وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد
طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ محمـد ناجي عبد السميع أمين السر
------------
" الإجراءات "
" المحكمة "
صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ عَلَى رَوْحٌ وَالِدِيَّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَغَفَرَ لَهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا وَقْفِيَّة عِلْمِيَّة مُدَوَّنَةٌ قَانُونِيَّةٌ مِصْرِيّة تُبْرِزُ الْإِعْجَازَ التَشْرِيعي لِلشَّرِيعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ وروائعِ الْفِقْهِ الْإِسْلَامِيِّ، مِنْ خِلَالِ مَقَاصِد الشَّرِيعَةِ . عَامِلِةَ عَلَى إِثرَاءٌ الْفِكْرِ القَانُونِيِّ لَدَى الْقُضَاة. إنْ لم يكن للهِ فعلك خالصًا فكلّ بناءٍ قد بنيْتَ خراب ﴿وَلَقَدۡ وَصَّلۡنَا لَهُمُ ٱلۡقَوۡلَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ﴾ القصص: 51
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد
طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ محمـد ناجي عبد السميع أمين السر
------------
" الإجراءات "
" المحكمة "
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد
طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ محمـد ناجي عبد السميع
أمين السر
-----------
" الإجراءات "
جلسة 3 من مارس سنة 1965
برياسة السيد المستشار/ أحمد زكي محمد، وبحضور السادة المستشارين: محمد ممتاز نصار، وإبراهيم عمر هندي، وأحمد حسن هيكل، ومحمود عباس العمراوي.
-------------------
(40)
الطعن رقم 16 لسنة 33 ق "أحوال شخصية"
(أ) نقض. "إعلان تقرير الطعن". بطلان.
عدم مراعاة مواعيد إعلان تقرير الطعن مؤشراً عليه بقرار الإحالة. لا بطلان.
(ب) حكم. "الطعن في الحكم". "الأحكام الجائز الطعن فيها". "الأحكام الصادرة قبل الفصل في الموضوع".
الحكم برفض الدفع بعدم الاختصاص. حكم صادر قبل الفصل في الموضوع. الطعن فيه يكون مع الحكم الصادر في الموضوع.
(ج) وقف. "قسمة الوقف". اختصاص.
قسمة أعيان الوقف. استبقاء الاختصاص بها للمحاكم الشرعية بمقتضى القانون 180 لسنة 1952. اختصاص دائرة الأحوال الشخصية بها.
(د) وقف. "قسمة الوقف". "شروط القسمة". "القسمة الرضائية".
قسمة أعيان الوقف قسمة لازمة. شرطه. إجراء القسمة بواسطة المحكمة. حكمته.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون عليهم الستة الأول أقاموا الدعوى رقم 251 سنة 1957 بني سويف الابتدائية ضد الطاعن طالبين الحكم بتثبيت ملكيتهم إلى 6 أفدنة و6 قراريط و17.5 سهماً بما عليها من المباني والأشجار شيوعاً في الأطيان المبينة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى وكف منازعة المدعى عليه لهم في هذا القدر وتسليمه وقالوا شرحاً لدعواهم إن المرحوم رزق الله حنا عبد الملك وقف أطياناً زراعية مقدارها 571 فدانا و9 قراريط و4 أسهم على نفسه حال حياته ومن بعده على زوجته دميانة سليمان وعلى أولاده منها وجعل النظر عليها لنفسه ثم لزوجته ومن بعدها يكون النظر لكل مستحق على مقدار ما يؤول إليه من استحقاق وقد توفى الواقف في سنة 1907 كما توفيت زوجته في سنة 1919 فأصبح كل مستحق ناظراً على حصته، ثم توفيت فكتوريا بنت الواقف عن ابنها شوقي زكي عوض وآل إليه نصيبها في الوقف نظراً واستحقاقاً، ثم توفى هذا الأخير عقيماً وليس له إخوة ولا أخوات وآلت حصته إلى من هم في درجته وذوي طبقته من أولاد خاله وخالاته وقسمت هذه الحصة إلى 35 قسماً منها تسعة أقسام لأولاد السيدة عديلة وتسعة لأولاد السيدة تفيده عدا ابنتها جوليت وسبعة لأولاد السيدة نعيمة وسبعة لأولاد المدعى عليه وثلاثة لفهمي مقار ابن السيدة فرحة بنت الواقف وللسيدة جوليت ابنة تفيده بنت الواقف، وأن القدر موضوع النزاع هو ما آل للمدعين عن السيدتين تفيده وفهيمة بنتي الواقف وما خصهم في حصة شوقي زكي عوض وما اشترته السيدة جوليت وهبه من حصة المدعي الأول ومن السيدتين عايدة إلياس وأميلي وهبه وإذ نازعهم المدعى عليه في ملكية هذا القدر فقد انتهوا إلى طلب الحكم لهم به. كما أقام المطعون عليه السابع الدعوى رقم 81 سنة 1958 بني سويف الابتدائية ضد الطاعن وباقي المطعون عليهم طالباً الحكم بتثبيت ملكيته إلى 4 أفدنة و9 قراريط و14 سهماً المبينة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى وتسليمها وكف منازعة الطاعن له فيها مؤسساً دعواه على أنه اشترى هذا القدر من المطعون عليهم بموجب عقود مسجلة وأن الطاعن نازعه في الملكية ورد الطاعن بأنه في سنة 1907 اتفقت الناظرة السابقة مع مستحقي الطبقة الأولى ومن حل محل من توفى منهم على قسمة الوقف بينهم لاستحالة إدارته بواسطة تسعة نظار وحررت معهم عقداً بتاريخ 2/ 1/ 1917 فوضوا فيه الأستاذ صليب سامي إجراء القسمة ونص في العقد على أنه في حالة وفاة أحد المتقاسمين قبل إتمامها يحل محله من تؤول إليه حصته وتسير الإجراءات في مواجهته ورتب على ذلك أن نية المتعاقدين قد اتجهت إلى أن تكون القسمة نهائية، وما لم يمكن قسمته يظل شائعاً إلى أن يتفقوا على طريقة بشأنه وقد أجريت القرعة واختص الطاعن بجميع أطيان ناحية العساكرة وصفط راش واشمنت بحوض العقلة على الوجه المبين بتقرير الخبير، وما ذهب إليه المدعون من عدم جواز قسمة الوقف قسمة نهائية استناداً إلى أن المحكمة الشرعية قضت ببطلان القسمة في الدعوى التي أقيمت ضده من السيدة عديلة وأن الطاعن نقضها بنفسه حين باع نصيبه شائعاً في أطيان منشأة كساب مع أنه لم يختص بشيء في أطيان هذه الجهة بموجب القسمة مردود بأن المحكمة العليا الشرعية قضت بجواز القسمة وعدم لزومها وبذلك حفظت له حقوقه، وأن القسمة تمت بواسطة محكم وبرضاء جميع المستحقين طبقاً لنص المادة 40 من القانون رقم 48 لسنة 1946 يجوز لكل مستحق طلب فرز حصته في الوقف متى كان قابلاً للقسمة ولم يكن فيها ضرر، وعلى فرض أن هذه القسمة كانت قسمة مهايأة مكانية فقد انقلبت إلى قسمة نهائية بالتطبيق لأحكام المادة 846 من القانون المدني، كما أن السيدة جوليت وآخرين رفعوا الدعوى رقم 2194 سنة 1950 مصر الشرعية بطلب نقض القسمة وعارض النظار في هذا الطلب وقالوا إنها تمت سليمة ولا مانع عندهم من تقسيم نصيب شوقي بين مستحقيه وقررت المحكمة ندب خبير زراعي لمراجعة عقد القسمة وبيان ما إذا كانت عادلة أو غير عادلة وفرز نصيب كل من شوقي وزكي ودميانه بين مستحقيه إذا تبين له أن القسمة عادلة ولم تدفع أمانة الخبير ومضت المدة المكسبة للملكية مع السبب الصحيح ومؤدى ذلك أن المحكمة أقرت القسمة وأنه ليس فيها غبن أما عن البيع الشائع في أطيان منشأة كساب فإن جميع المستحقين نقضوا القسمة في أطيان هذه الجهة بالتراضي لوجود مشترين عرضوا ثمناً مغرياً وأن نقض القسمة في جهة لا يستلزم نقضها في جميع الجهات. وبتاريخ 17/ 12/ 1958 قررت المحكمة إحالة الدعويين إلى دائرة الأحوال الشخصية باتفاق الطرفين، وقيدت الدعوى الأولى برقم 49 سنة 1959 أحوال شخصية بني سويف الابتدائية وقيدت الثانية برقم 50 سنة 1959 أحوال شخصية بني سويف الابتدائية حيث دفع الطاعن بعدم اختصاص المحكمة نوعياً ومركزياً بنظرهما. وفي 14/ 6/ 1959 حكمت المحكمة حضورياً: أولاً - بضم الدعوى رقم 50 سنة 1959 للدعوى رقم 49 سنة 1959 ليصدر فيهما حكم واحد. ثانياً - برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعويين وباختصاصها نوعياً ومركزياً بنظرهما - ثالثاً: وفي الموضوع (1) في الدعوى رقم 49 سنة 1959 أحوال شخصية بتثبيت ملكية المدعيين إلى 6 ف و6 ط و17.5 س الموضحة الحدود والمعالم الصحيفة وبالبيان الموضح بتلك الصحيفة وبصور الأسباب بالنسبة لكل نوع ومنع منازعة المدعى عليه لهم فيها مع التسليم وألزمت المدعى عليه بالمصروفات وخمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة ورفضت طلب شمول الحكم بالنفاذ المعجل بلا كفالة (2) وفي الدعوى 50 سنة 1959 أحوال شخصية بتثبيت ملكية المدعي إلى 4 ف و9 ط و14 س الموضحة الحدود والمعالم بالصحيفة ومنع منازعة المدعى عليه الأول له فيها وتسليمها للمدعي وألزمت المدعى عليه الأول بالمصروفات ومبلغ ثلاثمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة وذلك في مواجهة باقي المدعى عليهم ورفض طلب شمول الحكم بالنفاذ المعجل بلا كفالة. واستأنف الأستاذ عطية رزق الله هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالباً إلغاءه والحكم أصلياً بعدم اختصاص محكمة الأحوال الشخصية بنظر الدعويين واحتياطياً برفضهما وقيد هذا الاستئناف برقم 126 كلي سنة 76 ق. وقدمت النيابة مذكرة طلبت فيها القضاء ببطلان الحكم لعدم اشتماله على ذكر اسم عضو النيابة الذي أبدى الرأي في القضية. وبتاريخ 26/ 10/ 1961 حكمت المحكمة حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وببطلان الحكم المستأنف الصادر من محكمة أول درجة بتاريخ 14/ 6/ 1959 وبرفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة وباختصاصها والتأجيل لجلسة 14/ 12/ 1961 لسماع المرافعة في موضوع الاستئناف مع إبقاء الفصل في المصاريف. ثم عادت وبتاريخ أول مارس سنة 1962 فحكمت حضورياً وفي موضوع الاستئناف: أولاً - وفي الدعوى رقم 49 سنة 1959 كلي أحوال شخصية بتثبيت ملكية المستأنف ضدهم الستة الأول إلى 6 ف و6 ط بما عليها من المباني والأشجار حسب البيان الموضح بصلب عريضة الدعوى سالفة الذكر وبالتحديد المساحي شيوعاً في الأطيان المبينة الحدود والمعالم بها وتسليمها لهم ومنع مناعة المستأنف لهم فيها. ثانياً - وفي الدعوى رقم 50 سنة 1959 كلي أحوال شخصية بتثبيت ملكية المستأنف عليه السابع إلى 4 ف و9 ط و14 س الموضحة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى المذكورة شيوعاً في أعيان الوقف المبينة بها وتسليمها له ومنع مناعة المستأنف له فيها وذلك في مواجهة باقي المستأنف ضدهم. ثالثاً - إلزام المستأنف المصاريف عن الدرجتين وألف قرش مقابل أتعاب المحاماة عنهما مناصفة بين طرفي المستأنف عليهم في الدعويين. وطعن الأستاذ عطية رزق الله في هذا الحكم وفي الحكم الصادر بتاريخ 26/ 10/ 1961 فيما قضى به من رفض الدفع بعدم الاختصاص بطريق النقض للأسباب الواردة في التقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث أصر الطاعن على طلب نقض هذين الحكمين ودفع المطعون عليهم الخمسة الأول والسابع ببطلان الطعن وبعدم قبوله بالنسبة للحكم الصادر في 26/ 10/ 1961 وطلبوا في الموضوع رفضه وأصرت النيابة العامة على رأيها الوارد في مذكرتيها وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن المطعون عليهم الخمسة الأول والسابع دفعوا ببطلان تقرير الطعن وقالوا في بيان هذا الدفع إن المادة 11 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بعد تعديلها بالقانون رقم 106 لسنة 1962 توجب على قلم الكتاب إعلان الطعن إلى جميع الخصوم الذين وجه إليهم مؤشراً عليه بقرار الإحالة وذلك في الخمسة عشر يوماً التالية لصدور هذا القرار، وإذ كان قرار الإحالة قد صدر في 30/ 11/ 1963 وأعلن تقرير الطعن مؤشراً عليه بهذا القرار إلى المطعون عليهم الأول والثالث والتاسع في 16/ 12/ 1963 وإلى المطعون عليه السادس في 21/ 12/ 1963 ولم يتم إعلان المطعون عليهم الحادية عشرة والثانية عشرة والسابع عشر والثامنة عشرة والتاسعة عشرة وكان الموضوع غير قابل للتجزئة لقيام النزاع حول الشيوع في الملك فإن الطعن يكون باطلاً بالنسبة لجميع المطعون عليهم.
وحيث إن هذا الدفع في غير محله ذلك أن القانون رقم 106 لسنة 1962 وقد عدل المادة 11 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض وألقى على قلم كتاب المحكمة عبء إعلان المطعون عليهم بتقرير الطعن في الخمسة عشر يوماً التالية لقرار الإحالة وجاء في المذكرة الإيضاحية لهذا القانون أن المشرع "رأى أن يرفع عن كاهل الطاعن إعلان الطعن إلى جميع المدعى عليهم بعد صدور قرار الإحالة فأوجب على قلم الكتاب اتخاذ هذا الإجراء وذلك بقصد التيسير على الطاعن والإقلال من مواطن البطلان في التشريع خاصة وأن الطعن بعد تمحيصه من دائرة فحص الطعون وإحالته إلى الدائرة المختصة يكون قد خطا مرحلة أصبح معها جديراً بالعرض عليها" فإنه يكون قد دل على أن الشارع لم يشأ أن يرتب البطلان على عدم مراعاة مواعيد الإعلان، وإذ كان ذلك، وكان الثابت أن جميع المطعون عليهم أعلنوا بصورة من تقرير الطعن مؤشراً عليها بقرار الإحالة فإنه يتعين رفض هذا الدفع.
وحيث إن المطعون عليهم الحاضرين دفعوا بعدم قبول الطعن في الحكم الصادر برفض الدفع بعدم الاختصاص لأن ميعاد الطعن بالنقض طبقاً للقانون 57 لسنة 1959 قبل تعديله بالقانون رقم 106 لسنة 1962 هو ثلاثون يوماً من تاريخ الحكم، وإذ كان هذا الحكم قد صدر في 26/ 10/ 1961 ولم يقرر بالطعن فيه إلا في 27/ 3/ 1962 فإن الطعن يكون غير مقبول لرفعه بعد الميعاد.
وحيث إن هذا الدفع في غير محله ذلك أن الحكم برفض الدفع بعدم الاختصاص هو حكم صادر قبل الفصل في الموضوع ولا تنتهي به الخصومة كلها أو بعضها فيكون الطعن فيه مع الحكم الصادر في الموضوع لا فور صدوره وعلى استقلال وفقاً لنص المادة 378 من قانون المرافعات.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه قضى برفض الدفع بعدم اختصاص دائرة الأحوال الشخصية بنظر الدعوى رقم 49 لسنة 1959 والدعوى رقم 50 لسنة 1959 بني سويف الابتدائية استناداً إلى أن الخصوم اتفقوا على إحالتهما إلى هذه الدائرة، وما استند إليه الحكم خطأ ومخالفة للقانون لأن المطلوب فيهما تثبيت الملكية مما يدخل في الاختصاص النوعي للمحكمة المدنية وهو اختصاص من النظام العام لا يجوز الاتفاق على مخالفته وللمحكمة أن تحكم به من تلقاء نفسها ويجوز التمسك به في أية حالة كانت عليها الدعوى ولا يغير من ذلك ما ذهب إليه الحكم من أن المادة 26 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية قد نصت على اختصاص محاكم الأحوال الشخصية بدعاوى الوقف والاستحقاق فيه بجميع أسبابه والنظر عليه وغير ذلك مما يتعلق بشئونه، لأن نصيب المستحقين في الوقف ليس محل نزاع وطلب تثبيت الملكية لا يدخل في نطاق المادة 26 سواء رفعت الدعوى به من الوقف أو عليه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أن النزاع في الدعويين يدور في جوهره حول قسمة أعيان الوقف بين المستحقين بموجب الاتفاق المؤرخ 2/ 1/ 1917 وما إذا كانت هذه القسمة لازمة أو غير لازمة، والنزاع بشأن قسمة أعيان الوقف مما كانت تختص به المحاكم الشرعية قبل إلغائها وقد استبقى لها هذا الاختصاص بما نصت عليه المادة الثامنة من القانون رقم 180 لسنة 1952 من أن "تستمر المحاكم الشرعية في نظر دعاوى القسمة التي رفعت لإقرار الحصص في أوقاف أصبحت منتهية بمقتضى هذا القانون" وإذ كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى في قضائه إلى رفض الدفع بعدم الاختصاص فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه.
وحيث إن حاصل السبب الأول أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه في الدعوى على أن المادة 56 من القانون رقم 48 لسنة 1946 وإن أجازت قسمة أعيان الوقف ونصت على سريان هذه القسمة على الماضي إلا أنه من غير المحتمل تطبيقها، وهو بذلك يكون قد امتنع عن تطبيق المادة المذكورة في حين أنها صريحة في أن أحكام القسمة الواردة في المادة 40 من هذا القانون تطبق على جميع الأوقاف الصادرة قبل تاريخ العمل به، وفي حين أنه متى اتفق الخصوم على القسمة وجب تصديق المحكمة عليها، والثابت في الدعوى أن السيدة جوليا ومن معها أقاموا الدعوى رقم 2194 سنة 1950 القاهرة الشرعية بطلب نقض القسمة وندبت المحكمة مكتب الخبراء للاطلاع على عقد القسمة وتطبيقه على الطبيعة لمعرفة ما إذا كانت هذه القسمة عادلة أم لا بحيث إذا وجدها عادلة قام بتقسيم نصيب الناظرة السابقة وشوقي زكي بين المستحقين، ومؤدى ذلك أنها عولت على عقد القسمة وأرادت أن تتأكد من عدالتها قبل إجراء القسمة الفرعية في نصيب المتوفين.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أن المشرع وإن أجاز في المادة 40 من القانون رقم 48 لسنة 1946 - قسمة أعيان الوقف بين المستحقين قسمة لازمة وعلى خلاف ما كان مقرراً قبل صدوره إلا أنه مع ذلك اشترط أن تحصل القسمة بواسطة المحكمة، ولم ير الأخذ بالقسمة الرضائية التي تتم باتفاق المستحقين في الوقف لما قد تنطوي عليه من غبن فاحش أو تصرف مستتر بالبيع أو التنازل من أحد المستحقين للآخر إضراراً بحقوق من يؤول إليه الاستحقاق فيما بعد وإذ كان الثابت في الدعوى أن القسمة التي تمت بين الطاعن وباقي مستحقي الطبقة الأولى بموجب الاتفاق المؤرخ 2/ 1/ 1917 لم تقرها المحكمة، وكان ندب الخبير للاطلاع على عقد القسمة وتطبيقه على الطبيعة للتحقق من عدالتها لا يعتبر إقراراً لها، فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يعتد بهذه القسمة لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه.
وحيث إن حاصل السببين الثاني والخامس أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه في الدعوى على أن الخصوم بما فيهم الطاعن اتفقوا على نقض القسمة بأن أشهروا حصصهم شائعة في الوقف بعد حله، وأن الطاعن باع نصيبه شائعاً في جميع أعيان الوقف ولم يجعل البيع محدداً على النحو الوارد في عقد القسمة بما يعتبر اعترافاً منه بأن هذا العقد لم يعد له وجود، وأنه في الدعوى رقم 110 سنة 40/ 41 مصر الشرعية قضت المحكمة بنقض عقدي القسمة والبدل المحررين بين الطاعن وإخوته عن الحديقة لبطلانهما وأيدتها في ذلك المحكمة العليا الشرعية، وهذا من الحكم قصور وتناقض وفساد في الاستدلال من وجوه: أولها - أنه أغفل دلالة الخطابات المتبادلة بين الطاعن ومأمورية الشهر العقاري وهي تفيد أن الطاعن اعترض على إشهار حصص المستحقين شائعة في الوقف لحصول القسمة بينهم، ولم توافق المأمورية على هذا الاعتراض مما لا يصح معه القول بأن الطاعن وافق على نقض القسمة. وثانيها - أنه بعد أن قرر الحكم أن الطاعن باع حصة شائعة في جميع أعيان الوقف عاد فقرر أنه قدم عقد بدل ابتدائي محرر بينه وبين يحيى سليم جابر عن الأطيان التي اختص بها في ناحية زاوية الناوية بموجب القسمة مما يفيد أن الطاعن لم يبع نصيبه شائعاً في الوقف وهو تناقض يعيب الحكم. وثالثها - أن المحكمة العليا الشرعية لم تعتبر عقدي القسمة والبدل باطلين وإنما ذكرت أن البدل هو تعديل للقسمة الحاصلة بين المستحقين في 2/ 1/ 1917 وأن كلا العقدين ليس مقصوداً به التمليك والتملك وإنما الاستمرار على الحالة التي تمت بها القسمة مع بقاء العين موقوفة والقسمة غير لازمة.
وحيث إن هذا النعي مردود في جملته بما سبق الرد به على السبب الأول من أن القسمة لا تكون لازمة إلا إذا تمت بواسطة المحكمة، ومن ثم فإن النعي على الحكم بالقصور والتناقض وفساد الاستدلال فيما استدل به على نقض القسمة يكون غير منتج ولا جدوى فيه.
وحيث إن حاصل السبب الثالث أن القسمة تمت بموجب العقد المؤرخ 2/ 1/ 1917 ووضع كل مستحق يده على حصة مفرزة مدة تزيد على خمس وأربعين سنة، ووفقاً للفقرة الثانية من المادة 846 من القانون المدني تنقلب هذه القسمة إلى قسمة نهائية، والحكم المطعون فيه لم يعمل هذه المادة استناداً إلى أن الطاعن تمسك بعقد القسمة ولم ينكر الوقف فلا يحق له التمسك بمضي المدة التي تجعل القسمة لازمة، ومؤدى هذا أن الحكم جرد عقد القسمة من كل أثر قانوني مع أن العقد شريعة المتعاقدين، يضاف إلى ذلك أن المحكمة لم تتحدث عن سكوت المطعون عليهم على القسمة من تاريخ صدور القانون رقم 48 لسنة 1946، وهذا السكوت من جانبهم مع استمرارهم في استغلال أنصبتهم دليل على قبولها.
وحيث إن هذا النعي مردود: أولاً - بما سبق الرد به على السبب الأول من أن القسمة التي جرت باتفاق المستحقين في الوقف غير لازمة، ومردود. ثانياً - بأنه من تاريخ صدور القانون رقم 180 لسنة 1952 بإنهاء الوقف على غير الخيرات إلى تاريخ رفع الدعوى في سنة 1957 لم تمض المدة المقررة في الفقرة الثانية من المادة 846 من القانون المدني لتحول قسمة المهايأة إلى قسمة نهائية.
وحيث إن حاصل السبب الرابع أن الطاعن يستحق في نصيب العقيم شوقي زكي بمقتضى المادة 33 من القانون رقم 48 لسنة 1946 وأقام الدعوى رقم 757 سنة 1959 مصر الابتدائية باستحقاقه في هذا النصيب وطلب وقف السير في الدعوى الحالية لحين الفصل في النزاع القائم بشأنه، ولم يستجب الحكم المطعون فيه لهذا الطلب وقضى بتقسيم نصيب العقيم على من هم في طبقته، وأنه طلب ندب خبير لمعاينة أطيان الوقف وتطبيق عقد القسمة عليها للتحقق من عدالتها كما فعلت المحكمة الشرعية في الدعوى رقم 2194 سنة 1950 تصرفات مصر الشرعية، ولم يرد الحكم على هذا الطلب وهو مخالفة للقانون وقصور يعيبه.
وحيث إن هذا النعي مردود في الوجه الأول منه بأن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه في هذا الخصوص على أن "المرحوم شوقي زكي عوض توفى في سنة 1939 عقيماً وآل نصيبه لمن في درجته وأهل طبقته من أهل الوقف الموقوف عليهم وذلك طبقاً لنص حجة الإيقاف، وهذا معناه أن نصيب شوقي في الوقف آل إلى أولاد خاله الأستاذ عطية رزق الله المستأنف - وأولاد خالته باقي المستأنف ضدهم - وقد وزع المستحقون نصيب شوقي في الوقف على أنفسهم مشاعاً بوفاته عقيماً وساروا في جميع معاملاتهم وكل ما يتعلق بالوقف على أن المستأنف لا يستحق شيئاً في نصيب المرحوم شوقي فالثابت من عقد البيع الصادر من المستأنف ببيع نصيبه في أطيان منشأة كساب أنه باع هذا النصيب على أساس استحقاقه باعتباره ابن الواقف دون أن يدعي بأي حق في نصيب شوقي الذي مات عقيماً، كما باعت عايدة إلياس في نفس هذا العقد نصيبها في تلك الناحية على أن جزءاً من هذا النصيب المباع آل إليها باعتبارها بنت الواقف وجزءاً آل إليها عن شوقي زكي الذي مات عقيماً وعلى اعتبار أنها بنت خالته ووقع المستأنف على هذا العقد الأمر الذي لا شك يدل على موافقته على هذا التصرف، وزيادة على ذلك فإن المستأنف أشهر نصيبه في الوقف باعتباره مستحقاً لما آل إليه عن والده الواقف دون أن يزعم أنه له نصيباً فيما تركه المرحوم شوقي زكي المذكور في هذا الوقف". ولا يغير من هذا الوضع صدور القانون رقم 48 لسنة 1946 والتحدي بما نصت عليه المادة 33 منه لأن الواقف نص في كتاب وقفه على أنه "إن لم يكن له ولد ولا ولد ولد ولا أسفل من ذلك يكون ما هو له من ذلك لأخيه وإخوته المشاركين له في الدرجة والاستحقاق مضافاً لما يستحقونه من ذلك فإن لم يكن له أخوة ولا أخوات يكون ما هو له من ذلك لمن في درجته وذوي طبقته من أهل الوقف الموقوف عليهم". كما لا يغير من هذا النظر رفع الطاعن دعوى مستقلة أمام محكمة القاهرة الابتدائية باستحقاقه لنصيب في حصة العقيم بعد صدور الحكم الابتدائي وبعد استئنافه، ولم تر المحكمة موجباً لوقف السير في الاستئناف إلى أن يفصل في هذه الدعوى ومفاد ذلك أن الحكم المطعون فيه قدر - وفي حدود سلطته الموضوعية - عدم جدية منازعة الطاعن في نصيب العقيم، ومردود في الوجه الثاني بأن الحكم المطعون فيه عرض لطلب الطاعن ندب خبير للتحقق من عدالة القسمة ورأى عدم إجابته بعد أن استظهر من وقائع الدعوى أنها نقضت من جانب المستحقين.
جلسة 14 من إبريل سنة 1970
برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: بطرس زغلول؛ وأحمد حسن هيكل، وعباس حلمي عبد الجواد، وإبراهيم علام.
------------------
(97)
الطعن رقم 57 لسنة 36 القضائية
(أ، ب) بيع. "التزامات المشتري". "حبس الثمن". التزام. "حق الحبس".
(أ) حق المشتري في حبس الثمن. مناطه. وجود سبب جدي يخشى معه نزع المبيع من يده. م 457/ 2 مدني. علم المشتري وقت الشراء بهذا السبب. لا يدل بذاته على نزوله عن حق الحبس ما دام أنه لم يشتر ساقط الخيار.
(ب) إيداع المشتري لباقي الثمن والتصريح بصرفه للبائع بعد تطهير العين المبيعة من التسجيلات. إيداع صحيح مبرئ لذمة المشتري.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى رقم 260 سنة 1961 كلي بني سويف على الطاعنين وطلب الحكم بفسخ عقد البيع المؤرخ 29 يوليه سنة 1960 الصادر إليهما منه وتسليم العين المبيعة، وقال بياناً لدعواه إنه بمقتضى العقد آنف الذكر باع للطاعنين 1 ف و5 ط و4 س أطياناً زراعية مبينة الحدود والمعالم به لقاء ثمن قدره 730 ج دفع منه المشتريان مبلغ 200 ج وقت التعاقد وتعهدا بدفع مبلغ 400 ج عند التوقيع على العقد النهائي والباقي بعد ذلك وقدره 130 ج يبقى تحت يد المشترين لدفعه لبنك مصر مقابل دين له على الأطيان المبيعة، وإذ نص في هذا العقد على أنه إذا تأخر المشتريان في سداد باقي الثمن اعتبر العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه، ويصبح ما دفعاه حقاً مكتسباً للبائع وتخلف المشتريان عن الوفاء بباقي الثمن على الرغم من قيامه بتجهيز العقد النهائي ودعوتهما للحضور لدفع باقي الثمن والتوقيع على ذلك العقد فقد أقام هذه الدعوى بطلباته السابقة، وقد رد الطاعنان على هذه الدعوى، بأن أقاما من جانبهما أمام نفس المحكمة الدعوى رقم 267 سنة 1960 وطلبا فيها الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع المشار إليه الذي رفع المطعون ضده الأول الدعوى السابقة بطلب فسخه، وذلك في مواجهة المطعون ضده الثاني "بنك مصر" وأسس الطاعنان دعواهما على أنهما قاما بإعداد مشروع عقد البيع النهائي، وطلبا من المطعون ضده الأول الحضور لاقتضاء باقي الثمن والتوقيع على العقد بعد تطهير العين المبيعة مما عليها، إلا أنه امتنع عن ذلك وتمسك الطاعنان بأن من حقهما طبقاً للمادة 457/ 2 من القانون المدني حبس الباقي في ذمتهما من الثمن بسبب ما تبين لهما من الشهادة العقارية التي استخرجاها بعد حصول البيع من أن العين المبيعة مثقلة بدين مسجل لصالح بنك مصر تزيد قيمته على ثمانية آلاف جنيه وأنه اتخذت من أجله إجراءات نزع ملكية تلك العين. وبعد أن أمرت المحكمة بضم الدعويين قضت بتاريخ 30 نوفمبر سنة 1963 في الدعوى رقم 260 سنة 1961 مدني بني سويف بفسخ عقد البيع موضوع الدعوى وبالتسليم وفي الدعوى رقم 267 سنة 1961 مدني كلي بني سويف برفضها. استأنف الطاعنان هذا الحكم بالاستئناف رقم 31 سنة 2 ق بني سويف وقاما بإيداع باقي الثمن خزانة المحكمة واشترطا لصرفه تطهير العين المبيعة مما عليها من دين لبنك مصر "المطعون ضده الثاني". ومحكمة الاستئناف حكمت في 29 ديسمبر سنة 1965 بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة برأيها السابق.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت بالأوراق والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك يقولان إن الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم المطعون فيه وأحال إلى أسبابه أقام قضاءه بفسخ عقد البيع استناداً إلى ما ورد في هذا العقد من أن العين المبيعة مثقلة بدين لبنك مصر اتخذت من أجله إجراءات نزع ملكية العين وما نص عليه من التزام المشترين بسداد هذا الدين إلى الدائن وقت التوقيع على العقد النهائي وأن ذلك مؤداه أنهما كانا يعلمان وقت التعاقد بقيام الخطر الذي يهدد المبيع واستخلص الحكم من ذلك نزولهما عن حقهما في حبس باقي الثمن، هذا في حين أن الثابت مما جاء بالعقد المذكور أن الدين المحملة به العين المبيعة لصالح بنك مصر مقداره 130 ج، وأن البائع قد أقر صراحة بالعقد أنه يلتزم بتطهير العين المبيعة من دين بنك مصر مهما كانت قيمته، وذلك قبل التوقيع على عقد البيع النهائي، غير أنه تبين لهما من الشهادة العقارية التي استخرجاها في 26/ 10/ 1960 أي بعد حصول البيع أن الدين المشار إليه تزيد قيمته على ثمانية آلاف جنيه وأن البنك اتخذ استيفاء لهذا الدين إجراءات نزع ملكية الأطيان المبيعة مما مقتضاه أنهما لم يكونا عند البيع على بينة من حقيقة مقدار الدين المسجل على العين المبيعة ولم يقبلا دفع باقي الثمن في الميعاد المعين في العقد إلا اعتماداً منهما على الإقرار المشار إليه الصادر من المطعون ضده الأول. هذا إلى أنه يكفي طبقاً للمادة 457/ 2 من القانون المدني لحبس ثمن العين المبيعة أن يبين للمشتري أنها محملة بدين مسجل اتخذت بموجبه إجراءات لنزع ملكيتها ويشكل خطراً يخشى معه أن تنزع من يده، ما دام أنه عول على البائع في إزالته بتطهير العين المبيعة منه قبل التوقيع على عقد البيع النهائي، إلا أن الحكم المطعون فيه خالف هذا النظر والتفت عما ورد بالشهادة العقارية السالف ذكرها والمقدمة منهما، من أن دين البنك يتجاوز مقداره ثمانية آلاف جنيه، واعتبر أنهما يعلمان بالخطر الذي يهدد العين المبيعة وهو مما يعيب الحكم بالخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت بالأوراق. أما ما استند إليه الحكم من أن إنذارهما للبائع بالحضور للتوقيع على مشروع العقد الذي أعداه بعد اقتضائه منهما باقي الثمن يفيد أنهما أسقطا حقهما في الحبس فإنه ينطوي على فساد في الاستدلال، ذلك أن اقتضاءه لباقي الثمن كان مشروطاً بتطهير العين المبيعة. وأضاف الطاعنان أن الحكم إذ قضى بعدم صحة الإيداع واعتبره غير مبرئ لذمتهما من باقي الثمن تأسيساً على أنهما علقا الصرف على تطهير العين المبيعة قد خالف القانون لأن التزامهما بدفع الثمن يقابله التزام البائع بنقل الملكية إليهما خالية من أي حق للغير.
وحيث إن هذا النعي صحيح، ذلك أن الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم المطعون فيه وأحال إلى أسبابه أورد حاصل شروط العقد المؤرخ 29 يوليه سنة 1960 في قوله "إنه يبين من مطالعة عقد البيع أنه قد ذكر به أن البيع قد تم لقاء ثمن قدره 730 ج دفع منه 200 ج عند التعاقد، 400 ج تدفع عند التوقيع على العقد النهائي في خلال أربعين يوماً من تاريخ تحرير العقد والباقي الأخير وقدره 130 ج يظل تحت يد المشترين نظير التنبيه رقم 974 المؤرخ 11/ 4/ 1957 لصالح بنك مصر ونص في العقد على أن يلزم المدعى عليهما بأداء المبلغ الأخير فوراً لبنك مصر، كما نص على أن يحصل المدعي على مخالصة من بنك مصر". واستخلص الحكم من ذلك "أن المشترين - الطاعنين - قد علما تمام العلم بأن لبنك مصر، ديناً على العين المبيعة كان قد اتخذ بشأنه تنبيه نزع الملكية رقم 974 في 11/ 4/ 1957، ورغم ذلك فقد ارتضى المدعى عليهما شراء القدر المبيع وحددا التزامهما في أداء مبلغ 130 ج لبنك مصر والباقي وقدره 400 ج تدفع للبائع عند التوقيع على العقد النهائي ولم يعلقاه على ضرورة تقديم المدعي لمخالصة نهائية بدين بنك مصر أي أنهما في صلب العقد قد تنازلا عن حق حبس باقي الثمن جميعه وقدره 530 ج، بل فقط بالنسبة لمبلغ 130 ج التزاماً بأدائها لبنك مصر، أكثر من ذلك فإنهما قد تنازلا عن حق حبس الثمن بعد انعقاد البيع، وآية ذلك أنهما قد أعدا مشروع عقد البيع النهائي الصالح للشهر تحت رقم 428 لسنة 1960 شهر عقاري ببا في 15/ 8/ 1960، وجاء بالبند الثالث من هذا المشروع أن العقارات المبيعة خالية من جميع الرهون والحقوق العينية أياً كانت، ثم إنذاره على يد محضر في 12/ 9/ 1960 يطلبان منه الحضور للتوقيع على هذا العقد واقتضاء باقي الثمن فهذا الإجراء من جانب المدعى عليهما الذي تم بعد تحرير عقد البيع الابتدائي يفيد تماماً تنازلهما عن حق حبس الثمن" وأضاف الحكم المطعون فيه إلى ذلك قوله "إن المستأنفين - الطاعنين - قد أقدما على شراء العين المتنازع بشأنها وهما على علم تام بتنبيه نزع الملكية المسجل عليها لصالح المستأنف عليه الثاني - المطعون ضده الأول - وبكامل ظروفه وخير دليل على ذلك هو ما جاء بعقد مشتراهما نفسه والمقدم من المستأنف عليه الأول فلا غش إذن وقع من جانب هذا الأخير ولا خفاء في تفاصيل الصفقة التي أقدم المستأنفان على عقدها حتى يتعلل المستأنفان بنشوء حق لهما في حبس الثمن". ولما كانت المادة 457/ 2 من القانون المدني تنص على "فإذا تعرض أحد للمشتري مستنداً إلى حق سابق على البيع أو آيل من البائع أو إذا خيف على المبيع أن ينزع من يد المشتري جاز له ما لم يمنعه شرط في العقد أن يحبس الثمن حتى ينقطع التعرض أو يزول الخطر". وكان مفاد هذا النص - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن المشرع أجاز للمشتري الحق في حبس الثمن إذا تبين وجود سبب جدي يخشى معه نزع المبيع من يده، فمجرد قيام هذا السبب لدى المشتري يخول له الحق في أن يحبس ما لم يكن قد أداه من الثمن ولو كان مستحق الأداء حتى يزول الخطر الذي يهدده، وذلك ما لم يكن قد نزل عن هذا الحق بعد ثبوته له أو كان في العقد شرط يمنعه من استعماله، فعلم المشتري وقت الشراء بالسبب الذي يخشى معه نزع المبيع من يده لا يكفي بذاته للدلالة على نزوله عن هذا الحق لأنه قد يكون محيطاً بالخطر الذي يتهدده ويكون في نفس الوقت معتمداً على البائع في دفع هذا الخطر قبل استحقاق الباقي في ذمته من الثمن ما دام أنه لم يشتر ساقط الخيار، وكان يبين من عقد البيع المؤرخ 29 يوليه سنة 1960 والمقدم بملف الطعن أنه نص في البند الأول منه على "أن البيع تم لقاء ثمن قدره 730 ج دفع منه وقت التعاقد مبلغ 200 ج وتعهد المشتريان بدفع مبلغ 400 ج وقت التوقيع على العقد النهائي الذي حددت غايته بأربعين يوماً من تاريخ تحرير العقد الابتدائي والباقي وقدره 130 ج يبقى تحت يد المشترين نظير التنبيه رقم 974 لبنك مصر" ونص في البند الثاني على "يتعهد الطرف الأول البائع بسداد المبلغ المستحق لبنك مصر على العين المباعة للطرف الثاني واستحضار مخالصة من البنك المذكور بخلو العين من الدين" كما نص بالبند الثالث على أن "الطرف الثاني - المشتريان - يلتزم بدفع المبلغ المحجوز طرفه وهو مبلغ 130 ج فقط تدفع فوراً للطرف الأول عند استحضار مخالصة بنك مصر" ونص بالبند الرابع "يقر الطرف الثاني أنه لو ذهب إلى بنك مصر وتبين بأن المبلغ المحجوز طرفه لا يفي بالدين المطلوب وأن الدين المطلوب أزيد، فليس للطرف الأول إلزامه بدفع أكثر من المبلغ الموضح باطنه"، وكانت هذه البنود تفيد في جملتها أن المشتريين تعهدا بدفع باقي الثمن للبائع مقابل تعهده بتطهير العين من الدين الذي عليها للبنك وأن نية المتعاقدين انصرفت إلى أن كلاً من الطرفين التزم بما تعهد به مقابل التزام الآخر بتعهده، وأن التطهير كان يجب أن يتم من جانب البائع في ميعاد غايته اليوم الذي حدد لاستحقاق باقي الثمن وقدره 400 ج وأن المشتريين كانا معولين على البائع في تطهير العين قبل استحقاق باقي الثمن. لما كان ذلك، وكان الطاعنان قد دفعا دعوى الفسخ التي أقامها عليهما الطعون ضده الأول بأن من حقهما حبس الباقي في ذمتهما من الثمن وقدما للتدليل على ذلك شهادة عقارية مستخرجة في 26/ 10/ 1960 أي بعد حصول البيع، تفيد أن العين المبيعة محملة بدين مسجل لبنك مصر تزيد قيمته على ثمانية آلاف من الجنيهات وأن الدائن اتخذ بدينه هذا إجراءات نزع الملكية، وكان اكتشاف المشتريين بموجب هذه الشهادة أن دين بنك مصر المثقلة به العين المبيعة والذي اتخذت من أجله إجراءات نزع ملكيتها يعتبر من الأسباب الجدية التي يخشى معها نزع المبيع من تحت يدهما، وبالتالي يجيز لهما حبس ما لم يؤدياه من الثمن، حتى ولو كانا يعلمان وقت البيع بالسبب الذي يخشى معه نزع المبيع من يدهما، طالما أنهما كانا قد اعتمدا وقت التعاقد - وعلى ما سلف البيان - على البائع في إزالته قبل التوقيع على العقد النهائي، وإذ رفض الحكم المطعون فيه رغم ذلك هذا الدفع استناداً إلى أن المشتريين كانا يعلمان وقت الشراء بهذا السبب، فإنه يكون فوق مخالفته الثابت في الأوراق قد أخطأ في تطبيق القانون. ولا يغير من ذلك ما تضمنه الحكم في الرد على هذا الدفاع من أن توجيه المشتريين إلى البائع إنذاراً يدعوانه فيه للحضور لاقتضاء باقي الثمن والتوقيع على مشروع العقد النهائي الذي أعداه يفيد تنازلهما عن الحق في حبس باقي الثمن، إذ أن الثابت من المشروع المشار إليه وعلى ما حصله الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه أنه تضمن نصاً صريحاً بأن البائع يضمن خلو الأطيان المبيعة من كافة الحقوق بما مؤداه أن اقتضاء البائع لباقي الثمن مشروطاً بأن يكون قد أوفى بالتزامه بتطهير العين المبيعة من كافة ما عليها من حقوق ومن بينها دين بنك مصر. لما كان ما تقدم، وكان ما انتهى إليه الحكم من عدم الاعتداد بإيداع المشترين لباقي الثمن لتعليق الصرف على القيام بتطهير العين، قولاً لا يصادف صحيح القانون ذلك أنه متى كان للمشتريين الحق في حبس الباقي من الثمن فإنهما إذا قاما بإيداعه مع اشتراط تطهير العين المبيعة من التسجيلات قبل صرفه إلى البائع، فإن هذا الإيداع يكون صحيحاً وتترتب عليه آثاره القانونية فتبرأ ذمتهما من الباقي عليهما من الثمن. وإذ قضى الحكم المطعون فيه رغم ذلك بفسخ عقد، البيع والتسليم، فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن. ولما كان قضاؤه في دعوى صحة ونفاذ العقد رقم 267 سنة 1960 مدني كلي مؤسساً على قضائه في دعوى الفسخ، فإن نقض الحكم المطعون فيه بالنسبة لقضائه في تلك الدعوى يستتبع نقضه أيضاً بالنسبة لقضائه في دعوى صحة ونفاذ البيع.
(1) نقض 19 يناير 1967مجموعة المكتب الفني السنة 18 ص 143.
جلسة 3 من مارس سنة 1965
برياسة السيد المستشار/ أحمد زكي محمد، وبحضور السادة المستشارين: إبراهيم عمر هندي، والدكتور محمد حافظ هريدي، ومحمود عباس العمراوي، وأمين أحمد فتح الله.
-----------------
(39)
الطعن رقم 13 لسنة 32 ق "أحوال شخصية"
(أ) حكم. "تصحيح الحكم".
تصحيح الأحكام. الأخطاء المادية البحتة التي تقع في منطوق الحكم كتابية أو حسابية. تجاوز هذا النطاق. الطعن في قرار التصحيح بالطرق المقررة للطعن في الحكم موضوع التصحيح.
(ب) وقف. "التصرف في شئون الوقف".
قرار المحكمة في تصرفات الأوقاف. مناطها. عدم تجاوز قيمة العين الواقع عليها التصرف مبلغ 200 جنيه.
(ج) وقف. "التصرف في شئون الوقف". "ناظر الوقف".
القاضي الشرعي هو صاحب الولاية العامة في التصرف على شئون الأوقاف. إقرار ناظر الوقف بما لا يملك إنشاءه غير ملزم. عدم اعتراض وزارة الأوقاف على طلب التصحيح لا يرتب أثراً ما لم يقترن بإقرار القاضي. تصحيح القرار الصادر بالاستبدال مما يدخل في ولاية القاضي الشرعي.
(د) حكم. "تصحيح الحكم". "الطعن في الحكم".
الأصل في تصحيح الأحكام أن يكون بالطرق المقررة في القانون لا بدعوى مبتدأة. استثناء أجاز المشرع للمحكمة تصحيح ما يقع من أخطاء مادية بحتة في المنطوق بطلب من أحد الخصوم أو من تلقاء نفسها. تجاوز المحكمة ذلك. أثره. جواز الطعن في قرار التصحيح بطرق الطعن الجائزة في الحكم موضوع التصحيح.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن محمد محمد عبد الوهاب رضوان أقام الدعوى رقم 282 سنة 1959 الإسكندرية الابتدائية للأحوال الشخصية ضد وزارة الأوقاف بطلب تصحيح قرار الاستبدال الصادر بتاريخ 26/ 1/ 1959 في المادة رقم 106 لسنة 1958 تصرفات الإسكندرية وقال شرحاً لدعواه إنه بموجب هذا القرار رسا عليه مزاد استبدال حصة الخيرات المشروطة في وقف المرحوم رضوان جورجي عبد الله ومقدارها 18 قيراطاً أطياناً زراعية كائنة بناحية شط محب والسيالة مركز فارسكور بحوض ابن الأخرس 170 قسم أول قطعة رقم 4 والموضحة الحدود والأطوال بمشروع الشهر العقاري رقم 324/ 958 دمياط والمؤرخ 17/ 6/ 1958 بثمن قدره 250 ج، وإذ كان هذا القرار قد أخطأ في بيان رقم القطعة وحدودها ورفضت مصلحة الشهر العقاري تسجيله لوقوع حصة الخيرات السابق فرزها في المادة 176 لسنة 1956 تصرفات الإسكندرية في القطعتين رقمي 1 و2 لا في القطعة رقم 4 وبالحدود الواردة في ملحق تقرير الخبير المؤرخ 14/ 3/ 1958 - والطلب رقم 547 لسنة 1959 ومشروع الشهر العقاري رقم 369 سنة 1959 دمياط، فقد انتهى إلى طلب تصحيح قرار الاستبدال وفقاً لملحق تقرير الخبير والبيانات المساحية الصحيحة الواردة بإشهار حكم فرز حصة الخيرات ولم تعارض الوزارة في طلب التصحيح - وبتاريخ 27/ 6/ 1960 قررت المحكمة ندب الخبير السابق ندبه لفرز حصة الخيرات لتطبيق مشروع الشهر العقاري رقم 324 لسنة 1958 ومشروع الطلب رقم 547 لسنة 1959 على ما جاء بملحق تقريره المؤرخ 14/ 2/ 1958 وبيان أي المشروعين ينطبق عليه وباشر الخبير مأموريته وقدم تقريراً انتهى فيه إلى أن مشروع الشهر رقم 369 لسنة 1959 المقيد طلباً برقم 547 لسنة 1959 هو وحده المنطبق على حصة الخيرات المبينة بملحق تقريره المؤرخ 14/ 3/ 1958 دون مشروع الشهر العقاري 324 لسنة 1958، وإزاء ذلك وبجلسة 28/ 1/ 1960 قرر المدعي أنه يتنازل عن قرار الاستبدال المطلوب تصحيحه وطلب اعتبار المادة مادة تصرفات جديدة موضوعها استبدال حصة الخيرات المفرزة في المادة 176 لسنة 1956 تصرفات الإسكندرية والمبينة الحدود والمعالم بتقرير الخبير المؤرخ 2/ 10/ 1960 ومشروع الشهر رقم 369 لسنة 1959 دمياط، ولم تمانع وزارة الأوقاف في شيء من ذلك. وبتاريخ 28/ 11/ 1960 قررت المحكمة حضورياً وبصفتها نائبة عن جهة الوقف الموافقة على استبدال حصة الخيرات في وقف المرحوم رضوان جورجي ومساحتها 18 ط بحوض الأخرس 170 ضمن القطعتين 1 و2 بشط محب والسيالة بندر مديرية دمياط بالثمن الأساسي البالغ قدره 250 ج لمن يرسو عليه المزاد وكلفت المدعي بالنشر لجلسة 2/ 1/ 1961 وفيها عدل المدعي عن طلب الاستبدال الجديد وصمم على طلبه الأصلي - تصحيح القرار الصادر في مادة الاستبدال رقم 106 لسنة 1959 الإسكندرية. وبتاريخ 27 مارس سنة 1961 قررت المحكمة حضورياً تصحيح قرار الاستبدال الصادر بتاريخ 21/ 1/ 1959 في المادة 106 لسنة 1958 تصرفات الإسكندرية بجعل القطعة المستبدلة وقدرها 18 ط وفقاً لملحق تقرير الخبير المؤرخ 14/ 3/ 1958 والمبينة بتقريره المؤرخ 2/ 10/ 1960 وفقاً للبيانات المساحية الواردة بإشهار حكم فرز حصة الخيرات المذكورة وهو طلب رقم 547 المؤرخ 4/ 6/ 1959 مشروع رقم 369/ 59 دمياط المشهر برقم 663 في 13/ 8/ 1959 وألزمت الطالب بالمصاريف. واستأنفت وزارة الأوقاف هذا القرار لدى محكمة استئناف الإسكندرية طالبة إلغاءه والحكم أصلياً بإحالة المادة إلى لجنة شئون الأوقاف ومن باب الاحتياط عرض حصة الخيرات الحقيقية المفروزة في المادة 176 لسنة 1956 تصرفات الإسكندرية للبيع بالمزاد العلني والنشر عن بيعها بالطرق المشروعة حتى تصل إلى ثمن المثل أو إعادتها إلى محكمة أول درجة لاتخاذ إجراءات الاستبدال بما يحقق مصلحة الوقف، وقيد هذا الاستئناف برقم 5 لسنة 61 تصرفات. وأثناء نظره دفع المستأنف عليه بعدم جواز الاستئناف لأن قرار التصحيح لا يجوز الطعن فيه ما لم تتجاوز المحكمة سلطتها المنصوص عليها في المادة 364 من قانون المرافعات ولعدم وجود مصلحة للوزارة في استئنافه، لأن قرار فرز حصة الخيرات والقرار الصادر باستبدالها وجميع الإجراءات السابقة على قرار التصحيح أصبحت نهائية وحجة بما فيها ولا سبيل لإعادة طرحها أمام القضاء، ولأن الوزارة قررت أكثر من مرة أن ما وقع في قرار الاستبدال ما هو إلا خطأ مادي لا مانع من تصحيحه، وظاهر أنه لا يجوز استئناف الأحكام التي تصدر باتفاق الخصوم - وبتاريخ 21/ 2/ 1962 حكمت المحكمة حضورياً: أولاً - برفض الدفوع المقدمة من المستأنف عليه وبقبول الاستئناف شكلاً. ثانياً - ببطلان الحكم المستأنف. ثالثاً - بعدم قبول دعوى المستأنف عليه مع إلزامه المصاريف عن درجتي التقاضي وخمسة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة. وطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة في التقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث أصر الطاعن على طلب نقض الحكم وطلبت المطعون عليها رفض الطعن وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى وطلبت قبول الطعن.
وحيث إن حاصل السبب الأول أن الحكم المطعون فيه قضى برفض الدفع بعدم جواز الاستئناف استناداً إلى أن الخطأ الذي يرد عليه التصحيح ولا يجوز استئناف القرار الصادر به، هو الخطأ المادي البحت الذي يقع في منطوق الحكم وظاهر من دعوى الطاعن أنه يطلب تصحيح خطأ وقع في رقم العين المستبدلة وحدودها استدعى تعيين خبير لتحقيقه وأجابته المحكمة إلى هذا الطلب. وبذلك تكون قد تجاوزت حقها المنصوص عليه في المادة 364 من قانون المرافعات ويكون حكمها قابلاً للطعن - وهذا من الحكم خطأ ومخالفة للقانون إذ أنه إلى جانب الأخطاء المادية التي تتولى المحكمة تصحيحها طبقاً للمادة 364 مرافعات، توجد أخطاء أخرى لا يستطيع القاضي أن يجريها بنفسه ويرى الاستعانة فيها بخبير والحكم بتصحيح مثل هذه الأخطاء لا يتضمن تغييراً في منطوق الحكم يفقده كيانه وجوهره ولا يعتبر فصلاً في نزاع جديد تتجاوز به المحكمة سلطتها، ومن جهة أخرى فإن قرار توقيع الصيغة قرار تعاقدي وتوثيق أو بيع من القاضي لحصة الخيرات وهو بهذه المثابة غير قابل للطعن وكذلك الحكم الصادر بتصحيحه يعتبر هو الآخر عقداً يمتنع استئنافه.
وحيث إن هذا السبب مردود في الشق الأول منه بأن الأصل في التصحيح ألا تتجاوز به المحكمة نطاق الأخطاء المادية البحتة التي تقع في منطوق الحكم كتابية كانت هذه الأخطاء أو حاسبية، فإن هي تجاوزت هذا النطاق وامتد ما أجرته من تصحيح إلى تعديل حكمها السابق والتغيير فيه بعد أن كانت قد استنفدت ولايتها على النزاع فإنه يجوز الطعن في القرار الصادر منها بالتصحيح بذات الطرق المقررة للطعن في الحكم موضوع التصحيح، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد قضى برفض الدفع بعدم جواز الاستئناف استناداً إلى أن الطاعن "يدعي بطلب التصحيح خطأ في رقم العين المستبدلة وحدودها، خطأ يباعد بينها وبين نصيب الخيرات". وأنه في سبيل تصحيح هذا الخطأ المدعى استعان الحكم المستأنف بخبير لإثبات الخطأ ومداه وأثره ثم تناولت المحكمة بالتصحيح في هدي ما بان لها من الدفاع ومن الأدلة الجديدة كلاً من أسباب الحكم المطلوب تصحيحه ومنطوقه وانتهى إلى أنه بذلك تكون المحكمة قد تجاوزت حقها المنصوص عليه في المادة 364 من قانون المرافعات وبالتالي يكون حكمها قابلاً للطعن بذات الطرق الجائزة في الحكم موضوع التصحيح، إذ كان ذلك، فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه ومردود في الشق الثاني بأن قرار المحكمة في تصرفات الأوقاف لا يكون نهائياً وفقاً لنص المادة الثامنة من المرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1931 بشأن لائحة ترتيب المحاكم الشرعية والإجراءات المتعلقة بها، إلا إذا كانت قيمة العين الواقع عليها التصرف لا تزيد على مائتي جنيه والثابت في الدعوى أن قيمة العين المستبدلة تزيد على هذا النصاب.
وحيث إن حاصل السبب الثاني أن الطاعن دفع بعدم جواز استئناف قرار التصحيح لانعدام المصلحة، طالما أن جميع الإجراءات السابقة ومنها القرار الصادر بفرز حصة الخيرات والقرار الصادر باستبدالها أصبحت نهائية، وقضى الحكم المطعون فيه برفض هذا الدفع استناداً إلى أن الطاعن هو الذي عبث بحجية هذه القرارات وأنشأ للوزارة بذلك مصلحة في درء هذا العبث، وهذا الذي قرره الحكم خطأ ومخالفة للقانون، لأن رفع دعوى التصحيح لا يعتبر عبثاً بحجية حكم الاستبدال ومن حق الطاعن عن تصحيح الخطأ المادي في الحكم بطريق الدعوى في غير الأحوال الواردة في المادة 364 مرافعات، والتصحيح المطلوب يتناول حكم الاستبدال وقد ارتضاه أطراف النزاع.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أنه متى كان الخطأ المطلوب تصحيحه في رقم العين المستبدلة وحدودها الواردة في قرار الاستبدال وهو الخطأ الذي قضت محكمة أول درجة بتصحيحه من شأنه - وعلى ما سبق بيانه - أن يباعد بينها وبين حصة الخيرات السابق فرزها فإنه بذلك يكون لوزارة الأوقاف مصلحة في استئناف قرار التصحيح.
وحيث إن حاصل السبب الثالث، أن الطاعن دفع بعدم جواز الاستئناف لأن قرار التصحيح صدر باتفاق طرفي النزاع أمام محكمة أول درجة، وقضى الحكم المطعون فيه برفض هذا الدفع، استناداً على أن التصالح والإقرار في شئون الوقف لا ينتج أثره إلا إذا أقره القاضي صاحب الولاية وهو لم يقره، وهذا من الحكم خطأ في تطبيق القانون وفي الإسناد، حيث اعتبر حصة الخيرات لا زالت وقفاً رغم صدور قرار نهائي باستبدالها وصيرورتها ملكاً للمستبدل.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن القاضي الشرعي هو صاحب الولاية العامة في التصرف على شئون الأوقاف، وإقرار ناظر الوقف بما لا يملك إنشاءه غير ملزم، وإذ كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى برفض الدفع بعدم جواز الاستئناف استناداً إلى أن عدم اعتراض وزارة الأوقاف على طلب التصحيح أمام محكمة أول درجة لم يقترن بإقرار القاضي، فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه، والاعتراض بأن الحكم المطعون فيه اعتبر حصة الخيرات لا زالت وقفاً رغم صدور قرار نهائي باستبدالها مردود بأن تصحيح القرار الصادر بالاستبدال مما يدخل في ولاية القاضي الشرعي.
وحيث إن حاصل السبب الرابع، أن الحكم المطعون فيه، قضى بعدم قبول الدعوى، استناداً إلى أن الطاعن لم يسلك الطريق المرسوم بالمادة 364 مرافعات للتصحيح، وهو خطأ لأن دعوى التصحيح جائزة ومقبولة جرياً على الأصل العام في التقاضي ولعدم وجود نص في القانون ببطلانها، أما التصحيح بطريق الطلب المنصوص عليه في المادة 364 مرافعات فلا يكون إلا في حالات استثنائية.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أن الأصل في تصحيح الأحكام أن يكون بطرق الطعن المقررة في القانون لا بدعوى مبتدأة وإلا انهارت قواعد الشيء المحكوم فيه واتخذ التصحيح تكأة للمساس بحجيتها، واستثناء من هذا الأصل - وللتيسير - أجاز الشارع تصحيح ما عساه يقع في منطوقها من أخطاء مادية بحتة كتابية كانت أو حسابية بطلب من أحد الخصوم أو من تلقاء نفس المحكمة وهو ما نصت عليه المادة 364 من قانون المرافعات بقولها "تتولى المحكمة تصحيح ما يقع في منطوق حكمها من أخطاء مادية بحتة كتابية أو حسابية وذلك بقرار تصدره من تلقاء نفسها أو بناء على طلب أحد الخصوم من غير مرافعة". كما أجاز الطعن في القرار الصادر بالتصحيح إذا ما تجاوزت به المحكمة هذا النطاق وهو ما نصت عليه المادة 365 من قانون المرافعات بقولها "يجوز الطعن في القرار الصادر بالتصحيح إذا تجاوزت المحكمة فيه حقها المنصوص عليه في المادة السابقة وذلك بطرق الطعن الجائزة في الحكم موضوع التصحيح" يؤيد هذا النظر ما أفصحت عنه المذكرة التفسيرية لمشروع قانون المرافعات بقولها "عني المشروع ببيان سلطة المحكمة في تصحيح ما يقع في منطوق الحكم من الأخطاء المادية البحتة كتابية أو حسابية فنص على أن هذا التصحيح يكون بقرار تصدره المحكمة من تلقاء نفسها أو بناء على طلب أحد الخصوم من غير مرافعة" وقولها "واحتياطياً من أن تتجاوز المحكمة سلطتها فتعدل حكمها وتغير فيه بهذه الطريقة نص المشروع على أنه يجوز الطعن في القرار الصادر بالتصحيح إذا تجاوزت فيه المحكمة سلطتها وذلك بطرق الطعن الجائزة في الحكم موضوع التصحيح" وقولها "وما عدا الأخطاء المذكورة التي تكون قد أثرت في الحكم فسبيل إصلاحها هو طرق الطعن في الأحكام" وإذ كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى في قضائه إلى عدم قبول دعوى التصحيح فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه.
وحيث إن حاصل السبب الخامس أن الحكم المطعون فيه جرى في قضائه على أن دعوى التصحيح أصبحت لا محل لها، بتنازل الطاعن عن قرار الاستبدال وهو خطأ ومخالفة للقانون، لأن الطاعن بعد أن عدل طلباته إلى طلب اعتبار المادة مادة استبدال جديدة، عاد فطلب تصحيح قرار الاستبدال، والأمر في ذلك لا يعدو أن يكون مجرد تعديل في الطلبات.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ولا جدوى فيه. ذلك أن قضاء الحكم في هذا الخصوص إنما كان في صدد الرد على ما أثارته النيابة العامة في مذكرتها من أن دعوى الطاعن هي دعوى تفسير لا دعوى تصحيح - ولما تقدم يتعين رفض الطعن.
جلسة 14 من إبريل سنة 1970
برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: بطرس زغلول، وأحمد حسن هيكل، وعباس حلمي عبد الجواد، وإبراهيم علام.
----------------
(96)
الطعن رقم 51 لسنة 36 القضائية
(أ) نقل بحري. "أطراف سند الشحن". تحكيم. "شرط التحكيم في سند الشحن".
سند الشحن. اعتبار المرسل إليه طرفاً فيه. تكافؤ مركزه - عندما يطالب بتنفيذ عقد النقل - ومركز الشاحن. التزامه بشرط التحكيم الوارد به.
(ب) نقض. "السبب الجديد". قانون. "القانون الأجنبي".
الاستناد إلى قانون أجنبي. واقعة يجب على الخصوم إقامة الدليل عليها. التحدي به لأول مرة أمام محكمة النقض. غير جائز.
(ج) تحكيم. "تنفيذ التحكيم". دعوى. "شروط قبول الدعوى". نقل بحري. اختصاص. "اختصاص ولائي".
شرط التحكيم في العقد. منع المحاكم من نظر النزاع. شرطه. أن يكون تنفيذ التحكيم ممكناً. جواز التجاء صاحب الشأن إلى المحاكم وعرض النزاع عليها باعتبارها صاحبة الولاية العامة للفصل في جميع المنازعات إلا ما استثنى بنص خاص.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن وزارة التموين (الطاعنة) أقامت الدعوى رقم 493 سنة 1963 كلي الإسكندرية على الشركة المطعون ضدها وطلبت الحكم بإلزامها بأن تدفع لها مبلغ 1281 جنيه و988 مليم، وقالت بياناً لدعواها إنها تعاقدت مع الشركة العامة للتجارة الدولية على شراء كمية من الدقيق الألماني تم شحنها على الباخرة "كونا فلي" التي تمثلها المطعون ضدها، وعند تفريغ الرسالة تبين وجود عجز في الوزن وتلف في محتوياتها مما دعاها إلى ندب خبراء لمعاينة الرسالة وإثبات حالتها، ثم قامت بالاحتجاج لدى الشركة المطعون ضدها بكتابين مؤرخين في 18 و22 من إبريل سنة 1963 وإذ كانت هذه الشركة مسئولة عما أصاب البضاعة من عجز وتلف وتلتزم بتعويض الضرر الناشئ عنه وهو ما تقدره بالمبلغ المطالب به فقد أقامت دعواها بطلباتها السابقة. ومحكمة أول درجة قضت بتاريخ 19 إبريل سنة 1964 بإلزام الشركة المطعون ضدها بأن تدفع للطاعنة مبلغ 1140 ج و891 م. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 271 سنة 20 ق الإسكندرية كما استأنفته الشركة المطعون ضدها بالاستئناف رقم 308 سنة 20 ق وفيه دفعت بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم في مشارطة إيجار السفينة الناقلة التي أحالت إليها سندات الشحن. وبتاريخ 24 من نوفمبر سنة 1965 قضت محكمة الاستئناف بعد أن ضمت الاستئنافين بإلغاء الحكم المستأنف وبقبول الدفع المبدى من المطعون ضدها وبعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد، مبناه خطأ الحكم المطعون فيه في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك تقول الطاعنة إن الحكم أقام قضاءه بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم تأسيساً على أن إحالة سندات الشحن إحالة عامة إلى النصوص التي تضمنتها مشارطة إيجار السفينة يجعل شرط التحكيم الوارد بمشارطة الإيجار مندمجاً في سندات الشحن وملزماً للطاعنة باعتبارها طرفاً ذا شأن فيها. وهذا من الحكم خطأ في تطبيق القانون من أربعة أوجه (الأول) أن الحكم وإن ألزم الطاعنة أن تتبع طريق التحكيم في النزاع موضوع الدعوى إلا أنه لا يمكنها من الناحية القانونية أن تتبع هذا الطريق لأن شرط التحكيم يوجب اختيار المحكمين من بين رجال التجارة المقيمين في لندن، وقد استقر قضاء مجلس اللوردات الإنجليزي على أن الإحالة العامة بسند الشحن إلى مشارطة الإيجار ليس من شأنها أن تجعل شرط التحكيم الوارد بهذه المشارطة مندمجاً في سند الشحن ومؤدى هذا القضاء هو تعذر عرض النزاع على التحكم وحرمان الطاعنة من المطالبة بحقوقها سواء أمام جهات القضاء أو هيئات التحكيم (والثاني) أن البائع لا يعتبر وكيلاً عن الطاعنة عند إبرامه عقد النقل لأن العقد الذي تم بينه وبين الطاعنة هو البيع "سيف" الذي يلتزم البائع بموجبه بإبرام عقد النقل باعتباره أصيلاً فيه لا نائباً عن المشتري، وإذ ينظم هذا العقد العلاقة بين الناقل والشاحن في شأن نقل البضاعة المبيعة ولم تكن الطاعنة طرفاً فيه فإن ما يتضمنه من نصوص خاصة بتحديد طريقة التحكيم للفصل في المنازعات التي قد تثور بسبب تنفيذه لا يمتد أثره إليها ولا تلتزم بأحكامه (والثالث) أن المادة 99 من قانون التجارة البحري حددت البيانات الواجب توافرها في سند الشحن، وهذه المادة وإن جعلت السند حجة في الإثبات لا بين أطرافه فحسب بل وفي مواجهة الغير أيضاً، إلا أن هذه الحجية بالنسبة للغير لا يجوز أن تتعدى البيانات التي يعتبر السند معداً بطبيعته لإثباتها وهي البيانات المتعلقة بالبضاعة، وعلى ذلك فلا يجوز التحدي قبل الطاعنة بما ورد في سند الشحن خاصاً بشرط التحكيم لأنها ليست طرفاً في هذا السند (والرابع) قرر الحكم أن الطاعنة تعتبر ملزمة بشرط التحكم لعلمها به من نسخة سند الشحن المسلمة إليها، هذا في حين أن سند الشحن تحكمه قاعدة عدم جواز الاحتجاج بالدفوع على الحامل حسن النية مما يترتب عليه لإعمال شرط التحكيم، وجوب إقامة الدليل على سوء نية الطاعنة.
وحيث إن النعي بأوجهه الثلاثة الأخيرة مردود بأن المادة 99 من قانون التجارة البحري توجب ذكر اسم المرسل إليه في سند الشحن، كما أن المادة 100 من هذا القانون أوجبت أن يكتب سند الشحن من أربع نسخ أصلية يوقع عليها من كل من الشاحن والربان وخصت المرسل إليه بإحدى هذه النسخ، ثم جاءت المادة 101 من هذا القانون مقررة أن سند الشحن المحرر بالكيفية السالف ذكرها (أي في المادتين 99 و100 المشار إليهما) يكون معتمداً بين جميع المالكين وهم من عبر عنهم في النص الفرنسي لهذه المادة Les parties interesseés au chargement أي الأطراف ذوو الشأن في الشحن. ولما كان الربط بين هذه المادة الأخيرة والمادتين السابقتين عليها يفيد - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن قانون التجارة البحري يجعل من المرسل إليه طرفاً ذا شأن في سند الشحن باعتباره صاحب المصلحة في عملية الشحن يتكافأ مركزه - حينما يطالب بتنفيذ عقد النقل - ومركز الشاحن، وأنه يرتبط بسند الشحن كما يرتبط به الشاحن ومنذ ارتباط الأخير به. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى في نطاق سلطته الموضوعية إلى أن سندات الشحن قد تضمنت الإحالة إلى شرط التحكيم الوارد في مشارطة الإيجار، فإن مقتضى هذه الإحالة أن يعتبر شرط التحكيم ضمن شروط سندات الشحن، فتلتزم به الطاعنة لوروده في نسخ سندات الشحن المرسلة إليها باعتبارها في حكم الأصيل فيها. وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى على أساسه بعدم قبول الدعوى فإنه لا يكون مخالفاً للقانون. والنعي في وجهه الأول غير مقبول، ذلك أنه لما كان الدفاع الذي تثيره الطاعنة بهذا الوجه يخالطه واقع كان يجب عرضه على محكمة الموضوع لأن الاستناد إلى قانون أجنبي هو - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - واقعة يجب على الخصوم إقامة الدليل عليها. وكانت الطاعنة لم تقدم ما يثبت أنها تمسكت بهذا الدفاع أمام محكمة الموضوع، فإنه يكون سبباً جديداً لا يجوز التحدي به لأول مرة أمام محكمة النقض، غير أن هذه المحكمة ترى أن تنوه إلى أنه لما كان منع المحاكم من نظر النزاع لا يكون إلا إذا كان تنفيذ التحكيم ممكناً، وإذ تدعي الطاعنة بسبب النعي أنه قد استحال عليها عرض النزاع على التحكيم لأن شرط التحكيم الوارد بالمشارطة يوجب اختيار المحكمين من بين رجال التجارة المقيمين في لندن، وأن ذلك يفيد أن للمحكمين بصفاتهم هذه اعتباراً لدى المحتكمين، ولأن قضاء مجلس اللوردات الإنجليزي قد استقر على أن الإحالة العامة بسند الشحن إلى مشارطة الإيجار ليس من شأنها أن تجعل شرط التحكيم الوارد بالمشارطة مندمجاً في سند الشحن، فإنه يترتب على هذا الذي تقول به الطاعنة - إن صح - أن يزول التحكيم ويصبح كأن لم يكن. ويكون للطاعنة - للمطالبة بحقها وحتى لا تحرم من عرض منازعتها على أية جهة - للفصل فيها - أن تلجأ إلى المحاكم لعرض النزاع عليها من جديد لأنها هي صاحبة الولاية العامة في الفصل في جميع المنازعات إلا ما استثني منها بنص خاص.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
(1) نقض 7 فبراير سنة 1967 مجموعة المكتب الفني السنة 18 ص 300.
(2) نقض 26 يوليه سنة 1967 مجموعة المكتب الفني السنة 18 ص 1493.
جلسة 9 من إبريل سنة 1970
برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي، والسيد عبد المنعم الصراف، وسليم راشد أبو زيد، وعلي عبد الرحمن.
------------------
(94)
الطعن رقم 22 لسنة 36 القضائية
(أ) نقض. إجراءات الطعن. "بدء ميعاد الطعن". حكم.
القانون رقم 150 سنة 1962. بدء سريان مواعيد الطعن فيه من تاريخ الحكم كأصل عام. استثناء الأحكام التي لا تعتبر حضورية والأحكام التي افترض المشرع فيها عدم علم المحكوم عليه بالخصومة. بدء سريان ميعاد الطعن فيها من تاريخ إعلان الحكم. المادة 379 مرافعات. حكم القانون لم يتغير فيما يختص ببداية ميعاد الطعن سواء قبل أو بعد تعديل هذه المادة بالقانون 100 سنة 1962.
(ب) دعوى. "انقطاع سير الخصومة". حكم. "بطلان الحكم".
الإجراءات التي تتم أثناء انقطاع سير الخصومة - بما فيها الحكم - بطلانها بطلاناً نسبياً لمصلحة من شرع الانقطاع لحمايته.
(جـ) نقض. أسباب الطعن. "سبب جديد". دعوى "الخصوم في الدعوى".
عدم التمسك أمام محكمة الموضوع بأن أحد الخصوم توفى قبل رفع الدعوى. عدم جواز إثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض.
(د) نقض. "أسباب الطعن". "سبب جديد". تقادم.
عدم التمسك أمام محكمة الموضوع بسقوط الدين بالتقادم. عدم جواز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن ورثة المرحومين بهي الدين عمران وسعدة السيد طايل أقاموا الدعوى رقم 164 سنة 1956 مدني كلي دمنهور ضد ورثة المرحوم مصطفى أمين الشوربجي طلبوا فيها الحكم بإلزام المدعى عليهم بأن يدفعوا لهم من تركة مورثهم مبلغ 3500 جنيه والمصروفات، واستندوا في ذلك إلى أن مورثهم المرحوم بهي الدين عمران يداين مورث المدعى عليهم المرحوم مصطفى أمين الشوربجي بالمبلغ المذكور بموجب عقد صلح مصدق عليه بتاريخ 10/ 4/ 1958 في الاستئناف رقم 19 لسنة 43 ق القاهرة. وفي 25/ 1/ 1959 حكمت محكمة دمنهور الابتدائية برفض الدعوى لعدم تقديم ما يؤيدها. واستأنف المدعون هذا الحكم أمام محكمة استئناف الإسكندرية طالبين إلغاءه والحكم لهم بطلباتهم، وقيد هذا الاستئناف برقم 451 لسنة 61 ق الإسكندرية - وفي 11/ 4/ 1962 حكمت محكمة الاستئناف حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام المستأنف عليهم (الطاعنين) بأن يؤدوا من تركة مورثهم المرحوم مصطفى أمين الشوربجي مبلغ 3500 جنيه للمستأنفين (المطعون عليهم) باعتبارهم ورثة المرحوم بهي الدين عمران مع إلزامهم بالمصروفات. وطعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب المبينة بالتقرير وبالجلسة المحددة لنظر الطعن أمام هذه الدائرة لم يحضر الطاعنون ولا المطعون ضدهم وصممت النيابة العامة على ما جاء بمذكرتها وطلبت الحكم أصلياً بعدم قبول الطعن شكلاً واحتياطياً برفضه موضوعاً.
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من النيابة أن الحكم المطعون فيه قد صدر في يوم 21/ 4/ 1962 حضورياً على ما جاء به، وبفرض أنه ليس حضورياً فإنه قد صدر قبل العمل بالقانون 100 سنة 1962 ولم يكن قابلاً للمعارضة، فيكون ميعاد الطعن فيه بالنقض هو ثلاثون يوماً من تاريخ صدوره عملاً بالمادتين 5، 6 من قانون حالات وإجراءات الطعن بالنقض رقم 57 سنة 1959 قبل تعديله بالقانون رقم 106 سنة 1962 ثم بالقانون رقم 43 سنة 1965 وإذ انقضى هذا الميعاد بانقضاء يوم 21 مايو سنة 1962 ومن قبل رفع الطعن في 11/ 1/ 1966 فإن الطعن يكون غير مقبول شكلاً.
وحيث إن هذا الدفع غير سديد، ذلك أن القانون رقم 100 سنة 1962 وإن جعل سريان مواعيد الطعن من تاريخ الحكم كأصل عام، إلا أنه استثنى من هذا الأصل الأحكام التي لا تعتبر حضورية وفقاً لنص المادة 92 من قانون المرافعات بعد تعديلها والأحكام التي افترض المشرع فيها عدم علم المحكوم عليه بالخصومة، فهذه الأحكام وتلك ظلت خاضعة للقاعدة التي كانت تنص عليها المادة 379 من قانون المرافعات قبل تعديلها والتي تقضي ببدء مواعيد الطعن من تاريخ إعلان الحكم. ومن ثم فإن الحكم الذي لا يعتبر حضورياً وفقاً للمادة 92 بعد تعديلها لا يبدأ ميعاد الطعن فيه إلا من تاريخ إعلانه ولو كان قد صدر قبل تاريخ العمل بالقانون رقم 100 سنة 1962 ولم يكن قد أعلن حتى هذا التاريخ وذلك وفقاً للمادة 379 مرافعات سواء قبل تعديلها بالقانون آنف الذكر أو بعد تعديلها، لأن حكم القانون لم يتغير فيما يختص ببداية ميعاد الطعن فيها. لما كان ذلك، وكان الثابت من الحكم المطعون فيه الصادر في 21/ 4/ 1962 أن الطاعنين جميعاً عدا الأخير منهم لم يحضروا في أية جلسة أمام محكمة الاستئناف ولم يقدموا مذكرة بدفاعهم رغم إعذارهم فإن الحكم المذكور يكون حضورياً اعتبارياً قبل الطاعنين عدا أخيرهم، وإذ كان الثابت من المستندات المقدمة من الطاعنين أن الحكم المذكور لم يعلن لهم إلا في 13/ 12/ 1965 فإن تقريرهم بالطعن فيه بطريق النقض بتاريخ 11/ 1/ 1966 يكون قد تم في الميعاد المقرر قانوناً إلا فيما يتعلق بالأخير منهم. ذلك أنه وقد حضر أمام محكمة الاستئناف فإن الحكم المطعون فيه يكون حضورياً قبله ويكون طعنه فيه بالنقض في التاريخ المذكور بعد فوات الميعاد المقرر قانوناً مما يجعل طعنه غير مقبول شكلاً.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية بالنسبة لباقي الطاعنين.
وحيث إن الطعن بني على أربعة أسباب ينعى الطاعنون في أولها على الحكم المطعون فيه البطلان لابتنائه على إجراءات باطلة، وفي بيان ذلك يقولون إن صحيفة الاستئناف قد شابها البطلان لأن المحضر المنوط به إعلانها إليهم سلم صورها مباشرة إلى شيخ البلد دون أن يتبع الخطوات المنصوص عليها في المادتين 11، 12 من قانون المرافعات مما يجعل الإعلان باطلاً عملاً بالمادة 25 مرافعات، وأنه قد ترتب على ذلك عدم حضورهم أثناء نظر الاستئناف وانتفاء علمهم بالحكم الذي صدر فيه، كما أنهم إذ لم يعلنوا بالاستئناف خلال الثلاثين يوماً التالية لتقديم عريضته فإنه يكون باطلاً عملاً بالمادة 406 مكرر من قانون المرافعات، ويضيف الطاعنون بالسبب الثاني أن صحيفة الاستئناف قد أعلنت لمن عدا الطاعنين الثلاثة الأول في مواجهة النيابة اكتفاء بإجابة شيخ البلد ودون التحري عن مواطنهم مما يترتب عليه بطلان الإعلان وبطلان الاستئناف على ما جاء بالسبب الأول.
وحيث إن هذا النعي برمته مردود، ذلك أن الطاعنين إذ لم يقدموا صورة رسمية من إعلان صحيفة الاستئناف أو الصورة المعلنة إليهم فإن النعي يكون عارياً عن الدليل.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه البطلان لصدوره ضد مورثتهم السيدة خدوجة محمد أمين الشوربجي شخصياً رغم وفاتها أثناء نظر الاستئناف ولصالح السيدة سعدة السيد طايل إحدى المستأنفات رغم أنها كانت متوفاة قبل رفع الدعوى الابتدائية.
وحيث إن هذا النعي مردود في شقه الأول، بأنه وإن كان مفاد نص المادتين 294، 297 من قانون المرافعات - الذي صدر الحكم المطعون فيه في ظل أحكامه - أنه إذا قام سبب من أسباب انقطاع الخصومة وتوافرت شروطه انقطعت الخصومة عند آخر إجراء حصل قبل سبب الانقطاع، ولا يجوز اتخاذ أي إجراء من إجراءات الخصومة في فترة الانقطاع وقبل أن تستأنف الدعوى سيرها بالطريق الذي رسمه القانون، وكل إجراء يتم في تلك الفترة يقع باطلاً بما في ذلك الحكم الذي يصدر في الدعوى، إلا أن هذا البطلان - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - بطلان نسبي قرره القانون لمصلحة من شرع الانقطاع لحمايته وهم خلفاء المتوفى أو من يقومون مقام من فقد أهليته أو تغيرت صفته. لما كان ذلك وكان الطاعنون لم يقدموا الدليل على أنهم ورثة السيدة خدوجة محمد أمين الشوربجي أحد الصادر ضدهم الحكم المطعون فيه والمقول منهم بأنها توفيت أثناء نظر الاستئناف فإنه بذلك لا تكون لهم صفة في التمسك ببطلان الحكم لهذا السبب. والنعي في شقه الثاني مردود بأنه إذ كان الثابت من الأوراق أن الطاعنين لم يتمسكوا به أمام محكمة الموضوع بدرجتيها فإنه يكون سبباً جديداً يخالطه واقع فلا يجوز التحدي به لأول مرة أمام محكمة النقض.
وحيث إن حاصل السبب الرابع أن مورث الطاعنين قد توفي في سنة 1932 ولم ترفع الدعوى بالمبلغ المطالب به إلا في سنة 1956 بعد أن كان الدين قد انقضى بالتقادم الطويل.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أن الدفع بسقوط الحق في المطالبة بالدين بالتقادم هو من الدفوع المتعلقة بموضوع الدعوى، وإذ كان الثابت من الأوراق أن الطاعنين لم يتمسكوا بهذا الدفع أمام محكمة الموضوع. فإنه يعتبر سبباً جديداً لا يجوز التحدي به لأول مرة أمام محكمة النقض.
(1) نقض 25/ 3/ 1969 مجموعة المكتب الفني - السنة 20 ص 469.