحكم أثبت في محضر جلسة النطق بالحكم أسباب امتناعه عن التوقيع يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجه الثاني من السبب الأول من سببي الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، ذلك أنها تمسكت ببطلان حكم التحكيم لعدم إيراده نص البند الثامن من العقد كاملًا رغم جوهرية هذا البيان باعتبار أنه الذي يجسد شرط التحكيم، غير أن الحكم المطعون فيه رد على هذا الدفاع برد قاصر لا يواجهه، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد؛ ذلك بأن المشرع - ومن قبل صدور قانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية رقم 27 لسنة 1994 - كان يوجب في المادة 840 من قانون المرافعات رقم 77 لسنة 1949 أن يشتمل حكم التحكيم بوجه خاص على صورة من مشارطة التحكيم، كما أوجب بعد ذلك في المادة 507/1 - الملغاة - من قانون المرافعات رقم 13 لسنة 1968 الحالي أن يشتمل حكم التحكيم بوجه خاص على صورة من وثيقة التحكيم ثم أوجبت المادة 43/3 من قانون التحكيم أن يشتمل حكم التحكيم على صورة من اتفاق التحكيم، وليس المقصود بكلمة "صورة" في كل هذه المواد بتلك القوانين على تعاقبها إرفاق صورة ضوئية من اتفاق التحكيم – شرطًا كان أم مشارطة – بحكم التحكيم ذاته، وليس المقصود كذلك أن تُثبت هيئة التحكيم كامل عبارات اتفاق التحكيم حرفيًا في صلب مدونات حكمها، وإنما يكفي إيراد فحواه ومضمونه من الاتفاق بين الطرفين على التحكيم وبما لا خروج فيه عن معنى شرط التحكيم أو معنى البنود المتعددة لمشارطة التحكيم، وعلى نحو يتحقق به ما استهدفه المشرع من تمكين المحكمة المختصة بنظر دعوى البطلان من التحقق من صدور حكم المحكمين في حدود اختصاصهم الذي رسمه اتفاق التحكيم، وكل ذلك رعاية لصالح الخصوم، ويترتب على ما تقدم أن تضمين الحكم لاتفاق التحكيم ولئن تطلبه القانون إلا أنه غير مقصود لذاته وإنما لتحقيق غاية استهدفها المشرع كوسيلة إثبات، فلا يتحقق البطلان إلا إذا ثبت عدم تحقق تلك الغاية، ولا يبطل حكم التحكيم ولو تخلف المحكمون عن إيراده على النحو المنصوص عليه في المادة 43/3 من قانون التحكيم، والقول بغير ذلك يُعد إغراقًا في الشكلية في ظل عدم منازعة الطاعنة في وجود ومضمون وصحة اتفاق التحكيم، وكل ما تقدم يتفق ونهج المشرع المصري في الحد من حالات البطلان – كلما أمكن ذلك – من قبيل الانحياز لصالح التحكيم pro-arbitration policy إعلاءً لمبدأ سلطان الإرادة واحترامًا لاتفاق الأطراف على اللجوء إلى التحكيم الذي أضحى عمليًا الأصل في تسوية المنازعات التجارية الدولية. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد رد على دفاع الطاعنة بأن البين من حكم التحكيم أن اتفاق التحكيم ورد في صورة شرط تحكيم تضمنه عقد النزاع المبرم بينهما والذي نص على اللجوء إلى التحكيم حال وقوع خلاف بين الطرفين، وهو الشرط الذي أنزلته هيئة التحكيم على واقعة الدعوى واستمدت سلطتها منه ولم تنازع فيه الطاعنة فإن النعي يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، ذلك أنها تمسكت ببطلان حكم التحكيم لأنه أقام قضاءه استنادًا إلى تقرير خبير أبحاث التزييف والتزوير على الرغم من بطلانه لوقوع الخبير في غلط في تحديد الإيصالات محل المضاهاة وعددها، فضلًا عن تناقض النتيجة التي انتهى إليها بشأن صحة الأختام المنسوبة للشركة الطاعنة مع تقرير مصلحة الأدلة الجنائية، كما رفضت هيئة التحكيم طلبها بضم الأوراق المطعون عليها بالتزوير المرفقة بالمحضر الإداري رقم .... لسنة 1997 قسم الأزبكية، ومع ذلك فقد رد الحكم المطعون فيه على دفاعها بأنه أقوال مرسلة، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود؛ ذلك أن تعييب حكم التحكيم في فهم الواقع وسلطته في تقدير الأدلة ومنها تقرير الخبرة هي أسباب لا يتسع لها نطاق دعوى البطلان، وتخرج عن حالاته الواردة على سبيل الحصر في المادة ٥٣ من قانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض دعوى بطلان حكم التحكيم على سند من أن وكيل الطاعنة أبدى دفاعه ومُستنداته وطعن بالتزوير على إيصالات النزاع وقررت هيئة التحكيم وقف السير في الدعوى لحين صدور قرار النيابة العامة في المحضر المشار إليه، وبعد السير في الدعوى لم يقدم دفاع الطاعنة أي جديد، وحكمت هيئة التحكيم حسبما اقتنعت به من أدلة، فإن تعييب حكمها في خصوص فهم الواقع وسلطتها في تقدير الأدلة ومنها تقرير الخبرة يتعلق بأسباب لا يتسع لها نطاق دعوى البطلان، ويكون الحكم قد طبق القانون تطبيقًا صحيحًا، ويضحى النعي عليه على غير أساس.
ولما تقدم، يتعين رفض الطعن.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 22958 لسنة 89 ق جلسة 17 / 3 / 2022 مكتب فنى 73 ق 66 ص 539

جلسة 17 من مارس سنة 2022
برئاسة السيـد القاضي / نبيل عثمان نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / مصطفى عبد الرحمن، أحمد السيد عثمان، وئام الشماع نواب رئيـس المحكمة ومحمد صبَّاح مندور.
-----------------
(66)
الطعن رقم 22958 لسنة 89 القضائية
(1) إيجار " تشريعات إيجار الأماكن : الامتداد القانوني لعقد الإيجار ".
مدة الإيجار في العقود الخاضعة للتشريعات الخاصة بإيجار الأماكن. غير محددة بعد انتهاء مدتها الأصلية. علة ذلك.
(2) إيجار " تشريعات إيجار الأماكن : دعوى الإخلاء ". نقض " الأحكام الجائز الطعن فيها بطريق النقض ".
دعوى المؤجر بإخلاء العين المؤجرة هي دعوى بفسخ عقد الإيجار. خضوع العقد محل النزاع لقانون إيجار الأماكن. مؤداه. الدعوى بطلب فسخه أو امتداده غير مقدرة القيمة. جواز الطعن فيها بطريق النقض. علة ذلك.
(3) إيجار " تشريعات إيجار الأماكن : نطاق ملحقات الأجرة : الضرائب العقارية الأصلية والإضافية ".
الأماكن المرخص في إقامتها أو المنشأة دون ترخيص لغير أغراض السكنى أو للإسكان الفاخر بعد العمل بأحكام ق 136 لسنة 1981. عدم خضوعها لقواعد تحديد الأجرة الواردة في هذا القانون. م 1 منه. مؤداه. خضوعها لأحكام القانون المدني. لازمه. تحمل مالك العين المؤجرة عبء الضريبة العقارية المفروضة عليها.
(4) إيجار " تشريعات إيجار الأماكن : ما يخرج عن نطاق ملحقات الأجرة : رسم النظافة ".
وضع تنظيم جديد لتحصيل رسم النظافة بالمادة 1 ق 10 لسنة 2005. مؤداه. صيرورة المؤجر غير منوط به تحصيله بدءاً من 1/4/2005. أثره. خروجه عن نطاق ملحقات الأجرة. قضاء المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية م 8/4 من هذا القانون فيما تضمنته من النص على تفويض المحافظ المختص في تحديد إجراءات تحصيل رسم النظافة. لا أثر له. علة ذلك.
(5) إيجار " تشريعات إيجار الأماكن : نطاق ملحقات الأجرة : الضرائب العقارية الأصلية والإضافية " " ما يخرج عن نطاق ملحقات الأجرة : رسم النظافة " " الإخلاء لتكرار التأخير في الوفاء بالأجرة ".
قضاء الحكم المطعون فيه بإخلاء عين النزاع لتكرار تأخر الطاعن – المستأجر – عن الوفاء بالأجرة لعدم سداده الضرائب العقارية ورسم النظافة رغم خلو عقد إيجار العين – المؤجرة لغير أغراض السكنى والخاضعة لق 136 لسنة 1981 – من الاتفاق على التزامه بسداد الضرائب العقارية وكون إيصالات سداد رسم النظافة لاحقة على ق 10 لسنة 2005. خطأ. علة ذلك.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر - في قضاء محكمة النقض – أن مدة الإيجار في العقود الخاضعة للتشريعات الخاصة بإيجار الأماكن أصبحت غير محددة بعد انتهاء مدتها الأصلية لامتدادها بحكم القانون.
2- المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن الدعوى التي يُقيمها المؤجر بإخلاء العين المؤجرة هي دعوى بطلب فسخ عقد الإيجار يدور النزاع فيها حول امتداد العقد، وكان عقد إيجار العين محل التداعي مؤرخ 1/11/1990 – وهو ما لم يكن محل منازعة من الطرفين – فإنه يخضع لقانون إيجار الأماكن، ومن ثم تكون مدة العقد غير محددة لامتدادها بحكم القانون، وتكون الدعوى غير مقدرة القيمة بما يجوز الطعن على الحكم المطعون فيه بالنقض، ويكون الدفع المُبدى من المطعون ضده على غير أساس.
3- المقرر - في قضاء محكمة النقض – أن القانون 136 لسنة 1981 في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر - قد استبعد في المادة الأولى منه الأماكن المرخص في إقامتها أو المنشأة بدون ترخيص - اعتبارًا من تاريخ العمل به - لغير أغراض السكنى أو الإسكان الفاخر من الخضوع لقواعد تحديد الأجرة الواردة به، مما مؤداه أن تخضع هذه الأماكن في تحديد أجرتها للأحكام العامة في القانون المدني التي تعتد في هذا الشأن باتفاق المتعاقدين، وهو ما يستتبع بالتالي في هذا الخصوص الرجوع إلى الأصل المقرر من قبل، وهو التزام مالك العين المؤجرة – في النطاق السابق – بالضرائب العقارية المفروضة عليها.
4- المقرر - في قضاء محكمة النقض – أن مفاد المادة الأولى من القانون رقم 10 لسنة 2005 - بشأن تعديل بعض أحكام القانون رقم 38 لسنة 1967 في شأن النظافة العامة – والمعمول به اعتبارًا من 1/4/2005 – اليوم التالي لنشره في الجريدة الرسمية – أن المشرع اعتبارًا من التاريخ المُشار إليه قد وضع تنظيمًا جديدًا لتحصيل رسم النظافة من الملتزمين بأدائه، مما مؤداه أن تحصيل هذا الرسم لم يَعُد اعتبارًا من تاريخ العمل بالقانون المُشار إليه موكولاً إلى المؤجر، وبالتالي يخرج عن نطاق ملحقات الأجرة التي يلتزم المستأجر بأدائها إليه، ولا يُغير من ذلك قضاء المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 95 لسنة 30 قضائية " دستورية " الصادر بتاريخ 1/8/2017 والمنشور في الجريدة الرسمية بالعدد 31 مكرر " ب " في 8/8/2017 بعدم دستورية الفقرة الرابعة من المادة الثامنة من القانون المُشار إليه ( 38 لسنة 1967 المعدل بالقانون 10 لسنة 2005 ) فيما تضمنته من النص على تفويض المحافظ المختص في تحديد إجراءات تحصيل رسم النظافة، باعتبار أن هذه المسألة تدخل في نطاق الاختصاص المحدد للسلطة التشريعية دون سواها، إذ يظل المؤجر رغم ذلك غير موكولٍ إليه تحصيله، ومن ثم لا يُعَد من ملحقات الأجرة.
5- إذ كان الثابت من الأوراق - وبما لا خلاف عليه بين الخصوم - أن العين المؤجرة للطاعن تخضع للقانون رقم 136 لسنة 1981 وتستعمل في غير غرض السكنى – شحن بطاريات –، وخلا عقد الإيجار سند الدعوى والمؤرخ 1/11/1990 مما يُفيد الاتفاق بين طرفيه على التزام الطاعن (المستأجر) بسداد الضرائب العقارية، بما مؤداه التزام المطعون ضده – المؤجر – بالوفاء بها دون الرجوع على الطاعن، كما أن إيصالات سداد رسم النظافة لاحقة على صدور القانون رقم 10 لسنة 2005، بما ينفي عنها كونها من ملحقات الأجرة التي يلتزم الطاعن بسدادها للمطعون ضده، وإذ تنكب الحكم المطعون فيه هذا النظر، وأجاب المطعون ضده إلى طلباته بإخلاء العين والتسليم لتكرار تأخر الطاعن عن الوفاء بالأجرة لعدم سداد الضرائب العقارية ورسم النظافة، فإنه يكون معيبًا بالخطأ في تطبيق القانون.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقـرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعـون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعن الدعوى رقم.... لسنة 2017 أمام محكمة سوهاج الابتدائية بطلب الحكم – وفق طلباته الختامية – بفسخ عقد الإيجار المؤرخ 1/11/1990 والطرد والتسليم وإلزامه بأن يؤدي إليه مبلغاً وقدره 750 جنيهًا قيمة الضرائب العقارية ورسم النظافة التي قام بسدادها، وقال بيانًا لذلك : إنه بموجب هذا العقد استأجر الطاعن محلاً لقاء أجرة شهرية مقدارها أربعون جنيهًا زِيدت إلى مبلغ 70,75 جنيهاً، وأنه تأخر عن سداد قيمة الضرائب العقارية ورسم النظافة المُشار إليهما، رغم سابق تأخره في الدعوى رقم.... لسنة 2014 أمام ذات المحكمة وتوقيه الإخلاء بالسداد في الاستئناف رقم.... لسنة 96 ق فأقام الدعوى، ندبت المحكمة خبيرًا في الدعوى وبعد أن أودع تقريره حكمت بتاريخ 30/1/2019 بالفسخ والتسليم، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم.... لسنة 94 ق أسيوط " مأمورية سوهاج "، وبتاريخ 24/9/2019 قضت المحكمة بالتأييد، طعن الطاعن على هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عُرِضَ الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة - حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن المطعون ضده دفع بعدم جواز الطعن لأن قيمة الدعوى لا تجاوز النصاب القانوني للطعن.
وحيث إن هذا الدفع غير سديد، ذلك أنه لما كان المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن مدة الإيجار في العقود الخاضعة للتشريعات الخاصة بإيجار الأماكن أصبحت غير محددة بعد انتهاء مدتها الأصلية لامتدادها بحكم القانون، وأن الدعوى التي يُقيمها المؤجر بإخلاء العين المؤجرة هي دعوى بطلب فسخ عقد الإيجار يدور النزاع فيها حول امتداد العقد، وكان عقد إيجار العين محل التداعي مؤرخ 1/11/1990 – وهو ما لم يكن محل منازعة من الطرفين – فإنه يخضع لقانون إيجار الأماكن، ومن ثم تكون مدة العقد غير محددة لامتدادها بحكم القانون، وتكون الدعوى غير مقدرة القيمة بما يجوز الطعن على الحكم المطعون فيه بالنقض، ويكون الدفع المُبدى من المطعون ضده على غير أساس.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث أُقيم الطعن على سببين ينعى بهما الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول : إن الحكم قضى بإخلاء العين المؤجرة له والتسليم لتوافر تكرار التأخر في سداد الأجرة في حقه تأسيسًا على عدم سداد الضرائب العقارية المقررة على العين المؤجرة له ورسم النظافة، في حين أن سداد الأولى يقع على عاتق المؤجر باعتبار أن العين تخضع للقانون رقم 136 لسنة 1981 ومؤجرة لغير أغراض السكنى، كما أن رسم النظافة لم يَعُد من ملحقات الأجرة بعد صدور القانون رقم 10 لسنة 2005، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن القانون 136 لسنة 1981 - في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر- قد استبعد في المادة الأولى منه الأماكن المرخص في إقامتها أو – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – المنشأة بدون ترخيص - اعتبارًا من تاريخ العمل به - لغير أغراض السكنى أو الإسكان الفاخر من الخضوع لقواعد تحديد الأجرة الواردة به، مما مؤداه أن تخضع هذه الأماكن في تحديد أجرتها للأحكام العامة في القانون المدني التي تعتد في هذا الشأن باتفاق المتعاقدين، وهو ما يستتبع بالتالي في هذا الخصوص الرجوع إلى الأصل المقرر من قبل، وهو التزام مالك العين المؤجرة – في النطاق السابق – بالضرائب العقارية المفروضة عليها، وأن مفاد المادة الأولى من القانون رقم 10 لسنة 2005 - بشأن تعديل بعض أحكام القانون رقم 38 لسنة 1967 في شأن النظافة العامة – والمعمول به اعتبارًا من 1/4/2005 – اليوم التالي لنشره في الجريدة الرسمية – أن المشرع اعتبارًا من التاريخ المُشار إليه قد وضع تنظيمًا جديدًا لتحصيل رسم النظافة من الملتزمين بأدائه، مما مؤداه أن تحصيل هذا الرسم لم يَعُد اعتبارًا من تاريخ العمل بالقانون المُشار إليه موكولاً إلى المؤجر، وبالتالي يخرج عن نطاق ملحقات الأجرة التي يلتزم المستأجر بأدائها إليه، ولا يُغير من ذلك قضاء المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 95 لسنة 30 قضائية " دستورية " الصادر بتاريخ 1/8/2017 والمنشور في الجريدة الرسمية بالعدد 31 مكرر " ب " في 8/8/2017 بعدم دستورية الفقرة الرابعة من المادة الثامنة من القانون المُشار إليه فيما تضمنته من النص على تفويض المحافظ المختص في تحديد إجراءات تحصيل رسم النظافة، باعتبار أن هذه المسألة تدخل في نطاق الاختصاص المحدد للسلطة التشريعية دون سواها، إذ يظل المؤجر رغم ذلك غير موكولٍ إليه تحصيله، ومن ثم لا يُعَد من ملحقات الأجرة. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق - وبما لا خلاف عليه بين الخصوم - أن العين المؤجرة للطاعن تخضع للقانون رقم 136 لسنة 1981 وتستعمل في غير غرض السكنى – شحن بطاريات –، وخلا عقد الإيجار سند الدعوى والمؤرخ 1/11/1990 مما يُفيد الاتفاق بين طرفيه على التزام الطاعن بسداد الضرائب العقارية، بما مؤداه التزام المطعون ضده – المؤجر – بالوفاء بها دون الرجوع على الطاعن، كما أن إيصالات سداد رسم النظافة لاحقة على صدور القانون رقم 10 لسنة 2005، بما ينفى عنها كونها من ملحقات الأجرة التي يلتزم الطاعن بسدادها للمطعون ضده، وإذ تنكب الحكم المطعون فيه هذا النظر، وأجاب المطعون ضده إلى طلباته بإخلاء العين والتسليم لتكرار تأخر الطاعن عن الوفاء بالأجرة لعدم سداد الضرائب العقارية ورسم النظافة، فإنه يكون معيبًا بالخطأ فى تطبيق القانون.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ