الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 23 يونيو 2023

الطعن 90 لسنة 2023 تمييز دبي مدني جلسة 22 / 6 / 2023

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 22-06-2023 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعنين رقمي 90 ، 130 لسنة 2023 طعن مدني
طاعن:
بــن حيـدر - محاماة واستشارات قانونية
مطعون ضده:
سجاد احمد محمود يوسف خان ــ عنه بالوكالة / هريم ناصر شافعي ناصر مير
هريم ناصر شافعي ناصر مير
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2022/1531 استئناف مدني
بتاريخ 31-01-2023
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع علي الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه السيد القاضي المقرر شريف حشمت جادو وبعد المداولة
حيث ان الطعنين استوفيا اوضاعهما الشكلية
وحيث ان الوقائع ? علي ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ? تتحصل في ان الطاعن في الطعن الأول رقم 90 لسنة 2023 مدني اقام الدعوي رقم 1392 لسنة 2022 مدني جزئي بطلب الحكم بالزام المطعون ضدهما بالتضامن والتضامم بان يؤديا له مبلغ 2.170.000 درهما وان يدفعا ضريبة القيمة المضافة علي الاتعاب بنسبة 5% ، وقال بيانا لذلك انه بناء علي طلب المطعون ضدها الثانية لتمثيل والدها المطعون ضده الأول امام نيابة امن الدولة في القضية رقم 57 لسنة 2020 جزاء امن دولة أبو ظبي المتهم فيها وما يتفرع عنها وذلك سواء امام النيابة او المحكمة الجزائية ? فقد اعد اتفاقية اتعاب مؤرخة 24-6-2021 أرسلها للمطعون ضدها بالبريد الالكتروني وحدد في الاتفاقية اتعابه بمبلغ 3000.000 درهم يسدد نصفه كمقدم اتعاب والباقي يستحق عند إحالة المطعون ضده الأول للمحاكمة بالإضافة الي ضريبة القيمة المضافة وبعد ان تلقت المطعون ضدها الاتفاقية قامت بسداد مبلغ 830.000 درهما بموجب سند قبض محرر بتاريخ 29-3-2021 ، وقد باشر مهام وكالته وتابع القضية الجزائية امام نيابة امن الدولة وحضر مع المطعون ضده الأول ما انعقد من جلسات المحاكمة عن الاتهام بارتكابه جريمة تزوير في محررات الكترونية ورشوة وفيها طلب سماع شهود كما حضر معه في القضية رقم 110 لسنة 2022 جزاء المتفرعة عن القضية الاولي والمتهم فيها بتمويل تنظيم إرهابي ، وقد طالب المطعون ضدهما بدفع باقي مبلغ مقدم الاتعاب وما استحق من باقي الاتعاب بسبب الاحالة للمحاكمة الجزائية ودون جدوي وقامت المطعون ضدها الثانية بأخطاره بتاريخ 4-8-2022 بإلغاء الوكالة ودون سبب ، ولما كان قانون المحاماة يجعل للمحامي الحق في اقتضاء كامل الاتعاب في حالة الغاء الموكل الوكالة بدون سبب مشروع ولذا فقد اقام الدعوي ، اقام المطعون ضدهما دعوي متقابلة بطلب الحكم بالزام الطاعن برد مبلغ 830.000 درهما علي سند من ان هذا المبلغ المدفوع للطاعن يمثل كامل اتعابه المتفق عليها وانهما لم يتفقا معه علي الاتعاب التي يطالب بها وان اتفاقية الاتعاب التي يستند اليها غير موقعة منهما وانه تقاعس عن أداء واجبه ذلك انه طمأنهما بشان اخلاء سبيل المطعون ضده الأول ولو بكفالة ومع ذلك تم تجديد حبسه وانه لم يحضر سوي جلسة واحدة من جلسات المحاكمة اناب فيها عنه في الحضور محامي بمكتبه رغم ان الدفاع في الدعاوي الجزائية يقوم علي المرافعة الشفوية وامتنع عن حضور ما انعقد من جلسات المحاكمة الأخرى مما يعد تنحي ضمني من جانبه عن الوكالة يجيز لهما الغاءها ، وانه بتقاعسه عن أداء واجباته كوكيل فلا احقية له في مبلغ الاتعاب الذي تقاضاه ويكون لهما ان يستردا الاتعاب منه ، وبتاريخ 10-10-2022 حكمت المحكمة برفض الدعوي ، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 1531 لسنة 2022 مدني واستأنفه المطعون ضدهما بالاستئناف رقم 1653 لسنة 2022 مدني وبعد ان ضمت المحكمة الاستئنافين قضت بتاريخ 31-1-2022 برفضهما وتأييد الحكم المستأنف ، طعن الطاعن علي هذا الحكم بطريق التمييز بالطعن رقم 90 لسنة 2023 مدني بصحيفة اودعت مكتب إدارة الدعوي بتاريخ 16-2-2023 وقدم المطعون ضدهما مذكرة بدفاعهما بعد الميعاد تلتفت عنها المحكمة ، كما طعن المطعون ضده الاول علي الحكم بذات الطريق بالطعن رقم 130 لسنة 2023 مدني وقدم المطعون ضده مذكرة بدفاعه في الميعاد طلب فيها رفض الدعوي ، وإذ عرض الطعنان علي هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظرهما وفيها امرت بضمهما للارتباط
أولا : الطعن رقم 90 لسنة 2023 مدني
وحيث ان الطعن أقيم علي سببين ينعي بهما الطاعن علي الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال اذ ايد الحكم الابتدائي فيما انتهي اليه من انه لم يقدم الدليل علي مبلغ اتعاب المحاماة الوارد باتفاقية الاتعاب المبرمة بينهما ولم يقض له بباقي الاتعاب لإلغاء وكالته دون سبب مشروع والتفت عن دلالة المستندات التي قدمها وما للدليل الالكتروني من قيمة في الاثبات ذلك ان المطعون ضدها الثانية لم تعترض علي اتفاقية الاتعاب المرسلة اليها بالبريد الالكتروني والمحدد بها الاتعاب بالمبلغ المطالب به وان سدادها جزء من الاتعاب بما قيمته 830.000 درهما يفيد موافقتها علي الاتعاب المقدرة بالاتفاقية كما انه ارسل لها بتاريخ 23-6-2022 وعقب حضوره جلسة الاستماع القضائي المنعقدة في 22-6-2022 يطالبها بسداد باقي مبلغ الاتعاب الا ان الحكم لم يعتبر هذه المستندات دليلا كافيا علي ثبوت مبلغ الاتعاب مما يعيبه ويستوجب نقضه
وحيث ان هذا النعي مردود ذلك ان المقرر في قضاء هذه المحكمة ان التوقيع بالإمضاء او ببصمة الاصبع او الختم هو المصدر القانوني الوحيد لإضفاء الحجية علي الأوراق العرفية بما دون فيها مما مفاده ان الورقة العرفية الخالية من توقيع احد العاقدين لا حجية لها قبله بما ورد فيها ، كما ان المقرر ان القانون لم يضف علي المستندات والمحررات الالكترونية حجية خاصة في الاثبات وانما ساوي بينها وبين المحررات الورقية في قيمتها في الاثبات ومن انه اذا كان المحرر الالكتروني مزيل بتوقيع صاحبه فشانه عندئذ شان المحرر العرفي من ناحية ان صاحبه يلزم به ويحاج بمضمونه الذي ارتضاه والتزم به وليس له التحلل من حجيته ما لم ينكر ذات امضائه صراحة
لما كان ذلك وكانت اتفاقية اتعاب محاماة التي يركن اليها الطاعن لا تحمل توقيعا للمطعون ضدهما ومن ثم فلا يحاجا بمضمونها وما دون بها من تحديد لمبلغ الاتعاب ، وكان سند القبض الصادر من الطاعن بتسلمه اجره لا يتضمن ان المبلغ المقبوض الثابت فيه يمثل بعض اجره وان رسائل البريد الالكتروني التي بعث بها الطاعن الي المطعون ضدها الثانية لا تصلح في ذاتها دليلا في الاثبات اذ هي صادرة منه ومن صنعه ولا يجوز للمرء ان يتخذ من عمل نفسه لنفسه دليلا يحتج به علي الغير وإذ خلت الأوراق من اية رسائل من المطعون ضدهما تنطوي علي رد علي رسائل الطاعن واقرارا بمبلغ الاتعاب الذي يدعيه وكان الحكم المطعون فيه ? وفي حدود سلطته التقديرية ? قد خلص الي ان الطاعن لم يقدم الدليل المقنع علي دعواه وان اتفاقية اتعاب المحاماة التي يركن اليها لا تحمل توقيعا للمطعون ضدهما فلا يحاجا بما دون بها واتخذ من سند القبض الصادر من الطاعن دليلا علي مقدار اتعابه عن وكالته عن المطعون ضده الأول ولما هو مدون بالسند من ان المبلغ المقبوض يمثل اتعاب مهنية ، وهو من الحكم استخلاص سائغ لا مخالفة فيه للقانون ويؤدي الي ما انتهي اليه وفيه الرد الضمني المسقط لما عداه ، فان النعي عليه لا يعدو ان يكون جدلا في سلطة محكمة الموضوع في فهم الواقع في الدعوي وتقدير الأدلة المقدمة فيها تناي عنها رقابة محكمة التمييز
ولما تقدم يتعين رفض الطعن
ثانيا : الطعن رقم 130 لسنة 2023 مدني
وحيث ان الطعن أقيم علي ثلاثة أسباب ينعي بها الطاعن علي الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ذلك انه تمسك في مطالبته باسترداد مبلغ اتعاب المحاماة الذي دفعه للمطعون ضده بانه لم يبذل مجهودا في الدعوي الموكل فيها حتي يستحق المبلغ الذي قبضه اذ لم يحضر سوي جلسة واحدة في المحاكمة الجزائية ولم يحضر فيها بشخصه وارسل محاميا من مكتبه ، الا ان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه لم يحقق دفاعه والتفت عن طلبه ندب خبير حسابي لتقدير الاتعاب التي يستحقها المطعون ضده ووصف دفاعه بالأقوال المرسلة مما يعيبه ويستوجب نقضه
وحيث ان هذا النعي في غير محله ذلك ان المقرر في قضاء هذه المحكمة ان المدعي ملزم بإقامة الدليل علي ما يدعيه سواء اكان مدعيا أصلا في الدعوي ام مدعي عليه فيها وان ما يدعي خلاف الظاهر عليه عبء اثباته ، لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد حصل دفاع الطاعن بما أورده بمدوناته من انه أسس دعواه بطلب استرداد الاتعاب التي دفعها للمطعون ضده علي انه بث الطمأنينة في نفس ابنته ووعدها بالأفراج عنه بكفالة ولم يتحقق وعده وانه تقاعس عن أداء واجبه في الدفاع عنه فلم يحضر بنفسه جلسات المحاكمة وكان يرسل محامي من مكتبه ، وكان الحكم المطعون فيه قد خلص في قضائه وفي حدود سلطته في تقدير الأدلة المطروحة في الدعوي الي ان الطاعن لم يقدم الدليل علي مدعاه وهو من الحكم استخلاص سائغ لا مخالفة فيه للقانون ويكفي لحمل قضائه وفيه الرد الضمني المسقط لما يخالفه وكان الطاعن لم يطلب ندب اهل الخبرة فلا يجوز النعي علي الحكم عدم اتخاذ اجراء لم يطلب منه وان المحكمة غير مكلفة بتوجيه الخصم الي مقتضيات دفاعه ، وان انابة المحامي الموكل احد المحامين بمكتبه للحضور في الدعوي الموكل فيها امر يجيزه قانون المحاماة فلا يعد بمجرده خطا وتقصيرا اذ ان ذلك مما يدخل في تنظيم العمل بمكتب المحاماة ، ويضحي بالتالي النعي علي الحكم المطعون فيه ينحل جدلا فيما تستقل به محكمة الموضوع تنحسر عنه رقابة محكمة التمييز
ولما تقدم يتعين رفض الطعن
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الطعنين رقمي 90 و 130 لسنة 2023 مدني والزمت الطاعن فيهما المصروفات والطاعن في الطعن الثاني مبلغ الفي درهم مقابل اتعاب المحاماة مع مصادرة التامين في الطعنين

الطعن 87 لسنة 2023 تمييز دبي مدني جلسة 22 / 6 / 2023

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 22-06-2023 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 87 لسنة 2023 طعن مدني
طاعن:
سيف خليفة مطر آل مزينة المهيرى
مطعون ضده:
ماهر احمد محمد احمد
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2022/1517 استئناف مدني
بتاريخ 17-01-2023
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع علي الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه السيد القاضي المقرر شريف حشمت جادو وبعد المداولة
حيث ان الطعن استوفي أوضاعه الشكلية
وحيث ان الوقائع- علي ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ? تتحصل في ان الطاعن اقام الدعوي رقم 732 لسنة 2022 مدني جزئي بطلب الحكم بالزام المطعون ضده بان يؤدي له مبلغ 3000.000 درهم والتعويض بمبلغ 600.000 درهم عن الضرر والفائدة القانونية 12% من تاريخ المطالبة ، وقال بيانا لذلك انه بناء علي طلب المطعون ضده مساعدته في توسعة اعمال شركة الهايبر ماركت العائدة له ولاعتبارات العلاقة الوثيقة التي تجمع بينهما فقد وافق علي استثمار مبلغ 3000.000 درهم في نشاط المتجر وتحرر عن ذلك عقد مؤرخ 1-7-2020 التزم فيه المطعون ضده بإمساك دفاتر تجارية منتظمة عن المضاربة بأمواله في تجارة محل الهايبر وان يطلعه علي الدفاتر وكافة المستندات والتصرفات كما ان العقد خوله سلطة اجراء تدقيق للحسابات ، الا ان المطعون ضده لم يدفع له أرباحا عن المضاربة بأمواله وماطل في ردها اليه ولم يمكنه من مراجعة الحسابات وكثرت اعذاره ووعوده الواهية ببيع الشركة ورد أمواله الي ان انتهي به الامر الي عدم الرد علي اتصالاته الهاتفية به الي ان فوجئ بإغلاقه المتجر ونقل محتوياته من البضائع ومستلزماته من الأجهزة والمعدات مما الحق به الضرر عن عدم استرداد أمواله فأقام الدعوي ، ندبت المحكمة خبيرا وبعد ان قدم تقريره قدم المطعون ضده مذكرة تمسك فيها بالدفع بعدم قبول الدعوي لشرط التحكيم وبتاريخ 19-9-2022 حكمت المحكمة برفض الدفع بشرط التحكيم وبفسخ الاتفاقية المبرمة بين الطاعن والمطعون ضده وإعادة الحال الي ما كان عليه قبل التعاقد وبالزام الطاعن بان يرد للمطعون ضده مبلغ 3000.000 درهم والفائدة القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة ورفضت ما عدا ذلك من طلبات ، استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 1506 لسنة 2022 مدني كما استأنفه الطاعن بالاستئناف رقم 1517 لسنة 2022 مدني وبتاريخ 17-1-2023 قضت المحكمة في الاستئناف الأول بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم قبول الدعوي لشرط التحكيم وبرفض الاستئناف الاخر ، طعن الطاعن علي هذا الحكم بطريق التمييز بصحيفة اودعت مكتب إدارة الدعوي بتاريخ 14-2-2023 وقدم المطعون ضده مذكرة بدفاعه في الميعاد طلب فيها رفض الطعن وإذ عرض علي هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره
وحيث ان الطعن أقيم علي خمسة أسباب ينعي بها الطاعن علي الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال اذ قضي بعدم قبول الدعوي لشرط التحكيم تأسيسا علي ان المطعون ضده تمسك بالشرط امام الخبرة ومحكمة اول درجة قبل التكلم في الموضوع حال انه تمسك في دفاعه بسقوط الحق في التمسك بالشرط ودلل علي صحة دفاعه بمحضر اجتماع الخبرة المنعقد بتاريخ 22-6-2022 والذي مثل فيه المطعون ضده ولأول امرة امام الخبير وما اثبته الخبير في المحضر من تكلم المطعون ضده في الموضوع وفي مسئوليته عن المبلغ الذي يطالبه به وجاوب علي الأسئلة التي وجهها اليه الخبير وان تمسكه بالشرط امام الخبرة جاء في تاريخ لاحق علي هذا الاجتماع الا ان الحكم المطعون فيه اعرض عن دفاعه ولم يبين وجه استدلاله علي تمسك المطعون ضده بالشرط قبل ابداء دفاعه الموضوعي امام الخبرة مما يعيبه ويستوجب نقضه
وحيث ان هذا النعي سديد ذلك ان المقرر في قضاء هذه المحكمة ان النص في المادة 54/1 من مرسوم اتحادي رقم 42 لسنة 2022 بإصدار قانون الإجراءات المدنية ? المنطبق ? علي ان " تكون الخصومة حضورية في حق المدعي عليه اذا حضر بشخصه او بوكيل عنه او قدم عنه وكالة امام مكتب إدارة الدعوي او في اية جلسة من جلسات المحاكمة او امام الخبير او الحكمين او اودع مذكرة بدفاعه ولو تخلف عن الحضور بعد ذلك " دل علي ان حضور المدعي عليه بشخصه او بوكيل عنه امام الخبير المنتدب في الدعوي او تقديمه مذكرة بدفاعه يتحقق به مبدا المواجهة بين الخصوم وتنعقد به الخصومة بما يُمكن الخصم من مواجهة الدعوي والرد عليها وابداء دفاعه ودفوعه علي النحو الذي ينظمه القانون ، وان مفاد نص المادتين 45/8 و 86 من ذات القانون ان الدفوع المتعلقة بالإجراءات وسائر الدفوع الشكلية غير المتعلقة بالنظام العام يسقط الحق في ابدائها اذا لم يتم التمسك بها قبل التكلم في الموضوع او امام مكتب إدارة الدعوي كما ان المقرر ان الدفع بعدم قبول الدعوي لوجود شرط التحكيم هو دفع شكلي من قبيل الدفوع بعدم الاختصاص لان الهدف من التمسك به هو انكار اختصاص المحكمة بنظر الدعوي وان النص بعجز الفقرة الاولي من المادة الثامنة من قانون التحكيم رقم 6 لسنة 2018 انه يجب علي المحكمة التي يرفع اليها نزاع يوجد بشأنه اتفاق تحكيم ان تحكم بعدم قبول الدعوي اذا دفع المدعي عليه بذلك قبل ابدائه أي طلب او دفع في موضوع الدعوي وانه يجوز النزول عنه صراحة او ضمنا ويسقط الحق فيه فيما لو اثير متأخرا بعد الكلام في الموضوع اذ يعتبر السكوت عن ابدائه قبل نظر الموضوع نزولا ضمنيا عن التمسك به ، لما كان ذلك وكان الطاعن قد تمسك في دفاعه امام محكمة الموضوع بسقوط حق المطعون ضده في التمسك بشرط التحكيم لإبدائه بعد التكلم في الموضوع ودلل علي صحة دفاعه بان المطعون ضده مثل لأول مرة امام الخبرة بتاريخ 22-6-2022 وان الخبير حرر محضرا في ذات التاريخ اثبت فيه اجتماعه بهما وان المطعون ضده تكلم في الموضوع فجاوب علي الأسئلة التي وجهها اليه الخبير حول مسئوليته عن المبالغ التي يطالبه بها وانه لم يتمسك بالشرط الا في مذكرة قدمها لاحقا للخبير ، وإذ لم يعرض الحكم المطعون فيه لدفاع الطاعن ولم يقسطه حقه من البحث بلوغا لغاية الامر فيه ووقف في قضائه عند حد اطلاق القول بان المطعون ضده تمسك بشرط التحكيم قبل التكلم في الموضوع امام الخبرة ولم يبين وجه ما استدل به علي ذلك من أوراق الدعوي وبما لا يمكن معه تعيين الدليل الذي كونت منه المحكمة اقتناعها وبما يعجز محكمة التمييز عن مراقبة صحة تطبيق القانون ويكون الحكم بذلك خاليا من الأسباب بما يعيبه بالقصور المبطل ويوجب نقضه
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه وبإحالة القضية الي محكمة الاستئناف لتحكم فيها من جديد والزمت المطعون ضده المصروفات والفي درهم مقابل اتعاب المحاماة

الطعن 28 لسنة 2023 تمييز دبي مدني جلسة 15 / 6 / 2023

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 15-06-2023 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 28 لسنة2023 طعن مدني
طاعن:
أحمد بن محمد بن زايد بن صقر آل نهيان
مطعون ضده:
الشيخة بسمة بنت فيصل بن سلطان القاسمي
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2022/1101 استئناف مدني
بتاريخ 21-11-2022
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع علي الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه السيد القاضي المقرر شريف حشمت جادو وبعد المداولة
حيث ان الطعن استوفي أوضاعه الشكلية
وحيث ان الوقائع ? علي ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في ان الطاعن - احمد بن محمد بن زايد بن صقر ال نهيان - تقدم للمحكمة بطلب قيد برقم 28 لسنة 2022 إجراءات اعسار يطلب الموافقة علي اشهار اعساره علي سند من انه بعد انفصام عري الزوجية بينه وبين المطعون ضدها - الشيخة بسمة بنت فيصل القاسمي - استصدرت ضده حكما في الدعوي رقم 516 لسنة 2018 أحوال شخصية ابوظبي بنفقة عدة واولاد ومتعة بأجمالي مبلغ 915.215 درهما وحكما في الدعوي رقم 35 لسنة 2021 مدني كلي أبو ظبي بإلزامه بان يؤدي لما مبلغ 3.143.150.00 درهما وقامت بتحويل ملكية قطعتي ارض عائدتين له باسم اولادهما ، وإزاء تراكم الديون المقضي بها ضده وتوقف راتبه الشهري بمبلغ 150.000 درهما الذي كان يتقاضاه من دائرة المالية بأبوظبي وذلك اعتبارا من 1-2-2021 فقد عمل لدي مجموعة الملا للأعمال منذ 8-5-2021 براتب شهري 10.000 درهم ، وإذ لم يعد له سوي هذا الراتب وليس له أي مصدر دخل اخر سواء داخل او خارج البلاد وانه اصبح عاجز عن سداد ديونه المحكوم بها للمطعون ضدها ولذا فقد اقام الدعوي ، ندبت المحكمة خبيرا امينا للإعسار وبعد ان قدم تقريره حكمت بتاريخ 25-7-2022 برفض الطلب ، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 1101 لسنة 2022 وبتاريخ 21-11-2022 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف ، طعن الطاعن علي هذا الحكم بطريق التمييز بصحيفة اودعت مكتب إدارة الدعوي بتاريخ 16-1-2023 وإذ عرض الطعن علي هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره
وحيث ان الطعن أقيم علي ثلاثة أسباب ينعي بها الطاعن علي الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والاخلال بحق الدفاع اذ بني قضاءه برفض طلب اشهار اعساره علي انه امتنع عن اثبات أمواله وحجب عن المحكمة بياناتها مما حال دون تقييم وضعه المالي واتخذ من تقرير الخبرة سندا لقضائه رغم قصوره ذلك ان الخبير لم يطلب منه الكشف عن القيمة التقديرية لأمواله وانه قدم له تقرير استشاري يتضمن بيانا بأمواله وانه كان علي اتم الاستعداد لتزويده بأية مستندات يطلبها ،هذا الي ان نتيجة تقرير الخبير تتناقض مع ما نسبه اليه من عدم الموافاة بالمستندات التي تثبت أمواله اذ تضمنت النتيجة عدم وجود مطالبات دائنين غير المطعون ضدها وثبوت مديونيته لها بالمقدار الذي اعتمده الخبير وانه تم بيان الوضع المالي له وايراداته وممتلكاته ومستحقاته ، وقدر الخبير مبلغ الاعاشة السنوي له ، وقد تمسك بإعادة المأمورية للخبير الا ان الحكم التفت عن طلبه ورفض الدعوي مما يعيبه ويستوجب نقضه
وحيث ان هذا النعي مردود ذلك ان مفاد المواد 3 و 8/7و8 و26 و36 و44 و47 من مرسوم بقانون اتحادي رقم 19 لسنة 2019 بشان الاعسار المعدل ان المدين سواء طلب افتتاح إجراءات تسوية التزاماته المالية او مباشرة إجراءات اعساره وتصفية أمواله يتعين ان يلتزم بمبدأ حسن النية وصدق البيانات والمعلومات التي تطلب منه اذ اوجب القانون عليه ان يوضح وضعه المالي ومصادر دخله سواء في خارج البلاد او داخلها ونشاطه المهني او الحرفي او عمله الوظيفي وان يقدم بيان تفصيلي بأمواله المنقولة وغير المنقولة ولو كانت خارج البلاد والتحويلات المالية الواردة او الصادرة منه وتوقعات توافر السيولة النقدية له ويجب عليه الإفصاح عما يؤول له ويكتسبه من أموال اثناء السير في الإجراءات ليضمها امين الاعسار للأموال الخاضعة للتصفية والزم القانون المدين بالتعاون مع امين الاعسار فأوجب عليه ان يزوده بالمعلومات التي يطلبها منه وحظر عليه عرقلة إجراءات الاعسار بتعمد إخفاء أمواله او تقديم بيانات كاذبة عن ديونه وحقوقه واعتبر عدم التزامه جادة حسن النية سببا لرفض طلبه واجاز للمحكمة ان تتخذ ضده ما تراه من التدابير اللازمة لردعه ، كما ان المقرر وعلي ما جري به قضاء هذه المحكمة ان عمل الخبير لا يعدو ان يكون عنصرا من عناصر الاثبات الواقعية في الدعوي يخضع لتقدير محكمة الموضوع التي لها سلطة الاخذ بما انتهي اليه اذا رات فيه ما يقنعها ويتفق وما ارتأت انه وجه الحق في الدعوي مادام قائما علي أسباب لها اصلها في الأوراق وتؤدي الي ما انتهي اليه وان في اخذها بالتقرير محمولا علي أسبابه ما يفيد انها لم تجد في المطاعن الموجهة اليه ما يستحق الرد بأكثر مما تضمنه دون ما الزام عليها بتعقب تلك المطاعن علي استقلال ، وان المقرر ان طلب إعادة المأمورية الي الخبير ليس حقا للخصوم يتحتم علي محكمة الموضوع اجابتهم اليه بل هو امر متروك لتقديرها فلها ان ترفضه اذا ما وجدت في أوراق الدعوي ما يكفي لتكوين عقيدتها ، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد حصل نتيجة تقرير الخبير المنتدب امينا للإعسار بما انتهي اليه من عدم تعاون الطاعن معه بان لم يمده بالمعلومات التي طالبه بها مرارا من كشف حديث عن ذلك المقدم منه بالسيارات المملوكة له وانه تعلل بانه يكتفي بما قدمه وانه لم يبين سبب التحويلات البنكية سواء الواردة له او الصادرة منه والثابتة بكشف الحساب البنكي المقدم منه ولم يقدم عقود تأسيس ما كان له من أنشطة تجارية والقوائم المالية لها عن اخر سنتين وكذلك الحسابات المصرفية للشركات التابعة له بما لم يمكن من تبين حقيقة مركزها المالي خلال فترة نشاطها كما لم يوافيه بكشوف حسابات بنكية مفصلة خلال فترة 12 شهر ولم يمده بإفادة حديثة بالراتب الشهري الذي يصرف له من دائرة المالية بمبلغ 150000 درهما والذي يفيد بتوقفه ، وكان الحكم المطعون فيه قد استخلص مما انتهي اليه تقرير الخبير ان الطاعن تعمد حجب المعلومات والبيانات الخاصة بأمواله ومصادر دخله علي نحو لا يعين علي تقييم وضعه المالي وتقدير مدي اعساره ورتب علي ذلك رفض طلبه اشهار اعساره وتصفية أمواله ،وهو من الحكم استخلاص سائغ له معينه الصحيح من الأوراق ويكفي لحمل قضائه وفيه الرد المسقط لأوجه النعي، وكانت النتيجة التي انتهي اليها تقرير الخبير لا تتناقض مع ما اثبته من تعمد الطاعن عرقلة إجراءات الاعسار وان اثباته في النتيجة انه تم بيان الوضع المالي وايرادات الطاعن وممتلكاته في حدود ما توافر من المعلومات لا ينفي عدم تعاون الطاعن معه اذ هو احال في تفاصيل هذا البيان الي متن التقرير الذي أوضح فيه مطالبته مرارا الطاعن بالمعلومات دون جدوي ، ويضحي بالتالي النعي ينحل جدلا فيما تستقل به محكمة الموضوع تنحسر عنه رقابة محكمة التمييز
ولما تقدم يتعين رفض الطعن
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الطعن والزمت الطاعن المصروفات مع مصادرة التامين

الطعن 48 لسنة 2023 تمييز دبي مدني جلسة 22 / 6 / 2023

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 22-06-2023 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعنين رقمي 48 ، 59 لسنة 2023 طعن مدني
طاعن:
رويال اند صن اللاينس للتأمين (الشرق الأوسط) المحدودة ش.م.ب.م (فرع دبي)
مطعون ضده:
أمير حسين خيشي نياز حسين خيشي
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2022/962 استئناف مدني
بتاريخ 29-11-2022
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع علي الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه السيد القاضي المقرر شريف حشمت جادو وبعد المداولة
حيث ان الطعنين استوفيا اوضاعهما الشكلية
وحيث ان الوقائع ? علي ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ? تتحصل في ان المطعون ضده في الطعن رقم 48 لسنة 2023 مدني تقدم بشكوي الي مصرف الامارات المركزي قيدت برقم 820 لسنة 2022 يطلب الزام شركة التامين الطاعنة بان تؤدي له مبلغ 510.000 درهما ومبلغ 504.000 درهما تعويضا له عن الضرر بنوعيه ، علي سند من انه يؤمن لدي الطاعنة علي سيارته بقيمة سوقية تقدر بمبلغ 510.000 درهما ضد الفقد والتلف والمسئولية المدنية ، وقد كان قد عرض سيارته للبيع من خلال مواقع الانترنت فتقدم له شخص لشرائها وسمح له بتجربة السيارة الا انه استولي عليها وفر هاربا فابلغ الشرطة عن سرقة المركبة وقدم هذا السارق للمحاكمة الجزائية في الدعوي رقم 21700 لسنة 2021 دبي وقضي بإدانته بحكم بات ، وعند مراجعته للشركة الطاعنة رفضت ان تدفع له مبلغ التامين زاعمه انه لم يتعرض لحادث سرقة لأنه سلم سيارته طواعية للسارق ، وبتاريخ 18-4-2022 أصدرت لجنة تسوية وحل المنازعات التامينية قرارا بالزام الشركة الطاعنة بان تؤدي للمطعون ضده مبلغ 407.000 درهما ورفضت ما عدا ذلك من طلبات ، اقامت الشركة الطاعنة الدعوي رقم 863 لسنة 2022 مدني جزئي تطلب الغاء قرار اللجنة ورفض مطالبة المطعون ضده تأسيسا علي انتفاء موجب الضمان وفقا لوثيقة التامين لان التامين ضد خطر السرقة فقط وان المطعون ضده سلم السيارة اختيارا للمشتري لتجربتها فاستولي عليها فتكون الواقعة بهذه المثابة تشكل جريمة نصب وليس سرقة كما انه اهمل في المحافظة علي سيارته اذ لم يرافق المشتري عند اجراء التجربة رغم عدم وجود صلة بينهما تبرر هذه الثقة الزائدة ، كما اقام المطعون ضده الدعوي رقم 876 لسنة 2022 مدني جزئي يطعن علي قرار اللجنة طالبا اصليا الزام الشركة الطاعنة بالمبالغ المطالب بها واحتياطيا تعديل القرار في ضوء احتساب نسبة استهلاك السيارة المؤمن عليها بما يعادل 1% دون نسبة 20% التي طبقتها اللجنة اذ لم يتجاوز فترة سبعة اشهر من تاريخ شرائه السيارة والتامين عليها كما ان القرار لم يقض له بالتعويض عن الضرر بنوعيه رغم تعنت الطاعنة وامتناعها عن دفع مبلغ التامين وان القيمة الايجارية لذات المركبة المؤمن عليها تعادل 25.200 درهم يوميا ، وبتاريخ 29-6-2022 حكمت المحكمة برفض الدعويين وتأييد القرار المطعون عليه ، استأنفت الشركة الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 962 لسنة 2022 مدني كما استأنفه المطعون ضده بالاستئناف رقم 1016 لسنة 2022 مدني وبعد ان ضمت المحكمة الاستئنافين قضت بتاريخ 29-11-2022 بتأييد الحكم المستأنف ، طعنت الشركة الطاعنة علي هذا الحكم بطريق التمييز بالطعن رقم 48 لسنة 2023 مدني بصحيفة اودعت مكتب إدارة الدعوي بتاريخ 25-1-2023 وقدم المطعون ضده مذكرة بدفاعه في الميعاد طلب فيها رفض الطعن كما طعن المطعون ضده علي الحكم بذات الطريق بالطعن رقم 59 لسنة 2023 مدني بصحيفة اودعت مكتب إدارة الدعوي بتاريخ 25-1-2023 وقدمت الشركة المطعون ضدها مذكرة بدفاعها في الميعاد طلبت فيها رفض الطعن وإذ عرض الطعنين علي هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظرهما وفيها امرت بضم الطعنين
أولا : الطعن رقم 48 لسنة 2023 مدني
حيث ان الطعن أقيم علي أربعة أسباب تنعي بها الشركة الطاعنة ? عدا السبب الثالث - علي الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور في التسبيب والاخلال بحق الدفاع وفي بيان ذلك تقول انها تمسكت في دفاعها بانتفاء موجب ضمانها وفقا لوثيقة التامين لان السيارة المملوكة للمطعون ضده مؤمن عليها ضد خطر السرقة وان واقعة الاستيلاء علي سيارته تشكل جريمة نصب لا يسري عليها التامين كما ان المطعون ضده اخل بالتزامه بموجب الوثيقة باتخاذ جميع الاحتياطات المعقولة للمحافظة علي السيارة ذلك انه سلمها للشخص الذي تقدم لشرائها لكي يجربها ولم يرافقه رغم عدم وجود صلة بينهما تبرر هذه الثقة التي في غير موضعها مما أتاح الفرصة للمتهم في الاستيلاء علي السيارة وعدم اعادتها كما ان شرط التزامها بالتعويض عن المال المسروق هو عدم التوصل الي السارق بينما ان الواقع في الدعوي ان الشخص الذي استولي علي السيارة معروف وقدم للمحاكمة وقضي بإدانته ، الا ان الحكم المطعون فيه اعرض عن دفاعها وايد قرار لجنة التامين بالمبلغ الذي الزمتها به وتقيد بالحكم الجزائي في تكييفه للواقعة بانها سرقة ولم يراع في تقدير المبلغ مساهمة المطعون ضده في حدوث الواقعة مما يعيبه ويستوجب نقضه
وحيث ان هذا النعي في غير محله ذلك ان الحكم الجزائي الصادر من المحكمة الجنائية في موضوع الدعوي الجنائية بالبراءة او بالإدانة تكون له قوة الشيء المحكوم به امام المحاكم المدنية في الدعاوي التي فصل فيها نهائيا فيما يتعلق بوقوع الجريمة وبوصفها القانوني ونسبتها الي فاعلها ، ومتي فصلت المحكمة الجزائية في هذه الأمور فانه يمتنع علي المحاكم المدنية ان تعيد بحثها ويتعين عليها ان تعتبرها وتلتزمها في بحث الحقوق المدنية المتصلة بها كي لا يكون حكمها مخالفا للحكم الجزائي السابق له ، كما ان المقرر في قضاء هذه المحكمة انه طبقا للشروط العامة في وثيقة التامين الموحدة انه لا يكفي لالتزام شركة التامين بدفع أي مبلغ مستحق عليها بمقتضي وثيقة التامين مجرد تحقق فقد او تلف السيارة المؤمن عليها لديها بل يجب ان يتخذ المؤمن له الاحتياطات المعقولة للمحافظة علي السيارة من الفقد او التلف ، واستخلاص مدي كفاية الاحتياطات المتخذة هو من أمور الواقع التي يستقل بتقديرها قاضي الموضوع بلا معقب متي كان استخلاصه سائغا ، وان عدم العثور علي السيارة المسروقة او عدم ضبطها يكفي لقيام التزام شركة التامين ولو كان السارق معروفا او محكوما عليه اذ ان مناط التزام الشركة هو تحقق فقد السيارة المؤمن لها وليس ضبط مقارف الجريمة ، لما كان ذلك وكان البين من الحكم الجزائي انه دان سارق السيارة المملوكة للمطعون ضده عن واقعة السرقة فان هذا الحكم يكون قد حاز الحجية في وصفه للواقعة وتكييفها بانها سرقة فلا علي الحكم المطعون فيه ان تقيد بحجية الحكم الجزائي والتفت عن منازعة الطاعنة في وصف الواقعة ومن انها تشكل جريمة نصب وليس سرقة ، وكان الثابت من اقوال المؤمن له المطعون ضده في بلاغه للشرطة وتحقيقات النيابة ومن الحكم الجزائي ان تسليمه السيارة للشخص الذي تقدم لشرائها منه كان بغرض تفحص المبيع وهو حق يجيزه القانون في البيوع ولذلك فان احتفاظ المطعون ضده ببطاقة هوية المشتري لحين فراغه من تجربة السيارة يعتبر امرا كافيا وفقا للظروف والملابسات المحيطة بواقع الدعوي وبما يتحقق به اتخاذ الاحتياطات المعقولة التي يتطلبها القانون من المؤمن له في المحافظة علي السيارة من الفقد ذلك ان القانون لم يحدد نوعية ودرجة الاحتياطات الواجب اتخاذها ،كما انه ثبت من تحقيقات الشرطة ان السيارة فقدت اذ تم تهريبها الي دولة لبنان وبما يتحقق معه ضمان الشركة الطاعنة بموجب وثيقة التامين ، وكان الحكم المطعون فيه قد استخلص في حدود سلطته التقديرية ان احتفاظ المطعون ضده بهوية المشتري يعد من جانبه اخذا بالحيطة والحذر المطلوب منتهيا الي تأييد قرار لجنة التامين بالزام الطاعنة بمبلغ التامين فيكون الحكم بهذه المثابة قد نفي التقصير في جانب المطعون ضده في الحفاظ علي السيارة المؤمن عليها ، وهو من الحكم استخلاص سائغ لا مخالفة فيه للقانون ويكفي لحمل قضائه وفيه الرد الضمني المسقط لما عداه فان النعي عليه بما ورد بأسباب الطعن ينحل جدلا فيما تستقل به محكمة الموضوع تنحسر عنه رقابة محكمة التمييز
وحيث ان الشركة الطاعنة تنعي بالسبب الثالث علي الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون اذ الزمها بمبلغ التامين عن فقد السيارة رغم سقوط التزامها لان المطعون ضده لم يخطرها بواقعة السرقة مما يعيبه ويستوجب نقضه
وحيث ان هذا النعي غير صحيح ذلك ان الشركة الطاعنة وجهت كتابا الي المطعون ضده بتاريخ 2-6-2020 تخطره برفض التغطية التامينية لعدم اتخاذه الاحتياطات المعقولة في الحفاظ علي السيارة المؤمن عليها وهو ما يفيد علمها بالحادث وسبق اخطارها بالفقد ومطالبتها بالضمان وفقا للوثيقة ، هذا الي ان المقرر في قضاء هذه المحكمة ان الجزاء المترتب علي اخلال المؤمن له بالتزامه المتفق عليه في الوثيقة بأخطار المؤمن بوقوع الحادث المؤمن منه ? سواء كان الجزاء هو سقوط الحق في التامين في حالة النص عليه او تخفيض التعويض طبقا للقواعد العامة ? لا يتعلق بالنظام العام لكونه مشروعا لحماية مصلحة خاصة هي مصلحة المؤمن وحده ولذلك لا يجوز للمحكمة ان تطبقه من تلقاء نفسها بل ينبغي علي المؤمن اذا أراد اعماله ان يطلبه ويتمسك به صراحة امامها وعندها تبحث المحكمة ما اذا كان حقه في التمسك به ما زال قائما ام تنازل عنه صراحة او ضمنا ، لما كان ذلك وكان لم يثبت من الأوراق ان شركة التامين الطاعنة قد تمسكت في دفاعها امام محكمة الموضوع بعدم اخطارها بوقوع الحادث وبأعمال الجزاء المتفق عليه فلا يجوز لها التمسك بهذا الدفاع الجديد لأول مرة امام محكمة التمييز وان تنعي علي الحكم المطعون فيه عدم تطبيق جزاء لم يطلب منه ويضحي بالتالي النعي بهذا السبب علي غير أساس
ولما تقدم يتعين رفض الطعن
ثانيا : الطعن رقم 59 لسنة 2023 مدني
وحيث ان الطعن أقيم علي سببين ينعي الطاعن بالسبب الثاني علي الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والاخلال بحق الدفاع ذلك انه لحقه ضرر بنوعيه من جراء تعنت المطعون ضدها برفضها ان تدفع له مبلغ التامين ورغم انه بين لمحكمة الموضوع سنده في طلب التعويض الا ان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه لم يتعرض لمطالبته بالتحقيق او الرد مما يعيبه ويستوجب نقضه
وحيث ان هذا النعي غير مقبول ذلك ان المقرر في قضاء هذه المحكمة ان الطعن بالتمييز يعني مخاصمة الحكم المطعون فيه ولذا يتعين ان ينصب النعي علي عيب قام عليه الحكم فاذا خلا من ذلك العيب الموجه اليه كان النعي واردا علي غير محل من قضائه ومن ثم غير مقبول ، وكان البين من الحكم المطعون فيه انه خلص في قضائه الي ان محكمة اول درجة اغفلت الفصل في طلب التعويض المقدم من الطاعن وان علاج ذلك يكون بالرجوع اليها لتفصل فيما اغفلته ورتب علي ذلك عدم قبول الاستئناف بالنسبة للمطالبة بالتعويض ، ومن ثم فان النعي علي الحكم المطعون فيه انه لم يبحث طلب التعويض ولم يحققه لا يصادف محلا من قضاء الحكم ويكون بالتالي النعي غير مقبول
وحيث ان الطاعن ينعى بالسبب الأول علي الحكم المطعون فيه
القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والاخلال بحق الدفاع اذ تمسك في دفاعه امام محكمة الموضوع بانه وفقا للقرار الوزاري رقم 57 لسنة 1999 بتعديل القرار الوزاري رقم 54 لسنة 1987 بشان توحيد وثائق التامين علي السيارات فان البند الرابع من الوثيقة الموحدة يقضي في حالة فقد المركبة المؤمن عليها بخصم نسبة استهلاك لا تتجاوز 20% من القيمة التامينية للسيارة وذلك عن السنة الاولي لسير السيارة علي الطريق ويراعي عند حساب الاستهلاك كسور السنة ، وان كتيب الشركة المطعون ضدها الموثق علي موقعها الالكتروني ثابت به انها تتحمل تعويض المؤمن له بنسبة 100% عن فقد المركبة الحاصل في السنة الاولي من التامين ودون خصم نسبة استهلاك وقد قدم لمحكمة ثاني درجة نسخة من كتيب اخر للشركة يتضمن ذات الحكم وبالتالي فانه يستحق كامل مبلغ التعويض المتفق عليه بالوثيقة عن فقد المركبة ودون خصم أي نسبة استهلاك باعتبار ان الحادث وقع خلال السبعة اشهر الاولي من السنة الاولي من التامين ، الا ان الحكم المطعون فيه ايد قرار لجنة التامين بخصم نسبة 20% من قيمة التامين مع ان هذه النسبة طبقا للقرار الوزاري تمثل الحد الأقصى للخصم الواجب وهو ما كان يتعين علي الحكم ان يقدر نسبة تعادل فترة التامين التي لم تتجاوز سبعة اشهر في تاريخ وقوع حادث الفقد ، مما يعيبه ويستوجب نقضه
وحيث ان هذا النعي في محله ذلك ان المقرر في قضاء هذه المحكمة انه يتعين علي شركات التامين العاملة في الدولة عند اصدار وثائق التامين علي السيارات ان تلتزم بالشروط الواردة في النموذجين المرافقين لقرار مجلس إدارة هيئة التامين رقم 25 لسنة 2016بشان توحيد وثائق التامين علي المركبات ? المنطبق ? وذلك عملا بنص المادة الثانية من هذا القرار ، وان هذا القرار وضع تنظيما خاصا لكيفية مباشرة شركات التامين لنشاطها وتحديد نطاق التغطية التامينية في وثائق التامين علي السيارات ضد الفقد او التلف او المسئولية المدنية للمؤمن له او قائد السيارة وذلك عملا بالفقرة الثانية من المادة 1026 من قانون المعاملات المدنية التي اجازت وضع تنظيم خاص لأسلوب مباشرة شركات التامين لنشاطها بما يحقق الأهداف التعاونية للتامين وبما لا يخالف الاحكام القطعية والمبادئ الأساسية للشريعة الإسلامية ، مما مفاده ان القرار المشار اليه يعد تشريعا خاصا لتنظيم قواعد التامين علي السيارات ضد الفقد والتلف او المسئولية المدنية ، وهو بهذا الوصف يتعين اعمال القواعد والشروط التي اخذ بها دون الاعتداد بما قد يرد في القانون العام من قواعد مخالفة لتلك الواردة في التشريع الخاص ، وكان البين من استقراء بنود الوثيقة الموحدة لتامين المركبة من الفقد والتلف الصادرة بموجب نظام توحيد وثائق التامين علي المركبات سندا لقرار مجلس إدارة هيئة التامين رقم 25 لسنة 2016 ، انها نظمت في الفصل الثاني منها التزامات شركة التامين فأوردت الحالات التي تلتزم فيها بتعويض المؤمن له عن الفقد او التلف الذي يلحق بالسيارة المؤمن عليها وبينت كيفية تحديد قيمة التعويض المستحق بان جعلت ووفقا للبند الثالث من المادة السابعة من قرار هيئة التامين أساس احتساب التعويض هو قيمة المركبة المتفق عليها بين المؤمن والمؤمن له في وثيقة التامين من الفقد والتلف واخضعت هذه القيمة التامينية لنسبة خصم مقابل الاستهلاك حددتها بمعدل 20% ولم تجعل هذه النسبة جامدة فأجازت تخفيضها بنسبة مقابلة للفترة من بداية التامين الي تاريخ حادث الفقد او الهلاك الكلي مع مراعاة كسور الفترة التامينية ، ومفاد ذلك ان نسبة الاستهلاك 20% تمثل الحد الأقصى لما يجب ان يخصم من القيمة التامينية المحددة في الوثيقة وانه يجوز تخفيضها حسب نسبة مدة التامين الي تاريخ الحادث ، لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق ووثيقة التامين المقدمة من الطاعن امام محكمة اول درجة بجلسة 31-5-2022 انه تحدد بها قيمة التامين ممثلا في قيمة السيارة المؤمن عليها من خطر الفقد والتلف وان مدة الوثيقة سنة تبدا من 16-10-2019 وتنتهي في 15-11-2020 وان حادث سرقة السيارة وقع بتاريخ 11-5-2020 أي بعد سبعة اشهر من ابرام الوثيقة ، وإذ طبق قرار لجنة التامين المؤيد بالحكم المطعون فيه الحد الأقصى لنسبة الاستهلاك بمعدل 20% وخصمه من قيمة المركبة التي قدرها الطاعن في طلباته بمبلغ 510.000 درهما ولم يستظهر الحكم القيمة التامينية المتفق عليها في وثيقة التامين والتي يتعين ان تخصم منها نسبة الاستهلاك ولم يبين سنده في اجراء خصم كامل نسبة الاستهلاك وفي عدم مراعاة النسبة المقابلة للفترة من تاريخ بداية الفترة التامينية الي تاريخ الحادث وفقا لما تقضي به الوثيقة الموحدة والتي تقدر بفترة سبعة اشهر فانه يكون مشوبا بالقصور في التسبيب الذي جره الي مخالفة القانون بما يوجب نقضه
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة أولا : برفض الطعن رقم 48 لسنة 2023 مدني والزمت الشركة الطاعنة المصروفات والفي درهم مقابل اتعاب المحاماة مع مصادرة التامين
ثانيا : في الطعن رقم 59 لسنة 2023 مدني بنقض الحكم المطعون فيه واحالة القضية الي محكمة الاستئناف للفصل فيها من جديد والزمت الشركة المطعون ضدها المصروفات والفي درهم مقابل اتعاب المحاماة

الطعن 228 لسنة 2023 تمييز دبي مدني جلسة 22 / 6 / 2023

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 22-06-2023 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 228 لسنة 2023 طعن مدني
طاعن:
كندا محمد مخلوف
مطعون ضده:
هلا الماجكوت
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2023/2 استئناف أمر على عريضة مدني
بتاريخ 05-04-2023
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه القاضي المقرر/ وليد ربيع السعداوي والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائـع ـ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ـ تتحصل في أن الطاعنة تقدمت بتاريخ 24/11/2022 بطلب على عريضة إلى السيد قاضي التنفيذ تحت رقم 147 لسنة 2022التمست فيه تذييل الحكم الأجنبي ـ الصادر من محاكم دولة سوريا بتاريخ 29/5/2022 في الدعوى رقم303لسنة 2022 أساسي 9 محكمة بداية الجزاء التاسعة بدمشق ـ بالصيغة التنفيذية، وقد أصدر قاضي التنفيذ قراره بقبول الطلب والتصديق عليه وتذييله بالصيغة التنفيذية، وإذ تم إعلانه للمطعون ضدها بتاريخ 13/2/2023 فاستأنفته برقم 2 لسنة 2023 استئناف أمر علي عريضة مدني، وبتاريخ 5/4/2023 قضت المحكمة بقبول الاستئناف شكلًا وبإلغاء الأمر والقضاء مجددًا بعدم قبول الطلب ، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالتمييز الماثل بصحيفة أودعـت مكتب إدارة الدعـوى في 3/5/2023 طلبت فيها نقضه ،وقدمت محامية المطعون ضدها مذكرة برفضه، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره.

وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى الطاعنة بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والاخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت بالمستندات وفي بيان ذلك تقول إن المطعون ضدها أقامت استئنافها بعد الميعاد بالمخالفة لأحكام المادة 161 من قانون الاجراءات المدنية الاتحادي التي حددت ميعاد الاستئناف بعشرة أيام في المسائل المستعجلة إذ أُعلنت بالسند التنفيذي محل التنفيذ رقم 2726/2022 بتاريخ 13/2/2023 إلا أنها قيدت الاستئناف وسددت رسومه المقررة قانونًا بتاريخ 28/2/2023 أي عقب مرور ما يقارب ستة عشر يومًا، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بقبول الاستئناف شكلًا فإنه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك بأن المقرر وفقًا لنص المادة 161 من قانون الإجراءات المدنية الصادر بمرسوم قانون اتحادي رقم 42 لسنة 2022 أن ميعاد الاستئناف 30 ثلاثون يومًا ما لم ينص القانون على غير ذلك ،ويكون الميعاد 10 عشرة أيام في المسائل المستعجلة، والنص في المادة 47/1من ذات القانون على أن يقوم مكتب إدارة الدعوى بعد استيفاء الرسوم بقيد الدعوى في السجل الخاص بذلك إلكترونيًا أو ورقيًا على أن يثبت فيه تاريخ القيد ويسجل فيه علم المدعى بالجلسة، وتعتبر الدعوى في تلك الحالة مرفوعة ومنتجة لآثارها من تاريخ تقديم الصحيفة شريطة سداد الرسم خلال أجل لا يتجاوز ثلاثة أيام عمل من تاريخ اليوم التالي للإشعار بالسداد وإلا اعتبر القيد كأن لم يكن، والنص في المادة 170من ذات القانون على أن " تسري على الاستئناف القواعد والإجراءات التي تسري على الدعوى أمام المحكمة الابتدائية ما لم ينص القانون على غير ذلك. لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن إعلان المطعون ضدها بالأمر كان بتاريخ 13/2/202 وأنها تقدمت بالطلب الالكتروني رقم 66821/2023 بتاريخ 23/2/2023 باستئناف هذا الأمر، وقامت بسداد الرسوم بتاريخ 28/2/2023 في اليوم التالي للإشعار بالسداد الحاصل في 27/2/2023 وبالتالي يعتبر الاستئناف مرفوعًا ومنتجًا لآثاره من تاريخ قيد الاستئناف في 23/2/2023 ومن ثم يكون الاستئناف قد أقيم في الميعاد ويضحى النعي على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وتفسيره والإخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت بالمستندات وفي بيان ذلك تقول إن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بعدم قبول الطلب تأسيسًا على أن الحكم المطلوب تنفيذه لم يستوف الشروط اللازمة للاعتراف به والأمر بتنفيذه لصدوره غيابيًا بحق المطعون ضدها ولم تقدم الطاعنة شهادة مصدقة تفيد أن الحكم غير قابل للطعن وأن صورة الإعلان لا يفهم كنهها إعلان بالحكم أو بغيره ولم يُصدق عليها ولم تقدم الطاعنة أوراق الإعلانات مصدقة وفق الأصول لدعوة المطعون ضدها للحضور لسماع الدعوى قبل صدور الحكم في حين أنها قدمت شهادة تفيد بأن الحكم الاجنبي المراد تنفيذه قد اكتسب الدرجة القطعية ولم يتم الطعن عليه من قبل المطعون ضدها أو شقيقتها حتى تاريخ 24/4/2023 لاسيما وأنه تم إعلانها بالحكم مرتين ، الأولى بتاريخ 28/6/2022 لدى المحاكم السورية والثانية لدى محكمة دبي بتاريخ 13/2/2023 وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ، ذلك بأن المقرر قانونًا أن الفصل الرابع من الباب الأول من قانون الإجراءات المدنية الصادر بمرسوم قانون اتحادي رقم 42 لسنة 2022 قد نظم إجراءات وشروط تنفيذ الأحكام والأوامر والسندات الأجنبية إذ نصت المادة 222 منه على أن" الأحكام والأوامر الصادرة من بلد أجنبي يجوز الأمر بتنفيذها في الدولة بذات الشروط المقررة في قانون ذلك البلد لتنفيذ الأحكام والأوامر الصادرة في الدولة، وكانت المادة 225 من ذات القانون قد جرى نصها على أنه "لا تخل القواعد المنصوص عليها في هذا الفصل بأحكام المعاهدات والاتفاقيات بين الدولة وغيرها من الدول في شأن تنفيذ الأحكام والأوامر والسندات الأجنبية" وكان قد صدر المرسوم الاتحادي رقم 60 لسنة 2002 بالتصديق على اتفاقية التعاون القضائي والقانوني بين حكومة الامارات العربية المتحدة وحكومة الجمهورية العربية السورية ، وقد نصت المادة 30 من هذه الاتفاقية على أن "تعترف كل من الدولتين المتعاقدتين بالأحكام الصادرة عن محاكم الدولة الأخرى في المواد المدنية والتجارية والأحوال الشخصية الحائزة لقوة الأمر المقضي وتنفيذها لديها وفقًا للقواعد الواردة بهذا القسم ، كما تعترف بالأحكام الصادرة عن المحاكم الجزائية فيما يتعلق بالتعويض عن الأضرار ورد الأموال ويطبق ذلك أيضًا على كل حكم أو قرار أيًا كانت تسميته يصدر عن إحدى الجهات القضائية في المواد المذكورة ..."، وقد أوردت المادة 31 من هذه الاتفاقية الشروط التي يجب توفرها في الحكم الأجنبي ، ونصت المادة 34 من الاتفاقية على أن الخصم في الدعوى الذي يتمسك بحكم قضائي أن يقدم للجهة المختصة بالتنفيذ : أ- صورة من الحكم مستوفية الشروط اللازمة لرسميتها . ب- أصل ورقة إعلان الحكم أو صورة طبق الأصل مصدقة أصولًا من الجهة مصدرته، أو أي محرر آخر يقوم مقام الإعلان ومصدق حسبما ذكر. ج- شهادة من الجهة المختصة بأن الحكم غير قابل للطعن وأنه قابل للتنفيذ. د- صورة من ورقة دعوة الخصم الغائب للحضور معتمدة من الجهة المختصة إذا اقتضى الأمر ذلك. ه- شهادة من الجهة المختصة تفيد بالنسبة لقضايا الأحوال الشخصية بأن الحكم قابل للتنفيذ وبالنسبة للقضايا الأخرى بأن الحكم غير قابل للطعن فيه وقابل للتنفيذ . لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن الحكم المطلوب تنفيذه لم يستوف الشروط اللازمة للأمر بتنفيذه ذلك أنه صدر من محكمة جزائية غيابيًا قبل المطعون ضدها ولم تقدم الطاعنة شهادة مصدقة تفيد أن الحكم غير قابل للطعن وقابل للتنفيذ ذلك أن الشهادة المقدمة من الطاعنة تفيد أنه اكتسب الدرجة القطعية لعدم الطعن عليه من قبل المطعون ضدها ، ولم تقدم أيضًا صورة إعلان بالحكم مصدق عليها، و لم تقدم أوراق الإعلانات مصدق عليها لدعوة المطعون ضدها للحضور لسماع الدعوى قبل صدور الحكم . ومن ثم فإن الحكم المطلوب تنفيذه يكون مفتقرًا لشروط تذييله بالصيغة التنفيذية وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بعدم قبول الطلب فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقًا صحيحًا ويكون النعي عليه على غير أساس. وحيث إنه ــ ولما تقدم ــ يتعين رفض الطعن.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: برفض الطعن وبإلزام الطاعنة بالمصروفات وبمبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة التأمين.

الطعن 200 لسنة 2023 تمييز دبي مدني جلسة 22 / 6 / 2023

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 22-06-2023 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 200 لسنة2023 طعن مدني
طاعن:
عثمان محمد عبدالله عبدالرحيم الوسواسي
مطعون ضده:
طلال معتوق أحمد حاج محمد عبدالله الحوسني
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2022/1762 استئناف مدني
بتاريخ 16-03-2023
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه القاضي المقرر/ وليد ربيع السعداوي والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية . .
وحيث إن الوقائـع ـ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ـ تتحصل في أن الطاعن أقام على المطعون ضده الدعوى رقم 227 لسنة 2022 مدني جزئي بطلب الحكم بإلزام المطعون ضده بأن يؤدي إليه مبلغ تسعمائة وواحد وعشرون ألفًا ومائة وأربعة وعشرون درهمًا مع الفائدة بواقع 9% من تاريخ المطالبة وحتى تمام السداد .وقال بيانًا لذلك إنه بموجب عقد البيع المؤرخ 14/5/2017 باع له المطعون ضده محلًا تجاريًا ـ المؤسسة الفردية المرخصة من دائرة التنمية الاقتصادية بدبي تحت رقم (773478) وتحمل الاسم التجاري "هاي تارجيت لخدمات تنظيف المباني والمساكن"، لقاء ثمن مقداره 342,500 درهم سدده نقدًا، وتفاديًا لسداد رسوم بالزيادة عند التصديق على عقد البيع لدى الجهات المختصة، تم الاتفاق على أن يتم كتابة ثمن البيع - بصورة صورية - بمبلغ مقداره 5,000 درهم فقط، وأودع المطعون ضده الثمن الحقيقي في الحساب البنكي العائد للمؤسسة الفردية موضوع الدعوى، والذي أخفاه عن الطاعن بسوء نية رغم وجود رصيد في ذلك الحساب في تاريخ البيع 14/5/2017 بمبلغ مقداره 96,075 درهم، واستمر المطعون ضده في السحب من ذلك الرصيد بعد تاريخ البيع حتى أصبح الرصيد صفرًا دون علم الطاعن، وقد شمل البيع كافة مقومات المؤسسة الفردية المادية والمعنوية وفقًا لشروط وأحكام عقد البيع المشار إليه، والذي تم توثيقه لدى كاتب العدل برقم المحرر 110608/1/2017 بتاريخ 14/5/2017، كما تم مراجعة دائرة التنمية الاقتصادية بدبي والتنازل عن الرخصة من المطعون ضده إلا أنه أخل بالتزاماته التعاقدية تجاه الطاعن، إذ استغل الرخصة التجارية للمؤسسة الفردية - المتنازل عنها -وقام باستعمالها لصالحه الخاص وفي تاريخ لاحق على التنازل، قام بإبرام عقد الإيجار المؤرخ في12/8/2017 وذلك دون علم الطاعن، وأخفى عنه وجود حساب بنكي عائد للمؤسسة المباعة لدى (بنك دبي الإسلامي)، حيث فوجئ الطاعن بوجود تعميم عليه كونه مالك المؤسسة، وذلك بسبب تحرير شيكات ارتجعت لعدم كفاية الرصيد باسم المؤسسة - رغم أنها بتاريخ لاحق على عقد التنازل المشار إليه - وتمت مطالبة الطاعن بسداد قيمة تلك الشيكات بموجب السند رقم 2019/1232 تنفيذ منازعات الايجارية الشارقة، كما تم فتح بلاغ إعطاء شيك بسوء نية من ذات الحساب البنكي المشار إليه بتاريخ 1/11/2018 بلاغ رقم (2018/23980 الشارقة) ضد المطعون ضده وفي ذات السياق قام الأخير باستغلال الحساب البنكي المشار إليه آنفًا أمام وزارة الموارد البشرية والتوطين حيث تقدم بطلبات إلغاء عمال المنشأة 11 عاملة، وحصل دون وجه حق على مبلغ الضمان المودع لدى الوزارة، وقام باستلام الشيك الصادر باسم المؤسسة وقام بإيداعه في ذات الحساب البنكي المشار إليه، وكل ذلك دون علم الطاعن مالك المنشأة الفعلي فاضطره إلى إلغاء الرخصة التجارية للمؤسسة الفردية موضوع النزاع بتاريخ 4/1/2020، وقد أصيب بأضرار وخسائر مادية وأدبية تقدر بمبلغ 921,124 درهم عبارة عن: 342,500 درهم قيمة بيع المحل موضوع الدعوى، ومبلغ 45,624 درهم قيمة الدين المستحق عن عقد الايجار والمحكوم به في القضية الايجارية رقم 2018/7112 لجنة فض المنازعات الايجارية بالشارقة، ومبلغ 33000 درهم قيمة الضمان المسترد من وزارة الموارد البشرية والتوطين لإلغاء عمال المنشأة، ومبلغ 500,000 درهم مقابل التعويض عن الأضرار الأدبية والمعنوية التي أصابته نتيجة إخلال المطعون ضده بالتزاماته تسبب في صدور تعميم ضد الطاعن نتيجة ارتجاع الشيكات التي حررها المطعون ضده دون علم الطاعن في تاريخ لاحق على عقد البيع موضوع الدعوى، وتم إصدار أمر حبس مدين في حق الطاعن والتعميم عليه في القضية التنفيذية الايجارية رقم (1232/2019 الشارقة)، هذا بالإضافة إلى ما فات الطاعن من كسب كان يأمل في الحصول عليه لولا تقاعس وإخلال المطعون ضده وامتناعه عن تسليم المؤسسة تسليمًا فعليًا مما أضر بسمعة الطاعن وأصابه بأضرار أدبية ومعنوية، وإذ طالب المطعون ضده بسداد المبالغ المترصدة في ذمته بالطرق الودية فامتنع دون مبرر ومن ثم أقام دعواه. ندبت المحكمة خبيرًا وبعد أن أودع تقريره حكمت بتاريخ 25/10/2022بفسخ التعاقد بين الطاعن والمطعون ضده، وبإلزام الأخير بأن يؤدي للطاعن مبلغ مقداره 180,642 درهم، وفائدة 5% من تاريخ صيرورة هذا الحكم نهائيًا وحتى تمام السداد، ورفضت ما زاد على ذلك من طلبات. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 1762لسنة2022 مدني، وبتاريخ 16/4/2023 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن على الحكم الأخير بالتمييز الماثل، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر فحددت جلسة لنظره . .

حيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت في الأوراق، وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك بصورية الثمن الوارد في عقد البيع سند الدعوى وقدم الأدلة التي تقطع بصوريته وتؤيد دفاعه وهى الكشف الصادر عن وزارة الموارد البشرية والتوطين بتاريخ 02/06/2020 الثابت به إلغاء تصاريح العمل الخاصة لعدد 11 عاملًا تابعين للمؤسسة محل البيع، وكشف الحساب البنكي العائد للمؤسسة والذي أخفاه المطعون ضده عن الطاعن والثابت به إيداع نقدي بذات مبلغ الثمن الحقيقي للبيع بمبلغ 342,500 درهم مودع بتاريخ 18/3/2017، وهو تاريخ معاصر لتاريخ التوقيع على عقد البيع ، وكشف الحساب البنكي للمؤسسة خلال الفترة من 18/3/2017 تاريخ إيداع الثمن الحقيقي للبيع حتى تاريخ عقد البيع في 14/5/2017 ثابت به إجمالي جانب الدائن (الإيداعات) مبلغ مقداره 436,900 درهم، وإجمالي جانب المدين (المسحوبات) مبلغ مقداره 355,225 درهم إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عنها ولم يعرض لها إيرادًا أو ردًا ولم يتناول دلالتها في أن مؤسسة لديها هذا العدد من العمالة وتمتلك رصيدًا بنكيًا بتلك المبالغ تكون قيمتها السوقية 5,000 درهم فقط وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك بأن المقررــ في قضاء هذه المحكمة ــ أن استناد الخصم إلى دفاع يترتب على تحققه تغيير وجه الرأي في الدعوى وإلى أوراق أو مستندات أو وقائع لها دلالة معينة في شأن ثبوت هذا الدفاع أو نفيه يوجب على محكمة الموضوع أن تعرض لتلك الأوراق والمستندات والوقائع وتقول رأيها في شأن دلالتها إيجابًا أو سلبًا وإلا كان حكمها قاصر البيان. وإن كان الأصل أن العقد الثابت بالكتابة لا يجوز لأحد طرفيه إثبات صوريته طبقًا للقواعد العامة في الإثبات إلا بالكتابة أو بورقة الضد، و الصورية ترد على العقد العرفي كما ترد كذلك على العقد الرسمي أو المصدق على التوقيعات فيه ، إلا أن النص في المادتين 37، 48 من قانون الإثبات ــ الساري على واقعة النزاع ــ يدل على أن المشرع قد جعل لمبدأ الثبوت بالكتابة قوة في الإثبات متى أكمله الخصوم بشهادة الشهود والقرائن القضائية ، مما مفاده أنه وإن كان لا يجوز للمتعاقدين إثبات صورية العقد أو السند الثابت بالكتابة بغير الكتابة إلا أن المشرع أجاز الإثبات بالبينة أو القرائن فيما كان يجب إثباته بالكتابة إذا وجد مبدأ ثبوت بالكتابة، ويعتبر مبدأ ثبوت بالكتابة - وعلى ما عرفه نص المادة 37 من قانون الإثبات كل كتابة تصدر عن الخصم وتكون من شأنها أن تجعل وجود التصرف المدعى به قريب الاحتمال ولم يشترط النص أن تكون الكتابة لاحقة للدليل الكتابي المراد إثبات صوريته - فإذا تعزز هذا المبدأ بالبينة والقرائن فإنه يقوم مقام الدليل الكتابي الكامل في الإثبات ويتعين على المحكمة إذا ما أطرحت مستندًا تمسك الخصم باعتباره مبدأ ثبوت بالكتابة أن تبين أسباب إطراحها إياه، ومن المقرر كذلك أن القانون لا يتطلب بيانات معينة في الورقة لاعتبارها مبدأ ثبوت بالكتابة، ويكفي أن تكون صادرة من الخصم أو يحتج عليه بها، وأن تجعل التصرف المدعى به قريب الاحتمال، ومن المقرر أيضًا أنه وإن كان تقدير الورقة المراد اعتبارها مبدأ ثبوت بالكتابة من حيث كونها تجعل الأمر المراد إثباته قريب الاحتمال أو لاتجعله هو مما تستقل به محكمة الموضوع، إلا أنه يجب على هذه المحكمة متى تمسك الخصم أمامها بورقة مكتوبة يحتج بها على خصمه على اعتبار أنها تكون مبدأ ثبوت بالكتابة، وطلب الإحالة إلى التحقيق لتكملة هذا المبدأ بشهادة الشهود أو ساق القرائن القضائية المكملة له وجب على المحكمة أن تقول كلمتها في هذه الورقة من جهة كونها تجعل الواقعة المدعى بها قريبة الاحتمال أو لا تجعلها، فإن هي أغفلت ذلك وأطرحت الورقة بغير إبداء أسباب هذا الإطراح، ولم ترد بالتالي على طلب الإحالة على التحقيق فإن حكمها يكون قاصر البيان مستوجبًا نقضه. لما كان ذلك، وكان الواقع في الدعوى أن الطاعن أقامها على المطعون ضده للحكم بإلزامه بمبلغ 921,124 درهم منها 342,500 درهم قيمة بيع المحل موضوع الدعوى، وقد تمسك الطاعن أمام محكمة الموضوع بصورية الثمن الثابت في عقد البيع وأن الثمن الحقيقي مبلغ 342,500 درهم وليس مبلغ 5000 درهم واستند في دفعه بالصورية إلى المستندات الواردة بسبب النعي كشفي الحساب البنكي للمؤسسة وأنها تصلح لأن تكون مبدأ ثبوت بالكتابة وتجعل دفاعه بصورية الثمن قريب الاحتمال، وطلب الإحالة على التحقيق لتكملة هذا المبدأ، كما ساق القرائن للتدليل على تلك الصورية بالكشف الصادر عن وزارة الموارد البشرية والتوطين لاستكمال مبدأ الثبوت بالكتابة، فإن المحكمة المطعون في حكمها إذ لم تقل كلمتها في المستندات المقدمة من الطاعن التي يحتج بها على المطعون ضده ومدى صلاحيتها لأن تكون مبدأ ثبوت بالكتابة من جهة كونها تجعل الواقعة المدعى بها بصورية الثمن قريبة الاحتمال أو لا تجعلها، وأطرحت تلك المستندات بغير إبداء أسباب هذا الإطراح، وأغفلت بالتالي الرد على طلب الطاعن الإحالة على التحقيق لإثبات الصورية المدعى بها بشهادة الشهود وبالقرائن لتكملة مبدأ الثبوت بالكتابة، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد شابه القصور المبطل بما يوجب نقضه ، على أن يكون مع النقض الإحالة.
فلهذه الأسباب
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وأحالت الدعوى إلى محكمة الاستئناف لتقضي فيها من جديد وألزمت المطعون ضده بالمصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة.

الطعن 386 لسنة 43 ق جلسة 18 / 11 / 1980 مكتب فني 31 ج 2 ق 354 ص 1910

جلسة 18 من نوفمبر سنة 1980

برئاسة السيد المستشار محمد صدقي العصار نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: عبد الحميد المنفلوطي، علي السعدني، عبد المنعم بركة، وأحمد شلبي.

---------------

(354)
الطعن رقم 386 لسنة 43 القضائية

(1) نقض "الصفة في الطعن".
الاختصام في الطعن بالنقض. وجوب رفع الطعن من الخصم بذات صفته أمام محكمة الموضوع. صدور الحكم ضد الوكيل باعتباره ممثلاً للأصيل في الخصومة. إقامة الطعن بالنقض من الأصيل. صحيح.
(2) نقض "أسباب الطعن: السبب المجهل".
ورود بعض أسباب الطعن مجهلاً غير مقبول. لا أثر لذلك على باقي أسباب الطعن.
(3) إعلان "بطلان الإعلان". بطلان "بطلان الإجراءات". تجزئة. حكم "تسبيب الحكم: ما لا يعد قصوراً".
بطلان أوراق التكليف بالحضور لعيب في الإعلان. نسبي. الدفع به من غير الخصم الذي بطل إعلانه. غير مقبول ولو كان الموضوع غير قابل التجزئة. إغفال الحكم الرد على الدفع. لا عيب.
(4) نقض "أسباب الطعن: السبب الجديد". إعلان. بطلان.
خلو صحيفة الطعن بالنقض من نعي على الحكم المطعون فيه بالبطلان لابتنائه على إجراء باطل شاب إعلان صحيفة الاستئناف. أثره. عدم قبول التمسك ببطلان إعلان صحيفة الاستئناف لأول مرة أمام محكمة النقض.
(5) إعلان. موطن. محكمة الموضوع "مسائل الواقع".
الموطن. تقدير عنصر الاستقرار ونية التوطن. واقع تستقل به محكمة الموضوع.
(6) تزوير "الادعاء بالتزوير". حكم "عيوب التسبيب: قصور: فساد في الاستدلال".
عدم الاعتداد بجهل مدعية التزوير للغة العربية. لا يفيد بذاته صحة المحرر المدعى بتزويره. القضاء برفض الادعاء تأسيساً على ذلك دون مناقشة شواهد التزوير. فساد وقصور.
(7) نقض "أثر نقض الحكم".
نقض الحكم. أثره. نقض جميع الأحكام المؤسسة عليه. م 271 مرافعات.

----------------
1 - لا يقبل الطعن إلا ممن كان طرفاً في الخصومة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه وبصفته التي كان متصفاً بها. وإذن فإذا كان الحكمان المطعون فيها قد صدرا ضد الطاعنة الأولى عن نفسها وبصفتها وكيلة عن الطاعنين الثاني والثالثة بصفتهما الشخصية وممثلة لهما في الخصومة، فإن الحكمين المطعون فيهما يكونان قد صدر ضد الطاعنين بصفاتهم الشخصية. وإذ أقيم الطعن منهم بهذه الصفة، فإن الدفع بعدم قبول الطعن لرفعه من غير ذوي صفة يكون في غير محله.
2 - خلو بعض أسباب الطعن من إيضاح مواطن العيب في الحكم المطعون فيه، لا يؤثر على باقي أسباب الطعن. ولا يرتب بطلان الطعن برمته.
3 - بطلان أوراق التكليف بالحضور لعيب في إعلان. وبطلان نسبي مقرر لمصلحة من شرع لحمايته وليس متعلقاً بالنظام العام، فلا يجوز لغير الخصم الذي بطل إعلانه الدفع به ولو كان الموضوع غير قابل للتجزئة. وإذ كانت الطاعنة الأولى بصفتها الشخصية هي التي تمسكت ببطلان إعلان الطاعنين الثاني والثالثة بصحيفة الاستئناف، فإن هذا الدفع منها يكون غير مقبول لانتفاء صفتها في إبدائه، ومن ثم فلا يعيب الحكم المطعون فيه إغفاله الرد عليه.
4 - إذ كان الطاعنان الثاني والثالثة لم يسبق لهما التمسك ببطلان إعلانهما بصحيفة الاستئناف أمام المحكمة الاستئنافية، أو يضمنا صحيفة الطعن بالنقض النعي على الحكم المطعون فيه بالبطلان لابتنائه على إجراء باطل فلا يقبل منهما إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض تأييداً لدفعهما باعتبار الاستئناف كأن لم يكن.
5 - تقدير عنصر الاستقرار ونية الاستيطان اللازم توافرهما في الموطن، هو من الأمور الواقعية التي يستقل بتقديرها قاضي الموضوع ولا رقابة عليه في ذلك من محكمة النقض، ما دام قد أقام قضاءه على أسباب سائغة.
6 - إذ كانت الطاعنة الأولى قد قررت الادعاء بتزوير عقد الصلح موضوع النزاع استناداً إلى أن التوقيع المنسوب لها عليه مزور وأنه لو ثبت صحته فإنه يكون مختلساً منها على ورقة لا تعلم محتواها لجهلها باللغة العربية، وساقت شواهد للتدليل على صحة هذا الادعاء. وإذ أسس الحكم المطعون فيه رفضه الادعاء بتزوير طلب العقد على عدم الأخذ بجهل الطاعنة للغة العربية وأنه كان عليها أن تستعين بمن يقرأ عليها العقد قبل توقيعه. وكان جهلها للغة العربية وعدم استعانتها بمن يقرأ عليها العقد لا يفيد بذاته صحة العقد، وكان ما أقام عليه الحكم قضاءه قد حجبه عن بحث شواهد التزوير التي ساقتها الطاعنة للتدليل على صحة إدعائها، فإنه يكون معيباً بالفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب.
7 - إذ كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض الإدعاء بتزوير التوقيع المنسوب للطاعنة على العقد على الأخذ بقوة الأمر المقضي للحكم الذي قضى بصحة توقيعها وأصبح نهائياً بسقوط الحق في الاستئناف المرفوع عنه، وكان الثابت من الأوراق أن الحكم الصادر في هذا الاستئناف قد نقض، فإنه يترتب على نقضه نقض الحكمين المطعون فيهما لأنه أساس لهما، أخذاً بالمادة 271 من قانون المرافعات.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكمين المطعون فيهما وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون عليه أقام الدعوى رقم 3338 لسنة 1967 القاهرة الابتدائية ضد الطاعنة الأولى عن نفسها وبصفتها وكيلة عن الطاعنين الثاني والثالثة، بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد الصلح المؤرخ 11/ 5/ 1966 المبرم بينه وبين الطاعنة الأولى عن نفسها وبصفتها حسماً للخلافات التي كانت قائمة بينه وبين الطاعنين، والسابق القضاء بصحة توقيعها عليه بالحكم رقم 5229 لسنة 1966 مدني القاهرة الابتدائية، وبتاريخ 25/ 3/ 1968، حكمت المحكمة برفض الدعوى. استأنف المطعون عليه هذا الحكم بالاستئناف رقم 791 سنة 85 ق القاهرة، ودفعت الطاعنة الأولى - بصفتها الشخصية - باعتبار الاستئناف كأن لم يكن تأسيساً على أنها وباقي الطاعنين لم يعلنوا بصحيفة الاستئناف خلال ثلاثين يوماً منذ تاريخ تقديمها إلى قلم المحضرين إذ أن الإعلان الذي حصل في 3/ 4/ 1968 وقع باطلاً لأنه تم في غير موطنهم، وقررت بالإدعاء بتزوير عقد الصلح استناداً إلى أن التوقيع المنسوب لها عليه مزور وأنه لو كان هذا التوقيع صحيحاً فإنه يكون مغتصباً منها على ورقة لا تعلم بمحتوياتها لجهلها بالغة العربية التي حرر الصلب بها، وبعد أن حكمت المحكمة بتاريخ 25/ 5/ 70 برفض الدفع باعتبار الاستئناف كأن لم يكن وبرفض الادعاء بالتزوير عادت فحكمت بتاريخ 27/ 2/ 1973 بإلغاء الحكم المستأنف وبصحة ونفاذ عقد الصلح. طعن الطاعنون على هذين الحكمين الأخيرين بطريق النقض، ودفع المطعون عليه بعدم قبول الطعن وببطلانه، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى دفع المطعون عليه بعدم قبول الطعن أن الطاعنة الأولى اختصمت في الاستئناف بصفتها الشخصية وبصفتها وكيلة عن الطاعنين الثاني والثالثة وصدر الحكمان المطعون فيهما ضدهما بهاتين الصفتين، وإذ أقامت والطاعنان الثاني والثالثة بصفاتهم الشخصية فيكون الطعن أقيم منها بغير الصفات التي صدر بها عليها الحكمان المطعون فيهما، مما يجعل الطعن غير مقبول بالنسبة لها، ولكون الموضوع غير قابل للتجزئة، فإن عدم قبول الطعن بالنسبة لها يجعله كذلك بالنسبة لباقي الطاعنين.
وحيث إن هذا الدفع في غير محله، ذلك أنه لما كان المقرر أن الطاعن لا يقبل الطعن إلا ممن كان طرفاً في الخصومة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه وبصفته التي كان متصفاً بها، وكان الحكمان المطعون فيها قد صدرا ضد الطاعنة الأولى عن نفسها وبصفتها وكيلة عن الطاعنين الثاني والثالثة بصفتهما الشخصية وممثلة لهما في الخصومة، فإن الحكمين المطعون فيهما يكونان قد صدر ضد الطاعنين بصفاتهم الشخصية. وإذ أقيم الطعن منهم بهذه الصفة، فإن الدفع بعدم القبول على الأساس الذي بني عليه، يكون في غير محله.
وحيث إن مبنى دفع المطعون عليه ببطلان الطعن أن الطاعنين لم يبينوا في الأسباب الثلاثة الأولى من أسباب الطعن أوجه الدفاع التي يعيبون على الحكمين المطعون فيهما القصور في الرد عليها وأحالوا في بيانها إلى مذكرتهم المقدمة إلى محكمة الاستئناف وإلى أسباب الطعنين بالنقض رقمي 518 سنة 37 ق و614 سنة 40 ق وإلى المستندات المقدمة فيهما، مما مؤداه أن يكون الطعن باطلاً لخلوه من الأسباب.
وحيث إن هذا الدفع غير سديد، ذلك أن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن خلو بعض أسباب الطعن من إيضاح مواطن العيب في الحكم المطعون فيه يجعل النعي بتلك الأسباب مجهلاً وغير مقبول، ولكنه لا يؤثر على باقي أسباب الطعن ولا يرتب بطلان الطعن برمته، وإذ كان هذا وكان مبنى الدفع أن البعض فقط من أسباب الطعن مجهل فإن ذلك - على فرض صحته - ليس من شأنه بطلان الطعن، مما يكون معه الدفع بالبطلان على غير أساس.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن حاصل النعي بالسبب الأول أن الحكم المطعون فيه الصادر بتاريخ 25/ 5/ 1970 معيب بالخطأ في تطبيق القانون وبالقصور في التسبيب، من وجهين، (الأول) أن الطاعنة الأولى تمسكت في مذكرتها المقدمة بجلسة 27/ 1/ 1970 ببطلان إعلان الطاعنين الثاني والثالثة بصحيفة الاستئناف تأسيساً على أن إعلان هذين الطاعنين بصحيفة الاستئناف تم في 14 شارع عزمي بالزمالك على اعتبار أنه موطن وكيلتهما الطاعنة الأولى مع أن هذا المكان لا يعتبر موطناً أصلياً أو مختاراً لهما ولا يقيمان فيه، ورتبت على ذلك أن الاستئناف يعتبر بعدم إعلان صحيفته لهما إعلاناً صحيحاً خلال ثلاثين يوماً من تقديم صحيفته إلى قلم المحضرين كأن لم يكن تطبيقاً للمادة 405 من قانون المرافعات الملغي، غير أن الحكم المطعون فيه أغفل الرد على هذا الدفاع واعتبر إعلان صحيفة الاستئناف إلى الطاعنين الثاني والثالثة صحيحاً ورتب على ذلك رفض الدفع باعتبار الاستئناف كأن لم يكن، مما يعيبه بالخطأ في تطبيق القانون وبالقصور في التسبيب (الوجه الثاني) أن الطاعنة الأولى تمسكت بأن المكان الذي أعلنت فيه هو رقم 14 شارع محمود عزمي ليس موطناً لهما كما تشير إلى ذلك مستنداتها المقدمة في الطعن رقم 518 سنة 37 ق، وإذ لم يحقق الحكم المطعون فيه دفاعها هذا اكتفاء بأنها أعلنت في موطنها الوارد في عقد الصلح موضوع النزاع مع أنه مدعي بتزويره صلباً وتوقيعاً فإنه يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن النعي بالوجه الأول مردود، ذلك أنه لما كان بطلان أوراق التكليف بالحضور لعيب في الإعلان هو - وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة - بطلان نسبي مقرر لمصلحة من شرع لحمايته وليس متعلقاً بالنظام العام فلا يجوز لغير الخصم الذي بطل إعلانه الدفع به ولو كان الموضوع غير قابل للتجزئة، وإذ كانت الطاعنة الأولى بصفتها الشخصية، هي التي تمسكت ببطلان إعلان الطاعنين الثاني والثالثة بصحيفة الاستئناف، فإن هذا الدفع منها يكون غير مقبول لانتفاء صفتها في إبدائه ومن ثم فلا يعيب الحكم المطعون فيه إغفاله الرد عليه، وإذ كان الثابت أن الطاعنين الثاني والثالثة لم يسبق لهما التمسك بهذا الدفع أمام محكمة الاستئناف أو يضمنا صحيفة الطعن بالنقض النعي على الحكم المطعون فيه بالبطلان لابتنائه على إجراء باطل هو إعلانهما بصحيفة الاستئناف فلا يقبل منهما إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض تأييداً لدفعهما باعتبار الاستئناف كأن لم يكن، بما يكون معه النعي بهذا الوجه على غير أساس. والنعي بالوجه الثاني مردود، ذلك أن تقدير عنصر الاستقرار ونية الاستيطان اللازم توافرهما في الموطن هو من الأمور الواقعية التي يستقل بتقديرها قاضي الموضوع ولا رقابة عليه في ذلك من محكمة النقض ما دام قد أقام قضاءه على أسباب سائغة، وإذ كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى في استخلاص سائغ إلى أن المكان الذي أعلنت فيه الطاعنة الأولى بصحيفة الاستئناف هو موطنها الأصلي ورتب على ذلك صحة إعلانها فيه ورفض الدفع باعتبار الاستئناف كأن لم يكن فإن ما تنعاه عليه الطاعنة الأولى في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل لا يقبل أمام محكمة النقض.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك يقولون - حسبما أوردوه بصحيفة الطعن الماثل وصحيفة الطعن رقم 614 سنة 40 ق التي أودعوا صورتها كمذكرة شارحة - أن الطاعنة الأولى استدلت على تزوير صلب عقد الصلح بعدة قرائن منها: (1) أن المطعون عليه لم يبرز هذا العقد رغم احتدام الخصومة وتعدد القضايا بينه وبين الطاعنين ولو في مجال الرد على أمر الحجز الصادر ضده ضماناً لمبلغ 30698 ج و895 م. (2) وأنه لو ثبت صحة التوقيع المنسوب لها على هذا العقد التوقيع يكون قد اختلس منها باستيقاعها عليه بدلاً من التوقيع على أصل الإنذار الذي وجه إليها في 2/ 5/ 1966 هو مشابه للعقد المذكور وتنخدع به الطاعنة المذكورة لجهلها باللغة العربية، وقد امتنع المطعون عليه عن تقديم أصل الإنذار تحقيقاً لهذا الدفاع. (3) وأن ما تضنه العقد المذكور ينم عن عدم صحته إذ ورد به الإقرار المطعون عليه بدين يزيد عما كان يطالب به منذ أسبوع سابق على إبرامه. (4) وأن المطعون عليه ذكر أن هذا الصلح جاء نتيجة المراجعة الحسابية التي قام بها المحاسب مع أن هذه المراجعة أسفرت عن مديونيته لأشقائه الطاعنين بسبب حيازته لأطيان التركة واستئثاره بريعها، غير أن الحكم المطعون فيه أخطأ فهم هذه الشواهد ولم يبحثها اكتفاء بالقول بأنها لا تمس الإدعاء بالتزوير مع أن كل شاهد منها يصلح دليلاً على صحة هذا الإدعاء، وأسس قضاءه برفض الإدعاء بتزوير صلب العقد على عدم أخذ الطاعنة بجهلها للغة العربية وعلى أنه كان عليها أن تستعين بمن يقرأ لها العقد قبل توقيعه فإن فرطت في ذلك فلا تلومن إلا نفسها، مع أن جهلها باللغة العربية وعدم استعانتها بمن يقرأ لها العقد لا يفيد صحة العقد، هذا إلى أن الحكم رفض الادعاء بتزوير التوقيع المنسوب للطاعنة على العقد أخذاً منه بقوة الأمر المقضي للحكم رقم 5229 سنة 1966 مدني كلي القاهرة الذي قضى بصحة توقيعها عليه وأصبح نهائياً بالقضاء بسقوط الحق في الاستئناف المقام عنه في حين أن الحكم الصادر في هذا الاستئناف كان قد طعن عليه بالنقض ما يعيب الحكم بالقصور وبالفساد في الاستدلال.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن الثابت أن الطاعنة الأولى قررت بالادعاء بالتزوير عقد الصلح موضوع النزاع استناداً إلى أن التوقيع المنسوب لها عليه مزور وأنه ثبتت صحته فإنه يكون مختلساً منها على ورقة لا تعلم بمحتوياتها لجهلها باللغة العربية، وساقت شواهد للتدليل على صحة هذا الإدعاء - وإذ أسس الحكم المطعون فيه رفضه الإدعاء بتزوير صلب العقد على عدم أخذ الطاعنة بجهلها للغة العربية وأنه كان عليها أن تستعين بمن يقرأ لها العقد قبل توقيعه، وكان جهليها للغة العربية وعدم استعانتها بمن يقرأ عليها العقد لا يفيد بذاته صحة العقد، وكان ما أقام الحكم عليه قضاءه قد حجبه عن بحث شواهد التزوير التي ساقتها للطاعنة للتدليل على صحة ادعائها، فإنه يكون معيباً بالفساد في الاستدلال وبالقصور في التسبيب بما يوجب نقضه. هذا إلى أن الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض الإدعاء بتزوير التوقيع المنسوب للطاعنة على العقد، على الأخذ بقوة الأمر المقضي للحكم رقم 5229 سنة 1966 كلي القاهرة الذي قضى بصحة توقيعها وأصبح نهائياً بسقوط الحق في الاستئناف المرفوع عنه، ولما كان الثابت من الأوراق أن الحكم الصادر في هذا الاستئناف قد نقض في الطعن رقم 518 سنة 37 ق فإنه يترتب على نقضه نقض الحكمين المطعون فيهما لأنه أساس لهما، أخذاً بالمادة 271 من قانون المرافعات.
لما كان ذلك فإنه يتعين نقض الحكمين المطعون فيهما للسبب الثاني دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 799 لسنة 46 ق جلسة 12 / 11 / 1980 مكتب فني 31 ج 2 ق 353 ص 1904

جلسة 12 من نوفمبر سنة 1980

برئاسة السيد المستشار/ محمد فاروق راتب نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد المرسي فتح الله، أحمد ضياء عبد الرازق، علي محمد عبد الفتاح ومحمد مختار منصور.

-----------------

(353)
الطعن رقم 799 لسنة 46 القضائية

(1) إعلان. محكمة الموضوع.
ترك المعلن إليه موطنه من عدمه وقت الإعلان. واقع. استقلال محكمة الموضوع بتقديره.
(2) استئناف "الحكم في الاستئناف". بطلان. حكم "استنفاد الولاية".
استنفاد محكمة أول درجة ولايتها بالحكم في موضوع الدعوى. قضاء محكمة الاستئناف ببطلان الحكم لعيب فيه أو في الإجراءات لا يمتد إلى صحيفة الدعوى. التزامها بالفصل في الدعوى.
(3) خبرة. محكمة الموضوع.
طلب ندب خبير. عدم التزام محكمة الموضوع بإجابته. إغفال الإشارة إليه. قضاء ضمني بالرفض.
(4) محكمة الموضوع. نقض "السبب الموضوعي".
الترجيح بين البينات. من سلطة محكمة الموضوع. الجدل في ذلك. عدم جواز إثارته أمام محكمة النقض.

----------------
1 - تقدير ما إذا كان المعلن إليه ترك الإقامة في موطنه وقت إعلانه فيه أو لم يتركها هو من المسائل التي تخضع لتقدير محكمة الموضوع دون ما رقابة عليها في ذلك من محكمة النقض ما دام قضاؤها قائماً على أسباب سائغة.
2 - المحكمة الاستئنافية لا تملك، عند القضاء ببطلان الحكم المستأنف لعيب فيه أو في الإجراءات المترتب عليها، أن تعيد الدعوى إلى محكمة أول درجة التي فصلت في موضوعها لتنظر فيها، لأنها إذ فصلت في موضوع الدعوى تكون قد استنفدت ولايتها عليها، وإنما يتعين على المحكمة الاستئنافية في هذه الحالة نظر الدعوى بمعرفتها والفصل فيها.
3 - محكمة الموضوع غير ملزمة أصلاً بإجابة طلب ندب خبير متى وجدت في أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها للفصل فيها. وقضاؤها فيها دون إشارة إليه يعتبر قضاء ضمنياً برفضه.
4 - إذا كانت التقريرات الواردة بالحكم المستأنف سائغة ولها أصلها الثابت بالأوراق وتؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها وتتضمن الرد الضمني المسقط لما ساقه الطاعن من أوجه دفاع فإن ما يثيره في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً في تقدير المحكمة للأدلة وترجيح بينة على أخرى مما لا يجوز التحدي به أمام محكمة النقض.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الشركة المطعون عليها تقدمت إلى السيد رئيس محكمة الإسكندرية الابتدائية بطلب إصدار أمر بإلزام الطاعن بأن يؤدي لها مبلغ 2373 ج وفوائده القانونية قائلة إنها، بموجب عقد مؤرخ 6/ 8/ 1967، رخصت له في الانتفاع بقطعة أرض فضاء بناحية سيدي كرير لمدة تسع سنوات تبدأ من 1/ 5/ 1967 مقابل مبلغ 339 ج سنوياً يدفع مقدماً، وأن الطاعن تأخر عن سداد المستحق من 1/ 5/ 1968 وجملته 2373 ج. وقد رفض الطلب وحددت جلسة لنظر الدعوى وقيدت برقم 2398 لسنة 1974 مدني كلي الإسكندرية. وبتاريخ 23/ 2/ 1975 قضت المحكمة للمطعون عليها بطلباتها. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 631 لسنة 31 ق الإسكندرية وفي 9/ 5/ 1976 قضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف لبطلانه وبإلزام الطاعن بأن يؤدي للمطعون عليها مبلغ 2373 ج وفوائده القانونية. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت لنظره جلسة التزمت فيها النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن بني على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والتناقض، وفي بيان ذلك يقول أنه تمسك في صحيفة الاستئناف ببطلان جميع إجراءات الدعوى لأن الشركة المطعون عليها أعلنته بها في موطنه المبين في عقد الانتفاع مع أنه كان قد ترك هذا الموطن من قبل رفع الدعوى بتأجير العين التي كان يقيم فيها إلى شركة أسو مصر بموجب عقد مؤرخ 1/ 5/ 1974 وثابت التاريخ في 4/ 7/ 1974 مما كان يتعين معه على المطعون عليها أن تتحرى عن موطنه الجديد لتعلنه فيه، غير أن الحكم المطعون فيه اعتبر إعلانه بالدعوى صحيحاً تأسيساً على أنه تم في 17/ 11/ 1974 قبل تسليمه المسكن إلى شركة أسو مصر في 9/ 12/ 1974 رغم سبق تركه له منذ التأجير ثم اعتبر إعادة إعلانه بالدعوى في ذات المكان باطلاً لتركه العين بعد تأجيرها وتصدى للموضوع بعد أن ألغي الحكم المستأنف فيكون قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه التناقض وأخل بمبدأ التقاضي على الدرجتين.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك لأن تقدير ما إذا كان المعلن إليه ترك الإقامة في موطنه وقت إعلانه فيه أو لم يتركها هو من المسائل التي تخضع لتقدير محكمة الموضوع دون ما رقابة عليها في ذلك من محكمة النقض ما دام قضاءها قائماً على أسباب سائغة. ولما كان الحكم المطعون فيه قد خلص في حدود سلطته الموضوعية إلى أن الطاعن لم يسلم المكان الذي اتخذه موطناً في عقد الترخيص له بالانتفاع بالأرض موضوع النزاع إلى شركة أسو مصر - المستأجرة له - إلا بتاريخ 9/ 12/ 1974، ورتب على ذلك صحة إعلانه بصحيفة الدعوى التي تم قبل هذا التاريخ في 17/ 11/ 1974، وبطلان إعادة إعلانه بعد ذلك في 1/ 1/ 1975 وكانت المحكمة الاستئنافية لا تملك، عند القضاء ببطلان الحكم المستأنف لعيب فيه أو في الإجراءات المترتب عليها، أن تعيد الدعوى إلى محكمة أول درجة التي فصلت في موضوعها لتنظر فيها، لأنها إذ فصلت في موضوع الدعوى تكون قد استنفدت ولايتها عليها، وإنما يتعين على المحكمة الاستئنافية في هذه الحالة - طالما أن العيب لم يمتد إلى صحيفة الدعوى - نظر الدعوى بمعرفتها والفصل فيها، فإن نعي الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في القانون والتناقض يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والخطأ في الاستدلال من وجهين (أولهما) أن الحكم لم يشر إلى المذكرة المقدمة منه وأغفل الرد على ما تضمنته من دفاع وعلى طلبه الاحتياطي ندب خبير لتحديد الجهة المالكة للأرض فيكون معيباً بالقصور، (وثانيهما) أنه أورد في أسبابه أنه لم ينازع في أن سند وضع يده هو عقد الانتفاع الصادر له من الشركة المطعون عليها مع أنه أقام استئنافه على أنه اشترى الأرض من هيئة تعمير الصحاري ووضع اليد عليها منذ سنة 1966 بنية تملكها فيكون معيباً بالخطأ في الاستدلال.
وحيث إن النعي بالوجه الأول مردود. ذلك لأنه لم كان الطاعن لم يبين في صحيفة الطعن ماهية الدفاع الذي أغفله الحكم المطعون فيه وكان لا يغني عن ذلك الإحالة إلى مذكرته أمام محكمة الاستئناف، وكانت محكمة الموضوع غير ملزمة أصلاً بإجابة طلب ندب خبير متى وجدت في أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها للفصل فيها، وقضاؤها فيها دون إشارة إليه يعتبر قضاء ضمنياً برفضه، فإن النعي عليه بالقصور في التسبيب يكون على غير أساس والنعي بالوجه الثاني عار عن الدليل، ذلك لأن الطاعن لم يقدم ضمن مستنداته صورة من صحيفة الاستئناف التي يقول أنه ذكر فيها أنه اشترى الأرض من هيئة تعمير الصحاري ووضع يده عليها بنية تملكها منذ سنة 1966.
وحيث إن حاصل النعي بالسبب الأخير أن الأرض محل النزاع من أملاك الدولة الخاصة باعتها له هيئة تعمير الصحاري على نحو الثابت بخطابها المؤرخ 30/ 9/ 1971 وطالبته بمقابل الانتفاع بها عن المدة السابقة على البيع مما يعتبر تعرضاً له على خلاف ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه، وإذ كان ما ذهب إليه هذا الحكم من أن إيجار ملك الغير صحيح فإنه مشروط بعدم تعرض المالك الحقيقي للمستأجر. وقد تعرضت له هيئة تعمير الصحاري، وقد كانت الأرض في حيازته من قبل عقد الانتفاع ومكنته الهيئة من حيازتها واستغلالها في سنة 1966.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك لأن الحكم المطعون فيه عرض لدفاع الطاعن بقوله إن وضع يده على العين كان استناداً إلى العقد المؤرخ 16/ 8/ 1967، وأنه لم يقدم ما يدل على سداد المبالغ المطالب بها فيتعين إلزامه بها عن السنوات من 1968 إلى 1974 مع الفوائد القانونية وأنه لم ينازع في أن وضع يده على العين كان استناداً إلى العقد الصادر من الشركة المطعون عليها، وقد انتفع بها من هذا التاريخ ولم يتعرض له أحد في ذلك الانتفاع، وأن إيجار ملك الغير صحيح، طالما لم يحدث أي تعرض للمستأجر في الانتفاع بالعين. ولا يتسع نطاق الخصومة المطروحة لبحث أحقية الهيئة العامة لتعمير الصحاري في بيع أرض النزاع المخصصة لمنفعة عامة للطاعن طالما أن بيعاً باتاً لم يتم - لما كان ذلك، وكان هذا الذي قرره الحكم سائغاً وله أصله الثابت في الأوراق ويؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها ويتضمن الرد الضمني المسقط لما ساقه الطاعن من أوجه دفاع، فإن ما يثيره بهذا النعي لا يعدو أن يكون جدلاً في تقدير المحكمة للأدلة وترجيح بينة على أخرى مما لا يجوز التحدي به أمام محكمة النقض.
لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس ويتعين رفضه.