الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 28 مارس 2023

الطعن 213 لسنة 30 ق جلسة 23 / 6 / 1965 مكتب فني 16 ج 2 ق 126 ص 799

جلسة 23 من يونيه سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ أحمد زكي محمد، وبحضور السادة المستشارين: محمد ممتاز نصار، وإبراهيم عمر هندي، وأحمد حسن هيكل، ومحمود عباس العمراوي.

-----------------

(126)
الطعن رقم 213 لسنة 30 القضائية

ضرائب. "الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية". "التنازل عن المنشأة".
التنازل عن المنشأة. مسئولية المتنازل له عن الضرائب المتأخرة المستحقة على المنشأة. لا تمتد إلى أرباح التنازل.

---------------
مسئولية المتنازل له عن كل أو بعض المنشأة وفقاً للمادة 59 من القانون رقم 14 لسنة 1939 بعد تعديلها بالقانون رقم 137 لسنة 1948 يقتصر نطاقها على ما استحق من ضرائب متأخرة على المنشآت المتنازل عنها قبل التنازل ولا تمتد إلى أرباح التنازل. وإذ كان النزاع في الدعوى يدور حول مسئولية المتنازل له عن الضريبة المستحقة على أرباح التنازل وجرى الحكم المطعون فيه على عدم مسئوليته عنها فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن مصلحة الضرائب أقامت الدعوى رقم 45 لسنة 1955 تجاري كلي كفر الشيخ ضد كل من أندريا خريستو يواجيد أنيس وافتيم جورجي زاريس بالطعن في قرار لجنة الطعن الصادر بتاريخ 22/ 10/ 1955 طالبة إلغاءه وتأييد قرار مأمورية ضرائب دسوق باعتبار المدعى عليه الثاني مسئولاً بالتضامن مع المدعى عليه الأول عن الضريبة المستحقة على أرباح بيع المخبز وقدرها 800 ج وقالت شرحاً لدعواها إن المدعى عليه الأول وحده أخطر المأمورية في 20/ 6/ 1954 ببيع المخبز للمدعى عليه الثاني ولم يقم الأخير بهذا الإخطار وأخطرتهما المأمورية بالنموذجين رقمي 18 و19 ضرائب بالضريبة المستحقة عن التنازل باعتبار المدعى عليه الثاني مسئولاً عنها بالتضامن مع المدعى عليه الأول وإذ عولت اللجنة في قضائها على أن علم المصلحة بالتنازل يتحقق بالإخطار الموجه لها من المدعى عليه الأول وحده، فقد انتهت إلى طلب الحكم لها بطلباتها السابقة. وبتاريخ 27/ 3/ 1956 حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وتأييد القرار المطعون فيه وألزمت الطاعنة المصروفات ومائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة. واستأنفت مصلحة الضرائب هذا الحكم لدى محكمة استئناف طنطا طالبة إلغاءه وتأييد قرار المأمورية وقيد هذا الاستئناف برقم 50 سنة 9 ق تجاري، وبتاريخ 17/ 3/ 1960 حكمت المحكمة حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف مع إلزام مصلحة الضرائب المستأنفة المصروفات وخمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة. وطعنت مصلحة الضرائب في هذا الحكم بطريق النقض للسبب الوارد في التقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث أصرت الطاعنة على طلب نقض الحكم وطلب المطعون عليه الثاني رفض الطعن ولم يحضر المطعون عليه الأول ولم يبد دفاعاً وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى وطلبت نقض الحكم.
وحيث إن حاصل سبب الطعن أن الحكم المطعون فيه قضى بعدم مسئولية المطعون عليه الثاني - المتنازل له - عن الضريبة على الأرباح الناشئة عن بيع المنشأة استناداً إلى أن الأرباح الرأسمالية يسأل عنها البائع دون المشتري لأنها لا تتحقق إلا عند دخول الثمن في مال البائع وهو لا يكون إلا بعد انعقاد البيع بينما لا يلزم القانون المشتري إلا بالضرائب المستحقة قبل البيع، وهذا من الحكم خطأ ومخالفة للقانون لأن الفقرة الأولى من المادة 39 من القانون رقم 14 لسنة 1939 تخضع للضريبة الأرباح الصافية التي تحققها المنشأة عن جميع العمليات التي تباشرها سواء اتصلت بنشاطها أو كانت نتيجة التنازل عن أي عنصر من عناصر أصولها أثناء قيامها أو عند انتهاء عملها، ومؤدى المادتين 58 و59 من هذا القانون أنه في حالة وقف المنشأة أو التنازل عنها تستحق الضريبة على الأرباح التي حققتها حتى تاريخ وقوفها أو التنازل عنها بما في ذلك الربح الناتج عن بيعها أو بيع بعض أصولها لأنه مما يدخل في مجموع العمليات التي باشرتها وقد تحقق بسبب التنازل وعند حصوله لا بعده ويتعين مساءلة المتنازل له عنه، وإذ لم يخطر المطعون عليه الثاني المصلحة بالتنازل فإنه يكون مسئولاً بالتضامن مع المطعون عليه الأول عن الضريبة المستحقة عن الأرباح الناتجة عن هذا التنازل.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أن التنازل عن كل أو بعض المنشأة وفقاً للمادة 59 من القانون رقم 14 لسنة 1939 بعد تعديلها بالقانون رقم 137 لسنة 1948 (يكون حكمه فيما يتعلق بتصفية الضريبة حكم وقوف العمل وتطبق عليه أحكام المادة السابقة) "ويجب على المتنازل والمتنازل له تبليغ مصلحة الضرائب عن هذا التنازل في مدى ستين يوماً من تاريخ حصوله ويكون كل من المتنازل والمتنازل له مسئولاً بالتضامن عما استحق من ضرائب على المنشآت المتنازل عنها إلى تاريخ التنازل" "ويكون للمتنازل له أن يطلب من مصلحة الضرائب أن تخطره ببيان عن الضرائب المستحقة لها على المنشآت المتنازل عنها" "وعلى مصلحة الضرائب أن توافيه بالبيان المذكور في مدى ستين يوماً من تاريخ الطلب ويكون التضامن المنصوص عليه في هذه المادة قاصراً على المبالغ الواردة في هذا البيان وذلك بغير مساس بحق المصلحة قبل المتنازل فإذا لم تخطر المصلحة المتنازل له في مدى المدة المذكورة بالمستحق لها برئت ذمة المتنازل له من كل مسئولية" ومن دلالة الحال في هذه النصوص ومن الأعمال التحضيرية للقانون يبين أن مسئولية المتنازل له يقتصر نطاقها على ما استحق من ضرائب متأخرة على المنشآت المتنازل عنها قبل التنازل ولا تمتد إلى أرباح التنازل، وإذ كان النزاع في الدعوى يدور حول مسئولية المتنازل له عن الضريبة المستحقة على أرباح التنازل وجرى الحكم المطعون فيه على عدم مسئوليته عنها فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه.

الطعن 193 لسنة 30 ق جلسة 23 / 6 / 1965 مكتب فني 16 ج 2 ق 125 ص 794

جلسة 23 من يونيه سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ أحمد زكي محمد، وبحضور السادة المستشارين: إبراهيم عمر هندي، وصبري أحمد فرحات، وأحمد حسن هيكل، ومحمود عباس العمراوي.

--------------

(125)
الطعن رقم 193 لسنة 30 القضائية

ضرائب. "الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية".
مكاتب الشراء التي تنشئها الشركات الأجنبية في مصر. خضوعها للضريبة على الأرباح التجارية. تقدير أرباحها تقديراً حكمياً.

---------------
مكاتب الشراء التي تنشئها الشركات الأجنبية في مصر تخضع للضريبة على الأرباح التجارية، حكمها في ذلك حكم بيوت التصدير بالعمولة، وتقدر الأرباح التي يمكن أن تنشأ عن نشاطها تقديراً حكمياً. وإذ كان الثابت في الدعوى أن شركة أرامكو فيما وراء البحار أنشأت فرعاً لها في مصر يتولى شراء البضائع وتوريد العمال وغير ذلك من الخدمات اللازمة لشركتي الزيوت العربية وخطوط البترول السعودية وأخضعت مصلحة الضرائب هذه العمليات للضريبة على الأرباح التجارية وقدرت أرباحها تقديراً حكمياً كما لو كان القائم بها بيتاً من بيوت التصدير التي تعمل لحسابها وأقر الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن مصلحة الضرائب أقامت الدعوى رقم 705 سنة 1956 تجاري كلي القاهرة ضد شركة أرامكو فيما وراء البحار بالطعن في قرار لجنة طعون ضرائب القاهرة - الدائرة الثانية - الصادر بتاريخ 11/ 11/ 1956 طالبة إلغاءه واعتبار نشاط المنشأة التابعة لتلك الشركة والموجودة في مصر خاضعاً لضريبة الأرباح التجارية والصناعية واعتبار الخسائر التي ترتبت على نشاطها في السنوات من 1949 إلى 1954 هي 7495 ج و629 م، 6194 ج و504 م، 4280 ج و875 م، 5161 ج و651 م، 5486 ج و989 م، 7574 ج و639 م مع إلزام المدعى عليها المصاريف ومقابل أتعاب المحاماة، وقالت بياناً لدعواها إن المنشأة المذكورة فرع لشركة مساهمة أجنبية مركزها الرئيسي في نيويورك ونشاطها ينحصر في تقديم خدمات لشركتي الزيوت العربية وخطوط البترول السعودية هي شراء ما يلزم هاتين الشركتين من بضائع وإرسالها إليهما في الظهران وخدمة القادمين والمسافرين من موظفيهما وتوريد العمال اللازمين لهما وأن المنشأة قدمت إقراراتها بنتيجة أعمالها في السنوات من 1949 إلى 1954 ظهر منها أنها خالية تماماً من الإيرادات وأن مصروفاتها في هذه المدة بلغت 12265 ج و708 م، 6051 ج و379 م، 6309 ج و414 م، 6493 ج و955 م، 9363 ج و825 م وقدرت لها المأمورية إيرادات افتراضية تعادل 10% من قيمة مشترواتها في مصر وعشرة جنيهات عن كل عامل كما عدلت بعض بنود مصروفاتها فأصبحت خسائرها على الترتيب هي 7495 ج و629 م، 6194 ج و504 م، 4280 ج و875 م، 5161 ج و651 م، 5486 ج و989 م، 7574 ج و639 م، وإذ أخطرت مصلحة الضرائب المنشأة بذلك على النموذج رقم 19 ضرائب واعترضت عليه وأحيل الخلاف إلى لجنة طعون ضرائب القاهرة - الدائرة الثانية - التي أصدرت قرارها في 11/ 11/ 1956 باعتبار نشاط المنشأة في سنوات المحاسبة غير خاضع لضريبة الأرباح التجارية والصناعية فقد انتهت إلى طلب الحكم لها بطلباتها. وردت المدعى عليها بأنها لا تحصل على عمولة أو أجر لقاء ما تباشره من عمل وأنها تقوم ببعض الخدمات لشركتي الزيوت العربية وخطوط البترول السعودية مقابل المصاريف والنفقات فقط ولا تحقق أرباحاً، وبتاريخ 6/ 6/ 1957 حكمت المحكمة حضورياً بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه الصادر بتاريخ 11/ 11/ 1956 واعتبار نشاط المنشأة المطعون ضدها خاضعاً لضريبة الأرباح التجارية والصناعية واعتبار الخسائر التي ترتبت على هذا النشاط في السنوات من 1949 إلى 1954 كلها خسائر بالمبالغ الآتية على التوالي 7497 ج و629 م، 6194 ج و504 م، 4280 ج و875 م، 5161 ج و651 م، 5486 ج و989 م، 7574 ج و635 م وألزمت المطعون ضدها بالمصاريف ومبلغ 500 قرش مقابل الأتعاب واستأنفت الشركة هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالبة إلغاءه بكامل أجزائه والحكم باعتماد الخسارة الثابتة بإقراراتها عن سنوات النزاع مع إلزام مصلحة الضرائب بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين وقيد هذا الاستئناف برقم 204 سنة 76 قضائية. وبتاريخ 10/ 3/ 1960 حكمت المحكمة حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وبرفضه موضوعاً وبتأييد الحكم المستأنف وإلزام الشركة المستأنفة بمصروفات استئنافها وبمبلغ عشرين جنيهاً مصرياً أتعاباً للمحاماة. وطعن الطاعن بصفته في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة في التقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث لم يحضر الطاعن ولم يبد دفاعاً وطلبت المطعون عليها رفض الطعن وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل أسباب الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وجاء مشوباً بالقصور من وجوه (أولها) أن ضريبة الأرباح التجارية والصناعية لا تفرض إلا على الأرباح الحقيقية للممول مما لا يتأتى معه أن تقدر له أرباح وهمية لم تتحقق، ومع تمسك الطاعنة بأنها لم تحقق إيراداً لأنها لا تحصل لقاء الخدمات التي تؤديها على عمولة وعدم منازعة مصلحة الضرائب فيما قررته في هذا الخصوص إلا أنها افترضت إيرادات وهمية لا وجود لها ولا دليل عليها وعدلت إقراراتها بما يساير هذا الافتراض، وإذ أقر الحكم المطعون فيه مصلحة الضرائب فيما جرت عليه فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه (وثانيها) أن الأصل في الضريبة أنها تربط على الأرباح الحقيقية للممول من واقع إقراراته المؤيدة بمستندات صحيحة وبحسابات منتظمة أو بطريق التقدير في الأحوال المبينة في القانون ومنها عدم وجود حسابات منتظمة، ورغم أن حسابات الطاعنة أمينة ومنتظمة ومؤيدة بالمستندات ولم يكن هناك ما يدعو للتقدير الجزافي وهو ما كان يتعين معه الاعتداد بأرباحها الحقيقية والأخذ بها فإن مصلحة الضرائب لجأت إلى التقدير الجزافي وافترضت للطاعنة إيرادات وهمية وأقرها الحكم المطعون فيه بحجة أن حقها في تصحيح إقرارات الممول أو تعديلها "ليس مقصوراً على إجراء تصحيحات على الإقرارات وهي عملية حسابية بحتة وإنما يتعداه أيضاً إلى إدخال تعديلات عليها بإدراج إيراد أغفلت الإقرارات إدراجه أو استبعاد مصروف ورد فيها ورده إلى إجمالي الربح" في حين أن حق المصلحة في تصحيح الإقرار أو تعديله طبقاً للمادة 45 من القانون رقم 14 لسنة 1939 قاصر على الأخطاء الظاهرة وبما يتفق والوثائق والمستندات المرفقة معه ولا يتعداه إلى تقدير إيرادات وهمية لا وجود لها، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون قد خلط بين حق المصلحة في تصحيح الإقرار أو تعديله وحقها في تقدير الأرباح جزافاً (وثالثها) أن الطاعنة تمسكت في دفاعها بأن شركة أرامكو فيما وراء البحار مستقلة عن شركتي الزيوت العربية وخطوط البترول السعودية وما يباشره مكتبها في القاهرة من أعمال إنما يقوم به لحسابه الخاص دون أجر أو عمولة وله ميزانية مستقلة عن ميزانية المركز الرئيسي الذي لم يحقق ربحاً في سنوات النزاع، ورد الحكم على هذا الدفاع بأنه "والثابت من الأوراق أن لشركة أرامكو فيما وراء البحار - وهي مشروع أجنبي مركزه الرئيسي بالخارج - مكتب بمصر يقوم عن طريق توجيه هذا المشروع بشراء البضائع من مصر وشحنها بالسفن لبعض عملائه من شركات أخرى في البلاد العربية والسعودية وبتوفير وسائل السفر والإقامة الوقتية لموظفي تلك الشركات العميلة كما يقوم بتوريد ما يلزم تلك الشركات من أيدي عاملة فإنه يكون صحيحاً في حساب تحديد الإيراد السنوي تقويم هذه الخدمات". وهذا الرد لا يواجه ما تمسكت به الطاعنة من دفاع جوهري قد يتغير معه وجه الرأي في الدعوى.
وحيث إن هذا النعي مردود في جملته، ذلك أن مكاتب الشراء التي تنشئها الشركات الأجنبية في مصر تخضع للضريبة على الأرباح التجارية حكمها في ذلك حكم بيوت التصدير بالعمولة وتقدر الأرباح التي يمكن أن تنشأ عن نشاطها تقديراً حكمياً, وإذ كان الثابت في الدعوى أن شركة أرامكو فيما وراء البحار أنشأت فرعاً لها في مصر يتولى شراء البضائع وتوريد العمال وغير ذلك من الخدمات اللازمة لشركتي الزيوت العربية وخطوط البترول السعودية وأخضعت مصلحة الضرائب هذه العمليات للضريبة على الأرباح التجارية وقدرت أرباحها تقديراً حكمياً كما لو كان القائم بها بيتاً من بيوت التصدير التي تعمل لحسابها, وأقر الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه أو أغفل الرد على دفاع الطاعنة - ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 138 لسنة 36 ق جلسة 9 / 6 / 1970 مكتب فني 21 ج 2 ق 161 ص 1008

جلسة 9 من يونيه سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: بطرس زغلول، ومحمد نور الدين عويس، وأحمد حسن هيكل، وعباس حلمي عبد الجواد.

----------------

(161)
الطعن رقم 138 لسنة 36 القضائية

(أ) حيازة. "دعوى الحيازة". نقض. "الأحكام غير الجائز الطعن فيها". حكم. "الطعن في الحكم".
حظر الطعن بالنقض في الأحكام الصادرة في دعاوى الحيازة وفقاً للقانون 56 لسنة 1959 قبل تعديله بالقانون 74 لسنة 1963. مناطه. أن تكون من دعاوى الحيازة التي يختص بها القاضي الجزئي.
(ب) دعوى. "تكييف الدعوى". حكم. "الطعن في الحكم". نقض. "سلطة محكمة النقض".
لمحكمة النقض في سبيل الفصل في جواز الطعن أو عدمه، مراقبة محكمة الاستئناف في تكييفها للدعوى.
(ج ود) حيازة. "دعوى منع التعرض". إصلاح زراعي. "تنفيذ قرارات الاستيلاء". قرار إداري. اختصاص. "اختصاص ولائي".
(ج) تنفيذ قرار الاستيلاء الصادر من جهة الإصلاح الزراعي. عدم جواز رفع دعوى حيازة لمنع تنفيذه. علة ذلك. دعوى منع التعرض تخرج من ولاية جهة القضاء العادي أو الإداري.
(د) اختصاص اللجنة القضائية المنصوص عليها في المادة 13 مكرر من قانون الإصلاح الزراعي بالفصل في ملكية العقار محل الاستيلاء.

---------------
1 - مناط عدم جواز الطعن بالنقض في الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف في دعاوى الحيازة وفقاً للفقرة الأخيرة من المادة الخامسة من القانون رقم 56 لسنة 1959 قبل تعديله بالقانون رقم 74 لسنة 1963، هو أن تكون الدعوى التي صدر فيها الحكم محل الطعن من دعاوى الحيازة التي كان القاضي الجزئي يختص بنظرها طبقاً للفقرة ( أ ) من المادة 47 من قانون المرافعات السابق، فإذا لم تكن الدعوى في حقيقتها من تلك الدعاوى فإن قضاء محكمة الاستئناف في استئناف الحكم الصادر فيها لا يرد عليه الحظر من الطعن الوارد في المادة الخامسة سالفة البيان.
2 - الفيصل في جواز الطعن أو عدم جوازه - في الأحكام الصادرة في دعاوى الحيازة - إنما يتوقف على التكييف الصحيح للدعوى التي صدر فيها الحكم المطعون فيه، ولمحكمة النقض في سبيل الفصل في هذه المسألة الأولية أن تراقب محكمة الاستئناف في تكييفها للدعوى، وأن تعطيها ما ترى أنه وصفها الحق وتكييفها القانوني الصحيح، غير متقيدة في ذلك - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - بالوصف الذي أسبغته عليها محكمة الاستئناف (1)، إذ أن الأخذ بهذا التكييف على علته قد يؤدي إلى حرمان المحكوم عليه من حقه في الطعن بالنقض في حالة خطأ محكمة الاستئناف في تكييف الدعوى واعتبارها من دعاوى الحيازة.
3 - الاعتراض على تنفيذ القرار الصادر من وزارة الإصلاح الزراعي بالاستيلاء على القدر الزائد عن المسموح بتملكه قانوناً - لا يصلح أساساً لرفع دعوى حيازة لمنع تنفيذه، وذلك لما يترتب حتماً على الحكم في هذه الدعوى لمصلحة رافعها من تعطيل هذا الأمر ووقف تنفيذه، وهو ما يمتنع على المحاكم بنص المادة 15 من القانون رقم 56 لسنة 1959 والمادة 16 من القانون رقم 43 لسنة 1965 في شأن السلطة القضائية.
4 - مفاد نص المادة 13 مكرراً من قانون الإصلاح الزراعي رقم 178 لسنة 1952 المضافة بالقانون رقم 131 لسنة 1953 والمعدلة بالقانونين 225 لسنة 1953 و245 لسنة 1955 أنه لا يكون لمن يدعي أن تعرضاً وقع عليه من جراء تنفيذ أمر الاستيلاء أن يلجأ إلى جهة القضاء العادي أو الإداري لوقف تنفيذ هذا القرار، وله أن يلجأ إلى اللجنة القضائية المنصوص عليها في المادة 13 مكرراً سالفة البيان للفصل في طلب ملكية العقار إن كان لذلك وجه. لما كان ذلك، وكانت دعوى المطعون عليهم تهدف إلى منع تنفيذ وزارة الإصلاح الزراعي لقرار الاستيلاء الصادر منها بناء على المادة الثالثة من قانون الإصلاح الزراعي، فإن الدعوى - بمنع التعرض - تخرج قطعاً عن ولاية المحاكم، ولا تكون من دعاوى الحيازة التي يختص بنظرها القاضي الجزئي طبقاً للمادة 47/ أ من قانون المرافعات السابق.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون عليهم السبعة الأول ومورثتهم المرحومة نفيسة سيد بدير أقاموا الدعوى رقم 79 لسنة 1962 مدني بندر أسيوط ضد وزارة الإصلاح الزراعي - الطاعنة - وطلبوا الحكم بمنع تعرضها لهم في 1 ف و10 ط أطياناً زراعية مبينة بصحيفة الدعوى، وقالوا بياناً لدعواهم إنهم ومورثتهم من قبلهم يضعون اليد على هذا القدر من الأطيان منذ عشرات السنين السابقة على رفع الدعوى، وإذ تعرضت لهم وزارة الإصلاح الزراعي - الطاعنة - في وضع يدهم فقد أقاموا دعواهم بطلباتهم سالفة البيان. وبتاريخ 27/ 3/ 1962 قضت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المطعون عليهم حيازتهم للعين حيازة فعلية هادئة مستمرة ظاهرة لمدة سنة سابقة على حصول التعرض. وبعد سماع شاهدي المطعون عليهم قضت المحكمة بتاريخ 12 يونيه سنة 1962 بمنع تعرض الطاعنة للمطعون عليهم السبعة الأول والمرحومة نفيسة سيد بدير في 1 ف و10 ط المبينة بصحيفة الدعوى. استأنفت الطاعنة هذا الحكم أمام محكمة استئناف أسيوط وقيد الاستئناف برقم 400 لسنة 37 ق وطلبت أصلياً الحكم بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى، تأسيساً على أن الأطيان موضوع الدعوى هي من ضمن الأطيان التي صدر قرار من الإصلاح الزراعي بالاستيلاء عليها لدى كل من عبد الرحيم راغب درويش وجلال راغب درويش طبقاً للمادة الثالثة من القانون رقم 178 سنة 1952 في شأن الإصلاح الزراعي، وأن الدعوى الحالية ترمي في حقيقتها إلى تعطيل تنفيذ هذا القرار وهو ما لا يجوز الطعن فيه أمام جهة القضاء العادي أو جهة القضاء الإداري طبقاً لنص المادة 13 مكرراً من القانون رقم 178 سنة 1952 المعدل بالقانون رقم 225 سنة 1953 في شأن الإصلاح الزراعي وطلبت احتياطياً رفض الدعوى. تدخل المطعون عليهما الثامن والتاسع في الاستئناف منضمين لباقي المطعون عليهم في طلباتهم، وبتاريخ 5 يونيه سنة 1963 قضت المحكمة بقبول تدخلهما وبرفض الدفع بعدم الاختصاص وإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المطعون عليهم أن وضع يدهم على أرض النزاع وضع يد هادئ مستمر ظاهر وبنية الملك مدة سنة قبل التعرض وأنهم رفعوا الدعوى خلال سنة من التعرض. وبتاريخ 5 يناير سنة 1966 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. قررت الطاعنة بالطعن في الحكمين الصادرين من محكمة الاستئناف بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بجواز الطعن وبنقض الحكمين وبالجلسة المحددة لنظر الطعن التزمت النيابة رأيها السابق.
وحيث إن الحكمين المطعون فيهما قد وصفا بأنهما صادران في استئناف عن حكم صادر في دعوى حيازة بتاريخ 12/ 6/ 1962. ولما كان مناط عدم جواز الطعن بالنقض في الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف في دعاوى الحيازة وفقاً للفقرة الأخيرة من المادة الخامسة من القانون رقم 56 لسنة 1959 قبل تعديله في أغسطس سنة 1963 بالقانون 74 لسنة 1963، هو أن تكون الدعوى التي صدر فيها الحكم محل الطعن من دعاوى الحيازة التي كان القاضي الجزئي يختص بنظرها طبقاً للفقرة ( أ ) من المادة 47 من قانون المرافعات السابق، فإذا لم تكن الدعوى في حقيقتها من تلك الدعاوى، فإن قضاء محكمة الاستئناف في استئناف الحكم الصادر فيها لا يرد عليه الحظر من الطعن الوارد في المادة الخامسة سالفة البيان، وكان الفصل في جواز الطعن أو عدم جوازه في هذه الحالة إنما يتوقف على التكييف الصحيح للدعوى التي صدر فيها الحكم المطعون فيه، فإن لمحكمة النقض في سبيل الفصل في هذه المسألة الأولية أن تراقب محكمة الاستئناف في تكييفها للدعوى، وأن تعطيها ما ترى أنه وصفها الحق وتكييفها القانوني الصحيح غير متقيدة في ذلك - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - بالوصف الذي أسبغته عليها محكمة الاستئناف، إذ أن الأخذ بهذا التكييف - على علته - قد يؤدي إلى حرمان المحكوم عليه من حقه في الطعن بالنقض في حالة خطأ محكمة الاستئناف في تكييف الدعوى واعتبارها من دعاوى الحيازة. ولما كان الثابت من الأوراق أن وزارة الإصلاح الزراعي - الطاعنة - أصدرت طبقاً للمادة الثالثة من القانون رقم 178 سنة 1952 - في شأن الإصلاح الزراعي - قراراً بالاستيلاء على القدر الزائد عن المسموح بتملكه قانوناً لدى كل من عبد الرحيم راغب درويش وجلال راغب درويش ويدخل ضمن هذا القدر الأطيان موضوع النزاع الحالي، ولما شرعت الطاعنة في تنفيذ قرار الاستيلاء أقام المطعون عليهم السبعة الأول ومورثتهم المرحومة نفيسة سيد بدير الدعوى الحالية بمنع تعرض وزارة الإصلاح الزراعي لهم في وضع يدهم، فإن الاعتراض على تنفيذ مثل هذا القرار لا يصلح أساساً لرفع دعوى حيازة لمنع تنفيذه، وذلك لما يترتب حتماً على الحكم في هذه الدعوى لمصلحة رافعها من تعطيل هذا الأمر ووقف تنفيذه، وهو ما يمتنع على المحاكم بنص المادة 15 من القانون رقم 56 لسنة 1959 والمادة 16 من القانون رقم 43 لسنة 1965 في شأن السلطة القضائية اللذين صدر في ظلهما الحكمان المطعون فيهما. وإذ تنص المادة 13 مكرراً من قانون الإصلاح الزراعي رقم 178 سنة 1952 المضافة بالقانون رقم 131 لسنة 1953 والمعدلة بالقانونين 225 سنة 1953 و245 سنة 1955 "بأن تشكل لجنة قضائية أو أكثر من مستشار من المحاكم يختاره وزير العدل تكون له الرياسة ومن عضو من مجلس الدولة ومندوب عن الهيئة العامة للإصلاح الزراعي ومندوب عن الشهر العقاري وآخر من مصلحة المساحة وتكون مهمتها في حالة المنازعة تحقيق الإقرارات والديون العقارية وفحص ملكية الأراضي المستولى عليها... واستثناء من أحكام قانون مجلس الدولة لا يجوز الطعن بإلغاء أو وقف تنفيذ قرارات الاستيلاء الصادرة من مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي واستثناء من أحكام قانون نظام القضاء يمتنع على المحاكم النظر في المنازعات المتعلقة بملكية الأطيان المستولى عليها أو التي تكون محلاً للاستيلاء وفقاً للإقرارات المقدمة من الملاك تطبيقاً لهذا القانون"، فإن مفاد هذا النص أن لا يكون لمن يدعي أن تعرضاً وقع عليه من جراء تنفيذ أمر الاستيلاء أن يلجأ إلى جهة القضاء العادي أو الإداري لوقف تنفيذ هذا القرار، وله أن يلجأ إلى اللجنة القضائية المنصوص عليها في المادة 13 مكرراً من قانون الإصلاح الزراعي سالفة البيان للفصل في طلب ملكيته للعقار إن كان لذلك وجه. لما كان ذلك وكانت دعوى المطعون عليهم تهدف إلى منع تنفيذ وزارة الإصلاح الزراعي - الطاعنة - لقرار الاستيلاء الصادر منها بناء على المادة الثالثة من قانون الإصلاح الزراعي ضد كل من عبد الرحيم راغب درويش وجلال راغب درويش على القدر الزائد عن المسموح بتملكه قانوناً، فإن الدعوى المذكورة تخرج قطعاً عن ولاية الحاكم وبالتالي فلا تكون من دعاوى الحيازة التي يختص بنظرها القاضي الجزئي طبقاً للمادة 47 فقرة ( أ ) من قانون المرافعات السابق. وترتيباً على ما تقدم فإن الحكمين المطعون فيهما الصادرين من محكمة استئناف أسيوط في استئناف الحكم الصادر من محكمة بندر أسيوط لا ينطبق عليهما الحظر من الطعن الوارد في القفرة الأخيرة من المادة الخامسة من القانون رقم 56 سنة 1959، وبالتالي يكون الطعن فيهما بالنقض جائزاً أخذاً بالأصل العام باعتبار أنهما حكمان صادران من محاكم الاستئناف.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة الخطأ في تطبيق القانون، إذ قضى الحكم الصادر بتاريخ 5 يونيه سنة 1963 برفض الدفع المبدى منها بعدم الاختصاص ولائياً بنظر الدعوى وقضى الحكم المطعون فيه الصادر في 5 يناير سنة 1966 بمنع تعرض الطاعنة للمطعون عليهم في الأرض موضوع الدعوى على الرغم مما يترتب على هذا القضاء من تعطيل للأمر الإداري بالاستيلاء الصادر من الإصلاح الزراعي ووقف تنفيذه.
وحيث إن هذا النعي صحيح لما تقدم بيانه من أن دعوى المطعون عليهم بالصورة التي رفعت بها تخرج عن ولاية المحاكم عموماً، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه الصادر بتاريخ 5 يونيه سنة 1963 والذي قضى برفض الدفع الذي أبدته الطاعنة بعدم الاختصاص والحكم الصادر بتاريخ 5 يناير سنة 1966 بمنع تعرض الطاعنة للمطعون عليهم، قد خالفا القانون بما يستوجب نقضهما.
وحيث إنه لما تقدم ولأن الموضوع صالح للفصل فيه، فإنه يتعين إلغاء الحكم المستأنف والقضاء بعدم اختصاص محكمة بندر أسيوط ولائياً بنظر الدعوى.


(1) نقض أول ديسمبر 1966 مجموعة المكتب الفني السنة 17 ص 1763.

الطعن 12125 لسنة 79 ق جلسة 22 / 3 / 2022 مكتب فنى 73 هيئة عامة ق 1 ص 11

جلسة 22 من مارس سنة 2023

  برئاسة السيد القاضي/ محمد عيد محجوب " رئيس محكمة النقض " وعضوية السادة القضاة/ حسني حسن عبد اللطيف، نبيل أحمد عثمان، عبد الرحيم الصغير زكريا، عبد الصمد محمد سعد، عطية محمد زايد، معتز أحمد مبروك، عمرو محمد الشوربجي، نبيل فوزي إسكندر، عمرو ماهر مأمون وإيهاب محمد طنطاوي " نواب رئيس المحكمة ".

-------------------

(1)

الطعن رقم 12125 لسنة 79 القضائية " هيئة عامة "

(1 - 6) إيجار " الامتداد القانوني لعقد الإيجار المبرم لمزاولة نشاط تجاري أو صناعي أو مهني أو حرفي".

(1) القانون 6 لسنة 1997. حلقة من حلقات التشريعات الاستثنائية. هدفه. المزاوجة بين حقوق مؤجري الأماكن غير السكنية ومصالح مستأجريها تحقيقًا للتوازن في العلاقة الإيجارية والمساواة بين طرفيها. سبيله. النص على امتداد عقد إيجار تلك الأماكن لزوج وأقارب المستأجر الأصلي بالشروط والقيود الواردة بالمادة الأولى منه. علة ذلك.

(2) عقود إيجار الأماكن غير السكنية. تنصب على منفعة مستأجرها بالعين المؤجرة لمدة مؤقتة. مؤداه. عدم تسلط أغيار عليها إضرارًا بمؤجرها. لازمه. عدم استمرار العقد بموت أحد من أصحاب حق البقاء في العين إلا لصالح المستفيدين من ورثة المستأجر الأصلي دون غيره ولمرةٍ واحدةٍ. إجازة غير ذلك. مُناقضته لخصائص الإجارة. علة ذلك.

(3) قضاء المحكمة الدستورية العليا برفض دعوى عدم دستورية نص الفقرة الأولى من المادة الأولى وصدر المادة الرابعة والمادة الخامسة من القانون 6 لسنة 1997 ولائحته التنفيذية فيما نصت عليه من أثرٍ رجعيٍ لذلك القانون وعدم انطواء اللائحة التنفيذية على ثمة مخالفة دستورية.

(4) عقد الإيجار المبرم لمزاولة نشاط تجاري أو صناعي أو مهني أو حرفي. استمراره بعد وفاة المستأجر الأصلي لورثته أزواجًا وأقارب حتى الدرجة الثانية ممن يعملون في ذات نشاط مورثهم لمرةٍ واحدةٍ اعتبارًا من تاريخ العمل بق 49 لسنة 1977. مؤداه. قصر الاستفادة من الامتداد القانوني على جيلٍ واحدٍ من المستفيدين من ورثة المستأجر الأصلي وسريان م 1/1 ق 6 لسنة 1997 بأثرٍ رجعيٍ في حالة امتداد العقد اعتبارًا من 9/9/1977. علة ذلك. المستفيد من ورثة المستأجر الأصلي. لا تتغير صفته من كونه مستفيدًا إلى مستأجرٍ أصليٍ. القول بغير ذلك. توسعة في مفهوم النص وامتداد العقد لأكثر من جيلٍ بالمخالفة لمقصود النص وحكم الدستورية رقم 44 لسنة 17 ق دستورية.

(5) عقد الإيجار المبرم لمزاولة نشاط تجاري أو صناعي أو مهني أو حرفي. استمراره بعد وفاة أحد من أصحاب حق البقاء في العين لصالح المستفيدين من ورثة المستأجر الأصلي دون غيره ولمرةٍ واحدةٍ اعتبارًا من 27/3/1997 وليس ورثة ورثته. وفاة أي من هؤلاء المستفيدين. أثره. انقضاء العقد. القول بغير ذلك. مخالفة للمادة الأولى ق 6 لسنة 1997 ولائحته التنفيذية.

(6) عقد الإيجار المبرم لمزاولة نشاط تجاري أو صناعي أو مهني أو حرفي. استمراره بعد وفاة المستأجر الأصلي لورثته أزواجًا وأقارب حتى الدرجة الثانية ممن يستعملون العين في ذات نشاط مورثهم اعتبارًا من تاريخ العمل بالق 49 لسنة 1977. عدم استمراره لورثة ورثته اعتبارًا من 27/3/1997. م 1 ق 6 لسنة 1997. إقرار الهيئة ذلك الاتجاه والعدول عما يخالفه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- إن القانون رقم 6 لسنة 1997 ليس إلا حلقة من حلقات التشريعات الاستثنائية الصادرة لتنظيم العلائق الإيجارية بين المؤجرين والمستأجرين، وقد راعى المشرع بهذا القانون المزاوجة بين حقوق مؤجري الأماكن غير السكنية ومصالح مستأجريها تحقيقًا للتوازن في العلاقة الإيجارية والمساواة بين طرفيها، فنص على امتداد عقد إيجار تلك الأماكن على زوج وأقارب المستأجر الأصلي بالشروط والقيود الواردة بالمادة الأولى من هذا القانون، تقديرًا منه لحقوق ورثة المستأجر المذكور لاستمرار مورد رزقهم ومصدر عيشهم وحفاظًا على تواصل نشاط المراكز الحرفية والمهنية والصناعية والتجارية.

2- حرصًا من المشرع على عدم الإضرار بمؤجري هذه الأماكن (الأماكن غير السكنية) فقد قرر عدم استمرار العقد بموت أحد من أصحاب حق البقاء في العين إلا لصالح المستفيدين من ورثة المستأجر الأصلي دون غيره ولمرةٍ واحدةٍ، وذلك حتى   لا يتحول حق المستأجر في استعمال العين – وهو حق مصدره العقد دائمًا حتى مع قيام التنظيم الخاص للعلائق الإيجارية وتحديد أبعادها بقوانين استثنائية – إلى نوعٍ من السلطة الفعلية يُسلطها المستأجر مباشرة على العين المؤجرة مُستخلصًا منه فوائده دون تدخل من المؤجر. إذ لو جاز ذلك لخرج هذا الحق من إطار الحقوق الشخصية، وصار مُشبهًا بالحقوق العينية، مُلتئمًا مع ملامحها، وهو ما يُناقض خصائص الإجارة باعتبار أن طرفيها – وطوال مدتها – على اتصالٍ دائمٍ مما اقتضى ضبطها تحديدًا لحقوقهما وواجباتهما، فلا يتسلط أغيار عليها انتهازًا وإضرارًا بحقوق مؤجرها، مُتدثرين في ذلك بعباءة القانون، ولأنها – فوق هذا – لا تقع على ملكية العين المؤجرة، بل تنصب على منفعة يغلها، مقصودة في ذاتها، ومعلومة من خلال تعيينها، ولمدة طابعها التأقيت مهما استطال أمدها.

3- إذ قضت المحكمة الدستورية العليا بتاريخ 14/4/2002 في القضية رقم 203 لسنة 20 ق " دستورية " المنشور في الجريدة الرسمية العدد 17(تابع) في 27/4/2002 برفض دعوى عدم دستورية نص الفقرة الأولى من المادة الأولى وصدر المادة الرابعة والمادة الخامسة من القانون رقم 6 لسنة 1997 ولائحته التنفيذية فيما نصت عليه من أثرٍ رجعيٍ للقانون سالف البيان، وأن اللائحة التنفيذية لا تنطوي على ثمة مخالفة دستورية. 

4- إن مفاد نص المادتين الأولى والخامسة من القانون رقم ٦ لسنة ١٩٩٧ بتعديل الفقرة الثانية من المادة ٢٩ من القانون رقم ٤٩ لسنة ١٩٧٧ والمادة الثامنة من قرار رئيس الجمهورية رقم 237 لسنة 1997 باللائحة التنفيذية للقانون رقم 6 لسنة 1997 - وعلى ما أبانت عنه الأعمال التحضيرية للقانون – أن قيد امتداد العقد (عقد الإيجار المبرم لمزاولة نشاط تجاري أو صناعي أو مهني أو حرفي) بعد وفاة المستأجر لورثته (أزواجًا وأقارب) حتى الدرجة الثانية ممن يعملون في ذات نشاط مورثهم لمرةٍ واحدةٍ (يسري) من تاريخ العمل بالقانون رقم 49 لسنة 1977 الحاصل في 9/9/1977، بما مؤداه أن المشرع حرص على قصر الاستفادة من الامتداد القانوني على جيلٍ واحدٍ من المستفيدين من ورثة المستأجر الأصلي وسريان القانون رقم 6 لسنة 1997 في خصوص الفقرة الأولى (من المادة الأولى من القانون) بأثرٍ رجعيٍ من التاريخ الأخير ذلك أن المستفيد وإن كان في حكم المستأجر الأصلي فهذا لا يعني أكثر من حلوله محله في كافة الحقوق التي تترتب على العلاقة الإيجارية ولا يؤدي إلى تغيير صفته من كونه مستفيدًا إلى مستأجر أصلي وإلا لكان في ذلك توسعة في مفهوم النص وامتداد العقد إلى أكثر من جيلٍ على خِلاف مقصود النص وحكم المحكمة الدستورية في الدعوى 44 لسنة 17 ق " دستورية " الصادر بعدم دستورية النص القديم الذي صدر القانون الجديد تصحيحًا له.

5- إنه اعتبارًا من 27/3/1997 لا يستمر عقد الإيجار (المبرم لمزاولة نشاط تجاري أو صناعي أو مهني أو حرفي) بموت أحد من أصحاب حق البقاء في العين إلا لصالح المستفيدين من ورثة المستأجر الأصلي دون غيره ولمرةٍ واحدةٍ وليس ورثة ورثته، فإن مات أحد من هؤلاء المستفيدين لا يستمر العقد لصالح أي من ورثته وينقضي العقد بوفاة مورثهم، والقول بغير ذلك من شأنه امتداد عقد الإيجار لأكثر من جيلٍ وعلى خِلاف ما تنص عليه المادة الأولى من القانون (رقم 6 لسنة 1997) والمادة الثامنة من لائحته التنفيذية.

6- إذ رأت الهيئة بالأغلبية المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية أن قيد امتداد العقد (عقد الإيجار المبرم لمزاولة نشاط تجاري أو صناعي أو مهني أو حرفي) – المنصوص عليه في المادة الأولى من القانون رقم 6 لسنة 1997 – بعد وفاة المستأجر الأصلي لورثته (أزواجًا وأقارب) حتى الدرجة الثانية ممن يستعملون العين في ذات نشاط مورثهم يسري من تاريخ العمل بالقانون 49 لسنة 1977 الحاصل في 9/9/1977 واعتبارًا من 27/3/1997 لا يستمر العقد لورثة ورثة المستأجر الأصلي، والعدول عن الأحكام الأخرى.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الهيئـــــــــــة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الـذي تـلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.

حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضدهم أقاموا على الطاعنين الدعوى رقم.... لسنة 2002 محكمة شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بإنهاء عقد الإيجار المؤرخ 1/11/1961 والتسليم على سندٍ من أنه بموجب ذلك العقد استأجر جد الطاعنين من مورث المطعون ضدهم الحانوت المبين بالصحيفة لاستخدامه في بيع الأحذية الجلدية، وبعد وفاته عام 1995 امتد العقد إلى نجله - مورث الطاعنين - في ذات النشاط إلى أن توفى بتاريخ 8/9/2002 وأصبح وضع يد الطاعنين دون سندٍ قانونيٍ وامتنعوا عن تسليم العين رغم إنذارهم، فأقاموا الدعوى. ندبت المحكمة خبيرًا وبعد أن أودع تقريره حكمت بالطلبات بحكم استأنفه الطاعنون برقم.... لسنة 10 ق القاهرة، أحالت المحكمة الدعوى للتحقيق، وبعد أن استمعت لأقوال شهود الطرفين قضت بتأييد الحكم المُستأنَف. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، عُرِضَ الطعن على المحكمة في غرفة مشورة، فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.

وحيث إن الدائرة المدنية المختصة قررت بجلسة 21/2/2023 إحالة الطعن إلى الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية للفصل فيه عملًا بالفقرة الثانية من المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 المعدل؛ إذ ذهبت بعض الأحكام إلى أن لورثة المستأجر الأصلي الذين تتوافر فيهم الشروط المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة الأولى من القانون 6 لسنة 1997 المستبدِلة للفقرة الثانية من المادة 29 من القانون 49 لسنة 1977 أن ينقلوا إلى ورثتهم أزواجًا وأقارب حتى الدرجة الثانية حق الإجارة وبالشروط الواردة فيها  لمرة واحدة بعد 27/3/1997 تأسيسًا على أن أحكام التشريعات لا تجري إلا على ما يقع من تاريخ نفاذها ولا تنعطف آثارها على ما وقع قبلها ما لم ينص القانون على خِلاف ذلك، بينما ذهبت أحكام أخرى إلى أن النص في الفقرة الأولى من المادة الأولى من القانون رقم 6 لسنة 1997 بتعديل الفقرة الثانية من المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 يسري من تاريخ العمل بالقانون 49 لسنة 1977 الحاصل في 9/9/1977، بما مؤداه أن المشرع ارتأى سريان القانون رقم 6 لسنة 1997 في خصوص الفقرة المشار إليها بأثرٍ رجعيٍ من التاريخ الأخير، وأن قيد امتداد العقد بعد وفاة المستأجر لورثته حتى الدرجة الثانية ممن يعملون في ذات نشاط مورثهم لمرة واحدة يسري من تاريخ 9/9/1977.

وإذ حددت الهيئة جلسة لنظر الطعن، وأودعت النيابة مذكرة عَدَلَت فيها عن رأيها السابق وارتأت فيها رفض الطعن.

وحيث إن القانون رقم 6 لسنة 1997 ليس إلا حلقة من حلقات التشريعات الاستثنائية الصادرة لتنظيم العلائق الإيجارية بين المؤجرين والمستأجرين، وقد راعى المشرع بهذا القانون المزاوجة بين حقوق مؤجري الأماكن غير السكنية ومصالح مستأجريها تحقيقًا للتوازن في العلاقة الإيجارية والمساواة بين طرفيها، فنص على امتداد عقد إيجار تلك الأماكن على زوج وأقارب المستأجر الأصلي بالشروط والقيود الواردة بالمادة الأولى من هذا القانون، تقديرًا منه لحقوق ورثة المستأجر المذكور لاستمرار مورد رزقهم ومصدر عيشهم وحفاظًا على تواصل نشاط المراكز الحرفية والمهنية والصناعية والتجارية. وحرصًا من المشرع على عدم الإضرار بمؤجري هذه الأماكن فقد قرر عدم استمرار العقد بموت أحد من أصحاب حق البقاء في العين إلا لصالح المستفيدين من ورثة المستأجر الأصلي دون غيره ولمرةٍ واحدةٍ، وذلك حتى لا يتحول حق المستأجر في استعمال العين – وهو حق مصدره العقد دائمًا حتى مع قيام التنظيم الخاص للعلائق الإيجارية وتحديد أبعادها بقوانين استثنائية – إلى نوعٍ من السلطة الفعلية يُسلطها المستأجر مباشرة على العين المؤجرة مُستخلصًا منه فوائده دون تدخل من المؤجر. إذ لو جاز ذلك لخرج هذا الحق من إطار الحقوق الشخصية، وصار مُشبهًا بالحقوق العينية، مُلتئمًا مع ملامحها، وهو ما يُناقض خصائص الإجارة باعتبار أن طرفيها – وطوال مدتها – على اتصالٍ دائمٍ مما اقتضى ضبطها تحديدًا لحقوقهما وواجباتهما، فلا يتسلط أغيار عليها انتهازًا وإضرارًا بحقوق مؤجرها، مُتدثرين في ذلك بعباءة القانون، ولأنها – فوق هذا – لا تقع على ملكية العين المؤجرة، بل تنصب على منفعة يغلها، مقصودة في ذاتها، ومعلومة من خلال تعيينها، ولمدة طابعها التأقيت مهما استطال أمدها.

وقضت المحكمة الدستورية العليا بتاريخ 14/4/2002 في القضية رقم 203 لسنة 20 ق " دستورية " المنشور في الجريدة الرسمية العدد 17(تابع) في27/4/2002 برفض دعوى عدم دستورية نص الفقرة الأولى من المادة الأولى وصدر المادة الرابعة والمادة الخامسة من القانون رقم 6 لسنة 1997 ولائحته التنفيذية فيما نصت عليه من أثرٍ رجعيٍ للقانون سالف البيان، وأن اللائحة التنفيذية لا تنطوي على ثمة مخالفة دستورية.

وحيث إن النص في المادة الأولى من القانون رقم ٦ لسنة ١٩٩٧ بتعديل الفقرة الثانية من المادة ٢٩ من القانون رقم ٤٩ لسنة ١٩٧٧ على أن " يُستبدل بنص الفقرة الثانية من المادة (29) من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، النص الآتي" فإذا كانت العين مؤجرة لمزاولة نشاط تجاري أو صناعي أو مهني أو حرفي، فلا ينتهي العقد بموت المستأجر ويستمر لصالح الذين يستعملون العين من ورثته في ذات النشاط الذي كان يمارسه المستأجر الأصلي طبقًا للعقد، أزواجًا وأقارب حتى الدرجة الثانية، ذكورًا وإناثًا من قُصَّر وبُلَّغ، يستوي في ذلك أن يكون الاستعمال بالذات أو بواسطة نائب عنهم. واعتبارًا من اليوم التالي لتاريخ نشر هذا القانون المعدَّل، لا يستمر العقد بموت أحد من أصحاب حق البقاء في العين إلا لصالح المستفيدين من ورثة المستأجر الأصلي دون غيره ولمرةٍ واحدةٍ ". والنص في المادة الخامسة على أن " يُنشر هذا القانون في الجريدة الرسمية، ويُعمل به من اليوم التالي لتاريخ نشره، عدا الفقرة الأولى من المادة الأولى منه فيُعمل بها اعتبارًا من تاريخ العمل بالقانون رقم 49 لسنة 1977 المشار إليه ". والنص في المادة الثامنة من قرار رئيس الجمهورية رقم 237 لسنة 1997 باللائحة التنفيذية للقانون رقم 6 لسنة 1997 على أنه " اعتبارًا من 27/3/1997، لا يستمر عقد الإيجار بموت أحد من أصحاب حق البقاء في العين إلا مرة واحدة لصالح المستفيدين من ورثة المستأجر الأصلي - وليس ورثة ورثته ولو كانوا أقرباء له من الدرجة الثانية - فإن مات أحد من هؤلاء المستفيدين، لا يستمر العقد لصالح أي من ورثته " مما مفاده - وعلى ما أبانت عنه الأعمال التحضيرية للقانون – أن قيد امتداد العقد بعد وفاة المستأجر لورثته حتى الدرجة الثانية ممن يعملون في ذات نشاط مورثهم لمرة واحدة من تاريخ العمل بالقانون رقم 49 لسنة 1977 الحاصل في 9/9/1977، بما مؤداه أن المشرع حرص على قصر الاستفادة من الامتداد القانوني على جيلٍ واحدٍ من المستفيدين من ورثة المستأجر الأصلي وسريان القانون رقم 6 لسنة 1997 في خصوص الفقرة الأولى بأثرٍ رجعيٍ من التاريخ الأخير ذلك أن المستفيد وإن كان في حكم المستأجر الأصلي فهذا لا يعني أكثر من حلوله محله في كافة الحقوق التي تترتب على العلاقة الإيجارية ولا يؤدي إلى تغيير صفته من كونه مستفيدًا إلى مستأجرٍ أصليٍ وإلا لكان في ذلك توسعة في مفهوم النص وامتداد العقد إلى أكثر من جيلٍ على خِلاف مقصود النص وحكم المحكمة الدستورية في الدعوى 44 لسنة 17 ق " دستورية " الصادر بعدم دستورية النص القديم الذي صدر القانون الجديد تصحيحًا له، واعتبارًا من 27/3/1997 لا يستمر عقد الإيجار بموت أحد من أصحاب حق البقاء في العين إلا لصالح المستفيدين من ورثة المستأجر الأصلي دون غيره ولمرةٍ واحدةٍ وليس ورثة ورثته، فإن مات أحد من هؤلاء المستفيدين لا يستمر العقد لصالح أي من ورثته وينقضي العقد بوفاة مورثهم، والقول بغير ذلك من شأنه امتداد عقد الإيجار لأكثر من جيلٍ وعلى خِلاف ما تنص عليه المادة الأولى من القانون والمادة الثامنة من لائحته التنفيذية.

لما كان ذلك، فقد رأت الهيئة بالأغلبية المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية أن قيد امتداد العقد - المنصوص عليه في المادة الأولى من القانون رقم 6 لسنة 1997 – بعد وفاة المستأجر الأصلي لورثته حتى الدرجة الثانية ممن يستعملون العين في ذات نشاط مورثهم يسري من تاريخ العمل بالقانون 49 لسنة 1977 الحاصل في 9/9/1977، واعتبارًا من 27/3/1997 لا يستمر العقد لورثة ورثة المستأجر الأصلي، والعدول عن الأحكام الأخرى، ومن ثم فإن الهيئة وبعد الفصل في المسألة المعروضة عليها تُعيد الطعن إلى الدائرة التي أحالته إليها للفصل فيه على ضوء ما انتهت إليه الهيئة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 365 لسنة 31 ق جلسة 17 / 6 / 1965 مكتب فني 16 ج 2 ق 124 ص 787

جلسة 17 من يونيه سنة 1965

برياسة السيد/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمود توفيق إسماعيل، وحافظ محمد بدوي، والسيد عبد المنعم الصراف، وعباس حلمي عبد الجواد.

-----------------

(124)
الطعن رقم 365 لسنة 31 القضائية (1)

(أ) نقل. "نقل بحري". "سند الشحن". "أطرافه". تحكيم.
قانون التجارة البحري يجعل من المرسل إليه طرفاً ذا شأن في سند الشحن. تكافؤ مركزه ومركز الشاحن وارتباطه بسند الشحن كما يرتبط به الشاحن ومنذ ارتباط الأخير به. الإحالة في سند الشحن إلى شرط التحكيم الوارد في مشارطة الإيجار. مقتضاها التزام المرسل إليه بشرط التحكيم لعلمه به من سند الشحن المرسل إليه وعدم جواز رفع دعواه مباشرة إلى المحاكم قبل الالتجاء إلى التحكيم.
(ب) نقل. "نقل بحري". "سند الشحن". "أطرافه". غير. تحكيم.
اعتبار المرسل إليه طرفاً ذا شأن في سند الشحن. ارتباطه به وبما جاء فيه من شرط التحكيم. شمول شرط التحكيم لجميع المنازعات الناشئة عن عقد النقل. عملية تفريغ السفينة. جزء متمم لعملية النقل. المطالبة بمقابل كسب الوقت الناتج عن الإسراع في التفريغ من المنازعات التي ينصرف إليها شرط التحكيم. وجوب عرض النزاع على التحكيم قبل الالتجاء إلى المحاكم.
(ج) تحكيم. صلح.
عدم تفويض المحكمين بالصلح. اعتبارهم محكمين بالقضاء. لا حاجة لذكرهم بأسمائهم في مشارطة التحكيم.

--------------
1 - توجب المادة 99 من قانون التجارة البحري ذكر اسم المرسل إليه في سند الشحن كما أوجبت المادة 100 من هذا القانون أن يكتب سند الشحن من أربع نسخ أصلية يوقع عليها من كل من الشاحن والربان وخصت المرسل إليه بإحدى هذه النسخ، ثم جاءت المادة 101 من هذا القانون مقررة أن سند الشحن المحرر بالكيفية السالف ذكرها يكون معتمداً بين جميع المالكين وهم من عبر عنهم في النص الفرنسي لهذه المادة Les Parties interessées au chargement أي الأطراف ذوو الشأن في الشحن، ومن ثم فإن الربط بين هذه المادة الأخيرة والمادتين السابقتين عليها يفيد أن قانون التجارة البحري يجعل من المرسل إليه طرفاً ذا شأن في سند الشحن باعتباره صاحب المصلحة في عملية الشحن يتكافأ مركزه - حينما يطالب بتنفيذ عقد النقل - ومركز الشاحن وأنه يرتبط بسند الشحن كما يرتبط به الشاحن ومنذ ارتباط الأخير به، فإذا كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى أن سند الشحن قد أحال صراحة إلى شرط التحكيم الوارد بمشارطة إيجار سنتروكون، فإن مؤدى هذه الإحالة أن يلتزم المرسل إليه - وهو طرف ذو شأن في هذا السند - بهذا الشرط وذلك باعتباره جزءاً من سند الشحن بعد أن نص في هذا السند على وجوب تطبيقه.
2 - إذ كانت الوزارة الطاعنة لا تعتبر من الغير بل إنها بوصفها مرسلة إليها طرف ذو شأن في سند الشحن بما حواه من نصوص وردت به أو اندمجت فيه نتيجة الإحالة إليها، وكان شرط التحكيم الذي أحال إليه سند الشحن عاماً شاملاً لجميع المنازعات الناشئة عن تنفيذ عقد النقل وكانت عملية تفريغ حمولة السفينة تعتبر على ما يستفاد من نص المادتين 90 و91 من قانون التجارة البحري جزءاً متمماً لعملية النقل تكون معها كلاً تسري عليه أحكام عقد النقل البحري فإن مطالبة الوزارة الطاعنة بمقابل كسب الوقت الناتج عن إسراعها في التفريغ وهو يمثل جزءاً من الأجر يقتطع منه نظير المنفعة التي عادت على السفينة من تفريغها في مدة تقل عن المدة المحددة أصلاً، وكانت مشارطة إيجار السفينة قد تضمنت أيضاً نصاً صريحاً - هو نص المادة التاسعة منها - لتنظيم عملية التفريغ ومواعيدها ومقابل التأخير ومكافأة السرعة، وهو من نصوص مشارطة الإيجار التي شملتها الإحالة الواردة في سند الشحن، فإن المطالبة المتفرعة عن التفريغ طبقاً لهذا النص تكون من المنازعات التي ينصرف إليها شرط التحكيم، ويكون الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل عرض النزاع على التحكيم، لم يخالف القانون.
3 - إذا لم ينص في مشارطة التحكيم على تفويض المحكمين بالصلح فإنهم يكونون محكمين بالقضاء، ومن ثم فلا حاجة لما تتطلبه المادة 824 من قانون المرافعات من ذكر المحكمين بأسمائهم في مشارطة التحكيم لأن هذا البيان لا يكون واجباً إلا حيث يكون المحكمون مفوضون بالصلح.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل - كما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - في أن الوزارة الطاعنة رفعت على الشركة المطعون ضدها الدعوى رقم 336 سنة 1957 تجاري كلي أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية طالبة الحكم بإلزامها بدفع مبلغ ألفين وستمائة وأربعة وثمانين جنيهاً وسبعمائة وستة مليمات والمصاريف قائلة في تبيان دعواها إنها استوردت كمية من الدقيق على الباخرة "جبا كوموفاسيو" التي تمثلها المطعون ضدها وقد قام بنك التسليف باستلام الدقيق نيابة عن الطاعنة فتم التفريغ قبل الوقت المحدد له بمدة قدرها خمسة عشر يوماً وخمس ساعات وست وثلاثون دقيقة وذلك نتيجة الإسراع في تفريغ حمولة السفينة، وأنه بناء على مشارطة إيجار السفينة تستحق الوزارة الطاعنة مقابل ذلك كسب وقت قدره ألفان وستمائة وأربعة وثمانون جنيهاً وسبعمائة وستة مليمات وهو المبلغ المرفوع به الدعوى. دفعت الشركة المطعون ضدها الدعوى بعدم قبولها لرفعها من غير ذي صفة استناداً إلى أن الوزارة الطاعنة لم تكن طرفاً في مشارطة الإيجار. كما دفعت بعدم قبولها تأسيساً على أن مشارطة الإيجار التي تتمسك بها الطاعنة تضمنت شرطاً يوجب عرض المنازعات التي تنشأ عن تلك المشارطة على التحكيم. ومحكمة الإسكندرية الابتدائية قضت في 10 من يناير سنة 1954 برفض الدفعين ثم قضت في 21 من ديسمبر سنة 1956 بإلزام الشركة المطعون ضدها بدفع مبلغ ألفين وستمائة وواحد وستين جنيهاً وسبعمائة وستة وسبعين مليماً والفوائد بواقع 5% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 25 من مارس سنة 1957. استأنفت الشركة المطعون ضدها هذين الحكمين بالاستئناف رقم 78 لسنة 16 ق تجاري، ومحكمة استئناف الإسكندرية قضت في 5 من يونيه سنة 1961 بإلغاء الحكمين المستأنفين وبعدم قبول الدعوى لوجود شر ط التحكيم - طعنت الوزارة الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة طلبت فيها رفض الطعن وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته إلى هذه الدائرة، وبالجلسة المحددة لنظره صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسببين الأول والثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله، وفي بيان ذلك تقول إن هذا الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على أساس أن الشاحن في إبرامه مشارطة الإيجار مع الشركة المطعون ضدها يعتبر نائباً عن الطاعنة نيابة ناقصة فينصرف إليها أثر تلك المشارطة - وعلى أن الوزارة الطاعنة وقد استندت في دعواها إلى مشارطة إيجار السفينة تعتبر قابلة لما ورد بها من شروط ومن بينها شرط الإحالة إلى التحكيم - كما أن سند الشحن وقد تضمن شرط الإحالة إلى التحكيم يعتبر حجة على الوزارة الطاعنة وبمثابة عقد نقل بالنسبة لها وترى الطاعنة أن ما ذهب إليه الحكم غير صحيح إذ أن الشاحن قد أبرم مشارطة الإيجار باسمه فينصرف أثرها إليه دون المرسل إليه ومن ثم فلا نيابة بينها وبين الشاحن - هذا إلى أن الوزارة الطاعنة حين استندت في المطالبة بمقابل كسب الوقت إلى نص البند التاسع من مشارطة إيجار السفينة فقد كان ذلك على أساس أن هذا النص ينشئ لها حقاً مباشراً في مقابل كسب الوقت وليس على أساس أن هذه المشارطة تسري عليها باعتبارها طرفاً فيها. وذكرت الطاعنة أنها تفيد من النص المشار إليه استناداً إلى أنه اشتراط تم بين الشاحن والناقل لمصلحتها وأنها منه في مقام المستفيد وهذا الاشتراط يعتبر عقداً منبت الصلة عن مشارطة الإيجار تلك المشارطة التي تبقى سارية بين طرفيها وهما الشاحن والناقل وفي إعمال أثرها على الوزارة الطاعنة فيما تضمنته من شرط التحكيم خروج على نسبية أثر العقد. ولا يغير من هذا النظر أن أدمجت شروط عقد النقل ومنها شرط الإحالة إلى التحكيم في سند الشحن وصارت جزءاً منه - إذ أن شرط التحكيم سواء ورد في مشارطة إيجار السفينة أو في سند الشحن مقصور على تسوية النزاع الناشئ عن عقد النقل ولا يشمل النزاع موضوع هذه الدعوى لأنه ليس ناشئاً عن عقد النقل ذلك أن عملية التفريغ تعتبر مستقلة عن عقد النقل - وأضافت الطاعنة بأنه لا وجه للاحتجاج عليها بالمادة 101 من قانون التجارة البحري تأسيساً على أن سند الشحن يعتبر حجة على كل من اكتسب بأية صفة كانت مصلحة تتعلق بواقعة الشحن ولو لم يكن طرفاً فيه وأن الوزارة تحاج ترتيباً على ذلك بما جاء في سند الشحن من الإحالة إلى شرط التحكيم - لا وجه للاحتجاج بذلك لأن حجية سند الشحن بالنسبة للمرسل إليه مقصورة على واقعة الشحن وما يتصل بها من بيانات عن البضاعة والأجرة والتأمين دون باقي شروط العقد التي تتعلق بمسئولية طرفيه وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإعمال شرط التحكيم الوارد في مشارطة الإيجار وسند الشحن فإنه يكون مخالفاً للقانون.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن المادة 99 من قانون التجارة البحري توجب ذكر اسم المرسل إليه في سند الشحن - كما أن المادة 100 من هذا القانون توجب أن يكون سند الشحن من أربع نسخ أصلية موقع عليها من كل من الشاحن والربان وخصت المرسل إليه بإحدى هذه النسخ ثم جاءت المادة 101 من هذا القانون مقررة أن سند الشحن المحرر بالكيفية السالف ذكرها يكون معتمداً بين جميع المالكين وهم من عبر عنهم في النص الفرنسي لهذه المادة Les Parties interessées au chargement أي الأطراف ذوو الشأن في الشحن - ولما كان الربط بين هذه المادة الأخيرة والمادتين السابقتين عليها يفيد أن قانون التجارة البحري يجعل من المرسل إليه طرفاً ذا شأن في سند الشحن باعتباره صاحب المصلحة في عملية الشحن يتكافأ مركزه - حينما يطالب بتنفيذ عقد النقل - ومركز الشاحن فإنه يرتبط بسند الشحن كما يرتبط به الشاحن ومنذ ارتباط الأخير به - ولما كان سند الشحن قد تضمن في البند العاشر منه إحالة صريحة إلى شرط التحكيم الوارد بمشارطة إيجار سنتروكون فإن مؤدى هذه الإحالة أن يلتزم المرسل إليه - وهو طرف ذو شأن في هذا السند بهذا الشرط وذلك باعتباره جزءاً من سند الشحن بعد أن نص في هذا السند على وجوب تطبيقه. أما ما تقوله الطاعنة من أن مقابل كسب الوقت قد اشترط لمصلحتها بمشارطة إيجار السفينة بوصفها من الغير فتستفيد منه على هذا الأساس ولا يحاج بباقي شروط سند الشحن ومنها شرط التحكيم - هذا القول غير صحيح في القانون طالما أن التكييف الصحيح على النحو المتقدم ذكره والذي جرى به قضاء هذه المحكمة هو أن الطاعنة لا تعتبر من الغير بل إنها بوصفها مرسلة إليها طرف ذو شأن في سند الشحن بما حواه من نصوص وردت به أو اندمجت فيه نتيجة الإحالة إليها وإذ جاء شرط التحكيم الذي أحال إليه البند العاشر من سند الشحن عاماً شاملاً لجميع المنازعات الناشئة عن تنفيذ عقد النقل وكانت عملية تفريغ حمولة السفينة تعتبر على ما يستفاد من نص المادتين 90 و91 من قانون التجارة البحري جزءاً متمماً لعملية النقل تكون معها كلاً تسري عليه أحكام عقد النقل البحري - وكانت الطاعنة تطالب بمقابل كسب الوقت الناتج عن إسراعها في التفريغ وهو يمثل جزءاً من الأجر يقتطع منه نظير المنفعة التي عادت على السفينة من تفريغها في مدة تقل عن المدة المحددة أصلاً - لما كان ذلك، وكانت مشارطة إيجار السفينة قد تضمنت أيضاً نصاً صريحاً هو نص البند التاسع منها لتنظيم عملية التفريغ ومواعيدها ومقابل التأخير ومكافأة السرعة وكان هذا النص من بين نصوص مشارطة الإيجار التي شملتها الإحالة الواردة في سند الشحن فإن المطالبة المتفرعة عن التفريغ طبقاً لهذا النص تكون من المنازعات التي ينصرف إليها شرط التحكيم - ويكون الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم قبول الدعوى لاشتراط عرض النزاع على التحكيم لم يخالف القانون أياً كان وجه الرأي في الأساس الأخير الذي استند إليه من اعتبار الشاحن نائباً عن المرسل إليه إذ بافتراض خطأ الحكم في ذلك الأساس فإن النعي به يكون غير منتج.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون ذلك أنه أعمل شرط التحكيم الوارد بمشارطة إيجار السفينة وبالبند العاشر من سند الشحن مع أن هذا الشرط وقع باطلاً لمخالفة نص الفقرة الثالثة من المادة الثامنة من معاهدة بروكسل الواجبة التطبيق لأن المحكمين وقد فوضوا في شرط التحكيم بالصلح يعفون من التقيد بقواعد القانون وبالتالي بأحكام المعاهدة مع أنها تتعلق بالنظام العام - كما أن شرط التحكيم مع تفويض المحكمين بالصلح باطل أيضاً بالتطبيق لنص المادتين 823 و824 من قانون المرافعات وذلك لعدم ذكر أسماء المحكمين في مشارطة التحكيم ولعدم النص فيها على أن عددهم يجب أن يكون وتراً.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن شرط التحكيم الوارد بمشارطة إيجار سنتروكون الذي أحال إليه سند الشحن نص على أن كل نزاع ينشأ من وقت لآخر عن هذا العقد - إذا لم يتفق الطرفان - عند قيامه - على إحالته إلى محكم واحد يحال إلى التحكيم النهائي من محكمين اثنين من رجال الأعمال في مدينة لندن يكونان عضوين في البلطيق ومن المختصين في المسائل البحرية أو في تجارة الحبوب على أن يعين كل طرف واحد منهما ولهذين المحكمين حق تعيين حكم مرجح - ويبين من هذا الشرط أنه لم يتضمن تفويض المحكمين بالصلح وما دام الأمر كذلك فإنهم يكونون محكمين بالقضاء وبالتالي يكون ما ادعته الطاعنة من مخالفة الشرط للمادة الثامنة من معاهدة بروكسل لأنه يتضمن تفويض المحكمين بالصلح منهار الأساس ومتى ثبت أن شرط التحكيم المذكور لا يتضمن تفويض المحكمين بالصلح فإن المتعاقدين يكونان في حل من اتباع ما تستلزمه المادة 824 من قانون المرافعات من ذكر المحكمين بأسمائهم في المشارطة لأن هذا البيان لا يكون واجباً إلا حيث يكون المحكمون مفوضين بالصلح - ولما كان ما تقدم، وكان شرط التحكيم كما يبين من نصه السالف بيانه قد أوجب أن يكون عدد المحكمين وتراً - فإن النعي بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.


(1) نقض 25 فبراير سنة 1965 في الطعن رقم 60 لسنة 30 ق. السنة 16 ص 220. وقد تضمنت الأحكام الصادرة بجلستي 17 و24/ 6/ 1965 في الطعون أرقام 164 و273 و297 و298 و402 و405 لسنة 30 ق و365 و366 لسنة 31 ق ذات المبادئ التي تضمنها هذا الحكم.

الطعن 406 لسنة 30 ق جلسة 17 / 6 / 1965 مكتب فني 16 ج 2 ق 123 ص 778

جلسة 17 من يونيه سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل، وبحضور السادة المستشارين: حافظ محمد بدوي، ومحمد صادق الرشيدي، والسيد عبد المنعم الصراف، وعباس حلمي عبد الجواد.

------------------

(123)
الطعن رقم 406 لسنة 30 القضائية (1)

(أ) نقل. "نقل بحري". "سند الشحن". "أطرافه". تحكيم.
قانون التجارة البحري يجعل من المرسل إليه طرفاً ذا شأن في سند الشحن. تكافؤ مركزه ومركز الشاحن وارتباطه بسند الشحن كما يرتبط به الشاحن ومنذ ارتباط الأخير به. الإحالة في سند الشحن إلى شرط التحكيم الوارد في مشارطة الإيجار. مقتضاها التزام المرسل إليه بشرط التحكيم لعلمه به من سند الشحن المرسل إليه وعدم جواز رفع دعواه مباشرة إلى المحاكم قبل الالتجاء إلى التحكيم.
(ب) نقل. "نقل بحري". "سند الشحن". "أطرافه". غير. تحكيم.
اعتبار المرسل إليه طرفاً ذا شأن في سند الشحن. ارتباطه به وبما جاء فيه من شرط التحكيم. شمول شرط التحكيم لجميع المنازعات الناشئة عن عقد النقل. عملية تفريغ السفينة. جزء متمم لعملية النقل. المطالبة بمقابل كسب الوقت الناتج عن الإسراع في التفريغ من المنازعات التي ينصرف إليها شرط التحكيم. وجوب عرض النزاع على التحكيم قبل الالتجاء إلى المحاكم.
(ج) تحكيم. صلح.
عدم تفويض المحكمين بالصلح. اعتبارهم محكمين بالقضاء. لا حاجة لذكرهم بأسمائهم في مشارطة التحكيم.
(د) نقل. "نقل بحري". "سند الشحن".
الإحالة في سند الشحن إلى الشروط الواردة في مشارطة إيجار السفينة. فيما لم يرد بشأنه نص خاص بسند الشحن. مثال.
(هـ) تحكيم. قوة قاهرة.
القوة القاهرة لا تهدر شرط التحكيم المتفق عليه. أثرها. وقف سريان الميعاد المحدد لعرض النزاع على التحكيم إن كان له ميعاد.

----------------
1 - توجب المادة 99 من قانون التجارة البحري ذكر اسم المرسل إليه في سند الشحن، ما أوجبت المادة 100 من هذا القانون أن يكتب سند الشحن من أربع نسخ أصلية يوقع عليها كل من الشاحن والربان وخصت المرسل إليه بإحدى هذه النسخ، ثم جاءت المادة 101 من هذا القانون مقررة أن سند الشحن المحرر بالكيفية السالف ذكرها يكون معتمداً بين جميع المالكين وهم من عبر عنهم في النص الفرنسي لهذه المادة Les Parties interessées au chargement أي الأطراف ذوو الشأن في الشحن، والربط بين هذه المادة الأخيرة والمادتين السابقتين عليها يفيد أن قانون التجارة البحري يجعل من المرسل إليه طرفاً ذا شأن في سند الشحن باعتباره صاحب المصلحة في عملية الشحن يتكافأ مركزه - حين يطالب بتنفيذ عقد النقل - ومركز الشاحن وأنه يرتبط بسند الشحن كما يرتبط به الشاحن ومنذ ارتباط الأخير به، فإذا كان الحكم المطعون فيه قد انتهى في نطاق سلطته الموضوعية إلى أن سند الشحن قد تضمن الإحالة إلى شرط التحكيم الوارد في مشارطة الإيجار وأن الوزارة الطاعنة قد علمت بهذا الشرط في حينه، فإن مقتضى ذلك أن تلتزم به ولا يكون لها أن ترفع دعواها مباشرة إلى المحاكم قبل الالتجاء إلى التحكيم.
2 - متى كان شرط التحكيم الذي أحال إليه سند الشحن عاماً شاملاً لجميع المنازعات الناشئة عن تنفيذ عقد النقل وكانت عملية تفريغ حمولة السفينة تعتبر على ما يستفاد من نص المادتين 90 و91 من قانون التجارة البحري جزءاً متمماً لعملية النقل تكون معها كلاً تسري عليه أحكام عقد النقل البحري، فإن مطالبة الوزارة الطاعنة بمقابل كسب الوقت الناتج عن إسراعها في التفريغ وهو يمثل جزءاً من الأجر يقتطع منه نظير المنفعة التي عادت على السفينة من تفريغها في مدة تقل عن المدة المحددة أصلاً، وكانت مشارطة إيجار السفينة قد تضمنت أيضاً نصاً صريحاً لتنظيم عملية التفريغ ومواعيدها ومقابل التأخير ومكافأة السرعة، وهو من نصوص مشارطة الإيجار التي شملتها الإحالة الواردة في سند الشحن، فإن المطالبة المتفرعة عن التفريغ طبقاً لهذا النص تكون من المنازعات التي ينصرف إليها شرط التحكيم، ويكون الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل عرض النزاع على التحكيم، لم يخالف القانون إذ أن الوزارة لا تعتبر من الغير بل إنها بوصفها مرسلة إليها طرف ذو شأن في سند الشحن بما حواه من نصوص وردت به أو اندمجت فيه نتيجة الإحالة إليها.
3 - إذا لم ينص في مشارطة التحكيم على تفويض المحكمين بالصلح فإنهم يكونون محكمين بالقضاء، ومن ثم فلا حاجة لما تتطلبه المادة 824 من قانون المرافعات من ذكر المحكمين بأسمائهم في مشارطة التحكيم. لأن هذا البيان لا يكون واجباً إلا حيث يكون المحكمون مفوضين بالصلح.
4 - الإحالة الواردة في سند الشحن إلى الشروط الواردة في مشارطة إيجار السفينة إنما تكون فيما لم يرد بشأنه نص خاص بسند الشحن، وإذ كان شرط التحكيم الوارد بمشارطة إيجار السفينة قد نص على أن يكون عرض النزاع على هيئة التحكيم بنيويورك وكان شرط التحكيم الذي أحال إليه سند الشحن في البند العاشر قد نص على أن يكون مقر التحكيم في لندن، فإن هذا الشرط هو الذي يجب إعماله دون الشرط الوارد في مشارطة إيجار السفينة.
5 - قيام القوة القاهرة لا يكون من شأنه إهدار شرط التحكيم المتفق عليه وإنما كل ما يترتب عليه هو وقف سريان الميعاد المحدد لعرض النزاع على التحكيم إن كان له ميعاد محدد.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل - كما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - في أن وزارة التموين رفعت على الشركة المطعون ضدها الدعوى رقم 324 سنة 57 تجاري كلي أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية طالبة الحكم بإلزامها بدفع مبلغ ثلاثة آلاف وثلاثمائة وسبعة وثلاثين جنيهاً وخمسمائة واثني عشر مليماً والفوائد القانونية من تاريخ المطالبة الرسمية حتى السداد قائلة في تبيان دعواها إنها استوردت كمية من الدقيق وتم شحنها على الباخرة "ترانسبورتر" التي يمثل ملاكها الشركة المطعون ضدها وقد قام بنك التسليف باستلام الدقيق نيابة عن الوزارة الطاعنة فتم التفريغ قبل الوقت المحدد له بخمسة عشر يوماً وثمان عشرة ساعة وأربعين دقيقة وقد كان ذلك نتيجة الإسراع في التفريغ وأنه بناء على مشارطة إيجار السفينة فإن الوزارة تستحق مقابل ذلك تسعة آلاف وأربعمائة وسبعين دولاراً بواقع ستمائة دولار يومياً أي ما يعادل المبلغ المرفوعة به الدعوى دفعت الشركة المطعون ضدها الدعوى بعدم قبولها تأسيساً على أن سندي الشحن اللذين يحكمان العلاقة بينهما تضمناً في البند العاشر منهما وجوب تطبيق شرط التحكيم الوارد بمشارطة إيجار "سنتروكون" مما يتعين معه عرض النزاع على التحكيم ردت الوزارة الطاعنة على ذلك الدفاع بأنها إنما تستند في اقتضاء مقابل كسب الوقت إلى مشارطة الإيجار دون سند الشحن وأن مشارطة الإيجار هي التي نظمت عملية التفريغ وما يترتب عليها من استحقاق مقابل كسب الوقت وأنه وإن كان الأصل أن آثار العقد لا تنصرف إلا إلى عاقديه إلا أنه يسوغ للعاقدين الاتفاق على إنشاء حق للغير طبقاً لنص المادة 154 من القانون المدني وقالت الوزارة عن شرط التحكيم الوارد بمشارطة الإيجار إنه لا ينطبق إلا على المنازعات التي تنشأ بين ملاك السفينة ومستأجريها فلا ينصرف إلى المنازعة الحالية. كما أن شرط التحكيم مع التسليم بصحته وانطباقه قد استحال تنفيذه في مدينة لندن بسبب قطع العلاقات السياسية بين مصر وانجلترا مما يعتبر في حكم القوة القاهرة المانعة من تنفيذ شرط التحكيم. ومحكمة الإسكندرية الابتدائية قضت في 29/ 3/ 1959 بقبول الدفع وبعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم استأنفت الوزارة الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف 275 لسنة 15 ق ومحكمة استئناف الإسكندرية قضت في 8 من يونيه سنة 1960 بتأييد الحكم المستأنف طعنت الوزارة الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة طلبت فيها رفض الطعن وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته إلى هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظره صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسببين الأول والثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله وفي بيان ذلك تقول إن هذا الحكم أقام قضاءه على أساس أن الشاحن في إبرامه مشارطة الإيجار مع الشركة المطعون ضدها يعتبر نائباً عن الطاعنة نيابة ناقصة فينصرف إليها أثر تلك المشارطة. وعلى أن الوزارة الطاعنة وقد استندت في دعواها إلى مشارطة إيجار السفينة تعتبر قابلة لما ورد بها من شروط ومن بينها شرط الإحالة إلى التحكيم. كما أن سند الشحن وقد تضمن شرط الإحالة إلى التحكيم يعتبر حجة على الوزارة الطاعنة وبمثابة عقد نقل بالنسبة لها - وترى الطاعنة أن ما ذهب إليه الحكم غير صحيح إذ أن الشاحن قد أبرم مشارطة الإيجار باسمه فينصرف أثرها إليه دون المرسل إليه ومن ثم فلا نيابة بينها وبين الشاحن هذا إلى أن الوزارة حين استندت في المطالبة بمقابل كسب الوقت إلى نص البند التاسع من مشارطة إيجار السفينة فقد كان ذلك على أساس أن هذا النص ينشئ لها حقاً مباشراً في مقابل كسب الوقت وليس على أساس أن هذه المشارطة تسري عليها باعتبارها طرفاً فيها وذكرت الوزارة أنها تفيد من النص المشار إليه استناداً إلى أنه اشتراط تم بين الشاحن والناقل لمصلحتها وأنها منه في مقام المستفيد وهذا الاشتراط يعتبر عقداً منبت الصلة عن مشارطة الإيجار، تلك المشارطة التي تبقى سارية بين طرفيها وهما الشاحن والناقل وفي إعمال أثرها على الوزارة الطاعنة فيما تضمنته هذه المشارطة من شرط التحكيم خروج على نسبية أثر العقود ولا يغير من هذا النظر النص في سند الشحن على إدماج شروط عقد النقل ومنها شرط الإحالة إلى التحكيم في هذا السند إذ أن شرط الإحالة إلى التحكيم سواء ورد في مشارطة إيجار السفينة أو في سند الشحن مقصور على تسوية النزاع الناشئ عن عقد النقل ولا يشمل النزاع موضوع هذه الدعوى لأنه ليس ناشئاً عن عقد النقل إذ أن عملية التفريغ تعتبر مستقلة عن مشارطة الإيجار وسند الشحن - وأضافت الطاعنة بأنه لا وجه للاحتجاج عليها بالمادة 101 من قانون التجارة البحري تأسيساً على أن سند الشحن يعتبر حجة على كل من اكتسب بأية صفة كانت مصلحة تتعلق بواقعة الشحن ولو لم يكن طرفاً فيه وأن الوزارة تحاج ترتيباً على ذلك بما جاء في سند الشحن من الإحالة إلى شرط التحكيم - لا وجه للاحتجاج بذلك لأن حجية سند الشحن بالنسبة للمرسل إليه مقصورة على واقعة الشحن وما يتصل بها من بيانات عن البضاعة والأجرة والتأمين دون باقي شروط العقد التي تتعلق بمسئولية طرفيه وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإعمال شرط التحكيم الوارد في مشارطة الإيجار وسند الشحن فإنه يكون مخالفاً للقانون.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن المادة 99 من قانون التجارة البحري توجب ذكر اسم المرسل إليه في سند الشحن كما أن المادة 100 من هذا القانون توجب أن يكتب سند الشحن من أربع نسخ أصلية موقع عليها من كل من الشاحن والربان وخصت المرسل إليه بإحدى هذه النسخ ثم جاءت المادة 101 من هذا القانون مقررة أن سند الشحن المحرر بالكيفية السالف ذكرها يكون معتمداً بين جميع المالكين وهم من عبر عنهم في النص الفرنسي لهذه المادة: Les Parties interessées au chargement. أي الأطراف ذوو الشأن في الشحن ولما كان الربط بين هذه المادة الأخيرة والمادتين السابقتين عليها - يفيد أن قانون التجارة البحري يجعل من المرسل إليه طرفاً ذا شأن في سند الشحن باعتباره صاحب المصلحة في عملية الشحن يتكافأ مركزه - حين يطالب بتنفيذ عقد النقل. ومركز الشاحن فإنه يرتبط بسند الشحن كما يرتبط به الشاحن ومنذ ارتباط الأخير به - ولما كان سند الشحن قد تضمن في البند العاشر إحالة صريحة إلى شرط التحكيم الوارد بمشارطة إيجار سنتروكون - فإن مؤدى هذه الإحالة أن يلتزم المرسل إليه وهو طرف ذو شأن في هذا السند - بهذا الشرط - وذلك باعتباره جزءاً من سند الشحن بعد أن نص في هذا السند على وجوب تطبيقه أما ما تقوله الطاعنة من أن مقابل كسب الوقت قد اشترط لمصلحتها بمشارطة إيجار السفينة بوصفها من الغير فتستفيد منه على هذا الأساس ولا تحاج بباقي شروط سند الشحن ومنها شرط التحكيم - هذا القول غير سديد طالما أن التكييف الصحيح على النحو المتقدم ذكره والذي جرى به قضاء هذه المحكمة هو أن الطاعنة لا تعتبر من الغير بل إنها بوصفها مرسلة إليها طرف ذو شأن في سند الشحن بما حواه من نصوص وردت به أو اندمجت فيه نتيجة الإحالة إليها وإذ جاء شرط التحكيم الذي أحال إليه البند العاشر من سند الشحن عاماً شاملاً لجميع المنازعات الناشئة عن تنفيذ عقد النقل وكانت عملية تفريغ حمولة السفينة تعتبر على ما يستفاد من نص المادتين 90 و91 من قانون التجارة البحري جزءاً متمماً لعملية النقل تكون معها كلاً تسري عليه أحكام عقد النقل البحري - وكانت الطاعنة تطالب بمقابل كسب الوقت الناتج عن إسراعها في التفريغ وهو يمثل جزءاً من الأجر يقتطع منه نظير المنفعة التي عادت على السفينة من تفريغها في مدة تقل عن المدة المحددة أصلاً وكانت مشارطة إيجار السفينة قد تضمنت أيضاً نصاً صريحاً هو نص المادة التاسعة منها - لتنظيم عملية التفريغ ومواعيدها ومقابل التأخير ومكافأة السرعة وكان هذا النص من بين نصوص مشارطة الإيجار التي شملتها الإحالة الواردة في سند الشحن فإن المطالبة المتفرعة عن التفريغ طبقاً لهذا النص تكون من المنازعات التي ينصرف إليها شرط التحكيم - ويكون الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل عرض النزاع على التحكيم لم يخالف القانون - أما ما ورد بسبب الطعن من أن الحكم المطعون فيه اعتبر الشاحن نائباً نيابة ناقصة عن الطاعنة في إبرام مشارطة الإيجار فإنه نعي وارد على غير محل لأن الحكم المطعون فيه لم يستند فيما استند إليه إلى قيام النيابة الناقصة بين الشاحن والمرسل إليه.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون ذلك أنه أعمل شرط التحكيم الوارد بمشارطة إيجار السفينة وبالبند العاشر من سند الشحن مع أن هذا الشرط وقع باطلاً لمخالفة نص الفقرة الثالثة من المادة الثامنة من معاهدة بروكسل الواجبة التطبيق لأن المحكمين وقد فوضوا في شرط التحكيم بالصلح يعفون من التقيد بقواعد القانون وبالتالي بأحكام المعاهدة مع أنها تتعلق بالنظام العام - كما أن شرط التحكيم مع تفويض المحكمين بالصلح باطل أيضاً بالتطبيق لنص المادتين 823 و824 من قانون المرافعات وذلك لعدم ذكر أسماء المحكمين في مشارطة التحكيم ولعدم النص فيها على أن عددهم يجب أن يكون وتراً.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن نص شرط التحكيم الوارد بمشارطة إيجار سنتروكون والذي أحال إليه سند الشحن نص بأن كل نزاع ينشأ من وقت لآخر عن هذا العقد - إذا لم يتفق الطرفان - عند قيامه - على إحالته إلى محكم واحد يحال إلى التحكيم النهائي من محكمين اثنين من رجال الأعمال في مدينة لندن يكونان عضوين في (البلطيق) ومن المختصين في المسائل البحرية أو في تجارة الحبوب على أن يعين كل طرف واحداً منهما ولهذين المحكمين حق تعيين حكم مرجح - ويبين من هذا الشرط أنه لم يتضمن تفويض المحكمين بالصلح وما دام الأمر كذلك فإنهم يكونون محكمين بالقضاء - وبالتالي يكون ما ادعته الطاعنة من مخالفة الشرط للمادة الثامنة من معاهدة بروكسل لأنه يتضمن تفويض المحكمين بالصلح منهار الأساس. ومتى ثبت أن شرط التحكيم المذكور لا يتضمن تفويض المحكمين بالصلح فإن المتعاقدين يكونان في حل من اتباع ما تستلزمه المادة 824 من قانون المرافعات من ذكر المحكمين بأسمائهم في المشارطة لأن هذا البيان لا يكون واجباً إلا حيث يكون المحكمون مفوضين بالصلح ولما كان ما تقدم، وكان شرط التحكيم كما يبين من نصه السالف بيانه قد أوجب أن يكون عدد المحكمين وتراً فإن النعي بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه أنه خالف القانون فيما أوجبه من ضرورة عرض النزاع على التحكيم رغم تمسك الطاعنة بأنه مع افتراض صحة شرط التحكيم فإن قطع العلاقات السياسية بين مصر وانجلترا في سنة 1956 والذي استمر حتى بعد رفع الدعوى يعتبر قوة قاهرة تعفي الوزارة من الالتجاء إلى التحكيم وتجعل دعواها أمام القضاء مقبولة.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن الحكم المطعون فيه رد على ما تمسكت به الطاعنة من قيام قوة قاهرة على النحو المبين بسبب الطعن بأن "شرط التحكيم الوارد بمشارطة إيجار السفينة قد نص على أن يكون عرض النزاع على هيئة التحكيم بنيويورك ولم تدع الطاعنة بأن عقبة ما قامت في سبيل عرض النزاع على التحكيم في ذلك المقر". ولما كان شرط التحكيم الذي أحال إليه سند الشحن في البند العاشر منه قد نص على أن يكون مقر التحكيم في لندن فإن هذا الشرط هو الذي يجب إعماله دون الشرط الوارد في مشارطة إيجار السفينة لأن الإحالة الواردة في سند الشحن إلى الشروط الواردة في تلك المشارطة إنما تكون فيما لم يرد بشأنه نص خاص بسند الشحن ومن ثم يكون الحكم قد أخطأ حين اعتد بشرط التحكيم الوارد بمشارطة الإيجار دون الشرط الوارد بسند الشحن إلا أن هذا الخطأ غير مؤثر في النتيجة التي انتهى إليها الحكم ذلك أن قيام القوة القاهرة لا يكون من شأنه إهدار شرط التحكيم المتفق عليه وإنما كل ما يترتب عليه هو وقف سريان الميعاد المحدد لعرض النزاع على التحكيم إن كان له ميعاد محدد.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.


(1) نقض 25 فبراير سنة 1965 الطعن رقم 60 لسنة 30 ق السنة 16 ص 220. وقد تضمنت الأحكام الصادرة بجلستي 17 و24/ 6/ 1965 في الطعون رقم 164 و273 و297 و298 و402 و405 لسنة 30 ق و365 و366 لسنة 31 ق ذات المبادئ التي تضمنها هذا الحكم.