الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 18 مارس 2023

الطعن 527 لسنة 29 ق جلسة 7 / 7 / 1964 مكتب فني 15 ج 2 ق 145 ص 963

جلسة 7 من يوليه سنة 1964

برياسة السيد المستشار/ محمود القاضي، وبحضور السادة المستشارين: محمد عبد اللطيف مرسي، ولطفي علي، وإبراهيم الجافي، وصبري فرحات.

---------------

(145)
الطعن رقم 527 لسنة 29 القضائية

أمر أداء. "طبيعته". معارضة.
أنزل المشرع أوامر الأداء منزلة الأحكام الغيابية وأنزل المعارضة فيها منزلة المعارضة في هذه الأحكام. خضوع المعارضة في أمر الأداء لأحكام المعارضة في الحكم الغيابي. المعارضة في أمر الأداء من شأنها إعادة طرح النزاع على المحكمة لتقضي في موضوعه ما لم تكن إجراءات الطلب باطلة. طلب الأمر بديل لصحيفة الدعوى.

----------------
مفاد ما نصت عليه المادتان 853 و855 من قانون المرافعات - قبل تعديلهما بالقانون رقم 100 لسنة 1962 - من أن أمر الأداء يعتبر بمثابة حكم غيابي وأنه يجوز للمدين المعارضة في الأمر خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ إعلانه إليه، أن المشرع قد أنزل أوامر الأداء منزلة الأحكام الغيابية وأنزل المعارضة فيها منزلة المعارضة في هذه الأحكام مما يتأدى منه أن تخضع المعارضة في أمر الأداء لأحكام المعارضة في الحكم الغيابي، وإذ كان يترتب على المعارضة في الحكم الغيابي طرح النزاع على المحكمة التي أصدرت الحكم والقضاء في موضوعه من جديد ما لم تكن صحيفة افتتاح الدعوى نفسها باطلة، فإنه يكون من شأن المعارضة في أمر الأداء إعادة طرح النزاع على المحكمة لتقضي في موضوعه ما لم تكن إجراءات الطلب - وهو بديل ورقة التكليف بالحضور - باطلاً (1).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وباقي الأوراق - في أن المطعون عليه تقدم في 19 من أكتوبر سنة 1958 إلى رئيس محكمة القاهرة الابتدائية طالباً الأمر بإلزام الشركة الطاعنة بأن تؤدي له مبلغ 500 ج والمصاريف وقال بياناً لطلبه إنه بعقد مؤرخ 7 من يوليه سنة 1958 اتفق مع الشركة المذكورة على أن تشتري لحسابه سيارة بثمن قدره 1350 ج تقاضت منه مقدماً مبلغ 500 ج ولكنها لم تسلمه السيارة فحق له استرداد ما عجله لها من ثمن وأصدر رئيس المحكمة أمراً بإلزام الطاعنة أن تؤدي له المبلغ الذي طلبه فعارضت الطاعنة في هذا الأمر ودفعت ببطلانه لصدوره في غير الحالات التي يصدر فيها أمر بالأداء وطلبت من باب الاحتياط إلغاء الأمر المعارض فيه بدعوى أن المطعون عليه تعاقد مع شخص لا تربطه بها صلة وقيدت هذه المعارضة برقم 1955 سنة 1958 تجاري كلي القاهرة، وبجلسة 25 من إبريل سنة 1959 حكمت محكمة القاهرة الابتدائية ببطلان أمر الأداء المعارض فيه لصدوره على غير مقتضى القانون وبإلزام الطاعنة أن تدفع للمطعون عليه مبلغ 500 ج مقيمة قضاءها ببطلان الأمر على أن الورقتين المقدمتين من المعارض ضده لإثبات دينه لا تحملان توقيع الممثل القانوني للشركة الطاعنة مما لا يعتبر معه المبلغ المطالب به ديناً ثابتاً بالكتابة، استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 32 سنة 76 ق القاهرة وبجلسة 30/ 11/ 1959 قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 15/ 1/ 1963 وفيها صممت النيابة على مذكرتها المتضمنة طلب رفض الطعن وقررت دائرة الفحص إحالة الطعن إلى هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظره التزمت النيابة رأيها السابق.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى الطاعنة بأولهما على الحكم المطعون فيه الخطأ في القانون، وفي بيان ذلك تقول إن القانون قد أوجب كقاعدة عامة أن تحصل المطالبة القضائية بتكليف بالحضور وقد استثنى المشرع من ذلك المطالبة بدين من النقود إذا كان ثابتاً بالكتابة وحال الأداء ومعين المقدار فرسم لهذه المطالبة في المادة 851 وما بعدها من قانون المرافعات طريقاً ميسراً هو الأمر بالأداء وكلا الطريقين من النظام العام والجزاء على مخالفتهما بطلان المطالبة في ذاتها مما يمتنع معه على المحكمة أن تفصل في الموضوع لأنها بالفصل فيه تكون قد فصلت في خصومة غير مطروحة ولكن الحكم المطعون فيه بأسبابه رغم ما قرره من أن دين المطعون عليه لا يعتبر ديناً ثابتاً بالكتابة بالمعنى المقصود في المادة 851 وما بعدها من قانون المرافعات وما رتبه على ذلك من بطلان أمر الأداء فإنه لم يقف عند حد القضاء ببطلان الأمر بل تصدى مع ذلك للموضوع وفصل فيه فيكون بهذا القضاء قد خالف القانون بفصله في خصومة غير مطروحة ولا يغير من ذلك ما أضافه الحكم المطعون فيه من أن الأمر بالأداء يعتبر بمثابة حكم غيابي وأن سلطة المحكمة في دعوى المعارضة في الأمر بالأداء مماثلة لسلطتها في دعوى المعارضة في الحكم الغيابي ذلك أن سلطة محكمة المعارضة في الحكم الغيابي عند الحكم ببطلان صحيفة افتتاح الدعوى تقف عند حد إلغاء الحكم المعارض فيه وبطلان صحيفة افتتاح الدعوى ولا تتجاوز ذلك إلى الحكم في موضوع الخصومة.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أن المادتين 853، 855 من قانون المرافعات - اللتين تحكمان واقعة الدعوى قبل التعديل الصادر به القانون رقم 100 سنة 1962 - قد نصت أولاهما على أن أمر الأداء يعتبر بمثابة حكم غيابي ونصت ثانيتهما على أنه يجوز للمدين المعارضة في الأمر خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ إعلانه إليه، ومفاد ذلك أن المشرع قد أنزل أوامر الأداء منزلة الأحكام الغيابية وأنزل المعارضة فيها منزلة المعارضة في هذه الأحكام مما يتأدى منه أن تخضع المعارضة في أمر الأداء لأحكام المعارضة في الحكم الغيابي، وإذ كان يترتب على المعارضة في الحكم الغيابي طرح النزاع على المحكمة التي أصدرت الحكم والقضاء في موضوعه من جديد ما لم تكن صحيفة افتتاح الدعوى نفسها باطلة فإنه يكون من شأن المعارضة في أمر الأداء إعادة طرح النزاع على المحكمة لتقضي في موضوعه ما لم تكن إجراءات الطلب نفسها باطلة، ولما كان الحكم المطعون فيه قد قضى ببطلان أمر الأداء لعدم توافر الشروط التي يتطلبها القانون في الدين المطالب بإصدار الأمر بأدائه فإنه لا يكون قد خالف القانون بقضائه في الموضوع، ولا محل لما ذهبت إليه الطاعنة من المحاجة بحالة المعارضة في الأحكام الغيابية التي ينتهي فيها الحكم ببطلان ورقة التكليف بالحضور ذلك أن طلب أمر الأداء هو بديل ورقة التكليف بالحضور ولم تنع الطاعنة أي عيب على هذا الطلب بل انصب نعيها على تخلف الشروط الواجب توفرها في الدين المطالب به ومن ثم يكون هذا النعي على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في القانون والقصور في التسبيب وتقول بياناً لذلك إن الحكم أسس قضاءه في الموضوع على أن المطعون عليه قد تعاقد مع من يدعى - أحمد كمال سليم - بوصفه مستخدماً لديها ونائباً عنها في التعاقد من العملاء واستدل الحكم على هذه العلاقة بما ورد في الشكوى رقم 8440 سنة 1958 إداري الأزبكية التي لا تحوي إلا زعماً من أحمد كمال سليم بأنه يمثل الطاعنة كمندوب عنها لدى مصلحة الجمارك وورقة قدمت من هذا الأخير للمحقق مسندة إليها جاء فيها أنها قد اعتمدته لدى مصلحة الجمارك والشهر العقاري وقلم المرور، ولما كانت الطاعنة قد أنكرت أمام محكمة الموضوع علاقتها بأحمد كمال سليم علاقة تجعلها مسئولة عن تصرفاته كما أنكرت الورقة المقدمة منه للمحقق وذكرت أنه بفرض صحة تلك الورقة فإنها لا تعني إلا نيابة أحمد كمال سليم عنها لدى الجهات المحددة فيها، لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه إذ كيف العلاقة بينها وبين أحمد كمال سليم بأنها علاقة استخدام تتسع لإبرام العقود والتصرفات فينصرف أثرها إلى الطاعنة وتعتبر مسئولة عنها فإنه يكون قد أخطأ في القانون وشابه قصور.
وحيث إنه ورد بأسباب الحكم الابتدائي التي أحال إليها الحكم المطعون فيه في صدد علاقة الطاعنة بأحمد كمال سليم ما يأتي: "وحيث إن المحكمة ترى من مطالعة الأوراق أن ما ذهبت إليه الشركة المعارضة - الطاعنة - من نفي صلتها بالمدعو أحمد كمال سليم الذي وقع على الأوراق نيابة عنها غير صحيح فقد ثبت في الشكوى الإدارية رقم 8440 سنة 1958 إداري الأزبكية أن عبد العزيز المليفى قرر أنه سلم سيارته لأحمد كمال سليم مندوب الشركة المعارضة ليعرضها على إدارة الجمارك لتقدير قيمتها الجمركية ثم التفاوض بعد ذلك على بيعها وأنه توجه بعد ذلك إلى محل الشركة المعارضة لمعرفة ما تم بشأن السيارة فأخبره مندوبها بأنها في حيازة المعارض ضده - المطعون عليه - فتوجه إليه وأخبره المعارض ضده بأنه استلم السيارة من شركة شاهر - الطاعنة - على ذمة شرائها وأنه دفع للشركة المذكورة مبلغ 500 ج بصفة عربون ورفض تسليمه السيارة إلا عن طريق البوليس وقد تم ذلك بعد إثبات ما تقدم، ويتضح من ذلك أن أحمد كمال سليم كان يعمل في محل الشركة المعارضة وباسمها ولحسابها وأن تحت يده أختامها وأوراقها الخاصة المطبوعة باسمها وقد تعاقد مع المعارض ضده على هذا الأساس وسلمه المبلغ المطالب به على أساس نيابته عن الشركة المعارضة بوصفه مستخدماً لديها ببيع السيارات والتعاقد مع العملاء نيابة عن الشركة ومن ثم فإن ما ينشأ عن هذا العقد من حقوق والتزامات يجب أن يضاف إلى الشركة باعتبارها الشخص الأصيل في العقد طبقاً لنص المادتين 105، 106 من القانون المدني لأن نيابة المستخدم في بيع بضاعة مخدومة في محل هذا الأخير إنما هي مفروضة حتماً ويستوي عند المعارض ضده أن يتعامل مع الأصيل أو النائب". ويبين من هذا أن المحكمة قد استخلصت بسلطتها الموضوعية من واقع الشكوى الإدارية رقم 8440 سنة 1958 الأزبكية أن أحمد كمال سليم له صفة النيابة عن الشركة الطاعنة في بيع السيارة التي تفرع عن بيعها هذا النزاع. وقد استدلت على ذلك بأسباب سائغة تؤدى عقلاً إلى النتيجة التي انتهت إليها، وخلافاً لما تقوله الطاعنة لم تعتمد المحكمة في استخلاصها قيام علاقة النيابة من الورقة التي قدمها أحمد كمال سليم في تحقيق الشكوى الإدارية سالفة الذكر وإنما اعتمدت على الظروف المحيطة بالتعامل على نفس السيارة بين مالكها الأصلي - عبد العزيز المليفى - وبين أحمد كمال سليم باعتباره ممثلاً للشركة الطاعنة وبيعها بعد ذلك من أحمد كمال سليم إلى المطعون عليه وبذلك فإن الحكم المطعون فيه لا يكون قد أخطأ في تكييف علاقة الطاعنة بأحمد كمال سليم ولا شابه قصور في التسبيب.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.


(1) راجع نقض 4/ 4/ 1963 الطعن 264 س 27 ق السنة 14 ص 475.

الطعن 498 لسنة 29 ق جلسة 7 / 7 / 1964 مكتب فني 15 ج 2 ق 144 ص 956

جلسة 7 من يوليه سنة 1964

برياسة السيد المستشار/ محمود القاضي، وبحضور السادة المستشارين: محمد عبد اللطيف مرسي، ولطفي علي، وإبراهيم الجافي، وصبري فرحات.

-------------

(144)
الطعن رقم 498 لسنة 29 القضائية

(أ) نقض "المصلحة في الطعن".
يكفي لتوافر المصلحة في الطعن قيامها وقت صدور الحكم المطعون فيه. لا يحول دون قبول الطعن زوالها بعد ذلك.
(ب) عقد. "عقد إداري". قرار إداري. اختصاص. "الاختصاص المتعلق بالولاية".
لم يعرف القانون العقود الإدارية أو القرارات الإدارية ولم يبين الخصائص المميزة لها. على المحاكم إعطاء هذه العقود والقرارات وصفها القانوني توصلاً إلى تحديد اختصاصها في الفصل في النزاع المطروح عليها أو في الإجراء الوقتي المطلوب اتخاذه.
(ج) عقد. "تكييفه". "عقد إداري".
العقود التي تبرمها الإدارة مع الأفراد. اعتبارها عقوداً إدارية. شرطه، تعلقها بتسيير مرفق عام، وإظهار الإدارة نيتها في الأخذ في شأنها بأسلوب القانون العام بتضمينها شروطاً استثنائية وغير مألوفة تنأى بها عن أسلوب القانون الخاص أو تحيل فيها على اللوائح الخاصة بها.

---------------
1 - يكفي لتحقق المصلحة في الطعن قيامها وقت صدور الحكم المطعون فيه، فلا يحول دون قبول الطعن زوالها بعد ذلك (1).
2 - إذا كان القانون لم يعرف العقود الإدارية أو القرارات الإدارية ولم يبين الخصائص التي تميزها والتي يهتدي بها في القول بتوفر الشروط اللازمة لها ولحصانتها من تعرض السلطة القضائية لها بتعطيل أو تأويل، فإن من وظيفة المحاكم أن تعطي هذه العقود وتلك القرارات وصفها القانوني على هدى حكمة التشريع ومبدأ الفصل بين السلطات وحماية الأفراد وحقوقهم وذلك توصلاً إلى تحديد اختصاصها للفصل في النزاع المطروح عليها أو في الإجراء الوقتي المطلوب اتخاذه (2).
3 - العقود التي تبرمها الإدارة مع الأفراد لا تعتبر عقوداً إدارية إلا إذا تعلقت بتسيير مرفق عام وأظهرت الإدارة نيتها في الأخذ في شأنها بأسلوب القانون العام بأن تضمن عقدها شروطاً استثنائية وغير مألوفة تنأى بها عن أسلوب القانون الخاص أو تحيل فيها الإدارة على اللوائح الخاصة بها (3).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن وزارة الحربية والبحرية (سلاح المركبات) أعلنت عن بيع أدوات ومهمات رأت الاستغناء عنها وذلك بطريق المزاد وكان من بين هذه المهمات اللوطان رقما 2 و5 المشتملان على أصناف قطع جديدة وصالحة للاستعمال في السيارات، وحددت لبيعها يوم 28/ 1/ 1959، وتقدم المطعون عليه هو وآخرون للمزايدة فيها فرسا عليه العطاء في الصفقة المذكورة بمبلغ 7500 ج قام بدفعه كما قام بدفع رسوم الدلالة والملحقات الأخرى غير أن الوزارة امتنعت عن تسليمه مارسا مزاده عليه فوجه إنذاراً في 29/ 4/ 1959 إلى مدير السلاح يطالبه بالتسليم منها إلى الضرر الذي يلحقه بسبب تقلب الأسعار وارتباطه بشأن الصفقة مع آخرين، ثم أقام الدعوى رقم 6776 سنة 1959 مستعجل مصر ضد الطاعن وضد مدير سلاح المركبات طلب فيها الحكم بصفة مستعجلة بتسليم الأصناف التي رسا عليه مزادها في 28/ 1/ 1959 ودفعت وزارة الحربية بعدم اختصاص القضاة المستعجل لأن البيع غير معين بالذات وأصدرت محكمة الأمور المستعجلة حكمها في 26 أغسطس سنة 1959: أولاً - برفض الدفع بعدم اختصاص القضاء المستعجل وباختصاصه بنظر الدعوى. ثانياً - وبصفة مستعجلة بتسليم المدعي (المطعون عليه) البضاعة التي بالمخازن الرئيسية لسلاح المركبات بالها كستب والتي كانت موضوع مزاد يوم 28/ 1/ 1959 - استأنفت وزارة الحربية هذا الحكم أمام محكمة القاهرة الابتدائية بهيئة استئنافية وقيد استئنافها برقم 1371 سنة 1959 س القاهرة وأثارت في صحيفة الاستئناف دفعاً جديداً، بعدم اختصاص المحاكم لأن النزاع يدور حول عقد إداري يخرج عن اختصاص المحاكم المدنية وعلى فرض أن النزاع لا يتعلق بعقد إداري فثمة قرار إداري أصدره رئيس هيئة الإمدادات والتموين بإلغاء المزاد وإجراء مزايدة جديدة، وأن القضاء بالتسليم فيه تعرض لذلك القرار بالتعطيل فضلاً عن مساسه بأصل الحق - وأشارت الوزارة الطاعنة في مذكرتها إلى أن المزاد لم يتم طبقاً للائحة المنقصات والمزادات الصادر بها القرار الوزاري رقم 542 لسنة 1957 - وقد أصدرت المحكمة الاستئنافية حكمها في 9/ 11/ 1959 بتأييد الحكم المستأنف وبنت قضاءها على أن المزايدة تمت بإجراءات صحيحة ومطابقة للقانون وأن عقد البيع الذي انعقد نتيجة لهذه المزايدة هو عقد مدني ينطبق عليه حكم المادة 99 من القانون المدني وليس عقداً إدارياً فلا يقبل بعد انعقاده تدخلاً من جهة الإدارة ولا يرد عليه قرار إداري من شأنه أن يمس ملكية المنقولات التي انتقلت إلى الراسي عليه المزاد وتعلق بها حقه - طعن وزير الحربية في هذا الحكم بطريق النقض بتقرير مؤرخ في 8 من ديسمبر سنة 1959 وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وأمامها تمسكت النيابة بمذكرتها المتضمنة طلب نقض الحكم وأصدرت دائرة الفحص قرارها في 16/ 4/ 1963 بإحالة الطعن إلى هذه الدائر وبالجلسة المحددة لنظر الطعن أصرت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن المطعون عليه دفع بعدم قبول الطعن لانعدام المصلحة فيه - ذلك أنه بعد قضاء هذه المحكمة برفض طلب وقف التنفيذ اختار الطاعن تسليم البضاعة إليه متخلياً بذلك عن متابعة إجراءات إعادة طرحها في المزاد العلني، كما أنه - المطعون عليه - قد تصرف في البضاعة فلم يعد محل لمزايدة جديدة.
وحيث إن هذا الدفع مردود بأنه يكفي لتحقق المصلحة في الطعن قيامها وقت صدور الحكم المطعون فيه فلا يحول دون قبول الطعن زوالها بعد ذلك طبقاً لما جرى به قضاء هذه المحكمة.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد حاصله أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه برفض الدفع بعدم الاختصاص على أن من حق القضاء المستعجل فحص الأمر الإداري لبحث ما إذا كانت شروطه متوافرة فإن تبين له أن الإدارة جاوزت سلطانها واتخذت إجراء لا يطابق القانون اعتبر العمل المترتب على هذا التصرف باطلاً ويتعين محو أثره باعتباره عملاً عدوانياً يعدم القرار الإداري، وقد سجل الحكم المطعون فيه أن إجراءات البيع وقعت صحيحة طبقاً للقوانين واللوائح ورفعت لجنة البت إجراءاتها إلى مدير سلاح المركبات للتصديق عليها وتم التصديق ورتب الحكم على ذلك أن خطاب رئيس هيئة الإمدادات والتموين في 11/ 3/ 1959 بتأجيل النظر في اعتماد إجراءات البيع بالمزاد لحين البت في إجراءات مجلس التحقيق وكذلك خطابه المؤرخ في 10 أغسطس سنة 1959 بإلغاء المزاد الأول وعمل مزايدة جديدة تراعى فيها جميع اللوائح والتعليمات بفرض انطوائهما على قرارات إدارية فهي قرارات منعدمة لأنها تناولت منقولات انتقلت ملكيتها للمطعون عليها وللقضاء المستعجل أن يدرأ الخطر الناجم عنها - ويرى الطاعن أن هذا الذي قرره الحكم خطأ في القانون ذلك أن المشرع رسم أحكام المزايدات والمناقصات في القانون رقم 236 لسنة 1954 ولائحة المناقصات والمزايدات الصادرة بالقرار رقم 542 لسنة 1957 وحددت هذه اللائحة الجهات الإدارية التي تقرر إجراء المزايدة والتي تتولى إجراءاتها وتلك التي تبت في نتيجتها وتتولى إبرام العقود الخاصة بما تسفر عنه إجراءات المزايدة أو المناقصة - وتقضي المادتان 66، 151 منها بأن لجنة البت في المناقصات هي ذات لجنة البت في المزايدات وهي تشكل من موظفين معينين وفنيين في المصالح التي ترغب في البيع والشراء بحيث إذا شكلت اللجنة من غير هؤلاء كان تشكيلها باطلاً وقراراتها معدومة الأثر - وأضافت الوزارة أن المادة السابعة من القانون رقم 236 لسنة 1954 تجيز لرئيس المصلحة إلغاء قرار المفاوضة ولا شبهة في أن له هذا الحق بالنسبة للمزاد طبقاً للمادة 11 لأنه صاحب السلطة في إبرام العقود مع من يرسو عليه المزاد أو المناقصة فله بالتالي أن يلغي المناقصة وأن يمتنع عن إبرام العقد إذا شاب الإجراءات غش أو تدليس أو كانت اللجنة مشكلة تشكيلاً باطلاً ولا معقب عليه في ذلك إلا من محكمة القضاء الإداري - أما المحاكم المدنية فلا تملك التعرض لهذه القرارات بإلغاء أو تأويل - ولا يجدي الحكم ما تعلل به من أن القضاء المستعجل يمحو الأثر المترتب على تصرفات الإدارة إذا جاوزت سلطتها أو خالفت القوانين واللوائح ذلك أن المادة 8/ 6 من قانون مجلس الدولة رقم 55 لسنة 1959 تجعل المحاكم الإدارية - دون غيرها - المختصة بذلك أياً كان سبب الإلغاء - وإذ قضى الحكم المطعون فيه بإلغاء القرارين الصادرين من رئيس هيئة الإمدادات والتموين بالجيش اللذين تضمنهما خطابا 11 مارس و10 أغسطس سنة 1959 تأسيساً على أن قائد سلاح المركبات قد اعتمد إجراءات لجنة البت فانتقلت بذلك ملكية المبيعات إلى المطعون عليه ورتب على ذلك بطلان القرارين المتقدمين لمساسهما بملكية المطعون عليه - إذ جري الحكم بذلك فإنه قد جاوز اختصاصه بتأويله القرارين ووقفه تنفيذهما - ولا محل لتطبيق أحكام القانون المدني في انتقال الملكية بطريق المزاد طبقاً للمادة 99 ذلك أن القانون رقم 236 لسنة 1954 ولائحة المناقصات والمزايدات هما الواجبا التطبيق وحدهما في كافة ما تجريه الحكومة من بيع أو شراء - ولما كان الثابت من الحكم المطعون فيه أن جهة الإدارة لم توقع عقداً مع المطعون عليه ببيع الأشياء الراسي علنه مزادها وأن كل ما ينسبه الحكم إلى جهة الإدارة أن رئيس سلاح المركبات قد اعتمد إجراءات لجنة البت واتخذ الحكم من ذلك سنداً لتقرير اختصاصه بنظر الدعوى وذهب إلى مناقشة قراري رئيس هيئة الإمدادات فتأولهما بأنهما قد مسا ملكية المطعون عليه في المهمات التي رسا مزادها عليه وخلص من ذلك إلى وقف تنفيذ هذين القرارين وتسليم المهمات إلى المطعون عليه فإنه يكون قد خالف قواعد الاختصاص الوظيفي وكان يتعين عليه القضاء بعدم الاختصاص تاركاً لجهة القضاء الإداري الكلمة في هذا الشأن.
وحيث إنه يبين من مطالعة حكم قاضي الأمور المستعجلة الذي أحال الحكم المطعون فيه إلى أسبابه أنه بني قضاءه على قوله: "وحيث إن الذي تستظهره المحكمة من أوراق الدعوى ودفاع الطرفين أن سلاح المركبات أعلن عن بيع صفقات وحدد موعداً لكل صفقة ومكانها وموضوعها - ولم يضع في ذلك الإعلان أية شروط للمزايدة بل أطلقها من كل قيد وقد سدد المدعي ثمن اللوطات المبيعة في نفس اليوم بالها كستب ومصاريف الدلالة - وهذا يدل على أن مزاد ذلك اليوم قد رسا على المدعي وأنه قام بسداد ثمنه وبذلك يكون العقد قد تم بينه وبين مدير سلاح المركبات إعمالاً لحكم المادة 99 مدني ومقتضى ذلك أن البضاعة موضوع المزاد تنتقل ملكيتها إلى المدعي ويكون من حقه استلامها طالما أن تقصيراً ما لم ينسب إليه في القيام بالتزاماته - لما كان ذلك، وكان المدعى عليهما لم يثيرا أيه منازعة في إجراءات المزاد أو شروطه وكانت البضاعة المراد تسليمها معينة بذاتها من تحديد مكان وجودها وموعد بيعها فإنه يتعين القضاء بتسليمها". ولما كان القانون لم يعرف العقود الإدارية أو القرارات الإدارية ولم يبين الخصائص التي تميزها والتي يهتدي بها في القول بتوفر الشروط اللازمة لها ولحصانتها وصيانتها من تعرض السلطة القضائية لها بتعطيل أو تأويل فإن من وظيفة المحاكم أن تعطي هذه العقود وتلك القرارات وصفها القانوني على هدي حكمة التشريع ومبدأ الفصل بين السلطات وحماية الأفراد وحقوقهم وذلك توصلاً إلى تحديد اختصاصها للفصل في النزاع المطروح عليها أو في الإجراء الوقتي المطلوب اتخاذه - ولما كانت العقود التي تبرمها الإدارة مع الأفراد لا تعتبر عقوداًَ إداريه إلا إذا تعلقت بتسيير مرفق عام وأظهرت الإدارة نيتها في الأخذ في شأنها بأسلوب القانون العام بأن تضمن عقدها شروطاً استثنائية وغير مألوفة تنأى بها عن أسلوب القانون الخاص أو تحيل فيها الإدارة على اللوائح الخاصة بها - وكان واضحاً من حكم قاضي الأمور المستعجلة الذي أخذ الحكم المطعون فيه بأسبابه أن الوزارة لم تضع في نشرة البيع التي أعلنت فيها عن بيع مخلفاتها أية شروط للمزايدة بل أطلقتها من كل قيد، ولم تحل فيه الوزارة على شروط لائحة المناقصات والمزايدات رقم 542 لسنة 1956 وكانت الوزارة الطاعنة لم تقدم إلى محكمة النقض ما يفيد تقديمها إلى محكمة الموضوع الدليل على أنها ضمنت إجراءات المزايدة شروطاً غير مألوفة في القانون الخاص أو أنها اشترطت التزام المزايدين بشروط وإجراءات اللائحة المتقدمة الذكر - تلك الشروط والإجراءات التي هي في حل من التخلي عنها كلها أو بعضها إذا بدا لها عدم ملاءمتها لمصلحة المزايدة - فإن الحكم المطعون فيه وقد انتهى إلى أن علاقة المطعون عليه بالوزارة يحكمها القانون الخاص وخلص من تطبيقه لأحكام هذا القانون إلى أن العقد قد تم بإرساء المزاد والتصديق عليه من الجهة التي تملك إرساءه - ولم يعتد بالقرارين الصادرين بعد ذلك من رئيس هيئة الإمدادات والتموين بتأجيل اعتماد المزاد ثم بإلغائه فإن الحكم لا يكون مجاوزاً حدود ولايته وبالتالي يكون الطعن عليه على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.


(1) راجع نقض 7/ 3/ 1963 الطعن 16 س 28 ق السنة 14 ص 288.
(2) راجع نقض 28/ 12/ 1944 الطعن رقم 28 س 14 ق مجموعة 25 سنة ص 133.
(3) راجع نقض 6/ 2/ 1964 الطعن رقم 253 س 29 ق السنة 15 ص 213.

الطعن 497 لسنة 29 ق جلسة 7 / 7 / 1964 مكتب فني 15 ج 2 ق 143 ص 947

جلسة 7 من يوليه سنة 1964

برياسة السيد المستشار/ محمود القاضي، وبحضور السادة المستشارين: محمد توفيق إسماعيل، ومحمد عبد اللطيف مرسي، وحافظ محمد بدوي، وإبراهيم الجافي.

--------------

(143)
الطعن رقم 497 لسنة 29 القضائية

(أ) دعوى. "نظر الدعوى أمام المحكمة". "تقرير التلخيص".
جواز الاستدلال من الحكم على تلاوة تقرير التلخيص متى خلت محاضر الجلسات من هذا البيان.
(ب) دعوى. "الارتباط بين دعويين". محكمة الموضوع.
تقدير قيام الارتباط بين دعويين مسألة موضوعية.
(جـ) دعوى. "نظر الدعوى أمام المحكمة". "سقوط الخصومة". "أثره".
الحكم بسقوط الخصومة لا يترتب عليه سقوط الإجراءات السابقة على الدعوى التي صدر فيها. مثال.
(د) عقد. "تفسيره". محكمة الموضوع.
تفسير محكمة الموضوع لعبارات العقد بما تحمله وليس فيه خروج عن مدلولها الظاهر، خروجه عن رقابة محكمة النقض.
(هـ) استئناف. "الطلب الجديد".
تقرير الحكم الابتدائي أحقية المطعون ضدها في تسلم العين المبيعة على أن ترد ما قبضته من معجل الثمن. كون ذلك لا يعدو أن يكون تقريراً قانونياً لأثر الفسخ، وليس قضاء منه بإلزامها برد الثمن إلى الطاعن. عدم مطالبة الطاعن برد ما دفعه لها إلا أثناء نظرا الاستئناف. اعتبار ذلك طلباً جديداً. لا مخالفة فيه للقانون.

--------------
1 - يجوز الاستدلال من الحكم على تلاوة تقرير التلخيص في حالة خلو محاضر الجلسات من هذا البيان (1).
2 - تقدير قيام الارتباط بين دعويين هو مما يستقل به قاضي الموضوع متى بني على أسباب سائغة.
3 - الحكم بسقوط الخصومة لا يترتب عليه سقوط الإجراءات السابقة على الدعوى التي صدر فيها هذا الحكم، ومن ثم فإن الإعذار الذي وجهه البائع إلى المشتري في تاريخ سابق على رفع الدعوى التي قضى بسقوط الخصومة فيها يظل صحيحاً ومنتجاً لآثاره القانونية.
4 - إذا كان تفسير محكمة الموضوع لعبارات العقد هو ما تحمله هذه العبارات وليس فيه خروج عن مدلولها الظاهر فإن يخرج عن رقابة محكمة النقض.
5 - إذا كان ما قرره الحكم الابتدائي في أسبابه من أن حق المطعون ضدها (البائعة) في تسلم العين المبيعة على أن ترد ما تقاضته من معجل الثمن لا يعدو أن يكون تقريراً قانونياً للأثر المترتب على الفسخ، وليس قضاء منه بإلزامها برد الثمن إلى الطاعن (المشتري)، وكان الطاعن لم يطالب برد ما دفعه للمطعون ضدها إلا أثناء نظر الدعوى أمام محكمة الاستئناف فإن الحكم المطعون فيه إذا اعتبر هذا الطلب طلباً جديداً مما تنهي المادة 411 من قانون المرافعات عن تقديمه لأول مرة في الاستئناف فإنه لا يكون مخالفاً للقانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدها الأولى أقامت الدعوى رقم 448 سنة 1956 كلي الزقازيق على الطاعن وباقي المطعون ضدهم قالت فيها إنه بمقتضى عقد بيع ابتدائي مؤرخ 4 أكتوبر سنة 1942 باعت إلى الطاعن أطياناً زراعية مساحتها 5 ف و13 ط و15 س شائعة في 20 ف و6 ط و3 س كائنة بناحية الشوبك مركز العياط بثمن قدره 700 ج عجل منه الطاعن مبلغ 120 ج وتعهد بدفع الباقي وقدره 580 ج مقسطاً على آجال، ولما لم يقم بسداد الأقساط في المواعيد المتفق عليها فقد أنذرته رسمياً في 10/ 10/ 1943 بالوفاء بها أو بفسخ العقد، ثم أقامت الدعوى رقم 242 سنة 1947 كلي الزقازيق ضد الطاعن ومورث باقي المطعون ضدهم بطلب وضع الأطيان المبيعة تحت الحراسة وفسخ العقد، إلا أنه قضى في تلك الدعوى بسقوط الخصومة، فرفعت المطعون ضدها الأولى الدعوى الحالية تطلب فيها الحكم من جديد بفسخ عقد البيع مع تسليمها الأطيان المبيعة وطلب الطاعن إحالة الدعوى إلى محكمة الجيزة الابتدائية استناداً إلى أنه لم يضع اليد على 1 ف و13 ط و15 س من القدر المبيع لأنه في حيازة آخرين وقد أقامت المطعون ضدها الأولى ضد هؤلاء الدعوى رقم 23 سنة 1945 كلي الجيزة بتسليمها القدر المذكور، وبتاريخ 27/ 5/ 1957 أصدرت محكمة الزقازيق الابتدائية حكمها في الدعوى قاضياً في أسبابه برفض الدفع بالإحالة وفي منطوقه بطلبات المطعون ضدها، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 22 سنة 9 ق المنصورة، وبتاريخ 8/ 11/ 1959 حكمت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض بتقرير في 7/ 12/ 1959 وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 9 من إبريل سنة 1963 وفيها طلبت النيابة رفض الطعن، وقررت دائرة الفحص إحالته إلى هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظره أصرت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الطعن أقيم على ستة أسباب يتحصل السبب الأول منها في النعي على الحكم المطعون فيه بمخالفة القانون وفي بيان ذلك يقول الطاعن إنه دفع أمام محكمة الاستئناف ببطلان الحكم الابتدائي من وجهين (الوجه الأول) أنه لا يبين على وجه اليقين أسماء القضاة الذين سمعوا المرافعة في الدعوى، فقد ذكر في محضر جلسة 6/ 5/ 1957 التي جرت فيها المرافعة اسم عضو اليمين على أنه القاضي محمد أبو شهبه وفوق هذا الاسم اسم القاضي مصطفى عثمان مما لا يعرف معه أيهما الذي اشترك في الهيئة التي سمعت المرافعة، وإذ كان الذي اشترك في المرافعة هو القاضي مصطفى عثمان فإن الحكم قد خلا من بيان أنه وقع على مسودته مما يترتب عليه بطلانه طبقاً للمواد 339 و342 و349 من قانون المرافعات ولم تأخذ محكمة الاستئناف بهذا الدفع بمقولة إن مسودة الحكم موقع عليها من القاضي الذي سمع المرافعة في الدعوى، وأنه لا يؤثر بعد ذلك أن تنطق بالحكم هيئة أخرى غير الهيئة التي سمعت المرافعة (والوجه الثاني) أنه لم يذكر في محضر جلسة 6/ 5/ 1957 التي سمعت فيها المرافعة أمام محكمة الدرجة الأولى أن تقرير التلخيص قد تلي قبل بدء المرافعة مما يترتب عليه بطلان الحكم طبقاً للمادة 116 مرافعات لكن الحكم المطعون فيه رفض هذا الدفع استناداً إلى أنه يكفي أن يثبت في ديباجة الحكم حصول تلاوة التقرير مع أن بيان ذلك في الحكم لا يغني عن إثباته في محضر الجلسة.
وحيث إن هذا النعي مردود في وجهه الأول بأنه يبين من مطالعة الصورة الرسمية لمحضر جلسة 6/ 5/ 1957 أمام محكمة الدرجة الأولى أن الهيئة التي سمعت المرافعة كانت مشكلة من القضاة محمد أسعد محمود ومصطفى عثمان وعبد الحميد الجندي وأنه وإن كان ذكر اسم القاضي محمد أبو شهبه بهذا المحضر إلا أن هذا الاسم قد وضع بين قوسين متبوعاً بلفظ "صح" بما يفيد أنه لم يشترك في سماع المرافعة كما أثبت في ديباجة الحكم أن هذه الهيئة بذاتها هي التي أصدرته ودون في نهاية الحكم بيان الهيئة التي نطقت به والمشكلة من القضاة محمد أسعد محمود ومحمد شهبه وعبد الحميد الجندي لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد في تقريراته أن القاضي مصطفى عثمان وقع على مسودة الحكم، وكان كل ما أوجبته المادة 342 من قانون المرافعات في حالة ما إذا حصل مانع لأحد القضاة الذين اشتركوا في المداولة وحضور تلاوة الحكم أن يوقع على مسودته، وكان ما تتطلبه المادة 349 من قانون المرافعات هو أن يبين في الحكم أسماء القضاة الذين سمعوا المرافعة واشتركوا في الحكم وحضروا تلاوته وكان هذان الإجراءان قد استوفيا في الحكم الابتدائي على ما سبق بيانه فإن النعي عليه في هذا الخصوص يكون على غير أساس، أما عن الوجه الثاني، فأنه وإن كانت الصورة الرسمية من محاضر جلسات محكمة الدرجة الأولى جاءت خلواً مما يفيد تلاوة تقرير التلخيص إلا أنه لما كان الثابت من بيانات الحكم حصول تلك التلاوة وكان يجوز الاستدلال من الحكم على تلاوة تقرير التلخيص في حالة خلو محاضر الجلسات من هذا البيان على ما جرى به قضاء هذه المحكمة، فإن النعي بهذا الوجه يكون أيضاً على غير أساس.
وحيث إن السبب الثاني يتحصل في النعي على الحكم المطعون فيه بمخالفة القانون والخطأ في الإسناد والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول الطاعن إنه تمسك في دفاعه أمام محكمة الدرجة الأولى أنه لم يضع اليد على جزء من المبيع مساحته 1 ف و13 ط و15 س لأنه في حيازة آخرين وأن المطعون ضدها أقامت عليهم الدعوى رقم 23 سنة 1945 كلي الجيزة بطلب تسليمها القدر المذكور، وطلب الطاعن لذلك إحالة الدعوى الحالية إلى محكمة الجيزة الابتدائية لقيام الارتباط بين الدعويين، إلا أن المحكمة الابتدائية لم تفصل في الدفع استقلالاً ولم تأمر بضمه للموضوع واكتفت برفضه في أسباب حكمها مما يجعل هذا الحكم باطلاً لمخالفته نص المادة 132 مرافعات، كما أن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد خالف الثابت في الأوراق وأخطأ فيما قرره رداً على هذا الدفع من أن الطاعن لم يتمسك به في الدعوى التي حكم فيها بسقوط الخصومة وأنه لا توجد صلة تبرر جمع الدعويين أمام محكمة واحدة ذلك أن الطاعن كان قد أبدى هذا الدفع في الدعوى السابقة التي قضى بسقوط الخصومة فيها كما وأن الارتباط بين الدعويين قائم ولا يقدح في قيامه قول الحكم إن الطاعن اعترف في العقد بوضع يده على الأطيان المبيعة ذلك أنه بعد صدور هذا العقد في سنة 1942 أقرت المطعون عليها الأولى بوضع يد الغير على جزء من المبيع وأقامت دعواها أمام محكمة الجيزة بطلبه وفي هذا ما يفيد تسليمها بعدم وضع يد الطاعن على ذلك القدر، وأضاف الطاعن أنه تمسك بطلب الإحالة أمام محكمة الاستئناف كما دفع أمامها ببطلان الحكم الابتدائي لمخالفته نص المادة 132 مرافعات إلا أن الحكم المطعون فيه اكتفى بالإحالة إلى أسباب الحكم المستأنف مغفلاً الرد على الدفع ببطلان الحكم المذكور، كما ذكر الطاعن أنه حين طلب بمذكرته المقدمة لمحكمة الدرجة الأولى إحالة القضية لمحكمة الجيزة للارتباط حفظ لنفسه الحق في إبداء دفاعه في الموضوع إلا أن المحكمة أصدرت حكمها دون أن تمكنه من إبداء دفاعه الموضوعي وذكرت تبريراً لذلك أنه لم يكن هناك ما يحول بينه وبين إبداء جميع أوجه دفاعه في المذكرات المقدمة منه في الدعوى التي قضى فيها بسقوط الخصومة هذا في حين أنه لم يحل إطلاقاً إلى المذكرات المقدمة في تلك الدعوى وإذ جاء الحكم المطعون فيه مؤيداً للحكم الابتدائي دون أن يعني بالرد على هذا الدفاع فإنه يكون مشوباً بالقصور.
وحيث إنه يبين من الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه استند في قضائه برفض الدفع بالإحالة على ما قرره من "أن الدعوى المتداولة أمام محكمة الجيزة الابتدائية وإن انصبت على مساحة فدان و13 قيراطاً و15 سهماً الداخلة في عقد البيع المطالب بفسخ التعاقد عنه، كما أن دفاع المدعى عليه (الطاعن) يقوم على أنه لم يضع اليد أصلاً على هذا المقدار إلا أن المحكمة المطلوب الإحالة إليها قد رفعت الدعوى أمامها قبل إبرام عقد البيع الذي نحن بصدده وطولب بالريع فيها عن مدة سابقة ثم أرسى المتعاقدان مسألة وضع اليد في العقد المطالب بفسخه على تفصيل...... مما لا تجد معه المحكمة داعياً لقيام هذه الصلة التي تحدو إلى جمع الدعويين أمام محكمة واحدة" ثم قرر الحكم في موضع آخر ما يأتي "وحيث إنه بشأن الجدل الذي يثيره المشتري خاصاً بعدم وضع يده على مساحة فدان و13 قيراطاً و15 سهماً من الأطيان المبيعة فإن الثابت في البند الرابع من عقد البيع أن المشتري قد وضع يده فعلاً... على الأطيان موضوع العقد واتبع ذلك النص بأنه ليس لهذا المشتري الرجوع بأي حال على البائع فيما يختص بوضع اليد أو خلافه" ولما كان تقرير المحكمة الابتدائية حجز الدعوى برمتها للحكم يتضمن ضم الدفع إلى الموضوع، وكان ما استندت إليه تلك المحكمة في رفض الدفع بالإحالة من إن الطاعن قد أقر في العقد الذي أبرم تالياً لرفع الدعوى المقامة أمام محكمة الجيزة بأنه وضع يده على فدان و13 قيراطاً و15 سهماً المتنازع عليه وأنه يمتنع عليه الرجوع على البائعة فيما يختص بوضع اليد، هذا الذي استندت إليه المحكمة له أصله في الأوراق ويسوغ رفض الدفع بالإحالة، وكان تقدير قيام الارتباط بين دعويين هو مما يستقل به قاضي الموضوع متى بني على أسباب سائغة، فإن النعي في حكمها بالخطأ ومخالفة الثابت في الأوراق يكون غير صحيح وبالتالي يكون النعي على الحكم المطعون فيه لإغفاله الرد على دفاع الطاعن في هذا الخصوص غير منتج. أما ما ينعاه الطاعن من أن المحكمة الابتدائية لم تمكنه من إبداء دفاعه في الموضوع رغم احتفاظه بالحق في إبداء هذا الدفاع وذلك في المذكرة المقدمة منه على الدفع فمردود بأنه لما كان هذا النعي وارداً على الحكم الابتدائي وكان الطاعن لم يدع أن محكمة الاستئناف حالت بينه وبين إبدائه دفاعه الموضوعي فإن النعي في هذا الخصوص يكون غير مقبول.
وحيث إن السببين الثالث والرابع يتحصلان في النعي على الحكم المطعون فيه بالخطأ في القانون وفساد الاستدلال، وفي بيان ذلك يقول الطاعن إن محكمة الموضوع قضت بفسخ عقد البيع رغم عدم سبق إعذاره بذلك اكتفاء بما قررته من أن الإعذار السابق في الدعوى التي قضى فيها بسقوط الخصومة منتج لآثاره القانونية، مع أن هذا الإعذار قد زال أثره بحكم سقوط الخصومة. كما أن المحكمة اعتبرت الطاعن مقصراً في الوفاء بالتزامه بدفع باقي الثمن في حين أنه وجه إلى المطعون ضدها الأولى بتاريخ 11/ 12/ 1945 إنذاراً أبدى فيه استعداده لدفع الأقساط المستحقة من الثمن، ولما رفضت ذلك أودع المبلغ خزانة المحكمة على أن يصرف لها بعد قيامها بتسجيل الحكم رقم 2050 سنة 31 ق الخاص بشطب الرهون والحكم القاضي برفض طلب تثبيت ملكية حفنى فرج للقدر موضوع النزاع وأضاف الطاعن أن قضاء المحكمة بالفسخ جاء مخالفاً للبند الثالث من العقد الذي لا يخول لأحد طرفيه الفسخ إذا أخل الطرف الآخر بالتزاماته.
وحيث إنه ورد بأسباب الحكم الابتدائي التي أحال إليها الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه بفسخ العقد على أن "الطاعن بوصفه مشترياً قد تأخر في تنفيذ التزاماته بالوفاء بباقي الثمن لأنه كان يجب عليه طبقاً للعقد دفع الأقساط الثلاثة الأولى وقدرها 450 ج في موعد غايته أول أكتوبر سنة 1945 وأنه أقر بأحقية المطعون ضدها الأولى في إنذاره المؤرخ 11/ 12/ 1945 في استلام الأقساط المذكورة مما يبين منه أن حق المطعون ضدها الأولى قد تعلق بالفسخ لعم قيام الطاعن بالتزامه بالنسبة لثمن الفدادين الأربعة التي لا ينازع في أنه واضع اليد عليها فعلاً - وأنه لا يمكن أن ينسب للمطعون ضدها الأولى أي تقصير لأن التزامها بإنجاز العقد إنما يتولد عندما يوفي المشتري الأقساط المذكورة وأضاف الحكم أنه ليس ثمة ما يمنع المطعون ضدها الأولى من التمسك بالإعذار السابق في الدعوى التي قضى فيها بسقوط الخصومة"، وقرر أيضاً "أن البند السادس من عقد البيع لا يحول دون إمكان المطعون ضدها الأولى طلب فسخ البيع لأن ما ورد في هذا البند من أنه ليس لأحدهما الرجوع في البيع وأن كل من يتأخر في تنفيذ ما جاء به من التزامات يكون ملزماً بدفع مبلغ مائتي جنيه مع تنفيذ العقد، لا يعدو أن يكون تحديداً لشرط جزائي عند تأخر أحد العاقدين في الوفاء بما التزم به"، ولما كان الحكم بسقوط الخصومة لا يترتب عليه سقوط الإجراءات السابقة على الدعوى التي صدر فيها هذا الحكم فإن الأعذار الذي وجهته المطعون عليها (البائعة) إلى الطاعن (المشتري) في تاريخ سابق على رفع الدعوى التي قضى بسقوط الخصومة فيها يظل صحيحاً ومنتجاً لآثاره القانونية، لما كان ذلك، وكان ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من نفي التقصير عن المطعون ضدها ومن اعتبار الطاعن مخلاً بالتزامه بما يجعل للمطعون ضدها حقاً في طلب فسخ العقد - هذا الذي انتهى إليه الحكم قد بني على استخلاص سائغ ولا مخالفة فيه للقانون - وكان تفسير محكمة الموضوع لنص. البند السادس من العقد بأنه لا يعدو أن يكون اتفاقاً على شرط جزائي يسري في حالة تأخير أحد العاقدين في الوفاء بما التزم به ولا يمنع المطعون ضدها من استعمال حقها في طلب الفسخ متى قامت موجباته - هذا التفسير هو ما تحمله عبارات ذلك النص وليس فيه خروج على مدلولها الظاهر وبالتالي يخرج عن رقابة محكمة النقض لما كان ما تقدم، فإن النعي بهذا السبب يكون في جميع ما تضمنه على غير أساس.
وحيث إن السبب الخامس يتحصل في النعي على الحكم المطعون فيه بمخالفة القانون، وفي بيان ذلك يقول الطاعن بأنه طلب أمام محكمة الاستئناف أن يقضي له بإلزام المطعون ضدها الأولى برد معجل الثمن استناداً إلى ما قررته المحكمة الابتدائية في أسباب حكمها من أن أثر الفسخ من شأنه إعادة العاقدين إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد، إلا أن المحكمة إذا اعتبرت هذا الطلب طلباً جديداً مما لا يجوز إبداؤه لأول مرة في الاستئناف هو نظر غير صحيح في القانون لأن الحكم الابتدائي أشار في أسبابه إلى أن التسليم الذي قضى به هو مقابل قيام البائعة برد ما قبضته من الثمن مما كان يقتضي من محكمة الاستئناف أن تربط بين هذين الالتزامين فتحكم للطاعن باسترداد ما دفعه من الثمن ما دامت قد حكمت للمطعون ضدها بالتسليم.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن ما قرره الحكم الابتدائي في أسبابه من أن حق المطعون ضدها بتسليم العين المبيعة على أن ترد ما تقاضته من معجل الثمن لا يعدو أن يكون تقريراً قانونياً للأثر المترتب على الفسخ، وليس قضاء منه بإلزام المطعون ضدها الأولى برد الثمن إلى الطاعن، ولما كان الطاعن لم يطالب برد ما دفعه للمطعون ضدها إلا أثناء نظر الدعوى أمام محكمة الاستئناف فإن الحكم المطعون فيه إذ اعتبر هذا الطلب طلباً جديداً مما تنهي المادة 411 من قانون المرافعات عن تقديمه لأول مرة في الاستئناف فإنه لا يكون مخالفاً للقانون.
وحيث إن السبب السادس يتحصل في النعي على الحكم المطعون فيه بمخالفته القانون ذلك أنه قضى بإلزام المطعون ضدهن من الثانية إلى السادسة بتسليم العين مع أنهن أقحمن في الدعوى بغير سبب وقد طلب الطاعن من محكمة الاستئناف استبعادهن من الدعوى لأنه هو المشتري والمقر بالاستلام، إلا أنها أغفلت الرد على ذلك.
وحيث إنه لما كان ما أثير بهذا السبب هو من شأن المطعون عليهن من الثانية إلى السادسة وليس لغيرهن إثارته فإن هذا النعي يكون غير مقبول من الطاعن لانتفاء مصلحته فيه.


(1) راجع نقض 2/ 5/ 1963 الطعن 87 س 28 ق السنة 14 ص 631.

الطعن 25478 لسنة 88 ق جلسة 5 / 9 / 2021

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
الأحد ( أ )
المؤلفة برئاسة السيد القاضي/ خالد مقلد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ محمد قنديل و مصطفى الدخميسي وأسامة عبد الرحمن أبو سليمه و محمد غنيم نواب رئيس المحكمة

وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ إسلام الشافعي .

وأمين السر السيد / هشام عبد القادر .

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الأحد الموافق 28 من المحرم سنة 1443ه الموافق 5 من سبتمبر سنة 2021م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 25478 لسنة 88 القضائية .

المرفوع من :
......  محكوم عليه
ضد
النيابة العامة
----------------

" الوقائع "

اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم 11396 لسنة ٢٠١8 قسم العطارين (والمقيدة بالجدول الكلى برقم 897 لسنة ٢٠١8) . بأنه في يوم 25 من مارس سنة ٢٠١8 بدائرة قسم العطارين - محافظة الإسكندرية .
- أحرز بقصد التعاطي أقراصاً تحوى جوهر (الترامادول) المخدر في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
- أحرز بقصد التعاطي أقراصاً تحوي مواد تخضع لبعض قيود الجواهر المخدرة (البنزهيكسول والكلونازيبام أحد مشتقات البنزوديازبين) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
وأحالته إلى محكمة جنايات الإسكندرية لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في 15 من سبتمبر سنة 2018 عملاً بالمواد ۱/۱ ، ۲ ، ۳۷/1 من القانون رقم ١٨٢ لسنة 1960 المعدل بالقانونين رقمي 61 لسنة ۱۹77 ، ۱۲۲ لسنة ١٩٨٩ والبند رقم (١٥٢) من القسم الثاني من الجدول رقم (۱) الملحق بالقانون الأول والمضاف بقرار وزير الصحة رقم ١٢٥ لسنة ٢٠١٢ ، مع إعمال نص المادة 17 من قانون العقوبات . بمعاقبته بالحبس مع الشغل لمده سنة واحدة وبتغريمه عشرة آلاف جنيه عما أسند إليه وبمصادرة الأقراص المخدرة المضبوطة . بعد أن استبعدت من الوصف التهمة الثانية .
فطعن الأستاذ/ ..... المحامي بصفته وكيلاً عن الأستاذ/ .... المحامي بصفته وكيلاً عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 30 من سبتمبر سنة 2018 ، وأودعت مذكرة بأسباب الطعن فى 13 من نوفمبر سنة 2018 موقعاً عليها من الأستاذ/ .... المحامي .
وبجلسة اليوم نظرت المحكمة الطعن حيث سمعت المرافعة على النحو المبين بمحضر الجلسة .
--------------------

" المحكمة "

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون .
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إد دانه بجريمة إحراز عقار الترامادول المخدر بقصد التعاطي قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، وانطوى على إخلال بحق الدفاع ؛ ذلك أنه لم يبين الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً كافياً بما تتحقق به أركان الجريمة التي دانه بها ولم يورد مؤدى الأدلة في بيان كاف ، ولم يشر إلى نص القانون الذي دان الطاعن بمقتضاه ، وعول في إدانته على أقوال الضابط وحده والذي حجب دون مبرر رجال القوة المرافقة له عن الشهادة ، وخلو الأوراق من دليل آخر يساندها ، كما استند إلى اعترافه بتحقيقات النيابة العامة رغم كونه وليد اكراه ، وعدوله عنه في جلسة المحاكمة ، وعرض بما لا يسوغ للدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس كون ضابط الواقعة لم يتبين كنه المادة المخدرة قبل القبض على الطاعن . بما يعيب الحكم ويستوجب نقصه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال ضابط الواقعة وما انتهى إليه تقرير المعمل الكيماوي ، لما كان ذلك ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوع فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، وكان البين مما أورده الحكم كافياً في تفهم واقعة الدعوى حسبما استخلصتها المحكمة ، وتتوافر به جميع الأركان القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها ، وكانت الأدلة التي أوردها الحكم سائغة ومن شأنها أن تودي إلى ما رتيه عليها ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد بين مواد الاتهام التي دان الطاعن بها - خلافاً لما يزعمه الطاعن - فإن النعي على الحكم بإغفال نص القانون يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الشارع لم يقيد القاضي الجنائي في المحاكمات الجنائية بنصاب معين في الشهادة ، وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه طالما أن له مأخذه الصحيح في الأوراق ، كما أن سكوت الضابط عن الإدلاء بأسماء أفراد القوة المصاحبة له لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى ، فإن تعويل الحكم على شهادة شاهد واحد ليس فيه ما يخالف القانون ، وينحل نعي الطاعن في هذا الصدد إلى جدل في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب . هذا فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه - خلافاً لما ذهب إليه الطاعن بأسباب طعنه - قد عول على اعتراف الطاعن بتحقيقات النيابة العامة وكذا نتيجة تحليل العينة التي قامت النيابة العامة بالحصول عليها منه ، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية عنصر من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات ، ولها في سبيل ذلك أن تأخذ باعتراف المتهم في أي دور من أدوار التحقيق متى اطمأنت إلى صدقه ومطابقته للواقع وإن عدل عنه في مراحل أخرى ، وكان يبين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن الدفاع عن الطاعن لم يدفع ببطلان الاعتراف الصادر منه ، ولا بأنه كان وليد إكراه ، فلا يُقبل منه إثارة ذلك لأول مرة لدى محكمة النقض ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان لا جدوى مما يثيره الطاعن من بطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس ما دام البين من الواقعة كما صار إثباتها في الحكم ومن استدلاله أن الحكم لم يستند في الإدانة إلى دليل مستمد من ذلك القبض المدعى ببطلانه ، وإنما أقام قضاءه على الأدلة المستمدة من اعتراف الطاعن أمام النيابة العامة ومن تقرير المعامل الكيماوية لفحص العينة المأخوذة منه بمعرفة النيابة العامة ، وهي أدلة مستقلة عن القبض وما أسفر عنه ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون قويماً . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً .

الطعن 7973 لسنة 91 ق جلسة 24 / 1 / 2022

باسم الشعب
محكمــة النقــــــــض
الدائــــــرة الجنائيـــــة
الاثنين (ب)
المؤلفة برئاسة السيد القاضي / هاني عبد الجابر نائب رئيس المحكمــــة وعضوية السادة القضاة / أحمد عبـد الودود و حازم بدوي ووائـل شوقي نواب رئيس المحكمـــة وتامر عابدين

وحضور السيد رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / إسلام فؤاد .

وأمين السر السيد / حسام الدين أحمد .

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الإثنين 21 من جمادى الآخرة سنة 1443 هـ الموافق 24 من يناير سنة 2022م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقـم 7973 لسنة 91 القضائية .

المرفوع من :
..... محكوم عليــــــــــــهم
ضــــــــــد
النيابـــة العامــــة

-------------------
" الوقائــــــــع "
اتهمت النيابـة العامـة الطـاعن، فـي قضية الجناية رقـم ٣٨٦٦ لسنة 2020 قسم العجـوزة ( والمقيــدة بالجـدول الكلـي بـرقم 3773 لسنــة 2020 شمال الجيزة ) بوصـف أنـه فـي يــوم 21 من نوفمبر سنة 2020 بـدائرة قسـم شـرطة العجـوزة - محافظة الجيزة :
(1) أحـرز بقصـد التـعـاطـي جـوهر وعقار مخدرين الترامــادول، الكلونازيـبام فـي غيـر الأحوال المصرح بها قانوناً.
وأحـالته إلـى محكمـة جـنايات الجيـزة لمعاقبتـه طبقـاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمـة المذكورة قضـت حـضوريـاً بتاريخ 27 من مارس سنة 2020 عملاً بـالمواد ۱، ۲، 27 /1، 37 /1، 42/ 1، 45/ 1 مـن القانون رقم ۱۸۲ لسنة 1960 المعدل بالقانون ١٢٢ لسنة ١٩٨٩، والبنـد رقـم (152) مـن القـسم الثـانـي مـن الـجـدول رقـم (۱) والفقـرة (د) مـن الجـدول رقـم (۳) الملحـق بالقانون الأول والمضاف أولهمـا بقـرار الصـحة ١٢٥ لسنة ٢٠١٢ والمستبدل بـقـرار وزيـر الصـحة ٨٩ لسنة ١٩٨٩ مع إعمـال المادتين ۱۷، ۳۲ مـن قـانون العقوبات، بمُعاقبتـه بـالحبس لمدة ستة أشهر وبتغريمـه عشـرة آلاف جنيـه لمـا نسـب إليــه وبمصـادرة المضبوطات.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 17 من مايو سنة 2021، وأودعت مذكرة بأسباب الطعن في 24 من الشهر والسنة ذاتهما موقعٌ عليها من الأُستاذ / ...... المُحامي.
وبجلسة اليوم سُمِعَت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .

----------------
" المحـكـمـــة "
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة .
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون .
ومن حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي إحراز عقار الترامادول المخدر، ومادة تخضع لبعض قيود الجواهر المخدرة بقصد التعاطي قد شابه القصور في التسبيب، والفساد في الاستدلال، والبطلان، والاخلال بحق الدفاع، والخطأ في الإسناد، ذلك أنه لم يبين الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمتين والأدلة التي عول عليها في قضائه، وأطرح بما لا يصلح الدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس وعدم صدور إذن من النيابة العامة، ولتجاوز الضابط حدود التفتيش الوقائي، وخلت الأوراق من دليل يقيني على إدانته، وضرب صفحاً عن دفوعه بعدم معقولية تصور الواقعة، وتجهيل مكان الضبط، وبطلان الاستجواب والمواجهة والإقرار المنسوب صدوره للطاعن بمحضر الضبط، وبطلان إجراءات أخذ العينة بمعرفة النيابة العامة، وبطلان إجراءات تحريك الدعوى الجنائية التي أقيمت على الطاعن وهو محام لإحالته بغير الطريق الذي رسمة القانون وفقاً للمادة 50 من قانون المحاماة، ولم تعن المحكمة بتحقيق الدفعين الأخيرين، وأورد الحكم بمدوناته أنه بتفتيش المتهم عثر بحوزته على أقراص تشبة الترامادول المخدر وهو ما لا أصل له بالأوراق وبتقرير المعمل الكيماوي الذي أثبت أن الأقراص المضبوطة هي للكلونازيبام المدرج بالجدول الثالث من قانون المخدرات، وأخيراً فقد دانته المحكمة بفكر وعقيدة مسبقة. مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة كما أن مجموع ما أورده الحكم قد جاء كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون، ومن ثم تنحسر عن الحكم، قالة القصور في التسبيب في هذا الخصوص. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع المبدى من الطاعن ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس واطرحه استناداً إلى أن الجريمة كانت في حالة تلبس تجيز للضابط القبض عليه ومن ثم تفتيشه لمشاهدته للطاعن وبيده زجاجة كحول وتفوح من فمه رائحته. لما كان ذلك، وكانت المادة 34 من قانون الإجراءات الجنائية قد أجازت لمأمور الضبط القضائي القبض على المتهم في أحوال التلبس بالجنح بصفة عامة إذا كان القانون يعاقب عليها بالحبس مدة تزيد على ثلاثة أشهر والعبرة في تقدير العقوبة بما يرد به النص عليها في القانون لا بما ينطق به القاضي في الحكم وإذ كانت جريمة تناول المشروبات في الأماكن العامة التي قارفها الطاعن قد ربط لها القانون عقوبة الحبس مدة لا تزيد عن ستة أشهر وغرامة لا تجاوز مائتي جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين وفقاً لنص المادتين الثالثة والخامسة من القانون رقم 63 لسنة ١٩٧٦ بحظر شرب الخمر. ولما كان قانون الإجراءات الجنائية قد نص بصفة عامة المادة 46 منه علي أنه في الأحوال التي يجوز فيها القبض على المتهم يجوز لمأمور الضبط القضائي أن يفتشه اعتباراً بأنه كلما كان القبض صحيحاً كان التفتيش الذي يجريه من خول إجراؤه على المقبوض عليه صحيحاً أيا كان سبب القبض أو الغرض منه وذلك لعموم الصيغة التي ورد بها النص، وكان من المقرر أن القول بتوافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع بغير معقب عليها ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة، وكان ما أورده الحكم تدليلاً على توافر حالة التلبس رداً على ما دفع به الطاعن من عدم توافر هذه الحالة وبطلان القبض والتفتيش كافياً وسائغاً في الرد على الدفع ويتفق وصحيح القانون، فضلاً عن أن إدراك الضابط لرائحة الكحول المميزة هو من الأمور التي لا تخفي عليه بحاسته الطبيعية، فإنه يكفي لاعتبار الجريمة متلبساً بها أن تكون هناك مظاهر خارجية تنبئ بذاتها عن وقوع الجريمة، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن من أن الضابط قد تجاوز حدود التفتيش الوقائي، فإنه لما كان الفصل فيما إذا كان من قام بإجراء التفتيش قد التزم حده أو جاوز غرضه متعسفاً في التنفيذ من الموضوع لا القانون، وكانت المحكمة قد أقرت مأمور الضبط القضائي فيما اتخذه من إجراء فلا يجوز مجادلتها أمام محكمة النقض، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد اطمأنت - في نطاق سلطتها التقديرية - إلى أقوال شاهد الإثبات، وصحة تصويره للواقعة، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في هذا الصدد، والقول بعدم معقولية الواقعة، وبتجهيل مكان الضبط، وبخلو الأوراق من دليل يقيني على إدانته، محض جدل موضوعي في تقدير الدليل، الذي تستقل به محكمة الموضوع، بغير معقب، ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان لا جدوى مما يثيره الطاعن من عدم الرد على دفوعه ببطلان الاستجواب والمواجهة والإقرار المنسوب له بمحضر الضبط ما دام البين من الواقعة كما صار إثباتها في الحكم ومن استدلاله أن الحكم لم يستند في الإدانة إلى دليل مستمد من الاستجواب والمواجهة والإقرار المدعى ببطلانهم، وإنما أقام قضاءه على الأدلة المستمدة من أقوال شاهد الإثبات ومن تقريري المعمل الكيماوي والمركز القومي للسموم الإكلينيكية، وهي أدلة مستقلة عن الاستجواب والمواجهة والإقرار المنسوب للمتهم، ولا يغير من ذلك التحدث عما ورد بالحكم من أقوال الضابط - حسبما حصلها الحكم - من أن الطاعن أقر له بإحرازه للمضبوطات بقصد التعاطي إذ هو لا يعد اعترافاً من الطاعن بما أسند إليه - وإنما هو مجرد قول للضابط يخضع لتقدير المحكمة التي أفصحت عن اطمئنانها إليه في هذا الشأن، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن للنيابة أن تباشر بنفسها أعمال التحقيق التي اختصها بها القانون أو عن طريق ندب من تراه من مأموري الضبط القضائي لتنفيذه عملاً بنص المادة ٢٠٠ من قانون الإجراءات الجنائية التي تجيز لكل من أعضاء النيابة العامة في حالة إجراء التحقيق بنفسه أن يكلف أي مأمور من مأموري الضبط القضائي ببعض الأعمال التي من اختصاصه، وهو نص عام مطلق يسري على كافة إجراءات التحقيق وينتج أثره القانوني بشرط أن يصدر صحيحاً ممن يملكه وأن ينصب على عمل معين أو أكثر من أعمال التحقيق - غير استجواب المتهم - ومن ثم فإن ندب النيابة العامة للمعمل لتحليل عينة بول المتهم يكون صحيحاً، ويكون نعى الطاعن في هذا الشأن غير سديد. لما كان ذلك، وكانت المادة 49 من القانون رقم 17 لسنة ١٩٨٣ بإصدار قانون المحاماة المعدل قد نصت على أن للمحامي الحق في أن يعامل من المحاكم وسائر الجهات التي يحضر أمامها بالاحترام الواجب للمهنة واستثناء من الأحكام الخاصة بنظام الجلسة والجرائم التي تقع فيها المنصوص عليها في قانوني المرافعات والإجراءات الجنائية إذا وقع من المحامي أثناء وجوده بالجلسة لأداء واجبه أو بسببه إخلال بنظام الجلسة أو أي أمر يستدعى محاسبته نقابياً أو جنائياً، يأمر رئيس الجلسة بتحرير مذكرة بما حدث ويحيلها إلى النيابة العامة ويخطر النقابة الفرعية المختصة بذلك ، ثم نصت المادة 50 من القانون ذاته على أنه في الحالات المبينة بالمادة السابقة لا يجوز القبض على المحامي أو حبسه احتياطياً، ولا ترفع الدعوى الجنائية فيها إلا بأمر من النائب العام أو من ينوب عنه من المحامين العامين الأول ولا يجوز أن يشترك في نظر الدعوى الجنائية أو الدعوى التأديبية المرفوعة على المحامي أحد أعضاء الهيئة التي وقع الاعتداء عليها . مما مؤداه أن الشارع حينما قصر حق تحريك الدعوى الجنائية قبل المحامي على النائب العام أو من ينوب عنه من المحامين العامين الأول، إنما هو بشأن ما يرتكبه من جرائم أثناء وجوده في الجلسة لأداء واجبة أو بسببه، وكان المستفاد من الجمع بين نصوص المواد ٢٤٣، ٢٤٥، ٢٤٦ الواردة في الفصل الثالث من الباب الثاني من قانون الإجراءات الجنائية تحت عنوان حفظ النظام في الجلسة والمواد من 104 حتى 107 الواردة في الفصل الثاني من الباب الخامس من قانون المرافعات المدنية والتجارية تحت عنوان نظام الجلسة ، أن الجريمتين اللتين قارفهما الطاعن - موضوع الدعوى الماثلة - ليس من بين الجرائم التي عناها الشارع بنص المادتين 49/2، 50 من القانون رقم 17 لسنة 1983 المشار إليه المعدل بالقانون رقم ١٩٧ لسنة ٢٠٠٨، مثل تلك التي تتضمن الإخلال بنظام الجلسات أو التعدى على هيئة المحكمة أو أحد أعضائها أو أحد العاملين فيها أو الشهادة الزور والتي تقع من المحامي أثناء وجوده في الجلسة على مرأى ومسمع من الحاضرين فيها مما رأى معه الشارع استثناء من الأحكام الواردة في قانوني المرافعات والإجراءات الجنائية الخاصة بنظام الجلسات والجرائم التي تقع فيها عدم جواز القبض على المحامي أو حبسه احتياطياً أو إقامة الدعوى عليه من المحكمة على خلاف ما ورد في القانونين المذكورين وذلك لحكمة تغياها هي تمكين المحامي من أداء واجبة ودوره في تمثيل موكله والدفاع عنه وصوناً لكرامة مهنة المحاماة والمنتمين إليها وأن تتخذ تلك الإجراءات دون عجلة أو تسرع وهو ما يؤكده حكم الفقرة الثانية من المادة 50 من قانون المحاماة التي حظرت على أحد أعضاء الهيئة التي وقع الاعتداء عليها أن يشترك في نظر الدعوى الجنائية أو الدعوى التأديبية المرفوعة على المحامي في مثل تلك الجرائم وما ورد في المادة 49 من تخويل رئيس الجلسة تحرير مذكرة بما حدث وإحالتها إلى النيابة العامة وإخطار النقابة الفرعية المختصة، ومن ثم فإن هذا الاختصاص الوظيفي الذي قصره القانون في مثل هذه الحالات على النائب العام والمحامين العامين الأول إنما يؤخذ بقدره وفي النطاق الذي حدده القانون لممارسته دون التوسع في ذلك لمجيئه على خلاف الأصل، كما أنه لا ينصرف بالتالي إلى غير ما نص عليه القانون صراحة من إجراءات التحقيق في الدعوى الجنائية، ومن ثم فإنه بخلاف إجرائي القبض والحبس الاحتياطي لا يسلب النيابة العامة سلطتها بشأن التحقيق الابتدائي . ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون دفاعاً قانونياً ظاهر البطلان. لما كان ذلك، وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن - أو المدافع عنه - لم يطلب من المحكمة إجراء تحقيق ما، فليس له - من - أن ينعي على المحكمة قعودها عن اجراء لم يطلبه منها، ولم تر هي من جانبها حاجة لإجرائه. لما كان ذلك، وكان لا جدوى للطاعن من وراء منازعته بشأن - نوع الأقراص المضبوطة بحوزته - مادام الحكم أثبت أن العينة المأخوذة من المتهم يوجد بها أثار للترامادول المدرج بالجدول الأول من قانون المخدرات والبنزوديازبين المدرج بالجدول الثالث من قانون المخدرات، مما يصح به قانوناً حمل العقوبة المحكوم بها على إحراز هذين العقارين المخدرين ولو لم يضبط معه شيء آخر من المخدرات، وهو ما لا يؤثر على مسئوليته الجنائية في الدعوى مادام الحكم قد أثبت عليه أنه أحرز المخدرين في غير الأحوال المصرح بها قانوناً، هذا إلى أنه لا يعيب الحكم الخطأ في الإسناد الذي لا يؤثر في منطقه، فإنه لا يجدي الطاعن ما يثيره عن خطأ الحكم فيما أورده بمدوناته أنه بتفتيش المتهم عثر بحوزته على أقراص تشبه الترامادول المخدر بما يخالف الثابت بالأوراق وبتقرير المعمل الكيماوي - على فرض صحة ذلك - مادام ما أورده الحكم من ذلك لم يكن له أثر منطقه ولا في النتيجة التي انتهى إليها، هذا فضلاً أن كلمة يشبه التي يسبق بها الضابط كلمة مخدر ترد على سبيل التحوط ريثما يقطع التحليل بكنه المادة المخدرة، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن نعياً على الحكم في هذا الصدد لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك، وكانت حالة الرغبة في إدانة المحكوم عليه من المسائل الداخلية التي تقوم في نفس القاضي وتتعلق بشخصه وضميره، وترك المشرع أمر الإدانة لتقدير القاضي وما تطمئن إليه نفسه ويرتاح إليه وجدانه، ومن ثم فإن ما يثار في هذا الشأن لا يصح أن ينبني عليه وجه الطعن. لما كان ما تقدم، فإن الطعن - برمته - يكون على غير أساس، متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: قبول الطعن شكلاً وفى الموضوع برفضه .

الطعن 14 لسنة 29 ق جلسة 7 / 7 / 1964 مكتب فني 15 ج 2 ق 142 ص 937

جلسة 7 من يوليه سنة 1964

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع، وبحضور السادة المستشارين: محمود توفيق إسماعيل، وحافظ محمد بدوي، وإبراهيم الجافي، وصبري فرحات.

----------------

(142)
الطعن رقم 14 لسنة 29 القضائية

حق. مؤلف. "حق المؤلف". "استغلاله". "الاعتداء عليه". بيع. "المنافسة غير المشروعة".
تقليد الطاعن طبعة المطعون ضده تقليداً تاماً. نشر الطاعن لطبعته وطرحها للبيع في السوق. منافسته كتاب المطعون ضده منافسة غير مشروعة. لا ينفي قيام هذه المنافسة غير المشروعة اعتزال المطعون ضده مهنة الطباعة والنشر وتصفية أعماله فيهما ما دام كتابه ما زال مطروحاً في السوق.

----------------
متى كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى أن الطبعة التي أخرجها الطاعن مقلدة عن الطبعة التي أخرجها المطعون ضده تقليداً تاماً وهو أمر لا يقره القانون، فإن من شأن نشر الطاعن لطبعته وطرحها للبيع في السوق منافسة كتاب المطعون ضده وهي منافسة لا شك في عدم شرعيتها، ولا ينفي قيام هذه المنافسة غير المشروعة أن يكون المطعون ضده قد اعتزل مهنة الطباعة والنشر وصفى أعماله فيهما ما دام كتابه ما زال مطروحاً للبيع في السوق (1).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد والمداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - في أن المطعون ضده أقام في 15 من فبراير سنة 1955 الدعوى رقم 395 سنة 1955 تجاري كلي القاهرة ضد الطاعن بصفته طالبا إلزامه بأن يدفع له على سبيل التعويض المؤقت مبلغ 1500 جنيه وقال في بين دعواه إنه قام في سنة 1928 بإعداد وطبع كتاب "زاد المعاد في هدى العباد" لابن القيم الجوزي في صورة مبتكرة لم يسبقه إليها أحد فرتبه ترتيباً خاصاً وبوبه وراجعه على نسخته الأصلية وصححه تصحيحاً دقيقاً وطبعه على ورقة ممتاز بحروف استوردها من ألمانيا حتى لقد جعل منه نموذجاً فنياً لا يدانيه أي مطبوع من نوعه أخرجته المطابع المصرية ووضع على الكتاب اسمه واسم مطبعته. وبعد نشر هذا الكتاب وتداوله في السوق علم بأن الطاعن قام بتقليده بطريق الزنكوغراف ووضع أكليشهات له طبع عليها سائر الكتاب عدة طبعات متماثلة وجاء الكتاب الذي أصدره الطاعن صورة مطابقة تماماً لكتابه فيما عدا ما لجأ إليه الطاعن من رفع اسمه واسم مطبعته من على الكتاب ووضع اسمه هو واسم مطبعته بدلاً منهما ومضي المدعي (المطعون ضده) قائلاً إنه لما كان له حق المؤلف على كتابه سالف الذكر بما يترتب على هذا الحق من أن يكون له وحده الحق في استغلال المصنف والتصرف فيه وكان ما فعله المدعى عليه (الطاعن) بغير إذن منه يعتبر اعتداء على حقه هذا وأمراً مخالفاً للقانون وقد ناله ضرر منه فقد رفع الدعوى بطلب تعويضه عن هذا الضرر بالمبلغ المطالب به، دفع الطاعن الدعوى: أولاً - بسقوط الحق في إقامتها بالتقادم تأسيساً على القول بأن المدعي طبع كتابه في سنة 1928 وهجر العمل في الطباعة والنشر وصفى أعماله في سنة 1934 وأنه مضى بين أي من هذين التاريخين وبين رفع الدعوى مدة تزيد على الخمس عشرة سنة المسقطة للحقوق طبقاً لنص المادة 208 من القانون المدني القديم المنطبق على الواقعة. ثانياً - بعدم قبول الدعوى تأسيساً على القول بأن حماية الملكية الأدبية لا تكون إلا للمؤلف والمدعي لا يصدق عليه هذا الوصف وبالتالي فلا تكون له صفة في رفع الدعوى المستندة إلى هذه الحماية. وتحصل دفاع الطاعن في موضوع الدعوى في أن الكتاب المدعي بتقليده هو من الكتب الدينية القديمة التي أصبحت ملكاً للمجتمع والمباح طبعها ونشرها وقد قام بطبعه كثيرون قبل أن يطبعه المدعي وكان من بين هؤلاء مورث الطاعن الذي قام بطبعه في سنة 1906 وأهدى نسخة منه إلى دار الكتب المصرية وأن الطبعة التي طبعها المطعون عليه والمدعي بتقليدها طبعت لحساب الطاعن وعلى نفقته، هذا إلى أن التقليد المدعى به منتف لوجود أوجه خلاف بين هذه الطبعة والطبعة التي نشرها هو (الطاعن). وبتاريخ 16 من مايو سنة 1957 حكمت المحكمة الابتدائية بإلزام الطاعن بأن يدفع للمطعون ضده مبلغ مائة وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض. ورفضت المحكمة الدفعين في أسباب حكمها. فاستأنف الطرفان هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة وطلب المطعون ضده في استئنافه الذي قيد برقم 280 سنة 74 ق زيادة التعويض المقضى له به إلى مبلغ 1500 ج وطلب الطاعن في استئنافه الذي قيد برقم 349 سنة 74 ق إلغاء الحكم المستأنف والحكم بسقوط حق المستأنف عليه (المطعون ضده) في التقاضي سواء بالتقادم الخمسي أو بالتقادم الطويل، وبعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة والحكم في الموضوع برفض الدعوى. وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين حكمت فيهما بتاريخ 18/ 11/ 1958 بقبولهما شكلاً وبرفض الدفعين السابقين وبرفض الاستئناف المرفوع من الطاعن وفي موضوع الاستئناف المرفوع من المطعون ضده بتعديل الحكم المستأنف وبزيادة التعويض المقضى به إلى مبلغ خمسمائة جنيه. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 18 من أكتوبر سنة 1961 وفيها صممت النيابة على المذكرة المقدمة منها والتي رأت فيها رفض الطعن وقررت دائرة الفحص إحالة الطعن على هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة برأيها السابق.
وحيث إن الطعن بني على أربعة أسباب ينعى الطاعن في أولها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول إن وصف المؤلف لا يصدق قانوناً إلا على من قام بمجهود ذهني يتسم بطابع الابتكار وأن مجهود المطعون ضده في إخراج كتابه المدعي بتقليده لا يعدو أن يكون مجهوداً مادياً بحتاً إذ اقتصر على ما قاله هو في عريضة دعواه - على استعمال ورق جيد وحروف استوردها من الخارج في طبع الكتاب ولم يكن له فضل ابتكار هذه الحروف أو التفنن في تصميمها وإنما انحصر عمله في جمعها وتنسيقها بواسطة عمال فنيين. ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ في القانون حين اعتبر أن للمطعون ضده حق المؤلف على الكتاب الذي أخرجه وأن له أن يفيد من الحماية التي أضفاها المشرع على حقوق المؤلفين ولا يشفع للحكم ما قاله من أن المطعون ضده قام بتصحيح الكتاب على نسخته الأصلية وأنه صدره بترجمة للمؤلف الأصلي للكتاب وأنه وضع لها فهرساً من صنعه، ذلك أن التصحيح والتنقيح وتحقيق الكتب القديمة بمطابقتها على أصولها كل هذه الأعمال لا تعتبر من قبيل التأليف الجدير بالحماية لأنها لا تتسم بالطابع الشخصي لمن قام بها ولا تتميز بطابع الابتكار كما أن التصحيح من عمل الطابع وهو عمل مادي لا يستلزم مجهوداً ذهنياً، أما عن تصدير الكتاب بترجمة للمؤلف الأصلي فإن المطعون ضده لم يدع أنه ألف هذه المقدمة بل قال إنه نقلها عن تذكرة الحفاظ وغيرها فعمله في وضع هذه المقدمة لا يعدو دائرة التجميع وهو لا يندرج في أعمال المؤلف إلا إذا داخله التفنن في النقل عن كتب الغير أو ترتيبها على نحو خاص يكسوها جدة وهو الأمر المنتفي في المقدمة التي صدر بها المطعون ضده كتابه، كما وأن وضع الفهرس يدخل في عمل الطابع ولا يمكن أن يوصف بأنه ابتكار لأن الفهرس لا يضيف جديداً إلى المصنف - على أن المطعون ضده لم يغير في فهرس الكتاب الأصلي الذي نقل عنه شيئاً من ترتيبه ولم يعرض موضوعاته عرضاً جديداً أو مبتكراً، ومجرد وضع فهارس للكتب الدينية ليس فكرة مبتكرة اهتدى إليها المطعون ضده لأنها موجودة في كل الكتب الدينية القديمة وانتهى الطاعن إلى أنه لما كان الحكم المطعون فيه لم يثبت أن المطعون ضده قد ابتكر شيئاً جديداً أو أنه أضاف إلى طبعته إضافات ذات قيمة علمية فإنه لم يكن ثمة مبرر لإضفاء الحماية المقررة لحقوق المؤلفين عليه والحكم له تبعاً لذلك بالتعويض.
وحيث إنه ورد بأسباب الحكم الابتدائي التي أحال إليها الحكم المطعون فيه، بصدد ما يثيره الطاعن في هذا السبب ما يلي "وبما أنه متى تقررت حماية حق المؤلف حتى من قبل صدور القانون رقم 354 لسنة 1954 تعين البحث في نطاق هذا الحق وهل الحماية تشمل المجهود الذي بذله المدعي (المطعون ضده) في إصدار كتاب زاد المعاد محل النزاع. وبما أن الفقه والقضاء قد وسعا في نطاق حماية حق المؤلف حتى لقد شمل كل صور الابتكار مهما ضؤلت، فإعادة طبع الكتب القديمة تخول حق الملكية الأدبية في الطبعة الحديثة متى كانت مختلفة عن القديمة ولو في الترتيب الذي ينم عن جهد خاص" وبعد أن أورد الحكم بعض آراء للشراح وأحكام للمحاكم ذكر "أن القانون رقم 354 لسنة 1954 صدر متضمناً المبادئ التي استقر عليها الفقه والقضاء قبل صدوره ومنظماً لها" وأشار الحكم إلى ما تضمنته المادة الرابعة من هذا القانون ثم قال "وبما أن المحكمة تستلهم من هذه المبادئ جميعها التي سادت قبل صدور القانون رقم 354 لسنة 1954 ومن النص التشريعي الذي أورده القانون المذكور في نهاية المادة الرابعة، القول بأن ما قام به المدعي من جهد في شأن كتاب زاد المعاد من حيث ترتيبه ترتيباً خاصاً لم يسبق إليه وتصحيحه بمعرفة أحد كبار العلماء المختصين وتقديمه بترجمة للمؤلف ثم وضع فهرس منظم له ثم طبعه بأحرف ممتازة لم يثبت للمحكمة وجود شبيه لها من قبل في مثل هذه الكتب الدينية - كل أولئك يعتبر من قبيل الابتكار والمجهود الشخصي الذي بذله المدعي ليخرج للناس كتاباً تقبل قراءته ويرتاح إليه النظر، فإذا عدا معتد على هذا الكتاب بوضعه المشار إليه وصور صفحاته على نحو ما فعل المدعى عليه بطريق الزنكوغراف وطبع عليه مصنفاً نسبه إلى نفسه فإن هذا الفعل يندرج ولا شك تحت الصور التي تستأهل تدخل القانون لحماية واضع المصنف في صورته المعتدى عليها، إذ المصنفات التي يحميها القانون غير مقصورة على المصنفات الأصلية تشمل كافة صور إعادة إظهار المصنفات الموجودة في شكل جديد" وقرر الحكم في موضع آخر "أن الطبعة التي أخرجها المدعي (المطعون ضده) في سنة 1928 لم يثبت أن أحداً من أصحاب المطابع قد أخرج مثيلاً لها من قبل" وهذا الذي انتهى إليه الحكم المطعون فيه من أن للمطعون ضده حق المؤلف على كتابه لا مخالفة فيه للقانون، ذلك أنه وإن كان من المقرر قبل صدور القانون رقم 354 لسنة 1954 بشأن حق المؤلف أن الأصل هو أن مجموعات المصنفات القديمة التي آلت إلى الملك العام بانقضاء مدة حمايتها إذا أعيد طبعها ونشرها لا يكون لصاحب الطبعة الجديدة حق المؤلف عليها إلا أنه إذا تميزت الطبعة الأصلية المنقول عنها بسبب يرجع إلى الابتكار أو الترتيب في التنسيق أو بأي مجهود آخر ذهني يتسم بالطابع الشخصي فإن صاحب الطبعة الجديدة يكون له عليها حق المؤلف ويتمتع بالحماية المقررة لهذا الحق إذ لا يلزم لإضفاء هذه الحماية أن يكون المصنف من تأليف صاحبه وإنما يكفي أن يكون عمل واضعه حديثاً في نوعه ومتسماً بطابع شخصي خاص بما يضفى على المصنف وصف الابتكار، وهذه القواعد التي قررها الفقه والقضاء من قبل صدور القانون رقم 354 لسنة 1954 قد قننها هذا القانون بما نص عليه في المادة الرابعة من أنه لا تشمل الحماية: أولاً - المجموعات التي تنتظم مصنفات عدة كمختارات الشعر والنثر والموسيقى وغيرها من المجموعات وذلك مع عدم المساس بحقوق مؤلف كل مصنف. ثانياً - مجموعات المصنفات التي آلت إلى الملك العام. ثالثاً - مجموعة الوثائق الرسمية - ومع ذلك تتمتع المجموعات سالف الذكر بالحماية إذا كانت متميزة بسبب يرجع إلى الابتكار أو الترتيب أو أي مجهود شخصي آخر يستحق الحماية - لما كان ذلك، وكان ما سجلته محكمة الموضوع بحكمها المطعون فيه وفي حدود سلطتها الموضوعية من أن المطعون ضده مهد لكتابه بمقدمة بقلمه تتضمن ترجمة لحياة المؤلف الأصلي لكتاب "زاد المعاد في هدى العباد" الذي أعاد طبعه وأن كتاب المطعون ضده يتميز عن الطبعة الأصلية بترتيب خاص مبتكر وبفهرس منظم من صنعه وأنه أدخل على النسخة الأصلية تنقيحات أجراها أحد العلماء المختصين - هذا الذي سجلته المحكمة الموضوع تتوافر به عناصر الابتكار الذي يتسم بالطابع الشخصي لصاحبه فإنه لا يكون على محكمة الموضوع معقب فيما انتهت إليه من اعتبار المطعون ضده مستأهلاً للحماية المقررة لحق المؤلف ويكون النعي على حكمها في هذا الخصوص على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الثالث أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تفسير القانون وفي تأويله ذلك أنه قضى برفض الدفع بسقوط حق المطعون ضده بالتقادم استناداً إلى القول بأن له حق المؤلف على الكتاب الذي أخرجه وأن الحق الأدبي للمؤلف لا يسقط بالتقادم هذا في حين أنه من جهة فإن المطعون ضده لا يعتبر - على ما بينه الطاعن في السبب السابق - مؤلفاً بالمعنى القانوني ومن جهة أخرى فإن حق المؤلف كغيره من الحقوق حق مؤقت بطبيعته إذ أنه ليس حق ملكية - ولم يكن حق المؤلف قبل صدور القانون رقم 354 لسنة 1954 - الذي لا ينطبق على واقعة الدعوى - محلاً للحماية إلى بقدر ما تمليه المبادئ العامة في القانون ولمدة معقولة متروك تقديرها للمحاكم ولم يكن للقاضي أن يتجاوز في تقديرها الحد الأقصى للمدد المقررة لسقوط جميع الحقوق بالتقادم وهو خمسة عشر عاماً، هذا إلى أن مقتضى حماية حق المؤلف وهو التزام الغير بعدم التعرض لإنتاجه وهذا الالتزام كسائر الالتزامات ينقضي بمضي خمسة عشر عاماً وإذا صح ما قرره الحكم من أن الحق الأدبي للمؤلف أو الجانب الأدبي من حق المؤلف لا يسقط أبداً فإن حقوق الاستغلال المادية وهي موضوع النزاع في الدعوى الحالية تسقط بالتقادم.
وحيث إن هذا النعي مردود بما سلف بيانه عند الرد على السبب الأول من أن للطاعن حق المؤلف على الكتاب الذي أخرجه وبأنه وإن لم يوجد نص قبل صدور القانون رقم 354 لسنة 1954 يحدد مدة حماية حق الاستغلال المالي المقرر للمؤلف إلا أن الرأي كان مستقراً على أن هذه الحماية تظل للمؤلف طيلة حياته على الأقل وكان عماد هذا الرأي ما أجمعت عليه التشريعات الأجنبية والاتفاقات الدولية من إضفاء الحماية المقررة لحقوق المؤلفين طوال حياة المؤلف ومدة معينة بعد وفاته وقد اقتصر الخلاف في الرأي قبل صدور القانون رقم 354 لسنة 1954 على تحديد المدة التي تستمر فيها الحماية بعد وفاة المؤلف وذلك لأن تلك التشريعات الأجنبية والاتفاقات الدولية قد اختلفت في تحديد هذه المدة، ولما كان المطعون ضده قد رفع الدعوى أثناء حياته طالباً تعويضه عن اعتداء الطاعن على حقه في استغلال مصنفه مالياً فإن حقه في رفع هذه الدعوى يكون ثابتاً وقائماً بلا جدال - وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى هذه النتيجة الموافقة للقانون فإنه لا يؤثر على سلامته بعد ذلك ما عسى أن تكون قد اشتملت عليه أسبابه من تقريرات قانونية خاطئة.
وحيث إن حاصل السبب الثاني أن الحكم المطعون فيه أخطأ في القانون وشابه قصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول الطاعن إنه تمسك لدى محكمة الموضوع بأن الطبعة التي أخرجها المطعون ضده والمدعى بتقليدها إنما أعدت لحساب مورث الطاعن وطبعت على نفقته ودلل على ذلك بصدور إقرار من المطعون ضده نفسه أمام محكمة الاستئناف بجلسة 13 مايو سنة 1958 تضمن أنه طبع لمورث الطاعن ألف نسخة من كتاب زاد المعاد بواقع سبعين قرشاً عن كل ملزمة وأن هذه النسخ وضع عليها اسم هذا المورث وعبارة تفيد أن الطبع تم على نفقته - ورتب الطاعن على ذلك أمام محكمة الموضوع أن من حقه والأمر كذلك أن ينقل عن هذا الكتاب ويصدر منه طبعات أخرى دون أن يتعرض لأية مسئولية - لكن الحكم المطعون فيه لم يأخذ بهذا الدفاع وأهدر الإقرار القضائي الصريح سالف الذكر وأوله على غير معناه فذكر أن اسم مورث الطاعن وضع بناء على طلبه على النسخ التي اشتراها دون غيرها من نسخ الكتاب وأن ما دفعه هذا المورث من مبالغ للمطعون ضده إنما كان تغطية لثمن النسخ المحددة الكمية التي اشتراها من المطعون ضده ولم يكن ثمناً لطبعة المطعون ضده بأكملها ويرى الطاعن أن هذا الذي استخلصه الحكم غير صحيح ويناقض مدلول الإقرار القضائي الصادر من المطعون ضده كما يخالف الثابت من الأوراق ذلك أن دفع مبلغ عن كل ملزمة لا يفهم منه أن الطاعن اشترى بضع نسخ فقط من الكتاب - كما ذهب الحكم - لأن المحاسبة على أساس سعر الملزمة لا تكون إلا إذا كان الطبع تم لحساب الطاعن وعلى نفقته.
وحيث إنه يبين من الصورة الرسمية لمحضر جلسة 13 مايو سنة 1958 أن نص ما أثبت فيه على لسان المطعون ضده هو "أقرر بأن الخصم تقدم بدفتر ثابت فيه أنه طبع كتاب زاد المعاد 1000 ألف نسخة بمبلغ 70 سبعون قرشاً عن كل ملزمة وأقر بأن هذه النسخة نفسها موجود عليها اسمه واسم المطبعة التي قامت بالطبع وأيضاً يوجد بآخره خاتم باسمي أنا شخصياً وأقر أيضاً بأن الطبعة المذكورة مكتوب عليها أنها طبعت على نفقة مصطفى البابي الحلبي وعليها اسم المطبعة المصرية واسم محمد محمد عبد اللطيف" (المطعون ضده) وأثبتت المحكمة في هذا المحضر بعد ذلك أنها اطلعت على نسخة الكتاب المذكور المقدمة من المستأنف (الطاعن) جزء ثالث ورابع وأنه موجود على نفس الجزء عبارة طبعت على ذمة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر وذكر بذيل الصحيفة الأولى المطبعة المصرية إدارة محمد محمد عبد اللطيف كما ذكر في صلب الصحيفة الأولى أن الطبعة صححت بمعرفة بعض أفاضل العلماء وقوبلت على عدة نسخ وقرئت في المرة الأخيرة على فضيلة الأستاذ الكبير الشيخ حسن محمد المسعودي المدرس بالقسم العالي بالأزهر. وقد ورد بأسباب الحكم الابتدائي التي أحال إليها الحكم المطعون فيه في خصوص ما يثيره الطاعن في هذا السبب ما يلي "ولا تلتفت المحكمة لما أثاره المدعى عليه (الطاعن) من أنه كلف المدعي بطبعها لحسابه فانتهز الأخير هذه الفرصة وطبع الكتاب لنفسه أيضاً، إذ أنه ثابت أن المدعي إنما طبع لحساب المدعى عليه عدداً من نسخ الكتاب بصفته تاجراً دون أن يتخلى له عن حق الطبع بطريق الزنكوغراف كما ثبت أيضاً على النسخ التي عملت بمعرفة المدعي لحساب المدعى عليه من هذه الطبعة الأولى والتي ظهر عليها اسم ومطبعة المدعى عليها ثبت في نهايتها الخاتمة التي وضعها مصحح الكتاب المرحوم الشيخ حسن المسعودي والتي ضمنها تقريظاً لصنيع المدعي، ولو أن هذه الطبعة ملك للمدعي عليه لما سمح بإثبات هذا التقريظ في ختام النسخ التي اختص بها - هذا إلى جانب أن ما فعله المدعي مع المدعى عليه من طبع عدد من النسخ لحسابه عمل مثله لآخرين من أصحاب المطابع مثل السيد عبد الحميد الطوبى الذي أثبت على غلاف النسخ الخاصة به أنها طبعت على نفقته وجاء في ختامها نفس التقريظ سالف الذكر الأمر الذي يطابق ما حدث بالنسبة للنسخ التي عملت لحساب المدعى عليه، ولو أن هذا الأخير كان مالكاً للطبعة الأولى التي أخرجها المدعي لما سمح لهذا بأن يتجر بها ويبيع منها نسخاً أخرى لآخرين. وأضاف الحكم المطعون فيه أن كعوب الشيكات التي أشار إليها الحلبي في دفاعه كانت تغطيه لثمن النسخ المحددة الكمية التي اقتناها الحلبي من الخطيب ولم تكن على أية حال ثمناً لطبعة الخطيب بأكملها. ولما كان هذا الذي استخلصه الحكم هو استخلاص موضوعي سائغ من وقائع تؤدى إليه ولها أصلها في الأوراق وليس في هذا الاستخلاص ما ينبو عن مدلول الإقرار الصادر من المطعون ضده بجلسة 13 مايو سنة 1958 أو ما يخالف الثابت في الأوراق فإن النعي في هذا السبب لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.
وحيث إن السبب الرابع - بعد استبعاد ما يعتبر منه تكراراً لما ورد في الأسباب السابقة - يتحصل في أن الحكم المطعون فيه شابه القصور ذلك أنه أورد في أسبابه عند تقديره التعويض أن عمل الطاعن ينطوي على منافسة غير مشروعة للمطعون ضده لأنه يؤدى إلى انصراف عملائه عنه، هذا في حين أن الثابت في الدعوى والمسلم به من المطعون ضده أنه اعتزل مهنة الطباعة والنشر وصفى أعماله فيهما منذ سنة 1934 وبذلك فلم يعد له عملاء يخشى انصرافهم عنه ولم يعد هناك مجال لمنافسته هذا، إلى أن محل القول بالمنافسة غير المشروعة هو عند تقليد العلامة التجارية وليس عند الاعتداء على حق المؤلف.
وحيث إن الحكم المطعون فيه عند تقديره التعويض قال "وحيث إنه عن مدى التعويض الذي قضت به محكمة أول درجة فإن أوضح ما يعيب اعتمادها لذلك التقدير المنخفض أنها وإن لم تغب عنها الاعتبارات المعنوية تأثرت أكثر ما تأثرت بما لحق الخطيب من ضرر مادي نتيجة لاعتداء الحلبي هذا إلى أن المحكمة لا يسعها أن تقرها على القول بأن الحلبي لم يعمد إلى منافسة الخطيب منافسة غير مشروعة طالما أنه يتضح من مجرد تقليده لطبعة الخطيب وإعدادها بمظهر يقل جودة عما امتازت به طبعة الحلبي أن هذا العمل من شأنه أن يسئ إلى الخطيب إساءة بالغة قد تحمل الكثيرين من عملائه على الانصراف على اقتناء طبعته المتقنة إلى الطبعة المقلدة التي نقل عنها ثمناً وجودة وفضلاً عن ذلك فقد كان أجدر بمحكمة أول درجة أن تولى الناحية الأدبية قسطاً أوفر من عنايتها عند تقدير التعويض إذ أن الحلبي لم يقنع بمجرد تقليد عمل الخطيب بل تجاوزه إلى نسبة هذا العمل إلى نفسه وهو اعتداء واضح على حق خصمه من الناحيتين المادية والأدبية وذلك ما يبرر تعديل الحكم ورفع التعويض إلى خمسمائة جنيه" ولما كان الحكم المطعون فيه قد أثبت في أسبابه الأخرى أن الطبعة التي أخرجها الطاعن مقلدة عن الطبعة التي أخرجها المطعون ضده تقليداً تاماً وهو أمر لا يقره القانون فإن من شأن نشر الطاعن لطبعته وطرحها للبيع في السوق منافسة كتاب المطعون ضده وهي منافسة لا شك في عدم شرعيتها ولا ينفي قيام هذه المنافسة غير المشروعة أن يكون المطعون ضده قد اعتزل مهنة الطباعة والنشر وصفى أعماله فيهما ما دام كتابه ما زال مطروحاً للبيع في السوق ومن ثم يكون النعي على الحكم بهذا السبب على غير أساس أيضاً.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن برمته غير صحيح متعيناً رفضه.


(1) تضمن هذا الحكم مبادئ أخري تضمنها حكم الطعن رقم 13 لسنة 29 ق بذات الجلسة ونشر بالعدد الحالي ص 920.