صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ عَلَى رَوْحٌ وَالِدِيَّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَغَفَرَ لَهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا وَقْفِيَّة عِلْمِيَّة مُدَوَّنَةٌ قَانُونِيَّةٌ مِصْرِيّة تُبْرِزُ الْإِعْجَازَ التَشْرِيعي لِلشَّرِيعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ وروائعِ الْفِقْهِ الْإِسْلَامِيِّ، مِنْ خِلَالِ مَقَاصِد الشَّرِيعَةِ . عَامِلِةَ عَلَى إِثرَاءٌ الْفِكْرِ القَانُونِيِّ لَدَى الْقُضَاة. إنْ لم يكن للهِ فعلك خالصًا فكلّ بناءٍ قد بنيْتَ خراب ﴿وَلَقَدۡ وَصَّلۡنَا لَهُمُ ٱلۡقَوۡلَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ﴾ القصص: 51
الصفحات
- أحكام النقض الجنائي المصرية
- أحكام النقض المدني المصرية
- فهرس الجنائي
- فهرس المدني
- فهرس الأسرة
- الجريدة الرسمية
- الوقائع المصرية
- C V
- اَلْجَامِعَ لِمُصْطَلَحَاتِ اَلْفِقْهِ وَالشَّرَائِعِ
- فتاوى مجلس الدولة
- أحكام المحكمة الإدارية العليا المصرية
- القاموس القانوني عربي أنجليزي
- أحكام الدستورية العليا المصرية
- كتب قانونية مهمة للتحميل
- المجمعات
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي شَرْحِ اَلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ
- تسبيب الأحكام الجنائية
- الكتب الدورية للنيابة
- وَسِيطُ اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْعَمَلِ 12 لسنة 2003
- قوانين الامارات
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْمُرَافَعَاتِ
- اَلْمُذَكِّرَة اَلْإِيضَاحِيَّةِ لِمَشْرُوعِ اَلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ 1948
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْعُقُوبَاتِ
- محيط الشرائع - 1856 - 1952 - الدكتور أنطون صفير
- فهرس مجلس الدولة
- المجلة وشرحها لعلي حيدر
- نقض الامارات
- اَلْأَعْمَال اَلتَّحْضِيرِيَّةِ لِلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ
- الصكوك الدولية لحقوق الإنسان والأشخاص الأولى بالرعاية
البحث الذكي داخل المدونة
الاثنين، 19 مايو 2025
الطعن 20223 لسنة 88 ق جلسة 7 / 6 / 2020 مكتب فني 71 ق 47 ص 400
الطعن 58 لسنة 19 ق جلسة 22 / 2 / 1951 مكتب فني 2 ج 2 ق 69 ص 366
جلسة 22 من فبراير سنة 1951
(69)
القضية رقم 58 سنة 19 القضائية
1 - ( أ ) رسوم جمركية.
البضائع الموجودة فيما وراء حدود دائرة المراقبة الجمركية. الأصل فيها أنها تعتبر خالصة الرسوم الجمركية. عبء إثبات خلاف هذا الأصل. يقع على عاتق مدعيه.
(ب) إثبات.
دعوى بتصرف هيئة أو فرد من المتمتعين بالإعفاءات الجمركية في البضائع المعفاة إلى غير من يشمله هذا الإعفاء بدون دفع الرسوم الجمركية المقررة عليها عند حصول هذا التصرف. إثباتها. يقع على عاتق مدعيها.
(ج) إثبات. قرائن.
القول بأن الآلات المطالب برسومها هي غير خالصة الرسوم الجمركية استناداً إلى أن من ضبطت معه قد اشتراها من جنود بريطانيين. يعتبر قرينة موضوعية وليست قرينة قانونية. تقديرها. مسألة موضوعية.
مثال. (المادة 2 من اللائحة الجمركية).
(2) إقرار.
سلطة محكمة الموضوع في تفسيره. عدم خروجها عن ظاهر عبارته لا مسخ. مثال.
الوقائع
في يوم 28 من إبريل سنة 1949 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر في 3 من مارس سنة 1949 في الاستئناف رقم 100 تجاري سنة 65 ق، وذلك بتقرير طلب فيه الطاعنان الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والحكم أصلياً برفض المعارضة المقدمة من المطعون عليه وتأييد قرار اللجنة الجمركية موضوع المعارضة، واحتياطياً إحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى. وفي 2 من مايو سنة 1949 أعلن المطعون عليه بتقرير الطعن. وفي 17 منه أودع الطاعنان أصل ورقة إعلان المطعون عليه بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداتهما. وفي 29 منه أودع المطعون عليه مذكرة بدفاعه طلب فيها رفض الطعن وإلزام الطاعنين بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 31 من ديسمبر سنة 1950 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنين بالمصروفات. وفي 8 من فبراير سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة... إلخ.
المحكمة
ومن حيث إنه "الطعن" بني على أربعة أسباب حاصل أولها: أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون، ذلك أن المحكمة قررت أن ادعاء الطاعنة (مصلحة الجمارك) بأن آلات التصوير المطالب برسومها والتي اشتراها المطعون عليه من جنود بريطانيين غير خالصة الرسوم الجمركية هو ادعاء يعوزه الدليل، وأن إثباته يقع على عاتق الطاعنة، ولا يكفي فيه أن يكون البائع للآلات المذكورة من الجنود البريطانيين - مع أن المعاهدة المبرمة مع الحكومة البريطانية قد نصت على إعفاء جميع حاجات الجيش البريطاني من الرسوم الجمركية، ولذلك كانت ترد إليه أثناء الحرب الماضية كافة البضائع وتباع إلى جنوده دون أن تدفع عنها الرسوم الجمركية، وأن هذا الإعفاء مشروط بأن يكون استعمال البضائع المعفاة خاصاً برجال الجيش وحدهم، بحيث إذا ما حصل التصرف فيها إلى أفراد الجمهور كان واجباً تحصيل الرسوم المقررة عليها، وإلا اعتبرت بضاعة مهربة، وأنه يترتب على ذلك أن يكون عبء إثبات دفع الرسوم الجمركية في هذه الحالة واقعاً على عاتق من يدعي حصول هذا الدفع، لا على عاتق الطاعنة. وعلى ذلك تكون المحكمة قد كلفت الطاعنة بإثبات واقعة دليلها قائم، كما نقلت عبء هذا الإثبات من عاتق المطعون عليه المكلف به نتيجة لشرائه الآلات من الجنود البريطانيين إلى عاتق الطاعنة غير المكلفة به قانوناً.
ومن حيث إنه لما كان يبين من الحكم المطعون فيه أنه جاء فيه "أن الحكم الابتدائي الذي أيد قرار اللجنة الجمركية بني على أن ماكينات التصوير المضبوطة غير خالصة الرسوم الجمركية لمجرد أن المستأنف (المطعون عليه) اشتراها من جنود بريطانيين، وهذه القرينة لا تكفي وحدها لإثبات ذلك......" كما جاء فيه في موضوع آخر "وعلى أية حال فإن الادعاء من جانب الجمارك بأن الماكينات المضبوطة غير خالصة الرسوم الجمركية يعوزه الدليل، وهذا الدليل يقع على أعباء مصلحة الجمارك دون غيرها ولا يكفي للإثبات مجرد أن البائع من الجنود البريطانيين.." وكانت المادة الثانية من اللائحة الجمركية تنص على أنه يجوز فيما وراء حدود دائرة المراقبة الجمركية نقل البضائع بحرية وذلك فيما عدا الاستثناءات الواردة بها، وكان مقتضى هذا النص أن يكون الأصل في البضائع الموجودة فيما وراء حدود هذه الدائرة أنها تعتبر خالصة الرسوم الجمركية وأن يكون مدعي خلاف هذا الأصل هو المكلف قانوناً بإثباته، وكانت الدعوى بتصرف هيئة أو فرد من المتمتعين بالإعفاءات الجمركية في البضائع المعفاة إلى غير من يشمله هذا الإعفاء بدون دفع الرسوم الجمركية المقررة عليها والواجب تحصيلها عند حصول هذا التصرف هي دعوى يقع على مدعيها عبء إثباتها، وكان شراء المطعون عليه الآلات المشار إليها من جنود بريطانيين لا يعدو أن يكون قرينة موضوعية، وليست قرينة قانونية، استندت إليها الطاعنة في إثبات ما ادعته من أن هذه الآلات من ضمن حاجات الجيش البريطاني المعفاة من الرسوم الجمركية وأنها وصلت إلى المطعون عليه دون دفع الرسوم المستحقة عليها - لما كان ذلك كذلك - لا تكون المحكمة قد أخطأت في القانون، إذ هي لم تأخذ بالقرينة المشار إليها والتي يدخل تقديرها في نطاق سلطتها الموضوعية، ويكون صحيحاً في القانون ما قررته من جعل عبء الإثبات في حالة الدعوى على عاتق الطاعنة، وبذلك يكون هذا السبب على غير أساس.
ومن حيث إن حاصل السبب الثاني هو أن الحكم المطعون فيه مشوب بالبطلان لخطئه في فهم واقع الدعوى وانبنائه على عموميات تاركاً خصوصيات النزاع المطلوب الفصل فيه، ذلك أن المحكمة إذا قالت: إن شراء المطعون عليه آلات التصوير المضبوطة من جنود بريطانيين لا يخرج عن كونه قرينة لا تكفي وحدها لإثبات أنها مهربة من الرسوم الجمركية المستحقة عليها، اعتمدت على أن هذه الآلات وغيرها كانت تعرض في السوق المصرية عن طريق الاستيراد من الخارج أو الشراء محلياً من أشخاص مدنيين سبق أن دفعوا رسومها الجمركية، وأن أثمان هذه الآلات قد ارتفعت أثناء الحرب لدرجة أن الكثيرين من المدنيين سارعوا ببيع ما كان لديهم منها انتهازاً لفرصة الارتفاع الكبير في الأسعار، وأن السوق المحلية كان بها كثير من البضائع التي استوردت قبل الحرب بالطريق الجمركي وحرص أصحابها على الاحتفاظ بها وعدم بيعها إلا بأسعار مغرية - وبذلك تكون المحكمة قد افترضت أن الآلات المشار إليها قد وصلت إلى الجنود البريطانيين الذين باعوها إلى المطعون عليه من أشخاص مدنيين سبق أن دفعوا رسومها الجمركية، مع أن هذا الافتراض فضلاً عن أنه لا ينطبق على النزاع الذي كان مطروحاً على المحكمة، فإنه لم يقم عليه دليل، بل قام الدليل على عكسه، إذ يلزم لصحته أن تكون الفواتير الصادرة إلى المطعون عليه من الجنود البريطانيين البائعين إليه مقترنة بفواتير أخرى سابقة عليها تكون قد صدرت إليهم من أشخاص مدنيين، وذلك حتى يثبت سبق وجود الآلات المذكورة بمصر قبل الحرب واحتفاظ أصحابها المدنيين بها حتى قيامهم ببيعها إلى الجنود المذكورين أثناء الحرب، لا سيما أن الحكم مسلم بانقطاع ورود هذه الآلات طوال مدة الحرب.
ومن حيث إنه لما كان يبين من الحكم أن المحكمة، إذ قررت أن قرينة شراء المطعون عليه الآلات المضبوطة من جنود بريطانيين لا تكفي وحدها لإثبات أنها غير خالصة الرسوم، قالت تبريراً لهذا التقرير "إن هذه الماكينات وغيرها كانت تعرض في الأسواق المصرية عن طريق الاستيراد من الخارج أو الشراء محلياً من أشخاص مدنيين سبق أن سددوا الرسوم الجمركية عنها وقد ارتفعت أثمان تلك الأدوات أثناء فترة الحرب لدرجة أن الكثيرين سارعوا ببيع ما لديهم منها انتهازاً لفرصة الارتفاع الكبير في الأسعار فضلاً عن أن السوق المصرية كان بها كثير من السلع التي استوردت قبل الحرب بالطريق الجمركي والتي كان يحرص أصحابها على حيازتها وعدم بيعها إلا بالأسعار المغرية" - وكان يتضح من هذا الذي قالته المحكمة أنها لم تقصد به أن تقرر على سبيل الجزم أن الجنود البريطانيين حصلوا على الآلات التي باعوها إلى المطعون عليه من أشخاص مدنيين سبق أن دفعوا رسومها الجمركية، وإنما لتستدل به على أن القرينة المشار إليها والتي استندت إليها الطاعنة ليست قاطعة في إثبات أن الآلات التي اشتراها المطعون عليه من الجنود البريطانيين هي من حاجات الجيش البريطاني المعفاة من الرسوم الجمركية وأنها عندما بيعت إلى المطعون عليه لم تكن قد دفعت عنها رسومها الجمركية، وكانت الاعتبارات التي ساقتها المحكمة في معرض هذا الاستدلال من شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي استخلصتها منها، وكان ما أوردته الطاعنة نعياً على هذا الاستدلال لا يخرج عن أنه مجادلة في أمر موضوعي تستقل المحكمة بتقديره - لما كان ذلك كذلك - يكون هذا السبب في غير محله.
ومن حيث إن حاصل السبب الثالث هو أن الحكم المطعون فيه، إذ قال - إنه لا يكفي الاحتجاج بما أظهره المطعون عليه من حسن نية لدفع الرسوم المطالب بها معتقداً أن حكم القانون يلزمه بها، ويكون مشوباً بالبطلان لمسخه المعنى الظاهر من تعهد المطعون عليه بدفع الرسوم المستحقة على الآلات التي ضبطت بمحله وإهداره حجية هذا التعهد - ذلك أنه يبين من الطلب الذي قدمه المطعون عليه إلى مدير جمرك القاهرة في 30 من أكتوبر سنة 1946 أنه سلم فيه بأن الآلات التي اشتراها من الجنود البريطانيين مهربة والتمس إنهاء النزاع صلحاً وفقاً لما تجيزه الإجراءات الجمركية في مثل هذه الحالة على أساس تعهده بدفع رسوم الآلات الست التي ضبطت بمحله وصرف النظر عن رسوم باقي الآلات، وهو تعهد صحيح قانوناً ومنتج لكافة آثاره ولا يبطله إلا أحد العيوب المفسدة للرضا مثل الإكراه أو الغلط، ولا يمكن أن يقال إنه صدر منه عن غلط، متى كان الرسم الجمركي مستحقاً على كل بضاعة لم يثبت سبق دفعه عنها، وكان المطعون عليه عاجزاً عن إثبات دفع الرسوم المستحقة على الآلات التي اشتراها، بل ومسلماً بعدم حصول هذا الدفع كما قرر صراحة في طلبه المشار إليه.
ومن حيث إنه لما كان يبين من الطلب الذي قدمه المطعون عليه إلى مدير جمرك القاهرة في 30 من أكتوبر سنة 1946، أنه وإن كان قد أظهر فيه استعداده لدفع الرسوم المستحقة على الآلات المضبوطة بمحله، إلا أنه ذكر فيه أن الجنود البريطانيين كانوا أثناء وجودهم في مصر كثيراً ما يشترون آلات التصوير ثم يبيعونها أو يستبدلونها عند سفرهم منها، وأنه كانت توجد في مصر محلات بها كميات كبيرة من هذه الآلات مختزنة من قبل الحرب ومدفوعة رسومها الجمركية، وأنه لذلك كان مطمئناً لشراء ما كان يعرض عليه منها من الجنود البريطانيين، فضلاً عن أنه حرص على مطالبتهم بالفواتير المثبتة لهذا الشراء، وأنه إظهاراً لحسن نيته، ونظراً لأنه من رعايا الحكومة المصرية ولا يحيد عن طاعتها وتلبية أوامرها، ولأنه لا يستطيع لسفر الجنود البريطانيين الذين باعوا إليه الآلات المذكورة إثبات أنها آلات مستعملة اشتروها من محلات قائمة في مصر ودفعت عنها رسومها الجمركية، ولأن موظفي الجمارك الذين حضروا إلى محله أفهموه بأن هذه الآلات واردة من الخارج مع الجنود البريطانيين البائعين إليه دون أن تدفع رسومها الجمركية، فإنه يطلب استعمال الرأفة معه في تقدير قيمة الآلات المضبوطة وقبول الرسوم المستحقة عليها. ولما كان يتضح من هذه العبارات التي ذكرها المطعون عليه في الطلب المشار إليه أنه ليس فيها ما يؤيد ما تنسبه إليه الطاعنة من التسليم بصحة واقعة التهريب وعدم سبق دفع الرسوم الجمركية عن الآلات التي اشتراها من الجنود البريطانيين، وكان يبين منها كذلك أن ما أظهره المطعون عليه من استعداد لدفع رسوم الآلات المضبوطة بمحله كان الباعث عليه ما فهمه من موظفي مصلحة الجمارك من أن هذه الآلات لم يسبق دفع رسومها الجمركية وأنه ملزم بدفع هذه الرسوم - لما كان ذلك كذلك - يكون صحيحاً ما قرره الحكم من أنه "لا يكفي الاحتجاج بما أظهره المستأنف (المطعون عليه) من حسن نية لدفع الرسوم المطالب بها معتقداً أن حكم القانون يلزمه بذلك" ويكون النعي عليه أنه مسخ المعنى الظاهر من تعهد المطعون عليه وأنه أهدر حجيته غير صحيح.
ومن حيث إن حاصل السبب الرابع هو أن الحكم المطعون فيه، إذ ألغى الحكم الابتدائي وخالفه فيما استدل به على مسئولية المطعون عليه عن الرسوم المطالب بها بالتعهد السالف الذكر دون أن يأتي بأسباب توضح دواعي هذه المخالفة وتبرر إهدار حجية هذا التعهد، يكون قد شابه القصور.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن ما اعتمد عليه الحكم تبريراً لعدم الأخذ بما ورد في الطلب المقدم من المطعون عليه من استعداد لدفع رسوم الآلات المضبوطة بمحله على ما سبق بيانه في الرد على السبب الثالث فيه ما يكفي لحمله.
ومن حيث إنه لجميع ما تقدم يكون الطعن على غير أساس ومن ثم يتعين رفضه.
الطعن 878 لسنة 54 ق جلسة 1 / 1 / 1987 مكتب فني 38 ج 1 ق 17 ص 60
جلسة 1 من يناير سنة 1987
برياسة السيد المستشار/ محمد محمود راسم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد رأفت خفاجي نائب رئيس المحكمة، الحسيني الكناني، محمد فؤاد شرباش ومحمد عبد البر حسين سالم.
------------------
(17)
الطعن رقم 878 سنه 54 القضائية
(1 - 2) إعلان. تزوير. بطلان.
(1) محضر الإعلان من المحررات الرسمية. حجيته مطلقة على ما دون به من أمور باشرها محررها في حدود مهمته. عدم جواز المجادلة في صحتها ما لم يطعن بتزويرها.
(2) أوراق المحضرين. بياناتها. خلو صورة الإعلان من بعضها. أثره بطلان الإعلان ولو كان الأصل صحيحاً.
(3) محكمة الموضوع. دعوى "إعادة الدعوى للمرافعة".
إجابة طلب فتح باب المرافعة والتصريح بتقديم مستندات. من إطلاقات محكمة الموضوع. إغفال الإشارة إلى هذا الطلب. رفض ضمني له.
(4) إيجار "إيجار الأماكن" "أسباب الإخلاء".
تكليف المستأجر بالوفاء بالأجرة. شرط لقبول طلب الإخلاء سواء كان أصلياً أو طلباً عارضاً طالما كان سابقاً على الطلب بخمسة عشر يوماً.
(5) نقض "السبب الجديد" "الأسباب المتعلقة بالنظام العام".
الأسباب المتعلقة بالنظام العام. شرط قبولها لأول مرة أمام محكمة النقض. ألا يخالطها عنصر واقعي لم يسبق طرحه على محكمة الموضوع.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 11163 لسنة 1982 مدني كلي جنوب القاهرة على المطعون ضدها للحكم بتحرير عقد إيجار له عن الشقة المبينة بالصحيفة، وقال بياناً لها إن والده كان يستأجر الشقة محل النزاع بعقد إيجار مؤرخ 28/ 8/ 1975 بأجرة شهرية قدرها 4 جنيه و460 مليم وبوفاته امتد إليه العقد هو ووالدته، وبعد وفاتها ظل مقيماً فيها، إلا أن المطعون ضدها أقامت عليه الدعوى رقم 3620 لسنة 1979 مدني كلي جنوب القاهرة للحكم بإخلائه من العين محل النزاع لانتهاء عقد إيجارها بوفاة والدته، فحكمت المحكمة برفض الدعوى، وإذ تأيد هذا الحكم استئنافياً فقد أقام الدعوى. وبجلسة 21/ 12/ 1982 أقر وكيل المطعون ضدها بامتداد عقد الإيجار للطاعن، وقدم طلباً عارضاً للحكم بإخلائه من العين محل النزاع لعدم وفائه بإيجار الشقة منذ 1/ 3/ 1979، ولإحداثه تعديلات في العين ضارة بالمبنى. وبتاريخ 22/ 2/ 1983 حكمت المحكمة بإلزام المطعون ضدها بتحرير عقد إيجار للطاعن عن الشقة محل النزاع وبعدم قبول الطلب العارض. استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف برقم 2684 لسنة 100 ق القاهرة، وبتاريخ 25/ 1/ 84 قضت المحكمة في الدعوى الأصلية بتعديل الحكم المستأنف إلى إلزام المستأنف ضده (الطاعن) بمصاريفها، وفي الدعوى الفرعية بإلغائه وإخلاء الطاعن من الشقة محل النزاع. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة - في غرفة مشورة - حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعن بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه بطلان إعلانه بصحيفة الاستئناف، وفي بيان ذلك يقول إن المحضر الذي باشر إعلان صحيفة الاستئناف لم ينتقل إلى محل إقامته، وأثبت في ورقة الإعلان على خلاف الحقيقة غلق مسكنه هذا إلى أن صورتها المسلمة لجهة الإدارة قد خلت من بياناتها الجوهرية التي يوجب نص المادة 9 من قانون المرافعات أن تشمل عليها ومنها اسم المحضر وتوقيعه وتاريخ الإعلان ومكانه، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد صدر باطلاً.
وحيث إن النعي في شقه الأول غير مقبول ذلك أنه لما كان محضر إعلان أوراق المحضرين - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - من المحررات الرسمية التي أسبغ القانون الحجية المطلقة على ما دون بها من أمور باشرها محررها في حدود مهمته ما لم يتبين تزويرها فإنه لا يقبل من الطاعن المجادلة في صحة ما أثبته المحضر في أصل إعلان صحيفة الاستئناف من وجود مسكنه مغلقاً وإعلانه بجهة الإدارة ما دام لم يطعن على هذه البيانات بالتزوير، والنعي في شقه الثاني عار عن الدليل ذلك أنه ولئن كان المشرع قد أوجب في المادتين 9، 19 من قانون المرافعات أن تشتمل الأوراق التي يقوم المحضرون بإعلانها ومنها صحف الدعاوى والاستئناف على بيانات جوهرية منها بيان اسم المحضر الذي باشر الإعلان وتوقيعه على كل من الأصل والصورة وإلا كان الإجراء باطلاً، وأن للمعلن إليه التمسك ببطلان الصورة المعلنة ولو خلا أصلها من أسباب البطلان إلا أنه لما كانت الصورة المرفقة بحافظة مستندات الطاعن المقدمة إلى محكمة النقض والتي يقول إنها هي الصورة المعلنة من صحيفة الاستئناف قد جاءت خلواً من أية بيانات تكشف عن أنها هي بالفعل صورة الإعلان المسلمة إلى جهة الإدارة، وعلى ذلك فلا يجديه الاستدلال بتلك الورقة لإثبات حقيقة ما يدعيه في هذا الخصوص ومن ثم يكون النعي برمته على غير أساس...
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الإخلال بحق الدفاع وفي بيان ذلك يقول إنه قدم طلباً لفتح باب المرافعة لتقديم مستندات قاطعة في الدعوى ولأنه لم يعلن إعلاناً صحيحاً بصحيفة الاستئناف ورغم أن ذمته غير مشغولة بالأجرة المستحقة إلا أن المحكمة قضت بالإخلاء دون أن تستجب لطلبه أو ترد عليه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أن - المقرر في قضاء هذه المحكمة - أنه لا تثريب على محكمة الموضوع - بحسب الأصل - إن هي لم تستجب للطلب المقدم إليها لفتح باب المرافعة في الدعوى والتصريح بتقديم مستندات، لأن إجابة هذا الطلب أو عدم إجابته هو من إطلاقات تلك المحكمة فلا يعيب الحكم الالتفات عنه، أو إغفال الإشارة إليه بما يعد رفضاً ضمنياً للطلب ومن ثم فإن النعي يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفي بيان ذلك يقول إن دعوى الإخلاء للتأخير في سداد أجرة العين المؤجرة يشترط لقبولها وجود عقد إيجار مكتوب فلا يكفي صدور حكم بثبوت العلاقة الإيجارية ما لم ينفذ بتحرير عقد الإيجار، وإذ قضى الحكم بإخلائه من الشقة محل النزاع لعدم سداد الأجرة استناداً إلى حكم ثبوت العلاقة الإيجارية دون أن تكون المطعون ضدها قد حررت له عقد إيجار مكتوب فإنه يكون قد خالف القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن الطاعن أقام الدعوى الماثلة على المطعون ضدها للحكم بتحرير عقد إيجار له عن الشقة محل النزاع استناداً إلى ثبوت العلاقة الإيجارية بينهما بالحكم الصادر في الدعوى برقم 3620 لسنة 1979 مدني كلي جنوب القاهرة والذي تأيد استئنافياً لأحقيته في امتداد عقد الإيجار الأصلي إليه خلفاً - لوالديه وهو ما أقر به وكيل المطعون ضدها أمام محكمة أول درجة الأمر الذي يسوغ لها طلب إخلاء الطاعن لعدم سداد الأجرة عملاً بالمادة 18/ ب من القانون رقم 136 لسنة 1981 دون حاجة إلى وجود عقد إيجار مكتوب لصالحه طالما إن العقد السابق قد امتد إليه بشروطه بإقرار الطرفين ومن ثم فإن النعي عليه في هذا الخصوص يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول إن الدعوى الفرعية بالإخلاء للتأخير في سداد الأجرة يشترط لقبولها أن يكون التكليف بالوفاء بهذه الأجرة سابقاً على رفع الدعوى الأصلية بخمسة عشر يوماً، ولما كان الحكم قد قضى بقبول الدعوى الفرعية بإخلائه من الشقة محل النزاع للتأخير في سداد الأجرة استناداً إلى تكليف بالوفاء اللاحق لرفع الدعوى الأصلية فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، كما أن التكلف بالوفاء تضمن مبالغ أخرى متنازع عليها غير الأجرة الأصلية مما يجعل دعوى الإخلاء غير مقبولة.
وحيث إن هذا النعي في شقه الأول مردود ذلك أن النص في المادة 18/ ب من القانون رقم 136 لسنة 1981 على أنه "لا يجوز للمؤجر أن يطلب إخلاء المكان ولو انتهت المدة المتفق عليها في العقد إلا لأحد الأسباب الآتية: (ب) إذا لم يتفق المستأجر بالوفاء بالأجرة المستحقة خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ تكليفه بذلك بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول دون مظروف أو بإعلان على يد محضر" يدل على أن تكليف المستأجر بالوفاء بالأجرة المستحقة في ذمته هو شرط أساسي لقبول طلب المؤجر إخلاء العين المؤجرة بسبب التأخير في سدادها يستوي في ذلك أن يتقدم المؤجر بهذا الطلب في دعوى أصلية يرفعها ضد المستأجر أو يتقدم به في صورة طلب عارض من المدعى عليه طالما أن التكليف سابق على طلب الإخلاء بخمسة عشر يوماً, لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن المطعون ضدها قد قامت بتكليف الطاعن بالوفاء بالأجرة المستحقة عليه منذ 1/ 3/ 1979 وذلك بمقتضى إنذار على يد محضر معلن إليه في 1/ 12/ 1982 ثم تقدم وكيلها بجلسة 21/ 12/ 1982 بعد انقضاء أكثر من خمسة عشر يوماً على حصول التكليف - بطلب عارض أبداه شفاهة وفي مواجهة وكيل الطاعن أثناء نظر الدعوى الأصلية المقامة منه، طالباً الحكم بإخلائه من العين المؤجرة له لتأخره في سداد الأجرة المستحقة اعتباراً من 1/ 3/ 1979 ومن ثم فقد تحقق شرط قبول الدعوى الفرعية بالإخلاء، دون حاجة لاشتراط أن يكون التكليف سابقاً على رفع الدعوى الأصلية المرفوعة من الطاعن كما يدعي، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بإخلائه من العين المؤجرة لعدم وفائه بالأجرة المستحقة عليه بعد تكليفه بالوفاء بها فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون. والنعي في شقه الثاني غير مقبول، ذلك أنه ولئن كان بطلان التكليف بالوفاء أمراً متعلقاً بالنظام العام إلا أن شرط قبول الأسباب المتعلقة بالنظام العام لأول مرة أمام محكمة النقض - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - ألا يخالطها أي عنصر واقعي لم يسبق عرضه على محكمة الموضوع، وكان ما يثيره الطاعن في وجه النعي من بطلان التكليف بالوفاء لما اشتمل عليه من مبالغ تزيد عن الأجرة المستحقة وإن كان سبباً قانونياً - يتعلق بمدى صحة تطبيق محكمة الموضوع للقانون إلا أنه يخالطه واقع لم يسبق عرضه عليها، ومن ثم فلا يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.
الطعن 13 لسنة 19 ق جلسة 22 / 2 / 1951 مكتب فني 2 ج 2 ق 68 ص 358
جلسة 22 من فبراير سنة 1951
(68)
القضية رقم 13 سنة 19 القضائية
(1) نقض. طعن.
حكم بوقف السير في طلب طرد حتى يفصل في طلب حساب. هو حكم قابل للطعن وفقاً لنص المادة التاسعة من قانون إنشاء محكمة النقض. الدفع بعدم قبول الطعن فيه استناداً إلى أنه ليس باتاً. في غير محله.
(المادة 9 من قانون إنشاء محكمة النقض والمادة 387 من قانون المرافعات الجديد).
(2) حكم.
القبول المانع من الطعن فيه. يشترط فيه أن يكون قاطع الدلالة في رضاء الخصم به لا يحتمل شكاً ولا تأويلاً. مثال.
(3) تسوية الديون العقارية.
حق الدائن في ضمان خوّله إياه اتفاقه مع المدين على الانتفاع بأطيان لهذا الأخير والاستيلاء على ريعها خصماً من دينه. هذا الحق لا يسقطه قرار لجنة تسوية الديون العقارية بتخفيض الدين وتقسيطه متى كان هذا الاتفاق ظل نافذاً برضاء المدين إلى ما بعد صدور قرار اللجنة. إعمال هذا الاتفاق. لا محل للاعتراض عليه.
(4) حكم. تسبيبه.
أطيان رهنها الطاعن للمطعون عليه رهناً تأمينياً. تحصيل الحكم تحصيلاً سائغاً أن اتفاقاً تم بين الطرفين على أن يضع المطعون عليه اليد على الأطيان ويحصل ريعها خصماً من دينه. تقرير الحكم أنه لا سبيل للطاعن في أن ينهي العلاقة القائمة بينه وبين المطعون عليه سواء أكان الغرض من الاتفاق إنشاء عقد رهن حيازي لاحق للرهن التأميني أم عقد وكالة لإدارة الأطيان واستيفاء الدين من غلتها. الطعن في الحكم بالخطأ في التكييف. على غير أساس.
الوقائع
في يوم 3 من فبراير سنة 1949 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر في 13 من إبريل سنة 1947 في الاستئناف رقم 345 سنة 64 ق وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 5 من فبراير سنة 1949 أعلن المطعون عليه بتقرير الطعن. وفي 23 منه أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليه بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته. وفي 3 من مارس سنة 1949 أودع المطعون عليه مذكرة بدفاعه مشفوعة بمستنداته طلب فيها عدم قبول الطعن، واحتياطياً رفضه وإلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 21 منه أودع الطاعن مذكرة بالرد. وفي 15 من إبريل سنة 1950 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها أولاً: برفض الدفع بعدم قبول الطعن شكلاً، وثانياً: برفض الطعن موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات ومصادرة الكفالة. وفي أول فبراير سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة... إلخ.
المحكمة
... ومن حيث إن المطعون عليه يدفع بعدم قبول الطعن لسببين الأول لأن الحكم المطعون فيه ليس باتاً إذ هو يقضي بوقف السير في الدعوى حتى يفصل في دعوى الحساب، والثاني: لأن الطاعن بعد صدور الحكم بوقف السير في الدعوى حتى يفصل في دعوى الحساب حضر أمام محكمة أول درجة في دعوى الحساب وظل يحضر فيها طالباً من المحكمة التأجيل للصلح وذلك دون أن يحفظ بحق الطعن، وفي هذا رضاء منه بالحكم.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق أن الطاعن رفع دعواه طالباً الحكم أولاً: بطرد المطعون عليه من أطيانه التي وضع اليد عليها وإلزامه بتسليمها إليه، ثانياً: بإلزام المطعون عليه أن يقدم حساباً مؤيداً بالمستندات عن مدة وضع يده على الأطيان ابتداءً من سنة 1942 - 1943 زراعية إلى سنة 1945 - 1946 زراعية وما يستجد حتى التسليم. وعند نظر الدعوى أمام محكمة أول درجة أحال قاضي التحضير الدعوى إلى المرافعة فيما يختص بالطلب الأول الخاص بالطرد، وبقي الطلب الثاني الخاص بتقديم الحساب دون تحضير - فقضت محكمة أول درجة بإجابة الطلب الأول الخاص بالطرد وأحالت القضية إلى التحضير لاستيفاء تحضيرها فيما يختص بالطلب الآخر، ولكن محكمة الاستئناف قضت بإلغاء الحكم فيما قضى به من طرد المطعون عليه وإيقاف الفصل فيه إلى أن يفصل في الطلب الخاص بالحساب، مؤسسة قضاءها على أن للمطعون عليه أن يضع يده على الأطيان حتى يستد بماله من دين قبل الطاعن وعلى ذلك يجب تعليق مصير طلب الطرد على نتيجة الحساب، وهو ما لا يراه الطاعن، إذ يدعي أن حقه في رفع يد المطعون عليه هو حق ناجز لا يصح أن يعلق على نتيجة الحساب، لذلك رفع الطعن الحالي.
ومن حيث إن الدفع بعدم قبول الطعن مردود، أولاً: بأن الحكم المطعون فيه إذ قضى بوقف السير في طلب الطرد حتى يفصل في طلب الحساب وجعل مصير الطلب معلقاً على ما يظهره الحساب قد بت نهائياً وبصفة قطعية في نزاع مردود بين الخصوم، فهو قابل للطعن بطريق النقض وفقاً لنص المادة التاسعة من قانون إنشاء محكمة النقض التي لم تحظر إلا الطعن على استقلال في الأحكام النهائية التحضيرية أو التمهيدية المحض، وقانون المرافعات الجديد مع تحريمه الطعن فوراً - أي قبل الفصل في الموضوع - في الأحكام القطعية التي لا تنهي الخصومة، أجاز الطعن فوراً في الحكم الصادر بوقف الدعوى (م 378). ثانياً: إن مجرد حضور الطاعن في جلسات التحضير بعد أن قضت محكمة أول درجة بالطرد وإعادة القضية إلى التحضير فيما يختص بطلب الحساب لا يعتبر قبولاً منه للحكم بوقف الدعوى، إذ يجب أن يكون القبول المانع من الطعن في الحكم قاطع الدلالة في رضاء الخصم به لا يحتمل شكاً ولا تأويلاً والحضور في الطلب الخاص بتقديم الحساب لا يفيد شيئاً من هذا، إذ هو طلب يجب السير فيه بغض النظر عما يقضي به في الطلب الآخر الخاص بالطرد.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن السببين الأول والثاني يتحصلان في أن الحكم المطعون فيه إذ أسس قضاءه على أنه "ثابت من المستندات المقدمة من المستأنف (المطعون عليه) وعلى الخصوص عقد الإيجار الرقيم 5/ 8/ 1934 أن المستأنف عليه (الطاعن) أذن له بأن يؤجر للغير الـ 12 فداناً و14 قيراطاً المملوكة للمستأنف عليه... وأن يستولى على إيجارها استنزالاً من مطلوبه منه من دين وفوائد وذلك ابتداء من سنة 1934 - 1935 زراعية واستمر المستأنف عليه ينتفع بهذه الأطيان بتأجيرها للغير برضاء المستأنف عليه حتى أعلنه بإنذار بتاريخ 22 ديسمبر سنة 1935 يخبره فيه بانتهاء وكالته عنه..." قد شابه خطأ في الإسناد وعاره قصور وأخطأ في التكييف. ذلك أولاً: لأن الحكم لم يبين ما هي المستندات التي يشير إليها، كما أنه لم يبين ما هو الاتفاق الذي استنبطه منها وما هي حدوده. وثانياً: لأن عقد الإيجار الذي يشير إليه الحكم لم يحو اسم المطعون عليه وليس فيه ما يفيد شيئاً من المعنى الذي حصله الحكم، إذ أقصى ما يستفاد منه أن الطاعن قد أناب السيد بك علي زناتي في التأجير. وثالثاً: أن التكييف الصحيح للعلاقة بين الطاعن والمطعون عليه هو أن الطاعن إنما كان يقصد تحويل قيمة الإيجار إلى المطعون عليه وفاء لدينه ولم يكن يقصد إعطاء المطعون عليه أي ضمان إضافي، وقد تمسك الطاعن أمام محكمة أول درجة بأن سماحه للمطعون عليه بتأجير أطيان إنما كان الغرض منه مجرد وسيلة لتنظيم تسديد أقساط دينه المضمون برهن تأميني - وهو ما أخذ به حكم محكمة أول درجة - وقد أطرح الحكم المطعون فيه هذا دون أن يعيره اهتماماً أو أن يحققه أو يبين أسباباً لرفضه.
ومن حيث إن وقائع الدعوى تتحصل كما يبين من الأوراق في أن الطاعن رهن للمطعون عليه 12 فداناً و13 قيراطاً وسهمين رهناً تأمينياً بموجب عقد حرر في 21 من ديسمبر سنة 1925 ضماناً لدين المطعون عليه قبله وقدره 1820 جنيهاً، وقد وضع المطعون عليه اليد على الأطيان ابتداء من 1942 - 1943 الزراعية - بموافقة الطاعن - لتحصيل غلتها وخصمها مما له من دين، واستمر الحال كذلك حتى بدأ النزاع الحالي في سنة 1945 إذ اعتبر الطاعن وضع يد المطعون عليه على الأطيان وضع يد وكيل عن أصيل له قانوناً أن ينهي الوكالة متى أراد مع تكليف الوكيل بتقديم حساب عن مدة الوكالة. وفعلاً أنذر الطاعن المطعون عليه بذلك في 22/ 12/ 1945 ولكن المطعون عليه أبى التسليم بهذا وتمسك بأنه وإن كان في الأصل دائناً مرتهناً رهناً تأمينياً إلا أن وضع يده على الأطيان كان بناء على عقد رهن حيازي تم الاتفاق عليه بينهما ونفذ فعلاً فلا سبيل إلى رفع يده إلا إذا وفي دينه، فقضى الحكم المطعون فيه بوقف السير في طلب الطرد حتى ينتهي الفصل في طلب الحساب، لأنه ثابت أن اتفاقاً تم بين الطرفين على أن يضع المطعون عليه اليد على الأطيان يحصل ريعها خصماً من دينه. وسواء أكان الغرض من هذا الاتفاق إنشاء عقد رهن حيازي لاحق للرهن التأميني أو عقد لإدارة الأطيان واستيفاء الدين من غلتها، فإنه على كلا الفرضين لا سبيل للطاعن في أن ينهي بالإنذار الحاصل في 22/ 12/ 1945 العلاقة القائمة بينهما لأن عقد الرهن لا يفسخ بإرادة واحدة، وكذلك عقد الوكالة إذا كان لمصلحة الدائن. وعلى ذلك يتعين تعليق الفصل في طلب الطرد على ثبوت وفاء الدين وملحقاته. وقد حصل الحكم المطعون فيه هذا الفهم الذي انتهى إليه من المستندات المقدمة، ومنها: (1) عقد إيجار محرر في 17 من يوليه سنة 1931 بين الطاعن وأحمد علي زيدان عن الأطيان محل النزاع لمدة ثلاث سنوات نص في البند الخامس منه على أن على المستأجر أن يدفع الأجرة في مواعيد استحقاقها إلى المطعون عليه رأساً (2) اتفاق بين سيد بك علي زناتي (وكيل المطعون عليه كما يسلم بذلك الطاعن أمام محكمة الموضوع) وأحمد علي زيدان محرر في 3 من إبريل سنة 1932 (3) خطاب من الطاعن إلى المطعون عليه محرر في 22 من يونيه سنة 1932 ورد به "أحمد علي زيدان زرع خمسة عشر فداناً قصباً، الاثنا عشر فداناً وكسوراً تعلقكم وفدانان وكسور ملكه وجميعها باسم السيد بك وسيوردون باسمه فأصبح المبلغ في يدكم وكل المبلغ مضمون... إلخ" (4) خطاب غير مؤرخ من الطاعن للمطعون عليه ورد به "أتعشم بحضوري آخر الجاري لعمل الحل اللازم لتكليف أطيان الإقالة حسب طلبكم باسم جنابكم كسابقة الاتفاق..." (5) عقد إيجار محرر في 5 من أغسطس سنة 1934 يفيد استئجار علي محمد إسماعيل الأطيان موضوع الدعوى عن سيد بك علي زناتي (6) عقد إيجار آخر من المذكور محرر في مارس سنة 1937 وآخر في 16 أكتوبر سنة 1946 - وكل ما حصله الحكم المطعون فيه من هذه المستندات هو تحصيل سائغ مما يستقل بتقديره قاضى الموضوع ولا يعيبه خطأ في الإسناد أو التكييف ولم يشبه قصور، فقد بين الحكم مدى الاتفاق الذي استنبطه من هذه المستندات وهو أن يستولى المطعون عليه على ريع الأطيان ابتداء من سنة 1934 - 1935 زراعية استنزالاً مما له من دين وفوائد - وفيما استظهره الحكم من نية الطرفين وتكييفه لها الرد على ما أورده حكم محكمة أول درجة في هذا الخصوص.
ومن حيث إنه لذلك يتعين رفض هذين السببين.
ومن حيث إن السبب الثالث يتحصل في أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بأن المادة 26 من القانون رقم 143 سنة 1944 لا تمس الاتفاق الذي تم بين الطرفين قد أخطأ في تطبيق القانون، ذلك لأن المادة 26 تنص على أن قرار لجنة تسوية الديون العقارية يبرئ ذمة المدين من كافة الديون التي تزيد على 70% من قيمة عقاراته وأن ذلك القرار يعتبر منهياً لكل علاقة بين المدين ودائنيه السابقة ديونهم على تاريخ تقديم طلب التسوية. ومفاد هذا أن الشارع جعل قرار لجنة تسوية الديون العقارية حداً فاصلاً قاطعاً بين الدائن ومدينه فليس لدائن أن يتقدم بعد صدور القرار مدعياً حقوقاً له غير ما قررته اللجنة، فضلاً عن أن القول بوجود رهن حيازي يتعارض مع قرار لجنة التسوية، لأنه لو كان دينه مضموناً برهن حيازي لما دخل التسوية.
ومن حيث إنه وإن كان الطاعن قدم طلباً للجنة تسوية الديون العقارية أدرج فيه دين المطعون عليه وكانت اللجنة قد أصدرت في 18 من يناير سنة 1944 قرار بتسوية الديون لغاية 31 ديسمبر سنة 1943 وخصت المطعون عليه بمبلغ 1304 جنيهات وكسر مقسطاً على أقساط سنوية قدر كل قسط 83 جنيهاً و880 مليماً، إلا أن الحكم المطعون فيه قرر "أن قرار لجنة تسوية الديون العقارية بتخفيض دين المستأنف وتقسيطه لا يترتب عليه سقوط حق المستأنف في ضمان خوله إياه اتفاقه مع المستأنف عليه على الانتفاع بالأطيان السابق بيانها والاستيلاء من ريعها على القسط الذي يستحق له سنوياً من الدين - هذا الاتفاق الذي استمر نافذاً إلى ما بعد قرار لجنة التسوية النهائي الصادر بتاريخ 18 يناير سنة 1944 برضاء نفس المستأنف عليه الذي لم ينذر المستأنف بانتهاء وكالته إلا بتاريخ 22 ديسمبر سنة 1945..." وفي هذا الذي أسس عليه الحكم قضاءه من قيام اتفاق بين الطرفين ظل نافذاً بينهما برضاء الطاعن لما بعد صدور قرار اللجنة - هو تفسير سائغ لما انعقدت عليه نية الطرفين لا سبيل للنعي عليه أمام هذه المحكمة، وإعمال هذا الاتفاق لا محل للاعتراض عليه.
ومن حيث إنه لذلك يتعين رفض هذا السبب.
ومن حيث إنه لجميع ما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.
الطعن 216 لسنة 18 ق جلسة 15 / 2 / 1951 مكتب فني 2 ج 2 ق 67 ص 351
جلسة 15 من فبراير سنة 1951
(67)
القضية رقم 216 سنة 18 القضائية
(أ) بيع. آثاره.
نقل منفعة المبيع إلى المشتري. يكون من تاريخ إبرام البيع. تأجيل الثمن. لا يحول دون انتقال المنفعة ما لم يوجد اتفاق مخالف.
(ب) شفعة.
سند الشفيع في ملكية العين المشفوع فيها. هو الحكم النهائي القاضي بالشفعة سواء أكان ملغياً أم مؤيداً للحكم الابتدائي. ريع العين المشفوع فيها عن المدة السابقة على تاريخ هذا الحكم. من حق المشترى. ريعها عن المدة التالية له. من حق الشفيع. عرض الشفيع على المشتري الثمن عرضاً حقيقياً أو إيداعه على ذمته خزانة المحكمة إثر رفضه. لا يؤثر. مثال.
(المادة 18 من دكريتو الشفعة الصادر بتاريخ 23 من مارس سنة 1901).
الوقائع
في يوم 11 من ديسمبر سنة 1948 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف الإسكندرية الصادر في 8 من سبتمبر سنة 1948 في الاستئناف رقم 71 سنة 3 ق وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وتأييد الحكم الابتدائي الصادر من محكمة طنطا في 16 من ديسمبر سنة 1946 والقاضي بندب خبير لتقدير الريع أو إحالة الدعوى على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 15 من ديسمبر سنة 1948 أعلن المطعون عليهم بتقرير الطعن. وفي 28 منه أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليهم بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته. وفي 13 من يناير سنة 949 أودع المطعون عليهم مذكرة بدفاعهم مشفوعة بمستنداتهم طلبوا فيها رفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 27 منه أودع الطاعن مذكرة بالرد. وفي 21 من ديسمبر سنة 1950 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً فيما قضى به من رفض دعوى الريع عن المدة من 19/ 1/ 1944 إلى 11/ 6/ 1944 وإلغاء حكم محكمة استئناف الإسكندرية في هذا الخصوص وتأييد حكم محكمة طنطا القاضي بندب خبير لتقدير الريع عن المدة المذكورة. وفي 25 من يناير سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة... إلخ.
المحكمة
ومن حيث إن واقعة الدعوى كما يبين من الأوراق المقدمة والتي كانت تحت نظر محكمة الموضوع تتحصل في أن المطعون عليهم اشتروا من عبد السميع عبد الله وآخرين بموجب عقد البيع المصدق عليه في 28 من سبتمبر سنة 1942 والمسجل في 6 من أكتوبر سنة 1942 أطياناً مقدارها 40 فداناً و15 قيراطاً وسهمان شائعة في 81 فداناً و10 قراريط و3 أسهم بثمن قدره 1950 جنيهاً و167 مليماً التزم المشترون بدفعه رأساً إلى البنك المرتهن لأطيان البائعين الشائعة فيها الأطيان المبيعة خصماً من دين الرهن المستحق على البائعين. ولما قضي للطاعن بالحكم الصادر من محكمة طنطا الابتدائية في 29 من يونيه سنة 1943 في الدعوى رقم 27 سنة 1943 والمؤيد بالحكم الصادر من محكمة استئناف القاهرة في 19 من يناير سنة 1944 في الاستئناف رقم 784 سنة 60 ق بأحقيته في أن يأخذ بالشفعة الأطيان المبيعة المشار إليها - دفع إلى البنك المرتهن بموجب عقد الحلول المحرر بينهما في 25 من يوليه سنة 1945 مبلغ 2535 جنيهاً و584 مليماً، يقول الطاعن إنه يشمل مبلغ الثمن سالف الذكر وفوائده من يوم الاستحقاق إلى يوم الوفاء وكذلك ما اضطر إلى دفعه من باقي الدين توصلاً إلى شطب الرهن. ثم رفع دعواه الحالية على المطعون عليهم يطالبهم فيها بريع الأطيان المشفوع فيها ابتداء من 6 من أكتوبر سنة 1942 تاريخ طلب أخذها بالشفعة حتى 11 من يونيه سنة 1944 تاريخ تسلمه لها بموجب حكم الحراسة الصادر في الدعوى رقم 1484 كفر الشيخ سنة 1944. قضت محكمة الدرجة الأولى في 16 من ديسمبر سنة 1946 بندب خبير زراعي لتقدير صافي الريع في المدة المذكورة مقيمة حكمها على أن للطاعن الحق في الحصول على هذا الريع لسببين: أولهماً أنه وإن كان لم يدفع إلى البنك المرتهن ثمن الأطيان المشفوع فيها إلا في 25 من يوليه سنة 1945 تاريخ عقد الحلول إلا أنه مسئول عن فوائده قبل البنك من تاريخ استحقاقه حتى تاريخ دفعه، وثانيهما أنه وإن كان لم يوف المطعون عليهم بمبلغ 712 جنيهاً و123 مليماً الذي سبق أن دفعوه إلى البنك من أصل الثمن إلا أنه قضى في الدعوى رقم 476 كلي طنطا سنة 1945 بإلزامه بهذا المبلغ مع فوائده بواقع خمسة في المائة سنوياً. فاستأنف المطعون عليهم هذا الحكم وقضت محكمة الاستئناف في 8 من سبتمبر سنة 1948 بإلغائه ورفض دعوى الطاعن مقيمة حكمها المطعون فيه على أنها لا تقر محكمة الدرجة الأولى على وجهة نظرها المؤسسة على السببين الآنف ذكرهما، ذلك أن كل ما يترتب على قيام الطاعن بدفع فوائد الثمن هو أن يكون له الحق إن وجد في أن يرجع على المطعون عليهم بهذه الفوائد بالغة ما بلغت بدعوى على حدة وأنه يبين من الدعوى رقم 476 سنة 1945 الخاصة بمبلغ الـ 712 جنيهاً و123 مليماً أن المطعون عليهم لم يطالبوا فيها بفوائده إلا ابتداء من 11 يونيه سنة 1944 أي عن مدة لاحقة للمدة التي يطالب الطاعن عنها بريع الأطيان المشفوع فيها، وأنه لذلك لا يكون محقاً في طلب هذا الريع.
ومن حيث إن الطعن بني على سبب واحد حاصله أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تكييف وقائع الدعوى وأجرى عليها حكماً مخالفاً للقانون، ذلك أن المحكمة اقتصرت فيه على تفنيد الأسباب التي أقيم عليها الحكم الابتدائي دون أن تعني بالتحدث عما أسس عليه الطاعن دعواه، وهو أنه إذ أحله حكم الشفعة محل المطعون عليهم فيما التزموا به من دفع كامل ثمن الأطيان المشفوع فيها إلى البنك المرتهن رأساً، وإذ قام فعلاً بدفع هذا الثمن إلى البنك مع فوائده من يوم استحقاقه يعتبر كأنه قد دفعه من تاريخ حصول البيع، وبذلك يكون وحده صاحب الحق في ريع الأطيان المذكورة من تاريخ طلب أخذها بالشفعة حتى تاريخ تسلمه لها دون البائعين الذين حرموا أنفسهم من ريعها بصدور عقد البيع منهم ودون المشترين المطعون عليهم الذين لم يقوموا بدفع شيء من ثمنها لا إلى البنك - كما التزموا في عقد البيع - ولا إلى البائعين، وأنه حتى لو صح أن المطعون عليهم دفعوا إلى البنك من أصل ثمن الأطيان المشفوع فيها مبلغ الـ 712 جنيهاً و123 مليماً سالف الذكر فإنه لا يكون لهم حق في ريعها إلا بقدر ما يعادل هذا المبلغ منسوباً إلى كامل الثمن. وأما وجه الخطأ فيما ردت به المحكمة على أسباب الحكم الابتدائي فهو أنه ليس في تقرير حق الطاعن في الرجوع على المطعون عليهم بما دفعه إلى البنك من فوائد الثمن ما يغنيه عن المطالبة بريع الأطيان المشفوع فيها، هذا الريع الذي يزيد كثيراً على تلك الفوائد، كما أنه ليس من شأن اقتصار المطعون عليهم على المطالبة بفوائد مبلغ الـ 712 جنيهاً و123 مليماً عن مدة لاحقة للمدة المطالب بالريع عنها أن يحرمه من هذا الريع، وذلك متى كان قد قام بدفع فوائد الثمن من تاريخ البيع وأصبح بذلك وحده صاحب الحق في الريع كما تقدم بيانه، وهو ما يدور عليه النزاع في الدعوى ولم تبحثه المحكمة. وفضلاً عما تقدم فإن المطعون عليهم كانوا قد تمسكوا أمام محكمة الاستئناف بما قررته محكمة النقض بحكمها الصادر في 31 من أكتوبر سنة 1946 في الطعن رقم 85 سنة 15 ق من أن العين المشفوع فيها لا تصير إلى ملك الشفيع في حالة عدم التراضي إلا بالحكم القاضي بالشفعة، وأن ريعها لا يكون من حق الشفيع إلا من تاريخ هذا الحكم. وقد رد الطاعن على هذا الدفاع بأنه لا يصح أن يضار الشفيع ببطء إجراءات التقاضي، وأن الأولى أن ينسحب أثر حكم الشفعة إلى تاريخ رفع الدعوى بها، وأنه حتى لو أخذ بالرأي القائل بأن حق الشفيع لا يتقرر إلا بقضاء القاضي فإنه يجب التفريق بين حالة ما إذا كانت الشفعة قد قضى بها الحكم الاستئنافي بعد أن كان الحكم الابتدائي قد رفضها، وحالة ما إذا كان قد قضى بها الحكم الابتدائي وأيده في ذلك الحكم الاستئنافي، ذلك أنه إن صح القول بأن الشفعة لن تتقرر في الحالة الأولى إلا بالحكم الاستئنافي فإنه لا يصح في الحالة الثانية - وهي حالة الطاعن - التي تقررت فيها الشفعة بالحكم الابتدائي المؤيد بالحكم الاستئنافي. ومع أن الطاعن قد تمسك بهذا الذي رد به على دفاع المطعون عليهم فإن المحكمة لم تعن بمناقشته في حين أن التفريق بين الحالتين المذكورتين لم يكن محل بحث محكمة النقض في حكمها المشار إليه، وأنه على أسوأ الفروض بالنسبة إلى الطاعن يكون له الحق في ريع الأطيان المشفوع فيها ابتداء من تاريخ الحكم الاستئنافي المؤيد للحكم الابتدائي القاضي بأحقيته في أخذها بالشفعة حتى تاريخ تسلمه لها، وبذلك يكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ على الأقل فيما قضى به من رفض دعواه عن هذه المدة.
ومن حيث إنه لما كان من آثار عقد البيع نقل منفعة المبيع إلى المشتري، وبذلك تكون له ثمرته من تاريخ إبرامه، حتى لو كان الثمن مؤجلاً، وذلك ما لم يوجد اتفاق مخالف، ومن ثم يكون للمطعون عليهم بوصفهم مشترين للأطيان المطالب بريعها الحق في هذا الريع من يوم إبرام عقد البيع الصادر إليهم، رغم ما هو ثابت به من أنهم لم يدفعوا ثمن هذه الأطيان إلى البائعين، وإنما التزموا بدفعه كاملاً إلى البنك المرتهن رأساً، ورغم ما يدعيه الطاعن من أنهم لم يقوموا بتنفيذ هذا الالتزام ولم يدفعوا شيئاً من هذا الثمن إلى البنك. ولما كانت المادة 18 من قانون الشفعة (القديم) قد نصت على أن الحكم الذي يصدر نهائياً بثبوت الشفعة يعتبر سنداً لملكية الشفيع، وكان مقتضى هذا النص - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن العين المشفوع فيها لا تصير إلى ملك الشفيع إلا بالحكم النهائي القاضي بالشفعة إذ هو سند تملكه، وأنه ينبني على ذلك أن يكون ريع هذه العين من حق المشتري وحده عن المدة السابقة على تاريخ هذا الحكم، ولا يكون للشفيع حق فيه إلا ابتداء من هذا التاريخ فقط، حتى لو كان قد عرض الثمن على المشترى عرضاً حقيقياً أو أودعه على ذمته خزانة المحكمة إثر رفضه. وبذلك لا يكون هناك محل للتفريق بين حالة ما إذا كانت الشفعة قد قضى بها الحكم الاستئنافي بعد أن كان قد رفضها الحكم الابتدائي وحالة ما إذا كان قد قضى بها الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم الاستئنافي، إذ العبرة في الحالتين بالحكم النهائي سواء أكان ملغياً أو مؤيداً للحكم الابتدائي، كما يكون غير منتج ما أسس عليه الطاعن دعواه من أنه إذ حل محل المطعون عليهم فيما التزموا به من دفع كامل ثمن الأطيان المشفوع فيها إلى البنك المرتهن رأساً، وإذ قام بدفع هذا الثمن إلى البنك مع فوائده من تاريخ استحقاقه، يعتبر كأنه قد دفع هذا الثمن من هذا التاريخ، ومن ثم يكون له الحق في ريعها من تاريخ طلب الشفعة. ذلك أن مجرد دفعه ثمنها وفوائده لا يكسبه أي حق في ريعها عن المدة السابقة على الحكم النهائي القاضي بأحقيته في أخذها بالشفعة - لما كان ذلك كذلك، يكون الحكم المطعون فيه، إذ قضى برفض دعوى الطاعن بريع الأطيان المشفوع فيها وإن أصاب في خصوص ريع المدة السابقة على يوم 19 من يناير سنة 1944 تاريخ صدور الحكم الاستئنافي المؤيد للحكم الابتدائي القاضي بالشفعة، إلا أنه قد أخطأ في خصوص قضائه برفض طلب الريع عن المدة التالية. ومن ثم يتعين نقضه نقضاً جزئياً في هذا الخصوص.
الطعن 146 لسنة 18 ق جلسة 15 / 2 / 1951 مكتب فني 2 ج 2 ق 66 ص 346
جلسة 15 من فبراير سنة 1951
(66)
القضية رقم 146 سنة 18 القضائية
إثبات. مبدأ ثبوت بالكتابة.
خطابات صادرة من مورثة الخصوم إلى مستأجر أطيان الروكية. اتخاذ المحكمة من هذه الخطابات مبدأ ثبوت بالكتابة يقرب احتمال أن المال الذي أنفق في شراء الأرض وبناء العمارة موضوع النزاع إنما كان من مال الروكية ولحسابها. استكماله بقرائن عديدة من شأنها أن تؤدي إلى ما استخلصته المحكمة منها. لا مخالفة فيه لقواعد الإثبات.
(المادة 217 من القانون المدني - القديم - ).
الوقائع
في يوم أول أغسطس سنة 1948 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف أسيوط الصادر في 15 من إبريل سنة 1948 في الاستئناف رقم 216 سنة 21 ق وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه ورفض دعوى المطعون عليهن فيما زاد على ملكية نصف المنزل موضوع النزاع أو إحالة الدعوى على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليهن في كلتا الحالتين بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 4 من أغسطس سنة 1948 أعلن المطعون عليهن بتقرير الطعن. وفي 18 منه أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليهن بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته. وفي 4 من سبتمبر سنة 1948 أودع المطعون عليهن مذكرة بدفاعهن مشفوعة بمستنداتهن طلبن فيها رفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 16 منه أودع الطاعن مذكرة بالرد. وفي 3 من أكتوبر سنة 1948 أودع المطعون عليهن مذكرة بملاحظتهن على الرد. وفي 19 من نوفمبر سنة 1950 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات. وفي أول فبراير سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة... إلخ.
المحكمة
ومن حيث إن واقعة الدعوى حسبماً يؤخذ من الحكم المطعون فيه وأوراق الطعن التي كانت تحت نظر محكمة الموضوع تتحصل في أن المطعون عليهن أقمنها على الطاعن أمام محكمة أسيوط الكلية وطلبن فيها الحكم بإثبات صحة التعاقد الصادر في أول يناير سنة 1943 من أختهن وهي زوج الطاعن المرحومة ليديا ميخائيل والتي باعت بمقتضاه لهن ستة أسباع المنزل المبين بالعريضة وبعد أن قدمن عقد الاتفاق المشار إليه طلب الطاعن إحالة الدعوى على المرافعة للطعن فيه بالتزوير، غير أن وكيل المطعون عليهن قدم شكوى للنيابة بأن العقد الموجود بملف الدعوى استبدل بالعقد الصحيح المقدم منهن وبعد أن حققت النيابة الشكوى قررت حفظها إدارياً فعدل المطعون عليهن الطلبات إلى الحكم بتثبيت ملكيتهن إلى ستة أسباع المنزل على أساس أنه روكية مشتركة بينهن وبين المورثة زوجة الطاعن. فقضت محكمة أول درجة بتثبيت ملكية المطعون عليهن إلى النصف في المنزل على أساس أن الطاعن يستحق النصف لأن المورثة لم تعقب والنصف الآخر لهن. استأنف المطعون عليهن هذا الحكم فقضى الحكم الاستئنافي (المطعون فيه) بتعديل الحكم الابتدائي وتثبيت ملكيتهن إلى ستة أسباع المنزل.
ومن حيث إن الطعن بني على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالسبب الأول منها على الحكم مخالفة القانون من وجهين: الأول إذ قضى بثبوت ملكية المطعون عليهن لحصص في المنزل تزيد قيمتها على عشرة جنيهات مستنداً إلى القرائن وحدها مع أن ملكية مورثة الطاعن للمنزل كله ثابتة بعقد كتابي يحتج به على الغير ولا يجوز إثبات ما يخالفه إلا بالكتابة، والثاني إذ قضى بإثبات التعاقد على قيام شركة في ملكية المنزل بين المرحومة ليديا ميخائيل والمطعون عليهن استناداً إلى القرائن، والشركة لا تتم إلا بالاتفاق فأساسها العقد ولا يجوز إثباتها بغير الطرق الخاصة بإثبات العقود. وينعى الطاعن بالسبب الثاني على الحكم القصور في التسبيب إذ أغفل الرد على دفاع جوهري هو عدم جواز إثبات الملكية المدعى بها بالبينة والقرائن، ولكن الحكم لم يلق بالاً لذلك ولا إلى ما دفع به الطاعن من وجود تناقض ظاهريين ما يدعيه المطعون عليهن من أنهن شريكات أصيلات في ملكية المنزل مع المورثة السيدة ليديا وبين الإقرار الصادر في أول يناير سنة 1943 والسابقة الإشارة إليه من أنها باعت لهن بمقتضاه ستة أسباع المنزل.
ومن حيث إنه جاء بالحكم "أن المنزل المتنازع عليه قد اشتريت أرضه بتاريخ 13 من مارس سنة 1935 مقابل مبلغ 171 جنيهاً وقد أقيم الدور الأول منه سنة 1935 وسنة 1936 والثاني سنة 1938 وسنة 1939 على ما هو واضح من مستندات المستأنف عليه (الطاعن)، ولما كانت مورثة الطرفين هي القائمة بإدارة أموال التركة في روكية مشتركة تحصل الإيجار نيابة عن الجميع كما هو ثابت من المستندات المشار إليها فيما تقدم وتطالب المستأجر بخطابها المؤرخ 4 من أكتوبر سنة 1939 بمبلغ 70 جنيهاً ثم تعقبه بعد ذلك بخطاب آخر تشير فيه إلى أنها في حاجة شديدة للمبلغ المذكور من أجل العمارة فإن الذي يستفاد من هذا قطعاً أنها كانت تنفق على العمارة من أموال الروكية..." ويبين من هذا الذي جاء بالحكم أنه اتخذ من الخطابات الصادرة من المورثة السيدة ليديا ميخائيل إلى مستأجر أطيان الروكية وخصوصاً الخطاب الصادر منها في 16 من أكتوبر سنة 1939 والتي تطالب فيه المستأجر المذكور بمبلغ السبعين جنيهاً السابق مطالبته به بخطاب سابق لحاجتها الشديدة إليه في العمارة مبدأ ثبوت بالكتابة يقرب احتمال أن المال الذي أنفق في شراء الأرض وبناء العمارة إنما كان من مال الروكية ولحسابها استكملته المحكمة بالقرائن العديدة التي ساقتها والتي من شأنها أن تؤدي إلى ما استخلصته منها، وبذلك يكون مطابقاً للقانون وإن لم يذكر القاعدة القانونية التي أقام قضاءه عليها، إذ بحسبه أن يكون هذا الذي انتهجه موافقاً للتطبيق الصحيح للقانون. أما ما يدعيه الطاعن من وجود تناقض بين إقرار أول يناير سنة 1943 وبين ما يقوله المطعون عليهن من أنهن شريكات أصيلات في المنزل مع السيدة ليديا على ما سبق بيانه فمردود بأن الطاعن جحد توقيع مورثته في ورقة هذا الإقرار وانتهى الأمر باستبعادها كدليل في الدعوى التي أسست على سبب آخر.
ومن حيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم أن النتيجة التي انتهى إليها تناقض ما هو ثابت بأوراق الدعوى وذلك من أربعة وجوه، الأول: أن ما انتهى إليه الحكم من اشتراك المطعون عليهن في الأرض وبناء المنزل تنقضه عبارة الإقرار المؤرخ أول يناير سنة 1943 ومؤداها أن السيدة ليديا هي المالكة وحدها للمنزل. وهذا الوجه مردود بأنه ليس إلا ترديداً لما جاء بالسبب الثاني وقد سبق الرد عليه، والثاني: أن النتيجة التي وصل إليها الحكم ينقضها ما أقرت به المطعون عليهما الثانية والثالثة في محضر تحقيق النيابة في 3 من فبراير سنة 1943 ومؤداه أن السيدة ليديا كانت تمتلك المنزل وأنها باعت منه حصصاً للمطعون عليهن واستبقت لها جزءاً منه. وهذا الوجه مردود بأن التحقيق الذي يشير إليه الطاعن خاص بواقعة استبدال ورقة الإقرار بعد إيداعها بملف الدعوى ولم يكن له شأن في إثبات الملكية. على أنه وقد استبعد هذا الإقرار كدليل في الدعوى على ما سبق بيانه فيتعين تبعاً لذلك استبعاد ما يقوله أطراف الدعوى عما يشتمله، إذ في الاستناد إلى أقوالهم عنه والاستدلال بها ما يتعارض مع استبعاده كدليل قائم في الدعوى، والثالث: أن ما ذهب إليه الحكم من أن السيدة ليديا اشترت الأرض وأقامت البناء من فائض غلة أرض الروكية المخلفة عن والدها كان يقتضي تقسيم المنزل وفقاً للقواعد الشرعية في المواريث فيكون للزوجة المطعون عليها الأولى الثمن وللأولاد الباقي أي يكون للابن الربع وللبنت الثمن، ولكن الحكم قضى لكل من الورثة بنصيب مماثل أي السبع، وهذا يناقض الأساس الذي أقام عليه الحكم قضاءه. وهذا الوجه مردود بأنه لا مصلحة للطاعن في إثارته، إذ من مقتضاه أن ينزل نصيب مورثته من السبع إلى الثمن، والرابع: أن القول بأن المرحومة ليديا ميخائيل بصفتها وكيلة عن المطعون عليهن قد قامت بإدارة أعيان الروكية وتحصيل الإيجار وأنفقت من هذا الريع في شراء الأرض وإقامة البناء لا تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها الحكم من أن المنزل مشترك بين الجميع، إذ من الجائز أن تكون السيدة ليديا اقترضت هذا المال من باقي الورثة أو أنها على أسوأ الفروض قد اغتالته أو اختلسته ثم أقامت البناء ليكون ملكاً خالصاً لها، وبذا يكون الحكم قد قضى بواقعة الاشتراك في الملكية بغير سند. وهذا الوجه مردود بما جاء بالحكم من أن المورثة كانت تصرف من مال باقي الورثة ولحسابهم مستنداً إلى المكاتبات والقرائن التي ساقها والتي تؤدي إلى ما انتهى إليه منها.
ومن حيث إنه يخلص مما تقدم أن الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.