الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 26 أغسطس 2022

الفهرس الموضوعي لقواعد النقض المدني المصري / ب / بيع - ضمان البائع



نشوء ضمان البائع استحقاق المبيع. شرطه. أن يكون الغير المتعرض للمشتري على حق في تعرضه. أثره. للبائع دفع رجوع المشتري عليه بموجب الضمان بإثبات أن المتعرض لم يكن على حق في دعواه وأن المشتري قد تسرع في الإقرار أو التصالح معه. م 441 مدني.



وجود عيب بالمبيع يمكن كشفه بالفحص المعتاد. التزام المشتري بإخطار البائع به خلال مدة مقبولة. اعتباره قابلاً للمبيع بحالته ويسقط حقه في الضمان بعدم إخطاره البائع أو إهماله في فحص المبيع ولو لم تكن مدة تقادم دعوى الضمان قد انقضت.



دعوى ضمان العيب فى المبيع سقوطها بعدم إخطار المشترى البائع فى الوقت الملائم أو بإنقضاء سنة من وقت تسليم المبيع الاستثناء غش البائع بتعمده إخفاء العيب المادتان 449 ، 452 مدنى .



دعوى ضمان العيب في المبيع. سقوطها بعدم إخطار المشتري البائع في الوقت الملائم أو بانقضاء سنة من وقت تسلم المبيع. الاستثناء غش البائع بتعمده إخفاء العيب. المواد 120، 121، 140، 449 و452 مدني.



ضمان البائع عند استحقاق المبيع. التزام البائع برد الثمن مع التضمينات. علم المشتري وقت البيع بالسبب الذي أدى إلى الاستحقاق. رجوعه على البائع بالتضمينات. غير جائز. النص على هذا الضمان في العقد. غير لازم. الاتفاق على تعديله. جائز.



إن المادة 303 من القانون المدني قد نصت على بطلان شرط عدم الضمان إذا كان حق مدعي الاستحقاق في المبيع مترتباً على فعل البائع.



إن مجرّد التعكير المادي الحاصل من الغير للمشتري في العين المبيعة لا يدخل بحال في ضمان البائع حتى ولو كان منصوصاً عليه في العقد، لأن ما يضمنه البائع بصفته هذه هو التعرّض أو الاستحقاق المستند إلى سبب أو نزاع قانوني.



إن القانون مع تحديده ضمان البائع فى المادتين 266 و300 مدنى ولو لم ينص على ذلك فى عقد البيع، قد أباح للمتعاقدين تضييق مدى الضمان، كما أباح لهما بمقتضى قواعد التعهدات العامة توسيع حدود الضمان القانونى بالنص فى العقد على أكثر مما حدّده القانون، لأن كل شرط يشترطه العاقدان فى دائرة ما أباحه القانون.



إن المادة 300 من القانون المدنى صريحة فى أن ضمان البائع لا يشمل إلا الحقوق العينية. وحق المستأجر على العين المؤجرة ليس إلا حقا شخصيا، فهو لا يدخل فى حكم هذه المادة.


الفهرس الموضوعي لقواعد النقض المدني المصري / ب / بيع - الضرورة الملجئة



بيع المصنع أو المتجر. استثناء من الأصل المقرر يحظر التنازل عن الإيجار.



المتجر في معنى المادة 594 مدني. مقوماته.



خلو المادة 594/ 2 مدني من ضابط يستهدى به في تحديد الضرورة الملجئة لبيع المتجر أو المصنع.



الضرورة الملجئة لبيع المتجر أو المصنع. ماهيتها. عدم رقيها إلى حد القوة القاهرة.



الضمان الكافي الذي أوجبت المادة 594/ 2 مدني أن يقدمه مشتري الجدك. خضوعه لتقدير قاضي الموضوع.



الضرر المحقق الذي يلحق بالمؤجر من جراء التنازل عن الإيجار. عبء إثابته. على عاتق المؤجر.



الطعن 64 لسنة 52 ق جلسة 12 /5 / 1985 مكتب فني 36 ج 2 ق 154 ص 748

جلسة 12 من مايو سنة 1985

برياسة السيد المستشار/ محمد المرسي محمد فتح الله نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: وليم رزق بدوي، عبد السلام خطاب، محمد لطفي السيد وعبد الله حنفي.

----------------

(154)
الطعن رقم 64 لسنة 52 القضائية

هبة. بطلان.
الهبة الباطلة لعيب في الشكل ترد عليها الإجازة بالتنفيذ الاختياري لها فقط طالما كان الواهب عالماً ببطلان الهبة لهذا العيب. أثر ذلك. انقلاب الهبة صحيحة دون اشتراط الرسمية. المادتان 488/ 1، 489 مدني.

---------------
الأصل طبقاً لنص المادة 488/ 1 من القانون المدني في هبة العقار أن تكون بورقة رسمية حتى تتوافر للواهب أسباب الجدية في عقد ينزل به عن ماله دون مقابل وإلا وقعت الهبة باطلة بطلاناً مطلقاً لا تصححها الإجازة غير أن المشرع خرج على هذا الأصل العام في حالة التنفيذ الاختياري للهبة بما أورده بنص المادة 489 من القانون المدني والتي تنص على أنه "إذا قام الواهب أو ورثته مختارين بتنفيذ هبة باطلة لعيب في الشكل فلا يجوز لهم أن يستردوا ما سلموه" يدل على أن الهبة الباطلة لعيب في الشكل ترد عليها الإجازة بالتنفيذ الاختياري لها دون غيره من طرق الإجازة فلا تجاز بالقول أو بالتصرف أو بغير ذلك من طرق التعبير عن الإرادة الصريحة والضمنية، ولكي تنتج هذه الإجازة آثارها يشترط أن يكون الواهب عالماً بأن الهبة باطلة لعيب في الشكل ومع ذلك قام بتنفيذها لتسليم المال الموهوب للموهوب له قاصداً بذلك إجازة الهبة وعند ذلك تنقلب الهبة صحيحة ولا يشترط فيها الرسمية.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن الطاعن بصفته أقام الدعوى رقم 130 سنة 1979 مدني كلي الزقازيق على المطعون ضدهما للحكم أولاً: بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 26/ 2/ 1978 والمتضمن بيع المطعون ضده الثاني للمطعون ضده الأول مساحة 6 قراريط مبينة بالعقد وبالصحيفة مقابل ثمن قدره 1200 جنيه. ثانياً: بصحة ونفاذ عقد الهبة المؤرخ 26/ 3/ 1978 والمتضمن تبرع المطعون ضده الأول للطاعن بصفته المساحة الواردة بعقد البيع سالف الذكر. وقال بيانا لها إن المطعون ضده الأول تبرع له بصفته بمساحة 6 قراريط لإقامة وحدة صحية عليها وتنفيذ العقد اختياراً بتسليم الأرض وأقام عليها هو الوحدة الصحية كشرط الواهب، وكان القدر الموهوب قد آل للواهب شراء بموجب عقد بيع ابتدائي من المطعون ضده الثاني فأقام دعواه بطلباته سالفة البيان. حكمت المحكمة أولاً - بعدم قبول دعوى صحة ونفاذ البيع. ثانياً - برفض دعوى صحة ونفاذ عقد الهبة لافتقاره للشكلية. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 79 سنة 23 ق المنصورة - مأمورية الزقازيق - والتي قضت بتاريخ 12/ 11/ 1981 بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه بسبب طعنه، مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وبياناً لذلك يقول - إن عقد الهبة قد تنفذ اختياراً من الواهب - المطعون ضده الأول - بتسليم العقار الموهوب له - أي للطاعن - وقام ببناء الوحدة الصحية عليه ومن ثم لا يشترط الشكلية لصحة العقد وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى ببطلان عقد الهبة لأنه لم يفرغ في ورقة رسمية يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أنه ولئن كان الأصل - طبقاً لنص المادة 488/ 1 من القانون المدني - في هبة العقار أن تكون بورقة رسمية حتى تتوافر للواهب أسباب الجدية في عقد ينزل به عن ماله دون مقابل، وإلا وقعت الهبة باطلة بطلاناً مطلقاً لا تصححها الإجازة. غير أن المشرع خرج على هذا الأصل العام في حالة التنفيذ الاختياري للهبة بما أورده بنص المادة 489 من القانون المدني والتي تنص على أنه "إذا قام الواهب أو ورثته مختارين بتنفيذ هبة باطلة لعيب في الشكل فلا يجوز لهم أن يستردوا ما سلموه يدل على أن الهبة الباطلة لعيب في الشكل ترد عليها الإجازة بالتنفيذ الاختياري لها دون غيره من طرق الإجازة، فلا تجاز بالقول أو التصرف أو بغير ذلك من طرق التعبير عن الإرادة الصريحة أو الضمنية - ولكي تنتج هذه الإجازة آثارها يشترط أن يكون الواهب عالماً بأن الهبة باطلة لعيب في الشكل ومع ذلك قام بتنفيذها لتسليم المال الموهوب للموهوب له قاصداً بذلك إجازة الهبة - وعند ذلك تنقلب الهبة صحيحة ولا يشترط فيها الرسمية. لما كان ذلك وكان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه وأوراق الدعوى أن الواهب - المطعون ضده الأول - قد قام مختاراً بتنفيذ عقد الهبة بأن سلم العقار الموهوب للموهوب له وقام هذا الأخير ببناء الوحدة الصحية عليه، فإن عقد الهبة ينقلب صحيحاً بالتنفيذ الاختياري لها، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى ببطلان عقد الهبة لعيب في شكله فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.

القضية 18 لسنة 23 ق جلسة 11 / 1 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 2 تنازع ق 4 ص 2763

جلسة 11 يناير سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور وعلي عوض محمد صالح وأنور رشاد العاصي والدكتور حنفي علي جبالي،

وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين،

وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

----------------

قاعدة رقم (4)
القضية رقم 18 لسنة 23 قضائية "تنازع"

(1) دعوى فض تناقض الأحكام النهائية "مناط قبولها: اختلاف جهات القضاء".
طلب الفصل في النزاع الذي يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين طبقاً للبند ثالثاً من المادة (25) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، مناطه: أن يكون أحد الحكمين صادراً من أية جهة من جهات القضاء أو هيئة ذات اختصاص قضائي، والآخر من جهة أخرى منها، وأن يكونا قد حسما موضوع النزاع في جوانبه كلها أو بعضها وتناقضا بحيث يتعذر تنفيذهما معاً، بما مؤداه أن النزاع الذي بسبب الأحكام وتنعقد لهذه المحكمة ولاية الفصل فيه، هو الذي يقوم بين أحكام أكثر من جهة من جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي.
(2) ملكية "اختصاص جهة القضاء العادي بنظر منازعتها - قضاء عسكري".
الفصل في المنازعات المتعلقة بتحقيق الملكية وإثباتها أو انتفائها يدخل ابتداءً في اختصاص القضاء العادي باعتباره صاحب الولاية العامة في نظر كافة المنازعات إلا ما استثنى بنص خاص، طبقاً للمادة 15 من قانون السلطة القضائية، وليس في قانون الأحكام العسكرية الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1966 ما يعقد للقضاء العسكري اختصاصاً مزاحماً للقضاء العادي في هذا الشأن.

----------------
1 - حيث إن مناط قبول طلب الفصل في النزاع الذي يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين طبقاً للبند ثالثاً من المادة (25) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، هو أن يكون أحد الحكمين صادراً من أية جهة من جهات القضاء أو هيئة ذات اختصاص قضائي، والآخر من جهة أخرى منها، وأن يكونا قد حسما موضوع النزاع في جوانبه كلها أو بعضها وتناقضا بحيث يتعذر تنفيذهما معاً، متى كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن محكمة مرسى مطروح الابتدائية قد اعتدت بحكمها الصادر في الدعوى رقم 12 لسنة 1992 مدني بعقد الهبة الصادر من المدعيين للقوات المسلحة وقضت برفض دعواهما ببطلان هذا العقد، كما أن محكمة مرسى مطروح الجزئية حين قضت بحكمها الصادر في الدعوى رقم 62 لسنة 1997 مدني تنفيذ مطروح بعدم الاعتداد بما تم من تنفيذ حكم القضاء العسكري الصادر في القضية رقم 83 لسنة 1996 جنايات عسكرية مطروح، قد أسست قضاءها على ما ثبت لها من عدم ملكية القوات المسلحة لأرض النزاع، وقد أصبح هذان الحكمان - حسبما يبين من الشهادة الصادرة من محكمة استئناف إسكندرية بتاريخ 14/ 7/ 2001 والشهادة الصادرة من محكمة مرسى مطروح بتاريخ 30/ 10/ 2001 والمودعتين بالأوراق - نهائيين بعدم استئنافهما وذلك في حين أن حكم المحكمة العسكرية العليا أسس قضاءه في الدعوى رقم 83 لسنة 1996 جنايات عسكرية مطروح بحبس المدعيين وإلزامهما برد العقار المغتصب موضوع الدعوى للقوات المسلحة، إلى ما ثبت لدى المحكمة من أنهما تعديا على أرض فضاء مملوكة للقوات المسلحة وانتفعا بها ببيع جزء منها وهبة جزء آخر، ومن ثم فإن حكمي القضاء المدني يكونان قد تصادما مع حكم القضاء العسكري، بحيث يتعذر اجتماع تنفيذهما مع الحكم الأخير، وبالتالي فإن مناط التناقض يكون متحققاً.
2 - من المقرر أن الفصل في المنازعات المتعلقة بتحقيق الملكية وإثباتها أو انتفائها يدخل ابتداءً في اختصاص القضاء العادي باعتباره صاحب الولاية العامة في نظر كافة المنازعات إلا ما استثنى بنص خاص، طبقاً للمادة 15 من قانون السلطة القضائية، وليس في قانون الأحكام العسكرية الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1966 ما يعقد للقضاء العسكري اختصاصاً مزاحماً للقضاء العادي في هذا الشأن.


الإجراءات

بتاريخ الحادي عشر من نوفمبر سنة 2001 أودع المدعيان صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، بطلب الحكم بالاعتداد بحكمي جهة القضاء المدني الصادر أولهما في الدعوى رقم 12 لسنة 1992 مدني كلي مطروح، وثانيهما في الدعوى رقم 62 لسنة 1997 مدني تنفيذ مطروح، دون الحكم الصادر من المحكمة العسكرية العليا في الجناية رقم 83 لسنة 1996 جنايات عسكرية مطروح، مع الأمر بصفة مستعجلة بوقف تنفيذه لحين الفصل في النزاع.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبالعرض على السيد المستشار رئيس المحكمة أمر برفض طلب وقف التنفيذ.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعي الأول كان قد اشترى من السيد/ عوض ختال علواني قطعتي أرض فضاء بناحية عزبة الأفراد بمحافظة مطروح، كما قام المدعي الثاني وإخوته بشراء قطعة أرض بذات الناحية وتم إشهار عقدي البيع الأول تحت رقم 89 لسنة 1983 والثاني تحت رقم 68 لسنة 1986، وإذ قامت القوات المسلحة بوضع يدها على الأراضي محل عقدي البيع المذكورين، فقد ثار نزاع بينها وبين المدعيين انتهى بقيام الأخيرين بإبرام عقد هبة للقوات المسلحة عن مساحة 14500 م2 من الأرض المذكورة مقابل تخليها عن باقي المساحة وأشهر هذا العقد تحت رقم 31 لسنة 1989، إلا أنه إزاء قيام القوات المسلحة سنة 1992 بالإعلان عن بيع جزء من قطعة الأرض الموهوبة لها فقد بادر المدعيان برفع الدعوى رقم 12 لسنة 1992 مدني أمام محكمة مرسى مطروح الابتدائية بطلب بطلان عقد الهبة المشار إليه حيث قضت المحكمة برفض الدعوى، وإذ أعدت هيئة الرقابة الإدارية تقريراً انتهت فيه إلى أن العقد سند ملكية البائع للمدعيين مزور فقد تمت إحالتهما للمحكمة العسكرية العليا بالقضية رقم 83 لسنة 1996 جنايات عسكرية بتهمة استعمال محرر مزور لشهر عقدي البيع رقمي 89 لسنة 1983 و68 لسنة 1986 وعقد الهبة رقم 31 لسنة 1989، حيث قضت المحكمة في أول الأمر ببراءتهما، إلا أن هذا الحكم لم يتم التصديق عليه، وأعيدت محاكمتهما فقضت المحكمة بجلسة 15/ 10/ 1997 بحبس كل من المتهمين سنة مع الشغل والنفاذ وإلزامهما برد العقار المغتصب للقوات المسلحة ومصادرة المحرر المزور. وعند قيام القوات المسلحة بتنفيذ الحكم الأخير باسترداد قطعة الأرض محل النزاع عارض بنك فيصل الإسلامي - بصفته مالكاً لحصة من هذه الأرض بطريق الشراء من المدعي الأول - وأقام الدعوى رقم 62 لسنة 1997 تنفيذ مطروح أمام محكمة مرسى مطروح الجزئية التي قضت بجلسة 28/ 6/ 2001 في منازعة تنفيذ موضوعية بعدم الاعتداد بالتنفيذ الذي تم من قبل القوات المسلحة.
وحيث ارتأى المدعيان أن ثمة تناقضاً بين حكم القضاء العسكري الذي أثبت ملكية أرض النزاع للقوات المسلحة وأبطل العقود أرقام 89 لسنة 1983 و68 لسنة 1986 و31 لسنة 1989 لابتنائها على عقد مزور، وحكمي القضاء العادي بصحة الهبة الصادرة من المدعيين إلى القوات المسلحة، وبعدم الاعتداد بالتنفيذ الذي تم، فقد أقاما الدعوى الماثلة بغية فض هذا التناقض.
وحيث إن مناط قبول طلب الفصل في النزاع الذي يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين طبقاً للبند ثالثاً من المادة (25) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، هو أن يكون أحد الحكمين صادراً من أية جهة من جهات القضاء أو هيئة ذات اختصاص قضائي، والآخر من جهة أخرى منها، وأن يكونا قد حسما موضوع النزاع في جوانبه كلها أو بعضها وتناقضا بحيث يتعذر تنفيذهما معاً، متى كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن محكمة مرسى مطروح الابتدائية قد اعتدت بحكمها الصادر في الدعوى رقم 12 لسنة 1992 مدني بعقد الهبة الصادر من المدعيين للقوات المسلحة وقضت برفض دعواهما ببطلان هذا العقد، كما أن محكمة مرسى مطروح الجزئية حين قضت بحكمها الصادر في الدعوى رقم 62 لسنة 1997 مدني تنفيذ مطروح بعدم الاعتداد بما تم من تنفيذ حكم القضاء العسكري الصادر في القضية رقم 83 لسنة 1996 جنايات عسكرية مطروح، قد أسست قضاءها على ما ثبت لها من عدم ملكية القوات المسلحة لأرض النزاع، وقد أصبح هذان الحكمان - حسبما يبين من الشهادة الصادرة من محكمة استئناف إسكندرية بتاريخ 14/ 7/ 2001 والشهادة الصادرة من محكمة مرسى مطروح بتاريخ 30/ 10/ 2001 والمودعتين بالأوراق - نهائيين بعدم استئنافهما وذلك في حين أن حكم المحكمة العسكرية العليا أسس قضاءه في الدعوى رقم 83 لسنة 1996 جنايات عسكرية مطروح بحبس المدعيين وإلزامهما برد العقار المغتصب موضوع الدعوى للقوات المسلحة، إلى ما ثبت لدى المحكمة من أنهما تعديا على أرض فضاء مملوكة للقوات المسلحة وانتفعا بها ببيع جزء منها وهبة جزء آخر، ومن ثم فإن حكمي القضاء المدني يكونان قد تصادما مع حكم القضاء العسكري، بحيث يتعذر اجتماع تنفيذهما مع الحكم الأخير، وبالتالي فإن مناط التناقض يكون متحققاً.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة، قد جرى على أن المفاضلة التي تجريها المحكمة بين الحكمين النهائيين المتناقضين، لتحدد على ضوئها أيهما أحق بالاعتداد به عند التنفيذ، إنما يتم على أساس ما قرره المشرع من قواعد لتوزيع الولاية بين جهات القضاء المختلفة.
وحيث إن من المقرر أن الفصل في المنازعات المتعلقة بتحقيق الملكية وإثباتها أو انتفائها يدخل ابتداءً في اختصاص القضاء العادي باعتباره صاحب الولاية العامة في نظر كافة المنازعات إلا ما استثنى بنص خاص، طبقاً للمادة 15 من قانون السلطة القضائية، وليس في قانون الأحكام العسكرية الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1966 ما يعقد للقضاء العسكري اختصاصاً مزاحماً للقضاء العادي في هذا الشأن.
وحيث إن القضاء العسكري أقام حكمه الصادر بإدانة المدعيين على أنهما غير مالكين لأرض النزاع مفنداً أسانيد كسبهما للملكية، لما كان ذلك، وكان من المقرر - حسبما سلف البيان - أن توافر السبب المكسب للملكية بشرائطه المقررة قانوناً هو مما يدخل الفصل فيه في اختصاص القضاء العادي، فإن حكم القضاء العسكري ببحث ملكية المدعيين وإثبات هذه الملكية للقوات المسلحة دونهما - الأمر الذي عارضه الحكم الصادر من محكمة مرسى مطروح الجزئية في الدعوى رقم 62 لسنة 1997 مدني تنفيذ مطروح - يكون قد سلب اختصاصاً قصره القانون على جهة القضاء العادي، وإذ كان مناط المفاضلة بين الحكمين المتناقضين لتحديد الأولى منهما بالتنفيذ إنما يقوم - وفقاً لما سبق ذكره - على بيان الجهة التي اختصها المشرع بولاية الفصل في الخصومة القضائية على أساس من القواعد التي عين بها المشرع لكل جهة قضائية نصيبها من المنازعات المنوطة بالفصل فيها، فإن الحكمين الصادرين من جهة القضاء العادي، دون الحكم الصادر من القضاء العسكري يكونان هما الأحق بالتنفيذ.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بالاعتداد بالحكمين النهائيين الصادرين من جهة القضاء العادي في الدعويين رقمي 12 لسنة 1992 مدني كلي مطروح و62 لسنة 1997 مدني تنفيذ مطروح دون الحكم الصادر من القضاء العسكري في الجناية رقم 83 لسنة 1996 جنايات عسكرية مطروح.

الخميس، 25 أغسطس 2022

القضية 49 لسنة 26 ق جلسة 11 / 6 / 2006 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 2 دستورية ق 422 ص 2669

جلسة 11 يونيه سنة 2006

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي وماهر البحيري وعدلي محمود منصور والدكتور حنفي علي جبالي ومحمد خيري طه وسعيد مرعي عمرو،

وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين،

وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

------------------

قاعدة رقم (422)

القضية رقم 49 لسنة 26 قضائية "دستورية"

دعوى دستورية "المصلحة فيها - قيامها حتى الفصل في الدعوى".
من المقرر أن شرط المصلحة المباشرة يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية العليا في الخصومة الدستورية من جوانبها العملية وليس من معطياتها النظرية، فلا تفصل في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي.

---------------------
من المقرر أن شرط المصلحة المباشرة يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية العليا في الخصومة الدستورية من جوانبها العملية وليس من معطياتها النظرية، فلا تفصل في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي، ويتحدد مفهوم هذا الشرط باجتماع عنصرين: أولهما قيام الدليل على أن ضرراً واقعياً قد لحق بالمدعي. وثانيهما أن يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون فيه. وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أنه لا يكفي توافر شرط المصلحة عند رفع الدعوى الدستورية أو عند إحالتها إليها من محكمة الموضوع وإنما يتعين أن تظل هذه المصلحة قائمة حتى الفصل في الدعوى الدستورية، بحيث إذا زالت المصلحة بعد رفع الدعوى وقبل الفصل فيها فلا سبيل إلى التطرق إلى موضوعها.


الإجراءات

بتاريخ التاسع من شهر مارس سنة 2004، أودع المدعي قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا صحيفة هذه الدعوى طالباً الحكم بعدم دستورية الفقرتين الثانية والثالثة من المادة الأولى والمادة الثالثة من القانون رقم 17 لسنة 1999 بإصدار قانون التجارة.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن النيابة العامة قدمت الطاعن إلى المحاكمة الجنائية أمام محكمة جنح بندر كفر الدوار في الجنحة رقم 1819 لسنة 2003، بوصف أنه بتاريخ 31/ 7/ 2003 أعطى المدعى عليه الأخير شيكاً لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب مع علمه بذلك، طالبة عقابه بالمادتين (336 و337) من قانون العقوبات. وبتاريخ 13/ 11/ 2003 حكمت المحكمة غيابياً بمعاقبته بالحبس ثلاثة أشهر مع الشغل، وكفالة 20 جنيهاً لوقف التنفيذ مع إلزامه بتعويض مؤقت، عارض المحكوم عليه في هذا الحكم، وأثناء نظر المعارضة، دفع بعدم دستورية المادتين الأولى والثالثة من القانون رقم 17 لسنة 1999 بإصدار قانون التجارة، والمادة (337) من قانون العقوبات. وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع وصرحت له بإقامة الدعوى الدستورية فقد أقام الدعوى الماثلة.
وحيث إنه من المقرر أن شرط المصلحة المباشرة يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية العليا في الخصومة الدستورية من جوانبها العملية وليس من معطياتها النظرية، فلا تفصل في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي، ويتحدد مفهوم هذا الشرط باجتماع عنصرين: أولهما قيام الدليل على أن ضرراً واقعياً قد لحق بالمدعي. وثانيهما أن يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون فيه. وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أنه لا يكفي توافر شرط المصلحة عند رفع الدعوى الدستورية أو عند إحالتها إليها من محكمة الموضوع وإنما يتعين أن تظل هذه المصلحة قائمة حتى الفصل في الدعوى الدستورية، بحيث إذا زالت المصلحة بعد رفع الدعوى وقبل الفصل فيها فلا سبيل إلى التطرق إلى موضوعها.
وحيث إن المدعي يطعن بعدم دستورية نص الفقرتين الثانية والثالثة من المادة الأولى، والمادة الثالثة من القانون رقم 17 لسنة 1999، فيما تضمنته من إرجاء لإلغاء نص المادة (337) من قانون العقوبات، وإرجاء العمل بالأحكام الخاصة بالشيك حتى أول أكتوبر سنة 2000، واستمرار خضوع الشيك لأحكام القانون المعمول به وقت إصداره، متى كان ثابت التاريخ قبل أول أكتوبر سنة 2001، والقانون رقم 168 لسنة 2000 باستمرار الإرجاء سنة أخرى، لما في ذلك من تعطيل وإهدار لقاعدة رجعية القانون الأصلح للمتهم، والتي تعد تأصيلاً للمبدأ الدستوري المنصوص عليه في المادتين 41 و66 من الدستور.
وحيث إن إرجاء العمل بالأحكام المشار إليها في مواد إصدار قانون التجارة رقم 17 لسنة 1999 قد تعرض للتعديل لأكثر من مرة آخرها القانون رقم 158 لسنة 2003 الذي نص في المادة الأولى منه على أن:
"تستبدل عبارة "أول أكتوبر سنة 2005" بعبارة "أول أكتوبر سنة 2003" الواردة بكل من نص الفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون رقم 17 لسنة 1999 بإصدار قانون التجارة ونص الفقرة الأولى من المادة الثالثة من ذات القانون.
كما تستبدل عبارة (المادتين 535 و536) بعبارة (المادة 536) الواردة في الفقرة الثانية من المادة الثالثة المشار إليها، وعبارة (أول أكتوبر سنة 2006) بعبارة (أول أكتوبر سنة 2004) الواردة بنص الفقرة الثالثة من المادة ذاتها".
وتنص المادة الثالثة من ذات القانون على أن (ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ويعمل به من اليوم التالي لتاريخ نشره). وقد نشر هذا القانون في الجريدة الرسمية في العدد رقم 27 في الثالث من يوليو سنة 2003.
وحيث إنه مفاد ما تقدم أنه اعتباراً من أول أكتوبر سنة 2005 فإن قانون التجارة رقم 17 لسنة 1999 بما حواه من أحكام جديدة خاصة بالشيك سيما البيانات التي اشترطت المادة (473) منه توافرها في الورقة كي تعتبر شيكاً، وكذلك العقوبات التي رصدها القانون لمن يصدر شيكاً ليس له مقابل قائم وقابل للسحب. أضحى نافذاً ويتعين على محكمة الموضوع إنزال حكمه على الواقعة المتهم فيها الطاعن إذا كانت هذه الأحكام الجديدة تعتبر قانوناً أصلح له، ومن ثم وبزوال العقبة القانونية المتمثلة في تأجيل العمل بأحكام الشيك في قانون التجارة الجديد لم يعد للطاعن مصلحة ترجى من الفصل في الدعوى الدستورية الماثلة. ويتعين بالتالي الحكم بعدم قبولها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.

القضية 36 لسنة 23 ق جلسة 27 / 8 / 2006 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 2 دستورية ق 423 ص 2674

جلسة 27 أغسطس سنة 2006

برئاسة السيد المستشار/ ماهر البحيري - نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: عدلي محمود منصور ومحمد علي سيف الدين ومحمد عبد القادر عبد الله وأنور رشاد العاصي والدكتور حنفي علي جبالي وإلهام نجيب نوار،

وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين،

وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

-------------

قاعدة رقم (423)
القضية رقم 36 لسنة 23 قضائية "دستورية"

(1) دعوى دستورية "طلب سقوط - لا يعتبر طلباً جديداً".
إن المدعي وإن كان قد طعن بعدم دستورية نص المادة (337) من قانون العقوبات وهو ما صرحت به محكمة الموضوع، إلا أنه أقام دعواه الدستورية طالباً الحكم - بالإضافة إلى ذلك - بسقوط الفقرتين 2، 3 من المادة الثالثة من القانون رقم 17 لسنة 1999 بإصدار قانون التجارة لوجود ارتباط لا يقبل التجزئة بينها وبين المادة (337) من قانون العقوبات المطعون بعدم دستوريتها، ومن ثم فإن حقيقة طلباته - وبعد صدور قانون التجارة الجديد الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1999 والذي تضمن أحكاماً جديدة في شأن الشيك هي التي أصبحت واجبة التطبيق ومن بينها ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة الأولى من مواد الإصدار بإلغاء نص المادة (337) عقوبات - لا يعتبر طلباً جديداً منبت الصلة بما دفع به أمام محكمة الموضوع وإنما هو من قبيل التقديرات القانونية التي تملكها المحكمة الدستورية العليا فيما لو قضت بعدم دستورية نص معين ورتبت السقوط للمواد الأخرى المرتبطة به ارتباطاً لا يقبل التجزئة وهو أمر تقضي به المحكمة من تلقاء نفسها حتى ولو لم يطلبه الخصوم، ومن ثم يظل نطاق الدعوى قاصراً على (337) عقوبات.
(2) دعوى دستورية "المصلحة فيها - قيامها حتى الفصل في الدعوى".
إن من المقرر أن شرط المصلحة المباشرة يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية العليا في الخصومة الدستورية من جوانبها العملية وليس من معطياتها النظرية، فلا تفصل في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي، ويتحدد مفهوم هذا الشرط باجتماع عنصرين، أولهما: أن يقيم المدعي أو حكم الإحالة، وفي الحدود التي اختصم فيها النص المطعون فيه، الدليل على أن ضرراً واقعياً، اقتصادياً أو غيره قد لحق بالمدعي، سواء كان مهدداً بهذا الضرر أم كان قد وقع فعلاً، ويتعين دوماً أن يكون الضرر المدعي به مباشراً، منفصلاً عن مجرد مخالفة النص المطعون فيه للدستور، مستقلاً بالعناصر التي يقوم عليها، ممكناً تصوره ومواجهته بالترضية القضائية تسوية لآثاره، وثانيهما: أن يكون الضرر عائداً إلى النص المطعون فيه، وليس ضرراً متوهماً أو منتحلاً أو مجهلاً، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلاً على من ادعى مخالفته للدستور، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة، ذلك أن إبطال النص التشريعي في هذه الصور جميعها لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية، عما كان عليه قبلها.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه لا يكفي توافر شرط المصلحة عند رفع الدعوى الدستورية أو عند إحالتها إليها من محكمة الموضوع وإنما يتعين أن تظل هذه المصلحة قائمة حتى الفصل في الدعوى الدستورية، فإذا زالت المصلحة بعد رفع الدعوى وقبل الفصل فيها فلا سبيل إلى التطرق إلى موضوعها.

----------------
1 - إن المدعي وإن كان قد طعن بعدم دستورية نص المادة (337) من قانون العقوبات وهو ما صرحت به محكمة الموضوع، إلا أنه أقام دعواه الدستورية طالباً الحكم - بالإضافة إلى ذلك - بسقوط الفقرتين 2، 3 من المادة الثالثة من القانون رقم 17 لسنة 1999 بإصدار قانون التجارة لوجود ارتباط لا يقبل التجزئة بينها وبين المادة (337) من قانون العقوبات المطعون بعدم دستوريتها، ومن ثم فإن حقيقة طلباته - وبعد صدور قانون التجارة الجديد الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1999 والذي تضمن أحكاماً جديدة في شأن الشيك هي التي أصبحت واجبة التطبيق ومن بينها ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة الأولى من مواد الإصدار بإلغاء نص المادة (337) عقوبات - لا يعتبر طلباً جديداً منبت الصلة بما دفع به أمام محكمة الموضوع وإنما هو من قبيل التقديرات القانونية التي تملكها المحكمة الدستورية العليا فيما لو قضت بعدم دستورية نص معين ورتبت السقوط للمواد الأخرى المرتبطة به ارتباطاً لا يقبل التجزئة وهو أمر تقضي به المحكمة من تلقاء نفسها حتى ولو لم يطلبه الخصوم، ومن ثم يظل نطاق الدعوى قاصراً على (337) عقوبات.
2 - إن من المقرر أن شرط المصلحة المباشرة يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية العليا في الخصومة الدستورية من جوانبها العملية وليس من معطياتها النظرية، فلا تفصل في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي، ويتحدد مفهوم هذا الشرط باجتماع عنصرين، أولهما: أن يقيم المدعي أو حكم الإحالة، وفي الحدود التي اختصم فيها النص المطعون فيه، الدليل على أن ضرراً واقعياً، اقتصادياً أو غيره قد لحق بالمدعي، سواء كان مهدداً بهذا الضرر أم كان قد وقع فعلاً، ويتعين دوماً أن يكون الضرر المدعي به مباشراً، منفصلاً عن مجرد مخالفة النص المطعون فيه للدستور، مستقلاً بالعناصر التي يقوم عليها، ممكناً تصوره ومواجهته بالترضية القضائية تسوية لآثاره، وثانيهما: أن يكون الضرر عائداً إلى النص المطعون فيه، وليس ضرراً متوهماً أو منتحلاً أو مجهلاً، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلاً على من ادعى مخالفته للدستور، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة، ذلك أن إبطال النص التشريعي في هذه الصور جميعها لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية، عما كان عليه قبلها.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه لا يكفي توافر شرط المصلحة عند رفع الدعوى الدستورية أو عند إحالتها إليها من محكمة الموضوع وإنما يتعين أن تظل هذه المصلحة قائمة حتى الفصل في الدعوى الدستورية، فإذا زالت المصلحة بعد رفع الدعوى وقبل الفصل فيها فلا سبيل إلى التطرق إلى موضوعها.
وحيث إنه اعتباراً من أول أكتوبر سنة 2005 فإن قانون التجارة رقم 17 لسنة 1999 بما حواه من أحكام جديدة خاصة بالشيك، سيما البيانات التي اشترطت المادة (473) منه توافرها في الورقة كي تعتبر شيكاً، وكذلك العقوبات التي رصدها القانون لمن يصدر شيكاً ليس له مقابل قائم وقابل للسحب مع إلغائه نص المادة (337) عقوبات، أضحى نافذاً، ويتعين على محكمة الموضوع إنزال حكمه على الواقعة المتهم فيها المدعي، إذا كانت هذه الأحكام الجديدة تعتبر قانوناً أصلح له، الأمر الذي يجعل من قضاء المحكمة في شأن دستورية النص الطعين غير ذي أثر على النزاع الموضوعي، وتصبح مصلحة المدعي في الطعن الماثل منتفية، ومن ثم تكون دعواه غير مقبولة.


الإجراءات

بتاريخ الحادي عشر من مارس سنة 2001، أودع المدعي قلم كتاب المحكمة صحيفة الدعوى الماثلة، طالباً الحكم بعدم دستورية نص المادة (337) من قانون العقوبات، وسقوط نص الفقرتين الثانية والثالثة من القانون رقم 17 لسنة 1999 بإصدار قانون التجارة.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم أصلياً: بعدم قبول الدعوى، واحتياطياً: برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعي قدم إلى المحاكمة الجنائية أمام محكمة جنح العطارين في الجنحة المباشرة رقم 15205 لسنة 1999 بوصف أنه بتاريخ 15/ 1/ 1999، 15/ 2/ 1999، أصدر شيكين خطيين الأول بمبلغ 60000 جنيه والثاني بمبلغ 80000 جنيه مسحوبين على بنك الإسكندرية فرع مينا البصل لا يقابلهم رصيد قائم وقابل للسحب مع علمه بذلك، وطلبت عقابه بالمادتين (336، 337) من قانون العقوبات. وبتاريخ 11/ 11/ 1999 قضت المحكمة غيابياً بمعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وكفالة 2000 جنيه لوقف التنفيذ، عارض المدعي في هذا الحكم، فقضى بجلسة 16/ 5/ 2000 برفضها، فأقام الاستئناف رقم 11282 لسنة 2000 جنح مستأنف شرق الإسكندرية، وأثناء نظره دفع بعدم دستورية المادة (337) من قانون العقوبات، وإذ قدرت المحكمة جدية دفعه وصرحت له بإقامة الدعوى الدستورية، فأقام الدعوى الماثلة.
وحيث إن المدعي وإن كان قد طعن بعدم دستورية نص المادة (337) من قانون العقوبات وهو ما صرحت به محكمة الموضوع، إلا أنه أقام دعواه الدستورية طالباً الحكم - بالإضافة إلى ذلك - بسقوط الفقرتين 2، 3 من المادة الثالثة من القانون رقم 17 لسنة 1999 بإصدار قانون التجارة لوجود ارتباط لا يقبل التجزئة بينها وبين المادة (337) من قانون العقوبات المطعون بعدم دستوريتها، ومن ثم فإن حقيقة طلباته - وبعد صدور قانون التجارة الجديد الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1999 والذي تضمن أحكاماً جديدة في شأن الشيك هي التي أصبحت واجبة التطبيق ومن بينها ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة الأولى من مواد الإصدار بإلغاء نص المادة (337) عقوبات - لا يعتبر طلباً جديداً منبت الصلة بما دفع به أمام محكمة الموضوع وإنما هو من قبيل التقديرات القانونية التي تملكها المحكمة الدستورية العليا فيما لو قضت بعدم دستورية نص معين ورتبت السقوط للمواد الأخرى المرتبطة به ارتباطاً لا يقبل التجزئة وهو أمر تقضي به المحكمة من تلقاء نفسها حتى ولو لم يطلبه الخصوم، ومن ثم يظل نطاق الدعوى قاصراً على (337) عقوبات.
وحيث إن من المقرر أن شرط المصلحة المباشرة يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية العليا في الخصومة الدستورية من جوانبها العملية وليس من معطياتها النظرية، فلا تفصل في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي، ويتحدد مفهوم هذا الشرط باجتماع عنصرين، أولهما: أن يقيم المدعي أو حكم الإحالة، وفي الحدود التي اختصم فيها النص المطعون فيه، الدليل على أن ضرراً واقعياً، اقتصادياً أو غيره قد لحق بالمدعي، سواء كان مهدداً بهذا الضرر أم كان قد وقع فعلاً، ويتعين دوماً أن يكون الضرر المدعي به مباشراً، منفصلاً عن مجرد مخالفة النص المطعون فيه للدستور، مستقلاً بالعناصر التي يقوم عليها، ممكناً تصوره ومواجهته بالترضية القضائية تسوية لآثاره، وثانيهما: أن يكون الضرر عائداً إلى النص المطعون فيه، وليس ضرراً متوهماً أو منتحلاً أو مجهلاً، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلاً على من ادعى مخالفته للدستور، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة، ذلك أن إبطال النص التشريعي في هذه الصور جميعها لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية، عما كان عليه قبلها.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه لا يكفي توافر شرط المصلحة عند رفع الدعوى الدستورية أو عند إحالتها إليها من محكمة الموضوع وإنما يتعين أن تظل هذه المصلحة قائمة حتى الفصل في الدعوى الدستورية، فإذا زالت المصلحة بعد رفع الدعوى وقبل الفصل فيها فلا سبيل إلى التطرق إلى موضوعها.
وحيث إن الفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون رقم 17 لسنة 1999 بإصدار قانون التجارة نصت على أن "ويلغى نص المادة (337) من قانون العقوبات اعتباراً من أول أكتوبر سنة 2000 برمته".
كما نصت المادة الثالثة من ذات القانون (والمعدلة بموجب القانون رقم 168 لسنة 2000 و150 لسنة 2001، وأخيراً بالقانون رقم 158 لسنة 2003 الذي نص في مادته الأولى على أن "تستبدل عبارة "أول أكتوبر سنة 2001" بعبارة "أول أكتوبر سنة 2000" الواردة بكل من نص الفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون رقم 17 لسنة 1999 بإصدار قانون التجارة، ونص الفقرة الأولى من المادة الثالثة من ذات القانون.
كما تستبدل عبارة (المادتين 535 و536) بعبارة "المادة 536" الواردة في الفقرة الثانية من المادة الثالثة المشار إليها، وعبارة "أول أكتوبر سنة 2006" بعبارة (أول أكتوبر سنة 2004) الواردة بنص الفقرة الثالثة من المادة ذاتها".
وتنص المادة الثالثة من ذلك القانون على أن "ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ويعمل به من اليوم التالي لتاريخ نشره". وقد نشر القانون في الجريدة الرسمية بالعدد رقم 27 بتاريخ 3/ 7/ 2003.
وحيث إن مفاد ما تقدم أنه اعتباراً من أول أكتوبر سنة 2005 فإن قانون التجارة رقم 17 لسنة 1999 بما حواه من أحكام جديدة خاصة بالشيك، سيما البيانات التي اشترطت المادة (473) منه توافرها في الورقة كي تعتبر شيكاً، وكذلك العقوبات التي رصدها القانون لمن يصدر شيكاً ليس له مقابل قائم وقابل للسحب مع إلغائه نص المادة (337) عقوبات، أضحى نافذاً، ويتعين على محكمة الموضوع إنزال حكمه على الواقعة المتهم فيها المدعي، إذا كانت هذه الأحكام الجديدة تعتبر قانوناً أصلح له، الأمر الذي يجعل من قضاء المحكمة في شأن دستورية النص الطعين غير ذي أثر على النزاع الموضوعي، وتصبح مصلحة المدعي في الطعن الماثل منتفية، ومن ثم تكون دعواه غير مقبولة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.

القضية 62 لسنة 24 ق جلسة 27 / 8 / 2006 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 2 دستورية ق 424 ص 2682

جلسة 27 أغسطس سنة 2006

برئاسة السيد المستشار/ ماهر البحيري - نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: عدلي محمود منصور وعلي عوض محمد صالح والدكتور حنفي علي جبالي وماهر سامي يوسف ومحمد خيري طه والدكتور عادل عمر شريف،

وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين،

وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

---------------

قاعدة رقم (424)

القضية رقم 62 لسنة 24 قضائية "دستورية"

دعوى دستورية "المصلحة فيها - قيامها حتى الفصل في الدعوى".
من المقرر أن شرط المصلحة المباشرة يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية العليا في الخصومة الدستورية من جوانبها العملية وليس من معطياتها النظرية، فلا تفصل في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي، ويتحدد مفهوم هذا الشرط باجتماع عنصرين، أولهما قيام الدليل على أن ضرراً واقعياً قد لحق بالمدعي، والثاني أن يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون فيه. وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أنه لا يكفي توافر شرط المصلحة عند رفع الدعوى الدستورية أو عند إحالتها إليها من محكمة الموضوع، وإنما يتعين أن تظل هذه المصلحة قائمة حتى الفصل في الدعوى الدستورية، بحيث إذا زالت المصلحة بعد رفع الدعوى وقبل الفصل فيها فلا سبيل إلى التطرق إلى موضوعها.

-----------------
من المقرر أن شرط المصلحة المباشرة يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية العليا في الخصومة الدستورية من جوانبها العملية وليس من معطياتها النظرية، فلا تفصل في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي، ويتحدد مفهوم هذا الشرط باجتماع عنصرين، أولهما قيام الدليل على أن ضرراً واقعياً قد لحق بالمدعي، والثاني أن يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون فيه. وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أنه لا يكفي توافر شرط المصلحة عند رفع الدعوى الدستورية أو عند إحالتها إليها من محكمة الموضوع، وإنما يتعين أن تظل هذه المصلحة قائمة حتى الفصل في الدعوى الدستورية، بحيث إذا زالت المصلحة بعد رفع الدعوى وقبل الفصل فيها فلا سبيل إلى التطرق إلى موضوعها.
وحيث إنه اعتباراً من أول أكتوبر سنة 2005 فإن قانون التجارة رقم 17 لسنة 1999 بما حواه من أحكام جديدة خاصة بالشيك، سيما البيانات التي اشترطت المادة 473 منه توافرها في الورقة كي تعتبر شيكاً، وكذلك العقوبات التي رصدها القانون لمن يصدر شيكاً ليس له مقابل قائم وقابل للسحب، أضحى نافذاً ويتعين على محكمة الموضوع إنزال حكمه على الواقعة المتهم فيها الطاعن، إذا كانت هذه الأحكام الجديدة تعتبر قانوناً أصلح له، ومن ثم وبزوال العقبة القانونية المتمثلة في تأجيل العمل بأحكام الشيك في قانون التجارة الجديد لم يعد للطاعن مصلحة ترجى من الفصل في الدعوى الدستورية الماثلة، ويتعين بالتالي الحكم بعدم قبولها.


الإجراءات

بتاريخ 16/ 2/ 2002 أودع المدعي قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا صحيفة هذه الدعوى طالباً الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الأولى والثانية من المادة الثالثة من قانون التجارة رقم 17 لسنة 1999 والمعدل بقرار بقانون رقم 168 لسنة 2000.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن النيابة العامة قدمت الطاعن إلى محكمة جنح قسم أول سوهاج بوصف أنه بتاريخ 30/ 9/ 1999، أعطى المدعى عليه السادس شيكاً لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب مع علمه بذلك، وطلبت عقابه بالمادتين (336، 337) من قانون العقوبات في الجنحة رقم 933 لسنة 2000 قسم أول سوهاج. وبتاريخ 26/ 3/ 2000 حكمت المحكمة غيابياً بمعاقبته بالحبس ثلاث سنوات مع الشغل وكفالة خمسمائة جنيه لوقف التنفيذ مع إلزامه بتعويض مؤقت، عارض في الحكم ورفضت المعارضة فطعن بالاستئناف رقم 4200 لسنة 2001 جنح مستأنف قسم أول سوهاج وقضت المحكمة غيابياً بسقوط الاستئناف فعارض في هذا الحكم وفي المعارضة الاستئنافية دفع المدعي بعدم دستورية نص الفقرة الأولى والثانية من المادة الثالثة من مواد إصدار قانون التجارة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1999، وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع، وصرحت له بإقامة الدعوى الدستورية، فقد أقام الدعوى الماثلة.
وحيث إنه من المقرر أن شرط المصلحة المباشرة يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية العليا في الخصومة الدستورية من جوانبها العملية وليس من معطياتها النظرية، فلا تفصل في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي، ويتحدد مفهوم هذا الشرط باجتماع عنصرين، أولهما قيام الدليل على أن ضرراً واقعياً قد لحق بالمدعي، والثاني أن يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون فيه. وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أنه لا يكفي توافر شرط المصلحة عند رفع الدعوى الدستورية أو عند إحالتها إليها من محكمة الموضوع، وإنما يتعين أن تظل هذه المصلحة قائمة حتى الفصل في الدعوى الدستورية، بحيث إذا زالت المصلحة بعد رفع الدعوى وقبل الفصل فيها فلا سبيل إلى التطرق إلى موضوعها.
وحيث إن المدعي قد دفع بعدم دستورية نص الفقرتين الأولى والثانية من المادة الثالثة من مواد إصدار قانون التجارة رقم 17 لسنة 1999 فيما تضمنه من إرجاء لإلغاء نص المادة 337 من قانون العقوبات، وإرجاء العمل بالأحكام الخاصة بالشيك حتى أول أكتوبر سنة 2000، واستمرار خضوع الشيك لأحكام القانون المعمول به وقت إصداره متى كان ثابت التاريخ قبل أول أكتوبر سنة 2001 والقانون رقم 168 لسنة 2000 باستمرار الإرجاء سنة أخرى لما في ذلك من تعطيل وإهدار لقاعدة رجعية القانون الأصلح للمتهم والتي تعد تأصيلاً للمبدأ الدستوري المنصوص عليه في المادتين 41 و66 من الدستور.
وحيث إن إرجاء العمل بالأحكام المشار إليها في مواد إصدار قانون التجارة رقم 17 لسنة 1999 قد تعرض للتعديل لأكثر من مرة آخرها القانون رقم 158 لسنة 2003 الذي نص في المادة الأولى منه على أن:
"تستبدل عبارة "أول أكتوبر سنة 2005" بعبارة "أول أكتوبر سنة 2003" الواردة بكل من نص الفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون رقم 17 لسنة 1999 بإصدار قانون التجارة، ونص الفقرة الأولى من المادة الثالثة من ذات القانون.
كما تستبدل عبارة (المادتين 535 و536) بعبارة (المادة 536) الواردة في الفقرة الثانية من المادة الثالثة المشار إليها، وعبارة (أول أكتوبر سنة 2006) بعبارة (أول أكتوبر سنة 2004) الواردة بنص الفقرة الثالثة من المادة ذاتها".
وتنص المادة الثالثة من ذلك القانون على أن (ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ويعمل به من اليوم التالي لتاريخ نشره). وقد نشر القانون في الجريدة الرسمية في العدد رقم 27 في الثالث من يوليو سنة 2003.
وحيث إنه مفاد ما تقدم أنه اعتباراً من أول أكتوبر سنة 2005 فإن قانون التجارة رقم 17 لسنة 1999 بما حواه من أحكام جديدة خاصة بالشيك، سيما البيانات التي اشترطت المادة 473 منه توافرها في الورقة كي تعتبر شيكاً، وكذلك العقوبات التي رصدها القانون لمن يصدر شيكاً ليس له مقابل قائم وقابل للسحب، أضحى نافذاً ويتعين على محكمة الموضوع إنزال حكمه على الواقعة المتهم فيها الطاعن، إذا كانت هذه الأحكام الجديدة تعتبر قانوناً أصلح له، ومن ثم وبزوال العقبة القانونية المتمثلة في تأجيل العمل بأحكام الشيك في قانون التجارة الجديد لم يعد للطاعن مصلحة ترجى من الفصل في الدعوى الدستورية الماثلة، ويتعين بالتالي الحكم بعدم قبولها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.


أصدرت المحكمة الدستورية العليا بذات الجلسة أحكاماً مماثلة في القضايا الدستورية أرقام 68 لسنة 24 ق و129 لسنة 26 ق و65 لسنة 24 ق و322 لسنة 23 ق و65 لسنة 26 ق.