الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 4 مايو 2025

الطعن 86 لسنة 19 ق جلسة 14 / 12 / 1950 مكتب فني 2 ج 1 ق 34 ص 174

جلسة 14 من ديسمبر سنة 1950

برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وكيل المحكمة وحضور حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك وعبد الحميد وشاحي بك وسليمان ثابت بك ومصطفى فاضل بك المستشارين.

---------------

(34)

القضية رقم 86 سنة 19 القضائية
نقض. طعن. 

إيداع أصل ورقة إعلان الطعن إلى الخصوم في الميعاد المقرر في المادة 18 من قانون إنشاء محكمة النقض. إجراء جوهري. مخالفته. يترتب عليها عدم قبول الطعن. التحدي بأن التأخر راجع إلى تواني قلم المحضرين. لا يجدي.
(المادة 18 من قانون إنشاء محكمة النقض).

-------------------
إيداع أصل ورقة إعلان الطعن إلى الخصوم في الميعاد المقرر في المادة 18 من قانون إنشاء محكمة النقض هو على ما جرى به قضاء هذه المحكمة من الإجراءات الجوهرية التي تلزم مراعاتها وجزاء مخالفتها عدم قبول الطعن ولا يجدي التحدي في هذا الخصوص بأن التأخر في إيداعها راجع إلى تواني قلم المحضرين في ردها بعد إعلانها إذ ليس من شأن هذا التواني أن يبيح مخالفة القانون في إجراء جوهري واجب كما إنه لا يعد من قبيل القوة القاهرة التي يترتب عليها وقف سريان الميعاد المقرر للإيداع.


الوقائع

في يوم أول يونيه سنة 1949 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف الإسكندرية الصادر في 30 من يناير سنة 1949 في الاستئناف رقم 36 سنة 4 ق وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة الاستئناف لتفصل فيها من جديد دائرة أخرى وإلزام المطعون عليه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وفي 13 من يونيه سنة 1949 أعلن المطعون عليه بتقرير الطعن، وفي 21 منه أودع الطاعن صورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح الأسباب وحافظة بمستنداته.
وفي 22 منه أودع أصل ورقة إعلان المطعون عليه بالطعن.
وفي 4 و10 من يوليه سنة 1949 أودع المطعون عليه مذكرتين بدفاعه مشفوعة بمستنداته طلب فيها رفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وفي 23 منه أودع الطاعن مذكرة بالرد.
وفي 31 من أكتوبر سنة 1950 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بعدم قبول الطعن شكلاً وإلزام الطاعن بالمصروفات.
وفي 30 من نوفمبر سنة 1950 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة... إلخ.


المحكمة

من حيث إن المطعون عليه والنيابة دفعا بعدم قبول الطعن شكلاً لعدم قيام الطاعن بإيداع أصل ورقة إعلان الطعن إلى المطعون عليه في الميعاد المقرر في المادة 18 من قانون إنشاء محكمة النقض.
ومن حيث إنه لما كان يبين من الأوراق أن الطاعن قرر هذا الطعن في أول يونيه سنة 1949 وأنه لم يودع أصل ورقة إعلان الطعن إلى المطعون عليه إلا في يوم 22 من يونيه سنة 1949، فيكون إيداع هذه الورقة قد حصل بعد ميعاد العشرين يوماً المقرر لذلك في المادة 18 من قانون إنشاء محكمة النقض.
ومن حيث إن الطاعن أجاب على ذلك بأن هذه المادة لم تنص على البطلان جزاء لمخالفتها فيكون الأمر فيها متروكاً لتقدير المحكمة، وبأن تأخره في إيداع أصل ورقة إعلان الطعن كان رغم إرادته، إذ هي لم ترد إلى قلم المحضرين كما هو ثابت من الإشارة المدونة عليها إلا في يوم 22 من يونيه سنة 1949 فأسرع بتسلمها وإيداعها في نفس اليوم.
ومن حيث إن إيداع أصل ورقة إعلان الطعن إلى الخصوم في الميعاد المقرر في المادة 18 من قانون إنشاء محكمة النقض هو على ما جرى به قضاء هذه المحكمة من الإجراءات الجوهرية التي تلزم مراعاتها وجزاء مخالفتها عدم قبول الطعن، ولا يجدي التحدي في هذا الخصوص بأن التأخر في إيداعها راجع إلى تواني قلم المحضرين في ردها بعد إعلانها، إذ ليس من شأن هذا التواني أن يبيح مخالفة القانون في إجراء جوهري واجب، كما أنه لا يعد من قبيل القوة القاهرة التي يترتب عليها وقف سريان الميعاد المقرر للإيداع.
ومن حيث إنه لذلك يتعين الحكم بعدم قبول الطعن شكلاً.

الطعن 78 لسنة 19 ق جلسة 14 / 12 / 1950 مكتب فني 2 ج 1 ق 33 ص 172

جلسة 14 من ديسمبر سنة 1950

برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وكيل المحكمة وحضور حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك وعبد المعطي خيال بك وعبد الحميد وشاحي بك ومحمد نجيب أحمد بك المستشارين.

-------------------

(33)
القضية رقم 78 سنة 19 القضائية

استئناف. صحيفته. 

التوقيع من محام مقرر أمام محاكم الاستئناف. وجوبه. جزاء مخالفته. اعتبار الاستئناف كأن لم يكن. حكم قضى برفض الدفع بعدم قبول الاستئناف شكلاً لعدم توقيع صحيفته من محام مقرر لدى محكمة الاستئناف. قيامه على أن المشرع لم يقصد أن يرتب البطلان عند مخالفته المادة 23/ 3 من قانون المحاماة رقم 98 لسنة 1944. خطأ.
(المادة 23/ 3 من قانون المحاماة رقم 98 لسنة 1944).

-------------------
نص المادة 23/ 3 من قانون المحاماة رقم 98 لسنة 1944 صريح في النهي عن تقديم صحف الاستئناف ما لم يوقعها محام مقرر أمام محاكم الاستئناف ومقتضى هذا النص هو أن عدم توقيع محام على صحيفة الاستئناف يترتب عليه ولا بد عدم قبولها. وإذن فمتى كان الحكم إذ قضى برفض الدفع بعدم قبول الاستئناف شكلاً لعدم توقيع صحيفته من محام مقرر لدى محكمة الاستئناف قد أقام قضاءه على أن نية المشرع قد وضحت بجلاء في المناقشة التي حصلت في مجلس الشيوخ في خصوص المادة 23 من قانون المحاماة رقم 98 لسنة 1944 على أنه لم يقصد بنصها أن يرتب البطلان جزاء لمخالفتها فإن هذا الحكم إذ قبل الاستئناف شكلاً مع بطلان صحيفته يكون قد أخطأ.


الوقائع

في يوم 28 من مايو سنة 1949 طعن بطريق النقض في حكمي محكمة استئناف القاهرة الصادر أولهما في أول يونيه سنة 1948 وثانيهما في 22 من مارس سنة 1949 وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكمين المطعون فيهما والقضاء بعدم قبول الاستئناف شكلاً وإلزام المطعون عليهما بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن جميع درجات التقاضي.
وفي 30 من مايو سنة 1949 أعلن المطعون عليهما بتقرير الطعن - وفي 9 من يونيه سنة 1949 أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليهما بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن - ولم يقدم باقي المطعون عليهما دفاعاً.
وفي 31 من أكتوبر سنة 1950 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكمين المطعون فيهما والقضاء بعدم قبول الاستئناف شكلاً وإلزام المطعون عليهما بالمصروفات.
وفي 30 من نوفمبر سنة 1950 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة... إلخ.


المحكمة

ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم الأول الصادر من محكمة الاستئناف في أول يونيه سنة 1948 أنه إذ قضى برفض الدفع ببطلان صحيفة الاستئناف وبقبول الاستئناف شكلاً مع أنه غير موقع على صحيفته من محام مقرر أمامها بل موقع عليها من المستأنفين شخصياً - تأسيساً على أن الشارع لم يرتب جزاء البطلان في هذه الحالة - إذ قضى بذلك خالف نص الفقرة الثالثة من المادة 23 من قانون المحاماة رقم 98 لسنة 1944.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه برفض الدفع بعدم قبول الاستئناف شكلاً لعدم توقيع صحيفته من محام مقرر لدى محكمة الاستئناف على القول بأن نية المشرع قد وضحت بجلاء في المناقشة التي حصلت في مجلس الشيوخ في خصوص المادة سالفة الذكر على أنه لم يقصد بنصها أن يرتب البطلان جزاء لمخالفتها. وهذا الذي قرره الحكم مخالف للقانون ذلك أن نص المادة 23/ 3 من القانون سالف الذكر صريح في النهي عن تقديم صحف الاستئناف ما لم يوقعها محام مقرر أمام محاكم الاستئناف ومقتضى هذا النص هو أن عدم توقيع محام على صحيفة الاستئناف - كما هي الحال في الدعوى - يترتب عليه ولا بد عدم قبولها. ومن ثم يكون الحكم قد أخطأ إذ قبل الاستئناف شكلاً مع بطلان صحيفته ويتعين نقضه والقضاء بعدم قبول استئناف المطعون عليهما شكلاً.
ومن حيث إنه بمقتضى المادة 31 من قانون إنشاء محكمة النقض يترتب على نقض الحكم سالف الذكر إلغاء جميع الأحكام والأعمال اللاحقة له - والتي كان هو أساساً لها - ومن ثم يتعين نقض الحكم الآخر تبعاً للأول.

السبت، 3 مايو 2025

الطعن 1487 لسنة 87 ق جلسة 13 / 2 / 2019 مكتب فني 70 ق 16 ص 152

جلسة 13 من فبراير سنة 2019
برئاسة السيد القاضي / رفعت طلبه نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / علي نور الدين الناطوري ومحمد محمود محمد علي نائبي رئيس المحكمة وحاتم حميدة ومحمد هديب .
------------------
(16)
الطعن رقم 1487 لسنة 87 القضائية
(1) حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وإيراده على ثبوتها في حقه أدلة سائغة تؤدي لما رتبه عليها . لا قصور .
عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم . متى كان مجموع ما أورده كافياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
(2) سلاح . جريمة " أركانها " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " .
جريمة إحراز أو حيازة سلاح ناري لا يجوز الترخيص به . تحققها : بمجرد الإحراز أو الحيازة المادية له طالت المدة أم قصرت وأياً كان الباعث عليها . الركن المادي فيها لا يشترط لتوافره أن يكون السلاح ضبط مع شخص المحرز . كفاية ثبوت إحرازه بأي دليل . القصد الجنائي فيها . توافره بالعلم والإرادة . استظهاره موضوعي . تحدث الحكم عنه استقلالاً . غير لازم . حد ذلك ؟
مثال .
(3) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . إثبات " بوجه عام " " شهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
العبرة في الإثبات في المواد الجنائية باقتناع المحكمة بالدليل المقدم إليها .
عدم تقيد القاضي الجنائي بأدلة أو قرائن معينة . حقه في الأخذ بأقوال الشاهد ولو كان مجنياً عليه . علة ذلك ؟
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
أخذ المحكمة بشهادة الشهود . مفادها ؟
تناقض أقوال الشهود أو اختلافهم في بعض التفصيلات . لا يعيب الحكم . حد ذلك ؟
للمحكمة التعويل على أقوال الشهود في أية مرحلة من مراحل الدعوى . ولو خولفت أمامها .
ورود شهادة الشاهد على الحقيقة المراد إثباتها بجميع تفاصيلها . غير لازم . حد ذلك ؟
تساند الأدلة في المواد الجنائية . مؤداه ؟
التفات الحكم عن عدول شاهد الإثبات عن اتهام الطاعن بجلسة المحاكمة . لا يعيبه . علة ذلك ؟
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
مثال .
(4) إثبات " معاينة " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
عدم إيراد الحكم نص محضر المعاينة بكامل أجزائه . لا ينال من سلامته . كفاية إيراد مؤداها . ما دام استند إليها كقرينة معززة للأدلة الأخرى ولم يتخذ منها دليلاً أساسياً لثبوت الاتهام .
مثال .
(5) حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
نسبة الحكم معاينة مكان الحادث للنيابة العامة رغم إجرائها بمعرفة الشرطة والوحدة المحلية المختصة . لا ينال من سلامته . النعي بمخالفته الثابت بالأوراق وخطئه في الإسناد . غير مقبول . علة ذلك : الخطأ في مصدر الدليل . لا يضيع أثره . ما دام له أصل ثابت في الأوراق .
(6) حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
تحدث الحكم عن الطاعن بصيغة الجمع . خطأ مادي . لا تأثير له على حقيقة تفطن المحكمة للواقع المعروض عليها .
المنازعة الموضوعية فيما تستقل به محكمة الموضوع . غير مقبول . علة ذلك ؟
(7) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
كفاية اطمئنان المحكمة إلى التحريات وصحة إجراءاتها رداً على الدفع بعدم جديتها . النعي على الحكم في هذا الشأن . جدل موضوعي في تقدير أدلة الدعوى . غير جائز أمام محكمة النقض .
(8) أمر بألا وجه . دفوع " الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق صدور أمر بألا وجه فيها " . نظام عام . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الأمر الصادر من سلطة التحقيق بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية له حجيته المانعة من العودة إلى ذات الدعوى . ما دام قائماً لم يلغ . علة ذلك ؟
الدفع بسبق صدور أمر بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية متعلق بالنظام العام . جواز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض . شرط ذلك ؟
نعي الطاعن بسبق صدور أمراً بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية لذات الوقائع وأنه ما زال قائماً . غير مقبول . ما دام لم يثره بجلسة المحاكمة وخلت مدونات الحكم من مقومات صحة هذا الدفع . إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض . غير مقبولة .
(9) إثبات " أوراق رسمية " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . نقض " أسباب الطعن . تحديدها " .
للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية . حد ذلك ؟
وجه الطعن . وجوب أن يكون واضحاً محدداً .
مثال .
(10) سلاح . عقوبة " عقوبة الجريمة الأشد " .
معاقبة الطاعن بالسجن المشدد خمس سنوات وغرامة ألف جنيه عن جريمة إحرازه لسلاح ناري مششخن باعتبارها الأشد بعد إعمال المادتين 17 و 32 عقوبات . صحيح .
(11) دفوع " الدفع بنفي التهمة " " الدفع بعدم الوجود على مسرح الجريمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الدفع بانتفاء أركان الجرائم المسندة للطاعن وانتفاء صلته بها وعدم التواجد على مسرح الحادث . موضوعي . لا يستوجب رداً . استفادته من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
(12) استعراض القوة . عقوبة " تطبيقها " . مراقبة الشرطة . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " " عدم جواز مضارة الطاعن بطعنه " . محكمة النقض " سلطتها " .
الفقرة الثالثة من المادة 375 مكرراً عقوبات المعدل . مفادها ؟
إدانة الحكم للطاعن بجريمتي استعراض القوة وإحراز سلاح ناري مششخن ومعاقبته عن الثانية بوصفها الأشد وإغفاله القضاء بوضعه تحت مراقبة الشرطة . خطأ في تطبيق القانون . لا تملك محكمة النقض تصحيحه . أساس وعلة ذلك ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة وأورد الحكم مؤدى تلك الأدلة في بيانٍ وافٍ . لما كان ذلك ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كان ذلك محققًا لحكم القانون ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون ولا محل له .
2- من المقرر أنه يكفي لتحقق جريمة إحراز أو حيازة سلاح ناري لا يجوز الترخيص به مجرد الإحراز أو الحيازة المادية له طالت المدة أم قصرت أياً كان الباعث عليها ولو كانت لأمر عارض أو طارئ متى توافرت عناصرها القانونية ، وأنه لا يشترط لتوافر الركن المادي في تلك الجريمة أن يكون السلاح قد تم ضبطه مع شخص المحرز بل يكفي أن يثبت إحرازه بأي دليل يكون من شأنه أن يؤدي إلى ذلك ، كما أن القصد الجنائي في هذه الجريمة يتحقق بمجرد حيازة السلاح أو إحرازه مما لا يجوز الترخيص به عن علم وإرادة ، وأن استظهار هذا القصد من إطلاقات محكمة الموضوع تستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها المطروحة عليها وهي غير مكلفة بالتحدث في حكمها استقلالاً عن هذا الركن ما دام ما أوردته في حكمها كافياً في الدلالة على قيامه ، ولما كانت الواقعة كما أثبتها الحكم المطعون فيه من دلالة أقوال شاهدي الإثبات ومعاينة مكان الحادث والتي اطمأنت إليها المحكمة ووثقت في صحتها أن الطاعن قام بإطلاق أعيرة نارية من سلاح آلي صوب مسكن المجني عليه الأول / .... وأحدث فتحتين بالبوابة الخاصة به ، ومن ثم فإن ما أورده الحكم - فيما تقدم - كافٍ وسائغ وتتوافر به أركان جريمة إحراز سلاح ناري مششخن مما لا يجوز الترخيص به التي دان الطاعن بها .
3- لما كانت العبرة في الإثبات في المواد الجنائية هي باقتناع المحكمة واطمئنانها إلى الدليل الذي يقدم إليها ، فالقانون لم يقيد القاضي بأدلة معينة بل خوَّله بصيغة مطلقة أن يكوّن عقيدته من أي دليل أو قرينة تقدم إليه ، فله أن يأخذ بأقوال الشاهد متى اطمأن إليها ولو كان هو المجني عليه نفسه إذ الأمر يرجع إلى تقديره هو لقوة الدليل في الإثبات بعد بحثه وتمحيصه والوقوف على جميع الظروف والملابسات المحيطة به فإذا رأى أن الشاهد صادف الحق له التعويل على شهادته ، كما أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليها اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهاداتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهاداتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - ، كما أن لمحكمة الموضوع أن تأخذ بأقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل الدعوى ولو خالفت أقواله أمامها ، وأنه لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه محكمة الموضوع يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها ، وأنه لا يشترط أن تكون الأدلة التي يركن إليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، وكان الحكم المطعون فيه قد كشف عن اطمئنانه لأقوال شاهدي الإثبات ومعاينة مكان الحادث واقتناعه بوقوعه على الصورة التي شهدا بها ، فإن ما يثيره من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو محاولة تجريح الأدلة التي اعتمدت عليها كل ذلك ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض ، ولا يعيب الحكم التفاته عن أقوال شاهد الإثبات الأول بجلسة المحاكمة في معرض نفي التهمة عن الطاعن إذ لا يعدو ذلك قولاً جديداً من الشاهد يتضمن عدولاً عن اتهامه وهو ما يدخل في تقدير محكمة الموضوع وسلطتها في تجزئة الدليل ولا تلتزم في حالة عدم أخذها به أن تورد سبباً لذلك إذ الأخذ بأدلة الثبوت التي ساقتها تؤدي دلالة إلى اطراح هذه الأقوال ، ويكون النعي في هذا الشأن غير سديد .
4- لما كان الحكم قد أورد مؤدى المعاينة التي عول عليها ضمن أدلة الإدانة التي أوردها في قوله " ثبت من معاينة النيابة لمنزل المجني عليه وجد به آثار فتحتين في البوابة الخاصة به " فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم بعدم إيراد مضمون المعاينة وكيفية الاستدلال بها على ثبوت الاتهام لا يكون له محل ، ذلك أنه من المقرر أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراد نص محضر المعاينة بكامل أجزائه وفوق ذلك فإن المحكمة لم تبن قضاءها بصفة أصلية على محتوى الدليل الناتج من معاينة مكان الحادث وإنما استندت على هذه المعاينة كقرينة تعزز بها أدلة الثبوت التي أوردتها ، فإنه لا جناح على الحكم إن هو عول على تلك القرينة تأييداً وتعزيزاً للأدلة الأخرى التي اعتمد عليها في قضائه ما دام لم يتخذ من نتيجة هذه المعاينة دليلاً أساسياً على ثبوت الاتهام قِبَل الطاعن .
5- لما كان البيِّن من مطالعة أوراق الطعن أن معاينة مكان الحادث له صداه في الأوراق والتي أُجريت بمعرفة الشرطة والوحدة المحلية المختصة ، وكان لا ينال من سلامة الحكم أن ينسب تلك المعاينة للنيابة العامة ما دام لها مأخذها الصحيح من أوراق الدعوى إذ أن الخطأ في مصدر الدليل لا يضيع أثره ، ومن ثم تنحسر عن الحكم قالة الخطأ في الإسناد ومخالفة الثابت في الأوراق .
6- لما كان تحدث الحكم عن الطاعن بصيغة الجمع في مواضع منه لا يعدو أن يكون على ما يبين من مدوناته المتكاملة مجرد خطأ مادي في الكتابة لم يكن بذي أثر على حقيقة تفطن المحكمة للواقع المعروض عليها - وفضلاً عن ذلك - فإن مدونات الحكم تنبئ عن أن المحكمة ألمت بواقعة الدعوى وأحاطت بالاتهام المسند للطاعن ودانته بالأدلة السائغة التي أخذ بها وهي على بينة من أمرها ، فإن مجادلتها في ذلك بدعوى الفساد في الاستدلال وباختلال صورة الواقعة لديها ينطوي على منازعة موضوعية فيما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب .
7- لما كانت المحكمة في حدود سلطتها التقديرية قد اطمأنت إلى سلامة التحريات والإجراءات التي قام بها مأمور الضبط " شاهد الإثبات الثاني " وصحتها ، فإن ما يثيره الطاعن نعياً على الحكم في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير أدلة الدعوى ومصادرتها في عقيدتها مما لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض .
8- من المقرر أن الأمر الصادر من سلطة التحقيق بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية له حجيته التي تمنع العودة إلى الدعوى الجنائية ما دام قائماً لم يُلغ ، فلا يجوز مع بقائه قائماً إقامة الدعوى الجنائية عن ذات الواقعة التي صدر فيها الأمر لأن له في نطاق حجيته المؤقتة ما للأحكام من قوة الأمر المقضي وهو بهذه المثابة دفع وإن كان متعلقاً بالنظام العام ويجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض إلا أنه يشترط لقبوله أن تكون مقوماته واضحة من مدونات الحكم أو تكون عناصر الحكم مؤدية إلى قبوله بغير تحقيق موضوعي لأن هذا التحقيق خارج عن وظيفة محكمة النقض . وإذ كان البين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يثر أن سلطة التحقيق قد سبق لها أن أصدرت أمراً بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية في الوقائع محل الدعوى الراهنة - وأنه ما زال قائماً لم يُلغ - وكانت مدونات الحكم قد خلت من مقومات صحة هذا الدفع التي تكشف عن مخالفة الحكم للقانون وخطئه في تطبيقه ، فإن إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض لا تكون مقبولة ويكون النعي على الحكم في هذا الشأن غير سديد .
9- من المقرر أن للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها المحكمة ، ومن ثم فإن النعي على الحكم أنه لم يعرض لدفاعه بنفي التهمة وتكذيب رواية شاهدي الإثبات المؤيد بالمستندات الرسمية المقدمة منه يكون في غير محله . فضلاً عن أنه من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعن لم يبين مضمون المستندات التي عاب على الحكم عدم التعرض لها ، فإن ما يثيره في هذا الصدد لا يكون مقبولاً .
10- لما كان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجرائم إحراز سلاح ناري مششخن " بندقية آلية " مما لا يجوز الترخيص به وذخيرته واستعراض القوة ، وأعمل في حقه المادة 32 من قانون العقوبات وأوقع عليه عقوبة واحدة عنها جميعاً وهي العقوبة المقررة لجريمة إحراز السلاح الناري المششخن " بندقية آلية " باعتبارها الجريمة ذات العقوبة الأشد التي أثبتها الحكم في حقه ، وكانت العقوبة المقررة لها هي السجن المؤبد والغرامة التي لا تجاوز عشرين ألف جنيه ، وكانت المادة 17 من قانون العقوبات التي أعملها الحكم المطعون فيه في حق الطاعن تبيح تبديل العقوبة المذكورة إلى عقوبة السجن المشدد أو السجن ، وكان الحكم قد قضى بمعاقبة الطاعن بالسجن المشدد خمس سنوات وتغريمه ألف جنيه ، فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون .
11- من المقرر أن الدفع بانتفاء أركان الجرائم المسندة للطاعن وانتفاء صلته بها وعدم التواجد على مسرح الحادث من الدفوع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً ما دام الرد مستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
12- لما كان الأصل أن العقوبة المقررة لأشد الجرائم المرتبطة ارتباطاً لا يقبل التجزئة لا يمتد إلى العقوبات التكميلية المنصوص عليها في تلك الجرائم ، ولما كانت جريمة استعراض القوة والتلويح بالعنف التي دين بها الطاعن - وهي إحدى الجرائم المرتبطة - معاقب عليها بالفقرتين الأولى والثالثة من المادة 375 مكرراً من قانون العقوبات المعدل ، وكانت الفقرة الثالثة من تلك المادة التي تنص على أنه " ويقضي في جميع الأحوال بوضع المحكوم عليه تحت مراقبة الشرطة مدة مساوية لمدة العقوبة المقضي بها " وإذ ما كانت عقوبة الوضع تحت مراقبة الشرطة هي عقوبة نوعية مراعى فيها طبيعة الجريمة ، فإنه يجب توقيعها مهما تكن العقوبة المقررة لما ترتبط به هذه الجريمة من جرائم أخرى والحكم بها مع عقوبة الجريمة الأشد ، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ أغفل القضاء بوضع الطاعن تحت مراقبة الشرطة مع وجوب الحكم بها إعمالاً لنص الفقرة الثالثة من المادة 375 مكرر من قانون العقوبات يكون قد خالف القانون ، إلا أنه لما كان الطاعن هو المحكوم عليه ولم تطعن النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض ، فإن محكمة النقض لا تستطيع تصحيح هذا الخطأ الذي وقع فيه الحكم حتى لا يضار الطاعن بطعنه .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائــــع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: - قام باستعراض القوة والتلويح بالعنف ضد المجني عليهما / .... ، .... بقصد ترويعهما وتخويفهما وإلحاق الأذى والإضرار بممتلكاتهما وفرض السطوة عليهما وسلب بعض أموالهما وكان من شأن ذلك إلقاء الرعب في نفسيهما وتكدير طمأنينتهما وتعريض سلامتهما للخطر بأن أحرز السلاح محل الاتهام اللاحق مطلقاً صوب مسكن الأول عدة أعيرة نارية ، وتمكن بذلك من ارتكاب الجريمة على النحو المبين بالتحقيقات .
- أحرز سلاحاً مما لا يجوز الترخيص بحيازته أو إحرازه " بندقية آلية " .
- أحرز ذخائر مما تستخدم على أسلحة نارية مششخنة والتي لا يجوز الترخيص بحيازتها أو إحرازها .
وأحالته إلى محكمة جنايات .... لمعاقبته طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادة 375 مكرر من قانون العقوبات والمعدل بالمرسوم بقانون رقم 10 لسنة 2011 ، والمواد 1/ 2،1، 6، 26 /4،3 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانون 165 لسنة 1981 والمرسوم بقانون 6 لسنة 2012 والبند " ب " من القسم الثاني من الجدول رقم " 3 " الملحق بالقانون الأول ، مع إعمال مقتضى نص المادتين 17 ، 32 من قانون العقوبات - بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات وتغريمه ألف جنيه عما أسند إليه وألزمته بالمصاريف .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـــة
من حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم إحراز سلاح ناري مششخن " بندقية آلية " مما لا يجوز الترخيص به وذخائره واستعراض القوة والتلويح بالعنف مع المجني عليهم بقصد ترويعهم وإلحاق الأذى بهم ، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون وفي الإسناد والإخلال بحقه في الدفاع ، ذلك بأن خلا من بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة وظروفها واعتوره الغموض وعدم الإلمام بوقائعها بدلالة حديث الحكم في مواضع منه عن متهمين بصيغة الجمع وفي موضوع آخر بصيغة المفرد وهو ما ينبئ عن اضطراب الواقعة في ذهن المحكمة ، واعتنق صورة للواقعة مبناها أقوال شاهدي الإثبات رغم عدم صحتها وتناقضها في مراحل الدعوى المختلفة ودون الإشارة لمصدرها وخاصة أن الشاهد الأول عدل عن شهادته أمام المحكمة ، وأن الأدلة في مجموعها والتي استند إليها الحكم جاءت قاصرة عن حد البلوغ لإدانته وخاصة أنه عول من ضمن تلك الأدلة على معاينة النيابة لمكان الحادث رغم خلو الأوراق منها - بل ولم يورد مؤداها في بيان وافٍ - واعتمد على تحريات الشرطة رغم منازعته في جديتها وهي لا تصلح سنداً للإدانة ، ودانه بجريمة إحراز سلاح مششخن رغم عدم ضبطه وفحصه فنياً بمعرفة خبير فني مستندًا في ذلك لقالة شاهدي الإثبات والتي لا تصلح سنداً لذلك ، ولم تفطن المحكمة لسبق صدور قرار من النيابة بحفظ القضية قِبَله وهو في حقيقته أمر بالأوجه لإقامة الدعوى لعدم كفاية الأدلة لكونه صدر بعد تحقيق قضائي ، ولم تظهر أدلة جديدة فما كان يجوز لها العودة للدعوى مرة أخرى ويكون الأمر له قوة الشيء المحكوم فيه تنقضي به الدعوى الجنائية وتتصدى له المحكمة من تلقاء نفسها ، وأخطأ الحكم في إنزال عقوبة الغرامة به ، ولم يشر للمستندات الرسمية المقدمة منه الدالة على عدم صحة إسناد الاتهام إليه فضلاً عن تكذيب شاهدي الإثبات ، كما أغفل أوجه دفاعه بانتفاء أركان الجرائم التي دين بها ، وعدم تواجده على مسرح الحادث ، كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
من حيث إن الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة وأورد الحكم مؤدى تلك الأدلة في بيانٍ وافٍ . لما كان ذلك ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كان ذلك محققًا لحكم القانون ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يكفي لتحقق جريمة إحراز أو حيازة سلاح ناري لا يجوز الترخيص به مجرد الإحراز أو الحيازة المادية له طالت المدة أم قصرت أياً كان الباعث عليها ولو كانت لأمر عارض أو طارئ متى توافرت عناصرها القانونية ، وأنه لا يشترط لتوافر الركن المادي في تلك الجريمة أن يكون السلاح قد تم ضبطه مع شخص المحرز بل يكفي أن يثبت إحرازه بأي دليل يكون من شأنه أن يؤدي إلى ذلك ، كما أن القصد الجنائي في هذه الجريمة يتحقق بمجرد حيازة السلاح أو إحرازه مما لا يجوز الترخيص به عن علم وإرادة ، وأن استظهار هذا القصد من إطلاقات محكمة الموضوع تستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها المطروحة عليها وهي غير مكلفة بالتحدث في حكمها استقلالاً عن هذا الركن ما دام ما أوردته في حكمها كافياً في الدلالة على قيامه ، ولما كانت الواقعة كما أثبتها الحكم المطعون فيه من دلالة أقوال شاهدي الإثبات ومعاينة مكان الحادث والتي اطمأنت إليها المحكمة ووثقت في صحتها أن الطاعن قام بإطلاق أعيرة نارية من سلاح آلي صوب مسكن المجني عليه الأول / .... وأحدث فتحتين بالبوابة الخاصة به ، ومن ثم فإن ما أورده الحكم - فيما تقدم - كافٍ وسائغ وتتوافر به أركان جريمة إحراز سلاح ناري مششخن مما لا يجوز الترخيص به التي دان الطاعن بها . لما كان ذلك ، وكانت العبرة في الإثبات في المواد الجنائية هي باقتناع المحكمة واطمئنانها إلى الدليل الذي يقدم إليها ، فالقانون لم يقيد القاضي بأدلة معينة بل خوَّله بصيغة مطلقة أن يكوّن عقيدته من أي دليل أو قرينة تقدم إليه ، فله أن يأخذ بأقوال الشاهد متى اطمأن إليها ولو كان هو المجني عليه نفسه إذ الأمر يرجع إلى تقديره هو لقوة الدليل في الإثبات بعد بحثه وتمحيصه والوقوف على جميع الظروف والملابسات المحيطة به فإذا رأى أن الشاهد صادف الحق له التعويل على شهادته ، كما أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليها اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهاداتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهاداتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - ، كما أن لمحكمة الموضوع أن تأخذ بأقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل الدعوى ولو خالفت أقواله أمامها ، وأنه لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه محكمة الموضوع يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها ، وأنه لا يشترط أن تكون الأدلة التي يركن إليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، وكان الحكم المطعون فيه قد كشف عن اطمئنانه لأقوال شاهدي الإثبات ومعاينة مكان الحادث واقتناعه بوقوعه على الصورة التي شهدا بها ، فإن ما يثيره من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو محاولة تجريح الأدلة التي اعتمدت عليها كل ذلك ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض ، ولا يعيب الحكم التفاته عن أقوال شاهد الإثبات الأول بجلسة المحاكمة في معرض نفي التهمة عن الطاعن إذ لا يعدو ذلك قولاً جديداً من الشاهد يتضمن عدولاً عن اتهامه وهو ما يدخل في تقدير محكمة الموضوع وسلطتها في تجزئة الدليل ولا تلتزم في حالة عدم أخذها به أن تورد سبباً لذلك إذ الأخذ بأدلة الثبوت التي ساقتها تؤدي دلالة إلى اطراح هذه الأقوال ، ويكون النعي في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد أورد مؤدى المعاينة التي عول عليها ضمن أدلة الإدانة التي أوردها في قوله " ثبت من معاينة النيابة لمنزل المجني عليه وجد به آثار فتحتين في البوابة الخاصة به " فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم بعدم إيراد مضمون المعاينة وكيفية الاستدلال بها على ثبوت الاتهام لا يكون له محل ، ذلك أنه من المقرر أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراد نص محضر المعاينة بكامل أجزائه وفوق ذلك فإن المحكمة لم تبن قضاءها بصفة أصلية على محتوى الدليل الناتج من معاينة مكان الحادث وإنما استندت على هذه المعاينة كقرينة تعزز بها أدلة الثبوت التي أوردتها ، فإنه لا جناح على الحكم إن هو عول على تلك القرينة تأييداً وتعزيزاً للأدلة الأخرى التي اعتمد عليها في قضائه ما دام لم يتخذ من نتيجة هذه المعاينة دليلاً أساسياً على ثبوت الاتهام قِبَل الطاعن . لما كان ذلك ، وكان البيِّن من مطالعة أوراق الطعن أن معاينة مكان الحادث له صداه في الأوراق والتي أُجريت بمعرفة الشرطة والوحدة المحلية المختصة ، وكان لا ينال من سلامة الحكم أن ينسب تلك المعاينة للنيابة العامة ما دام لها مأخذها الصحيح من أوراق الدعوى إذ أن الخطأ في مصدر الدليل لا يضيع أثره ، ومن ثم تنحسر عن الحكم قالة الخطأ في الإسناد ومخالفة الثابت في الأوراق . لما كان ذلك ، وكان تحدث الحكم عن الطاعن بصيغة الجمع في مواضع منه لا يعدو أن يكون على ما يبين من مدوناته المتكاملة مجرد خطأ مادي في الكتابة لم يكن بذي أثر على حقيقة تفطن المحكمة للواقع المعروض عليها - وفضلاً عن ذلك - فإن مدونات الحكم تنبئ عن أن المحكمة ألمت بواقعة الدعوى وأحاطت بالاتهام المسند للطاعن ودانته بالأدلة السائغة التي أخذت بها وهي على بينة من أمرها ، فإن مجادلتها في ذلك بدعوى الفساد في الاستدلال وباختلال صورة الواقعة لديها ينطوي على منازعة موضوعية فيما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة في حدود سلطتها التقديرية قد اطمأنت إلى سلامة التحريات والإجراءات التي قام بها مأمور الضبط " شاهد الإثبات الثاني " وصحتها ، فإن ما يثيره الطاعن نعياً على الحكم في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير أدلة الدعوى ومصادرتها في عقيدتها مما لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الأمر الصادر من سلطة التحقيق بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية له حجيته التي تمنع العودة إلى الدعوى الجنائية ما دام قائماً لم يُلغ ، فلا يجوز مع بقائه قائماً إقامة الدعوى الجنائية عن ذات الواقعة التي صدر فيها الأمر لأن له في نطاق حجيته المؤقتة ما للأحكام من قوة الأمر المقضي وهو بهذه المثابة دفع وإن كان متعلقاً بالنظام العام ويجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض إلا أنه يشترط لقبوله أن تكون مقوماته واضحة من مدونات الحكم أو تكون عناصر الحكم مؤدية إلى قبوله بغير تحقيق موضوعي لأن هذا التحقيق خارج عن وظيفة محكمة النقض . وإذ كان البين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يثر أن سلطة التحقيق قد سبق لها أن أصدرت أمراً بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية في الوقائع محل الدعوى الراهنة - وأنه ما زال قائماً لم يُلغ - وكانت مدونات الحكم قد خلت من مقومات صحة هذا الدفع التي تكشف عن مخالفة الحكم للقانون وخطئه في تطبيقه ، فإن إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض لا تكون مقبولة ويكون النعي على الحكم في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها المحكمة ، ومن ثم فإن النعي على الحكم أنه لم يعرض لدفاعه بنفي التهمة وتكذيب رواية شاهدي الإثبات المؤيد بالمستندات الرسمية المقدمة منه يكون في غير محله . فضلاً عن أنه من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعن لم يبين مضمون المستندات التي عاب على الحكم عدم التعرض لها ، فإن ما يثيره في هذا الصدد لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجرائم إحراز سلاح ناري مششخن " بندقية آلية " مما لا يجوز الترخيص به وذخيرته واستعراض القوة ، وأعمل في حقه المادة 32 من قانون العقوبات وأوقع عليه عقوبة واحدة عنها جميعاً وهي العقوبة المقررة لجريمة إحراز السلاح الناري المششخن " بندقية آلية " باعتبارها الجريمة ذات العقوبة الأشد التي أثبتها الحكم في حقه ، وكانت العقوبة المقررة لها هي السجن المؤبد والغرامة التي لا تجاوز عشرين ألف جنيه ، وكانت المادة 17 من قانون العقوبات التي أعملها الحكم المطعون فيه في حق الطاعن تبيح تبديل العقوبة المذكورة إلى عقوبة السجن المشدد أو السجن ، وكان الحكم قد قضى بمعاقبة الطاعن بالسجن المشدد خمس سنوات وتغريمه ألف جنيه ، فإنه يكون قد أصاب صحيـــــح القانــــون . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بانتفاء أركان الجرائم المسندة للطاعن وانتفاء صلته بها وعدم التواجد على مسرح الحادث من الدفوع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً ما دام الرد مستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم . لما كان ذلك ، وكان الأصل أن العقوبة المقررة لأشد الجرائم المرتبطة ارتباطاً لا يقبل التجزئة لا يمتد إلى العقوبات التكميلية المنصوص عليها في تلك الجرائم ، ولما كانت جريمة استعراض القوة والتلويح بالعنف التي دين بها الطاعن - وهي إحدى الجرائم المرتبطة - معاقب عليها بالفقرتين الأولى والثالثة من المادة 375 مكرراً من قانون العقوبات المعدل ، وكانت الفقرة الثالثة من تلك المادة التي تنص على أنه " ويقضي في جميع الأحوال بوضع المحكوم عليه تحت مراقبة الشرطة مدة مساوية لمدة العقوبة المقضي بها " وإذ ما كانت عقوبة الوضع تحت مراقبة الشرطة هي عقوبة نوعية مراعى فيها طبيعة الجريمة ، فإنه يجب توقيعها مهما تكن العقوبة المقررة لما ترتبط به هذه الجريمة من جرائم أخرى والحكم بها مع عقوبة الجريمة الأشد ، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ أغفل القضاء بوضع الطاعن تحت مراقبة الشرطة مع وجوب الحكم بها إعمالاً لنص الفقرة الثالثة من المادة 375 مكرر من قانون العقوبات يكون قد خالف القانون ، إلا أنه لما كان الطاعن هو المحكوم عليه ولم تطعن النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض ، فإن محكمة النقض لا تستطيع تصحيح هذا الخطأ الذي وقع فيه الحكم حتى لا يضار الطاعن بطعنه . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون قد أقيم على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 1476 لسنة 87 ق جلسة 12 / 2 / 2019 مكتب فني 70 ق 14 ص 140

جلسة 12 من فبراير سنة 2019
برئاسة السيد القاضي / عادل الكناني نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / عصمت عبد المعوض عدلي، مجـدي تركي، عماد محمد عبد الجيد وإيهاب سعيد البنا نواب رئيس المحكمة .
------------------
(14)
الطعن رقم 1476 لسنة 87 القضائية
(1) حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وإيراده أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها . لا قصور .
عدم رسم القانون شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها . كفاية أن يكون ما أورده مؤدياً إلى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
(2) إثبات " بوجه عام " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
عدم التزام المحكمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها . إغفال الحكم تحصيل التقرير الطبي الخاص بالطاعن والتحدث عنه . لا يقدح في سلامته . ما دام لم يعول عليه في الإدانة .
(3) دفوع " الدفع بتلفيق التهمة " " الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الدفع بتلفيق التهمة وعدم معقولية تصوير الواقعة . موضوعي . لا يستوجب رداً . استفادته من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
الجدل الموضوعي في تقدير أدلة الدعوى أمام محكمة النقض . غير جائز .
(4) حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
تزيد الحكم فيما استطرد إليه من بيان أوجه الدفاع . لا يعيبه . طالما أنه لا يتعلق بجوهر الأسباب التي بني عليها ولا أثر له في منطقه أو في النتيجة التي انتهى إليها .
مثال .
(5) وصف التهمة . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
إغفال الحكم وصف التهمة الأولى في عجزه بعد انتهائه إلى إدانة الطاعن بها وإيراده لمواد عقابها . خطأ مادي . لا ينال من سلامته .
(6) مواد مخدرة . استعمال القوة والعنف مع موظف عام . سلاح . عقوبة " تطبيقها " . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " " عدم جواز مضارة الطاعن بطعنه " . محكمة النقض " سلطتها " .
معاقبة الطاعن بالسجن المشدد لمدة ست سنوات وتغريمه خمسين ألف جنيه عن جريمة إحراز جوهر الهيروين المخدر بغير قصد من القصود المسماة وبالحبس مع الشغل لمدة سنة وتغريمه مائتي جنيه عن جريمة استعمال القوة والعنف مع موظف عام من القائمين على تنفيذ أحكام قانون المخدرات مع حمل الجاني سلاحاً بوصفها الأشد بعد إعمال المادة 17 عقوبات . خطأ في تطبيق القانون . لا تملك محكمة النقض تصحيحه . أساس وعلة ذلك ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات وما ثبت من تقريري المعملين الكيماوي والجنائي وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وإذ كان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعن يكون لا محل له .
2- لما كان الأصل أن المحكمة لا تلتزم في أصول الاستدلال بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها ، ومن ثم فلا يقدح في سلامة الحكم إغفاله تحصيل تقرير الطب الشرعي الخاص بالطاعن والتحدث عنه لأنه لم يكن ذا أثر في قضاء المحكمة ولم تعول عليه .
3- من المقرر أن الدفع بتلفيق الاتهام وكيديته وعدم معقولية تصوير الواقعة - أو استحالة حدوثها - من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً مادام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي حول حق محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .
4- لما كان ما ينعاه الطاعن من أن الحكم نسب إليه دفاعاً لم يقل به ، فإنه مردود بأن تزيد الحكم فيما استطرد إليه من بيان أوجه الدفاع لا يعيبه طالما أنه لا يتعلق بجوهر الأسباب التي بني عليها ولا أثر له في منطقه أو في النتيجة التي انتهى إليها .
5- لما كان لا يؤثر في سلامة الحكم أو ينال منه إغفاله وصف التهمة الأولى في عجزه إذ إنه انتهى إلى إدانة الطاعن بها وأورد مواد العقاب الخاصة بها فلا يعدو ذلك أن يكون مجرد خطأ مادي ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الصدد غير سديد .
6- لما كان الحد الأدنى للغرامة المقررة لجريمة إحراز أو حيازة جوهر الهيروين المخدر بغير قصد من القصود المسماة في القانون طبقاً للمادة 38/2 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدلة بالقانون رقم 122 لسنة 1989 لا تقل عن مائة ألف جنيه ، وكان الحكم المطعون فيه قد عاقب الطاعن عن الجريمة آنفة البيان - وبعد معاملته طبقاً للمادة 17 من قانون العقوبات - بالسجن المشدد لمدة ست سنوات وتغريمه خمسون ألف جنيه ، وكانت الغرامة المقضي بها تقل عن الحد الأدنى المقرر قانوناً مما ينطوي على الخطأ في تطبيق القانون . هذا فضلاً عن أن المحكمة قد انتهت إلى قيام الارتباط بين الجرائم الثانية والثالثة والرابعة المسندة إلى الطاعن فتكون عقوبة جريمة استعمال القوة والعنف مع موظف عام من القائمين على تنفيذ أحكام قانون المخدرات مع حمل الجاني سلاحاً هي الواجبة التطبيق باعتبارها عقوبة الجريمة الأشد ، وإذ كانت عقوبة هذه الجريمة هي السجن المؤبد والغرامة التي لا تقل عن عشرين ألف جنيه ولا تجاوز خمسين ألف جنيه بموجب المادة 40/2 من القانون سالف الذكر - التي أشار إليها الحكم - وكان الحكم المطعون فيه قد نزل بالعقوبة المقضي بها إلى الحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وتغريمه مائتي جنيه - وبعد إعماله نص المادة 17 من قانون العقوبات - ومن ثم يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ، إلا أنه لما كان الطاعن هو المحكوم عليه ولم تطعن النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض ، فإن محكمة النقض لا تستطيع تصحيح هذا الخطأ الذى وقع فيه الحكم حتى لا يُضار الطاعن بطعنه .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائـع
اتهمت النيابـة العامـة الطاعن بأنـه:ـــ
1- أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً " هيروين " في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
2- أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن " بندقية خرطوش " .
3- أحرز بغير ترخيص ذخائر " خمس طلقات " مما تستعمل على السلاح الناري الغير مششخن سالف البيان .
4- قاوم بالقوة والعنف مأمور الضبط القضائي الرائد .... القائم على تنفيذ أحكام قانون مكافحة المخدرات والقوة المرافقة له بأن أطلق عدداً من الأعيرة النارية صوبهم من السلاح الناري محل الاتهام السالف لحملهم بغير حق على الامتناع عن عمل من أعمال وظيفتهم وهو ضبطه ولم يبلغ من ذلك مقصده على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالته إلى محكمة الجنايات لمعـاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحـالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 1 ، 2 ، 38 /1 ، 40 /1، 2 ، 42/1 من القانون 182 لسنة 1960 المعدل بالقانونين رقمي 61 لسنة 1977 ، 122 لسنة 1989 والبند رقم 2 من القسم الأول من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار وزير الصحة رقم 46 لسنة 1997 ، والمواد 1 ، 6 ، 26/ 1 ، 4 ، 30 /1 من القانون 394 لسنة 1954 والمعدل بالقانونين 26 لسنة 1978 ، 165 لسنة1981 ، 6 لسنة 2012 والجدول رقم ( 2 ) الملحق بالقانون الأول ، مع إعمال نص المادتين 17 ، 32 من قانون العقوبات ، بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ست سنوات وبتغريمه مبلغ خمسين ألف جنيه عما أسند إليه من تهام عن التهمة الأولى ، وبمعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وتغريمه مائتي جنيه عما أسند إليه من تهام عن التهمة الثانية والثالثة والرابعة وألزمته المصاريف الجنائية وبمصادرة المخدر والسلاح والذخيرة المضبوطين . باعتبار أن إحراز المخدر مجرد من القصود المسماة في القانون .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
ومن حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم إحراز جوهر الهيروين المخدر بغير قصد من القصود المسماة في القانون وإحراز سلاح ناري غير مُششخن " بندقية خرطوش" وذخيرته بغير ترخيص واستعمال القوة والعنف مع موظف عام من القائمين على تنفيذ أحكام قانون مكافحة المخدرات حال حمل الطاعن سلاحاً ، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وانطوى على الإخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت في الأوراق ، ذلك بأن جاءت أسبابه غامضة مبهمة ولم يبين واقعة الدعوى بياناً كافياً تتحقق به أركان الجرائم التي دانه بها ولم يورد مؤدى الأدلة التي عول عليها في قضائه بالإدانة ، كما لم يورد مؤدى تقرير الطب الشرعي الخاص بالطاعن ، وأغفل إيراداً ورداً دفاعه القائم على كيدية الاتهام وتلفيقه واستحالة حدوث الواقعة وإصابته بقدمه وهو ما أيده التقرير الطبي سالف الذكر ، ونسب إليه دفاعاً لم يقل به ، وأخيراً فلم يُشر في عجزه إلى وصف التهمة الأولى التي دانه بها ، مما يعيبه بما يستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات وما ثبت من تقريري المعملين الكيماوي والجنائي وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وإذ كان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعن يكون لا محل له . لما كان ذلك ، وكان الأصل أن المحكمة لا تلتزم في أصول الاستدلال بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها ، ومن ثم فلا يقدح في سلامة الحكم إغفاله تحصيل تقرير الطب الشرعي الخاص بالطاعن والتحدث عنه لأنه لم يكن ذا أثر في قضاء المحكمة ولم تعول عليه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بتلفيق الاتهام وكيديته وعدم معقولية تصوير الواقعة - أو استحالة حدوثها - من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً مادام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي حول حق محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان ما ينعاه الطاعن من أن الحكم نسب إليه دفاعاً لم يقل به ، فإنه مردود بأن تزيد الحكم فيما استطرد إليه من بيان أوجه الدفاع لا يعيبه طالما أنه لا يتعلق بجوهر الأسباب التي بني عليها ولا أثر له في منطقه أو في النتيجة التي انتهى إليها . لما كان ذلك ، وكان لا يؤثر في سلامة الحكم أو ينال منه إغفاله وصف التهمة الأولى في عجزه إذ إنه انتهى إلى إدانة الطاعن بها وأورد مواد العقاب الخاصة بها فلا يعدو ذلك أن يكون مجرد خطأ مادي ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحد الأدنى للغرامة المقررة لجريمة إحراز أو حيازة جوهر الهيروين المخدر بغير قصد من القصود المسماة في القانون طبقاً للمادة 38/2 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدلة بالقانون رقم 122 لسنة 1989 لا تقل عن مائة ألف جنيه ، وكان الحكم المطعون فيه قد عاقب الطاعن عن الجريمة آنفة البيان - وبعد معاملته طبقاً للمادة 17 من قانون العقوبات - بالسجن المشدد لمدة ست سنوات وتغريمه خمسون ألف جنيه ، وكانت الغرامة المقضي بها تقل عن الحد الأدنى المقرر قانوناً مما ينطوي على الخطأ في تطبيق القانون . هذا فضلاً عن أن المحكمة قد انتهت إلى قيام الارتباط بين الجرائم الثانية والثالثة والرابعة المسندة إلى الطاعن فتكون عقوبة جريمة استعمال القوة والعنف مع موظف عام من القائمين على تنفيذ أحكام قانون المخدرات مع حمل الجاني سلاحاً هي الواجبة التطبيق باعتبارها عقوبة الجريمة الأشد ، وإذ كانت عقوبة هذه الجريمة هي السجن المؤبد والغرامة التي لا تقل عن عشرين ألف جنيه ولا تجاوز خمسين ألف جنيه بموجب المادة 40/2 من القانون سالف الذكر - التي أشار إليها الحكم - وكان الحكم المطعون فيه قد نزل بالعقوبة المقضي بها إلى الحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وتغريمه مائتي جنيه - وبعد إعماله نص المادة 17 من قانون العقوبات - ومن ثم يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ، إلا أنه لما كان الطاعن هو المحكوم عليه ولم تطعن النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض ، فإن محكمة النقض لا تستطيع تصحيح هذا الخطأ الذى وقع فيه الحكم حتى لا يُضار الطاعن بطعنه . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 35 لسنة 19 ق جلسة 14 / 12 / 1950 مكتب فني 2 ج 1 ق 31 ص 162

جلسة 14 من ديسمبر سنة 1950

برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وكيل المحكمة وحضور حضرات أصحاب العزة: عبد المعطي خيال بك وعبد الحميد وشاحي بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك المستشارين.

-----------------

(31)

القضية رقم 35 سنة 19 القضائية
أهلية. 

التصرفات المالية الدائرة بين النفع والضرر والإجراءات القضائية المتعلقة بها التي يباشرها ناقص الأهلية أو يباشرها عنه نائبه الذي ينقصه الإذن في مباشرتها. الأصل فيه الصحة ما لم يقض بإبطالها لمصلحة ناقص الأهلية. اختلاف الوضع بين التصرفات والإجراءات القضائية. أثره. يجوز للطرف الآخر استثناء أن يدفع بعدم قبول الدعوى أو بعدم السير فيها. مناط هذا الدفع. توافر المصلحة. زوال العيب الذي شاب تمثيل ناقص الأهلية. السير في الدعوى بعد زواله. يعتبر إجازة لما سبق منها. التمسك بالدفع بعد ذلك. غير جائز. مثال في دعوى شفعة.

-------------------
الأصل في التصرفات المالية الدائرة بين النفع والضرر وكذلك الإجراءات القضائية المتعلقة بها التي يباشرها ناقص الأهلية أو يباشرها عنه نائبه الذي ينقصه الإذن في مباشرتها. الأصل فيها هو الصحة ما لم يقض بإبطالها لمصلحة ناقص الأهلية دون الطرف الآخر. ولكن لما كان الوضع يختلف في الإجراءات القضائية عنه في التصرفات من ناحية أن الطرف الآخر يشارك في التصرفات مختاراً في حين أنه يخضع للإجراءات القضائية على غير إرادته ومن المسلم أن له مصلحة في ألا يتحمل إجراءات مشوبة وغير حاسمة للخصومة فإنه يجوز له استثناء في سبيل حماية هذه المصلحة وبالقدر الذي تستلزمه هذه الحماية أن يدفع بعدم قبول الدعوى أو بعدم السير فيها. إلا أنه لما كانت المصلحة هي مناط الدفع كما هي مناط الدعوى فإنه لا يجوز للمدعى عليه أن يتمسك بالدفع المذكور متى زال العيب الذي شاب تمثيل ناقص الأهلية إذ بزواله تصبح إجراءات التقاضي صحيحة ومنتجة أثرها في حق الخصمين على السواء - وفي السير فيها بعد زوال العيب المذكور إجازة لما سبق منها - ومن ثم تنتفي كل مصلحة للمدعى عليه في الطعن عليها وبذلك تعتبر صحيحة منذ بدايتها لأنه لم يعد يرد عليها من أي الطرفين طعن مقبول قانوناً.
وإذن فمتى كان الواقع في الدعوى هو أن الطاعنة - وهي لم تكن قد بلغت بعد سن الرشد - طلبت من المجلس الحسبي تعيين زوجها وصي خصومة عليها لمقاضاة المطعون عليهما في إبطال البيع المعقود بينهما من باب الاحتياط في حالة نفاذ هذا البيع الإذن لوصي الخصومة في أن يطلب باسمها أخذ العين المبيعة بالشفعة فأصدر المجلس الحسبي قراراً بإقامة زوجها وصي خصومة عليها في إبطال البيع سالف الذكر ثم وكلته الطاعنة عنها توكيلاً عاماً في إدارة شئون أملاكها وأطيانها، كذلك وكلته في الحضور نيابة عنها في كل ما يتوقف عليه حضورها شخصياً أمام المحاكم فأنذر هذا الأخير المطعون عليهما برغبة الطاعنة في أخذ المبيع بالشفعة ورفع باسمها دعوى الشفعة ما بلغت الطاعنة سن الرشد قضى بوقف الدعوى فعجلتها وباشرتها فدفع المطعون عليه الأول - المشفوع منه - بسقوط حقها في الشفعة على أساس أن الدعوى رفعت أصلاً من زوجها بصفته وصي خصومة عليها في حين أن قرار المجلس الحسبي لم يخوله الحق في طلب العين بالشفعة وبذلك يكون قد رفع دعوى الشفعة في غير حدود السلطة المخولة له ولهذا تكون الإجراءات التي اتخذها عديمة الجدوى وأن الطاعنة نفسها لم ترفع دعوى الشفعة في الميعاد القانوني بعد بلوغها سن الرشد وعلى ذلك يكون حقها في أخذ العين بالشفعة قد سقط، وكان الحكم إذ قضى بقبول هذا الدفع وأسس عليه سقوط حق الطاعنة في الشفعة قد أغفل الاعتبار بما تمسكت به في دفاعها من أنها باشرت الدعوى بنفسها بعد بلوغها سن الرشد ولم يجعل لهذا الاعتبار - مع أهميته - أثراً فيما قضى به، فإنه يكون قد عاره قصور يبطله ويوجب نقضه؛ ذلك أنه وقد باشرت الطاعنة دعواها حتى نهايتها متمسكة بصحتها فإن مصلحة المطعون عليه الأول في الدفع الذي أبداه بسبب ما قام من عيب في تمثيل وصي الخصومة للطاعنة عند رفعه الدعوى تكون قد زالت.


الوقائع

في يوم 22 من مارس سنة 1949 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر في 4 من يناير سنة 1949 في الاستئناف رقم 439 سنة 65 ق وذلك بتقرير طلبت فيه الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيه مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليهما بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن جميع الدرجات.
وفي 27 من مارس سنة 1949 أعلن المطعون عليهما بتقرير الطعن.
وفي 12 من إبريل سنة 1949 أودعت الطاعنة أصل ورقة إعلان المطعون عليهما بالطعن ومذكرة بشرح الأسباب وحافظة بمستنداتها. وفي 24 منه أودع المطعون عليه الأول مذكرة بدفاعه طلب فيها رفض الطعن وإلزام الطاعنة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. ولم تقدم المطعون عليها الثانية دفاعاً.
وفي 11 من يوليه سنة 1950 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنة بالمصروفات.
وفي 30 من نوفمبر سنة 1950 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة... إلخ.


المحكمة

ومن حيث إن واقعة الدعوى تتحصل، على ما يبين من الحكم المطعون فيه، في أن المطعون عليها الثانية باعت في 6 من ديسمبر سنة 1946 إلى المطعون عليه الأول فدانين شيوعاً في 4 س و2 ط و17 ف. وفي 16/ 12/ 1946 وقد جاوزت الطاعنة سن الثماني عشرة سنة وكلت زوجها توكيلاً عاماً في إدارة شئون أملاكها وأطيانها، وفي كل شيء يجوز فيه التوكيل شرعاً، ووكلته كذلك في الحضور نيابة عنها في كل ما يتوقف عليه حضورها شخصياً أمام المحاكم وأذنته في توكيل غيره فيما وكلته فيه. وفي 10/ 12/ 1946 طلبت الطاعنة - التي لم تكن قد بلغت بعد سن الرشد - إلى مجلس حسبي بني سويف تعيين زوجها وصي خصومة عليها لمقاضاة المطعون عليهما في إبطال البيع المعقود بينهما لأسباب أوضحتها ومن باب الاحتياط في حالة نفاذ هذا البيع الإذن لوصي الخصومة في أن يطلب باسمها أخذ العين المبيعة بالشفعة. وفي 17/ 12/ 1946 صدر قرار المجلس الحسبي إقامة زوج الطاعنة وصي خصومة عليها في إبطال البيع المذكور. وفي 18/ 12/ 1946 أنذر وصي الخصومة البائعة والمشتري برغبة الطاعنة في أخذ المبيع بالشفعة. وفي 7 من يناير سنة 1947 ورفع باسمها دعوى الشفعة. فدفع المطعون عليه الأول بسقوط حق الطاعنة في الشفعة على أساس أن الدعوى رفعت أصلاً من زوجها بصفته وصي خصومة عليها، في حين أن قرار المجلس الحسبي بإقامته وصي خصومة لم يخوله الحق في طلب العين بالشفعة. وبذلك يكون قد رفع دعوى الشفعة في غير حدود السلطة المخولة له. ولهذا تكون الإجراءات التي اتخذها عديمة الجدوى وأن الطاعنة نفسها لم ترفع دعوى الشفعة في الميعاد القانوني بعد بلوغها سن الرشد الحاصل في 23/ 8/ 1947 وعلى ذلك يكون حقها في أخذ العين بالشفعة قد سقط. وفي 24 من مارس سنة 1948 قضت محكمة أول درجة بقبول الدفع المقدم من المطعون عليه الأول وبسقوط حق الطاعنة في أخذ العين بالشفعة. فاستأنفت الطاعنة هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة فقضت بحكمها المطعون فيه بتأييد الحكم المستأنف فقررت الطاعنة الطعن فيه بطريق النقض.
ومن حيث إن ما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب ذلك أنه لم يرد على الأسباب التي بنت عليها استئناف حكم محكمة أول درجة، ومنها أنه إذا كان زوجها الذي أقامه المجلس الحسبي وصي خصومة عليها لا يملك إقامة دعوى الشفعة لقصور الإذن الصادر له على طلب إبطال عقد البيع المعقود بين المطعون عليهما فإنها - وقد حكم بوقف دعوى الشفعة التي أقامها زوجها بصفته المشار إليها بسبب بلوغها سن الرشد - قد عجلتها وباشرتها بنفسها حتى صدر الحكم فيها - ومنها أنها كانت قد وكلت زوجها في إدارة أملاكها وفي الحضور نيابة عنها في كل ما يتوقف عليها حضورها شخصياً أمام المحاكم، فلما دفع بعدم قبول دعوى الشفعة منه بصفته وصي خصومة تمسك بأنه أقامها نيابة عنها باعتباره وكيلاً عنها، وقد باشرتها هي بعد بلوغ سن الرشد وبذلك لا يكون للمطعون عليه الأول حق إنكار صفة زوجها في إقامة دعوى الشفعة نيابة عنها.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه إذ قضى بسقوط حق الطاعنة في الشفعة قد أخذ في الرد على أسباب استئنافها بأسباب حكم محكمة أول درجة. وهذا الحكم وإن كان قد رد على دفاع الطاعنة المشار إليه بقوله إن زوجها إذ أقام دعوى الشفعة نيابة عنها باعتباره وصي خصومة لم تتوافر له السلطة في إقامتها وبقوله إن زوج الطاعنة لم يرفع الدعوى باعتباره كيلاً عنها، وإن وكالته عنها في إدارة أملاكها لا تخوله، على أي حال، رفع هذه الدعوى نيابة عنها، لأنها هي نفسها ما كانت تملك إذ ذاك إقامتها مباشرة بسبب نقص أهليتها - إلا أنه مع ذلك قد أغفل الاعتبار بما تمسكت به الطاعنة في دفاعها من أنها باشرت الدعوى بنفسها بعد بلوغها سن الرشد، ولم يجعل لهذا الاعتبار مع أهميته، أثر فيما قضى به مما يعيبه ذلك أن الأصل في التصرفات المالية الدائرة بين النفع والضرر وكذلك الإجراءات القضائية المتعلقة بها التي يباشرها ناقص الأهلية أو يباشرها عنه نائبه الذي ينقصه الإذن في مباشرتها - الأصل فيها هو الصحة ما لم يقض بإبطالها لمصلحة ناقص الأهلية دون الطرف الآخر، ولكن لما كان الوضع يختلف في الإجراءات القضائية عنه في التصرفات من ناحية أن الطرف الآخر يشارك في التصرفات مختاراً في حين أنه يخضع للإجراءات القضائية على غير إرادته ومن المسلم أن له مصلحة في ألا يتحمل إجراءات مشوبة وغير حاسمة للخصومة. لما كان ذلك جاز له استثناء؛ في سبيل حماية هذه المصلحة، وبالقدر الذي تستلزمه هذه الحماية، أن يدفع في هذه الحالة بعدم قبول الدعوى أو بعدم السير فيها - إلا أنه لما كانت المصلحة هي مناط الدفع كما هي مناط الدعوى فإنه لا يجوز للمدعى عليه أن يتمسك بالدفع المذكور متى زال العيب الذي شاب تمثيل ناقص الأهلية إذ بزواله تصبح إجراءات التقاضي صحيحة ومنتجة أثرها في حق الخصمين على السواء - وفي السير فيها بعد زوال العيب المذكور إجازة لما سبق منها - ومن ثم تنتفي كل مصلحة للمدعى عليه في الطعن عليها وبذلك تعتبر صحيحة منذ بدايتها لأنه لم يعد يرد عليها من أي الطرفين طعن مقبول قانوناً.
ومن حيث إنه لما كانت الطاعنة قد عجلت دعوى الشفعة بعد بلوغها سن الرشد، وباشرتها حتى نهايتها متمسكة بصحتها فإن مصلحة المطعون عليه الأول في الدفع بعدم قبولها بسبب ما قام من عيب في تمثيل وصي الخصومة للطاعنة عند رفعها الدعوى تكون قد زالت.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الحكم الطعون فيه إذ قضى بقبول الدفع بعدم قبول الدعوى وأسس عليه سقوط حق الطاعنة في الشفعة مغفلاً الاعتبار بدفاعها المشار إليه قد عاره قصور يبطله ويوجب نقضه دون حاجة إلى بحث سائر أسباب الطعن.

الطعن 16 لسنة 19 ق جلسة 14 / 12 / 1950 مكتب فني 2 ج 1 ق 30 ص 158

جلسة 14 من ديسمبر سنة 1950

برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وكيل المحكمة وحضور حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك وعبد المعطي خيال بك وسليمان ثابت بك ومصطفى فاضل بك المستشارين.

-----------------

(30)

القضية رقم 16 سنة 19 القضائية
إجارة. 

الأراضي الفضاء. لا يسري عليها القانون رقم 121 لسنة 1947. التوسع في تفسير هذا القانون الاستثنائي. لا محل له. العين المؤجرة هي بمقتضى العقد أرض فضاء. إقامة المستأجر مباني عليها تصبح من حق المؤجر عند انتهاء العقد. ليس من شأنه أن تعتبر العين المؤجرة أرضاً مقاماً عليها مبان. دعوى المؤجرة بزيادة أجرة هذه العين لاستمرار المستأجر منتفعاً بها رغم إنذاره بالإخلاء بعد انقضاء مدة الإجارة السابقة. تخضع لقواعد القانون العام الخاصة بالاختصاص.
(المادة الأولى من القانون رقم 121 لسنة 1947).

--------------------
نصت المادة الأولى من القانون رقم 121 لسنة 1947 على أنه يسري على الأماكن وأجزاء الأماكن المؤجرة للسكنى أو لغير ذلك من الأغراض واستثنت صراحة الأراضي الفضاء. فإذا كانت العين المؤجرة بمقتضى العقد الذي يستند إليه المؤجر - الطاعن - هي أرض فضاء فإن دعواه بزيادة الأجرة لاستمرار المستأجرين - المطعون عليهما - منتفعين بالعين المؤجرة رغم إنذارهما بالإخلاء بعد انقضاء مدة الإجارة السابقة تخضع لقواعد القانون العام الخاصة بالاختصاص. وليس يغير من هذا النظر أن المستأجرين قد أقاما عليها بناء إذ مناط البحث ينحصر فيما إذا كانت العين المؤجرة أرضاً فضاء أم مكاناً معداً للسكنى أو غير ذلك من الأعراض ولا محل للتوسع في تفسير هذا القانون الاستثنائي لأنه جاء على خلاف أحكام القانون العام. وإذن فمتى كان الحكم قد انتهى إلى اعتبار أن العين المؤجرة ليست أرضاً فضاء وإنما هي أرض مقام عليها مبان وإن كان المطعون عليهما هما اللذان أقاماها إلا أنها تصبح من حق الطاعن عند انتهاء الإيجار بشرط دفع ثمنها للمطعون عليهما ورتب على هذا الاعتبار إن زيادة أجرتها هي من اختصاص المحكمة الكلية عملاً بالقانون رقم 121 لسنة 1947 فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.


الوقائع

في يوم 10 من فبراير سنة 1949 طعن بطريق النقض في حكم محكمة مصر الابتدائية منعقدة بهيئة استئنافية الصادر في 20 من إبريل سنة 1948 في القضية المدنية رقم 171 سنة 1948 س - وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والحكم في الاستئناف رقم 171 سنة 1948 س برفض الدفع الفرعي بعدم اختصاص المحكمة الجزئية وتأييد الحكم المستأنف الصادر من محكمة بولاق الجزئية الوطنية بتاريخ 25 من نوفمبر سنة 1947 في القضية رقم 1243 سنة 1947 مدني بولاق وإلزام المطعون عليهما بالمصروفات عن جميع درجات التقاضي ومقابل أتعاب المحاماة.
وفي 14 من فبراير سنة 1949 أعلن المطعون عليهما بتقرير الطعن - وفي 20 منه أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليهما بتقرير الطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح الأسباب وحافظة بمستنداته - وفي 16 من مارس سنة 1949 أودع المطعون عليهما مذكرة بدفاعهما طلبا فيها رفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة - وفي 31 منه أودع الطاعن مذكرة بالرد.
وفي 5 من أكتوبر سنة 1950 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً وعدم قبول كل من السبب الثاني والثالث والرابع من أسباب الطعن وبقبول السبب الأول ونقض الحكم المطعون فيه والحكم باختصاص محكمة بولاق الجزئية بنظر الدعوى وإلزام المطعون عليهما بالمصروفات.
وفي 30 من نوفمبر سنة 1950 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة... إلخ.


المحكمة

ومن حيث إن الطاعن ينعى بالسبب الأول من أسباب طعنه على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بإلغاء الحكم الابتدائي الصادر من محكمة بولاق الجزئية بتعيين خبير لتقدير الأجرة المستحقة له بصفته عن الأرض الفضاء السابق تأجيرها منه للمطعون عليهما وذلك عن المدة من أول إبريل سنة 1947 حتى تاريخ صدور الحكم، وبقبول الدفع بعدم الاختصاص الذي أدلى به المطعون عليهما - إذ قضى بذلك خالف القانون؛ ذلك أن القانون رقم 121 لسنة 1947 الخاص بإيجار المساكن أخرج الأراضي الفضاء من الخضوع لأحكامه فأجورها نقصاً وزيادة لا تكون من اختصاص المحكمة الكلية وإنما تخضع لقواعد الاختصاص العام وفقاً لقانون المرافعات ولا يغير من ذلك أن يقيم المستأجر بناء على الأرض المؤجرة له.
ومن حيث إنه جاء بالحكم المطعون فيه "أن المستأنفين (المطعون عليهما). ينعيان على الحكم أنه لم يستمع إلى الدفع الفرعي الذي دفعا به أمام محكمة أول درجة وهو عدم اختصاصها بالنظر في زيادة الأجرة عملاً بالقانون رقم 121 لسنة 1947 على اعتبار أن الأرض المؤجرة مشغولة بالمباني التي أقامها عليها مورثهما من نحو أربعين سنة خلت". ثم قال "إن المستأنف عليه (الطاعن) يرد على هذا الدفع بأن الأرض المؤجرة أرض فضاء وأنه يدلل على ذلك بعقد الإيجار نفسه المحرر بينه وبين المستأنفين والمؤرخ في أول نوفمبر سنة 1937 عن قطعة أرض فضاء مساحتها 248.6 متراً لمدة ثلاث سنوات تنتهي في آخر أكتوبر سنة 1940 على أن تجدد لمدة أخرى إذا لم يحصل إنذار من أحد الطرفين قبل انقضاء المدة بشهرين ثم يزيد على ذلك بأن ما جاء في البند الثالث من عقد الإيجار نفسه من أن للمستأنفين بوصفهما مستأجرين حق البقاء ما داما قائمين بدفع الإيجار المستحق عليهما فإذا أراد المستأنف عليه إخلاء قطعة الأرض المؤجرة فيكون ملزماً بأن يدفع للمستأنفين قيمة ثمن المباني القائمة على قطعة الأرض حسب اتفاق الطرفين فإن تعذر الاتفاق يكون الفصل في هذا النزاع من اختصاص خبير تعينه محكمة بولاق الوطنية أو أي محكمة أخرى يريدها المستأنف عليه وأن ما جاء في البند الرابع من عدم أحقية المستأنفين لإحداث مبان جديدة إلا بإذن كتابي من المستأنف عليه كل ذلك يجعل العقد منصرفاً إلى الأرض وحدها على اعتبار أنها أرض فضاء تخرج عن نطاق قانون إيجار المساكن" ثم انتهى الحكم إلى اعتبار أن العين المؤجرة ليست أرضاً فضاء وإنما هي أرض مقام عليها مبان وإن كان المطعون عليها هما اللذان أقاماها إلا أنها تصبح من حق الوقف عند انتهاء الإيجار بشرط دفع ثمنها للمطعون عليهما ورتب على هذا الاعتبار أن زيادة أجرتها هي من اختصاص المحكمة الكلية عملاً بالقانون رقم 121 سنة 1947.
ومن حيث إن المادة الأولى من القانون رقم 121 سنة 1947 نصت على أنه يسري على الأماكن وأجزاء الأماكن المؤجرة للسكنى أو لغير ذلك من الأغراض واستثنيت صراحة الأراضي الفضاء. ولما كان لا نزاع في أن العين المؤجرة بمقتضى العقد الذي يستند إليه الطاعن هي أرض فضاء فإن دعواه تخضع لقواعد القانون العام الخاصة بالاختصاص وليس يغير من هذا النظر أن المستأجر لتلك الأرض الفضاء قد أقام عليها بناء إذ مناط البحث ينحصر فيما إذا كانت العين المؤجرة أرضاً فضاء أم مكاناً معداً للسكنى أو غير ذلك من الأغراض ولا محل للتوسع في تفسير هذا القانون الاستثنائي لأنه جاء على خلاف أحكام القانون العام ومن ثم يكون الحكم إذ قضى بإلغاء الحكم الابتدائي وبقبول الدفع بعدم اختصاص محكمة أول درجة بنظر الدعوى قد أخطأ في تطبيق القانون ومن ثم يتعين نقضه دون حاجة على النظر في سائر أسباب الطعن - ولما كان موضوع الاستئناف بالنسبة إلى الدفع سالف الذكر صالحاً للحكم فيه وكان استئناف المطعون عليهما مقصوراً على هذا الدفع تعين رفضه والحكم باختصاص محكمة بولاق الجزئية بنظر الدعوى.

الطعن 187 لسنة 18 ق جلسة 14 / 12 / 1950 مكتب فني 2 ج 1 ق 29 ص 153

جلسة 14 من ديسمبر سنة 1950

برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وكيل المحكمة وحضور حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك وعبد الحميد وشاحي بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك المستشارين.

---------------

(29)

القضية رقم 187 سنة 18 القضائية
عقد الاستصناع 

(أ) تسلم رب العمل الشيء المصنوع. التسلم الذي يرفع مسئولية الصانع. معناه. هو التسلم الذي يفيد معنى القبول بغير تحفظ.
(ب) تسلم أثواب من الأقمشة على دفعات متتالية كل دفعة تشمل أثواباً مغلفة. عدم فضها في الحال للتحقق من سلامتها. الرجوع إلى العرف التجاري لتبين ما إذا كان هذا التسلم يرفع مسئولية الصانع. وجوبه.
(جـ) أحكام العيب الخفي. محل تطبيقها على عقد الاستصناع. مقصور على عقد الاستصناع المختلط بالبيع.
مثال.
(المواد 313 - 324 من القانون المدني - القديم - ).

------------------
(أ) تسلم رب العمل الشيء المصنوع لا يرفع مسئولية الصانع في عقد الاستصناع عما يظهر في صناعته من عيب إلا إذا كان هذا التسلم يفيد معنى القبول بغير تحفظ.
(ب) تسلم رب العمل الشيء المصنوع - أثواباً من الأقمشة - على دفعات متتالية تشمل كل دفعة منها أثواباً مغلفة دون فضها في الحال للتحقق من سلامتها. هذا التسلم يجب الرجوع فيه إلى العرف التجاري لتبين ما إذا كان يفيد معنى القبول الذي يرفع مسئولية الصانع أم لا.
(جـ) أحكام العيب الخفي التي نص عليها في المواد 313 - 324 من القانون المدني - القديم - في باب البيع لا تنطبق في حالة عقد الاستصناع غير المختلط بالبيع وهو العقد الذي يقوم فيه رب العمل بتقديم جميع الأدوات اللازمة.
وإذن فمتى كان الحكم إذ قضى برفض دعوى التعويض التي رفعتها الطاعنة على المطعون عليهما بسبب تلف أقمشتها عند تبييضها في مصبغتهما، قد أقام قضاءه على أن العقد المبرم فيما بينها وبين المطعون عليهما هو عقد استصناع أن مسئولية هذين الأخيرين عن تبييض أقمشة الطاعنة قد انتفت بتسلمها هذه الأقمشة بغير قيد أو شرط وأنه حتى لو كان قد ظهر فيها تلف نتيجة الصباغة فهو عيب خفي كان يجب أن ترفع عنه الطاعنة دعوى الضمان في خلال ثمانية أيام من وقت تحققها منه وذلك سواء أكان عقد الاستصناع مختلطاً أم ليس مختلطاً ببيع، وكان الحكم قد خلا من بحث ما تمسكت به الطاعنة من أن تسلمها الأقمشة لا يفيد القبول الذي يرفع مسئولية المطعون عليهما لأنها تسلمتها على دفعات متتالية تشمل كل دفعة منها أثواباً مغلفة دون فضها في الحال للتحقيق من سلامتها كما جرى بذلك العرف التجاري وأنها بادرت بإخبار المطعون عليهما بظهور العيب بها بمجرد ردها من عملائها لوجود احتراق فيها. كذلك لم يبين الحكم ما إذا كان تسلم الطاعنة الأقمشة في الظروف سالفة الذكر فيه معنى القبو الذي يرفع مسئولية المطعون عليهما عما يكون قد ظهر فيها من عيب أم غير ذلك. فضلاً عن أنه أجرى على الدعوى حكم المادة 324 من القانون المدني - القديم - دون أن يقرر تقريراً مدعماً بالأسباب المبررة أن العقد يتضمن البيع علاوة على أنه عقد استصناع اعتماداً على ما ذهب إليه خطأ من أن حكم المادة المذكورة ينطبق على عقد الاستصناع سواء أكان مختلطاً أم غير مختلط بالبيع - فإن الحكم يكون قد أخطأ في تطبيق القانون كما شابه القصور.


الوقائع

في يوم 2 من أكتوبر سنة 1948 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف الإسكندرية الصادر في 7 من يونيه سنة 1948 في الاستئناف رقم 2 سنة 3 ق وذلك بتقرير طلبت فيه الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم بتأييد الحكم التمهيدي المستأنف واحتياطياً إحالة الدعوى على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليهما بصفتيهما بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وفي 7 من أكتوبر سنة 1948 أعلن المطعون عليهما بتقرير الطعن.
وفي 21 منه أودعت الطاعنة أصل ورقة إعلان المطعون عليهما بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداتها. وفي 4 من نوفمبر سنة 1948 أودع المطعون عليهما مذكرة بدفاعهما مشفوعة بمستنداتهما طلبا فيها رفض الطعن وإلزام الطاعنة بالمصروفات وأتعاب المحاماة. وفي 21 منه أودعت الطاعنة مذكرة بالرد. وفي 5 من ديسمبر سنة 1948 أودع المطعون عليهما مذكرة بملاحظاتهما على الرد.
وفي 15 من أكتوبر سنة 1950 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة استئناف الإسكندرية للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليهما بالمصروفات.
وفي 16 من نوفمبر سنة 1950 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة... إلخ.


المحكمة

ومن حيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه أنه أخطأ في تطبيق القانون من ناحيتين: الأولى أن المحكمة، وقد كيفت العقد القائم بين الطاعنة والمطعون عليهما بأنه عقد استصناع تجاري، ذهبت إلى أن مسئولية المطعون عليهما عن التلف الذي ظهر في الأقمشة التي قامت مصبغتهما بتبييضها قد ارتفعت بتسلم الطاعنة هذه الأقمشة بغير قيد أو شرط - مع أنه بفرض صحة التكييف المشار إليه فإن التسلم الذي يرفع المسئولية هو تسلم الشيء المصنوع مقبولاً وقيام رب العمل بدفع ثمنه وانقطاع العلاقة بذلك بينه وبين الصانع. لا التسلم المتتابع أثناء عملية مستمرة والخاضع لحكم العرف، ولما كانت الأقمشة قد سلمت إلى الطاعنة أثواباً مختومة مغلفة ولم يجر العرف بفضها في الحال للتحقق من سلامتها، كان تسلمها لها لا يرفع مسئولية المطعون عليهما عن التلف الذي اكتشف فيها فيما بعد: والناحية الأخرى أن المحكمة قالت أنه حتى لو ظهر في هذه الأقمشة تلف بعد تسلمها فهو عيب خفي كان يجب أن ترفع عنه دعوى الضمان خلال ثمانية أيام من ظهوره وذلك سواء أكان عقد الاستصناع "مشوباً ببيع أم ليس مشوباً ببيع" وأنه لما كان عيب الأقمشة التي سلمت إلى الطاعنة قد تبين لها في 6 من يوليه سنة 1944 ولم ترفع عنه دعوى إثبات الحالة إلا في 9 سبتمبر سنة 1944 فقد سقط حقها في المطالبة بتعويضه وفقاً للمادة 324 من القانون المدني (القديم) - مع أن حكم هذه المادة لا ينطبق إلا في عقد البيع ولم تكن العلاقة القائمة بين الطرفين ناشئة عن عقد بيع - ومما تنعاه الطاعنة أيضاً على الحكم أنه لم يرد على ما قررته محكمة الدرجة الأولى من وجوب الرجوع إلى العرف التجاري المتبع في مثل حالة الدعوى وهو يسيغ تسلم الأقمشة دون معاينتها في الحال للتحقق من سلامتها، ومن أنه بعد اكتشاف التلف فيها تفاوض الطرفان في شأنه بمكاتبات قبل فيها المطعون عليهما الاحتكام إلى خبير فني لمعاينة الأقمشة وتحقيق سبب تلفها مما لا يبرر القول بسقوط حق الطاعنة في المطالبة بتعويض هذا التلف، وبذلك يكون الحكم قد شابه القصور.
ومن حيث إن مما أقيم عليه الحكم المطعون فيه أن مسئولية أصحاب المصبغة بوصفهم صناعاً قد انتفت بتسلم الطاعنة الأقمشة بغير قيد أو شرط وأنه حتى لو كان قد ظهر فيها تلف نتيجة الصناعة فهو عيب خفي كان يجب أن ترفع عنه دعوى الضمان خلال ثمانية أيام من وقت التحقق منه وذلك سواء أكان عقد الاستصناع "مشوباً ببيع أم ليس مشوباً ببيع" وأنه لما كان العيب الخفي قد تبين نهائياً للطاعنة في 6 من يوليه سنة 1944 ولم ترفع عنه دعوى إثبات الحالة إلا في 11 من سبتمبر سنة 1944 فقد سقط حقها في المطالبة بتعويضه وفقاً للمادة 324 من القانون المدني (القديم).
ومن حيث إنه لما كان تسلم رب العمل الشيء المصنوع لا يرفع مسئولية الصانع في عقد الاستصناع عما يظهر في صناعته من عيب إلا إذا كان هذا التسلم يفيد معنى القبول بغير تحفظ - وكان الثابت بالأوراق أن الطاعنة أقامت دفاعها في الدعوى على أن تسلمها الأقمشة كان على دفعات متتالية تشمل كل دفعة منها أثواباً مغلفة دون فضها في الحال للتحقق من سلامتها كما جرى بذلك العرف التجاري في هذه الحالة وأنه بمجرد ردها إليها من عملائها لوجود احتراق فيها بادرت بإخبار المطعون عليهما بظهور هذا العيب وتبادل الطرفان عدة مكاتبات في شأنه قبل فيها المطعون عليهما الاحتكام إلى خبير فني لمعاينة الأقمشة وبيان سبب تلفها إن كانت نتيجة خطأ في صناعة المطعون عليهما كما تقول الطاعنة أم كان يرجع إلى عيب في ذات الأقمشة كما يدعي المطعون عليهما وأنه لذلك يكون تسلم الطاعنة هذه الأقمشة لا يفيد القبول الذي يرفع المسئولية - وكان الحكم المطعون فيه خالياً من بحث هذا الدفاع الجوهري - وكان الرجوع إلى العرف التجاري في مثل الظروف التي أشارت إليها الطاعنة واجباً، وهو ما أجرته محكمة الدرجة الأولى ولم يعن الحكم المطعون فيه بالرد عليه، كما لم يبين ما إذا كان تسلم الطاعنة الأقمشة في الظروف سالفة الذكر فيه معنى القبول الذي يرفع مسئولية المطعون عليهما عما يكون قد ظهر فيها من عيب أم غير ذلك - لما كان ذلك وكانت أحكام العيب الخفي قد نص عليها في المواد من 313 إلى 324 من القانون المدني (القديم) في باب البيع - وكانت هذه الأحكام لا تنطبق في حالة عقد الاستصناع غير المختلط بالبيع. وهو العقد الذي يقوم فيه رب العمل بتقديم جميع الأدوات اللازمة - وكانت المحكمة بعد أن كيفت العقد القائم بين الطرفين بأنه عقد استصناع، قد أجرت على الدعوى حكم المادة 324 التي تقضي بسقوط دعوى ضمان العيب الخفي الذي يظهر في المبيع بعدم رفعها في مدى ثمانية أيام من تاريخ العلم بهذا العيب، وذلك دون أن تقرر في حكمها تقريراً مدعماً بالأسباب المبررة بأن العقد المذكور يتضمن البيع علاوة على أنه عقد استصناع اعتماداً على ما ذهبت إليه خطأ من أن حكم المادة المذكورة ينطبق على عقد الاستصناع سواء أكان مختلطاً أم غير مختلط بالبيع لما كان ذلك كذلك يكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون كما شابه القصور، ومن ثم يتعين نقضه دون حاجة إلى بحث سائر أسباب الطعن.

الطعن 174 لسنة 19 ق جلسة 7 / 12 / 1950 مكتب فني 2 ج 1 ق 28 ص 143

جلسة 7 من ديسمبر سنة 1950

برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وكيل المحكمة وحضور حضرات أصحاب العزة: عبد الحميد وشاحي بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك ومصطفى فاضل بك المستشارين.

--------------------

(28)
القضية رقم 174 سنة 19 القضائية

ضرائب 

(أ) أنواعها. لكل نوع منها ذاتية مستقلة تتميز بها عن غيرها.
(ب) الضريبة على أرباح المهن غير التجارية. بيان بعض هذه المهن في المادة 72 وتفويض وزير المالية إضافة مهن أخرى بقرار يصدر منه. ميعاد سريان الضريبة. يسري اعتباراً من أول الشهر التالي لصدور القانون.
(جـ) قرار وزير المالية بإضافة مهن أخرى جديدة. يعتبر قراراً كاشفاً. ميعاد سريانه من التاريخ المبين في المادة 72.
(د) سريان قرار الوزير من التاريخ المعين بالمادة 72. لا يتعارض مع نص المادة 32/ 8. المهن التي تضاف بقرار الوزير تأخذ حكم المهن المبينة في المادة 72 من التاريخ المنصوص عليه فيها.
(هـ) تحصيل الضريبة وفقاً لنص المادة 32/ 8 قبل صدور قرار وزير المالية بإدخال المهنة ضمن نطاق المادة 72. استرداد ما حصل زيادة على قدر الضريبة المقررة بها. جائز.
(و) القول باعتبار قرار وزير المالية تشريعاً جديداً يسري من تاريخ نشره. مخالف لنص المادة 134 من الدستور.
(ز) التحدي بأنه ليس في نقل الممول من وعاء ضريبة إلى وعاء ضريبة أخرى خروج عن نص المادة 134 من الدستور. غير صحيح.
(ح) الضريبة على أرباح المهن غير التجارية. الطعن في تقديرها. لا ميعاد له. مثال.
(المواد 30 و32/ 8 و54 و72 من القانون رقم 14 لسنة 1939 والمادة 134 من الدستور وقرار وزير المالية رقم 25 لسنة 1945).

------------------
1 - لما كان لكل نوع من أنواع الضرائب ذاتية مستقلة تتميز بها عن غيرها فقد قسم المشرع القانون رقم 14 لسنة 1939 أقساماً فخص الكتاب الأول بالضريبة على إيراد رؤوس الأموال المنقولة، وخص الكتاب الثاني بالضريبة على الأرباح التجارية والصناعية، وخص الكتاب الثالث بالضريبة على كسب العمل وجعل الباب الأول منه خاصاً بالمرتبات وما في حكمها والأجور والمكافآت والمعاشات، والباب الثاني خاصاً بأرباح المهن غير التجارية وحدد الضريبة عليها على أساس مجموع القيمة الإيجارية.
2 - لما كان من غير الميسور أن يحصر الشارع جميع المهن غير التجارية عند وضع القانون فقد نص في المادة 72 على أنه "اعتباراً من أول الشهر التالي لصدور هذا القانون تفرض ضريبة سنوية على أرباح مهنة المحامي والطبيب والمهندس والمعماري والمحاسب والخبير وكذلك على أرباح كل مهنة غير تجارية تعين بقرار من وزير المالية".
3 - قرار وزير المالية الذي يصدر عملاً بنص المادة 72 بإضافة مهنة أخرى جديدة يعتبر قراراً كاشفاً يسري مفعوله من التاريخ المعين بالمادة سالفة الذكر وهو أول الشهر التالي لصدور القانون، فإذا نص في القرار على سريانه من تاريخ آخر كان ذلك مخالفاً لصريح نص هذه المادة.
4 - سريان قرار وزير المالية من التاريخ المعين بالمادة 72 لا يتعارض مع نص المادة 32/ 8 الذي يقتضي بسريان الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية على كل مهنة أو منشأة لا تسري عليها ضريبة أخرى خاصة بها لأنه متى صدر قرار وزير المالية بإضافة مهنة إلى المهن المبينة بالمادة 72 فإنها تأخذ حكم هذه المهن من التاريخ المنصوص عليه في هذه المادة، وبذلك لا تعتبر مهنة لم ينص القانون على ضريبة خاصة بها حتى يسري عليها نص المادة 32/ 8.
5 - إذا كانت الضريبة قد حصلت وفقاً لنص المادة 32/ 8 قبل صدور قرار وزير المالية بإدخال المهنة ضمن نطاق المادة 72 فإن هذا لا يحول دون استرداد ما حصل زيادة على قدر الضريبة المقررة بها، إذ تعتبر هذه الزيادة بعد صدور القرار في حكم الضريبة المحصلة بغير حق.
6 - القول بأن قرار وزير المالية الصادر عملاً بنص المادة 72 بإضافة مهنة أخرى جديدة يعتبر تشريعاً جديداً يسري من تاريخ نشره فيه مخالفة للمادة 134 من الدستور التي تنص على أنه "لا يجوز إنشاء ضريبة أو تعديلها أو إلغائها إلا بقانون".
7 - التحدي بأنه ليس في نقل الممول من وعاء ضريبة إلى وعاء ضريبة أخرى خروج عن نص المادة 134 من الدستور غير صحيح، إذ أن قرار وزير المالية لو اعتبر سارياً من تاريخ نشره لا من التاريخ المنصوص عليه في المادة 72 سالفة الذكر لكان من مقتضى ذلك تعديل سعر الضريبة المستحقة على طائفة الممولين المعينين فيه ابتداء من تاريخ العمل به وهذا ما لا يملكه الوزير بحكم الدستور.
8 - متى ثبت أن الضريبة المستحقة على الطاعنة هي ضريبة المهن غير التجارية وليست ضريبة الأرباح التجارية والصناعية المنصوص عليها في المادة 30 فإن الطعن في تقدير الضريبة في هذه الحالة لا ميعاد له، إذ الميعاد المنصوص عليه في المادة 54 مقصور على الطعن في تقدير الضرائب على الأرباح التجارية والصناعية.
وإذن فمتى كان الواقع في الدعوى هو أن لجنة تقدير الضرائب أصدرت قراراً بتقدير أرباح الطاعنة - وهي مطربة - على أساس ضريبة الأرباح التجارية ثم أعلنتها بهذا القرار وحصلت منها الضريبة على أساسه فأقامت الطاعنة دعواها بعد مضي خمسة عشر يوماً من تاريخ إعلانها بالقرار تطلب الحكم برد ما حصل منها زيادة على الضريبة المستحقة عليها استناداً إلى أنه كان يجب احتساب الضريبة على أساس ضريبة المهن غير التجارية، وكان الحكم إذ قضى بعدم قبول الدعوى شكلاً تأسيساً على أن الضريبة التي تسري على الطاعنة هي الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية وأن الطاعنة لم ترفعها في ميعاد الخمسة عشر يوماً من تاريخ إعلانها بقرار لجنة التقدير قد أقام قضاءه على أن المادة 32/ 8 هي الأصل وأن المادة 72 هي الاستثناء فلا يتوسع فيه وأن تعداد المهن غير التجارية في المادة الأخيرة جاء على سبيل الحصر وأن قرار وزير المالية رقم 25 لسنة 1945 بإضافة مهن غير تجارية منها الممثل والمغني ليس قراراً تفسيرياً بل هو قرار إنشائي أضاف به الوزير إلى القانون ما ليس فيه فلا سري على الطاعنة إلا من تاريخ العمل به أما قبل ذلك فتكون خاضعة للضريبة على الأرباح التجارية والصناعية وأنه ليس في اعتبار هذا القرار إنشائياً أية مخالفة للمادة 134 من الدستور لأنه لم ينشئ ضريبة أو يلغها بل كل ما أجراه هو نقل فئة من الأشخاص من عداد الممولين الخاضعين لضريبة الأرباح التجارية إلى عداد الممولين الخاضعين لضريبة المهن غير التجارية دون أن يمس أصل الضريبة أو يعدل فيه. إذا كان الحكم قد أسس قضاءه على ذلك فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.


الوقائع

في يوم 29 من سبتمبر سنة 1949 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر في 3 من مارس سنة 1949 في الاستئناف رقم 176 سنة 65 ق تجاري وذلك بتقرير طلبت فيه الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإلزام مصلحة الضرائب بأن ترد إليها مبلغ 1486 جنيهاً و281 مليماً واحتياطياً إحالة الدعوى على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليهما في الحالين بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجات الثلاث.
وفي 6 من أكتوبر سنة 1949 أعلن المطعون عليهما بتقرير الطعن.
وفي 19 منه أودعت الطاعنة أصل ورقة إعلان المطعون عليهما بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداتهما.
وفي 5 من نوفمبر سنة 1949 أودع المطعون عليهما مذكرة بدفاعهما مشفوعة بمستنداتهما طلبا فيها رفض الطعن وإلزام الطاعنة بالمصروفات وأتعاب المحاماة.
وفي 19 من أكتوبر سنة 1950 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة استئناف القاهرة للفصل فيها من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليهما بالمصروفات.
وفي 23 من نوفمبر سنة 1950 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة... إلخ.


المحكمة

ومن حيث إن واقعة الدعوى كما يؤخذ من الحكم المطعون فيه تتحصل في أن لجنة تقدير الضرائب أصدرت قراراً في 8 من مايو سنة 1944 بتقدير أرباح الطاعنة في السنوات من سنة 1939 إلى سنة 1942 بمبالغ 3000 ج و 6050 ج و4800 ج و2730 ج على التوالي وحصلت مصلحة الضرائب الضريبة ومقدارها 1536 ج و281 م على هذه المبالغ وأعلنت الطاعنة بقرار اللجنة في 27 من يونيه سنة 1944. وفي 13 من يوليه سنة 1944 أقامت الطاعنة الدعوى رقم 351 سنة 1944 كلي تجاري أمام محكمة مصر الابتدائية وطلبت فيها إلزام مصلحة الضرائب برد مبلغ 1486 ج و281 م قيمة ما حصل منها زيادة على الضريبة المستحقة عليها تأسيساً على أن المصلحة احتسبت الضريبة على أساس سعر ضريبة الأرباح التجارية في حين أنه كان يجب احتسابها على أساس ضريبة المهن غير التجارية. فدفع الحاضر عن مصلحة الضرائب بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد بحجة أنه كان يتعين على الطاعنة أن تعارض في قرار اللجنة في ميعاد خمسة عشر يوماً من تاريخ إعلانها بالقرار. والمحكمة الابتدائية حكمت في 13 من مايو سنة 1948 بعدم قبول الدعوى شكلاً مؤسسة حكمها على أن الفصل في الدفع يتوقف على نوع الضريبة التي تسري على الطاعنة هل هي الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية أم هي ضريبة المهن غير التجارية، إذ في الأولى تكون المعارضة بطريق الطعن في قرار لجنة التقدير أمام المحكمة الابتدائية المختصة في ميعاد خمسة عشر يوماً من تاريخ إعلان القرار إلى الممول، وفي الثانية تكون المعارضة بطريق دعوى أصلية ترفع بالأوضاع المقررة في قانون المرافعات لاسترداد ما دفعه الممول بغير حق وفقاً للمادة 97 من قانون الضرائب - وأن الفقرة الأخيرة من المادة 32 تنص على أن الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية تسري على أرباح كل مهنة أو منشأة لا تسري عليه ضريبة أخرى خاصة بها وأن المادة 72 عددت المهن غير التجارية التي تسري على أرباحها الضريبة على أساس مجموع القيمة الإيجارية وهي المحامي والطبيب والمهندس والمعماري والمحاسب والخبير وكذلك كل مهنة غير تجارية تعين بقرار من وزير المالية، وتنفيذاً لهذا الشق الأخير من المادة أصدر وزير المالية عدة قرارات بإضافة مهن جديدة إلى المهن الواردة بها ومنها القرار رقم 25 سنة 1945 بإضافة مهن منها المغني والممثل وبذلك تكون المادة 32 هي الأصل والمادة 72 هي الاستثناء فلا يتوسع فيه، وأن تعداد المهن غير التجارية في المادة 72 جاء على سبيل الحصر ولو أن الشارع أورد هذه المهن على سبيل المثال لكان لغواً تفويض وزير المالية بإضافة مهن أخرى بقرارات يصدرها، ولذلك يكون قرار وزير المالية بإضافة مهن جديدة إلى تلك الواردة بالمادة 72 ليس قراراً تفسيرياً بل هي قرار إنشائي أضاف به الوزير إلى القانون ما ليس فيه بتفويض خاص في القانون ذاته فهو تشريع لما يستقبل من الزمان لا يعمل به إلا من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية. ورتب الحكم على ذلك أن المادة 72 لا تسري على الطاعنة إلا من تاريخ العمل بالقرار الوزاري رقم 25 سنة 1945 أما قبل ذلك فتكون خاضعة للضريبة على الأرباح التجارية والصناعية وتكون دعواها ما هي إلا طعن في قرار اللجنة رفع بعد الميعاد ولذلك يكون دفع المصلحة بعدم قبولها شكلاً في محله، فاستأنفت الطاعنة هذا الحكم، وقضت محكمة الاستئناف بحكمها المطعون فيه بتأييد الحكم المستأنف مستندة إلى الأسباب الواردة فيه وأضافت إليها أنه ليس في اعتبار قرار وزير المالية قراراً إنشائياً أية مخالفة للمادة 134 من الدستور لأن القرار لم ينشئ ضريبة أو يلغها بل كل ما أجراه هو نقل فئة من الأشخاص من عداد الممولين الخاضعين لضريبة الأرباح التجارية وفقاً للمادة 32 إلى عداد الممولين الخاضعين لضريبة المهن غير التجارية وفقاً للمادة 72 دون أن يمس أصل الضريبة أو يعدل فيه، فطعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على سبب واحد حاصله أن الحكم المطعون فيه - إذ قضى بعدم قبول دعوى الطاعنة استناداً إلى أنها تخضع لضريبة الأرباح التجارية المنصوص عليها في المادة 32/ 8 من القانون رقم 14 سنة 1939 عن المدة السابقة لصدور قرار وزير المالية رقم 25 سنة 1945 بإضافة مهنة الغناء إلى المهن غير التجارية - وذلك على أساس أن هذه المادة تقضي بسريان ضريبة الأرباح التجارية والصناعية على كل مهنة أو منشأة لا تكون خاضعة لضريبة أخرى وأن المهن غير التجارية التي أوردها المشرع في المادة 72 من القانون 14 سنة 1939 جاءت على سبيل الحصر ولم يرد ضمنها مهنة الغناء وأن القانون وإن كان قد فوض وزير المالية بموجب هذه المادة في تعيين مهن أخرى غير تجارية بقرار يصدر منه إلا أن هذا لا يجعل لقرار الوزير أثراً رجعياً لأنه تفويض خاص خول به القانون للوزير إنشاء مهن غير تجارية أخرى وليس في ذلك مخالفة للدستور - إذ قضى الحكم بذلك يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله؛ ذلك أن الطاعنة مطربة ومصدر دخلها كسب العمل وهو لا يعتبر ربحاً وإنما يعتبر تعويضاً أو مقابل أتعاب للخدمات التي تؤديها، وضابط التمييز بين الخاضعين لضريبة المهن غير التجارية وبين الخاضعين لضريبة الأرباح التجارية هو أن وعاء الضريبة في الحالة الأولى هو العمل أما وعاؤها في الحالة الثانية فهو دخل رأس المال والعمل معاً - وأن ما ذكر بالمادة 72 من مهن إنما كان على سبيل المثال بدليل ما جاء بتقرير اللجنة المالية بمجلس الشيوخ عن المادة 72 من القانون رقم 14 سنة 1939 من أن المادة المذكورة "لم تعدد كافة المهن غير التجارية بل اقتصرت على ذكر الأكثر انتشاراً منها وأنها عددت المهن الخاضعة للضريبة على سبيل المثال لا على سبيل الحصر". وأن قرار وزير المالية الذي يصدر بإضافة مهنة جديدة إلى المهن الواردة بالمادة 72 هو قرار تفسيري كاشف يرتد أثره إلى الماضي، وأن ما ذهب إليه الحكم على خلاف ذلك فيه مخالفة للدستور وخلط بين اللوائح التفويضية التي تتنازل فيها السلطة التشريعية صراحة بمادة خاصة في القانون عن موضوع تشريعي هو من اختصاصها بحكم الدستور إلى السلطة التنفيذية وبين اللوائح التنفيذية التي تتولاها السلطة التنفيذية في سبيل تنفيذ القانون بحكم المادة 37 من الدستور.
ومن حيث إنه لما كان لكل نوع من أنواع الضرائب ذاتية مستقلة تتميز بها عن غيرها فقد قسم المشرع القانون رقم 14 سنة 1939 أقساماً فخص الكتاب الأول بالضريبة على إيراد رؤوس الأموال المنقولة وخص الكتاب الثاني بالضريبة على الأرباح التجارية والصناعية وخص الكتاب الثالث بالضريبة على كسب العمل وجعل الباب الأول منه خاصاً بالمرتبات وما في حكمها والأجور والمكافآت والمعاشات والباب الثاني خاصاً بأرباح المهن غير التجارية وحدد الضريبة عليها على أساس مجموع القيمة الإيجارية. ولما كان من غير الميسور أن يحصر الشارع جميع هذه المهن عند وضع القانون فقد نص في المادة 72 على أنه "اعتباراً من أول الشهر التالي لصدور هذا القانون تفرض ضريبة سنوية على أرباح مهنة المحامي والطبيب والمهندس والمعماري والمحاسب والخبير وكذلك على أرباح كل مهنة غير تجارية تعين بقرار من وزير المالية". وبذلك وكل لوزير المالية تعيين مهن جديدة، وقدر أن ذلك لا بد أن يستغرق زمناً حتى ينجلي للوزير وجه الرأي في حقيقة نوع المهنة بحسب طبيعتها وبحسب ما تنكشف عنه دواعي العمل. ورأى أن لا يضار أصحاب هذه المهن بهذا التراخي فوضع قاعدة عامة تسري على جميع من تناولهم نص المادة 72 وهم من عينوا فيها ومن وكل إلى وزير المالية تعيين مهنهم فيما بعد، وذلك بالنص على أن ضريبة الأرباح غير التجارية تسري عليهم جميعاً اعتباراً من أول الشهر التالي لصدور القانون، وبهذا النص الصريح قطع السبيل على كل قول يخالف ذلك. وليس في هذا ما يتعارض مع نص المادة 32/ 8 من القانون الذي يقضي بسريان الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية على كل مهنة أو منشأة لا تسري عليها ضريبة أخرى خاصة بها - لأنه متى صدر قرار وزير المالية بإضافة مهنة ما إلى المهن المبينة في المادة 72 فإنها تأخذ حكم هذه المهن من التاريخ المنصوص عليه في هذه المادة وبذلك لا تعتبر مهنة لم ينص القانون على ضريبة خاصة بها حتى يسري عليها نص المادة 32/ 8 فإذا كانت الضريبة قد حصلت وفقاً لهذا النص قبل صدور قرار وزير المالية بإدخال المهنة ضمن نطاق المادة 72 فإن هذا لا يحول دون استرداد ما حصل زيادة على قدر الضريبة المقررة بها إذ تعتبر هذه الزيادة بعد صدور القرار في حكم الضريبة المحصلة بغير حق، ومن مقتضى ما تقدم أن يكون قرار الوزير الذي يصدر بإضافة مهنة أخرى جديدة قراراً كاشفاً يسري مفعوله من التاريخ المعين بالمادة 72 وهو أول الشهر التالي لصدور القانون فإذا نص في القرار على سريانه من تاريخ آخر كان ذلك مخالفاً لصريح نص المادة 72 من القانون. أما القول بأن القرار يعتبر تشريعاً جديداً يسري من تاريخ نشره ففيه مخالفة للمادة 134 من الدستور التي تنص على أنه "لا يجوز إنشاء ضريبة أو تعديلها أو إلغاؤها إلا بقانون" أما التحدي بأنه ليس في نقل الممول من وعاء ضريبة إلى وعاء ضريبة أخرى خروج عن هذا النص فغير صحيح؛ ذلك أن هذا القرار لو اعتبر سارياً من تاريخ نشره لا من التاريخ المنصوص عليه في المادة 72 سالفة الذكر لكان من مقتضى ذلك تعديل سعر الضريبة المستحقة على طائفة الممولين المعينين فيه ابتداء من تاريخ العمل به، وهذا ما لا يملكه الوزير بحكم الدستور.
ومن حيث إن ما يدفع به المطعون عليهما من أن الحكم بعدم قبول الدعوى يمكن إقامته على أن قرار لجنة التقدير أصبح نهائياً بعدم الطعن فيه في الميعاد القانوني - هذا الدفاع مردود بأنه متى ثبت أن الضريبة المستحقة على الطاعنة هي ضريبة المهن غير التجارية وليست ضريبة الأرباح التجارية والصناعية المنصوص عليها في المادة 30 من القانون فإن الطعن في تقدير الضريبة في هذه الحالة لا ميعاد له، إذ الميعاد المنصوص عليه في المادة 54 مقصور على الطعن في تقدير الضرائب على الأرباح التجارية والصناعية.
ومن حيث إنه لذلك يكون الطعن على أساس ويتعين نقض الحكم المطعون فيه.


أصدرت المحكمة حكماً مماثلاً في القضية رقم 95 سنة 19 ق في ذات الجلسة تناول قرار وزير المالية رقم 56 سنة 1948 الخاص بإضافة مهنة القبانة إلى المهن غير التجارية المبينة في المادة 72 من القانون رقم 14 لسنة 1939.