الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الخميس، 23 مارس 2023

الطعن رقم 71 لسنة 43 ق دستورية عليا " دستورية " جلسة 11 / 3 / 2023

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الحادي عشر من مارس سنة 2023م، الموافق التاسع عشر من شعبان سنة 1444 هـ.
برئاسة السيد المستشار / بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

 وحضور السيد/ محمـد ناجي عبد السميع أمين السر

أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 71 لسنة 43 قضائية دستورية، بعد أن أحالت محكمة جنوب بنها الابتدائية - دائرة الجنح المستأنفة -بحكمها الصادر بجلسة 27/ 4/ 2021، الاستئنافين رقمي11612 لسنة 2020 و5151 لسنة 2021 جنح مستأنف جنوب بنها.

المقامين من
.............

ضد
النيابة العامة

------------

" الإجراءات "

بتاريخ الحادي عشر من أغسطس سنة 2021، ورد إلى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا ملف الاستئنافين رقمي 11612 لسنة 2020 و5151 لسنة 2021 جنح مستأنف جنوب بنها، بعد أن قضت محكمة جنوب بنها الابتدائية - دائرة الجنح المستأنفة - بجلسة 27 أبريل 2021، بوقف الدعوى، وإحالة الأوراق إلى هذه المحكمة، للفصل في دستورية نص الفقرة الأولى من المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 101 لسنة 2015 في شأن مكافحة أعمال الإخلال بالامتحانات، المستبدلة بالقانون رقم 73 لسنة 2017، فيما تضمنته من معاقبة الطالب الذي يرتكب فعلًا من الأفعال الواردة به - بقصد الغش - بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تزيد على سبع سنوات، وبغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تزيد على مائتي ألف جنيه.
وقدمت هيئة قضايا الدولة، مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
--------

" المحكمة "

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل - على ما يتبين من حكم الإحالة وســائر الأوراق - في أن النيابة العامة أسندت إلى المتهمين: رانا خالد أحمد عمر، وحسام ناصر عبدالمحسن عبد الغفار، أنهما في غضون شهر أغسطس سنة 2019، بدائرة قسم ثان شبرا الخيمة: المتهمة الأولى: قامت بترويج أسئلة امتحانات مادة الجيولوجيا والعلوم البيئية للثانوية العامة عبر شبكة التواصل الاجتماعي بواسطة هاتف محمول، إخلالاً بالنظام العام للامتحانات بقصد الغش، على النحو المبين بالتحقيقات، المتهم الثاني: قام بالاشتراك مع المتهمة الأولى بأن أمدها بجهاز (هاتف محمول) لتمكينها من الغش والعمل على الإخلال بالنظام العام للامتحانات، فوقعت الجريمة بناء على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة. وقدمتهما للمحاكمة أمام محكمة جنح قسم ثان شبرا الخيمة في الجنحة رقم 38218 لسنة 2019، وطلبت عقابهما بالمادتين (1/ 1 و4) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 101 لسنة 2015 في شأن مكافحة أعمال الإخلال بالامتحانات، المعدل بالقانون رقم 73 لسنة 2017، فقضت تلك المحكمة بجلسة 7/ 3/ 2020، بمعاقبة كل منهما بالحبس مدة سنتين مع الشغل، وتغريم كل منهما مائة ألف جنيه. عارضت المتهمة الأولى في الحكم، وبجلسة 2/ 1/ 2021، قُضي باعتبار المعارضة كأن لم تكن. كما استأنف المتهم الثاني الحكم أمام محكمة جنح مستأنف بنها بالاستئناف رقم 11612 لسنة 2020، وأمام المحكمة ذاتها طعنت المتهمة الأولى على الحكم بالاستئناف رقم 5151 لسنة 2021، وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين، قضت بوقف الدعوى تعليقًا وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا، للفصل في دستورية النص المحال.
وحيث إن الفقرة الأولى من المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 101 لسنة 2015 المار ذكره، بعد استبدالها بالقانون رقم 73 لسنة 2017 - وقبل إلغائها بالقانون رقم 205 لسنة 2020 - تنص على أنه مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد منصوص عليها في أي قانون آخر، ومع مراعاة أحكام قانون الطفل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 1996، يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تزيد على سبع سنوات وبغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تزيد على مائتي ألف جنيه كل من طبع أو نشر أو أذاع أو روج بأي وسيلة أسئلة الامتحانات أو أجوبتها في جميع المراحل، وكان ذلك قبل عقد لجان الامتحانات أو أثنائها، بقصد الغش أو الإخلال بالنظام العام للامتحانات سواء وقعت الجريمة داخل لجان الامتحان أو خارجها.
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة - وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم في المسألة الدستورية المطروحة على بساط البحث أمام هذه المحكمة لازمًا للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها، المطروحة أمام محكمة الموضوع. والمحكمة الدستورية العليا وحدها هي التي تتحرى توافر شرط المصلحة في الدعوى المقامة أمامها أو المحالة إليها للتثبت من شروط قبولها. ولا تلازم بين الإحالة من محكمة الموضوع وتوافر المصلحة، فإذا لم يكن للفصل في دستورية النصوص التي ثارت بشأنها شبهة عدم الدستورية لدى محكمة الموضوع انعكاس على النزاع الموضوعي، فإن الدعوى الدستورية تكون غير مقبولة.
متى كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن المستأنفين في الدعوى المحالة، قد قُدِّما إلى المحاكمة الجنائية استنادًا إلى النص المحال، وقضي بإدانتهما بمقتضى النص ذاته، وتم إيقاع العقوبة المنصوص عليها فيه، ومن ثم فإن الفصل في دستورية هذا النص سيكون له أثر مباشر وانعكاس أكيد على قضاء محكمة الموضوع في الاستئنافين المطروحين عليها، وتكون المصلحة في الدعوى المعروضة قد تحققت، ويتحدد نطاقها فيما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 101 لسنة 2015 في شأن مكافحة أعمال الإخلال بالامتحانات، المستبدلة بالقانون رقم 73 لسنة 2017، من أن ....... يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تزيد على سبع سنوات، وبغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تزيد على مائتي ألف جنيه، كل من طبع أو نشر أو أذاع أو روج بأي وسيلة أسئلة الامتحانات أو أجوبتها في جميع المراحل، وكان ذلك قبل عقد لجان الامتحانات أو أثنائها، بقصد الغش أو الإخلال بالنظام العام للامتحانات، سواء وقعت الجريمة داخل لجان الامتحان أو خارجها. ولا يغير من ذلك إلغاء القرار بقانون رقم 101 لسنة 2015، بموجب القانون رقم 205 لسنة 2020، ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن إلغاء المشرع لقاعدة قانونية بذاتها لا يحول دون الطعن عليها بعدم الدستورية من قبل من طُبّقت عليه خلال فترة نفاذها، أو إحالته إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستوريته، متى ترتبت بمقتضاه آثار قانونية يتغير بها الرأي في الدعوى الموضوعية، ذلك أن الأصل في تطبيق القاعدة القانونية أنها تسري على الوقائع التي تتم في ظلها، أي خلال الفترة من تاريخ العمل بها حتى تاريخ إلغائها، فإذا ألغيت هذه القاعدة وحلت محلها قاعدة قانونية أخرى، فإن القاعدة الجديدة تسري من الوقت المحدد لنفاذها، ويقف سريان القاعدة القديمة من تاريخ إلغائها، وبذلك يتحدد النطاق الزمني لسريان كل من القاعدتين القانونيتين، ومن ثم فإن المراكز القانونية التي نشأت وترتبت آثارها في ظل أي من القانونين - القديم أو الجديد - تخضع لحكمه، ولا استثناء من ذلك إلا إذا تعلق الأمر بقانون جنائي جديد أصلح للمتهم، فإنه يكون هو الواجب التطبيق وحده دون غيره، طالما أن هذا الإلغاء لا يكشف عن عدول المشرع عن سياسته الجنائية والإجرائية. متى كان ذلك، فإن إلغاء القرار بقانون المشار إليه بالقانون رقم 205 لسنة 2020، - وهو قانون ردد العقوبة ذاتها عن الأفعال المؤثمة عينها، إلا أنه وسع دائرة انطباق النص على أفعال لم تكن موضع تأثيم من قبل، متى وقعت الجريمة في أي نظم تقييم في مراحل التعليم المختلفة سواء منها المصرية أو الأجنبية، دون تعديل في الجريمة أو العقوبة المرصودة لهذا الفعل - لا يُعد بهذه المثابة قانونًا أصلح للمتهم، ومن ثم فإن الوقائع المنسوبة إلى المتهمين تظل محكومة بالنص قبل إلغائه، وتباشر هذه المحكمة رقابتها الدستورية عليه، باعتباره قد طبق عليهما خلال فترة نفاذه، وترتبت بمقتضاه آثار قانونية بالنسبة لهما.
وحيث إن حكم الإحالة ينعى على الجريمة المؤثمة بموجب النص المحال انتفاء الضرورة الاجتماعية المبررة للتجريم، وعلى العقوبتين المقررتين بهذا النص في مجال سريانهما على الطالب الذي يرتكب فعلًا من الأفعال الواردة به - بقصد الغش - قسوتها وعدم تناسبها مع الفعل محل التأثيم، وجعل حدها الأدنى الحبس مدة لا تقل عن سنتين، مما يغل سلطة المحكمة الجنائية عن تفريد العقوبة المقضي بها، والأمر بوقف تنفيذها إن رأت لذلك مقتضًى. كما أن عقوبة الغرامة مغالى فيها، بما يُشكل عدوانًا على الملكية، فضلاً عن عدم التناسب بين الأهداف التي شرع من أجلها ووسائل تحقيقها، بالمخالفة لنصوص المواد (19 و33 و35 و54 و82 و92 و94 و96 و99 و184 و186) من الدستور.
وحيث إن من المقرر في قضاء المحكمة الدستورية العليا أن مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات، غدا أصلاً ثابتًا كضمان ضد التحكم، فلا يؤثم القاضي أفعالاً ينتقيها، ولا يقرر عقوباتها وفق اختياره، إشباعًا لنزوة أو انفلاتًا عن الحق والعدل. وصار التأثيم بالتالي عائدًا إلى المشرع، إذ يقرر للجرائم التي يستحدثها، عقوباتها التي تناسبها. ويُفسر هذا المبدأ بأن القيم الجوهرية التي يصدر القانون الجنائي لحمايتها، لا يمكن بلورتها إلا من خلال السلطة التشريعية التي انتخبها المواطنون لتمثيلهم، وأن تعبيرها عن إرادتهم يقتضيها أن تكون بيدها سلطة التقرير في شأن تحديد الأفعال التي يجوز تأثيمها وعقوباتها، لضمان مشروعيتها.
وحيث إن قضــاء هذه المحكمة قـد جـرى على أن العدالـة - في غاياتها - لا تنفصل علاقاتها بالقانون باعتباره أداة تحقيقها، فلا يكون القانون منصفًا إلا إذا كان كافلاً لأهدافها، فإذا ما زاغ المشرع ببصره عنها، وأهدر القيم الأصيلة التي تحتضنها، كان منهيًا للتوافـق فـي مجـال تنفيذه، ومسقطًا كـل قيمة لوجـوده، ومستوجبًا تغييـره أو إلغاؤه، ذلك أن العدالة الجنائية في جوهر ملامحها، هي التي يتعين ضمانها من خلال قواعد محددة تحديدًا دقيقًا، ومنصفًا، يتقرر على ضوئها ما إذا كان المتهم مدانًا أو بريئًا. وذلك منظور إليه في ضوء الموازنة بين مصلحة الجماعة في استقرار أمنها، ومصلحة المتهم في ألا تفرض عليه عقوبة تبلغ في شدتها حدًّا تفتقر معه إلى الصلة العضوية بجسامة فعله وظروف ارتكابه للجريمة، بحيث يظل التجريم مرتبطًا بالأغراض النهائية للقوانين العقابية.
وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة كذلك، أنه لا تجوز معاملة المتهمين بوصفهم نمطًا ثابتًا، أو النظر إليهم باعتبار أن صورة واحدة تجمعهم لتصبهم في قالبها، بما مؤداه: أن الأصل في العقوبة هو تفريدها لا تعميمها، وتقرير استثناء من هذا الأصل - أيًّا كانت الأغراض التي يتوخاها - مؤداه: أن المذنبين جميعهم تتوافق ظروفهم، وأن عقوبتهم يجب أن تكون واحدة لا تغاير فيها، وهو ما يعني إيقاع جزاء في غير ضرورة، بما يفقد العقوبة تناسبها مع وزن الجريمة وملابساتها، وبما يقيد الحرية الشخصية دون مقتضى، ذلك أن مشروعية العقوبة من زاوية دستورية، مناطها أن يباشر كل قاضٍ سلطته في مجال التدرج بها وتجزئتها، تقديرًا لها، في الحدود المقررة قانونًا، فذلك وحده الطريق إلى معقوليتها وإنسانيتها جبرًا لآثار الجريمة من منظور موضوعي يتعلق بها وبمرتكبها، وأن حرمان من يباشرون تلك الوظيفة من سلطتهم في مجال تفريد العقوبة بما يوائم بين الصيغة التي أفرغت فيها ومتطلبات تطبيقها في كل حالة بذاتها؛ مؤداه بالضرورة أن تفقد النصوص العقابية اتصالها بواقعها، فلا تنبض بالحياة، ولا يكون إنفاذها إلا عملاً مجردًا يعزلها عن بيئتها، دالًّا على قسوتها أو مجاوزتها حد الاعتدال، جامدًا فجًّا منافيًا لقيم الحق والعدل.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر- كذلك- على أن العقوبة التخييرية، أو استبدال عقوبة أخف أو تدبير احترازي بعقوبة أصلية أشد، عند توافر عذر قانوني جوازي مخفف للعقوبة، أو إجازة استعمال الرأفة في مواد الجنايات بالنزول بعقوبتها درجة واحدة أو درجتين إذا اقتضت أحوال الجريمة ذلك التبديل، عملاً بنص المادة (17) مــن قانــون العقوبات، أو إيقــاف تنفيذ عقوبتي الغرامة أو الحبس الذي لا تزيد مدته على سنة إذا رأت المحكمة من الظروف الشخصية للمحكوم عليه أو الظروف العينية التي لابست الجريمة ما يبعث على الاعتقـاد بعدم العودة إلى مخالفة القانون على ما جرى به نص المادة (55) من قانون العقوبات، إنما هي أدوات تشريعية يتسـاند القاضي إليها- بحسب ظروف كل دعوى- لتطبيق مبدأ تفريد العقوبة. ومن ثم فإنه في الأحوال التي يمتنع فيها إعمال إحدى هذه الأدوات فإن الاختصاص الحصري بتفريد العقوبة المعقود للقاضي يكون قد استغلق عليه تمامًا، بما يفتئت على استقلاله ويسلبه حريته في تقدير العقوبة، ويفقده جوهر الوظيفة القضائية، وينطوي على تدخل محظور في شئون العدالة.
وحيث إن تفريد عقوبة الغرامة يجنبها عيوبها باعتبارها أثقل على الفقراء منها على الأغنياء، وكان فرض تناسبها في شأن جريمة بذاتها، إنصافًا لواقعها وحال مرتكبها، يتحقق بوسائل متعددة يندرج تحتها أن تفاضل المحكمة الجنائية بين حدين أعلى وأدنى لتختار لكل حال ما يناسبها، وأن تأمر بوقف تنفيذها متى قام لديها ما يبرر ذلك.
وحيث إن التعليم كان ولا يزال من أكثر المهام خطرًا، وأعمقها اتصالاً بإعداد أجيال يتدفق عطاؤها، وتكون قادرة، علمًا وعملاً، على أن تصوغ لتقدمها أشكالاً جديدة ترقى بمجتمعها، فلا يكون راكدًا أو آفلاً، وكان الأصل أن تتكامل العملية التعليمية، وأن تتعدد روافدها لتكون نهرًا متصلاً، فلا تنعزل بعض حلقاتها عن بعض، بل تتعاون عناصرها لتقيم بنيانها الحق بصرًا بآفاق العلوم واقتحامًا لدروبها، ونفاذًا إلى حقائق العصر ومتطلباتها، ارتباطًا بالتنمية، بمناهجها ووسائلها، وتحريًا لعوامل القوة ومظاهر انحلالها، وقوفًا على موازين الصراع وعوامل الوفاق، وإدراكًا لقيم الحق والخير والجمال، وتدبرًا لنواحي التقدم ومناحي القصور، والتزامًا بضوابط الأمم المتحضرة في صونها لحقوق مواطنيها وحرياتهم، وإطلالاً على ألوان الإبداع وأشكال الفنون تزودًا بها، وانحيازًا للقيم الجوهرية التي تكفل للوطن وللمواطن آفاقًا جديدة لا ينحصر محيطها، بل تمتد دائرتها إلى غير حد، إيمانًا بغدٍ أفضل واقعًا ومصيرًا.
وحيث إن الأصل في النصوص القانونية - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - ارتباطها عقلاً بأهدافها، باعتبارها وسائل صاغها المشرع لتحقيقها. فمن ثم يتعين لاتفاق التنظيم التشريعي مع الدستور، أن تتوافر علاقة منطقية بين الأغراض المشروعة التي اعتنقها المشرع في موضوع محدد، وفاء لمصلحة عامة لها اعتبارها، وبين الوسائل التي انتهجها طريقًا لبلوغها ، فلا تنفصل النصوص القانونية التي نظم بها المشرع هذا الموضوع عن أهدافها، بل يتعين أن تكون مدخلاً لها.
وحيث إن البين من المذكرة الإيضاحية لمشروع قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 101 لسنة 2015، وتقرير اللجنة الخاصة عن قرار رئيس الجمهورية بالقانون المذكور - باعتباره الأصل التشريعي لتجريم الأفعال المنصوص عليها بالنص المحال - هو توفير المناخ الجدي للتعليم، والتصدي لظاهرة الغش الجماعـي في الامتحانات التي تفشت على نطاق واسع. وكان من شأن الحـد من هذه الظاهرة غير الصحية في المجتمع توفير المناخ الملائم للرقي بمستوى التعليم، وتوفير الفرص العادلة بين الطلاب على أساس الكفاءة، وما يتضمنه ذلك من إقرار الاجتهاد في تحصيل العلم كسبب وحيد للتميز الدراسي، وذلك بقصد رعاية النشء، وتعهده بالبناء وتنمية قدراته، وتهيئته للمشاركة الجادة في الحياة.
متى كان ما تقدم، وكان النص المحال، في مقام تأثيم أفعال الغش في الامتحانات، إنما تخير صورًا بعينها يكون الضرر المترتب عليها قد بلغ حدًّا من الخطورة يعوق العملية التعليمية في مجملها من أن تحقق الغرض المنشود منها، بالنظر إلى أن انتهاك سرية الامتحانات على نطاق واسع، يقعد همم الدارسين في مختلف المراحل التعليمية عن بذل الجهد في الدراسة الجادة، وانتهاج الاجتهاد في تحصيل العلم سبيلًا للحصول على الدرجات الأعلى في شتى المراحل التعليمية، والاكتفاء بالحصول على الامتحانات وأجوبتها قبل أو أثناء أدائها بطريق الغش، بما يغنيهم عن استيعاب المناهج الدراسية، والرسوخ فيها، وإذ قدر المشرع أن من شأن تفشي ظاهرة الغش الجماعي؛ الهبوط بالمستوى التعليمي في الدولة، وشيوع قيم الختل والخداع، والتسامح مع قيم الانتهازية، وتبرير عدم الجدارة، على ما في ذلك من إخلال بالحق في المساواة وتكافؤ الفرص، بين من يحصلون على درجاتهم الدراسية بالجد والاجتهاد في تحصيل العلوم، وبين من يعمدون إلى هذه الوسائل غير المشروعة في الحصول عليها، ويمهد لحصولهم على فرص تعليم غير مستحقة لهم، ومن بعد شغل وظائف عمومية أو الانتساب إلى مهن بالغة الأثر في حياة الجماعة، على غير أسس الجدارة والاستحقاق، ولازمه سقوط المجتمع في هوة فساد القيم. إذ كان ذلك، وكان المشرع في مقام مواجهة شيوع ظاهرة الغش الجماعي في الامتحانات - على إثر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وما يتآدى إليه، في الغالب الأعم، من إخلال بالنظام العام للامتحانات - قد تصدى بالنص المحال إلى تجريم تلك الصـور، إن تحققت إحـدى هاتين النتيجتين أو كلتاهما، أثرًا لأحد أفعال الركن المادي الواردة بالنص ذاته، وصاحبه قصدان جنائيان أولهما عام والآخر خاص، فإنه بذلك يكون قد أصاب مصلحة اجتماعية جديرة بالحماية الجنائية.
وحيث إن المشرع قد عين أفعال الركن المادي للجريمة، وحصرها في طباعة أو نشر أو إذاعة أو ترويج أسئلة الامتحانات أو أجوبتها، في جميع مراحل التعليم، أيًّا كانت وسيلة ذلك، وحدد الفترة الزمنية التي يتعين وقوع الفعل المؤثم خلالها، سواء كانت قبل عقد لجان الامتحان أو أثنائها، كما حدد مكان وقوع الجريمة إما داخل لجان الامتحانات، لتحديد المخاطبين بالنص من الطلاب وكل من وجد بهذه اللجان بمناسبة عمله، أو خارجها، لتطبق على كل من قصد بفعله الغش الجماعي، أو الإخلال بالنظام العام للامتحانات، وكان المشرع في مقام توافر الركن المعنوي لهذه الجريمة قد اتخذ من علم الجاني بأن من شأن فعله ذيوع أسئلة الامتحانات أو أجوبتها، في أي مرحلة من مراحل التعليم، مناطًا لتحقيق القصد الجنائي العام لمرتكب هذه الجريمة، وتطلب بالإضافة إليه، قصدًا جنائيًّا خاصًّا، مؤداه ألا تخص الأسئلة أو الأجوبة المطبوعة أو المنشورة أو المذاعة أو المروجة ممتحنًا بذاته، وإنما إشاعتها للكل بغير تمييز، وذلك في الصورة الأولى للقصد الخاص، أو استهداف الإخلال بالنظام العام للامتحانات في الصورة الثانية للقصد ذاته، ومن ثم فإن النص المحال يكون قد استوفى عناصر التجريم التي تطلبها الدستور، من حيث استهداف مصلحة جديرة بالحماية الجنائية، وتحديد ركني الجريمة المادي والمعنوي على نحو قاطع لا لبس فيه ولا غموض، ولم يحل بين المتهم بهذه الجريمة وبين حقه الدستوري في نفي كل فعل ينسب إليه بكافة وسائل الإثبات الجنائي، ولم يُقِمْ قرينة تنقض أصل البراءة أو تقيد المحكمة الجنائية في إعمال سلطتها التقديرية في تمحيص الواقعة وتقدير أدلتها، في ضوء قواعد المحاكمة المنصفة، فإنه يكون قد استوى على قواعد الشرعية الدستورية، مما يغدو معه النعي بمخالفته تلك القواعد غير سديد، خليقًا برفضه.
وحيث إن النص المحال قد رصد عقوبة الحبس الذي لا تقل مدته عن سنتين ولا تزيد على سبع سنوات، والغرامة التي لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تزيد على مائتي ألف جنيه، متى ارتُكِبَ أيٌ من الأفعال المؤثمة بمقتضاه، وكانت هذه العقوبات تتناسب مع خطـورة الفعل المجرم، وفداحة ضرره على المجتمع، على نحو ما سلف بيانه، الأمر الذي تكون معه عقوبتا الحبس والغرامة مبررتين من زاوية دستورية، وكان المشرع لم يحل بين المحكمة الجنائية، وبين سلطتها في تفريد العقوبة السالبة للحرية، بين حديها الأدنى والأقصى بحسب كل حالة على حدة. وكان النعي على النص المحال قالة افتئاته على سلطة محكمة الموضوع في إيقاف تنفيذ العقوبة السالبة للحرية بجعله الحد الأدنى لها مدة سنتين، فإنه رد بأن النص الذي يحول دون وقف تنفيذ عقوبة الحبس المنصوص عليها في النص المحال، هو نص المادة (55) من قانون العقوبات - غير المحال -، فضلاً عن أن إيقاف تنفيذ العقوبة السالبة للحرية، لا يُردّ - فحسب - إلى قواعد التفريد العقابي التي تتسلط عليها محكمة الموضوع، وإنما يداخلها الغاية من تنفيذ العقوبات السالبة للحرية، ليوسد الدستور إلى المشرع - في حدود سلطته التقديرية - تحقيق التوازن بينهما، على ضوء اعتبارات عدة، تتصدرها جسامة الجرم ومبلغ أثره المجتمعي من ناحية، وجدوى إيقاف تنفيذ العقوبة السالبة للحرية في إعادة تأهيل المحكوم عليه للانخراط في المجتمع مجددًا من ناحية أخرى.
متى كان ذلك، وكان النص المحال قد راوح عقوبة الغرامة المنصوص عليها بين حدين بلغ أدناهما مائة ألف جنيه، بينما بلغ أقصاهما مائتي ألف جنيه، وأتاح للمحكمة الجنائية أن تقدر عقوبة الغرامة الملائمة لكل حالة على حدة، بين هذين الحدين، وكان المشرع لم يحل بين المحكمة الجنائية وبين الأمر بوقف تنفيذ عقوبة الغرامة في إطار سلطتها التقديرية، منضبطة بأحكام المادة (55) من قانون العقوبات، فإن هذه العقوبة تكون قد سلمت من قالة المغالاة في التقدير، أو الإخلال بالحق في الملكية الخاصة، التي لا يتعارض مع صونها الانتقاص من بعض عناصرها الإيجابية، وإضافتها إلى جانب الخزانة العامة، وفاء لعقوبة أصلية مبررة، إذا حُكم بها في محاكمة قضائية منصفة، وبما لا مخالفة فيه لأحكام الدستور.
وحيث إن النص المحال لا يخالف أي حكم آخر من أحكام الدستور، ومن ثم، فإن المحكمة تقضي برفض الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى.

الطعن رقم 1 لسنة 44 ق دستورية عليا " تفسير تشريعي" جلسة 11 / 3 / 2023

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الحادي عشر من مارس سنة 2023م، الموافق التاسع عشر من شعبان سنة 1444 هـ.
برئاسة السيد المستشار / بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ محمـد ناجي عبد السميع أمين السر

أصدرت القرار الآتي
في الطلب المقيد بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 1 لسنة 44 قضائية تفسير تشريعي

المقدم من
السيد المستشار وزير العدل

-----------

" الإجراءات "

بتاريخ الخامس من أكتوبر سنة 2022، ورد إلى المحكمة الدستورية العليا كتاب السيد المستشار وزير العدل رقم 2101 المؤرخ 4/ 10/ 2022، بطلب تفسير البند (1) من المادة الثالثة من القانون رقم 156 لسنة 2002 بإنشاء صندوق إعانات الطوارئ للعمال، لبيان ما إذا كانت المؤسسات الصحفية القومية من المنشآت المخاطبة بأحكامه باعتبارها من منشآت القطاع الخاص من عدمه، وذلك بناء على طلب السيد الدكتور رئيس مجلس الوزراء.
وبعد تحضير الطلب، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظر الطلب على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار القرار بجلسة اليوم.

------------------
" المحكمــة "
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن السيد الدكتور رئيس مجلس الوزراء طلب تفسير البند (1) من المادة الثالثة من القانون رقم 156 لسنة 2002 بإنشاء صندوق إعانات الطوارئ للعمال، فيما تنص عليه من أنه: تتكون موارد الصندوق من:
1 - (1%) من الأجور الأساسية للعاملين بمنشآت القطاع العام وقطاع الأعمال العام والقطاع الخاص التي يعمل بها ثلاثون عاملاً فأكثر تتحملها وتلتزم بتسديدها المنشآت المشار إليها على النحو الذي تحدده اللائحة التنفيذية.
وقد تأسس الطلب المعروض على أن النص المطلوب تفسيره قد أثار خلافًا في التطبيق بين دوائر جنح النقض بمحكمة استئناف القاهرة، بعضها مع بعض من جهة، وإفتاء الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة الصادر بجلسة 15/ 4/ 2020، ملف رقم 88/ 1/ 99، من جهة أخرى، فتضاربت أحكامها وقراراتها بشأن مدى خضوع المؤسسات الصحفية القومية (ومنها مؤسسة الأهرام الصحفية، ومؤسسة دار المعارف للطباعة والنشر) لنسبة (1%) المقررة بالنص، باعتبارها من منشآت القطاع الخاص من عدمه. إذ صدرت أحكام من بعض دوائر جنح النقض بمحكمة استئناف القاهرة، قاضية بعدم دخول المؤسسات الصحفية القومية ضمن منشآت القطاع الخاص المخاطبة بهذا النص، لأنه قد حدد على سبيل الحصر المنشآت الخاضعة لحكمه، وقصرها على منشآت القطاع العام وقطاع الأعمال العام والقطاع الخاص، دون ذكر المؤسسات الصحفية القومية، ولو قصد المشـرع إلى إلزامهـا بسـداد نسبة الـ ( 1% ) المشار إليها، لما أعوزه النص على ذلك صراحة، ذلك أن المستقر عليه فقهًا وقضاءً، أن النصوص التي ترتب التزامات مالية تفسر تفسيرًا ضيقًا، فضلاً عن أن تلك المؤسسات وإن كانت من أشخاص القانون الخاص وفقًا للقانونين رقمي 179 لسنة 2018 بشأن الهيئة الوطنية للصحافة، و180 لسنة 2018 بشأن تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى للإعلام، فإنه يصعب القول بأنها تندرج ضمن منشآت القطاع الخاص، إذ لكل منهما مفهومه المستقل عن الآخر، فأشخاص القانون الخاص لا يندرجون جميعًا ضمن مفهوم القطاع الخاص، كما أن العاملين بتلك المؤسسات يظلهم نظام تأميني في حالة البطالة يوازى النظام التأميني المنصوص عليه في القانون رقم 156 لسنة 2002، وذلك إعمالاً لنص المادة (15) من قانون تنظيم الصحافة السالف الذكر. يضاف إلى ذلك أن المفهوم الفقهي للقطاع الخاص ينصرف إلى قطاع الأعمال المرتبط بالمؤسسات والشركات التي يملكها أفراد بصفة شخصية، وهو ما لا ينطبق على المؤسسات الصحفية القومية التي تملكها الدولة بالكامل ملكية خاصة، وتتولى الهيئة الوطنية للصحافة إدارتها وتخضع لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات.
ومن جهة أخرى، اتخذت باقي دوائر جنح النقض بمحكمة استئناف القاهرة في أحكامها، والجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة في إفتائها السالف ذكره، منحى مغايرًا انتهت فيه إلى دخول المؤسسات الصحفية القومية ضمن منشآت القطاع الخاص المخاطبة بالنص المطلوب تفسيره، تأسيسًا على أن المشرع قد أنشأ صندوق إعانات الطوارئ للعمال بموجب القانون رقم 156 لسنة 2002 المشار إليه، دعمًا للعاملين بمنشآت القطاع العام وقطاع الأعمال العام والقطاع الخاص، وذلك بهدف الاستزادة من المزايا التأمينية المقدمة إليهم، بوضع نظام تكافلي وتأميني جديد تحقيقًا لمقتضيات التضامن والعدالة الاجتماعية، وحرصًا على عدم تضرر العامل الذى يتوقف صرف أجره نتيجة إغلاق المنشأة التي يعمل بها كليًّا أو جزئيًّا نتيجة الظروف الاقتصادية التي قد تمر بها تلك المنشأة، ولم يستثن المشرع من الخضوع لذلك النظام سوى العاملين بوحدات الجهاز الإداري للدولة والهيئات العامة، الذين يتوافر لهم نظام تأميني ضد البطالة وفقًا لأحكام قوانين التأمين والمعاشات المعمول بها، فضـلاً عن أن ملكية الدولة للمؤسسـات الصحفية القومية ملكية خاصـة، لا تبرر عدم خضوعها لأحكام القانون رقم 156 لسنة 2002 المشار إليه، لأنها تعد من أشخاص القانون الخاص وتعتبر منشأة من منشآت القطاع الخاص المخاطبة بأحكام النص المطلوب تفسيره، والقول بغير ذلك مؤداه أن يظل العاملون بتلك المؤسسات بغير حماية تأمينية كافية لمواجهة أخطار البطالة، نظرًا لعدم وجود صناديق خاصة بهم تكفل لهم هذه الحماية.
وأضاف طلب التفسير أن التضارب بين التطبيقات القضائية الصادرة عن دوائر جنح النقض بمحكمة استئناف القاهرة بعضها ببعض، وفتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة، ينعكس على المنهج المتبع في تحصيل نسبة (1%) الواردة بالنص المطلوب تفسيره، بما يؤثر على الملاءة المالية لصندوق إعانات الطوارئ للعمال وحساباته الإكتوارية، وفى الوقت ذاته قد يجنب المؤسسات الصحفية القومية سداد تلك النسبة والغرامات الموقعة عليها في أحوال عدم السداد، إن كانت غير مخاطبة بالنص المشار إليه.
وإزاء أهميــة توحيد التفسير في هذه المسألة، فقد طلب وزير العدل - بناءً على طلب رئيس مجلس الوزراء - عرض الأمر على هذه المحكمة لإصدار تفسير تشريعي لذلك النص؛ عملاً بما تنص عليه المادة (192) من الدستور، والمادتان (26 و33) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979.
وحيث إن المادة (192) من الدستور تنص على أنه تتولى المحكمة الدستورية العليا دون غيرها الرقابة القضائية على دستورية القوانين، واللوائح، وتفسير النصوص التشريعية، ............
وتنص المادة (26) من قانون المحكمة الدستورية العليا المشار إليه، على أنه تتولى المحكمة الدستورية العليا تفسير نصوص القوانين الصادرة من السلطة التشريعية والقرارات بقوانين الصادرة من رئيس الجمهورية وفقًا لأحكام الدستور، وذلك إذا أثارت خلافًا في التطبيق وكان لها من الأهمية ما يقتضي توحيد تفسيرها.
وتنص المادة (33) من القانون ذاته على أنه يقدم طلب التفسير من وزير العدل بناءً على طلب رئيس مجلس الـوزراء أو رئيس مجلس الشعب (النواب) أو المجلس الأعلى للهيئات القضائية. ويجب أن يبين في طلب التفسير النص التشريعي المطلوب تفسيره، وما أثاره من خلاف في التطبيق ومدى أهميته التي تستدعى تفسيره تحقيقًا لوحدة تطبيقه.
وحيث إن البين من هذه النصوص، أن إعمال هذه المحكمة لسلطتها في مجال التفسير التشريعي المنصوص عليه في الدستور، وفى قانونهـــا، يخولها تفسير النصوص القانونية تفسيرًا ملزمًا للكافة، نافذًا في شأن السلطات العامة، والجهات والهيئات القضائية على اختلافها، تكشف فيه عن إرادة المشرع التي صاغ على ضوئها هذه النصوص، وحقيقة ما أراده منها وتوخاه بها، محددًا لدلالتها تحديدًا جازمًا لا تعقيب عليه، ولا رجوع فيه، وقوفًا عند الغاية، التي استهدفها من تقريره إيّاها، بلوغًا إلى حسم ما ثار من خلاف بشأنها، حتى تتحدد نهائيًّا، المراكز القانونية للمخاطبين بأحكامها، على ضوء هذا التفسير الملزم.
وحيث إن مناط قبول تفسير نصوص القوانين الصادرة من السلطة التشريعية والقرارات بقوانين التي يصدرها رئيس الجمهورية، أن تكون للنص التشريعي المطلوب تفسيره، أهمية جوهرية، تتحدد بالنظر إلى طبيعة الحقوق التي ينظمها، ووزن المصالح المرتبطة بها، وأن يكون هذا النص - فضلاً عن أهميته - قد أثار في تطبيقه خلافًا بين القائمين على إنفاذ أحكامه، سواء بالنظر إلى مضمونه، أو الآثار التي يرتبها، ويقتضي ذلك أن يكون الخلاف حوله مستعصيًا على التوفيق، متصلاً بذلك النص، في مجال إنفاذه أو آثاره، نابذًا وحدة القاعدة القانونية في شأن يتعلق بمعناه ودلالته، مفضيًا إلى تعدد تأويلاته، وتباين المعايير التي ينتقل إليها من صورته اللفظية إلى جوانبه التطبيقية، ليؤول عملاً إلى التمييز فيمـا بيـن المخاطبين بحكمه، فـلا يعاملون جميعهم وفـق مقاييس موحـدة، بل تتعدد تطبيقاته، بما يحتم رد هذا النص إلى مضمون موحد، يتحدد على ضوء استصفاء إرادة المشرع منه، ضمانًا لتطبيقه تطبيقًا متكافئًا بين جميع المخاطبين به.
وحيث إن الشرطين اللذين تطلبهما المشرع لقبول طلب التفسير، قد توافرا بشأن النص التشريعي المطلوب تفسيره، ذلك أنه قد أثار خلافًا في التطبيق بين دوائر جنح النقض بمحكمة استئناف القاهرة بعضها بعضًا من ناحية، وإفتاء الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة من ناحية أخرى، على نحو ما سلف ذكره، فضلاً عن أنه يتعلق بمورد أساسي من موارد صندوق إعانات الطوارئ للعمال، بما يؤثر على ملاءته المالية واهتزاز حساباته الإكتوارية ويمس حقوق العمال المستفيدين منه واستقرار أوضاعهم، وبما قد يجنب المؤسسات الصحفية القومية سداد تلك النسبة وخروجها من ذمتها المالية، فيما لو كانت غير مخاطبة به، فضلاً عن تقرير مسئوليتها الجنائية فيما لو نكلت عن الوفاء بتلك النسبة لحساب الصندوق. ومن ثم فإن طلب تفسيره يكون مقبولاً.
وحيث إن قرارات التفسير الصادرة من المحكمة الدستورية العليا قد تواترت على أنها قد خوِلت سلطة تفسير النصوص التشريعية - بمعناها الشامل لقرارات رئيس الجمهورية بقوانين - تفسيرًا تشريعيًّا ملزمًا؛ محددًا مضمونها، لتوضيح ما أُبهم من ألفاظها، مزيلاً ما يعتريها من تناقض، قد يبدو من الظاهر بينها، مستصفيًا إرادة المشرع، تحريًّا لمقاصـده منها، ووقوفًا عند الغاية التي استهدفها من تقريره إيّاها، بلا زيادة أو ابتسار، مما مؤداه أن هذه المحكمة تحدد مضامين النصوص التشريعية، حملاً على المعنى المقصود منها ابتداءً؛ ضمانًا لوحدة تطبيقها، ودون إقحام لعناصر جديدة على القاعدة القانونية التي تفسرها، بما يغيّر من محتواها الحق، أو يُلبسها غير الصورة التي أفرغها المشرع فيها، أو يردها إلى غير الدائرة التي قصد أن تعمل في نطاقها، بل يكون قرارها بتفسير تلك النصوص كاشفًا عن حقيقتها، معتصمًا بجوهرها، مندمجًا فيها، وتستعين المحكمة، في سبيل ذلك، بالتطور التشريعي للنص المطلوب تفسيره، وبأعماله التحضيرية الممهدة له.
وحيث إنه يتبين من الأعمال التحضيرية للقانون رقم 156 لسنة 2002 المشار إليه، وما جرى بشأنه من مناقشات بمجلس الشعب، أن المشرع قد أنشأ نظامًا تكافليًّا تحقيقًا لمقتضيات التضامن الاجتماعي والعدالة الاجتماعية، استهدف منه حماية العاملين حال توقف صرف أجورهـم نتيجة غلـق المنشآت التي يعملـون بها - أيًّا كان عددهم - غلقًا كليًّا أو جزئيًّا أو إنهاء خدمة بعضهم، بأن قرر صرف إعانة تسمى إعانة الطوارئ، وذلك وفقًا للضوابط التي تحددها اللائحة التنفيذية للقانون، وألزم منشآت القطاع العام وقطاع الأعمال العام والقطاع الخاص، التي يعمل بها ثلاثون عاملاً فأكثر، بسداد نسبة (1%) من الأجور الأساسية للعاملين بتلك المنشآت كمورد من موارد ذلك الصندوق.
وحيث إن المحكمة الدستورية العليا في حكمهـــا الصــادر في الدعوى رقــم 22 لسنة 28 قضائية دستورية، بجلسة 10/ 1/ 2015، حال إعمال رقابتها الدستورية على النص المطلوب تفسيره، قضت بأنه: وحيث إن أحكام القانون رقم 156 لسنة 2002 المشار إليه، وأعماله التحضيرية، تكشف عن أن إعانة الطوارئ التي استحدثها هذا القانون تحقيقًا لمقتضيات التضامن الاجتماعي والعدالة الاجتماعية - التي تتأذى من أن يجد العامل نفسه بلا دخل في الحالات التي يتوقف فيها صرف أجـره بسبب إغلاق المنشأة كليًّا أو جزئيًّا أو تخفيض أعداد العمالة فيها - هي نوع جديد من التأمين الاجتماعي، مستقل وقائم بذاته، لا يختلط ولا يتداخل مع تأمين البطالة الذي نظمه قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975، ...، وبذلك يكون المشرع قد استخدم سلطته التقديرية في مجال تنظيم الحقوق لينشِئ صندوق إعانات الطوارئ للعمال، منظمًا بذلك وضعًا تكافليًا موازيًا لتأمين البطالة المقرر بقانون التأمين الاجتماعي، قاصدًا من وراء هذه الخطوة إلى دعم العاملين والاستزادة من المزايا التأمينية المقررة لهم.
وحيث إن المادة (1) من قانون الهيئة الوطنية للصحافة الصادر بالقانون رقم 179 لسنة 2018 تنص على أنه في تطبيق أحكام هذا القانون، يقصد بالكلمات والعبارات التالية المعنى المبين قرين كل منها: ...... المؤسسات الصحفية القومية: المؤسسات وشركات النشر والتوزيع ووكالات الأنباء التي تملكها الدولة ملكية خاصة، وتصدر صحفًا ورقية أو إلكترونية، أو تمارس أي نشاط توافق عليه الهيئة الوطنية للصحافة.
وتنص المادة (4) من القانون ذاته على أنه تتولى الهيئة - الهيئة الوطنية للصحافة - إدارة المؤسسات الصحفية القومية، وتعمل على تطويرها، وتنمية أصولها، وضمان تحديثها، وحيادها، والتزامها بأداء مهني وإداري واقتصادي رشيد، .....
وتنص المادة (30) منه على أن تسري أحكام قانون العمل على العلاقة بين المؤسسات الصحفية القومية وجميع العاملين فيها من صحفيين وإداريين وعمال، ولا يجوز نقل الصحفي من مؤسسة صحفية قومية إلى أخرى إلا بعد إخطار الهيئة وذلك دون انتقاص من حقوقه.
وتنص المادة (33) من ذلك القانون على أن تكون لكل مؤسسة صحفية قومية الشخصية الاعتبارية الخاصة، ولها مباشرة جميع التصرفات القانونية لتحقيق أغراضها، ويمثلها رئيس مجلس الإدارة، وبما لا يتعارض مع اختصاصات الهيئة الواردة في هذا القانون.
وحيث إن المادة (1) من قانون تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام الصادر بالقانون رقم 180 لسنة 2018 تنص على تعريف المؤسسات الصحفية القومية تعريفًا مطابقًا حرفيًّا لما تضمنته المادة (1) من قانون الهيئة الوطنية للصحافة السالف الذكر، وتنص المادة (14) منه على أن تخضع العلاقة بين العاملين بالصحف ووسائل الإعلام وجهات العمل التي يعملون بها لعقد عمل يحدد نوع العمل، ومكانه، والمرتب وملحقاته، والمزايا التكميلية، والترقيات والتعويضات، بما لا يتعارض مع عقد العمل الجماعي في حالة وجوده. ولا تسري تلك العقود إلا بعد تصديق النقابة المعنية عليها، وتسري أحكام قانون العمل فيما لم يرد بشأنه نص خاص فيها.
وتتضمن اللائحة التنفيذية لهذا القانون نموذجًا استرشاديًّا لعقد العمل.
وحيث إن مؤدى النصوص التشريعية المتقدمة، خضوع العلاقـــة بيـــن الصحفـــي والصحيفـــة لعقـــد العمل الصحفي؛ خاصة فيما يتعلـــق بالمرتب وملحقاته والمزايـــا التكميلية، بما لا يتعارض والأحكام الواردة في قانون العمل، وتلتزم كافة المؤسسات الصحفية وإدارات الصحف بالوفاء بجميع الحقوق المقررة للصحفي في القوانين وعقد العمل الصحفي المبرم معها، ولئن كانت المؤسسات القومية الصحفية، بما تشتمل عليه من صحف ووكالات أنباء وشركـات توزيـع، مملوكة للدولـة، فإن ملكيتها تلك لا تعدو أن تكون ملكية خاصة، وتقوم على إدارتها الهيئة الوطنية للصحافة. ومن ثم، فإنه وفقًا للقواعد القانونية المنظمة لكافة المؤسسات الصحفية، سواء المملوكة للأحزاب السياسية أو للأشخاص الاعتبارية العامة أو الخاصة، أو المؤسسات الصحفية القومية المملوكة للدولة ملكية خاصة، فجميعها تُعد من أشخاص القانون الخاص، العاملة في مجالات النشر والإعلان والطباعة والتوزيع، وتنظم العلاقة بين كافة هذه المؤسسات الصحفية وبين العاملين فيها من صحفيين وإداريين وعمال، تخضع لأحكام عقد العمل الفردي المنصوص عليها في قانون العمل.
وحيث إن مناط إلزام منشآت القطاع العام وقطاع الأعمال العام والقطاع الخاص بأحكام النص المطلوب تفسيره، إنما يتمثل في ممارستها أنشطة اقتصادية، تنضوي ضمن مقومات الاقتصاد الوطني، ويُعد تحقيق الربح أحد أغراضها، وتعظيم رأس المال المستثمر فيها من بين أولوياتها، فقد تراءى للمشرع، بالنص المطلوب تفسيره، إلزام هذه المنشآت - إذا بلغ عدد العاملين فيها ثلاثين عاملاً فأكثر - بفرع مستحدث من التأمين الاجتماعي، مستقل وقائم بذاته، مستهدفًا من ذلك تغطية الخطر الناشئ عن توقف صرف أجور العاملين من المنشآت السالف بيانها، - أيًا كان عدد عمالها - بسبب إغلاقها كليًّا أو جزئيًّا، أو تخفيض عدد عمالها المؤمن عليهم، وذلك تحقيقًا لمقتضيات التضامن الاجتماعي والعدالة الاجتماعية، وذلك أيًّا كانت الجهة المالكة لرأس مال المنشأة، حتى وإن كانت مملوكة للدولة ملكية خاصة، كحال المؤسسات الصحفية القومية التي توافق شركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام في الشأن ذاته، وتتحد معهما، بهذه المثابة، في علة الخضوع لحكم النص المطلوب تفسيره.
وحيث إن المهام التي وسدها القانونان رقما 179 و180 لسنة 2018 السالفا البيان إلى المؤسسات الصحفية القومية، لم تقتصر على دورها الحيادي في التعبير عن كل الآراء والاتجاهات والمصالح الاجتماعية، بما يضمن المساواة وتكافؤ الفرص في مخاطبة الرأي العام، على نحو يكفل لهذه المؤسسات القيام بدورها الرائد في إعلام الرأي العام، بالخبر الصادق، والإسهام في نشر الرؤى المختلفة، بما ينعكس - إيجابًا - على معطيات الثقافة والتنوير الجمعي، وإنما امتدت تلك المهام إلى تطوير وتنمية أصولها، وهو ما يتآدى - حتمًا - إلى إخضاع أنشطتها الاقتصادية إلى إدارة رشيدة، تحقق من خلالها ربحية تنمي بها أصولها، وتتوسل في ذلك، بوسائل القانون الخاص، بلوغًا لزيادة مطبوعاتها الورقية، ونشر إصداراتها الرقمية، والاستحواذ على حصة مؤثرة في سوق الإعلان، والمساهمة في إنشاء كيانات اقتصادية، يكون استثمار رأس مالها من بين أغراضها، الأمر الذي يغدو معه - مؤكــدًا - اضطـــلاع المؤسســات الصحفيـــة القوميــة - في جانب مما تمارسه - بنشاط اقتصادي يماثل في طبيعته وجوهرة وأغراضه، ذلك النشاط الذي تمارسه منشآت القطاع الخاص.
وحيث إن أوجه الاشتراك في الطبيعة القانونية بين المؤسسات الصحفية القومية، ومنشآت القطاع الخاص - فـي نطـاق تطبيـق النص المطلوب تفسيره - لا تستخلص فقط، من وحدة أغراض نشاطهما الاقتصادي، وإنما تُسْتَصْفَي أيضًا، من وحدة التنظيم القانوني الذي يخضع له العاملون في كلٍ؛ إذ تُعد العلاقة التعاقدية بين العاملين من جانب، والمؤسسات الصحفية القومية أو منشآت القطاع الخاص من جانب آخر، على ما سبق بيانه، من علاقات القانون الخاص، التي يحكمها قانون العمل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 2003.
متى كان ما تقدم، وكانت المؤسسات الصحفية القومية تمارس أنشطة ذات أغراض ربحية، وفق أحكام القانونين رقمي 179 و180 لسنة 2018، المشار إليهما، وكان العاملون في تلك المؤسسات يخضعون لأحكام قانون العمل، فإن اعتبارها - بهذه المثابة وتلك - من منشآت القطاع الخاص في نطاق تطبيق النص المطلوب تفسيره، يغدو أمرًا محققًا لإرادة المشرع من إقرار النص ذاته.
فلهـذه الأسبـاب
وبعد الاطلاع على نص البند (1) من المادة الثالثة من القانون رقم 156 لسنة 2002 بإنشاء صندوق إعانات الطوارئ للعمال.
قررت المحكمة:
أن المؤسسات الصحفية القومية تعتبر من منشآت القطاع الخاص في مجال تطبيق البند (1) من المادة الثالثة من القانون رقم 156 لسنة 2002 بإنشاء صندوق إعانات الطوارئ للعمال.

الطعن 16 لسنة 33 ق جلسة 3 / 3 / 1965 مكتب فني 16 ج 1 أحوال شخصية ق 40 ص 261

جلسة 3 من مارس سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ أحمد زكي محمد، وبحضور السادة المستشارين: محمد ممتاز نصار، وإبراهيم عمر هندي، وأحمد حسن هيكل، ومحمود عباس العمراوي.

-------------------

(40)
الطعن رقم 16 لسنة 33 ق "أحوال شخصية"

(أ) نقض. "إعلان تقرير الطعن". بطلان.
عدم مراعاة مواعيد إعلان تقرير الطعن مؤشراً عليه بقرار الإحالة. لا بطلان.
(ب) حكم. "الطعن في الحكم". "الأحكام الجائز الطعن فيها". "الأحكام الصادرة قبل الفصل في الموضوع".
الحكم برفض الدفع بعدم الاختصاص. حكم صادر قبل الفصل في الموضوع. الطعن فيه يكون مع الحكم الصادر في الموضوع.
(ج) وقف. "قسمة الوقف". اختصاص.
قسمة أعيان الوقف. استبقاء الاختصاص بها للمحاكم الشرعية بمقتضى القانون 180 لسنة 1952. اختصاص دائرة الأحوال الشخصية بها.
(د) وقف. "قسمة الوقف". "شروط القسمة". "القسمة الرضائية".
قسمة أعيان الوقف قسمة لازمة. شرطه. إجراء القسمة بواسطة المحكمة. حكمته.

----------------
1 - إذ عدل المشرع المادة 11 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض بالقانون رقم 106 لسنة 1962 وألقى على قلم كتاب المحكمة عبء إعلان المطعون عليهم بتقرير الطعن في الخمسة عشر يوماً التالية لقرار الإحالة بقصد التيسير على الطاعن والإقلال من مواطن البطلان في التشريع خاصة وأن الطعن بعد تمحيصه من دائرة فحص الطعون وإحالته إلى الدائرة المختصة يكون قد خطا مرحلة أصبح معها جديراً بالعرض عليها، فإنه يكون قد دل على أن الشارع لم يشأ أن يرتب البطلان على عدم مراعاة مواعيد إعلان تقرير الطعن مؤشراً عليه بقرار الإحالة.
2 - الحكم برفض الدفع بعدم الاختصاص هو حكم صادر قبل الفصل في الموضوع ولا تنتهي به الخصومة كلها أو بعضها، فيكون الطعن فيه مع الحكم الصادر في الموضوع لا فور صدوره وعلى استقلال وفقاً لنص المادة 378 مرافعات.
3 - النزاع بشأن قسمة أعيان الوقف مما كانت تختص به المحاكم الشرعية قبل إلغائها وقد استبقى لها القانون رقم 180 لسنة 1952 هذا الاختصاص بما نص عليه في المادة الثامنة من أن "تستمر المحاكم الشرعية في نظر دعاوى القسمة التي رفعت لإقرار الحصص في أوقاف أصبحت منتهية بمقتضى هذا القانون". وإذ كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى برفض الدفع بعدم اختصاص دائرة الأحوال الشخصية بنظر الدعوى فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه.
4 - إن المشرع وإن أجاز في المادة 40 من القانون رقم 48 لسنة 1946 قسمة أعيان الوقف بين المستحقين قسمة لازمة وعلى خلاف ما كان مقرراً قبل صدوره إلا أنه مع ذلك اشترط أن تحصل القسمة بواسطة المحكمة، ولم ير الأخذ بالقسمة الرضائية التي تتم باتفاق المستحقين في الوقف لما قد تنطوي عليه من غبن فاحش أو تصرف مستتر بالبيع أو التنازل من أحد المستحقين للآخر إضراراً بحقوق من يؤول إليه الاستحقاق فيما بعد.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون عليهم الستة الأول أقاموا الدعوى رقم 251 سنة 1957 بني سويف الابتدائية ضد الطاعن طالبين الحكم بتثبيت ملكيتهم إلى 6 أفدنة و6 قراريط و17.5 سهماً بما عليها من المباني والأشجار شيوعاً في الأطيان المبينة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى وكف منازعة المدعى عليه لهم في هذا القدر وتسليمه وقالوا شرحاً لدعواهم إن المرحوم رزق الله حنا عبد الملك وقف أطياناً زراعية مقدارها 571 فدانا و9 قراريط و4 أسهم على نفسه حال حياته ومن بعده على زوجته دميانة سليمان وعلى أولاده منها وجعل النظر عليها لنفسه ثم لزوجته ومن بعدها يكون النظر لكل مستحق على مقدار ما يؤول إليه من استحقاق وقد توفى الواقف في سنة 1907 كما توفيت زوجته في سنة 1919 فأصبح كل مستحق ناظراً على حصته، ثم توفيت فكتوريا بنت الواقف عن ابنها شوقي زكي عوض وآل إليه نصيبها في الوقف نظراً واستحقاقاً، ثم توفى هذا الأخير عقيماً وليس له إخوة ولا أخوات وآلت حصته إلى من هم في درجته وذوي طبقته من أولاد خاله وخالاته وقسمت هذه الحصة إلى 35 قسماً منها تسعة أقسام لأولاد السيدة عديلة وتسعة لأولاد السيدة تفيده عدا ابنتها جوليت وسبعة لأولاد السيدة نعيمة وسبعة لأولاد المدعى عليه وثلاثة لفهمي مقار ابن السيدة فرحة بنت الواقف وللسيدة جوليت ابنة تفيده بنت الواقف، وأن القدر موضوع النزاع هو ما آل للمدعين عن السيدتين تفيده وفهيمة بنتي الواقف وما خصهم في حصة شوقي زكي عوض وما اشترته السيدة جوليت وهبه من حصة المدعي الأول ومن السيدتين عايدة إلياس وأميلي وهبه وإذ نازعهم المدعى عليه في ملكية هذا القدر فقد انتهوا إلى طلب الحكم لهم به. كما أقام المطعون عليه السابع الدعوى رقم 81 سنة 1958 بني سويف الابتدائية ضد الطاعن وباقي المطعون عليهم طالباً الحكم بتثبيت ملكيته إلى 4 أفدنة و9 قراريط و14 سهماً المبينة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى وتسليمها وكف منازعة الطاعن له فيها مؤسساً دعواه على أنه اشترى هذا القدر من المطعون عليهم بموجب عقود مسجلة وأن الطاعن نازعه في الملكية ورد الطاعن بأنه في سنة 1907 اتفقت الناظرة السابقة مع مستحقي الطبقة الأولى ومن حل محل من توفى منهم على قسمة الوقف بينهم لاستحالة إدارته بواسطة تسعة نظار وحررت معهم عقداً بتاريخ 2/ 1/ 1917 فوضوا فيه الأستاذ صليب سامي إجراء القسمة ونص في العقد على أنه في حالة وفاة أحد المتقاسمين قبل إتمامها يحل محله من تؤول إليه حصته وتسير الإجراءات في مواجهته ورتب على ذلك أن نية المتعاقدين قد اتجهت إلى أن تكون القسمة نهائية، وما لم يمكن قسمته يظل شائعاً إلى أن يتفقوا على طريقة بشأنه وقد أجريت القرعة واختص الطاعن بجميع أطيان ناحية العساكرة وصفط راش واشمنت بحوض العقلة على الوجه المبين بتقرير الخبير، وما ذهب إليه المدعون من عدم جواز قسمة الوقف قسمة نهائية استناداً إلى أن المحكمة الشرعية قضت ببطلان القسمة في الدعوى التي أقيمت ضده من السيدة عديلة وأن الطاعن نقضها بنفسه حين باع نصيبه شائعاً في أطيان منشأة كساب مع أنه لم يختص بشيء في أطيان هذه الجهة بموجب القسمة مردود بأن المحكمة العليا الشرعية قضت بجواز القسمة وعدم لزومها وبذلك حفظت له حقوقه، وأن القسمة تمت بواسطة محكم وبرضاء جميع المستحقين طبقاً لنص المادة 40 من القانون رقم 48 لسنة 1946 يجوز لكل مستحق طلب فرز حصته في الوقف متى كان قابلاً للقسمة ولم يكن فيها ضرر، وعلى فرض أن هذه القسمة كانت قسمة مهايأة مكانية فقد انقلبت إلى قسمة نهائية بالتطبيق لأحكام المادة 846 من القانون المدني، كما أن السيدة جوليت وآخرين رفعوا الدعوى رقم 2194 سنة 1950 مصر الشرعية بطلب نقض القسمة وعارض النظار في هذا الطلب وقالوا إنها تمت سليمة ولا مانع عندهم من تقسيم نصيب شوقي بين مستحقيه وقررت المحكمة ندب خبير زراعي لمراجعة عقد القسمة وبيان ما إذا كانت عادلة أو غير عادلة وفرز نصيب كل من شوقي وزكي ودميانه بين مستحقيه إذا تبين له أن القسمة عادلة ولم تدفع أمانة الخبير ومضت المدة المكسبة للملكية مع السبب الصحيح ومؤدى ذلك أن المحكمة أقرت القسمة وأنه ليس فيها غبن أما عن البيع الشائع في أطيان منشأة كساب فإن جميع المستحقين نقضوا القسمة في أطيان هذه الجهة بالتراضي لوجود مشترين عرضوا ثمناً مغرياً وأن نقض القسمة في جهة لا يستلزم نقضها في جميع الجهات. وبتاريخ 17/ 12/ 1958 قررت المحكمة إحالة الدعويين إلى دائرة الأحوال الشخصية باتفاق الطرفين، وقيدت الدعوى الأولى برقم 49 سنة 1959 أحوال شخصية بني سويف الابتدائية وقيدت الثانية برقم 50 سنة 1959 أحوال شخصية بني سويف الابتدائية حيث دفع الطاعن بعدم اختصاص المحكمة نوعياً ومركزياً بنظرهما. وفي 14/ 6/ 1959 حكمت المحكمة حضورياً: أولاً - بضم الدعوى رقم 50 سنة 1959 للدعوى رقم 49 سنة 1959 ليصدر فيهما حكم واحد. ثانياً - برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعويين وباختصاصها نوعياً ومركزياً بنظرهما - ثالثاً: وفي الموضوع (1) في الدعوى رقم 49 سنة 1959 أحوال شخصية بتثبيت ملكية المدعيين إلى 6 ف و6 ط و17.5 س الموضحة الحدود والمعالم الصحيفة وبالبيان الموضح بتلك الصحيفة وبصور الأسباب بالنسبة لكل نوع ومنع منازعة المدعى عليه لهم فيها مع التسليم وألزمت المدعى عليه بالمصروفات وخمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة ورفضت طلب شمول الحكم بالنفاذ المعجل بلا كفالة (2) وفي الدعوى 50 سنة 1959 أحوال شخصية بتثبيت ملكية المدعي إلى 4 ف و9 ط و14 س الموضحة الحدود والمعالم بالصحيفة ومنع منازعة المدعى عليه الأول له فيها وتسليمها للمدعي وألزمت المدعى عليه الأول بالمصروفات ومبلغ ثلاثمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة وذلك في مواجهة باقي المدعى عليهم ورفض طلب شمول الحكم بالنفاذ المعجل بلا كفالة. واستأنف الأستاذ عطية رزق الله هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالباً إلغاءه والحكم أصلياً بعدم اختصاص محكمة الأحوال الشخصية بنظر الدعويين واحتياطياً برفضهما وقيد هذا الاستئناف برقم 126 كلي سنة 76 ق. وقدمت النيابة مذكرة طلبت فيها القضاء ببطلان الحكم لعدم اشتماله على ذكر اسم عضو النيابة الذي أبدى الرأي في القضية. وبتاريخ 26/ 10/ 1961 حكمت المحكمة حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وببطلان الحكم المستأنف الصادر من محكمة أول درجة بتاريخ 14/ 6/ 1959 وبرفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة وباختصاصها والتأجيل لجلسة 14/ 12/ 1961 لسماع المرافعة في موضوع الاستئناف مع إبقاء الفصل في المصاريف. ثم عادت وبتاريخ أول مارس سنة 1962 فحكمت حضورياً وفي موضوع الاستئناف: أولاً - وفي الدعوى رقم 49 سنة 1959 كلي أحوال شخصية بتثبيت ملكية المستأنف ضدهم الستة الأول إلى 6 ف و6 ط بما عليها من المباني والأشجار حسب البيان الموضح بصلب عريضة الدعوى سالفة الذكر وبالتحديد المساحي شيوعاً في الأطيان المبينة الحدود والمعالم بها وتسليمها لهم ومنع مناعة المستأنف لهم فيها. ثانياً - وفي الدعوى رقم 50 سنة 1959 كلي أحوال شخصية بتثبيت ملكية المستأنف عليه السابع إلى 4 ف و9 ط و14 س الموضحة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى المذكورة شيوعاً في أعيان الوقف المبينة بها وتسليمها له ومنع مناعة المستأنف له فيها وذلك في مواجهة باقي المستأنف ضدهم. ثالثاً - إلزام المستأنف المصاريف عن الدرجتين وألف قرش مقابل أتعاب المحاماة عنهما مناصفة بين طرفي المستأنف عليهم في الدعويين. وطعن الأستاذ عطية رزق الله في هذا الحكم وفي الحكم الصادر بتاريخ 26/ 10/ 1961 فيما قضى به من رفض الدفع بعدم الاختصاص بطريق النقض للأسباب الواردة في التقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث أصر الطاعن على طلب نقض هذين الحكمين ودفع المطعون عليهم الخمسة الأول والسابع ببطلان الطعن وبعدم قبوله بالنسبة للحكم الصادر في 26/ 10/ 1961 وطلبوا في الموضوع رفضه وأصرت النيابة العامة على رأيها الوارد في مذكرتيها وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن المطعون عليهم الخمسة الأول والسابع دفعوا ببطلان تقرير الطعن وقالوا في بيان هذا الدفع إن المادة 11 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بعد تعديلها بالقانون رقم 106 لسنة 1962 توجب على قلم الكتاب إعلان الطعن إلى جميع الخصوم الذين وجه إليهم مؤشراً عليه بقرار الإحالة وذلك في الخمسة عشر يوماً التالية لصدور هذا القرار، وإذ كان قرار الإحالة قد صدر في 30/ 11/ 1963 وأعلن تقرير الطعن مؤشراً عليه بهذا القرار إلى المطعون عليهم الأول والثالث والتاسع في 16/ 12/ 1963 وإلى المطعون عليه السادس في 21/ 12/ 1963 ولم يتم إعلان المطعون عليهم الحادية عشرة والثانية عشرة والسابع عشر والثامنة عشرة والتاسعة عشرة وكان الموضوع غير قابل للتجزئة لقيام النزاع حول الشيوع في الملك فإن الطعن يكون باطلاً بالنسبة لجميع المطعون عليهم.
وحيث إن هذا الدفع في غير محله ذلك أن القانون رقم 106 لسنة 1962 وقد عدل المادة 11 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض وألقى على قلم كتاب المحكمة عبء إعلان المطعون عليهم بتقرير الطعن في الخمسة عشر يوماً التالية لقرار الإحالة وجاء في المذكرة الإيضاحية لهذا القانون أن المشرع "رأى أن يرفع عن كاهل الطاعن إعلان الطعن إلى جميع المدعى عليهم بعد صدور قرار الإحالة فأوجب على قلم الكتاب اتخاذ هذا الإجراء وذلك بقصد التيسير على الطاعن والإقلال من مواطن البطلان في التشريع خاصة وأن الطعن بعد تمحيصه من دائرة فحص الطعون وإحالته إلى الدائرة المختصة يكون قد خطا مرحلة أصبح معها جديراً بالعرض عليها" فإنه يكون قد دل على أن الشارع لم يشأ أن يرتب البطلان على عدم مراعاة مواعيد الإعلان، وإذ كان ذلك، وكان الثابت أن جميع المطعون عليهم أعلنوا بصورة من تقرير الطعن مؤشراً عليها بقرار الإحالة فإنه يتعين رفض هذا الدفع.
وحيث إن المطعون عليهم الحاضرين دفعوا بعدم قبول الطعن في الحكم الصادر برفض الدفع بعدم الاختصاص لأن ميعاد الطعن بالنقض طبقاً للقانون 57 لسنة 1959 قبل تعديله بالقانون رقم 106 لسنة 1962 هو ثلاثون يوماً من تاريخ الحكم، وإذ كان هذا الحكم قد صدر في 26/ 10/ 1961 ولم يقرر بالطعن فيه إلا في 27/ 3/ 1962 فإن الطعن يكون غير مقبول لرفعه بعد الميعاد.
وحيث إن هذا الدفع في غير محله ذلك أن الحكم برفض الدفع بعدم الاختصاص هو حكم صادر قبل الفصل في الموضوع ولا تنتهي به الخصومة كلها أو بعضها فيكون الطعن فيه مع الحكم الصادر في الموضوع لا فور صدوره وعلى استقلال وفقاً لنص المادة 378 من قانون المرافعات.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه قضى برفض الدفع بعدم اختصاص دائرة الأحوال الشخصية بنظر الدعوى رقم 49 لسنة 1959 والدعوى رقم 50 لسنة 1959 بني سويف الابتدائية استناداً إلى أن الخصوم اتفقوا على إحالتهما إلى هذه الدائرة، وما استند إليه الحكم خطأ ومخالفة للقانون لأن المطلوب فيهما تثبيت الملكية مما يدخل في الاختصاص النوعي للمحكمة المدنية وهو اختصاص من النظام العام لا يجوز الاتفاق على مخالفته وللمحكمة أن تحكم به من تلقاء نفسها ويجوز التمسك به في أية حالة كانت عليها الدعوى ولا يغير من ذلك ما ذهب إليه الحكم من أن المادة 26 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية قد نصت على اختصاص محاكم الأحوال الشخصية بدعاوى الوقف والاستحقاق فيه بجميع أسبابه والنظر عليه وغير ذلك مما يتعلق بشئونه، لأن نصيب المستحقين في الوقف ليس محل نزاع وطلب تثبيت الملكية لا يدخل في نطاق المادة 26 سواء رفعت الدعوى به من الوقف أو عليه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أن النزاع في الدعويين يدور في جوهره حول قسمة أعيان الوقف بين المستحقين بموجب الاتفاق المؤرخ 2/ 1/ 1917 وما إذا كانت هذه القسمة لازمة أو غير لازمة، والنزاع بشأن قسمة أعيان الوقف مما كانت تختص به المحاكم الشرعية قبل إلغائها وقد استبقى لها هذا الاختصاص بما نصت عليه المادة الثامنة من القانون رقم 180 لسنة 1952 من أن "تستمر المحاكم الشرعية في نظر دعاوى القسمة التي رفعت لإقرار الحصص في أوقاف أصبحت منتهية بمقتضى هذا القانون" وإذ كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى في قضائه إلى رفض الدفع بعدم الاختصاص فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه.
وحيث إن حاصل السبب الأول أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه في الدعوى على أن المادة 56 من القانون رقم 48 لسنة 1946 وإن أجازت قسمة أعيان الوقف ونصت على سريان هذه القسمة على الماضي إلا أنه من غير المحتمل تطبيقها، وهو بذلك يكون قد امتنع عن تطبيق المادة المذكورة في حين أنها صريحة في أن أحكام القسمة الواردة في المادة 40 من هذا القانون تطبق على جميع الأوقاف الصادرة قبل تاريخ العمل به، وفي حين أنه متى اتفق الخصوم على القسمة وجب تصديق المحكمة عليها، والثابت في الدعوى أن السيدة جوليا ومن معها أقاموا الدعوى رقم 2194 سنة 1950 القاهرة الشرعية بطلب نقض القسمة وندبت المحكمة مكتب الخبراء للاطلاع على عقد القسمة وتطبيقه على الطبيعة لمعرفة ما إذا كانت هذه القسمة عادلة أم لا بحيث إذا وجدها عادلة قام بتقسيم نصيب الناظرة السابقة وشوقي زكي بين المستحقين، ومؤدى ذلك أنها عولت على عقد القسمة وأرادت أن تتأكد من عدالتها قبل إجراء القسمة الفرعية في نصيب المتوفين.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أن المشرع وإن أجاز في المادة 40 من القانون رقم 48 لسنة 1946 - قسمة أعيان الوقف بين المستحقين قسمة لازمة وعلى خلاف ما كان مقرراً قبل صدوره إلا أنه مع ذلك اشترط أن تحصل القسمة بواسطة المحكمة، ولم ير الأخذ بالقسمة الرضائية التي تتم باتفاق المستحقين في الوقف لما قد تنطوي عليه من غبن فاحش أو تصرف مستتر بالبيع أو التنازل من أحد المستحقين للآخر إضراراً بحقوق من يؤول إليه الاستحقاق فيما بعد وإذ كان الثابت في الدعوى أن القسمة التي تمت بين الطاعن وباقي مستحقي الطبقة الأولى بموجب الاتفاق المؤرخ 2/ 1/ 1917 لم تقرها المحكمة، وكان ندب الخبير للاطلاع على عقد القسمة وتطبيقه على الطبيعة للتحقق من عدالتها لا يعتبر إقراراً لها، فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يعتد بهذه القسمة لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه.
وحيث إن حاصل السببين الثاني والخامس أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه في الدعوى على أن الخصوم بما فيهم الطاعن اتفقوا على نقض القسمة بأن أشهروا حصصهم شائعة في الوقف بعد حله، وأن الطاعن باع نصيبه شائعاً في جميع أعيان الوقف ولم يجعل البيع محدداً على النحو الوارد في عقد القسمة بما يعتبر اعترافاً منه بأن هذا العقد لم يعد له وجود، وأنه في الدعوى رقم 110 سنة 40/ 41 مصر الشرعية قضت المحكمة بنقض عقدي القسمة والبدل المحررين بين الطاعن وإخوته عن الحديقة لبطلانهما وأيدتها في ذلك المحكمة العليا الشرعية، وهذا من الحكم قصور وتناقض وفساد في الاستدلال من وجوه: أولها - أنه أغفل دلالة الخطابات المتبادلة بين الطاعن ومأمورية الشهر العقاري وهي تفيد أن الطاعن اعترض على إشهار حصص المستحقين شائعة في الوقف لحصول القسمة بينهم، ولم توافق المأمورية على هذا الاعتراض مما لا يصح معه القول بأن الطاعن وافق على نقض القسمة. وثانيها - أنه بعد أن قرر الحكم أن الطاعن باع حصة شائعة في جميع أعيان الوقف عاد فقرر أنه قدم عقد بدل ابتدائي محرر بينه وبين يحيى سليم جابر عن الأطيان التي اختص بها في ناحية زاوية الناوية بموجب القسمة مما يفيد أن الطاعن لم يبع نصيبه شائعاً في الوقف وهو تناقض يعيب الحكم. وثالثها - أن المحكمة العليا الشرعية لم تعتبر عقدي القسمة والبدل باطلين وإنما ذكرت أن البدل هو تعديل للقسمة الحاصلة بين المستحقين في 2/ 1/ 1917 وأن كلا العقدين ليس مقصوداً به التمليك والتملك وإنما الاستمرار على الحالة التي تمت بها القسمة مع بقاء العين موقوفة والقسمة غير لازمة.
وحيث إن هذا النعي مردود في جملته بما سبق الرد به على السبب الأول من أن القسمة لا تكون لازمة إلا إذا تمت بواسطة المحكمة، ومن ثم فإن النعي على الحكم بالقصور والتناقض وفساد الاستدلال فيما استدل به على نقض القسمة يكون غير منتج ولا جدوى فيه.
وحيث إن حاصل السبب الثالث أن القسمة تمت بموجب العقد المؤرخ 2/ 1/ 1917 ووضع كل مستحق يده على حصة مفرزة مدة تزيد على خمس وأربعين سنة، ووفقاً للفقرة الثانية من المادة 846 من القانون المدني تنقلب هذه القسمة إلى قسمة نهائية، والحكم المطعون فيه لم يعمل هذه المادة استناداً إلى أن الطاعن تمسك بعقد القسمة ولم ينكر الوقف فلا يحق له التمسك بمضي المدة التي تجعل القسمة لازمة، ومؤدى هذا أن الحكم جرد عقد القسمة من كل أثر قانوني مع أن العقد شريعة المتعاقدين، يضاف إلى ذلك أن المحكمة لم تتحدث عن سكوت المطعون عليهم على القسمة من تاريخ صدور القانون رقم 48 لسنة 1946، وهذا السكوت من جانبهم مع استمرارهم في استغلال أنصبتهم دليل على قبولها.
وحيث إن هذا النعي مردود: أولاً - بما سبق الرد به على السبب الأول من أن القسمة التي جرت باتفاق المستحقين في الوقف غير لازمة، ومردود. ثانياً - بأنه من تاريخ صدور القانون رقم 180 لسنة 1952 بإنهاء الوقف على غير الخيرات إلى تاريخ رفع الدعوى في سنة 1957 لم تمض المدة المقررة في الفقرة الثانية من المادة 846 من القانون المدني لتحول قسمة المهايأة إلى قسمة نهائية.
وحيث إن حاصل السبب الرابع أن الطاعن يستحق في نصيب العقيم شوقي زكي بمقتضى المادة 33 من القانون رقم 48 لسنة 1946 وأقام الدعوى رقم 757 سنة 1959 مصر الابتدائية باستحقاقه في هذا النصيب وطلب وقف السير في الدعوى الحالية لحين الفصل في النزاع القائم بشأنه، ولم يستجب الحكم المطعون فيه لهذا الطلب وقضى بتقسيم نصيب العقيم على من هم في طبقته، وأنه طلب ندب خبير لمعاينة أطيان الوقف وتطبيق عقد القسمة عليها للتحقق من عدالتها كما فعلت المحكمة الشرعية في الدعوى رقم 2194 سنة 1950 تصرفات مصر الشرعية، ولم يرد الحكم على هذا الطلب وهو مخالفة للقانون وقصور يعيبه.
وحيث إن هذا النعي مردود في الوجه الأول منه بأن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه في هذا الخصوص على أن "المرحوم شوقي زكي عوض توفى في سنة 1939 عقيماً وآل نصيبه لمن في درجته وأهل طبقته من أهل الوقف الموقوف عليهم وذلك طبقاً لنص حجة الإيقاف، وهذا معناه أن نصيب شوقي في الوقف آل إلى أولاد خاله الأستاذ عطية رزق الله المستأنف - وأولاد خالته باقي المستأنف ضدهم - وقد وزع المستحقون نصيب شوقي في الوقف على أنفسهم مشاعاً بوفاته عقيماً وساروا في جميع معاملاتهم وكل ما يتعلق بالوقف على أن المستأنف لا يستحق شيئاً في نصيب المرحوم شوقي فالثابت من عقد البيع الصادر من المستأنف ببيع نصيبه في أطيان منشأة كساب أنه باع هذا النصيب على أساس استحقاقه باعتباره ابن الواقف دون أن يدعي بأي حق في نصيب شوقي الذي مات عقيماً، كما باعت عايدة إلياس في نفس هذا العقد نصيبها في تلك الناحية على أن جزءاً من هذا النصيب المباع آل إليها باعتبارها بنت الواقف وجزءاً آل إليها عن شوقي زكي الذي مات عقيماً وعلى اعتبار أنها بنت خالته ووقع المستأنف على هذا العقد الأمر الذي لا شك يدل على موافقته على هذا التصرف، وزيادة على ذلك فإن المستأنف أشهر نصيبه في الوقف باعتباره مستحقاً لما آل إليه عن والده الواقف دون أن يزعم أنه له نصيباً فيما تركه المرحوم شوقي زكي المذكور في هذا الوقف". ولا يغير من هذا الوضع صدور القانون رقم 48 لسنة 1946 والتحدي بما نصت عليه المادة 33 منه لأن الواقف نص في كتاب وقفه على أنه "إن لم يكن له ولد ولا ولد ولد ولا أسفل من ذلك يكون ما هو له من ذلك لأخيه وإخوته المشاركين له في الدرجة والاستحقاق مضافاً لما يستحقونه من ذلك فإن لم يكن له أخوة ولا أخوات يكون ما هو له من ذلك لمن في درجته وذوي طبقته من أهل الوقف الموقوف عليهم". كما لا يغير من هذا النظر رفع الطاعن دعوى مستقلة أمام محكمة القاهرة الابتدائية باستحقاقه لنصيب في حصة العقيم بعد صدور الحكم الابتدائي وبعد استئنافه، ولم تر المحكمة موجباً لوقف السير في الاستئناف إلى أن يفصل في هذه الدعوى ومفاد ذلك أن الحكم المطعون فيه قدر - وفي حدود سلطته الموضوعية - عدم جدية منازعة الطاعن في نصيب العقيم، ومردود في الوجه الثاني بأن الحكم المطعون فيه عرض لطلب الطاعن ندب خبير للتحقق من عدالة القسمة ورأى عدم إجابته بعد أن استظهر من وقائع الدعوى أنها نقضت من جانب المستحقين.

الطعن 57 لسنة 36 ق جلسة 14 / 4 / 1970 مكتب فني 21 ج 2 ق 97 ص 604

جلسة 14 من إبريل سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: بطرس زغلول؛ وأحمد حسن هيكل، وعباس حلمي عبد الجواد، وإبراهيم علام.

------------------

(97)
الطعن رقم 57 لسنة 36 القضائية

(أ، ب) بيع. "التزامات المشتري". "حبس الثمن". التزام. "حق الحبس".
(أ) حق المشتري في حبس الثمن. مناطه. وجود سبب جدي يخشى معه نزع المبيع من يده. م 457/ 2 مدني. علم المشتري وقت الشراء بهذا السبب. لا يدل بذاته على نزوله عن حق الحبس ما دام أنه لم يشتر ساقط الخيار.
(ب) إيداع المشتري لباقي الثمن والتصريح بصرفه للبائع بعد تطهير العين المبيعة من التسجيلات. إيداع صحيح مبرئ لذمة المشتري.

---------------
1 - مفاد نص المادة 457/ 2 من القانون المدني - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن المشرع أجاز للمشتري الحق في حبس الثمن إذا تبين وجود سبب جدي يخشى معه نزع المبيع من يده، فمجرد قيام هذا السبب لدى المشتري يخول له الحق في أن يحبس ما لم يكن قد أداه من الثمن، ولو كان مستحق الأداء حتى يزول الخطر الذي يهدده، وذلك ما لم يكن قد نزل عن هذا الحق بعد ثبوته له أو كان في العقد شرط يمنعه من استعماله، فعلم المشتري وقت الشراء بالسبب الذي يخشى معه نزع المبيع من يده لا يكفي بذاته للدلالة على نزوله عن هذا الحق، لأنه قد يكون محيطاً بالخطر الذي يتهدده ويكون في نفس الوقت معتمداً على البائع في دفع هذا الخطر قبل استحقاق الباقي في ذمته من الثمن، ما دام أنه لم يشتر ساقط الخيار (1).
2 - إذا كان اقتضاء البائع لباقي الثمن مشروطاً بأن يكون قد أوفى بالتزامه بتطهير العين المبيعة من كافة ما عليها من حقوق، فإن ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من عدم الاعتداد بإيداع المشترين لباقي الثمن، لتعليق الصرف على القيام بتطهير العين، قول لا يصادف صحيح القانون، ذلك أنه متى كان للمشترين الحق في حبس الباقي من الثمن، فإنهما إذ قاما بإيداعه مع اشتراط تطهير العين المبيعة من التسجيلات قبل صرفه إلى البائع، فإن هذا الإيداع يكون صحيحاً وتترتب عليه آثاره القانونية فتبرأ ذمتهما من الباقي عليهما من الثمن.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى رقم 260 سنة 1961 كلي بني سويف على الطاعنين وطلب الحكم بفسخ عقد البيع المؤرخ 29 يوليه سنة 1960 الصادر إليهما منه وتسليم العين المبيعة، وقال بياناً لدعواه إنه بمقتضى العقد آنف الذكر باع للطاعنين 1 ف و5 ط و4 س أطياناً زراعية مبينة الحدود والمعالم به لقاء ثمن قدره 730 ج دفع منه المشتريان مبلغ 200 ج وقت التعاقد وتعهدا بدفع مبلغ 400 ج عند التوقيع على العقد النهائي والباقي بعد ذلك وقدره 130 ج يبقى تحت يد المشترين لدفعه لبنك مصر مقابل دين له على الأطيان المبيعة، وإذ نص في هذا العقد على أنه إذا تأخر المشتريان في سداد باقي الثمن اعتبر العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه، ويصبح ما دفعاه حقاً مكتسباً للبائع وتخلف المشتريان عن الوفاء بباقي الثمن على الرغم من قيامه بتجهيز العقد النهائي ودعوتهما للحضور لدفع باقي الثمن والتوقيع على ذلك العقد فقد أقام هذه الدعوى بطلباته السابقة، وقد رد الطاعنان على هذه الدعوى، بأن أقاما من جانبهما أمام نفس المحكمة الدعوى رقم 267 سنة 1960 وطلبا فيها الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع المشار إليه الذي رفع المطعون ضده الأول الدعوى السابقة بطلب فسخه، وذلك في مواجهة المطعون ضده الثاني "بنك مصر" وأسس الطاعنان دعواهما على أنهما قاما بإعداد مشروع عقد البيع النهائي، وطلبا من المطعون ضده الأول الحضور لاقتضاء باقي الثمن والتوقيع على العقد بعد تطهير العين المبيعة مما عليها، إلا أنه امتنع عن ذلك وتمسك الطاعنان بأن من حقهما طبقاً للمادة 457/ 2 من القانون المدني حبس الباقي في ذمتهما من الثمن بسبب ما تبين لهما من الشهادة العقارية التي استخرجاها بعد حصول البيع من أن العين المبيعة مثقلة بدين مسجل لصالح بنك مصر تزيد قيمته على ثمانية آلاف جنيه وأنه اتخذت من أجله إجراءات نزع ملكية تلك العين. وبعد أن أمرت المحكمة بضم الدعويين قضت بتاريخ 30 نوفمبر سنة 1963 في الدعوى رقم 260 سنة 1961 مدني بني سويف بفسخ عقد البيع موضوع الدعوى وبالتسليم وفي الدعوى رقم 267 سنة 1961 مدني كلي بني سويف برفضها. استأنف الطاعنان هذا الحكم بالاستئناف رقم 31 سنة 2 ق بني سويف وقاما بإيداع باقي الثمن خزانة المحكمة واشترطا لصرفه تطهير العين المبيعة مما عليها من دين لبنك مصر "المطعون ضده الثاني". ومحكمة الاستئناف حكمت في 29 ديسمبر سنة 1965 بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة برأيها السابق.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت بالأوراق والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك يقولان إن الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم المطعون فيه وأحال إلى أسبابه أقام قضاءه بفسخ عقد البيع استناداً إلى ما ورد في هذا العقد من أن العين المبيعة مثقلة بدين لبنك مصر اتخذت من أجله إجراءات نزع ملكية العين وما نص عليه من التزام المشترين بسداد هذا الدين إلى الدائن وقت التوقيع على العقد النهائي وأن ذلك مؤداه أنهما كانا يعلمان وقت التعاقد بقيام الخطر الذي يهدد المبيع واستخلص الحكم من ذلك نزولهما عن حقهما في حبس باقي الثمن، هذا في حين أن الثابت مما جاء بالعقد المذكور أن الدين المحملة به العين المبيعة لصالح بنك مصر مقداره 130 ج، وأن البائع قد أقر صراحة بالعقد أنه يلتزم بتطهير العين المبيعة من دين بنك مصر مهما كانت قيمته، وذلك قبل التوقيع على عقد البيع النهائي، غير أنه تبين لهما من الشهادة العقارية التي استخرجاها في 26/ 10/ 1960 أي بعد حصول البيع أن الدين المشار إليه تزيد قيمته على ثمانية آلاف جنيه وأن البنك اتخذ استيفاء لهذا الدين إجراءات نزع ملكية الأطيان المبيعة مما مقتضاه أنهما لم يكونا عند البيع على بينة من حقيقة مقدار الدين المسجل على العين المبيعة ولم يقبلا دفع باقي الثمن في الميعاد المعين في العقد إلا اعتماداً منهما على الإقرار المشار إليه الصادر من المطعون ضده الأول. هذا إلى أنه يكفي طبقاً للمادة 457/ 2 من القانون المدني لحبس ثمن العين المبيعة أن يبين للمشتري أنها محملة بدين مسجل اتخذت بموجبه إجراءات لنزع ملكيتها ويشكل خطراً يخشى معه أن تنزع من يده، ما دام أنه عول على البائع في إزالته بتطهير العين المبيعة منه قبل التوقيع على عقد البيع النهائي، إلا أن الحكم المطعون فيه خالف هذا النظر والتفت عما ورد بالشهادة العقارية السالف ذكرها والمقدمة منهما، من أن دين البنك يتجاوز مقداره ثمانية آلاف جنيه، واعتبر أنهما يعلمان بالخطر الذي يهدد العين المبيعة وهو مما يعيب الحكم بالخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت بالأوراق. أما ما استند إليه الحكم من أن إنذارهما للبائع بالحضور للتوقيع على مشروع العقد الذي أعداه بعد اقتضائه منهما باقي الثمن يفيد أنهما أسقطا حقهما في الحبس فإنه ينطوي على فساد في الاستدلال، ذلك أن اقتضاءه لباقي الثمن كان مشروطاً بتطهير العين المبيعة. وأضاف الطاعنان أن الحكم إذ قضى بعدم صحة الإيداع واعتبره غير مبرئ لذمتهما من باقي الثمن تأسيساً على أنهما علقا الصرف على تطهير العين المبيعة قد خالف القانون لأن التزامهما بدفع الثمن يقابله التزام البائع بنقل الملكية إليهما خالية من أي حق للغير.
وحيث إن هذا النعي صحيح، ذلك أن الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم المطعون فيه وأحال إلى أسبابه أورد حاصل شروط العقد المؤرخ 29 يوليه سنة 1960 في قوله "إنه يبين من مطالعة عقد البيع أنه قد ذكر به أن البيع قد تم لقاء ثمن قدره 730 ج دفع منه 200 ج عند التعاقد، 400 ج تدفع عند التوقيع على العقد النهائي في خلال أربعين يوماً من تاريخ تحرير العقد والباقي الأخير وقدره 130 ج يظل تحت يد المشترين نظير التنبيه رقم 974 المؤرخ 11/ 4/ 1957 لصالح بنك مصر ونص في العقد على أن يلزم المدعى عليهما بأداء المبلغ الأخير فوراً لبنك مصر، كما نص على أن يحصل المدعي على مخالصة من بنك مصر". واستخلص الحكم من ذلك "أن المشترين - الطاعنين - قد علما تمام العلم بأن لبنك مصر، ديناً على العين المبيعة كان قد اتخذ بشأنه تنبيه نزع الملكية رقم 974 في 11/ 4/ 1957، ورغم ذلك فقد ارتضى المدعى عليهما شراء القدر المبيع وحددا التزامهما في أداء مبلغ 130 ج لبنك مصر والباقي وقدره 400 ج تدفع للبائع عند التوقيع على العقد النهائي ولم يعلقاه على ضرورة تقديم المدعي لمخالصة نهائية بدين بنك مصر أي أنهما في صلب العقد قد تنازلا عن حق حبس باقي الثمن جميعه وقدره 530 ج، بل فقط بالنسبة لمبلغ 130 ج التزاماً بأدائها لبنك مصر، أكثر من ذلك فإنهما قد تنازلا عن حق حبس الثمن بعد انعقاد البيع، وآية ذلك أنهما قد أعدا مشروع عقد البيع النهائي الصالح للشهر تحت رقم 428 لسنة 1960 شهر عقاري ببا في 15/ 8/ 1960، وجاء بالبند الثالث من هذا المشروع أن العقارات المبيعة خالية من جميع الرهون والحقوق العينية أياً كانت، ثم إنذاره على يد محضر في 12/ 9/ 1960 يطلبان منه الحضور للتوقيع على هذا العقد واقتضاء باقي الثمن فهذا الإجراء من جانب المدعى عليهما الذي تم بعد تحرير عقد البيع الابتدائي يفيد تماماً تنازلهما عن حق حبس الثمن" وأضاف الحكم المطعون فيه إلى ذلك قوله "إن المستأنفين - الطاعنين - قد أقدما على شراء العين المتنازع بشأنها وهما على علم تام بتنبيه نزع الملكية المسجل عليها لصالح المستأنف عليه الثاني - المطعون ضده الأول - وبكامل ظروفه وخير دليل على ذلك هو ما جاء بعقد مشتراهما نفسه والمقدم من المستأنف عليه الأول فلا غش إذن وقع من جانب هذا الأخير ولا خفاء في تفاصيل الصفقة التي أقدم المستأنفان على عقدها حتى يتعلل المستأنفان بنشوء حق لهما في حبس الثمن". ولما كانت المادة 457/ 2 من القانون المدني تنص على "فإذا تعرض أحد للمشتري مستنداً إلى حق سابق على البيع أو آيل من البائع أو إذا خيف على المبيع أن ينزع من يد المشتري جاز له ما لم يمنعه شرط في العقد أن يحبس الثمن حتى ينقطع التعرض أو يزول الخطر". وكان مفاد هذا النص - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن المشرع أجاز للمشتري الحق في حبس الثمن إذا تبين وجود سبب جدي يخشى معه نزع المبيع من يده، فمجرد قيام هذا السبب لدى المشتري يخول له الحق في أن يحبس ما لم يكن قد أداه من الثمن ولو كان مستحق الأداء حتى يزول الخطر الذي يهدده، وذلك ما لم يكن قد نزل عن هذا الحق بعد ثبوته له أو كان في العقد شرط يمنعه من استعماله، فعلم المشتري وقت الشراء بالسبب الذي يخشى معه نزع المبيع من يده لا يكفي بذاته للدلالة على نزوله عن هذا الحق لأنه قد يكون محيطاً بالخطر الذي يتهدده ويكون في نفس الوقت معتمداً على البائع في دفع هذا الخطر قبل استحقاق الباقي في ذمته من الثمن ما دام أنه لم يشتر ساقط الخيار، وكان يبين من عقد البيع المؤرخ 29 يوليه سنة 1960 والمقدم بملف الطعن أنه نص في البند الأول منه على "أن البيع تم لقاء ثمن قدره 730 ج دفع منه وقت التعاقد مبلغ 200 ج وتعهد المشتريان بدفع مبلغ 400 ج وقت التوقيع على العقد النهائي الذي حددت غايته بأربعين يوماً من تاريخ تحرير العقد الابتدائي والباقي وقدره 130 ج يبقى تحت يد المشترين نظير التنبيه رقم 974 لبنك مصر" ونص في البند الثاني على "يتعهد الطرف الأول البائع بسداد المبلغ المستحق لبنك مصر على العين المباعة للطرف الثاني واستحضار مخالصة من البنك المذكور بخلو العين من الدين" كما نص بالبند الثالث على أن "الطرف الثاني - المشتريان - يلتزم بدفع المبلغ المحجوز طرفه وهو مبلغ 130 ج فقط تدفع فوراً للطرف الأول عند استحضار مخالصة بنك مصر" ونص بالبند الرابع "يقر الطرف الثاني أنه لو ذهب إلى بنك مصر وتبين بأن المبلغ المحجوز طرفه لا يفي بالدين المطلوب وأن الدين المطلوب أزيد، فليس للطرف الأول إلزامه بدفع أكثر من المبلغ الموضح باطنه"، وكانت هذه البنود تفيد في جملتها أن المشتريين تعهدا بدفع باقي الثمن للبائع مقابل تعهده بتطهير العين من الدين الذي عليها للبنك وأن نية المتعاقدين انصرفت إلى أن كلاً من الطرفين التزم بما تعهد به مقابل التزام الآخر بتعهده، وأن التطهير كان يجب أن يتم من جانب البائع في ميعاد غايته اليوم الذي حدد لاستحقاق باقي الثمن وقدره 400 ج وأن المشتريين كانا معولين على البائع في تطهير العين قبل استحقاق باقي الثمن. لما كان ذلك، وكان الطاعنان قد دفعا دعوى الفسخ التي أقامها عليهما الطعون ضده الأول بأن من حقهما حبس الباقي في ذمتهما من الثمن وقدما للتدليل على ذلك شهادة عقارية مستخرجة في 26/ 10/ 1960 أي بعد حصول البيع، تفيد أن العين المبيعة محملة بدين مسجل لبنك مصر تزيد قيمته على ثمانية آلاف من الجنيهات وأن الدائن اتخذ بدينه هذا إجراءات نزع الملكية، وكان اكتشاف المشتريين بموجب هذه الشهادة أن دين بنك مصر المثقلة به العين المبيعة والذي اتخذت من أجله إجراءات نزع ملكيتها يعتبر من الأسباب الجدية التي يخشى معها نزع المبيع من تحت يدهما، وبالتالي يجيز لهما حبس ما لم يؤدياه من الثمن، حتى ولو كانا يعلمان وقت البيع بالسبب الذي يخشى معه نزع المبيع من يدهما، طالما أنهما كانا قد اعتمدا وقت التعاقد - وعلى ما سلف البيان - على البائع في إزالته قبل التوقيع على العقد النهائي، وإذ رفض الحكم المطعون فيه رغم ذلك هذا الدفع استناداً إلى أن المشتريين كانا يعلمان وقت الشراء بهذا السبب، فإنه يكون فوق مخالفته الثابت في الأوراق قد أخطأ في تطبيق القانون. ولا يغير من ذلك ما تضمنه الحكم في الرد على هذا الدفاع من أن توجيه المشتريين إلى البائع إنذاراً يدعوانه فيه للحضور لاقتضاء باقي الثمن والتوقيع على مشروع العقد النهائي الذي أعداه يفيد تنازلهما عن الحق في حبس باقي الثمن، إذ أن الثابت من المشروع المشار إليه وعلى ما حصله الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه أنه تضمن نصاً صريحاً بأن البائع يضمن خلو الأطيان المبيعة من كافة الحقوق بما مؤداه أن اقتضاء البائع لباقي الثمن مشروطاً بأن يكون قد أوفى بالتزامه بتطهير العين المبيعة من كافة ما عليها من حقوق ومن بينها دين بنك مصر. لما كان ما تقدم، وكان ما انتهى إليه الحكم من عدم الاعتداد بإيداع المشترين لباقي الثمن لتعليق الصرف على القيام بتطهير العين، قولاً لا يصادف صحيح القانون ذلك أنه متى كان للمشتريين الحق في حبس الباقي من الثمن فإنهما إذا قاما بإيداعه مع اشتراط تطهير العين المبيعة من التسجيلات قبل صرفه إلى البائع، فإن هذا الإيداع يكون صحيحاً وتترتب عليه آثاره القانونية فتبرأ ذمتهما من الباقي عليهما من الثمن. وإذ قضى الحكم المطعون فيه رغم ذلك بفسخ عقد، البيع والتسليم، فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن. ولما كان قضاؤه في دعوى صحة ونفاذ العقد رقم 267 سنة 1960 مدني كلي مؤسساً على قضائه في دعوى الفسخ، فإن نقض الحكم المطعون فيه بالنسبة لقضائه في تلك الدعوى يستتبع نقضه أيضاً بالنسبة لقضائه في دعوى صحة ونفاذ البيع.


(1) نقض 19 يناير 1967مجموعة المكتب الفني السنة 18 ص 143.

الطعن 13 لسنة 32 ق جلسة 3 / 3 / 1965 مكتب فني 16 ج 1 أحوال شخصية ق 39 ص 252

جلسة 3 من مارس سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ أحمد زكي محمد، وبحضور السادة المستشارين: إبراهيم عمر هندي، والدكتور محمد حافظ هريدي، ومحمود عباس العمراوي، وأمين أحمد فتح الله.

-----------------

(39)
الطعن رقم 13 لسنة 32 ق "أحوال شخصية"

(أ) حكم. "تصحيح الحكم".
تصحيح الأحكام. الأخطاء المادية البحتة التي تقع في منطوق الحكم كتابية أو حسابية. تجاوز هذا النطاق. الطعن في قرار التصحيح بالطرق المقررة للطعن في الحكم موضوع التصحيح.
(ب) وقف. "التصرف في شئون الوقف".
قرار المحكمة في تصرفات الأوقاف. مناطها. عدم تجاوز قيمة العين الواقع عليها التصرف مبلغ 200 جنيه.
(ج) وقف. "التصرف في شئون الوقف". "ناظر الوقف".
القاضي الشرعي هو صاحب الولاية العامة في التصرف على شئون الأوقاف. إقرار ناظر الوقف بما لا يملك إنشاءه غير ملزم. عدم اعتراض وزارة الأوقاف على طلب التصحيح لا يرتب أثراً ما لم يقترن بإقرار القاضي. تصحيح القرار الصادر بالاستبدال مما يدخل في ولاية القاضي الشرعي.
(د) حكم. "تصحيح الحكم". "الطعن في الحكم".
الأصل في تصحيح الأحكام أن يكون بالطرق المقررة في القانون لا بدعوى مبتدأة. استثناء أجاز المشرع للمحكمة تصحيح ما يقع من أخطاء مادية بحتة في المنطوق بطلب من أحد الخصوم أو من تلقاء نفسها. تجاوز المحكمة ذلك. أثره. جواز الطعن في قرار التصحيح بطرق الطعن الجائزة في الحكم موضوع التصحيح.

--------------
1 - تصحيح الأحكام على الوجه المقرر في المادة 364 من قانون المرافعات - مناطه ألا تتجاوز به المحكمة الأخطاء المادية البحتة التي تقع في منطوق الحكم كتابية كانت هذه الأخطاء أو حسابية، فإذا هي تجاوزت هذا النطاق وامتد ما أجرته من تصحيح إلى تعديل حكمها السابق والتغيير فيه بعد أن كانت قد استنفدت ولايتها على النزاع، فإنه يجوز الطعن في القرار الصادر منها بالتصحيح بذات الطرق المقررة للطعن في الحكم موضوع التصحيح.
2 - قرار المحكمة في تصرفات الأوقاف لا يكون نهائياً - وفقاً لنص المادة الثامنة من المرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1931 بشأن لائحة ترتيب المحاكم الشرعية والإجراءات المتعلقة به - إلا إذا كانت قيمة العين الواقع عليها التصرف لا تزيد على مائتي جنيه.
3 - القاضي الشرعي هو صاحب الولاية العامة في التصرف على شئون الأوقاف وينبني على ذلك أنه متى كان الحكم المطعون فيه قد قضى برفض الدفع بعدم جواز الاستئناف استناداً إلى أن عدم اعتراض ناظر الوقف على طلب التصحيح لم يقترن بإقرار القاضي، فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه.
4 - الأصل في تصحيح الأحكام أن يكون بطرق الطعن المقررة في القانون لا بدعوى مبتدأة وإلا انهارت قواعد الشيء المحكوم فيه واتخذ التصحيح تكأة للمساس بحجيتها، واستثناء من هذا الأصل - وللتيسير - أجازت المادة 364 من قانون المرافعات تصحيح ما عساه يقع في منطوق الحكم من أخطاء مادية بحتة كتابية كانت أو حسابية بطلب من أحد الخصوم أو من تلقاء نفس المحكمة، كما أجازت المادة 365 الطعن في القرار الصادر بالتصحيح بطرق الطعن الجائزة في الحكم موضوع التصحيح.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن محمد محمد عبد الوهاب رضوان أقام الدعوى رقم 282 سنة 1959 الإسكندرية الابتدائية للأحوال الشخصية ضد وزارة الأوقاف بطلب تصحيح قرار الاستبدال الصادر بتاريخ 26/ 1/ 1959 في المادة رقم 106 لسنة 1958 تصرفات الإسكندرية وقال شرحاً لدعواه إنه بموجب هذا القرار رسا عليه مزاد استبدال حصة الخيرات المشروطة في وقف المرحوم رضوان جورجي عبد الله ومقدارها 18 قيراطاً أطياناً زراعية كائنة بناحية شط محب والسيالة مركز فارسكور بحوض ابن الأخرس 170 قسم أول قطعة رقم 4 والموضحة الحدود والأطوال بمشروع الشهر العقاري رقم 324/ 958 دمياط والمؤرخ 17/ 6/ 1958 بثمن قدره 250 ج، وإذ كان هذا القرار قد أخطأ في بيان رقم القطعة وحدودها ورفضت مصلحة الشهر العقاري تسجيله لوقوع حصة الخيرات السابق فرزها في المادة 176 لسنة 1956 تصرفات الإسكندرية في القطعتين رقمي 1 و2 لا في القطعة رقم 4 وبالحدود الواردة في ملحق تقرير الخبير المؤرخ 14/ 3/ 1958 - والطلب رقم 547 لسنة 1959 ومشروع الشهر العقاري رقم 369 سنة 1959 دمياط، فقد انتهى إلى طلب تصحيح قرار الاستبدال وفقاً لملحق تقرير الخبير والبيانات المساحية الصحيحة الواردة بإشهار حكم فرز حصة الخيرات ولم تعارض الوزارة في طلب التصحيح - وبتاريخ 27/ 6/ 1960 قررت المحكمة ندب الخبير السابق ندبه لفرز حصة الخيرات لتطبيق مشروع الشهر العقاري رقم 324 لسنة 1958 ومشروع الطلب رقم 547 لسنة 1959 على ما جاء بملحق تقريره المؤرخ 14/ 2/ 1958 وبيان أي المشروعين ينطبق عليه وباشر الخبير مأموريته وقدم تقريراً انتهى فيه إلى أن مشروع الشهر رقم 369 لسنة 1959 المقيد طلباً برقم 547 لسنة 1959 هو وحده المنطبق على حصة الخيرات المبينة بملحق تقريره المؤرخ 14/ 3/ 1958 دون مشروع الشهر العقاري 324 لسنة 1958، وإزاء ذلك وبجلسة 28/ 1/ 1960 قرر المدعي أنه يتنازل عن قرار الاستبدال المطلوب تصحيحه وطلب اعتبار المادة مادة تصرفات جديدة موضوعها استبدال حصة الخيرات المفرزة في المادة 176 لسنة 1956 تصرفات الإسكندرية والمبينة الحدود والمعالم بتقرير الخبير المؤرخ 2/ 10/ 1960 ومشروع الشهر رقم 369 لسنة 1959 دمياط، ولم تمانع وزارة الأوقاف في شيء من ذلك. وبتاريخ 28/ 11/ 1960 قررت المحكمة حضورياً وبصفتها نائبة عن جهة الوقف الموافقة على استبدال حصة الخيرات في وقف المرحوم رضوان جورجي ومساحتها 18 ط بحوض الأخرس 170 ضمن القطعتين 1 و2 بشط محب والسيالة بندر مديرية دمياط بالثمن الأساسي البالغ قدره 250 ج لمن يرسو عليه المزاد وكلفت المدعي بالنشر لجلسة 2/ 1/ 1961 وفيها عدل المدعي عن طلب الاستبدال الجديد وصمم على طلبه الأصلي - تصحيح القرار الصادر في مادة الاستبدال رقم 106 لسنة 1959 الإسكندرية. وبتاريخ 27 مارس سنة 1961 قررت المحكمة حضورياً تصحيح قرار الاستبدال الصادر بتاريخ 21/ 1/ 1959 في المادة 106 لسنة 1958 تصرفات الإسكندرية بجعل القطعة المستبدلة وقدرها 18 ط وفقاً لملحق تقرير الخبير المؤرخ 14/ 3/ 1958 والمبينة بتقريره المؤرخ 2/ 10/ 1960 وفقاً للبيانات المساحية الواردة بإشهار حكم فرز حصة الخيرات المذكورة وهو طلب رقم 547 المؤرخ 4/ 6/ 1959 مشروع رقم 369/ 59 دمياط المشهر برقم 663 في 13/ 8/ 1959 وألزمت الطالب بالمصاريف. واستأنفت وزارة الأوقاف هذا القرار لدى محكمة استئناف الإسكندرية طالبة إلغاءه والحكم أصلياً بإحالة المادة إلى لجنة شئون الأوقاف ومن باب الاحتياط عرض حصة الخيرات الحقيقية المفروزة في المادة 176 لسنة 1956 تصرفات الإسكندرية للبيع بالمزاد العلني والنشر عن بيعها بالطرق المشروعة حتى تصل إلى ثمن المثل أو إعادتها إلى محكمة أول درجة لاتخاذ إجراءات الاستبدال بما يحقق مصلحة الوقف، وقيد هذا الاستئناف برقم 5 لسنة 61 تصرفات. وأثناء نظره دفع المستأنف عليه بعدم جواز الاستئناف لأن قرار التصحيح لا يجوز الطعن فيه ما لم تتجاوز المحكمة سلطتها المنصوص عليها في المادة 364 من قانون المرافعات ولعدم وجود مصلحة للوزارة في استئنافه، لأن قرار فرز حصة الخيرات والقرار الصادر باستبدالها وجميع الإجراءات السابقة على قرار التصحيح أصبحت نهائية وحجة بما فيها ولا سبيل لإعادة طرحها أمام القضاء، ولأن الوزارة قررت أكثر من مرة أن ما وقع في قرار الاستبدال ما هو إلا خطأ مادي لا مانع من تصحيحه، وظاهر أنه لا يجوز استئناف الأحكام التي تصدر باتفاق الخصوم - وبتاريخ 21/ 2/ 1962 حكمت المحكمة حضورياً: أولاً - برفض الدفوع المقدمة من المستأنف عليه وبقبول الاستئناف شكلاً. ثانياً - ببطلان الحكم المستأنف. ثالثاً - بعدم قبول دعوى المستأنف عليه مع إلزامه المصاريف عن درجتي التقاضي وخمسة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة. وطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة في التقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث أصر الطاعن على طلب نقض الحكم وطلبت المطعون عليها رفض الطعن وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى وطلبت قبول الطعن.
وحيث إن حاصل السبب الأول أن الحكم المطعون فيه قضى برفض الدفع بعدم جواز الاستئناف استناداً إلى أن الخطأ الذي يرد عليه التصحيح ولا يجوز استئناف القرار الصادر به، هو الخطأ المادي البحت الذي يقع في منطوق الحكم وظاهر من دعوى الطاعن أنه يطلب تصحيح خطأ وقع في رقم العين المستبدلة وحدودها استدعى تعيين خبير لتحقيقه وأجابته المحكمة إلى هذا الطلب. وبذلك تكون قد تجاوزت حقها المنصوص عليه في المادة 364 من قانون المرافعات ويكون حكمها قابلاً للطعن - وهذا من الحكم خطأ ومخالفة للقانون إذ أنه إلى جانب الأخطاء المادية التي تتولى المحكمة تصحيحها طبقاً للمادة 364 مرافعات، توجد أخطاء أخرى لا يستطيع القاضي أن يجريها بنفسه ويرى الاستعانة فيها بخبير والحكم بتصحيح مثل هذه الأخطاء لا يتضمن تغييراً في منطوق الحكم يفقده كيانه وجوهره ولا يعتبر فصلاً في نزاع جديد تتجاوز به المحكمة سلطتها، ومن جهة أخرى فإن قرار توقيع الصيغة قرار تعاقدي وتوثيق أو بيع من القاضي لحصة الخيرات وهو بهذه المثابة غير قابل للطعن وكذلك الحكم الصادر بتصحيحه يعتبر هو الآخر عقداً يمتنع استئنافه.
وحيث إن هذا السبب مردود في الشق الأول منه بأن الأصل في التصحيح ألا تتجاوز به المحكمة نطاق الأخطاء المادية البحتة التي تقع في منطوق الحكم كتابية كانت هذه الأخطاء أو حاسبية، فإن هي تجاوزت هذا النطاق وامتد ما أجرته من تصحيح إلى تعديل حكمها السابق والتغيير فيه بعد أن كانت قد استنفدت ولايتها على النزاع فإنه يجوز الطعن في القرار الصادر منها بالتصحيح بذات الطرق المقررة للطعن في الحكم موضوع التصحيح، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد قضى برفض الدفع بعدم جواز الاستئناف استناداً إلى أن الطاعن "يدعي بطلب التصحيح خطأ في رقم العين المستبدلة وحدودها، خطأ يباعد بينها وبين نصيب الخيرات". وأنه في سبيل تصحيح هذا الخطأ المدعى استعان الحكم المستأنف بخبير لإثبات الخطأ ومداه وأثره ثم تناولت المحكمة بالتصحيح في هدي ما بان لها من الدفاع ومن الأدلة الجديدة كلاً من أسباب الحكم المطلوب تصحيحه ومنطوقه وانتهى إلى أنه بذلك تكون المحكمة قد تجاوزت حقها المنصوص عليه في المادة 364 من قانون المرافعات وبالتالي يكون حكمها قابلاً للطعن بذات الطرق الجائزة في الحكم موضوع التصحيح، إذ كان ذلك، فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه ومردود في الشق الثاني بأن قرار المحكمة في تصرفات الأوقاف لا يكون نهائياً وفقاً لنص المادة الثامنة من المرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1931 بشأن لائحة ترتيب المحاكم الشرعية والإجراءات المتعلقة بها، إلا إذا كانت قيمة العين الواقع عليها التصرف لا تزيد على مائتي جنيه والثابت في الدعوى أن قيمة العين المستبدلة تزيد على هذا النصاب.
وحيث إن حاصل السبب الثاني أن الطاعن دفع بعدم جواز استئناف قرار التصحيح لانعدام المصلحة، طالما أن جميع الإجراءات السابقة ومنها القرار الصادر بفرز حصة الخيرات والقرار الصادر باستبدالها أصبحت نهائية، وقضى الحكم المطعون فيه برفض هذا الدفع استناداً إلى أن الطاعن هو الذي عبث بحجية هذه القرارات وأنشأ للوزارة بذلك مصلحة في درء هذا العبث، وهذا الذي قرره الحكم خطأ ومخالفة للقانون، لأن رفع دعوى التصحيح لا يعتبر عبثاً بحجية حكم الاستبدال ومن حق الطاعن عن تصحيح الخطأ المادي في الحكم بطريق الدعوى في غير الأحوال الواردة في المادة 364 مرافعات، والتصحيح المطلوب يتناول حكم الاستبدال وقد ارتضاه أطراف النزاع.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أنه متى كان الخطأ المطلوب تصحيحه في رقم العين المستبدلة وحدودها الواردة في قرار الاستبدال وهو الخطأ الذي قضت محكمة أول درجة بتصحيحه من شأنه - وعلى ما سبق بيانه - أن يباعد بينها وبين حصة الخيرات السابق فرزها فإنه بذلك يكون لوزارة الأوقاف مصلحة في استئناف قرار التصحيح.
وحيث إن حاصل السبب الثالث، أن الطاعن دفع بعدم جواز الاستئناف لأن قرار التصحيح صدر باتفاق طرفي النزاع أمام محكمة أول درجة، وقضى الحكم المطعون فيه برفض هذا الدفع، استناداً على أن التصالح والإقرار في شئون الوقف لا ينتج أثره إلا إذا أقره القاضي صاحب الولاية وهو لم يقره، وهذا من الحكم خطأ في تطبيق القانون وفي الإسناد، حيث اعتبر حصة الخيرات لا زالت وقفاً رغم صدور قرار نهائي باستبدالها وصيرورتها ملكاً للمستبدل.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن القاضي الشرعي هو صاحب الولاية العامة في التصرف على شئون الأوقاف، وإقرار ناظر الوقف بما لا يملك إنشاءه غير ملزم، وإذ كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى برفض الدفع بعدم جواز الاستئناف استناداً إلى أن عدم اعتراض وزارة الأوقاف على طلب التصحيح أمام محكمة أول درجة لم يقترن بإقرار القاضي، فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه، والاعتراض بأن الحكم المطعون فيه اعتبر حصة الخيرات لا زالت وقفاً رغم صدور قرار نهائي باستبدالها مردود بأن تصحيح القرار الصادر بالاستبدال مما يدخل في ولاية القاضي الشرعي.
وحيث إن حاصل السبب الرابع، أن الحكم المطعون فيه، قضى بعدم قبول الدعوى، استناداً إلى أن الطاعن لم يسلك الطريق المرسوم بالمادة 364 مرافعات للتصحيح، وهو خطأ لأن دعوى التصحيح جائزة ومقبولة جرياً على الأصل العام في التقاضي ولعدم وجود نص في القانون ببطلانها، أما التصحيح بطريق الطلب المنصوص عليه في المادة 364 مرافعات فلا يكون إلا في حالات استثنائية.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أن الأصل في تصحيح الأحكام أن يكون بطرق الطعن المقررة في القانون لا بدعوى مبتدأة وإلا انهارت قواعد الشيء المحكوم فيه واتخذ التصحيح تكأة للمساس بحجيتها، واستثناء من هذا الأصل - وللتيسير - أجاز الشارع تصحيح ما عساه يقع في منطوقها من أخطاء مادية بحتة كتابية كانت أو حسابية بطلب من أحد الخصوم أو من تلقاء نفس المحكمة وهو ما نصت عليه المادة 364 من قانون المرافعات بقولها "تتولى المحكمة تصحيح ما يقع في منطوق حكمها من أخطاء مادية بحتة كتابية أو حسابية وذلك بقرار تصدره من تلقاء نفسها أو بناء على طلب أحد الخصوم من غير مرافعة". كما أجاز الطعن في القرار الصادر بالتصحيح إذا ما تجاوزت به المحكمة هذا النطاق وهو ما نصت عليه المادة 365 من قانون المرافعات بقولها "يجوز الطعن في القرار الصادر بالتصحيح إذا تجاوزت المحكمة فيه حقها المنصوص عليه في المادة السابقة وذلك بطرق الطعن الجائزة في الحكم موضوع التصحيح" يؤيد هذا النظر ما أفصحت عنه المذكرة التفسيرية لمشروع قانون المرافعات بقولها "عني المشروع ببيان سلطة المحكمة في تصحيح ما يقع في منطوق الحكم من الأخطاء المادية البحتة كتابية أو حسابية فنص على أن هذا التصحيح يكون بقرار تصدره المحكمة من تلقاء نفسها أو بناء على طلب أحد الخصوم من غير مرافعة" وقولها "واحتياطياً من أن تتجاوز المحكمة سلطتها فتعدل حكمها وتغير فيه بهذه الطريقة نص المشروع على أنه يجوز الطعن في القرار الصادر بالتصحيح إذا تجاوزت فيه المحكمة سلطتها وذلك بطرق الطعن الجائزة في الحكم موضوع التصحيح" وقولها "وما عدا الأخطاء المذكورة التي تكون قد أثرت في الحكم فسبيل إصلاحها هو طرق الطعن في الأحكام" وإذ كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى في قضائه إلى عدم قبول دعوى التصحيح فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه.
وحيث إن حاصل السبب الخامس أن الحكم المطعون فيه جرى في قضائه على أن دعوى التصحيح أصبحت لا محل لها، بتنازل الطاعن عن قرار الاستبدال وهو خطأ ومخالفة للقانون، لأن الطاعن بعد أن عدل طلباته إلى طلب اعتبار المادة مادة استبدال جديدة، عاد فطلب تصحيح قرار الاستبدال، والأمر في ذلك لا يعدو أن يكون مجرد تعديل في الطلبات.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ولا جدوى فيه. ذلك أن قضاء الحكم في هذا الخصوص إنما كان في صدد الرد على ما أثارته النيابة العامة في مذكرتها من أن دعوى الطاعن هي دعوى تفسير لا دعوى تصحيح - ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 51 لسنة 36 ق جلسة 14 / 4 / 1970 مكتب فني 21 ج 2 ق 96 ص 598

جلسة 14 من إبريل سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: بطرس زغلول، وأحمد حسن هيكل، وعباس حلمي عبد الجواد، وإبراهيم علام.

----------------

(96)
الطعن رقم 51 لسنة 36 القضائية

(أ) نقل بحري. "أطراف سند الشحن". تحكيم. "شرط التحكيم في سند الشحن".
سند الشحن. اعتبار المرسل إليه طرفاً فيه. تكافؤ مركزه - عندما يطالب بتنفيذ عقد النقل - ومركز الشاحن. التزامه بشرط التحكيم الوارد به.
(ب) نقض. "السبب الجديد". قانون. "القانون الأجنبي".
الاستناد إلى قانون أجنبي. واقعة يجب على الخصوم إقامة الدليل عليها. التحدي به لأول مرة أمام محكمة النقض. غير جائز.
(ج) تحكيم. "تنفيذ التحكيم". دعوى. "شروط قبول الدعوى". نقل بحري. اختصاص. "اختصاص ولائي".
شرط التحكيم في العقد. منع المحاكم من نظر النزاع. شرطه. أن يكون تنفيذ التحكيم ممكناً. جواز التجاء صاحب الشأن إلى المحاكم وعرض النزاع عليها باعتبارها صاحبة الولاية العامة للفصل في جميع المنازعات إلا ما استثنى بنص خاص.

-------------------
1 - توجب المادة 99 من قانون التجارة البحري ذكر اسم المرسل إليه في سند الشحن كما أن المادة 100 من هذا القانون أوجبت أن يكتب سند الشحن من أربع نسخ أصلية يوقع عليها كل من الشاحن والربان، وخصت المرسل إليه بإحدى هذه النسخ، ثم جاءت المادة 101 من هذا القانون مقدرة أن سند الشحن المحرر بالكيفية السالف ذكرها يكون معتمداً بين جميع المالكين، وهم من عبر عنهم في النص الفرنسي لهذه المادة Les parties interessées au chargement أي الأطراف ذوو الشأن في الشحن. ولما كان الربط بين هذه المادة الأخيرة والمادتين السابقتين عليها يفيد - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن قانون التجارة البحري يجعل من المرسل إليه طرفاً ذا شأن في سند الشحن باعتباره صاحب المصلحة في عملية الشحن يتكافأ مركزه - حينما يطالب بتنفيذ عقد النقل - ومركز الشاحن، وأنه يرتبط بسند الشحن كما يرتبط به الشاحن ومنذ ارتباط الأخير به. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى في نطاق سلطته الموضوعية إلى أن سندات الشحن قد تضمنت الإحالة إلى شرط التحكيم الوارد في مشارطة الإيجار، فإن مقتضى هذه الإحالة أن يعتبر شرط التحكيم ضمن شروط سندات الشحن، فتلتزم به الطاعنة (المرسل إليها) لوروده في نسخ سندات الشحن المرسلة إليها باعتبارها في حكم الأصيل فيها (1).
2 - الاستناد إلى قانون أجنبي - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - واقعة يجب على الخصوم إقامة الدليل عليها. ولما كانت الطاعنة لم تقدم ما يثبت أنها تمسكت بهذا الدفاع - القائم على القانون الأجنبي - أمام محكمة الموضوع، فإنه يكون سبباً جديداً لا يجوز التحدي به لأول مرة أمام محكمة النقض (2).
3 - منع المحاكم من نظر النزاع - عند وجود شرط التحكيم - لا يكون إلا إذا كان تنفيذ التحكيم ممكناً. ويكون للطاعنة للمطالبة بحقها - وحتى لا تحرم من عرض منازعتها على أية جهة للفصل فيها - أن تلجأ إلى المحاكم لعرض النزاع عليها من جديد لأنها هي صاحبة الولاية العامة في الفصل في جميع المنازعات إلا ما استثني منها بنص خاص.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن وزارة التموين (الطاعنة) أقامت الدعوى رقم 493 سنة 1963 كلي الإسكندرية على الشركة المطعون ضدها وطلبت الحكم بإلزامها بأن تدفع لها مبلغ 1281 جنيه و988 مليم، وقالت بياناً لدعواها إنها تعاقدت مع الشركة العامة للتجارة الدولية على شراء كمية من الدقيق الألماني تم شحنها على الباخرة "كونا فلي" التي تمثلها المطعون ضدها، وعند تفريغ الرسالة تبين وجود عجز في الوزن وتلف في محتوياتها مما دعاها إلى ندب خبراء لمعاينة الرسالة وإثبات حالتها، ثم قامت بالاحتجاج لدى الشركة المطعون ضدها بكتابين مؤرخين في 18 و22 من إبريل سنة 1963 وإذ كانت هذه الشركة مسئولة عما أصاب البضاعة من عجز وتلف وتلتزم بتعويض الضرر الناشئ عنه وهو ما تقدره بالمبلغ المطالب به فقد أقامت دعواها بطلباتها السابقة. ومحكمة أول درجة قضت بتاريخ 19 إبريل سنة 1964 بإلزام الشركة المطعون ضدها بأن تدفع للطاعنة مبلغ 1140 ج و891 م. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 271 سنة 20 ق الإسكندرية كما استأنفته الشركة المطعون ضدها بالاستئناف رقم 308 سنة 20 ق وفيه دفعت بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم في مشارطة إيجار السفينة الناقلة التي أحالت إليها سندات الشحن. وبتاريخ 24 من نوفمبر سنة 1965 قضت محكمة الاستئناف بعد أن ضمت الاستئنافين بإلغاء الحكم المستأنف وبقبول الدفع المبدى من المطعون ضدها وبعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد، مبناه خطأ الحكم المطعون فيه في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك تقول الطاعنة إن الحكم أقام قضاءه بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم تأسيساً على أن إحالة سندات الشحن إحالة عامة إلى النصوص التي تضمنتها مشارطة إيجار السفينة يجعل شرط التحكيم الوارد بمشارطة الإيجار مندمجاً في سندات الشحن وملزماً للطاعنة باعتبارها طرفاً ذا شأن فيها. وهذا من الحكم خطأ في تطبيق القانون من أربعة أوجه (الأول) أن الحكم وإن ألزم الطاعنة أن تتبع طريق التحكيم في النزاع موضوع الدعوى إلا أنه لا يمكنها من الناحية القانونية أن تتبع هذا الطريق لأن شرط التحكيم يوجب اختيار المحكمين من بين رجال التجارة المقيمين في لندن، وقد استقر قضاء مجلس اللوردات الإنجليزي على أن الإحالة العامة بسند الشحن إلى مشارطة الإيجار ليس من شأنها أن تجعل شرط التحكيم الوارد بهذه المشارطة مندمجاً في سند الشحن ومؤدى هذا القضاء هو تعذر عرض النزاع على التحكم وحرمان الطاعنة من المطالبة بحقوقها سواء أمام جهات القضاء أو هيئات التحكيم (والثاني) أن البائع لا يعتبر وكيلاً عن الطاعنة عند إبرامه عقد النقل لأن العقد الذي تم بينه وبين الطاعنة هو البيع "سيف" الذي يلتزم البائع بموجبه بإبرام عقد النقل باعتباره أصيلاً فيه لا نائباً عن المشتري، وإذ ينظم هذا العقد العلاقة بين الناقل والشاحن في شأن نقل البضاعة المبيعة ولم تكن الطاعنة طرفاً فيه فإن ما يتضمنه من نصوص خاصة بتحديد طريقة التحكيم للفصل في المنازعات التي قد تثور بسبب تنفيذه لا يمتد أثره إليها ولا تلتزم بأحكامه (والثالث) أن المادة 99 من قانون التجارة البحري حددت البيانات الواجب توافرها في سند الشحن، وهذه المادة وإن جعلت السند حجة في الإثبات لا بين أطرافه فحسب بل وفي مواجهة الغير أيضاً، إلا أن هذه الحجية بالنسبة للغير لا يجوز أن تتعدى البيانات التي يعتبر السند معداً بطبيعته لإثباتها وهي البيانات المتعلقة بالبضاعة، وعلى ذلك فلا يجوز التحدي قبل الطاعنة بما ورد في سند الشحن خاصاً بشرط التحكيم لأنها ليست طرفاً في هذا السند (والرابع) قرر الحكم أن الطاعنة تعتبر ملزمة بشرط التحكم لعلمها به من نسخة سند الشحن المسلمة إليها، هذا في حين أن سند الشحن تحكمه قاعدة عدم جواز الاحتجاج بالدفوع على الحامل حسن النية مما يترتب عليه لإعمال شرط التحكيم، وجوب إقامة الدليل على سوء نية الطاعنة.
وحيث إن النعي بأوجهه الثلاثة الأخيرة مردود بأن المادة 99 من قانون التجارة البحري توجب ذكر اسم المرسل إليه في سند الشحن، كما أن المادة 100 من هذا القانون أوجبت أن يكتب سند الشحن من أربع نسخ أصلية يوقع عليها من كل من الشاحن والربان وخصت المرسل إليه بإحدى هذه النسخ، ثم جاءت المادة 101 من هذا القانون مقررة أن سند الشحن المحرر بالكيفية السالف ذكرها (أي في المادتين 99 و100 المشار إليهما) يكون معتمداً بين جميع المالكين وهم من عبر عنهم في النص الفرنسي لهذه المادة Les parties interesseés au chargement أي الأطراف ذوو الشأن في الشحن. ولما كان الربط بين هذه المادة الأخيرة والمادتين السابقتين عليها يفيد - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن قانون التجارة البحري يجعل من المرسل إليه طرفاً ذا شأن في سند الشحن باعتباره صاحب المصلحة في عملية الشحن يتكافأ مركزه - حينما يطالب بتنفيذ عقد النقل - ومركز الشاحن، وأنه يرتبط بسند الشحن كما يرتبط به الشاحن ومنذ ارتباط الأخير به. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى في نطاق سلطته الموضوعية إلى أن سندات الشحن قد تضمنت الإحالة إلى شرط التحكيم الوارد في مشارطة الإيجار، فإن مقتضى هذه الإحالة أن يعتبر شرط التحكيم ضمن شروط سندات الشحن، فتلتزم به الطاعنة لوروده في نسخ سندات الشحن المرسلة إليها باعتبارها في حكم الأصيل فيها. وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى على أساسه بعدم قبول الدعوى فإنه لا يكون مخالفاً للقانون. والنعي في وجهه الأول غير مقبول، ذلك أنه لما كان الدفاع الذي تثيره الطاعنة بهذا الوجه يخالطه واقع كان يجب عرضه على محكمة الموضوع لأن الاستناد إلى قانون أجنبي هو - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - واقعة يجب على الخصوم إقامة الدليل عليها. وكانت الطاعنة لم تقدم ما يثبت أنها تمسكت بهذا الدفاع أمام محكمة الموضوع، فإنه يكون سبباً جديداً لا يجوز التحدي به لأول مرة أمام محكمة النقض، غير أن هذه المحكمة ترى أن تنوه إلى أنه لما كان منع المحاكم من نظر النزاع لا يكون إلا إذا كان تنفيذ التحكيم ممكناً، وإذ تدعي الطاعنة بسبب النعي أنه قد استحال عليها عرض النزاع على التحكيم لأن شرط التحكيم الوارد بالمشارطة يوجب اختيار المحكمين من بين رجال التجارة المقيمين في لندن، وأن ذلك يفيد أن للمحكمين بصفاتهم هذه اعتباراً لدى المحتكمين، ولأن قضاء مجلس اللوردات الإنجليزي قد استقر على أن الإحالة العامة بسند الشحن إلى مشارطة الإيجار ليس من شأنها أن تجعل شرط التحكيم الوارد بالمشارطة مندمجاً في سند الشحن، فإنه يترتب على هذا الذي تقول به الطاعنة - إن صح - أن يزول التحكيم ويصبح كأن لم يكن. ويكون للطاعنة - للمطالبة بحقها وحتى لا تحرم من عرض منازعتها على أية جهة - للفصل فيها - أن تلجأ إلى المحاكم لعرض النزاع عليها من جديد لأنها هي صاحبة الولاية العامة في الفصل في جميع المنازعات إلا ما استثني منها بنص خاص.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.


(1) نقض 7 فبراير سنة 1967 مجموعة المكتب الفني السنة 18 ص 300.
(2) نقض 26 يوليه سنة 1967 مجموعة المكتب الفني السنة 18 ص 1493.

الطعن 22 لسنة 36 ق جلسة 9 / 4 / 1970 مكتب فني 21 ج 2 ق 94 ص 587

جلسة 9 من إبريل سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي، والسيد عبد المنعم الصراف، وسليم راشد أبو زيد، وعلي عبد الرحمن.

------------------

(94)
الطعن رقم 22 لسنة 36 القضائية

(أ) نقض. إجراءات الطعن. "بدء ميعاد الطعن". حكم.
القانون رقم 150 سنة 1962. بدء سريان مواعيد الطعن فيه من تاريخ الحكم كأصل عام. استثناء الأحكام التي لا تعتبر حضورية والأحكام التي افترض المشرع فيها عدم علم المحكوم عليه بالخصومة. بدء سريان ميعاد الطعن فيها من تاريخ إعلان الحكم. المادة 379 مرافعات. حكم القانون لم يتغير فيما يختص ببداية ميعاد الطعن سواء قبل أو بعد تعديل هذه المادة بالقانون 100 سنة 1962.
(ب) دعوى. "انقطاع سير الخصومة". حكم. "بطلان الحكم".
الإجراءات التي تتم أثناء انقطاع سير الخصومة - بما فيها الحكم - بطلانها بطلاناً نسبياً لمصلحة من شرع الانقطاع لحمايته.
(جـ) نقض. أسباب الطعن. "سبب جديد". دعوى "الخصوم في الدعوى".
عدم التمسك أمام محكمة الموضوع بأن أحد الخصوم توفى قبل رفع الدعوى. عدم جواز إثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض.
(د) نقض. "أسباب الطعن". "سبب جديد". تقادم.
عدم التمسك أمام محكمة الموضوع بسقوط الدين بالتقادم. عدم جواز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.

---------------
1 - إن القانون رقم 100 سنة 1962 وإن جعل سريان مواعيد الطعن من تاريخ الحكم كأصل عام، إلا أنه استثنى من هذا الأصل الأحكام التي لا تعتبر حضورية وفقاً لنص المادة 92 من قانون المرافعات بعد تعديلها، والأحكام التي افترض المشرع فيها عدم علم المحكوم عليه بالخصومة، فهذه الأحكام وتلك ظلت خاضعة للقاعدة التي كانت تنص عليها المادة 379 من قانون المرافعات قبل تعديلها والتي تقضي ببدء مواعيد الطعن من تاريخ إعلان الحكم. ومن ثم فإن الحكم الذي لا يعتبر حضورياً وفقاً للمادة 92 بعد تعديلها لا يبدأ ميعاد الطعن فيه إلا من تاريخ إعلانه ولو كان قد صدر قبل تاريخ العمل بالقانون رقم 100 لسنة 1962 ولم يكن قد أعلن حتى هذا التاريخ، وذلك وفقاً للمادة 379 مرافعات سواء قبل تعديلها بالقانون آنف الذكر أو بعد تعديلها لأن حكم القانون لم يتغير فيما يختص ببداية ميعاد الطعن فيها.
2 - مفاد نص المادتين 294 و297 من قانون المرافعات أنه إذا قام سبب من أسباب انقطاع الخصومة وتوافرت شروطه، انقطعت الخصومة عند آخر إجراء حصل قبل سبب الانقطاع ولا يجوز اتخاذ أي إجراء من إجراءات الخصومة في فترة الانقطاع وقبل أن تستأنف الدعوى سيرها بالطريق الذي رسمه القانون، وكل إجراء يتم في تلك الفترة يقع باطلاً بما في ذلك الحكم الذي يصدر في الدعوى، إلا أن هذا البطلان - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض (1) - بطلان نسبي قرره القانون لمصلحة من شرع الانقطاع لحمايته وهم خلفاء المتوفى أو من يقومون مقام من فقد أهليته أو تغيرت صفته.
3 - إذا لم يتمسك الطاعن أمام محكمة الموضوع، بأن أحد الخصوم توفى قبل رفع الدعوى، فإن ذلك يكون سبباً جديداً يخالطه واقع، فلا يجوز التحدي به لأول مرة أمام محكمة النقض.
4 - الدفع بسقوط الحق في المطالبة بالدين بالتقادم هو من الدفوع المتعلقة بموضوع الدعوى وإذ لم يتمسك به الطاعن أمام محكمة الموضوع فإنه يعتبر سبباً جديداً لا يجوز التحدي به لأول مرة أمام محكمة النقض.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن ورثة المرحومين بهي الدين عمران وسعدة السيد طايل أقاموا الدعوى رقم 164 سنة 1956 مدني كلي دمنهور ضد ورثة المرحوم مصطفى أمين الشوربجي طلبوا فيها الحكم بإلزام المدعى عليهم بأن يدفعوا لهم من تركة مورثهم مبلغ 3500 جنيه والمصروفات، واستندوا في ذلك إلى أن مورثهم المرحوم بهي الدين عمران يداين مورث المدعى عليهم المرحوم مصطفى أمين الشوربجي بالمبلغ المذكور بموجب عقد صلح مصدق عليه بتاريخ 10/ 4/ 1958 في الاستئناف رقم 19 لسنة 43 ق القاهرة. وفي 25/ 1/ 1959 حكمت محكمة دمنهور الابتدائية برفض الدعوى لعدم تقديم ما يؤيدها. واستأنف المدعون هذا الحكم أمام محكمة استئناف الإسكندرية طالبين إلغاءه والحكم لهم بطلباتهم، وقيد هذا الاستئناف برقم 451 لسنة 61 ق الإسكندرية - وفي 11/ 4/ 1962 حكمت محكمة الاستئناف حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام المستأنف عليهم (الطاعنين) بأن يؤدوا من تركة مورثهم المرحوم مصطفى أمين الشوربجي مبلغ 3500 جنيه للمستأنفين (المطعون عليهم) باعتبارهم ورثة المرحوم بهي الدين عمران مع إلزامهم بالمصروفات. وطعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب المبينة بالتقرير وبالجلسة المحددة لنظر الطعن أمام هذه الدائرة لم يحضر الطاعنون ولا المطعون ضدهم وصممت النيابة العامة على ما جاء بمذكرتها وطلبت الحكم أصلياً بعدم قبول الطعن شكلاً واحتياطياً برفضه موضوعاً.
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من النيابة أن الحكم المطعون فيه قد صدر في يوم 21/ 4/ 1962 حضورياً على ما جاء به، وبفرض أنه ليس حضورياً فإنه قد صدر قبل العمل بالقانون 100 سنة 1962 ولم يكن قابلاً للمعارضة، فيكون ميعاد الطعن فيه بالنقض هو ثلاثون يوماً من تاريخ صدوره عملاً بالمادتين 5، 6 من قانون حالات وإجراءات الطعن بالنقض رقم 57 سنة 1959 قبل تعديله بالقانون رقم 106 سنة 1962 ثم بالقانون رقم 43 سنة 1965 وإذ انقضى هذا الميعاد بانقضاء يوم 21 مايو سنة 1962 ومن قبل رفع الطعن في 11/ 1/ 1966 فإن الطعن يكون غير مقبول شكلاً.
وحيث إن هذا الدفع غير سديد، ذلك أن القانون رقم 100 سنة 1962 وإن جعل سريان مواعيد الطعن من تاريخ الحكم كأصل عام، إلا أنه استثنى من هذا الأصل الأحكام التي لا تعتبر حضورية وفقاً لنص المادة 92 من قانون المرافعات بعد تعديلها والأحكام التي افترض المشرع فيها عدم علم المحكوم عليه بالخصومة، فهذه الأحكام وتلك ظلت خاضعة للقاعدة التي كانت تنص عليها المادة 379 من قانون المرافعات قبل تعديلها والتي تقضي ببدء مواعيد الطعن من تاريخ إعلان الحكم. ومن ثم فإن الحكم الذي لا يعتبر حضورياً وفقاً للمادة 92 بعد تعديلها لا يبدأ ميعاد الطعن فيه إلا من تاريخ إعلانه ولو كان قد صدر قبل تاريخ العمل بالقانون رقم 100 سنة 1962 ولم يكن قد أعلن حتى هذا التاريخ وذلك وفقاً للمادة 379 مرافعات سواء قبل تعديلها بالقانون آنف الذكر أو بعد تعديلها، لأن حكم القانون لم يتغير فيما يختص ببداية ميعاد الطعن فيها. لما كان ذلك، وكان الثابت من الحكم المطعون فيه الصادر في 21/ 4/ 1962 أن الطاعنين جميعاً عدا الأخير منهم لم يحضروا في أية جلسة أمام محكمة الاستئناف ولم يقدموا مذكرة بدفاعهم رغم إعذارهم فإن الحكم المذكور يكون حضورياً اعتبارياً قبل الطاعنين عدا أخيرهم، وإذ كان الثابت من المستندات المقدمة من الطاعنين أن الحكم المذكور لم يعلن لهم إلا في 13/ 12/ 1965 فإن تقريرهم بالطعن فيه بطريق النقض بتاريخ 11/ 1/ 1966 يكون قد تم في الميعاد المقرر قانوناً إلا فيما يتعلق بالأخير منهم. ذلك أنه وقد حضر أمام محكمة الاستئناف فإن الحكم المطعون فيه يكون حضورياً قبله ويكون طعنه فيه بالنقض في التاريخ المذكور بعد فوات الميعاد المقرر قانوناً مما يجعل طعنه غير مقبول شكلاً.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية بالنسبة لباقي الطاعنين.
وحيث إن الطعن بني على أربعة أسباب ينعى الطاعنون في أولها على الحكم المطعون فيه البطلان لابتنائه على إجراءات باطلة، وفي بيان ذلك يقولون إن صحيفة الاستئناف قد شابها البطلان لأن المحضر المنوط به إعلانها إليهم سلم صورها مباشرة إلى شيخ البلد دون أن يتبع الخطوات المنصوص عليها في المادتين 11، 12 من قانون المرافعات مما يجعل الإعلان باطلاً عملاً بالمادة 25 مرافعات، وأنه قد ترتب على ذلك عدم حضورهم أثناء نظر الاستئناف وانتفاء علمهم بالحكم الذي صدر فيه، كما أنهم إذ لم يعلنوا بالاستئناف خلال الثلاثين يوماً التالية لتقديم عريضته فإنه يكون باطلاً عملاً بالمادة 406 مكرر من قانون المرافعات، ويضيف الطاعنون بالسبب الثاني أن صحيفة الاستئناف قد أعلنت لمن عدا الطاعنين الثلاثة الأول في مواجهة النيابة اكتفاء بإجابة شيخ البلد ودون التحري عن مواطنهم مما يترتب عليه بطلان الإعلان وبطلان الاستئناف على ما جاء بالسبب الأول.
وحيث إن هذا النعي برمته مردود، ذلك أن الطاعنين إذ لم يقدموا صورة رسمية من إعلان صحيفة الاستئناف أو الصورة المعلنة إليهم فإن النعي يكون عارياً عن الدليل.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه البطلان لصدوره ضد مورثتهم السيدة خدوجة محمد أمين الشوربجي شخصياً رغم وفاتها أثناء نظر الاستئناف ولصالح السيدة سعدة السيد طايل إحدى المستأنفات رغم أنها كانت متوفاة قبل رفع الدعوى الابتدائية.
وحيث إن هذا النعي مردود في شقه الأول، بأنه وإن كان مفاد نص المادتين 294، 297 من قانون المرافعات - الذي صدر الحكم المطعون فيه في ظل أحكامه - أنه إذا قام سبب من أسباب انقطاع الخصومة وتوافرت شروطه انقطعت الخصومة عند آخر إجراء حصل قبل سبب الانقطاع، ولا يجوز اتخاذ أي إجراء من إجراءات الخصومة في فترة الانقطاع وقبل أن تستأنف الدعوى سيرها بالطريق الذي رسمه القانون، وكل إجراء يتم في تلك الفترة يقع باطلاً بما في ذلك الحكم الذي يصدر في الدعوى، إلا أن هذا البطلان - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - بطلان نسبي قرره القانون لمصلحة من شرع الانقطاع لحمايته وهم خلفاء المتوفى أو من يقومون مقام من فقد أهليته أو تغيرت صفته. لما كان ذلك وكان الطاعنون لم يقدموا الدليل على أنهم ورثة السيدة خدوجة محمد أمين الشوربجي أحد الصادر ضدهم الحكم المطعون فيه والمقول منهم بأنها توفيت أثناء نظر الاستئناف فإنه بذلك لا تكون لهم صفة في التمسك ببطلان الحكم لهذا السبب. والنعي في شقه الثاني مردود بأنه إذ كان الثابت من الأوراق أن الطاعنين لم يتمسكوا به أمام محكمة الموضوع بدرجتيها فإنه يكون سبباً جديداً يخالطه واقع فلا يجوز التحدي به لأول مرة أمام محكمة النقض.
وحيث إن حاصل السبب الرابع أن مورث الطاعنين قد توفي في سنة 1932 ولم ترفع الدعوى بالمبلغ المطالب به إلا في سنة 1956 بعد أن كان الدين قد انقضى بالتقادم الطويل.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أن الدفع بسقوط الحق في المطالبة بالدين بالتقادم هو من الدفوع المتعلقة بموضوع الدعوى، وإذ كان الثابت من الأوراق أن الطاعنين لم يتمسكوا بهذا الدفع أمام محكمة الموضوع. فإنه يعتبر سبباً جديداً لا يجوز التحدي به لأول مرة أمام محكمة النقض.


(1) نقض 25/ 3/ 1969 مجموعة المكتب الفني - السنة 20 ص 469.