الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 17 مارس 2023

الطعن 484 لسنة 29 ق جلسة 28 / 5 / 1964 مكتب فني 15 ج 2 ق 119 ص 758

جلسة 28 من مايو سنة 1964

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع، وبحضور السادة المستشارين: محمد عبد اللطيف مرسي، ولطفي علي، وإبراهيم الجافي، وصبري فرحات.

-----------------

(119)
الطعن رقم 484 لسنة 29 القضائية

(أ) ارتفاق. "حقوق الارتفاق". "التنازل عنها". محكمة الموضوع. حقوق عينية.
التنازل عن حقوق الارتفاق كما يكون صريحاً يجوز أن يكون ضمنياً. استخلاص التنازل الضمني مسألة موضوعية تستقل بها محكمة الموضوع.
(ب) ارتفاق. "حقوق الارتفاق". "التنازل عنها". حق. حقوق عينية. تسجيل.
التنازل عن حقوق الارتفاق صراحة أو ضمناً. أثره، إلزامه المتنازل بما يمنعه من توجيه طلبات إلى المتنازل إليه تنطوي على إنكار لهذا التنازل. لا يمنع من ذلك عدم تسجيل التنازل.

----------------
1 - التنازل عن حقوق الارتفاق كما يكون صريحاً يجوز أن يكون ضمنياً إذ القانون لم يشترط لتحققه صورة معينة. فمتى كانت المحكمة قد استخلصت هذا التنازل الضمني استخلاصاً سائغاً من مقدمات تؤدى إلى النتيجة التي انتهت إليها فلا معقب عليها في ذلك لتعلقه بتقدير موضوعي من سلطتها المطلقة.
2 - التنازل سواء كان صريحاً أو ضمنياً يعتبر ملزماً للمتنازل بما يمنعه من توجيه طلبات إلى المتنازل إليه تنطوي على إنكار لهذا التنازل. ولا يغير من ذلك أن يكون التنازل مما يجب تسجيله إذ لا يترتب على عدم التسجيل سوى تراخي زوال الحق العيني المتنازل عنه. فإذا كان الطاعنان قد أقاما دعواهما بطلب تعويض مخالفة المطعون عليه لقيود البناء وذلك بعد أن كانا قد تنازلا عن هذه القيود ضمنياً - على ما حصله الحكم المطعون فيه - مما يعتبر معه هذا الطلب إنكاراً منهما للتنازل الصادر من جانبهما، فإن الحكم المطعون فيه إذ اعتد بهذا التنازل ورتب عليه آثاره لا يكون مخالفاً للقانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وباقي الأوراق - في أن الطاعنين أقاما ضد المطعون عليه الدعوى رقم 3731 سنة 1949 مدني كلي القاهرة طالبين القضاء بإلزامه أن يدفع لهما على سبيل التعويض مبلغ 2000 ج وقالا بياناً لدعواهما إنه بعقد مسجل تاريخه 8 من إبريل سنة 1920 اشتري مورثهما المرحوم حبيب لطف الله من شركة الفنادق المصرية ما كانت تملكه من أرض في منطقة الجزيرة بالقاهرة ونص في العقد على أن الشركة البائعة تحول له كل ما لها من حقوق قبل المشترين منها وبتاريخ 6 من يونيو سنة 1933 اشتري المطعون عليه قطعة من تلك الأرض وقد اشترطت الشركة البائعة في عقد البيع الصادر للمشترية منها مباشرة - السيدة عديلة نبراوى ألا تبني على الأرض التي اشترتها سوى منزلاً واحداً لا تقام فيه محال للتجارة ولا يقام البناء على مسافة تقل عن متر عن حافة الطريق وألا تزيد مساحة ما يبني على ثلثي مساحة الأرض وألا يتجاوز ارتفاعه خمسة عشر متراً ولما كان المطعون عليه قد خالف هذه القيود التي وضعتها المالكة الأصلية فقد قام الطاعنان بإنذاره بتاريخ 31 من ديسمبر سنة 1938 بالتزام تلك القيود ولكنه لم يفعل مما حدا بالطاعنين إلى مطالبته بالتعويض بالدعوى الحالية، دفع المطعون عليه الدعوى بأنه أقام بناءه بحالته في سنة 1937 وبأن أفراد أسرة لطف الله ومنهم الطاعنان - قد تصرفوا بالبيع في قطع كثيرة من أراضي منطقة الجزيرة ولم يراع المشترون منهم قيود البناء التي فرضتها شركة الفنادق - ولم يعترض الطاعنان أو أفراد أسرتهما على تلك المخالفة مما يفيد تنازلهما عن تلك القيود كما أن شركة الفنادق نفسها قد تنازلت عن هذا الحق بدليل إقامتها أبنية لم تلتزم فيها تلك القيود وتصريحها لبعض المشترين منها بمخالفتها. وبجلسة 11 من مارس سنة 1954. حكمت المحكمة بندب مكتب الخبراء بوزارة العدل لمعاينة العقار المملوك للمطعون عليه وبيان ما فيه من مخالفات لقيود البناء وما إذا كانت تلك المخالفات قائمة في عقارات أخرى من عدمه. وبعد أن قدم مكتب الخبراء تقريره حكمت محكمة الدرجة الأولى بجلسة 28 من يناير سنة 1957 برفض الدعوى. استأنف الطاعنان هذا الحكم بالاستئناف رقم 764 سنة 75 ق القاهرة وبجلسة 24 من أكتوبر سنة 1959 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض ورأت النيابة في مذكرتها رفض الطعن وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 30 من ديسمبر سنة 1962 فقررت إحالته إلى هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظره التزمت النيابة رأيها السابق.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين يتحصل الوجه الأول من السبب الأول في مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون وقصوره في التسبيب. وفي بيان ذلك يقول الطاعنان إن الحكم أقام قضاءه برفض دعواهما على أنهما تنازلا تنازلاً ضمنياً عن حقوق الارتفاق المقررة على البناء الذي أقامه المطعون عليه بينما لم يصدر منهما تنازل عن هذه الحقوق لا صراحة ولا ضمناً ولا يستفاد التنازل الضمني إلا من أعمال تدل عليه دلالة قاطعة ولا يعد السكوت عن مباشرة الحق نزولاً ضمنياً عنه لأن الحق لا يسقط إلا بعدم الاستعمال خمس عشرة سنة وقد أنذر الطاعنان المطعون عليه في 31 من ديسمبر سنة 1938 بوجوب مراعاة قيود البناء التي وضعتها شركة الفنادق التي حل محلها ولم يذكر الحكم المطعون فيه الأعمال التي قاما بها والتي تدل دلالة قاطعة على نزولهما عن حقوق الارتفاق، ويقول الطاعنان في بيان السبب الثاني إن الحكم المطعون فيه إذ قرر أن للمطعون عليه عذراً في عدم التقيد بحقوق الارتفاق دون أن يفصح عن هذا العذر فإنه يكون قاصر البيان.
وحيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه بعد أن كيف القيود والاشتراطات المقررة على عقار المطعون عليه بأنها حقوق ارتفاق روعي في التزامها منفعة جميع العقارات الكائنة بمنطقة الجزيرة والتي كان مملوكة أصلاً لشركة الفنادق المصرية، بعد أن كيف الحكم تلك القيود والاشتراطات بهذا التكييف لم يؤسس قضاءه برفض دعوى الطاعنين على إهمالهما لحقهما وعدم استعمالهما إياه بما يؤدى إلى سقوطه بل أسسه على أنهما تنازلا عن هذا الحق وعلى أن المطعون عليه كان معذوراً إذا ما اعتقد - للمخالفات التي ارتكبها الطاعنان وسلفهما - شركة الفنادق المصرية - وغالبية المشترين منها قيام هذا التنازل وزوال تلك الحقوق وأنه أقام قضاءه في هذا الخصوص على ما قرره من أن "الأصل أن سكوت صاحب العقار المرتفق عن إخلال صاحب العقار المرتفق به بالتزامه لا يفيد معنى التنازل الضمني عن الارتفاق، ولكن الأمر في الدعوى الحالية ليس مجرد سكوت من مالك عقار مرتفق على إخلال ملتزم بمقتضى ارتفاق على عقاره ولكن الأمر في الدعوى الحالية إخلال متبادل بهذا الارتفاق المقرر لمصلحة جميع العقارات وقد شمل الإخلال به معظم هذه العقارات وصار طرازاً غالباً يبدو معه الأمر كأن الإخلال بذلك الالتزام المقرر لإقامة المباني سيما المستحدثه في ذلك الحي بحيث فقد طابعه الذي أريد له لفرض تلك القيود على مبانيه - حالة مسوغة للاعتقاد بسقوط هذه القيود عن تلك المباني. ولا شك أن ذلك الإخلال بالارتفاق على تلك الصورة المتبادلة بين معظم الملاك المتواترة على مدى الزمن يكفي للدلالة القاطعة على معنى نزول أصحاب حق الارتفاق عنه كما يكفي ذلك الإخلال الغالب بمقتضى الارتفاق لجعل التقيد به فاقد السبب وما كان هذا السبب إلا لتقييد جميع الملاك به سعياً وراء تكوين حي ذي طابع خاص وهو ما فقده منذ أصبحت مخالفة تلك القيود طرازاً غالباً في مبانيه سيما الحديثة منها وهذا عندما كانت عليه الحال عندما أقام المستأنف عليه - المطعون عليه - عمارته وقد جاء بالتقرير المقدم في الدعوى أنه خالف القيود المفروضة بعقد الشراء الأصلي للأرض التي أقيم عليها والصادر أصلاً بتاريخ 13 فبراير سنة 1902 من شركة الفنادق المصرية إلى السيدة عديلة النبراوى غير أن العقارات المجاورة مباشرة لذلك العقار وكذلك الواقعة في نفس المنطقة فقد تم أغلبها مخالفاً للقيود الموجودة في العقود وقد شملت هذه المخالفة أغلب العقارات المقامة على قطع من الأراضي كانت مملوكة في الماضي للمدعيين - الطاعنين أو لمورثهما أو لشركة الفنادق المصرية وأن مجموع قطع الأراضي في حي الجزيرة هو 117 قطعة ما زال ثلاث منها فضاء وبني منها 68 قطعة تمثل 58% من مجموعها وهي جميعاً مخالفة للقيود المفروضة في عقود البيع وأن المباني التي روعيت فيها تلك القيود تمثل 39.5% من المجموع كما أن أغلبها مبان قديمة وقد أنهى الخبيران تقريرهما بالقول بأنه تبين من ذلك أن المباني المخالفة للاشتراطات هي المباني الغالبة في المنطقة التي كانت مملوكة في الماضي للمدعين أو لمورثيهما أو لشركة الفنادق المصرية...." إلى أن قال - "وترى هذه المحكمة ما رأته محكمة الدرجة الأولى أن تلك الملابسات مجتمعة تفيد التنازل الضمني عن ذلك الارتفاق المتبادل بين سكان الحي محل النزاع مما يقيم للمستأنف عليه العذر في مخالفته وينفي عنه الخطأ والمسئولية" وهذا الذي قرره الحكم وأقام عليه قضاءه لا مخالفة فيه للقانون، ذلك أن التنازل عن حقوق الارتفاق كما يكون صريحاً يجوز أن يكون ضمنياً إذ القانون لم يشترط لتحققه صورة معينة. ومتى كان ذلك، وكانت المحكمة قد استخلصت هذا التنازل الضمني وعذر المطعون عليه في عدم التزام قيود البناء التي كانت مقررة على عقاره استخلاصاً سائغاً من مقدمات تؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها ولا معقب عليها في ذلك لتعلقه بتقدير موضوعي من سلطتها المطلقة، متى كان ذلك، فإن هذا النعي يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل الوجه الثاني من السبب الأول الخطأ في القانون، ذلك أن الحكم المطعون فيه قضى برفض الدعوى تأسيساً على صدور تنازل ضمني من الطاعنين عن حق الارتفاق في حين أن حق الارتفاق من الحقوق العينية العقارية والنزول عنه يجب أن يكون صادراً ممن يملكه وأن يكون مسجلاً إذ من شأن النزول عنه زاوله والحقوق العينية العقارية لا تزول طبقاً للمادة التاسعة من قانون الشهر العقاري المقابلة للمادة الأولى من قانون التسجيل الصادر في سنة 1923 إلا بالتسجيل.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن التنازل سواء كان صريحاً أو ضمنياً يعتبر ملزماً للمتنازل بما يمنعه من توجيه طلبات إلى المتنازل إليه تنطوي على إنكار لهذا التنازل. ولا يغير من ذلك أن يكون التنازل مما يجب تسجيله إذ لا يترتب على عدم التسجيل سوى تراخي زوال الحق العيني المتنازل عنه. ولما كان الطاعنان قد أقاما دعواهما بطلب تعويض عن مخالفة المطعون عليه لقيود البناء وذلك بعد أن كانا قد تنازلا عن هذه القيود ضمنياً - على ما حصله الحكم المطعون فيه - مما يعتبر معه هذا الطلب إنكاراً منهما للتنازل الصادر من جانبهما فإن الحكم المطعون فيه إذ اعتد بهذا التنازل ورتب عليه آثاره لا يكون مخالفاً للقانون.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 468 لسنة 29 ق جلسة 28 / 5 / 1964 مكتب فني 15 ج 2 ق 118 ص 750

جلسة 28 من مايو سنة 1964

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع، وبحضور السادة المستشارين: محمود توفيق إسماعيل، ومحمد عبد اللطيف مرسي، وحافظ محمد بدوي، وإبراهيم الجافي.

--------------

(118)
الطعن رقم 468 لسنة 29 القضائية

(أ) صورية. "إثبات الصورية". محكمة الموضوع. نقض. "أسباب الطعن". "أسباب واقعية".
تقدير أدلة الصورية مما يستقل به قاضي الموضوع، ولا رقابة عليه لمحكمة النقض.
(ب) صورية. "إثبات الصورية". حكم. "تسبيب كاف".
إقامة الحكم قضاءه بالصورية على دعامتين مستقلتين هما شهادة الشهود والقرائن. استقامة الدعامة الأولى وكفايتها وحدها لحمل الحكم. لا محل للنعي على الدعامة الثانية.
(جـ) عقد. "المفاضلة بين العقود". صورية. حكم. "تسبيب كاف".
اعتبار العقد صورياً صورية مطلقة. أثره، اعتباره غير موجود في الحقيقة. لا مجال للمفاضلة بينه وبين عقد آخر. المفاضلة لا تكون إلا بين عقود حقيقية.

---------------
1 - إذا كانت محكمة الموضوع قد استخلصت في نطاق سلطتها الموضوعية توافق إرادة طرفي للعقد على الصورية ودللت على ذلك بأسباب سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما انتهت إليه ولم تخرج بأقوال الشهود عما يؤدى إليه مدلولها، وكان تقدير أدلة الصورية هو مما يستقل به قاضي الموضوع لتعلقه بفهم الواقع في الدعوى، فإنه لا رقابة لمحكمة النقض عليه في ذلك (1).
2 - إذا أقام الحكم المطعون فيه قضاءه بصورية العقد على دعامتين مستقلتين إحداهما عن الأخرى، الأولى شهادة الشهود والثانية القرائن التي ساقها الحكم، فإنه إذا استقامت الدعامة الأولى وكانت كافية وحدها لحمل الحكم فإن النعي على الدعامة الثانية بالتناقض وفساد الاستدلال يكون غير منتج (2).
3 - متى كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى اعتبار عقد الطاعنة صورياً صورية مطلقة فإنه يترتب على ذلك ألا يكون لهذا العقد وجود في الحقيقة وبالتالي فلم يكن الحكم بحاجة عند إبطال هذا الحكم إلى التعرض للمفاضلة بينه وبين المطعون ضدها الأولى لأن هذه المفاضلة لا تكون إلا بين عقود حقيقة. ومن ثم فإن خطأ الحكم فيما استطرد فيه تزيداً عند إجراء هذه المفاضلة لا يؤثر على سلامة النتيجة التي انتهى إليها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل - كما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - في أنه بموجب عقد رسمي مؤرخ في 29/ 7/ 1947 ومسجل برقم 6584 باعت المطعون ضدها الخامسة إلى المطعون ضده الرابع مساحة من الأرض الفضاء مبينة بالعقد وحفظت لنفسها امتيازاً بما لم يؤد من الثمن. وبتاريخ 5 من مايو سنة 1948 رهن المطعون ضده الرابع هذه المساحة للمطعون ضدها السادسة بعقد رهن رسمي وثق تحت رقم 2304 وشهر الرهن برقم 5068 وبتاريخ 29/ 11/ 1949 باع المطعون ضده الرابع هذه المساحة بعقد عرفي للمطعون ضدهما الثاني وأخته المطعون ضدها الثالثة مناصفة بينهما فأقام المطعون ضده الثاني على نصف هذه المساحة مبنى مكوناً من دور واحد أصبح المنزل رقم 26 شارع علي باشا اللاله بالمطرية. وبتاريخ 10/ 5/ 1961 باع المطعون ضده الثاني نصيبه في المساحة المذكورة بما عليه من بناء لزوجته المطعون ضدها الأولى نظير ثمن قدره 856 جنيهاً دفعت منه مبلغ 300 جنيه وتعهدت بدفع ما يخص تلك المساحة من دين الرهن وقدره 175 جنيهاً ثم باع المطعون ضده الثاني وأخته المطعون ضدها الثالثة المساحة التي اشترياها من المطعون ضد الرابع بما عليها من مبان إلى الطاعنة لقاء ثمن قدره 1450 جنيهاً وبموجب عقد عرفي مؤرخ في 19/ 7/ 1953 وبعد ذلك رفعت المطعون ضدها الأولى الدعوى رقم 3855 سنة 1953 مدني كلي القاهرة على المطعون ضدهما الثاني والرابع طالبة الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع الصادر لها من المطعون ضده الثاني وسجلت صحيفة دعواها في 1/ 9/ 1953 ثم عدلت طلباتها مضيقة إليها طلب صحة ونفاذ عقد البيع الصادر من المطعون ضده الرابع للبائع لها وسجلت صحيفة تعديل الطلبات في 14/ 7/ 1955 كما رفعت الطاعنة الدعوى رقم 3892 سنة 1953 مدني كلي القاهرة طالبة الحكم بصحة ونفاذ عقدها المؤرخ 19/ 7/ 1953 وشطب الرهن والامتياز ومحو التسجيلات الموقعة عليها - قررت المحكمة ضم الدعويين إلى بعضهما ثم تدخلت الطاعنة والمطعون ضدها الأولى كل منهما في دعوى الأخرى طالبة رفضها - طعنت المطعون ضدها الأولى على عقد الطاعنة بالصورية المطلقة فقضت محكمة الدرجة الأولى بإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ونفي الصورية المدعاة وبعد تنفيذ هذا الحكم بسماع شهود الطرفين قضت محكمة القاهرة الابتدائية في 3/ 6/ 1957 في الدعوى رقم 3855 سنة 1953 مدني كلي القاهرة المرفوعة من المطعون ضدها الأولى بقبول طلب تدخل الطاعنة وفي الموضوع برفضها وفي الدعوى رقم 3892 سنة 1953 مدني كلي القاهرة المرفوعة من الطاعنة بقبول طلب تدخل المطعون ضدها الأولى وفي الموضوع بصحة ونفاذ عقد الطاعنة المؤرخ 19/ 7/ 1953 وبشطب الرهن والامتياز ومحو التسجيلات - استأنفت المطعون ضدها الأولى هذا الحكم بالاستئناف رقم 421 سنة 75 قضائية. ومحكمة استئناف القاهرة قضت في 23/ 6/ 1959 أولاً: في الدعوى رقم 3855 سنة 1953 مدني كلي القاهرة بإلغاء الحكم المستأنف وبصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ في 29/ 11/ 1949 الصادر من المستأنف عليه الثاني (المطعون ضده الرابع) إلى المستأنف عليهما الأول والرابعة (المطعون ضدهما الثاني والثالثة) عن نصف القدر المبيع بالعقد المذكور البالغ مساحته 210.30 أمتار المبين الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى المرفوعة من المستأنفة (المطعون ضدها الأولى) وبصحة ونفاذ عقد البيع الابتدائي المؤرخ في 10/ 5/ 1951 الصادر من المستأنف عليه الأول (المطعون ضده الثاني) للمستأنفة عن العقار المبين بعريضة الدعوى الأصلية والمعدلة والتسليم. وثانياً - في الدعوى المضمومة رقم 3892 سنة 1953 مدني كلي القاهرة بتعديل الحكم المستأنف وبصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ في 19/ 7/ 1953 الصادر من المستأنف عليها الرابعة (المطعون ضدها الثالثة) للمدعية فيها (الطاعنة) عن نصف قطعة الأرض وهي الموضحة الحدود والمعالم بصحيفة افتتاح الدعوى تحت رقم 1 أي المساحة الأولى فيها - طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض. وبعد استيفاء الإجراءات قدمت النيابة العامة مذكرة طلبت فيها رفض الطعن. وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته إلى هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظره صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الطاعن تنعى بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه البطلان لقصوره في التسبيب ومخالفته الثابت بالأوراق وفي بيان ذلك تقول إن الحكم في معرض التدليل على الصورية نسب إلى شهود المطعون ضدها الأولى جميعاً قولهم إن الطاعنة تستأجر المنزل موضوع عقد المطعون ضدها الأولى مع أن هذه الواقعة التي عول عليها الحكم لم ترد إلا في أقوال الشاهد الأول - كما أن ما جاء بالحكم المطعون فيه من أن الثابت من أقوال شهود المطعون ضدها الأولى أن المطعون ضده الثاني لم يكن جاداً في تصرفه مفاده أن الحكم استظهر ذلك في شهادة كل من شهود الإثبات مع أن الشاهد الثاني من هؤلاء الشهود جزم بأنه لا يعرف شيئاً عن تعاقد الطاعنة مع المطعون ضده الثاني وبذلك يكون الحكم قد استند إلى ما يخالف الثابت بالأوراق - هذا إلى أن الحكم المطعون فيه قرر أن العبرة بنية العاقدين وقد وضح تماماً أنها غير جدية مع أن الشهود أجمعوا أنهم لا يعرفون الطاعنة (المشترية) ولا يعلمون شيئاً عن ظروف تعاقدها مع المطعون ضده الثاني ولا سبب هذا التعاقد ولا ما يدعوها إلى التواطؤ معه وأنه إن ساغ اعتبار أقوالهم مؤدية إلى وضوح نية المطعون ضده الثاني على صورية تصرفه فإن هذه الأقوال لا تفيد شيئاً في إثبات اتجاه نية الطاعنة إلى تلك الصورية - والصورية تقتضي قيام تدبير واتفاق بين الطرفين - كذلك فإن الحكم قد قرر أن الثابت من أقوال شهود المطعون ضدها الأولى أن المطعون ضده الثاني لم يكن جاداً في تصرفه وإنما تظاهر بالبيع للطاعنة مع أن الشهادة المنسوبة إلى هؤلاء الشهود قاصرة عن العلم بصورية التصرف الحاصل إلى الطاعنة بل إن مصدر هذا العلم بالصورية عند من شهد به راجع إلى المطعون ضده الثاني الذي أنكر ما نسبه الشهود إليه - وفي ذلك خروج من الحكم بأقوال الشهود إلى ما لا تؤدى إليه دلالته وإذ لم يرد الحكم على نفي المطعون ضده لواقعة الصورية المقول بإقراره بها فإنه يكون مشوباً بالقصور في هذا الخصوص.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قرر بصدد التدليل على صورية عقد الطاعنة ما يأتي: "إن الثابت من أقوال شهود المستأنفة (المطعون ضدها الأولى) أمام محكمة أول درجة أن المستأنف عليه (المطعون ضده الثاني) لم يكن جاداً في تصرفه وأنه إنما تظاهر بالبيع للمستأنف عليها الثالثة (الطاعنة) وهي التي تستأجر ذات المنزل بسبب الخصومة العنيفة التي شجرت بين المستأنفة المشترية وبين زوجها البائع لها وكان من أثر هذا الخلاف أن استصدر المستأنفة حكماً بالنفقة ولعدم دفع النفقة استصدرت حكماً بالحبس في القضيتين 1566 سنة 1953 روض الفرج الشرعية، 505 سنة 1954 روض الفرج الشرعية. وقد شهد شهود المستأنفة أن المستأنف عليها الثالثة المشترية الثانية (الطاعنة) تستأجر المنزل موضوع عقد المستأنفة وأن الخلاف شجر بين الزوجين في مايو سنة 1953 تقريباً ولعدم الصلح رفعت المستأنفة دعوى النفقة وصدر لها حكم بها ونفذته المستأنفة وطلب المستأنف عليه الأول الزوج من أحد الشهود التوسط في الصلح وأصرت الزوجة على تسجيل العقد أولاً كشرط للصلح. كما شهد شاهد آخر أنه لا يعرف شيئاً عن عقد المستأنف عليها الثالثة وشهد بالخلاف بين الزوجين. وشهد ثالث أن الزوجة المستأنفة كانت تقيم بجواره قبل زواجها وبقيام الخلاف عادت لمنزلها الأصلي ورفعت المذكورة دعوى نفقة وأخذت في تسجيل عقدها إلا أن المستأنف سارع بالتصرف في المنزل إلى الأخرى وحاول هو أي الشاهد ووالدته أن يصلحا بين الزوجين ولكنها أي الزوجة اشترطت تسجيل العقد وأقر المستأنف عليه الأول أمامه أن البيع غير جدي وأنه قصد به الضغط على المستأنفة لكي تقبل الصلح وإذا ما تم فإنه على استعداد لإنهاء العقد الثاني وأنه لم يبع للست عزيزة ولكن ليس في وسعه دفع دين النفقة. وهذه الأقوال الأخيرة صريحة ومصدرها المستأنف عليه الأول وحده وحكاية الخلف والنزاع والاحتكام للقضاء وصدور حكم النفقة والحبس كل ذلك ثابت تماماً، أما ما شهد به شاهدا المستأنف عليها الثالثة فإن ما شهدا به لا يقطع مطلقاً في جدية العقد إذ شهدا بما كان قد حدث أمامهما حسب الظاهر لهما فقط من باب التمثيل كما قالت المستأنفة حقاً في صحيفة استئنافها. والعبرة بنية المتصرفين وقد وضحت تماماً أنها غير جدية وأن الغرض منها خلق عقد ظاهر للضغط على المستأنفة وواضح أن محكمة أول درجة لم تطمئن لهذا الظاهر من القول إلا بسبب مكانة هذين الشاهدين المذكورين فحسب إلا أن هذه المكانة لا تتعارض مع صورة الظاهر وأن الحقيقة التي خفيت عليهما هي ما شهدا به شهود المستأنفة وبالتالي يكون التعاقد الثاني بالنسبة للمستأنفة صورياً" ويبين من نهج الحكم في سرده لأقوال شهود المطعون ضدها الأولى أن ما تنعاه عليه الطاعنة من مخالفته للثابت بالأوراق غير صحيح، ذلك أنه بإمعان النظر فيه يبين أنه حين سرد أقوال الشهود خص كل شاهد بما شهد. ومن هذا التخصيص يتضح أن واقعة استئجار الطاعنة للمنزل المبيع قد نسبت في الحكم المطعون فيه - وبما يتفق والثابت في محضر التحقيق - إلى أحد الشهود دون الباقين وعلى هذا الأساس عول عليها الحكم - أما ما نسبه الحكم إلى الشهود من قولهم بأن المطعون ضده الثاني لم يكن جاداً في تصرفه وذلك رغم عدم قول أحد الشهود بذلك فإن الواضح أيضاً من سرد الحكم لأقوال الشهود أنه قرر أن أحد الشهود لا يعرف شيئاً عن عقد الطاعنة ومن ثم فقد كان الحكم على بينة من عدم إجماع الشهود على تلك الواقعة - على أنه إن جاء بالحكم ما يفيد نسبة هذه الواقعة إلى شهود المطعون ضدها فإن الحكم قد أورده في مقام الاستخلاص الذي ينظر فيه إلى التعميم والتغليب - وبذلك يكون تعييب الحكم بمخالفة الثابت بالأوراق غير صحيح - لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد استخلص في نطاق سلطته الموضوعية توافق إرادة طرفي العقد على الصورية ودلل على ذلك بأسباب سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما انتهى إليه ولم يخرج بأقوال الشهود عما يؤدى إليه مدلولها - لما كان ذلك، وكان تقدير أدلة الصورية هو مما يستقل به قاضي الموضوع لتعلقه بفهم الواقع في الدعوى فإنه لا رقابة عليه لمحكمة النقض فيه. ولا محل لما تنعاه الطاعنة على الحكم من قصور في الرد على إنكار المطعون ضده الثاني لما نقله عنه شاهدا الإثبات لأن اعتماد الحكم لأقوال هذين الشاهدين ينطوي على إطراح لهذا النفي وفيه الرد الضمني عليه.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الخامس على الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه بصورية عقد الطاعنة على شهادة الشهود وعلى قرائن أخرى ساقها - ولما كانت شهادة الشهود محل تعييب بالنعي السابق وكانت القرائن التي ساقها الحكم هي بدورها معيبة بالتناقض وفساد الاستدلال في نظرها - فإن الحكم إذ أقام قضاءه على تلك الأدلة مجتمعة يكون باطلاً.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن الحكم المطعون فيه إذ قضى بصورية عقد الطاعنة أقام قضاءه - على ما صرح به في أسبابه - على دعامتين مستقلتين إحداهما عن الأخرى، الأولى شهادة الشهود والثانية القرائن التي ساقها الحكم وإذ كانت الدعامة الأولى قد استقامت وكافية وحدها لحمل الحكم فإن النعي على الدعامة الثانية بفرض صحته يكون غير منتج.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالأسباب الثلاث الأولى على الحكم المطعون فيه خطأه عند إجرائه المفاضلة بين عقدي الطاعنة والمطعون ضدها الأولى.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن الحكم وقد انتهى إلى اعتبار عقد الطاعنة صورياً صورية مطلقة فإنه يترتب على ذلك ألا يكون لهذا العقد وجود في الحقيقة وبالتالي فلم يكن الحكم بحاجة إلى التعرض للمفاضلة بين هذا العقد وعقد المطعون ضدها الأولى لأن هذه المفاضلة لا تكون إلا بين عقود حقيقية ومن ثم فإن خطأ الحكم فيما استطرد فيه تزيداً عند إجراء هذه المفاضلة لا يؤثر على سلامة النتيجة التي انتهى إليها وعلى ذلك يكون النعي عليه في هذا الخصوص غير منتج.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب السادس على الحكم المطعون فيه مخالفة للقانون ذلك أن طلباتها أمام محكمة الدرجة الأولى وكانت تتضمن طلب صحة ونفاذ عقدها مع طلب شطب الامتياز والرهن المتوقعين على العين محل العقد فقضي الحكم الابتدائي لها بهذين الطلبين ولما استأنفت المطعون ضدها الأولى الحكم الابتدائي طلبت إلغاءه جميعه وقد صدر الحكم المطعون فيه بتعديل الحكم الابتدائي فيما قضى به للطاعنة دون أن يتضمن قضاؤه النص على تأييد الحكم الابتدائي فيما حكم به في خصوص شطب الامتياز والرهن وإذ كان شطب الامتياز والرهن محكوماً به بمقتضى الحكم الابتدائي على المطعون ضدهما الخامسة والسادسة اللتين لم تستأنفا ذلك الحكم فإن الحكم المطعون فيه إذا ألغى الحكم الابتدائي في هذا الخصوص يكون مخالفاً للقانون بما لم يطلب وفي غير خصومة منعقدة كما وقع باطلاً لعدم تسبيب قضائه بذلك.
وحيث إن هذا النعي مردود بأنه يبين من الوقائع السالف بيانها أن المطعون ضدها الأولى طلبت في دعواها رقم 3855 سنة 1953 مدني كلي القاهرة الحكم بصحة ونفاذ عقدها وحينما تدخلت في دعوى الطاعنة رقم 3892 سنة 1953 مدني كلي القاهرة طلبت رفض طلب صحة ونفاذ عقد المدعية فيها (الطاعنة) بالنسبة للقدر الذي اشترته والذي هو موضوع الدعوى الأولى، وإذ صدر الحكم الابتدائي برفض دعواها وبصحة ونفاذ عقد الطاعنة وشطب الامتياز والرهن واستأنفته المطعون ضدها الأولى طالبة إلغاءه جميعاً فإن لازم هذا الاستئناف أن يكون منصباً على ما حكم به ضدها من رفض دعواها وصحة ونفاذ عقد الطاعنة دون شطب الامتياز والرهن الذي كان محكوماً به ضد المطعون عليهما الخامسة والسادسة، فإذا ما قضى الحكم المطعون فيه بتعديل الحكم المستأنف الصادر في الدعوى رقم 3892 سنة 1953 فإن هذا التعديل يكون مقصوراً على ما قضى به الحكم من صحة ونفاذ عقد الطاعنة دون أن يمس ما قضى به الحكم الابتدائي من شطب الامتياز والرهن والذي لم يكن محل طعن من المحكوم عليهما فيه وهما المطعون عليهما الخامسة والسادسة. ومن ثم يكون القول بمساس الحكم المطعون فيه بقضاء الحكم الابتدائي في هذا الخصوص غير سديد وإذ لم يتضمن قضاء الحكم المطعون فيه أسباباً عن شطب الامتياز والرهن فقد التزم الحكم حدوده إذ لم يصدر منه في هذا الخصوص قضاء يستأهل التسبيب ومن ثم يكون هذا النعي على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.


(1) راجع نقض 22/ 1/ 1959 الطعن 29 س 24 ق السنة العاشرة ص 64.
(2) راجع نقض 15/ 4/ 1937 الطعن 88 س 6 ق مجموعة 25 سنة ص 550.

الطعن 445 لسنة 29 ق جلسة 28 / 5 / 1964 مكتب فني 15 ج 2 ق 117 ص 742

جلسة 28 من مايو سنة 1964

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع، وبحضور السادة المستشارين: محمود توفيق إسماعيل، وحافظ محمد بدوي، وإبراهيم الجافي، وصبري فرحات.

--------------

(117)
الطعن رقم 445 لسنة 29 القضائية

(أ) الإيرادات المرتبة. وقف. "المرتبات المقررة". "إلغاء الوقف على غير الخيرات". تقادم.
المرتبات المقررة في الأوقاف. فقدها صفتها باعتبارها استحقاقاً في الوقف بمجرد إلغاء تلك الأوقاف. تعويض الحكومة أصحاب تلك المرتبات برصد مبالغ شهرية لهم بقيمة ما كانوا يستحقونه أصلاً في تلك الأوقاف. اعتبار هذه المبالغ في حكم الإيرادات المرتبة. تقادمها بخمس سنوات عملاً بالمادة 211 مدني قديم. الحق في المطالبة بالفروق المتعلقة بهذه المبالغ. تقادمه بدوره بخمس سنوات.
(ب) إثبات. "تقدير الدليل". محكمة الموضوع. نقض. "أسباب الطعن". "أسباب واقعية".
اطمئنان المحكمة إلى تقرير الخبير وأخذها به للأسباب الواردة فيه. كون تلك الأسباب سائغة وتؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها الحكم. النعي على الحكم بالقصور لا يعدو أن يكون جدلاً في تقدير المحكمة للدليل. عدم جواز إثارته أمام محكمة النقض.
(جـ) نقد. "تقييم العملة". "التقدير الجزافي". حكم. "عيوب التدليل". "قصور". "ما يعد كذلك".
التقدير الجزافي لا يصلح أساساً لتقييم العملة. اعتماد الحكم في قضائه بتقدير العملة بأكثر مما قدرتها به وزارة المالية على هذا التقدير الجزافي وحده قصور.

----------------
1 - إذ كانت المبالغ التي تصرفها وزارة المالية لأصحاب المرتبات المقررة في الأوقاف الملغاة قد فقدت صفتها باعتبارها استحقاقاً في الوقف وذلك بمجرد إلغاء تلك الأوقاف، وكانت الحكومة قد رأت تعويض أصحاب تلك المرتبات برصد مبالغ شهرية لهم بقيمة ما كانوا يستحقونه أصلاً في تلك الأوقاف، فإن هذه المبالغ التي يجرى صرفها شهرياً تعتبر في حكم الإيرادات المرتبة فتتقادم بخمس سنوات عملاً بالمادة 211 من القانون المدني القديم، ومن ثم فإن الحق في المطالبة بالفروق المتعلقة بهذه المبالغ يتقادم أيضاً بهذه المدة.
2 - متى كانت المحكمة قد اطمأنت إلى تقرير الخبير وأخذت به للأسباب الواردة فيه وكانت تلك الأسباب سائغة وتؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها الحكم فإن ما تثيره الطاعنة من قصور الحكم المطعون فيه لإقامة قضائه على هذا التقرير لا يعدو أن يكون جدلاً في تقدير المحكمة للدليل الذي اعتمدت عليه مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.
3 - التقدير الجزافي لا يصلح أساساً لتقييم العملة لما له من قيمة محددة، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ اعتمد في قضائه بتقدير العملة بأكثر مما قدرتها به وزارة المالية على التقدير الجزافي وحده يكون مشوباً بالقصور.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن مورثة المطعون عليهم المرحومة نفوسة أحمد مصطفى أقامت في 8 من مايو سنة 1944 الدعوى رقم 2557 سنة 1944 مدني كلي مصر ضد وزارة المالية (الطاعنة) وطلبت إلزامها بأن تدفع لها مبلغ 16288 ج و056 م مع ما يستجد من 17/ 3/ 1944 بواقع 95 ج و275 مليماً شهرياً وبتعديل سركي المعاش الشهري إلى هذا القدر. وقالت في بيان دعواها إن لوقف المرحوم جوهر أغا دار السعادة المشمول بنظارتها مرتبات علوقة تقوم وزارة المالية بصرفها شهرياً طبقاً لما هو مقرر بكتاب الوقف وذلك بموجب تذاكر ديوانية بمقدار 238 عثمانياً وأربع فقرات ونصف وأن الوزارة قدرت هذه المرتبات بالعملة المصرية بمقدار 0.577 مليماً شهرياً على ما هو وارد بسركي معاش تحت يدها وأنه إذ تبين للمدعية أخيراً أن قيمة هذه المرتبات عند تحويلها إلى العملة المصرية هي 95 ج و275 م فقد رفعت الدعوى - بالمطالبة بالفرق بين ما كانت تصرفه الوزارة وبين القيمة الحقيقية لتلك المرتبات وذلك من تاريخ تنظر المدعية على الوقف في 27 من نوفمبر سنة 1929 حتى 17 من مارس سنة 1944 مع ما يستجد بعد ذلك - وأثناء سير الدعوى عدلت مورثة المطعون عليهم طلباتها إلى مبلغ 3279 ج و668 م مع ما يستجد من 17 مارس سنة 1944 بواقع 17 ج و310 شهرياً وتعديل سركي المعاش إلى هذا القدر الأخير - وبتاريخ 30 من مارس سنة 1946 حكمت المحكمة برفض الدعوى مؤسسة قضاءها على أن مورثة المطعون عليهم لم تقدم ما يدل على أن قيمة العثماني تزيد على ما قدرته به الوزارة - استأنف المطعون عليهم هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة وقيد استئنافهم برقم 147 سنة 72 ق وطلبوا الحكم بطلبات مورثتهم الختامية - وبتاريخ 20 من مايو سنة 1956 قضت محكمة الاستئناف بندب خبير حسابي للاطلاع على حجة الوقف ومستندات الطرفين والوثائق والدكريتات والأوامر الخاصة بالعملة لتحديد ما يساويه كل من العثماني والعتامنة والنقرة من العملة المصرية وتقدير قيمة المرتب الشهري الوارد بحجة الوقف بهذه العملة - وقد باشر الخبير مأموريته وقدم تقريراً انتهى فيه إلى أن مرتبات العلوقة المقررة في حجة الوقف عبارة عن 220 عثمانياً تبلغ قيمتها 84 ج و773 م و18 من العتاسنه قيمتها 3 ج و600 م و4.5 نقرة قيمتها 90 مليماً وجملة ذلك 88 ج و463 م - وقد أخذت محكمة الاستئناف بهذا التقرير وحكمت بتاريخ 7 من يونيه سنة 1959 بإلزام الطاعنة بأن تدفع للمطعون عليهم مبلغ 1059 ج و798 م وهذا المبلغ يمثل الفرق بين ما كانت تصرفه الوزارة وبين تقدير الخبير في مدة الخمس سنوات السابقة على تاريخ التنبيه بالوفاء الحاصل في 28/ 1/ 1942 وفي المدة من هذا التاريخ حتى وفاة الناظرة المدعية في 4/ 9/ 1950 - طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة برأيها طلبت فيها رفض الطعن وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وأمامها تمسكت النيابة بما جاء في مذكرتها وقررت دائرة الفحص إحالة الطعن إلى هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظره صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن حاصل الوجه الأول من السبب الأول أن الحكم المطعون فيه أخطأ في القانون، ذلك أن الطاعنة دفعت أمام محكمة الموضوع بسقوط حق مورثة المطعون عليهم في المطالبة بالتقادم فرفض الحكم المطعون فيه هذا الدفع تأسيساً على القول بأن المبلغ المطالب به متجمد دين على الوقف وأن الديون على الوقف لا تسقط بمضي 33 سنة هذا في حين أن المبلغ المطالب به ليس إلا مرتباً عوضت به وزارة المالية مستحقي الأوقاف الأهلية الملغاة في عهد محمد علي واتخذ هذا التعويض صورة مرتب دوري تحددت قيمته ومقداره وقت تقريره وليس بصحيح ما قرره الحكم من أن هذا المبلغ لا يسقط بمضي المدة والحكم إذ يقرر ذلك لا يكشف عن الأساس القانوني لقضائه.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن الحكم المطعون فيه رد على الدفع الذي أبدته الطاعنة بسقوط حق مورثة المطعون عليهم بالتقادم بقوله "وحيث إنه عن سقوط الحق في المطالبة بتعديل المرتب لمضي مدة تزيد على ثلاث وثلاثين سنة دون مطالبته بالزيادة فإن المبلغ المطالب به هو متجمد دين على الوقف والديون على الوقف لا تسقط بمضي ثلاث وثلاثين سنة - إنما إذا كان الدين المطالب به هو إيراد مرتب يدفع شهرياً كما يقول المستأنفون (المطعون عليهم) فهو حق دوري متجدد يتقادم بخمس سنوات طبقاً للمادة 375 من القانون المدني وعلى هذا الأساس لا يستحق المستأنفون فرق العملة في المرتب الشهري الخاص بمورثتهم إلا عن الخمس سنوات السابقة على تاريخ الإنذار المعلن منها بالتنبيه بالوفاء في 28/ 1/ 1942 أي من 28/ 1/ 1937 إلى تاريخ وفاتها في 4/ 9/ 1950" ومن ذلك يبين أن الحكم - خلافاً لما تدعيه الطاعنة - قد بين الأساس القانوني لقضائه كما أنه لم يذكر أن الدين المطالب به لا يسقط بالتقادم بل إنه على العكس من ذلك قد قضى بسقوط ما استحق منه فيما جاوز الخمس سنوات السابقة على تاريخ التنبيه بالوفاء - ولما كانت مورثة المطعون عليهم رافعة الدعوى لم تنازع في مقدار استحقاقها في الوقف وإنما اقتصرت منازعتها على أن وزارة المالية قومت قيمة المستحق لها - بصفتها - بالعملة المصرية بما يقل عن قيمته الصحيحة ولهذا طالبت بالفرق بين تقويم الوزارة لهذا المستحق وبين التقويم الذي تراه صحيحاً - لما كان ذلك، وكانت الفروق متعلقة بحق دوري متجدد لأن المبالغ التي تصرفها الوزارة لأصحاب المرتبات المقررة في الأوقاف الملغاة في عهد محمد علي ومن بينها الوقف الذي كان في نظارة مورثه المطعون عليهم - هذه المبالغ قد فقدت صفتها باعتبارها استحقاقاً في الوقف وذلك بمجرد إلغاء تلك الأوقاف - وإذا كانت الحكومة قد رأت تعويض أصحاب تلك المرتبات برصد مبالغ شهرية لهم بقيمة ما كانوا يستحقونه أصلاً في تلك الأوقاف فإن هذه المبالغ التي يجرى صرفها شهرياً تعتبر في حكم الإيرادات المرتبة - وهو ما سلمت به الطاعنة في سبب الطعن - فتتقادم بخمس سنوات عملاً بالمادة 211 من القانون المدني القديم الذي يحكم النزاع حول التقادم في هذه الدعوى، ومن ثم فإن الحق في المطالبة بالفروق المتعلقة بتلك المبالغ يتقادم أيضاً بهذه المدة - ويكون الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى هذه النتيجة ولم يقض للطاعنة بالفروق عن المدة السابقة على تاريخ التنبيه بالوفاء إلا عن خمس سنوات فقط يكون مخالفاً للقانون.
وحيث إن الطاعنة تنعى في الوجه الثاني من السبب الأول على الحكم المطعون فيه أنه أخطأ حين أخذ بما انتهى إليه الخبير من حيث تقدير قيمة العملة العثمانية وتحويلها إلى العملة المصرية الحالية ذلك أن الوارد بحجة الوقف الصادرة في سنة 1198 هجرية هو أن المقرر لمرتبات العلوقة عبارة عن 238 عتمانياً (بالتاء المثناة) وأربع نقرات لكن الحكم المطعون فيه جاري الخبير فيما افترضه خطأ من أن كتاب الوقف تناول نوعين مختلفين من العملة العثمانية - 220عتمانياً و18 عتمانياً (بالتاء المثناة) وقدر لكل منهما قيمة مستقلة بالعملة المصرية بينما الثابت في حجة الوقف العتامنة الموقوفة إنما هي مرتب علوقة بدفتر متقاعدين بالمدينة المنورة ولا يفهم منها أن الواقف قصد نوعين من العملة - والعتماني هو العملة المعروفة الواردة في جميع مصادر التاريخ الخاصة بالعملة والقيمة الحقيقية له هي 1/ 120 من القرش باعتبار أن كل ثلاث عتامنة تساوي نصف فضة وكل أربعين نصف فضة تساوي قرشاً وهذا هو ما اتخذته الطاعنة أساساً عند تحويل المرتب من عتماني ونقرة إلى قروش ووصلت من ذلك إلى تقدير المرتب بمبلغ 577 مليماً شهرياً.
وحيث إن هذا النعي مردود بأنه لما كان الثابت من تقرير الخبير الذي أخذ به الحكم المطعون فيه للأسباب الواردة فيه أن الخبير أثبت فيه أنه اطلع على كتاب الوقف المؤرخ في الثامن والعشرين من محرم سنة 1199 - وتبين أنه ورد هذا الكتاب أن الواقف وقف مرتبات العلوقة كالأتي: أولاً - مائتا عتماني وعشرون عتمانياً علوقة بدفتر عتقاء متقاعدين بالمدينة المنورة لقراء قرآن بموجب تذكرة ديوانية مؤرخة في غرة محرم سنة 1190. ثانياً - وجميع مرتب العلوقة الذي عبرته سبعة عتامنة بدفتر متقاعدين. بموجب تذكرة ديوانية مؤرخة في غرة محرم سنة 1191. ثالثاً - وجميع المرتب العلوقة الذي عبرته سبعة عتامنة ونقرة ثلاثة بدفتر متقاعدين... بموجب تذكرة ديوانية مؤرخة 13 جماد الآخر سنة 1189. رابعاً - جميع المرتب العلوقة الذي عبرته أربعة عتامنة ونقرة واحدة ونصف نقرة بدفتر متقاعدين...... وجب تذكرة ديوانية مؤرخة 24 جماد الآخر سنة 1189 وخلص الخبير من ذلك إلى أن جملة المستحق صرفه لأصحاب مرتبات العلوقة هي 220 عتمانياً و18 عتمانياً 4.5 نقرة وإلى أن الظاهر من كتاب الوقف أن العتماني عملة أخرى غير العتامنة - لما كان ذلك، وكانت الطاعنة لم تقدم إلى محكمة النقض كتاب الوقف للتدليل على أن ما نقله عنه الخبير واستخلصه منه في هذا الشأن يخالف الثابت فيه كما لم تدع الطاعنة بأنها قدمت إلى محكمة الموضوع دليلاً على أن العتماني والعتامنة الوارد ذكرهما في كتاب الوقف إنما هما عملة واحدة وليسا عملتين مختلفتي القيمة كما اعتبرهما الحكم المطعون فيه لما كان ذلك، فإن نعيها بهذا الوجه يكون عارياً عن الدليل.
وحيث إن الطاعنة تنعى في السبب الثاني على الحكم المطعون فيه التخاذل والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك تقول إن الحكم أقام قضاءه على تقرير الخبير على الرغم من أن هذا الخبير قدم للنتيجة التي انتهى إليها بمقدمات لا تحملها وجرت أبحاثه في نطاق بعيد عن مقطع النزاع في الدعوى فتناول القرش الرومي وقيمته مع انقطاع الصلة بينه وبين العتماني أو القرش المصري ثم وصل بينهما في النتيجة - كما أنه بعد أن أقر بعجزه عن معرفة قيمة كل من "العتامنة والنقرة" عاد وأجرى تقدير قيمتهما بالعملة المصرية جزافاً واعتبرهما كسوراً للعتماني وذكر لكل منهما قيمة لا تمثل الواقع أو الثابت في الأوراق - وإذ أقام الحكم قضاءه على مثل هذا التقدير فإنه يكون قاصر التسبيب.
وحيث إن هذا النعي مردود في شقه الأول بأنه يبين من الصورة الرسمية المقدمة بملف الطعن لتقرير الخبير الذي أخذ به الحكم المطعون فيه أن هذا الخبير اعتمد في تقديره لقيمة العتماني بالعملة المصرية على ما تبين له من الاطلاع على حجة وقف عبد الرحمن كتخدا عزبان المحررة في 15 محرم سنة 1174 عن وقف يماثل الوقف محل النزاع في كثير من الوجوه وصادر في تاريخ قريب لصدور ذلك الوقف - ما تبين له من أن الواقف عبد الرحمن كتخدا أورد في كتاب وقف هذا أنه من بين ما وقفه 50 عتمانياً علوقة بدفتر متقاعدين مكة وأن قيمتها 8670 نصف فضة وبعد أن وصل الخبير عن هذا الطريق إلى معرفة قيمة العتماني بالنسبة لنصف الفضة سعى إلى معرفة قيمة النصف فضة بالعملة المصرية الجاري التعامل بها في الوقت الحاضر وقد توصل إلى ذلك عن طريق الأحكام التي أصدرتها المحاكم الشرعية في النزاع الذي دار بشأن تقويم القرش الرومي الوارد ذكره في بعض كتب الأوقاف القديمة فقد تبين للخبير من مطالعة الحكم الصادر من محكمة مصر الشرعية في 4 من فبراير سنة 1942 أنه ورد في أسبابه أن القضاء الشرعي جرى على اعتبار أن 90 من أنصاف الفضة تساوي عشرين قرشاً من النقود المصرية الجاري التعامل بها الآن وأشار هذا الحكم إلى أحكام سابقة أخذت بهذا التقدير - وعلى أساس أن 50 عتمانياً تساوي 8670 نصف فضة وأن 90 نصف فضة تساوي عشرين قرشاً أجرى الخبير تقويم الـ 220 عتمانياً المقررة في كتاب الوقف محل النزاع بالعملة المصرية وانتهى إلى تقدير قيمتها بمبلغ 84 ج 773 م - لما كان ذلك، وكان الخبير على خلاف ما تزعمه الطاعنة لم يخرج في بحوثه عن النطاق الذي يقتضيه بحث النزاع الحالي كما لم يخلط بين العتماني والقرش الرومي وأنه إذا كان قد رجع إلى الأحكام الشرعية الصادرة في الأزمنة الخاصة بتقويم القرش الرومي فإنما كان ذلك لاهتداء بما ورد فيها في معرفة ما يساويه النصف فضة بالعملة المصرية - لما كان ما تقدم، وكانت محكمة الاستئناف قد اطمأنت إلى تقدير الخبير وأخذت به للأسباب الواردة فيه وكانت الأسباب التي اعتمد عليها الخبير في شأن تقويمه لقيمة العتماني والتي أخذ بها الحكم المطعون فيه سائغة وتؤدى إلى النتيجة التي انتهى إليها الحكم في ذلك الخصوص فإن ما تثيره الطاعنة في هذا النعي لا يعدو أن يكون جدلاً في تقدير المحكمة للدليل الذي اعتمدت عليه مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.
وحيث إن ما تنعاه الطاعنة في الشق الثاني من هذا السبب من أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في خصوص تقويمه لقيمة العتامنة والنقرة بالعملة المصرية فإنه لما كان الثابت من تقرير الخبير أنه ورد فيه ما نصه "أما عن العتامنة والنقرة الواردة بحجة الوقف موضوع الدعوى فلم نعثر على ما يفسرها...." وقال الخبير في موضع آخر من التقرير "أما العتامنة والنقرة فهي كسور سنقدرها لأنه لم يتبين إطلاقاً ما تساويه" وانتهى الخبير في نتيجة تقريره إلى تقدير قيمة كل منهما جزافاً فقدر الواحدة من العتامنة بمبلغ عشرين قرشاً والنقرة الواحدة بمبلغ قرشين - ولما كان الحكم المطعون فيه قد اعتمد هذه النتيجة للأسباب الواردة في تقرير الخبير وكان التقدير الجزافي الذي لجأ إليه الخبير في تقييم العتامنة والنقرات لا يصلح أساساً لتقييم العملة لما لها من قيمة محددة فإن الحكم المطعون فيه إذ اعتمد في قضائه بتقدير العتامنة والنقرات بأكثر مما قدرتهما به وزارة المالية على هذا التقدير الجزافي وحده فإنه يكون مشوباً بالقصور في هذا الخصوص مما يتعين معه نقضاً جزئياً في ذلك الخصوص وحده ورفض الطعن فيما عدا ذلك.

الطعن 490 لسنة 35 ق جلسة 22 / 1 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 ق 30 ص 183

جلسة 22 من يناير سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة رئيساً وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي؛ وسليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقي البشبيشي، وعلي عبد الرحمن.

---------------

(30)
الطعن رقم 490 لسنة 35 القضائية

(أ) نقض. "إعلان الطعن". بطلان. حكم. "المصلحة في الطعن". إعلان. "بطلان الإعلان".
إعلان الطعن في الميعاد. تقديم المطعون ضده مذكرة بدفاعه. التمسك ببطلان الإعلان. عدم بيان وجه مصلحته. عدم قبول الدفع بالبطلان.
(ب) نقض. "أسباب الطعن".
وجوب بيان أوجه الدفاع التي تمسك بها الطاعن وكيفية قصور الحكم في الرد عليها. لا يصح لمحكمة النقض أن تستخرج بنفسها وجه العيب في الحكم المطعون فيه.
(جـ) تنفيذ عقاري. "سقوط تسجيل تنبيه نزع الملكية". دعوى "الطلبات في الدعوى".
إثبات المدين في تقرير اعتراضه على قائمة شروط البيع حكم قاضي البيوع ببطلان إعلان ورقة الإخبار وإلزام طالب البيع باتخاذ إجراءات التنفيذ من أول إجراء وإشارته في هذا الصدد إلى المادة 615 مرافعات. يتضمن ذلك طلب الحكم بسقوط تسجيل التنبيه للتأشير على هامشه بعد الميعاد.
(د) تنفيذ عقاري. "سقوط تنبيه نزع الملكية".
التأشير الذي يعصم تنبيه نزع الملكية من السقوط لو تم في الميعاد والذي عنته المادة 615/ 2 مرافعات هو التأشير بإخبار صحيح.

----------------
1 - متى كان إعلان الطعن قد تم في الميعاد، وكان المطعون عليه قد حضر وقدم مذكرته خلال الأجل الممنوح له، فإنه لا يصح له التمسك ببطلان إعلانه إلا إذا بين وجه مصلحته في التمسك به (1).
2 - إذ لم يبين الطاعن أوجه الدفاع التي تمسك بها لدى محكمة الاستئناف، وكيفية قصور الحكم في الرد عليها، مكتفياً بالإشارة في تقرير الطعن إلى تقديمه مذكرة بدفاعه لمحكمة الموضوع تاركاً لمحكمة النقض مقارنتها بالحكم المطعون فيه لتتقصى هي وجوه القصور ومناحي الإخلال بحق الدفاع، ذلك أن هذه الإشارة لا تعدو أن تكون دليلاً على ما كان يجب أن يبينه في التقرير من مواضع القصور ووجوهه، وإذ لم يفعل فإنه لا يصح لمحكمة النقض أن تتخذ منها مصدراً تستخرج منه بنفسها وجه العيب في الحكم المطعون فيه.
3 - ما ذكره المدين في تقرير اعتراضه على قائمة شروط البيع - من صدور حكم قاضي البيوع ببطلان إعلان ورقة الإخبار وأن على طالب البيع أن يتخذ إجراءات التنفيذ من أول إجراء وأشار إلى المادة 615 مرافعات - يتضمن طلب الحكم بسقوط تسجيل التنبيه للتأشير على هامشه بالإخبار بعد الميعاد عملاً بنص المادة 615 مرافعات، مما لا يصح معه القول بأن الحكم المطعون فيه قد قضى بما لم يطلبه المدين, كما ينتفي معه سقوط حق المدين في التمسك بسقوط تسجيل التنبيه لعدم إبدائه في اعتراضه على قائمة شروط البيع.
4 - إذ قضي ببطلان الإعلان المتضمن إخبار المدين بإيداع قائمة شروط البيع، فإنه يترتب على ذلك أن التأشير على هامش تسجيل التنبيه بهذا الإخبار الباطل يعتبر كأن لم يكن، ذلك أن التأشير الذي عنته المادة 615/ 2 مرافعات والذي من شأنه لو تم في الميعاد أن يعصم تسجيل تنبيه نزع الملكية من السقوط، هو التأشير بإخبار صحيح إذ به وحده يتحقق مراد الشارع من مضي إجراءات التنفيذ على العقار إلى غايتها من بيع العقار المحجوز بعد تصفية المنازعات المتعلقة بها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل، في أن أحمد السيد حسن "الطاعن" اتخذ إجراءات التنفيذ على عقارات مدينه سليمان محمد سليمان وهي أطيان زراعية وفاء لمبلغ 423 ج و740 م، محكوم بها له فأعلنه بتنبيه نزع الملكية في 25/ 7/ 1961 ثم سجل هذا التنبيه في 16/ 9/ 1961 برقم 5265 سوهاج وطلب من قاضي البيوع مد أجل إيداع قائمة شروط البيع لمدة تسعين يوماً، فمنحه القاضي تلك المهلة على أن تبدأ من 10/ 5/ 1962 ثم أودع تلك القائمة في قلم الكتاب بتاريخ 24/ 6/ 1962 وأخبر قلم الكتاب المدين بهذا الإيداع بإعلان مؤرخ 25/ 6/ 1962، وذكر فيه أنه قد حددت جلسة 21/ 8/ 1962 لنظر الاعتراضات على قائمة شروط البيع، وجلسة 25/ 9/ 1962 عند عدم تقديمها وأبلغ مكتب الشهر العقاري بهذا الإخبار بتاريخ 27/ 6/ 1962 على هامش تسجيل التنبيه، وإذ لم يقدم المدين اعتراضاً فقد نظرت الإجراءات التي كانت قد قيدت برقم 8 سنة 1962 بيوع كلي سوهاج بجلسة 25/ 9/ 1962 ولم يحضر فيها المدين ثم أجلت إلى جلسة 13/ 11/ 1962 ثم إلى جلسة 1/ 1/ 1963 للنشر، وفي هذه الجلسة الأخيرة حضر المدين ودفع ببطلان الإخبار بإيداع قائمة شروط البيع فحكم قاضي البيوع بتلك الجلسة (أولاً) بوقف السير في إجراءات البيع (وثانياً) برد وبطلان ورقة الإعلان بإيداع قائمة شروط البيع المعلنة للمدين بتاريخ 25/ 6/ 1962 (وثالثاً) على الدائن استيفاء الإجراءات من جديد وعلى قلم الكتاب مراعاة تحديد جلسة لنظر الاعتراض على القائمة وأخرى للبيع.
وإثر صدور هذا الحكم، عاد قلم الكتاب إلى إخبار المدين من جديد بإيداع قائمة شروط البيع وأخطر مكتب الشهر العقاري فأشر بتاريخ 22/ 1/ 1963 بهذا الإخبار على هامش تسجيل التنبيه، وبتاريخ 5 مارس سنة 1963 قرر المدين في قلم الكتاب باعتراضه على قائمة شروط البيع لأنه كان على الدائن بعد أن حكم ببطلان ورقة الإخبار أن يتخذ إجراءات التنفيذ على العقار من جديد، ولا يكتفي بإخبار صحيح، ولأنه لا يملك إلا أقل من خمسة أفدنة، وبتاريخ 27/ 10/ 1963 قضت المحكمة الابتدائية في ذلك الاعتراض المقيد برقم 102 سنة 1963 كلي سوهاج بقبوله شكلاً وفي الموضوع، برفضه واستأنف المدين هذا الحكم لدى محكمة استئناف أسيوط طالباً إلغاءه والقضاء ببطلان إجراءات البيع، وقيد استئنافه برقم 140 سنة 38 قضائية سوهاج، وبتاريخ 5/ 6/ 1965 قضت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبسقوط تسجيل تنبيه نزع الملكية الحاصل في 16/ 9/ 1961 وما ترتب عليه من إجراءات وطعن الدائن في هذا الحكم بطريق النقض للسببين الواردين في التقرير ودفع المطعون عليه ببطلانه وقدمت النيابة العامة مذكرة أيدت فيها الرأي برفض الدفع وبقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً، وبالجلسة المحددة لنظر الطعن أمام هذه الدائرة صممت النيابة على رأيها الوارد في مذكرتها.
وحيث إن مبنى الدفع ببطلان الطعن، هو أن ورقة إعلانه بالتقرير بالطعن قد خلت من بيان الجهة التي يقيم فيها المعلن إليه، ومن بيان انتقال المحضر إلى محل إقامته لإعلانه فيه، وهو ما يخالف المادتين 10, 11 من قانون المرافعات.
وحيث إن هذا الدفع مردود، ذلك أنه - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - متى كان إعلان الطعن قد تم في الميعاد وكان المطعون عليه قد حضر وقدم مذكرته خلال الأجل الممنوح له، فإنه لا يصح له التمسك ببطلان إعلانه إلا إذا بين وجه مصلحته في التمسك به.
وإذ كان الثابت في الأوراق أن كلاً من إعلان الطعن وتقديم المطعون عليه لمذكرته قد تم في الميعاد، وأن المطعون عليه لم يبين وجه مصلحته في التمسك ببطلان الإعلان بفرض تحققه فإنه يتعين رفض الدفع.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن قد بني على سببين ينعى الطاعن في أولهما على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك يقول، إنه قدم إلى محكمة الاستئناف مذكرتين تضمنتا دفاعه إلا أن تلك المحكمة أعرضت في أسباب حكمها المطعون فيه عن هذا الدفاع المدون بهما، فلم تذكر فيه شيئاً واكتفت بما أوردته في تلك الأسباب من أن المستأنف عليه قدم مذكرتين طلب فيهما تأييد الحكم المستأنف وهو منها مخالفة لنص المادة 349 من قانون المرافعات وقصور وإخلال بحق الدفاع.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أن الطاعن لم يبين أوجه الدفاع التي تمسك بها لدى محكمة الاستئناف، وكيفية قصور الحكم في الرد عليها, ولا يغني في ذلك أنه أشار في تقرير الطعن إلى هاتين المذكرتين وإلى أنهما قد تضمنتا دفاعه تاركاً لمحكمة النقض مقارنتهما بالحكم المطعون فيه لتتقصى هي وجوه القصور ومناحي الإخلال بحق الدفاع, ذلك أن هذه الإشارة لا تعدو أن تكون دليلاً على ما كان يجب أن يبينه في التقرير من مواضع القصور ووجوهه, وإذ كان لم يفعل فإنه لا يصح لمحكمة النقض أن تتخذ منها مصدراً تستخرج منه بنفسها وجه العيب في الحكم المطعون فيه.
وحيث إن الطاعن ينعى في السبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم الصادر من قاضي البيوع بتاريخ 1/ 1/ 1963 اقتصر على تقرير البطلان بالنسبة لإخبار المدين بإيداع قائمة شروط البيع، دون أن يعرض لتسجيل تنبيه نزع الملكية أو التأشير على هامشه بالإخبار، وأنه لما أعيد إخبار المدين بإيداع القائمة بإعلان صحيح واعترض هذا المدين على قائمة شروط البيع ولم يضمن اعتراضه شيئاً من تسجيل التنبيه والتأشير على هامشه بالإخبار، ورغم ذلك فقد قضى الحكم المطعون فيه بسقوط تسجيل تنبيه نزع الملكية استناداً إلى أن التأشير المؤرخ 25/ 6/ 1962 على هامش هذا التسجيل كان بإخبار باطل، وأنه لذلك يعتبر كأن لم يكن وأن التأشير المؤرخ 22/ 1/ 1963 بالإخبار الصحيح كان بعد الميعاد القانوني مما يترتب عليه سقوط التنبيه، وهو من الحكم المطعون فيه مخالفة للقانون لأنه بقضائه هذا يكون قد حكم بما لم يطلبه المدين، وعلى فرض أن المدين تمسك لدى محكمة الاستئناف بسقوط التسجيل فإن حقه في هذا التمسك قد سقط عملاً بالمادتين 642 و646، لأنه لم يتمسك به في اعتراضه على قائمة شروط البيع وعلى فرض أن حقه لم يسقط فإن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق الفقرة الثانية من المادة 615 من قانون المرافعات، لأن تلك الفقرة إذ نصت على سقوط تسجيل التنبيه إذا لم يعقبه خلال المائتين والأربعين يوماً التالية له التأشير على هامشه بما يفيد الإخبار بإيداع قائمة شروط البيع أو صدور أمر قاضي البيوع بمد هذا الميعاد، فقد دلت على أن مجرد التأشير بالإخبار يحول دون سقوط التنبيه حتى ولو كان التأشير بإخبار باطل لأنه لا سقوط إلا بنص، وقد خلت الفقرة السالف ذكرها من اشتراط الإخبار الصحيح، ويرى الطاعن أن نص المادتين 632 و637 من قانون المرافعات يؤيدان هذا النظر الذي يذهب إليه لأن قلم الكتاب لو أخبر الأشخاص الذين حددتهم المادة 632، فصح إخبار بعضهم وبطل إخبار الآخرين وأشر بهذه الإخبارات في الميعاد على هامش التسجيل، لعصم ذلك التنبيه من السقوط رغم أن بعضها باطل.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن الثابت من الاطلاع على اعتراض المدين على قائمة شروط البيع أنه تضمن ما يأتي "أنه حكم بجلسة 1/ 1/ 1963 ببطلان إعلان ورقة الإخبار وكان على طالب البيع أن يتخذ إجراءات التنفيذ من أول إجراء ولكنه لم يتخذ الإجراءات بإعادة التنبيه وتسجيله وإيداع قائمة جديدة"، وإذ قضت المحكمة الابتدائية برفض الاعتراض واستأنف المدين حكمها ذكر في صحيفة استئنافه أن مفهوم الحكم الصادر بتاريخ 1/ 1/ 1963 هو أن قاضي البيوع ألزم الدائن مباشرة الإجراءات بإعادة إجراءات البيع من بدايتها وأشار في هذا الصدد إلى نص المادة 615 من قانون المرافعات، وهذا الذي ذكره المدين في تقرير اعتراضه على قائمة شروط البيع وما دعمه به في صحيفة استئنافه بتضمن طلب الحكم بسقوط تسجيل التنبيه للتأشير على هامشه بالإخبار بعد الميعاد عملاً بنص المادة 615 من قانون المرافعات وهو ما لا يصح معه القول بأن الحكم المطعون فيه قد قضى بما لم يطلبه, المدين كما ينتفي معه سقوط حق المدين في التمسك بسقوط تسجيل التنبيه لعدم إبدائه في اعتراضه على قائمة شروط البيع وإذ كان ذلك، وكان الحكم النهائي الصادر من قاضي البيوع في 1/ 1/ 1963 قد قضى ببطلان الإعلان المؤرخ 25/ 6/ 1962 والمتضمن إخبار المدين بإيداع قائمة شروط البيع، فإنه يترتب على ذلك الحكم أن التأشير على هامش تسجيل التنبيه بهذا الإخبار الباطل يعتبر كأن لم يكن، ذلك أن التأشير الذي عنته المادة 615/ 2 من قانون المرافعات والذي من شأنه لو تم في الميعاد أن يعصم تسجيل تنبيه نزع الملكية من السقوط، هو التأشير بإخبار صحيح إذ به وحده يتحقق مراد الشارع من مضي إجراءات التنفيذ على العقار إلى غايتها من بيع العقار المحجوز بعد تصفية المنازعات المتعلقة بها. ولا وجه لما يثيره الطاعن من أنه إذا تعدد الأشخاص الذين يجب إخبارهم بإيداع القائمة وهم أولئك الذين حددتهم المادة 632 من قانون المرافعات وصح إخبار بعضهم بينما بطل إخبار الآخرين فإن التأشير بها في الميعاد على هامش التسجيل يعصم التنبيه من السقوط، ولا يجوز بعد ذلك المساس بالتأشير أو التسجيل إلا برضائهم, لا وجه لذلك لأن الإخبار في هذه الدعوى لم يوجه إلا إلى شخص واحد هو المدين، ولم يؤشر في الميعاد على هامش تسجيل التنبيه بغير هذا الإخبار الذي حكم ببطلانه، ومن ثم فلا يكون في الدعوى تأشير تم في الميعاد بأي إخبار صحيح، متى تقرر هذا وكان التأشير بالإخبار الثاني، قد وقع بعد الميعاد فإنه لا يحول دون سقوط تسجيل التنبيه. إذ كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وجرى في قضائه على أنه "لما كان الثابت من أوراق الدعوى أن تسجيل تنبيه نزع الملكية تم في 16/ 9/ 1961 م وصدر أمر السيد قاضي البيوع بمد أجل الإخبار بإيداع قائمة شروط البيع تسعين يوماً اعتباراً من 10/ 5/ 1962 فإن الميعاد الواجب مباشرة إجراء التأشير على هامش تسجيل التنبيه بالإخبار بإيداع قائمة شروط البيع خلاله ينتهي يوم 9/ 8/ 1962 وإذ ثبت أن التأشير المشار إليه لم يتم إلا في 22/ 1/ 1963 فإنه يترتب على ذلك سقوط تسجيل تنبيه نزع الملكية وبالتالي تبطل كافة الإجراءات المترتبة عليه" فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.


(1) نقض 3/ 3/ 1955 - الطعن رقم 358 لسنة 21 ق - مجموعة الربع قرن ص 1112.
نقض 25/ 10/ 1967 - الطعن رقم 245 لسنة 33 ق مجموعة المكتب الفني س 18 - ص 1552.

الطعن 457 لسنة 35 ق جلسة 22 / 1 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 ق 29 ص 174

جلسة 22 من يناير سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: السيد عبد المنعم الصراف، ومحمد سيد أحمد حماد، وعلي عبد الرحمن، وأحمد ضياء الدين مصطفى.

--------------

(29)
الطعن رقم 457 لسنة 35 القضائية

تزوير. "التوقيع على بياض". إثبات. "الإثبات بالبينة".
تغيير الحقيقة في الورقة الموقعة على بياض ممن استؤمن عليها. خيانة أمانة يخضع إثباته للقواعد العامة. وقوع التغيير من غير من سلمت له الورقة اختياراً. تزوير يجوز إثباته بكافة طرق الإثبات.

---------------
تغيير الحقيقة في الورقة الموقعة على بياض وإن كان يعتبر - على ما جرى به قضاء محكمة النقض (1) (2) - خيانة أمانة يخضع للقواعد العامة، إلا أنه إذا وقع هذا التغيير من آخر غير من سلمت له الورقة اختياراً، فإنه يعتبر تزويراً يجوز إثباته بكافة طرق الإثبات القانونية بما فيها البينة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن سعد عبد الموجود يس استصدر بتاريخ 11/ 11/ 1962 من محكمة سوهاج الابتدائية أمر الأداء رقم 108 سنة 1962 بإلزام المرحوم علي عبد الكريم عاشور، بأن يؤدي له مبلغ 700 ج والمصاريف بناء على السند الإذني المؤرخ 26/ 7/ 1961، وتظلم الصادر ضده الأمر أمام محكمة سوهاج الابتدائية، وقيد التظلم برقم 194 سنة 1962 مدني واستند في تظلمه إلى أنه لم يكن مديناً للمتظلم ضده سعد عبد الموجود يس بأي مبلغ بل على العكس أنه كان ضامناً له لدى بنك الإسكندرية في سداد 150 ج بموجب كمبيالة مؤرخة 13/ 7/ 1961 تستحق في 30/ 11/ 1961، وقد قام فعلاً بسداد المبلغ وتسلم الكمبيالة مؤشراً عليها بذلك، وأنه من غير المعقول أن يضمن المتظلم ضده بتاريخ 13/ 7/ 1961 في سداد مبلغ 150 ج للبنك ثم يستدين منه مبلغ 700 ج في 26/ 7/ 1961، إذ لو كان لديه هذا المبلغ ما استدان من بنك الإسكندرية 150 ج قبل ذلك بثلاثة عشر يوماً وأضاف المتظلم أنه ينكر صدور السند موضوع أمر الأداء منه وينكر توقيعه عليه، ويستدل على ذلك بأن كتابة الأرقام في صلبه حديثة وأن الخط الذي كتبت به الإمضاء لا يتناسب مع الخط الذي حرر به صلب السند مما ينبئ أن الإمضاء كتب في تاريخ وأن الصلب كتب في تاريخ آخر وطلب قبول التظلم شكلاً وفي الموضوع برد وبطلان السند المؤرخ 26/ 7/ 1961 واعتباره كأن لم يكن وإلغاء أمر الأداء المتظلم منه وإلزام المتظلم ضده بالمصروفات. وبتاريخ 22/ 12/ 1962 قرر المتظلم في قلم كتاب محكمة سوهاج الابتدائية بالطعن بالتزوير في السند المذكور ثم أعلن شواهده للمتظلم ضده وطلب الحكم برد وبطلان السند. وبجلسة 30/ 12/ 1962 قضت محكمة أول درجة قبل الفصل في الموضوع بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المتظلم بكافة طرق الإثبات القانونية بما فيها شهادة الشهود، أنه وقع على السند المطعون فيه على بياض لصالح محمود علي حسن كشك وأخيه جابر ضماناً لمعاملة تجارية عن سنة 1959 الزراعية، وأن المتظلم ضده تحصل على السند وملأ البياض بالبيانات المطعون فيها على خلاف الحقيقة. ولينفي المتظلم ضده ذلك بالطرق ذاتها ويثبت أن السند المطعون فيه سند صحيح صادر من الطاعن. وبجلسة 24/ 3/ 1963 ناقشت المحكمة المتظلم في ظروف تحرير السند فأدلى بأقوال حاصلها أن محمود علي كشك يشتغل في تجارة القطن والبصل وأن عادة المزارعين جرت على أن يحرروا لصالحه سندات على بياض وبعد أن يوردوا له القطن والبصل تتم المحاسبة ويسترد كل منهم سنده. وقد حدث أن وقع السند موضوع النزاع على بياض وسلم إلى محمود علي كشك على ذمة توريد بصل وقد ورد له منه ما قيمته 200 ج وتمت المحاسبة وقبض باقي حسابه دون أن يسترد السند لأن محمود كشك كان مريضاً ثم توفى بعد ذلك، وأن المعاملة استمرت بعد ذلك مع أخيه جابر كشك ثم حدث نزاع بينهما وامتنع عن معاملته، وأضاف أنه وقع على السند وسلمه إلى محمود كشك أمام محمود أحمد نصر وعبد الرحيم شيخون وأنه طالب جابر كشك برد السند فرفض، ولما حدث النزاع بينهما سلم السند للمتظلم ضده وملأ البياض بقيمة الدين المطالب به في حين أنه لا توجد بينه وبين المتظلم ضده أية معاملات تجارية. وبعد أن سمعت المحكمة لشهود الطرفين طلب المتظلم ندب قسم أبحاث التزييف والتزوير لفحص السند وبيان ما إذا كان الصلب والتوقيع والتاريخ قد حررت بقلم واحد في وقت واحد أم بأقلام مختلفة وفي أوقات متفاوتة، فأجابته المحكمة لطلبه وقضت قبل الفصل في الموضوع بندب قسم أبحاث التزييف والتزوير بالطب الشرعي بأسيوط والاطلاع على السند وبيان ما إذا كان صلب السند والتوقيع المثبت عليه وتاريخه قد حررت جميعاً بقلم واحد أم بأقلام مختلفة وفي أوقات متفاوتة، وبعد أن باشر الخبير مأموريته وقدم تقريراً انتهى فيه إلى أن بيانات صلب السند وكذلك تاريخه قد حررت جميعها بقلم كوبياً واحد غير القلم المحرر به التوقيع، وأنه يتعذر تحديد الوقت الذي كتب فيه كل من الصلب والتوقيع. عادت بتاريخ 26/ 1/ 1964 فحكمت حضورياً في موضوع التظلم (أولاً) برد وبطلان السند الإذني المؤرخ 26/ 12/ 1961 (ثانياً) بإلغاء أمر الأداء رقم 108 سنة 1962 المتظلم منه واعتباره كأن لم يكن (ثالثاً) رفض دعوى المتظلم ضده وإلزامه بالمصروفات ومبلغ 5 ج مقابل أتعاب المحاماة. واستأنف المتظلم ضده هذا الحكم أمام محكمة استئناف أسيوط طالباً إلغاءه والحكم برفض الادعاء بالتزوير وبتأييد أمر الأداء رقم 108 سنة 1962 كلي سوهاج وإلزام المستأنف عليها بصفتيها بأن تدفع من تركة مورثها المرحوم علي عبد الكريم عاشور (المتظلم المتوفى) المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين وقيد هذا الاستئناف برقم 61 سنة 39 قضائية ودفعت المستأنف عليها باعتبار الاستئناف كأن لم يكن. وبتاريخ 4 مايو سنة 1965 حكمت المحكمة برفض هذا الدفع وبقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وبتأييد الحكم المستأنف وإلزام المستأنف بالمصروفات ومبلغ 500 قرش مقابل أتعاب المحاماة. وطعن الطاعن في الحكم الصادر من محكمة أول درجة في 30/ 12/ 1962 بإحالة الدعوى إلى التحقيق، وفي الحكم القطعي الصادر بعد ذلك من محكمة أول درجة بتاريخ 26/ 1/ 1964، وفي الحكم الصادر من محكمة الاستئناف بتاريخ 4 مايو سنة 1965 بطريق النقض للأسباب الواردة بالتقرير. وبالجلسة المحددة لنظر الطعن قرر وكيل الطاعن أنه يقصر طعنه بالنقض على الحكم الصادر من محكمة الاستئناف، وصمم على طلب نقضه للأسباب الواردة بالتقرير ولم تحضر المطعون عليها وصممت النيابة العامة على رأيها الذي أبدته بمذكرتها وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن الطعن في خصوص ما قصر عليه وهو الحكم الصادر من محكمة الاستئناف قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم وإن أورد القاعدة السليمة الواجبة الاتباع عند الادعاء بتغيير الحقيقة في الأوراق الموقعة على بياض وهي أن الأصل اعتبار التغيير خيانة أمانة يرجع في إثباته إلى القواعد العامة في الإثبات، وأنه لا يجوز الخروج على هذا الأصل إلا في حالة الحصول على الورقة الموقعة على بياض خلسة أو تدليساً فيعتبر تغيير الحقيقة عندئذ تزويراً يجوز إثباته بكافة طرق الإثبات، إلا أن الحكم تناقض مع نفسه عند تطبيق قواعد الإثبات فاعتبر تغيير الحقيقة المدعى به في السند موضوع الدعوى الموقع على بياض تزويراً يجوز إثباته بالبينة، في حين أن مورث المطعون عليها نفسه معترف في تقرير الطعن بالتزوير وفي إعلان شواهده أنه قد سلم السند موقعاً منه على بياض ولم يتسلمه منه أحد خلسة أو غشاً، الأمر الذي تمسك من أجله الطاعن بأن الواقعة على هذا النحو لا تعتبر تزويراً يجوز إثباته بكافة الطرق وإنما هي خيانة أمانة ولا يجوز إثبات عكس ما ملئ به السند إلا بالكتابة، والنتيجة الحتمية لذلك هي عدم قبول الادعاء بالتزوير وإذ اعتبر الحكم المطعون فيه الواقعة تزويراً وليست خيانة أمانة وأجاز إثباتها بكافة الطرق بما فيها البينة فإنه يكون قد خالف القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أنه وإن كان تغيير الحقيقة في الورقة الموقعة على بياض يعتبر وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة خيانة أمانة يخضع في إثباته للقواعد العامة، إلا أنه إذا وقع هذا التغيير من آخر غير من سلمت له الورقة اختياراً فإنه يعتبر تزويراً يجوز إثباته بكافة طرق الإثبات القانونية بما فيها البينة. وإذ كان الثابت من الرجوع إلى الأوراق أن مورث المطعون عليها قد تمسك بأنه لم يوقع على السند على بياض لصالح الطاعن الذي لا تربطه به أية معاملة، وإنما دفعه وسلمه إلى محمود كشك وأخيه جابر ضماناً لمعاملة تجارية بينهم في سنة 1959 وقد تمت تصفية هذه المعاملة ولكنهما لم يردا له السند، بل سلماه للطاعن الذي ملأه على خلاف الحقيقة بما يفيد مديونيته له بمبلغ 700 جنيه وكانت محكمة أول درجة قد أحالت الدعوى إلى التحقيق لإثبات هذه الواقعة، وأيدها في ذلك الحكم المطعون فيه استناداً إلى ما قرره من أنه إذا كان من استولى على الورقة قد حصل عليها خلسة أو نتيجة لغش أو بأية طريقة خلاف التسليم الاختياري فعندئذ يعتبر تغييراً لحقيقة فيها تزوير ويجوز إثباته بالبينة. فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والبطلان، وفي بيان ذلك يقول إنه اعتمد على شهادة الشهود الذين سمعوا بناء على الحكم الصادر من محكمة أول درجة في 30/ 12/ 1962 م بإحالة الدعوى إلى التحقيق وقرر أنه استبان منها أن الواقعة تزوير يجوز إثباتها بالبينة وليست واقعة تسليم اختياري لسند موقع على بياض، ومفاد ذلك أن المحكمة أحالت الدعوى إلى التحقيق دون أن يكون لديها السند القانوني الذي يبيح الإثبات بالبينة وأنها استقت الدليل على أن الواقعة تزوير من التحقيق في حين أن هذا الدليل يجب أن يكون قائماً قبل صدور حكم التحقيق حتى يباح قانوناً الإثبات بالبينة والقرائن، وإذ خالف الحكم التمهيدي هذا النظر فإنه يكون باطلاً، وينسحب هذا البطلان إلى الحكم المطعون فيه الذي أقره واعتمد على التحقيق الذي تم بمقتضاه، وبالإضافة إلى ذلك فإن الحكم الصادر بالإحالة إلى التحقيق حدد لمورث المطعون عليها واقعة معينة ليثبتها وهي أن التوقيع المثبت على السند المطعون فيه هو توقيعه، وأنه وقع به على بياض لصالح محمود علي حسن كشك وأخيه جابر في معاملة تجارية معهما عن سنة 1959 الزراعية وحرر لهما السند المطعون فيه على بياض ضماناً لهذه المعاملة التجارية، وأن الطاعن تحصل على هذا السند وكتب في البياض الذي فوق الإمضاء سند المديونية المطعون فيه على خلاف الحقيقة وأجاز للطاعن النفي، ومفاد ذلك أن الواقعة التي حددها الحكم للإثبات والنفي إنما تنصب على أن السند المطعون عليه بالتزوير هو نفس السند الذي كان قد حرره مورث المطعون عليها إلى محمود كشك وأخيه جابر في سنة 1959، ولا يجوز إطلاقاً الالتفات عن هذه الواقعة إلى واقعة بعيدة عنها. وقد تمسك الطاعن في مرحلتي التقاضي بأن مورث المطعون عليها عجز عن إثبات هذه الواقعة على ما يبين من أقوال شاهديه بمحضر التحقيق، إذ لم يقل أيهما بأن السند موضوع هذا الطعن هو نفس السند الذي وقع عليه مورث المطعون عليها وسلم لمحمود كشك وأخيه. ولكن الحكم المطعون فيه لم يرد على هذا الدفاع، في حين أنه دفاع جوهري يتغير به وجه الرأي في الدعوى، هذا إلى أن الحكم استخلص من أقوال الشهود أن السند المطعون فيه قد وقعه مورث المطعون عليها على بياض لصالح محمود كشك وسلمه إليه وأن الأخير سلمه بدوره للطاعن الذي ملأ البياض ببيانات مزورة، ثم انتهى إلى اعتبار أن الطاعن قد حصل على هذا السند بالتواطؤ مع من أؤتمن عليه ودون بياناته على غير الحقيقة، في حين أن أحداً من الشهود لم يقل بذلك، كما أن جابر كشك المقول بأنه تسلم السند على بياض كذب هذه الواقعة، بل أن نفس مورث المطعون عليها ناقض نفسه بشأنها إذ قرر في طعنه بالتزوير أنها حصلت في موسم سنة 1959 الزراعية ثم عاد وقرر في محضر التحقيق المؤرخ 24/ 3/ 1963 أنها حصلت في سنة 1956، وفي هذا وذاك ما يعيب الحكم المطعون فيه بالقصور فضلاً عن مخالفته للقانون.
وحيث إن هذا النعي مردود في الشق الأول منه، بأنه يبين من الحكم الصادر من محكمة أول درجة في 20/ 12/ 1962 بإحالة الدعوى إلى التحقيق أنه استظهر الجد في الادعاء بالتزوير من الشاهد الأول، ومبناه أن مدعي التزوير قد سلم السند موقعاً منه على بياض إلى آخر لذمة معاملة تجارية، وأن هذا الآخر سلمه إلى الطاعن الذي ملأه ببيانات تخالف الحقيقة المتفق عليها مع من تسلم السند ومن أن هذه الواقعة تعد تزويراً مما لا يجوز إثباته بالبينة تطبيقاً للمبدأ المقرر قانوناً، وإذ كان الحكم المطعون فيه بعد أن أورد المبدأ القانوني الصحيح في الحالة التي يعتبر فيها تغيير الحقيقة في المحرر الموقع على بياض تزويراً يجوز إثباته بكافة الطرق لا خيانة أمانة، استخلص من أقوال الشهود ثبوت واقعة التزوير ذاتها، إذ كان ذلك فإن النعي عليه بأنه أقر جواز إثبات للواقعة المتنازع عليها بالبينة قبل أن تقوم الشواهد على أنها تزوير يكون على غير أساس، والنعي مردود في الشق الثالث منه بأن الحكم المطعون فيه بعد أن استعرض أقوال الشهود في التحقيق الذي أجرته محكمة أول درجة أقام قضاءه على قوله "أما شاهدي الإثبات فقد شهدا بأن مورث المستأنف عليها وقع على بياض على سند لصالح محمود علي حسن كشك لذمة توريد بصل وكان ذلك في حضورهما وأنهما أيضاً وقعا على سندات مماثلة لنفس الغرض، وأنهما لا يعلمان شيئاً عن مصير السند الذي وقعه مورث المستأنف عليها وأضاف أحدهما وهو عبد الرحيم شيخون بأنه يعلم بحدوث سوء تفاهم بين مورث المستأنف عليها وبين محمود علي كشك الذي تسلم السند، وبعد وفاته حدث سوء تفاهم بين الأول وبين جابر علي كشك وهذه الشهادة تطمئن لها المحكمة وترى الأخذ بها، وتخلص منها إلى أن السند المطعون عليه وقعه مورث المطعون عليها على بياض لصالح محمود كشك وسلم إليه وقد سلمه هذا الأخير بدوره للمستأنف، الذي حرر بيانات على صلب السند وتاريخه على غير الحقيقة أي أن المستأنف حصل على السند المطعون عليه الموقع على بياض متواطئاً في ذلك مع من أؤتمن عليه، ودون بيانات الصلب على غير الحقيقة وأنه يؤيد ذلك ما ثبت من أقوال شاهدي الإثبات من أن المستأنف رجل فقير لا مال له يمكنه من إقراض مورث المستأنف عليها مبلغ 700 ج لأنه يشتغل بالعمولة لحساب أحد أقاربه بالإسكندرية وأنه لا توجد معاملة بينه وبين مورث المستأنف عليها، وقد أيد ذلك شاهد النفي جابر علي كشك الذي شهد بأنه لا يعلم بوجود معاملة بين الطرفين" ومن ذلك يبين، أن التحقيق جرى حول الواقعة الصادر الحكم بتحقيقها وأن المحكمة قد استخلصت من أقوال الشهود الذين اطمأنت إليهم، أن مورث المطعون ضدها وقع السند على بياض لصالح محمود كشك وأخيه وأن الطاعن تسلمه فملأ بياناته على خلاف الحقيقة مما يعد تزويراً منه، وإذ كان هذا الاستخلاص منها سائغاً ويتفق مع الثابت بأوراق الدعوى ويؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها فإن النعي في شقه الثالث لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل، مما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.
وحيث إن حاصل السبب الثالث أن الحكم المطعون فيه أخطأ في فهم الواقع في الدعوى كما أخطأ في الإسناد. وفي بيان ذلك، يقول الطاعن إن الحكم استدل على عدم إقراضه مورث المطعون عليها في 26/ 7/ 1961 مبلغ 700 ج بموجب السند المطعون عليه بالتزوير من أن الأخير سبق أن ضمنه في 13/ 7/ 1961 لدى بنك الإسكندرية في اقتراض مبلغ 150 ج بسند حرر للبنك وبأن الطاعن عجز في 30/ 11/ 1961 عن الوفاء بدين البنك فقام مورث المطعون عليها بسداده وحصل على سند المديونية من البنك، وأن هذا وذاك لا يسوغ معه القول بمقدرة الطاعن على إقراض المورث المذكور700 ج في 26/ 7/ 1961 في حين أن ضمانة مورث المطعون عليها للطاعن لا تعدو أن تكون إجراء شكلياً، لأن البنك على ما جرت به العادة لا يقرض مدينه إلا بإشراك ضامن معه كما أن تسلم مورث المطعون عليها سند الدين، لا يؤدي إلى القول بأنه هو الذي سدد قيمته بل أن الطاعن قد سدد الدين بنفسه، وبعد أن استرد السند سلمه لمورث المطعون عليها ليطمئن على السداد وعلى انتزاع توقيعه عليه، وقد جاءت تأشيرة البنك على ظهر السند بأن القيمة خصمت من الحساب الجاري مؤيدة لذلك. كما حصل على شهادة من بنك الإسكندرية، بهذا المعنى بعد صدور الحكم المطعون فيه، ويبين من ذلك كله أن الحكم قام على فهم وإسناد خاطئين واستخلاص غير سليم.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه بالرجوع إلى الحكم المطعون فيه يبين أنه أورد في هذا الخصوص أنه ليس من السائغ عقلاً ومنطقاً أن يضمن مورث المستأنف عليها المستأنف لدى بنك الإسكندرية في الوفاء بسند قيمته 150 ج في 13/ 7/ 1961، ثم يقرضه المستأنف مبلغ 700 ج في 26/ 7/ 1961 خصوصاً إذا لوحظ أن المستأنف قد عجز عن الوفاء بدين البنك في 3/ 11/ 1961 وقام مورث المستأنف عليها بسداد الدين وحصل على سند المديونية من البنك وقدمه بالحافظة رقم 8 دوسيه ابتدائي، أما قول المستأنف بأنه هو الذي سدد الدين لأنه خصم من حسابه، فمردود بأنه وإن كان يبين من تأشيرة البنك على قرار السند أن القيمة سددت من الحساب الجاري دون بيان اسم صاحب ذلك الحساب، إلا أنه لا جدال في أن وجود سند المديونية تحت يد الضامن، قاطع الدلالة على أن الوفاء بالدين تم من حسابه هو دون المدين، وهو استخلاص سائغ من الحكم، من شأنه أن يؤدي إلى ما انتهى إليه والجدل فيه لا يعدو أن يكون جدلاً في أمور واقعية مما تستقل به محكمة الموضوع. أما المستند الذي قدمه الطاعن لأول مرة أمام هذه المحكمة للدلالة على أنه هو الذي أوفى الـ 150 ج للبنك كمدين خصماً من حسابه الجاري والمقول منه بأنه قد حصل عليه من البنك بعد صدور الحكم، فإن هذا المستند لا يعدو أن يكون دليلاً جديداً لم يسبق طرحه أمام محكمة الموضوع ولا يجوز بالتالي التحدي به أمام محكمة النقض.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه الخطأ في الإسناد، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم استند في القول بعدم إقراض الطاعن مورث المطعون عليها مبلغ 700 ج إلى ما قرره أحد شهود الإثبات من أن الطاعن رجل فقير لا مال له، وأنه يشتغل بالعمولة لحساب أحد أقاربه بالإسكندرية وأنه لا توجد معاملة بينه وبين مورث المطعون عليها، وما كان للحكم أن يستخلص عدم مقدرة الطاعن مادياً من أقوال شاهد رغم ثبوت أن الطاعن يعمل في تجارة القطن ويعامل بنك الإسكندرية. وما كان للحكم أن يعتد بما قرره الشاهد المذكور من أنه لا توجد معاملة بين الطاعن ومورث المطعون عليها، في الوقت الذي أثبت فيه الحكم أن الأخير كان ضامناً للطاعن لدى بنك الإسكندرية في سند قيمته 150 ج وأنه سدد القيمة كضامن. هذا إلى أن الثابت من التحقيقات أن جميع عناصر الواقعة التي اخترعها مورث المطعون عليها، ليصورها على أنها تزوير مستنداً في ذلك إلى أنه كان قد وقع السند على بياض لحساب شخصين فسلماه لآخر هو الطاعن فملأه على خلاف الحقيقة، هذه الواقعة عجز مورث المطعون عليها عن إثبات عناصرها، مما كان يقتضي رفض الادعاء بالتزوير لأن المكلف بالإثبات عجز عنه قانوناً.
وحيث إن هذا النعي مردود بأنه لا يعدو أن يكون منازعة موضوعية في تقدير أدلة الدعوى، مما لا يجوز الجدل فيه أمام هذه المحكمة.


(1) الطعن رقم 150 لسنة 33 ق - جلسة 16/ 6/ 1966 - مجموعة المكتب الفني س 17 - ع 3 ص 1399.
(2) الطعن رقم 227 لسنة 33 ق - جلسة 16/ 3/ 1967 - مجموعة المكتب الفني س 18 - ع 2 ص 665.

الطعن 438 لسنة 29 ق جلسة 28 / 5 / 1964 مكتب فني 15 ج 2 ق 116 ص 731

جلسة 28 من مايو سنة 1964

برياسة السيد المستشار/ محمود القاضي، وبحضور السادة المستشارين: محمود توفيق إسماعيل، ولطفي علي، وإبراهيم الجافي، وصبري فرحات.

--------------

(116)
الطعن رقم 438 لسنة 29 القضائية

(أ) تنفيذ عقاري. "طلب وقف البيع أو الاستمرار فيه". " قاضي البيوع". " سلطته في ذلك".
سلطة قاضي البيوع في الحكم بوقف البيع أو بالاستمرار فيه في أحوال الوقف الجوازي. انحصارها في تقدير مدى جدية طلب الوقف دون التعرض لبحث الموضوع الذي من أجله يطلب الوقف.
(ب) التزام. "أسباب انقضاء الالتزام". " التنازل". تقادم. " التقادم المسقط".
التنازل الذي يتضمن إبراء الدائن مدينه من الالتزام، من وسائل انقضاء الالتزام. لا يرد عليه التقادم المسقط. صدور التنازل نهائياً، أثره، إنشاء مركز قانوني ثابت ولا يتقادم أبداً ويحق للمتنازل إليه أن يطلب في أي وقت إعمال الآثار القانونية لهذا التنازل. من ذلك إبطال ما اتخذه المتنازل من إجراءات بالمخالفة لتنازله.
(جـ) إثبات. "إجراءات الإثبات"." الاستجواب ". "العدول عنه". محكمة الموضوع.
عدول المحكمة عن استجواب الخصم استناداً إلى حصرها مقطع النزاع في الدعوى في أمر واحد رأت أن الفصل فيه يقضي على النزاع ويغني المحكمة عن اتخاذ أي إجراء آخر. اعتبار ذلك بياناً ضمنياً لسبب العدول، إذ هو يدل على أنها رأت أن لا جدوى من اتخاذ هذا الإجراء وأن في أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها بغير حاجة إليه.

---------------
1 - سلطة قاضي البيوع في الحكم بوقف البيع أو بالاستمرار فيه - في أحوال وقف البيع الجوازية - إنما تنحصر في تقدير مدى جدية طلب الوقف، فيأمر بوقف البيع إذا بدا له أن الطلب جدي أو يرفض الوقف ويأمر بالاستمرار في إجراءات التنفيذ إذا ظهرت له عدم جديته دون أن يتعرض لبحث الموضوع الذي من أجله يطلب الوقف. ومن ثم فإن قضاء قاضي البيوع في هذا الخصوص لا تكون له حجية تمنع محكمة الموضوع من الفصل فيه (1).
2 - التنازل الذي يتضمن إبراء الدائن مدينه من التزام ما إنما هو وسيلة من وسائل انقضاء الالتزامات، وإذ كان التقادم المسقط هو وسيلة أخرى من وسائل انقضاء الالتزام دون الوفاء به، فإنه لا يمكن أن يرد على مثل هذا التنازل، ومن ثم فإنه متى صدر التنازل نهائياً فإنه ينشئ مركزاً قانونياً ثابتاً ولا يتقادم أبداً ويحق للمتنازل إليه أن يطلب في أي وقت إعمال الآثار القانونية لهذا التنازل ومن بينها إبطال ما اتخذه المتنازل من إجراءات بالمخالفة لتنازله.
3 - متى كانت محكمة الاستئناف قد حصرت مقطع النزاع في الدعوى في أمر واحد ورأت أن الفصل فيه يقضي على النزاع ويغني المحكمة عن اتخاذ أي إجراء آخر، فإن في هذا ما يعتبر بياناً ضمنياً لسبب عدول المحكمة عن تنفيذ حكم الاستجواب إذ هو يدل على أنها رأت أن لا جدوى من اتخاذ هذا الإجراء وأن في أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها بغير حاجة إليه (2).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وباقي الأوراق - في أن المطعون عليه أقام ضد الطاعن وكبير كتاب محكمة المنصورة المختلطة المطعون عليه الثاني - الدعوى رقم 87 سنة 1949 مدني كلي المنصورة قائلاً إن الطاعن كان قد حصل على حكم لصالحه بتاريخ 22 من سبتمبر سنة 1923 في القضية رقم 52 سنة 1923 مدني كلي المنصورة تأيد استئنافياً بتاريخ 27 من ديسمبر سنة 1923 يقضي بإلزام المرحوم أحمد حسن عابدين - والد الطاعن والمطعون عليه الأول - أن يدفع له مبلغ 800 جنيه وأنه بموجب عقد اتفاق أبرم في 27 من مارس سنة 1924 بين الطاعن والمطعون عليه الأول ووالدهما المرحوم أحمد حسن عابدين تنازل الطاعن نهائياً عن الحكم سالف الذكر مقابل تنازل المطعون عليه الأول ووالده عن حكم صادر لمصلحتهما يقضي بإلزام الطاعن أن يدفع له مبلغ 500 جنيه ولكن الطاعن رغم تنازله نهائياً عن الحكم الصادر لصالحه قد اتخذ به إجراءات كيدية وأنه لذلك يطلب المدعي الحكم بإثبات تنازل الطاعن عن الحكم المذكور وببراءة ذمته - باعتباره أحد ورثة المرحوم أحمد حسن عابدين من المبلغ المقضى به وإلغاء جميع ما اتخذ ويتخذ بذلك الحكم من إجراءات واعتباره كأن لم يكن، دفع الطاعن الدعوى بأن والده المرحوم أحمد حسن عابدين كان قد تصرف إليه وإلى أخيه المطعون عليه الأول في بعض أملاكه كما كان قد حرر سندات مديونية لزوجته ولبعض بناته فأقام بعض دائنيه من الأجانب دعوى أمام المحاكم المختلطة بإبطال تلك التصرفات وأنه إزاء رغبته وأخيه المطعون عليه الأول في الحصول من والدهما على إقرار يصحح به تصرفاته إليهما بعد استيفاء الدائنين الأجانب ديونهم فقد قبل - هو الطاعن - أن يتنازل عن الحكم الصادر لصالحه ضد والده قبولاً معلقاً على شرط نفاذ تصرفات الوالد السابقة ولذلك حرر بين الأب وولديه اتفاق 27 من مارس سنة 1924 من نسخة واحدة أودعت عند الأستاذ عبد اللطيف أحمد المحامي ووكيل الوالد الذي أضاف إلى الاتفاق عبارة تفيد أن الحكم المتنازل عنه يبقي أمانة لديه وأن التنازل عنه لا ينتج أثره إلا إذا تحقق الشرط المعلق عليه وهو نفاذ تصرفات الوالد لأولاده وإذ كان هذا الشرط لم يتحقق بسبب القضاء نهائياً بإبطال تصرفات الوالد فإن التنازل المعلق عليه يعتبر كأن لم يكن، ثم دفع الطاعن الدعوى بعدم جواز نظرها لسبق الفصل في ذات النزاع بالحكم الصادر من قاضي البيوع في الدعوى رقم 39 سنة 72 ق مختلط المنصورة رد المطعون عليه الأول هذا الدفاع بأن اتفاق 27 مارس سنة 1924 كان باتاً غير معلق على شرط وأنه إذا كان الأمين - الأستاذ عبد اللطيف أحمد قد أضاف إليه ما يعلق نفاذه على شرط فإن أحداً من المتعاقدين لم يقبل تلك الإضافة بدليل عدم التوقيع عليها من أيهم وأنه ليس للأمين أن يعدل من شروط عقد الأمانة المودع لديه. وبتاريخ 8 من مايو سنة 1949 حكمت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت الطاعن أن تعديل اتفاق 27 من مارس سنة 1924 تم بموافقة جميع أطرافه ولم يستشهد الطاعن أحداً في هذا التحقيق وبعد أن سمعت المحكمة أقوال الأستاذ عبد اللطيف أحمد المحامي الذي استشهده المطعون عليه حكمت في 18 من فبراير سنة 1953 بإثبات تنازل الطاعن عن الحكم الصادر في القضية رقم 52 سنة 1923 مدني كلي المنصورة والاستئناف الخاص به الصادر بتاريخ 27 من ديسمبر سنة 1923 وبراءة ذمة المطعون عليه الأول من المبلغ المحكوم به بوصفه أحد ورثة المرحوم أحمد حسين عابدين وإلغاء ما اتخذ بمقتضاه من إجراءات، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 101 سنة 5 ق المنصورة وتمسك بدفاعه أمام محكمة الدرجة الأولى ثم دفع بسقوط حق المطعون عليه الأول بالتقادم لمضي المدة الطويلة بين التنازل عن الحكم في 27 مارس سنة 1924 - إن صح أن هذا التنازل لم يكن مقيداً بشرط وبين إقامة الدعوى في 18 من مايو سنة 1949 بطلب إثباته - وبتاريخ 13 من نوفمبر سنة 1955 حكمت محكمة الاستئناف: أولاً - برفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى. ثانياً - برفض الدفع بسقوط حق المطعون عليه الأول بالتقادم. ثالثاً - بإعادة الدعوى إلى المرافعة لاستجواب المطعون عليه الأول في الظروف التي دعت إلى تحرير اتفاق 27 مارس سنة 1924 من نسخة واحدة وسبب إيداعه عند الأستاذ عبد اللطيف أحمد، وفي 2 من يونيو سنة 1959 حكمت المحكمة برفض الاستئناف وبتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعن بطريق النقض في هذا الحكم وفي الحكم السابق عليه الصادر بتاريخ 13 من نوفمبر سنة 1955 وأبدت النيابة الرأي بطلب رفض الطعن وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 8 من يناير سنة 1963 وفيها قررت إحالته إلى هذه الدائرة وبعد استيفاء الإجراءات التالية لقرار الإحالة نظر الطعن بجلسة 26 من مارس سنة 1964 وفيها التزمت النيابة رأيها السابق.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن في الشق الأول من السبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ في القانون، ذلك أنه دفع أمام محكمة الموضوع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها وأقام دفعه على أنه كان قد اتخذ ضد المطعون عليه الأول إجراءات نزع الملكية والبيع بالدعوى رقم 39 سنة 72 ق مختلط بيوع المنصورة تنفيذاً لذات الحكم موضوع هذه الدعوى فتقدم المطعون عليه الأول إلى قاضي البيوع بأوجه الدفاع التي يتمسك بها في الدعوى الحالية وناقش قاضي البيوع جميع تلك الأوجه وانتهى إلى رفضها وإلى القضاء بإيقاع البيع وتأيد هذا القضاء استئنافياً وأن هذا الحكم مانع من إعادة نظر الدعوى لوحدة الموضوع والسبب والخصوم، لكن الحكم المطعون فيه قضى برفض هذا الدفع تأسيساً على أن قاضي البيوع أشبه بقاضي الأمور المستعجلة ولا يختص أصلاً بالفصل في الدفع ببطلان إجراءات التنفيذ لسبب موضوعي وأن كل ما له من سلطة أن يأمر بوقف البيع أو الاستمرار فيه بحسب ما يبدو له من جدية الدفع أو عدم جديته وأن قاضي البيوع في الدعوى رقم 39 سنة 72 ق مختلط المنصورة قد التزم هذه الحدود إذ قضى بالاستمرار في البيع، ويرى الطاعن أن هذا الذي قرره الحكم مخالف للقانون ذلك أنه يبين أن قاضي البيوع في القضية رقم 39 سنة 72 ق مختلط المنصورة قد استعرض جميع أوجه دفاع المطعون عليه الأول ومنها تمسكه بتنازل الطاعن عن الحكم موضوع هذه الدعوى وقطع بعدم قبول تلك الأوجه فيحوز حكمه في هذا الصدد حجية الشيء المقضي.
وحيث إنه يبين من الحكم الصادر في دعوى البيع رقم 39 سنة 72 ق مختلط المنصورة - الذي قدم الطاعن صورته الرسمية بملف الطاعن - أن قاضي البيوع رد طلب المطعون عليه الأول وقف إجراءات البيع لرفعه دعوى باستحقاقه شخصياً للعقارات المنزوعة ملكيتها ولتنازل الدائن - الطاعن - عن الحكم المنفذ به الصادر في الدعوى رقم 52 سنة 1923 كلي المنصورة، رد هذا الطلب بأن لقاضي البيوع الحق في أن يقضي بإجراء البيع إذا بدت له دعوى الاستحقاق غير مستندة إلى أساس سليم وبأن أوجه الدفاع التي يتمسك بها المدين - المطعون عليه الأول - ظاهرة القصد في إطالة أمد النزاع مما يتعين معه الحكم بإيقاع البيع دون التفات إلى دعوى الاستحقاق الفرعية، ولما كانت سلطة قاضي البيوع في الحكم بوقف البيع أو بالاستمرار فيه - في أحوال وقف البيع الجوازية - إنما تنحصر في تقدير مدى جدية طلب الوقف فيأمر بوقف البيع إذا بدا له أن الطلب جدي أو برفض الوقف ويأمر بالاستمرار في إجراءات التنفيذ إذا ظهرت له عدم جديته دون أن يتعرض لبحث الموضوع الذي من أجله يطلب الوقف، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر ورتب عليه نتيجته فلم يعتبر لقضاء قاضي البيوع في هذا الخصوص حجية تمنع محكمة الموضوع من الفصل فيه فإن الحكم المذكور لا يكون قد خالف القانون في هذا الخصوص.
وحيث إن الطاعن ينعى في الشق الثاني من السبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفته القانون، ذلك أن الطاعن دفع أمام محكمة الموضوع بسقوط حق المطعون عليه الأول في التمسك بالتنازل الوارد بعقد 27 من مارس سنة 1924 لمضي أكثر من خمسة عشرة سنة على تاريخ هذا العقد أو على أسوأ الفروض على تاريخ الحكم الصادر بإبطال تصرفات والده في 17 من يناير سنة 1949 ولكن الحكم المطعون فيه قضى برفض الدفع تأسيساً على أن التقادم لا يرد إلا على الحقوق التي أهمل صاحبها في المطالبة بها وبالتالي لا يرد على انقضاء الدين بطريق التنازل، وهذا النظر مخالف للقانون إذ أن المطعون عليه الأول لم يكن يطلب مجرد براءة ذمته وإثبات التنازل عن الحكم بل كان يطلب إلغاء ما اتخذ ويتخذ من إجراءات بموجب الحكم المذكور وهو ما يسقط الحق في طلبه بالتقادم، ويضيف الطاعن أن تنازله عن الحكم الصادر له ضد والده كان معلقاً على شرط نفاذ تصرفات والده إليه ولما كان قد قضى بإبطالها بحكم نهائي فإن هذا يستتبع عدم نفاذ التنازل.
وحيث إن هذا النعي غير صحيح ذلك أن التنازل الذي يتضمن إبراء الدائن مدينه من التزام إنما هو وسيلة من وسائل انقضاء الالتزامات، ولما كان التقادم المسقط هو وسيلة أخرى من وسائل انقضاء الالتزام دون الوفاء به فإنه لا يمكن أن يرد على مثل هذا التنازل ومن ثم فإنه متى صدر التنازل نهائياً - كما هو الحال في النزاع الحالي - فإنه ينشئ مركزاً قانونياً ثابتاً ولا يتقادم أبداً ويحق للمتنازل إليه - المطعون عليه - أن يطلب في أي وقت إعمال الآثار القانونية لهذا التنازل ومن بينها إبطال ما اتخذه المتنازل من إجراءات بالمخالفة لتنازله، أما ما يدعيه الطاعن من أن تنازله كان معلقاً على شرط لم يتحقق فمردود بأن محكمة الموضوع قد استخلصت في حدود سلطتها التقديرية وبأسباب سائغة أن التعديل الوارد بالشرط المضاف إلى عقد 27 من مارس سنة 1924 والمتضمن تعليق التنازل على الحكم بصحة التصرفات الصادرة من الوالد لولديه - قد استخلصت أن هذا التعديل لم يحصل باتفاق العاقدين ومن ثم فإن النعي على الحكم لعدم إعماله مقتضى هذا التعديل يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه أنه شابه بطلان في الإجراءات أثر فيه ذلك أن محكمة الاستئناف كانت قد قضت بحكمها الصادر بجلسة 13 من نوفمبر سنة 1955 باستجواب المطعون عليه الأول في الظروف التي دعت إلى تحرير اتفاق 27 من مارس سنة 1924 من نسخة واحدة وفي سبب إيداعه عند الأستاذ عبد اللطيف أحمد، ومع تعلق الوقائع محل الاستجواب بصميم النزاع فإن المحكمة لم تنفذ هذا الحكم ولم تبين أسباب عدولها عن تنفيذه إن كانت قد رأت العدول وفي ذلك بطلان في الإجراءات أثر في الحكم بما يبطله.
وحيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه الصادر بجلسة 4 من يونيو سنة 1959 أنه استهل أسبابه بقوله "ومن حيث إنه من المتفق عليه أن العقد سالف الذكر وهو من نسخة واحدة كصريح النص الوارد به قد أودع أمانة عند الأستاذ عبد اللطيف أحمد المحامي ويدور الخلاف حول العبارة التي ذيل بها العقد فيقول المستأنف - الطاعن - إنها وضعت باتفاق أطراف العقد وينكر المستأنف عليه - المطعون عليه - حصول الاتفاق على تعديل البند السابق كما ورد بذيل العقد وإزاء هذا الخلاف رأت محكمة الدرجة الأولى أن تناقش الأستاذ عبد اللطيف أحمد المحامي في ظروف وملابسات تحرير تلك العبارة التي ذيل بها العقد" ثم أورد الحكم حاصل أقوال الأستاذ عبد اللطيف أحمد وعرض للخلاف السابق وانتهى إلى القول "وبذلك فلم يعد هناك محل للتحدي بهذا التعديل الذي اختلس من الأمين في غفلة من المستأنف عليه ووالد الطرفين... ومن ثم لا يكون لوجود الحكم بيد المستأنف - الطاعن - قيمة طالماً أنه تنازل عنه بعقد 27/ 3/ 1924 تنازلاً نهائياً لا رجوع فيه" ومفاد ذلك أن محكمة الاستئناف حصرت مقطع النزاع في الدعوى في أمر واحد هو معرفة ما إذا كان التعديل الوارد في نهاية العقد قد حصل باتفاق أطرافه أم لا ورأت أن الفصل في هذه المسألة يقضي على النزاع ويغني المحكمة عن اتخاذ أي إجراء آخر وفي هذا ما يعتبر بياناً ضمنياً لسبب عدول المحكمة عن تنفيذ حكم الاستجواب إذ هو يدل على أنها رأت أن لا جدوى من اتخاذ هذا الإجراء وأن في أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها بغير حاجة إليه، ومتى كان ذلك، فإن هذا النعي يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بالشق الثالث من السبب الأول وبالسبب الثاني فساد الاستدلال والتناقض وقصور التسبيب وفي ذلك يقول إن الحكم لم يعتد بما ورد في نهاية عقد الاتفاق المؤرخ 27 من مارس سنة 1924 - تعديلاً للبند السادس منه - ذلك التعديل الموقع من الأستاذ عبد اللطيف أحمد المحامي والذي يقر فيه بإيداع العقد المذكور أمانة طرفه لا يسلم للطاعن ولا يكون له من أثر إلا إذا حكم بإلغاء التصرفات الصادرة إليه وإلى أخيه - المطعون عليه الأول - من والدهما، لم يعتد الحكم بهذا التعديل قولاً منه إنه قد اختلس من الأمين في غفلة من المطعون عليه الأول من والد الطرفين وأنه مما يؤيد ذلك أن الأمين استوقع الطاعن على ورقة مؤرخة 20 من مارس سنة 1924 تفيد أن الطاعن قد أودع الحكم رقم 52 سنة 1923 كلي المنصورة عنده لا يسلم للطاعن ولا يجرى تنفيذه إلا إذا ألغيت عقود البيع الصادرة له، وهذا الذي قاله الحكم من أن التعديل المذكور قد اختلس من الأمين قول عار عن الدليل بل إن الدليل قائم على صحة ذلك التعديل وهو وروده في ذات عقد الاتفاق وتذييله بتوقيع للأستاذ عبد اللطيف أحمد المحامي ووكيل المطعون عليه الأول كما أن الورقة المؤرخة 20 من مارس سنة 1924 من شأنها أن تؤيد التعديل المدعي ولا تنفيه وهو ما يشوب الحكم بفساد الاستدلال ويضيف الطاعن أن الحكم المطعون فيه يقرر تارة أن واقعة رد الأمين الحكم محل النزاع للطاعن واقعة مجحودة ويقرر تارة أخرى أن وجود هذا الحكم تحت يد الطاعن ليست له قيمة طالما أنه قد تنازل عنه بعقد 27 من مارس سنة 1924 تنازلاً نهائياً لا رجوع فيه وهذا من الحكم تناقض يبطله، ويستطرد الطاعن قائلاً إنه تمسك أمام محكمة الموضوع بأن التعديل الوارد بآخر عقد الاتفاق المؤرخ 27 من مارس سنة 1924 يقيد المطعون عليه الأول ووالده بالرغم من عدم توقيع أيهما عليه لوروده في عقد الاتفاق نفسه بما يجعله جزءاً مكملاً لهذا العقد ولو لم يكن هذا التعديل وليد اتفاق الطرفين لما حرر على ذات العقد ولما وقع عليه الأستاذ عبد اللطيف أحمد وكيل المطعون عليه الأول ووالده كما تمسك الطاعن بأنه إذا كان التعديل الوارد بالبند السادس من اتفاق 27 من مارس سنة 1924 يعتبر مجرد عرض منه فقد صادف هذا العرض قبولاً من والده بتوقيع وكيله الأستاذ عبد اللطيف أحمد عليه، وبأنه قد وقع بتاريخ 29 من مارس سنة 1924 إقراراً بمعنى هذا التعديل وسلمه للأستاذ عبد اللطيف أحمد وإذ قدم المطعون عليه الأول هذا الإقرار ضمن مستنداته في هذه الدعوى فإن ذلك يؤكد موافقته على ذلك التعديل، ولو كان الطاعن قد تنازل عن الحكم الصادر لصالحه ضد والده تنازلاً باتاً لطالبه المتنازل إليهما بتسليمهما الحكم المتنازل عنه عند صدور هذا التنازل، ولكن الحكم المطعون فيه لم يرد عليه جميع أوجه دفاعه هذه ولم يعتمد على دليل ينقضها فشابه بذلك قصور يبطله.
وحيث إنه جاء بالحكم المطعون فيه الصادر في 4 من يونيو سنة 1959 بصدد ما يثيره الطاعن في هذا السبب ما يأتي: "ومن حيث إن المستأنف عليه - المطعون عليه الأول - ينكر تعديل البند السادس كما ورد بذيل العقد وإزاء هذا الخلاف رأت محكمة الدرجة الأولى أن تناقش الأستاذ عبد اللطيف أحمد المحامي عن ظروف وملابساته تحرير تلك العبارة التي ذيل بها العقد فقرر بجلسة 25/ 5/ 1949 أن المستأنف - الطاعن - حضر إليه وأفهمه بأن ثمة اتفاقاً تم بينه وبين أخيه المستأنف عليه - المطعون عليه الأول - ووالدهما على إيداع الحكم طرفه لا يسلم إليه ولا يجوز تنفيذه إلا إذا صدر حكم يقضي بإلغاء عقود البيع وقد صدقه وتجاوز حقوقه في تحرير ما ذيل به العقد ولما عرض الأمر على المستأنف عليه ووالد الطرفين لم يوافقا على هذا التعديل ونفي في صورة جازمة أن إيداع العقد لديه كان بسبب تعليق تنفيذه على اشتراطات أخرى غير الثابتة به وعلى ذلك قضت محكمة الدرجة الأولى بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المستأنف - الطاعن - أن تعديل الذي ذيل به عقد 27/ 3/ 1924 تم باتفاق أطرافه الثلاثة هو والمستأنف عليه ووالدهما إلا أن المستأنف بعد أن استأجل التحقيق لتقديم شهوده عاد يطلب الفصل في الدعوى بغير أن يقدم شهوداً، ومن حيث إنه يبين من العقد محل النزاع أنه احتوى التزامات التزمها المستأنف عليه ووالد الطرفين فتعهد المستأنف عليه أن يقوم بسداد باقي دين كنج والياس الجميل والذي بسببه قضى بعدم نفاذ عقود المستأنف - تعهد هذا التعهد وتم تنفيذه على ما ثبت بمحضر العرض المقدم من المستأنف عليه... كما أن هذا المستأنف عليه ووالده تنازلا عن الحكم الصادر في الدعوى رقم 314 سنة 1924 مدني كلي المنصورة... والمتضمن التزام المستأنف أن يدفع لوالده وللمستأنف عليه مبلغ 437 ج و62 م وما يستجد من الإيجار بدءاً من أول يوليو سنة 1923 حتى التسليم مع المصاريف وهذا الحكم هو المنوه عنه بالبند السابع من العقد - ومن ثم يصبح واضحاً أن تنازل المستأنف - الطاعن - عن الحكم الصادر له في الدعوى 52 سنة 1923 مدني كلي المنصورة كان له ما يقابله من التنازل عن الحكم الصادر في الدعوى رقم 314 سنة 1923 مدني كلي المنصورة مضافاً إليه التزام المستأنف عليه - المطعون عليه الأول - بسداد باقي دين كنج والياس الجميل الذي تم بمحضر العرض سالف الذكر فلم يعد هناك محل للتحدي بهذا التعديل الذي اختلس من الأمين في غفلة من المستأنف عليه ووالد الطرفين يؤكد ذلك أن الأمين استوقع المستأنف - الطاعن - على ورقة مؤرخة 20/ 3/ 1924 مقدمة تحت رقم.... تفيد أن المستأنف يودع الحكم 52 سنة 1923 سالف الذكر لدى الأمين ولا يسلم إليه ولا يجرى تنفيذه إلا إذا ألغيت عقود البيع الصادرة له وهذا بذاته هو العرض الذي عناه الأمين في مناقشته أمام محكمة الدرجة الأولى والذي رفضه المستأنف عليه ووالده كما قال بذلك الأمين أمام محكمة الدرجة الأولى، ومن حيث إنه لا يبقي بعدئذ إلا ما يدعيه المستأنف - الطاعن - من تسليم الأمين له الحكم محل النزاع وهو قول مجحود من المستأنف عليه - المطعون عليه الأول - من أول الأمر وقد فتح للمستأنف باب التحقيق فعجز عن الإثبات ومن ثم لا يكون لوجود هذا الحكم بيده من قيمة طالما أنه تنازل عنه بعقد 27/ 3/ 1924 تنازلاً نهائياً لا رجوع فيه في مقابل ما حصل التنازل عنه له وما سدد عنه من دين كان يلزمه" ويبين من ذلك أن الحكم المطعون فيه قد استخلص من أقوال الأمين الأستاذ أحمد عبد اللطيف المحامي التي لم يقدم الطاعن ما ينفيها رغم تمكينه من نفيها بجميع طرق الإثبات بما فيها البينة أن التعديل الوارد على اتفاق 27/ 3/ 1924 قد اختلس من الأمين في غفلة من المطعون عليه الأول وأن هذا الأخير ووالده لم يوافقا عليه ولما كان لا يجوز نقض العقد أو تعديله إلا باتفاق عاقديه فإن الحكم أهدر هذا التعديل وأعمل مقتضى التنازل الصادر من الطاعن بعد أن أثبت أنه كان له ما يقابله ولما كان ما استخلصه الحكم من أقوال الأمين هو استخلاص سائغ يؤدى إليه مدلول هذه الأقوال وكانت عبارات ورقة 20/ 3/ 1924 تحتمل المعنى الذي ذهب إليه الحكم في تفسيرها وكان لا تناقض فيما قرره الحكم في شأن واقعة تسليم الطاعن الحكم محل النزاع لأن ما عنته المحكمة هو أنه ما دام الطاعن قد تنازل عن هذا الحكم تنازلاً نهائياً لا رجوع فيه - على ما تفيده عبارات العقد فإنه لا يكون لتسليم الطاعن الصورة التنفيذية لهذا الحكم أهمية سواء صحت واقعة تسليم الأمين هذه الصورة إليه أو لم تصح - لما كان ما تقدم، وكان الطاعن لم يقدم ما يدل على تمسكه أمام محكمة الموضوع بما يثيره في هذا السبب من أنه كان للأستاذ عبد اللطيف أحمد سلطة قبول التعديل الوارد على العقد نيابة عن المطعون عليه ووالده - وهو دفاع يخالطه واقع فلا يجوز التحدي به لأول مرة أمام محكمة النقض - لما كان ذلك كله، فإن جميع ما يثيره الطاعن في هذا السبب لا يعدو أن يكون جدلاً منه في تقدير محكمة الموضوع للدليل وفي فهمها للواقع مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس متعيناً رفضه.


(1) راجع نقض 24/ 12/ 1959 الطعن 300 س 25 ق السنة العاشرة ص 845.
(2) راجع نقض 13/ 12/ 1962 الطعن 27 س 27 ق السنة 13 ص 1105.

الطعن 17 لسنة 32 ق جلسة 27 / 5 / 1964 مكتب فني 15 ج 2 أحوال شخصية ق 115 ص 727

جلسة 27 من مايو سنة 1964

برياسة السيد/ محمد فؤاد جابر نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: لطفي علي أحمد، ومحمد ممتاز محمد نصار، وإبراهيم محمد عمر هندي، ومحمد نور الدين عويس.

---------------

(115)
الطعن رقم 17 لسنة 32 ق "أحوال شخصية"

أحوال شخصية. "المسائل الخاصة بالأجانب". قانون. "تنازع القوانين من حيث المكان". مواريث. نظام عام.
تطبيق القانون الأجنبي. شرطه. عدم مخالفته للنظام العام أو للآداب في مصر. أحكام المواريث المستندة إلى نصوص قاطعة في الشريعة الإسلامية. اعتبارها من النظام العام في حق المسلمين في مصر. كون المتوفاة والخصوم الذين يتنازعون تركتها مسلمين. امتناع تطبيق أحكام القانون الأجنبي لاختلافهما مع أحكام الشريعة الإسلامية وقانون المواريث. لا مخالفة للقانون.

--------------
وفقاً للمادة 28 من القانون المدني لا يجوز تطبيق أحكام قانون أجنبي عينته نصوص القانون إذا كانت هذه الأحكام مخالفة للنظام العام أو للآداب في مصر، وإذ كان تطبيق القانون الفرنسي على واقعة الدعوى من شأنه حرمان كل من الزوج والأخ من الإرث بينما تعتبرهما الشريعة الإسلامية وأحكام قانون المواريث رقم 77 لسنة 1943 من أصحاب الفروض والعصبات، وكانت أحكام المواريث الأساسية التي تستند إلى نصوص قاطعة في الشريعة تعتبر في حق المسلمين من النظام العام في مصر إذ هي وثيقة الصلة بالنظام القانوني والاجتماعي الذي استقر في ضمير الجماعة بحيث يتأذى الشعور العام عند عدم الاعتداد بها وتغليب قانون أجنبي عليها بما لا يسع القاضي الوطني معه أن يتخلى عنها ويطبق غيرها في الخصومات التي ترفع إليه متى كان المورث والورثة فيها من المسلمين - إذ كان ذلك، وكان الثابت في الدعوى أن المتوفاة مسلمة وأن الخصوم الذين يتنازعون تركتها مسلمون، فإن الحكم المطعون فيه إذ امتنع عن تطبيق أحكام القانون الأجنبي على واقعة الدعوى لا يكون قد خالف القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم 75 لسنة 1960 القاهرة الابتدائية (أحوال شخصية أجانب) بعريضة رفعتها إلى السيد رئيس المحكمة بتاريخ أول مايو سنة 1960 طلبت فيها وفي مذكراتها ومرافعاتها الختامية الحكم بثبوت وفاة المرحومة الشريفة زينب عمر السقاف الفرنسية الجنسية والمسلمة الديانة بتاريخ 6/ 1/ 1959 بالفيلا المملوكة لها بشارع شجرة الدر رقم 2 بالزمالك وانحصار ارثها فيها من غير شريك ولا وارث أو من يستحق وصية واجبة واعتبار الإشهاد الصادر بتاريخ 18/ 2/ 1959 في غيبتها والمقيد برقم 8 سنة 1959 تركات أجانب محكمة القاهرة الابتدائية كأن لم يكن واعتبار جميع الآثار التي ترتبت عليه باطلة، وقالت في بيان دعواها إن والدتها المرحومة الشريفة زينب عمر السقاف توفيت في 6/ 1/ 1959 وانحصر إرثها فيها بغير شريك ولا وارث آخر سواها، ونظراً لأن المطعون عليه الثاني وهو زوج المتوفاة استصدر في غيبتها بتاريخ 18/ 2/ 1959 إعلام وفاة ووراثة تضمن انحصار ارثها فيه وفي المطعون عليه الأول بوصفه أخاً لها دون المدعية مع أنهما لا يرثانها طبقاً لأحكام القانون الفرنسي الواجبة التطبيق إعمالاً لقاعدة الإسناد المقررة في المادة 17 من القانون المدني المصري والتي تقضى باستحقاقها لتركة والدتها المتوفاة - فقد انتهت إلى طلب الحكم لها بطلباتها السابقة وبتاريخ 7/ 3/ 1961 حكمت المحكمة حضورياً: أولاً - بإلغاء إشهاد الوفاة والوراثة الصادر بتاريخ 18/ 2/ 1959 تركات أجانب واعتباره كأن لم يكن. ثانياً - بثبوت وفاة المرحومة الشريفة زينب عمر السقاف الفرنسية الجنسية والمسلمة الديانة بالقاهرة في 6/ 1/ 1959 وانحصار إرثها في ورثتها الشرعيين وهم زوجها بهيج عبد الحميد إبراهيم وابنتها الشريفة هدى أحمد السقاف وشقيقها إبراهيم السقاف للزوج الربع وللبنت النصف وللأخ الشقيق الباقي تعصيباً دون وارث أو شريك غيرهم ودون أن تترك المتوفاة وصية. ثالثاً - إلزام المدعية والمدعى عليه الثاني مصروفات هذه الدعوى مناصفة فيما بينهما وأمرت بالمقاصة في أتعاب المحاماة ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات - استأنف المطعون عليه الثاني بهيج عبد الحميد إبراهيم هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة طالباً إلغاءه فيما قضى به من إلغاء الإشهاد والمؤرخ 18/ 2/ 1959 وقيد استئنافه برقم 56 سنة 78 قضائية وكذلك استأنفته الطاعنة فرعياً طالبة إلغاءه فيما قضى به من اشتراك المطعون عليهما معها في ميراث المتوفاة والحكم لها بطلباتها أمام محكمة أول درجة وقيد استئنافها برقم 78 سنة 78 ق - وبتاريخ 28/ 2/ 1962 حكمت المحكمة بقبول الاستئنافين شكلاً وفي الموضوع برفضهما وتأييد الحكم المستأنف مع إلزام كل من المستأنفين بمصاريف استئنافه مع المقاصة في أتعاب المحاماة، وقد طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض للسبب الوارد بالتقرير، وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته إلى هذه المحكمة حيث صممت الطاعنة على طلبها نقض الحكم، ولم يحضر المطعون عليه الأول ولم يبد دفاعاً وحضر المطعون عليه الثاني وطلب رفض الطعن كما صممت النيابة على رأيها الذي ضمنته مذكرتها طالبة رفض الطعن.
وحيث إن الطاعن أقيم على سبب واحد حاصله أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله فيما قضى به من انحصار ارث المتوفاة "في ورثتها الشرعيين وهم زوجها وابنتها وشقيقها" - وفي بيان ذلك تقول الطاعنة إن الحكم المذكور وإن سلم بأنها ابنة المتوفاة التي كانت مسلمة ديانة فرنسية جنسية وأن القانون الواجب التطبيق هو القانون الفرنسي الذي يؤدي في تطبيقه حسبما جاء بالمادتين 741 و745 - إلى أن الطاعنة باعتبارها ابنة للمتوفاة ترث التركة كلها وتحجب الزوج والأخ - إلا أنه قد أخطأ فيما قرره من قيام التعارض بين قواعد الميراث في القانون الفرنسي وبين قواعد الميراث في الشريعة الإسلامية ومن وجوب تنحية القانون الفرنسي وتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية وقانون المواريث رقم 77 لسنة 1943 على واقعة الدعوى استناداً إلى أن قواعد الميراث في القانون الفرنسي تخالف النظام العام في مصر - في حين أن نطاق النظام العام في مسائل الأحوال الشخصية لا يقوم على فكرة من العقيدة الدينية وأن تعارض القانون الواجب التطبيق في مسائل الأحوال الشخصية مع قواعد الشريعة الإسلامية لا يعني وجوب استبعاد القانون الواجب التطبيق والقول بغير ذلك من شأنه أن يجعل قاعدة الإسناد المقررة في المادة 17 من القانون المدني لغواً ولا عمل لها.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أنه وفقاً للمادة 28 من القانون المدني لا يجوز تطبيق أحكام قانون أجنبي عينته نصوص القانون إذا كانت هذه الأحكام مخالفة للنظام العام أو للآداب في مصر، وإذ كان تطبيق القانون الفرنسي على واقعة الدعوى من شأنه حرمان كل من الزوج والأخ من الإرث بينما أن الشريعة الإسلامية وأحكام قانون المواريث رقم 77 لسنة 1943 المستمدة منها تعتبرهما من أصحاب الفروض والعصبات وكانت أحكام المواريث الأساسية التي تستند إلى نصوص قاطعة في الشريعة تعتبر في حق المسلمين من النظام العام في مصر إذ هي وثيقة الصلة بالنظام القانوني والاجتماعي الذي استقر في ضمير الجماعة بحيث يتأذى الشعور العام عند عدم الاعتداد بها وتغليب قانوني أجنبي عليها بما لا يسع القاضي الوطني معه أن يتخلى عنها ويطبق غيرها في الخصومات التي ترفع إليه متى كان المورث فيها من المسلمين - إذا كان ذلك، وكان الثابت في الدعوى أن المتوفاة مسلمة وأن الخصوم الذين يتنازعون تركتها مسلمون - وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه في الدعوى على أن "النظام العام المصري في دائرة الأحوال الشخصية يقوم على فكرة من الإسلام ولذلك فإنه يتعين في هذه الحالة الامتناع عن تطبيق أحكام القانون الأجنبي متى اختلفت مع أحكام الشريعة الإسلامية وقانون الميراث المستقاة من القرآن..." فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه.

الطعن 6 لسنة 32 ق جلسة 27 / 5 / 1964 مكتب فني 15 ج 2 أحوال شخصية ق 114 ص 721

جلسة 27 مايو سنة 1964

برياسة السيد/ محمد فؤاد جابر نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: أحمد زكي محمد، وأحمد أحمد الشامي، وعبد المجيد يوسف الغايش، وإبراهيم محمد عمر هندي.

----------------

(114)
الطعن رقم 6 لسنة 32 ق "أحوال شخصية"

وقف. "إلغاء الوقف على غير الخيرات". "دعوى الاستحقاق". اختصاص. قوة الشيء المحكوم فيه. دعوى. "عدم جواز نظر الدعوى".
دعوى. تكييفها بأنها دعوى ملكية في حين أنها دعوى استحقاق يدور النزاع فيها حول معرفة من انحل عليه الوقف من أطراف الخصوم. اختصاص المحاكم الشرعية بنظرها. لا حجية للحكم الصادر فيها من المحكمة المدنية. الاعتداد بهذا الحكم. مخالفة القانون.

--------------
الحكم الصادر في الدعوى باعتبارها دعوى ملكية ومما تدخل في اختصاص المحاكم المدنية أياً كان سببهاً في حين أنها في جوهرها دعوى استحقاق في وقف يدور النزاع فيها حول معرفة من انحل عليه الوقف من أطراف الخصوم وهل كان بغير عوض فيصبح ما انتهى فيه الوقف ملكاً للواقف أم كان بعوض فيؤول إلى مستحقيه الحاليين، وهي بهذا الوصف مما كانت تختص المحاكم الشرعية - قبل إلغائها - بالنظر فيه طبقاً للمادة الثامنة من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية والفقرة الأخيرة من المادة الثامنة من القانون رقم 180 لسنة 1952 بعد تعديله بالقانون رقم 399 لسنة 1953 - هذا الحكم لا يحوز قوة الشيء المحكوم فيه لصدوره من محكمة لا ولاية لها. وإذ اعتد الحكم المطعون فيه بهذا الحكم ورتب عليه عدم جواز نظر الدعوى المرفوعة بالاستحقاق في الوقف لسابقة الفصل فيها فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - في أن الطاعنتين وأنيسة إبراهيم خليفة رفعن على المطعون عليهما الدعوى رقم 123 سنة 1956 أمام محكمة المنصورة الابتدائية للأحوال الشخصية طلبن فيها الحكم بوفاة المرحوم إبراهيم عمر خليفة وأنهن من ورثته وتستحق زوجته رقية محمد خليفة "الطاعنة الأولى" ثلاثة قراريط وتستحق كل من بنتيه عزيزة "الطاعنة الثانية" وأنيسة قيراطين وثلث قيراط من 24 قيراطاً تنقسم إليها أعيان الوقف التي آلت ملكيتها إليه وقلن سرحاً للدعوى إن المتوفى المذكور وقف الأعيان المبينة بحجة الوقف الصادرة منه أمام محكمة المنصورة الجزئية الشرعية بتاريخ 17/ 2/ 1943 على نفسه مدة حياته ثم من بعده على زوجته وأولاده وجعل منه نصيباً معيناً للخيرات وبما للواقف من حق التغيير في وقفه فقد تقدم بطلب لهيئة تصرفات محكمة المنصورة الابتدائية الشرعية قيد برقم 278 سنة 1951 لسماع إشهاد بالتغيير في وقفه وقد وافق المطعون عليه الأول والده على سماع الإشهاد وعدل عن معارضته في سماعه بإقرار حرره على نفسه بخطة وإمضائه يعترف فيه بأنه غير متمسك بعقد اتفاق 26/ 7/ 1942 الذي كان يدعي بمقتضاه أن الوقف كان نظير عوض مالي وإذ صدر القانون رقم 180 سنة 1952 بإنهاء الوقف على غير الخيرات وبتاريخ 24/ 4/ 1953 توفى الواقف وانحصر ميراثه الشرعي في زوجته رقية "الطاعنة الأولى" وفي أولاده "محمد المطعون عليه الأول"، ومحمود وعزيزة وأنيسة وزكية وزينب يخص الزوجة ثمن تركته فرضاً وكل بنت 2 و1/ 3 قيراطاً وللذكر من الأولاد ضعف الأنثى فقد طلبن لكل منهن بهذا النصيب ومنع تعرض المطعون عليهما في الوراثة لصيرورة الوقف ملكاً بمقتضى القانون وفوضت وزارة الأوقاف الرأي للمحكمة ودفع المطعون عليه الأول الدعوى بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها بالحكم الصادر في القضية رقم 1130 سنة 1953 المنصورة الابتدائية الوطنية التي رفعها المطعون عليه الأول ضد الطاعنين وباقي الورثة بطلب تثبيت ملكيته لأعيان الوقف وقضى فيها بتاريخ 26/ 4/ 1955 بندب خبير لفرز حصة الخيرات والمرتبات المبينة بحجة الوقف وجاء في أسباب هذا القرار "أن دعوى تثبيت الملكية صحيحة وأن رافعها يعتبر مالكاً للموقوف من تاريخ وفاة الواقف في 24/ 4/ 1953" كما دفعها بعدم اختصاص المحكمة بنظرها لأنها دعوى ملكية وأنكر ما نسب إليه من أنه وافق والده على سماع إشهاد التغيير وأنه غير متمسك بالعوض الذي دفعه لوالده وطعن بالتزوير في محضر جلسة 2/ 7/ 1952 في مادة التصرفات رقم 278 سنة 1951 المنصورة الابتدائية وبتاريخ 12/ 5/ 1958 حكمت المحكمة حضورياً.... برفض الدفعين بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى وبعدم جواز نظرها ورفض دعوى التزوير وتغريم المطعون عليه الأول خمسة وعشرين جنيهاً لقلم كتاب المحكمة ووفاة المرحوم إبراهيم عمر خليفة في 24/ 4/ 1953 وأن من تركته الأعيان التي وقفها بكتاب وقفه المؤرخ 17/ 2/ 1943 والتي أصبحت ملكاً له من 14/ 9/ 1952 بصدور القانون رقم 180 سنة 1952 وأن المدعيات من ورثته تستحق الزوجة ثلاثة قراريط وكل من بنتيه عزيزة وأنيسة قيراطين وثلث قيراط من 24 قيراطاً تنقسم إليها تركته ومنع تعرض المطعون عليهما لهن في هذا الاستحقاق مع إلزام المطعون عليه الأول المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة واستأنف المطعون عليه الأول هذا الحكم أمام محكمة استئناف المنصورة وقيد الاستئناف برقم 22 سنة 1958 ق وطلب أصلياً قبول الدفعين الذي أبداهما أمام محكمة أول درجة واحتياطياً بطلان محضر جلسة 2/ 7/ 1952 ومن باب الاحتياط الكلي رفض الدعوى وبتاريخ 3/ 1/ 1962 حكمت المحكمة حضورياً ببطلان الحكم المستأنف لعدم ذكر اسم عضو النيابة الذي أبدى رأيه في القضية وبقبول الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها فطعنت الطاعنتان في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب المبينة بالتقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته على هذه الدائرة حيث تنازلت الطاعنتان عن السبب الأول وطلبتا نقض الحكم لسببين الثاني والثالث وطلب المطعون عليه الأول أصلياً عدم قبول الطعن شكلاً واحتياطياً رفضه - ولم تحضر المطعون عليها الثانية ولم تبد دفاعاً وقدمت النيابة العامة مذكرة ثانية أحالت فيها على مذكرتها الأولى وطلبت نقض الحكم.
وحيث إن المطعون عليه الأول دفع بعدم قبول الطعن لعدم تقديم صورة رسمية من حكم محكمة المنصورة الابتدائية الوطنية الصادر في الدعوى رقم 1130 سنة 1953 مدني بتاريخ 26/ 4/ 1955 الذي قضى في منطوقه بندب خبير لفرز نصيب الخيرات وقطع في أسبابه بأن المطعون عليه الأول يعتبر مالكاً لأعيان الوقف من تاريخ وفاة والده.
وحيث إن هذا الدفع في غير محله - ذلك أن الطاعنتين قدمتا صورة من الحكم المطعون فيه ومن الحكم الابتدائي وفي ضوء هذا النطاق يكون الطعن استوفى أوضاعه طبقاً للمادة 7 من القانون رقم 57 سنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنتان على الحكم المطعون فيه أنه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه فيما قضى به من إلغاء الحكم الابتدائي وعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها في الدعوى رقم 1130 سنة 1953 مدني كلي المنصورة في حين أن الحكم الصادر في هذه الدعوى هو حكم صادر قبل الفصل في الموضوع وبفرض أنه تضمن قضاء فيه فإن قضاءه هذا لا يحوز قوة الشيء المحكوم فيه لأن المحاكم الشرعية كانت هي المحاكم صاحبة الولاية العامة في المنازعات المتعلقة بأصل الوقف وقد استبقى القانون رقم 399 سنة 1953 بعد إنهاء الوقف على غير الخيرات الاختصاص لهذه المحاكم في دعاوى الاستحقاق التي ترفع في شأن الأوقاف المنتهية وإذ كان موضوع النزاع في الدعوى رقم 1130 سنة 1953 المشار إليها هو الاستحقاق في الوقف وصيرورته ملكاً للواقف بمقتضى القانون رقم 180 سنة 1952 ثم أيلولة هذا الملك لورثته الشرعيين فلا يكون للمحكمة المدنية ولاية النظر فيه وحكمها لا يحوز قوة الشيء المحكوم فيه ولمحكمة الأحوال الشخصية أن تفصل فيه إذا طرح عليها من جديد.
وحيث إنه يبين من مراجعة الحكم المطعون فيه أنه مهد لقضائه بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الدعوى رقم 1130 سنة 1953 مدني كلي المنصورة بقوله "بأنه يتعين ابتداء تحقيق ما إذا كان الحكم المحتج به قد صدر من محكمة لا ولاية لها في إصداره فيندرج بذلك تحت وصف الأحكام المعدومة أم أنه صدر من محكمة مختصة وظيفياً بإصداره فيكتسب قوة الأمر المقضي فيه..." وبما أن هذا التحقيق يستجر النظر في تعرف طبيعة الحق محل المنازعة وهل يدخل في نطاق وظيفة المحكمة الشرعية أم في نطاق وظيفة المحكمة المدنية والمناط في تعرف طبيعة الحق المدعى به للوقوف على مدى دخوله في وظيفة جهة قضاء دون أخرى لا يخضع في ذاته إلى تكييف الخصوم له وإن اتفق الخصوم على ولاية جهة اختصاص بذاتها بل يخضع هذا التكييف لما تبينته المحكمة من وقائع الدعوى وإنزال حكم القانون عليها" وانتهى إلى تكييف الدعوى رقم 1130 سنة 1953 مدني كلي المنصورة بأنها دعوى ملكية عادية تدخل في نطاق المحاكم المدنية أياً كان سببها وذلك بقوله "إن الثابت من أوراق الدعوى رقم 1130 سنة 1953 مدني كلي المنصورة المحتج بحكمها الصادر بتاريخ 26/ 4/ 1955 والثابت من أوراق الدعوى المستأنف حكمها أن جوهر النزاع ليس في واقعة الوفاة والوراثة وتحديد عدد الورثة بل في تحديد قدر ما يخص كل وارث من تركة المورث وعلى الخصوص في الأطيان الزراعية محل إشهاد الوقف المتقدم ذكره فجوهر النزاع هو ملكية تلك الأعيان وقدر ما يخص كلاً من طرفي النزاع في هذه الملكية ففي الوقت الذي يقول فيه المستأنف إنه مالك للقدر جميعه قصر المستأنف عليهن على أن ملكيته قاصرة على نصيبه الشرعي كوارث للمتوفى ومن هذا الخلاف على هذا القدر بني الخلاف على جهة القضاء المختصة فبينما يرى المستأنف أنه مالك للأطيان وأن دعواه 1130 سنة 1953 مدني كلي المنصورة كانت بطلب ثبوت هذه الملكية "ترى المستأنف عليهن أن الدعوى في حقيقتها دعوى استحقاق في وقف من صميم اختصاص المحاكم الشرعية ودائرة الأحوال الشخصية من بعدها وأن الحكم المحتج به صدر من جهة قضاء غير مختصة وظيفياً بإصداره" وأنه "للمحكمة وهي بسبيل الفصل في أمر الملكية محل النزاع عليها أن تستظهر حكم القانون في سند تلك الملكية سواء أكان هذا السند إشهاد وقف أو عقد بيع أو أي سبب قانوني آخر ولا يقال إنه ما دام أن سند الملكية إشهاد وقف فليس من سبيل سوى الالتجاء إلى المحكمة الشرعية لتقول كلمتها فيه طالما أن الأمر بعيد عن أصل الوقف" وبهذا كيف الحكم المطعون فيه الدعوى رقم 1130 سنة 1953 مدني المنصورة بأنها دعوى ملكية في حين أنها في جوهرها دعوى استحقاق يدور النزاع فيها حول معرفة من انحل عليه الوقف من أطراف الخصوم وهل كان الوقف بغير عوض فيصبح ما انتهى فيه الوقف ملكاً للواقف طبقاً للمادة الثالثة من القانون رقم 180 سنة 1952 أو كان بعوض مالي فيئول إلى المطعون عليه الأول وحده طبقاً للمادة الرابعة من هذا القانون وهي بهذا الوصف ما كانت تختص المحاكم الشرعية بالنظر فيه طبقاً للمادة الثامنة من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية والفقرة الأخيرة من المادة الثامنة من القانون رقم 180 سنة 1952 بعد تعديله بالقانون رقم 399 سنة 1953 التي نصت على "أنه تستمر المحاكم المذكورة في نظر دعاوى الاستحقاق التي ترفع في شأن الأوقاف التي أصبحت منتهية" ومن ثم - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - فإن الحكم الصادر فيها لا يحوز قوة الشيء المحكوم فيه لصدوره من محكمة لا ولاية لها وإذ كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة إلى بحث الأسباب الأخرى.