الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 19 مارس 2023

الطعن 20 لسنة 30 ق جلسة 3 / 12 / 1964 مكتب فني 15 ج 3 ق 161 ص 1091

جلسة 3 من ديسمبر سنة 1964

برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل، وبحضور السادة المستشارين: لطفي علي أحمد، ومحمد صادق الرشيدي، والسيد عبد المنعم الصراف، وعباس حلمي عبد الجواد.

---------------

(161)
الطعن رقم 20 لسنة 30 القضائية

(أ) نقض. "إجراءات الطعن". "إعلان الطعن". إعلان. بطلان.
القانون 106 لسنة 1962. رفعه عبء إعلان الطعن عن كاهل الطاعن وإلقائه على عاتق قلم الكتاب. القصد من ذلك الإقلال من مواطن البطلان. جواز تصحيح ما يقع في إعلان أحد المدعى عليهم في الطعن لو بعد انقضاء الميعاد المحدد في المادة 11 من القانون 57 لسنة 1959. صيرورته ميعاداً تنظيمياً لا يترتب على تجاوزه البطلان.
(ب) بيع "بيع الوفاء".
لا يشترط لاعتبار عقد البيع وفائياً أن يثبت شرط استرداد المبيع في عقد البيع. جواز وروده في ورقة مستقلة.
(ج) محكمة الموضوع. "سلطتها في تكييف الأوراق".
استظهار محكمة الموضوع قصد المتعاقدين من تحرير الورقة المختلف على تكييفها ورده إلى شواهد وأسانيد تؤدى إليه عقلاً. تكييفها هذه الورقة تكييفاً صحيحاً ينطبق على المعنى الظاهر لعبارتها ويتفق مع قصد المتعاقدين. النعي على الحكم بخطئه في هذا التكييف يكون على غير أساس.
(د) بيع. "بيع وفاء". إثبات. "قرائن قانونية". بطلان. حكم "تسبيب الأحكام". "تسبيب كاف".
بيع وفاء قرينة بقاء العين المبيعة في حيازة البائع. قرينة قانونية قاطعة في الدلالة على أن العقد يستر رهنا. اعتماد الحكم المطعون فيه على هذه القرينة وحدها. كفايته لحمل قضائه ببطلان عقد البيع على أساس أنه يخفي رهناً.
(هـ) بيع. "بيع وفاء". بطلان. تقادم. "التقادم المسقط". دعوى. عقد.
القضاء ببطلان عقد البيع على أساس أنه عقد بيع وفائي يستر رهناً. بطلانه بطلاناً مطلقاً لا ينقلب صحيحاً مهما طال الزمن ولم يكن للتقادم أثره فيه في ظل القانون المدني الملغي. النص في المادة 141 مدني قائم على سقوط دعوى البطلان المطلق بمضي 15 سنة من وقت العقد. حكم مستحدث. سريانه من 15/ 10/ 1949 على العقود الباطلة التي أبرمت في ظل القانون الملغي. بدء مدة التقادم بالنسبة لدعاوى بطلان هذه العقود من هذا التاريخ وليس من تاريخ إبرامها.
(و) حكم. "حجية الحكم". إثبات. "قرائن قانونية". قوة الأمر المقضي.
قوة الأمر المقضي. ورودها على منطوق الحكم وعلى ما يكون متصلاً بهذا المنطوق اتصالاً حتمياً بحيث لا تقوم له قائمة إلا بها. جواز الطعن في الحكم للخطأ الوارد في هذه الأسباب. الأسباب عديمة الأثر في الحكم والزائدة عن حاجة الدعوى لا تحوز قوة الأمر المقضي ولا يصح الطعن في الحكم للخطأ فيها.
(ز) بيع. بطلان. ملكية. "أسباب كسب الملكية".
بطلان عقد البيع يقتضي اعتبار ملكية المبيع لم تتنقل من البائع إلى المشتري بسبب العقد. لا يمنع ذلك من أن يكسب المشتري أو الغير تلك الملكية بسبب آخر من أسباب كسب الملكية.
(ح) رسوم قضائية. دعوى. "مصروفات الدعوى".
وجوب تحصيل رسم واحد على طلب إبطال البيع وثبوت الملكية هو أرجح الرسمين. ترك المدعين لطلب ثبوت الملكية. القضاء لهم بإبطال العقد. إلزام المدعى عليهم بمصروفات الدعوى. عدم تقديم المحكوم عليهم مما يدل على أن الرسم المستحق على طلب ثبوت الملكية يزيد على الرسم المستحق على طلب إبطال العقد. لا محل للقول بإلزام المحكوم لهم بالفرق بين الرسمين.

-----------------
1 - رفع القانون رقم 106 لسنة 1962 بتعديله المادة 11 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن بالنقض عن كاهل الطاعن عبء إعلان الطعن وألقاه على عاتق قلم الكتاب بقصد التيسير على الطاعن والإقلال من مواطن البطلان - على ما صرحت به المذكرة الإيضاحية للقانون - ومن ثم فإنه في حالة وقوع بطلان في إعلان أحد المدعى عليهم في الطعن فإنه يجوز تصحيح هذا البطلان بإعادة إعلانه إعلاناً صحيحاً، ولا يؤثر في ذلك أن يكون الميعاد المحدد في المادة 11 للإعلان قد انقضى، ذلك أن هذا الميعاد لم يعد بعد صدور القانون رقم 106 لسنة 1962 ميعاداً حتمياً وإنما مجرد ميعاد تنظيمي لا يترتب على تجاوزه البطلان (1).
2 - لا يشترط على ما جرى به قضاء محكمة النقض لاعتبار البيع وفائياً أن يثبت شرط استرداد المبيع في عقد البيع نفسه بل يجوز وروده في ورقة مستقلة (2).
3 - إذا كانت محكمة الموضوع قد استظهرت قصد المتعاقدين من تحرير الورقة المختلف على تكييفها وردته إلى شواهد وأسانيد تؤدى إليه عقلاً ثم كيفت هذه الورقة تكييفاً صحيحاً ينطبق على المعنى الظاهر لعباراتها ويتفق مع قصد المتعاقدين الذي استظهرته، فإن النعي على الحكم بخطئه في تكييف هذه الورقة يكون على غير أساس.
4 - تنص المادة 339 من القانون المدني الملغي بعد تعديلها بالقانون رقم 49 لسنة 1923 على أنه "إذا كان الشرط الوفائي مقصوداً به إخفاء رهن عقاري فإن العقد يعتبر باطلاً لا أثر له سواء بصفته بيعاً أو رهناً - وأن العقد يعتبر مقصوداً به إخفاء رهن إذا بقيت العين المبيعة في حيازة البائع بأي صفة من الصفات" وقد جرى قضاء محكمة النقض على أن المشرع أورد هذه القرينة كقرينة قانونية قاطعة في الدلالة على أن العقد يستر رهناً ومانعة من إثبات العكس ومن ثم فإن في اعتماد الحكم المطعون فيه على هذه القرينة وحدها ما يكفي لحمل قضائه ببطلان عقد البيع على أساس أنه يخفي رهناً (3).
5 - متى كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى أن عقد البيع المتنازع فيه هو في حقيقته عقد بيع وفائي يستر رهناً فإن هذا العقد يكون باطلاً بطلاناً مطلقاً ولقد كان حكم القانون في ظل التشريع الملغي في شأن مثل هذا العقد - أنه لا ينقلب صحيحاً مهما طال الزمن. ومن ثم لا يكون للتقادم أثر فيه ولصاحب الشأن دائماً أبداً رفع الدعوى أو الدفع ببطلانه. أما نص المادة 141 من القانون المدني القائم الذي يقضي بسقوط دعوى البطلان المطلق بمضي خمس عشرة سنة من وقت العقد فأنه نص مستحدث منشئ لحكم جديد لم يكن مقرراً في ظل القانون الملغي، ومن ثم فإن هذا التقادم إلا من تاريخ العمل بالقانون المدني القائم وليس معني هذا أن التقادم لا يسري على العقود الباطلة التي أبرمت في ظل القانون الملغي وإنما هو يسري عليها ولكن تبدأ مدة التقادم بالنسبة لدعاوى البطلان الخاصة بهذه العقود من تاريخ العمل بالقانون أي من 15/ 10/ 1949 وليس من تاريخ إبرامها.
6 - لا يجوز من الحكم قوة الأمر المقضي سوى منطوقه وما هو متصل بهذا المنطوق من الأسباب اتصالاً حتمياً بحيث لا تقوم له قائمة إلا بها وهذه الأسباب وحدها هي التي يصح الطعن في الحكم للخطأ الوارد فيها. أما ما عدا ذلك من الأسباب فإنه لا يحوز قوة الأمر المقضي ولا يصح الطعن في الحكم للخطأ فيها (4).
7 - ترتيب الأثر الرجعي لبطلان عقد البيع وإن كان يقتضي اعتبار ملكية المبيع لم تنتقل من البائع إلى المشتري بسبب العقد، إلا أن ذلك لا يمنع من أن يكسب هذا المشتري أو الغير تلك الملكية بسبب آخر من أسباب كسب الملكية وإذا تحققت شرائطه القانونية.
8 - تقضى الفقرة الرابعة من المادة السابعة من القانون رقم 90 لسنة 1944 بشأن الرسوم القضائية بتحصيل رسم واحد على طلب إبطال البيع وثبوت الملكية هو أرجح الرسمين. ومن ثم إذا كانت الدعوى قد رفعت على الطاعنين بطلب ثبوت ملكية وإبطال عقد ولدى نظرها أمام محكمة الاستئناف تتنازل مدعوها عن الطلب الأول وحكم على الطاعنين في الطلب الثاني بإبطال العقد وبإلزامهم بمصروفات الدعوى، فإن النعي على هذا الحكم في خصوص قضائه بالمصروفات لا يكون على أساس متى كان الطاعنون لم يقدموا لمحكمة النقض ما يدل على أن الرسم الذي حصله منهم قلم الكتاب على طلب ثبوت الملكية الذي تركه مدعوه يزيد على الرسم المستحق على طلب إبطال العقد حتى يصح قول الطاعنين بوجوب إلزام المطعون ضدهم - رافعي الدعوى - بالفرق بين الرسمين.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن وقائع الطعن على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن المطعون ضدهم الثلاثة أقاموا في 17/ 11/ 1953 الدعوى رقم 1035 سنة 1953 كلي أسيوط وانتهوا فيها إلى اختصام جميع الطاعنين وإلى طلب الحكم لهم بتثبيت ملكيتهم إلى العشرة أفدنة الموضحة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى وبطلان عقد البيع المصدق عليه في 21 من نوفمبر سنة 1929 والمسجل في 25 من الشهر المذكور والمتضمن بيع المطعون ضده الأول ومورثي المطعون ضدهما الآخرين إلى مورث الطاعنين المرحوم فرغلي محمد شيمى العشرة أفدنة المذكورة واعتبار هذا العقد كأن لم يكن وشطب التسجيلات الموقعة عليها لصالح المورث الأخير وبني المطعون ضدهم دعواهم على أن هذا العقد وإن كان في ظاهره بيع بات إلا أنه في حقيقته بيع وفائي يخفي رهناً وإن الشرط الوفائي وإن لم ينص عليه في ذات العقد فقد تضمنته ورقة مستقلة حررت في ذات التاريخ الذي صدق فيه على ذلك العقد (21 نوفمبر سنة 1953) حيث تعهد المشتري في هذه الورقة برد العين المبيعة إلى البائعين إذا قاموا برد الثمن خلال ثلاث سنوات ودلل رافعوا الدعوى على أن العقد يستر رهناً يبخس الثمن الوارد فيه وببقاء العين المبيعة في حيازتهم بعد صدور العقد وقدموا إثباتاً لذلك ورقة مؤرخة 21/ 11/ 1929 موقع عليها من المشتري - مورث الطاعنين - وتتضمن تصريحه لبكر سيد عبد الله - أحد البائعين - بزراعة العشرة أفدنة المبيعة لمدة ثلاث سنوات وهي سنوات 1930 و1931 و1932. وأنكر الطاعنون أن العقد المطلوب إبطاله يستر رهناً وقالوا إنه - كما تدل نصوصه الصريحة - عقد بيع بات لم يرد فيه ذكر للشرط الوفائي وأنه لكي يعتبر البيع وفائياً يجب أن ينص في العقد ذاته على ذلك الشرط وقالوا عن ورقة 21/ 11/ 1929 إنها إنما تتضمن وعداً من مورثهم بالبيع قد سقط بانتهاء الأجل المحدد فيه وأضافوا أن ملكية العين المبيعة قد انتقلت إلى مورثهم من وقت تسجيل العقد وظهر بمظهر المالك لها وقام بوقفها مع أطيان أخرى مملوكة له على بعض أولاده من الطاعنين ووضع كل مستحق يده على حصته بغير منازع - وبتاريخ 31/ 3/ 1957 حكمت المحكمة الابتدائية للمطعون ضدهم بطلبيهم تثبيت الملكية وبطلان العقد المسجل في 25/ 11/ 1929. فاستأنف الطاعنون هذا الحكم أمام محكمة استئناف أسيوط بالاستئناف رقم 247 سنة 32 ق وكان من بين ما أقاموا عليه استئنافهم أن الدعوى ببطلان العقد قد سقطت بمضي أكثر من خمس عشرة سنة على إبرامه وأن الوقف قد تملك العين المبيعة بالتقادم الطويل المكسب للملكية وأنه لا صفة للمطعون ضدهم رافعي الدعوى في طلب تثبيت ملكيتهم للعشرة أفدنة بأكملها لأن للبائعين ورثة آخرين غيرهم لم يشتركوا معهم في الدعوى، وقد كلفت محكمة الاستئناف المطعون ضدهما الثاني والثالث بأن يقدم كل منهما ما يدل على انحصار إرث مورثه فيه ولكنهما لم يقدما هذا الإثبات وجاءا في جلسة المرافعة الأخيرة وتنازلا هما والمطعون ضده الأول عن طلب تثبيت الملكية وقصروا دعواهم على طلب إبطال العقد - وبتاريخ 9/ 12/ 1959 حكمت محكمة الاستئناف بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإثبات تنازل المستأنف عليهم (المطعون ضدهم) عن طلب تثبيت ملكيتهم للأطيان البالغ مساحتها عشرة أفدنة المبينة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى الابتدائية ورفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك وألزمت المستأنفين بالمصروفات فطعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة العامة مذكرة انتهت فيها إلى أنها ترى رفض الطعن. وبعد إحالة الطعن من دائرة فحص الطعون أودع المطعون ضدهم مذكرة دفعوا فيها ببطلان الطعن تأسيساً على أن إعلانه إلى المطعون ضده الأول قد وقع باطلاً. وبالجلسة المحددة لنظر الطعن أمام هذه الدائرة صمم الطرفان على ما ورد بمذكراتهما وتمسكت النيابة برأيها السابق وبرفض الدفع سالف الذكر.
وحيث إن المطعون ضدهم يؤسسون دفعهم ببطلان الطعن على أنه أعلن إلى المطعون ضده الأول في شخص علي محمد علي بوصفه صهراً له وقد خلت الصورة المسلمة للأخير من ذكر أنه مقيم مع المطلوب إعلانه وأن هذا كان غائباً عن موطنه وقت الإعلان ويرى المطعون ضدهم أن إغفال هذا البيان في الصورة يترتب عليه بطلان الطعن بالنسبة للمطعون ضده الأول وأنه لما كان النزاع غير قابل للتجزئة لأنه يدور حول بطلان عقد فإن بطلان الطعن بالنسبة لأحدهم يستتبع بطلانه بالنسبة لهم جميعاً.
وحيث إنه لما كان إعلان الطعن إلى المطعون ضدهم الثلاثة قد تم في 19 من يونيه سنة 1963 في ظل القانون رقم 106 لسنة 1962 المعدل للمادة 11 من القانون 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات النقض والذي رفع عن كاهل الطاعن عبء إعلان الطعن وألقاه على عاتق قلم الكتاب بقصد التيسير على الطاعن والإقلال من مواطن البطلان - على ما صرحت به المذكرة الإيضاحية لذلك القانون - فأنه في حالة وقوع بطلان في إعلان أحد المدعى عليهم في الطعن فإنه يجوز تصحيح هذا البطلان بإعادة إعلانه إعلاناً صحيحاً ولا يؤثر في ذلك أن يكون الميعاد المحدد في المادة 11 للإعلان قد انقضى ذلك أن هذا الميعاد لم يعد بعد صدور القانون 106 لسنة 1962 ميعاداً حتمياً وإنما مجرد ميعاد تنظيمي لا يترتب على تجاوزه البطلان ولما كان المطعون ضده قد حضر بناء على الإعلان الذي يدعي بطلانه وقدم مذكرته في الميعاد القانوني ولم يبين وجه مصلحته في التمسك بهذا البطلان فإن إعادة إعلانه لا يكون لها موجب.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إنه بني على سبعة أسباب يتحصل أولها في أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تكييف ورقة 21/ 11/ 1929 كما أخطأ في الإسناد ذلك أن الطاعنين تمسكوا أمام محكمة الموضوع بأن هذه الورقة تتضمن وعداً من مورثهم ببيع العشرة أفدنة إلى من كان قد اشتراها منهم إذا قاموا بأداء ثمنها إليه خلال ثلاث سنوات لكن الحكم المطعون فيه خالف صريح عبارات هذه الورقة واعتبرها متضمنة للشرط الوفائي ورتب على ذلك اعتبار عقد البيع البات المبرم بين مورثي الطاعنين وبين المطعون ضده الأول ومورثي المطعون ضدهما الآخرين عقد بيع وفائي ساتراً لرهن معتمداً في ذلك على أسباب ليس من شأنها أن تؤدى إلى هذه النتيجة فضلاً عما يشوب بعض هذه الأسباب من خطأ في الإسناد فقد اعتمد الحكم في نفي الوعد بالبيع على ما قاله من أنه لو كانت نية الطرفين قد اتجهت إلى هذا الوعد لما كان هناك ضرورة لتحديد المدة ولحدد الثمن الذي ينعقد به البيع - هذا في حين أن الوعد بالبيع يجب أن يقترن بميعاد ولا يمكن أن يكون مؤبداً كما أن الثمن قد حدد بأنه الثمن الوارد في عقد البيع ولم يدخل عليه تغيير بسبب قصر مدة الوعد وعدم احتمال زيادة أثمان الأطيان خلال هذه المدة - أما الخطأ في الإسناد فإنه - على ما يقول الطاعنون - يتمثل فيما أسنده إليهم الحكم على خلاف الواقع من أنهم لم يجادلوا في بقاء العين المبيعة تحت يد البائعين وفيما قاله في موضع آخر من " أن الثابت أن هذه العين قد بقيت بعد البيع تحت يد المدين الراهن بطريق الاستئجار من يوم بيعها الحاصل في سنة 1929 إلى يومنا هذا وأنه لم يتبين من المستندات المقدمة مقدار هذا الإيجار بالضبط وما عساه يكون قد طرأ عليه من تغيير يتمشى صعوداً وهبوطاً مع الحالة الاقتصادية وهو ما لا يتفق مع حالة البيع البات" - ويقول الطاعنون إن هذا الذي قرره الحكم ينطوي على مخالفة للثابت في الأوراق إذ أن المستندات المقدمة منهم إلى محكمة الموضوع تدل على أن المطعون ضدهم لم يستأجروا في أي وقت كامل العين المبيعة وإنما استأجروا من ناظر الوقف أجزاء قليلة منها وذلك بعد أن وقفها مورثهم في سنة 1934 وقد حددت في عقود الإيجار المتلاحقة قيمة الأجرة عن كل سنة من سني الإيجار ولم تكن الأجرة واحدة في هذه السنين بل كانت تزيد وتنقص تبعاً للحالة الاقتصادية ولم يتقدم عقد واحد يفيد أن المطعون ضدهم أو مورثيهم استأجروا جميع العين المبيعة.
وحيث إن ورقة 21/ 11/ 1929 المختلف على تكييفها لم تقدم إلى هذه المحكمة ومن ثم وجب اعتبار ما ورد في الحكم المطعون فيه عن محتويات هذه الورقة حجة غير منقوضة. ولما كان الحكم الابتدائي الذي أحال الحكم المطعون فيه إلى أسبابه قد ذكر في بيان تلك الورقة أنها عبارة عن إقرار موقع عليه ببصمة ختم لفرغلي محمد شيمى (مورث الطعن) ويتعهد فيه برد العين المبيعة إلى البائعين إذا قاموا برد الثمن في خلال ثلاث سنوات - وقد اعتبر الحكمان الابتدائي والمطعون فيه هذه الورقة متضمنة الشرط الوفائي وأنها تعتبر بمثابة ورقة ضد لما أثبت في العقد من أن البيع بات، واعتمد الحكم المطعون فيه في إطراح قول الطاعنين بأن ما تضمنته تلك الورقة هو وعد بالبيع وليس شرطاً وفائياً على ما أورده في أسبابه فيما يلي "وحيث إنه في خصوص ورقة الضد المؤرخة 21/ 11/ 1929 فقد تحدث عنها الحكم المستأنف حديثاً ضافياً انتهى فيه إلى اعتبارها كذلك نظراً لمعاصرتها الذهنية والزمنية للعقد المطعون عليها ولأنها كتبت معه في مجلس واحد بدليل اتحاد الشهود الموقعين عليها وعلى العقد المذكور وقد أصابت المحكمة الابتدائية وجه الحق في إطراح القول بأن تلك الورقة لا تتضمن إلا وعداً بالبيع لم تتحقق شروطه. أصابت بالإعراض عن هذه الفكرة لأن المسألة مسألة نية لا أكثر ولا أقل وهذه النية تستخلص من الظروف التي أحاطت بكتابة الورقة وأهمها وأكثرها اعتباراً تحريرها وتحرير العقد في مجلس واحد ومعناه أن النية قد انطوت على رهن مستور في صورة بيع بات وضماناً لحفظ حق الراهنين فقد حررت لهم هذه الورقة حتى لا يتعرض هذا الحق للضياع - وذكرت فيها مدة الوفاء، ولو أن الأمر أمر بيع بات حقاً لما كانت هناك ضرورة لذكر المدة - أضف إلى هذا أن عدم إدخال أي تغيير في الثمن يشير إلى أن العلاقة التي تربط الطرفين هي علاقة دائن مرتهن بمدين راهن ولو أن الطرفين كانا يهدفان من وراء تحرير تلك الورقة أن تكون وعداً بالبيع لذكر ذلك صراحة ولحدد الثمن الذي سينعقد عليه البيع الجديد منعاً من المماطلة والعرقلة عند إبرامه" ويبين من ذلك أن حديث الحكم عند تحديد مدة الاسترداد لم يرد في معرض التدليل على نفي الوعد بالبيع كما يزعم الطاعنون وإنما في معرض نفي صفة البيع البات عن العقد - ولما كان لا يشترط - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة، لاعتبار البيع وفائياً أن يثبت شرط استرداد المبيع في عقد البيع نفسه بل يجوز وروده في ورقة مستقلة وكانت محكمة الموضوع قد استظهرت قصد العاقدين من تحرير الورقة المختلف على تكييفها وردته إلى شواهد وأسانيد تؤدى إليه عقلاً ثم كيفت هذه الورقة تكييفاً صحيحاً ينطبق على المعنى الظاهر لعباراتها ويتفق مع قصد المتعاقدين الذي استظهرته فإن النعي على الحكم بخطئه في تكييف هذه الورقة يكون على غير أساس، وإذ كان الحكم الابتدائي الذي أحال الحكم المطعون فيه إلى أسبابه قد أثبت في بياناته أن المطعون ضدهم قدموا ضمن مستنداتهم ورقة مؤرخة 21/ 11/ 1929 موقعاً عليها ببصمة ختم لفرغلي محمد شيمى - مورث الطاعنين - وتتضمن تصريحه لبكر سيد عبد الله مورث المطعون ضده الثاني وأحد البائعين بزراعة العشرة أفدنة المبيعة لمدة ثلاث سنوات من سنة 1930 إلى آخر سنة 1932 وقد استدل ذلك إلى الحكم بهذه الورقة على أن العين المبيعة استمرت في حيازة البائعين وفائياً بعد صدور البيع منهم وطوال الفترة المحددة للاسترداد وأضاف الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص قوله إن ورثة المشتري (الطاعنين) لم يجادلوا في بقاء العين المبيعة تحت يد البائعين وأن القانون جعل في المادة 339 قديم هذه القرينة قاطعة في أن البيع مقصود به إخفاء رهن كما اعتبره باطلاً بحيث لا يصلح رهناً ولا بيعاً" وكان الطاعنون لم ينكروا أمام محكمة الموضوع صدور الورقة سالفة الذكر من مورثهم ولم يضمنوا أسباب طعنهم نعياً ما على استناد الحكم المطعون فيه إليها - وكانت تلك الورقة كافية بذاتها لإثبات بقاء العين المبيعة في حيازة البائعين بعد صدور البيع منهم وفيها غناء عن استدلال الحكم على تلك الواقعة بعدم مجادلة الطاعنين فيها فإنه حتى لو كان الحكم قد أخطأ في إسناد عدم المجادلة هذه إلى الطاعنين فإن نعيهم عليه في هذا الخصوص بالخطأ في الإسناد لا يكون بذي جدوى على أن الطاعنين لم يقدموا من جانبهم إلى محكمة النقض ما يفيد أنهم جادلوا أمام محكمة الموضوع في واقعة بقاء العين المبيعة في حيازة البائعين بعد البيع - على خلاف ما أسنده الحكم إليهم - أما عقود الإيجار الأخرى المقدمة منهم بملف الطعن والتي كان قد سبق طرحها على محكمة الموضوع وهي عن مدد لاحقة لصدور الوقف الحاصل في 9 سبتمبر سنة 1934 فإن هذه العقود لا تنفي أن العين المبيعة كانت في حيازة البائعين أيضاً من قبل تواريخ تلك العقود - لما كان ما تقدم، وكانت المادة 339 من القانون المدني الملغي بعد تعديلها بالقانون رقم 49 لسنة 923 تنص على أنه "إذا كان الشرط الوفائي مقصوداً به إخفاء رهن عقاري فإن العقد يعتبر باطلاً لا أثر له سواء بصفته بيعاً أو رهناً - وأن العقد يعتبر مقصوداً به إخفاء رهن إذا بقيت العين المبيعة في حيازة البائع بأي صفة من الصفات" - وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن المشرع أورد هذه القرينة كقرينة قانونية قاطعة في الدلالة على أن العقد يستر رهناً ومانعه من إثبات العكس - لما كان ذلك، فإن في اعتماد الحكم على هذه القرينة وحدها ما يكفي لحمل قضائه ببطلان عقد البيع على أساس أنه يخفي رهناً وبالتالي يكون تعييبه في أسبابه الأخرى التي ساقها للتدليل على ذلك غير منتج كذلك لا يؤثر في سلامة الحكم قوله إن الحيازة بقيت للمطعون ضدهم إلى وقتنا هذا إذ ذلك من الحكم تزيداً لم يكن هو بحاجة إليه ما دام قد أثبت أن العين المبيعة قد بقيت في حيازة البائعين بعد صدور البيع منهم وهو ما يكفي قانوناً لاعتبار العقد ساتراً لرهن وإبطاله على هذا الأساس.
وحيث إن الطاعنين ينعون في السبب الثاني على الحكم المطعون فيه خطأه في القانون، وفي بيان ذلك يقولون إنهم تمسكوا أمام محكمة الاستئناف بعدم قبول الدعوى المطعون ضدهم ببطلان العقد وبعدم سماعها لمضي أكثر من خمس عشرة سنة على صدور ذلك العقد وقالوا في التدليل على ذلك إنه وإن اختلف الرأي في ظل القانون المدني الملغي في خصوص سقوط دعوى البطلان بالتقادم إلا أنه وقد قرر القانون الجديد في المادة 141 منه أن دعوى البطلان المطلق تسقط بمضي خمس عشرة سنة من وقت العقد فإن المشرع قد قصد بذلك أن يكشف عن حكم القانون في هذه المسألة سواء في ظل التشريع الملغي الذي خلا من النص على ذلك وترك الأمر للاجتهاد أو في ظل التشريع القائم فهذا النعي يعتبر مفسراً أكثر منه منشئاً - لكن الحكم المطعون فيه رفض الدفع بسقوط دعوى البطلان استناداً إلى ما قاله من أنها لا تسقط أبداً وأن نص المادة 141 من القانون الجديد هو من قبيل التشريع الجديد الذي لم يكن معروفاً في القانون القديم وأنه غير ذي أثر رجعي فيمتنع تطبيقه والاسترشاد به على الحوادث السابقة على صدور القانون القائم وأضاف الحكم أن محكمة النقض قد أقرت هذا النظر في عديد من أحكامها - ويرى الطاعنون أن الحكم قد أخطأ في هذا الذي قرره ذلك أنه ما دامت الدعوى الحالية قد رفعت في ظل القانون الجديد فإنه كان يجب تطبيق أحكام هذا القانون عليها واعتبارها قد سقطت بالتقادم لانقضاء أكثر من خمس عشرة سنة على تاريخ العقد المطلوب إبطاله أما ما قررته محكمة النقض في أحكامها التي أشار إليها الحكم فإنه يصدق فقط على الدعاوى التي رفعت في ظل القانون الملغي.
وحيث إن هذا النعي مردود بأنه متى كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى أن عقد البيع الصادر إلى مورث الطاعنين هو في حقيقته عقد بيع وفائي يستر رهنا فإن هذا العقد يكون باطلاً بطلاناً مطلقاً، ولقد كان حكم القانون في ظل التشريع الملغي في شأن مثل هذا العقد - على ما جرى به قضاء محكمة النقض - أنه لا ينقلب صحيحاً مهما طال الزمن ومن ثم لا يكون للتقادم أثر فيه ولصاحب الشأن دائماً أبداً رفع الدعوى أو الدفع ببطلانه أما نص المادة 141 من القانون المدني القائم الذي يقضي بسقوط دعوى البطلان المطلق بمضي خمس عشرة سنة من وقت العقد فإنه نص مستحدث منشئ لحكم جديداً لم يكن مقرراً في ظل القانون الملغي ومن ثم فإن هذا التقادم لا يسري إلا من تاريخ العمل بالقانون المدني القائم وليس معنى هذا أن التقادم المذكور لا يسري كما قال الحكم المطعون فيه خطأ - على العقود الباطلة التي أبرمت في ظل القانون الملغي وإنما هو يسري عليها ولكن تبدأ مدة التقادم بالنسبة لدعاوى البطلان الخاصة بهذه العقود من تاريخ العمل بالقانون القائم أي من 15/ 10/ 1949 وليس من تاريخ إبرامها - ولما كان الثابت أن دعوى البطلان الحالية قد رفعت قبل انقضاء خمس عشرة سنة على تاريخ العمل بالقانون القائم فإنها لا تكون قد سقطت بالتقادم وبالتالي يكون الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض الدفع بعدم سماعها بالتقادم لم يخالف القانون وما دام قد انتهى إلى نتيجة صحيحة فإنه لا يضيره بعد ذلك ما حوته أسبابه من تقرير قانوني خاطئ على النحو السالف بيانه.
وحيث إن حاصل السبب السابع أن الحكم المطعون فيه قد شابه البطلان لقضائه في خصومة تنازل عنها مدعوها وفي بيان ذلك يقول الطاعنون إن المطعون ضدهم طلبوا ابتداء الحكم لهم ببطلان عقد البيع المسجل في 25/ 11/ 1929 وبثبوت ملكيتهم للعشرة أفدنة المبيعة بموجب هذا العقد وقضت لهم المحكمة الابتدائية بهذين الطلبين ولما استأنف الطاعنون هذا الحكم وتمسكوا أمام محكمة الاستئناف بأن لا صفة للمطعون ضدهم في طلب ثبوت ملكيتهم للعشرة أفدنة جميعها لأن للبائعين لها ورثة آخرين غيرهم لم يمثلوا في الدعوى - رأت محكمة الاستئناف في سبيل تحقيق هذه الصفة أن تكلف كلاً من المطعون ضدهما الثاني والثالث بتقديم ما يثبت انحصار إرث مورثه فيه بمفرده لكنهما لم يقدما الدليل على ذلك وقررا هما والمطعون ضده الأول بجلسة المرافعة الأخيرة بتنازلهم عن طلب تثبيت الملكية وقد كان هذا يقتضي من محكمة الاستئناف أن تحكم في منطوق حكمها بإلغاء قضاء الحكم المستأنف في هذا الطلب وبإلزام المطعون ضدهم بمصروفاته وأن لا تتعرض لبحث موضوعه بعد أن تركه مدعوه لكنها لم تفعل إذ اكتفت بالنص في أسباب حكمها على ذلك الإلغاء ولم تضمنه المنطوق كما أنها لم تقف في تلك الأسباب عند حد إثبات التنازل بل علقت عليه بقولها إنه سديد لأن طلب تثبيت الملكية من قبيل تحصيل الحاصل إذ القضاء ببطلان عقد البيع يستتبع بقاء الملكية في المطعون ضدهم لأنها لم تتنقل بالفعل ولا بالقانون ويرى الطاعنون أن إثبات التنازل عن طلب ثبوت الملكية على الصورة الواردة في منطوق الحكم المطعون فيه لا يعتبر إلغاء لما قضى به الحكم الابتدائي في هذا الطلب كما أنه أصبح ممتنعاً على المحكمة بعد صدور هذا التنازل أن تتعرض لبحث ملكية العين المبيعة وتقرر بقاءها للمطعون ضدهم لأن الوقف كان ينازعهم في هذه الملكية ويدعيها لنفسه وكان الطاعنون يدعون اكتساب هذه الملكية لا عن طريق العقد والميراث عن مورثهم المشتري وإنما عن مصدر آخر هو الاستحقاق في ذلك الوقف وقد أراد المطعون ضدهم تفادي هذه المنازعة بتنازلهم عن طلب الملكية ومن ثم يكون كل ما قاله الحكم المطعون فيه في شأن بقاء هذه الملكية للمطعون ضدهم قضاء منه في غير خصومة مطروحة مما يعيب الحكم ويبطله.
وحيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه على الرغم من تسجيله في أسبابه أن المستأنف عليهم (المطعون ضدهم) قرروا بلسان الحاضر عنهم بجلسة المرافعة الأخيرة أنهم يتنازلون عن طلب تثبيت ملكيتهم للأرض المبيعة، وعلى الرغم من أنه قبل هذا التنازل وقضى في منطوقه بإثباته فإنه مضى في أسبابه في بحث منازعة الوقف الذي يستحق فيه المطعون ضدهم في ملكية تلك الأرض وادعائه تملكها بالتقادم المكسب وانتهى الحكم من هذا البحث إلى التقرير بعدم صحة تلك المنازعة وببطلان الوقف بطلاناً مطلقاً لقيامه على أنقاض عقد باطل وبأن وضع يده على العين المبيعة لا يكسبه الملكية لعلم ممثليه ونظاره بأن حيازتهم كانت بسبب الرهن وعدم تغييرهم صفة هذه الحيازة - ولما كان المطعون ضدهم بعد نزولهم عن طلب ثبوت ملكيتهم للأرض المبيعة يكونون قد حصروا دعواهم في طلب إبطال عقد البيع المسجل في 25/ 11/ 1929 وكان بحسب الحكم لتسبيب قضائه لهم بهذا الطلب ما قرره في أسبابه من أن ذلك العقد يتضمن بيعاً وفائياً ساتراً لرهن ولم يكن الفصل في هذا الطلب الذي انحصرت الدعوى فيه يحتاج إلى التعرض إلى منازعة الوقف في ملكية العين المبيعة لأن هذه المنازعة هي مما لا تتأثر به دعوى بطلان العقد إذ ثبوت صحتها لا يحول دون الحكم بهذا البطلان ما دام قد ثبت أن العقد باطل بطلاناً مطلقاً متعلقاً بالنظام العام فهذه المنازعة لا تتجه إلى طلب بطلان العقد وإنما أثارها المدعى عليهم (الطاعنون) دفعاً لطلب ثبوت الملكية دون أن يطلبوا في صورة طلب عارض الحكم لهم بهذه الملكية وبذلك أصبح لا محل لبحث هذه المنازعة بعد أن قبل الحكم تنازل المدعين عن ذلك الطلب - لما كان ما تقدم، وكان لا يحوز من الحكم قوة الأمر المقضي سوى منطوقه وما هو متصل بهذا المنطوق من الأسباب اتصالاً حتمياً بحيث لا تقوم له قائمة إلا بها وهذه الأسباب وحدها هي التي يصح الطعن في الحكم للخطأ الوارد فيها لما كان ذلك، فإن كل ما ورد في أسباب الحكم المطعون فيه في شأن منازعة الوقف في ملكية العين المبيعة يكون عديم الأثر زائداً على حاجة الدعوى وهو على هذا الاعتبار لا يحوز قوة الأمر المقضي ولا يصح الطعن في الحكم للخطأ في تلك الأسباب - بفرض وقوع هذا الخطأ - وتكون تلك المنازعة باقية على حالها غير مفصول فيها ولا ينال من صحة هذا النظر ما ذكره الحكم من أن تقرير بطلان العقد يستتبع بقاء الملكية للبائعين (المطعون ضدهم) ذلك أن ترتيب الأثر الرجعي لبطلان عقد البيع وإن كان يقتضي اعتبار ملكية المبيع لم تنتقل من البائع إلى المشتري بسبب العقد إلا أن ذلك لا يمنع أن يكسب هذا المشتري أو الغير تلك الملكية بسبب آخر من أسباب كسب الملكية إذا تحققت شرائطه القانونية.
وحيث إنه عما أثاره الطاعنون بالسبب المتقدم خاصاً بتعييب الحكم المطعون فيه لعدم نصه في منطوقه على إلغاء قضاء الحكم المستأنف في طلب ثبوت الملكية الذي تركه مدعوه فإنه مردود بأن الحكم المطعون فيه وقد نص على هذا الإلغاء في أسبابه فإن هذا الذي ورد في الأسباب يعد قضاء مرتبطاً بالمنطوق ومكملاً له. أما عن النعي على الحكم لعدم إلزامه المطعون عليهم بمصروفات طلب ثبوت الملكية الذي نزلوا عنه فإنه لما كانت المادة 7/ 4 من القانون رقم 90 لسنة 1944 بشأن الرسوم القضائية تقضى في حالة الدعوى الحالية بتحصيل رسم واحد على طلبي إبطال البيع وثبوت الملكية هو أرجح الرسمين فإن الحكم المطعون فيه يكون مخالفاً للقانون بقضائه بإلزام الطاعنين بمصروفات الدعوى على اعتبار أنه قد حكم عليهم فيها في خصوص طلب إبطال العقد ولم يقدم الطاعنون لهذه المحكمة ما يدل على أن الرسم المستحق على طلب ثبوت الملكية الذي تركه مدعوه يزيد على الرسم المستحق على طلب إبطال العقد حتى كان يصح القول بوجوب إلزام المطعون ضدهم بالفرق بين الرسمين.
وحيث إنه لما كان النعي بباقي أسباب الطعن وارداً على ما تضمنته أسباب الحكم المطعون فيه التي اعتبرتها هذه المحكمة نافلة واعتبرت ما قاله الحكم فيها عديم الأثر وغير حائز لقوة الأمر المقضي فإن النعي الوارد بتلك الأسباب يكون غير جائز.
وحيث إنه مع تقرير ما تقدم يتعين رفض الطعن.


(1) راجع نقض 5/ 3/ 1964 طعن 227 س 29 ق السنة 15 ص 297.
(2) راجع نقض 22/ 11/ 1951 طعن 197 س 19 ق مجموعة 25 سنة ص 374.
(3) راجع نقض 15/ 3/ 1956 طعن 302 س 22 ق السنة السابعة ص 316، ونقض 3/ 1/ 1963 طعن 341 س 27 ق السنة 14 ص 75.
(4) راجع نقض 5/ 3/ 1964 طعن 339 س 29 ق السنة 15 311.

الطعن 504 لسنة 29 ق جلسة 2 / 12 / 1964 مكتب فني 15 ج 3 ق 160 ص 1087

جلسة 2 من ديسمبر سنة 1964

برياسة السيد المستشار/ أحمد زكي محمد، وبحضور السادة المستشارين: محمد ممتاز نصار، وإبراهيم عمر هندي، وصبري أحمد فرحات، والدكتور محمد حافظ هريدي.

--------------

(160)
الطعن رقم 504 لسنة 29 القضائية

(أ) دعوى. إحالة. "إحالة القضية من دائرة إلى أخرى من دوائر المحكمة".
إحالة القضية من دائرة إلى أخرى من دوائر المحكمة. خروجه عن نطاق المادة 139 مرافعات. لا محل لإخطار الخصوم الغائبين.
(ب) ضرائب. "الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية". "إجراءات ربط الضريبة". "الطعن في الربط"
الطعن في النموذج رقم 18 ضرائب. عدم جوازه.
(جـ) نقض. "أسباب الطعن". "أسباب واقعية".
عدم تمسك الطاعن أمام محكمة الموضوع ببطلان النموذج رقم 19 ضرائب. دفاع موضوعي. امتناع إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.

----------------
1 - القرار الصادر بإحالة القضية من إحدى دوائر المحكمة إلى دائرة أخرى لا يدخل في نطاق المادة 139 من قانون المرافعات ولا يجري عليه حكمها وهو مما لا يوجب القانون على قلم الكتاب إخطار الغائبين من الخصوم به.
2 - مرحلة الإخطار بالنموذج رقم 18 ضرائب - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض - هي مرحلة قدر المشرع إمكان أن تتلاقى فيها وجهتا نظر مصلحة الضرائب والممول لما رأى في ذلك من تحقق المصلحة لكليهما للعمل على إزالة الخلاف بينهما ولم يفتح المشرع باب الطعن في هذه المرحلة بل فتحه في مرحلة الإخطار بالربط على النموذج رقم 19 (1).
3 - عدم تمسك الطاعن لدى محكمة الموضوع ببطلان النموذج رقم 19 لخلوه من بعض بياناته هو دفاع موضوعي لا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن. تتحصل في أن المرحوم الكسندرو كاميوليو أقام الدعوى رقم 1082 سنة 1953 تجاري كلي إسكندرية ضد مصلحة الضرائب بطلب إلغاء قرار لجنة الطعن الصادر بتاريخ 25/ 5/ 1953 واعتباره باطلاً ولا أثر له وإعادة الأوراق إلى اللجنة للفصل في أوجه الخلاف القائمة بينه وبين المصلحة مع إلزامها بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة وقال شرحاً لدعواه إنه بتاريخ 27/ 10/ 1952 أخطرته مأمورية ضرائب العطارين أول بعناصر ربط الضريبة وتقديراتها لأرباحه عن السنوات من 1947 إلى 1950 بمقتضى النموذج رقم 18 ضرائب، وأنه بتاريخ 18/ 11/ 1952 اعترض على هذه التقديرات وطلب اعتماد أرباحه وفقاً لإقراراته وفي حالة عدم موافقة المأمورية إحالة الخلاف القائم بينه وبين المصلحة إلى لجنة الطعن وإذ أصرت المأمورية على تقديراتها فقد أخطرته بربط الضريبة على النموذج رقم 19 ضرائب ولم يعترض على هذا الإخطار مكتفياً بسابقة اعتراضه على النموذج رقم 18 وأحالت المأمورية الخلاف إلى لجنة الطعن التي أصدرت بتاريخ 25/ 5/ 1953 قرارها بعدم قبول الطعن فقد انتهى لذلك إلى طلب الحكم له بطلباته، وجرى النزاع في الدعوى حول ما إذا كان طعن الممول على النموذج رقم 18 ضرائب يغني عن الطعن على النموذج رقم 19 ضرائب ويقوم مقامه أم لا، وبتاريخ 9/ 5/ 1954 حكمت المحكمة حضورياً بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وبإعادة الأوراق إلى لجنة الطعن للفصل في النزاع وألزمت المطعون ضدها المصروفات ومائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة. واستأنفت مصلحة الضرائب هذا الحكم في مواجهة ورثة الممول طالبة إلغاءه والحكم برفض الدعوى، وقيد هذا الاستئناف برقم 290 سنة 14 ق استئناف الإسكندرية وبتاريخ 2/ 11/ 1959 حكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبتأييد قرار لجنة الطعن الصادر بتاريخ 25/ 5/ 1953 واعتبار الربط الذي أجرته مصلحة الضرائب عن السنوات من 1947 حتى 1950 نهائياً غير قابل للطعن فيه وألزمت المستأنف ضدهما المصروفات عن الدرجتين وخمسة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة، وطعن الطاعنان على هذا الحكم بطريق النقض للسببين الواردين في التقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث أصر الطاعنان على طلب نقض الحكم وطلبت مصلحة الضرائب رفض الطعن وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها السابقة وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل السبب الأول أنه كان محدداً لنظر الاستئناف جلسة 5/ 4/ 1959 أمام الدائرة الخامسة بمحكمة استئناف الإسكندرية وفيها قررت المحكمة إحالته إلى الدائرة السادسة وحددت لنظره أمامها جلسة 28/ 5/ 1959 وإذ صدر هذا القرار في غيبة المستأنف عليهما ولم تعلنهما مصلحة الضرائب أو قلم الكتاب بالجلسة التي حددت أخيراً لنظره وأصدرت المحكمة حكمها دون أن تكلفهما بالحضور أمامها فإن الحكم يكون باطلاً لصدوره في غير خصومة قائمة وبناء على إجراءات باطلة وبالمخالفة لأحكام المادة 139 من قانون المرافعات ومقتضاها أنه كلما حكمت المحكمة بالإحالة في الأحوال المشار إليها فيها كان عليها أن تحدد للخصوم الجلسة التي يحضرون فيها أمام المحكمة التي أحيلت إليها الدعوى وعلى قلم الكتاب أخبار الغائبين من الخصوم بذلك بكتاب موصى عليه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أن القرار الصادر بإحالة الاستئناف من إحدى دوائر المحكمة إلى دائرة أخرى لا يدخل في نطاق المادة 139 من قانون المرافعات ولا يجرى عليه حكمها وهو مما لا يوجب القانون على قلم الكتاب إخطار الغائبين من الخصوم به.
وحيث إن حاصل السبب الثاني أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه من وجهين (أولهما) أنه قضى بتأييد قرار لجنة الطعن استناداً إلى أن طلب الممول إحالة الخلاف القائم بينه وبين المصلحة الضرائب إلى اللجنة عند إخطاره بالنموذج رقم 18 ضرائب لا يعتد به ولا يعتبر طعناً منتجاً لآثاره وإلى أن الطعن إنما يرد على النموذج رقم 19 ضرائب باعتباره العمل المنشئ للأثر القانوني في حين أن الطعن الذي يوجهه الممول إلى النموذج 18 ضرائب ينصرف أثره، إلى النموذج رقم 19 إذا ما أخطر به بعد ذلك دون تعديل في أسس الربط بحيث يصبح الإخطاران في هذه الحالة بمثابة إخطار واحد (وثانيهما) أنه اعتبر الربط الذي أجرته مصلحة الضرائب وفقاً للنموذج رقم 19 نهائياً في حين أن هذا النموذج لم يتضمن التنبيه على الممول بحقه في قبول الربط أو الطعن فيه خلال شهر من تاريخ الإخطار فيكون قد وقع باطلاً ولا ينفتح به ميعاد الطعن.
وحيث إن هذا النعي مردود في الشق الأول منه بأن مرحلة الإخطار بالنموذج رقم 18 ضرائب - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - هي مرحلة قدر المشرع إمكان أن تتلاقى فيها وجهتا نظر مصلحة الضرائب والممول لما رأى في ذلك من تحقق المصلحة لكليهما للعمل على إزالة الخلاف بينهما ولم يفتح الشارع باب الطعن في هذه المرحلة بل فتحه في مرحلة الإخطار بالربط على النموذج 19 وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وأقيم عليه فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، ومردود في الشق الثاني بأن الطاعنين لم يتمسكا في دفاعهما لدى محكمة الموضوع ببطلان النموذج رقم 19 لخلوه من بعض بياناته وهو دفاع موضوعي لا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض - ولما تقدم يتعين رفض الطعن.


(1) راجع نقض 14/ 2/ 1962 الطعن 232 س 27 ق السنة 13 ص 220، 13/ 11/ 1963 الطعن رقم 150 س 29 ق لم ينشر.

الطعن 30 لسنة 30 ق جلسة 26 / 11 / 1964 مكتب فني 15 ج 3 ق 159 ص 1082

جلسة 26 من نوفمبر سنة 1964

برياسة السيد/ الدكتورعبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: حافظ محمد بدوي، ومحمد صادق الرشيدي، والسيد عبد المنعم الصراف، وعباس حلمي عبد الجواد.

----------------

(159)
الطعن رقم 30 لسنة 30 القضائية

(أ) تقادم. "التقادم المسقط". "التقادم المصرفي". محكمة الموضوع.
التقادم المصرفي المنصوص عليه في المادة 194 تجاري. بناؤه على قرينة الوفاء مشروط بعدم وجود ما ينفي هذه القرينة. تقدير ما إذا كان قد صدر عن المدين ما ينقض قرينة الوفاء. مسألة موضوعية.
(ب) تقادم. "التقادم المسقط". "التقادم المصرفي". "حلف المدين اليمين".
إبداء المدين استعداده لحلف اليمين المنصوص عليها في المادة 194 تجاري. عدم طلب الدائن توجيه اليمين. قضاء المحكمة بسقوط الدين بالتقادم. لا وجه لتعييب الحكم.

----------------
1 - بناء التقادم المصرفي المنصوص عليه في المادة 194 من قانون التجارة على قرينة الوفاء مشروط بعدم وجود ما ينفي هذه القرينة، وتقدير ما إذا كان المدين قد صدر منه ما ينقض قرينة الوفاء هو من مسائل الواقع التي يستقل بتقديرها قاضي الموضوع.
2 - متى كان المطعون ضدها - وارثة المدين - قد تنازلت عن الدفع بالجهالة واقتصرت على التمسك بالدفع بتقادم الدين وانتهت إلى استعدادها لحلف اليمين المنصوص عليها في المادة 194 من قانون التجارة فإن - الدائنة - إذا لم تطلب توجيه اليمين في هذه الحالة وقضت المحكمة بسقوط الديون بالتقادم فلا وجه لتعييب حكمها في هذا الخصوص.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أنه بتاريخ أول ديسمبر سنة 1956 تقدمت الطاعنة إلى السيد رئيس محكمة القاهرة الابتدائية بطلب قالت فيه أن مورث المطعون عليها مدين لها بمبلغ ألفين من الجنيهات بموجب سند إذني محرر في 13 من يونيه سنة 1948 ومستحق السداد في 13 من ديسمبر سنة 1948، وأنها استصدرت بتاريخ 29 أكتوبر سنة 1956 أمراً بتوقيع الحجز التحفظي تحت يد المطعون ضده الثاني وتم توقيع الحجز في 3 من نوفمبر سنة 1956 وطلبت إصدار أمر أداء بإلزام المطعون عليها الأولى بأن تدفع لها مبلغ الألفي جنيه موضوع السند السالف الذكر من تركة مورثها وفوائد هذا المبلغ بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة الرسمية حتى السداد وبصحة إجراءات الحجز التحفظي - رفض السيد رئيس المحكمة إصدار الأمر وحدد لنظر الدعوى جلسة أمام الدائرة المدنية - ودفعت المطعون ضدها الأولى بأن السند تجاري وطلبت إحالة الدعوى إلى الدائرة التجارية. واستطردت إلى الدفع بسقوط حق الطاعنة في المطالبة بقيمة الدين بالتقادم الخمسي استناداً إلى المادة 194 من قانون التجارة، كما دفعت بالجهالة، وأضافت بأنه لو أن السند صحيح وظل دون وفاء لما سكتت الطاعنة عن المطالبة به مدة ثماني سنوات أو ما يزيد. وبتاريخ 22/ 12/ 1957 قضت الدائرة المدنية بالمحكمة الابتدائية بتوجيه اليمين إلى المطعون عليها الأولى بأنها لا تعلم أن الإمضاء الموقع بها على السند موضوع الدعوى المؤرخ 13 من يونيه سنة 1948 هو لمورثها... وبجلسة 19 من يناير سنة 1958 تنازلت المطعون عليها الأولى عن التمسك بالجهالة وقصرت دفاعها على التمسك بالتقادم مرددة بأن مورثها قد سدد الدين للطاعنة ولكن حال مانع أدبي دون الحصول على إقرار كتابي بالسداد وانتهت إلى إظهار استعدادها لحلف اليمين المنصوص عليها بالمادة 194 من قانون التجارة - وفي 25/ 5/ 1958 قضت الدائرة المدنية بإحالة الدعوى إلى الدائرة التجارية وقيدت برقم 1142 سنة 1958 تجاري كلي مصر. وبجلسة 25/ 12/ 1958 قضت الدائرة التجارية بمحكمة القاهرة الابتدائية بسقوط الحق في المطالبة بالتقادم لمضي أكثر من خمس سنوات على تاريخ استحقاق السند. واستأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 126 سنة 76 ق طالبة إلغاءه وتمسكت بطلباتها أمام محكمة أول درجة. وبتاريخ 22/ 12/ 1959 حكمت محكمة استئناف القاهرة بقبول الاستئناف شكلاً وبرفضه موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف. وفي 20/ 1/ 1960 قررت الطاعنة الطعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة برأيها طلبت فيها رفض الطعن - ولما عرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 14/ 5/ 1963 تمسكت النيابة برأيها الذي أبدته في مذكرتها وقررت دائرة الفحص إحالة الطعن إلى هذه الدائرة، وبالجلسة المحددة لنظره أمام هذه الدائرة صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ذلك أنه قضى بسقوط الحق في المطالبة بالدين بالتقادم طبقاً لنص المادة 194 من قانون التجارة مع أن هذا التقادم يقوم على قرينة الوفاء، وإذ ترددت المطعون ضدها الأولى في دفاعها بين التمسك بالتقادم والدفع بجهالة توقيع مورثها على السند موضوع الدعوى، وكان الدفع بالجهالة يتضمن دحض قرينة الوفاء التي يقوم عليها هذا النوع من التقادم فإن الحكم المطعون فيه - إذ قضى بسقوط الحق بالتقادم - يكون قد أخطأ في تطبيق القانون. كما أخطأ الحكم أيضاً إذ قضى بذلك دون توجيه اليمين المنصوص عليها في المادة 194 من قانون التجارة تأسيساً على أن الطاعنة لم تطلب توجههاً مع أن ذلك لم يكن في استطاعتها إزاء تمسك المطعون ضدها الأولى بجهالة توقيع مورثها.
وحيث إن هذا النعي مردود في شقه الأول بأنه يبين من الاطلاع على الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه بني قضاءه بسقوط الحق في المطالبة بالدين طبقاً للمادة 194 من قانون التجارة على ما يأتي: "فليس من جدل في أن التقادم الصرفي يقوم على قرينة الوفاء إذ افترض الشارع أن حامل الورقة التجارية لا يسكت عن المطالبة بحقه طوال خمس سنوات إلا إذا كان قد استوفاه نقداً ومن ثم كان طرح هذه الحجية على قرينة الوفاء مشروطاً بانتفاء ما يناقضها. وحيث إن المحكمة لم تستظهر من استقراء دفاع المدعى عليه الأولى إقرارها صراحة أو ضمناً بأن ذمة مورثها حتى وفاته لا نزال محملة بالدين المطالب به ذلك أنها لم تبدأ دفاعها بإنكار الدين ولما ثبت وجوده تمسكت بالتقادم كما أنها لم تتمسك بصورية الدين بل على النقيض فقد دفعت أولاً بالتقادم الخمسي ثم استطردت إلى القول بأن السند يكون صحيحاً ودفعت قيمته عند الاستحقاق دون أن يعني المدين باسترداده لقيام المانع الأدبي، وفي موضع آخر قالت إن الدين المطالب به يمثل حصة المدعية في التجارة مع أخيها - مورثها - وأن هذا الأخير قد أوفى به وانتهت إلى استعدادها لحلف اليمين المنصوص عليها في المادة 194 من قانون التجارة الأمر الذي يؤكد - مما يصل إلى مرتبة اليقين - بأنه لم يصدر منها ما يتناقض أو يتنافى مع قرينة الوفاء المبني عليها التقادم الخمسي خاصة إذا كان المقياس بالنسبة لها وهي وارثة هو الاعتقاد بالوفاء وليس الجزم ببراءة الذمة. ذلك أن الشارع لا يتطلب منها إلا أن تحلف على أنها معتقدة حقيقة أنه لم يبق شيء مستحق في الذمة. ولا ينال من هذا النظر ما أثارته المدعية بصدد الدفع بالجهالة ذلك أن هذا الدفع فضلاً عن أن المدعى عليها الأولى أن تبدأ دفاعها به ولم تلجأ إلى الدفع بالتقادم بعد إخفاقها فيه وبعد ثبوت الدين فإنه لا يعني إنكار إمضاء مورثها على السند ذلك أن إنكار الإمضاء أو التوقيع هو وفقاً للمادة 261 مرافعات هو - الزعم بأن الإمضاء المنسوبة للمنكر على الورقة ليست إمضاءه أو أن الكتابة المنسوبة إليه فيها ليست بخطه بينما الطعن بالجهالة مؤداه عدم العلم بأن الخلط أو التوقيع هو لمن تلقى الطاعن الحق منه". ولما كان بناء التقادم الصرفي المنصوص عليه في المادة 194 من قانون التجارة على قرينة الوفاء مشروطاً بعدم وجود ما ينفي هذه القرينة، وكان تقدير ما إذا كان المدين قد صدر منه ما ينتقض قرينة الوفاء هو من مسائل الواقع التي يستقل بتقديرها قاضي الموضوع - لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد استخلص قيام هذه القرينة بأسباب سائغة من شأنها أن تؤدى إلى النتيجة التي انتهى إليها فإن النعي في هذا الشق يكون غير سديد - والنعي مردود في شقه الثاني بأن المطعون ضدها الأولى وقد تنازلت بجلسة 19/ 1/ 1958 عن الدفع بالجهالة واقتصرت على التمسك بالدفع بتقادم الدين وانتهت إلى استعدادها لحلف اليمين المنصوص عليها في المادة (194) من قانون التجارة فقد آن للطاعنة والحال كذلك أن تطلب توجيه اليمين، أم وأنها لم تفعل وقضت المحكمة بسقوط الدين بالتقادم فلا وجه لتعيب الحكم في هذا الخصوص ومن ثم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.

الطعن 17 لسنة 30 ق جلسة 26 / 11 / 1964 مكتب فني 15 ج 3 ق 158 ص 1073

جلسة 26 من نوفمبر سنة 1964

برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل، وبحضور السادة المستشارين: حافظ محمد بدوي، ومحمد صادق الرشيدي، والسيد عبد المنعم الصراف، وعباس حلمي عبد الجواد.

-------------

(158)
الطعن رقم 17 لسنة 30 القضائية

(أ) حكم. "عيوب التدليل". "التناقض". "ما لا يعد كذلك".
التناقض الذي يفسد الأحكام هو الذي تتماحى به الأسباب بحيث لا يبقى بعدها ما يمكن حمل الحكم عليه، أو ما يقع في أسباب الحكم بحيث لا يمكن معه أن يفهم على أي أساس قضت المحكمة بما قضت به في منطوقه. القضاء في الدعوى على أساس أن العقد موضوع النزاع تم بطريق التعاقد بالتسخير. كون الصورية التي عناها الحكم إنما هي الصورية في شخص المشتري لا صورية التعاقد ذاته. لا تناقض.
(ب) وكالة. "انعقادها". "التعاقد بطريق التسخير". بيع. عقد.
من يعير اسمه ليس إلا وكيلاً عمن أعاره. حكمه حكم كل وكيل. لا فارق بينه وبين غيره من الوكلاء إلا من ناحية أن وكالته مستترة. مقتضى ذلك أن الصفقة تتم لمصلحة الموكل ولحسابه فيكسب كل ما ينشأ من التعاقد من حقوق ولا يكسب الوكيل من هذه الحقوق شيئاً. مثال في بيع عقار.
(ج) وكالة. عقد. "التعاقد بطريق التسخير". بيع. تسجيل.
بيع عقار بطريق التسخير. اعتباره عقداً جدياً. لزوم تسجيله لتنتقل الملكية من البائع إلى المسخر وبالتالي إلى الموكل. القضاء بمحو التسجيل من شأنه بقاء الملكية على ذمة البائع واستحالة انتقالها إلى الموكل. تفويته غرض القانون من أن تكون الملكية للأخير فيما بينه وبين الوكيل وليس للبائع.

-----------------
1 - متى كان قصد المحكمة ظاهراً ورأيها واضحاً في الحكم من أنها قضت في الدعوى على أساس أن العقد موضوع النزاع قد تم بطريق التعاقد بطريق التسخير وأن الصورية التي عنتها إنما هي الصورية في شخص المشتري لا صورية التعاقد ذاته فإنه لا سبيل للنعي على الحكم بالتناقض حتى على فرض ما يقول به الطاعنون مع أن في بعض عباراته ما يوهم بوقوع مخالفة بين بعض أسبابه مع بعض ذلك لأن التناقض الذي يفسد الأحكام هو الذي تتماحى به الأسباب بحيث لا يبقى بعدها ما يمكن حمل الحكم عليه، أو ما يكون واقعاً في أسباب الحكم بحيث لا يمكن معه أن يفهم على أي أساس قضت المحكمة بما قضت به في منطوقه.
2 - من يعير اسمه ليس إلا وكيلاً عمن أعاره وحكمه هو حكم كل وكيل فيمتنع عليه قانوناً أن يستأثر لنفسه بشيء وكل في أن يحصل عليه لحساب موكله ولا فارق بينه وبين غيره من الوكلاء إلا من ناحية أن وكالته مستترة - وهذا يقتضي أن تعتبر الصفقة فيما بين الموكل والوكيل قد تمت لمصلحة الموكل ولحسابه فيكسب كل ما ينشأ عن التعاقد من حقوق ولا يكسب الوكيل من هذه الحقوق شيئاً ولا يكون له أن يتحيل بأية وسيلة للاستئثار بالصفقة دونه، ومن ثم فإذا كان التعاقد يتعلق ببيع عقار كانت الملكية للأصيل فيما بينه وبين وكيله وإن كانت للوكيل معير الاسم فيما بينه وبين البائع والغير. ويرجع ذلك إلى أنه مهما كان للوكيل المسخر من ملكية ظاهرة في مواجهة الكافة فإنها ملكية صورية بالنسبة إلى الأصيل يمنع من الاحتجاج بها قبله قيام الوكالة الكاشفة لحقيقة الأمر بينهما - وينتج من هذا أن الأصيل لا يحتاج - لكي يحتج على وكيله المسخر بملكية ما اشتراه - إلى صدور تصرف جديد من الوكيل ينقل به الملكية إليه، إذ يعتبر الأصيل في علاقته بالوكيل هو المالك بغير حاجة إلى أي إجراء وإنما يلزم ذلك الإجراء في علاقة الأصيل بالغير (1).
3 - إذا كان الحكم المطعون فيد قد انتهى إلى تكييف عقد البيع إلى أنه تعاقد بطريق التسخير فإنه يكون عقداً جديداً ويستتبع ذلك صحة التسجيل الحاصل بشأنه ولزومه لا مكان نقل الملكية من البائع إلى المسخر وبالتالي إلى الموكل - والقضاء بمحو هذا التسجيل يترتب عليه بقاء الملكية على ذمة البائع واستحالة انتقالها إلى الموكل ومن ثم يكون الحكم بقضائه هذا قد حال دون تنفيذ مقتضى القانون وما أراده من أن تكون الملكية للأخير فيما بينه وبين الوكيل وليس للبائع.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر أوراق الطعن تتحصل في أن المطعون عليهم "ورثة المرحوم محمد الحفنى الطرزي" أقاموا الدعوى رقم 129 سنة 1952 مدني كلي أسيوط ضد الطاعنين وآخرين وهم ورثة أحمد مصطفى عمرو طلبوا فيها الحكم بثبوت ملكيتهم إلى الأطيان الموضحة بالصحيفة ومحو التسجيلات الموقعة عليها وقال المطعون عليهم شرحاً لدعواهم - إن المطعون عليه الأول "عبد الله الطرزي" كان يمتلك 52 ف و11 ط و4 س - أطياناً زراعية - وأنه لمديونيته لشركة بوا كيمو غلو التجارية فقد اتخذت هذه الشركة قبله الإجراءات القانونية للمطالبة بحقها غير أن مورثهم "المرحوم محمد الحفني الطرزي" وهو والد المدين قام بسداد الشركة بدينها من ماله الخاص رغبة منه في استخلاص أموال ولده من الإجراءات التي كانت تتهددها وفي الوقت ذاته أراد الاحتفاظ بها لنفسه حتى لا يطمع ابنه - نظراً لسوء ظروفه المالية في مال والده وتنفيذاً لذلك اتفق الأب مع صهره المرحوم أحمد مصطفى عمرو "مورث الطاعنين" على أن يظهر عنه في شراء أطيان ولده المدين السابق ذكرها فيشتريها باسمه ولكن في الواقع لحساب والد المدين "المرحوم محمد الحفني الطرزي" وكان من نتيجة هذا الاتفاق أن حرر عقد بيع ابتدائي مؤرخ في 15 من أكتوبر سنة 1929 بين المطعون عليه الأول وبين المورث الطاعنين "أحمد مصطفى عمرو" تضمن بيع الأول للثاني الأطيان المشار إليها آنفاً مقابل ثمن قدره 4197 ج و215 م - ونص في البند الثاني من العقد على أن البائع "المطعون عليه الأول" يصرح للمشتري "مورث الطاعنين" بأن يؤدي الثمن إلى والد البائع خصماً مما دفعه هذا الأخير عنه للشركة الدائنة وسجل العقد في ذات يوم تحريره واستطرد المطعون عليهم - رافعو الدعوى - قائلين إنه لما كان شراء مورث الطاعنين "أحمد مصطفى عمرو" لتلك الأطيان هو في حقيقته لصالح مورثهم "المرحوم محمد الحفني الطرزي" الذي اتخذ اسم المشتري ستاراً وأنه وإن كان لم يحصل من مورث الطاعنين على ورقة ضد نظراً لصلة القربى التي بينهما إلا أن إبرام البيع لصالحه دون مورث الطاعنين ثابت من قيام الأول بدفع كامل ديون والده "البائع" إلى الشركة الدائنة له ووضع يده على الأطيان المبيعة باعتباره المشتري الحقيقي لها منذ تاريخ تحرير العقد حتى وفاته في سنة 1946 - وقد حصرت بعد وفاته ضمن تركته وبقيت من بعده في وضع يد ورثته هم المطعون عليهم - ولم تحصر تلك الأطيان في تركة مورث الطاعنين بعد وفاته كما لم يضع هو ولا ورثته من بعده يدهم على شيء منها هذا فضلاً عن إقرار مورث الطاعنين كتابة لمورث المطعون ضدهم في 12 من نوفمبر سنة 1941 بملكيته 15 فداناً من الأطيان الواردة بالعقد المسجل في سنة 1929 وبأحقيته في أن يستولى على أجرتها من الحكومة المؤجرة لها باعتباره المالك الحقيقي بل لقد انعقدت نية الطرفين على نقل الصفقة إلى مشتريها الحقيقي حيث قدم مشروع عقد بيع بذلك مؤرخ في 15 من يوليه سنة 1939 إلى مصلحة المساحة التي أشرت عليه في 23 من الشهر المذكور ولكن حالت ظروف دوم إتمام ذلك المشروع - لما كان ذلك، فقد أقام المطعون ضدهم دعواهم بطلباتهم السابقة وقد أجاب الطاعنون على تلك الدعوى أمام محكمة أول درجة بأن البيع المطعون فيه هو بيع حقيقي فقد اشترى مورثهم الأطيان لنفسه ودفع الثمن من ماله ولم يكن مشترياً صورياً وقد انتقلت الملكية إليه بالتسجيل وأن الصورية المدعاة لا سبيل إلى إثباتها إلا بالكتابة وهو ما تفتقر إليه الدعوى كما لا اعتداد بوضع يد مورث المطعون ضدهم وورثته من بعده على الأطيان لعدم توافر شروط وضع اليد المؤدي إلى اكتساب الملكية بالتقادم الطويل - وبتاريخ 19/ 11/ 1956 قضت محكمة أسيوط الابتدائية بثبوت ملكية المطعون عليهم بوصفهم ورثة المرحوم محمد الحفني الطرزي إلى 52 ف و11 ط و4 س الموضحة بالصحيفة ومحو كافة التسجيلات الموقعة عليها لمصلحة الطاعنين أو مورثهم المرحوم أحمد مصطفى عمرو. مؤسسة قضاءها على أن مورث الطاعنين في تعاقده مع المطعون عليه الأول لم يكن إلا ستاراً لمورث المطعون عليهم الذي أراد أن يستخلص أموال ولده من إجراءات كانت مهددة بها وأنه على أية حال فإن المطعون عليهم ومورثهم من قبل قد اكتسبوا ملكية الأطيان بالتقادم الطويل المملك. استأنف الطاعنون هذا الحكم لدى محكمة استئناف أسيوط بالاستئناف رقم 191 سنة 32 قضائية - وأقاموا استئنافهم على أن الصورية بين المتعاقدين لا تثبت إلا بالكتابة الأمر غير المتحقق في الدعوى. وأن شروط وضع اليد المكسب للملكية غير متوافرة - وبتاريخ 10/ 12/ 1959 قضت محكمة استئناف أسيوط بتأييد الحكم المستأنف - فطعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض بتقرير في قلم كتاب هذه المحكمة تاريخه 9/ 1/ 1960 وبعد استيفاء الإجراءات عرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 14/ 5/ 1963 وفيها صممت النيابة على ما ورد في مذكرتها التي انتهت فيها إلى طلب رفض الطعن بمقولة أن الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم المطعون فيه واعتمد أسبابه - قد أقام قضاءه بثبوت ملكية المطعون عليهم لأطيان النزاع على دعامتين مستقلتين الأولى هي اعتبار مورثهم هو المشتري الحقيقي بناء على أن عقد البيع المؤرخ في سنة 1929 هو من قبيل التعاقد بطريق التسخير والثانية هي اكتساب هذا المورث وخلفائه ملكية الأطيان المبيعة بوضع اليد المدة الطويلة المكسبة لها - وأن الدعامة الأخيرة تعد كافية وحدها لحمل الحكم، وإذ كان النعي الوارد بتقرير الطعن لم يتناولها فان النعي بخطأ الحكم في الدعامة الأخرى يكون بفرض صحته غير مجد - وقد قررت دائرة الفحص إحالة الطعن إلى هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظره أمامها صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إنه غير صحيح ما تقوله النيابة من أن الحكم المطعون فيه قد أخذ بالدعامتين اللتين أقام عليهما الحكم الابتدائي قضاءه ذلك أنه يؤخذ من سياق الحكم المطعون فيه أن محكمة الاستئناف وإن قضت في منطوق حكمها بتأييد الحكم المستأنف إلا أنها اقتصرت في أسبابها على التحدث عن أحكام التعاقد بطريق التسخير ومدى انطباقها على واقعة الدعوى ولم تتعرض لاكتساب الملكية بوضع اليد المدة الطويلة ولا إلى أسباب الاستئناف المتضمنة تعييب الحكم الابتدائي فيما يتعلق بهذه الدعامة الأخيرة كما لم تحل إلى أسباب الحكم الابتدائي في خصوص تلك الدعامة وبذلك جاء حكمها محمولاً على دعامة واحدة هي التعاقد بطريق التسخير ما دامت هي لم تأخذ في تأييد الحكم المستأنف بالأسباب التي أوردها فيما يتعلق بالدعامة الأخرى التي أقام الحكم الابتدائي قضاءه عليها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد يتحصل في تعييب الحكم المطعون فيه بخطئه في تطبيق القانون وفي تأويله من وجهين: الأول - أنه خلط في صدد تكييفه لعقد البيع محل النزاع بين أحكام التعاقد بطريق التسخير التي اعتمدها وبين أحكام الصورية بطريق التسخير التي اطرحها مما جعله مناقضاً بعضه بعضاً كما أخطأ في تطبيق أحكام الوكالة بإعارة الاسم "التعاقد بطريق التسخير" على واقعة الدعوى حيث ذهب إلى أن التعاقد ينتج آثاره وينصرف لمصلحة مورث المطعون عليهم دون غيره ويؤدي فيما بينه وبين مورث الطاعنين إلى تملكه الأطيان وانتقالها إلى ورثته من بعده باعتبارها تركة عنه. هذا في حين أن الوكيل الذي يعير اسمه وهو يتعاقد مع الغير إنما يتعاقد بشخصه مستقلاً عن موكله ومن ثم فان آثار العقد جميعاً تنصرف إليه لا إلى موكله - وبالتالي حيث يكون العقد ناقلاً للملك فإن معير الاسم هو الذي يتملك وتبقى ملكية المال له إلى أن تخرج إلى ذمة موكله بتصرف جديد يكون من شأنه نقل الملك وفقاً لقواعد انتقال الملكية مما يستلزم تسجيلاً جديداً إذا كان المراد نقل ملكيته عقاراً ومن ثم فلم يكن أمام المطعون عليهم من سبيل للوصول إلى الغاية التي ينشدونها سوى رفع دعوى بصحة ونفاذ عقد الاتفاق المبرم بين مورثهم ومورث الطاعنين حتى يتسنى لهم بعد صدور الحكم وتسجيله اكتساب الملكية - وإذ لم يسلكوا هذا السبيل وأقاموا الدعوى بطلب ثبوت ملكيتهم قبل أن تنتقل إليهم بعقد مسجل من مورث الطاعنين فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى لهم بهذا الطلب يكون مخالفاً للقانون.
وحيث إن هذا النعي في شقه الأول مردود ذلك أن الحكم بعد تحصيله الوقائع قال في تكييف عقد البيع الصادر من المطعون عليه الأول إلى مورث الطاعنين - بعد أن أورد القرائن التي اعتمد عليها في هذا الشأن "ومن ثم يكون التعاقد الصوري قد تم في شأن هذا العقد بطريق التسخير إذ عمد مورث المستأنف عليهم إلى استعارة اسم مورث المستأنفين لإبرام هذه الصفقة بوصفه مشترياً صورياً لها في حين أنه هو المشتري الحقيقي للأرض موضوع الدعوى ويكون متعيناً لقيام الصورية على هذا النحو أن يقوم المسخر وهو المشتري الصوري بإبرام ثلاثة تصرفات جدية الأول عقد وكالة يكون المسخر فيه وكيلاً عن آخر في تصرف يعينانه في عقد الوكالة والثاني يعقده المسخر مع الغير يبرم فيه هذا التصرف المعين لحساب الموكل ولكن باسمه هو فينصرف إليه أثر التصرف والثالث يعقده مع الموكل مرة أخرى فينقل له أثر التصرف الذي سبق أن عقده لحسابه مع الغير - ولما كانت الأدلة والقرائن السابق الإشارة إليها تقطع في قيام الاتفاق بين مورثي الطرفين على إبرام عقد البيع الصوري موضوع هذه الدعوى فإن مشروع عقد البيع المؤرخ في عام 1939 كان آخر حلقة في سلسلة هذه التصرفات لإضافة آثار التصرف الصوري إلى مورث المستأنف عليهم بوصفه المشتري الحقيقي للأرض المتنازع عليها - وفي هذا ما يرد به على الاعتراض الذي أسس عليه المستأنفون بعض أوجه دفاعهم من أنه كان يتعين أن تكون النتيجة الحتمية لبطلان عقد مورث المستأنفين هي عودة الأطيان المتنازع عليها إلى ملكية صاحبها الأصلي "السيد عبد الله الطرزي" دون سائر الورثة - ذلك أن طبيعة الصورية في هذه الدعوى بوصفها صورية في شخص المشتري مما استبان من أن المشتري الحقيقي للأطيان موضوع هذه الدعوى هو مورث المستأنف عليهم يستتبع حتماً أن تؤول هذه الأطيان إلى ورثته من بعده ما دامت قد اعتبرت تركة عنه ولا يمكن أن تعود بعد الحكم ببطلان عقد بيعها إلى ملكية البائع لها إذ التصرف بالبيع بالنسبة له وقع صحيحاً لا غبار عليه" ويبين من ذلك أن قصد المحكمة كان ظاهراً ورأيها واضحاً في الحكم من أنها قضت في الدعوى على أساس أن العقد موضوع النزاع قد تم بطريق التعاقد بطريق التسخير وأن الصورية التي عنتها إنما هي الصورية في شخص المشتري لا صورية التعاقد ذاته ومن ثم فلا سبيل للنعي على الحكم بالتناقض حتى على فرض ما يقول به للطاعنون من أن في بعض عباراته ما يوهم بوقوع مخالفة بين بعض أسبابه مع بعض ذلك لأن التناقض الذي يفسد الأحكام هو الذي تتماحى به الأسباب بحيث لا يبقى بعدها ما يمكن حمل الحكم عليه - أو ما يكون واقعاً في أسباب الحكم بحيث لا يمكن معه أن يفهم على أي أساس قضت المحكمة بما قضت به في منطوقه. والنعي في شقه الثاني مردود بأن من يعير اسمه ليس إلا وكيلاً عمن أعاره وحكمه هو حكم كل وكيل فيمتنع عليه قانوناً أن يستأثر لنفسه بشيء وكل في أن يحصل عليه لحساب موكله ولا فارق بينه وبين غيره من الوكلاء إلا من ناحية أن وكالته مستترة. وهذا يقتضي أن تعتبر الصفقة - فيما بين مورث الطاعنين ومورث المطعون عليهم - وقد تمت لمصلحة الموكل "مورث المطعون عليهم" ولحسابه فيكسب كل ما ينشأ عن التعاقد من حقوق ولا يكسب مورث الطاعنين من هذه الحقوق شيئاً ولا يكون له أن يتحيل بأية وسيلة للاستئثار بالصفقة دونه وأن تسجيل البيع الصادر للوكيل المعير اسمه والذي ترتب عليه نقل الملكية من البائع يعتبر لحساب الأصيل وتؤول الأطيان المبيعة إلى ورثته من بعده بطريق الميراث - إذ الحقوق فيما بين الموكل ووكيله الذي أعاره اسمه تكون كلها للموكل دون الوكيل فإذا كان التعاقد يتعلق ببيع عقار كانت الملكية للأصيل فيما بينه وبين وكيله وإن كانت للوكيل معير الاسم فيما بينه وبين البائع والغير - ويرجع ذلك إلى أنه مهما كان للوكيل المسخر من ملكية ظاهرة في مواجهة الكافة فإنها ملكية صورية بالنسبة إلى الأصيل يمنع من الاحتجاج بها قبله قيام الوكالة الكاشفة لحقيقة الأمر بينهما - وينتج من هذا أن الأصيل لا يحتاج - لكي يحتج على وكيله المسخر بملكية ما اشتراه - إلى صدور تصرف جديد من الوكيل ينقل به من الملكية إليه - إذ يعتبر الأصيل في علاقته بالوكيل هو المالك بغير حاجة إلى أي إجراء وإنما يلزم ذلك الإجراء في علاقة الأصيل بالغير - ولما كان الحكم المطعون عليه قد انتهى إلى أن مورث الطاعنين لم يكن في تعاقده مع المطعون عليه الأول بعقد البيع المؤرخ في 15 من أكتوبر سنة 1929 إلا اسما مستعاراً لمورث المطعون عليهم ورتب على ذلك أن البيع قد تم لمصلحة الأخير ولحسابه وأن مورث الطاعنين وخلفاءه ملزمون بإضافة آثار هذا البيع إلى مورث المطعون ضدهم باعتبار أن الأخير هو المشتري الحقيقي فإن الحكم المطعون فيه لا يكون قد خالف القانون ولا يقدح في سلامته أن يكون قد قضى للمطعون عليهم بثبوت ملكيتهم للأطيان المبيعة دون أن يكون بيدهم عقد مسجل. وذلك أن المقصود بثبوت الملكية في خصوصية هذه الدعوى التي اقتصر الخصوم فيها على خلفاء الأصيل وخلفاء الوكيل الذي أعار اسمه - المقصود هو تقرير ملكية الأصيل للأطيان المبيعة بالنسبة لمعير الاسم دون غيره.
وحيث إن الطاعنين ينعون على الحكم المطعون فيه في الوجه الثاني مخالفته القانون من ناحية أخرى ذلك أنه قضى بشطب التسجيلات الموقعة على أطيان النزاع لصالح مورث الطاعنين في حين أن هذه التسجيلات أمر لازم لصحة انتقال الملكية إلى مورث المطعون عليهم ويستحيل مع القضاء بشطبها انتقالها إليه - هذا إلى أن الحكم ذاته قد شابه تناقض إذ أنه اعتبر العقد الصادر من المطعون عليه الأول إلى مورث الطاعنين جدياً بناء على أنه قد تم بطريق التسخير ومقتضى هذا النظر أن تعود الأطيان إلى مورث المطعون عليهم وخلفائه من بعده بينما أن القضاء بمحو التسجيلات يؤدى إلى أن تعود الأطيان إلى مالكها الأصلي أي البائع لها.
وحيث إن هذا النعي صحيح ذلك أنه متى كان الحكم المطعون فيه انتهى إلى تكييف عقد البيع المؤرخ في 15/ 10/ 1929 إلى أنه تعاقد بطريق التسخير فإنه يكون عقداً جدياً ويستتبع ذلك صحة التسجيل الحاصل بشأنه ولزومه لإمكان نقل الملكية من البائع إلى المسخر وهو مورث الطاعنين وبالتالي إلى مورث المطعون ضدهم - والقضاء بمحو هذا التسجيل يترتب عليه بقاء الملكية على ذمة البائع واستحالة انتقالها إلى مورث المطعون ضدهم ومن ثم يكون الحكم بقضائه هذا قد حال دون تنفيذ مقتضى القانون وما أراده هو من أن تكون الملكية للأخير فيما بينه وبين مورث الطاعنين وليس للبائع - ويتعين لذلك نقض الحكم نقضاً جزئياً في هذا الخصوص.
وحيث إن الموضوع صالح للحكم فيه - فيما رأت هذه المحكمة نقضه من الحكم المطعون فيه - ولما سبق بيانه يتعين إلغاء الحكم الابتدائي فيما قضى به من محو كافة التسجيلات الموقعة على أطيان النزاع لمصلحة مورث الطاعنين المرحوم "أحمد مصطفى عمرو".


(1) راجع نقض 22/ 5/ 1947 الطعنين 55 و74 س 16 ق مجموعة 25 سنة ص 1235.

الطعن 293 لسنة 29 ق جلسة 25 / 11 / 1964 مكتب فني 15 ج 3 ق 157 ص 1067

جلسة 25 من نوفمبر سنة 1964

برياسة السيد المستشار/ أحمد زكي محمد، وبحضور السادة المستشارين: محمد ممتاز نصار، وإبراهيم محمد عمر هندي، ومحمود عباس العمراوي، وأمين محمد فتح الله.

----------------

(157)
الطعن رقم 293 لسنة 29 القضائية

(أ) ضرائب. "الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية". "وعاء الضريبة". "التقدير الحكمي".
المرسوم بقانون رقم 240 لسنة 1952. وحدة الممول في سنة القياس وفي السنوات المقيسة. تحويل شركة التضامن إلى شركة توصية. أثره. تغيير المركز القانوني للشركاء الموصين دون الشركاء المتضامنين من الناحية الضريبية. إعمال أحكام المرسوم بقانون المذكور على الشركاء الموصين. مخالفة للقانون.
(ب) ضرائب. "الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية". "وعاء الضريبة". "التقدير الحكمي".
المرسوم بقانون 240 لسنة 1952. تقرير الحكم أن دفاتر المنشأة غير شاملة لجميع أوجه نشاطها، وأن القيود الواردة فيها إجمالية وبعضها غير مؤيد بالمستندات ولا تخرج عن كونها مسودات لتسوية الحساب بين الشركاء. إجراء مأمورية الضرائب تعديلات جوهرية تمس أمانتها. اعتبار دفاتر المنشأة وحساباتها غير منتظمة. اعتبار المطعون عليهما من الممولين الخاضعين لربط الضريبة بطريق التقدير. لا مخالفة فيه لأحكام المرسوم سالف الذكر.

---------------
1 - يفترض المرسوم بقانون رقم 240 لسنة 1952 وحدة الممول في سنة القياس وفي السنوات المقيسة. وإذ كان تحويل الشركة من شركة تضامن إلى شركة توصية ينبني عليه - من الناحية الضريبية - تغيير المركز القانوني للشركاء الموصين دون الشركاء المتضامنين، فإن الحكم المطعون فيه إذ أعمل أحكام المرسوم بقانون سالف الذكر على الشركاء الموصين - أو اللذين اعتبروا كذلك - يكون قد خالف القانون.
2 - متى كان الحكم المطعون فيه قد عول في قضائه على أن دفاتر المنشأة لم تكن شاملة لجميع أوجه نشاطها وأن القيود الواردة فيها إجمالية وبعضها غير مؤيد بالمستندات ولا تخرج عن كونها مسودات لتسوية الحساب بين الشريكين، وقد أجرت فيها المأمورية تعديلات جوهرية تمس أمانتها، وهي تقريرات موضوعية سائغة يجوز معها اعتبار دفاتر المنشأة وحساباتها غير منتظمة، فإن النعي عليه بمخالفة أحكام المرسوم بقانون رقم 240 لسنة 1952 بأن اعتبر المطعون عليهما من الممولين الخاضعين لربط الضريبة بطريق التقدير يكون على غير أساس.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن مأمورية ضرائب المنصورة قدرت أرباح المطعون عليهما من استغلال المطحن ومضرب الأرز ومصنع الثلج الكائنة بالمنصورة عن سنة 1949 بمبلغ 3770 ج ورأسمالهما الحقيقي المستثمر بمبلغ 13086 ج باعتبارهما شريكين الأول بحق 10 ط والثاني بحق 14 ط كما قدرت أرباحهما من ماكينة طحين كفر الأمير بمبلغ 55 جنيهاً و469 مليماً ورأسمالهما الحقيقي المستثمر بمبلغ 134 ج و56 م بحصة قدرها 8 ط للأول، 16 ط للثاني واعتبرت ماكينتي الطحين الكائنتين بطلخا وتمي الأمديد مملوكتين للمطعون عليه الثاني وحده وقدرت أرباحه منهما بمبلغ 134 جنيهاً و631 مليماً ورأسماله الحقيقي المستثمر بمبلغ 639 جنيهاً و493 مليماً، ولم يقبل المطعون عليهما هذه التقديرات وأحيل الخلاف على لجنة الطعن التي أصدرت قرارها في 28/ 3/ 1956 بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع: أولاً - باعتماد الشركة الفعلية بين عثمان عطية بدر بحق 10 ط وبين ورثة المرحوم إبراهيم الدمياطي بحق 14 ط كل بحسب نصيبه الشرعي وهم نبيل ونبيلة وفريال وعبد الحميد والسعيد والسيد وحسن وعزت باعتبارهم متضامنين وباقي الورثة باعتبارهم موصين وذلك بالنسبة لمنشأة المنصورة في المطحن والمضرب ومصنع الثلج وكذلك الشأن بالنسبة لماكينة طحين كفر الأمير بحق 8 ط لعثمان عطية بدر، 16 ط للورثة المذكورين. ثانياً - باعتماد شركة التوصية الفعلية بين الورثة المشار إليهم كل بحسب نصيبه الشرعي بالنسبة لماكينتي طلخا وتمي الأمديد. ثالثاً - باتخاذ الأرباح المقدرة للمنشأة في سنة 1947 عن نشاطها في المطحن والمضرب والثلج بالمنصورة وذلك بمبلغ 3120 ج ورأس المال الحقيقي المستثمر لمبلغ 8040 ج أساساً لربط الضريبة في سنة 1949 تطبيقاً للمرسوم بقانون رقم 240 لسنة 1952 واتخاذ الأرباح المقدرة للمنشأة في سنة 1947 بمبلغ 35 ج عن ماكينة الطحين بناحية كفر الأمير أساساً لربط الضريبة في سنة 1949 تطبيقاً لأحكام المرسوم بقانون رقم 240 لسنة 1952 واتخاذ الأرباح المقدرة لورثة المرحوم إبراهيم الدمياطي عن ماكينتي طلخا وتمي الأمديد في سنة 1947 بمبلغ 160 ج ورأس المال الحقيقي المستثمر بمبلغ 665 ج أساساً لربط الضريبة في سنة 1949 تطبيقاً لأحكام المرسوم بقانون رقم 240 لسنة 1952. وأقامت مصلحة الضرائب الدعوى رقم 72 لسنة 1956 تجاري المنصورة الابتدائية بطلب إلغاء هذا القرار واعتماد تقديرات المأمورية، وبتاريخ 20/ 2/ 1957 حكمت المحكمة حضورياً بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد قرار اللجنة المطعون فيه مع إلزام مصلحة الضرائب المصروفات ومبلغ مائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة. واستأنفت مصلحة الضرائب هذا الحكم أمام محكمة استئناف المنصورة طالبة إلغاءه والحكم لها بطلباتها وقيد هذا الاستئناف برقم 10 تجاري سنة 10 ق. وبتاريخ 26/ 5/ 1958 حكمت المحكمة حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنف بصفته المصاريف الاستئنافية وخمسمائة قرش أتعاباً للمحاماة وطعنت مصلحة الضرائب في هذا الحكم بطريقة النقض للسببين الواردين بالتقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث أصرت الطاعنة على طلب نقض الحكم ولم يحضر المطعون عليهما يبديا دفاعاً وصممت النيابة العامة على رأيها الوارد في مذكرتها وطلبت نقض الحكم للسبب الأول.
وحيث إن حاصل السبب الأول أن الحكم المطعون فيه اتخذ أرباح المنشأة في سنة 1947 أساساً لربط الضريبة في سنة 1949 استناداً إلى ما ذهب إليه من أن تغيير صفة بعض الشركاء من شركاء متضامنين إلى شركاه موصين في السنة الأخيرة لا يعتبر تغييراً للشكل القانوني للمنشأة في نطاق تطبيق المرسوم بقانون رقم 240 لسنة 1952 وهو خطأ ومخالفة للقانون لأن الشكل القانوني لشركة التضامن يختلف عن الشكل القانوني لشركة التوصية فضلاً عن أن أرباح الشريك المتضامن تخضع برمتها للضريبة على الأرباح التجارية والصناعية وتربط الضريبة باسمه شخصياً بينما يخضع المبلغ الموزع من أرباح الشريك الموصى للضريبة على القيم المنقولة وتربط الضريبة على حصته باسم الشركة، ومن ثم فإن تغيير صفة الشريك من شريك متضامن إلى شريك موصى يجعل منه ممولاً آخر بحيث لا يجوز اتخاذ الأرباح المقدرة عليه أساساً لربط الضريبة على غيره.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن المرسوم بقانون رقم 240 لسنة 1952 يفترض وحدة الممول في سنة القياس وفي السنوات المقيسة، وإذ كان تحويل الشركة من شركة تضامن إلى شركة توصية على الوجه الذي استظهره قرار اللجنة ينبني عليه - من الناحية الضريبية - تغيير المركز القانوني للشركاء الموصين - دون الشركاء المتضامنين، وكان الحكم المطعون فيه قد أعمل أحكام المرسوم بقانون سالف الذكر على الشركاء الموصين - أو الذين اعتبروا كذلك - فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه في هذا الخصوص.
وحيث إن حاصل السبب الثاني أن الحكم المطعون فيه اعتبر المطعون عليهما من الممولين الخاضعين لربط الضريبة بطريق التقدير في سنة 1947 في حين أن مصلحة الضرائب اعتمدت دفاتر المنشأة في تلك السنة وأخذت بنتيجتها، والتعديلات التي أجرتها عليها لا تمس أمانتها إذ هي لا تخرج عن تعديل نسبة الاستهلاك ورد الإكراميات للربح، ومن ثم فإن حسابات المنشأة في سنة 1947 تعتبر منتظمة وفي اتخاذ أرباح هذه السنة أساساً لربط الضريبة في سنة 1949 خطأ ومخالفة لأحكام المرسوم بقانون رقم 240 لسنة 1952.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن الحكم الابتدائي الذي أحال إليه الحكم المطعون فيه أقام قضاءه في هذا الخصوص على أنه "بالرجوع إلى مذكرة تقدير المأمورية لأرباح المطعون ضدهما في سنة 1949 والمؤرخة 29/ 1/ 1955 يبين أن كل ما كان يمسكه المطعون ضدهما من دفاتر في سنة 1947 خاص بالمنشآت الكائنة بالمنصورة فقط دون المنشآت الكائنة بكفر الأمير وطلخا وتمي الأمديد والتي تمت بشأنها المحاسبة في سنة الأساس بطريق التقدير" وأن "الثابت من تلك المذكرة ومحضر فحص الدفاتر المودع بالملف الفردي أن كل ما كان يمسكانه من دفاتر مجرد دفترين أحدهما دفتر يومية زفرة لقيد حركة نشاط ماكينة الطحين وماكينة ضرب الأرز ثابت بهما كمية الأرز المضروبة يومياً وأجرة المضرب وإيراد المطحن شهراً بشهر وكذلك المصروفات الشهرية بصفة إجمالية عن المطحن والمضروب ووابور الثلج معاً وأن هذا الدفتر غير مسجل ويبدأ من 1/ 11/ 1947 وينتهي في 31/ 7/ 1951 أما الدفتر الثاني فهو يومية زفرة لقيد إيرادات بيع الثلج ويبدأ في يوليه سنة 1937 وينتهي في آخر سنة 1953 ومخصص لكل شهر صحيفة مثبت بها الثلج والعدد المباع قرينة دون بيان أو توضيح وفي نهاية الشهر يجمع عدد المباع ويخصم منه الإكراميات ويضرب الباقي في ثمن الوحدة لاستخراج ثمن البيع الإجمالي أما بالنسبة للمستندات فقد ورد بتلك المذكرة أن المنشأة تحتفظ بأغلبية مستندات المصروفات الأساسية لعملية الطحن ولا توجد مستندات إطلاقاً لعمليتي ضرب الأرز وصناعة الثلج وانتهت المذكرة إلى أن الدفاتر بهذه الحال لا تخرج عن كونها مسودات لتسوية الحساب بين الشريكين المطعون ضدهما على ما هو موضح في نهاية كل سنة الأمر الذي رأت معه المأمورية أنه لا مناص من إطراحها والوقوف عند حد الاسترشاد بها بالنسبة للبيانات المؤيدة بالمستندات" وأنه "إذا كانت المأمورية قد ذهبت في دفاعها إلى القول بأنها اعتمدت الدفاتر الخاصة بالمنشأة الكائنة بالمنصورة بعد إجراء بعض تعديلات في رد مرتبات الشركاء إلى الأرباح وتعديل حساب القيمة الإيجارية والاستهلاك طبقاً للقانون ورد إكراميات الثلج لحساب إيراد الثلج مقررة مع ذلك أن هذه التعديلات قانونية بحتة لا تهدر هذه الدفاتر فإن هذا القول يرد عليه أمران أولاً: - أن اعتماد المأمورية لإجمالي بعض الأرقام من واقع الدفاتر بالرغم من عدم تأييدها بكامل المستندات لا يتضمن إقراراً من جانب المأمورية بقانونية تلك الدفاتر وكل ما يمكن القول به أن المأمورية قد استرشدت بهذه الدفاتر وصادفت هذه الأرقام الإجمالية قبولاً لديها عند إجراء التقدير بالطريق الجزافي مثل الدفاتر في ذلك مثل الإقرار الذي يقدمه الممول غير مؤيد بمستند ما فتنتهي المأمورية بعد الفحص بطرقها إلى اعتماده من الناحية الإجمالية - وثانياً - إن المأمورية أجرت بشأن هذه الدفاتر تعديلات موضوعية جوهرية وهي رد إكراميات الثلج لحساب إيراد الثلج وتعديل فئات الاستهلاك والتي تعتبر عنصراً من عناصر المصروفات المكون لصافي الربح وهذه التعديلات تمس أمانة الدفاتر من الناحية الموضوعية ولا يمكن معها القول - كما قالت المأمورية - إنها مجرد تعديلات قانونية" ومن هذا الذي أورده الحكم يبين أن دفاتر المنشأة في سنة 1947 لم تكن شاملة لجميع أوجه نشاطها وأن القيود الواردة فيها إجمالية وبعضها غير مؤيد بالمستندات ولا تخرج عن كونها مسودات لتسوية الحساب بين الشريكين وقد أجرت فيها المأمورية تعديلات جوهرية تمس أمانتها وهي تقريرات موضوعية سائغة يجوز معها اعتبار دفاتر المنشأة وحساباتها غير منتظمة ومن ثم يتعين رفض هذا السبب.

الطعن 451 لسنة 29 ق جلسة 19 / 11 / 1964 مكتب فني 15 ج 3 ق 156 ص 1050

جلسة 19 من نوفمبر سنة 1964

برياسة السيد/ محمود القاضي نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمود توفيق إسماعيل، ولطفي علي، ومحمد صادق الرشيدي، والسيد عبد المنعم الصراف.

----------------

(156)
الطعن رقم 451 لسنة 29 القضائية

(أ) دعوى. "نظر الدعوى أمام المحكمة". "تقرير التلخيص"
جواز الاستدلال من الحكم وحده على تلاوة تقرير التلخيص.
(ب) التزام. "أسباب انقضاء الالتزام". "انقضاء الالتزام دون الوفاء به". تقادم. "التقادم المسقط". "قطع التقادم". إثبات. "تقدير الدليل". محكمة الموضوع.
دلالة الورقة الصادرة من المدين في اعترافه بالدين وأثر ذلك في قطع التقادم. مسألة موضوعية.
(جـ) التزام. "أسباب انقضاء الالتزام". "انقضاء الالتزام دون الوفاء به". تقادم. "التقادم المسقط". "قطع التقادم".
الإقرار القاطع للتقادم. شرطه، أن يكون كاشفاً عن نية المدين في الاعتراف بالدين. مثال.
(د) التزام. "أسباب انقضاء الالتزام". "انقضاء الالتزام دون الوفاء به". تقادم. "التقادم المسقط". "قطع التقادم".
قطع التقادم بتدخل الدائن في الدعوى. شرطه، تمسكه فيها بحقه في مواجهة المدين.
(هـ) التزام. "أسباب انقضاء الالتزام". "انقضاء الالتزام دون الوفاء به". تقادم. "التقادم المسقط". "قطع التقادم".
المطالبة أمام القضاء المستعجل بتسليم صورة تنفيذية من السند التنفيذي. لا أثر لها في انقطاع سير التقادم.
(و) وارث. "تمثيل الوارث لباقي الورثة". تجزئة. "أحوال عدم التجزئة". التزام. "أسباب انقضاء الالتزام". "انقضاء الالتزام دون الوفاء به". تقادم. "التقادم المسقط". تركة.
انفصال التركة شرعاً عن أشخاص الورثة وأموالهم الخاصة. للدائنين عليها حق عيني بمعنى أنهم يتقاضون ديونهم منها قبل أن يؤول شيء منها للورثة. دفع المطالب الموجهة إلى التركة في شخص الورثة، عدم قابليته للتجزئة. يكفي أن يبديه بعض الورثة ليستفيد منه البعض الآخر. تمسك بعضهم بالتقادم. استفادة الورثة الآخرين الذين لم يشتركوا في الدعوى من الحكم بسقوط الحق.
(ز) إثبات. "طرق الإثبات". "الإقرار". التزام. "أسباب انقضاء الالتزام". "انقضاء الالتزام دون الوفاء به". تقادم. "التقادم المسقط". "قطع التقادم". وارث.
إقرار الوارث حجة قاصرة على المقر. لا يترتب عليه قطع التقادم بالنسبة للورثة الآخرين.
(ح) التزام. "أسباب انقضاء الالتزام". "انقضاء الالتزام دون الوفاء به". تقادم. "التقادم المسقط". "وقف التقادم".
وقف التقادم. عدم احتساب المدة التي وقف سير التقادم خلالها ضمن مدة التقادم. إضافة المدة السابقة إلى المدة اللاحقة.

---------------
1 - متى كان الثابت من بيانات الحكم المطعون فيه أن تقرير التلخيص قد تلي، وكان يجوز الاستدلال من الحكم وحده على حصول هذه التلاوة، فإن النعي على الحكم بالبطلان لعدم تحرير تقرير بالتلخيص وتلاوته يكون على غير أساس من الواقع (1).
2 - بيان دلالة الورقة الصادرة من المدين في اعترافه بالدين محل النزاع وفيما يترتب على ذلك من الأثر في قطع التقادم هو من المسائل الموضوعية التي لا تخضع لرقابة محكمة النقض.
3 - يشترط في الإقرار القاطع للتقادم أن يكون كاشفاً عن نية المدين في الاعتراف بالدين. فإذا كانت محكمة الاستئناف قد اعتبرت ما احتواه طلب التسوية من خلط بين الديون ومن القول في أكثر من موضع أن الديون مسددة وميتة - اعتبرت هذا لبساً وغموضاً في الإقرار يجعله غير كاشف عن نية المدين في الاعتراف بالدين وهو ما يلزم توافره في الإقرار القاطع للتقادم، فإن هذا التعليل السائغ يكفي لحمل قضاء الحكم المطعون فيه ويكون النعي عليه بالقصور على غير أساس.
4 - يشترط لانقطاع التقادم بتدخل الدائن في دعوى أن يتمسك فيها بحقه في مواجهة المدين.
5 - المطالبة أمام القضاء المستعجل بتسليم صورة تنفيذية من السند التنفيذي وإن كانت تمهد للتنفيذ إلا أنه لا يستنتج منها المطالبة الصريحة بالحق المهدد بالسقوط ولا تنصب على أصل الحق، إذ هي تعالج صعوبة تقوم في سبيل صاحب الحق الذي فقد سنده التنفيذي فلا أثر لها في انقطاع سير التقادم.
6 - ورثة المدين - باعتبارهم شركاء في تركته كل منهم يحسب نصيبه - إذا أبدى واحد منهم دفاعاً مؤثراً في الحق المدعى به على التركة كان في إبدائه نائباً عن الباقين فيستفيدون منه، وذلك لأن التركة منفصلة شرعاً عن أشخاص الورثة وأموالهم الخاصة وللدائنين على حق عيني بمعنى أنهم يتقاضون منها ديونهم قبل أن يؤول شيء منها للورثة وبصرف النظر عن نصيب كل منهم منها. وعلى هذا الاعتبار يكون دفع المطالب الموجهة إلى التركة في شخص الورثة غير قابل للتجزئة ويكفي أن يبديه البعض ليستفيد منه البعض الآخر. فإذا تمسك بعض الورثة في دعوى مرفوعة منهم بطلب براءة ذمة مورثهم من دين عليه بسقوط هذا الدين بالتقادم فإنهم يكونون في إبداء هذا الدفع نائبين عن باقي الورثة الذين لم يشتركوا في الدعوى ويفيد من الحكم بسقوط الدين بالتقادم الورثة الآخرون الذين لم يشتركوا في الدعوى (2).
7 - إقرار الوارث حجة قاصرة على المقر، ومن ثم فلا يترتب عليه قطع التقادم بالنسبة للورثة الآخرين (3).
8 - القاعدة الصحيحة في احتساب مدة التقادم ألا تحسب المدة التي وقف سيره في خلالها ضمن مدة التقادم وإنما تعتبر المدة السابقة على الوقف معلقة حتى يزول سبب الوقف فإذا زال يعود سريان المدة وتضاف المدة السابقة إلى المدة اللاحقة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق في أن المرحوم عبد الرحمن قرقوره مورث المطعون عليهم التسعة الأول كان مديناً لمحل تجارة عبد المنعم الديب وشركاه بمبلغ 10000 ج بعقد رسمي صادر في 27 أكتوبر سنة 1926 بتأمين عقاري 347 ف بزمام شرنوب بحيرة - وقد أقامت شركة محمد حنفي وأنجاله لتجارة الأقطان بسداد هذا الدين للدائن السابق وحلت محله في الدين وملحقاته وتأميناته بعقد حلول رسمي في 11 يونيو سنة 1928 كما حرر المدين للشركة في ذات التاريخ سنداً بهذا المبلغ - واستمر التعامل بين المورث وشركة حفني في تجارة الأقطان والبذرة - وتحرر بينهما في 22 سبتمبر سنة 1928 عقد رسمي بفتح اعتماد للمورث بمبلغ 10000 ج أخرى مؤمنة برهن على 341 ف أخرى نص فيه على أن يدفع هذا المبلغ على دفعات نظير توريد أقطان وبذرة، وأن أقصى ميعاد للاستحقاق هو 30 إبريل سنة 1929، وذكر في العقد المبالغ المضمونة بهذا الرهن الثاني وأنها العشرة آلاف جنيه التي فتح بها الاعتماد بالإضافة إلى عشرة الآلاف الأولى موضوع عقد الحلول والسند المحررين في 11 يونيه سنة 1928، وأن دين شركة حفني المضمون بهذا الرهن غير قابل للتجزئة ويمكن طلبه بالكامل من كل ورثته أو ممن يحل محل الشيخ عبد الرحمن قرقوره، وقد أسفر رصيد حساب هذا العقد الثاني عن مديونية مورث المطعون عليهم لشركة حفني بمبلغ 6115 ج و256 م حرر به المورث سنداً تاريخه 27 أغسطس سنة 1929، ولما حل موسم أقطان سنة 1929 فتحت شركة حفني للمورث اعتماداً آخر بحساب جار في حدود مبلغ 4000 ج نظير توريد أقطان وذلك بعقد رسمي في 29 أغسطس سنة 1929 وبتأمين عقاري 689 ف هو مجموع ما رهن من أطيان في العقدين السابقين، وبموجب هذا العقد الأخير وجهت شركة حفني في 20 مايو سنة 1939 تنبيهاً إلى المورث بنزع ملكية 689 ف وفاء لمبلغ 9147 ج وهو أصل الدين المترتب على العقد الرسمي الأخير بفتح الاعتماد مع فوائده وملحقاته، وعارض المدين في التنبيه في الدعوى رقم 394 سنة 1939 مدني الإسكندرية، وأثناء نظر المعارضة حلت بشركة حفني ضائقة مالية أعجزتها عن الوفاء بديونها لبنك مصر فاستصدر هذا حكماً في 23 سبتمبر سنة 1939 في القضية رقم 457 سنة 1939 تجاري الإسكندرية بإشهار إفلاسها وعين الطاعن السيد/ محسن الغريانى وكيلاً للدائنين وقد حل محله في الطعن الحالي بعد وفاته السيد/ توفيق علي، وبسبب إفلاس الدائنين أوقف نظر المعارضة في التنبيه، وعجلها ورثة قرقوره بعد ذلك فقضي فيها بندب خبير لفحص دفاتر شركة حفني الموجودة لدى السنديك، وقدم هذا الخبير تقريره موضحاً به الديون الثلاثة على الوجه الأتي: 1 - دين المبلغ 10000 ج حرر به سند وعقد رسمي بالحلول في 11 يونيه سنة 1928 يضمنه 347 ف ولم يسدد منه شيء 2 - دين مبلغ 6115 ج الرصيد المدين للعقد الرسمي بفتح الاعتماد المؤرخ 22 سبتمبر سنة 1928 وحرر به سند ويضمنه 339 ف أخرى بشرنوب بيعت في 8 يونيه سنة 1932 وفاء لدين الشركة العقارية المصرية التي كان لها تسجيل سابق.
3 - وبالنسبة للدين الثالث موضوع عقد فتح الاعتماد الرسمي مبلغ 4000 ج والمؤرخ 29 أغسطس سنة 1929 والمؤمن برهن 686 ف هو مجموع ما رهن في العقدين السابقين - تبين من فحص دفاتر الدائن (شركة حفني) أن هذا الدين وملحقاته قد سدد بالكامل وزيادة 539 ج و678 م خصم من المطلوبات الأخرى المستحقة على ورثة قرقورة ومقدارها 16115 ج وبناء على هذا التقرير قضى في المعارضة في 3 يونيه سنة 1946 بإلغاء التنبيه، وبعد أن قام السنديك على تفليسة أنجال حفني هو الآخر بفحص ديون التفليسة المترتبة في ذمة ورثة قرقورة - وهي لا تخرج عما أظهره الخبير السالف ذكره - تقدم له عبد الحميد قرقورة المطعون عليه الأول بطلب مؤرخ في 7 أكتوبر سنة 1940 طلب فيه تسوية ديون والده نظير قيامه بوصفه وارثاً بدفع مبلغ 350 ج للتفليسة مقابل تحويله بجميع هذه الديون التي لا يرجى تحصيلها - واستطلع السنديك رأى بنك مصر دائن التفليسة فوافق على إجرائها بعد أن تبين له من تقرير الخبير الذي ندبه أن الباقي من الأطيان المؤمنة هو 347 ف تقدر قيمتها بمبلغ 20820 ج بواقع الفدان 60 ج ولا يغطي ثمنها الديون السابقة في التسجيل على ديون التفليسة - وقدم السنديك تقريره إلى مأمور التفليسة بالموافقة على إجراء التسوية, وأوضح في تقريره أن ديون التفليسة بلغت 15575 ج من ذلك العشرة الآلاف الأولى موضوع عقد الحلول والباقي هو الرصيد المدين لعقد فتح الاعتماد الصادر في 22 سبتمبر سنة 1929، وقد صدر قرار مأمور التفليسة في 28 ديسمبر 1940 بالموافقة على التسوية وتكليف وكيل الدائنين بإجرائها وإيداع المبلغ على ذمة التفليسة، وسرعان ما أبرم السنديك التسوية في 31 ديسمبر سنة 1940 مع المطعون عليه الأول بعقد أسماه عقد بيع دين مضمون برهن - وما كادت تعقد هذه التسوية حتى قام عبد الحميد قرقوره بتوقيع الحجز التنفيذي في 3 فبراير سنة 1941 ضد باقي الورثة على المواشي والمحاصيل والآلات الزراعية وفاء لمبلغ 5000 جنيه من أصل المطلوب، إلا أن بعض ورثة قرقوره عملوا على إحباط هذه التسوية بعرض تسويات أخرى عن هذه الديون علي زكي حفني أحد المفلسين، وعابوا على التسوية التي تقدم بها عبد الحميد قرقوره ما لابسها من الغش والصورية، كما أن المفلسين أنجال حفني لم يرتضوا هذه التسوية، وتقدموا بالشكوى إلى مأمور التفليسة وكشفوا عن عيوبها، فأحال مأمور التفليسة الأمر بقرار منه إلى المحكمة التجارية التي أصدرت حكمها في 24 مايو سنة 1941 ببطلان التسوية وبتكليف السنديك بالسير في إجراءات التفليسة وتأيد هذا الحكم استئنافياً في 26 إبريل سنة 1945 - وأثناء هذه المراحل اتخذ بنك التسليف الزراعي العقاري إجراءات نزع الملكية على الـ 347 ف المؤمنة له برهن مسجل في الدرجة الأولى والباقية في تركة قرقورة - في الدعوى رقم 384 سنة 1942 كلي الإسكندرية - وحضر في هذه الدعوى المفلسون أنجال حفني بجلسة 27 أكتوبر سنة 1942 وطلبوا قبولهم خصوماً في الدعوى لأنهم من أرباب الديون المسجلة - وأصدرت المحكمة حكمها في تلك الجلسة بقبول ورثة محمد حفني خصوماً في الدعوى وبنزع ملكية المدعى عليهم (ورثة قرقورة) من أل 347 ف وفاء لمبلغ 27121 ج والمصاريف والمستجد من الفوائد بثمن أساسي قدره 60000 ج وإحالة القضية على قاضي البيوع - وقد تحدد للبيع بعد ذلك جلسة 5 فبراير سنة 1946 وفيها طلب أنجال حفني إجراء البيع باعتبارهم من أرباب الديون المسجلة وعارض الحاضر عن ورثة قرقورة في إجراء البيع لأن الديون متنازع في قيامها وطالب أنجال حفني بتقديم مستندات هذه الديون وقد شطبت الدعوى البيع بتلك الجلسة بناء على طلب بنك التسليف العقاري - ولما كان السنديك يعوزه الأوراق والسندات التنفيذية والتي تؤيد ديون التفليسة - والتي كان قد سلمها من قبل إلى عبد الحميد قرقوره عند إبرام التسوية معه وأبى عليه هذا الأخير أن يردها - فقد أقام الدعوى رقم 160 سنة 1946 مستعجل الإسكندرية طالباً الحكم له بصفة مستعجلة بتسليمه صورة تنفيذية من العقدين الثاني والثالث مع وضع أل 347 ف تحت الحراسة القضائية - وقضى فيها بتاريخ 6 إبريل سنة 1946 بتسليم صورة تنفيذية من العقدين الرسميين المشار إليهما ورفض دعوى الحراسة - ولما استخرج السنديك الصور التنفيذية. وتبين له أنها لا تشمل الدين الأول موضوع عقد الحلول رفع دعوى أخرى رقم 831 سنة 1947 مستعجل الإسكندرية ضد ورثة قرقورة بتسليمه صورة تنفيذية من ذلك العقد وقضى له بذلك في 20 أكتوبر سنة 1947 - وخشي الورثة المذكورون من هذه الإجراءات وما تمهد به لتنفيذ عقد الحلول - فأقاموا الدعوى الابتدائية رقم 1204 سنة 1948 كلي الإسكندرية بصحيفة معلنة في 26 و28 أغسطس سنة 1947 ضد الطاعن طلبوا فيها الحكم بسقوط الحق في مطالبتهم بملغ 10000 ج وملحقاته المحولة للمفلسين أنجال حفني بموجب عقد الحلول وبراءة ذمتهم من هذا البيع وشطب التسجيلات المتوقعة بموجبه على 347 ف المملوكة لمورثهم - وتدخل بنك مصر الطاعن الثاني في هذه الدعوى بوصفه دائن التفليسة كما تدخل فيها زكي ومحمد زكريا حفني من المفلسين - وركن ورثة قرقوره في دعواهم إلى أنه قد مضى أكثر من خمسة عشر سنة هجرية على استحقاق هذا الدين في 30 إبريل سنة 1929 حتى تاريخ إعلانهم من السنديك بنزع ملكيتهم في 19 أغسطس سنة 1948 - وقد أصدرت المحكمة الابتدائية حكمها في 25 مارس سنة 1952 برفض الدعوى - واستأنف ورثة قرقوره هذا الحكم بالاستئناف رقم 218 سنة 8 ق الإسكندرية - وأصدرت محكمة الاستئناف حكمها في 6 يونيه سنة 1959 بإلغاء الحكم المستأنف وسقوط حق محل أنجال حفني في استيفاء الدين المقرر في عقد 11 يونيه سنة 1928 وما يتبعه من فوائد مع إلزامهم بالمصروفات عن الدرجتين وقد طعن السنديك وبنك مصر في هذا الحكم بطريق النقض بتقرير مؤرخ 5 يوليه سنة 1959 وأبدت النيابة رأيها بمذكرة طلبت فيها نقض الحكم - وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وصممت النيابة على وجهة نظرها وقررت دائرة الفحص بجلسة 22 يناير سنة 1963 إحالة الطعن إلى الدائرة المدنية والتجارية - وقد تحدد أخيراً لنظر الطعن أمام هذه الدائرة جلسة 22 أكتوبر سنة 1964 وفيها أصرت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الطعن أقيم على تسعة أسباب ينعى الطاعنان في السبب التاسع منها على الحكم المطعون فيه بطلانه لأنه لم يحرر تقرير بالتلخيص في الاستئناف وبالتالي لم تحصل تلاوته.
وحيث إنه لما كان الثابت من بيانات الحكم المطعون فيه أن تقرير التلخيص قد تلي - وكان يجوز الاستدلال من الحكم وحده على حصول هذه التلاوة فإن النعي يكون على غير أساس من الواقع.
وحيث إن الطاعنين ينعيان في الأسباب الثاني والثالث والرابع والسادس والسابع على الحكم المطعون فيه الخطأ في القانون والقصور - وذلك فيما انتهى إليه من عدم اعتبار الأمور الخمسة الآتية قاطعة للتقادم: الأول - تمسك الطاعن الأول بأن عبد الحميد قرقوره المطعون عليه الأول قد اعترف صراحة بقيام الدين موضوع النزاع بالطلب المقدم منه في 7 أكتوبر سنة 1940 للطاعن الأول عارضاً فيه التنازل عن جميع ديون التفليسة قبل والده بما فيها الدين محل النزاع في مقابل 350 ج وأن الحكم الابتدائي قد رتب على الطلب انقطاع سير التقادم ولكن الحكم المطعون فيه ألغى هذا القضاء بمقولة إن الطلب المذكور وعقد بيع الديون الذي أبرمه السنديك لم يشيرا إلى عقد الحلول الصادر في 11 يونيه سنة 1928 وهذا يخالف الثابت بالأوراق - ذلك أن الطاعن قد تناول الديون الثلاث بما في ذلك الدين الأول محل النزاع بل خصصه بإحالته على تقرير السنديك وتلخيص ما فيه، وهذا التقرير شامل لديون التفليسة البالغ رصيدها 15575 ج هذا فضلاً عن أن قرار مأمور التفليسة قد أمر بإجراء التسوية من جميع الديون ولم يخصص الدينين الثاني والثالث. كما أقر المطعون عليه الأول في المذكرة المقدمة منه لمحكمة الاستئناف في قضية النزاع على بطلان التسوية بأنه عرض على أنجال حفني شراءه لديون التفليسة ومقدارها 15575 ج وأن تحول إلى اسمه خاصة - وأشار إلى ذلك قرار مأمور التفليسة الصادر في 28 ديسمبر سنة 1940 وحكم المحكمة التجارية القاضي بإلغاء التسوية. وقد جاء بعقد البيع المبرم في 31 ديسمبر سنة 1940 أن البيع شامل لجميع الديون وملحقاتها وأن قرار مأمور التفليسة متمم للعقد - وقد تضمن هذا البيع أن للمشتري حق مطالبة الورثة بالديون الثابتة بعقدي الرهن والسندات الإذنية - والدين محل النزاع يدخل في ذلك بداهة لأنه ثابت بسند إذني بمبلغ عشرة آلاف جنيه. ثانياً - كذلك تمسك الطاعن الأول باعتراف عبد الفتاح قرقورة بالدين في العرض الذي عرضه علي زكي حفني أحد المفلسين في سنة 1940 بأن تحول إليه ديون التفليسة مقابل 700 ج وقد اعتبر الحكم الابتدائي هذا الإجراء قاطعاً للتقادم. ولكن الحكم المطعون فيه ألغى هذا القضاء دون أن يرد على أسباب الحكم الابتدائي أن يبين وجهة نظره مما يجعله باطلاً لخلوه من التسبيب. ثالثاً - تمسك الطاعن الأول بالاعتراف الصادر من محمد عبد الرحمن قرقوره وعبد الفتاح قرقوره في خطابهما المؤرخ 10 يناير سنة 1941 إلى زكي حفني وقد حصلت المحكمة الابتدائية أن هذا الخطاب قاطع التقادم لأن محرريه قد أعلنا رغبتهما في وجوب سداد دين والدهما على أسس صحيحة في التقدير. وأنهما يقصدان بذلك الدين الأول لأن الدينين الآخرين كانا قد تصفيا قبل ذلك ولكن الحكم المطعون فيه قد ألغى هذا القضاء تأسيساً على أنه لم يرد بهذا الخطاب ذكر للدين المدعي بتقادمه ولا يستفاد منه الاعتراف بهذا الدين موضوع عقد الحلول الصادر في 11 يونيه سنة 1928 وما ذكره الحكم في هذا الخصوص لا يصلح رداً على ما جاء بالحكم الابتدائي فضلاً عن مخالفته للثابت بالأوراق. رابعاً - تدخل الدائنون أنجال حفني في دعوى نزع الملكية رقم 384 سنة 1942 كلي الإسكندرية منضمين إلى البنك العقاري في طلباته بجلسة 27 أكتوبر سنة 1942 وطلبوا تعديل الثمن الأساسي لأنهم من أرباب الديون المسجلة التي تلي دين البنك كما تدخل السنديك أمام قاضي البيوع بجلسة 5 فبراير سنة 1946 ولما شطبت الدعوى في تلك الجلسة قرر في قلم الكتاب بحلوله في إجراءات البيع محل البنك العقاري، ومن المقرر أن تدخل الدائن في دعوى مطروحة على القضاء وتمسكه فيها بحقه يقوم مقام المطالبة القضائية وينقطع به التقادم متى ظهر بوضوح نية صاحب الحق في التمسك بحقه المهدد بالسقوط - وقد رتب الطاعنان على هذا التدخل انقطاع التقادم قبل ورثة قرقوره - ولم يأخذ الحكم المطعون فيه بهذا النظر فهو مخالف للقانون. خامساً - تمسك الطاعنان لدى محكمة الموضوع بأن الطاعن الأول أقم الدعوى رقم 831 سنة 1947 مستعجل الإسكندرية - في 26 يناير سنة 1947 ضد ورثة قرقوره بطلب تسليمه صورة تنفيذية من عقد الحلول المؤرخ 11 يونيه سنة 1928 للتنفيذ بها عليهم وتمسك فيها بدينه وأن هذه مطالبة قضائية قاطعة للتقادم. وقد أغفل الحكم المطعون فيه الرد على هذا الدفاع الجوهري وأهدر حكم القانون - ذلك أن الدعاوى التي ترفع إلى القضاء المستعجل ولا تقطع التقادم هي التي ترمي إلى اتخاذ إجراءات تحفظية أو تدابير وقتية. أما غيرها من الدعاوى المستعجلة فشأنها شأن الدعاوى التي ترفع إلى قاضي الموضوع. وتعتبر الطلبات الموضوعية في دعوى مستعجلة مرفوعة أمام محكمة غير مختصة مما يترتب عليه قطع التقادم.
وحيث إن هذا النعي مردود في شقه الأول - ذلك أن الطلب الذي قدمه المطعون عليه الأول إلى السنديك في 7 أكتوبر سنة 1940 جاء فيه "أن محل تجارة حفني يداين والدي ببعض مبالغ عمل عن أحدها وقدره 10000 ج عقد رهن عن 338 ف في سبتمبر سنة 1928 وتحرر بعد ذلك سند على المدين بمبلغ 6000 ج وكسور وأخيراً فتح حساب جار بمبلغ 4000 ج مضمون برهن في أغسطس سنة 1929 عن الأطيان السابق رهنها وأطيان أخرى مساحتها 347 ف وقد شرع أنجال حفني في اتخاذ إجراءات نزع ملكية الـ 347 ف وعارض والدي في هذا التنبيه في القضية 457 سنة 1939 كلي الإسكندرية وأوقفت المعارضة لإشهار إفلاس أنجال حفني - وبما أنه بعد أن استلمتم تركة المفلسين ودفاترهم وفحصتم حساباتهم قدمتم عدة تقارير ورد في أحدها أن شركة حفني كانت قد دفعت عن والدي 10000 ج بموجب كمبيالة إلى خلفاء الديب وعمل بالمبلغ رهنية بحساب جار - وقد اشتغل والدي مع محل أنجال حفني وتصفى حسابه فكانت النتيجة أن والدي يداينه بمبلغ 500 ج بعد سداد مبلغ الـ 4000 ج التي فتح له بها حساب جار برهنية جديدة - وخصمت الخمسمائة جنيه من أصل حساب المدين في محل حفني - وأوقف السير في دعوى المعارضة - نتيجتها الرفض - وبما أنه قد ورد في تقارير أخرى مقدمة في قضية الإفلاس أنه ثابت من فحص دفاتر المحل أن الحساب الجاري مسدد كذلك، وأن أولاد حفني تنازلوا فيما بينهم عن الفوائد المستحقة لهم واستنزلوه من أصل ما كانوا يستحقونه - وبما أن الأطيان التي كانت مرهونة من أجل الـ 10000 ج قد نزعت ملكيتها ورسا مزادها على الشركة العقارية في 8 يونيه سنة 1932 أي أن المبلغ الذي كانت مرهونة من أجله تلك الأطيان أصبح بدون تأمين - وبما أنه ثابت من التقارير المودعة في قضية الإفلاس والدفاتر التي تحت يدكم أن مبلغ الـ 4000 ج قد تسددت هي الأخرى وأن مبلغ 500 ج قد فاض من ذلك الحساب - وخصم من أصل الديون المستحقة لأنجال حفني - وبما أن ال 347 ف الضامنة لمبلغ ال40000 ج كان قد سبق رهنها لصالح الشركة العقارية التي حل محلها بنك التسليف العقاري مقابل 28000 ج وفوائدها - أي أن ثمن الأطيان لا يفي بسداد دين صاحب حق الامتياز الأول لأن الفوائد لا تساوي من الثمن أكثر من 60 ج - وبما أنه يتضح من ذلك أن الديون قد تسددت وأنه على فرض وجود البعض منها فإنها ديون ميتة - وبما أنه إبراء لذمة المدين بعد وفاته فمن المهم أن يثبت ذلك فعلاً وبصفة قاطعة - وبصفتي أحد الورثة فإني على استعداد لدفع مبلغ 350 ج للتفليسة مقابل تحويلي لجميع الديون التي تحررت عنها سندات أو عقود رهن بعد موافقة مأمور التفليسة - وقد تناولت محكمة الاستئناف أثر هذا الطلب على انقطاع التقادم فقالت "إنه يبين أن طلب التسوية لم يشمل عقد 11 يونيه سنة 1928 وإنما انصب على عقدي 22 سبتمبر سنة 1928 و29 سبتمبر سنة 1929 وهو ما فهمه وكيل الدائنين وما تقدم به إلى مأمور التفليسة وما صدر به قراره وما نفذه وكيل الدائنين وما قصده عبد الحميد أما القول بأنه ورد في عقد البيع أن من حق المشتري المطالبة بالدين بموجب عقدي الرهن والسندات الإذنية. وأن الإشارة إلى السندات الإذنية يتضمن عقد 11 يونيه سنة 1928 لأنه محرر به سند إذني فهو قول غير مقبول لأن المقصود بالسند الإذني هو السند الذي تحرر به المبلغ الذي تصفى به عقد 22 سبتمبر سنة 1928 بمبلغ 6115 ج و526 م وأمر هذه التصفية وتحرير سند بهذا المبلغ مسلم بهما من الخصوم وليس أدل على ذلك من أن وكيل الدائنين لم يسلم إلى المشتري سوى هذين العقدين ولذلك عندما حكم ابتدائياً ببطلان التسوية أقام دعوى مستعجلة بطلب تسليمه صورة تنفيذية من كل من العقدين على أساس أنه سلمهما إلى المشتري الذي رفض إعادتهما إليه. ولم يرفع الدعوى رقم 381 سنة 1947 مستعجل إسكندرية بطلب صورة تنفيذية من عقد 11 يونيه سنة 1928 إلا بعد أن تبين له أنه غير موجود في أوراق التفليسة وحيث إنه لكل هذا لا يكون للاعتراف المنسوب إلى عبد الحميد قرقوره وجود في الأوراق لأن الإقرار القاطع للتقادم يجب أن يكون خالياً من اللبس وبصورة لا غموض فيها وتكشف عن نية المدين في الاعتراف بالدين وهو أمر منعدم في هذه الدعوى" - وهذا الذي قرره الحكم المطعون فيه وإن كان فيه مخالفة للثابت في الأوراق لأن عبارة الطلب تشير إلى عقد 22 سبتمبر سنة 1928 الذي اشتملت نصوصه على اعتراف بالدين السابق عليه موضوع عقد الحلول ومقداره 10000 ج ولأن هذا الطلب أحال على تقرير السنديك الذي حدد الديون الباقية للتفليسة في ذمة ورثة قرقورة بمبلغ 15575 ج إلا أن هذه المخالفة غير مؤثرة في صحة النتيجة التي انتهى إليها الحكم في هذا الخصوص - ذلك أن دلالة هذا الطلب في اعتراف المطعون عليه الأول بالدين محل النزاع وفيما يترتب عليه من الأثر في قطع التقادم هو من المسائل الموضوعية التي لا تخضع لرقابة محكمة النقض - ولما كانت محكمة الاستئناف قد اعتبرت ما احتواه هذا الطلب من خلط بين الديون الثلاثة وبين القول في أكثر من موضع منه بأن الديون مسددة وميتة - اعتبرت هذا لبساً وغموضاً في الإقرار يجعله غير كاشف عن نية المدين في الاعتراف بالدين وهو ما يلزم توافره في الإقرار القاطع للتقادم - فإن هذا التعليل السائغ يكفي لحمل قضاء الحكم المطعون فيه ويكون النعي عليه بالقصور في هذا الخصوص على غير أساس - والنعي مردود في شقه الثاني أن الحكم المطعون فيه قد تناول هذا الطلب ورد عليه بأن الإقرار المدعى به لا وجود له بالأوراق وبالتالي لا يمكن الاستدلال منه على ما يريده الطاعنان - وهذا الذي قرره الحكم يعتبر رداً كافياً - وفي خصوص الشق الثالث من النعي فهو مردود بأن الخطاب المشار إليه في سبب النعي قد وجهه محمد وعبد الفتاح قرقوره إلى زكي حفني أحد المفلسين يقولان فيه إنهما علما أن بنك مصر يريد بيع دين التفليسة قبل مورثهما وأن الخبير الذي ندبه لتقدير ثمن الـ 347 ف قدرها بأقل من قيمتها ولم يقم بمعاينتها وأن عقد الإيجار المحرر عنها هو عقد صوري وأنهما يقرران هذه الحقيقة إبراء لذمة والدهما وقد تناولت محكمة الاستئناف دلالة هذا الخطاب فقالت" أما القول بأنهما أرادا بخطابهما عقد 11 يونيه سنة 1928 لأنه في تاريخ كتابته كان قد ثبت أن دين عقد 22 سبتمبر سنة 1928 وعقد 29 أغسطس سنة 1929 كانا قد تصفيا على أساس أن الدين الأول رصيده 6000 ج وكسور وأن الدين الثاني تسدد بزيادة 500 ج كما هو ظاهر من دعوى المعارضة في التنبيه. فإن هذا القول لا يصلح أساساً لتقرير أن محمد وعبد الفتاح اعترفا بين 11 يونيه سنة 1928 لأنه لا شأن لهما بملف التفليسة والاطلاع على تقرير السنديك. كما أن المعارضة في تنبيه نزع الملكية الخاص بعقد فتح الاعتماد المؤرخ 29 أغسطس سنة 1929 كانت لا تزال منظورة وقضى فيها بندب خبير لبحث ما إذا كانت قيمته قد تسددت أم لا. ثم قضى فيها في سنة 1946 بإلغاء التنبيه على أساس أن ذمة المورث بريئة من ذلك العقد - وقد اشتمل هذا التنبيه على نزع ملكية 347 ف وهي الأطيان التي كانت محلاً لتقدير ثمنها - واعترض محمد وعبد الفتاح قرقوره على تقدير الثمن في خطابيهما" - وهذا الذي قرره الحكم المطعون فيه في نفي دلالة خطاب 10 يناير سنة 1941 على قطع التقادم هو استخلاص موضوعي سائغ تستقل به محكمة الموضوع على ما سلف بيانه في معالجة الشق الأول - أما الشق الرابع من هذا النعي فمردود بأنه يشترط لانقطاع التقادم بتدخل الدائن في دعوى أن يتمسك فيها بحقه في مواجهة المدين - وإذ كان الثابت من مطالعة محضر جلسة 27 أكتوبر سنة 1942 في قضية نزع الملكية رقم 384 سنة 1942 الإسكندرية التي تدخل فيها أنجال حفني وصدر فيها الحكم بقبول تدخلهم وبنزع الملكية أن ورثة قرقوره لم يحضروا هذه الجلسة، فلا يكون من شأن هذا التدخل قطع التقادم، وبالتالي يكون النعي على الحكم بالقصور لإغفاله بحث أثر هذا التدخل في قطع التقادم غير منتج - والنعي مردود في شقه الأخير بأن المطالبة أمام القضاء المستعجل بتسليم صورة تنفيذية من عقد الحلول وإن كانت تمهد للتنفيذ إلا أنه لا يستنتج منها المطالبة الصريحة بالحق المهدد بالسقوط ولا تنصب على أصل الحق، إذ هي كما قال الحكم المستعجل الذي صدر بتسليم الصورة التنفيذية من ذلك العقد تعالج صعوبة تقوم في سبيل صاحب الحق الذي فقد سنده التنفيذي فلا أثر لها في انقطاع سير التقادم. ومن ثم فلا تثريب على محكمة الاستئناف إذ هي لم تتناول أثر هذه الدعوى المستعجلة على سير التقادم.
وحيث إن الطاعنين ينعيان في السببين الأول والخامس على الحكم المطعون فيه الخطأ في القانون والقصور ذلك أن الطاعن الأول تمسك في مذكرته المقدمة لمحكمة الاستئناف أن الدين الأول موضوع عقد الحلول المؤرخ 11 يونيه سنة 1928 والدين الثاني كل لا يقبل التجزئة طبقاً لما ينص عليه البند 16 من العقد الثاني المؤرخ 22 سبتمبر سنة 1928 ولما كان الدين الثاني لا نزاع عليه من الطرفين فإن قيامه يمنع من سقوط الدين الأول تحقيقاً لأثر عدم قابلية الدينين للتجزئة وقد أطرح الحكم هذا الدفاع وقضى بسقوط الدين الأول جميعه من قيام الدين الثاني ورغم أن الدفع بسقوط الدين الأول لم يبد إلا من بعض ورثة قرقوره فلا يجوز أن يفيد منه إلا من دفع به، وقد تمسك الطاعنان بأن إقرارات الأخوة الثلاثة أولاد قرقوره بالدين يتعدى أثرها في قطع التقادم إلى باقي الورثة إعمالاً لآثار الالتزام غير القابل للانقسام - فيقطع التقادم بالنسبة للورثة جميعاً - وقد ذهب الحكم الابتدائي إلى أن الإقرارات الصادرة من بعض الورثة لا يتعدى أثرها المقرين بها فخالف بذلك قاعدة عدم قابلية الدين للانقسام التي نص عليها عقد 22 سبتمبر سنة 1928.
وحيث إن هذا النعي مردود في شقه الأول بأنه يبين من الحكم المطعون فيه أن الدين الثاني قد تصفى باتفاق الطرفين وتحرر به سند مستقل برصيد الحساب الجاري في 27 أغسطس سنة 1929 ومفاد ذلك أن الحكم قد اعتبر أن العقد الثاني المؤرخ 22 سبتمبر سنة 1928 لم يفقد الدينين استقلالهما ونفي أن الدينين كل لا يقبل التجزئة - ومردود في شقه الثاني بأن ورثة المدين - باعتبارهم شركاء في تركته كل منهم بحسب نصيبه إذا أبدى واحد منهم دفاعاً مؤثراً في الحق المدعى به على التركة كان في إبدائه نائباً عن الباقين فيستفيدون منه، وذلك لأن التركة منفصلة شرعاً عن أشخاص الورثة وأموالهم الخاصة، وللدائنين عليها حق عيني بمعنى أنهم يتقاضون منها ديونهم قبل أن يؤول شيء منها للورثة، وبصرف النظر عن نصيب كل منهم منها. وعلى هذا الاعتبار يكون دفع المطالب الموجهة إلى التركة في شخص الورثة غير قابل للتجزئة ويكفي أن يبديه البعض ليستفيد منه البعض الآخر من الورثة فإذا ما تمسك المطعون عليهم التسعة الأول بسقوط دين مورثهم بالتقادم فإنهم يكونون في إبداء هذا الدفع نائبين عن باقي الورثة الذين لم يشتركوا في الدعوى ويفيد من الحكم الصادر بسقوط الدين بالتقادم الورثة الآخرون الذين لم يشتركوا في الدعوى على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أما ما يثيره الطاعنان من أن إقرارات الإخوة الثلاثة أولاد قرقوره يتعدى أثرها في قطع التقادم إلى باقي الورثة إعمالاً لآثار الالتزام غير القابل للانقسام فمردود بأنه فضلاً عن أن إقرار الوارث حجة قاصرة على المقر - لا يترتب عليه قطع التقادم بالنسبة للورثة الآخرين طبقاً لما جرى به قضاء هذه المحكمة فإن الحكم المطعون فيه قد نفي دلالة الإقرارات المنسوبة إلى الإخوة الثلاثة على انقطاع سير التقادم كما سلف البيان فلم تكن به حاجة لمعالجة أثر هذه الإقرارات في قطع التقادم بالنسبة لباقي الورثة. ويكون النعي على الحكم الابتدائي فيما ذهب إليه مخالفاً لهذا النظر غير مقبول.
وحيث إن الطاعنين ينعيان في السبب الثامن على الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت بالأوراق ذلك أنه فضلاً عن أن التقادم قد انقطع فإنه قد وقف ابتداء من 7 أكتوبر سنة 1940 وهو تاريخ طلب التسوية من المطعون عليه الأول أو على الأقل من 28 ديسمبر سنة 1940 تاريخ صدور قرار مأمور التفليسة بالموافقة عليها - حتى 26/ 4/ 1945 تاريخ صدور الحكم الاستئنافي ببطلان التسوية - وذلك لاستحالة المطالبة بالدين موضوع النزاع في هذه الفترة - وقد أخذ الحكم الابتدائي بهذا النظر ولكن الحكم المطعون فيه ألغى هذا القضاء بمقولة إن ذلك أصبح غير ذي موضوع بعد أن رأى أن طلب التسوية والعقد الذي تحرر به لا يتناولان عقد الحلول الصادر في 11 يونيه سنة 1928 ولا شأن للنزاع الذي أثير حول التسوية بهذا الدين. فخالف بذلك الثابت في طلب التسوية من اعتراف بالدين محل النزاع.
وحيث إن هذا النعي مردود - ذلك أن التقادم في ظل القانون المدني القديم الذي يحكم واقعة النزاع هو خمسة عشر سنة هجرية تبدأ من تاريخ الاستحقاق الحاصل في 30 إبريل سنة 1929 وتنتهي في 26 نوفمبر سنة 1943 وهو ما لم ينازع فيه أحد من الطرفين - وقد أخطأ الحكم الابتدائي في احتساب مدة الوقف التي استحال فيها على الطاعن الأول المطالبة بالدين. وقال إنها أربع سنوات وشهر وأربعة أيام بدأت في 22 مارس سنة 1941 تاريخ إحالة مأمور التفليسة موضوع التسوية على المحكمة التجارية وانتهت في 26 إبريل سنة 1945 تاريخ الحكم النهائي الصادر بعدم الموافقة على التسوية - فإذا أضيفت مدة الوقف بعد استئناف سير التقادم فإن الدين لا يتقادم لأن ميعاد سقوط في أول يونيه سنة 1949 يجئ تالياً لانقطاع التقادم الحاصل بإعلان تنبيه نزع الملكية إلى ورثة قرقوره في 19 أغسطس 1948 - ولما كانت القاعدة الصحيحة ألا تحسب المدة التي وقف سير التقادم في خلالها ضمن مدة التقادم وإنما تعتبر المدة السابقة على الوقف معلقة حتى يزول سبب الوقف، فإذا زال يعود سريان المدة وتضاف المدة السابقة إلى المدة اللاحقة. وبتطبيق هذه القاعدة يستأنف التقادم سيره من 26 إبريل سنة 1945 حتى يكتمل بإضافة المدة التي كانت باقية في التقادم قبل وقفه وهي 980 يوماً. وبذلك يكتمل التقادم في نهاية سنة 1947 - ويكتمل كذلك قبل إعلان تنبيه نزع الملكية على أساس ما جاء في سبب النعي من أن التقادم قد وقف ابتداء من 7 أكتوبر سنة 1940 تاريخ طلب التسوية أو من 28 ديسمبر سنة 1940 تاريخ صدور قرار مأمور التفليسة بالموافقة عليها - لما كان ذلك، فإن النعي على الحكم المطعون فيه بمخالفة الثابت في الأوراق يكون غير منتج لأنه سواء تعلقت التسوية بعقد الحلول الصادر في 11 يونيه سنة 1928 أو لم تتعلق به فإن وقف التقادم لم يؤثر في الحالين على اكتمال التقادم ولا يمتنع معه سقوط الدين.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.


(1) راجع نقض 2/ 5/ 1962 طعن 87 س 28 ق السنة 14 ص 631.
(2) راجع نقض 6/ 2/ 1964 طعن 91 س 29 ق السنة 15 ص 199، 7/ 6/ 1962 طعن 495 س 26 ق السنة 13 ص 774.
(3) راجع نقض 7/ 6/ 1962 طعن 495 س 26 ق السنة 13 ص 774.

الطعن 8 لسنة 30 ق جلسة 12 / 11 / 1964 مكتب فني 15 ج 3 ق 155 ص 1045

جلسة 12 من نوفمبر سنة 1964

برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل، وبحضور السادة المستشارين: لطفي علي، وحافظ محمد بدوي، ومحمد صادق الرشيدي، وعباس حلمي عبد الجواد.

---------------

(155)
الطعن رقم 8 لسنة 30 القضائية

(أ) إثبات. "تقدير الدليل". محكمة الموضوع. نقض. "أسباب الطعن" "أسباب واقعية".
إقامة محكمة الموضوع قضاءها على ما استنبطته من أدلة اطمأنت إليها. كون هذه الأدلة من شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي استخلصتها منها المحكمة. تقدير كفايتها أو عدم كفايتها في الإقناع مسألة موضوعية لا دخل لمحكمة النقض فيها.
(ب) حكم. "تسبيب الأحكام". "كفاية التسبيب".
إقامة المحكمة الحقيقة الواقعية التي استخلصتها على ما يقيمها. لا يلزمها تتبع كل حجة للخصم والرد عليها استقلالاً.

--------------
1 - إذا كانت محكمة الموضوع قد أقامت قضاءها على ما استنبطته من أدلة اطمأنت إليها، وكان من شأن هذه الأدلة أن تؤدي إلى النتيجة التي استخلصتها المحكمة، فإن تقدير كفاية تلك الأدلة أو عدم كفايتها في الإقناع من شأن محكمة الموضوع ولا دخل لمحكمة النقض فيه (1).
2 - متى كانت المحكمة قد أقامت الحقيقة الواقعية التي استخلصتها على ما يقيمها فإنها لا تكون بعد ملزمة بأن تتعقب كل حجة للخصم وترد عليها استقلالاً لأن قيام هذه الحقيقة فيه الرد الضمني المسقط لكل حجة تخالفها (2).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل - كما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - في أن الطاعنين رفعوا على المطعون ضدهم الدعوى رقم 118 سنة 1959 كلي أمام محكمة المنصورة الابتدائية طالبين الحكم بثبوت ملكيتهم للمائة وخمسين جوالاً من الأرز المحجوز عليها لصالح بنك التسليف المطعون ضده الأول وتسليمها إليه ورفع الحجز الموقع عليها واعتباره كأن لم يكن قائلين في تبيان دعواهم إنه بموجب عقد مؤرخ في 7 من يوليه سنة 1952 وثابت التاريخ في 13 منه أجر الطاعن الأول والمرحوم الأستاذ يوسف عبد اللطيف مورثه ومورث باقي الطاعنين إلى المطعون ضده الأخير وآخرين متضامنين أربعة وأربعين فداناً وعشرة قراريط واثني عشر سهماً مقابل التزامهم بإيجار عيني قدره ست وعشرون ضريبة من الأرز الياباني واثنان وعشرون قنطاراً وخمسة وعشرون رطلاً من القطن الكرنك على أن يكون تسليم هذا الإيجار في شهر سبتمبر من كل سنة. وأنه بموجب عقد آخر مبرم بين مورثهم المرحوم الأستاذ يوسف عبد اللطيف وبين المطعون ضده الأخير ومؤرخ في 12/ 3/ 1957 استأجر الأخير أثنين وستين فداناً وأحد عشر قيراطاً وثمانية عشر سهماً من أطيانها مقابل إيجار عيني قدره خمس وثلاثون ضريبة واثنا عشر قنطاراً واثنان وستون رطلاً من الأرز وثلاثون قنطاراً وسبعة وستون رطلاً من القطن الكرنك ومبلغ من النقود قدره أربعة وأربعون جنيهاً على أن يكون التسليم في سبتمبر من كل سنة - كما أنه بموجب عقد ثالث مؤرخ في 12/ 3/ 1957 ومحرر بين الطاعن الأول وبين المطعون ضده الأخير استأجر الأخر اثنين وستين فداناً وأحد عشر قيراطاً وثمانية عشر سهماً مقابل إيجار عيني قدره خمس وثلاثون ضريبة واثنا عشر قنطاراً وأربعة وستون رطلاً من الأرز وخمسة وثلاثون قنطاراً وسبعة وستون رطلاً من القطن الكرنك ومبلغ أربعة وأربعون جنيهاً على أن يكون التسليم في سبتمبر من كل عام وتنفيذاً لهذه العقود الثلاثة وفي أول نوفمبر سنة 1958 قام المطعون ضده الأخير بتسليم الطاعنين ثمان وستين ضريبة من الأرز معبأة في سبعمائة وخمسين جوالاً خصماً من مطلوبهم وعمل عنها علم وزن ووضعت جميعها في جرن المؤجرين وحرر بناء على ذلك ورقتا محاسبة الأولى بين المطعون ضده الأخير والأستاذ مصطفى عبد اللطيف والثانية بين المطعون ضده الأخير وبين ورثة المرحوم يوسف عبد اللطيف أقر فيها الملاك باستلام الأرز المنوه عنه مع احتفاظهم بحقهم قبل المستأجر فيما هو متأخر لديه من الإيجار إلا أنه بتاريخ 14 من ديسمبر سنة 1958 أوقع بنك التسليف الزراعي التعاوني حجزاً إدارياً على مائة وخمسين جوالاً من الأرز على زعم أنها مملوكة للمطعون عليه الأخير مع أنها ملك لهم مما حدا بهم إلى رفع هذه الدعوى طالبين الحكم لهم بالطلبات المذكورة وبتاريخ 30 من يونيه سنة 1959 قضت محكمة المنصورة الابتدائية بثبوت ملكية الطاعنين للأرز المحجوز عليه ورفع الحجز الموقع عليه واعتباره كأن لم يكن. استأنف بنك التسليف هذا الحكم وقيد الاستئناف برقم 218 سنة 11 ق مدني - ومحكمة استئناف المنصورة قضت في 7/ 12/ 1959 بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى - طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة طلبت فيها رفض الطعن وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته إلى هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظره صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الطاعنين ينعون على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب وفساد الاستدلال ومخالفة الثابت في الأوراق وفي بيان ذلك يقولون إنهم تمسكوا أمام محكمة الموضوع بأن ملكيتهم للأرز المحجوز عليه ثابتة من العقود الثلاثة المنوه عنها فيما تضمنته من إيجار عيني وبما نص عليه في هذه العقود من أنه محظور على المستأجر أخذ أو نقل أي شيء من المحصول الناتج من الأطيان قبل حصول المالك على جميع حقوقه وقد تأيد ذلك بتسليم المستأجر الطاعنين كمية من الأرز عمل عنها علم وزن وفاء لما التزم به بموجب هذه العقود وقد وضعت تلك الكمية في جرن الطاعنين وتحت حراسة خفرائهم وتمت المحاسبة بعد ذلك بينهم وبين المستأجر مشروطة باحتفاظهم قبله بما بقى من الإيجار ورغم تمسكهم بهذا الدفاع الجوهري المؤيد بالمستندات الحاسمة فإن الحكم المطعون فيه لم يعن بالرد عليه مما يعيبه بالقصور - كما أنه حين قضى برفض الدعوى قد أقام قضاءه على قرائن تتمثل فيما حصله من أن الأرز المحجوز عليه كان معبأ في جوالات قدمها المستأجر وهي جوالات تخالف باقي الجوالات وأن ابن المدين هو الذي أرشد عن الحجز وأن أحداً لم ينقض قول المرشد ويرى الطاعنون أن هذه القرائن غير منتجة في خصوص النزاع إذ ليست العبرة بتعبئة الأرز الموجود في حوزة الطاعنين والناتج من الأطيان المؤجرة في أجولة خاصة أو غير ذلك من القرائن التي انساق إليها الحكم بل العبرة بثبوت استيفاء الملاك حقهم المقرر بمقتضى عقود الإيجار المنوه عنها فإذا كانوا قد استوفوا المقدار المتفق عليه كانت الزيادة بعد ذلك للمستأجر وجاز الحجز عليها وفاء لدين مستحق عليه وإلا فلا - وبذلك يكون الحكم قد شابه فساد الاستدلال - كما أنه إذا استند في نفي ملكية الطاعنين للأرز المحجوز عليه إلى أن أحداً لم ينقض قول المرشد وأن حق الطاعنين ينصب على الستمائة جوال التي لم يحجز عليها وأن علم الوزن قد فصل بين الستمائة جوال هذه وبين المائة والخمسين جوالاً المحجوز عليها يكون قد خالف الثابت في الأوراق.
وحيث إن الحكم المطعون فيه حين دلل على ملكية المطعون ضده الأخير للأرز المحجوز عليه قرر ما يأتي "وبما أن الذي يثبت للمحكمة أن الأرز المحجوز عليه مملوك للمستأنف عليه الأخير (المطعون ضده الأخير) دون المستأنف عليهم الأربعة الأول (الطاعنين) للأسباب الآتية: أولاً - أنه لا جدال بين طرفي الخصومة في أن ذلك الأرز كان وقت الحجز معبأ في مائة وخمسين جوالاً ليست مملوكة للمؤجرين بينما الستمائة جوال الأخرى هي التي كانت معبأة في جوالات لهم. ثانياً - أن الصراف وشيخ الناحية عبد الفتاح شرف قد أجمعا على أن ابن المدين هو الذي دل على الأرز المحجوز عليه وأفصح عن ملكية أبيه إياه دون الأرز المعبأ في ستمائة جوال الأخرى وقد أبان الأولى أن أحداً من رجال الحفظ لم ينقض قول الرشد المذكور. ثالثاً - أن قول مسعد أحمد سيد أحمد بتسليمه المستأنف عليه الأخير "المطعون ضده الأخير" مائة وخمسين جوالاً لتعبئة الأرز توطئة لإبرام عقد البيع بينهما يظاهر ما قال به ابن المدين للصراف وشيخ البلد - كما يظاهر هذا وذاك ورقة الوزن المقدمة من المستأنف ضدهم الأربعة الأول أنفسهم (الطاعنين) فقد قسمت الأرز إلى قسمين أحدهما ستمائة بالة والأخرى مائة وخمسين ولو كان الأرز جميعاً لهم لما كان ثمة مبرر لهذا التقسيم الذي يطابق قول ابن المدين ويطابق ما شهد به لدى محكمة أول درجة شيخ البلد عبد الفتاح محمد طه من أن الأرز كان مقسماً إلى قسمين ووقع الحجز على أصغرهما" ويبين من ذلك أن محكمة الموضوع قد أقامت قضاءها على ما استنبطته من أدلة اطمأنت إليها في ثبوت ملكية المطعون ضده الأخير للأرز المحجوز عليه وإذ كان من شأن هذه الأدلة أن تؤدى إلى النتيجة التي استخلصتها منها المحكمة فإن تقدير كفايتها أو عدم كفايتها في الإقناع من شأن محكمة الموضوع ولا دخل لمحكمة النقض فيه - ومتى كانت المحكمة قد أقامت الحقيقة الواقعية التي استخلصتها على ما يقيمها فإنها لا تكون بعد ملزمة بأن تتعقب كل حجة للخصم وترد عليها استقلالاً لأن قيام هذه الحقيقة فيه الرد الضمني المسقط لكل حجة تخالفها ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعنون على الحكم من قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال لا أساس له - وأما ما نعاه الطاعنون على الحكم من مخالفة الثابت في الأوراق حين نقل عن المحضر الإداري أن أحداً من رجال الحفظ لم ينقض قول المرشد فإن الطاعنين لم يقدموا هذا المحضر للتدليل على أن ما نقله عنه الحكم يخالف الثابت في الأوراق ومن ثم يكون نعيهم في هذا الخصوص عارياً عن الدليل - أما ما يقول به الطاعنون من أنه يبين من الحكم أن حق الملاك يتمثل فقط في الستمائة جوال مخالفاً بذلك الثابت في علم الوزن حيث جاء به أن السبعمائة وخمسين جوالاً تعادل ثمان وستين ضريبة وهي أقل مما هو مستحق له فمردود بأنه يبين من علم الوزن أن السبعمائة وخمسين جوالاً وردت به مقسمة إلى قسمين أحدهما ستمائة جوال والآخر مائة وخمسون جوالاً وإذ اتخذ الحكم من هذا التقسيم قرينة على أن الأجولة كلها ليست ملكاً للطاعنين ومضيفاً هذه القرينة إلى القرائن الأخرى التي استند إليها في إثبات ملكية الأرز المحجوز عليه للمطعون ضده الأخير فإنه لا يكون مخالفاً للثابت في الأوراق ولم يكن الحكم بعد أن دلل على ملكية المطعون ضده الأخير للأرز المحجوز عليه بحاجة إلى بحث ما إذا كان الطاعنون قد استوفوا كامل حقهم من الإيجار العيني أم لا إذ أن ذلك بحث لا يقتضيه المقام.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.


(1) راجع نقض 2/ 1/ 1963 الطعن 23 س 30 ق، 10/ 4/ 1963 الطعن 4 س 32 ق السنة 14 ص 21، 515.
(2) راجع نقض 2/ 1/ 1963 الطعن رقم 23 س 30 ق السنة 14 ص 21.