الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 25 مارس 2023

الطعن 314 لسنة 30 ق جلسة 27 / 5 / 1965 مكتب فني 16 ج 2 ق 103 ص 644

جلسة 27 من مايو سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: حافظ محمد بدوي، ومحمد صادق الرشيدي، والسيد عبد المنعم الصراف، وعباس حلمي عبد الجواد.

-----------------

(103)
الطعن رقم 314 لسنة 30 القضائية

(أ) نقض. "الأحكام الجائز الطعن فيها". إجارة. "إيجار الأماكن".
عدم جواز الطعن في الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية في المنازعات الناشئة عن تطبيق القانون رقم 121 لسنة 1947. صدور الحكم من محكمة استئنافية. جواز الطعن فيه بطريق النقض.
(ب) إجارة. "إيجار الأماكن". استئناف. "الأحكام الجائز استئنافها".
النزاع حول مقدار الأجرة الحقيقية المتفق عليها. استناد المطعون عليه إلى الأجرة الواردة بعقد الإيجار واستناد الطاعن إلى ورقة ضد من وكيل المطعون عليه بشأن تخفيض الأجرة الثابتة بالعقد. عدم خضوع هذا النزاع لأحكام القانون رقم 121 لسنة 1947 ولو كان مسألة أولية يتوقف على الفصل فيها تطبيق هذا القانون أو عدم تطبيقه.
منازعات القانون 121 لسنة 1947 هي المنازعات الإيجارية التي يستلزم الفصل فيها تطبيق حكم من أحكام هذا التشريع الاستثنائي.

----------------
1 - متى كان الحكم المطعون فيه صادراً من محكمة الاستئناف فإن الطعن فيه بالنقض لمخالفة القانون يكون جائزاً عملاً بالمادة الأولى من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن بالنقض ولا وجه لما يثيره المطعون ضده من أن الطعن في الحكم بطريق النقض غير جائز وفقاً للمادة 15 من القانون رقم 121 لسنة 1947 إذ أن محل تطبيق هذا النص أن يكون الطعن وارداً على الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية في منازعة ناشئة عن تطبيق هذا القانون.
2 - إذا كان النزاع بين الطرفين في الدعوى قد احتدم حول مقدار الأجرة الحقيقية المتفق عليها بينهما فاستند المطعون عليه إلى الأجرة الواردة بعقد الإيجار واستند الطاعن إلى ما جاء بورقة الضد المقدمة منه والمحررة من وكيل المطعون عليه بشأن تخفيض الأجرة الثابتة بالعقد، فإن الفصل في هذا النزاع لا يخضع بطبيعته لأحكام القانون رقم 121 لسنة 1947 وإنما لأحكام القانون المدني ولئن كانت هذه المنازعة تعتبر مسألة أولية يتوقف على الفصل فيها تطبيق القانون رقم 121 لسنة 1947 أو عدم تطبيقه إلا أنها لا تعتبر منازعة ناشئة عن تطبيق أحكام هذا القانون بالمعنى الذي تتطلبه المادة الخامسة عشرة منه إذ المقصود بالمنازعات التي تشير إليها المادة المذكورة إنما هي المنازعات الإيجارية التي يستلزم الفصل فيها تطبيق حكم من أحكام هذا التشريع الاستثنائي، وعلى ذلك فإن الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية إذ فصل في هذه المنازعة وتغلغل في تفسير ورقة الضد وبحث صحتها ومداها وأثرها على المؤجر يكون خاضعاً للقواعد العامة من حيث جواز الطعن فيه على ما نصت عليه الفقرة الرابعة من المادة الخامسة عشرة من القانون رقم 121 لسنة 1947 (1).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعن الدعوى رقم 780 سنة 1960 أمام دائرة الإيجارات بمحكمة القاهرة الابتدائية طالباً إخلاءه من العين المبينة بالعريضة وقال شرحاً لدعواه إنه بمقتضى عقد إيجار تاريخه أول يناير سنة 1958 استأجر منه الطاعن دكاناً مبيناً بالعريضة بأجرة شهرية مقدارها ستة وعشرون جنيهاً وقام الطاعن بدفع الأجرة على هذا النحو حتى أول مايو سنة 1959 إذ ادعى أن الأجرة المستحقة عليه هي عشرون جنيهاً في الشهر وليست 26 ج شهرياً كما هو متفق عليه في عقد الإيجار ولما رفض المطعون عليه استلامها بهذا القدر قام الطاعن بإيداعها خزانة المحكمة مخصوماً منها مصاريف الإيداع وظل الطاعن يودع الأجرة شهرياًً خزانة المحكمة على أساس أنها عشرون جنيهاً حتى وجه إليه المطعون ضده إنذاراً في 28 من يناير سنة 1960 على يد محضر نبه عليه فيه بضرورة سداد الأجرة المستحقة عليه طبقاً لعقد الإيجار وإلا فإنه سيضطر إلى طلب إخلائه من العين المؤجرة ولما لم يستجب الطاعن أقام عليه المطعون ضده دعواه بالطلبات السابقة واستند إلى نص المادة الثانية فقرة أولى من القانون رقم 121 لسنة 1947 - دفع الطاعن بعدم اختصاص المحكمة نوعياً بنظر الدعوى قائلاً إنه وإن كانت الأجرة قد حددت في العقد بمبلغ 26 ج شهرياً إلا أن هناك ورقة ضد موقعة من وكيل الطاعن الذي أبرم عقد الإيجار ومحررة في ذات تاريخ هذا العقد جاء فيها أن حقيقة الأجرة هي عشرون جنيهاً وقدم الطاعن هذه الورقة للمحكمة وخلص إلى أن حقيقة النزاع في هذه الدعوى إنما يدور حول تحديد القيمة الإيجارية الحقيقية للعين المؤجرة وأنه بصورته هذه يخرج عن نطاق الاختصاص النوعي للمحكمة لأنه ليس بناشئ عن تطبيق أحكام القانون رقم 121 لسنة 1947 والقوانين المعدلة له - وفي 24/ 4/ 1960 حكمت المحكمة الابتدائية برفض هذا الدفع وباختصاصها بنظر الدعوى وبإخلاء المدعى عليه (الطاعن) من العين المبينة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى مع إلزامه بالمصروفات. استأنف الطاعن هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 623 سنة 77 ق وبتاريخ 17/ 5/ 1960 حكمت محكمة الاستئناف بعدم جواز الاستئناف. طعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة رأت فيها رفض الطعن وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 28/ 5/ 1963 فقررت إحالته إلى هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة برأيها السابق.
وحيث إن المطعون ضده دفع في مذكرته بعدم جواز الطعن بالنقض عملاً بالمادة 15 من القانون رقم 121 لسنة 1947.
وحيث إن هذا الدفع مردود بأنه لما كان الحكم المطعون فيه صادراً من محكمة الاستئناف فإن الطعن فيه بالنقض لمخالفته القانون يكون جائزاً عملاً بالمادة الأولى من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن بالنقض ولا وجه لما يثيره المطعون ضده من أن الطعن في الحكم بطريق النقض غير جائز عملاً بالمادة 15 من القانون رقم 121 لسنة 1947 إذ أن محل تطبيق هذا النص أن يكون الطعن وارداً على الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية في منازعة ناشئة عن تطبيق هذا القانون.
وحيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه بالسبب الثاني من أسباب الطعن الخطأ في تطبيق القانون بتقريره عدم جواز الاستئناف فيما قضى به الحكم الابتدائي في مسألة أولية لا يحكمها القانون الاستثنائي وقال الطاعن بياناً لذلك إن الفصل في طلب الإخلاء بسبب التأخر في وفاء الأجرة كان يقتضي الفصل أولاً في تعيين الأجرة الحقيقية التي تم الاتفاق عليها بين الطرفين واستخلاص نيتهما من عبارات عقد الإيجار الذي استند إليه المطعون ضده وورقة الضد التي تمسك بها الطاعن وذلك وفقاً لوسائل الإثبات والقواعد العامة وهي مسألة أولية لا تدخل فيما تناوله القانوني الاستثنائي ونظمه لأن العين المؤجرة وهي منشأة في سنة 1953 لم تكن تخضع في تحديد أجرتها عند تأجيرها في يناير سنة 1958 إلى أحكام القوانين الاستثنائية بل كان تعيين أجرتها باتفاق الطرفين حراً تحكمه القواعد العامة دون سواها. فإذا اختلف على ماهية هذا الاتفاق أو على مضمونه فإن هذا الخلاف لا يعتبر ناشئاً عن تطبيق القانون 121 لسنة 1947 وإذا فصلت فيه محكمة الإيجارات فإنها لا تفصل فيه تطبيقاً لهذا القانون ولا بمقتضى اختصاصها الاستثنائي بل بمقتضى اختصاصها الأصلي العادي وتطبق عليه أحكام القانون العام وبالتالي يكون حكمها في شأنه خاضعاً للقواعد العامة من حيث جواز الطعن فيه أو عدمه ويضيف الطاعن أن الحكم الابتدائي قد عرض لدفاعه الخاص بتمسكه بورقة الضد التي تثبت أن حقيقة الأجرة المتفق عليها بين الطرفين هي عشرون جنيهاً لا ستة وعشرون جنيهاً وفصل في هذه المسألة الأولية التي تخرج عما نظمه القانون الاستثنائي ومن ثم فإن قضاءه في ذلك يكون خاضعاً للقواعد العامة وبالتالي قابلاً للطعن فيه بالاستئناف.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه يبين من الحكم المطعون فيه أن المطعون عليه وإن كان قد أقام دعواه على الطاعن يطلب الإخلاء للتأخير في دفع الأجرة استناداً إلى أحكام القانون رقم 121 لسنة 1947 إلا أن الطاعن دفع الدعوى بأن الأجرة الثابتة بعقد الإيجار المبرم بين الطرفين ومقدارها ستة وعشرون جنيهاً شهرياً ليست هي الأجرة الحقيقية وأن الأجرة الحقيقية هي عشرون جنيهاً شهرياً وفقاً لما هو ثابت بورقة الضد التي حررها وكيل المالك الذي أبرم عنه عقد الإيجار وفي وقت تحرير هذا العقد والتي تضمنت تخفيض الأجرة ستة جنيهات في مدة الإجارة وتمسك الطاعن بهذا الدفاع وقال إن الفصل في طلب الإخلاء للتأخير في دفع الأجرة طبقاً للقانون رقم 121 لسنة 1947 إنما يقتضي أولاً الفصل في تحديد الأجرة المتفق عليها بين الطرفين وهل هي مبلغ ستة وعشرون جنيهاً وفقاً لعقد الإيجار أم مبلغ عشرون جنيهاً وفقاً لورقة الضد المقدمة منه وأن النزاع على هذا النحو هو من المنازعات الخاضعة للقواعد العامة وليست للقانون رقم 121 لسنة 1947 وقد بحثت المحكمة الابتدائية هذا الدفاع وانتهت إلى الحكم بالإخلاء لثبوت تأخير الطاعن في الوفاء بالأجرة الواردة في عقد الإيجار وقالت رداً على دفاع الطاعن آنف الذكر "وحيث إن هذه المحكمة ترى بعد مراجعتها لأوراق الدعوى ومستنداتها أن المدعى عليه ليس جاداً في منازعته هذه وذلك بدليل ما يأتي (أولاً) أن ظاهر الورقة التي قدمها المدعى عليه والتي أسماها بورقة ضد لا تفيد في نصها أو في مضمونها أو في مجموع مفهومها أنها خفضت الأجرة من 26 ج شهرياً إلى 20 ج بما في ذلك الرسوم البلدية وأنها لا تسعف المدعى عليه من قريب أو بعيد في الموقف الذي اتخذه لنفسه في النزاع الدائر بينه وبين المدعي هذا ومما هو جدير بالتنويه في هذا الصدد أن هذه المحكمة وهي تعرض لهذه الورقة إنما تعرض لها لا لتحقق في موضوعها وإنما لتستشف من واقع ظاهر نصها ومدلوله مدى جدية المنازعة التي يثيرها المدعى عليه ذلك أنه بالرجوع إلى الورقة المذكورة والمقدمة من المدعى عليه تحت رقم 2 حافظة مستندات المعلاة تحت رقم 5 ملف يبين ما يأتي (1) أن الورقة المذكورة قد تضمنت العبارة الآتية: "نفيد أننا نوافق على تنازلنا عن مبلغ ستة جنيهات من أجرة الدكان المذكور عاليه في المدة المتفق عليها في العقد وهي ستة أشهر" وهي عبارة كما هو ظاهر لا تفيد أصلاً أن أجرة العين المؤجرة قد خفضت من مبلغ 26 ج شهرياً بخلاف الرسوم البلدية إلى مبلغ عشرين جنيهاً بما في ذلك الرسم البلدي كما يزعم المدعى عليه وإنما إن صحت هذه الورقة فإن مدلول مضمونها يفيد أن ما حصل التنازل عنه هو مبلغ ستة جنيهات عن مدة الإجارة كلها والبالغة ستة أشهر أي بواقع جنيه في الشهر فقط وأن هذا المبلغ المتنازل عنه لا يمس الرسوم البلدية المستحقة على العين المؤجرة والتي يتحملها شاغلها طبقاً لحكم القانون إذ الثابت من مطالعة الورقة المذكورة أنها لم تتكلم عن الرسم البلدي المذكور من قريب أو بعيد الأمر الذي يكشف في كثير من الوضوح عن افتقار منازعة المدعى عليه لسندها الذي يدعيه (2) أن السطر الأخير من الورقة المذكورة والمدونة بمعرفة من يدعى رفاعي أبو العلا والمقول بأنه كان وكيلاً للمدعي وقت تحريره لهذه الورقة هذا السطر الأخير جاء نصه كالآتي: "وهذا كله رهن موافقة السيد الدكتور حسن مختار ممتاز" ثم مشطوب على هذه العبارة بالمداد الأسود الأمر الذي يوحي بصدق دفاع المدعي بخصوص هذه الورقة من أنها اصطنعت بغير علمه وبدون موافقته (ثانياً) أن منازعة المدعي في جدية هذه الورقة وبالتالي عدم إقراره لها كان يستدعي من المدعى عليه أن يطلب اختصام المدعو رفاعي أبو العلا محرر هذه الورقة ضامناً له في الدعوى أما وأنه قد قصر دفاعه في الدعوى على التمسك بورقة منكورة من المدعي ودون أن يختصم محررها أو حتى يطلب إدخاله في الخصومة القائمة لأمر يشكك كثيراً في جدية هذه الورقة وبالتالي في مضمونها..." ولما كان يبين مما تقدم أن النزاع بين الطرفين قد احتدم حول مقدار الأجرة الحقيقية المتفق عليها بينهما فاستند المطعون عليه إلى الأجرة الواردة بعقد الإيجار واستند الطاعن إلى ما جاء بورقة الضد المقدمة منه والمحررة من وكيل المطعون عليه الذي أبرم عقد الإيجار بشأن تخفيض الأجرة الثابتة بالعقد وكان الفصل في هذا النزاع لا يخضع بطبيعته لأحكام القانون رقم 121 لسنة 1947 وإنما لأحكام القانون المدني كما أن هذه المنازعة وإن كانت تعتبر مسألة أولية يتوقف على الفصل فيها تطبيق القانون رقم 121 لسنة 1947 أو عدم تطبيقه إلا أنها لا تعتبر منازعة ناشئة عن تطبيق أحكام هذا القانون بالمعنى الذي تتطلبه المادة 15 من القانون رقم 121 لسنة 1947 إذ المقصود بالمنازعات التي تشير إليها المادة المذكورة إنما هي المنازعات الإيجارية التي يستلزم الفصل فيها تطبيق حكم من أحكام هذا التشريع الاستثنائي وعلى ذلك يكون الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية إذ فصل في هذه المنازعة على النحو الوارد بأسبابه المتقدمة وتغلغل في تفسير ورقة الضد وبحث صحتها ومداها وأثرها على المؤجر المطعون ضده فإن هذا الحكم يكون خاضعاً للقواعد العامة من حيث جواز الطعن فيه على ما نصت عليه الفقرة الرابعة من المادة الخامسة عشرة من القانون رقم 121 لسنة 1947 وإذ جرى الحكم المطعون فيه على خلاف هذا النظر وقضى بعدم جواز الاستئناف تأسيساً على أن ذلك الحكم يخضع للحظر من الطعن الوارد في الفقرة الثالثة من المادة المذكورة فإن الحكم المطعون فيه يكون قد خالف القانون بما يستوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.


(1) راجع نقض 14/ 5/ 1964 في الطعن رقم 395 س 27 ق س 15 ص 363 ونقض 28/ 1/ 1965 في الطعن 185 لسنة 30 جلسة 28/ 1/ 1965 س 16 ص 142.

الطعن 130 لسنة 36 ق جلسة 26 / 5 / 1970 مكتب فني 21 ج 2 ق 145 ص 908

جلسة 26 من مايو سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: بطرس زغلول، وأحمد حسن هيكل، وعباس حلمي عبد الجواد، وإبراهيم علام.

-------------

(145)
الطعن رقم 130 لسنة 36 القضائية

(أ) محكمة الموضوع. "تقدير عمل الخبير". نقض. "أسباب الطعن". خبرة.
لمحكمة الموضوع تقدير رأي الخبير ولو في مسألة فنية دون الاستعانة برأي خبير آخر. طلب ندب خبير مرجح. جدل موضوعي. عدم جواز إثارته أمام محكمة النقض.
(ب) عقد. "فسخ العقد". حكم. "عيوب التدليل". "ما يعد قصوراً" التزام.
الشرط الفاسخ الضمني في العقد. للمدين توقي الفسخ بالوفاء بالدين قبل صدور الحكم النهائي بالفسخ. مناط ذلك. ألا يكون هذا الوفاء المتأخر مما يضار به الدائن. عدم بيان الحكم وجه الضرر قصور.

--------------
1 - تقدير محكمة الموضوع لعمل الخبير هو - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - مما يدخل في سلطتها الموضوعية، ولها باعتبارها الخبير الأعلى أن تقدر رأي الخبير ولو في مسألة فنية دون حاجة إلى الاستعانة برأي خبير آخر، ما دامت هي لم تر لزوماً لاتخاذ هذا الإجراء دون أن يعد ذلك منها إخلالاً بحق الدفاع. لما كان ذلك وكان ما يثيره الطاعن بشأن التفات المحكمة عن القرائن التي ساقها لتبرير طلبه لندب خبير مرجح بين التقريرين المقدمين، لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة المحكمة الموضوعية مما لا يصح إثارته أمام محكمة النقض.
2 - إذا كان الحكم قد أقام قضاءه بفسخ عقد الإيجار موضوع النزاع على أساس الشرط الفاسخ الضمني، وكان الفسخ المبنى على هذا الشرط من شأنه - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة (1) - أن يخول المدين الحق في أن يتوقى الفسخ بالوفاء بالدين ولو بعد انقضاء الأجل المحدد في العقد، بل وبعد رفع الدعوى بطلب الفسخ، وإلى ما قبل صدور الحكم النهائي فيها، ولما كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعن قام بالوفاء بالمبلغ المحكوم به ابتدائياً أمام محكمة الاستئناف، وهو ما يقوم مانعاً من إجابة طلب الفسخ، ما لم يتبين لمحكمة الموضوع أن هذا الوفاء المتأخر مما يضار به الدائن، وكان الحكم المطعون فيه - الذي أيد الحكم الابتدائي بفسخ العقد - لم يبين وجه الضرر المبرر لعدم اعتبار وفاء الطاعن بالمتبقي من مبلغ الإيجار المحكوم به ابتدائياً مانعاً من الفسخ، وكان ما قرره من إسناد المماطلة والإعنات إلى الطاعن لا يعد بياناً للضرر في هذا الخصوص، فإن الحكم يكون مشوباً بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال بما يوجب نقضه فيما قضى به من فسخ العقد.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 2270 لسنة 62 مدني كلي الإسكندرية ضد الطاعن، وقال بياناً لها إنه بموجب عقد محرر في 12 فبراير سنة 1961 أجر للمطعون ضده 20 فداناً بناحية الريكو مركز حوش عيسى عن سنتي 61 و62 الزراعيتين بإيجار سنوي قدره 600 ج، وإذ تأخر في سداد مبلغ 700 ج من هذا الإيجار فقد أقام الدعوى للمطالبة به وبفسخ عقد الإيجار وتسليمه الأرض المشار إليها، دفع الطاعن الدعوى بأنه سدد جميع الإيجار المطلوب عن تلك الأرض وقدم تأييداً لدفاعه إيصالاً مؤرخاً 13 سبتمبر سنة 1962 موقعاً عليه باسم المطعون ضده أثبت به أن هذا الأخير قبض مبلغ 500 ج الباقي من إيجار الأرض المذكورة عن سنة 1961 ومبلغ 400 ج من أصل إيجار سنة 1962، وادعى المطعون ضده بتزوير التوقيع المنسوب له على ذلك الإيصال. وبتاريخ 30 من إبريل سنة 1963 قضت محكمة أول درجة بندب خبير قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي بالإسكندرية لبيان ما إذا كان التوقيع المنسوب للمطعون ضده على الإيصال السالف الذكر صحيحاً أم هو مزور عليه، وقدم الخبير تقريراً انتهى فيه إلى أن التوقيع الوارد على الإيصال المقدم من الطاعن مزور على المطعون ضده، واعترض الطاعن على هذا التقرير بقوله إن الخبير لم يقم بمضاهاة توقيعات المطعون ضده على المستندات المعترف بها منه على التوقيع المدعى بتزويره، وقدم تقريراً من خبير استشاري خلص فيه إلى أن التوقيع المدعى بتزويره هو توقيع صحيح للمطعون ضده. وبتاريخ 5 نوفمبر سنة 1963 قضت محكمة أول درجة برد وبطلان الإيصال المدعى بتزويره، ثم قضت بتاريخ 21 يناير سنة 1964 بندب مكتب خبراء وزارة العدل بالإسكندرية لتصفية الحساب موضوع النزاع بين الطرفين مع استبعاد المبلغ الوارد بالإيصال المشار إليه. وقدم الخبير تقريراً انتهى فيه إلى أن ذمة الطاعن لا تزال مشغولة بمبلغ 183 ج من الإيجار المطالب به عن سنتي 61 و62 الزراعيتين، وبتاريخ 8 يونيه سنة 1965 قضت المحكمة بفسخ عقد الإيجار موضوع النزاع وبإلزام الطاعن بأن يدفع للمطعون ضده مبلغ 57 ج و500 م وذلك بعد أن قام الطاعن بدفع مبلغ 125 ج و500 م من المبلغ الذي انتهى الخبير إلى مديونيته للمطعون ضده فيه. استأنف الطاعن الحكم الصادر في 5 نوفمبر سنة 1963 برد وبطلان الإيصال المطعون فيه بالتزوير لدى محكمة استئناف الإسكندرية بالاستئناف رقم 645 سنة 19 ق. كما استأنف الحكم الصادر في الموضوع بتاريخ 8 يونيه سنة 1965 بالاستئناف رقم 421 سنة 21 ق، وضمت المحكمة الاستئنافين ولدى نظرهما عرض الطاعن على المطعون ضده مبلغ 57 ج و500 م المحكوم به ابتدائياً فقبله منه في جلسة 21 ديسمبر سنة 1965. وبتاريخ 7 فبراير سنة 1966 قضت المحكمة في الاستئناف الأول بتأييد الحكم المستأنف وفي الثاني بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من إلزام الطاعن بأن يدفع للمطعون ضده مبلغ 57 ج و500 م وبتأييده فيما عدا ذلك. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن في خصوص ما قضى به الحكم المطعون فيه في الاستئناف رقم 645 سنة 19 ق وبنقض الحكم المطعون فيه في خصوص قضائه في الاستئناف رقم 421 سنة 21 ق. وفي الجلسة المحددة لنظر الطعن تمسكت النيابة برأيها.
وحيث إن الطعن أقيم بالنسبة لما قضى به الحكم المطعون فيه في الاستئناف رقم 645 لسنة 19 ق على سببين ينعى الطاعن بهما على الحكم الإخلال بحق الدفاع والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك يقول إنه طلب إلى محكمة أول درجة ندب خبير مرجح بين تقرير خبير قسم أبحاث التزييف والتزوير وتقرير الخبير الاستشاري الذي قدمه لها، وقد رفضت المحكمة هذا الطلب بحجة أنها تطمئن إلى ما انتهى إليه الخبير الأول في تقريره، وإلى أنه قد استبان لها من مشاهدتها للتوقيع المدعى بتزويره بالعين المجردة أنه يختلف اختلافاً ظاهرياً وجوهرياً في كثير من حروفه عن التوقيعات المقدمة للمضاهاة، وذلك على الرغم من أنه قدم لها وبعد الحكم برد وبطلان الإيصال المدعى بتزويره إيصالاً يفيد قيامه بسداد مبلغ 600 جنيه قيمة الإيجار الذي استحق عليه للمطعون ضده عن سنة 1963 الزراعية، وهو إيصال ما كان المطعون ضده ليوقعه لو لا أنه قبض الإيجار الذي استحق عن السنتين السابقتين بالكامل، بما مؤداه أن التوقيع المدعى بتزويره على إيصال 13 سبتمبر سنة 1961 هو توقيع صحيح للمطعون ضده، ويقول الطاعن إنه رغم تمسكه بهذه القرينة أمام محكمة الاستئناف لتبرير طلبه بندب خبير مرجح، فإن الحكم المطعون فيه تابع محكمة أول درجة في رفض هذا الطلب وأيد قضاءه في هذا الخصوص وهو ما يعيبه بالإخلال بحق الدفاع والفساد في استدلال.
وحيث إن هذا النعي بسببيه مردود، ذلك أنه يبين من الحكم الذي أصدرته محكمة أول درجة في 5 نوفمبر سنة 1963 برد وبطلان الإيصال المؤرخ 17 سبتمبر سنة 1962 أنه بعد أن استعرض الأسس التي قام عليها كل من تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير والتقرير الاستشاري المقدم من الطاعن، وأثبت مقارنة المحكمة للأدلة التي تضمنها كل منهما، انتهى إلى ترجيح أول هذين التقريرين على الثاني، بناء على ما قام لدى المحكمة من أن الخبير الاستشاري لم يستطع أن يوجه إلى تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير أي مطعن جدي ينال من سلامته، وعلى ما استبان لها من مشاهدتها للتوقيع المطعون فيه بالتزوير وتوقيعات المضاهاة والصور الفوتوغرافية المكبرة لهذه التوقيعات من وجود خلاف ظاهري وجوهري بين كثير من حروف التوقيع المطعون فيه ونظائرها في حروف توقيعات المضاهاة في القاعدة الخطية وطريقة تكوين هذه الحروف وطابع اليد الكامن فيها. وإذ أيدتها محكمة الاستئناف في ذلك، وأجابت على طلب الطاعن ندب خبير مرجح بين التقريرين بأنها لا ترى فيما أخذت به محكمة أول درجة من الأخذ بتقرير خبير قسم أبحاث التزييف والتزوير دون تقرير الخبير الاستشاري ما يخرج عن سلطتها في التقدير وأنه لا جناح عليها إن هي كونت عقيدتها بشأن الخلاف بين هذين التقريرين مما تبينته من أوراق الدعوى، وكان تقدير محكمة الموضوع لعمل الخبير هو - وعلى ما جرى قضاء هذه المحكمة - مما يدخل في سلطتها الموضوعية وأن لها باعتبارها الخبير الأعلى أن تقدر رأي الخبير ولو في مسألة فنية دون حاجة إلى الاستعانة برأي خبير آخر، ما دامت هي لم تر لزوماً لاتخاذ هذا الإجراء دون أن يعد ذلك منها إخلالاً بحق الدفاع. لما كان ذلك وكان ما يثيره الطاعن بشأن التفات المحكمة عن القرائن التي ساقها لتبرير طلبه ندب خبير مرجح بين التقريرين المقدمين لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة المحكمة الموضوعية مما لا يصح إثارته أمام محكمة النقض، فإن النعي على الحكم بالإخلال بحق الدفاع والفساد في الاستدلال يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بسببي الطعن على الحكم المطعون فيه في خصوص قضائه في الاستئناف رقم 421 لسنة 21 ق القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم الذي أصدرته محكمة أول درجة في 8 يونيه سنة 1965 قضى بفسخ عقد الإيجار موضوع النزاع وتسليم الأرض المؤجرة للمطعون ضده، تأسيساً على أن الأخير تخلف عن سداد مبلغ 57 ج و500 م من الإيجار المستحق عليه، وإذ كان الثابت أنه بعد أن استأنف الطاعن هذا الحكم عرض ذلك المبلغ على المطعون ضده أمام محكمة الاستئناف توقياً لفسخ العقد فقبضه منه، وكان المبلغ المشار إليه ضئيلاً بالقياس إلى الالتزام الأصلي الذي قام عليه الخلاف بين طرفي الدعوى، ولم يثبت أن المطعون ضده قد أصيب بضرر من جراء التأخير في سداده له بما كان يتعين معه أن يقضي الحكم المطعون فيه بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من فسخ العقد، غير أن الحكم المطعون فيه قضى بفسخ العقد تأسيساً على ما نسبه إلى الطاعن من مماطلة وإعنات، وهو ما لا يعد بياناً للضرر المبرر للفسخ ويعيب الحكم بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال.
وحيث إن هذا النعي صحيح، ذلك أنه يبين من تدوينات الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم المطعون فيه وأحال إلى أسبابه أنه أقام قضاءه بفسخ عقد الإيجار موضوع النزاع على أساس الشرط الفاسخ الضمني. ولما كان الفسخ المبنى على هذا الشرط من شأنه - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن يخول المدين الحق في أن يتوقى الفسخ بالوفاء بالدين ولو بعد انقضاء الأجل المحدد في العقد بل وبعد رفع الدعوى بطلب الفسخ وإلى ما قبل صدور الحكم النهائي فيها، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعن قام بالوفاء بالمبلغ المحكوم به ابتدائياً أمام محكمة الاستئناف في جلسة 21 ديسمبر سنة 1965 وهو ما يقوم مانعاً من إجابة طلب الفسخ ما لم يتبين لمحكمة الموضوع أن هذا الوفاء المتأخر مما يضار به الدائن. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه لم يبين وجه الضرر المبرر لعدم اعتبار وفاء الطاعن بالمتبقي من مبلغ الإيجار المحكوم به ابتدائياً مانعاً من الفسخ، وكان ما قرره من إسناد المماطلة والإعنات إلى الطاعن لا يعد بياناً للضرر في هذا الخصوص، فإن الحكم يكون مشوباً بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال بما يستوجب نقضه فيما قضى به من فسخ العقد موضوع النزاع.


(1) نقض 26 يناير 1967 مجموعة المكتب الفني السنة 18 ص 215.
نقض 20 إبريل سنة 1967 مجموعة المكتب الفني السنة 18 ص 859.
نقض 12 مارس سنة 1970 مجموعة المكتب الفني السنة 21 ص 425.

الطعن 123 لسنة 36 ق جلسة 26 / 5 / 1970 مكتب فني 21 ج 2 ق 144 ص 900

جلسة 26 من مايو سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد نور الدين عويس، وأحمد حسن هيكل، وإبراهيم علام، ومحمد أسعد محمود.

---------------

(144)
الطعن رقم 123 لسنة 36 القضائية

(أ) نقض. "ميعاد الطعن".
ميعاد الطعن بالنقض ستون يوماً. بدء الميعاد - كأصل عام - من تاريخ صدور الحكم المطعون فيه. ق 100 لسنة 1962.
(ب) بيع. "التزامات البائع". طرح النهر. تعويض.
المشتري لأرض أكلها النهر. منع القانون 92 لسنة 1958 تسليمه أرضاً من طرح النهر. لا يسقط حقه في الحصول على مقابل عن هذه الأرض.
(ج) صلح. "ماهيته". تجزئة.
فقد المحرر للمقومات التي تجعل منه صلحاً. عدم جدوى التحدي بقاعدة عدم تجزئة الصلح.

---------------
1 - إذا كان القانون رقم 4 لسنة 1967 يقضي في مادته الأولى بأن ميعاد الطعن بطريق النقض ستون يوماً، ويقضي في مادته الثالثة بأن يعمل بالمادة السابقة من تاريخ نشر القانون رقم 43 لسنة 1965 في 22/ 7/ 1965، وكانت المادة 379 من قانون المرافعات السابق بعد تعديلها بالقانون رقم 100 لسنة 1962 قد جعلت بدء ميعاد الطعن في الحكم من تاريخ صدوره كأصل عام، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد صدر بتاريخ 13/ 1/ 1966 وطعنت فيه الطاعنة بطريق النقض في 1/ 3/ 1966، فإن الطعن يكون قد رفع في الميعاد القانوني.
2 - لا يجدي ادعاء الطاعنة (الشركة البائعة) بأن عقد البيع (ومحله أرض أكل النهر) قد انفسخ لاستحالة تنفيذه بصدور القانون رقم 192 لسنة 1958 في شأن طرح النهر وأكله، لأنه وإن كان هذا القانون قد منع تسليم أرض من طرح النهر لأصحاب أرض أكلها النهر، وقصر التعويض عنها على ما يعادل قيمة الأرض، إلا أن ذلك ليس من شأنه أن يحرم المشتري من حقه في الحصول على مقابل عن هذه الأرض.
3 - إذا كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى أن المحرر قد أعوزته المقومات التي تجعل منه صلحاً في مفهوم المادة 549 من القانون المدني التي تقضي بأن يكون الاتفاق على الصلح بين الطرفين متضمناً نزول كل منهما على وجه التقابل عن بعض حقوقه حسماً للنزاع القائم بشأنها بينهما، فإنه لا يجدي الطاعنة إزاء ذلك التحدي بحكم المادة 557/ 1 من القانون المدني التي تقضي بعدم تجزئة الصلح.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 3226/ 63 مدني كلي القاهرة ضد شركة الشيخ فضل العقارية - الطاعنة - وطلب الحكم بإلزامها بأن تدفع له مبلغ 5000 ج، وقال بياناً للدعوى إنه بموجب عقد محرر في 8/ 4/ 1950 باعته الشركة المذكورة 206 ف و5 ط و1 س بناحية أبو جرج مركز بني مزار منها 72 ف و1 ط و7 س أكل نهر بسعر الفدان 42 ج و685 م وعجل لها من جملة ثمن هذه الأرض مبلغ 2931 ج و55 م وتعهد بسداد الباقي وقدره 5826 ج و96 م على عشرة أقساط سنوية متساوية اعتباراً من أول نوفمبر سنة 1950 على أن يتم التوقيع على العقد النهائي بعد الوفاء لها بكامل هذه الأقساط، وإذ صدر القانون رقم 178 لسنة 1952 فقد استولت هيئة الإصلاح الزراعي على أطيان الشركة المذكورة - ومنها الأطيان موضوع العقد المشار إليه - ولما قامت الطاعنة بإخطار الهيئة سالفة الذكر بالتصرف موضوع ذلك العقد أرسلت له هذه الهيئة خطاباً في 21/ 8/ 1960 تخطره فيه بأنها اعتدت بهذا التصرف، وأن حقه طبقاً للقانون رقم 192 لسنة 1958 أصبح قاصراً على التعويض دون الحصول على بديل من أرض طرح النهر، وأن عليه أن يتقدم إلى مؤسسة طرح النهر وأكله لاستيفاء ما يستحقه من تعويض نقدي عن هذا الحق، ولما تقدم للمؤسسة المذكورة بطلب صرف التعويض اشترطت لذلك مصادقة الطاعنة باعتبارها صاحبة التكليف على الأرض موضوع العقد لنقل ملكية مساحة مقدارها 190 ف 5 ط 9 س من أطيانها باعتبار أنها المساحة التي تبين أنها أكل نهر، فتوجه إلى الشركة الطاعنة بطلب هذه المصادقة واستجابت لطلبه بأن أرسلت للمؤسسة خطاباً في 29 مايو سنة 1962 تصادق فيه على صرف التعويض له، واشترطت لذلك أن تحتجز لها المؤسسة من ذلك التعويض مبلغ 3547 ج و870 م على اعتبار أنه المبلغ الذي لا يزال متبقياً لها في ذمته من قيمة الأرض موضوع عقد 8/ 4/ 1950، وإذ عادت الطاعنة رغم ذلك فنكلت عن مصادقتها بأن امتنعت عن التوقيع على العقد الناقل لملكية الأرض المبيعة إلى مؤسسة طرح النهر وأكله، وكان قد وقع في ضائقة مالية هددته بالإفلاس وببيع أملاكه جبراً عليه، إذ تلقى احتجاجاً من بنك التجارة بعدم دفع ديونه كما تلقى تنبيهاً بنزع ملكية أطيانه من بنك القاهرة، فقد سارع إلى الشركة الطاعنة طالباً التعجيل بتوقيعها على ذلك العقد وأطلع المسئولين فيها على مركزه المالي رجاء أن يوقعوا على العقد لإنقاذه من الضائقة المالية، غير أن هؤلاء المسئولين اغتنموا الفرصة لمساومته على أن يتخلى للشركة عن مبلغ 5000 ج من التعويض المستحق له عن الأرض المبيعة له، ولم يسعه إزاء ما كان يعانيه من اضطراب مالي إلا أن ينزل على ما اضطروه إليه وأن يوقع في 18 مارس سنة 1963 على عقد صلح أعدته الشركة وضمنثه تخويلها الحق في قبض المبلغ المذكور من مؤسسة طرح النهر وأكله ثم قامت بصرفه فعلاً، بما تكون معه قد حصلت على ذلك المبلغ بطريق الإكراه وبغير وجه حق وهو ما دعاه إلى إقامة الدعوى للمطالبة به. دفعت الطاعنة الدعوى بأن العقد الصادر منها للمطعون ضده بتاريخ 8/ 4/ 1950 قد انفسخ لعدم وفاء المطعون ضده بالأقساط المؤجلة من ثمن البيع في مواعيد استحقاقها بما يجعل للطاعنة الحق في اقتضاء مبلغ التعويض عن الأرض موضوع ذلك العقد بما في ذلك المبلغ المتنازع عليه، كما أنكرت الطاعنة ممارسة المسئولين فيها لأي ضغط على المطعون ضده للتوقيع على عقد الصلح المحرر في 18/ 3/ 1963، وبتاريخ 13/ 6/ 1964 قضت محكمة أول درجة بإلزام الطاعنة بأن تدفع للمطعون ضده المبلغ المطالب به. استأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 1459/ 81 ق، وبتاريخ 13/ 1/ 1966 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض ودفع المطعون ضده بعدم قبول الطعن لرفعه بعد الميعاد، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الدفع وفي الموضوع برفض الطعن، وفي الجلسة المحددة لنظر الطعن تمسكت النيابة العامة بهذا الرأي.
وحيث إن الدفع المبدى من المطعون ضده بعدم قبول الطعن لرفعه بعد الميعاد مردود، ذلك أنه لما كان القانون رقم 4 لسنة 1967 يقضى في مادته الأولى بأن ميعاد الطعن بطريق النقض ستون يوماً، ويقضى في مادته الثالثة بأن يعمل بالمادة السابقة من تاريخ نشر القانون رقم 43 سنة 1965 في 22/ 7/ 1965، وكانت المادة 379 من قانون المرافعات السابق بعد تعديلها بالقانون رقم 100 لسنة 1962 قد جعلت بدء ميعاد الطعن في الحكم من تاريخ صدوره كأصل عام. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد صدر بتاريخ 13/ 1/ 1966 وطعنت الطاعنة فيه بطريق النقض في أول مارس سنة 1966 فإن الطعن يكون قد رفع في الميعاد القانوني، ويكون الدفع بعدم قبوله لرفعه بعد الميعاد على غير أساس.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على خمسة أسباب، تنعى الطاعنة بالأسباب الأربعة الأولى منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك تقول إنها تمسكت أمام محكمة الموضوع بأن عقد البيع الصادر منها للمطعون ضده في 8/ 4/ 1950 قد تضمن شرطاً صريحاً يقضي بفسخ ذلك العقد متى تأخر المشتري عن سداد أي قسط أو جزء من قسط من المبلغ الذي تأجل سداده من الثمن، وأن هذا الشرط قد تحقق بتأخر المطعون ضده في سداد بعض هذه الأقساط، كما تمسكت بأن المطعون ضده تنازل عن الحقوق التي آلت إليه بذلك العقد إلى نصرى كامل روفائيل الذي باعته الطاعنة - في 23/ 3/ 1955 وبعد هذا التنازل - ذات الحقوق الواردة في ذلك العقد، فتسلم بناء على ذلك في مقابل أكل النهر أرضاً طرحها النهر في محافظة الدقهلية، وتمسكت أيضاً بأن العقد انفسخ لاستحالة تنفيذه بصدور القانون رقم 192 لسنة 1958 الذي منع تسليم المشترين لأرض من أكل النهر أرضاً في مقابلها من طرحه متى كانوا لم يسجلوا عقودهم قبل صدوره وقصر حقوقهم في التعويض عن أكل النهر على قيمته نقداً، الأمر الذي أصبحت معه الطاعنة هي صاحبة الحق في صرف ثمن أكل النهر جميعه، وهو ما يمتنع معه على المطعون ضده أن يطالبها أو أن يطالب مؤسسة طرح النهر وأكله بما يقابل حق أكل النهر موضوع عقد 8/ 4/ 1950 ما دام هذا العقد لم يسجل نتيجة لتراخي المطعون ضده في سداد الأقساط التي استحقت عليه بموجبه، وأنه بذلك ينتفي القول بأن حصول الطاعنة بموجب عقد الصلح المؤرخ 18/ 3/ 1963 على مبلغ 5000 ج وهو بعض حقها المشروع في التعويض المستحق لها عن أكل النهر جميعه - بعد أن تنازلت للمطعون ضده وعلى سبيل التبرع عن الباقي من هذا التعويض - هو نتيجة لإكراه كانت وسيلة الطاعنة فيه استغلال الضائقة المالية التي حلت بالمطعون ضده عند التوقيع على عقد الصلح المشار إليه، طالما أنها كانت في غنى عن هذا الإكراه لو أنها تمسكت بحقها في فسخ عقد 8/ 4/ 1950 وهو ما كان يمتنع معه على المطعون ضده أن يصرف من التعويض المستحق عن أكل النهر شيئاً. وأضافت الطاعنة أنها رفضت التوقيع على العقد الذي أعدته مؤسسة طرح النهر وأكله بنقل ملكية الأرض موضوع عقد البيع المتقدم الذكر إليها قبل أن تعلم بسوء الحالة المالية للمطعون ضده، واستدلت على ذلك بكتابها للمؤسسة المذكورة في 10/ 7/ 1964 والذي أبلغتها فيه رفض طلبها التوقيع على العقد المشار إليه قبل أن يطلعها المطعون ضده في 15/ 3/ 1963 على ما آلت إليه حالته المالية. غير أن الحكم المطعون فيه قضى رغم ذلك بإلزامها بالمبلغ موضوع النزاع وهو ما يعيبه بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال.
وحيث إن هذا النعي برمته مردود، ذلك أنه يبين من مدونات الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم المطعون فيه وأحال إلى أسبابه أنه قرر أن عقد البيع الصادر من الطاعنة للمطعون ضده في 8/ 4/ 1950 وإن تضمن شرطاً صريحاً يقضي بفسخ ذلك العقد إذا تأخر المطعون ضده في سداد الأقساط المؤجلة من الثمن عن مواعيد استحقاقها، ولئن تأخر المطعون ضده فعلاً عن سداد هذه الأقساط، إلا أن الطاعنة قد تنازلت عن ذلك الشرط وأقالت نفسها من العقد الذي أصدرته لنصرى كامل روفائيل واعتبرته معدوم الأثر وسلمت بحق المطعون ضده في صرف التعويض عن أكل النهر من مؤسسة طرح النهر وأكله. واستدل الحكم على ذلك بما تضمنه الإنذار الذي وجهته الطاعنة للمطعون ضده في 23/ 8/ 1958 بسداد المتأخر عليه من الأقساط الوارد ذكرها في ذلك العقد، وبأن الطاعنة بعد أن أقامت على المطعون ضده الدعوى رقم 174/ 60 مدني بني مزار بطلب طرده من 129 ف و3 ط و9 س من الأرض المبيعة بالعقد المذكور إعمالاً للشرط الصريح الفاسخ فيه، عادت وتركت تلك الدعوى للشطب، وبأنها وجهت خطاباً لمؤسسة طرح النهر وأكله في 29/ 5/ 1962 وافقت فيه على صرف التعويض المستحق عن أكل النهر موضوع العقد المتقدم الذكر إلى المطعون ضده واشترطت أن تحتجز لها من ذلك التعويض مبلغ 3547 ج و870 مليماً باعتباره كل مطلوبها الباقي قبل المطعون ضده من الثمن المنصوص عليه في العقد المشار إليه، ووجهت خطاباً للمطعون ضده في أول يناير سنة 1963 تستحثه فيه على سداده 1% من المتأخر عليه من ثمن البيع حتى تتاح له فرصة الإفادة من التيسير الذي تقدمه لعملائها، وأقرت صراحة في المذكرة التي قدمتها لمحكمة أول درجة بجلسة 18/ 12/ 1963 بتنازلها عن إعمال الشرط الصريح الفاسخ في عقد البيع المتقدم الذكر. لما كان ذلك وكان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه عرض لما تمسكت به الطاعنة من نفي استغلالها للضائقة المالية التي كانت تحيط بالمطعون ضده للتوقيع على عقد الصلح المحرر في 18/ 3/ 1963 وحصل مما ورد في المذكرة المقدمة منها لمحكمة أول درجة في 18/ 12/ 1963 والسالف الإشارة إليها أن توقيعها على عقد الصلح كان استجابة منها للخطاب الذي وجهه المطعون ضده إليها في 15/ 3/ 1963 قبل ذلك الصلح يستعجلها فيه الموافقة على ما طلبته مؤسسة طرح النهر وأكله بشأن التوقيع على العقد الناقل لملكية الأرض موضوع عقد 8/ 4/ 1950 إليها تمهيداً لصرف التعويض المستحق عن أكل النهر الذي تضمنه ذلك العقد، ويطلعها بموجب هذا الخطاب على ما يتهدده من انهيار مالي، وكان الحكم المطعون فيه قد خلص من ذلك ومما أثبته الحكم الابتدائي - على النحو السالف بيانه - من تنازل الطاعنة عن الشرط الصريح الفاسخ أنه لم يكن للطاعنة حق في الحصول على مبلغ 5000 ج من قيمة التعويض الذي يستحق للمطعون ضده، لأن توقيع هذا الأخير قد تم بطريق الإكراه باستغلال الطاعنة للضائقة المالية التي ألمت به، وكان لا يجدي الطاعنة ما تثيره من أن عقد 8/ 4/ 1950 قد انفسخ لاستحالة تنفيذه لصدور القانون رقم 192 لسنة 1958 في شأن طرح النهر وأكله، لأنه وإن كان هذا القانون قد منع تسليم أرض من طرح النهر لأصحاب أرض أكلها النهر وقصر التعويض عنها على ما يعادل قيمة الأرض، إلا أن ذلك ليس من شأنه أن يحرم المشتري من حقه في الحصول على مقابل عن هذه الأرض. لما كان ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بإلزام الطاعنة بأن تدفع للمطعون ضده مبلغ 5000 ج تأسيساً على أنها حصلت على هذا المبلغ بطريق الإكراه وبغير وجه حق، يكون قد أصاب صحيح القانون استناداً إلى أسباب سائغة تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها، ويحمل الرد على وجوه الدفاع التي تمسكت بها الطاعنة والسالف الإشارة إليها، ويكون النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الخامس على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك تقول إن محكمة أول درجة ذهبت في تبرير قضائها بإهدار عقد الصلح المحرر في 18/ 3/ 1963 إلى أنها لا تعتد به، مع أن هذا العقد لا ينطوي إلا على واقعة قانونية واحدة ولا سبيل إلى عدم الاعتداد به إلا من طريق إبطاله، وعلى الرغم من أنه لا يصح بعد إبطال هذا العقد أن تبقى بعض آثاره، فإن الحكم قد جعل بناء على ذلك العقد بذاته للمطعون ضده حقاً في مبلغ 14000 جنيه هو الباقي من التعويض الذي صرفه من أكل النهر موضوع عقد 8/ 4/ 1950 بعد أن صرفت الطاعنة مبلغ 5000 جنيه من هذا التعويض بموجب عقد الصلح، قولاً من الحكم أن ذلك العقد لا يمثل في حقيقته صلحاً، وأن الطاعنة إنما صاغته في صورة الصلح ستراً للإكراه الذي مارسته ضد المطعون عليه، وهو من الحكم خطأ في تطبيق القانون لمخالفته لما تقضي به المادة 557/ 1 من القانون المدني من أن إبطال جزء من عقد الصلح يترتب عليه بطلان الصلح برمته. هذا إلى أن الحكم المطعون فيه أيد ما ذهبت إليه محكمة أول درجة من اعتبار خطاب 29/ 5/ 1962 - الذي أرسلته الطاعنة لمؤسسة طرح النهر وأكله - مقيداً لها، مع أن هذا الخطاب لم يكن مطروحاً على المحكمة ولم تجر مرافعة بشأنه وهو ما يعيب الحكم بالفساد في الاستدلال.
وحيث إن هذا النعي مردود في شقه الأول، ذلك أنه لما كان يبين من الحكم المطعون فيه أنه أورد في شأن عقد الصلح السابق الإشارة إليه قوله "إن هذا العقد الذي أسبغت عليه المستأنفة - الطاعنة - وصف عقد الصلح ليس في حقيقته كذلك، وليس أدل على ذلك من تلك المقدمة التي قدمته بها محاولة منها أن تضفي عليه تضمنه تسوية موقف قانوني مختلف عليه بين طرفيه، بينما هو عقد من جانب واحد فرضته المستأنفة - الطاعنة - على المستأنف عليه - المطعون عليه - واضطرته للتوقيع عليه تحت تأثير ظروفه المالية السيئة التي كانت تعلمها بقصد الحصول على غرض غير مشروع وهو اقتضاؤها منه مبلغ 5000 جنيه دون وجه حق"، وكان ذلك من الحكم يعني أن المحرر المذكور قد أعوزته المقومات التي تجعل منه صلحاً في مفهوم المادة 549 من القانون المدني، التي تقضي بأن يكون الاتفاق على الصلح بين الطرفين متضمناً نزول كل منهما على وجه التقابل عن بعض حقوقه حسماً للنزاع القائم بينهما، فإنه لا يجدي الطاعنة إزاء ذلك التحدي بحكم المادة 557/ 1 من القانون المدني التي تقضي بعدم تجزئة الصلح، ويكون النعي على الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون في هذا الخصوص على غير أساس. والنعي في شقه الثاني غير صحيح، ذلك أن الثابت أن الخطاب المؤرخ 29 مايو سنة 1962 الذي أرسلته الشركة الطاعنة إلى مؤسسة طرح النهر كان قد تمسك المطعون ضده بدلالته فيما أثير حول فسخ عقد 8 من إبريل سنة 1950، وعرضت له الطاعنة في صحيفة استئنافها في مقام نفي هذه الدلالة بما يجعل أمره معروضاً على المحكمة، ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه بالفساد في الاستدلال، لأنه عول على ذلك الخطاب فيما انتهى إليه من أن الطاعنة تنازلت بموجبه عن حقها في فسخ ذلك العقد يكون في غير محله.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 308 لسنة 30 ق جلسة 27 / 5 / 1965 مكتب فني 16 ج 2 ق 102 ص 633

جلسة 27 من مايو سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمود توفيق إسماعيل، وحافظ محمد بدوي، والسيد عبد المنعم الصراف، وعباس حلمي عبد الجواد.

----------------

(102)
الطعن رقم 308 لسنة 30 القضائية (1)

(أ) أهلية. حق التقاضي. حراسة "الحراسة على أموال الفرنسيين".
حظر الأمر العسكري رقم 5 لسنة 1956 على الرعايا الفرنسيين إبرام العقود والتصرفات وتنفيذ أي التزام مالي أو غير مالي مترتب على عقود سابقة ومنعهم من حق التقاضي. هذا الحظر والمنع ليس سلباً للأهلية وإنما هو منع من مباشرة هذه التصرفات.
(ب) حراسة. "حراسة إدارية". "سلطة الحارس". "إنهاء الحراسة" "نيابة قانونية". "أعمال الإدارة". حق التقاضي.
في الفترة بين إنهاء الحراسة الإدارية بالأمر العسكري رقم 36 لسنة 1958 وإنهائها فعلاً باستلام الرعايا الفرنسيين أموالهم يحتفظ الحراس بسلطة إدارة هذه الأموال. اعتبار ذلك نيابة قانونية غير مخصصة بنوع العمل القانوني. ليس للحارس بمقتضاها صفة إلا في أعمال الإدارة ومنها حق التقاضي بالنسبة لهذه الأعمال.
وفاء الديون من أعمال الإدارة. المادة 701 مدني.
وفاء الديون الثابتة في الذمة من سلطة الحارس. حقه في التقاضي - مدعياً أو مدعى عليه فيما ينشأ عن هذا الوفاء.
(جـ) حراسة. "سلطة الحارس". حق التقاضي. نيابة.
تخويل الحارس - كنائب - حق التقاضي فيما ينشأ عن أعمال الإدارة من منازعات لا يمنع الأصيل من ممارسة هذا الحق ما دام لم يمنع من ذلك.
(د) حق. "حق التقاضي". نيابة. "النيابة في الخصومة". وكالة.
حق التقاضي يغاير المرافعة أمام القضاء. حق التقاضي رخصة لكل فرد في الالتجاء إلى القضاء. المرافعة أمام القضاء نيابة في الخصومة للدفاع أمام القضاء وتستلزم وكالة خاصة.
(هـ) اعتراض الخارج عن الخصومة. "مناطه".
شرط قبول اعتراض الخارج عن الخصومة أن يكون المعترض ممن يعتبر الحكم الصادر في الدعوى حجة عليه ولم يكن ماثلاً في الخصومة الشخصية وأن يثبت المعترض غش من كان يمثله أو تواطؤه أو إهماله الجسيم.

----------------
1 - يبين من نصوص المواد الثالثة والرابعة والخامسة من الأمر العسكري رقم 5 لسنة 1956 الخاص بالاتجار مع الرعايا البريطانيين والفرنسيين والتدابير الخاصة بأموالهم أنها حظرت على الرعايا الفرنسيين إبرام العقود والتصرفات والعمليات التجارية وكذلك تنفيذ أي التزام مالي أو غير مالي ناشئ عن عقود أو تصرفات أو عمليات تجارية تمت في تاريخ سابق على تنفيذ هذا الأمر كما منعتهم من حق التقاضي أمام أية جهة قضائية في مصر. هذا الحظر وذلك المنع لا يتضمنان سلباً لأهلية الرعايا الفرنسيين وإنما هو منع لهم من مباشرة الأعمال المشار إليها ومنها حق التقاضي لأسباب اقتضتها مصلحة الدولة.
2 - إذا كان الأمر العسكري رقم 36 لسنة 1958 الصادر في 18 من سبتمبر سنة 1958 الخاص بإنهاء الحراسة قد أنهى العمل بالأمر العسكري رقم 5 لسنة 1956 فقد كان مقتضى هذا الإنهاء أن يعود حق التقاضي إلى الرعايا الفرنسيين منذ تاريخ هذا الأمر إلا أن المشرع تصور أن هناك فترة قد تمضي بين إنهاء الحراسة حكماً بصدور الأمر العسكري المشار إليه وبين إنهائها فعلاً بتسلم هؤلاء الرعايا أموالهم فنص في المادة الثانية من الأمر رقم 36 لسنة 1958 على أنه "يحتفظ الحارس العام والحراس الخاصون بسلطة إدارة أموال الرعايا الفرنسيين الموضوعة في الحراسة إلى أن يتم تسليمها إلى أصحابها أو وكلائها" وبهذا النص أناب المشرع الحراس نيابة قانونية في إدارة أموال الرعايا الفرنسيين الموضوعة في حراستهم. وإذ كانت هذه النيابة واردة في ألفاظ عامة ولا تخصيص فيها لنوع العمل القانوني الحاصل فيه الإنابة فإنها حسبما تقضي الفقرة الأولى من المادة 701 من القانون المدني لا تخول الحارس صفة إلا في أعمال الإدارة وما يستتبع ذلك من حق التقاضي فيما ينشأ عن هذه الأعمال من منازعات. ولما كانت الفقرة الثانية من المادة 701 من القانون المدني، نصت على أن وفاء الديون يعد من أعمال الإدارة فإن وفاء الديون متى كانت ثابتة في الذمة يدخل في سلطة الحارس ويدخل في سلطته تبعاً لذلك حق التقاضي فيما ينشأ عن هذا الوفاء من منازعات فيصح أن يكون مدعياً أو مدعى عليه فيها.
3 - تخويل الحارس الذي يقوم بالإدارة حق التقاضي فيما ينشأ عن تلك الأعمال من منازعات باعتباره نائباً قانونياً - لا يقتضي سلب هذا الحق من الأصيل الذي يبقى له الحق دائماً في ممارسة ما هو مخول للنائب ما دام لم يمنع من ذلك.
4 - حق التقاضي غير المرافعة أمام القضاء، وحق التقاضي رخصة لكل فرد في الالتجاء إلى القضاء أما المرافعة أمام القضاء التي تستلزم وكالة خاصة - وفقاً للمادة 702/ 1 من القانون المدني - فهي النيابة في الخصومة للدفاع أمام القضاء وقد اختص بها المشرع أشخاصاً معينين حسبما تقضي المادة 25 من قانون المحاماة.
5 - يشترط لقبول اعتراض الخارج عن الخصومة على الحكم الصادر فيها حسبما تقضي الفقرة الأولى من المادة 450 من قانون المرافعات شرطان أولهما، أن يكون المعترض ممن يعتبر الحكم الصادر في الدعوى حجة عليه ولم يكن ماثلاً في الخصومة الشخصية وثانيهما أن يثبت المعترض غش من كان يمثله أو تواطؤه أو إهماله الجسيم. وإذ قضى الحكم المطعون فيه بعدم قبول الاعتراض استناداً إلى مجرد ما قال به من أن الطاعنين المعترضين كانا ممثلين في الخصومة بواسطة الحارس وحجب نفسه بذلك عن تحقيق ما ادعاه الطاعنون من وقوع إهمال جسيم من ممثلهم هذا فإن الحكم يكون مخطئاً في القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل - كما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - في أن المطعون ضدها الأولى عن نفسها وبصفتها أماً حاضنة للطفل روفائيل طورييل رفعت على السيد/ موسى عرفة بصفته حارساً عاماً على الطاعنين وشركة الأقطان المتحدة بالإسكندرية. وعلى السيد/ فريد مصطفى بصفته حارساً على شركة الأقطان المتحدة بالإسكندرية وعلى السيد/ على علوبه بصفته رئيس مجلس إدارة شركة أقطان القاهرة الدعوى رقم 1477 سنة 1957 طالبة الحكم بإلزامهم بصفتهم بدفع مبلغ مائة وخمسين جنيهاً قيمة النفقة الشهرية المستحقة لها ولابنها روفائيل ابتداء من أول سبتمبر سنة 1956 قائلة في تبيان دعواها إنها كانت زوجة للسيد/ رينيه طورييل ورزقت منه بالطفل روفائيل إلا أنها طلقت منه بموجب الحكم الصادر من محكمة الإسكندرية في 31 من ديسمبر سنة 1951 وقبل صدور هذا الحكم أبرما اتفاقاً مؤرخاً في 15 من مايو سنة 1951 تضمن تنظيم العلاقات المالية بينهما بعد الطلاق وقد نفذ هذا الاتفاق منذ تاريخ سريانه في أول يونيه سنة 1951 حتى 2 من أبريل سنة 1952 حيث أرسل لها زوجها السابق خطاباً أظهر فيه عدم استطاعته دفع النفقة المتفق عليها ومبدياً رغبته في خفضها إلى مائة جنيه ابتداء من أول مايو سنة 1953 فلم تقبل ورفعت عليه عدة دعاوى وإذ ذاك تدخل أندريه وجان طورييل شقيقا الزوج السابق "الطاعنان" لحل النزاع ودياً وقد تم لها ذلك بإبرام عقد يحل محل الاتفاق المؤرخ في 15 من مايو سنة 1951 وهو العقد المؤرخ في 7 من يوليه سنة 1953 والذي أبرم بين المطعون ضدها الأولى وبين الطاعنين والزوج السابق وشركة الأقطان المتحدة والذي تضمن في بنده الثاني التزام الطاعنين وشركة القطان المتحدة متضامنين بأن يدفعوا إلى المطعون ضدها الأولى مائة جنيه شهرياً ابتداء من أول أغسطس سنة 1953 وإلى ابنها روفائيل طورييل مبلغ ستمائة جنيه سنوياً ويدفع المبلغان على أقساط كل ثلاثة أشهر بحيث يستحق القسط الأول في أول مايو سنة 1953 على أن ينتهي هذا الالتزام في 21 من يوليه سنة 1967 تاريخ بلوغ الطفل روفائيل سن الحادية والعشرين وأضافت المطعون ضدها الأولى أن العقد المؤرخ في 7 من يوليه سنة 1953 ظل منفذاً واستمر الطاعنان يدفعان النفقة إلى أن صدر الأمر العسكري رقم 5 لسنة 1956 الخاص بالاتجار مع الرعايا البريطانيين والفرنسيين والتدابير الخاصة بأموالهم وعين المطعون ضده الثاني حارساً على الطاعنين باعتبارهما من الرعايا الفرنسيين وقد امتنع هذا الحارس عن دفع النفقة ابتداء من نفقة شهر سبتمبر سنة 1956 مما حدى بها إلى رفع الدعوى رقم 1477 سنة 1957 طالبة الحكم بالطلبات المنوه عنها وبتاريخ 24 من نوفمبر سنة 1958 قضت محكمة الإسكندرية الابتدائية برفض الدعوى فرفعت المطعون ضدها الأولى استئنافاً عن هذا الحكم قيد برقم 383 سنة 14 قضائية ووجهت استئنافها إلى المطعون ضده الثاني بصفته حارساً عاماً على أموال الفرنسيين وممثلاً للطاعنين ومحكمة استئناف الإسكندرية قضت في 9 من يناير سنة 1960 حضورياً بإلغاء الحكم المستأنف بالنسبة إلى السيدين أندريه طورييل وجان طورييل المشمولين بحراسة المستأنف عليه الحارس العام على أموال الرعايا الفرنسيين (المطعون ضده الثاني) وإلزامهما بأن يدفعا بالتضامن بينهما إلى المستأنفة (المطعون ضدها الأولى) السيدة/ رينيه نجار مبلغ مائة وخمسين جنيها شهرياً ابتداء من أول سبتمبر سنة 1960 حتى بلوغ قاصرها "روفائيل طورييل" سن الرشد في 20 من يوليه سنة 1967 وبتأييد الحكم فيما عدا ذلك طعن الطاعنان بشخصيهما في هذا الحكم بطريق المعارضة وقيدت معارضتهما برقم 383 سنة 14 قضائية وطلبا إلغاء الحكم المعارض فيه وبطلان الاستئناف المرفوع من المطعون ضدها الأولى وأسسوا معارضتهما على أنه وإن كان الحكم الصادر من محكمة الاستئناف قد وصف بأنه حكم حضوري إلا أنه في الحقيقة قد صدر في غيبتهما لأنه بصدور الأمر العسكري رقم 36 سنة 1958 في 18 من سبتمبر سنة 1958 بانتهاء الحراسة على أموالهما لم يعد للمطعون ضده الثاني حق تمثيلهما في التقاضي ومن ثم يكون تمثيله لهما في الاستئناف غير صحيح ويصبح الحكم في حقهما غيابياً مما يجيز لهما المعارضة فيه - كما طعن الطاعنان بشخصيهما أيضاً على الحكم الصادر من محكمة الاستئناف بطريق اعتراض الخارج عن الخصومة وقيد الاعتراض برقم 73 سنة 16 قضائية وطلبا إلغاء الحكم الصادر من محكمة الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف قائلين إنه إذا صح أن المطعون ضده الثاني يمثلهما في التقاضي أمام محكمة الاستئناف فإنه يجوز لهما الاعتراض على ذلك الحكم على أساس أن المطعون ضده المذكور قد أهمل إهمالاً جسيماً بعدم إبدائه دفاعاً ما عنهما في موضوع الاستئناف ومحكمة استئناف الإسكندرية قضت في 14 من مايو سنة 1960 في المعارضة بعدم قبولها لرفعها عن حكم حضوري كما قضت في الاعتراض بعدم قبوله لرفعه من ممثلين في الخصومة، طعن الطاعنان في هذين الحكمين بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة طلبت فيها رفض الطعن وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته إلى هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظره صممت النيابة على رأيها.
وحيث إن الطاعنين ينعيان بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه الصادر في المعارضة الخطأ في تطبيق القانون وفي تأويله وفي بيان ذلك يقولان إنهما فرنسيان وأنه في أول نوفمبر سنة 1956 صدر الأمر العسكري رقم 5 لسنة 1956 الخاص بالاتجار مع الرعايا البريطانيين والفرنسيين وبالتدابير الخاصة بأموالهم وقد نص هذا الأمر في مادته الخامسة على منع هؤلاء الرعايا من حق التقاضي كما نص في مادتيه الثامنة والتاسعة على تعيين حراس لإدارة أموالهم وجعل من مهمة هؤلاء الحراس النيابة عن هؤلاء الرعايا كما جعل لهم حق التقاضي باسم الأشخاص الذين ينوبون عنهم لكنه بتاريخ 22 من أغسطس سنة 1958 وقعت اتفاقية زيوريخ بين الجمهورية العربية المتحدة وجمهورية فرنسا وتنفيذاً لهذه الاتفاقية صدر الأمر العسكري رقم 36 لسنة 1958 وقد نص في مادته الأولى على إنهاء العمل بالأمر العسكري رقم 5 لسنة 1956 المشار إليه بالنسبة إلى الرعايا الفرنسيين كما نص في مادته الثانية على احتفاظ الحارس العام والحراس الخاصين بسلطة إدارة أموال الرعايا الفرنسيين الموضوعة تحت الحراسة إلى أن تسلم إلى أصحابها أو وكلائهم وكان من مقتضى ذلك أن يعود إلى الطاعنين حق التقاضي الذي كان قد سلبه منهما الأمر العسكري رقم 5 لسنة 1956 المشار إليه وألا يبقى للحراس سوى حق الإدارة المؤقتة دون حق التقاضي ولازم ذلك قانوناً أنه كان يتعين على المطعون ضدها الأولى حينما رفعت في 9 من ديسمبر سنة 1958 الاستئناف رقم 383 سنة 14 قضائية عن الحكم الابتدائي الصادر في 24 من نوفمبر سنة 1958 أن توجهه إلى الطاعنين شخصياً لكنها وجهته إلى الحارس العام على أموال الرعايا الفرنسيين باعتباره ممثلاً لهما مما ترتب عليه عدم حضورهما في أي جلسة من جلسات الاستئناف وبذلك يكون الحكم الاستئنافي قد صدر غيابياً بالنسبة لهما مما يجيز لهما الطعن فيه بطريق المعارضة - لكن الحكم المطعون فيه اعتبر أن رفع الاستئناف وتوجيهه إلى الحارس كان صحيحاً باعتباره ممثلاً للطاعن في خصوص المطالبة بالدين وأن الحكم بناء على ذلك يكون قد صدر حضورياً بالنسبة لهما وتكون المعارضة منهما غير مقبولة فجاء بذلك مخطئاً في تطبيق القانون وفي تأويله.
وحيث إن الأمر العسكري رقم 5 لسنة 1956 الخاص بالاتجار مع الرعايا البريطانيين والفرنسيين والتدابير الخاصة بأموالهم قد نص في مادته الثالثة على أنه "يحظر أن تعقد بالذات أو بالواسطة مع الرعايا البريطانيين أو الفرنسيين أو لمصلحتهم عقود أو تصرفات أو عمليات تجارية كانت أم مالية أم من نوع آخر" كما نص في مادته الرابعة على أنه "يحظر أن ينفذ أي التزام مالي أو غير مالي ناشئ عن عقد أو تصرف أو عملية تمت لمصلحة الرعايا البريطانيين أو الفرنسيين في تاريخ سابق على تاريخ العمل بهذا الأمر أو لاحق له" ونص في مادته الخامسة على أنه "لا يجوز لأي شخص من الرعايا البريطانيين أو الفرنسيين أن يرفع دعوى مدنية أو تجارية أمام أية هيئة قضائية في مصر ولا أن يتابع السير في دعوى منظورة أمام الهيئات المذكورة" وقد اقتضى هذا الحظر تعيين حراس لإدارة أموال هؤلاء الرعايا حسبما جاء بالمادة الثامنة من هذا الأمر كما جاءت المادة التاسعة منه مبينة مهمة الحراس فنصت على أن "تكون مهمة الحراس النيابة عن الرعايا البريطانيين أو الفرنسيين ولا تسري عليهم النواهي المنصوص عليها في المواد 3 و4 و5 من هذا الأمر - ويتولون استلام وإدارة الأموال الموضوعة في الحراسة وجردها ولهم بوجه خاص أن يتخذوا الإجراءات اللازمة لتحصيل ما لأولئك الرعايا من الديون ولدفع ما عليهم منها وأن يقبضوا ما يدفع لهم وأن يعطوا المخالصات. وللحراس حق التقاضي باسم الأشخاص الذين ينوبون عنهم" وبتاريخ 22 من أغسطس سنة 1958 عقد اتفاق عام بين الجمهورية العربية المتحدة والجمهورية الفرنسية لتسوية المشاكل التي قامت بينهما بسبب أحداث أكتوبر ونوفمبر سنة 1956 ولإعادة العلاقات الثقافية والاقتصادية والمالية بين البلدين وجاء في المادة الثالثة من هذا الاتفاق "تتعهد حكومة الجمهورية العربية المتحدة بأن ترفع ابتداء من تاريخ العمل بهذا الاتفاق التدابير الخاصة ضد الرعايا الفرنسيين أو بالنسبة لأموالهم وحقوقهم وذلك وفقاً لأحكام هذا الاتفاق وملحقاته" وقد جاء بالفقرة 3 من المادة الثانية من البروتوكول الثاني الملحق بالاتفاق المذكور أنه "للحصول على رفع الحراسة يقدم الملاك الفرنسيين للأموال أو الحقوق التي وضعتها السلطات المصرية تحت الحراسة أو خلفاؤهم طلباً إلى الحارس العام في ميعاد سنة من تاريخ العمل بالاتفاق العام وذلك إما بأنفسهم أو بواسطة وكيل" كما جاء بالفقرة د من هذه المادة أنه "في الفترة من تاريخ بدء العمل بالاتفاق العام إلى تاريخ رفع الحراسة فعلاً يواصل الحراس مباشرة سلطتهم في إدارة الأموال التي ظلت تحت إشرافهم" وبتاريخ 29 من أكتوبر سنة 1958 صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 1390 لسنة 1958 بالموافقة على الاتفاقية التي عقدت في زيوريخ بتاريخ 22 من أغسطس سنة 1958 بين الجمهورية العربية المتحدة والجمهورية الفرنسية - وقد أصدر بعد ذلك وزير الخارجية قراراً بنشر الاتفاق العام والبروتوكولات والخطابات المتبادلة الملحقة في الجريدة الرسمية على أن يسري مفعولها من تاريخ التوقيع في 22 من أغسطس سنة 1958 وتم هذا النشر فعلاً. وبتاريخ 18 من سبتمبر سنة 1958 صدر الأمر العسكري رقم 36 لسنة 1958 ونص في مادته الأولى على "إنهاء العمل بالأمر العسكري رقم 5 لسنة 1956 بالنسبة إلى الرعايا الفرنسيين" كما نص في مادته الثانية على أن "يحتفظ الحارس العام والحراس الخاصون بسلطة إدارة أموال الرعايا الفرنسيين الموضوعة تحت الحارسة إلى أن يتم تسليمها إلى أصحابها أو وكلائهم وفقاً للإجراءات التي يقررها وزير الاقتصاد والتجارة والحارس العام كل في حدود اختصاصه" ويبين من نصوص المواد الثالثة والرابعة والخامسة من الأمر العسكري رقم 5 لسنة 1956 الخاص بفرض الحراسة على النحو المشار إليه أنها حظرت على الرعايا الفرنسيين إبرام العقود والتصرفات والعمليات التجارية وكذلك تنفيذ أي التزام مالي أو غير مالي ناشئ عن عقود أو تصرفات أو عمليات تجارية تمت في تاريخ سابق على تنفيذ هذا الأمر كما منعتهم من حق التقاضي أمام أية هيئة قضائية في مصر وهذا الحظر وذلك المنع لا يتضمنان سلباً لأهلية الرعايا الفرنسيين وإنما هو منع لهم من مباشرة الأعمال المشار إليها ومنها حق التقاضي لأسباب اقتضتها مصلحة الدولة وإذ كان الأمر العسكري رقم 36 سنة 1958 الصادر في 18 من سبتمبر سنة 1958 الخاص بإنهاء الحراسة قد أنهى العمل بالأمر العسكري رقم 5 لسنة 1956 فإن مقتضى هذا الإنهاء أن يعود حق التقاضي إلى الرعايا الفرنسيين منذ تاريخ صدور هذا الأمر إلى أن المشرع تصور أن هناك فترة قد تمضي بين إنهاء الحراسة حكماً بصدور الأمر العسكري المشار إليه وبين إنهائها فعلاً بتسلم هؤلاء الرعايا أموالهم التي كانت موضوعة تحت الحراسة فخول الحراس في هذه الفترة الحق في إدارة أموال هؤلاء الرعايا وذلك بأن نص في المادة الثانية من الأمر العسكري رقم 36 لسنة 1958 على أن "يحتفظ الحارس العام والحراس الخاصون بسلطة إدارة أموال الرعايا الفرنسيين الموضوعة في الحراسة إلى أن يتم تسليمها إلى أصحابها أو وكلائهم" وبهذا النص أناب المشرع الحراس نيابة قانونية في إدارة أموال الرعايا الفرنسيين الموضوعة في حراستهم وإذ كانت هذه النيابة واردة في ألفاظ عامة ولا تخصيص فيها لنوع العمل القانوني الحاصل فيه الإنابة فإنها حسبما تقضي الفقرة الأولى من المادة 701 من القانون المدني لا تخول الحارس صفة إلا في أعمال الإدارة وما يستتبع ذلك من حق التقاضي فيما ينشأ عن هذه الأعمال من منازعات ولما كانت الفقرة الثانية من المادة 701 من القانون المدني نصت على أن وفاء الديون يعد من أعمال الإدارة ومن ثم فوفاء الديون متى كانت ثابتة في الذمة يدخل في سلطة الحارس ويدخل في سلطته تبعاً لذلك حق التقاضي فيما ينشأ عن هذا الوفاء من منازعات فيصح أن يكون مدعياً أو مدعى عليه فيها ومن ثم وترتيباً على ما تقدم تكون المطعون ضدها حينما رفعت الاستئناف رقم 383 سنة 14 قضائية في 9 من ديسمبر سنة 1958 ووجهته إلى الحارس العام باعتباره نائباً عن الطاعنين تكون قد وجهت الاستئناف إلى ذي صفة ويكون تمثيل الحارس للطاعنين في الاستئناف تمثيلاً صحيحاً وبالتالي فإن الحكم الصادر في هذا الاستئناف يكون حضورياً بالنسبة للطاعنين فلا تقبل منهما المعارضة فيه ولا يقدح في هذا النظر تحدى الطاعنين بالفقرة الأولى من المادة 702 من القانون المدني من وجوب وكالة خاصة في المرافعة أمام القضاء ذلك أن حق التقاضي غير المرافعة أمام القضاء إذ أن حق التقاضي إنما هو رخصة لكل فرد في الالتجاء إلى القضاء أما المرافعة أمام القضاء التي تستلزم وكالة خاصة فهي النيابة في الخصومة للدفاع أمام القضاء وقد اختص بها المشرع أشخاصاً معينة حسبما تقضي المادة 25 من قانون المحاماة وإذ كان الحكم المطعون فيه الصادر في المعارضة المرفوعة من الطاعنين قد انتهى في قضائه إلى هذه النتيجة فإن النعي الوارد على قضائه يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعيان بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه تناقض أسبابه مع منطوقه ذلك أن أسباب ذلك الحكم قررت حق الحارس في تمثيل الطاعنين أمام القضاء باعتباره نائباً قانونياً عنهما مما مقتضاه أن الطاعنين يعتبران ناقصي أهلية فإذا ما جاء الحكم بعد ذلك وقضى في منطوقه بعدم قبول المعارضة لرفعها عن حكم حضوري دون القضاء بعدم قبولها لرفعها من غير ذي أهلية بعد أن أتاحت لهما المحكمة فرصة إبداء دفاعهما فإن مقتضى ذلك التقرير بتمام أهليتهما مما يعتبر معه منطوق الحكم متناقضاً مع أسبابه.
وحيث إن هذا النعي مردود بما جاء في الرد على السبب الأول من أن منع الرعايا الفرنسيين من حق التقاضي حسبما جاء بالمادة الخامسة من الأمر العسكري رقم 5 لسنة 1956 لا صلة له بالأهلية بل إنه منع اقتضته مصلحة عليا ومن ثم فإن النعي لا أساس له هذا علاوة على أنه غير منتج.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنان بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الصادر في الاعتراض المرفوع منهما الخطأ في تطبيق المادة 450 من قانون المرافعات وفي بيان ذلك يقول الطاعنان إنهما اعترضا على الحكم الاستئنافي اعتراض الخارج عن الخصومة تأسيساً على ما افترضاه جدلاً من أن الحارس كان يمثلهما في الاستئناف المرفوع عليهما من المطعون ضدها الأولى وأن ذلك الحارس أهمل الدفاع عنهما وذلك تطبيقاً لنص المادة 450 المشار إليها - لكن الحكم المطعون فيه قضى بعدم قبول الاعتراض استناداً على أن الطاعنين كانا ممثلين في الخصومة مع أن شرط قبول الاعتراض أن يكون المعترض ممثلاً في الخصومة وأن يصدر الحكم المعترض عليه بناء على إهمال من يمثله إهمالاً جسيماً وبذلك جاء الحكم مخالفاً للقانون.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أنه يشترط لقبول اعتراض الخارج عن الخصومة على الحكم الصادر فيها حسبما تقضي الفقرة الأولى من المادة 450 من قانون المرافعات شرطان (أولهما) أن يكون المعترض ممن يعتبر الحكم الصادر في الدعوى حجة عليه ولم يكن ماثلاً في الخصومة الشخصية (وثانيهما) أن يثبت المعترض غش من كان يمثله أو تواطؤه أو إهماله الجسيم - ولما كان الثابت في خصوصية هذه الدعوى وكما سبق القول أن الحارس كان يمثل الطاعنين في الاستئناف باعتباره نائباً قانونياً عنهما ومن ثم فإن الحكم المعترض عليه الصادر ضد هذا النائب يعتبر حجة على الطاعنين وإذ لم يكونا ماثلين في الخصومة بشخصيهما فإن الاعتراض منهما يكون مقبولاً إذا ما توافر الشرط الثاني سالف الذكر وإذ جرى الحكم المطعون فيه على خلاف هذا النظر وقضى بعدم قبول الاعتراض استناداً إلى مجرد ما قال به من أن الطاعنين المعترضين كانا ممثلين في الخصومة فإنه يكون مخطئاً في القانون وقد حجبه هذا الخطأ عن بحث الشرط الثاني - أما ما تثيره النيابة العامة من عدم قبول الاعتراض من الطاعنين تأسيساً على عدم أهليتهما للتقاضي فإنه غير سديد ذلك أنه كما سبق القول فإن منع الرعايا الفرنسيين من حق التقاضي طبقاً لما جاء بالمادة الخامسة من الأمر العسكري رقم 5 لسنة 1956 لا يعتبر سلباً للأهلية بل إنه منع اقتضته مصلحة عليا كما سبق القول وإذ كان هذا المنع قد زال بصدور الأمر العسكري رقم 36 لسنة 1958 فقد عاد إلى هؤلاء الرعايا حق التقاضي ولا يؤثر في ذلك أن يكون للحارس المخول له القيام بأعمال الإدارة حق التقاضي فيما ينشأ عن تلك الأعمال من منازعات إذ أن تخويل النائب هذا الحق لا يقتضي سلبه من الأصيل الذي يبقى له الحق دائما في ممارسة ما هو مخول للنائب ما دام لم يمنع منه.
وحيث إنه لما تقدم يتعين نقض الحكم المطعون فيه فيما قضى به في الاعتراض المرفوع من الطاعنين ورفض الطعن فيما عدا ذلك.


(1) تضمن الحكم الصادر بذات الجلسة في الطعن 309 لسنة 30 ق ذات المبادئ.

الطعن 484 لسنة 34 ق جلسة 26 / 5 / 1970 مكتب فني 21 ج 2 ق 143 ص 892

جلسة 26 من مايو سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: بطرس زغلول، ومحمد نور الدين عويس، وأحمد حسن هيكل، ومحمد أسعد محمود.

------------------

(143)
الطعن رقم 484 لسنة 34 القضائية

(أ) حكم. "عيوب التدليل". "ما لا يعد قصوراً". دعوى. "تقديم المذكرات".
إغفال المحكمة الرد على دفاع تضمنته مذكرة غير مصرح للخصم بتقديمها. لا قصور.
(ب) استئناف. "الحكم في الاستئناف". دفوع. "الدفع باعتبار الاستئناف كأن لم يكن". حكم. "حجية الحكم".
قبول المحكمة للاستئناف شكلاً. حجية هذا القضاء تحول دون التمسك بعد ذلك باعتبار الاستئناف كأن لم يكن أمام ذات المحكمة.
(ج) نقض. "أسباب الطعن". إعلان. "الإعلان في النيابة". استئناف. "الدفع باعتبار الاستئناف كأن لم يكن". دفوع.
الدفع باعتبار الاستئناف كأن لم يكن. قيامه على عنصر واقعي هو تقدير كفاية التحريات التي تسبق تسليم الإعلان للنيابة. عدم جواز إثارته أمام محكمة النقض.

-------------
1 - متى كانت مذكرة الطاعن (المستأنف عليه) المقدمة إلى محكمة الاستئناف في فترة حجز الدعوى للحكم، والتي أبدي فيها لأول مرة الدفع باعتبار الاستئناف كأن لم يكن، ما كان مصرحاً له بتقديمها، فإن محكمة الاستئناف تكون في مطلق حقها المخول لها عملاً بالمادة 340 من قانون المرافعات السابق، عندما التفتت عن تلك المذكرة، وحينما اعتبرت الدفع الذي تضمنته غير قائم أمامها وغير مطروح عليها، ويكون لا محل لنسبة القصور في التسبيب للحكم، لعدم الرد على هذا الدفع.
2 - إذ كان الحكم المطعون فيه قد أورد في أسبابه المكملة للمنطوق أن الاستئناف مقبول من الناحية الشكلية، فإن محكمة الاستئناف تكون قد استنفدت ولايتها للفصل في شكل الاستئناف، بحيث لا تملك النظر في الدفع باعتبار الاستئناف كأن لم يكن الذي أثاره الطاعن (المستأنف عليه) بعد ذلك أثناء إجراء التحقيق، لتعلق هذا الدفع بشكل الاستئناف الذي سبق أن فصلت فيه المحكمة، ولأن حجية الأمر المقضي التي اكتسبها الحكم المذكور تحول دون جواز التمسك أمام ذات المحكمة التي أصدرته بدفع خاص بشكل الاستئناف.
3 - متى كان الدفع باعتبار الاستئناف كأن لم يكن - لعدم إعلان صحيفة الاستئناف إعلاناً صحيحاً خلال ثلاثين يوماً طبقاً للمادة 405 من قانون المرافعات السابق - يقوم على عنصر واقعي هو تقدير كفاية التحريات التي تسبق تسليم الإعلان للنيابة، مما يرجع فيه لظروف كل مسألة على حدة، فقد كان يجب إثارته لدى محكمة الاستئناف لتحقيق هذا العنصر الواقعي قبل إصدار حكمها بقبول الاستئناف شكلاً أما وهذا لم يحصل فلا تقبل إثارته أمام محكمة النقض.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل - حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - في أن الطاعن تقدم بطلب إلى رئيس محكمة القاهرة الابتدائية لاستصدار أمر أداء بإلزام المطعون عليه بأن يدفع له مبلغ 6300 ج. وقال شرحاً لطلبه إنه يداين المطعون عليه بالمبلغ المشار إليه بموجب سند مؤرخ 22 من إبريل سنة 1959 مستحق السداد وقت الطلب، غير أنه امتنع عن الوفاء بقيمة السند رغم إنذاره بتاريخ 29 من يونيو 1961. وإذ رفض الطلب وقيدت الدعوى برقم 3199 لسنة 1961 مدني كلي القاهرة ادعى المطعون عليه بتزوير السند السالف الذكر استناداً إلى أن الطاعن كان موظفاً لديه وأنه كان يسلمه بونات التحصيل موقعاً عليها منه على بياض، وأن الطاعن عمد إلى حذف بعض البيانات المطبوعة من أحد هذه البونات واصطنع السند موضوع هذه الدعوى. وبتاريخ 8 من إبريل سنة 1963 حكمت محكمة أول درجة للطاعن بطلباته. استأنف المطعون عليه هذا الحكم بالاستئناف رقم 1182 لسنة 80 ق القاهرة. دفع الطاعن باعتبار الاستئناف كأن لم يكن، ومحكمة الاستئناف حكمت في 29 من يناير سنة 1964 بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المطعون عليه أنه كان يسلم البونات الموقعة منه على بياض إلى الطاعن لإثبات ما يسدده العملاء من أصل الفواتير المستحقة للشركة، وأن الطاعن عمد إلى شطب العبارات التي تبين ذلك الغرض واستعملها كسند بالدين المطالب به. وبعد سماع شهود المطعون عليه واستجواب ذلك الأخير، حكمت المحكمة في 27 من مايو سنة 1964 بإلغاء الحكم المستأنف وبرد وبطلان السند موضوع النزاع وبرفض الدعوى. طعن الطاعن في هذا الحكم وفي الحكم السابق الصادر بتاريخ 29 من يناير سنة 1964 بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة برأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب، ينعى الطاعن بالسبب الثاني على الحكمين المطعون عليهما مخالفة القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول إنه دفع في مذكرته التي قدمها في فترة حجز الدعوى للحكم وقبل صدور حكم الإحالة إلى التحقيق باعتبار الاستئناف كأن لم يكن لأنه لم يعلن بصحيفة الاستئناف إعلاناً صحيحاً خلال ثلاثين يوماً طبقاً للمادة 405 من قانون المرافعات السابق معدلة بالقانون رقم 100 لسنة 1962، إذ أنه وإن أعلن للنيابة في الميعاد إلا أنه لم تسبقه التحريات الكافية، غير أن الحكم الصادر في 29 من يناير سنة 1964 بإحالة الدعوى إلى التحقيق والذي لم يكن ليتسنى الطعن فيه بالنقض إلا مع الحكم الصادر في الموضوع أغفل الرد على هذا الدفع فشابه القصور في التسبيب، وعلى الرغم من تمسك الطاعن بهذا الدفع من جديد عند إجراء التحقيق، فإن الحكم الصادر في الموضوع رد عليه بقوله إنه لا محل لبحث الدفع بعد أن قضي بقبول الاستئناف شكلاً بالحكم السابق، مع أن ذلك لا يمنع من القضاء باعتبار الاستئناف كأن لم يكن، كما أن حضوره لا يصحح بطلان الإعلان مما تعتبر معه الخصومة غير منعقدة في الاستئناف، غير أن الحكم الصادر في الموضوع لم يلتزم هذا النظر وهو مما يعيب الحكمين بالخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أنه لما كان البين من الاطلاع على محاضر جلسات محكمة الاستئناف أن محامي الطاعن - المستأنف عليه - حضر بجلستين متعاقبتين ولم يبد دفاعاً رغم تكليفه بذلك، ثم ظلت الدعوى مرددة حتى جلسة 15 من يناير سنة 1964 حين حجزتها المحكمة لإصدار الحكم فيها وجاء قرارها خلواً من التصريح بتقديم مذكرات، وكان الثابت أن مذكرة الطاعن المقدمة في فترة حجز الدعوى للحكم والتي أبدى فيها لأول مرة الدفع باعتبار الاستئناف كأن لم يكن ما كان مصرحاً له بتقديمها، فإن محكمة الاستئناف تكون في مطلق حقها المخول لها عملاً بالمادة 340 من قانون المرافعات السابق عندما التفتت عن تلك المذكرة وحينما اعتبرت الدفع الذي تضمنته غير قائم أمامها وغير مطروح عليها، ويكون لا محل لنسبة القصور في التسبيب للحكم الصادر في 29 من يناير سنة 1964 لعدم الرد على هذا الدفع. لما كان ذلك وكان الحكم المشار إليه قد أورد في أسبابه المكملة للمنطوق أن الاستئناف مقبول من الناحية الشكلية فإن محكمة الاستئناف تكون قد استنفدت ولايتها في الفصل في شكل الاستئناف بحيث لا تملك النظر في الدفع باعتبار الاستئناف كأن لم يكن الذي أثاره الطاعن من جديد أثناء إجراء التحقيق لتعلق هذا الدفع بشكل الاستئناف الذي سبق أن فصلت فيه المحكمة، ولأن حجية الأمر المقضي التي اكتسبها الحكم المذكور تحول دون جواز التمسك أمام ذات المحكمة التي أصدرته بدفع خاص بشكل الاستئناف، لما كان ما تقدم وكان غير مقبول إثارة هذا الدفع لدى هذه المحكمة لأنه يقوم على عنصر واقعي هو تقدير كفاية التحريات التي تسبق تسليم الإعلان للنيابة مما يرجع فيه لظروف كل مسألة على حدة، وقد كان يجب إثارته لدى محكمة الاستئناف لتحقيق هذا العنصر الواقعي قبل إصدار حكمها بقبول الاستئناف شكلاً، أما وهذا لم يحصل فلا تقبل إثارته أمام محكمة النقض ويكون النعي على الحكم بمخالفة القانون في هذا الخصوص على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الثاني الإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك يقول إن محكمة الاستئناف قررت بجلسة 7 من مايو سنة 1964 حجز القضية للحكم مع التصريح بتقديم مذكرات ومستندات، ولما قصد محامي الطاعن إلى قلم الكتاب للاطلاع على الاستجواب الذي تم بتلك الجلسة تبين أن ملف القضية أرسل إلى أحد أعضاء الهيئة ولم يتمكن من الاطلاع عليه ويقول الطاعن إن حجز الدعوى للحكم مع تحديد مواعيد لتقديم المذكرات والمستندات يقتضي أن يظل الملف بقلم الكتاب حتى تنتهي المواعيد المشار إليها، وإذ حيل بين الطاعن وبين الاطلاع على محضر الاستجواب وصدر الحكم المطعون فيه في موعده دون أن يسمح له بإعداد مذكرة تكميلية في هذا الخصوص أو يستجاب إلى طلبه بإعادة القضية إلى المرافعة أو بمد أجل الحكم حتى يتسع له الوقت للاطلاع فإن هذا من الحكم يعد إخلالاً بحق الدفاع.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أنه لما كان الطاعن لم يقدم الدليل على أن ملف القضية كان قد أرسل إلى أحد أعضاء الهيئة عقب حجز الدعوى للحكم مباشرة وقبل انتهاء المواعيد المحددة لتبادل المذكرات والمستندات أو أنه قدم طلباً لإعادة الملف حتى تتاح له فرصة الاطلاع عليه، وكانت إعادة الدعوى إلى المرافعة من إطلاقات قاضي الموضوع، فلا على المحكمة إن هي لم تستجب إلى ذلك الطلب الأخير وردت عليه بانتفاء الجدية فيه، ما دامت قد استكملت دفاع الخصوم ومنحتهم الآجال الكافية لتقديم المذكرات والمستندات، ويكون النعي عليها بأنها أخلت بحق الدفاع لهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الأول الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول إن محكمة الاستئناف أجازت الإثبات بالبينة تأسيساً على أن الطاعن قد قارف تزويراً في السند موضوع التداعي مع أن التوقيع على بياض من شأنه أن يكسب البيانات التي تثبت فوق التوقيع حجية الورقة العرفية، ولا يعتبر تزويراً إساءة استعمال الورقة الموقعة على بياض، بل يعد من قبيل خيانة الأمانة ويجرى إثباته وفقاً للقواعد العامة التي لا تجيز دحض الثابت بالكتابة بغير الكتابة، الأمر الذي يعيب الحكم بالخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض الدفع بعدم جواز الإثبات بالبينة استناداً إلى قوله... "إن المحكمة قد قضت في حكمها بالإحالة على التحقيق بجواز الإثبات بالبينة إذ اعتبرت ما ارتكب هو تزوير وليس خيانة أمانة، وذلك لأن خيانة الأمانة لا تكون إلا عندما تسلم الورقة الموقعة على بياض وليس بها شيء من الكتابة، إنما إذا كان مدوناً بها بعض الكلمات تبين نوع الكتابة التي أعد لها السند ثم شطبت بعض الكلمات وأضيفت كلمات أخرى لم يعد السند لإثباتها فإن ذلك يعد تزويراً في المحرر يجوز فيه الإثبات بالبينة"... فإن مفاد هذا من الحكم أنه انتهى في فهم الواقع في الدعوى إلى أن أصل الورقة المحرر عليها سند المديونية كان نموذجاً مطبوعاً ومعداً لإثبات سداد عملاء الشركة للمبالغ المستحقة في ذمتهم وموقعاً عليه من المطعون عليه لتسليمه للعميل الذي يقوم بالسداد للطاعن الذي يعمل بالشركة، وأنه قد شطبت من هذا النموذج العبارة المطبوعة الدالة على رقم الفاتورة وأثبت بدلاً منها أن المبلغ سلفة للشركة وأضيفت إلى النموذج عبارة أن المبلغ مستحق السداد وقت الطلب. ولما كان التكييف الصحيح لهذه الواقعة كما حصلتها المحكمة على النحو السالف بيانه هو أنها تزوير، إذ أن تغيير المحررات بالحذف والإضافة يعد ضمن طرق التزوير المنصوص عليها في المادة 211 من قانون العقوبات، فلا على المحكمة إن هي قضت بإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات التزوير الذي يقع بهذه الطريقة. وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وأقام قضاءه برد وبطلان السند على ما أسفر عنه التحقيق الذي أمر به، فإن النعي على الحكم بالخطأ في تطبيق القانون بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل النعي بالسبب الرابع القصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول الطاعن إن الحكم المطعون فيه الثاني اعتمد على شهادة شهود المطعون عليه للقضاء برد وبطلان السند دون أن يدلل على قيام الطاعن بتزوير المحرر أو يثبت حصوله على سند المديونية الموقع به على بياض، هذا إلى أن محكمة الاستئناف لم ترد على دفاعه بأنه لم يكن محصلاً لدى المطعون عليه وأن ذلك الأخير لم يفطن إلى ضياع أحد الإيصالات التي سلمها إياه، كما أن الحكم التفت عما قدمه من مستندات للتدليل على مدى ثرائه السابق دفعاً لشبهة عدم ملاءته التي يصمه بها خصمه، الأمر الذي يعيب الحكم بالقصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن الحكم المطعون فيه بعد أن بين المستندات التي قدمها الطاعن لإثبات ملاءته دلل على تزوير السند موضوع الدعوى بقوله "... إنه بالنسبة لموضوع التزوير فإن المحكمة تأخذ بأقوال شهود الإثبات وقد شهد الأولان بضيق يد المستأنف ضده - الطاعن - وعدم مقدرته على مداينة المستأنف بمبلغ 6300 جنيه وأن محاميه طلب مبلغ 200 جنيه نظير تسليم السند. كما شهد الأخيران بأن المستأنف - المطعون عليه - كان يسلم المستأنف ضده بونات موقعاً منه عليها على بياض وهي من نفس نوع البون الذي كتب عليه سند المديونية... كما أن ظروف الحال تقطع بتزوير السند لأن المستأنف ضده كان يعمل كاتباً عند المستأنف بأجر قدره 12 جنيهاً شهرياً أي مبلغ 144 جنيهاً في السنة مع أن فوائد المبلغ المقرض للمستأنف بواقع 5% سنوياً يزيد على 300 جنيه وهو ما يزيد على ضعف أجره في السنة، فضلاً عن أنه عندما فصله المستأنف في أول عمله لم يذكر للأستاذ المحامي أنه يداين المستأنف في هذا المبلغ الكبير كما لم يطالب به المستأنف أو يذكره بوجوده، كما أنه لو صح ما يدعيه من دفعه مبلغ 6300 جنيه للمستأنف كسلفة لطلب من المستأنف أن يكتب السند بخطه جميعه وهو الملم بالقراءة والكتابة لا أن يكتبه على ورقة صغيرة عبارة عن بون من بونات الشركة المعدة لسداد الديون التي للشركة ويكتب جميع البيانات بخطه عدا التوقيع ويضطر حتى يعطيه شكل سند المديونية أن يشطب بعض العبارات المطبوعة... وكان من حقه أن يطلب تحرير السند على ورقة خالية من الكتابة وأن يكتب صلب السند جميعه بخط المدين، كما أنه وهو الذي يداين المستأنف بمبلغ 6300 جنيهاً عندما سئل في محضر تحقيق البوليس في الشكوى رقم 3428 لسنة 1961 إداري عابدين عن سبب عدم رفعه دعوى بعد خروجه من العمل مباشرة قرر أن السبب عدم وجود الرسوم معه وأنه بحث عن ممول يقوم بدفعها ولما وجده أقام الدعوى، كما أنه قرر في ذات الشكوى أنه بعد أن قبض مبلغ أربعين جنيهاً من المستأنف قيمة أجره المحكوم له به في قضية وقف تنفيذ قرار الفصل لم يرفع الدعوى لأنه كان محتاجاً لهذا المبلغ ليقوم بالصرف منه على نفسه حتى يقبض أجره من عمله الجديد، فشخص هذا حاله لا يعقل أن يقرض الغير مبلغ 6300 جنيه لأنه لو كان معه هذا المبلغ لما أقرضه جميعه ولأبقى معه جزءاً منه لينفق على نفسه..." ولما كان ما ساقه الحكم في هذا الخصوص يشير في تدليل سائغ إلى أن سند المديونية مزور على المطعون عليه ويقطع بإطراح الحكم للمستندات التي قدمها الطاعن لإثبات يساره، وكانت هذه الأسباب المشار إليها كافية لحمله، وكانت المحكمة غير ملزمة بتعقب الخصوم في جميع أوجه دفاعهم والرد على كل منها استقلالاً ما دام أن حكمها يقوم على أسباب تكفي لحمله، وكان باقي ما جاء بسبب النعي لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض، فإن تعييب الحكم بالقصور في التسبيب يكون على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 25 لسنة 33 ق جلسة 26 / 5 / 1965 مكتب فني 16 ج 2 أحوال شخصية ق 101 ص 628

جلسة 26 من مايو سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ أحمد زكي محمد، وبحضور السادة المستشارين: محمد ممتاز نصار، وإبراهيم عمر هندي، وأحمد حسن هيكل، وأمين أحمد فتح الله.

-----------------

(101)
الطعن رقم 25 لسنة 33 ق "أحوال شخصية"

(أ) قوة الأمر المقضي. دعوى. "الدفع بعدم جواز نظر الدعوى".
قوة الأمر المقضي. شروطه. وحدة الموضوع. مثال.
(ب) أحوال شخصية. "المسائل الخاصة بالمصريين غير المسلمين". "الطلاق".
اختلاف الطرفين ملة وطائفة. دينونتهما بوقوع الطلاق. تطبيق الشريعة الإسلامية. جواز التطليق بالإرادة المنفردة.

---------------
1 - من شروط الأخذ بقرينة قوة الأمر المقضي وفقاً للفقرة الأولى من المادة 405 من القانون المدني وحدة الموضوع في كل من الدعويين، وإذ كان الحكم الصادر في الدعوى الأولى إنما صدر بشأن الطلاق الذي أوقعه المطعون عليه بتاريخ 14/ 6/ 1959 في حين أن النزاع القائم في الدعوى الثانية يدور حول إثبات طلاق آخر هو الطلاق الحاصل بتاريخ 13/ 6/ 1959، فإن شرط اتحاد الموضوع في الدعويين يكون غير متوافر، والقول بأن الحكم الأول حسم النزاع من ناحية عدم جواز إيقاع الطلاق بإرادة الزوج المنفردة مردود بأن حجية الحكم في هذا الخصوص لا تتعدى نطاق الدعوى التي صدر فيها.
2 - متى كان الحكم قد استخلص من أوراق الدعوى وفي حدود سلطته الموضوعية أن الزوج انضم إلى طائفة الأقباط الإنجيليين قبل رفع الدعوى بينما تنتمي الزوجة إلى طائفة الأقباط الأرثوذكس وكلاهما يدين بالطلاق، وطبق في شأنهما أحكام الشريعة الإسلامية وهي تجيز للزوج أن يطلق زوجته بإرادته المنفردة (1)، فإنه - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض - لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أنه بتاريخ 12/ 1/ 1961 أقام الدكتور رمسيس ميخائيل الدعوى رقم 46 سنة 1961 أحوال شخصية القاهرة الابتدائية ضد السيدة/ كاميليا أنيس طالباً الحكم بإثبات الطلاق الحاصل منه لها بتاريخ 13/ 6/ 1959 في دعوى النفقة رقم 280 سنة 1959 أحوال شخصية روض الفرج استناداً إلى أنه من طائفة الإنجيليين وهي من طائفة الأقباط الأرثوذكس فهما مختلفان في الملة وتسري في حقهما أحكام الشريعة الإسلامية التي تجعل للزوج أن يوقع الطلاق بإرادته المنفردة، ودفعت المدعى عليها بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بالحكم الصادر في الاستئناف رقم 111 سنة 77 قضائية استئناف القاهرة. وبتاريخ 23/ 4/ 1962 حكمت المحكمة حضورياً بإثبات طلاق المدعي للمدعى عليها والحاصل بتاريخ 13/ 6/ 1959 بمحضر جلسة القضية رقم 280 سنة 1959 روض الفرج للأحوال الشخصية بوصفه طلاقاً رجعياً وألزمت المدعى عليها بالمصروفات ومبلغ ثلاثمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة. واستأنفت السيدة/ كاميليا أنيس هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالبة إلغاءه والحكم أصلياً بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها ومن باب الاحتياط بعدم سماعها تطبيقاً للمادة 99 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية وقيد هذا الاستئناف برقم 89 سنة 79 قضائية، كما استأنفه الدكتور رمسيس ميخائيل طالباً تعديل وصف الطلاق بجعله طلاقاً بائناً ومنع تعرض المستأنف عليها له في شئون الزوجية اعتباراً من تاريخ حصول الطلاق وقيد هذا الاستئناف برقم 99 سنة 79 قضائية. وبتاريخ 6/ 3/ 1963 حكمت المحكمة حضورياً بقبول الاستئنافين شكلاً ورفضهما موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف وألزمت كل مستأنف بمصروفات استئنافه مع المقاصة في أتعاب المحاماة.
وطعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض للسببين الواردين في التقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث لم تحضر الطاعنة ولم تبد دفاعاً وطلب المطعون عليه رفض الطعن وصممت النيابة العامة على رأيها الوارد في مذكرتها الأولى وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل السبب الأول أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه فيما قضى به من رفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها، وفي بيان ذلك تقول الطاعنة إن المطعون عليه كان قد أقام الدعوى رقم 395 سنة 1959 أحوال شخصية القاهرة الابتدائية بطلب إثبات الطلاق الذي أوقعه عليها بتاريخ 14/ 6/ 1959 وحكم فيها بالرفض على أساس أن طائفة الأقباط الأرثوذكس التي ينتمي إليها الزوجان لا تدين بالطلاق وإنما تعترف بنظام التطليق وأن الطلاق في المسيحية لا يتم بمشيئة أحد الزوجين أو كليهما، واستأنف المطعون عليه هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة وقيد الاستئناف برقم 111 سنة 77 قضائية حيث قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم سماع الدعوى وأقامت قضاءها على أن الطرفين وإن كانا مختلفي الملة إلا أنهما لا يدينان بوقوع الطلاق المدعى به فلا تسمع الدعوى إعمالاً للمادة 99 من اللائحة الشرعية، ثم عاد المطعون عليه فأقام هذه الدعوى بطلب الحكم بإثبات طلاق آخر أوقعه بتاريخ 13/ 6/ 1959 ودفعت الطاعنة بعدم جواز نظرها لسبق الفصل فيها إلا أن الحكم المطعون فيه قضى برفض هذا الدفع استناداً إلى اختلاف الموضوع في الدعويين وإلى أن حجية الأحكام لا تنصرف إلا لما فصل فيه الحكم من وقائع أما المسائل القانونية البحتة فلا تحوز حجية ووجه الخطأ في ذلك أن مقطع النزاع سبق الفصل فيه بحكم نهائي بين الطرفين أثبت أنهما لا يدينان بوقوع الطلاق ومن ثم فلا تجوز إعادة طرح هذا النزاع من جديد احتراماً لقوة الشيء المحكوم فيه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أن من شروط الأخذ بقرينة قوة الأمر المقضي وفقاً للفقرة الأولى من المادة 405 من القانون المدني وحدة الموضوع في كل من الدعويين، ويبين من الأوراق أن الحكم الصادر في الاستئناف رقم 111 سنة 77 قضائية إنما صدر بشأن الطلاق الذي أوقعه المطعون عليه بتاريخ 14/ 6/ 1959 في الدعوى رقم 395 سنة 1959 أحوال شخصية القاهرة الابتدائية في حين أن النزاع الحالي يدور حول إثبات طلاق آخر هو الطلاق الحاصل بتاريخ 13/ 6/ 1959 في الدعوى رقم 280 سنة 1959 روض الفرج للأحوال الشخصية، وهو ما يجعل شرط اتحاد الموضوع في الدعويين غير متوافر والقول بأن الحكم الأول حسم النزاع من ناحية عدم جواز إيقاع الطلاق بإرادة الزوج المنفردة مردود بأن حجية الحكم في هذا الخصوص لا تتعدى نطاق الدعوى التي صدر فيها، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ فصل في الدعوى على خلاف الحكم الصادر في الاستئناف رقم 111 سنة 77 قضائية استئناف القاهرة لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه.
وحيث إن حاصل السبب الثاني أن الحكم المطعون فيه قضى بإثبات الطلاق الذي أوقعه المطعون عليه وهو خطأ ومخالفة للقانون إذ أن الزوجين ينتميان لطائفة الأقباط الأرثوذكس وأن ما ادعاه المطعون عليه من أنه غير ملته إلى قبطي إنجيلي ادعاء غير جدي لا يسانده الظاهر الرسمي الثابت من كتاب بطريركية الأقباط الأرثوذكس المؤرخ 24/ 12/ 1959 من أنه قبطي أرثوذكس لعدم صدور قرار في تاريخ معين من مجلس الكنيسة الإنجيلية بانضمامه إليها، وأن شهادة راعي هذه الكنيسة لم تحدد التاريخ الذي انضم فيه إلى الطائفة الإنجيلية واعتمد الكاهن الإنجيلي في أقواله على هذه الشهادة وهي عديمة القيمة وبالتالي يتعين تطبيق شريعة الأقباط الأرثوذكس دون سواها على واقعة النزاع وفقاً للفقرة الثانية من المادة 6 من القانون رقم 462 لسنة 1955 وهذه الشرعية لا تقر نظام الطلاق بمشيئة أحد الزوجين أو كليهما وإنما تدين بنظام التطليق.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه في هذا الخصوص على أن الثابت "من المستندات المقدمة في الدعوى أن الزوج من طائفة الإنجيليين إذ قدم شهادة من وكيل بطريركية مصر تفيد ذلك ومؤرخة 4/ 4/ 1959 كما قدم كتاباً آخر من وكيل شريعة الأقباط الأرثوذكس وهي مؤرخة 5/ 4/ 1959" وأنه "يبين من هاتين الشهادتين بجلاء أن الدكتور رمسيس ميخائيل إنجيلي المذهب بينما زوجته أرثوذكسية ومن ثم يتعين إعمال قواعد الشريعة الإسلامية بشأن طلاقهما، ولما كان مذهب كل منهما يدين بالطلاق فإنه عملاً بنص المادة 99 من القانون رقم 78 سنة 1931 يجوز سماع الدعوى به وطبقاً للمادة السادسة من القانون رقم 462 لسنة 1955 يتعين تطبيق المادة 280 من القانون رقم 78 سنة 1931 وتوجب الأخذ بأحكام الشريعة الإسلامية على أرجح الأقوال من مذهب أبي حنيفة وهي تجيز للزوج الذمي أن يطلق زوجته بإرادته المنفردة" ويبين من هذا الذي أقيم عليه الحكم أنه استخلص من مستندات الدعوى وفي حدود سلطته الموضوعية أن الطرفين مختلفا الملة إذ انضم الزوج إلى طائفة الأقباط الإنجيليين قبل رفع الدعوى بينما تنتمي الزوجة إلى طائفة الأقباط الأرثوذكس وكلاهما يدين بالطلاق ومن ثم فإنه طبقاً للمادة 6 من القانون رقم 462 لسنة 1955 والمادة 99 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - يتعين تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية وهي تجيز للزوج أن يطلق زوجته بإرادته المنفردة، إذ كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه.


(1) نقض 6/ 2/ 1963. الطعن رقم 37 لسنة 30 ق أحوال شخصية. السنة 14. ص 218.

الطعن 371 لسنة 31 ق جلسة 26 / 5 / 1965 مكتب فني 16 ج 2 ق 100 ص 624

جلسة 26 من مايو سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ أحمد زكي محمد، وبحضور السادة المستشارين: محمد ممتاز نصار، وإبراهيم عمر هندي، وصبري أحمد فرحات، وأحمد حسن هيكل.

-----------------

(100)
الطعن رقم 371 لسنة 31 القضائية

عمل. "الأجر". "آثار عقد العمل". "سلطة رب العمل في تنظيم منشأته". تحكيم.
إجراء تعديل في آلات المصنع والأصناف المنتجة. تنظيم للمنشأة يملكه رب العمل ولا يخول العامل الحق في المطالبة بزيادة فئات الأجر المتفق عليها.

---------------
قيام رب العمل بإجراء تعديل في آلات المصنع والأصناف المنتجة هو تنظيم للمنشأة يملكه بغير معقب، ولا يعتبر تغييراً في الظروف الاقتصادية والاجتماعية يخول العمال الحق في المطالبة بزيادة فئات الأجور المتفق عليها، وإذ كان القرار المطعون فيه قد خالف هذا النظر واتخذ من التغيير الذي أجرته الشركة في وسائل العمل وما ترتب عليه من صعوبات مؤقتة أثرت في الإنتاج مبرراً لوضع حد ثابت للأجور بصفة دائمة ولم يقصره على صعوبة الإنتاج في فترة النزاع التي وافقت الشركة على زيادة فئات الأجر خلالها، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من القرار المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن نقابة عمال شركة المحلات الصناعية للحرير والقطن قدمت شكوى لمكتب العمل بشبرا طالبة تنفيذ المحضر الودي الذي تم بين العمال والشركة في 12/ 3/ 1959 وإذ لم يتمكن مكتب العمل من تسوية النزاع فقد أحاله إلى لجنة التوفيق التي أحالته بدورها إلى هيئة التحكيم بمحكمة استئناف القاهرة حيث قيد بجدول منازعات التحكيم برقم 19 سنة 1960. وبتاريخ 3/ 12/ 1960 قررت الهيئة ندب خبير للانتقال إلى مقر الشركة ومصنعها وتحقيق ما إذا كانت الشركة أدخلت عوامل أثرت في ضعف الإنتاج في صالة مصنع نسيج/ 1 بتعديل في الآلات وتغيير في الأصناف وسحب مساعدي العمال وما إذا كان قد ترتب على ذلك انخفاض في مستوى أجور العمال ونسبة ذلك الانخفاض بالمقارنة بين العمل قبل التعديل وبعده، وبعد أن باشر الخبير المأمورية عادت وبتاريخ 10/ 6/ 1961 فقررت (أولاً) أحقية عمال مصنع نسيج 1 صالة ج في أجورهم على أساس متوسط ما كانوا يتقاضونه خلال الثلاثة الشهور السابقة على ديسمبر سنة 1959 (ثانياً) استبعاد الطلب الخاص بتعيين عمال مساعدين لهم. وطعنت الشركة في هذا القرار بطريق النقض للسببين الواردين في التقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث لم تحضر الطاعنة ولم تبد دفاعاً وطلبت المطعون عليها رفض الطعن وصممت النيابة العامة على رأيها الوارد في مذكرتها الأولى وطلبت قبول الطعن.
وحيث إن حاصل سببي الطعن أن القرار المطعون فيه قضى بأحقية عمال مصنع نسيج/ 1 صالة ج لأجورهم على أساس متوسط ما كانوا يتقاضونه خلال الثلاثة الشهور السابقة على ديسمبر سنة 1959 وهو خطأ ومخالفة للقانون وقصور في التسبيب من وجهين (أولهما) أن النزاع في الدعوى يدور حول فئات أجور تتحدد بالإنتاج وتتناسب مع صعوبة منتجات معينة ويتعين قصرها على الإنتاج في فترة النزاع لأن الأجر اليومي لعامل الإنتاج يتراوح صعوداً وهبوطاً حسب إنتاجه ما لم تكن هناك عوامل طارئة من جانب رب العمل أثرت فيه كتغيير الصنف المطلوب إنتاجه أو عدم صلاحية الآلة التي يعمل عليها ففي مثل هذه الأحوال يكون من حق العامل أن يطالب بفئة للأجر تزيد عما كان يتقاضاه في الظروف العادية عن طريق قضاء التحكيم وللفترة الزمنية التي ظلت فيها الصعوبات التي أدت إلى ضعف الإنتاج قائمة بحيث إذا أصبحت الظروف طبيعية تعين الرجوع إلى فئات الأجور السابقة، وإذ قضى القرار المطعون فيه بأحقية العمال لأجورهم على أساس متوسط معين وبصفة مطلقة ورغم زوال الظروف الطارئة التي أوجدت صعوبات في العمل فإنه يكون قد نقل هؤلاء العمال من فئة عمال بالإنتاج إلى فئة عمال بيومية ثابتة في حدها الأدنى ومطلقة في الحد الأعلى وخالف نصوص عقد العمل (وثانيهما) أنه عول في قضائه على تقرير الخبير في حين أن الخبير انتهى في تقريره إلى إلزام الشركة بدفع فروق الأجور عن فترة النزاع على أساس مشروع الصلح الذي تم بين الشركة والعمال وهي الفترة من أول مايو إلى سبتمبر سنة 1959 لا الثلاثة شهور السابقة على ديسمبر سنة 1959 وهي لاحقة لفترة النزاع وأنه أطلق عبارة (أجورهم) دون أن يبين ما إذا كان يقصد أجور العمال في فترة النزاع أو أجورهم بصفة عامة في الحاضر والمستقبل.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن قيام رب العمل بإجراء تعديل في آلات المصنع والأصناف المنتجة هو تنظيم للمنشأة يملكه بلا معقب ولا يعتبر تغييراً في الظروف الاقتصادية والاجتماعية يخول العمال الحق في المطالبة بزيادة فئات الأجور المتفق عليها، وإذ كان القرار المطعون فيه قد خالف هذا النظر واتخذ من التغيير الذي أجرته الشركة في وسائل العمل وما ترتب عليه من صعوبات مؤقتة أثرت في الإنتاج مبرراً لوضع حد ثابت للأجور بصفة دائمة ولم يقصره على صعوبة الإنتاج في فترة النزاع التي وافقت الشركة على زيادة فئات الأجر خلالها، كما اتخذ من تقرير الخبير سنداً لقضائه في حين أن الثابت من هذا التقرير أن الشركة سبق أن وافقت على رفع فئة الألف بنط من صنف الفيسكو 270 وما يماثله في صعوبات العمل من 260 مليماً إلى 280 مليماً على أن تلتزم بدفع فروق الأجور في فترة النزاع التي بدأت في أول مايو سنة 1959 وانتهت في سبتمبر سنة 1959 إذ كان ذلك، فإن القرار المطعون فيه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وشابه القصور بما يوجب نقضه.

الطعن 152 لسنة 36 ق جلسة 21 / 5 / 1970 مكتب فني 21 ج 2 ق 142 ص 886

جلسة 21 من مايو سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: السيد عبد المنعم الصراف، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقي البشبيشي، وعلي عبد الرحمن.

----------------

(142)
الطعن رقم 152 لسنة 36 القضائية

تسجيل. "الأفضلية بين المشترين". دعوى. "دعوى صحة التعاقد". صورية. "صورية مطلقة". بيع.
قاعدة الأسبقية في تسجيل صحيفة دعوى صحة التعاقد. لا مجال لإعمالها إذا كان أحد العقدين صورياً صورية مطلقة.

---------------
لا مجال لإعمال الأسبقية في تسجيل صحيفتي دعوى صحة التعاقد إذا كان أحد العقدين صورياً صورية مطلقة، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى أن عقد الطاعن صوري صورية مطلقة، فإنه لا يكون ثمة محل للمفاضلة بينه وبين عقد المتدخلين استناداً إلى أسبقية تسجيل صحيفة دعوى صحة عقد الطاعن.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن محمد السيد محمد عامر "الطاعن" أقام الدعوى رقم 18 سنة 1964 مدني كلي شبين الكوم ضد شعبان أحمد حسين "المطعون ضده الأخير" طالباً الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع الابتدائي المؤرخ 16/ 11/ 1963 والمتضمن بيع المدعى عليه له 8 ط 12 س أطياناً زراعية مبينة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى مقابل ثمن قدره 450 ج. ولدى نظر الدعوى تدخل كل من سعيد محمد أحمد حسين وعبد ربه محمد أحمد حسين وزاكية إبراهيم شلبي بصفتها وصية على ابنها القاصر عبد الغني محمد أحمد حسين طالبين رفضها، تأسيساً على أنهم اشتروا من ذات البائع 6 ط من القدر المبيع للمدعي وذلك بالعقد الابتدائي المؤرخ 17/ 11/ 1963 مقابل ثمن قدره 270 جنيه، وأنهم إذ كانوا قد سددوا الثمن للبائع، فقد أقاموا عليه الدعوى رقم 4 سنة 1964 مدني كلي شبين الكوم بطلب صحة هذا العقد ودفعوا بصورية عقد المدعي صورية مطلقة إضراراً بحقهم، وبعد أن ضمت المحكمة الدعويين طعن البائع في العقد الصادر للمتدخلين بالتزوير، غير أنه لم يعلن شواهده. وبتاريخ 22/ 11/ 1964 حكمت المحكمة بسقوط الادعاء بالتزوير وبتغريم البائع 25 جنيه للخزانة العامة وبقبول تدخل المتدخلين الثلاثة في الدعوى رقم 18 سنة 1964، وقبل الفصل في الموضوع بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المتدخلون بكافة الطرق بما فيها شهادة الشهود صورية العقد المؤرخ 16/ 11/ 1963 الصادر من البائع لهم إلى محمد السيد عامر صورية مطلقة وأباحت النفي بذات الطرق، وبعد أن سمعت المحكمة شهود الطرفين عادت وبتاريخ 24/ 1/ 1965 فحكمت في الدعوى رقم 4 سنة 1964 برفضها وفي الدعوى رقم 18 سنة 1964 بصحة ونفاذ عقد البيع الصادر من شعبان أحمد حسين بتاريخ 16/ 11/ 1963 والمتضمن بيعه للمدعي أرضاً زراعية مساحتها 8 ط 12 س. واستأنف المتدخلون هذا الحكم لدى محكمة استئناف طنطا طالبين إلغاءه والحكم برفض الدعوى رقم 18 سنة 1964 وبصحة ونفاذ عقد البيع الصادر لهم بتاريخ 17/ 11/ 1963 وقيد استئنافهم برقم 147 سنة 15 قضائية. وبتاريخ 11/ 1/ 1966 حكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف والحكم (أولاً) في القضية رقم 4 سنة 1964 مدني كلي شبين الكوم بصحة ونفاذ عقد البيع العرفي المؤرخ 17/ 11/ 1963 والمتضمن شراء المتدخلين 6 ط مقابل ثمن قدره 270 ج، (ثانياً) في القضية رقم 18 سنة 1964 ببطلان عقد البيع المؤرخ 16/ 11/ 1963 والمتضمن شراء الطاعن 8 ط و12 س ورفض الدعوى. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة في تقرير الطعن وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره أمام هذه الدائرة تمسكت النيابة برأيها الوارد في مذكرتها.
وحيث إن الطعن بني على ثلاثة أسباب، ينعى الطاعن في السبب الأول منها على الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت في الأوراق والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك يقول إن ذلك الحكم أقام قضاءه بصورية عقد الطاعن على ما استخلصه من أقوال شهود المتدخلين مع أن تلك الأقوال لا تؤدي إلى ذلك إذ شهد أولهم أنه لا يعرف شيئاً عن العقد الصادر للطاعن وكل ما شهد به الشاهدان الآخران هو أنهما علما بأن البائع باع إلى الطاعن أرضاً زراعية وما قرره هؤلاء الشهود - من أن البائع طالب المتدخلين بأن يدفعوا له مبلغ تسعين جنيهاً زيادة على الثمن المسمى في عقدهم مدعياً بخس الثمن، وأنه هددهم ببيع العقار مرة أخرى إن لم يفعلوا - لا تؤدي إلى صورية عقد الطاعن. ويضيف الطاعن إلى ما تقدم أن القرائن التي استدل بها الحكم على الصورية قرائن فاسدة إذ القرينة الأولى هي علم الطاعن بسبق تصرف البائع في الأرض المبيعة، وهذا العلم بفرض ثبوته لا يدل على صورية عقده، والقرينة الثانية هي كون الطاعن فقيراً لا يستطيع دفع الثمن المسمى في العقد، وهو أمر لا دليل عليه في الأوراق بل ينقضه ما شهد به أول شهود المتدخلين من أنه كان مرشحاً للعمودية، والقرينة الثالثة هي أن المتدخلين يضعون اليد على الأرض المبيعة وهو ما لا دليل عليه في الأوراق لأن أحداً من الشهود لم يشهد به، والقرينة الرابعة هي أن الطاعن قريب لزوجة البائع مع أن المتدخلين أوثق قرابة بالبائع منه إذ هو عمهم.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بصورية عقد الطاعن على قوله "ومن حيث إنه عن العقد الصادر من المستأنف ضده الأول إلى المستأنف ضده الثاني والمؤرخ 16/ 11/ 1963 فإن أقوال شهود المستأنفين وظروف الدعوى وملابساتها وقرائن الأحوال فيها قاطعة الدلالة في أنه عقد صوري صورية مطلقة وليس له وجود حقيقي، فقد شهد عمدة الناحية وشيخها أنه حرر بعد أربعين يوماً من وفاة المرحوم عوض الله أحمد حسين بتاريخ 13/ 11/ 1963، ومفاد ذلك أنه وضع له تاريخ سابق على عقد المستأنفين بيوم واحد بقصد إخفاء الحقائق الثابتة التي أوضحتها ظروف الحال وهي أن المستأنف ضده الثاني أراد أن يقتضي من المشترين المستأنفين أكثر من الثمن المقبوض فلما رفضوا ثارت ثائرته وحرر عقد المستأنف ضده الثاني، وهو ابن أخت زوجته، التي تعمدت أن تشهد على العقد وأن تمثل أمام المحكمة لتؤدي شهادة مغرضة تدعيماً للعقد الذي حرره زوجها إلى ابن أختها، وليس أدل على ذلك من أنها حين سئلت عن وضع اليد على الأطيان المبيعة قررت أن ابن أختها هو الواضع اليد ثم ما لبثت أن أقرت بوضع يد المستأنفين وأن الأرض نزعت بعد ذلك من تحت يدهم، وقد أجمع الشهود على أن البيع الحاصل للمستأنف ضده تم بعد نزاع ثار بين البائع والمستأنفين اشترك فيه عبد الجواد عامر شقيق المستأنف ضده الثاني وعلم به الخاص والعام فليس بمعقول أن هذا الأخير يدفع المبلغ الكبير المسمى في عقده ودون أن يستلم العين المبيعة اللهم إلا إذا كان مسخراً من خالته زوجة البائع، وهو ما تراه هذه المحكمة مطمئنة إلى أن عقده ليس له وجود ظاهر ولم يدفع له ثمن أخذاً بقرائن الأحوال في الدعوى من أن العقد حرر كيداً للمستأنفين ولصالح من تربطه وشائج القربى بالبائع وزوجته وصدر لصالح شخص لم يكن في حالة يسر تمكنه من أداء هذا الثمن، ولم يتسلم المبيع عقب التعاقد، ولا يغير من هذا النظر ما قرره شهوده الذين لا تطمئن المحكمة إلى أقوالهم جملة وتفصيلاً، ذلك أن كاتب العقد أجير سخر للكتابة والثانية زوجة البائع التي وقعت كشاهدة على خلاف ما جرى عليه سلوك أهل الريف، والآخر وهو قطب محمد عبد الله فليس له توقيع على العقد وقد قرر في شأن ذلك أنه حضر مجلس العقد ولم يوقع لعدم وجود ختمه معه رغم أن ذلك لم يكن ليمنعه من التوقيع بالبصمة" ثم ذكر الحكم "أنه بعد أن تم التصرف الصوري أسرع المتعاقدان إلى رفع الدعوى وليس ثمة نزاع بينهما وتحددت جلسة سابقة على الجلسة المحددة لدعوى المستأنفين بيومين مع أنها قدمت وأعلنت في تاريخ لاحق عليها ولما علم المستأنفون بها تدخلوا خصماً ثالثاً في الدعوى فلجأ البائع إلى الطعن بالتزوير في التصرف الصادر إلى المستأنفين بينما وقف إلى جانب المستأنف ضده الثاني يشد أزره" ويبين من هذا الذي ذكره الحكم أن القرائن التي ساقها ليست قاصرة على تلك التي أسند الطاعن الفساد إليها، وإنما اعتمد معها على قرائن أخرى سكت الطاعن عن تعييبها. وإذ كان ذلك وكانت تلك القرائن يكمل بعضها بعضاً وتصلح في مجموعها لإثبات الصورية وكان ما عابه الطاعن على بعضها في غير محله لأن تهديد البائع للمتدخلين بالتصرف مرة أخرى في العقار إذا هم لم يدفعوا له أكثر من الثمن المسمى في العقد له دلالته السائغة فيما استخلصه الحكم من صورية عقد الطاعن، ولا ينال من ذلك ما قرره شهود المتدخلين من أنهم لم يعرفوا مضمون ذلك العقد ذلك أن عدم علمهم لا ينال من دلالة التهديد بإعادة البيع، ولأن الشهود قد أجمعوا على أن الأرض المبيعة كانت في حيازة المتدخلين إلى أن حدث شجار حول وضع اليد انتهى برفع يدهم عنها، ولأن درجة قرابة البائع للمتدخلين وقد ثبت الخلاف بينه وبينهم لا تحول دون التصرف الصوري لقريب آخر، ولأن الطاعن لم يقدم ما يدل على يساره، وإذ كان ذلك وكان ما أسنده الحكم للشهود مطابقاً لأقوالهم في التحقيق - الذي أجرته محكمة أول درجة على ما هو ثابت من الصورة الرسمية لذلك التحقيق - والمقدمة من الطاعن - وكان ما استخلصه الحكم من هذه الأقوال سائغاً ومؤدياً إلى ما انتهى إليه، فإن النعي في جملته يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى في السبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم الابتدائي أقام قضاءه برفض دعوى المتدخلين على أن تسجيل الطاعن لصحيفة دعواه بصحة التعاقد كان أسبق من تسجيل المتدخلين لصحيفة دعواهم وقد ألغى الحكم المطعون فيه الحكم الابتدائي دون أن يرد على أسبابه، بذلك أهدر أثر أسبقية تسجيل دعوى صحة التعاقد وما يترتب على ذلك من أفضلية عقد الطاعن دون أن يذكر أسباباً لذلك، وهو منه مخالفة للقانون وقصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أنه لا مجال لإعمال الأسبقية في تسجيل صحيفتي دعوى صحة التعاقد إذا كان أحد العقدين صورياً صورية مطلقة، وإذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى بأسباب سائغة - على ما ورد في الرد على السبب الأول - إلى أن عقد الطاعن صوري صورية مطلقة، فإنه لا يكون ثمة محل للمفاضلة بينه وبين عقد المتدخلين استناداً إلى أسبقية تسجيل صحيفة دعوى صحة عقد الطاعن. وإذ كان ذلك فإن الحكم لم يكن في حاجة إلى الرد على أسباب الحكم الابتدائي، ويكون النعي على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى في السبب الثالث على الحكم المطعون فيه التناقض، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم تردد بين أحكام الغش وأحكام الصورية مع اختلافهما، وقد أدى به هذا التردد إلى أنه أصبح لا يبين منه الأساس القانوني الذي بني عليه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أنه لما كانت الصورية نوعاً من الغش وكان الحكم قد انتهى بالأسباب السائغة التي ذكرها إلى صورية عقد الطاعن صورية مطلقة فإن النعي عليه بهذا السبب يكون في غير محله.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 44 لسنة 26 جلسة 19 /3 /1956 مكتب فني 7 ق 114 ص 387

برياسة السيد مصطفى فاضل وكيل المحكمة, وبحضور السادة: حسن داود, ومحمود إبراهيم إسماعيل, ومحمد محمد حسنين, وفهيم يسى الجندي المستشارين.

-------------

تفتيش. وقوع إكراه على المتهم بالقدر اللازم لانتزاع المخدر منه. لا يبطل التفتيش.

-----------

ما دام الإكراه الذي وقع على المتهم كان بالقدر اللازم لانتزاع المخدر منه فلا بطلان في التفتيش.

------

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: أحرز مادة مخدرة "حشيشا" بقصد التعاطي في غير الأحوال المصرح بها قانونا. وطلبت من غرفة الاتهام إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمواد 1 و2 و31 و35 من المرسوم بقانون 351 لسنة 1952 والجدول أ المرفق فقررت بذلك. وفي أثناء نظر الدعوى أمام محكمة جنايات أسيوط دفع الحاضر عن المتهم ببطلان التفتيش وما ترتب عليه من إجراءات. والمحكمة المذكورة بعد أن أتمت سماعها قضت حضوريا عملا بمواد الاتهام بمعاقبة ...... بالسجن لمدة ثلاث سنوات وغرامة خمسمائة جنيه والمصادرة. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.

------------

المحكمة

وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم بني على إجراء باطل وشابه القصور ذلك بأن الطاعن دفع أمام محكمة الموضوع ببطلان إجراءات التفتيش التي اتخذت معه استنادا إلى أنه أطبق عليه أربعة من رجال البوليس على رأسهم مأمور السجن واستخدموا معه القسوة والعنف بسواعدهم وضغطوا بأيديهم على فكه لإكراهه على فتح فمه وإخراج الورقة التي قيل إن الطاعن حاول ابتلاعها وأن مثل هذا الإجراء باطل لما فيه من إضرار للآدمية والكرامة الإنسانية كما دفع بأن الورقة التي قيل بان المادة كانت بها - لم يعثر فيها على مخدر له ذاتية خاصة وكيان مستقل بل عبارة كان محرزا لمخدر ما - وأن تحليل المحصلات وآثار الجوزة أعطى نتيجة سلبية مما يتنافى مع التصوير الذي قال به مأمور السجن - وقد كان في إمكان الطاعن - وقد فتش غيره قبله - أن يتخلص من الورقة - لو أنها كانت معه - قبل أن يأتي دوره في التفتيش ولكن الحكم المطعون فيه التفت عن هذا الدفاع مما يجعله قاصرا في بيانه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله "إنه في صباح يوم 8 من أبريل سنة 1954 رأى البكباشي ....... وإلى مأمور سجن أسيوط العمومي أن يقوم بإجراء تفتيش مفاجئ على بعض المسجونين كعادته فاصطحب معه الملازم أول ....... وبعض السجانين وتوجهوا إلى الغرفة رقم 28 بالدور الأول حيث دخل مأمور السجن إليها وبقى الضابط مع رجاله خارج الباب لمباشرة مهمة التفتيش هناك - ولما دخل المأمور إلى تلك الغرفة رأى علبة من الصفيح على الأرض على شكل الجوزة ولاحظ أن المتهم ....... وهو محبوس احتياطيا على ذمة قضية مخدرات يطبق يده على شيء يحاول إخفاءه كما بدت عليه حالة الارتباك والاضطراب فتقدم نحوه لضبط ما عساه يكون معه وعند ذلك وضع المتهم ذلك الشيء في فمه وأخذ يمضغه فأسرع إليه المأمور وأمسكه من فكه ولحق به الضابط ورجاله وتمكنوا من فتح فمه عنوة وأخرجوا منه ورقة ملوثة بالحشيش ظاهرا عليها آثار المضغ وقد ثبت من مطالعة تقرير المعمل الكيماوي أن المادة المضبوطة بالورقة في مادة الحشيش وأنها تزن (0.1) من الجرام" - وأورد الحكم على ثبوت الواقعة في حق الطاعن أدلة من شانها أن تؤدي إلى النتيجة التي رتبها عليها ثم رد على ما دفع به الطاعن من بطلان التفتيش بقوله "إن الإجراء الذي أتبع مع المتهم في استخلاص المخدر من فمه هو الإجراء الطبيعي الذي يقتضيه الواجب على رجال السجن لا أن يتركوا المتهم يبتلع المخدر اكتفاء بالحصول فيما بعد على غسيل معدته" - لما كان ذلك - وكان ما ذكره الحكم صحيحا في القانون لأن الإكراه الذي وقع على المتهم إنما كان بالقدر اللازم لانتزاع المخدر منه - وكان الثابت من الحكم أن ما ضبط مع الطاعن هو جزء من العشرة من الجرام وله ذاتية خاصة وكيان مستقل عن الورقة ذاتها وكانت العقوبة واجبة قانونا لكل من يثبت إحرازه لمادة مخدرة في غير الأحوال المصرح بها قانونا - مهما كانت الكمية التي يحوزها ضئيلة إذ أن القانون لم يعين حدا أدنى للكمية المحرزة - لما كان ذلك وكانت المحكمة غير ملزمة بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي وأن ترد استقلالا على كل قول يبديه أو حجة يثيرها إذ الرد يستفاد دلالة من الحكم بإدانته استنادا إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم - فإن ما ينعاه الطاعن في طعنه لا يكون له أساس من الواقع والقانون ويتعين رفضه موضوعا.