الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الخميس، 10 أغسطس 2023

الطعن 911 لسنة 35 ق جلسة 20 / 3 / 1993 إدارية عليا مكتب فني 38 ج 2 ق 85 ص 802

جلسة 20 من مارس سنة 1993

برئاسة السيد المستشار/ محمد محمود الدكروري - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد مجدي محمد خليل وعلي عوض محمد صالح وحسني سيد محمد ومحمد عبد الحميد مسعود - نواب رئيس مجلس الدولة.

-----------------

(85)

الطعن رقم 911 لسنة 35 القضائية

دعوى - رسوم في الدعوى.
المادة 1، 3 من قرار رئيس الجمهورية رقم 549 لسنة 1959 بشأن الرسوم أمام مجلس الدولة المعدل بقرار رئيس الجمهورية رقم 2859 لسنة 1965 المادة 7، 13 من القانون رقم 90 لسنة 1944.

تقدير الرسوم يتحدد بالطلبات التي تشتمل عليها الدعوى - إذا اشتملت الدعوى على طلبات معلومة القيمة وأخرى مجهولة القيمة أخذ الرسم على كل منهما - وإذا تضمنت طلبات متعددة معلومة القيمة ناشئة عن سند واحد فيتحدد الرسم باعتبار مجموع الطلبات - وإذا كانت ناشئة عن سندات مختلفة قدر الرسم باعتبار كل سند على حدة - إذا قبل قلم كتاب المحكمة صحيفة الدعوى رغم أنها غير مصحوبة بما يدل على أداء الرسم المستحق كاملاً فللمحكمة أن تستبعد القضية من جدول الجلسة إذا لم يسدد المدعي الرسوم المستحقة - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم السبت الموافق 25 من فبراير سنة 1989 أودع السيد الأستاذ/ أحمد محمود أبو هشيمة بصفته وكيلاً عن السيد/ زناتي إبراهيم حسن، بالتوكيل الرسمي العام رقم 573 ح، توثيق الجيزة - قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، تقرير طعن قيد بجدولها برقم 911 لسنة 35 قضائية ضد السيد/ محافظ الجيزة في حكم محكمة القضاء الإداري (دائرة التسويات ب) الصادر بجلسة 4/ 1/ 1989 في الدعوى رقم 715 لسنة 37 قضائي، والقاضي "أولاً: - بقبول طلب المدعي منحه الزيادة المقررة بالمادة الخامسة من القانون رقم 135 لسنة 1980 شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمته مصروفات هذا الطلب. ثانياً استبعاد باقي طلبات المدعي من الجلسة لعدم سداد الرسوم "وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن - ولما اشتمل عليه من أسباب - الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بمنحه العلاوة المقررة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 898 لسنة 1982، وما يترتب على ذلك من أثار، وصرف الفروق المالية، وإنقاص مدة سنة من مدة خدمته الكلية، طبقاً للفقرة (ح) من المادة (20) من قانون تصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1975، اعتباراً من عام 1968، إلزام الجهة الإدارية المصروفات وأتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي.
وأعلن تقرير الطعن - وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً برأيها القانوني فيه ارتأت به - لما حواه من أسباب - الحكم بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات.
وتحددت جلسة 13/ 7/ 1992 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة وبها نظر، وبما تلاها من جلسات، حيث قررت الدائرة بجلسة 9/ 11/ 1992، إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية)، لنظره بجلسة 28/ 11/ 1992 (المسائية). وبها نظر ثم بجلسة 9/ 1/ 1993، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية، فمن ثم فإنه يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل في أن السيد/ زناتي إبراهيم حسن أقام أمام محكمة القضاء الإداري (دائرة التسويات ب) الدعوى رقم 715 لسنة 37 قضائية ضد السيد/ محافظ الجيزة، بصحيفة أودعها قلم كتاب المحكمة بتاريخ 24/ 11/ 1982 طلب في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بأحقيته في تسوية حالته ليبلغ مرتبه، اعتباراً من 9/ 5/ 1982، 142 جنيهاً، وما يترتب على ذلك من أثار وفروق مالية، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقال في شرح أسانيد دعواه أنه حاصل على شهادة إتمام الدراسة الابتدائية سنة 1949، وعلى دبلوم الصيارف سنة 1954، وعين بمصلحة الأموال المقررة بتاريخ 2/ 10/ 1954، وحصل على ليسانس في اللغة العربية من كلية دار العلوم سنة 1963 وعين في الدرجة السادسة الإدارية بتاريخ 16/ 12/ 1963، ثم أرجعت أقدميته إلى 23/ 6/ 1963 (تاريخ الانتهاء من الامتحان)، ثم حصل على دبلوم معهد الدراسات الإسلامية سنة 1970. ثم صدر القرار رقم 701 بتاريخ 21/ 8/ 1982، بإعادة تسوية حالته، وقد تظلم من هذا القرار، لمخالفته للقانون، وصدوره من غير مختص، ثم أصدر المدعى عليه القرار رقم 440 بتاريخ 13/ 10/ 1982، وبتسوية حالة المدعي، وهي إن كانت أحسن حالاً من التسوية السابقة عليها، إلا أنها أغفلت تطبيق المادة الخامسة من القانون رقم 135 لسنة 1980، بشأنه، إذ أنه بتطبيق هذه المادة فإن المدعي يستحق خمسة جنيهات (ومنحه علاوات دورية) في 1/ 7/ 1980، فيصبح مرتبه بها 103 جنيهات، ويستحق العلاوة الثانية في 1/ 7/ 1981، دون أن يغير ذلك من استحقاقه العلاوة الدورية وقدرها خمسة جنيهات في 1/ 1/ 1981، والتي منحتها له جهة الإدارة، وعلى ذلك يصل مرتبه في هذا التاريخ إلى 108 جنيهات بدلاً من 103 كما جاء بالتسوية الأخيرة وطبقاً للقانون رقم 114 لسنة 1981، فإنه يستحق زيادة في مرتبه مقدارها 15 جنيهاً شهرياً اعتباراً من 1/ 7/ 1981، وعلى ذلك يصبح مرتبه في هذا التاريخ 123 جنيهاً بدلاً من 112 جنيهاً كما ورد في التسوية المطعون عليها، فإذا أضيف إليها العلاوة الثانية المستحقة تبعاً للقانون رقم 135 لسنة 1980، والعلاوة الدورية المستحقة طبقاً للقانون رقم 114 لسنة 1981، والعلاوة الاجتماعية، مقدارها (4) جنيهات طبقاً للقانون رقم 118 لسنة 1981، فإن مرتبه يصل في 1/ 7/ 1981 (137) جنيهاً، وبإضافة العلاوة التشجيعية التي منحتها له جهة الإدارة في 9/ 5/ 1982، فإن مرتبه في هذا التاريخ يصبح 142 جنيهاً، ومن ثم وإذ جاء بالتسوية أن مرتبه في هذا التاريخ هو 122 جنيهاً، فإن التسوية تكون مخالفة للقانون.
وبجلسة 22/ 6/ 1988 قدم الحاضر عن المدعي مذكرة ختامية بطلباته، انتهى فيها إلى طلب الحكم بأحقية المدعي في تسوية حالته وتدرج مرتبه على الوجه المبين بالمذكرة والكشف المرافق لها، وفيها يتبين أن مرتب المدعي يصل في 1/ 7/ 1985 إلى 181 جنيهاً، طبقاً للقوانين المشار إليها في المذكرة، يضاف إليه خمسة جنيهات قيمة العلاوة التشجيعية المستحقة له نظير حصوله على دبلوم معهد الدراسات الإسلامية، وفقاً لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 898 لسنة 1982 ليصير مرتبه اعتباراً من التاريخ المذكور 186 جنيهاً.
وبجلسة 4/ 1/ 1989 حكمت المحكمة "أولاً: بقبول طلب المدعى منحه الزيادة المقررة بالمادة الخامسة من القانون رقم 135 لسنة 1980 شكلاً، ورفضه موضوعاً وألزمته مصروفات هذا الطلب. ثانياً: استبعاد "باقي طلبات المدعي من جدول الجلسة لعدم سداد الرسوم وشيدت المحكمة قضاءها بأن طلبات المدعى تحددت حسبما تبين لها من صحيفة الدعوى ومن مذكرة تحديد الطلبات الختامية، بأنها: 1 - تعديل تاريخ تعيين المدعي إلى 23/ 7/ 1954 بدلاً من 23/ 10/ 1954 بضم مدة التدريب بعد الحصول على المؤهل وهي ثلاثة أشهر طبقاً للقانون رقم 11 لسنة 1975، ثم إرجاع أقدميته في الفئة الرابعة إلى 23/ 7/ 1969 إعمالاً لأحكام الفقرتين (ج)، (ذ) من المادة (20) من القانون المذكور، معدلاً بالقانون رقم 111 لسنة 1981 (2) منحه أربعة علاوات دورية فئة الواحدة ثلاثة جنيهات في 1/ 5/ 1969، 1/ 5/ 1970، 1/ 5/ 1971، 1/ 1/ 1972 ليصل مرتبه إلى 57 جنيهاً أول مربوط الدرجة الثالثة طبقاً للقانون رقم 58 لسنة 1971 ثم منحه علاوة دورية قدرها أربعة جنيهات وهي المقررة للفئة الثالثة عن الفترة التي تلي مباشرة الجدول الملحق بالقانون المذكور ليصل مرتبه في 1/ 1/ 1973 إلى 61 جنيهاً، وعلاوة أخرى في 1/ 1/ 1974، فيصبح مرتبه 65 جنيهاً، (3) ترقيته إلى الدرجة الثالثة طبقاً لقانون الرسوب الوظيفي رقم 10 لسنة 1975، ومنحه علاوة الترقية وقدرها أربعة جنيهات من 1/ 1/ 1975 فيصبح مرتبه 69 جنيهاً (4) منحه علاوة في 1/ 1/ 1976 ليصبح مرتبه 73 جنيهاً وهو أول ربط الدرجة الثانية ثم تكون العلاوات بعد ذلك من فئة الخمسة جنيهات وعلى ذلك يستحق علاوة دورية أخرى إضافية في 1/ 1/ 1977 فيصبح بها مرتبه 83 جنيهاً، ثم علاوة دورية في 1/ 1/ 1978 فيكون مرتبه 88 جنيهاً وذلك خلال مدة سريان القانون رقم 58 لسنة 1971 (5) اعتباراً من 1/ 7/ 1978 وتطبيقاً للمادة 103 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 يستحق علاوتين من علاوات الدرجة الثانية ليصبح مرتبه في هذا التاريخ 98 جنيهاً ثم يستحق علاوتين في 1/ 1/ 1979، 1/ 1/ 1980 وبذلك يكون مرتبه في التاريخ الأخير 108 جنيهات (6) إفادته من حكم المادة الخامسة من القانون رقم 135 لسنة 1980 وذلك بزيادة مرتبه عشرة جنيهات ليصبح مرتبه في 1/ 7/ 1981، 118 جنيهاً. (7) إرجاع أقدميته في الدرجة الأولى إلى 13/ 11/ 1980 تنفيذاً لحكم محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 1198 لسنة 35 قضائية، وبالتالي فإنه يستحق علاوة الترقية اعتباراً من 1/ 12/ 1980 فيكون مرتبه 123 جنيهاً يزداد إلى 128 جنيهاً في 1/ 1/ 1981 بمنحة العلاوة الدورية. (8) منحه علاوة اجتماعية قدرها أربعة جنيهات طبقاً للقانون رقم 118 لسنة 1981، وذلك اعتباراً من 1/ 7/ 1981 لأنه متزوج ويعول أولاداً وبذلك يصبح مرتبه 146 جنيهاً (9) منحه علاوة دورية في 1/ 7/ 1982 وعلاوة أخرى في 1/ 7/ 1983 وذلك بالإضافة للعلاوة التشجيعية التي منحت له في 9/ 5/ 1983 فيكون مرتبه في 1/ 7/ 1983 (161) جنيهاً وخلصت المحكمة إلى أن هذه الطلبات تختلف في السند القانوني الذي تشيد عليه، ومن ثم فأنها تعتبر في حكم الطلبات المتعددة، لاستقلال كل منها عن الأخرى، لاختلاف السند القانوني والشروط المقررة لمنح كل منها، وانتهت المحكمة بشأن طلب المدعي منحه زيادة في مرتبه بمقدار عشرة جنيهات (مقدار علاوتين من علاوات الدرجة التي يشغلها)، طبقاً للمادة الخامسة من قانون رقم 135 لسنة 1980، بحسبانه أول الطلبات التي أقيمت بها الدعوى في 24/ 11/ 1982، إلى رفضه، استناداً إلى أن الثابت أنه صدر القرار رقم 44 لسنة 1982، بتسوية حالة المدعي طبقاً للمادة الثانية من هذا للقانون لحصوله على دبلوم الصيارف، ومنح الدرجة السادسة المخفضة، بمرتب 10.500 جنيه اعتباراً من تاريخ التعيين في 23/ 10/ 1954، ثم تدرج بالعلاوات والترقيات طبقاً للقواعد القانونية السارية، وذلك لأنه لا يجوز أن يجمع بين التسوية طبقاً للمادة الثانية، والمادتين الثالثة والخامسة من القانون رقم 135 لسنة 1980، أما بالنسبة لباقي الطلبات فإنه وإذ اختلف السند القانوني لكل منهما، وثبت من الأوراق أن الرسم المسدد هو رسم واحد عن طلب واحد، فمن ثم فإنه إعمالاً لنص المادتين (4)، (13) من القانون رقم 90 لسنة 1944، بالرسوم القضائية ورسوم التوثيق في المواد المدنية، يتعين القضاء باستبعاد باقي طلبات المدعي من جدول الجلسة لعدم سداد الرسوم.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون، لأن الطاعن حاصل على دبلوم معهد الدراسات الإسلامية عام 1970، ومن ثم فإنه طبقاً لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 898 لسنة 1982، يستحق علاوة تشجيعية مقدارها أربعة جنيهات، وتدرج مرتبه بهذه العلاوة، وصرف الفروق المالية، كما أنه يحق له تعديل أقدميته في الدرجة الرابعة بإنقاص مدة سنة من مدة خدمته الكلية طبقاً للفقرة (ج) من المادة (20) من قانون تصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1975، وأن يكون هذا التعديل اعتباراً من سنة 1968 بدلاً من 1/ 8/ 1969، كما ورد بقرار التسوية رقم 440 لسنة 1982.
ومن حيث إن مؤدى ما قضى به الحكم المطعون فيه من استبعاد باقي الطلبات من جدول الجلسة، لعدم سداد الرسوم، وهو وقف السير في الدعوى بالنسبة إلى هذه الطلبات إلى أن يتم سداد الرسوم عنها وتعجيل نظرها، وهو قضاء لم يفصل في موضوع الخصومة، فمن ثم فإن صحيح طلبات الطاعن في طعنه هو الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه، فيما قضى به من استبعاد الطلبين الواردين بصحيفة الطعن، والقضاء له بأحقيته فيهما.
ومن حيث إن المادة الثالثة من قرار رئيس الجمهورية رقم 549 لسنة 1959، بشأن الرسوم أمام مجلس الدولة، تقضي بأن تطبق الأحكام المتعلقة بالرسوم القضائية في المواد المدنية بالنسبة لما يرفع من الدعاوى أو يتخذ من إجراءات، وذلك فيما لم يرد بشأنه نص في المرسوم الصادر في 14 من أغسطس سنة 1946 للائحة الرسوم أمام مجلس الدولة، وقد نصت المادة الأولى من هذه اللائحة، معدله بقرار رئيس الجمهورية رقم 2859 لسنة 1965، على أن يفرض في الدعاوى معلومة القيمة رسم نسبي حسب الفئات الآتية......... - ..........
ويفرض في دعاوى الإلغاء والدعاوى مجهولة القيمة رسم ثابت قدرة أربعمائة قرش وتنص المادة الثانية من ذات اللائحة على أن "إذا اشتملت الدعوى على طلبات معلومة القيمة وأخرى مجهولة القيمة أخذ الرسم على كل منها طبقاً للمادة السابقة وتنص المادة السابعة من القانون رقم 90 لسنة 1944، بالرسوم القضائية في المواد المدنية، على أنه "إذ اشتملت الدعوى الواحدة على طلبات متعددة ومعلومة القيمة ناشئة عن سند واحد قدر الرسم باعتبار مجموع الطلبات، فإذا كانت ناشئة عن سندات مختلفة قدر الرسم باعتبار كل سند على حدة..." وتنص المادة (13) من ذات القانون على أن "على قلم الكتاب أن يرفض قبول صحيفة الدعوى أو الطعن أو الطلب أو الأمر إذا لم تكن مصحوبة بما يدل على أداء الرسم المستحق كاملاً وتستبعد المحكمة القضية من جدول الجلسة إذا تبين لها عدم أداء الرسم..."
والمستفاد من هذه النصوص أن تقدير الرسم يتحدد بالطلبات التي تشتمل عليها الدعوى، فإذا اشتملت على طلبات معلومة القيمة وأخرى مجهولة القيمة أخذ الرسم على كل منها، وإذا تضمنت طلبات متعددة معلومة القيمة ناشئة عن سند واحد، فيتعذر الرسم باعتبار مجموع الطلبات، فإذا كانت ناشئة عن سندات مختلفة قدر الرسم باعتبار كل سند على حدة. ومقصود المشرع بالسند القانوني الذي تبنى عليه الدعوى وإذا قبل قلم كتاب المحكمة صحيفة الدعوى رغم أنها غير مصحوبة بما يدل على أداء الرسم المستحق كاملاً، صح للمحكمة أن تستبعد القضية من جدول الجلسة إذا لم يسدد المدعى الرسوم المستحقة.
ومن حيث إن الثابت من أوراق الدعوى أن المدعي لم يؤد سوى مبلغ أربعة جنيهات كرسم ثابت عن الدعوى، وبرغم تعدد طلباته فيها، واختلاف أسانيدها القانونية فمن ثم فإن الحكم المطعون فيه وإذ قضى باستبعاد الطلبات التي لم يؤد المدعى عنها الرسم من الجلسة، ومنها طلباه بمنحه علاوة تشجيعية، وإعادة تسوية حالته بمراعاة حكم الفقرة ج من المادة (20) من القانون رقم 11 لسنة 1975، ويكون قد صادف صحيح حكم القانون، ويغدو الطعن عليه غير قائم على سند من القانون حرياً بالرفض، ولا يغير من ذلك أن المدعي (الطاعن) قدم أثناء نظر الطعن الماثل ما يثبت سداده من الرسم عن هذين الطلبين، واللذين اقتصرت عليهما صحيفة طعنه ذلك لأن العبرة في سلامة الحكم، بواقع الدعوى الذي كان قائماً عند صدوره، وإذ لم يفصل الحكم المطعون فيه في موضوع هذين الطلبين، فإنه يكون سديداً في هذا الشأن مما يتعين معه القضاء برفض الطعن، وإلزام الطاعن مصروفاته عملاً بالمادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت الطاعن المصروفات.

الطعن 2230 لسنة 35 ق جلسة 14 / 3 / 1993 إدارية عليا مكتب فني 38 ج 2 ق 84 ص 791

جلسة 14 من مارس سنة 1993

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد حامد الجمل - رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد عبد الغني حسن وعبد القادر هاشم النشار وادوارد غالب سيفين وأحمد عبد العزيز أبو العزم - نواب رئيس مجلس الدولة.

-----------------

(84)

الطعن رقم 2230 لسنة 35 القضائية

مقابل التحسين - اختصاص محكمة القضاء الإداري بالطعن على القرارات الصادرة من لجنة الفصل في طعون ذوي الشأن في قرارات لجان تقدير مقابل التحسين.
المواد 6 و8 و9 من القانون رقم 222 لسنة 1955 بشأن فرض مقابل التحسين.
اللجنة المنصوص على تشكيلها بالمادة الثانية من القانون المشار إليه وإن كانت تتكون من ستة أعضاء من بينهم عضو قضائي واحد وأغلبية أعضائها من العناصر الإدارية التي تفتقر إلى خبرة القضاء وقدرتهم وما يحيطهم به القانون من ضمانات التجرد والحيدة - هذه اللجنة لا تعتبر جهة قضاء وإنما هي لجان إدارية ذات اختصاص قضائي - يختص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بالطعن في قرارات تلك اللجان - لا وجه للمحاجة بالحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 2 لسنة 6 ق تنازع بجلسة 3/ 6/ 1976 الذي اعتبر تلك اللجنة جهة مختصة بنظر الطعن في قرارات لجنة تقدير مقابل التحسين - أساس ذلك: إن هذا الحكم لم يعتبر تلك اللجان محاكم قضائية بل لجاناً ذات اختصاص قضائي وذلك في صدد بيان مناط توافر حال التنازع الايجابي المقبول وفقاً للمادة (17) من قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1965 - قرارات لجنة الفصل في الطعون المقدمة من ذوي الشأن في قرارات لجان تقدير مقابل التحسين في قرارات نهائية - ليس المقصود بهذا الوصف القرار الحصين من الإلغاء أو الذي لا تختص به محاكم مجلس الدولة - أساس ذلك: إن المشرع بعد أن وصف القرارات الصادرة من تلك اللجنة بأنها نهائية تطلب في ذلك الوقت أن تكون مسببة كإجراء شكلي لازم لإصدارها حتى يكون لمحاكم مجلس الدولة إمكانية بسط رقابتها عليها - تطبيق. (1)


إجراءات الطعن

في يوم الثلاثاء الموافق 9/ 5/ 1989 أودع الأستاذ/ سليمان خالد المحامي نيابة عن الأستاذ/ زكريا خفاجي المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد أمامها برقم 2230 لسنة 35 ق في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري "دائرة منازعات الأفراد والهيئات" بجلسة 9/ 3/ 1989 فيما قضى به من عدم اختصاصها بنظر الدعوى وإلزام المدعي المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب التي أوردها بتقرير طعنه الحكم بقبول الطعن شكلاً وبوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه حتى يفصل في موضوع الطعن، وبإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بقبول الدعوى واختصاص المحكمة ولائياً بنظرها وإعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة للقضاء فيها مجدداً بإلغاء القرار الصادر من لجنة طعون تقدير مقابل التحسين بتاريخ 9/ 3/ 1988 من محكمة جنوب القاهرة في الطعن رقم 2 لسنة 1977 مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقد أعلن الطعن على النحو الثابت بالأوراق.
وأودع الأستاذ المستشار علي رضا تقرير هيئة مفوضي الدولة بالرأي القانوني في الطعن انتهى فيه للأسباب الواردة به إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً وإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم باختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظر الدعوى وإعادتها إلى محكمة القضاء الإداري لتفصل فيها مجدداً مع إبقاء الفصل في المصروفات.
وقد تدوول الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو الثابت بمحاضر جلساتها حيث قررت بجلسة / / إحالة الطعن إلى هذه المحكمة والتي نظرته على النحو المبين بمحاضر جلساتها حيث قررت بجلسة 20/ 12/ 1992 إصدار الحكم فيه بجلسة 31/ 1/ 1993 ثم قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم 14/ 3/ 1993 وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة والمداولة.
من حيث إنه وفقاً لقانون الإدارة المحلية فإن المحافظ هو صاحب الصفة في تمثيل المحافظة في جميع إداراتها وأقسامها أمام القضاء وفي مواجهة الغير وبالتالي فلا سند من القانون المذكور أو من قانوني مجلس الدولة أو المرافعات المدنية والتجارية في اختصام غيره ما دام ليست له صفة قانونية يمثل فيها قانوناً أمام القضاء ومن ثم فإنه يتعين الالتفات عن اختصام كل من مدير عام التخطيط ومدير إدارة نزع الملكية بمحافظة القاهرة في هذه المنازعة.
ومن حيث إنه بمراعاة ما سلف بيانه فإن الطعن يكون قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - في أن المدعي قد أقام دعواه أمام محكمة القضاء الإداري بصحيفة أودعها قلم كتاب المحكمة بتاريخ 26/ 5/ 1988 وطلب في ختامها الحكم بوقف تنفيذ قرار لجنة الطعون في تقديرات مقابل التحسين بتاريخ 9/ 3/ 1988 بمحكمة جنوب القاهرة الابتدائية في الطعن رقم 2 لسنة 1977 أمام لجنة التحسين بمحكمة جنوب القاهرة القاضي بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتأييد القرار المطعون فيه. وأصلياً: وفي الموضوع الحكم بعدم صحة الإجراءات التي قامت بها محافظة القاهرة لتقدير قيمة مقابل التحسين وبطلانها وبالتالي عدم جواز احتساب أية مبالغ على الأطيان المملوكة للطاعن كمقابل تحسين وبصفة احتياطية الحكم بفرض مقابل تحسين قدره مائة جنيه على الفدان الواحد بالنسبة لأرض المدعي - مع إلزام الإدارة المصروفات.
وقال المدعى شرحاً لدعواه أنه يطعن على قرار اللجنة المشار إليه استناداً إلى أنه كان قد اشترى قطعة أرض مساحتها (س 6 ط 12 ف 1) بحوض الجزيرة رقم (1) جزائر فصل ثالث قطعة رقم (6) رمزية (4) من بلدة الدستور زمام كفر العلو قسم حلوان وبتاريخ 7/ 5/ 1977، أخطرته إدارة نزع الملكية أن لجنة التقدير المشكلة طبقاً للمادة السادسة من القانون رقم (222) لسنة 1955 فرضت مقابل تحسين قدره(35641.440 قرش جنيه) على العقار ملكه باعتبار أن قيمة المتر قبل التحسين جنيهاً واحد وبعده عشرة جنيهات.
واعتمد القرار في 24/ 4/ 1977. ولما كانت الإجراءات الخاصة بتحديد مقابل التحسين المشار إليها في القانون رقم (222) لسنة 1955، قد خولفت بمقتضى قرار هذه اللجنة كما أن الطريق الذي فرض من أجله مقابل التحسين كان قائماً ومستعملاً من قبل وكل ما أجرته عليه الإدارة هو الرخص والتوسيع فقط، فضلاً عن أن الجهة المطعون ضدها لم تقدم القرار الذي أنشأ المشروع رقم (1017) طريق حلوان والقرار رقم 102 بتاريخ 27/ 5/ 1974 واقتصرت على تقديم محضر لجنة التقدير فقط نموذج (1) بتاريخ 24/ 4/ 1977 على أن مقابل التحسين هو القرار (102) بتاريخ 17/ 5/ 1984 ويكون قرار مقابل التحسين لم ينشر بالجريدة الرسمية ولم تتبع بشأنه الإجراءات القانونية مما يتعين معه إلغاءه وفقاً للمادة الرابعة من القانون رقم (222) لسنة 1955 م كما أن القرار نفسه صدر باطلاً لأن القانون المشار إليه نص فيه على أن يعمل اعتباراً من أول يناير 1953، مع أن المشروع الخاص بحلوان قد تم في 15/ 12/ 1951 أي قبل العمل بهذا القانون. ومن ثم لا تسري عليه أحكامه.
وأودع المدعى إثباتاً لدعواه أربعة حوافظ اشتملت على صورة القانون رقم (222) لسنة 1955. وصورة من الحكم الصادر في الدعوى رقم 5167 لسنة 1976 جنوب القاهرة، خريطة مساحية لأرض النزاع، وتقرير مساحي مؤرخ 12/ 11/ 1988. وصورة من كتاب منطقة إسكان حلوان رقم 7537 لسنة 1981 وصورة من كتاب مدير عام إدارة التحسين بمحافظة القاهرة إلى المدعي بتاريخ 10/ 4/ 1988 - وقد ردت الجهة الإدارية على الدعوى بأن لجنة تقدير مقابل التحسين أصدرت قرارها رقم (202) لسنة 1974 بفرض مقابل تحسين على القطعة موضوع المنازعة بطريق حلوان والمعتمد من المجلس الأعلى المحلي الشعبي لمحافظة القاهرة بمبلغ 35641.440 قرش جنيه، وأخطر المدعي بذلك بالكتاب رقم 227 في 7/ 5/ 1977، وقام المذكور بالطعن على القرار وقررت اللجنة بتاريخ 9/ 3/ 1988 بتأييد القرار المطعون فيه.
كما دفعت الجهة الإدارية بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى باعتبار أن قرار لجنة فحص الطعون الخاصة بمقابل التحسين والمشار إليها في القانون رقم 222 لسنة 1955 تصدر قرارات نهائية غير قابلة للطعن فيها أمام أية جهة قضائية، وانتهى إلى طلب الحكم بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى وبجلسة 9/ 3/ 1989، أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه وأقامت قضاءها على سند من أن المشرع نص في المادة السادسة من القانون رقم 222 لسنة 1955 بشأن فرض مقابل التحسين على العقارات التي يطرأ عليها تحسين بسبب إعمال المنفعة العامة تنص على أن تقدر قيمة العقار الداخل في حدود منطقة التحسين قبل التحسين وبعده بمعرفة لجنة تؤلف وفقاً لما جاء بهذه المادة كما أن المادة الثامنة أشارت إلى أن قرار المحكمة الابتدائية فيما يرفع إليها من طعون ضد قرارات لجان التحسين تعتبر نهائية لا يجوز الطعن فيها أمام أية جهة قضائية أخرى وذلك على هدي من التفسير الذي انتهت إليه المحكمة الدستورية العليا لنص المادة المشار إليه في الدعوى رقم 12 لسنة 8 ق دستورية، ومن ثم تكون المحكمة غير مختصة بنظر الطعن على هذه القرارات.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل يقوم على مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تأويله وتفسيره وتطبيقه استناداً إلى أن اللجنة القضائية المشار إليها في المادة الثامنة من القانون رقم 222 لسنة 1955 لا تعتبر من اللجان الإدارية ذات الاختصاص القضائي وفقاً لما انتهى إليه الحكم ورتب على هذا التفسير عدم اختصاص قضاء مجلس الدولة بنظر الطعون ضد قراراتها وفقاً للاختصاص المنوط به في المادة العاشرة من القانون رقم 47 لسنة 1972 هذا التفسير قد جاء مخالفاً للقانون لأن اللجان القضائية ذات الاختصاص تعتبر صاحبة ولاية قضائية ولا بد أن ينص عليها القانون صراحة ويحدد اختصاصها وجهات الطعن في قراراتها باعتبارها جهات تتولى الولاية القضائية فالمحاكم استثناء من الأصل العام الذي يترك الوظيفة القضائية للمحاكم على اختلاف درجاتها.
ولما كانت اللجنة مصدرة القرار لم تكن أساساً من تلك اللجان ودون أن يغير من ذلك إنها برئاسة رئيس المحكمة الابتدائية فإن ذلك لا يغير من طبيعة قراراتها بأنها قرارات إدارية يجوز الطعن فيها أمام محاكم مجلس الدولة. وحيث قضى الحكم المطعون فيه بغير ذلك فإن الطعن عليه بالإلغاء يكون قد قام على سنده الصحيح من القانون متعيناً القضاء به.
ومن حيث إن المادة (6) من القانون رقم 222 لسنة 1955 بشأن فرض مقابل التحسين تنص على أن:
"تقدر قيمة العقار في حدود منطقة التحسين - قبل التحسين وبعده - لجنة تؤلف من:
1 - مدير أعمال يندبه مراقب المراقبة الإقليمية بوزارة الشئون البلدية والقروية الواقع في دائرتها العقار - رئيساً،
2 - المهندس الذي يرأس قسم التنظيم في المجلس البلدي المختص، 3 - عضو من أعضاء المجلس البلدي المختص من غير الأعضاء المعينين، 4 - مندوب عن تفتيش المساحة المختص - أعضاء.
وتستأنس اللجنة في تقدير قيمة العقار بثمن شراء المالك الأخير له وما أحدث فيه من تعديلات أو تحسينات وكذلك بثمن المثل في الصفقات التي تمت.
وتنص المادة السابعة من القانون المشار إليه على حق ذوي الشأن في الطعن على قرارات اللجان المشار إليها خلال ثلاثين يوماً من تاريخ إعلانهم بها.
كما تنص المادة (8) على أن "تفصل في الطعون لجنة تؤلف في كل مديرية أو محافظة من: 1 - رئيس المحكمة الابتدائية الكائن في دائرتها العقار أو وكيلها - رئيساً،
2 - مراقب المراقبة الإقليمية بوزارة الشئون البلدية الواقع في دائرتها العقار، 3 - مفتش المساحة أو من ينوب عنه، 4 - مفتش المالية أو ما ينوب عنه، 5 - عضوين من أعضاء المجلس البلدي من غير الأعضاء المعينين وبحكم وظائفهم - أعضاء.
وتفصل هذه اللجنة في الطعون في ميعاد لا يتجاوز شهراً من تاريخ ورودها إليها وتكون قراراتها نهائية.
كما تنص المادة (9) من ذات القانون على أن:
"يعلن الطاعن بموعد الجلسة بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول قبل الجلسة بثمانية أيام على الأقل وله أن يحضر بنفسه أو أن يستعين بمحام على أن يتقدم بدفاعه مكتوباً".
وللجنة أن تطلب إلى ذوي الشأن ما تراه لازماً من إيضاحات ويصدر القرار مسبباً.
ومن حيث إنه يبين من النصوص المشار إليها إن المشرع في القانون رقم 222 لسنة 1955 المشار إليه قد جعل قرار لجنة الفصل في الطعون المقدمة من ذوي الشأن في قرارات لجان تقدير مقابل التحسين نهائية فقد استقرت أحكام هذه المحكمة على أن اللجنة المنصوص على تشكيلها بالمادة الثامنة من القانون سالف الذكر وإن كانت تتكون من ستة أعضاء بينهم عضو قضائي واحد وأغلبية أعضائها من العناصر الإدارية التي تفتقر إلى خبرة القضاء وقدرتهم وما يحيطهم به القانون من ضمانات التجرد والحيدة - لذلك فلاً تعتبر جهة قضاء وإنما هي لجان إدارية خولها القانون اختصاصاً قضائياً، يختص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بالطعن في قراراتها طبقاً للبند ثامناً من المادة العاشرة من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن تنظيم مجلس الدولة، ولا يغير من ذلك الاحتجاج بالحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 2 لسنة 6 ق تنازع وبجلسة 3/ 6/ 1976 الذي اعتبر لجنة الطعن المنصوص عليها بالمادة الثامنة من القانون رقم 222 لسنة 1955 المشار إليه - جهة مختصة بنظر الطعن في قرارات لجنة تقدير مقابل التحسين ذلك إن هذا الحكم لم يعتبر هذه اللجان محاكم قضائية بل لجان ذات اختصاص قضائي في مفهوم المادة الرابعة من قانون المحكمة الإدارية العليا، وذلك في صدد بيان مناط توافر حالة التنازع الايجابي المقبول وفقاً للمادة (17) من قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1965 التي أحالت إليها الفقرة الرابعة من المادة الرابعة من قانون المحكمة الإدارية العليا (مجموعة العليا - القسم الثالث 1978 ص 232) وحكم المحكمة الدستورية العليا آنف الذكر يحوز حجية فيما قضى به من منطوقه مربوطاً بأسبابه في الدعوى.
ومن حيث إنه قد توافرت أحكام هذه المحكمة على أنه يبين من النصوص المشار إليها أن المشرع في القانون رقم 222 لسنة 1955 قد جعل قرار لجنة الفصل في الطعون المقدمة من ذوي الشأن في قرارات لجان تقدير مقابل التحسين نهائية، إلا أنه تطلب في ذات الوقت وأن تكون هذه القرارات مسببة كإجراء شكلي لازم لإصدارها ليكون لمحاكم مجلس الدولة المختصة إمكانية بسط رقابتها ومشروعيتها وفقاً لأحكام الدستور والقانون باعتبارها لجنة إدارية ذات اختصاص قضائي يختص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بالطعن في قراراتها طبقاً لصريح البند ثامناً من المادة العاشرة من القانون رقم 47 لسنة 1972 سالف الذكر فالقرار النهائي هو الذي لا يحتاج لنفاذه إلى تصديق أو موافقة من سلطة رئاسية أعلى أو من جهة إدارية أخرى ويكون بالتالي نتيجة لهذا النفاذ الجبري على الأفراد صالحاً للطعن عليه قضائياً أمام محاكم مجلس الدولة المختصة فالقرار الإداري النهائي هو القابل للطعن بالإلغاء قضائياً وليس القرار الحصين من الإلغاء أو الذي لا تختص محاكم مجلس الدولة برقابة مشروعيته.
ومن حيث إنه قد حرص المشرع الدستوري على أن ينص في باب كامل من الدستور (الباب الرابع) على إعلاء مبدأ المشروعية وسيادة القانون في الدولة حيث نص صراحة في المادة (64) على أن هذا المبدأ هو أساس الحكم في الدولة ونص في المادة (65) على أن تخضع الدولة للقانون كما نص على أن استقلال القضاء عن كل سلطة وكل فرد أو جماعه وحصانته في مباشرة ولايته واختصاصاته ضمانان أساسيان لحماية الحقوق والحريات.
ومن حيث إن المشرع الدستوري إعمالاً لحقوق الإنسان في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وتحقيقاً لسيادة القانون من خلال إخضاع الدولة للقانون قد كفل حق كل مواطن في اللجوء إلى قاضيه الطبيعي، وجعل التقاضي حق مصون ومكفول للناس كافة - وإلزام الدولة بتقريب جهات القضاء من المتقاضين وسرعة الفصل في القضايا وحظر النص في القوانين على تحصين أي عمل أو قرار إداري من رقابة القضاء (م 88) كما جعل حق الدفاع أصالة أو وكالة مكفول من الدولة بها وضمن لغير القادرين مالياً تحقيق وسيلة اللجوء إلى القضاء والدفاع عن حقوقهم وفقاً للقانون - على حساب المجتمع ومصالحه ممثلاً في الخزانة العامة للدولة (م 69).
وحيث إنه أيضاً قد أناط بمجلس الدولة كهيئة قضائية مستقلة في المادة (172) منه الفصل في المنازعات الإدارية. الأمر الذي بسط رقابة محاكم مجلس الدولة بدون تحديد لتصرفات أو قرارات معينة للجهة الإدارية في إطار رقابة المشروعية بواسطة القاضي الطبيعي ممثلاً في المحكمة المختصة حسب أحكام الدستور وقانون مجلس الدولة لإعلاء ما تقتضيه المشروعية وسيادة القانون وبصفة خاصة إذا كان التعويض أو المخالفة ينطوي على إصدار ضوابط نص عليها القانون أو وضع إجراء حتمي أوجبه لصالح المواطنين تحقيقاً لحقهم في التقاضي أو في حق السلطة القضائية في حماية الحقوق والحريات وسيادة القانون.
ومن حيث إنه لما كان ما سبق وكان الثابت من الأوراق أن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه القضاء بعدم الاختصاص وعلى غير سند صحيح من القانون أو الوقائع. وهو الأمر الثابت الصحيح حسبما سبق البيان.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد تسلب من ولاية المحكمة بنظر النزاع على خلاف صحيح أحكام الدستور والقانون ومن ثم فإنه يكون قد جاء والحال هذه مخالفاً لأحكام الدستور والقانون حرياً بقبول الطعن عليه بالإلغاء.
ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم مصروفاتها إعمالاً للمادة (184) من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً في مواجهة محافظ القاهرة وحده وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وباختصاص محاكم مجلس الدولة بنظر الدعوى وأمرت بإعادة الدعوى بحالتها إلى محكمة القضاء الإداري لتفصل فيها مجدداً بهيئة أخرى، وألزمت الجهة الإدارية بمصروفات هذا الطعن وأبقت الفصل في باقي المصروفات.


(1) راجع الحكم الصادر بجلسة 13/ 12/ 1986 في الطعن رقم 676 لسنة 30 ق المنشور في السنة 32 - الجزء الأول - صفحة 413.

الأربعاء، 9 أغسطس 2023

الطعن 584 لسنة 35 ق جلسة 14 / 3 / 1993 إدارية عليا مكتب فني 38 ج 2 ق 83 ص 779

جلسة 14 من مارس سنة 1993

برئاسة السيد المستشار/ محمد حامد الجمل - رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد عبد الغني حسن وعبد القادر هاشم النشار وادوارد غالب سيفين وأحمد عبد العزيز أبو العزم - نواب رئيس مجلس الدولة.

------------------

(83)

الطعن رقم 584 لسنة 35 القضائية

(أ) دعوى - طلبات في الدعوى - طلب إدخال الغير - عدم جوازه أمام المحكمة الإدارية العليا.
المادتان رقما 117 و211 من قانون المرافعات المدنية والتجارية.
لا يجوز أمام المحكمة الإدارية العليا إدخال من لم يكن طرفاً في الخصومة أمام محكمة القضاء الإداري ولا يجوز طعن الخارج عن الخصومة أمامها في الحكم الذي تعدى أثره إليه - أساس ذلك: عدم تفويت درجة من درجات التقاضي على خصومه بشأن ما يبديه - لا يمنع ذلك من سلوك طريق التماس إعادة النظر أمام ذات المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه في الحدود المقررة قانوناً للالتماس إذا لم يكن يعلم بقيام الخصومة ولم يكن في مركز يسمح بتوقعها - إذا كان الغير على علم بقيام الخصومة فلا يقبل منه الطعن على الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا طالما لم يتدخل أو يدخل طبقاً للمادة 117 من قانون المرافعات - لا ينال من ذلك ما سبق أن قضت به هذه المحكمة من قبول تدخل الخارج عن الخصومة لأول مرة فيما يتصل بالطعون في قرارات عمليتي الانتخاب والترشيح لمجلسي الشعب والشورى - أساس ذلك: أن طعن الخارج عن الخصومة بالنسبة للطعون الانتخابية يقوم على المبادئ العامة للنظام العام الدستوري التي تحتم التحقق من سلامة الإرادة الشعبية التي أسبغت على كل عضو من الأعضاء صفته - لا ينطبق ذلك على الطعن الماثل - تطبيق. (1)
(ب) مخالفات البناء 

- طبيعة القرارات الصادرة من اللجنة المنصوص عليها في المادة (16) من القانون رقم 106 لسنة 1976 في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء المعدل بالقانون رقم 30 لسنة 1983 - تختص اللجنة المشار إليها بتقدير قيمة الأعمال المخالفة - ما تنتهي إليه هذه اللجنة هو مجرد إجراء تمهيدي تضعه جهة الإدارة المختصة تحت تصرف المحكمة الجنائية المختصة لتقدير قيمة الغرامة - تقدير قيمة الأعمال المخالفة ليس قراراً إدارياً بالمفهوم المقصود في قانون مجلس الدولة - أثر ذلك: عدم اختصاص محاكم مجلس الدولة بنظر طلب إلغاء أو تعديل قرار تقدير قيمة الأعمال المخالفة - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأحد الموافق 29/ 1/ 1989 أودع الأستاذ/ محمود فهمي المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بسجلها برقم 584 لسنة 35 ق عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري "دائرة منازعات الأفراد والهيئات" بجلسة 1/ 12/ 1988 في الدعوى رقم 586 لسنة 39 ق والذي قضى بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من إزالة المباني موضوع النزاع ورفض ما عدا ذلك من طلبات.
وطلب الطاعن للأسباب التي أوردها بتقرير طعنه الحكم بقبول الطعن شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، والحكم بإلغائه فيما قضى به من تقييم الأعمال المخالفة بمبلغ 361.854 جنيهاً، مع ما يستتبع ذلك من إلغاء قرار محافظ الجيزة رقم 279 لسنة 1984 فيما قرره من تقدير قيمة الأعمال المخالفة بالمبلغ المذكور، مع إلزام المطعون ضده المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وقد أعلن الطعن إلى المطعون ضده.
وأودع السيد الأستاذ/ محمود عادل الشربيني، مفوض الدولة, تقرير هيئة مقوضي الدولة الذي ارتأى فيه - للأسباب التي أوردها به - قبول الطعن شكلاً ورفضه بشقيه العاجل والموضوعي.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة على النحو الثابت بمحاضرها حيث اتخذ الطاعن بتاريخ 10/ 10/ 1990 إجراءات إدخال السيدة/ وداد عبد الرحمن حراز في الطعن باعتبارها أحد من تضمنه الترخيص موضوع المخالفة السالفة ولتتحمل نصيبها فيما قد يحكم بإلزام الطاعن بأدائه.
وبجلسة 26/ 7/ 1991 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى هذه المحكمة لنظره، حيث تم تداوله أمامها بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها. حيث قررت بجلسة 18/ 10/ 1992 إصدار الحكم فيه بجلسة 27/ 12/ 1993 ثم قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم 14/ 3/ 1993 وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة والمداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى إجراءاته الشكلية.
ومن حيث إن موضوع المنازعة يتحصل - حسبما يبين من الأوراق - في أنه بتاريخ 3/ 11/ 1984 قد أقام الطعن الدعوى رقم 586 لسنة 39 ق أمام محكمة القضاء الإداري وطلب في ختامها الحكم بصفة مستعجلة وبوقف تنفيذ القرار رقم 279 لسنة 1984. وفي الموضوع بإلغاء هذا القرار لمخالفته لأحكام القانون رقم 54 لسنة 1984. بتعديل بعض أحكام القانون رقم 30 لسنة 1983 المعدل للقانون رقم 106 لسنة 1976، في شأن تنظيم وتوجيه أعمال البناء. مع إلزام المدعى عليه المصروفات.
وذكر المدعي (الطاعن) شرحاً لدعواه أن محافظ الجيزة قد أصدر القرار المطعون عليه متضمناً إزالة الدورين السادس والسابع عشر فوق الأرض بالعقار رقم 22 شارع وادي النيل بمدينة المهندسين مع الالتزام بتنفيذ الجراجات بالدور الأرضي والميزانين وإزالة كل ما يخالف ذلك وحدد القرار الطعين قيمة الأعمال المخالفة بمبلغ 361.854.20 جنيه.
ونعى المدعى على القرار المطعون فيه مخالفة القانون، لأن العقار موضوع المخالفة لا يخضع للتنظيف الوارد بأي من القانونين رقمي 54 لسنة 1984، 30 لسنة 1983 حيث حددا حالات الإزالة في أنها تقررت إذا كانت المباني المخالفة تشكل خطراً على الأرواح والممتلكات، وإذا كانت تتضمن خروجاً على خط التنظيم، أو إذا كانت تخالف قيود الارتفاع المقررة في قانون الطيران المدني. وتأكد عدم وجود أي من هذه المخالفات بالتقارير الاستشارية المقدمة كما أن اللجنة التي شكلت لتقدير قيمة الأعمال المخالفة بمبلغ 361.854.20، بينما قيمتها لا تجاوز خمسة عشر ألفاً من الجنيهات من ثم جاء هذا التقدير مخالفاً للقانون إذ يلزم أن يكون التقدير من قبل اللجنة المشكلة بالمادة (16) من القانون رقم 106 لسنة 1976 المشار إليه وأن يقدم قرارها على عناصر ثابتة ومبررة للتقدير المقرر لقيمة الأعمال المخالفة.
وبجلسة 26/ 5/ 1985 أصدرت المحكمة حكمها بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المدعى عليه بالمصروفات.
ثم بجلسة 1/ 12/ 1988 أصدرت حكمها المطعون فيه بإلغاء القرار المطعون فيه تضمنه من إزالة المباني موضوع النزاع ورفض ما عدا ذلك من طلبات وألزمت طرفي الخصومة المصروفات.
وقد شيدت المحكمة قضاءها على سند من أن المخالفات التي صدر على أساسها القرار المطعون فيه هي قيام المدعى بالبناء بزيادة على المساحة المصرح بها والبناء بالمنور الجانبي وهي مساحة ممنوع البناء فيها والبروز المتكرر بالمسافة الجانبية وعلى الشوارع دون الارتداد ابتداء من أدوار معينة، كما أن الثابت هو أن الترخيص صادر لبناء دورين والبدروم وجراج على مستويين بدورين محلات وعشرة أدوار متكررة. إلا أن المدعى لم ينفذ الجراج بالبدروم على مستويين، وتم التنفيذ ابتداء من الدور الأرضي وسبعة عشر دوراً متكرراً بزيادة دورين عن الترخيص، وبالمخالفة له وبذلك فإن هذه المخالفات لا تدخل في عداد المخالفات الثلاث المشار إليها في المادة الثالثة من القانون رقم 30 لسنة 1983 معدلاً بالقانون (54) لسنة 1984 وبالتالي يكون القرار المطعون فيه مخالفاً للقانون في هذا الشق منه.
وبالنسبة للشق الخاص بتقدير قيمة الأعمال المخالفة بمبلغ 361.854.20 جنيهاً بينما قيمتها لا تجاوز خمسة عشر ألفاً من الجنيهات فإن التقدير الذي قامت به اللجنة المختصة قد قام على صحيح سنده من القانون، إذ أن اللجنة المنصوص عليها في المادة (16) من القانون رقم 106 لسنة 1976 هي المنوط بها هذا التقدير دون سواها وعلى أساس الإنشاءات التي تمت وقد استندت اللجنة في تقديرها إلى أن الأعمال المخالفة تتمثل في مساحة 2040.60 متر ولم ينازع في ذلك المدعى وقدرت سعر المتر 90 جنيهاً لتكون قيمة الأعمال المخالفة هي المبلغ المشار إليه. ومن ثم يكون قرارها في هذا الشق متفقاً وأحكام القانون حرياً برفض الطعن عليه.
ومن حيث إن مبنى الطعن، هو مخالفة الحكم في الشق الخاص بتقدير قيمة الأعمال المخالفة للقانون والخطأ في تفسيره وتأويله ذلك أن التقدير لا يدخل في اختصاص اللجنة المشار إليها في المادة (16) من القانون رقم 106 لسنة 1976 المذكور، وأن اختصاصها يقتصر فقط على معاينة الأعمال المخالفة لأحكام القانون أو لائحته التنفيذية، وقد انتهى الحكم إلى أن أي من الأعمال موضوع القرار غير مخالفة للقانون. كما أن تقدير اللجنة على فرض اختصاصها جاء مبالغاً فيه إذ أن القيمة التقديرية لكامل أعمال البناء في الترخيص هي 224.450 جنيهاً فكيف تقدر اللجنة أعمال المخالفة المفترضة في دورين بمبلغ 361.854 جنيهاً ومن ثم يكون تقديرها مشوباً بعيب مخالفة القانون وإذ ساير الحكم المطعون فيه اللجنة في تقديرها فإنه يكون بدوره مخالفاً لصحيح القانون حرياً بإلغائه.
ومن حيث إن الطاعن قد طلب إدخال السيدة/ وداد عبد الرحمن حراز في الطعن وفقاً للمادة (117) من قانون المرافعات. واتخذ إجراءات إعلانها بهذا الإدخال بتاريخ 10/ 10/ 1992 ومثلت بوكيلها في الطعن.
ومن حيث إن المادة (117) من قانون المرافعات تنص على أن (للخصم أن يدخل في الدعوى من كان يصح اختصاصه فيها عند رفعها ويكون ذلك بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى قبل الجلسة مع مراعاة حكم المادة (66).
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة يجرى على أن الأصل في المبادئ العامة الحاكمة للمنازعة الإدارية عدم جواز قبول طعن الخارج عن الخصومة لأول مرة أمام المحكمة الإدارية العليا تطبيقاً لنص المادة (211) من قانون المرافعات المشار إليه، وذلك استناداً إلى أنه لا يجوز رفع الطعن إلا ممن صدر الحكم باعتباره صاحب الصفة والمصلحة في الطعن، فصاحب الصفة في الطعن هو المحكوم عليه الذي كان طرفاً في الخصومة الصادر فيها الحكم المطعون فيه بإلزامه شيئاً لخصمه أو برفض طلب من طلباته بحيث يكون غرضه من الطعن إلغاء هذا الحكم أو تعديله لإقالته مما حكم عليه به أو لإجابته إلى ما رفض من طلباته وغنى عن البيان إن المحكوم عليه هو صاحب المصلحة في الطعن لأنه هو وسيلته الوحيدة لتصحيح الخطأ في الحكم والتخلص من آثاره أمام محكمة ثان درجة كذلك فإن الخارج عن الخصومة لا يجوز له الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا مباشرة لما في ذلك من تفويت لدرجة من درجات التقاضي على خصومة بشأن ما يبديه. ومن ثم لا يجوز لتلك الأسباب قبول إدخال من لم يكن طرفاً في الخصومة أمام محكمة القضاء الإداري وذلك لأول مرة في الطعن المقام أمام المحكمة الإدارية العليا تطبيقاً لنص المادة (117) من قانون المرافعات المشار إليها كقاعدة عامة وعدم جواز طعن الخارج عن الخصومة لأول مرة أمام المحكمة الإدارية العليا في الحكم الذي تعدى أثره إليه. لا يحرمه من سلوك طريق التماس إعادة النظر أمام ذات المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه، وفي الحدود المقررة قانوناً لالتماس إعادة النظر وذلك إذا لم يكن يعلم بقيام الخصومة أو لم يكن في مركز يسمح له بتوقعها. أما إذا كان الغير ومن باب أولى إذا كان الطاعن نفسه. على علم بقيام الخصومة أو كان في مركز يسمح له بتوقعها فلا يقبل منه الطعن على الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا طالما لم يتدخل - أو يدخل وفقاً للمادة (117) من قانون المرافعات المشار إليها - في الخصومة أمام محكمة القضاء الإداري وهي محكمة أول درجة إذ في هذه الحالة يكون من "الغير" ومن ثم وحيث إن الثابت أن الطاعن. قد فوت على نفسه فرصة بيان موقف المطلوب إدخاله في الدعوى وسببه، وإذا كانت الطبيعة المتميزة للمنازعة الإدارية وبصفة خاصة دعوى الإلغاء وهي وإن كانت تقوم على أساس الصفة والمصلحة الشخصية لرافع الدعوى ويستهدف بها حماية مركزه القانوني الذي اعتدى عليه القرار المطعون فيه، فإن ثمة غاية حتمية التحقق من ملف الدعوى وهي غاية تحقق المشروعية وسيادة القانون وكفالة استقرار المراكز القانونية للأفراد وحسن سير وانتظام المرافق العامة فالدعوى الإدارية غاية من الصالح العام تتمثل في إسهامها في تحقيق سيادة القانون، وبالتالي فإن هذه الغاية العامة المتمثلة في تحقيق المشروعية وسيادة القانون بما يكفل تحقق أحد الأركان الأساسية التي تقوم عليها الدولة وينصب عليها الدستور تسمح في حالات معينة بأن يفتح لمن تعدى أثر الحكم إليه بالطعن عليه أمام هذه المحكمة ما دام لم يعلم بقيام الخصومة للطعن عليه أمام المحكمة الإدارية العليا وثاني هذه الاعتبارات ذاتها مساندة الغير الذي علم بالخصومة ووقف حيالها موقف المتربص فإن صدر الحكم لصالحه سكت، وإن صدر ضد مصلحته نازع فيه. ومن باب أولى فإن حسن سير العدالة وتيسير بلوغها لغاياتها يتطلب أن تكون هذه القاعدة أولى بالتطبيق بالنسبة للمدعي الذي لم يشأ إدخال آخرين تشترك مصلحتهم في حالة الحكم له بطلباته أو رفضها أمام محكمة القضاء الإداري والذي يقف من الحكم موقف المتربص فإذا حكم ضده بادر بطلب إدخال غيره ليمثل في طعنه أمام المحكمة الإدارية العليا.
ومن حيث إن الأصل العام في قواعد المرافعات فإنه لا يجوز الطعن إلا لمن كان طرفاً في الخصومة التي انتهت بصدور الحكم المطعون فيه. ومن ثم لا يجوز قبول إدخال من لم يكن طرفاً في الخصومة لأول مرة أمام المحكمة الإدارية العليا كقاعدة عامة - كما سلف بيانه من أسباب، ولا ينال من صحة ما سلف ذكره من مبادئ ما سبق أن قضت به هذه المحكمة من قبولها تدخل الخارج عن الخصومة أمامها لأول مرة فيما يتصل بالطعون في القرارات المتصلة بعمليتي الانتخاب والترشيح لاختلاف المصالح المستهدف تحقيقها من تدخل الخارج من الخصومة في الطعن. ذلك أن طعن الخارج عن الخصومة فيما يتعلق بالخصوم الانتخابية إنما يقوم مستنداً إلى ما انتهى إليه قضاء هذه المحكمة إلى أن المبادئ العامة للنظام العام الدستوري يحتم التحقق من سلامة الإرادة الشعبية التي أسبغت على كل عضو من أعضاء مجلس الشعب صفة الفصل به فذلك القضاء يقوم على أساس النظام العام الدستوري البرلماني والواجب حتماً الالتزام به وأعمال حكمه وترتيب أثره، وهو الأمر الذي لا يسوغ معه الزعم بأن ما قضى به الدستور صراحة في المادة (93) منه يتضمن حرمان المرشحين المتنافسين على عضوية مجلس الشعب أو غيرهم ممن له صفه ومصلحة في حقهم الدستوري في الطعن قضائياً على صحة العضوية. وذلك لأن الدستور أناط هذا الاختصاص بمجلس الشعب بناء على التحقيق الذي تجريه محكمة النقض وحدها فحق الطعن نظمه الدستور ذاته اختصاصاً وتحقيقاً ونظمته لائحة مجلس الشعب بناء على صريح نص الدستور من حيث الإجراءات وهي التي تعطي كل ناخب أو مرشح توافرت له الصفة والمصلحة في الطعن على صحة العضوية للمرشحين في انتخابات مجلس الشعب أو الشورى ولو كان تدخلهم لأول مرة أمام محكمة النقض أو المحكمة الإدارية العليا، ولكل من المصلحة في التدخل ومن ثم قبولها محالة "حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 645 لسنة 37 ق عليا جلسة 27/ 12/ 1992" والحكم الصادر من دائرة توحيد المبادئ في الطعن رقم 163 لسنة 37 ق بجلسة 18/ 11/ 1990.
ومن حيث إن مقطع النزاع في الطعن الماثل هو مدى اختصاص اللجنة المشار إليها في المادة (16) من القانون رقم 106 لسنة 1976 في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء والهدم (المعدل بالقانون رقم 30 لسنة 1983) بتقرير تقدير قيمة الأعمال المخالفة أم لا.
ومن حيث إن المادة (16) المشار إليها تنص على أن (يصدر المحافظ المختص أو من ينيبه بعد أخذ رأي لجنة تشكل بقرار منه، من ثلاثة من المهندسين المعماريين والمدنيين من غير العاملين بالجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم ممن لهم خبرة لا تقل عن عشرة سنوات قراراً مسبباً بإزالة أو تصحيح الأعمال التي تم وقفها وذلك خلال خمسة عشر يوماً على الأكثر من تاريخ إعلان قرار وقف الأعمال المنصوص عليها بالمادة السابقة....... ومع عدم الإخلال بالمحاكمة الجنائية يجوز للمحافظ بعد أخذ رأي اللجنة المنصوص عليها في المادة السابقة، التجاوز عن الإزالة في بعض المخالفات التي لا تؤثر على مقتضيات الصحة العامة أو أمن السكان أو المارة أو الجيران. وذلك في الحدود التي تبينها اللائحة التنفيذية...... وفي جميع الأحوال لا يجوز التجاوز عن المخالفات المتعلقة بعدم الالتزام بقيود الارتفاع المقررة طبقاً لهذا القانون أو قانون الطيران المدني الصادر بالقانون رقم 28 لسنة 1981 أو بخطوط التنظيم أو بتوفير أماكن تخصيص لإيواء السيارات، وللمحافظ أن يصدر قراره في هذه الأحوال دون الرجوع إلى اللجنة المشار إليها في الفقرة الأولى.
كما تنص المادة الثالثة من القانون رقم 30 لسنة 1983 المعدلة بالقانون رقم 54 لسنة 1984 على أنه (يجوز لكل من ارتكب مخالفة لأحكام القانون رقم 106 لسنة 1976 أو لائحته التنفيذية أو القرارات المنفذة له قبل العمل بهذا القانون أن يقدم طلباً إلى الوحدة المحلية المختصة خلال مهلة تنتهي في 7 من يونيو سنة 1985، ولوقف الإجراءات التي اتخذت أو تتخذ ضده، وفي هذه الحالة تقف هذه الإجراءات إلى أن تتم معاينة الأعمال موضوع المخالفة - بمعرفة اللجنة المنصوص عليها في المادة (16) من القانون رقم 106 لسنة 1976 في مدة لا تجاوز شهراً فإذا تبين أنها تشكل خطراً على الأرواح أو الممتلكات أو تتضمن خروجاً على خط التنظيم أو لقيود الارتفاع المقررة في قانون الطيران المدني الصادر بالقانون رقم 28 لسنة 1981. وجب عرض الأمر على المحافظ المختص لإصدار قرار بالإزالة أو التصحيح وفقاً لحكم المادة (16) من هذا القانون.
ومن حيث إنه يبين من صريح عبارات هذا النص وفقاً لما يقتضيه التفسير السليم للقانون أن اللجنة المشار إليها بالمادة (16) من القانون رقم 106 لسنة 1976 - هي المختصة بكل الإجراءات التي أشار إليها القانون سواء فيما يتصل بتقدير قيمة الأعمال المخالف عن جواز التصالح في المخالفات التي يتعين على المحافظ إصدار قرار فيها بالإزالة أو التصحيح.
ومن حيث إن الثابت من وقائع النزاع أن الطاعن قد خالف القانون رقم 106 لسنة 1976 وخالف اشتراطات البناء في المنطقة بإقامة المباني موضوع المخالفة في المساحة المجاورة للعقار مع تجاوز عدد الأدوار المرخص بها بدورين، بدون ترخيص بذلك من الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم. ومن حيث إن اللجنة المشكلة بالمادة (16) من القانون رقم 106 لسنة 1976 قامت بمعاينة العقار وتقدير هذه الأعمال وفقاً للأسس والضوابط التفصيلية التي ضمنته تقريرها وانتهت فيه إلى إزالة الدورين السادس عشر والسابع عشر فوق الأرضي بالعقار رقم 22 شارع وادي النيل ناحية شارع الحجاز بالمهندسين حي شمال الجيزة - ملك السيد/ محمد كمال الدين بركات وضرورة الالتزام بتنفيذ الجراجات بالدور الأرضي الميزانيين وإزالة كل ما يخالف ذلك وحددت قيمة الأعمال المخالفة بمبلغ 361.854 (ثلاثمائة وواحد وستين ألفاً وثمانمائة وأربعة وخمسون جنيهاً) ولما كان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن ما تنتهي إليه اللجنة المذكورة لا يعدو في حقيقة تكييفه القانوني مجرد إجراء تمهيدي تضعه جهة الإدارة المختصة تحت تصرف المحكمة المختصة لتقديرها قيمة الغرامة الجنائية التي يقتصر عليها وحدها ولاية الفصل في تحديدها بناء على تحديد قيمة الأعمال المخالفة وذلك إعمالاً لأحكام الفقرة الثالثة من المادة الثالثة من القانون رقم (30) لسنة 1983 المشار إليه والتي قضت بأن تكون العقوبة في جميع الأحوال غرامة تحدد على أساس نسبة من قيمة الأعمال المخالفة والتي حددها المشرع بـ (10%) من قيمة هذه الأعمال إلى (75%) منها، وبالتالي فإن ما تقدره اللجنة من قيمة الأعمال المخالفة ليس من بين القرارات الإدارية النهائية التي يدخل في ولاية محاكم مجلس الدولة النظر في وقف تنفيذها أو إلغائها حيث لا يكون ما تقدره اللجنة في ذاته نافذاً إلا ما تتبناه المحكمة الجنائية وتدخله عنصراً من عناصر تقديرها لقيمة العقوبة الجنائية التي توقعا وفقاً لأحكام القانون على المخالف.
ومن حيث إنه وكما جرى قضاء هذه المحكمة فإنه لا معقب على ما تنتهي إليه تلك اللجنة من محاكم مجلس الدولة حيث إن ذلك هو من اختصاص المحاكم الجنائية دون غيرها ومن ثم فقد كان يتعين على محكمة أول درجة أن تقضي بعدم ولاية محاكم مجلس الدولة بنظر الطلب الخاص بإلغاء أو تعديل قرار تقدير قيمة الأعمال المخالفة.
ومن حيث إنه وقد بني الحكم الطعين على خلاف صحيح أحكام القانون غير ما سلف بيانه. فإنه يكون قد جاء مخالفاً للقانون وحقيقاً بالإلغاء.
وحيث إن من خسر دعواه يلزم مصروفاتها وفقاً للمادة (184) من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفض طلب إدخال السيدة/ وداد عبد الرحمن حراز في هذا الطعن وبإلغاء الحكم المطعون فيه بما قضى به من رفض إلغاء قرار اللجنة الفنية بتقدير قيمة الأعمال المخالفة وبعدم ولاية محاكم مجلس الدولة بنظر هذا الطلب وألزمت الجهة الإدارية بالمصروفات.


(1) راجع الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا بجلسة 27/ 12/ 1992 في الطعن رقم 645 لسنة 37 ق والحكم الصادر بجلسة 18/ 11/ 1990 في الطعن رقم 163 لسنة 37 ق.

الطعن 1030 لسنة 36 ق جلسة 9 / 3 / 1993 إدارية عليا مكتب فني 38 ج 2 ق 82 ص 773

جلسة 9 من مارس سنة 1993

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عبد المنعم عبد العظيم جيرة - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ علي شحاتة محمد سليمان ومحمد منير جويفل والطنطاوي محمد الطنطاوي ويحيى أحمد عبد المجيد - المستشارين.

----------------

(82)

الطعن رقم 1030 لسنة 36 القضائية

(أ) دعوى - عوارض سير الخصومة فيها - وقف الدعوى - مدى جواز الطعن في الحكم الصادر بالوقف.
المادة 129 من قانون المرافعات المدنية والتجارية - الأمر الذي تصدره المحكمة بوقف الدعوى حتى يفصل في مسألة أولية يتوقف عليها الحكم في موضوعها يقطع بعدم صلاحية الدعوى للحكم في موضوعها بالحالة التي هي عليها فيؤثر بذلك في سيرها ويؤخر نظرها وهو بهذه المثابة حكم قطعي فرعي له حجية الشيء المحكوم به - لا سبيل إلى إلزام المتضرر منه بأن ينتظر حتى يزول السبب المعلق عليه الإيقاف - نتيجة ذلك: جواز الطعن فيه استثناء من قاعدة عدم جواز الطعن في الأحكام التي تصدر أثناء سير الخصومة - سبب ذلك: نجاح الطاعن في طعنه في هذا الحكم يجعل الفصل فيها لا يمزقها ولا يؤخرها - تطبيق.
(ب) عاملون مدنيون بالدولة - تأديب - استقلال المسئولية التأديبية عن المسئولية الجنائية.
يرجع استقلال المسئولية التأديبية عن المسئولية الجنائية إلى اعتبار المخالفة التأديبية هي أساساً تهمة قائمة بذاتها مستقلة عن التهمة الجنائية - الاستقلال قائم حتى ولو كان هناك ارتباط بين الجريمتين - تطبيق.


إجراءات الطعن

في 22/ 2/ 1990 أودع الأستاذ/ جورج عزيز كامل المحامي بصفته وكيلاً عن السيدة/ أنهار السيد السقا قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد برقم 1030 لسنة 36 قضائية عليا طعناً على الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا في الدعوى رقم 28 لسنة 32 قضائية بجلسة 17/ 1/ 1990 والقاضي بوقف الدعوى لحين الفصل في الشق الجنائي.
وطلبت الطاعنة في ختام تقرير الطعن الحكم بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون ضده والقضاء بإعادة السير في الدعوى التأديبية.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني حيث ارتأت للأسباب القائم عليها الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإعادة السير في الدعوى التأديبية.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة وتدوول بالجلسات على النحو المثبت بالمحاضر إلى أن قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) لنظره بجلسة 3/ 11/ 1992 حيث نظر بهذه الجلسة والجلسات التالية إلى أن قررت المحكمة بجلسة 29/ 12/ 1992 إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن موضوع الطعن يخلص في أنه في 7/ 1/ 1989 أقامت النيابة الإدارية الدعوى رقم 28 لسنة 31 قضائية ضد الطاعنة وآخرين أمام المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا حيث أسندت مخالفات تأديبية وكان ما يخص الطاعنة أنها (1) أهملت في فحص تسعة صناديق تحتوي على أدوات سنترال أوتوماتيكي فور ورودها للموقع (2) سمحت بدخول هذه الصناديق مخازن المقاول الخاصة بالموقع بالمخالفة للائحة المخازن والمشتريات (3) وافقت على صرف قيمة محتويات هذه الصناديق بما يوازي 75% من إجمالي قيمة توريد وتركيب السنترال وذلك بالمستخلص رقم 56 في 30/ 4/ 1980 دون فحص محتواها وتأكدها من أنها مطابقة للمواصفات المطلوبة.
وبعد تداول الدعوى أمام المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا حكمت بجلسة 17/ 1/ 1990 بوقف الدعوى لحين الفصل في الشق الجنائي وقد أسست المحكمة قضائها على أن أوراق الموضوع محل الدعوى التأديبية قيدت لدى النيابة العامة تحت رقم 655 في 25/ 3/ 1987 أحوال عابدين، التي أحالته إلى نيابة الزيتون حيث قيد لديها تحت رقم 2082 لسنة 1988 إداري الزيتون، وقد أرسلت نيابة الزيتون الأوراق إلى الرئاسة (شرق القاهرة بمذكرة لإحالتها إلى نيابة شمال القاهرة الكلية للاختصاص ولم يثبت من الأوراق أن ثمة تصرف في الأوراق من جانب النيابة العامة، ولما كانت المخالفة المنسوبة إلى المحالين - ومنهم الطاعنة - هي بذاتها الوقائع التي تم إبلاغ النيابة العامة عنها من جانب شركة النيل العامة للكباري، وإذ خلت الأوراق مما يفيد صدور قرار من النيابة العامة بالتصرف ويتوقف الفصل في الدعوى التأديبية على نتيجة الفصل في الدعوى الجنائية فإنه يتعين القضاء بوقف الدعوى حتى يتم الفصل في الشق الجنائي عملاً بنص المادة 39 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 وتنعى الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون حيث إنها ليست طرفاً في البلاغ المقدم للنيابة العامة ولم يشملها أي تحقيق جنائي، وأن هيئة النقل العام بالقاهرة والتي تعمل بها أجرت تحقيقاً في الواقعة وانتهت إلى عدم مسئوليتها وأن الدعوى الجنائية لم تظهر للوجود حتى الآن فضلاً عن أن لكل دعوى مجالاً خاصاً به، وأن استمرار وقف الدعوى التأديبية يسبب لها أضراراً جسيمة حيث إنها ندبت لوظيفة من الدرجة العالية وامتنعت الهيئة عن ترشيحها لشغل تلك الوظيفة بسبب إحالتها للمحكمة التأديبية وطلبت إلغاء الحكم والقضاء بإعادة السير في الدعوى التأديبية.
ومن حيث إنه يقصد بوقف الدعوى عدم سيرها لسبب أجنبي عن المركز القانوني لأطرافها وذلك حتى يزول هذا السبب أو تنقضي المهلة التي حددها قرار الوقف وأنواع الوقف ثلاثة وقف بقوة القانون، ووقف باتفاق الأطراف، ووقف بحكم المحكمة وهذا الوقف الأخير ينقسم إلى نوعين أولهما الوقف الجزائي التي تحكمه المادة 99 من قانون المرافعات المدنية والتجارية وثانيهما وقف الخصومة للفصل في مسألة أولية وتحكمه المادة 129 من القانون المذكور وللمحكمة التي تحكم بالوقف في هذه الحالة الأخيرة سلطة في تقدير جدية المنازعة في المسألة الأولية أو عدم جديتها، وتقدير لزوم الفصل في المسألة الأولية قبل الفصل في الدعوى ويرجع ذلك لتقدير المحكمة تحت رقابة المحكمة التي يطعن أمامها في الحكم بوقف الدعوى للفصل في مسألة أولية لازمه للفصل في الموضوع.
وقد جرى قضاء المحكمة الإدارية العليا في هذا الشأن على أن الأمر الذي تصدره المحكمة بوقف الدعوى حتى يفصل في مسألة أولية يتوقف عليها الحكم في موضوعها يقطع بعدم صلاحية الدعوى للحكم في موضوعها بالحالة التي هي عليها فيؤثر بذلك في سيرها ويؤخر نظرها وهو بهذه المثابة حكم قطعي فرعي له حجية الشيء المحكوم به، ولما كان لا سبيل إلى إلزام المتضرر منه بأن ينتظر حتى يزول السبب المعلق عليه الإيقاف وحتى يحكم بعد ذلك في الموضوع، وليس من شأن الطعن فيه أن يمزق الخصومة أو يؤخر سيرها بل على العكس قد يؤدي في حالة نجاحه إلى تعجيل الفصل فيها، ولذا أجازت المادة 212 من قانون المرافعات الطعن في الحكم الصادر بوقف الدعوى استثناء من قاعدة عدم جواز الطعن في الأحكام التي تصدر أثناء سير الخصومة، ذلك أن الطعن في الأحكام التي تصدر بوقف الدعوى أمام المحكمة الإدارية العليا قبل الفصل في موضوع الدعوى جائز قانوناً.
ومن حيث إنه من المبادئ المستقرة استقلال المسئولية التأديبية عن المسئولية الجنائية باعتبار أن المخالفة التأديبية هي أساساً تهمة قائمة بذاتها مستقلة عن التهمة الجنائية وهذا الاستقلال قائم حتى لو كان ثمة ارتباط بين الجريمتين، ومع ذلك أجاز نص المادة 39 من قانون مجلس الدولة للمحكمة التأديبية إذ رأت أن الواقعة الواردة بأمر الإحالة محل الدعوى التأديبية هي بذاتها تشكل جريمة جنائية ويتوقف الفصل فيها تأديبياً على الفصل في الدعوى الجنائية وجب عليها وقف الدعوى التأديبية لحين الفصل في الدعوى الجنائية وعلى أن يقوم حكم المحكمة بالوقف على وحدة الواقعة محل الدعويين، وعلى تبيان الأسباب التي تجعلها ترى أن الفصل في الدعوى التأديبية يتوقف على الفصل في الدعوى الجنائية على نحو يمنع الفصل في الأولى قبل الفصل في الأخيرة، وأن حكمها بالوقف في مثل هذه الحالة يعتبر من المسائل القانونية التي تخضع لرقابة محكمة الطعن.
ومن حيث إنه وعلى فرض التسليم بأن الحكم بوقف الدعوى التأديبية المطعون عليه قد قام على الأسس السابقة التي توجب الوقف به، إلا أن الطاعنة في الطعن الماثل قد قدمت الدليل على أنها ليست طرفاً في المسألة الجنائية حيث قدمت شهادة رسمية من النيابة العامة للشرابيه تفيد أنه بالاطلاع تبين أن المحضر رقم 655 لسنة 87 ع عابدين مقيد برقم 4791 لسنة 1987 إداري عابدين ثم قيده برقم 2082 لسنة 1988 إداري الزيتون ثم أعيد قيده برقم 5004 لسنة 1989 إداري الشرابية والذي أعيد قيده برقم 445 لسنة 92 جنح الشرابية بتهمة إخلالها بعقد توريد ضد...... وآخرين ولم يتم التصرف في التحقيقات وبالنسبة للسيدة المهندسة/ ....... فليست لها علاقة بالتحقيقات.
ومن حيث إنه متى كان ذلك يكون الحكم بوقف الدعوى التأديبية لحين الفصل في الدعوى الجنائية والتي ثبت أن الطاعنة ليست طرفاً فيها قد أخطأ في تطبيق القانون، الأمر الذي يتعين معه القضاء بإلغائه وإعادة السير في الدعوى التأديبية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإعادة السير في الدعوى التأديبية.

الطعن 2005 لسنة 39 ق جلسة 7 / 3 / 1993 إدارية عليا مكتب فني 38 ج 2 ق 81 ص 762

جلسة 7 من مارس سنة 1993

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد حامد الجمل - رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد معروف محمد ومحمد عبد الغني حسن وادوارد غالب سيفين ود. منيب محمد ربيع - المستشارين.

-----------------

(81)

الطعن رقم 2005 لسنة 39 القضائية

مجلس الشعب - شروط الترشيح للعضوية - شرط أداء الخدمة العسكرية أو الإعفاء منها.
القانون رقم 38 لسنة 1972 في شأن مجلس الشعب معدلاً بالقانون رقم 201 لسنة 1990 - المادة الثانية من القانون رقم 73 لسنة 1956 بشأن مباشرة الحقوق السياسية.
لا يسوغ القول بأن من يتخلف عن أداء الخدمة العسكرية يحرم بصفة دائمة من مباشرة حقوقه السياسية - الجرائم التي أوردها المشرع كأسباب لافتقاد المرشح شرطاً من شروط الترشيح هي جرائم أشد خطورة من التخلف عن أداء الخدمة العسكرية ومع ذلك لا يؤدي ارتكابها إلى الحرمان المؤبد من الترشيح بل يحرم بصفة مؤقتة ويعود إليه الحق في الترشيح بعد انقضاء فترة زمنية محددة أو إذا رد إليه اعتباره - التخلف عن أداء الخدمة العسكرية جنحة لا يجوز أن تضع مرتكبها في مركز أسوأ ممن ارتكب جرائم أشد جسامة - تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 27/ 3/ 1993 أودع الأستاذ السيد/ محمد إبراهيم العزازي المحامي وبصفته وكيلاً عن الطاعن، تقرير طعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا قيد برقم 2005 لسنة 39 ق. عليا، في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري دائرة أسيوط في الدعوى رقم 812 لسنة 4 ق بجلسة 20/ 3/ 1993. والقاضي بقبول طلب أمين محمد عيسى وبقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وألزمت جهة الإدارة المصروفات، وأمرت بتنفيذ الحكم بموجب مسودته ودون إعلان وبإحالة طلب الإلغاء إلى هيئة مفوضي الدولة لتحضيره وإعداد تقرير بالرأي القانوني فيه.
وقد أعلن الطعن على النحو الثابت بالأوراق.
وبجلسة 28/ 3/ 1993، نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون حيث أصدرت قرارها بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه. وقررت إحالة الطعن إلى دائرة الموضوع بهذه المحكمة لنظره.
وقدم السيد/ صبري أحمد محمود عبد العال بتاريخ 29/ 3/ 1990. طلب لتحديد جلسة عاجلة لنظر الشق العاجل من الطعن أمام دائرة الموضوع، واحتياطياً الأمر بإرجاء ووقف تنفيذ قرار دائرة فحص الطعون بجلسة 28/ 3/ 1993 القاضي بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، واعتبار الطلب إشكالاً في التنفيذ وقد تحدد لنظر الطعن بدائرة الموضوع جلسة عاجلة الساعة م 29/ 3/ 1993 بمراعاة أن موعد الانتخابات محل الترشيح المطعون فيه قد تحدد له 30/ 3/ 1993.
وقد نظر الطعن أمام المحكمة على النحو الثابت بمحضر جلستها بتاريخ 29/ 3/ 1993 حيث قررت إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة والمداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى إجراءات قبوله الشكلية.
ومن حيث إن وقائع النزاع تتلخص حسبما يبين من الأوراق - في أن المطعون ضده صبري أحمد محمود عبد العال قد أقام الدعوى رقم 812 لسنة 4 ق. أمام محكمة القضاء الإداري بأسيوط بتاريخ 13/ 3/ 1993، وطلب في ختامها الحكم أولاً: بقبول الدعوى شكلاً ثانياً: وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه الصادر من لجنة طعون قنا بتاريخ 7/ 3/ 1993. فيما تضمنه من رفع اسمه من كشوف المرشحين لعضوية مجلس الشعب، عن دائرة "مركز أبو تشت - قنا" بصفته فلاح، والمحدد لها المرشحين لخوض هذه الانتخابات، مع إلزام جهة الإدارة تنفيذ الحكم بمسودته وبغير إعلان.
ثالثاً: في الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه بكافة مشتملاته مع ما يترتب على ذلك من أثار. مع إلزام جهة الإدارة المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، وقال المدعي شرحاً لدعواه، أنه تقدم للترشيح لعضوية مجلس الشعب عن دائرة مركز أبو تشت، بصفته فلاحاً حيث خلت الدائرة بوفاة النائب عبد العزيز عبد الرحيم، والمحدد لإجرائها يوم 30/ 3/ 1993 وقد قبلت أوراقه، وقد قام منافسه "أمين محمد عيسى" المرشح بذات الدائرة تقدم ضده طالباً استبعاده من الترشيح استناداً لعدم أدائه الخدمة العسكرية والتهرب منها.
وقد أصدرت لجنة فحص الطعون والاعتراضات، بتاريخ 7/ 3/ 1993 قرارها برفع اسمه من كشوف المرشحين لعضوية مجلس الشعب عن تلك الدائرة. بمقولة أنه قيدت ضده الجنحة العسكرية رقم 509 لسنة 1983 بشأن تخلفه عن التجنيد وقضى فيها بالغرامة كما أنه لم يقدم شهادة تجنيده أو إعفائه من التجنيد ضمن أوراق ترشيحه وفق أحكام القانون رقم (38) لسنة 1972 بشأن مجلس الشعب. وقانون مباشرة الحقوق السياسية ونعى المدعي على هذا القرار مخالفة القانون لأن نص المادة (5/ 5) من القانون رقم 38 لسنة 1972 المشار إليه أوضحت إعفاء من مبلغ عمره خمسة وثلاثون عاماً من تقديم شهادة الخدمة العسكرية أو الإعفاء منها.
كما أن القانون رقم (73) لسنة 1956 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية نص في المادة 2/ 4 منه أحوال حرمان المرشح من الترشيح ولم يتضمن نصاً بحرمان من لم يقدم شهادة أداء الخدمة العسكرية أو الإعفاء منها من الترشيح.
وبجلسة 20/ 3/ 1993 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها الطعين على أسباب محصلها أن نص المادة (5/ 5) من قانون مجلس الشعب رقم 38 لسنة 1972 تشترط فيمن يرشح لعضوية مجلس الشعب أن يكون قد أدى الخدمة العسكرية أو أعفى منها. كما تنص المادة السادسة من ذات القانون على أن يعفى المرشح الذي تجاوز عمرة الخامسة والثلاثين (35 عاماً) من تقديم شهادة الخدمة العسكرية أو الإعفاء منها. وأن مفاد هذين النصين أنه ليس مطلقاً بل جاء مقيداً بالمادة السادسة فيما يتعلق بالمرشحين حيث نص على إعفاء من بلغ الخامسة والثلاثين أو تجاوزها من شرط تقديم ما يفيد أداء الخدمة الوطنية أو الإعفاء منها.. ومن ثم فإذا كان أداء الخدمة العسكرية أو الإعفاء منها مطلوب تحققه فيمن تجاوز الخامسة والثلاثين، فإن نص المادة السادسة يكون على هذا النحو قد ورد لغو أو تزيداً وهو الأمر الذي يقطع بأن شرط أداء الخدمة العسكرية أو الإعفاء من أدائها لا يتطلبه المشرع إلا بالنسبة لمن لم يتجاوز الخامسة والثلاثين. وهو الأمر المفتقد في المدعي لما ثبت تخلفه من أداء الخدمة العسكرية.
ومن حيث إن مبنى الطعن يقوم على سند من أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تفسيره وتطبيقه للأسباب الآتية:-
أولاً: إن المادة الخامسة من قانون مجلس الشعب رقم 38 لسنة 1972 قد حددت الشروط التي تطلبها المشرع للترشيح ومن ثم فإن عدم استيفاء أي منها يمثل تخلفاً لأحد الشروط الجوهرية المتطلبة في المرشح ومن ثم يتعين عدم قبول ترشيحه لعدم استيفائه شروط الترشيح.
وشرط أداء الخدمة العسكرية أو الإعفاء منها هو شرط جوهري وأساسي يلزم توافره، وإذا افتقده المدعي بثبوت تخلفه عن أداء الخدمة العسكرية ومحاكمته والحكم عليه بغرامة مالية يؤكد هذا الشرط. ثانياً: أن المشرع لو كان يقصد إعفاء من تجاوز الخامسة والثلاثين من شرط أداء الخدمة العسكرية أو الإعفاء منها كما ورد بالحكم المطعون فيه لنص على ذلك صراحة، ومن ثم يكون من تخلف عن أداء الخدمة العسكرية يعتبر مفتقداً لأحد الشروط الجوهرية المتطلبة قانوناً لقبول ترشيحه لعضوية مجلس الشعب، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى غير ذلك فإنه يكون قد جاء مخالفاً لصحيح حكم القانون حرياً بإلغائه والحكم للطاعن بطلباته.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن، ولاية محاكم مجلس الدولة في وقف تنفيذ القرارات الإدارية مشتقة من ولايتها في الإلغاء وفرع منها ومردها إلى الرقابة القانونية التي يسلطها القضاء الإداري على القرار، على أساس وزنه بميزان القانون، وزناً مناطه مبدأ المشروعية. إذ يتعين على القضاء الإداري ألا يوقف قراراً إدارياً إلا إذا تبين له بحسب الظاهر من الأوراق - ودون مساس بأصل الحق، إن طلب وقف التنفيذ قد توافر فيه ركنين:
أولهما: ركن الجدية، ويتمثل في قيام الطعن في القرار بحسب الظاهر من الأوراق - على أسباب جدية من حيث الواقع أو القانون، تحمل على ترجيح الحكم بإلغائه عند نظر الموضوع.
ثانياً: ركن الاستعجال
بأن يكون من شأن استمرار القرار وتنفيذه نتائج يتعذر تداركها فيما لو قضي بإلغائه.
ومن حيث إن مقطع النزاع في هذا الطعن تتحدد فيما إذا كان مما اشترطته (الفقرة الخامسة من المادة الخامسة) من القانون رقم 38 لسنة 1972 بشأن مجلس الشعب والتي تشترط أن يكون المرشح قد أدى الخدمة العسكرية الإلزامية أو أعفى منها وفقاً للقانون المنظم لذلك.
وأن ما نص عليه في المادة (6 و4) من ذات القانون، من إعفاء المرشح الذي جاوز الخامسة والثلاثين من تقديم ما يثبت أدائه الخدمة العسكرية أو إعفائه منها، لا يعفى من شرط أداء الخدمة العسكرية الإلزامية أو الإعفاء منها للمرشح. كما لا يحول بينه ذوي الشأن وحقهم في إثبات عدم توافر هذا الشرط في المرشح أم لا.
ومن حيث إن المادة (63) من الدستور تنص على أن للمواطنين حق الانتخاب والترشيح وإبداء الرأي في الاستفتاء وفقاً لأحكام القانون، ومساهمته في الحياة العامة واجب وطني.
كما تنص المادة (64) على أن سيادة القانون أساس الحكم في الدولة بينما تنص المادة (68) على أن التقاضي حق مصون ومكفول للناس كافة ولكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعي.
كما تنص المادة (87) على أن (يحدد القانون الدوائر الانتخابية التي تنقسم إليها الدولة. وعدد أعضاء مجلس الشعب المنتخبين ويكون انتخابهم عن طريق الانتخاب المباشر كما تنص المادة الثانية من القانون رقم 73 لسنة 1956 (معدلاً بالقانون رقم 23 لسنة 1972). على أنه
يحرم من مباشرة الحقوق السياسية:
1 - المحكوم عليه في جناية ما لم يكن قد رد إليه اعتباره.
2 - ..........
3 - ..........
4 - المحكوم عليه بعقوبة الحبس في سرقة إخفاء أشياء مسروقة أو نصب أو إعطاء شيك لا يقابله رصيد أو خيانة أمانة. أو غدر. أو رشوة أو تقالس بالتدليس أو تزوير أو استعمال أوراق مزورة أو شهادة زور أو إغراء شهود أو هتك عرض أو إفساد أخلاق الشباب أو انتهاك حرمة الآداب أو تشرد أو في جريمة ارتكبت للتخلص من الخدمة العسكرية والوطنية - كذلك المحكوم عليه لشروع منصوص عليه لإحدى الجرائم المذكورة. وذلك ما لم يكن موقوفاً تنفيذه أو كان المحكوم عليه رد إليه اعتباره.
5 - ........
6 - من سبق فصله من العاملين في الدولة أو القطاع العام لأسباب مخلة بالشرف ما لم تنقضي خمس سنوات من تاريخ الفصل....
7 - من عزل الوصاية أو القوامة..... ما لم تمضي خمس سنوات من تاريخ الحكم نهائياً بالعزل أو سلب الولاية.
كما تنص المادة الخامسة من القانون رقم (38) لسنة 1972 في شأن مجلس الشعب المعدل بالقرار بقانون رقم 201 لسنة 1990 على أن: مع عدم الإخلال بالأحكام المقررة في قانون تنظيم مباشرة الحقوق السياسية يشترط فيمن يرشح لعضوية مجلس الشعب الآتي:
1 - أن يكون مصري الجنسية من أب مصري.
2 - ...........
3 - ...........
4 - ..........
5 - إن يكون قد أدى الخدمة العسكرية الإلزامية، أو أعفى من أدائها طبقاً للقانون.
6 - .........
كما تنص المادة السادسة الفقرة الرابعة من القانون المشار على أنه يعفى المرشح الذي تجاوز عمره الخامسة والثلاثين (35 عاماً) من تقديم شهادة الخدمة العسكرية أو الإعفاء منها.
كما تنص المادة (49) من القانون رقم 127 لسنة 1980 بشأن الخدمة العسكرية والوطنية على أنه مع عدم الإخلال بحكم المادة (36) يعاقب كل متخلف عن مرحلة الفحص أو التجنيد جاوز سنه الثلاثين أو الحادي والثلاثين حسب الأحوال بالحبس مدة لا تقل عن سنتين وغرامة لا تقل عن خمسمائة جنيه. ولا تزيد عن ألف جنيه. أو بإحدى هاتين العقوبتين وتنص المادة (50) من ذات القانون على أن يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد عن سبع سنوات كل فرد يلزم بأداء الخدمة العسكرية تخلص أو حاول التخلص من الخدمة بطريق الغش.
ومن حيث إن المستفاد مما تقدم هو أنه طبقاً لأحكام الدستور والقانون فانه من الحقوق الطبيعية لكل مواطن مصري مباشرة حقوقه السياسية في الترشيح والانتخاب وإبداء الرأي في الاستفتاء والقاعدة الدستورية والسياسية العامة في دساتير العالم المتحضر ونظمه القانونية وهي كذلك في الدستور والقانون المصري أن من لا يحمل السلاح دفاعاً عن الوطن بدون مبرر قانوني لا يحق له أن يكون ممثلاً للشعب سواء في مجلس الشعب والشورى أو في المجالس المحلية حيث يمارس نيابة عن الشعب مسئولية التشريع و الرقابة على أداء السلطة التنفيذية فالحقوق السياسية إنما تتقرر للصالحين للخدمة العسكرية أو المعفيين من أدائها طبقاً للقانون لذلك ترتبط ممارسة هذا الحق بوجود المواطن في موقف قانوني سليم مؤدياً الخدمة العسكرية أو معفياً من أدائها وبناء على الحق الطبيعي لكل مواطن في مباشرة الحقوق السياسية وبما أنه لكل مواطن أيا ما كان لا يجوز دستورياً تقرير حرمانه حرماناً مؤبداً من ممارسة حقه الدستوري في الترشيح والانتخاب أو إبداء الرأي في الاستفتاء وهو الأمر الذي اقتضى من المشرع التأكيد على ذلك بالنص عليه في المادة الثانية من قانون مباشرة الحقوق السياسية المشار إليها عندما حدد - وعلى سبيل الحصر - الجرائم التي تجعل المتقدم للترشيح لعضوية مجلس الشعب محروماً من مباشرة الحقوق السياسية ومفتقداً لأحد شروط الصلاحية ومع خطورة وكثرة هذه الجرائم ومساس بعضها بالشرف أو الكرامة أو النزاهة، بل تعدى بعضها إلى من ارتكب جرائم وجنايات التزوير أو السرقة أو الاحتيال أو الإخلال بأمانة الأداء في الوظيفة العامة أو ذلك الذي ارتكب الجرائم التي يترتب عليها عدم أدائه للخدمة العسكرية وتمت محاكمته وصدر ضده أي من الأحكام المقيدة للحرية... إلخ فقد عمد المشرع صراحة إلى أن حدد لها حدوداً زمنية معينة للحرمان حتى لا يكون مؤبداً فجعل حدها الأقصى خمس سنوات أو إجراء معيناً في بعضها بأن يكون الحكم المقضي به قد أوقف تنفيذه أو يكون المحكوم عليه قد رد إليه اعتباره.
ومن حيث إن الثابت من سياق المادة السابعة أن أياً من الجرائم التي أوردها المشرع كأسباب لافتقاد المرشح لأحد شروط الترشيح أشد خطورة وأكثر أثراً من التخلف عن أداء الخدمة العسكرية. ولم يجعل أياً منها سبباً لحرمان مرتكب أي منها حرماناً مؤبداً تأكيداً لضرورة تمتع كل مواطن بحقوقه المكفولة في الدستور والقانون بممارسة حقه في الترشيح والانتخاب.
ومن حيث إن البين في الأوراق أن المطعون ضده قد تخلف عن التجنيد وحكم عليه بعقوبة الغرامة في الجنحة رقم 509 لسنة 1983 وهي من العقوبات المالية التي لا يرد فيها للمحكوم عليه اعتباره فمن ثم ولئن كان من الثابت تخلف المطعون ضده عن أداء الخدمة العسكرية ولم يعفى من أدائها طبقاً للقانون مما قد يتصور معه أنه قد تخلف في حقه أحد الشروط المتطلبة في المادة الخامسة من القانون رقم 38 لسنة 1972 المشار إليه فإن من يرتكب جناية التخلص من الخدمة العسكرية وفقاً للمادة (50) من القانون رقم 127 لسنة 1980 المشار إليه لا يحرم من مباشرة حقوقه السياسية إذا أوقف تنفيذ العقوبة أورد إليه اعتباره وفقاً لصريح نص الفقرة (2) من المادة (4) من القانون رقم 73 لسنة 1956 بشأن مباشرة الحقوق السياسية وتعديلاته. ومن ثم لا يكون محروماً من مباشرة حقوقه السياسية ويضحى والحال هذه صالحاً للترشيح لعضوية مجلس الشعب ومتى كان ذلك بالنسبة لمقترن جناية "التخلص من تأدية الخدمة العسكرية المشار إليها في المادة 2 فقرة 4 من القانون رقم 73 لسنة 1956 فإنه لا يسوغ ومنهم أحكام الدستور وقانون مباشرة الحقوق السياسية والخدمة العسكرية والوطنية رقم 127 لسنة 1981 في ضوء الحق الطبيعي لكل مواطن مصري في مباشرة حقوقه السياسية وعدم حرمانه منها بصفة دائمة لا يسوغ التسليم بأن من يتخلف عن أداء الخدمة العسكرية وهي جنحة وهو ممن لا يرد إليهم الاعتبار في الحالة الماثلة لأن العقوبة الموقعة عليه ليست عقوبة مقيدة بالحرية، وإنما هي عقوبة مالية بالغرامة فقط بأنه يحرم بصفه دائمة من مباشرة حقوقه السياسية. وبالتالي يكون في مركزاً أسوأ ممن ارتكب جرائم أشد عقوبة ومساساً بالشرف والنزاهة فيه وفيمن ارتكب بطريق الغش جناية التنصل من أداء الخدمة العسكرية، التي هي أوجبت نتيجة برفضها المنطق وصحيح التفسير القانوني السليم لنصوص الدستور والقانون وتؤدي إلى نتيجة غريبة وشاذة وهي حرمانه من ارتكاب أشد الجرائم خطورة وفساداً من حق الترشيح بصفة مؤقتة يعود إليه هذا الحق بعد انقضاء فترة زمنية محددة أو إذا رد إليه اعتباره بينما من تخلف عن أداء الخدمة العسكرية وهي جنحة أقل خطورة وعقوبة ولا تتم بطريق الغش أو المسلك العمدي للتهرب من شرف أداء الخدمة العسكرية دفاعاً عن وطنه بحرمانه مؤيداً طوال حياته من ممارسة حقوقه السياسية في الترشيح أو الانتخاب بالمخالفة للأصل الدستوري العام والذي يفرض حق إلا بنص صريح في قانون ولمده مؤقتة وهو الأمر الذي لا مناص معه من التقرير أن ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه في منطوقة قد جاء سليماً ومطابقاً لأحكام الدستور والقانون وفقاً لما سلف بيانه من أسباب كما يكون والحال كذلك هذا الطعن على غير سند من القانون خليقاً بالرفض.
ومن حيث إن الانتخابات موضوع الطعن من المقرر إجراؤها في يوم الثلاثاء 30/ 3/ 1993 وهو اليوم التالي لصدور هذا الحكم.
وحيث إن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاتها وفقاً للمادة (184) مرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت الطاعن المصروفات.

الطعن 1363 لسنة 35 ق جلسة 7 / 3 / 1993 إدارية عليا مكتب فني 38 ج 2 ق 80 ص 756

جلسة 7 من مارس سنة 1993

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد حامد الجمل - رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد معروف محمد وعبد القادر هاشم النشار وادوارد غالب سيفين ود. منيب محمد ربيع - المستشارين.

----------------

(80)

الطعن رقم 1363 لسنة 35 القضائية

تحسين - مقابل التحسين - الطعن على قرارات تقدير مقابل التحسين.
قرارات تقدير مقابل التحسين لا تكون نهائية إلا بعد الطعن عليها أمام لجنة الطعون المنصوص عليها في المادة الثامنة من القانون رقم 222 لسنة 1955 بشأن فرض مقابل التحسين.
الطعن على قرارات التقدير مباشرة أمام محكمة القضاء الإداري يقتضى الحكم بعدم قبول الدعوى لعدم الطعن أمام لجنة الطعون المشار إليها - الحكم بعدم الاختصاص مخالف للقانون - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم السبت الموافق 25 من مارس سنة 1989 أودع الأستاذ/ عبد الحليم حسن رمضان المحامي بالنقض بصفته وكيلاً عن الطاعن، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 26/ 1/ 1989 في الدعوى رقم 1397 لسنة 42 والذي قضى بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى وبإحالتها بحالتها إلى لجنة نظر الطعون في قرارات تقدير مقابل التحسين بمحكمة شمال القاهرة.
وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضي به وإلغاء القرار الصادر في 22/ 10/ 1987 من تقرير مقابل مبلغ 16001.75 قرش جنيه والأخذ بما جاء في القرار الأول النهائي المعتمد من المجلس المحلي في 14/ 2/ 1985 بتقدير مقابل التحسين بمبلغ جنيه عن كل متر من مساحة العقار رقم (7) شارع الحريري وإلزام المطعون ضده المصروفات.
أودع السيد الأستاذ المستشار/ عادل الشربيني مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني لهيئة مفوضي الدولة ارتأى فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وبرفضه بشقيه العاجل والموضوعي للأسباب الواردة بالتقرير وبإلزام الطاعن بالمصروفات.
وقد حددت جلسة 1/ 10/ 1990 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة التي تداولت نظره على النحو الموضح بمحاضر الجلسات، وبجلسة 17/ 2/ 1992 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى هذه المحكمة التي حددت لنظره أمامها جلسة 8/ 3/ 1992 وتدوول نظره إلى أن تقرر بجلسة 6/ 12/ 1992 النطق بالحكم فيه بجلسة 24/ 1/ 1993 مع التصريح بمذكرات لمن يشاء خلال ثلاثة أسابيع، وخلال الأجل أودعت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاع محافظ القاهرة طلبت في ختامها الحكم برفض الطعن وإلزام الطاعن المصروفات وذلك كله على النحو الموضح بالمذكرة المشار إليها، وبجلسة 24/ 1/ 1993 قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم 7/ 3/ 1993، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - في أن الطاعن كان قد أقام الدعوى رقم 1397 لسنة 42 ق بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 16/ 12/ 1987 طلب في ختامها الحكم بصفه مستعجلة بوقف تنفيذ لجنة تقدير مقابل التحسين المعتمد في 23/ 10/ 1987، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه، والأخذ بالتقدير المقرر بالقرار الصادر في 14/ 2/ 1985.
وقال شارحاً دعواه أن ورثة المرحوم فيكتور موصيري اشترى مساحة قدرها 2.800 م2 ضمن مساحة قدرها 9208.69 م2 بموجب عقد بيع عرفي صدر بشأنه حكم بصحته ونفاذه وتم تسجيله، وأستصدر حكماً بفرز وتجنب المساحة المباعة، وبلغ صافي تلك المساحة 650.80 م2، وبتاريخ 28/ 2/ 1985 أخطرته لجنة تقدير مقابل التحسين بأن مقابل التحسين المستحق عليه هو مبلغ 1066.750 قرش جنيه على أساس أن قيمة المتر الواحد أربعة جنيهات وقيمته بعد التحسين ستة جنيهات وفي 7/ 11/ 1987 أخطرته اللجنة بأنها قررت فرض مقابل التحسين بمبلغ 16001.250 قرش جنيه على العقار رقم 7، 7 أ شارع الحريري ونعى المدعي على القرار الأخير صدوره مخالفاً للقانون إذ لم يصدر من الجهة المختصة بإصداره والتي حددتها المادة (6) من القانون رقم 222 لسنة 1955، كما أنه ما كان يجوز للجنة المشار إليها أن تعدل عن قرارها الصادر في 14/ 2/ 1985 لأنه صدر صحيحاً ومن ثم لا يجوز سحبه، خاصة وأنه لم تقم إحدى الحالات المنصوص عليها في المادة (12) من القانون رقم 222 لسنة 1955 التي تخول إعادة تقدير مقابل التحسين، فضلاً عن أن القرار المطعون فيه أدخل في تقدير التحسين عقاراً لا شأن للمدعي به.
وبجلسة 26/ 1/ 1989 حكمت المحكمة بعدم الاختصاص بنظر الدعوى وأمرت بإحالتها بحالتها إلى لجنة نظر الطعون في قرارات تقدير مقابل التحسين بمحكمة شمال القاهرة الابتدائية. وأقامت المحكمة قضاءها على أن الطعن في قرارات تقدير مقابل التحسين لا يكون إلا للجنة المنصوص عليها في المادة (8) من القانون وهي هيئة ذات اختصاص قضائي حسبما ذهبت إلى ذلك المحكمة الدستورية العليا ومن ثم فإن هذه الدعوى تخرج من اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون لأن القرار الصادر من لجنة مقابل التحسين بجلسة 15/ 10/ 1948 والمعتمد في 14/ 2/ 1985 هو قرار نهائي بعد فوات مواعيد الطعن فيه، ومن ثم فإن اللجنة إذا عادت وأصدرت قراراً آخر بجلستها المنعقدة في 22/ 10/ 1987 وقدرت مقابل تحسين أكبر بكثير مما تم تقديره فإن قرارها يكون غير صحيح قانوناً ويندرج ضمن القرارات النهائية الصادرة من جهات إدارية لها اختصاص قضائي ويدخل في اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بذلك فإنه يكون غير صحيح.
ومن حيث إن المادة (172) من الدستور قد نصت على أن مجلس الدولة هيئة قضائية مستقلة ويختص بالفصل في المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية ويحدد القانون اختصاصاته الأخرى.
ومن حيث إنه قد نص القانون رقم (47) لسنة 1972 بتنظيم مجلس الدولة في المادة (10) منه على أن تختص محاكم مجلس الدولة دون غيرها بالفصل في البنود الأربع عشر المحددة في هذه المادة وأنها في البند (سادساً) الطعون في القرارات النهائية الصادرة من الجهات الإدارية في منازعات الضرائب والرسوم وفقاً للقانون الذي ينظم كيفية نظر هذه المنازعات أمام مجلس الدولة وفي البند (ثامناً) الطعون التي ترفع عن القرارات النهائية الصادرة من جهات إدارية ذات اختصاص قضائي فيما عدا القرارات الصادرة من هيئات التوفيق والتحكيم في منازعات العمل وذلك متى كان مرجع الطعن عدم الاختصاص أو عيباً في الشكل أو مخالفة القوانين واللوائح أو الخطأ في تطبيقها وتأويلها.... إلخ.
ومن حيث إنه قد جرى قضاء هذه المحكمة على أنه وإن كان اختصاص محاكم مجلس الدولة عاماً وشاملاً لجميع منازعات الضرائب إلا أن ذلك موقوف الأثر فيما يتعلق بمنازعات الضرائب التي نظم المشرع في قوانينها الإجراءات والقواعد الخاصة بالتظلم منها والطعن عليها قضائياً أمام المحاكم أو أمام جهات إدارية ذات اختصاص قضائي لحين صدور قانون الإجراءات الخاصة بمجلس الدولة ومثل ذلك المنازعات المتعلقة بضرائب الدخل بينما تتولى محاكم مجلس الدولة الفصل في جميع منازعات الضرائب الأخرى طبقاً للقواعد والإجراءات المنصوص عليها في قانون تنظيم مجلس الدولة بصفة أساسيه وبمراعاة ما يكون قد نص عليه القانون الخاص بالضريبة من إجراءات تتعلق بالتظلم من القرارات الخاصة بهذه الضرائب دون الطعن القضائي عليها.
ومن حيث إنه بناء على هذا المعيار الذي يحدده ولاية محاكم مجلس الدولة بمنازعات الضرائب فإنه إذا تضمن قانون ضريبة معين تنظيماً للتظلم أو الطعن أمام جهة إدارية ذات اختصاص قضائي فإن محاكم مجلس الدولة لا تنظر في المنازعات الضرائبية إلا بعد إتباع الطاعن الإجراءات الخاصة بالتظلم أو الطعن أمام الجهة أو الهيئة ذات الاختصاص القضائي التي حددها القانون وذلك حتى يصبح القرار نهائياً وفقاً لصريح عبارة البند (ثامناً) من المادة (10) من القانون رقم (47) لسنة 1972 سالف الذكر.
ومن حيث إنه بناء على ذلك فإن أقامة الدعوى بالطعن على قرار من تلك القرارات مباشرة أمام محاكم مجلس الدولة يكون مرفوع قبل الأوان ويتعين للقضاء بعدم قبولها شكلاً وليس بعدم اختصاص محاكم مجلس الدولة بنظرها يؤكد ذلك تماثل هذه الحالة مع ما ورد في البند (ب) من المادة (12) من قانون تنظيم مجلس الدولة سالف الذكر حيث نص على عدم قبول الطلبات التي تقوم رأساً محاكم مجلس الدولة بالطعن في القرارات الإدارية النهائية المحددة في البند المذكور قبل ما أوجبت من تظلم فيه.
ومن حيث إن القانون رقم (222) لسنة 1955 بشأن فرض مقابل تحسين على العقارات التي يطرأ عليها تحسين بسبب أعمال المنفعة العامة ينص في المادة السادسة على أن "تقدر قيمة العقار الداخل في حدود منطقة التحسين قبل التحسين وبعده لجنة......." وتنص المادة السابقة على أن "لذوي الشأن الطعن في قرارات اللجان خلال ثلاثين يوماً من تاريخ إعلانهم بها، ويؤدي الطاعن رسماً قدره 1% من القدر المتنازع عليه من مقابل التحسين" وتنص المادة الثامنة من القانون المشار إليه على أن: "تفصل في الطعون لجنة تؤلف في كل محافظة من 1 - رئيس المحكمة الابتدائية الكائن في دائرتها العقار أو وكيلها رئيساً.... وتفصل هذه اللجنة في الطعون في ميعاد لا يجاوز شهراً من تاريخ ورودها إليها وتكون قراراتها نهائية" وتنص المادة التاسعة على أن:
"يعلن الطاعن بموعد الجلسة بكتاب موصى عليه بعلم الوصول قبل الجلسة بثمانية أيام على الأقل وله أن يحضر بنفسه أو يستعين بمحام على أن يتقدم بدفاعه مكتوباً وللجنة أن تطلب إلى ذوي الشأن ما تراه لازماً من إيضاحات ويصدر القرار مسبباً".
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن قرارات مقابل التحسين لا تكون نهائيه إلا بعد الطعن عليها أمام لجنة الطعون المختصة وهي اللجنة المنصوص عليها في المادة الثامنة من القانون رقم 222 لسنة 1955 المشار إليه، بعد أن أناط بها المشرع اختصاص الفصل في الطعون المشار إليها, وجرى تشكيلها على النحو الذي يتضمن عنصراً قضائياً مع تقرير ضمانات التقاضي وإجراءاته حسبما هو مستفاد من المواد 7, 8, 9 من القانون المشار إليها، وهي على ذلك النحو تكون هيئة ذات اختصاص قضائي وينعقد لها الاختصاص بنظر الطعون التي تقام ضد قرارات تقدير مقابل التحسين، وتصدر بشأنها قرارات نهائية حسبما ذهبت إلى ذلك المحكمة الدستورية بجلسة 4/ 6/ 88 في الدعوى رقم (12) لسنة 8 ق دستورية - وترتيباً على ذلك فإن ما قضى به الحكم المطعون فيه من عدم اختصاص يكون غير سديد ويتعين إلغاءه إعمالاً لصحيح حكم القانون حيث كان يتعين على محكمة أول درجة القضاء بعدم قبول الدعوى لعدم الطعن أمام لجنة الطعون قبل تقديمها للمحكمة وقبل الحصول من اللجنة على قرار نهائي بشأن الطعن المذكور ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملاً بنص المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبعدم قبول الدعوى لعدم سابقة الطعن أمام لجنة الطعون وألزمت الطاعن بالمصروفات.

الطعن 799 لسنة 35 ق جلسة 7 / 3 / 1993 إدارية عليا مكتب فني 38 ج 2 ق 79 ص 742

جلسة 7 من مارس سنة 1993

برئاسة السيد المستشار/ محمد حامد الجمل رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد معروف محمد وعبد القادر هاشم النشار وادوارد غالب سيفين ود. منيب محمد ربيع - المستشارين.

---------------------

(79)

الطعن رقم 799 لسنة 35 القضائية

(أ) دعوى - الحكم في الدعوى - أسباب الحكم.
المواد 3, 176, 178 من قانون تنظيم مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972.
تلتزم المحكمة التي تصدر الحكم بأن تضمن أسبابها على نحو سليم الأسس والواقعية والقانونية التي تستند إليها فيما انتهت إليه في منطوق حكمها بحيث يكفي عقلاً ومنطقاً ما أوردته من أسباب لإيضاح سندها الواقعي والقانوني فيما قضت به - تطبيق.
(ب) قرار إداري - سحبه - ميعاد السحب - تحصن القرار الإداري.
لا يجوز لجهة الإدارة سحب القرار المخالف للقانون الذي أصدرته في حدود متى ترتب على هذا القرار مركز قانوني للغير وذلك إذا مضت المواعيد المقررة للطعن فيه قضاء أمام محاكم مجلس الدولة بالإلغاء - يشترط لذلك أن يثبت أن القرار لم يصدر بناء على غش أو تدليس أو أن القرار لم يكن قد شابته مخالفة جسيمة لأحكام الدستور أو القانون تهوى به إلى حد الانعدام وتحتم إعلاء للشرعية وسيادة القانون عدم تحصينها أي مركز قانوني بناء عليه - تطبيق.
(جـ) جامعات - الانتساب إلى الكليات النظرية - شروطه.
المادة 19 من قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972، المادتين 6, 88 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972.
يشترط في طالب الانتساب أن يكون حاصلاً على شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها وذلك في السنة التي ينتسب منها إلى إحدى الكليات النظرية - يجوز لمن حصل على درجة البكالوريوس أو الليسانس أو غيرها من المؤهلات العالية الانتساب إلى الكليات المذكورة - للمجلس الأعلى للجامعات بعد أخذ رأي مجالس الجامعات ومجالس الكليات المختصة تحديد الأعداد التي يتم قبولها بكل كلية - الشرط الجوهري اللازم توافره فيمن يتقدم طالباً الانتساب إلى إحدى الكليات النظرية هو ضرورية أن يكون حاصلاً على شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها أو أن يكون حاصلاً على درجة الليسانس أو البكالوريوس أو غيرها من المؤهلات العالية - نتيجة ذلك: إذا تبين أن طالب الانتساب كان فاقداً لشرط المؤهل أساساً امتنع قبوله قانوناً وإذا تبين أن قراراً صدر بقبول مثل هذا الطالب كان القرار معدوماً ولا ينتج أي أثر قانوني لمخالفته الجسيمة للقانون - تقدير ما إذا كانت شهادة ما تعتبر مؤهلاً عالياً من عدمه هو أمر يدخل وفقاً لقانون الجامعات ولائحته التنفيذية في اختصاص المجلس الأعلى للجامعات وحده ولا يملك القضاء الإداري الحلول محله وغصب اختصاصه كما لا يملك استئناف النظر بالموازنة أو الترجيح فيما قررته القرارات الصادرة من المجلس المشار إليه في هذا الصدد طالما أنها صدرت وفقاً للإجراءات والأوضاع المرسومة لها قانوناً - شهادة أجازة الدراسات البريدية العالية "لا تعتبر مؤهلاً عالياً يجوز الانتساب بمقتضاه إلى الكليات التي حددتها المادة (88) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأربعاء الموافق 10 من فبراير 1989 أودع الأستاذ/ محمد صبري الخلوصي المحامي بصفته وكيلاً عن رئيس جامعة الزقازيق قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالمنصورة بجلسة 4/ 1/ 1989 في الدعوى رقم 1450 لسنة 10 ق المقامة من المطعون ضدهم. والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المدعى عليه الأول بالمصروفات. وطلب الطاعن - في ختام تقرير الطعن - وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضى بإلغاء الحكم المطعون فيه واعتباره كأن لم يكن وإلزام المطعون ضدهم بالمصروفات.
وقد تم إعلان الطعن قانوناً على النحو المبين بالأوراق.
وأودع السيد الأستاذ المستشار/ علي رضا مفوض الدولة تقرير هيئة مفوضي الدولة الذي ارتأى فيه للأسباب التي أوردها بالتقرير الحكم بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً مع إلزام الطاعن بالمصروفات.
وقد تحددت جلسة 15/ 5/ 1989 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة التي تداولت نظر الطعن على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 6/ 7/ 1992 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى هذه المحكمة التي عينت جلسة 4/ 10/ 1992 لنظره أمامها، وقدم الحاضر عن المطعون ضدهم مذكرة أوضح فيها أن قرار قبول وقيد المطعون ضدهم صدر في شهر سبتمبر 1987 واكتسب حصانه تعصمه من السحب أو الإلغاء، ومن ناحية أخرى فإنه لا صحة لما ذهبت إليه الجامعة من أن مؤهل المطعون ضدهم ليس مؤهلاً عالياً بمقولة أنه غير مسبوق بالثانوية العامة ذلك لأنهم حاصلين على مؤهل متوسط يعادل الثانوية العامة. خاصة وأنه تم قبولهم وقيدهم بالكلية فعلاً وتدرجوا في سنوات الدراسة وحصل بعضهم على الليسانس، وبعد أن تداولت المحكمة نظر الطعن على النحو الثابت بمحاضر الجلسات قررت بجلسة 22/ 11/ 1992 إصدار الحكم بجلسة 3/ 1/ 1993 مع مذكرات لمن يشاء خلال أسبوعين، وخلال الميعاد قدمت جامعة الزقازيق مذكرة أوضحت فيها أنها قبلت قيد كل من هو حاصل على مؤهل المطعون ضدهم وفي ذات الوقت حصلوا على مؤهل الثانوية العامة وليس أحد الدبلومات الفنية كالمطعون ضدهم وذلك إعمالاً لنص المواد 74, 75, 88 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات، وأضافت الجامعة أن قرار قبول انتساب المطعون ضدهم بكلية الحقوق بجامعة الزقازيق لم يكتسب حصانة لأنه مشوب بعيب جسيم ينحدر به إلى درجة الانعدام، ذلك أنهم حاصلين على إجازة الدراسات البريدية من المعهد العالي العربي للبريد وهي شهادة لا تعادل أي شهادة جامعية.
وقدم المطعون ضدهم - خلال الأجل - مذكرة طويت على صور ضوئية من كشوف نتيجة الدور الثاني بالفرقة الرابعة انتساب بكلية الحقوق تفيد نجاح عطا حسين عطا ومحمد فوزي فتحي عبد المقصود بتقدير عام مقبول وهما من بين المطعون ضدهم. وبجلسة 3/ 1/ 1993 قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم 7/ 3/ 1993 لإتمام المداولة. وفي هذه الجلسة صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة. وإتمام المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - في أن المطعون ضدهم كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 1450 لسنة 10 ق أمام محكمة القضاء الإداري بالمنصورة بصحيفة أودعت قلم كتاب تلك المحكمة وطلبوا في ختامها الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وأحقيتهم في دخول الامتحان الدور الأول وما يترتب على ذلك من أثار وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه، وأحقيتهم في استمرار انتسابهم بالكلية. واحتياطياً الحكم بتعويضهم عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت بهم.
وقالوا شرحاً لدعواهم إن كلية الحقوق بجامعة الزقازيق أعلنت عن قبول طلبات الانتساب العام الدراسي 87/ 1988، وقدم المدعون طلباتهم مرفقاً بها الشهادات الدراسية التي حصلوا عليها، وتم قيدهم مفتشين بالفرقة الأولى بالكلية وحصلوا على البطاقات الدالة على ذلك بعد سداد الرسوم المقررة.
وأضاف المدعون أنهم فوجئوا في أول أيام الامتحان - 7/ 5/ 1988 - بمنعهم من دخول الامتحان بزعم عدم استيفائهم لاشتراطات القبول من حيث المؤهل في الوقت الذي سمحت فيه الكلية لزملائهم حصلوا على ذات مؤهلهم بدخول الامتحان، ولما تظلموا من ذلك أفادهم عميد الكلية أن المجلس الأعلى للجامعات لم يعتمد المؤهل الذي حصلوا عليه. ونعى المدعون على قرار منعهم من دخول الامتحان صدوره مشوباً بعيب مخالفة القانون، لأن قبولهم كطلاب مفتشين أنشأ لهم مركزاً ذاتياً لا يجوز المساس به لأنه نشأ لهم صحيحاً ووفقاً لأحكام اللائحة المنظمة لذلك ومضى عليه أكثر من ستين يوماً.
وبجلسة 4/ 1/ 1989 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها المطعون فيه بقبول الدعوى شكلاً وبصفه مستعجلة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه. وأقامت المحكمة قضاءها على أن المادة 88 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات نصت على أنه يتعين لقبول الطالب منتسباً أن يكون حاصلاً على درجة الليسانس أو درجة البكالوريوس أو غيرها من المؤهلات العالية، وأضافت المحكمة أن قضاء مجلس الدولة استقر على أن المؤهل يعتبر عالياً إذا كان الحصول عليه يتم بعد دراسة أربع سنوات بعد الحصول على المؤهل المتوسط، ولما كان المؤهل الذي حصل المدعون عليه هو إجازة الدراسات البريدية العالية يمنح بعد دراسة قدرها أربع سنوات مسبوقة بالحصول على شهادة إتمام الدراسة الثانوية العامة أو ما يعادلها من مؤهلات كدبلوم المدارس الثانوية التجارية، أو الصناعية, أو الزراعية فمن ثم فلا مانع حسبما ذكرت محكمة أول درجة في حكمها المطعون فيه من اعتبار هذا المؤهل مؤهلاً عالياً ولا يحول دون اعتباره كذلك أنه لا يعادل بكالوريوس التجارة شعبة البريد لأن معادلة مؤهل لمؤهل آخر شيء واعتباره في حد ذاته مؤهلاً عالياً شيء أخر. وخلصت المحكمة إلى أن مؤهل المدعين يعتبر "مؤهلاً عالياً" ويجوز لهم الانتساب إلى كلية الحقوق.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه شابه خطأ في تطبيق القانون وفساد في الاستدلال، ذلك لأن القرار المطعون فيه جاء بعد استطلاع رأي المجلس الأعلى للجامعات فيما إذا كان المؤهل الذي حصل عليه المطعون ضدهم وهو إجازة الدراسات البريدية العالية "يعادل" "بكالوريوس التجارة شعبة بريد" من عدمه وأفاد المجلس الأعلى بعدم المعادلة، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه حين اعتبر مؤهل المطعون ضدهم مؤهلاً عالياً يكون قد صدر مخالفاً لحكم القانون. ومن ناحية أخرى فقد شاب الحكم المطعون فيه قصور في التسبيب، إذ لم يبين الأسانيد التي استند عليها في اعتبار مؤهل المدعين مؤهلاً عالياً خاصة وإن ثمة كتاباً من المعهد العربي للبريد. الذي حصل المدعون على إجازته - يوضح عدم الاعتراف بالإجازة التي يمنحها المعهد كمؤهل عالٍ في مصر.
من حيث إن المادة (49) من قانون تنظيم مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 تقتضي بأن "لا يترتب على رفع الطلب إلى المحكمة وقف تنفيذ القرار المطلوب إلغاؤه على أنه يجوز للمحكمة أن تأمر بوقف تنفيذه إذا طلب ذلك في صحيفة الدعوى ورأت المحكمة أن نتائج التنفيذ يتعذر تداركها.. إلخ".
ومن حيث إنه قد جرى قضاء هذه المحكمة على أن طلب وقف تنفيذ القرار الإداري يتعين أن يقدم مع طلب إلغائه وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن ولاية إلغاء القرارات الإدارية المخالفة للقانون بصفة عامة تتولاها محاكم مجلس الدولة كل في حدود اختصاصها وولايتها باعتبارها رقابة مشروعية تحاكم بها تلك المحاكم القرار الإداري المطعون فيه وتزنه بميزان القانون لتقضي إما بإلغائه إعلاء لسيادة الدستور والقانون وتحقيقاً للشرعية أو برفض هذا الإلغاء إذا كان القرار قد صدر سليماً مطابقاً للقانون ومبرءاً من العيوب وهذه الرقابة للمشروعية رقابة لاحقة لتصرفات الإدارة وقراراتها وليس مباشرة لإدارة المرافق العامة التي تتحمل الإدارة العاملة وحدها المسئولين عنها دستورياً وقانونياً وإدارياً وتحت مسئولية السلطات الرئاسية المختصة السياسية والتأديبية والجنائية والمدنية بمجلس الدولة بهيئة قضاء إداري تجد ولايته ومسئوليته حدها الطبيعي والدستوري والقانوني في رقابة المشروعية تحقيقاً لسيادة القانون والمشروعية في تصرفات الإدارة وقراراتها ولا تتعدى ذلك إلى الحلول محل السلطة الإدارية المختصة في مباشرة اختصاصها وعملها التنفيذي والمنازعة المتعلقة بوقف التنفيذ منازعة مستعجلة هدفها تدارك ما قد يكون للقرار المطعون عليه بالإلغاء من آثار لو تحققت بناء عليه فعلاً في الواقع لتعذر تداركها، ويتعين للحكم بوقف التنفيذ أن يتوافر شرط الجدية في الطلب بحيث يكون القرار المطلوب وقف تنفيذه بحسب ظاهر أوراق الدعوى غير مشروع وواضح المخالفة للدستور أو القانون وظاهر رجحان القضاء بإلغائه عند نظر طلب الإلغاء وتحقيق وقف التنفيذ إعلاء المشروعية وسيادة القانون على مقتضيات طبيعية القرار الإداري تحتم نفاذه وتحقيق آثاره بحسب القواعد العامة بمجرد صدوره بالإدارة المنفردة للسلطة الإدارية المختصة، كما يتعين لذلك أن يثبت بحسب ظاهر الأوراق أن محل القرار الإداري إذا ما تم تنفيذه فعلاً يرتب آثاراً يكون من المتعذر تداركها وإعادة الحالة إلى ما كانت عليه قبل هذا التنفيذ لتلك الآثار في حالة ما إذا قضت إحدى محاكم مجلس الدولة بإلغائه لعدم مشروعيته ومخالفته للقانون بعد هذا التنفيذ للقرار غير المشروع وتقوم محاكم مجلس الدولة المختصة بمباشرة ولايتها في وقف تنفيذ وإلغاء القرارات الإدارية التي تطعن فيها أمامها في حدود اختصاصها تحت رقابة المحكمة الإدارية العليا.
ومن حيث إنه طبقاً لصريح نص المادة (3) من قانون تنظيم مجلس الدولة سالفة الذكر فإن على محاكم مجلس الدولة أن تطبق الإجراءات الواردة في نصوصه وأن تلتزم بأحكام قانون المرافعات فيما لم يرد فيه نص وفيما لا يتعارض مع طبيعة المنازعات الإدارية وذلك حتى يصدر القانون الخاص بالقسم القضائي. ولما كانت المادة (176) من القانون المذكور تحتم أن تشتمل الأحكام على الأسباب التي ثبتت عليها وإلا كانت باطلة - كما أوجبت المادة (178) من بين ما أوجبت أن تكون أسباب الحكم غير مشوبة بالقصور في عرض الواقع أو حكم القانون وإلا وقع الحكم باطلاً، وقد جرى قضاء هذه المحكمة على ضرورة أن تلتزم المحكمة التي تصدر الحكم بأن تضمن أسبابها على نحو سليم الأسس الواقعية والقانونية التي تستند إليها فيما انتهت إليه في منطوق حكمها بحيث يكفي عقلاً ومنطقاً ما أوردته من أسباب لإيضاح سندها الواقعي والقانوني فيما قضت به.
ومن حيث إنه بادئ ذي بدء فإن المادة السادسة من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972 تنص على أن "يشكل المجلس الأعلى للجامعات لجنة لمعادلة الدرجات العلمية تتولى بحث الدرجات الجامعية والدبلومات التي تمنحها الجامعات والمعاهد الأجنبية أو غيرها في مستويات الدراسة المختلفة ومعادلتها بالدرجات العلمية التي تمنحها الجامعات في جمهورية مصر العربية وتعتمد توصيات هذه اللجنة من المجلس الأعلى للجامعات".
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن لجنة المعادلات المشكلة من المجلس الأعلى للجامعات وافقت بجلستها المنعقدة في 18/ 7/ 1984 على رأي لجنة قطاع الدراسات التجارية بعدم معادلة إجازة الدراسات البريدية العالية من المعهد العالي العربي للبريد - وهي ذات الإجازة التي حصل عليها المطعون ضدهم ومن ذات المعهد - بدرجة بكالوريوس التجارة (شعبة البريد) التي تمنحها جامعة حلوان من كليات التجارة وإدارة الأعمال. كما يبين من كتاب الأمانة العامة للمعهد العالي العربي للبريد الموجه إلى كلية الحقوق بجامعة الزقازيق في 13/ 4/ 1988 أن "جمهورية مصر العربية (الإدارة العامة للمعادلات التابعة للمجلس الأعلى للجامعات) لم توافق حتى الآن على اعتبار شهادة إجازة الدراسات البريدية العالية الممنوحة من المعهد العالي العربي للبريد بعد دراسة أربع سنوات بعد الثانوية العامة أو يعادلها مؤهلاً عالياً......... وأنه يتم متابعة هذا الموضوع مع جامعة حلوان........ مع المجلس الأعلى للجامعات (الإدارة العامة للمعادلات) بشأن إعادة تقييم هذا المؤهل باعتباره مؤهلاً عالياً....."
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن الشهادة التي حصل المطعون ضدهم عليها "إجازة الدراسات البريدية العالية" لا تعتبر مؤهلاً عالياً يجوز الانتساب بمقتضاه إلى الكليات التي حددتها المادة (88) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات وأن الحكم المطعون فيه وقد نحى غير هذا المنحى بأن اعتبر الشهادة المشار إليها مؤهلاً عالياً دون أن يتضمن الأسباب التي تؤدي عقلاً ومنطقاً إلى النتيجة التي توصل إليها في منطوقه حيث أهدر النظام القانوني الذي يتم بناء عليه التعادل، وأهدر تماماً القاعدة القانونية التنظيمية الصادرة عن المجلس الأعلى للجامعات وهي السلطة الإدارية والعلمية المختصة بإجراء التعادل والذي رفض فيه المجلس في 18/ 7/ 1984 تعادل مؤهل المطعون ضدهم بمؤهل عال واغفل التعرض في أسبابه للسند القانوني لما ذهب إليه من إغفال وإهدار للقواعد القانونية سالفة الذكر. ومن ثم يكون هذا الحكم قد صدر مشوباً بالقصور الشديد في التسبيب ويعيبه كبطلان لما انطوى عليه من الخطأ الجسيم في تطبيق القانون، ذلك أن تقدير ما إذا كانت شهادة ما تعتبر مؤهلاً عالياً من عدمه هو أمر يدخل - وفقاً لقانون الجامعات ولائحته التنفيذية - في اختصاص المجلس الأعلى للجامعات وحده ولا يملك القضاء الإداري الحلول محله وعقب اختصاصه كما لا يملك استئناف النظر بالموازنة أو الترجيح فيما قررته القرارات الصادرة من المجلس المشار إليه في هذا الصدد طالما أنها صدرت وفقاً للإجراءات والأوضاع المرسومة لها قانوناً وهو ما عليه الحال الماثل وفقاً للثابت من الأوراق ومن ثم فإن الحكم سالف الذكر إذ صدر باطلاً لما شابه من مخالفة جسيمة للقانون فإنه يكون متعين الإلغاء.
ومن حيث إنه ولئن كان ما تقدم إلا أنه ومن وجه أخر فإن قضاء هذه المحكمة جرى على أنه لا يجوز لجهة الإدارة سحب القرار المخالف للقانون الذي أصدرته في حدود اختصاصها متى ترتب على هذا القرار مركز قانوني للغير وذلك إذا مضت المواعيد المقررة للطعن فيه قضاء أمام محاكم مجلس الدولة بالإلغاء ويشترط أن يثبت أن القرار لم يصدر بناء على غش أو تدليس أو أن القرار قد شابه مخالفة جسيمة لأحكام الدستور أو القانون تهوى به إلى حد الانعدام وتحتم إعلاء للشرعية بسيادة القانون عدم تحصينها أي مركز قانوني بناء عليه.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المطعون ضدهم - وجميعهم حاصلين على إجازة المعهد العالي للدراسات البريدية وهي شهادة يمنحها المعهد العالي للدراسات البريدية بعد دراسة مدتها أربع سنوات وقد يتم التحاقهم بالمعهد بعد الحصول على شهادة إتمام الدراسة الثانوية أو ما يعادلها - قد تقدموا بطلبات إلى عميد كلية الحقوق بجامعة الزقازيق طلبوا فيها الموافقة على قبولهم ضمن طلاب السنة الأولى - انتساب - بالكلية في العام الجامعي 87/ 1988 وقد أرفقوا بطلباتهم المؤهل الذي حصلوا عليه (إجازة الدراسات البريدية العالية)، وأرفق البعض منهم - بالإضافة لما تقدم موافقة جهة العمل وشهادة الميلاد وشهادة تأدية الخدمة العسكرية وشهادة أخرى تفيد أن الدراسة بالمعهد أربع سنوات بعد الثانوية العامة وقد تأشر على سائر تلك الطلبات بالأتي: "شئون طلاب ونوافق" وعلى أثر ذلك سدد المطعون ضدهم الرسوم الدراسية وحصلوا على البطاقات الدالة على ذلك وانتظموا في الدراسة كطلاب منتسبين.
ومن حيث إن المادة (88) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات نصت على أنه "يجوز الانتساب إلى كلية الآداب والحقوق والتجارة، وغيرها من الكليات التي يحددها المجلس الأعلى للجامعات وذلك لنيل درجة الليسانس أو البكالوريوس على حسب الأحوال ويشترط في طالب الانتساب:
1 - أن يكون محمود السيرة حسن السمعة 2 - أن يكون حاصلاً على شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها وذلك في السنة التي ينتسب فيها إلى إحدى الكليات المذكورة.... ويجوز للحاصلين على درجة الليسانس أو البكالوريوس أو غيرها من المؤهلات العالية الانتساب إلى الكليات المذكورة.
ومن حيث إنه يبين من نص المادة (88) من اللائحة التنفيذية المشار إليها أنه يشترط في طالب الانتساب أن يكون حاصلاً على شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها وذلك في السنة التي ينتسب منها إلى إحدى الكليات المذكورة، كما يجوز لمن حصل على درجة البكالوريوس أو الليسانس أو غيرها من المؤهلات العالية الانتساب إلى الكليات المذكورة أيضاً، وأن اللائحة التنفيذية لمن - في كلا الحالين - بالمجلس الأعلى للجامعات - بعد أخذ رأي مجالس الجامعات ومجالس الكليات المختصة - تحديد الأعداد التي يتم قبولها بكل كلية، وهو أمر بديهي يتفق مع ما حدده القانون رقم 49 لسنة 1972 من اختصاصات للمجلس الأعلى للجامعات من بينها البند سادساً من المادة 19 "تنظيم قبول الطلاب في الجامعات وتحديد أعدادهم".
ومن حيث إنه بناء على ذلك فإن الشرط الجوهري اللازم توافره فيمن يتقدم طالباً الانتساب إلى إحدى الكليات النظرية هو ضرورة أن يكون حاصلاً على شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها أو أن يكون حاصلاً على درجة الليسانس أو البكالوريوس أو غيرها من المؤهلات العالية، ومن ثم إذا تبين أن طالب الانتساب كان فاقداً لشرط المؤهل أساساً امتنع قبوله قانوناً أو إذا تبين أن قراراً صدر بقبول مثل هذا الطالب، كان القرار معدوماً ولا ينتج أي أثر قانوني لمخالفته الجسيمة للقانون.
ومن حيث إنه بتطبيق ما تقدم على وقائع النزاع الماثل فالثابت من الأوراق أن المطعون ضدهم وأن لم يتوافر في حقهم على نحو سالف البيان شرط الحصول على "المؤهل العالي" الذي يجيز لهم الانتساب إلى كلية الحقوق جامعة الزقازيق، إلا أنهم جميعاً قد حصلوا على مؤهل "الثانوية العامة" أو ما يعادلها - وهو - ما لم تدحضه الجهة الإدارية - ولما كان هذا المؤهل يجيز لحامله الانتساب إلى إحدى الكليات النظرية ومن بينها - كلية الحقوق، الأمر الذي يجعل قبول المطعون ضدهم كطلاب منتسبين بالنظر إلى حصولهم على شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها مما يوفر في حقهم شرطاً جوهرياً الذي من شأنه أن يجعلهم صالحين لقبولهم طلاباً منتسبين على هذا الأساس.
ومن حيث إن اللائحة التنفيذية جعلت مناط قبول الطالب الحاصل على الثانوية العامة أو ما يعادلها كطالب منتسب هو حصوله على شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها في السنة التي ينتسب فيها وهو الشرط الغير متوافر في حالة المطعون ضدهم حيث تم قبولهم دون التقيد بهذا الشرط ولما كان اشتراط الحصول على المؤهل في ذات السنة التي يتم طلب الانتساب فيها هو أمر يتعلق تحديده بسلطة المجلس الأعلى للجامعات - وفقاً - لافتراضات مجالس الجامعات، وبعد أخذ رأي مجالس الكليات المختصة - في تحديد أعداد المقبولين بالكليات المختلفة كطلاب منتسبين، ويتغير هذا التقدير من عام جامعي إلى عام آخر وفقاً للإمكانيات المتاحة للجامعات وللسياسة التي يضعها المجلس الأعلى للجامعات مما يجعل مخالفة شرط ضرورة الحصول على المؤهل في ذات السنة التي يتم فيها الانتساب إلى الكلية، مخالفة عادية لصحيح أحكام القانون ويصححها فوات المواعيد المقررة للطعن بالإلغاء على القرار دون أن تسحب الجهة الإدارية المختصة القرار الخاطئ الذي انطوى على تلك المخالفة للقانون.
ومن حيث إن ذلك هو ما تحقق في الحالة الماثلة للمطعون ضدهم.
ومن حيث إنه يخلص من كل ما تقدم شرحه إلى أن الثابت من الأوراق أن قبول المطعون ضدهم كطلاب منتسبين بكلية الحقوق جامعة الزقازيق في العام الجامعي سنة 1988 قد تم بناء على ما أعلنته جامعة الزقازيق في العام الجامعي المذكور، ولم تستظهر الجهة الإدارية أن غشاً أو تزويراً شاب إجراءات تقديم طلبات الانتساب بل أيد حالة المطعون ضدهم - وخاصة من حيث المؤهلات التي حصلوا عليها قد كانت تحت نظر الكلية المختصة عند إتمام إجراءات قيد المطعون ضدهم طلبة منتسبين ولما كان الثابت حسبما سلف البيان أنه زعم أن قبولهم كان يقوم على أساس حصولهم على مؤهل عال إلا أنهم حاصلون في ذات الوقت على مؤهل الثانوية العامة الذي يجيز أيضاً القبول كطلاب منتسبين وفقاً للائحة الجامعات وبالتالي فإنه رغم أنه قد أصدرت الجهة الإدارية قراراً بحرمان المطعون ضدهم من الامتحان لعدم حصولهم على مؤهل عال فإن جعلها قرار قيدهم لهذا السبب كان دون امتداد لحصولهم على الثانوية العامة على النحو سالف البيان الذي يجيز الاستناد إليه لقيدهم يضاف إلى ذلك أنه يفيد صدور الحكم المطعون فيه - فقد تدرج البعض منهم في الدراسة حتى وصل إلى الفرقة الثالثة بالكلية والبعض الآخر قد نجح بالفعل في امتحان الليسانس دور نوفمبر 91/ 1992 وفق الثابت من الأوراق ولما كان المركز القانوني للطاعنين يكون قد استقر بقبول قيدهم مع مخالفة قبولهم على أساس حصولهم على شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها بالمخالفة للائحة بشأن السنة التي حصلوا فيها على المؤهل وهي مخالفة ليست جسيمة للشرعية أو خروجاً شديداً على سيادة القانون ومن ثم فإنه يتعين الاعتداد باستقرار هذا القيد للطاعنين عقب انقضاء ميزة الطعن في القرار وذلك طالما لم تلحق به مخالفة جسيمة للدستور أو للقانون تجرده من صفته كتصرف قانوني وتنزل به إلى حد عقب السلطة أو هاوية الانعدام، وما دام أن ذلك التصرف لم يكن وليد غش أو تدليس.
ومن حيث إن المحكمة تخلص من كل ما تقدم إنها ولئن كانت تطرح جانباً الأسباب التي بني الحكم المطعون فيه قضائه عليها وتقضي بإلغائه لبطلانه ومخالفته الجسيمة للقانون إلا أنها تخلص إلى ذات النتيجة التي انتهى إليها الحكم المذكور في منطوقه للأسباب سالفة البيان.
ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملاً بنص المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه على النحو المبين بالأسباب وألزمت جامعة الزقازيق المصروفات.