الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 18 يوليو 2023

الطعن 348 لسنة 9 ق جلسة 3 / 11 / 1968 إدارية عليا مكتب فني 14 ج 1 ق 2 ص 7

جلسة 3 من نوفمبر سنة 1968

برئاسة السيد الأستاذ مصطفى كامل إسماعيل نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد مختار العزبي ومحمد فتح الله بركات وسليمان محمود جاد وإبراهيم خليل الشربيني المستشارين.

----------------

(2)

القضية رقم 348 لسنة 9 القضائية

(أ) المحكمة الإدارية العليا. "مراحل إجراءات المنازعة أمامها".
تبدأ المنازعة أمام المحكمة الإدارية العليا بطعن يرفع إليها وتنتهي بحكم يصدر منها إما من دائرة فحص الطعون المشكلة من ثلاثة من مستشاري المحكمة الإدارية العليا وإما من إحدى دوائر المحكمة المشكلة من خمسة من مستشاريها وفي أي من الحالين يعتبر حكماً صادراً من المحكمة الإدارية العليا.
إذا قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا فإن المنازعة لا تنتهي بقرار الإحالة - أثر ذلك - اعتبار إجراءات نظر المنازعة في مرحلتيها متصلة ومتكاملة - إذا شاب إجراء من الإجراءات عيب أمام دائرة فحص الطعون أمكن الدائرة الأخرى تصحيحه.
(ب) قضاء إداري. "طبيعة الإجراءات المتبعة أمامه وأساسها".
تتميز الإجراءات المتبعة أمام القضاء الإداري بخصائص ذاتية تغاير تلك المأخوذ بها أمام محاكم القضاء العادي - الإجراءات أمام القضاء الإداري إيجابية يوجهها القاضي على خلاف الإجراءات المدنية والتجارية التي يهيمن الخصوم على تسيير الجانب الأكبر منها - قيام نظام القضاء الإداري أساساً على مبدأ المرافعات التحريرية وعلى تحضير الدعوى من هيئة مفوضي الدولة - أثر ذلك - لا يجوز إعمال الأثر الذي رتبه الشارع من عدم حضور الخصوم أمام المحاكم المدنية في مجال الدعوى الإدارية - ليس من حق ذوي الشأن أن يصروا على طلب المرافعة الشفوية - لرئيس المحكمة أن يطلب إليهم أو إلى المفوض ما يراه لازماً من إيضاحات.
(جـ) قضاء إداري "بطلان إعلان عريضة الدعوى" 

- إن بطلان إعلان العريضة ومرفقاتها إلى أي من ذوي الشأن ليس مبطلاً لإقامة الدعوى ذاتها - أساس ذلك - اقتصار البطلان على الإعلان وحده إن كان لذلك وجه - البطلان في هذه الحالة يتحدد أثره بالقدر الذي استهدفه الشارع - العيب الذي يشوب إبلاغ المطعون ضده بتاريخ الجلسة المعينة لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون - ليس من شأنه أن يخل بحقوقه في حالة إحالة الطعن للمحكمة الإدارية العليا - أساس ذلك.
(د) المحكمة الإدارية العليا 

- للمطعون ضده أن يتدارك أمامها ما يكون قد فاته من دفاع أمام دائرة فحص الطعون - قرار الإحالة لا يتضمن في ذاته فصلاً في أمر يفوت على ذوي الشأن حقاً في الطعن على إجراء معيب أو في إبداء ما يراه من دفاع - أثره يقتصر على نقل الطعن من دائرة فحص الطعون إلى الدائرة الخماسية.
(هـ) المحكمة الإدارية العليا "الطعن أمامها - أثره - تصديها للمنازعات في الحكم المطعون فيه" 

- إن الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا يطرح المنازعة في الحكم المطعون فيه برمتها ويفتح الباب أمامها لتزن هذا الحكم وزناً مناطه استظهار ما إذا كانت قد قامت به حالة أو أكثر من الأحوال التي تعيبه والمنصوص عليها في المادة 15 من قانون تنظيم مجلس الدولة - أساس ذلك - إذ تبين لها مشوبة الحكم بالبطلان أو أن إجراء من الإجراءات التي سبقت عرض الطعن عليها كان باطلاً، لا تقضي بإعادة الدعوى إلى المحكمة التي أصدرت الحكم أو وقع أمامها الإجراء الباطل بل يتعين عليها أن تتصدى للمنازعة لكي تنزل حكم القانون على الوجه الصحيح - مثال.
(و) موظف "ترقية" .

ولاية الترقية قبل نفاذ القانون رقم 210 لسنة 1951 كانت ولاية اختيارية مناطها الجدارة حسبما تقدره جهة الإدارة مع مراعاة الأقدمية - تقدير الكفاية لم يكن يستمد من التقارير السرية وحدها.

--------------------
1 - يبين من جماع النصوص الواردة بقانون تنظيم مجلس الدولة أن المنازعة المطروحة أمام المحكمة الإدارية العليا تبدأ بطعن يقدم من ذوي الشأن بتقرير يودع قلم كتابها، وتنتهي بحكم يصدر من هذه المحكمة إما من دائرة فحص الطعون المشكلة من ثلاثة من مستشاري المحكمة الإدارية العليا، وإما من إحدى دوائر المحكمة المشكلة من خمسة من مستشاريها، وسواء صدر الحكم من هذه الدائرة، أو من تلك فإنه في كلا الحالين يعتبر حكماً صادراً من المحكمة الإدارية العليا، فإذا رأت دائرة فحص الطعون بإجماع الآراء أن الطعن غير مقبول شكلاً أو أنه باطل أو غير جدير بالعرض حكمت برفضه، ويعتبر حكماً في هذه الحالة منهياً للمنازعة أمام المحكمة الإدارية العليا، أما إذا رأت أن الطعن مرجح القبول أو أن الفصل فيه يقتضي تقرير مبدأ قانوني لم يسبق للمحكمة تقريره فإنها تصدر قراراً بإحالته إلى المحكمة الإدارية العليا، وقرارها في هذه الحالة لا ينهي النزاع بل ينقله تلقائياً برمته - وبدون أي إجراء إيجابي من جانب الخصوم - إلى دائرة المحكمة الإدارية العليا المشكلة من خمسة من مستشاريها لتواصل نظر المنازعة التي بدأت مرحلتها الأولى أمام دائرة فحص الطعون ثم انتقلت بعد ذلك إلى الدائرة الخماسية لتستمر في نظرها إلى أن تنتهي بحكم يصدر فيها. وإذ كانت المنازعة لا تنتهي بالقرار الصادر من دائرة فحص الطعون بالإحالة بل تستمر أمام الدائرة الأخرى التي أحيلت إليها فإن إجراءات نظر المنازعة في مرحلتيها تعتبر متصلة ومتكاملة بحيث إذا شاب أي إجراء من الإجراءات التي تمت فيها عيب أمام دائرة فحص الطعون أمكن تصحيحه أمام الدائرة الأخرى بل إن هذه مهمتها، فإذا ما زال هذا العيب استمرت المحكمة في نظر الطعن إلى أن يتم الفحص في المنازعة بحكم يصدر من المحكمة المذكورة.
2 - إن الإجراءات المتبعة أمام القضاء الإداري تتميز بخصائص ذاتية تغاير تلك المأخوذ بها أمام محاكم القضاء العادي أهمها أن الإجراءات الإدارية إجراءات إيجابية يوجهها القاضي، وهي بهذه السمة تفترق عن الإجراءات المدنية والتجارية التي يهيمن الخصوم على تسيير الجانب الأكبر منها، وقد سبق لهذه المحكمة أن قضت فيما يتعلق بحضور ذوي الشأن بالجلسات بأن النظام القضائي لمجلس الدولة يتأبى الأخذ بالنظام الإجرائي الذي تجرى عليه المحاكم المدنية في حالة غياب الخصوم عن حضور الجلسات المحددة لنظر دعاويهم، ومن ثم لا يجوز إعمال الأثر الذي رتبه الشارع على عدم حضور الخصوم أمام المحاكم المدنية في مجال الدعوى الإدارية، لأن هذا الأثر مقرر كجزاء على الخصم الذي يهمل في متابعة دعواه وحضور الجلسة المحددة لنظرها، بيد أن النظام القضائي الإداري يعتد في المقام الأول بتحضير الدعوى وتهيئتها للفصل فيها وفقاً للإجراءات التي ألزم القانون هيئة مفوضي الدولة القيام بها قبل طرح المنازعة على القضاء، إذ يقوم هذا النظام أساساً على مبدأ المرافعات التحريرية في مواعيد محددة منضبطة يستطيع ذوو الشأن فيها أن يقدموا مذكراتهم مع مستنداتهم، كما يقوم على تحضير الدعوى من هيئة مفوضي الدولة، وليس من حق ذوي الشأن أن يصروا أمام المحكمة على طلب المرافعة الشفوية، وإنما لرئيس المحكمة أن يطلب إليهم أو إلى المفوض ما يراه لازماً من إيضاحات.
3 - إن بطلان إعلان عريضة الدعوى ومرفقاتها إلى أي من ذوي الشأن ليس مبطلاً لإقامة الدعوى ذاتها، مادامت قدمت صحيحة في الميعاد القانوني بإجراء سابق حسبما حدد قانون مجلس الدولة، وإنما البطلان لا ينصب إلا على الإعلان وحده، إن كان لذلك وجه، ولا يترتب على البطلان أثر إلا في الحدود وبالقدر الذي استهدفه الشارع، وعلى مقتضى ما تقدم فإن العيب الذي يشوب إبلاغ المطعون عليه بتاريخ الجلسة المعينة لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون، ليس من شأنه أنه يخل بحقوقه التي كفلها له القانون، إذا ما انتهت الدائرة المذكورة - دون أن تطلب مزيداً من الإيضاحات إلى إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا، ذلك أن الدعوى كان قد تم تحضيرها قبل إحالتها إلى دائرة فحص الطعون، وكان في مقدور المحكمة - إذا رأت موجباً لذلك - أن تطلب ما تراه لازماً من إيضاحات فيها سواء حضر ذوو الشأن أو لم يحضروا، فإذا هي لم تطلب ذلك فإنه لا يكون من حق المطعون عليه أن يصر على طلب المرافعة الشفوية أمامها.
4 - إن من حق المطعون عليه - ما دامت المنازعة لم يتم الفصل فيها - أن يتدارك أمام المحكمة الإدارية العليا التي أحيل إليها الطعن ما يكون قد فاته من دفاع أمام دائرة فحص الطعون ومهما يكون من أمر فإن قرار الإحالة، لا يتضمن في ذاته فصلاً في أمر يفوت على ذوي الشأن حقاً في الطعن على أي إجراء معيب أو في إبداء ما يراه من دفاع، إذ أن أثره يقتصر على نقل الطعن من دائرة فحص الطعون إلى الدائرة الخماسية ولا يحرمه من أن يبدي أمام هذه الأخيرة ما هو متاح له مما كان متاحاً بالمثل أمام الأولى.
5 - إن الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا يطرح المنازعة في الحكم المطعون فيه برمتها، ويفتح الباب أمامها لتزن هذا الحكم بميزان القانون وزناً مناطه استظهار ما إذا كانت قد قامت به حالة أو أكثر من الأحوال التي تعيبه والمنصوص عليها في المادة 15 من قانون تنظيم مجلس الدولة فتلغيه ثم تنزل حكم القانون في المنازعة على الوجه الصحيح، أم أنه لم تقم به حالة من تلك الأحوال وكان صائباً في قضائه فتبقي عليه وترفض الطعن، والمرد في ذلك هو إلى مبدأ المشروعية نزولاً على سيادة القانون في رابطة من روابط القانون العام التي تختلف في طبيعتها عن روابط القانون الخاص، ذلك أن رقابة القضاء الإداري على القرارات الإدارية هي رقابة قانونية تسلطها عليها لتعرف مدى مشروعيتها من حيث مطابقتها أو عدم مطابقتها للقانون، ومن ثم فإنه إذا تبينت المحكمة الإدارية العليا عند نظر الطعن المطروح عليها أن الحكم المطعون فيه شابه البطلان أو أن إجراء من الإجراءات التي سبقت عرض الطعن عليها كان باطلاً فإنها في هذه الحالة لا تقضي بإعادة الدعوى إلى المحكمة التي صدر منها الحكم أو وقع أمامها الإجراء الباطل، بل يتعين عليها - إعمالاً للولاية التي أسبغها عليها القانون - أن تتصدى للمنازعة لكي تنزل فيها حكم القانون على الوجه الصحيح.
وإذا كان الثابت من الأوراق أن المطعون عليه قد أبلغ في 11 من يناير سنة 1968 بتحديد جلسة 10 من فبراير سنة 1968 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون، وأن هذا الإخطار قد تم إلى مكتب محاميه وهو محله المختار الوارد في عريضة دعواه على حين أنه كان قد أبلغ مجلس الدولة بكتاب مؤرخ 15 من ديسمبر سنة 1963 - مرفق بملف الدعوى - بعدوله عن توكيل محاميه المذكور وتعيينه محل عمله بكفر الزيات ليتم إبلاغه فيه، هو ما كان يقتضي أن يتم الإخطار بالجلسة المحددة في المحل الجديد الذي عينه وذلك إعمالاً لحكم المادة 26 من القانون رقم 55 لسنة 1959 في شأن تنظيم مجلس الدولة التي تنص على أن "يعتبر مكتب المحامي الموقع على العريضة محلاً مختاراً للطالب، كما يعتبر مكتب المحامي الذي ينوب عن ذوي الشأن في تقديم ملاحظاتهم محلاً مختاراً لهم - كل ذلك إلا إذا عينوا محلاً مختاراً غيره". ومن ثم فإن هذا الإخطار يكون معيباً إلا أن هذا العيب قد صحح بالإخطار التالي الذي أرسل إلى المطعون عليه شخصياً في 12 من فبراير سنة 1968 بمحل عمله الجديد ينبئه بتعيين جلسة 17 من مارس سنة 1968 لنظر الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا، وهو الإخطار الذي أعقبه حضور المطعون عليه شخصياً بالجلسة المذكورة التي طلب فيها التأجيل للاستعداد فأجابته المحكمة إلى طلبه وأفسحت له بعد ذلك المجال لإبداء دفاعه الذي أبداه فعلاً في الطعن، ومن ثم يكون البطلان قد زال إعمالاً لنص المادة 140 من قانون المرافعات معدلة بالقانون رقم 100 لسنة 1962، التي تقضي بأن - بطلان أوراق التكليف بالحضور الناشئ عن عيب في الإعلان أو في بيان المحكمة أو تاريخ الجلسة يزول بحضور المعلن إليه في الجلسة". ويكون على المحكمة والحالة هذه أن تعرض لموضوع المنازعة لتصدر حكمها فيها، ولا يسوغ لها أن تعيدها ثانياً إلى دائرة فحص الطعون وإلا كانت منكرة لولايتها التي أسندها إليها القانون.
6 - قبل العمل بالقانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة كانت ولاية الترقية في ظل القوانين واللوائح السارية وقتذاك ولاية اختيارية مناطها الجدارة حسبما تقدره الإدارة مع مراعاة الأقدمية، ولم يكن تقدير الكفاية ومدى صلاحية الموظف للوظيفة التي يرقى إليها أمراً يستخلص من التقارير السرية وحدها بل كان متروكاً لسلطة الإدارة تقدره حسبما تلمسه في الموظف بمراعاة شتى الاعتبارات وما تأنسه فيه من كفاية ملحوظة في أثناء قيامه بعمله وما يتجمع لديها عن ماضيه وحاضره من عناصر تعين على الحكم في ذلك وتقدير الإدارة في هذا الصدد له وزنه بلا معقب عليه متى خلا من مجاوزة حدود الصالح العام، ولم يقترن بأي ضرب من ضروب الانحراف بالسلطة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إنه ولئن كان تقرير الطعن قد أودع قلم كتاب هذه المحكمة في يوم 28 من فبراير سنة 1963 على حين صدر الحكم المطعون فيه بجلسة 29 من ديسمبر سنة 1962، إلا أن يوم 27 من فبراير سنة 1963، وهو آخر ميعاد للطعن، قد صادف عطلة رسمية هي ثالث أيام عيد الفطر، ومن ثم امتد الميعاد بالتطبيق لحكم المادة 23 من قانون المرافعات المدنية والتجارية المعمول به وقتذاك، إلى أول يوم عمل بعدها وهو يوم 28 من فبراير سنة 1963 الذي أودع فيه تقرير الطعن، وبذا يكون الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل - حسبما يبين من أوراق الطعن - في أن المدعي أقام الدعوى رقم 207 لسنة 9 القضائية ضد السيد وزير الخزانة بعريضة أودعت قلم كتاب المحكمة الإدارية لوزارة الخزانة في 11 من فبراير سنة 1962، طلب فيها "الحكم للمدعي بتعديل أقدميته في الدرجة السادسة الكتابية إلى 8 من يوليه سنة 1950، وفي الدرجة الخامسة الكتابية إلى 27 من مارس سنة 1957، وما يترتب على ذلك من آثار". وقال بياناً لدعواه إنه علم مصادفة أن مصلحة الضرائب أصدرت في 8 من يوليو سنة 1950 قراراً تضمن ترقية بعض من يلونه في أقدمية الدرجة السابعة الكتابية إلى الدرجة السادسة الكتابية بالاختيار، فتظلم إلى الجهة الإدارية في 23 من أكتوبر سنة 1961 طالباً إلغاء هذا القرار فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى الدرجة السادسة الكتابية، وكأثر لذلك إلغاء القرار الصادر في 27 من مارس سنة 1957 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى الدرجة الخامسة الكتابية، وفي أول فبراير سنة 1962 أبلغته الجهة الإدارية بحفظ تظلمه فأقام هذه الدعوى طالباً الحكم له بالطلبات السالفة الذكر استناداً منه إلى أنه أقدم من كثيرين ممن رقوا بالقرار الصادر في 8 من يوليه سنة 1950 وأن تقاريره السرية تنطق بامتيازه مما لا يسوغ معه تخطيه في الترقية وقد أجابت مصلحة الضرائب عن الدعوى بمذكرة دفعت فيها بعدم قبول الدعوى شكلاً بمقولة إن القرار الصادر في 8 من يوليه سنة 1950 قد نشر ووزعت صورته على جميع أقسام المصلحة ومن بينها الجهة التي كان يعمل بها المدعي، كما دفعت احتياطياً بسقوط حق المدعي في المطالبة بالفروق المالية بالتقادم استناداً إلى المادة 375 من القانون المدني، وفي الموضوع ذكرت أن المدعي لم يكن ليلحقه الدور للترقية بالأقدمية في قرار 8 من يوليه سنة 1950 إذ أن من رقوا بالاختيار في هذا القرار كانت ترقيتهم سليمة غير مشوبة بأي عيب لأنهم جميعاً من الممتازين، وانتهت من هذا إلى طلب عدم قبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً. وبجلسة 29 من ديسمبر سنة 1962 قضت المحكمة الإدارية "أولاً: بالنسبة للقرار الصادر في 8 من يوليه سنة 1950 بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإرجاع أقدمية المدعي في الدرجة السادسة الكتابية إلى 8 من يوليه سنة 1950 على أن يكون أسبق في ترتيب أقدمية هذه الدرجة على جميع من رقوا بالاختيار إليها بالقرار المشار إليه، وما يترتب على ذلك من آثار. ثانياً: بالنسبة للقرار الصادر في 27 من مارس سنة 1957 بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإرجاع أقدمية المدعي في الدرجة الخامسة الكتابية إلى 27 من مارس 1957 على أن يكون أسبق في ترتيب أقدميته هذه الدرجة على السيد/ جورج إلياس بقطان، وما يترتب على ذلك من آثار. ثالثاً: إلزام الجهة الإدارية المصروفات ومبلغ مائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة". وأقامت قضاؤها في خصوص الدفع بعدم قبول الدعوى شكلاً على أن المصلحة لم تقدم أي دليل جدي يثبت علم المدعي بالقرار الصادر في 8 من يوليه سنة 1950 علماً يقينياً شاملاً نافياً للجهالة قبل تاريخ تقديم تظلمه في 23 من أكتوبر سنة 1961، ومن ثم فإنه يتعين الاعتداد بهذا التاريخ بدءاً لميعاد رفع الدعوى بالطعن في هذا القرار، وفي خصوص الموضوع أقامت قضاءها على أن المدعي كان أقدم من جميع من رقوا بالاختيار بالقرار الصادر في 8 من يوليه سنة 1950، وأن تقديرات كفايته لا تقل عن كفاية المرقين اختياراً بالقرار المذكور، ذلك أنه ولئن كان لم يقدر بتقدير ممتاز في الأخلاق والأمانة والمواظبة، وهو التقدير الذي حصل عليه زملاؤه المطعون في ترقيتهم بالاختيار، بل قدر بأن أخلاقه حسنة وأنه أمين ومواظب فحسب، إلا أنه قبل العمل بأحكام قانون نظام موظفي الدولة رقم 210 لسنة 1951 لم تكن هناك ضوابط معينة لوضع التقارير السرية، وإنما كانت العبارات المقدرة لكفاية الموظف تتفاوت في ألفاظها وأن اتفقت في مدلولها، ومن ثم فلم يكن من الجائز تخطي المدعي في الترقية بمن هم أحدث منه في الأقدمية ولا يجاوزونه في الكفاية.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن قرار 8 من يوليه سنة 1950 المطعون فيه قد صدر قبل العمل بقانون نظام موظفي الدولة رقم 210 لسنة 1951 حين كانت الترقية ولاية اختيارية لجهة الإدارة لا يحدها إلا عيب إساءة استعمال السلطة، وأن لجنة شئون الموظفين عند إجرائها للترقية المطعون فيها لم تنظر إلى تقارير الكفاية وحدها بل استرشدت بماضي المرشحين للترقية وأعمالهم الأخرى، وأنه بمقارنة حالة المدعي بالمطعون في ترقياتهم يبين أنه يقل عنهم كفاية، كما أنه جوزي بالإنذار في أول يناير سنة 1958 (صحة التاريخ أول يناير سنة 1948) في حين أنه لم توقع على المطعون في ترقيتهم أية جزاءات طوال مدة خدمتهم.
ومن حيث إنه يجدر قبل التصدي للفصل في موضوع هذا الطعن التعرض بداءة لما أثاره المطعون عليه في مذكرته المقدمة بجلسة 14 من إبريل سنة 1968، وكذا في مذكرته المقدمة في 22 من أكتوبر سنة 1968 من بطلان قرار الإحالة إلى المحكمة الإدارية العليا الصادر من دائرة فحص الطعون، وهو البطلان القائم على أنه لم يعلمه بتاريخ الجلسة التي نظر فيها الطعن أمام الدائرة المذكورة إعلاناً صحيحاً، ذلك أنه أرسل في 15 من سبتمبر سنة 1963 خطاباً بالبريد الموصى عليه إلى السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة بالمحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة يبلغه فيه بانتهاء التوكيل الصادر منه إلى الأستاذ محمود عنبر المحامي بالقاهرة ويطلب إبلاغه بكل ما يتعلق بالطعن رقم 348 لسنة 9 القضائية المرفوع ضده من مصلحة الضرائب في محل عمله بكفر الزيات، وإذ لم يعلن في هذا العنوان بتاريخ الجلسة التي عينت لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون، فإن قرار الإحالة الصادر في تلك الجلسة من الدائرة المذكورة يكون باطلاً لأن هذه الدائرة تعتبر درجة من درجات التقاضي، ومن ثم فقد طلب إعادة الدعوى إلى دائرة فحص الطعون.
ومن حيث إن المادة الرابعة من القانون رقم 55 لسنة 1959 في شأن تنظيم مجلس الدولة تنص في فقرتها الرابعة على أنه "ويرأس المحكمة الإدارية العليا رئيس المجلس وتصدر أحكامها من دوائر من خمسة مستشارين. وتكون بها دائرة أو أكثر لفحص الطعون وتشكل من ثلاثة مستشارين". وجاء في صدر المادة 15 من القانون المذكور أنه "يجوز الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا في الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري أو المحاكم الإدارية أو المحاكم التأديبية وذلك في الأحوال الآتية:
1 - إذا كان الحكم المطعون فيه مبنياً على مخالفة القانون أو خطأ في تطبيقه أو تأويله.
2 - إذا وقع بطلان في الحكم أو بطلان في الإجراءات أثر في الحكم.
3 - إذا صدر الحكم خلافاً لحكم سابق حاز قوة الشيء المحكوم فيه سواء دفع بهذا الدفع أو لم يدفع. وتنص المادة 26 من القانون ذاته على أن "يقدم الطعن من ذوي الشأن بتقرير يودع قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا".. كما تنص المادة 17 من هذا القانون على أن "تنظر دائرة فحص الطعون الطعن بعد سماع إيضاحات مفوضي الدولة وذوي الشأن إن رأى رئيس الدائرة وجهاً لذلك، وإذا رأت دائرة فحص الطعون أن الطعن جدير بالعرض على المحكمة الإدارية العليا إما لأن الطعن مرجح القبول أو لأن الفصل في الطعن يقتضي تقرير مبدأ قانوني لم يسبق للمحكمة تقريره أصدرت قراراً بإحالته إليها، إما إذا رأت بإجماع الآراء أنه غير مقبول شكلاً أو باطل أو غير جدير بالعرض حكمت برفضه ويكتفي بذكر القرار أو الحكم بمحضر الجلسة وتبين المحكمة في المحضر بإيجاز وجهة النظر إذا كان الحكم صادراً بالرفض ولا يجوز الطعن فيه بأي طريق من طرق الطعن. وإذا قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا يؤشر قلم كتاب المحكمة بذلك على تقرير الطعن ويخطر ذوو الشأن وهيئة مفوضي الدولة بقرار المحكمة" كذلك تنص المادة 18 من القانون المشار إليه على أن" تسري القواعد المقررة لنظر الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا على الطعن أمام دائرة فحص الطعون. ويجوز أن يكون من بين أعضاء المحكمة الإدارية العليا من اشترك من أعضاء دائرة فحص الطعون في إصدار قرار الإحالة.
ومن حيث إنه يبين من جماع هذه النصوص أن المنازعة المطروحة أمام المحكمة الإدارية العليا تبدأ بطعن يقدم من ذوي الشأن بتقرير يودع قلم كتابها، وتنتهي بحكم يصدر من هذه المحكمة إما من دائرة فحص الطعون المشكلة من ثلاثة من مستشاري المحكمة الإدارية العليا، وإما من إحدى دوائر المحكمة المشكلة من خمسة مستشاريها، وسواء صدر الحكم من هذه الدائرة، أو من تلك فإنه في كلا الحالين يعتبر حكماً صادراً من المحكمة الإدارية العليا، فإذا رأت دائرة فحص الطعون بإجماع الآراء أن الطعن غير مقبول شكلاً أو أنه باطل أو غير جدير بالعرض حكمت برفضه، ويعتبر حكماً في هذه الحالة منهياً للمنازعة أمام المحكمة الإدارية العليا، أما إذا رأت أن الطعن مرجح القبول أو أن الفصل فيه يقتضي تقرير مبدأ قانوني لم يسبق للمحكمة تقريره فإنها تصدر قراراً بإحالته إلى المحكمة الإدارية العليا، وقرارها في هذه الحالة لا ينهي النزاع بل ينقله تلقائياً برمته - وبدون أي إجراء إيجابي من جانب الخصوم - إلى دائرة المحكمة الإدارية العليا المشكلة من خمسة من مستشاريها لتواصل نظر المنازعة التي بدأت مرحلتها الأولى أمام دائرة فحص الطعون ثم انتقلت بعد ذلك إلى الدائرة الخماسية لتستمر في نظرها إلى أن تنتهي بحكم يصدر فيها. وإذ كانت المنازعة لا تنتهي بالقرار الصادر من دائرة فحص الطعون بالإحالة بل تستمر أمام الدائرة الأخرى التي أحيلت إليها فإن إجراءات نظر المنازعة في مرحلتيها تعتبر متصلة ومتكاملة بحيث إذا شاب أي إجراء من الإجراءات التي تمت فيها عيب أمام دائرة فحص الطعون أمكن تصحيحه أمام الدائرة الأخرى بل إن هذه مهمتها، فإذا مازال هذا العيب استمرت المحكمة في نظر الطعن إلى أن يتم الفصل في المنازعة بحكم يصدر من المحكمة المذكورة.
ومن حيث إنه مما يؤيد هذا النظر أن الإجراءات المتبعة أمام القضاء الإداري تتميز بخصائص ذاتية تغاير تلك المأخوذ بها أمام محاكم القضاء العادي أهمها أن الإجراءات الإدارية إجراءات إيجابية يوجهها القاضي، وهي بهذه السمة تفترق عن الإجراءات المدنية والتجارية التي يهيمن الخصوم على تسيير الجانب الأكبر منها، وقد سبق لهذه المحكمة أن قضت فيما يتعلق بحضور ذوي الشأن بالجلسات بأن النظام القضائي لمجلس الدولة يتأبى الأخذ بالنظام الإجرائي الذي تجرى عليه المحاكم المدنية في حالة غياب الخصوم عن حضور الجلسات المحددة لنظر دعاواهم، ومن ثم لا يجوز إعمال الأثر الذي رتبه الشارع على عدم حضور الخصوم أمام المحاكم المدنية في مجال الدعوى الإدارية، لأن هذا الأثر مقرر كجزاء على الخصم الذي يهمل في متابعة دعواه، وحضور الجلسة المحددة لنظرها، بيد أن النظام القضائي الإداري يعتد في المقام الأول بتحضير الدعوى وتهيئتها للفصل فيها وفقاً لإجراءات ألزم القانون هيئة مفوضي الدولة القيام بها قبل طرح المنازعة على القضاء، إذ يقوم هذا النظام أساساً على مبدأ المرافعات لتحريرية في مواعيد محددة منضبطة يستطيع ذوو الشأن فيها أن يقدموا مذكراتهم مع مستنداتهم، كما يقوم على تحضير الدعوى من هيئة مفوضي الدولة، وليس من حق ذوي الشأن أن يصروا أمام المحكمة على طلب المرافعة الشفوية، وإنما لرئيس المحكمة أن يطلب إليهم أو إلى المفوض ما يراه لازماً من إيضاحات، كما قضت بأن بطلان إعلان عريضة الدعوى ومرفقاتها إلى أي من ذوي الشأن ليس مبطلاً لإقامة الدعوى ذاتها، مادامت قدمت صحيحة في الميعاد القانوني بإجراء سابق حسبما حدده قانون مجلس الدولة، وإنما البطلان لا ينصب إلا على الإعلان وحده، إن كان لذلك وجه، ولا يترتب على البطلان أثر إلا في الحدود وبالقدر الذي استهدفه الشارع، وعلى مقتضى ما تقدم فإن العيب الذي يشوب إبلاغ المطعون عليه بتاريخ الجلسة المعينة لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون، ليس من شأنه أنه يخل بحقوقه التي كفلها له القانون، إذ ما انتهت الدائرة المذكورة - دون أن تطلب مزيداً من الإيضاحات - إلى إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا، ذلك أن الدعوى كان قد تم تحضيرها قبل إحالتها إلى دائرة فحص الطعون، وكان في مقدور المحكمة - إذا رأت موجباً لذلك - أن تطلب ما تراه لازماً من إيضاحات فيها سواء حضر ذوو الشأن أو لم يحضروا، فإذا هي لم تطلب ذلك فإنه لا يكون من حق المطعون عليه أن يصر على طلب المرافعة الشفوية أمامها، كذلك فإن من حق المطعون عليه - ما دامت المنازعة لما يتم الفصل فيها - أن يتدارك أمام المحكمة الإدارية العليا التي أحيل إليها الطعن ما يكون قد فاته من دفاع أمام دائرة فحص الطعون. ومهما يكن من أمر فإن قرار الإحالة، لا يتضمن في ذاته فصلاً في أمر يفوت على ذوي الشأن حقاً في الطعن على أي إجراء معيب أو في إبداء ما يراه من دفاع، إذ أن أثره يقتصر على نقل الطعن من دائرة فحص الطعون إلى الدائرة الخماسية ولا يحرمه من أن يبدي أمام هذه الأخيرة ما هو متاح له مما كان متاحاً بالمثل أمام الأولى.
ومن حيث إنه يضاف إلى ما تقدم - في مجال الرد على ما يطلبه المطعون عليه من إعادة الدعوى ثانية إلى دائرة فحص الطعون - أن قضاء هذه المحكمة قد تواتر على أن الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا يطرح المنازعة في الحكم المطعون فيه برمتها، ويفتح الباب أمامها لتزن هذا الحكم بميزان القانون وزناً مناطه استظهار ما إذا كانت قد قامت به حالة أو أكثر من الأحوال التي تعيبه والمنصوص عليها في المادة 15 من قانون تنظيم مجلس الدولة، فتلغيه ثم تنزل حكم القانون في المنازعة على الوجه الصحيح، أم أنه لم تتم به حالة من تلك الأحوال وكان صائباً في قضائه فتبقي عليه وترفض الطعن، والمرد في ذلك هو إلى مبدأ المشروعية نزولاً على سيادة القانون في روابط من روابط القانون العام التي تختلف في طبيعتها عن روابط القانون الخاص، ذلك أن رقابة القضاء الإداري على القرارات الإدارية هي رقابة قانونية تسلطها عليها لتعرف مدى مشروعيتها من حيث مطابقتها أو عدم مطابقتها للقانون، ومن ثم فإنه إذا تبينت المحكمة الإدارية العليا عند نظر الطعن المطروح عليها أن الحكم المطعون فيه قد شابه البطلان أو أن إجراء من الإجراءات التي سبقت عرض الطعن عليها كان باطلاً فإنها في هذه الحالة لا تقضي بإعادة الدعوى إلى المحكمة التي صدر منها الحكم أو وقع أمامها الإجراء الباطل، بل يتعين عليها - إعمالاً للولاية التي أسبغها عليها القانون - أن تتصدى للمنازعة لكي تنزل فيها حكم القانون على الوجه الصحيح.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المطعون عليه قد أبلغ في 11 من يناير سنة 1968 بتحديد جلسة 10 من فبراير سنة 1968 لنظر لطعن أمام دائرة فحص الطعون، وأن هذا الإخطار قد تم إلى مكتب محاميه وهو محله المختار الوارد في عريضة دعواه، على حين أنه كان قد أبلغ مجلس الدولة بكتاب مؤرخ 15 من سبتمبر سنة 1963 - مرفق بملف الدعوى - بعدوله عن توكيل محاميه المذكور وتعيين محل عمله بكفر الزيات ليتم إبلاغه فيه، وهو ما كان يقتضي أن يتم الإخطار بالجلسة المحددة في المحل الجديد الذي عينه وذلك إعمالاً لحكم المادة 26 من القانون رقم 55 لسنة 1959 في شأن تنظيم مجلس الدولة التي تنص على أن "يعتبر مكتب المحامي الموقع على العريضة محلاً مختاراً للطالب، كما يعتبر مكتب المحامي الذي ينوب عن ذوي الشأن في تقديم ملاحظاتهم محلاً مختاراً لهم - كل ذلك إلا إذا عينوا محلاً مختاراً غيره" ومن ثم فإن هذا الإخطار يكون معيباً، إلا أن هذا العيب قد صحح بالإخطار التالي الذي أرسل إلى المطعون عليه شخصياً في 12 من فبراير سنة 1968 بمحل عمله الجديد ينبئه بتعيين جلسة 17 من مارس سنة 1968 بنظر الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا، وهو الإخطار الذي أعقبه حضور المطعون عليه شخصياً بالجلسة المذكورة التي طلب فيها التأجيل للاستعداد فأجابته المحكمة إلى طلبه وأفسحت له بعد ذلك المجال لإبداء دفاعه الذي أبداه فعلاً في الطعن، ومن ثم يكون البطلان قد زال إعمالاً لنص المادة 140 من قانون المرافعات معدلة بالقانون رقم 100 لسنة 1962 م، التي تقضي بأن - بطلان أوراق التكيف بالحضور الناشئ عن عيب في الإعلان أو في بيان المحكمة أو تاريخ الجلسة يزول بحضور المعلن إليه في الجلسة". ويكون على المحكمة والحالة هذه أن تعرض لموضوع المنازعة لتصدر حكمها فيها، ولا يسوغ لها أن تعيدها ثانية إلى دائرة فحص الطعون وإلا كانت منكرة لولايتها التي أسندها إليها القانون.
ومن حيث إنه على مقتضى ما تقدم فإن طلب المطعون عليه الحكم ببطلان قرار الإحالة وإعادة الطعن إلى دائرة فحص الطعون يكون غير قائم على أساس سليم من القانون متعيناً رفضه.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بموضوع الطعن أن المدعي لا يختصم القرار الصادر في 8 من يوليه سنة 1950 فيما تضمنه من ترقية بالأقدمية، يقيناً منه بأن أقدميته لم تكن لتؤهله للترقية بالأقدمية في هذا القرار، وإنما يختصم القرار المذكور فيما تضمنه من ترقية بعض زملائه إلى الدرجة السادسة بالاختيار. قولاً منه بأنه يسبقهم في ترتيب الأقدمية ولا يقل عنهم كفاية، وإذا كان الثابت من أوراق الطعن أن المدعي أقدم في الدرجة السابعة من جميع من شملتهم الترقية بالاختيار في هذا القرار إذ ترجع أقدميته في هذه الدرجة إلى 4 من مارس سنة 1946 على حين أن أقدميتهم جميعاً ترجع فيها إلى أول مايو سنة 1946، إلا أنه في مجال تقدير الكفاية يتضح من البيان المقارن المقدم من مصلحة الضرائب في 11 من ديسمبر سنة 1960 أن السادة الذين رقوا بالاختيار إلى الدرجة السادسة الكتابية وهم عبد الحميد المتولي أحمد وجورج إلياس قبطان، ومحمد حسين نجاتي، وفؤاد عبد الغني المهيلي، وعرفة عبد اللطيف خطاب قد حصلوا جميعاً على تقدير ممتاز في كل من الأخلاق والأمانة والمواظبة والإنتاج فيما عدا السيد عرفة عبد اللطيف خطاب الذي حصل على تقدير ممتاز في جميع البنود عدا الإنتاج إذ أدرج أمامه أنه يؤدي عمله بإتقان وأمانة، على حين أن المدعي حصل في الأخلاق على حسن وفي الأمانة على أمين وفي المواظبة على مواظب وفي الإنتاج على ممتاز وهو ما يؤخذ منه أنه أقلهم في مرتبة الكفاية، وذلك على خلاف ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه إذا أهدر بغير حق تقديرات الكفاية الخاصة بالمطعون في ترقيتهم وذهب دون ما سند من الأوراق إلى أن تقديرات الامتياز التي حصلوا عليها لا تجاوز التقديرات التي حصل عليها المدعي، وأن الأمر لا يعدو أن يكون تفاوتاً في الألفاظ لا يرقى إلى درجة التفاوت في المدلول.
ومن حيث إن المدعي تقدم بمذكرة في 22 من أكتوبر سنة 1968 ينعى فيها على تقديرات الكفاية التي حصل عليها زملاؤه المطعون في ترقيتهم عدم مطابقتها للواقع بمقولة إن السيد عبد الحميد المتولي أحمد كان معتقلاً في الفترة من 12 من ديسمبر سنة 1948 حتى 26 من يناير سنة 1950. وأن السيدين/ محمد حسن نجاتي وجورج إلياس قبطان كانا منتدبين في جهات أخرى، وأن الأخير منهما قد وقعت عليه عدة جزاءات بعد صدور القرار المطعون فيه.
ومن حيث إنه بافتراض صحة الوقائع التي عددها المدعي في المذكرة المشار إليها - دون حاجة إلى التصدي للبحث في مدى مطابقتها للواقع جميعاً لا تغير من وجه الرأي في هذه الدعوى ذلك أن ندب الموظف لا يؤدي إلى عدم وضع تقارير كفاية عنه، ولا يحول دون ترقيته بالاختيار، كما أن الجزاءات اللاحقة على صدور القرار المطعون فيه لا يصح أن يكون لها أثر في تقدير كفاية الموظف في الفترة السابقة على صدور هذا القرار إذ العبرة بالحالة التي كان عليها كل من المدعي والمطعون في ترقيتهم وقت صدور القرار المطعون فيه، أما عن واقعة اعتقال السيد/ عبد الحميد المتولي أحمد وما قد تثيره في خصوص تقييم درجات الكفاية التي حصل عليها باعتبار أن المدة التي قضاها في العمل بعد الاعتقال لم تكن كافية بالقدر الذي يسمح بتقديره تقديراً سليماً فإنها بدورها لا تؤثر في سلامة القرار المطعون فيه ذلك أن هذا القرار قد صدر قبل العمل بالقانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة حين كانت ولاية الترقية في ظل القوانين واللوائح السارية وقتذاك ولاية اختيارية مناطها الجدارة حسبما تقدره الإدارة مع مراعاة الأقدمية، ولم يكن تقدير الكفاية ومدى صلاحية الموظف للوظيفة التي يرقى إليها أمراً يستخلص من التقارير السرية وحدها بل كان متروكاً لسلطة الإدارة تقدره حسبما تلمسه في الموظف بمراعاة شتى الاعتبارات وما تأنسه فيه من كفاية ملحوظة في أثناء قيامه بعمله، وما يتجمع لديها عن ماضيه وحاضره من عناصر تعين على الحكم في ذلك، وتقدير الإدارة في هذا الصدد له وزنه بلا معقب عليه متى خلا من مجاوزة حدود الصالح العام، ولم يقترن بأي ضرب من ضروب الانحراف بالسلطة ومتى كان الأمر كذلك وكان البادي من الأوراق، أنه بالإضافة إلى درجات الكفاية السالفة الذكر فإن المطعون في ترقيتهم جميعاً كانوا أقدم من المدعي في تاريخ حصولهم على المؤهل فضلاً عن أن السيد/ محمد حسين نجاتي يمتاز على المدعي بحصوله على مؤهلين آخرين هما الشهادة التكميلية في سنة 1945 والشهادة التكميلية العالية في سنة 1948، كما أن المدعي سبق أن جوزي بالإنذار في أول يناير سنة 1948، فإن ما ينعاه المدعي على القرار المطعون فيه لا تقوم له حجة، ولا ينهض به دليل على قيام عيب الانحراف بالسلطة بالقرار الصادر في 8 من يوليه سنة 1950، وتكون دعواه بالنسبة إلى هذا القرار غير مستندة إلى أساس سليم من الواقع أو القانون متعيناً لذلك رفضها وإذ أخفق المدعي فيما سعى إليه من إرجاع أقدميته في الدرجة السادسة إلى تاريخ صدور القرار آنف الذكر، فإن هذا الإخفاق ينسحب بحكم اللزوم إلى طلبه الآخر الخاص بإرجاع أقدميته في الدرجة الخامسة إلى تاريخ القرار الصادر في 27 من مارس سنة 1957، وهو الطلب الذي أسسه على نجاحه في طلبه الخاص بالترقية بالاختيار في قرار 8 من يوليه سنة 1950، ويكون هذا الطلب أيضاً بدوره حقيقاً بالرفض كذلك. وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه، ويتعين والحالة هذه القضاء بإلغائه، وبرفض الدعوى، مع إلزام المدعي بالمصروفات.

"فلهذه الأسباب"

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى وألزمت المدعي بالمصروفات.

الطعن 79 لسنة 24 ق جلسة 5 / 2 / 1959 مكتب فني 10 ج 1 ق 17 ص 119

جلسة 5 من فبراير سنة 1959

برياسة السيد المستشار محمود عياد، وبحضور السادة عثمان رمزي، ومحمد زعفراني سالم، والحسيني العوضي، ومحمد رفعت المستشارين.

-----------------

(17)
الطعن رقم 79 سنة 24 ق

(أ) دعوى "المسائل التي تعترض سير الخصومة" "وقف الخصومة". حكم "الأحكام التحضيرية". قوة الأمر المقضي. 

الحكم الصادر بوقف السير في الدعوى مع تكليف أحد الخصوم خلال ميعاد برفع النزاع المثار للقاضي المختص. هو حكم في شقه الأخير تحضيري. لا يحوز قوة الأمر المقضي.
(ب) معارضة. دفاع. 

قاعدة سماع دفاع المحكوم عليه متى عارض. تعلقها بالنظام العام لا يحول دونها كون الحكم صدر نهائياً بالنسبة إلى زملائه الحاضرين.
(جـ) وصية. وقف. قوة الأمر المقضي. 

الحكم الصادر بعدم سماع دعوى بطلان إشهاد الوقف لعدم قبول مسوغ الرجوع عن الوصية به لا يتضمن قضاء في الموضوع. حجيته قاصرة على المدعي وموقوتة بخلوها من مسوغ السماع.
(د) دعوى "المسائل التي تعترض سير الخصومة" "وقف الخصومة". 

لا على المحكمة إذا رأت ضرورة الفصل من المحكمة المختصة في الدفع المثير لنزاع أمامها يخرج عن اختصاصها.
(هـ) حكم "تسبيب كاف" معارضة. 

لا على الحكم الصادر في المعارضة إذا أعرض عن الرد كل ما ورد في الحكم الملغي. حسبه أن يكون مقاماً على دعائم كافية لحمله.

---------------------
1 - إذا صدر حكم بوقف السير في الدعوى مع تكليف الورثة برفع النزاع إلى القضاء الشرعي المختص في خلال أجل معين، فإن هذا الحكم في شقه الأخير لا يعدو أن يكون حكماً تحضيرياً لا يحوز بطبيعته قوة الأمر المقضي ولا يكسب الخصم حقاً يصح التمسك به فيجوز العدول عنه من المحكمة التي أصدرته.
2 - سماع دفاع المحكوم عليه متى عارض في الحكم الصادر في غيبته هو من القواعد الأساسية المتعلقة بالنظام العام ولا يمكن أن يحول دونه كون الحكم صدر نهائياً بالنسبة إلى زملائه الحاضرين.
3 - إذا كان الواقع في الدعوى أن الطاعنة "وزارة الأوقاف" قد أشهدت في 10 من يونيه سنة 1937 بوقف العقارات التي كان مورث المطعون عليهما قد أوصى بوقفها بالوصية المؤرخة في 30 من مايو سنة 1930 ثم أعلنت الطاعنة الورثة بإنذار كلفتهم فيه بتسليمها الأعيان المذكورة لاستغلالها وصرف ريعها في الشئون التي اشتملت عليها الوصية فرفع أحد الورثة دعوى على الطاعنة أمام المحكمة الشرعية طلب فيها الحكم عليها ببطلان إشهاد الوقف الصادر منها وبمنعها من التعرض له في العقارات المذكورة في صحيفتها فدفعت الطاعنة الدعوى بعدم السماع لعدم وجود أوراق رسمية أو مكتوبة جميعها بخط المتوفى وتحمل إمضاءه تدل على رجوعه عن الوصية ورد الوارث أن دعاوى الأفعال لا يتوقف شيء منها على مسوغ كتابي وأن رجوع الموصي في الوصية كان رجوعاً فعلياً فهو بخلاف الرجوع القولي لا يشترط فيه ذلك - إلا أن المحكمة الشرعية قضت ابتدائياً واستئنافياً بقبول دفع الطاعنة وبعدم سماع الدعوى دون أن تتطرق إلى موضوعها، فإنه وإن كان حكماً ما انتهى إليه القضاء الشرعي بدرجتيه في الدعوى المذكورة من مجرد عدم سماعها تأسيساً على عدم قبول المسوغ إلا أنه لا يتضمن قضاء في موضوع النزاع فليس له بهذه المثابة غير حجية قاصرة على المدعي وموقوتة بخلوها من مسوغ السماع.
4 - إذا كان الحكم المطعون فيه قد صرح في أسبابه بأن "ما أثاره طرفا الخصومة من أبحاث شرعية عديدة كقول المعارضتين أن الموصي رجع عن وصيته قولاً وفعلاً وأن العبرة بأن المال الموصى به هو ما كان موجوداً وقت الوصية وأن الوقف على ما لم يتهيأ باطل شرعاً وأنه يقع باطلاً لعدم تهيئة المصرف المختص له باستهلاك المبلغ السابق تخصيصه لتنفيذ الوصية... إلخ مما يخرج عن اختصاص القضاء الأهلي" فإن هذا يفيد ضمناً أن المحكمة رأت ضرورة الفصل في الدفع من الجهة المختصة قبل الفصل في موضوع النزاع المطروح أمامها ولا مخالفة في ذلك للقانون.
5 - لا على الحكم الصادر في المعارضة إذا هو أعرض عن الرد على كل ما ورد في الحكم الملغي إذ حسبه أن يكون مقاماً على دعائم كافية لحمله ومؤدية إلى النتيجة التي انتهى إليها في منطوقه لأن في ذلك إهداراً ضمنياً لأسباب الحكم الذي ألغاه فلم يأخذ بها لما أورده من الأسباب الجديدة التي أقام عليها قضاءه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق أن واقعة النزاع تجمل في أنه في صيف سنة 1929 كتب المرحوم محمد باشا أحمد مورث المطعون ضدهما قبيل إجراء جراحة له بمدينة باريس وصية بأعمال خيرية ناط تنفيذها بوزير الأوقاف ثم استودعها قنصل مصر الذي حرر محضراً بإيداعها ذكر فيه احتفاظ الموصي بحقه في أن يتسلم الوصية إذا ما قدر له الشفاء من الجراحة فلما كان ذلك استرد وصيته من القنصلية ثم عاوده المرض في العام التالي فكتب وصية أخرى مماثلة صاغها في إشهاد بمحكمة القاهرة الشرعية وناط فيها بوزير الأوقاف أن ينشئ الوقف على الجهات الخيرية التي عددها وأن يسحب من ماله في بنك مصر ما يلزم لإنشاء المؤسسات وأن يكمل النفقات من ريع العقارات التي أوصى بوقفها وقام المورث بعد ذلك بتسليم صورة الوصية إلى وزارة الأوقاف بإيصال ثم شفي من الجراحة الثانية فتقدم إلى الوزارة كتابة بطلب سحب هذه الوصية وسلمت إليه بإيصال مؤرخ في أول نوفمبر سنة 1931 وحدث بعد ذلك أن اشترى من مصلحة الأملاك أطياناً استنفد ثمنها رصيده النقدي لدى بنك مصر في سنة 1934. وفي فبراير سنة 1937 توفى المرحوم محمد باشا أحمد فأشهد وزير الأوقاف في 10 يونيه سنة 1937 بوقف العقارات التي كان المورث قد أوصى بوقفها بالوصية المؤرخة في 13 مايو سنة 1930 ثم أعلن الوزير الورثة بإنذار كلفهم فيه بتسليمه الأعيان المذكورة ليستغلها ويصرف ريعها في الشئون التي اشتملت عليها الوصية فرفع أحد الورثة - السيد/ أحمد فريد - الدعوى رقم 170 سنة 1936 - 1937 على وزير الأوقاف أمام محكمة مصر الابتدائية الشرعية طلب فيها الحكم عليه ببطلان إشهاد الوقف الصادر منه وبمنعه من التعرض له في العقارات المذكورة في الصحيفة فدفع المدعى عليه الدعوى بعدم السماع لعدم وجود أوراق رسمية أو مكتوبة جميعها بخط المتوفى وتحمل إمضاءه تدل على رجوعه عن الوصية ورد المدعي أن دعاوى الأفعال لا يتوقف شيء منها على مسوغ كتابي وأن رجوع الموصي في الوصية كان رجوعاً فعلياً فهو بخلاف الرجوع القولي لا يشترط فيه ذلك - إلا أن المحكمة الشرعية قضت في 11 سبتمبر سنة 1938 واستئنافياً في 16 يناير سنة 1939 بقبول دفع الوزارة وبعدم سماع الدعوى دون أن تتطرق إلى موضوعها فيه الوزير فور ذلك على الورثة بتسليم أعيان الوقف بعد أن استصدر قراراً من هيئة التصرفات بتمكينه من النظر إلا أن وارثة أخرى هي السيدة "حميدة نوفل" رفعت ضده وضد قلم المحضرين وباقي الورثة الدعوى رقم 730 سنة 1939 مستعجل مصر تطلب الحكم ببطلان التنبيه ومنع تنفيذ قرار التمكين ومنع تعرض الوزارة لها في حيازتها للأعيان الواردة بذلك القرار، كما استشكلت في تنفيذه بالدعوى رقم 838 سنة 1939 فقضى بضم الإشكال إلى الدعوى المستعجلة وصدر فيهما حكم ابتدائي في 5 إبريل سنة 1939 بعدم اختصاص المحاكم الأهلية (آنذاك) بالفصل فيهما، ثم قضي استئنافياً في 5 يونيه سنة 1939 بوقف قرار التمكين حتى يصدر حكم بتسليم الأعيان وطعنت الوزارة في هذا الحكم بطريق النقض بمقولة إنه تعرض لتأويل معنى قرار التمكين في حين أن القضاء الأهلي كان ممنوعاً من ذلك ولأن الحكم قد أبطل نص المادة 327 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية التي كانت تقضي بأن قرارات التمكين تصدر مشمولة بالنفاذ فحكمت المحكمة العليا (محكمة النقض) في 7 مارس سنة 1940 برفض الطعن وفي هذه الأثناء كانت وزارة الأوقاف رفعت الدعوى رقم 1792 سنة 1939 مستعجل مصر تطلب الحكم على ورثة المرحوم محمد باشا أحمد برفع يدهم عن أعيان الوقف المحرر عنه الإشهاد بالوصية وتسليمها للوزارة ومن باب الاحتياط بتعيين الوزير حارساً عليها فقضى ابتدائياً في 28 أغسطس سنة 1939 بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها بالحكم الصادر في الإشكال واستئنافياً برفض طلب الحراسة مع تأييد الحكم المستأنف بالنسبة لطلب التسليم ومنع التعرض. وفي ديسمبر سنة 1941 رفعت وزارة الأوقاف الدعوى 484 سنة 1942 لدى محكمة مصر الأهلية بطلب تسليم الأعيان المتنازع على وقفها ودفعت السيدة "حميدة نوفل" تلك الدعوى بوجود نزاع حول الأعيان يخرج عن ولاية القضاء الأهلي عملاً بالمادة 16 من لائحة ترتيبه وبأن الموصي قد عدل عن الوصية قولاً وفعلاً وأضافت أن حكم النقض الصادر في 7 مارس سنة 1940 قد وصف وقف تلك الأعيان بأنه وقف متنازع على أصله فحكمت محكمة مصر الابتدائية الأهلية في 7 فبراير سنة 1944 بإيقاف الدعوى حتى يفصل نهائياً في النزاع القائم حول صحة الوصية وكلفت الورثة المدعى عليهم إثارته خلال ستة شهور أمام جهة القضاء المختصة. فاستأنفت حميدة هذا الحكم طالبة إلغاءه ورفض دعوى الوزارة واحتياطياً تعديله بتكليف الوزارة أن تثير هي هذا النزاع لدى القضاء الشرعي - بينما عجلت الوزارة الدعوى أمام المحكمة الابتدائية بعد انقضاء الأجل الذي كان مضروباً للورثة لرفع النزاع إلى القضاء المختص فقضت محكمة مصر الابتدائية في 18 نوفمبر سنة 1944 بالإيقاف مرة أخرى إلا أنها تركت "لمن يهمه الأمر طرح النزاع على الجهة المختصة" - وفي 24 فبراير سنة 1945 قررت حميدة بترك المرافعة في استئنافها حكم 7 فبراير سنة 1944 الذي لم يعلن - بينما استأنفت الوزارة حكم 18/ 11/ 1944، فقضت محكمة استئناف مصر غيابياً بالنسبة للسيدتين سميرة هانم وعفت هانم محمد أحمد "المطعون ضدهما في الطعن الحالي" وحضورياً بالنسبة لباقي الورثة بإلغاء الحكم المستأنف وبإعادة القضية لمحكمة الدرجة الأولى للفصل في الموضوع على أساس إغفال الدفع بالإيقاف، فلجأ المطعون عليهما إلى محكمة الاستئناف معارضتين في ذلك الحكم وقضت المحكمة في 20 سبتمبر سنة 1953 بإلغاء الحكم المعارض فيه وبتأييد الحكم المستأنف الذي كان قد قضى بوقف السير في الدعوى مع تكليف وزارة الأوقاف - الطاعنة - بطرح النزاع على الجهة المختصة وحددت لها ميعاد ستة أشهر لتستصدر خلاله حكماً نهائياً من القضاء المختص فطعنت وزارة الأوقاف - بطعنها الحالي - في هذا الحكم الاستئنافي الصادر في المعارضة وعرض الطعن على دائرة الفحص التي قررت إحالته إلى هذه المحكمة وصممت النيابة العمومية بالجلسة على ما جاء بمذكرتها طالبة رفض الطعن.
وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعن في السبب الأول هو مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون وقصور تسبيبه وذلك من وجوه أربعة:
أولها - إن قضاء المحكمة الابتدائية في 7 فبراير سنة 1944، بوقف السير في الدعوى وبتكليف الورثة رفع النزاع خلال ستة شهور إلى الجهة المختصة هو قضاء نهائي مقيد لتلك المحكمة لا تملك بعده - متى انقضى الأجل المضروب وتراخي الورثة عما كلفوا به - لا تملك المحكمة إلا أن تفصل في موضوع الدعوى بحالتها. وأن حكم 18 نوفمبر سنة 1944 إذ أعاد الدعوى إلى الإيقاف وعدل عن هذا التكليف إلى ترك إثارة النزاع لدى الجهة الأخرى لمن يهمه الأمر من الخصوم يكون قد خالف القانون بخروجه على تلك القاعدة وعلى قاعدة عدم جواز أن تضار الوزارة الطاعنة باستئنافها حكم 18 نوفمبر سنة 1944.
والثاني - إن الحكم الاستئنافي الصادر في غيبة المطعون ضدهما حجة عليهما شأنهما في ذلك شأن باقي الورثة الصادر في مواجهتهم لعدم قابلية موضوعه للانقسام لصدوره في خصوص تركة - فما كان يصح للحكم الصادر في المعارضة أن يخرج عليه حتى لا تنهار الأحكام ولا تتبعض في نزاع واحد.
والثالث - أن القول من جانب الحكم المطعون فيه الصادر في المعارضة بأن ما صدر من المحكمة الشرعية في الدعوى رقم 170 سنة 1936 - 1937 بعدم السماع إنما هو قرار لا يجوز الاحتجاج به على غير السيد/ أحمد فريد من الورثة وليس حكماً يحتج به على المعارضتين (المطعون ضدهما) هو قول مخالف للقانون في مسألة لا تقبل الجدل وهي أن ما صدر من المحكمة الشرعية حكم لا قرار وأنه صدر في شأن تركة انتصب أحد الورثة ممثلاً لها فيه فله حجيته على التركة برمتها - فضلاً عما شاب الحكم المطعون فيه من قصور يعيبه ويبطله لعدم دعم رأيه في هذا الصدد بأكثر من جملة عابرة لا تصلح سنداً له.
والوجه الرابع - مخالفة الحكم المطعون فيه لمقتضى نص الفقرة الثانية من المادة 15 من لائحة ترتيب المحاكم الأهلية ونص المادة 17 من قانون نظام القضاء التي ناطت بالمحكمة تقدير مدى وجاهة الدفع بالإيقاف ومبلغ جديته وبالتالي لزوم الفصل فيه من الجهة المختصة أو عدمه وقد أعرض الحكم عن تقدير هذه الجدية وجعل من مجرد إثارة نزاع تختص به جهة أخرى موجباً لطرحه عليها. فأسقط عن نفسه ولاية كانت له في تقدير جدية هذا الطلب. وحرم الطاعنة من فرصة استعمال المحكمة حقها في هذا النزاع على وجه سليم كان من شأنه أن يؤدي بها حتماً إلى رفض الدفع بالإيقاف.
وحيث إنه عن السبب الأول من هذا النعي فإن حكم 7 فبراير سنة 1944 الصادر بوقف السير في الدعوى مع تكليف الورثة برفع النزاع إلى القضاء الشرعي المختص في خلال ستة شهور لا يعدو أن يكون في شقه الأخير حكماً تحضيرياً لا يحوز بطبيعته قوة الأمر المقضي ولا يكسب الخصم حقاً يصح التمسك به أما قول الطاعنة بأنه ما كان ينبغي للحكم المطعون فيه الصادر في معارضة المطعون ضدهما بتكليف الوزارة الطاعنة الموجه إليها الدفع بالالتجاء إلى القضاء المختص أن يجعلها تضار في النهاية باستئنافها لحكم 18 نوفمبر سنة 1944 الذي لم يكلفها إثارة النزاع، فإن هذا القول مردود بأنه فضلاً عما سبق بيانه من انعدام حجية الأمر المقضي في الأحكام التحضيرية وجواز العدول عنها من المحكمة التي أصدرتها فإن استئناف الطاعنة إنما انصب على قضاء وقف الدعوى لا على ما قضى به من ترك أمر إثارة النزاع لمن يهمه الأمر ومن ثم يكون النعي في هذا الوجه على غير أساس.
وحيث إنه عن النعي بعدم جواز خروج الحكم المطعون فيه الصادر في معارضة المطعون ضدهما على الحكم الاستئنافي الصادر في غيبتهما بمقولة إن هذا الأخير حجة عليهما أيضاً شأنهما في ذلك شأن باقي الورثة الذين حضروا في الدعوى لعدم قابلية موضوعه للانقسام بصدوره في خصوص تركة فإن هذا النعي مردود بأن سماع دفاع المحكوم عليه متى عارض في الحكم الصادر في غيبته هو من القواعد الأساسية المتعلقة بالنظام العام ولا يمكن أن يحول دونه كون الحكم صدر نهائياً بالنسبة إلى زملائه الحاضرين.
وحيث إنه عن النعي بمخالفة القانون فيما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن ما صدر من المحكمة الشرعية في دعوى السيد/ أحمد فريد رقم 170 سنة 1936 - 1937 بعدم سماعها إنما هو قرار لا يحتج به على غير المدعي مع أنه حكم صدر في شأن تركة انتصب الوارث المذكور مثلاً لها فيه فله حجيته على الورثة جمعاء بما فيهم المعارضتين (المطعون ضدهما). هذا بالإضافة إلى ما شاب الحكم من قصور في هذا الصدد. فإن هذا النعي بدوره غير سديد ذلك أنه وإن كان حكماً ما انتهى إليه القضاء الشرعي بدرجتيه في الدعوى المذكورة من مجرد عدم سماعها تأسيساً على عدم مثول المسوغ إلا أنه لا يتضمن قضاء في موضوع النزاع. فليس له بهذه المثابة غير حجية قاصرة على المدعي وموقوتة بخلوها من مسوغ السماع.
وحيث إن الطاعنة تأخذ أخيراً على الحكم المطعون فيه مخالفته لمقتضى نص الفقرة الثانية من المادة 15 من لائحة ترتيب المحاكم الأهلية والمادة 17 من قانون نظام القضاء لجعله من مجرد إثارة المعارضتين للدفع. موجباً لطرح النزاع على جهة القضاء الأخرى. وحرمان الطاعنة من فرصة استعمال المحكمة حقها على وجه سليم.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن الحكم المطعون فيه قد صرح في أسبابه بأن "ما أثاره طرفا الخصومة من أبحاث شرعية عديدة كقول المعارضتين إن الموصي رجع عن وصيته قولاً وفعلاً وإن العبرة بأن المال الموصى به هو ما كان موجوداً وقت الوصية وإن الوقف على ما لم يتهيأ باطل شرعاً وأنه يقع باطلاً لعدم تهيئة المصرف المختص له باستهلاك المبلغ السابق تخصيصه لتنفيذ الوصية... إلخ. مما يخرج عن اختصاص القضاء الأهلي" يفيد ضمناً أن محكمة الاستئناف رأت ضرورة الفصل في الدفع من الجهة المختصة قبل الفصل في موضوع النزاع المطروح أمامها، ولا مخالفة في ذلك القانون.
وحيث إن مبنى السبب الثاني من الطعن هو قصور الحكم في التسبيب ويقول الطاعن شرحاً لذلك إن الحكم الصادر من محكمة الاستئناف في 29 ديسمبر سنة 1946 حين قضى بإلغاء الحكم المستأنف وإعادة القضية لمحكمة الدرجة الأولى للفصل في موضوعها أقام قضاءه على أسباب سائغة لم يعن الحكم المطعون فيه بالرد حين ألغاه في المعارضة مما يشوبه بقصور يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إنه فضلاً عن أن صياغة هذا النعي قد وردت في عبارة عامة مجهلة اكتفاء من الطاعنة بالقول بأن أسباب الحكم المطعون فيه لا تصلح رداً على ما قاله الحكم الغيابي المعارض فيه فإنه من المقرر أنه لا على الحكم الصادر في المعارضة إذا هو أعرض عن الرد على كل ما ورد في الحكم الملغي إذ حسبه أن يكون مقاماً على دعائم كافية لحمله ومؤدية إلى النتيجة التي انتهى إليها في منطوقه لأن في ذلك إهداراً ضمنياً لأسباب الحكم الذي ألغاه فلم يأخذ بها لما أورده من الأسباب الجديدة التي أقام عليها قضاءه.
وحيث إنه لكل ما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس ويتعين رفضه.

الطعن 4 لسنة 27 ق جلسة 29 / 1 / 1959 مكتب فني 10 ج 1 أحوال شخصية ق 16 ص 113

جلسة 29 من يناير سنة 1959

برياسة السيد المستشار محمود عياد. وبحضور السادة: عثمان رمزي، وإبراهيم عثمان يوسف، ومحمد رفعت، وعباس حلمي سلطان المستشارين.

-----------------

(16)
الطعن رقم 4 سنة 27 (أحوال شخصية)

أهلية. "عوارض الأهلية". "الغفلة". تعريف الغفلة. 

استناد الحكم في توقيع الحجر للغفلة إلى تصرفات ترددت بين أم وولديها أن يكون في تباينها مظهر من مظاهر الاضطراب أو دليل على الانقياد وعدم الإدراك. قيام اعتبارات من شأنها أن تدفع عن تصرفاتها شبهة الاستئثار أو التسلط عليها. صدورها عن مصلحة ارتأتها هي جديرة بالاعتبار. يجعل الحكم مقاماً على أساس يخالف القانون.

----------------
الغفلة - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - هي ضعف بعض الملكات الضابطة في النفس ترد على حسن الإدارة والتقدير ويترتب على قيامها بالشخص أن يغبن في معاملاته مع الغير. وإذن فمتى كانت التصرفات التي أخذ الحكم المطعون فيه الطاعنة بها إنما ترددت بينها وبين ولديها يحدو الطاعنة فيها طابع الأمومة بما جبلت عليه من العطف والرعاية تبعاً لما تستشعره هي تلقاءهما من أحاسيس الرضا والغضب دون أن يكون في تباين هذه التصرفات معها أو مع أي منهما مظهر من مظاهر الإضراب أو دليل على الانقياد وعدم الإدراك، وكان البيع الصادر من الطاعنة لأحد ولديها قد بررته هي - على ما ورد في الحكم المطعون فيه بأن ابنها المتصرف إليه قد أدى عنها جميع الديون التي خلفها لها ابنها الآخر وقت وكالته، فإن قيام هذا الاعتبار لدى الطاعنة من شأنه أن يدفع عن هذا التصرف شبهة الاستئثار أو التسلط عليها مما ينأى به عن مجال الغفلة سواء كان الثمن المقدر للمبيع أقل من قيمته الحقيقية أو كان البيع قد حصل تبرعاً من الطاعنة لولدها المذكور طالما أنها لم تصدر في هذا التصرف إلا عن مصلحة تراها هي جديرة بالاعتبار، لما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه يكون قد استند في قضائه بتوقيع الحجر على الطاعنة للغفلة على أساس مخالف للقانون مما يستوجب نقضه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن المطعون عليه قدم بتاريخ 22/ 11/ 1955 طلباً إلى نيابة القاهرة الكلية للأحوال الشخصية للحجر على والدته الطاعنة للعته والغفلة والسفه نظراً لأن شقيقه جان يعقوب ديون يستغل كهولتها وضعف صحتها وعدم إدراكها حتى حملها على التجرد من أكثر من نصف ما تمتلك من الأطيان بأن حررت له عقداً ببيع 16 ف من 31 ف تمتلكها لا تعرف عن ثمنها شيئاً وبعد أن قامت النيابة بتحقيق هذا الطلب قدمته إلى محكمة القاهرة الكلية للأحوال الشخصية حيث قيد بجدولها تحت رقم 322 ق سنة 1955 وايلي وبتاريخ 25/ 6/ 1956 حكمت المحكمة برفض طلب توقيع الحجز وألزمت المطعون عليه الأول بالمصاريف فاستأنف الأخير هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة تحت رقم 44 سنة 1956 أحوال شخصية طالباً إلغاءه وتوقيع الحجر على الطاعنة. وبتاريخ 2 من يناير سنة 1957 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المذكور وبتوقيع الحجر على الطاعنة للغفلة وجعلت المصروفات عن الدرجتين على عاتق القوامة وأمرت بإعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة للنظر في أمر تعيين القيم فطعنت الطاعنة في هذا الحكم بتاريخ 20 من يناير سنة 1957 بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة طلبت فيها نقض الحكم. وبتاريخ 29 من إبريل سنة 1958 عرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته على الدائرة المدنية والتجارية ومسائل الأحوال الشخصية لنظره وبتاريخ 5 من مايو سنة 1958 أمر السيد رئيس المحكمة بإعلان تقرير الطعن إلى المطعون عليهما وحدد لهما خمسة عشر يوماً من تاريخ إعلانهما لإيداع مذكرة بدفاعهما مشفوعة بالمستندات التي يريان تقديمها وللنيابة الواحد وعشرين يوماً التالية لإبداء رأيها في هذا الطعن. وبتاريخ 18 من مايو سنة 1958 أودعت الطاعنة مذكرة شارحة لأسباب الطعن وبتاريخ 25، 27 من مايو سنة 1958 أعلن المطعون عليهما بتقرير الطعن. وبتاريخ 9 من يونيه سنة 1958 قدم المطعون عليه الأول مذكرة بدفاعه طلب فيها رفض الطعن ثم قدمت النيابة العامة مذكرة ثانية أصرت فيها على رأيها السابق وحدد رئيس المحكمة بعد ذلك جلسة أول يناير سنة 1959 أمام هذه الدائرة لنظر الطعن وفيها صممت النيابة على رأيها.
وحيث إن الطعن يقوم على سببين حاصل أولهما خطأ الحكم في تطبيق القانون وتأويله ذلك أن ذا الغفلة - كما عرفه فقهاء الشريعة الإسلامية وكما استقرت على وصفه أحكام القضاء - هو الذي لا يهتدي إلى التصرفات الرابحة فيغبن في المبايعات لسلامة قلبه، مع كونه غير مفسد ولا قاصد للفساد وقد قام الحكم الابتدائي الذي صدر برفض طلب الحجر على الطاعنة للغفلة على فهم صحيح لمعنى الغفلة - ولكن الحكم الاستئنافي جانب الصواب، فصور للغفلة معنى آخر غير المعنى الذي انعقد عليه الإجماع في الشريعة، وفي فقه القانون وفي أحكام المحاكم ولذلك اعتبر عارض الغفلة قائماً بالطاعنة وقضى بتوقيع الحجر عليها. واستند في ذلك إلى القول بأنها - بسبب كبر سنها - قد أصبحت سهلة الانقياد ويمكن التأثير عليها وأن ولديها استغلا ذلك لمصلحتهما كل بعد الآخر وهذا الذي تقوله محكمة الاستئناف يقوم على خطأ في تسمية الشيء بغير اسمه وإعطائه وصفاً غير وصفه ويقوم كذلك على خطأ في تصور معنى الغفلة الموجبة للحجر ينطوي على خطأ في تطبيق أحكام القانون الخاصة بعارض الغفلة في ناحيتين إحداهما أنها وصفت موقف الطاعنة في البيع لابنها جان بعد أن استصدرت حكماً بطرده من الغرفة التي كان يقيم فيها مع أسرته بأنه موقف متناقض. ووصفت موقفها من كشف الحساب المؤرخ 21/ 4/ 1948 وأقوالها في شأن التصرف الذي صدر منها إلى ابنها "جان" والعوض الذي تقاضته منه بأنهما ينبئان عن عدم إدراك لتصرفاتها - مع أنه لم يكن شيء من ذلك يخاف على الطاعنة - وليس فيما قالته ما يدل على عدم إدراكها للتصرفات المنوه عنها - ولقد جر المحكمة إلى هذا الخطأ أنها لم تعمل على استجلاء ما غمض عليها من شئون - سواء من واقع أوراق الدعوى، أو من سؤال الطاعنة فيما اعتوره نقص من التحقيقات. والناحية الأخرى أن المحكمة الاستئنافية بسبب ما قام في ذهنها من وجود تناقض بين أقوال الطاعنة في شأن التصرف إلى ابنها "جان" في حد ذاته، وفي شأن العوض الذي تقاضته من هذا الابن - اعتبرتها من ذوي الغفلة ولكي تظهر قضاءها في مظهر المطابق لأحكام القانون قالت بأنها أصبحت في يد ابنيها يوجهها كل منهما الوجهة التي توافق مصلحته دون أن تفطن هي إلى غرض كل منهما وبغير أن تهتدي إلى مدى الأثر الذي ينتج عن هذه التصرفات... في حين أن الطاعنة لم تغفل عن شيء ولم توجه على الرغم منها إلى أي تصرف ولم يبد منها ما يدل على جهلها بمدى أي تصرف.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أنه قد أورد ما يأتي "وحيث إنه على العكس من ذلك فإن تصرفات المطلوب الحجر عليها حسبما تنم عنها أوراق الدعوى ومحاضر مناقشاتها سواء بتحقيقات النيابة أو أمام محكمة أول درجة أو بالجلسة أمام هذه المحكمة تفصح عن عدم اهتدائها لحقيقة هذه التصرفات وخضوعها لتأثير ابنيها "جورج" "وجان" الواحد بعد الآخر حسبما توحي بذلك الظروف في كل حالة وقد ترتب على ذلك الاضطراب والتناقض في أفعالها وأقوالها". ثم أشار الحكم إلى تصرفات الطاعنة مع ولديها جورج وجان من توكيلها للأول في إدارة أطيانها في سنة 1932 قرابة خمسة عشر عاماً انتهت بكشف حساب أقرت فيه بمديونيتها له في مبلغ 874 جنيهاً و498 مليماً إلى رفعها دعوى طرد ضد ابنها الثاني "جان" من منزلها حكم فيها لمصلحتها فتنازلت عن هذا الحكم ثم حررت له عقب ذلك عقداً ببيع نصف أطيانها إليه أعقبته بعزل ابنها الآخر من الوكالة واستطرد الحكم قائلاً إن الطاعنة عندما نوقشت في هذه التصرفات أنكرت ما أقرت به في كشف الحساب من نفقة دفعتها لابنها "جان" وتنكرت لما أقرت فيه من دين لابنها "جورج" مما يدل في نظر المحكمة - على أنها لم تفطن لفحوى كشف الحساب عند التوقيع عليه - ولم تدرك مدى تعهدها فيه - كما أن أقوالها قد اضطربت بصدد البيع الصادر منها لابنها "جان" فقد أنكرته في بادئ الأمر ثم عادت وقررت أنها لم تقبض فيه ثمناً ثم قالت بعد ذلك إنها قبضت ثمناً لم تستطع تحديده وبررت هذا البيع بأنه كان وفاء لديون عليها قام ولدها "جان" بأدائها عنها - قالت المحكمة إن هذه الديون تقل كثيراً عن ثمن الأطيان المبيعة وخلصت المحكمة من كل ذلك إلى القول "وحيث إن المحكمة تستخلص مما تقدم أن السيدة "نازلي ونيس نخنوخ" قد أصبحت لكبر سنها سهلة الانقياد، ويمكن التأثير عليها - وقد استغل ابناها "جورج" "وجان" هذه الحالة لديها إلى أقصى حد فجعلاها تجري تصرفات من شأنها مساءلتها عن ديون للأول وإخراج نصف أطيانها عن ملكها لمصلحة الثاني وذلك دون أن تفطن إلى غرض كل منهما من دفعها على ذلك، وبغير أن تهتدي إلى مدى الأثر الذي ينتج عن هذه التصرفات وفي ذلك ما يلحقها بذوي الغفلة ويوجب توقيع الحجر عليها". وهذا الذي استند إليه الحكم المذكور في توقيع الحجر على الطاعنة للغفلة لا يتفق مع التطبيق الصحيح للقانون ذلك أن الغفلة - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - هي ضعف بعض الملكات الضابطة في النفس ترد على حسن الإدارة والتقدير ويترتب على قيامها بالشخص أن يغبن في معاملاته مع الغير. والتصرفات التي أخذ الحكم المطعون فيه الطاعنة بها إنما ترددت بينها وبين ولديها يحدو الطاعنة فيها طابع الأمومة بما جبلت عليه من العطف والرعاية حيناً والقسوة والزجر حيناً آخر تبعاً لما تستشعره هي تلقاءهما من أحاسيس الرضا والغضب دون أن يكون في تباين هذه التصرفات معهما أو مع أي منهما مظهر من مظاهر الاضطراب أو دليل على الانقياد وعدم الإدراك. ولما كان البيع الصادر من الطاعنة لولدها "جان" قد بررته هي - على ما ورد في الحكم المطعون فيه - بأن ابنها المتصرف إليه قد أدى عنها جميع الديون التي خلفها لها ابنها الآخر "جورج" وقت وكالته فإن قيام هذا الاعتبار لدى الطاعنة من شأنه أن يدفع عن هذا التصرف شبهة الاستئثار أو التسلط عليها مما ينأى به عن مجال الغفلة سواء كان الثمن المقدر للمبيع أقل من قيمته الحقيقة أو كان البيع قد حصل تبرعاً من الطاعنة لولدها المذكور طالما أنها لم تصدر في هذا التصرف إلا عن مصلحة تراها هي جديرة بالاعتبار. ومن ثم يكون النعي في محله ويتعين لذلك نقض الحكم المطعون فيه لهذا السبب دون حاجة لبحث السبب الثاني من أساس النعي.
وحيث إن موضوع الدعوى صالح للفصل فيه - ويبين مما سبق أن ما ساقه الحكم المطعون فيه من أسباب لا تصلح قانوناً لقيام عارض الغفلة بالطاعنة ومن ثم يكون الحكم المستأنف في محله ويتعين تأييده لأسبابه.

الاثنين، 17 يوليو 2023

الطعن 374 لسنة 24 ق جلسة 29 / 1 / 1959 مكتب فني 10 ج 1 ق 15 ص 108

جلسة 29 من يناير سنة 1959

برياسة السيد محمود عياد المستشار، وبحضور السادة: عثمان رمزي، وإبراهيم عثمان يوسف، ومحمد زعفراني سالم، ومحمد رفعت المستشارين.

-----------------

(15)
الطعن رقم 374 سنة 24 ق

استئناف. شكل الاستئناف "عريضة الاستئناف". 

لم يتطلب القانون صيغة معينة خاصة بعريضة الاستئناف مجرد تصدير العريضة بما يفيد إعدادها للإعلان لا يدل على أنه قصد بها أن تكون تكليفاً بالحضور. المواد 405، 406 مكرراً، 407، 407 مكرراً (1)، 407 مكرراً (2)، 408 من ق المرافعات.

-----------------
لم يتطلب القانون صيغة معينة خاصة لعريضة الاستئناف وإنما نص في المادة 405 معدلة من قانون المرافعات على بيانات أوجب أن تشملها العريضة، فإذا كان الواقع في الدعوى أن هذه البيانات كلها تضمنتها عريضة الاستئناف، وكان مجرد تصدير العريضة بما يفيد إعدادها للإعلان لا يدل على أنه قصد بها أن تكون تكليفاً بالحضور، وكان الطاعن قد توخى في الإجراءات التالية لتقديمها ما نصت عليه المواد 406 مكرراً، 407، و407 مكرراً (1)، 407 مكرراً (2)، 408 من قانون المرافعات المعدل بعضها والمضاف بعضها الآخر بالقانون رقم 264 سنة 1953 وترسم الخطوات المنصوص عليها فيها، فإن الاستئناف يكون قد رفع بعريضة طبقاً للأوضاع والإجراءات التي نصت عليها الفقرة الأولى من المادة 405 من قانون المرافعات وما بعدها، ويكون الحكم المطعون فيه إذ قضى بغير ذلك قد خالف القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتلخص في أن المطعون عليه الأول رفع الدعوى رقم 484 سنة 49 كلي أمام محكمة الزقازيق الابتدائية على الطاعن والمطعون عليه الثاني طلب فيها الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع الصادر له من الطاعن بتاريخ 17 من يناير سنة 1949 ببيع 17 ف شيوعاً في 36 ف و2 ط و10 س مقابل ثمن مقداره 765 جنيهاً وبإبطال عقد البيع المسجل برقم 1526 بتاريخ 11 من مارس سنة 1951 الصادر من الطاعن ببيع نفس هذه المساحة للمطعون عليه الثاني شيوعاً في 25 ف و8 ط و2 س ومحو ما ترتب عليه من تسجيلات وتأشيرات فيما زاد عن 8 ف و8 ط و2 س. وبتاريخ 13/ 4/ 1953 حكمت المحكمة بصحة التعاقد الحاصل بموجب عقد البيع الصادر من الطاعن للمطعون عليه الأول وبرفض طلب إبطال البيع الصادر من الطاعن للمطعون عليه الثاني. فاستأنف الطاعن هذا الحكم بصحيفة أعلنت في 16، 18 من أغسطس سنة 1953 طالباً إلغاءه بالنسبة للشق الأول ورفض دعوى المطعون عليه الأول واحتياطياً إلزام هذا الأخير بدفع الثمن كله مع إلزامه بالمصاريف والأتعاب عن الدرجتين قيد استئنافه أمام محكمة استئناف المنصورة برقم 256 سنة 50 ق. وبتاريخ 2 من أغسطس سنة 1954 حكمت المحكمة حضورياً بعدم قبول الاستئناف شكلاً - فقرر الطاعن بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض وبعد استيفاء الإجراءات قدمت النيابة العامة مذكرة طلبت فيها عدم قبول الطعن شكلاً بالنسبة للمطعون عليه الثاني لبطلان إعلانه بتقرير الطعن وقبوله بالنسبة للمطعون عليه الأول ونقض الحكم. وبتاريخ 11 من نوفمبر سنة 1958 عرض الطعن على دائرة فحص الطعون وصممت النيابة على ما جاء بمذكرتها فقررت الدائرة إحالته إلى هذه الدائرة لنظره بجلسة 25 من ديسمبر سنة 1958 وفيها أصرت النيابة على رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع بعدم قبول الطعن شكلاً بالنسبة المطعون عليه الثاني أن هذا الأخير أعلن بتقرير الطعن مخاطباً مع شيخ الناحية لغيابه وغلق محله ولم يثبت المحضر في ورقة الإعلان الخطوات السابقة لتسليم الصورة إلى شيخ الناحية مما يترتب عليه بطلان هذا الإعلان.
وحيث إن هذا الدفع في محله، ذلك أنه يبين من الاطلاع على ورقة إعلان الطعن إلى المطعون عليه الثاني أن المحضر انتقل في يوم 2/ 11/ 1954 إلى محل إقامته بناحية قصاصين السباخ مركز كفر صقر وأعلنه مخاطباً مع شيخ الناحية حسن عبد العال لغيابه وغلق محله دون أن يثبت في محضر الإعلان الخطوات التي سبقت تسليم الصورة إلى شيخ الناحية كما تقضي بذلك المادتان 11، 12 من قانون المرافعات. فمن ثم يكون هذا الإعلان باطلاً طبقاً لنص المادة 24 من قانون المرافعات، ويتعين لذلك الحكم بعدم قبول الطعن شكلاً بالنسبة للمطعون عليه الثاني.
وحيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية بالنسبة للمطعون عليه الأول.
وحيث إن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون ذلك أنه أقام قضاءه على أن الطاعن اختار لرفع استئنافه طريقة التكليف بالحضور المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 405 من قانون المرافعات في حين أنه كان يتعين عليه رفع الاستئناف بعريضة وفقاً لنص الفقرة الأولى من المادة المذكورة واستند الحكم في قضائه هذا إلى أن الورقة التي اشتملت على استئناف الحكم هي تكليف بالحضور وإن كان قد خلا من ذكر اليوم والساعة المحددين للحضور فهو تكليف باطل إلا أن بطلانه لا يحيله إلى عريضة تقدم إلى قلم الكتاب. ويقول الطاعن إن الحكم أخطأ تطبيق القانون ذلك أنه - الطاعن - إنما قدم استئنافه بعريضة وفقاً لنص الفقرة الأولى من المادة 405 مرافعات وأن القانون لم يستلزم أوضاعاً خاصة لتحرير العريضة. ومما يؤكد تقديم الاستئناف بعريضة لا بتكليف بالحضور أن الطاعن قد راعى في باقي الإجراءات ما يتطلبه القانون في هذا الخصوص. ذلك أنه قام بإعلان الاستئناف خلال ميعاد الثلاثين يوماً المنصوص عليه في المادة 406 مكرراً كما قدم مذكرته ومستنداته خلال ميعاد الأربعين يوماً المنصوص عليه في المادة 407 من القانون. ولما انتهت المواعيد المنصوص عليها في المادة 407 مكرر (1) أعذر المطعون عليهما بوجوب إيداع مستنداتهما ومذكراتهما في الميعاد وإلا اعتبر الحكم حضورياً. وبعد فوات المواعيد الخاصة بتحضير الدعوى بقلم الكتاب قدمت القضية للمرافعة.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أنه قد أورد ما يأتي: "وحيث إن الورقة التي اشتملت على استئناف الحكم هي تكليف بالحضور وإن كان قد خلا من ذكر اليوم والساعة المحددين للحضور فهو تكليف باطل إلا أن بطلانه لا يحيله إلى عريضة تقدم إلى قلم الكتاب... ومتى كان الاستئناف قد رفع بتكليف بالحضور في غير حالاته وكان هذا التكليف باطلاً - ومتى كان متعيناً في خصوص هذه الدعوى أن يرفع الاستئناف فيها بعريضة تقدم إلى قلم كتاب المحكمة فإن رفع الاستئناف على خلاف القانون يجعله متعين البطلان ومن ثم يكون الاستئناف غير مقبول شكلاً". وهذا الذي أقام الحكم قضاءه عليه مخالف للقانون. ذلك أن القانون لم يتطلب صيغة معينة خاصة بعريضة الاستئناف وإنما نص في المادة 405 معدلة من قانون المرافعات على بيانات أوجب أن تشملها العريضة، وهذه البيانات كلها تضمنتها عريضة هذا الاستئناف ولا يدل مجرد تصدير العريضة بما يفيد إعدادها للإعلان على أنه قصد بها أن تكون تكليفاً بالحضور. ومما يؤيد أن هذا الاستئناف قد رفع بعريضة أن الطاعن قد توخى في الإجراءات التالية لتقديمها ما نصت عليه المواد 406 مكرراً و407 و407 مكرراً (1)، 407 مكرراً (2)، 408 من قانون المرافعات المعدل بعضها والمضاف بعضها الآخر بالقانون رقم 264 لسنة 1953 وترسم الخطوات المنصوص عليها فيها إذ يبين من الاطلاع على الصورة الرسمية لعريضة الاستئناف والشهادة الرسمية المستخرجة من قلم كتاب محكمة استئناف المنصورة والصورة الرسمية للأعذار وكلها مقدمة من الطاعن بملف الطعن - أن الطاعن تقدم بعريضة الاستئناف إلى قلم كتاب محكمة الاستئناف بتاريخ 16 من أغسطس سنة 1953 ثم قام بإعلان الاستئناف إلى المطعون عليهما في يومي 16، 18 من أغسطس سنة 1958 قبل مضي الميعاد المحدد بنص القانون لهذا الإجراء وبعد تمام الإعلان وتسليم ورقتيه إلى قلم الكتاب أودع الطاعن مستنداته ومذكراته في المواعيد المحددة له، ولما لم يقم أي من المطعون عليهما بإيداع مذكرة بدفاعه في المواعيد المحددة لهما أعاد الطاعن إعلانهما في الميعاد بوجوب إيداع هذه المذكرة وإلا يصبح الحكم الذي يصدر في الدعوى حضورياً وعلى هذا النحو يكون الاستئناف قد رفع بعريضة طبقاً للأوضاع والإجراءات التي نصت عليها الفقرة الأولى من المادة 405 من قانون المرافعات وما بعدها من المواد المعدلة والمضافة بالقانون رقم 264 لسنة 1953 ويكون الحكم المطعون فيه إذ قضى بغير ذلك قد خالف القانون ويتعين لذلك نقضه.

الطعن 633 لسنة 9 ق جلسة 27 / 10 / 1968 إدارية عليا مكتب فني 14 ج 1 ق 1 ص 1

جلسة 27 من أكتوبر سنة 1968

برئاسة السيد الأستاذ مصطفى كامل إسماعيل نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد مختار العزبي ومحمد فتح الله بركات وسليمان محمود جاد وإبراهيم خليل الشربيني المستشارين.

----------------

(1)

القضية رقم 633 لسنة 9 القضائية

موظف - خطأ - مسئولية - قيام الموظف بالعمل طواعية واختياراً مجاملة لزميله أثناء غيابه - يلقي عليه تبعات هذا العمل ومسئولياته كاملة - أساس ذلك.
إن المدعي وإن لم يكلف بصفة رسمية الحلول محل زميله بالإشراف على المنحل مدة غيابه إلا أنه قد قام بهذا العمل فعلاً باختياره مجاملة منه لهذا الزميل, ولم تعترض إدارة المدرسة على ذلك لأن وجود المدعي أو زميله يحقق الغرض الذي من أجله وزع العمل عليهما خلال العطلة باعتبارهما مختصين بتدريس فلاحة البساتين وبالتالي بالإشراف على المنحل وقيام المدعي بالإشراف على المنحل محل زميله المذكور في العطلة الصيفية طواعية واختياراً يلقي على المدعي تبعات هذا العمل ومسئولياته كاملة ولا يحله من التزامه بالعناية به، كما لا يعفيه من وجوب قيامه بالإشراف الفعلي المنتج دون تراخ أو إهمال، ذلك أن المسئولية الإدارية إنما ترتبط بالإخلال بالواجب وتتولد عنه فتتحقق بوقوع الإهمال، بوصفه السبب المنشئ لها ولا يتوقف كيانها وجوداً أو عدماً - متى توفرت أركانها المادية والقانونية على أن الموظف الذي وقع منه الإخلال بالواجب يقوم بالعمل طواعية واختياراً بدلاً من زميل له إذ يجب على الموظف أن يولي العمل الذي يقوم به، العناية الكافية لتحقيق الغرض منه، بصرف النظر عن ظروف إسناده إليه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة, تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - في أن المدعي أقام الدعوى رقم 397 لسنة 8 القضائية, ضد وزارة التربية والتعليم بعريضة أودعت قلم كتاب المحكمة الإدارية لوزارة التربية والتعليم، في 17 من يونيه سنة 1961، بناء على قرار صادر لصالحه بجلسة 17 من إبريل سنة 1961 من لجنة المساعدة القضائية، بالمحكمة الإدارية المذكورة، في طلب الإعفاء رقم 330 لسنة 8 القضائية، المقدم منه ضد وزارة التربية والتعليم في 21 من مارس سنة 1961 وطلب في عريضة الدعوى "الحكم بصفة مستعجلة، بوقف تنفيذ القرار الصادر بمجازاته وبخصم ثمن المنحل من مرتبه، وفي الموضوع بإلغاء هذا القرار" وقال بياناً لدعواه إنه كان يعمل مدرساً في سنة 1952 بمدرسة صهرجت الكبرى الابتدائية وقد وزع العمل بها في العطلة الصيفية بينه وبين زميله السيد/ محمد عبد الحميد إبراهيم فقام هو بالعمل في النصف الأول من هذه العطلة وقام بالعمل في نصفها الثاني زميله الذي تسلم منحل المدرسة منه سليماً وبحالة جيدة وفي أثناء قيام الزميل المذكور بالعمل أتلفته حشرة الدبور الموجودة بكثرة في النخيل المجاور لمكان المنحل وأضاف المدعي أنه فوجئ في يناير سنة 1961 بإبلاغه بخصم أجر يوم من مرتبه وكذلك بخصم مبلغ 24.200 مليمجـ قيمة نصف ثمن المنحل وقد بدئ بالخصم فعلاً اعتباراً من مرتب شهر فبراير سنة 1961 في حين أنه غير مسئول عن تلف المنحل لوجوده في إجازة وقت حصول هذا التلف. ومن ثم فقد أقام هذه الدعوى وقد أجابت الوزارة المدعى عليها عن الدعوى بأن المهندس الزراعي بمنطقة المنصورة التعليمية، توجه بصحبة مرشد النحل في يوم 23 من سبتمبر سنة 1952 إلى مدرسة صهرجت الكبرى الابتدائية النموذجية لفرز العسل من منحلها فلم يجدا به عسلاً أو نحلاً، وإنما وجدا جثث نحل وشنافير "فقدما تقريراً بذلك إلى المنطقة التي أحالت الموضوع إلى النيابة الإدارية التي تولت تحقيقه في القضية رقم 220 لسنة 1960 وانتهت إلى قيد الواقعة مخالفة مالية ضد كل من المدعي والسيد محمد عبد الحميد إبراهيم" لأنهما خلال شهري أغسطس وسبتمبر سنة 1952 بمدرسة صهرجت الكبرى النموذجية بصفتهما مدرسين للفلاحة بالمدرسة ومنوطا بهما الإشراف على منحل المدرسة، ارتكبا تقصيراً, أدى إلى ضياع حق من الحقوق المالية للدولة وذلك بأن أهملا في مراقبة وصيانة المنحل المذكور مما أدى إلى هلاك النحل وفقد العسل "وبناء على ذلك قررت المنطقة في 28 من ديسمبر سنة 1960 مجازاة كل من المدرسين المذكورين بخصم أجر يوم من ماهية كل منهما مع إلزامهما مناصفة بدفع مبلغ 48.400 مليمجـ، قيمة خلايا النحل التالفة والعسل المفقود وقد أعلن المدعي بهذا القرار في 18 من يناير سنة 1961 فتظلم منه ببرقية وبعد بحث هذا التظلم قررت المنطقة حفظه وأبلغته بذلك في 6 من فبراير سنة 1961 وقد قدم المدعي إلى هيئة مفوضي الدولة بجلسة 25 من يونيه سنة 1962 تحضير، مذكرة بدفاعه قال فيها إن التحقيق الذي أجري في موضوع تلف المنحل قد أسفر عن ثلاث حقائق هي:
1 - إن المدعي قام بمراقبة المنحل حتى آخر يوليه سنة 1952.
2 - إن السيد / محمد عبد الحميد إبراهيم هو الذي كان منوطاً بمراقبة المنحل من أول أغسطس سنة 1952 حتى آخر العطلة الصيفية.
3 - إن المهندس الزراعي وجد المنحل بحالة طيبة عندما زار المدرسة في 16 من أغسطس سنة 1952 فيكون المنحل قد تلف بعد هذا التاريخ. وخلص المدعي من هذا إلى أنه غير مسئول عن تلف المنحل، وإنما يسأل عنه زميله ولا يغير من ذلك دفاع هذا الأخير بأنه كان في مدة مراقبته للمنحل متغيباً بإذن من ناظر المدرسة, وأن المدعي حل محله في المراقبة إذ أنه دفاع غير مقبول، لأن إذن ناظر المدرسة عبارة عن خطاب مؤرخ 11 من أغسطس سنة 1952 صادر منه إلى الزميل المذكور, وهو خطاب شخصي لا رسمي, حرره ناظر المدرسة وهو في إجازة, لا يملك حلاً ولا عقداًَ في هذا الشأن، وأن الموظف المختص بإدارة المدرسة في ذلك الوقت لم يخاطب في هذا الخصوص ولم يكلف المدعي رسمياً من ناظر المدرسة أو من سواه بالإشراف على المنحل في شهري أغسطس وسبتمبر سنة 1952, وأضاف المدعي أن النيابة الإدارية حملت زميله مسئولية تلف المنحل, ولم تعتبر غيابه مرخصاً فيه، وهو ما يكفي لنفي المسئولية عن المدعي, إلا أن النيابة المذكورة انتهت إلى مسئوليته تأسيساً على أنه قام بالعمل فعلاً, حسبما هو ثابت من إشاراته التي أرسلها إلى المنطقة في شهري أغسطس وسبتمبر في شأن المنحل, مع أنه إنما أرسل تلك الإشارات من قبيل الفضالة أو التطوع, مدفوعاً إلى ذلك باهتمامه بالمنحل، ووجوده بالبلدة, باعتباره من أهالي صهرجت ونعى المدعي على قيام الوزارة بخصم نصف قيمة المنحل من مرتبه مخالفته للقانون، لأن الخصم من المرتب طبقاً لأحكام القانون رقم 111 لسنة 1951 بشأن عدم جواز الحجز، على مرتبات الموظفين والقوانين المعدلة له, مقصور على ما يكون مطلوباً لجهة الإدارة من الموظف "بسبب يتعلق بأداء وظيفته" وهو ما لا يتسع لثمن المنحل ومن ثم فقد كان يتعين على الوزارة أن تلجأ إلى القضاء للحصول على المبلغ الذي قامت بخصمه من مرتبه خاصة وأن المنحل لا يعتبر من العهد الشخصية التي يجوز خصم قيمتها من المرتب، كما أن التعويض عن الضرر، دين احتمالي لا يثبت إلا بثبوت المسئولية التقصيرية لكل أركانها واختتم المدعي مذكرته بأن تعهده كتابة بدفع ثمن المنحل, لا أثر له في مركزه القانوني الذاتي باعتبار هذا التعهد من الاتفاقات الخاصة كما أنه لا يهدر حقه في المنازعة في مسئوليته عن تلف المنحل, ولا يسقط حقه في الحماية المستمدة من مبدأ عدم التزام الموظف بالضرر - ولو كان مخطئاً - إذا كان خطؤه خطأ مصلحياً هذا إلى أن التعهد المذكور لا يجيز للوزارة الخصم التلقائي من المرتب وقد تنازل المدعي عن طلب وقف التنفيذ بجلسة 19 من نوفمبر سنة 1961 إذ كان الاستقطاع قد تم بالنسبة إلى كل المبلغ المقرر خصمه من مرتبه. وبجلسة 14 من فبراير سنة 1963 قضت المحكمة "أولاً: بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد بالنسبة إلى طلب إلغاء القرار الصادر من المنطقة التعليمية بتاريخ 28 من ديسمبر سنة 1960 فيما تضمنه من مجازاة المدعي بخصم يوم من راتبه وألزمت المدعي مصروفات هذا الطلب. ثانياً: بعدم أحقية المدعى عليها في الخصم من راتب المدعي، وفاء لنصف قيمة ثمن النحل والعسل، وبأحقية المدعي في استرداد ما خصم منه لهذا السبب, وألزمت المدعى عليها مصروفات هذا الطلب". وأقامت قضاءها على أن الدعوى تضمنت طلبين الأول خاص بإلغاء قرار الجزاء الصادر بخصم يوم من مرتب المدعي, وقد أقيمت الدعوى به بعد الميعاد المقرر قانوناً فهو غير مقبول شكلاً، والطلب الثاني خاص - باسترداد ما خصم من راتب المدعي وفاء لنصف قيمة ثمن المنحل والعسل وقد ثبت من التحقيقات أن التلف الذي أصاب المنحل, قد وقع في المدة التي كان خلالها السيد/ محمد عبد الحميد إبراهيم مسئولاً عن المنحل، ولم يكلف المدعي رسمياً مراقبة المنحل إبان المدة المذكورة، ومن ثم فإنه لا يكون قد أخطأ خطأً شخصياً، يجعله مسئولاً عن تعويض الضرر الناشئ عنه.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الثابت من التحقيقات، أن المدعي قد قبل أن يحل محل زميله السيد/ محمد عبد الحميد إبراهيم في عمله - خلال شهري أغسطس وسبتمبر سنة 1952 في أثناء مرض هذا الزميل وسفره إلى القاهرة للعلاج، وأن المدعي قام فعلاً بعمل زميله المذكور كما قرر ناظر المدرسة، وكما هو ثابت من الإشارات التي أرسلها المدعي إلى المنطقة في شأن إعداد الصفائح اللازمة لجني العسل، وقد ثبت إهمال هذا الأخير في الإشراف على العمال في الشهرين المذكورين، من تقرير مراقبة فلاحة البساتين المرفق بأوراق التحقيق إذ جاء بهذا التقرير. أن ما أصاب المنحل من تلف، ماثل في هجر النحل لخلاياه، وأن فقدان العسل، يرجع إلى مهاجمة الدبور للنحل نتيجة لزحزحة خلاياه من فوق قواعدها، وتحريك الأغطية من فوقها، لأن العمال - الذين كانوا يقاومون الدبور - كانوا يضربونه فوق الخلايا من كل جوانبها، بعراجين البلح الجافة، وقد أدى ذلك إلى تحريك الصناديق فوق قواعدها ومن ثم تمكن الدبور - من دخول الخلايا ويبين من ذلك توفر أركان المسئولية، من خطأ وضرر وعلاقة سببية بينهما في جانب المدعي، كما يبين أن الوزارة الطاعنة محقة في خصم نصف قيمة المنحل من مرتبه، بسبب تعلق المبلغ المخصوم بأداء وظيفته.
ومن حيث إنه يبين من استقراء ملف التحقيقات التي أجريت في شأن تلف منحل مدرسة صهرجت الكبرى الابتدائية , أن إدارتها قامت بتوزيع الإشراف على المنحل في عطلة صيف سنة 1952، بين مدرسي فلاحة البساتين بها، وهما المدعي والسيد/ محمد عبد الحميد إبراهيم , الأول في شهر يوليه سنة 1952والثاني في شهري أغسطس وسبتمبر سنة 1952 بيد أن هذا الأخير اضطر إلى التغيب عن المدرسة بسبب سفره إلى القاهرة، في 11 من أغسطس سنة 1952 للعلاج من مرض ألم به، بعد أن رخص له ناظر المدرسة - الذي كان في إجازة - في السفر للعلاج على أن يتولى المدعي الإشراف على المنحل بدلاً من هذا الزميل الذي تغيب عن المدرسة من ذلك التاريخ إلى أن استدعي من قريته - شبرا حلفون - لحضور عملية فرز العسل التي كان محدداً لها يوم 23 و24 من أغسطس سنة 1952 فحضر إلى المدرسة، ثم تغيب بعد أن أجل فرز العسل ولم يحضر إلى المدرسة إلا بعد أن استدعي ثانية لحضور عملية فرز العسل في 23 من سبتمبر سنة 1952، كما يبين أن المنحل ظل بحالة جيدة حتى يوم 16 من أغسطس سنة 1952 - حسبما قرر المهندس الزراعي المختص إثر زيارته للمدرسة في ذلك التاريخ - ويبين أيضاً أن المدعي كان يتولى الإشراف على المنحل في أثناء غياب زميله عن المدرسة في شهري أغسطس وسبتمبر سنة 1952، وأن المدعي أرسل عدة إشارات تليفونية إلى المنطقة التعليمية المختصة في شأن المنحل في 25 من أغسطس و9 و13 من سبتمبر سنة 1952، وأخيراً ثابت بالأوراق أن المدعي وزميله قد تعهدا بدفع القيمة التي قدرت تعويضاً عن ثمن المنحل.
ومن حيث إن المدعي وإن لم يكلف بصفة رسمية الحلول محل زميله في الإشراف على المنحل مدة غيابه إلا أنه قد قام بهذا العمل فعلاً باختياره مجاملة منه لهذا الزميل، ولم تعترض إدارة المدرسة على ذلك لأن وجود المدعي أو زميله يحقق الغرض الذي من أجله وزع العمل عليهما خلال العطلة باعتبارهما مختصين بتدريس فلاحة البساتين وبالتالي بالإشراف على المنحل.
ومن حيث إن قيام المدعي بالإشراف على المنحل محل زميله المذكور في العطلة الصيفية طواعية واختياراً يلقي على المدعي تبعات هذا العمل ومسئولياته كاملة و لا يحله من التزامه بالعناية به، كما لا يعفيه من وجوب قيامه بالإشراف الفعلي المنتج دون أي تراخ أو إهمال، ذلك، إن المسئولية الإدارية إنما ترتبط بالإخلال بالواجب وتتولد عنه فتتحقق بوقوع الإهمال، بوصفه السبب المنشئ لها ولا يتوقف كيانها وجوداً أو عدماً - متى توفرت أركانها المادية والقانونية على أن الموظف الذي وقع منه الإخلال بالواجب يقوم بالعمل طواعية واختياراً بدلاً من زميل له إذ يجب على الموظف أن يولي العمل الذي يقوم به، العناية الكافية لتحقيق الغرض منه، بصرف النظر عن ظروف إسناده إليه.
ومن حيث إنه يؤخذ من التحقيقات أن المدعي قد أخطأ خطأ شخصياً مرده إلى عدم عنايته في القيام بأداء أعمال وظيفته، إذ قصر في الإشراف على المنحل ولم يحسن توجيه العاملين المكلفين بحمايته من حشرة الدبور في مقاومة هذه الحشرة بالطريقة السليمة بل فرط في مراقبتهم وإرشادهم فشارك بهذا الخطأ في تلف المنحل، وقد نشأ عن ذلك ضرر قدر المختصون بمنطقة المنصورة التعليمية قيمته ونصيب المدعي فيه، وأقر المذكور سلامة هذا التقدير حين تعهد بدفع نصيبه في قيمة الضرر، ولما لم يقم بالوفاء بتعهده، قامت الوزارة باستقطاع المبلغ المستحق عليه من مرتبه بالتطبيق لأحكام القانون رقم 111 لسنة 1951 معدلاً بالقانون رقم 324 لسنة 1956 الذي تجيز أحكامه لجهة الإدارة خصم المبالغ المستحقة لها لدى الموظف بسبب يتعلق بأداء وظيفته في الحدود التي أوضحتها أحكام هذا القانون.
ومن حيث إنه، بناء على ما تقدم، يكون اعتبار المدعي شريكاً في المسئولية عن تلف المنحل وتقدير قيمة الضرر، الناشئ عن هذا التلف، ونصيب المدعي في هذه القيمة، وخصمه من مرتبه، يكون كل أولئك، على أساس سليم من القانون وبالتالي يكون ما قضى به الحكم المطعون فيه على خلاف هذا النظر في هذا الشق من طلبات المدعي قد جانب الصواب في تأويل القانون وتطبيقه، ومن ثم يتعين القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من عدم أحقية المدعى عليها في الخصم من راتب المدعي، وفاء لنصف قيمة ثمن النحل والعسل ومن أحقيته في استرداد ما خصم منه لهذا السبب ومن إلزام المدعى عليها بمصروفات هذا الطلب، ورفض الدعوى في خصوص الطلب المذكور مع إلزام المدعي بمصروفاته.

"فلهذه الأسباب"

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه أولاً: بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من عدم أحقية المدعى عليها في الخصم من راتب المدعي وفاء لنصف قيمة ثمن النحل والعسل ومن أحقيته في استرداد ما خصم منه لهذا السبب ومن إلزام المدعى عليها بمصروفات هذا الطلب (ثانياً) برفض هذا الطلب وألزمت المدعي بمصروفاته.

الطعن 289 لسنة 31 ق جلسة 25 / 1 / 1968 مكتب فني 19 ج 1 ق 19 ص 116

جلسة 25 من يناير سنة 1968

برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي، والسيد عبد المنعم الصراف، ومحمد صدقي البشبيشي، ومحمد سيد أحمد حماد.

-----------------

(19)
الطعن رقم 289 لسنة 31 القضائية

(أ) إفلاس "حكم شهر الإفلاس". "أثر نقضه". دعوى. "الصفة في الدعوى". استئناف. نقض.
انتهاء مهمة السنديك كنتيجة لنقض حكم شهر الإفلاس. للمفلس الصفة في تعجيل الاستئناف المرفوع عن حكم الدين بعد نقض الحكم الصادر به والذي كان أساساً للحكم بإشهار الإفلاس.
(ب) حكم. "ماهيته". دفوع.
قضاء المحكمة الابتدائية برفض الدفع بعدم الاختصاص بعد سبق القضاء برفضه بحكم سابق. لا أثر على سلامة الحكم الابتدائي الثاني. الحكم الأول هو الذي فصل في الدفع. قضاء الحكم الثاني برفض هذا الدفع تحصيل حاصل.
(ج) كفالة "رجوع الكفيل على مدينه". التزام "الحلول الاتفاقي والحلول القانوني". "أثره". قرض. أعمال تجارية. دعوى. اختصاص.
رجوع الكفيل على مدينه بدعوى أساسها الحلول الاتفاقي والحلول القانوني المنصوص عليه في المادتين 326/ 1 و329 مدني. حلول الكفيل الموفى محل الدائن الأصلي في الدين بما له من خصائصه ومنها صفته التجارية. للكفيل رفع دعواه على المدين - في القرض المعتبر عملاً تجارياً بالنسبة لطرفيه - أمام المحكمة التجارية المتفق بين الدائن والمدين على اختصاصها.
(د) حساب جاري "عدم جواز تجزئة الحساب".
الحساب الجاري الذي يتضمن وجود معاملات متبادلة متصلة بين الطرفين بحيث تكون مدفوعات أحدهما مقرونة بمدفوعات الآخر. خضوعه لقاعدة عدم جواز التجزئة عدم خضوع الحساب لهذه القاعدة إذا نظم على أساس أن مدفوعات أحد الطرفين لا تبدأ إلا حين تنتهي مدفوعات الطرف الآخر.

------------------
1 - متى قضى بنقض حكم إشهار إفلاس الشركة كأثر لنقض الحكم الصادر بالدين والذي كان أساساً للحكم بإشهار الإفلاس، فإن هذه الشركة تكون هي صاحبة الصفة في تعجيل الاستئناف المرفوع عن حكم الدين، لا السنديك بعد أن انتهت مهمته كنتيجة لنقض حكم شهر الإفلاس الذي قضى بتعيينه.
2 - قضاء المحكمة الابتدائية برفض الدفع بعدم الاختصاص بعد سبق قضائها برفضه بحكم سابق لا يؤثر على سلامة الحكم الابتدائي الثاني لأن قضاءه برفض هذا الدفع يعتبر تحصيل حاصل ويعتبر الحكم الذي فصل في الدفع هو الحكم الأول.
3 - إذا كان أساس دعوى رجوع الكفيل على المدين بما أوفاه عنه هو حلول الكفيل محل الدائن في الرجوع على المدين - حلولاً مستمداً من عقد الحلول المبرم بين الدائن والكفيل ومستنداً إلى المادتين 326/ 1 و329 من القانون المدني اللتين تقضيان بأنه إذا قام بالوفاء شخص غير المدين حل الموفى محل الدائن الذي استوفى حقه إذا كان الموفى ملزماً بالدين مع المدين أو ملزماً بوفائه عنه وأن من حل قانوناً أو اتفاقاً محل الدائن كان له حقه بما لهذا الحق من خصائص وما يلحقه من توابع وما يكفله من تأمينات وما يرد عليه من دفوع. وكان القرض - المكفول - عملاً تجارياً بالنسبة لطرفيه فإن الكفيل الموفى يحل محل الدائن الأصلي فيه بما له من خصائصه ومنها صفته التجارية وبالتالي يكون للكفيل أن يرفع دعواه على المدين أمام المحكمة التجارية المتفق بين الدائن والمدين على اختصاصها.
4 - الحساب الجاري الذي يخضع لقاعدة عدم جواز التجزئة هو الحساب الذي يتضمن وجود معاملات متبادلة متصلة بين طرفيه يصير فيها كل منهما مديناً أحياناً ودائناً أحياناً أخرى وتكون هذه العمليات متشابكة يتخلل بعضها بعضاً بحيث تكون مدفوعات كل من الطرفين مقرونة بمدفوعات من الطرف الآخر. أما إذا نظم الحساب على أساس أن مدفوعات أحد الطرفين لا تبدأ إلا حين تنتهي مدفوعات الطرف الآخر فإن هذا الحساب لا يخضع لقاعدة عدم جواز التجزئة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد نائب رئيس المحكمة والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المستأنف وسائر أوراق الدعوى - تتحصل في أن المرحومين ديمتري تيودوراكي وزوجته انستاسيا تيودوراكي مورثي المستأنف ضدهما الأول والثاني أقاما الدعوى رقم 1091 سنة 1950 تجاري كلي الإسكندرية بطلب الحكم بإلزام الشركة المستأنفة بأن تدفع لهما مبلغ 20777 ج 830 م والفوائد بواقع 5% سنوياً من أول أكتوبر سنة 1950 حتى السداد وتثبيت الحجز التحفظي وقالا شرحاً للدعوى إنه بمقتضى عقد مؤرخ 26 إبريل سنة 1949 فتح بنك الكريدي ليونيه اعتماداً لصالح الشركة المستأنفة بمبلغ عشرين ألف جنيه بضمانهما وتضامنهما معاً ونفاذاً لهذا العقد سحبت الشركة من البنك المذكور مبالغ مجموعها 20777 ج 830 م وإذ لم توف هذا المبلغ فقد اضطرا بسبب كفالتهما لهذا الدين إلى الوفاء به للبنك فاتح الاعتماد بمقتضى إيصال مؤرخ 30/ 9/ 1950 وحلا محله في كافة حقوقه قبل الشركة المدينة ولما امتنعت الشركة المذكورة عن الوفاء لهما بهذا المبلغ فقد رفعا عليها الدعوى بطلباتهما سالفة الذكر وقد أدخلت الشركة المستأنفة بنك الكريدي ليونيه خصماً في الدعوى ليقدم ما لديه من مستندات خاصة بهذا الاعتماد كما تدخل المستأنف ضدهما الأول والثاني بصفتهما شريكين موصيين في شركة بوليمنيس ومساهمين في الشركة المستأنفة وانضما إلى المدعيين في طلباتهما. ودفعت الشركة المستأنفة بعدم اختصاص محكمة الإسكندرية محلياً بنظر الدعوى لأنها بطلب حق شخصي تختص به محكمة القاهرة الابتدائية التي يقع مركز الشركة المدعى عليها بدائرتها. كما دفعت بعدم الاختصاص النوعي لمحكمة الإسكندرية التجارية لأن النزاع يتعلق بعقد كفالة وهي من العقود المدنية. وفي يوم 10 مايو سنة 1952 قضت المحكمة برفض هذين الدفعين وحددت جلسة لنظر الموضوع فاستأنفت الشركة هذا الحكم وقيد استئنافها برقم 182 سنة 5 ق أمام محكمة استئناف الإسكندرية التي أصدرت في 23 يونيه سنة 1953 حكمها بعدم جواز الاستئناف لأن الحكم المستأنف صادر قبل الفصل في الموضوع ولم تنته به الخصومة وأثناء سير الدعوى ادعت هذه الشركة بتزوير بعض المستندات المقدمة من المدعيين ومن بنك الكريدي ليونيه فقرر المدعيان بجلسة 28 ديسمبر سنة 1953 التنازل عن التمسك بالأوراق المدعي بتزويرها مكتفيين في إثبات دعواهما بباقي المستندات المقدمة منهما والتي لم يتناولها هذا الادعاء بالتزوير وعدلا طلباتهما إلى مبلغ 19700 ج وصحة الحجز الموقع تحت يد شركة بوليمنيس وفي نفس الجلسة قضت المحكمة أولاً - برفض الدفعين بعدم الاختصاص المحلي والنوعي وباختصاصها ثانياً - بإنهاء إجراءات الادعاء بالتزوير وبإلزام الشركة المدعى عليها بمبلغ 19700 ج والفوائد بواقع 5% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية حتى السداد وبصحة الحجز الموقع تحت يد شركة بوليمنيس. فاستأنفت الشركة المحكوم عليها هذا الحكم والحكم الصادر بتاريخ 10 مايو سنة 1952 برفض الدفعين بعدم الاختصاص وطلبت الحكم أصلياً بعدم الاختصاص واحتياطياً بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان ومن باب الاحتياط الكلي برفضها وقيد استئنافها برقم 56 سنة 10 ق وأمام محكمة الاستئناف ادعت الشركة الطاعنة بتاريخ 8 فبراير سنة 1954 بتزوير بعض المستندات التي تناولها الادعاء بالتزوير الحاصل أمام محكمة الدرجة الأولى ومستندات أخرى وفي 5 يناير سنة 1955 قضت محكمة استئناف الإسكندرية أولاً برفض الادعاء بالتزوير في المستندات المطعون فيها بالتزوير من الطاعنة في 26/ 12/ 1953 أمام محكمة الدرجة الأولى وبتاريخ 8/ 2/ 1954 أمام محكمة الاستئناف مع تغريم الطاعنة 25 ج للخزانة. ثانياً. بتأييد الحكم المستأنف فطعنت الشركة المحكوم عليها في هذا الحكم بطريق النقض وفي 14 يناير سنة 1960 قضت محكمة النقض بنقض الحكم المطعون فيه وبإحالة القضية إلى محكمة الاستئناف وكان المستأنف ضدهما الأول والثاني قد رفعا - على الشركة المستأنفة - عقب الحكم عليها استئنافياً بالدين - الدعوى رقم 276 سنة 1956 كلي القاهرة طالبين الحكم بإشهار إفلاسها لتوقفها عن دفع هذا الدين فأجابتهم المحكمة الابتدائية إلى طلبهم وقضت في 8 مايو سنة 1956 بإشهار إفلاس الشركة. وفي 23 أكتوبر سنة 1956 قضت محكمة استئناف القاهرة بتأييد هذا الحكم وفي 9 أكتوبر سنة 1960 عجلت الشركة الاستئناف رقم 56 سنة 10 ق وأعلنت المستأنف ضدهما الأول والثاني بصفتهما الشخصية وبصفتهما وارثين لوالديهما بعد وفاتهما طالبة الحكم بالطلبات المبينة بصحيفة الاستئناف فدفع المستأنف ضدهما الأول والثاني بعدم قبول صحيفة التعجيل لرفعها من غير ذي صفة تأسيساً على أن الذي عجل الاستئناف هو مدير الشركة مع أن صاحب الصفة في التعجيل هو السنديك وفي 26/ 4/ 1961 قضت محكمة استئناف الإسكندرية بعدم قبول تعجيل الاستئناف لرفعه من غير ذي صفة فطعنت الشركة المستأنفة في هذا الحكم بطريق النقض وبتاريخ 26 مايو سنة 1966 نقضت المحكمة ذلك الحكم تأسيساً على أن حكم شهر إفلاس الشركة الطاعنة يعتبر ملغياً عملاً بالمادة 26 من القانون رقم 57 لسنة 1959 تبعاً لنقض الحكم القاضي بالدين لأن هذا الحكم كان أساساً للحكم بإشهار الإفلاس وحددت محكمة النقض جلسة لنظر موضوع الاستئناف.
وحيث إنه بصدور حكم النقض الأخير يعود الخصوم إلى ما كانوا عليه قبل صدور الحكم في الاستئناف رقم 56 سنة 10 ق.
وحيث إنه بعد القضاء بنقض الحكم القاضي بعدم قبول تعجيل الشركة للاستئناف وبعد أن تقرر أن حكم إشهار إفلاس الشركة قد نقض كأثر لنقض الحكم الصادر بالدين والذي كان أساساً للحكم بإشهار الإفلاس فإن الشركة المستأنفة تكون هي صاحبة الصفة في تعجيل الاستئناف بعد أن انتهت مهمة السنديك كنتيجة لنقض حكم إشهار الإفلاس الذي قضى بتعيينه وبالتالي يكون تعجيل الشركة لهذا الاستئناف مقبولاً ويكون الدفع بعدم قبول صحيفة التعجيل لإعلانها من غير ذي صفة متعين الرفض.
وحيث إن الاستئناف استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إنه يبين من المذكرات المقدمة من شركة أتيك لهذه المحكمة بعد نقض الحكم أنها نزلت عن الادعاء بتزوير المستندات التي كانت قد ادعت بتزويرها أمام محكمة الاستئناف ووجهت دفاعها وجهة أخرى تخالف وجهتها في الدفاع أمام محكمة الاستئناف.
وحيث إنه يبين من صحيفة الاستئناف أن الشركة المستأنفة قد استأنفت الحكم الصادر من محكمة الدرجة الأولى بتاريخ 10 مايو سنة 1952 والقاضي برفض الدفعين بعدم الاختصاص المحلي والنوعي كما استأنفت الحكم الصادر من تلك المحكمة في الموضوع بتاريخ 28 ديسمبر سنة 1952 وعابت على محكمة الدرجة الأولى قضاءها في حكمها الأخير برفض الدفعين بعدم الاختصاص المحلي والنوعي مع أنها سبق أن قضت برفضهما بحكمها الصادر في 10 مايو سنة 1952 وهو نعي صحيح وإن كان غير مؤثر في سلامة الحكم الابتدائي الثاني لأن قضاءه برفض الدفعين بعد سبق القضاء برفضهما يعتبر حاصل ويعتبر الحكم الذي فصل فيهما هو الحكم الأول الصادر في 10 مايو سنة 1952.
عن استئناف الحكم الصادر في 10 مايو سنة 1952 برفض الدفعين بعدم الاختصاص المحلي والنوعي.
وحيث إن الشركة المستأنفة تؤسس دفعها بعدم الاختصاص المحلي على أن الدعوى هي دعوى شخصية تختص بها محكمة القاهرة الابتدائية التي يقع بدائرتها مركز الشركة المستأنفة وأن المستأنف ضدهما قد تنازلا عن عقد الكفالة حين تنازلا عن التمسك بخطابات الضمان بعد أن ادعت هي بتزويرها أمام محكمة الدرجة الأولى - كما تؤسس دفعها بعدم الاختصاص النوعي على أن الكفالة عمل مدني لا تختص به الدائرة التجارية.
وحيث إن الدفع بشقيه غير سديد ذلك أن الثابت من عقد القرض المؤرخ 26 إبريل سنة 1949 المبرم بين الشركة المستأنفة وبين بنك الكريدي ليونيه والمقدم بحافظة هذا البنك برقم 40 من ملف الطعن أنه قد نص فيه على اختصاص محكمة إسكندرية التجارية بكل المنازعات المتعلقة بتنفيذ هذا العقد وإذ كانت الدعوى الحالية أساسها رجوع الكفيل (المستأنف ضدهما) بما أوفاه عن المدين (الشركة المستأنفة) إلى الدائن (بنك الكريدي ليونيه) وحلول هذا الكفيل محل الدائن في الرجوع على المدين. هذا الحلول المستمد من عقد الحلول المبرم بين البنك الدائن وبين الكفيل (المستأنف عليهما) والمؤرخ 30 سبتمبر سنة 1950 علاوة على أن هذا الحلول يقوم أيضاً على سند من المادتين 326/ 1 و329 من القانون المدني واللتين تقضيان بأنه إذا قام بالوفاء شخص غير المدين حل الموفى محل الدائن الذي استوفى حقه إذا كان الموفى ملزماً بالدين مع المدين أو ملزماً بوفائه عنه وأن من حل قانوناً أو اتفاقاً محل الدائن كان له حقه بما لهذا الحق من خصائص وما يلحقه من توابع وما يكفله من تأمينات وما يرد عليه من دفوع، وإذا كان ذلك، فإن المستأنف ضدهما اللذان قاما بالوفاء نفاذاً لكفالتهما للشركة المستأنفة يكونان قد حلا محل البنك الدائن في هذا الدين ويكون من حقهما وفقاً للنص الوارد في العقد المؤرخ 26 إبريل سنة 1949 والمشار إليه فيما سبق أن يرفعا هذه الدعوى أمام محكمة الإسكندرية التجارية المتفق في هذا العقد على اختصاصها بنظر المنازعات المتعلقة بتنفيذه، كما أنه وقد كان هذا القرض عملاً تجارياً بالنسبة لطرفيه وحل المستأنف ضدهما محل الدائن الأصلي فيه بما له من خصائص ومنها صفته التجارية فإن محكمة الإسكندرية التجارية تكون مختصة بنظر المنازعات الناشئة عنه ويكون الحكم المستأنف الصادر في 10 مايو سنة 1952 إذ قضى برفض الدفعين قد انتهى إلى نتيجة صحيحة في القانون ويتعين لذلك تأييده.
عن استئناف الحكم الصادر في 28 ديسمبر سنة 1953:
وحيث إن دفاع الشركة المستأنفة أمام هذه المحكمة يقوم على أنها فتحت اعتماداً بحساب جار لدى بنك الكريدي ليونيه بكفالة المرحومين ديمتري وانستاسيا تيودوراكي مورثي المستأنف ضدهما الأول والثاني وأن الثابت من المستخرج الأول لهذا الحساب أنها سحبت من البنك من هذا الاعتماد مبلغ 10000 ج بتاريخ 26/ 4/ 1949 ومن المستخرج الثاني ثبت أنها سحبت مبلغ 5000 ج في 26/ 7/ 1949 ثم سحبت 4700 ج في 29/ 12/ 1949 وصار رصيد هذا الحساب حتى 31/ 12/ 1949 مديناً بمبلغ 20011 ج و805 م يمثل المبالغ الثلاثة التي سحبتها والمشار إليها فيما سبق مضافاً إليها الفوائد والمصاريف والثابت من المستخرج الثالث أن رصيد هذا الحساب بلغ حتى 30/ 6/ 1950 مبلغ 2514 ج و339 م وأن هذا الرصيد مكفول حتى مبلغ 20000 ج بخطاب ضمان جديد مؤرخ 10/ 5/ 1950 وساري المفعول حتى 30/ 6/ 1950 وذلك بدلاً من خطابات الضمان الأخرى الخاصة بالكشوف السابقة وأن الثابت من المستخرج الرابع أن الرصيد حتى 30/ 6/ 1950 كان مديناً بمبلغ 20054 ج و339 م أضيف إليه الفوائد فصار 20777 ج و830 م وأثبت فيه في الجانب الدائن مبلغ 20777 ج و830 م بتاريخ 30/ 9/ 1950 بتحويل (نقل) مصرفي وصار الحساب مرصوداً على صفر وأن هذا الحساب قفل نهائياً في 31/ 12/ 1950 على ما جاء بخطاب البنك المرسل للشركة المستأنفة والمؤرخ 9/ 1/ 1951 وتقول الشركة أنه بذلك وبعد قفل هذا الحساب مرصوداً على صفر لا يكون للبنك أي حق قبلها وأن إيصال المخالصة والحلول المؤرخ 30/ 9/ 1950 والصادر من البنك إلى ديمتري وانستاسيا تيودوراكي لا يحتج به عليها وأن من طبيعة الحساب الجاري أنه لا يصح تجزئته وأخذ مفرد من مفرداته والمطالبة بقيمته هذا إلى أن الكفيلين قد تنازلا عن الكفالة بتنازلهما عن التمسك بخطابات الضمان الصادرة منهما لبنك الكريدي ليونيه وقد أفاضت الشركة المستأنفة في شرح أحكام الحساب الجاري وعدم جواز تجزئته وشرح النقل المصرفي وأثره.
وحيث إن هذا الدفاع غير سديد ذلك أن الشركة المستأنفة لم تنازع في أن مورثي المستأنف ضدهما قد أوفيا المبلغ المطالب به للبنك وتنازل مورثي المستأنف ضدهما الأول والثاني عن التمسك بخطابات الضمان على أثر ادعاء الشركة المستأنفة بتزويرها أمام محكمة الدرجة الأولى لا يفيد تنازلهما عن الحقوق التي يرتبها لهما عقد الكفالة الذي لا تجادل الشركة المستأنفة في إبرامه وبالتالي فإن من حق الكفيلين ومن بعدهما وارثيهما المستأنف ضدهما الأول والثاني التمسك بهذه الكفالة وما ترتبه لهما من حقوق قبل الشركة المستأنفة المكفولة - كما أنه لا محل للاحتجاج بعدم جواز تجزئة الحساب الجاري وعدم جواز الأخذ بأحد مفرداته ذلك أن البين من صور المستخرجات الأربعة المقدمة من الشركة المستأنفة والمقدمة أصولها من بنك الكريدي ليونيه أن العمليات الخاصة بالحساب الذي كان بين الشركة والبنك عبارة عن ثلاث عمليات كانت الشركة فيها دائماً هي القابضة والبنك هو الدافع وأما العملية الرابعة فهي عملية الوفاء من الكفيلين بقيمة ما قبضته الشركة من العمليات الثلاث الأولى وظاهر من ذلك أن هذا الحساب لا يتضمن معاملات متصلة بين طرفيه ومتشابكة ولما كان الحساب الجاري الذي يخضع لقاعدة عدم جواز التجزئة هو الحساب الذي يتضمن وجود معاملات متبادلة متصلة بين طرفيه يصير فيها كل منهما مديناً أحياناً ودائناً أحياناً أخرى وتكون هذه العمليات متشابكة يتخلل بعضها بعضاً بحيث تكون مدفوعات كل من الطرفين مقرونة بمدفوعات من الطرف الآخر أما إذا نظم الحساب على أساس أن مدفوعات أحد الطرفين لا تبدأ إلا حين تنتهي مدفوعات الطرف الآخر فإن هذا الحساب لا يخضع لقاعدة عدم جواز التجزئة ولما كان الثابت مما قرره بنك الكريدي ليونيه أن مورثي المستأنف ضدهما الأول والثاني هما اللذان قاما بسداد قيمة المبالغ التي سحبتها الشركة المستأنفة تنفيذاً للكفالة الصادرة منهما بمقتضى خطابات الضمان التي قدمتها له الشركة المستأنفة فإنه يكون من حق المستأنف ضدهما الأول والثاني اقتضاء ما أوفاه مورثاهما للبنك عن الشركة المستأنفة بوصفهما كفيلين لها.
وحيث إن المحكمة لا تلتفت إلى دفاع الشركة المستأنفة المؤسس على أن قيام مورثي المستأنف ضدهما الأول والثاني بالوفاء بالمبلغ إلى البنك إنما كان مقابل حصتهما في رأس مال شركة بوليتيس ذلك أن الشركة المستأنفة لم تقدم ما يدل على صحة هذا الذي تدعيه وقد جاء دفاع البنك الدائن مكذباً له كما أن الثابت من تقرير وكيل دائني الشركة المستأنفة والمقدمة صورته الرسمية بحافظة المستأنف عليهما الأول والثاني رقم 39/ 4 دوسيه مستند رقم 2 أن السنديك أثبت فيه أن لمورثي المستأنف عليهما المذكورين ديناً قدره 20777 ج و830 م وهو نفس المبلغ المطالب به في هذه الدعوى وحيث إن الحكم المستأنف إذ قضى للمستأنف ضدهما الأول والثاني بالمبلغ المطالب به والذي ثبت أن مورثيهما قد قاما بالوفاء به لبنك الكريدي ليونيه نفاذاً للكفالة الصادرة منهما للبنك المذكور عن هذا الدين فإنه يكون قد التزم صحيح القانون ويتعين لذلك رفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف الصادر بتاريخ 28 ديسمبر سنة 1953 فيما عدا ما قضى به من رفض الدفعين وذلك لسبق القضاء برفضهما.
وحيث إن الشركة المستأنفة وقد خسرت الاستئناف فإنها تكون ملزمة بمصروفاته شاملة أتعاب المحاماة.

الطعن 351 لسنة 24 ق جلسة 29 / 1 / 1959 مكتب فني 10 ج 1 ق 14 ص 101

جلسة 29 من يناير سنة 1959

برياسة السيد محمود عياد المستشار، وبحضور السادة: عثمان رمزي، وإبراهيم عثمان يوسف، والحسيني العوضي، وعباس حلمي سلطان المستشارين.

---------------

(14)
الطعن رقم 351 سنة 24 ق

(أ) اختصاص "الاختصاص النوعي". نقض "ما يجوز الطعن فيه من الأحكام". 

الاختصاص بحسب نوع القضية أو قيمتها من النظام العام وفقاً لقانون المرافعات الجديد. اعتبار الحكم الصادر في الموضوع مشتملاً حتماً على قضاء في الاختصاص النوعي. ورود الطعن بالنقض عليه. جائز. م 134، الفقرة الثانية من م 425 مكرر مرافعات.
(ب) اختصاص "الاختصاص النوعي"، 

الاختصاص النوعي لم يكن بحسب قانون المرافعات الملغي من النظام العام. قبول الخصوم في ظل القانون الملغي لاختصاص المحكمة الجزئية بطلبات ليست من اختصاصها نوعياً. إصدارها لحكم بت في أساس الخصومة وندب خبير لتصفية الحساب. لا عليها إن هي قضت - بعد نفاذ قانون المرافعات الجديد - بالمبلغ الذي انتهى إليه فحص الخبير.

-----------------
1 - إذا كان الطاعن يؤسس طعنه على مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون في شأن قواعد الاختصاص النوعي التي قررها قانون المرافعات الجديد فيما تنص عليه المادة 45 منه، وكانت المادة 134 من هذا القانون تنص على أن "عدم اختصاص المحكمة بحسب نوع الدعوى أو قيمتها تحكم به المحكمة من تلقاء نفسها ويجوز الدفع به في أية حالة كانت عليها الدعوى ولو في الاستئناف" فإن مؤدى ذلك أن الاختصاص بسبب نوع الدعوى أو قيمتها قد أصبح وفقاً لقانون المرافعات الجديد من النظام العام ومن أجل ذلك تعتبر مسألة الاختصاص بالنسبة لنوع الدعوى قائمة في الخصومة ومطروحة دائماً على المحكمة ويعتبر الحكم الصادر في الموضوع مشتملاً حتماً على قضاء ضمني في الاختصاص، وإذ كان ذلك وكان هذا القضاء هو ما ورد عليه الطعن بالنقض المقدم من الطاعن فإنه يكون جائزاً قانوناً طبقاً لنص الفقرة (ثانياً) من المادة 425 مكرراً من قانون المرافعات.
2 - إذا كان الواقع أن الدعوى الأصلية قد أقيمت من المطعون عليه على الطاعن في ظل قانون المرافعات الملغي أمام المحكمة الجزئية بطلبات لم تكن من اختصاصها طبقاً لنص المادة 26 من ذلك القانون - إلا أن الطاعن لم يدفع بعدم اختصاص تلك المحكمة بنظرها - كما أنه من جهته قد أقام على المطعون عليه دعوى فرعية بطلبات تزيد هي الأخرى عن نصاب المحكمة الجزئية - فإن كلاً من الخصمين يعتبر قابلاً لاختصاص تلك الحكمة بنظر كل من الدعويين وتكون تلك المحكمة مختصة بنظرهما بناء على هذا الاتفاق طبقاً للمادة 27 من قانون المرافعات الملغي. ولم يكن لتلك المحكمة أن تقضي من تلقاء نفسها بعدم اختصاصها بنظر أي من الدعويين - لقيام هذا الاتفاق على اختصاصها من جهة ولأن عدم الاختصاص النوعي لم يكن بحسب قانون المرافعات الملغي من النظام العام من جهة أخرى، فإذا كان هذا الاختصاص قد ظل معقوداً لها إلى أن أصدرت بتاريخ 2/ 4/ 1949 - وقبل نفاذ قانون المرافعات الجديد - حكماً بتت فيه في أساس الخصومة وكيفت فيه العلاقة القائمة بينهما بأنها علاقة مقرض بمقترض لا علاقة بائع بمشتر ثم ندبت بذات الحكم خبيراً لتصفية الحساب على هذا الأساس - وبعد أن قدم الخبير تقريره واتضح منه أن ذمة المطعون عليه مشغولة للطاعن بمبلغ 1206 ج و6 م قضت المحكمة في 19/ 5/ 1952 - بعد نفاذ قانون المرافعات الجديد - في الدعوى الأصلية برفضها وفي الدعوى الفرعية بإلزام المطعون عليه بالمبلغ الذي انتهى إليه فحص الخبير، وكان الحكم الصادر من المحكمة الجزئية بتاريخ 2/ 4/ 1949 هو حكم قطعي قد أنهى الخصومة في أساسها، فإنه لا يكون لها أن تقضي بعدم اختصاصها بالحكم بالمبلغ الذي ظهر من فحص الخبير ومن ثم لا يكون الحكم المطعون فيه إذا قضى ضمناً باختصاص المحكمة الجزئية بنظر الدعوى قد خالف القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الوقائع تتحصل على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن في أنه بتاريخ 28/ 12/ 1947 أقام المطعون عليه الدعوى رقم 105 لسنة 1948 مدني جزئي المنيا على الطاعن وآخر أمام محكمة المنيا الجزئية طالباً فيها الحكم عليهما متضامنين بأن يدفعا له مبلغ 290 جنيهاً و978 مليماً والفوائد بواقع 8% بالنسبة لمبلغ 255 جنيهاً و248 مليماً من أخر سبتمبر سنة 1947 حتى الوفاء مع المصاريف والنفاذ - وذكر في صحيفتها أنه اشترى من الطاعن مائتي قنطار قطن محصول عام 1947 وتحدد أجلاً لتوريده من 15/ 9/ 1947 إلى 30/ 9/ 1947 وسحب مبالغ متعددة بست سندات - وبلغت جملتها 1800 جنيه ولم يورد سوى 180 قنطاراً و24 رطلاً ولما ظهر أن مركزه مكشوف أخطره تلغرافياً لتغطية القطن - فرد له مبلغ 560 جنيهاً لهذا الغرض ولما لم يكن هذا المبلغ كافياً اضطر المطعون عليه لقطع السعر فبلغت جملة الثمن 1481 جنيهاً و452 مليماً وبذلك يكون الطاعن مديناً للمطعون عليه في مبلغ 255 جنيهاً و248 مليماً يضاف إليها مبلغ 35 جنيهاً و730 مليماً مصاريف برقية وأجرة نقل القطن وتعويض عن قطن لم يورد فالجملة 290 جنيهاً و978 مليماً هي ما طلبها بدعواه - واستند المطعون عليه في طلباته إلى العقد المحرر بينه وبين الطاعن في 18/ 8/ 1947 - وبتاريخ 19/ 2/ 1948 أقام الطاعن دعوى فرعية على المطعون عليه طلب فيها الحكم له عليه بمبلغ 1219 جنيهاً و400 مليم والمصروفات والأتعاب. وبتاريخ 2/ 4/ 1949 أصدرت محكمة المنيا الجزئية حكماً قضت فيه بندب خبير مكتب الخبراء للاطلاع على الأوراق والمستندات ودفاتر المطعون عليه واستخلاص صافي الحساب بينهما حتى يوم 10/ 2/ 1948 على أساس سعر القطع يومئذ.. إلخ. وبجلسة 28/ 1/ 1950 حضر وكيل الطاعن وقال إن نصاب القضية أزيد من النصاب الجزئي وإنه ممتنع عن دفع الأمانة وعن تنفيذ الحكم التمهيدي. وبجلسة 19/ 5/ 1951 حكمت محكمة المنيا الجزئية في الدعوى الأصلية برفضها وإلزام رافعها بمصروفاتها و400 قرش أتعاباً للمحاماة وفي الدعوى الفرعية بإلزام (المطعون عليه) بأن يدفع (للطاعن) مبلغ 1021 جنيهاً و6 مليمات والمصاريف و600 قرش مقابل أتعاب المحاماة. وبتاريخ 10/ 9/ 1951 استأنف المطعون عليه هذا الحكم إلى محكمة المنيا الابتدائية (بهيئة استئنافية) وقيد بجدولها برقم 200 لسنة 1951 س المنيا وطلب إلغاء الحكم الابتدائي بكامل أجزائه والقضاء بإلزام (الطاعن) بصفته مديناً ويس قاسم حسن (ضامناً متضامناً) بأن يدفعا له مبلغ 290 جنيهاً و978 مليماً والفوائد 7% سنوياً بالنسبة لمبلغ 255 جنيهاً و248 مليماً من أخر سبتمبر سنة 1947 للسداد - وبرفض دعوى الطاعن الفرعية - مع إلزامه في كلا الحالين بالمصاريف عن الدرجتين ومقابل أتعاب المحاماة. وبتاريخ 22 إبريل سنة 1953 أصدرت المحكمة الابتدائية (بهيئتها الاستئنافية) حكماً قضت فيه برفض الدفع ببطلان صحيفة الاستئناف وبقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف - وفي الدعوى الأصلية بإلزام الطاعن بأن يدفع للمطعون عليه مبلغ 269 جنيهاً و253 مليماً والفوائد 8% سنوياً بالنسبة لمبلغ 233 جنيهاً و523 مليماً من 27/ 12/ 1947 تاريخ المطالبة الرسمية وبواقع 7% من 15 أكتوبر سنة 1949 حتى السداد والمصاريف المناسبة عن الدرجتين - وفي الدعوى الفرعية برفضها وإلزام الطاعن بمصروفاتها و10 جنيهات أتعاباً للمحاماة عن الدرجتين. وبتاريخ 7 أكتوبر سنة 1954 قرر الطاعن بالطعن بالنقض في هذا الحكم - وقدم المطعون عليه مذكرة دفع فيها بعدم قبول الطعن وأبدت النيابة العامة رأيها بمذكرة طلبت فيها رفض هذا الدفع. ورفض الطعن وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 11/ 11/ 1958 وصممت النيابة العامة على ما جاء بمذكرتها - وقررت دائرة الفحص إحالة الطعن إلى هذه الدائرة لنظره بجلسة 25 ديسمبر سنة 1958 وفيها صمم الطرفان والنيابة العامة على ما ورد بمذكراتهم.
وحيث إن الدفع المقدم من المطعون عليه بعدم قبول الطعن مبناه أن الحكم المطعون فيه صادر من محكمة ابتدائية بهيئة استئنافية فلا يجوز الطعن فيه بطريق النقض إلا إذا كان صادراً في مسألة اختصاص بحسب نوع القضية - طبقاً لنص المادة 425 مرافعات مكرراً المضافة بالقانون رقم 354 لسنة 1952 وإذا لم يتناول الحكم المطعون فيه مسألة الاختصاص النوعي ولم يعرض لها ولم يقض فيها بخصوصها فإن الطعن فيه بطريق النقض غير مقبول مهما يكن وجهه متعلقاً بالنظام العام.
وحيث إن هذا الدفع مردود بأنه لما كان الطاعن يؤسس طعنه على مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون في شأن قواعد الاختصاص النوعي التي قررها قانون المرافعات الجديد. فيما تنص عليه المادة 45 منه وكانت المادة 134 من هذا القانون تنص على أن "عدم اختصاص المحكمة بحسب نوع الدعوى أو قيمتها تحكم به المحكمة من تلقاء نفسها ويجوز الدفع به في أية حالة كانت عليها الدعوى ولو في الاستئناف" فإن مؤدى ذلك أن الاختصاص بسبب نوع الدعوى أو قيمتها قد أصبح وفقاً لقانون المرافعات الجديد من النظام العام ومن أجل ذلك تعتبر مسألة الاختصاص (بالنسبة لنوع الدعوى) قائمة في الخصومة ومطروحة دائماً على المحكمة - ويعتبر الحكم الصادر في الموضوع مشتملاً حتماً على قضاء ضمني في الاختصاص - وهذا القضاء هو ما ورد عليه الطعن بالنقض المقدم من الطاعن وهو جائز قانوناً طبقاً لنص الفقرة (ثانياً) من المادة 425 مكرراً من قانون المرافعات ويتعين لذلك رفض الدفع بعدم قبول الطعن.
وحيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن مقام على سبب وحيد حاصله أنه وإن كانت الدعوى التي أقامها المطعون عليه على الطاعن أمام محكمة المنيا الجزئية يطالبه فيها بمبلغ 290 جنيهاً و978 مليماً قد رفعت في ظل قانون المرافعات القديم إلا أن هذه الدعوى ظلت مطروحة على تلك المحكمة هي والدعوى الفرعية المقامة من الطاعن على المطعون عليه بالمطالبة بمبلغ 1219 جنيهاً و400 مليم إلى أن أدركها قانون المرافعات الجديد حيث لم يفصل فيها إلا بتاريخ 19/ 5/ 1951 وقد كان يتعين على المحكمة الجزئية - بعد نفاذ قانون المرافعات الجديد والعمل به ابتداء من 15 أكتوبر سنة 1949 أن تقضي من تلقاء نفسها بعدم اختصاصها بنظر الدعوى إعمالاً لنصوص هذا القانون حيث أصبح عدم اختصاص المحكمة بسبب نوع الدعوى أو قيمتها من النظام العام - تحكم به المحكمة من تلقاء نفسها ولو لم يدفع أمامها أحد الخصوم بعدم اختصاصها. إلا أن محكمة المنيا الجزئية لم تلق بالاً لمسألة الاختصاص وقضت بتاريخ 19/ 5/ 1951 في الدعوى الأصلية برفضها - وفي الدعوى الفرعية بإلزام المطعون عليه بأن يدفع للطاعن مبلغ 1021 جنيهاً و6 مليمات وقد كان يتعين على محكمة المنيا الابتدائية حينما استأنف المطعون عليه هذا الحكم إليها - أن تتدارك هذا الخطأ فتقضي بعدم اختصاص المحكمة الجزئية بنظر الدعوى - من تلقاء نفسها دون نظر إلى إغفال الخصوم الدفع أمامها بعدم الاختصاص - ولكنها لم تفعل فانطوى قضاؤها على حكم في الاختصاص مخالف للقانون.
وحيث إن هذا النعي مردود بأنه لما كان يبين من الوقائع السالف ذكرها أن الدعوى الأصلية قد أقيمت من المطعون عليه على الطاعن في ظل قانون المرافعات الملغي أمام المحكمة الجزئية - بطلبات لم تكن من اختصاصها طبقاً لنص المادة 26 من ذلك القانون - إلا أن الطاعن لم يدفع بعدم اختصاص تلك المحكمة بنظرها - كما أنه من جهته قد أقام على المطعون عليه دعوى فرعية بطلبات تزيد هي الأخرى عن نصاب المحكمة الجزئية - فإن كلاً من الخصمين يعتبر قابلاً لاختصاص تلك المحكمة بنظر كل من الدعويين وتكون تلك المحكمة مختصة بنظرهما بناء على هذا الاتفاق - طبقاً للمادة 27 من قانون المرافعات الملغي ولم يكن لتلك المحكمة أن تقضي من تلقاء نفسها بعدم اختصاصها بنظر أي من الدعويين - لقيام هذا الاتفاق على اختصاصها من جهة ولأن عدم الاختصاص النوعي لم يكن بحسب قانون المرافعات الملغي من النظام العام من جهة أخرى - وقد ظل هذا الاختصاص معقوداً لها إلى أن أصدرت بتاريخ 2/ 4/ 1949 - وقبل نفاذ قانون المرافعات الجديد حكماً بتت فيه في أساس الخصومة بين الطرفين وكيفت فيه العلاقة القائمة بينهما والناشئة عن العقد المحرر في 18/ 8/ 1947 بأنها علاقة مقرض بمقترض لا علاقة بائع بمشتر وأن الأقطان الموردة من الطاعن للمطعون عليه ليست إلا ضماناً للمبالغ المقترضة - وأن تصرف المطعون عليه في القطن الذي لا يزال ملكاً للطاعن غير مبرئ لذمته كمرتهن ولا يحاج به الطاعن - ثم ندبت بذات الحكم خبير مكتب الخبراء لتصفية الحساب على هذا الأساس - وبعد أن قدم الخبير تقريره واتضح منه أن ذمة المطعون عليه مشغولة للطاعن بمبلغ 1206 جنيهاً و6 مليمات قضت المحكمة في 19/ 5/ 1951 في الدعوى الأصلية - برفضها - وفي الدعوى الفرعية بإلزام المطعون عليه بالمبلغ الذي انتهى إليه فحص الخبير. ولما كان يبين من ذلك أن الحكم الصادر من المحكمة الجزئية بتاريخ 2/ 4/ 1949 حكم قطعي أنهت به المحكمة الخصومة التي قامت على تكييف التصرف المعقود بين الطرفين في 18/ 8/ 1947 وقد صدر منها في وقت كان الاختصاص بإصداره معقوداً لها - فإنه لا يكون لها بعد ذلك أن تقضي بعدم اختصاصها بالحكم بالمبلغ الذي ظهر من فحص الخبير - طالما كان الحكم الصادر بتاريخ 2/ 4/ 1949 قد أنهى الخصومة في أساسها وعلى ذلك لا يكون الحكم المطعون فيه إذ قضى ضمنياً باختصاص المحكمة الجزئية بنظر الدعوى قد خالف القانون.
وحيث إنه لذلك يتعين رفض الطعن.