الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 13 مايو 2018

الطعن 3083 لسنة 81 ق جلسة 27 / 12/ 2011 مكتب فني 62 ق 174 ص 1069

برئاسة السيد القاضي / عبد المنعم دسوقـي نائـب رئيس المحكمة وعضوية السـادة القضاة / د . خالـد عبد الحميد ، عمـران عبد المجيـد نائبي رئيس المحكمة ، عبدالرحيـم الشاهد والريـدي عدلـي.
------------

(1، 2) محاكم اقتصادية " اختصاص المحاكم الاقتصادية " .
(1) الاختصاص النوعي للمحاكم الاقتصادية . مناطه . تعلق الدعوى بالمنازعات الناشئة عن تطبيق القوانين الواردة بالمادة السادسة ق 120 لسنة 2008 . الاستثناء . الدعاوى التي يختص بها مجلس الدولة .
(2) قرار المحكمة المدنية بإحالة الدعوى إلى المحكمة الاقتصادية . قضاء ضمني بعدم الاختصاص النوعي . أثره . جواز الطعن عليه . م 212 مرافعات . عدم الطعن عليه . لازمه . صيرورته حائزا لقوة الأمر المقضي . امتناع معاودة مناقشته بــأدلة قانونية أو واقعية لم تسبق إثارتها . علة ذلك . خطأ الحكم المطعون فيه في تقريراته القانونية . لا يعيبه ما دام قد انتهى إلى نتيجة صحيحة . لمحكمة النقض أن تصحح ما وقع بأسباب الحكم من أخطاء قانونية دون نقضه.
(3) بنوك " عمليات البنوك : الحساب الجاري " .
دين رصيد الحساب الجاري وعائده . خضوعه لمدة التقادم العادي . م 372 ق التجارة الجديد .
(4) التزام " انقضاء الالتزام : انقضاء الالتزام دون الوفاء به : التقادم المسقط " .
التزامات التجار قبل بعضهم البعض . انقضاؤها بسبع سنوات . م 68 ق التجارة الجديد .
(5) بنوك " عمليات البنوك : الحساب الجاري : قفل الحساب الجاري " .
 قفل الحساب الجاري . أثره . صيرورة رصيده ديناً عادياً . مؤداه . خضوعه للتقادم العادي . م 374 مدنى . خطأ الحكم المطعون فيه في تقريراته القانونية . لا يعيبه ما دام قد انتهى إلى نتيجة صحيحة . لمحكمة النقض أن تصحح ما وقع بأسباب الحكم من أخطاء قانونية دون نقضه .
(6) محكمة الموضوع " سلطة محكمة الموضوع بالنسبة للصورية " .
سلطة محكمة الموضوع في فهم الواقع وتقدير أدلـــة الــــصورية . عدم خضوعها رقـابة لمحكمة النقض . شرطه . إقامة قضائها على أسباب سائغة .
(7) عقد " عقد الكفالة : صورية عقد الكفالة " .
قضاء الحكم المطعون فيه برفض صورية عقدي الكفالة أخذا بما تضمناه من تحديد للمبلغ المكفول استقلالاً عن الورقة سند الدين . النعي عليه في هذا الخصوص . جدل موضوعي تنحسر عنه رقابة محكمة النقض .
(8) التــزام " تعـدد طرفي الالتزام : التضامن : التضامن بين المدينين " .
 للدائن الحق في الرجوع على الكفلاء المتضامنين دون قيد . علة ذلك . الكفيل المتضامن يعتبر في حكم المدين المتضامن . جواز مطالبته وحده بكل الدين دون التزام بالرجوع أولاً على المدين الأصلي أو اختصامه في دعوى مطالبة الكفيل بكامل الدين .
(9 ، 10 ) إفلاس " حكم شهر الإفلاس : آثار حكم شهر الإفلاس : آثار شهر الإفلاس بالنسبة للدائنين " .
(9) إفلاس المدين قبل حلول أجل الدين المكفول . وجوب تقدم الدائن بحقه في تفليسة المدين وإلا برأت ذمة الكفيل بقدر ما كان يستطيع الحصول عليه من التفليسة . م 786 مدنى .
(10) براءة ذمة الكفيل مـما كـان سيحصل عليه الدائن من تفليسـة المدين في حالة تقدمه فيها . شرطه . طلب الكفيل استنزال ذلك المبلغ . شكل الطلب . عدم تحديد الكفيل مقدار المبلغ لإمكانية إجراء المقاصة . أثره . رفض طلبه ببراءة ذمته . التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر . صحيح .
(11) محكمة الموضوع " سلطة محكمة الموضوع في فهم الواقع وتقدير الأدلة " .
فهم الواقع في الدعوى وبحث الأدلة والمستندات المقدمة والموازنة بينها . من سلطة محكمة الموضوع . لها أن تأخذ بتقرير الخبير محمولاً على أسبابه . حسبها أن تبين الحقيقة التي اقتنعت بها وأن تقيم قضاءها على أسباب سائغة .
(12) نقض " أسباب الطعن بالنقض : الأسباب الموضوعية " .
 قضاء الحكم المطعون فيه صحيحاً بإلزام الطاعنتين متضامنتين بالمديونية المستحقة للبنك المطعون ضده على سند مما ورد بعقدي الكفالة من التزامهما بها بالتضامن . النعي عليه جدل موضوعي تنحسر عنه رقابة محكمة النقض .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 - النص في المادة السادسة من القانون رقم 120 لسنة 2008 بشأن المحاكم الاقتصادية على أنه "فيما عدا المنازعات والدعاوى التي يختص بها مجلس الدولة , تختص الدوائر الابتدائية بالمحاكم الاقتصادية دون غيرها ، بنظر المنازعات والدعاوى التي لا تجاوز قيمتها خمسة ملايين جنيه , والتي تنشأ عن تطبيق القوانين الآتية : .... (6) قانون التجارة في شأن نقل التكنولوجيا والوكالة , وعمليات البنوك والإفلاس والصلح الواقي منه ..... وتختص الدوائر الاستئنافية في المحاكم الاقتصادية ، دون غيرها , بالنظر ابتداءً في كافة المنازعات والدعاوى المنصوص عليها في الفقرة السابقة إذا جاوزت قيمتها خمسة ملايين جنيه أو كانت غير مقدرة القيمة" . بما مفاده أن المشرع اختص دوائر المحاكم الاقتصادية نوعياً ، دون غيرها من المحاكم المدنية ، بنظر الدعاوى الموضوعية المتعلقة بالمنازعات الناشئة عن تطبيق قائمة القوانين المذكورة بالنص - فيما عدا المنازعات والدعاوى التي يختص بها مجلس الدولة - وأن قصره هذا الاختصاص ليس مردَّه نوع المسائل أو طبيعتها ولكن على أساس , قائمة من القوانين أوردها على سبيل الحصر بحيث تختص المحاكم الاقتصادية بالفصل في المسائل التي تستــــدعى تطبيــق تلك القوانين ، بما لا يجعل منها مجرد دوائر بالمحكمة المدنية والتجارية .
2 - لا تعتبر إحالة الدعوى مـــن المحكمة المدنية إليها – المحكمة الاقتصادية - مجرد قرار بإحالة الدعوى إدارياً من دائرة من دوائر المحكمة إلى دائرة أخرى من دوائرها ، وإنما هو في حقيقته قضاء ضمني بعدم اختصاص تلك المحكمة نوعياً بنظر الدعوى ، وبإحالتها إلى المحكمة الاقتصادية باعتبارها المختصة بنظرها ومن ثم يقبل الطعن المباشر تطبيقاً لحكم المادة 212 من قانون المرافعات، فإذا لم يطعن الخصوم فيه بطرق الطعن المقررة قانوناً فإن قضاءها في هذا الشأن يحوز قوة الأمر المقضي ويمتنع عليهم العودة إلى مناقشة هذه المسألة ولو بأدلة قانونية أو واقعية لم تسبق إثارتها كما يمتنع على المحكمة معاودة النظر فيه لما هو مقرر أن حجية الأحكام تسمو على اعتبارات النظام العام . لما كان ذلك , وكانت الطاعنتان لم تطعنـــــا على الحكم الضمني الصادر من محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بعدم الاختصاص النوعي بنظر الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الاقتصادية , فإنه لا يجوز لهما - بعد فوات ميعاد الطعن – الطعن فيه , كما تلتزم المحكمة المحال إليها الدعوى بنظرها إعمالاً لحكم الفقرة الثالثة من المادة 110 من قانون المرافعات , وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة فلا يعيبه أن تنكب الوسيلة وذلك فيما اشتملت عليه أسبابه من تقريرات قانونية خاطئة إذ لمحكمة النقض أن تصحح هذه التقريرات دون أن تنقضه .
3 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن قانون التجارة الجديد قد قامت فلسفته على المغايرة في مدد التقادم المتعلقة بالموضوعات التي تولى تنظيمها فجعل دين رصيد الحســــاب الجاري وعائده خاضعاً للتقادم العادي وفقاً لما تقضى به المادة 372 منه .
4 - خص " المشرع في قانون التجارة الجديد " التزامات التجار قبل بعضهم البعض والمتعلقة بمعاملاتهم التجارية بتقادم أقصر مدته سبع سنوات على ما جاء بالمادة 68 منه والتي لا تواجه تقادم رصيد الحساب الجاري .
5 – المقرر – في قضاء محكمة النقض - أن الحساب الجاري تزول عنه صفته بإقفاله ويصبح رصيده ديناً عادياً يخضع للتقادم العادي، إذ الأصل في الالتزام مدنياً كان أو تجارياً أن يتقادم بانقضاء خمس عشرة سنة وفقاً للمادة 374 من القانون المدني . لما كان ذلك , وكان تاريخ إقفال الحساب الجاري - وفق قول الطاعنتين في هذا الشأن - هو 19 من ديسمبر سنة 1998 , بينما أقام المطعون ضده دعواه بتاريخ 28 من سبتمبر سنة 2004 قبل اكتمال مدة التقادم الطويل خمس عشرة سنة , فإن الحكم المطعون فيه إذ رفض الدفع بالتقادم , يكون قد طبق صحيح القانون ، ويضحى تعييبه فيما اشتملت عليه أسبابه من تقريرات قانونية خاطئة غير منتج ، إذ لمحكمة النقض تصحيح ما شاب تلك الأسباب من خطأ دون أن تنقضه .
6 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في فهم الواقع في الدعوى وتقدير أدلة الصورية وبحث مستنداتها واستخلاص الصحيح الثابت منها دون رقابة عليها في ذلك لمحكمة النقض متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفى لحمله .
7 - إذ كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض صورية عقدي الكفالة على ما أورده في مدوناته أن عقدي الكفالة تضمنا التزام الطاعنتين بالتضامن في سداد جميع المديونيات المستحقة على رصيد شركة .... للبنك المطعون ضده وسداد جميع المبالغ التي يمكن أن تستدينها الشركة بالحساب الجاري المدين المؤرخ 20 من ديسمبر سنة 1997 , كما تم تحديد المبلغ بثلاثين مليون جنيه في عقدي الكفالة اللذين وردا مستقلين عن الورقة سند الدين بما يكشف عن تبصرة الطاعنتين بحجم المديونية، وجدية عقد الكفالة , وكان ما أورده الحكم المطعون فيه سنداً لقضائه سائغاً وله أصله الثابت في الأوراق وكافياً لحمل قضائه , فإن ما تثيره الطاعنتان في هذا النعي لا يعدو أن يكون جدلاً في سلطة محكمة الموضوع في فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة المطروحة فيها وهو مما ينحسر عنه رقابة هذه المحكمة .
8 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن حق الدائن في الرجوع على الكفلاء المتضامنين غير مقيد بأي قيد , وأن الكفيل المتضامن يعتبر بوجه عام في حكم المدين المتضامن من حيث جواز مطالبة الدائن له وحده بكل الدين دون التزام بالرجوع أولاً على المدين الأصلي أو حتى مجرد اختصامه في دعواه بمطالبة ذلك الكفيل بكل الدين .
9 - النص في المادة 786 من القانون المدني على أن " إذا أفلس المدين وجب على الدائن أن يتقدم في التفليسة بالدين , وإلا سقط حقه في الرجوع على الكفيل بقدر ما أصاب هذا الأخير من ضرر بسبب إهمال الدائن " مفاده - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض - أنه إذا أفلس المدين قبل حلول أجل الدين المكفول , فإنه يتعين على الدائن أن يتقدم بحقه في تفليسة المدين ليحصل على ما يمكنه الحصول عليه من حقه ثم يرجع بالباقي عند حلول الأجل على الكفيل , فإذا قصر الدائن ولم يتقدم في تفليسة المدين , فإن ذمة الكفيل تبرأ بقدر ما كان يستطيع الدائن الحصول عليه من التفليسة .
10 - يجب على الكفيل في حالة - عدم تقدم الدائن بحقه في تفليسة المدين - أن يطلب استنزال ما كان يحصل عليه الدائن من تفليسة المدين سواء كان ذلك في صورة الدعوى أو في صورة الدفع , باعتبار أن مقدار هذا المبلغ يمثل الضرر الذى أصابه من عدم تقدم الدائن في التفليسة بالدين . فلا يبرأ الكفيل بقوة القانون من هـذا المقدار بل لابد له من الطلب . لما كان ذلك , وكانت الطاعنتان لم تحددا أو تثبتا مقدار المبلغ المراد استنزاله وهو ما كان للمطعون ضده كدائن الحصول عليه من حقه إذا تقدم في تفليسة المدين شركة ... وهو ذاته الذى يمثل مقدار الضرر الذى أصابهما من إهماله في التقدم حتى يمكن إجراء المقاصة بين مديونية الطاعنتين ومقدار ما أصابهما من ضرر . بما يكون طلبهما ببراءة ذمتها على غير سند صحيح من القانون ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فقد أصاب صحيح القانون ، ويكون النعي عليه في هذا الشق على غير أساس .
11 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وبحث الأدلة والمستندات المقدمة والموازنة بينهما وترجيح ما تطمئن إليه منها والأخذ بتقرير الخبير محمولاً على أسبابه متى اطمأنت إلى كفاية الأبحاث التي أجراها الخبير وسلامة الأسس التي أقيم عليها التقرير , وحسبها أن تبين الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها وأن تقيم قضاءها على أسباب سائغة .
12 - إذ كان الحكم المطعون فيه قد قضى بإلزام الطاعنتين متضامنتين بأن يؤديا للبنك المطعون ضده مبلغ ستين مليون جنيه وفق كشوف الحساب المرفق صورتها بتقرير الخبير المنتدب من أن رصيد مديونية الشركة المكفولة حتـى نهاية 2004 مبلغ 115019910 جنيهات , بعد استبعاده صورتي عقدي اعتماد الحساب الجاري المؤرخين 20 من ديسمبر 1997 و26 من فبراير سنة 1998 وما ترتب عليهما من مديونية على الشركة المكفولة لجحدهما من الطاعنتين , وأن سند إلزام الطاعنتين بالمبلغ محل الحكم ما ورد بعقدي الكفالة من التزام كل من الطاعنتين على حدة بالتضامن وسداد جميع المديونيات التي تستحق على رصيد الشركة المدينة في حدود ثلاثين مليون جنيه وكان هذا الذى خلص إليه الحكم يقوم على أسباب سائغة وله معينه الثابت في الأوراق بما يكفى لحمل قضائه , فإن ما تثيره الطاعنتان في هذا النعي يضحى جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في فهم تقدير الأدلة المطروحة في الدعوى , مما ينحسر عنه رقابة هذه المحكمة .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي المقرر ، والمرافعة ، وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن البنك المطعون ضده أقام على الطاعنتين الدعوى رقم ... لسنة 2008 تجارى جنوب القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بإلزامهما متضامنتين بأن تؤديا له مبلغ 283053990 جنيهاً والفوائد القانونية من تاريخ المطالبة وحتى تاريخ السداد, على سند أنهما كفلتا متضامنتين شركة .... ، التي تقاعست عن سداد مديونيتها الناشئة عــن التسهيلات الائتمانية الممنوحة لها بموجب عقد فتح اعتماد بحساب جارِ ومقدارها المبلغ المطالب به ، وإذ رفضت الطاعنتان سداد هذا المبلغ رغم التنبيه عليهما فأقام الدعوى . بتاريخ 28 من أكتوبر سنة 2008 قررت المحكمة إحالة الدعوى للمحكمة الاقتصادية بالقاهرة للاختصاص , حيث قيدت برقم .... لسنة 1 قضائية , وجهت الطاعنتان دعوى فرعية في مواجهة المطعون ضده بطلب إلزامه بتقديم عقد الاعتماد وما يفيد سحب الدين المكفول وببراءة ذمتهما من المبلغ المطالب به , وبتاريخ 20 من يوليو سنة 2009 حكمت المحكمة برفض الدفع بعدم الاختصاص النوعي وندبت خبيراً في الدعوى , وبعد أن أودع تقريره , قضت بتاريخ 11 من يناير سنة 2011 برفض الدعوى الفرعية , وبإلزام الطاعنتين متضامنتين بأن تؤديا للبنك المطعون ضده مبلغ ستين مليون جنيه مع الفوائد القانونية من تاريخ المطالبة الحاصل في 28 من سبتمبر 2008 وحتى تمام السداد . طعنت الطاعنتان في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن , وإذ عُرض الطعن على دائرة فحص الطعون الاقتصادية , حددت جلسة لنظره أمام هذه المحكمة , وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى الطاعنتان بالوجه الأول من السبب الأول منهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ؛ ذلك أنه لمــا كانت كفالة الدين التجاري تعتبر عملاً مدنياً ولو كان الكفيل تاجراً إعمالاً للمادة 797 من القانون المدني , بما تختص بنظر النزاع بشأنها المحاكم المدنية , كما أن كفالة الدين التجاري لا تدخل في أعمال البنوك التي تختص بنظرها المحاكم الاقتصادية , فإن الحكم إذ رفض الدفع المبدى منهما بعدم الاختصاص النوعي للمحاكم الاقتصادية يكــــون قد خالف القانون ، وإذ كان هذا الرفض من الحكم يعتبر حكماً فرعياً ، فإن ميعاد الطعن فيه يمتد حتى صدور الحكم المنهى للخصومة برمتها بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد , ذلك بأن النص في المادة السادسة من القانون رقم 120 لسنة 2008 بشأن المحاكم الاقتصادية على أنه " فيما عدا المنازعات والدعاوى التي يختص بها مجلس الدولة , تختص الدوائر الابتدائية بالمحاكم الاقتصادية دون غيرها , بنظر المنازعات والدعاوى , التي لا تجاوز قيمتها خمسة ملايين جنيه , والتي تنشأ عن تطبيق القوانين الآتية : .... (6) قانون التجارة في شأن نقل التكنولوجيا والوكالة , وعمليات البنوك والإفلاس والصلح الواقي منه .... وتختص الدوائر الاستئنافية في المحاكم الاقتصادية , دون غيرها , بالنظر ابتداءً في كافة المنازعات والدعاوى المنصوص عليها في الفقرة السابقة ، إذا جاوزت قيمتها خمسة ملايين جنيه أو كانت غير مقدرة القيمة " . بما مفاده أن المشرع اختص دوائـــــــر المحاكـــم الاقتصادية نوعياً ، دون غيرها من المحاكم المدنية ، بنظر الدعاوى الموضوعية المتعلقة بالمنازعات الناشئة عن تطبيق قائمة القوانين المذكورة بالنص - فيما عدا المنازعات والدعاوى التي يختص بها مجلس الدولة - وأن قصره هذا الاختصاص ليس مَرَّده نوع المسائل أو طبيعتها ولكن على أساس ، قائمة من القوانين أوردها على سبيل الحصر بحيث تختص المحاكم الاقتصادية بالفصل في المسائل التي تستدعى تطبيق تلك القوانين ، بما لا يجعل منها مجرد دوائر بالمحكمة المدنية والتجارية ، ومن ثم فلا تعتبر إحالة الدعوى من المحكمة المدنية إليها مجرد قرار بإحالة الدعوى إدارياً من دائرة من دوائر المحكمة إلى دائرة أخرى من دوائرها , وإنما هو في حقيقته قضاء ضمني بعدم اختصاص تلك المحكمة نوعياً بنظر الدعوى , وبإحالتها إلى المحكمة الاقتصادية باعتبارها المختصة بنظرها , ومن ثم يقبل الطعن المباشر تطبيقاً لحكم المادة 212 من قانون المرافعات , فإذا لم يطعن الخصوم فيه بطرق الطعن المقررة قانوناً فإن قضاءها في هذا الشأن يحوز قوة الأمر المقضي ويمتنع عليهم العودة إلى مناقشة هذه المسألة ولو بـــــأدلة قانونية أو واقــــعية لــــم تسبق إثارتها كما يمتنع على المحكمة معاودة النظر فيه لما هو مقرر أن حجية الأحكام تسمو على اعتبارات النظام العام . لما كان ذلك , وكانت الطاعنتان لم تطعنـــــا على الحكم الضمني الصادر من محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بعدم الاختصاص النوعي بنظر الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الاقتصادية , فإنه لا يجوز لهما ـ بعد فوات ميعاد الطعن ـ الطعن فيه , كما تلتزم المحكمة المحال إليها الدعوى بنظرها إعمالاً لحكم الفقرة الثالثة من المادة 110 من قانون المرافعات , وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة فلا يعيبه أن تنكَّب الوسيلة وذلك فيما اشتملت عليه أسبابه من تقريرات قانونية خاطئة إذ لمحكمة النقض أن تصحح هذه التقريرات دون أن تنقضه ويكون النعي عليه على غير أساس .
 وحيث إن الطاعنتين تنعيان بالوجه الثاني من السبب الأول من سببي الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون , إذ رفض الدفع بسقوط الحق في الدعوى بالتقادم بمضي سبع سنوات إعمالاً للمادة 68 من قانون التجارة , استناداً منه أن قفل الحساب الجاري كان بتاريخ صدور حكم بشهر إفلاس المدين المكفول في 30 من ديسمبر سنة 2004 في حين أن تاريخ إقفال الحساب الجاري كان بانتهاء مدته في 19 من ديسمبر سنة 1998 وأن البنك المطعون ضده أقام دعواه بتاريخ 28 من سبتمبر سنة 2008 بما تكون مدة التقادم قد اكتملت , مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي غير منتج , ذلك بأن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن قانون التجارة الجديد قد قامت فلسفته على المغايرة في مدد التقادم المتعلقة بالموضوعات التي تولى تنظيمها فجعل دين رصيد الحساب الجاري وعائده خاضعاً للتقادم العادي وفقاً لما تقضى به المادة 372 منه , وخص التزامات التجار قبل بعضهم البعض والمتعلقة بمعاملاتهم التجارية بتقادم أقصر مدته سبع سنوات على ما جاء بالمادة 68 منه والتي لا تواجه تقادم رصيد حسابه الجاري , وكان المقرر أن الحساب الجاري تزول عنه صفته بإقفاله ويصبح رصيده ديناً عادياً يخضع للتقادم العادي ، إذ الأصل في الالتزام مدنياً كان أو تجارياً أن يتقادم بانقضاء خمس عشرة سنة وفقاً للمادة 374 من القانون المدني . لما كان ذلك , وكان تاريخ إقفال الحساب الجاري ـ وفق قول الطاعنتين في هذا الشأن ـ هو 19 من ديسمبر سنة 1998بينما أقام المطعون ضده دعواه بتاريخ 28 من سبتمبر سنة 2004 قبل اكتمال مدة التقادم الطويل خمس عشرة سنة ، فإن الحكم المطعون فيه إذ رفض الدفع بالتقادم , يكون قد طبق صحيح القانون ، ويضحى تعييبه فيما اشتملت عليه أسبابه من تقريرات قانونية خاطئة غير منتج ، إذ لمحكمة النقض تصحيح ما شاب تلك الأسباب من خطأ دون أن تنقضه .
وحيث إن الطاعنتين تنعيان بالوجه الثالث من السبب الأول من سببي الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ، ذلك بأنهما دفعتا بصورية عقدي الكفالة سند الدعوى لعدم تقديم البنك المطعون ضده عقد فتح الاعتماد بالحساب الجاري المؤرخ20 من ديسمبر سنة 1997 بمبلغ ثلاثين مليون جنيه ، كما عجز عن تقديم المستندات الدالة على سحب المبلغ محل الكفالة من الاعتماد بمعرفة الشركة المكفولة كما خالف عقدا الكفالة المادة 744 مدنى لعدم يسار الطاعنتين ، فإن الحكم المطعون فيه إذ رفــــض هـــذا الدفع وانتهى إلى جدية عقدي الكفالة يكون معيباً بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ؛ ذلك بأن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في فهم الواقع في الدعوى وتقدير أدلة الصورية وبحث مستنداتها واستخلاص الصحيح الثابت منها دون رقابة عليها في ذلك لمحكمة النقض متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفى لحمله . لما كان ذلك , وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض صورية عقدي الكفالة على ما أورده في مدوناته أن عقدي الكفالة تضمنا التزام الطاعنتين بالتضامن على سداد جميع المديونيات المستحقة على رصيد شركة .... للبنك المطعون ضده وسداد جميع المبالغ التي يمكن أن تستدينها الشركة بالحساب الجاري المدين المؤرخ 20 من ديسمبر سنة 1997 , كما تم تحديد المبلغ بثلاثين مليون جنيه في عقدي الكفالة اللذين وردا مستقلين عن الورقة سند الدين بما يكشف عن تبصرة الطاعنتين بحجم المديونية , وجدية عقد الكفالة , وكان ما أورده الحكم المطعون فيه سنداً لقضائه سائغاً وله أصله الثابت في الأوراق وكافياً لحمل قضائه , فإن ما تثيره الطاعنتان في هذا النعي لا يعدو أن يكون جدلاً في سلطة محكمة الموضوع في فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة المطروحة فيها وهو مما تنحسر عنه رقابة هذه المحكمة , ومن ثم غير مقبول .
 وحيث إن الطاعنتين تنعيان بالوجه الرابع من السبب الأول من سببي الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون , ذلك بأنهما تمسكتا ببراءة ذمتهما من الدين ، لعدم تقدم المطعون ضده في تفليسة الشركة المدينة الأصلية والتي أُشهر إفلاسها بتاريخ 30 من ديسمبر سنة 2004 بموجب الحكم رقم ... لسنة 2004 إفلاس جنوب القاهرة الابتدائية . وإذ أصابها ضرر بمقدار ما كان يحصل عليه المطعون ضده من التفليسة إعمالاً للمادة 786 من القانون المدني ، فإن الحكم المطعون فيه إذ رفض دعواهما الفرعية , يكون معيباً بمـا يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي مردود ، ذلك بأن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن حق الدائن في الرجوع على الكفلاء المتضامنين غير مقيد بأي قيد , وأن الكفيل المتضامن يعتبر بوجه عام في حكم المدين المتضامن من حيث جواز مطالبة الدائن له وحده بكل الدين دون التزام بالرجوع أولاً على المدين الأصلي أو حتى مجرد اختصامه في دعواه بمطالبة ذلك الكفيل بكل الدين ، وأن النص في المادة 786 من القانون المدني على أن " إذا أفلس المدين وجب على الدائن أن يتقدم في التفليسة بالدين , وإلا سقط حقه في الرجوع على الكفيل بقدر ما أصاب هذا الأخير من ضرر بسبب إهمال الدائن " مفاده - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أنه إذا أفلس المدين قبل حلول أجل الدين المكفول , فإنه يتعين على الدائن أن يتقدم بحقه في تفليسة المدين ليحصل على ما يمكنه الحصول عليه من حقه ثم يرجع بالباقي عند حلول الأجل على الكفيل , فإذا قصر الدائن ولم يتقدم في تفليسة المدين , فإن ذمة الكفيل تبرأ بقدر ما كان يستطيع الدائن الحصول عليه من التفليسة , ويجب على الكفيل في هذه الحالة أن يطلب استنزال ما كان يحصل عليه الدائن من تفليسة المدين سواء كان ذلك في صورة الدعوى أو في صورة الدفع ، باعتبار أن مقدار هذا المبلغ يمثل الضرر الذى أصابه من عدم تقدم الدائن في التفليسة بالدين . فلا يبرأ الكفيل بقوة القانون من هذا المقدار ، بل لابد له من الطلب . لما كان ذلك ، وكانت الطاعنتان لم تحددا أو تثبتا مقدار المبلغ المراد استنزاله وهو ما كان للمطعون ضده كدائن الحصول عليه من حقه إذا تقدم في تفليسة المدين ـ شركة ... لتجارة الورق ـ وهو ذاته الذى يمثل مقدار الضرر الذى أصابهما من إهماله في التقدم , حتى يمكن إجراء المقاصة بين مديونية الطاعنتين ومقدار ما أصابهما من ضرر . بما يكون طلبهما ببراءة ذمتها على غير سند صحيح من القانون ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فقد أصاب صحيح القانون ، ويكون النعي عليه في هذا الشق على غير أساس .
وحيث إن الطاعنتين تنعيان بالسبب الثاني من سببي الطعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع , إذ تمسكتا ببراءة ذمتهما لعدم تقديم المطعون ضده عقد فتح الاعتماد بالحساب الجاري المؤرخ 20 مــــــــن ديسمبر سنة 1997 والذى على أساسه تم تحرير كشوف الحساب الذى استند إليها الخبيـــــــر في تقريره , كما لم يقدم الإيصالات الدالة على سحب المبالغ محل عقدي الكفالة , كما أن مسئوليتهما في كفالة الدين تنحصر حتى نهاية العقد في 19 من ديسمبر 1998 دون أي مديونيات أخرى , فإن الحكم إذ انتهى إلى انشغال ذمتهما بالمبلغ المقضي به استناداً إلى تقرير الخبير المنتدب رغم فساده ودون الرد على دفاع الطاعنتين , فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ، ذلك بأن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وبحث الأدلة والمستندات المقدمة والموازنة بينهما وترجيح ما تطمئن إليه منها والأخذ بتقرير الخبير محمولاً على أسبابه متى اطمأنت إلى كفاية الأبحاث التي أجراها الخبير وسلامة الأسس التي أقيم عليها التقرير ، وحسبها أن تبين الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها وأن تقيم قضاءها على أسباب سائغة . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بإلزام الطاعنتين متضامنتين بأن يؤديا للبنك المطعون ضده مبلغ ستين مليون جنيه وفق كشوف الحساب المرفقة صورتها بتقرير الخبير المنتدب من أن رصيد مديونية الشركة المكفولة حتـى نهاية 2004 مبلغ 115019910 جنيهات , بعد استبعاده صورتي عقدي اعتماد الحساب الجاري المؤرخين 20 من ديسمبر 1997 و26 من فبراير سنة 1998 وما ترتب عليهما من مديونية على الشركة المكفولة لجحدهما من الطاعنتين ، وأن سند إلزام الطاعنتين بالمبلغ محل الحكم ما ورد بعقدي الكفالة من التزام كل من الطاعنتين على حدة بالتضامن وسداد جميع المديونيات التي تستحق على رصيد الشركة المدينة في حدود ثلاثين مليون جنيه . وكان هذا الذى خلص إليه الحكم يقوم على أسباب سائغة وله معينه الثابت في الأوراق بما يكفى لحمل قضائه ، فإن ما تثيره الطاعنتان في هذا النعي يضحى جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في فهم تقدير الأدلة المطروحة في الدعوى ، مما تنحسر عنه رقابة هذه المحكمة ، ومن ثم غير مقبول .
ولما تقدم ، يتعين رفض الطعن .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 355 لسنة 29 ق جلسة 9 / 4 / 1964 مكتب فني 15 ج 2 ق 84 ص 525

جلسة 9 من إبريل سنة 1964

برياسة السيد/ محمود عياد رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمود توفيق إسماعيل، وإبراهيم الجافي، وصبري فرحات، وبطرس زغلول.

--------------

(84)
الطعن رقم 355 لسنة 29 القضائية

( أ ) وارث. "التحيل على أحكام الإرث". "تصرفات المورث". نظام عام.
أحكام الإرث من النظام العام، وكل تحايل عليها لا يقره القانون. التحايل الممنوع على أحكام الإرث هو ما كان متصلاً بقواعد التوريث وأحكامه المعتبرة شرعاً. مثال ذلك: اعتبار شخص وارثاً حالة أنه غير وارث أو العكس، التعامل في التركات المستقبلة، الزيادة أو النقص في الحصص الشرعية للورثة. خروج التصرفات المنجزة الصادرة من المورث في حالة صحته لأحد ورثته عن دائرة التحيل ولو قصد بها المورث حرمان بعض ورثته.
(ب) وارث. "التحيل على أحكام الإرث". "تصرفات المورث". "الطعن فيها". غير. إثبات. صورية.
حق الوارث في الطعن على تصرف المورث بأنه وصية لا بيع وأنه قصد به التحايل على أحكام الإرث. حق خاص مصدره القانون وليس حقاً يتلقاه عن مورثه - اعتبار الوارث في حكم الغير بالنسبة للتصرف الصادر من المورث إلى وارث آخر - شرطه، أن يكون طعنه على التصرف أنه يخفي وصية إضراراً بحقه في الميراث أو أنه صدر في مرض موت المورث. طعن الوارث على تصرف المورث بالصورية المطلقة، مصدره خلافته عن المورث لا القانون، تقيده في إثباته بما كان يجوز لمورثه من طرق الإثبات.

---------------
1 - التحايل الممنوع على أحكام الإرث - لتعلق الإرث بالنظام العام - هو ما كان متصلاً بقواعد التوريث وأحكامه المعتبرة شرعاً كاعتبار شخص وارثاً وهو في الحقيقة غير وارث أو العكس، وكذلك ما يتفرع عن هذا الأصل من التعامل في التركات المستقبلة كإيجاد ورثة قبل وفاة المورث غير من لهم حق الميراث شرعاً، أو الزيادة أو النقص في حصصهم الشرعية، ويترتب على هذا أن التصرفات المنجزة الصادرة من المورث في حالة صحته لأحد ورثته تكون صحيحة ولو كان المورث قد قصد بها إلى حرمان بعض ورثته، لأن التوريث لا يقوم إلا على ما يخلفه المورث وقت وفاته، أما ما يكون قد خرج من ملكه حال حياته فلا حق للورثة فيه (1).
2 - الوارث لا يعتبر في حكم الغير بالنسبة للتصرف الصادر من المورث إلى وارث آخر إلا إذا كان طعنه على هذا التصرف هو أنه وإن كان في ظاهره بيعاً منجزاً إلا أنه في حقيقته وصية إضراراً بحقه في الميراث أو أنه صدر في مرض موت المورث فيعتبر إذ ذاك في حكم الوصية، لأنه في هاتين الصورتين يستمد الوارث في حقه من القانون مباشرة حماية له من تصرفات مورثه التي قصد بها التحايل على قواعد الإرث، أما إذا كان مبنى الطعن في العقد أنه صوري صورية مطلقة فإن حق الوارث في الطعن في التصرف في هذه الحالة إنما يستمده من مورثه وليس من القانون، ومن ثم فلا يجوز له إثبات طعنه إلا بما كان يجوز لمورثه من طرق الإثبات (2).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع تتحصل - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وباقي الأوراق - في أن المطعون عليها الأولى أقامت ضد الطاعنين والمطعون عليهما الثانية والثالثة الدعوى رقم 73 سنة 1955 مدني كلي أسيوط طالبة القضاء بتثبيت ملكيتها إلى 11.53 متراً شيوعاً في 250.16 متراً عبارة عن أربعة منازل كائنة ببندر أبو تيج محافظة أسيوط موضحة الحدود والمعالم بصحيفة افتتاح الدعوى وبشطب التسجيلات الموقعة على هذا القدر وقالت بياناً لدعواها إنها تملك العقار المذكور ميراثاً عن والدها المرحوم ميخائيل بباوى وأنها إذ طالبت المدعى عليهم به ادعوا أن المرحوم ميخائيل بباوى - مورثها ومورثهم - قد باعهم أملاكه جميعاً بعقدين أحدهما مؤرخ في 18/ 4/ 1984 ومسجل في 5/ 5/ 1948 وثانيهما مؤرخ 12/ 8/ 1948 ومسجل في 25/ 8/ 1948 وأنها من ثم تطلب القضاء عليهم بطلباتهم السابقة - دفع المدعى عليهم الدعوى بأن مورثهم قد باعهم كل ما يملك بيعاً منجزاً بالعقدين المشار إليهما وطلبوا القضاء برفض الدعوى، ردت المدعية هذا الدفاع بأن عقدي المدعى عليهم صوريان وأنهم يخفيان وصية باطلة لصدورها من مورث إلى وارث بغير إجازة باقي الورثة، وبجلسة 16 من نوفمبر سنة 1955 حكمت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق لتثبت المدعية (المطعون عليها الأولى) بكافة طرق الإثبات أن العقدين المسجلين المؤرخين 18/ 4/ 1948 و12/ 8/ 1948 عقدان صوريان لأنهما وصية وليسا بيعاً - وصرحت المحكمة للمدعى عليهم (الطاعنين والمطعون عليهما الثانية والثالثة) بالنفي - وبعد أن سمعت المحكمة شهود الطرفين حكمت بجلسة 15 من إبريل سنة 1956: أولاً - بثبوت ملكية المدعية إلى 11.53 متراً شيوعاً في 250.16 متراً في الأربعة منازل الموضحة الحدود والمعالم بصحيفة افتتاح الدعوى. ثانياً - بمحو وشطب التسجيلات الواردة على هذا القدر بموجب العقدين المؤرخ أولهما 2/ 8/ 1948 والمسجل في 25/ 8/ 1948 برقم 4004 والمؤرخ ثانيهما 18/ 4/ 1948 والمسجل في 5/ 5/ 1948 برقم 2501 - وبنت المحكمة قضاءها هذا على أن العقدين المذكورين باطلان - استأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف رقم 264 سنة 31 ق أسيوط فحكمت المحكمة بجلسة 14 من إبريل سنة 1959 برفض الاستئناف وبتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعنون في هذا الحكم بالنقض وأبدت النيابة الرأي بطلب رفض الطعن وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته إلى هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظره التزمت النيابة رأيها السابق.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه مخالفته القانون والخطأ في تأويله وانعدام أساسه القانوني - وفي ذلك يقولون إنهم كانوا قد تمسكوا أمام محكمة الموضوع بأن الوارث لا يعتبر في حكم الغير بالنسبة للتصرف الصادر من مورثه إلا إذا كان طعنه على التصرف - منصباً على - أنه يخفي وصية إضراراً بحقه في الميراث أو أنه صدر من المورث وهو في مرض الموت، وأن الوارث لا يجوز له إثبات صورية سند صادر من مورثه إلى الغير إلا بالكتابة وقد أصدرت المحكمة الابتدائية حكمها بالإحالة إلى التحقيق وكلفت المطعون عليها الأولى إثبات أن عقدي الطاعنين صوريان لأنهما وصية وليسا بيعاً، ولكن المحكمة عادت بعد ذلك في حكمها القطعي - الصادر من محكمة الدرجة الأولى ونحت نفسها عن الفصل في مسألة تنجيز التصرف موضوع العقدين وعدم تنجيزه واعتبرتها بعيدة عن مقطع النزاع مع أنها جوهرة وأقامت قضاءها على أن العقدين المطعون فيهما لا هما بيع ولا هما وصية وأنهما ما قصد بهما إلا التحايل على قواعد الإرث وأيده الحكم المطعون فيه أخذاً بأسبابه وأضاف إليها رداً على ما تمسك به الطاعنون من عدم جواز إثبات الصورية المطلقة بغير الكتابة أنه "لا جدال في أن الوارث يعتبر من الغير فيما يضره من تصرفات المورث لباقي الورثة وأنه لا يعتبر خلفاً عاماً للمورث إلا في مواجهة غير الورثة، وهذه الأسباب من الحكم المطعون فيه من الإطلاق والتعميم بحيث تفتح باب الطعن للوارث في كل تصرفات مورثه طعناً مبنياً على التحايل على قواعد الإرث دون تحفظ في بيان حدود هذا الطعن وحصرها في الادعاء بإخفاء تصرف المورث لوصية أو صدوره منه في مرض الموت وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه بمخالفة القانون والخطأ في تأويله.
ومن حيث إنه يبين من الأوراق أن الطاعنين تمسكوا أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بأن الوارث يتقيد في الإثبات بما كان يتقيد به مورثه وأنه لا يجوز للوارث أن يثبت بغير الكتابة صورية سند صادر من مورثه إلا إذا كان طعن الوارث في هذا السند أنه يخفي وصية أو أنه صدر في مرض الموت ورتب الطاعنون على ذلك أنه إذا كان التصرف موضوع العقدين محل النزاع بيعاً منجزاً ولم يصدر في مرض موت المورث فإنه لا يجوز للمطعون عليها الأولى إثبات صورية هذين العقدين بغير الكتابة - وقد قضت المحكمة الابتدائية بإحالة الدعوى إلى التحقيق لتثبت المطعون عليها الأولى بكافة طرق الإثبات أن العقدين المذكورين عقدان صوريان لأنهما وصية وليس بيعاً "هكذا ينص حكمها" وبعد أن سمعت شهود الطرفين إثباتاً ونفياً أقامت قضاءها ببطلان العقدين على ما قررته في حكمها القطعي الصادر في 15 إبريل سنة 1956 من أنه "ثبت للمحكمة أن هذين العقدين المؤرخ أولهما في 2/ 8/ 1948 والمسجل برقم 4004 وثانيهما المؤرخ 18/ 4/ 1948 والمسجل برقم 2501 إنما هما لم يقصد بهما شيء سوى التحايل على قواعد الإرث لا أكثر من ذلك فلم تنصرف نية المتعاقدين فيهما إلى أي معنى من المعاني التي ساقها المدعى عليهم الأول والثاني والخامسة - الطاعنون - بمذكرتيهم سالفتي الذكر وأن أي مكتوب يقصد به الخروج على قواعد الميراث يكون باطلاً إذ أن قواعد التوريث من النظام العام التي لا يجوز الاتفاق على ما يخالفها" وقالت المحكمة في موضوع آخر من حكمها هذا "وحيث إن الرد على ما أثاره المدعى عليهم المذكورين بمذكرتهم يخلص في أن هذه الحالة المعروضة على المحكمة تغاير تماماً ما ذهبوا إليه فإننا لسنا بصدد عقود من النوع الذي أشاروا إليها وإنما نحن بصدد عقدين طعن عليهما بالصورية المطلقة باعتبار أنهما ما قصد بهما إلا التحايل على قواعد التوريث التي هي من النظام العام فليسا بوصية وليسا بيعاً كما وصفا بذلك" ولما طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق الاستئناف وتمسكوا بعدم جواز إثبات الصورية - ولو كانت مطلقة - بغير الكتابة ما دام التصرف منجزاً أبدت محكما الاستئناف الحكم الابتدائي وأخذت بأسبابه وأضافت إليها رداً على دفاع الطاعنين سالف الذكر ما يأتي "بما أن هذا الزعم في غير محله إذ أنه لا جدال في أن الوارث يعتبر من الغير فيما يضره من تصرفات المورث لباقي الورثة وأنه لا يعتبر خلفاً عاماً للمورث إلا في مواجهة غير الورثة". ولما كان التحايل الممنوع على أحكام الإرث لتعلق الإرث بالنظام العام وهو ما كان متصلاً بقواعد التوريث وأحكامه المعتبرة شرعاً كاعتبار شخص وارثاً وهو في الحقيقة غير وارث أو العكس وكذلك ما يتفرع عن هذا الأصل من التعامل في التركات المستقبلة كإيجاد ورثة قبل وفاة المورث غير من لهم حق الميراث شرعاً أو الزيادة أو النقص في حصصهم الشرعية ويترتب على هذا أن التصرفات المنجزة الصادرة من المورث في حالة صحته لأحد ورثته تكون صحيحة ولو كان المورث قد قصد بها حرمان بعض ورثته لأن التوريث لا يقوم إلا على ما يخلفه المورث وقت وفاته أما ما يكون قد خرج من ملكه حال حياته فلا حق للورثة فيه، وكان الوارث لا يعتبر في حكم الغير بالنسبة للتصرف الصادر من المورث إلى وارث آخر إلا إذا كان طعنه على هذا التصرف هو أنه وإن كان في ظاهره بيعاً منجزاً إلا أنه في حقيقته وصية إضراراً بحقه في الميراث أو أنه صدر في مرض موت المورث فيعتبر إذ ذلك في حكم الوصية لأنه في هاتين الصورتين يستمد الوارث حقه من القانون مباشرة حماية له من تصرفات مورثه التي قصد بها التحايل على قواعد الإرث، أما إذا كان مبنى الطعن في العقد أنه صوري صورية مطلقة فإن حق الوارث في الطعن في التصرف في هذه الحالة إنما يستمده من مورثه وليس من القانون ومن ثم فلا يجوز له إثبات طعنه إلا بما كان يجوز لمورثه من طرق الإثبات، ولما كان الحكم الابتدائي الذي أخذ الحكم المطعون فيه بأسبابه وإن قرر أن العقدين المطعون فيهما قد قصد بهما التحايل على قواعد التوريث إلا أنه نفى في نفس الوقت أنه قصد بهما الإيصاء وقال إن نية المتعاقدين فيهما لم تنصرف إلى أي معنى من معاني الوصية أو البيع أو غيرهما وأنهما صوريان صورية مطلقة، وكان الحكم المطعون فيه قد أضاف إلى هذا الذي قرره الحكم الابتدائي أن الوارث يعتبر من الغير فيما يضره من تصرفات المورث لباقي الورثة دون أن يفرق في ذلك بين المنجز من هذه التصرفات والمضاف فيه التمليك إلى ما بعد الموت مع اختلاف حكم القانون في كل من النوعين كما أضاف الحكم أن الوارث لا يعتبر خلفاً عاماً للمورث إلا في مواجهة غير الورثة وهو تقرير غير صحيح على إطلاقه كما يتضح من القواعد القانونية المتقدم ذكرها لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه بتقريره هذا وذاك وبما أخذ به من أسباب الحكم الابتدائي يكون قد أخطأ فهم القواعد القانونية الواجب إعمالها وشاب الاضطراب والتجهيل أسبابه القانونية بما تعجز معه محكمة النقض عن ممارسة حقها في مراقبة تطبيق القانون ومن ثم يتعين نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.


(1) راجع نقض 24/ 10/ 1963 الطعن 355 س 28 ق السنة 14 س 981، 21/ 6/ 1962 الطعن 414 س 26 ق السنة 13 ص 824.
(2) راجع نقض 24/ 10/ 1963 الطعن 355 س 28 ق، 25/ 4/ 1963 الطعنين 459، 471 س 26 ق السنة 14 ص 981، 579، 21/ 6/ 1962 الطعن 414 س 26 ق السنة 13 ص 824.

الطعن 39 لسنة 29 ق جلسة 9 / 1 / 1964 مكتب فني 15 ج 1 ق 10 ص 43


برياسة السيد المستشار / الحسيني العوضي نائب رئيس المحكمة وحضور السادة المستشارين / محمود توفيق اسماعيل وابراهيم الجافي وصبري فرحات وبطرس زغلول.
---------
- 1  وارث. "التحيل على أحكام الإرث". "الطعن في تصرفات المورث". إثبات. "طرق الإثبات". "البينة". غير.
اعتبار الوارث في حكم الغير بالنسبة للتصرفات الصادرة من المورث الماسة بحقه في التركة عن طريق الغش والتحايل على مخالفة أحكام الإرث. له الطعن عليها وإثبات طعنه بكافة الطرق.
لا يعتبر الوارث قائما مقام المورث في التصرفات الماسة بحقه في التركة عن طريق الغش و التحايل على مخالفة أحكام الإرث بل يعتبر في هذه الحالة في حكم الغير و يباح له الطعن على التصرف و إثبات صحة طعنه بكافة الطرق ، و لا تقف صراحة نصوص العقد الدالة على تنجيز التصرف حائلا دون هذا الطعن .
- 2  وارث. "التحيل على أحكام الإرث". "الطعن في تصرفات المورث". عقد. تسجيل. بيع. بطلان.
انتهاء الحكم إلى عدم تنجيز التصرف وإخفائه لوصية. لا أثر لتسجيل العقد حال حياة البائع في تصحيح التصرف أو نقل الملكية. التسجيل لا يصحح عقدا باطلا. ولا يحول دون الطعن في العقد بأنه يخفي وصية.
متى كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى أن التصرف لم يكن منجزا و أنه يخفى وصية فلا يكون لتسجيل العقد حال حياة البائع أي أثر في تصحيح التصرف أو نقل الملكية لأن التسجيل لا يصحح عقدا باطلا كما أنه لا يحول دون الطعن في العقد بأنه يخفى وصية .
- 3  وارث. "أحكام الإرث". "التحيل عليها". "تصرفات المورث". "إجازتها". بطلان. تقادم. وصية. نظام عام.
أحكام الإرث وتعيين أنصبة الورثة في التركة من النظام العام. التحيل عليها باطل بطلانا مطلقا. خروج هذا البطلان عن نطاق التقادم المنصوص عليه في المادة 140 مدني. إطلاق البطلان لا يتنافى مع إمكان إجازة الورثة للتصرف. الإجازة إنما تلحق التصرف بوصفه وصية لا بيع. خضوعه في هذه الحالة لأحكام الوصية.
أحكام الإرث وتعيين نصيب كل وارث في التركة من النظام العام وكل تحايل على مخالفة هذه الأحكام باطل بطلاناً مطلقاً ومن ثم فلا يسري على هذا البطلان التقادم المنصوص عليه في المادة 140 من القانون المدني. ولا يقدح في ذلك القول بأن اعتبار البطلان مطلقاً يتنافى مع إمكان إجازة التصرف من الورثة ذلك أنه ليس للورثة أن يجيزوا التصرف باعتباره بيعاً وإنما لهم أن يجيزوه على الاعتبار الصحيح بوصفه وصية وفي هذه الحالة تجري عليه أحكام الوصية التي يجيزها الورثة.
- 4 محكمة الموضوع. "تقديرها للدليل". إثبات. "طرق الإثبات". "البينة".
تقدير أقوال الشهود مرهون بما يطمئن إليه وجدان قاضي الموضوع. لا سلطان عليه في ذلك إلا أن يخرج بها عما يؤدي إليه مدلولها.
تقدير أقوال الشهود مرهون بما يطمئن إليه وجدان قاضى الموضوع و لا سلطان عليه فى ذلك إلا أن يخرج بها عما يؤدى إليه مدلولها .
- 5  وارث. "تصرفات المورث". "إجازتها". محكمة الموضوع. "سلطتها في ذلك". نقض. "أسباب الطعن". "أسباب واقعية".
استخلاص الإجازة الضمنية وعدمها من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع.
استخلاص الإجازة الضمنية وعدمها من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع.



السبت، 12 مايو 2018

عدم دستورية وضع حد أقصى للمقابل النقدي لرصيد الإجازات للعاملين بالهيئة العامة للخدمات البيطرية

القضية رقم 193 لسنة 25 ق " دستورية " جلسة 9 / 5 / 2004 
باسم الشعب 
المحكمة الدستورية العليا 
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد 9 مايو سنة 2004 م ، الموافق 19 ربيع الأول سنة 1425 هـ . 
برئاسة السيد المستشار / ممدوح مرعى رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين : حمدي محمد علي و عدلي محمود منصور و محمد عبد القادر عبد الله و علي عوض محمد صالح و إلهام نجيب نوار و الدكتور عادل عمر شريف 
وحضور السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما رئيس هيئة المفوضين 
وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن أمين السر 
أصدرت الحكم الآتي 
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 193 لسنة 25 قضائية " دستورية " المحالة من محكمة القضاء الإداري دائرة التسويات بالقاهرة بقرارها الصادر بجلسة 26/5/2003 في الدعوى رقم 11400 لسنة 53 ق 
المقامة من 
1 - الدكتور / عبد الحميد عبد الرازق عطوة 
2 - الدكتور / على عباس على حسن 
3 - الدكتور / مكرم ميلاد جرجس 
4 - الدكتور / لطيف أرمانيوس مقار 
5 - الدكتور / محمد عادل أحمد حسين 
6 - الدكتور / محمد حسين أحمد عامر 
7 - الدكتور / طلعت عطا الدسوقى 
8 - الدكتور / رؤوف سليم صليب 
9 - ورثة الدكتور / سامى إبراهيم إسماعيل وهم : 
10 - الدكتور / محمد وفقى النبوى 
ضد 
1 - الأستاذ الدكتور رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للخدمات البيطرية 
2 - الأستاذ المستشار محافظ القليوبية 
3 - السيد وزير الداخلية بصفته 
4 - السيد رئيس مجلس الوزراء 
الإجراءات 
بتاريخ 21/6/2003 ورد إلى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا ملف الدعوى رقم 11400 لسنة 53 قضائية تنفيذاً للقرار الصادر من محكمة القضاء الإدارى دائرة التسويات بمجلس الدولة فى 26/5/2003 والقاضي بوقف الفصل فى الدعوى وإحالتها إلى هذه المحكمة للفصل فى دستورية المادة (56) من لائحة العاملين بالهيئة العامة للخدمات البيطرية الصادرة بالقرار الوزاري رقم 751 لسنة 1987 . 
قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها أصلياً بعدم قبول الدعوى واحتياطياً برفضها . 
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها . 
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم . 

المحكمة 
بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة . 
حيث إن الوقائع حسبما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق تتحصل فى أن المدعين كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 11400 لسنة 53 قضائية أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة ضد رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للخدمات الطبية وآخرين بطلب الحكم بأحقيتهم فى صرف المقابل النقدي لكامل الرصيد المتبقي من الإجازات الاعتيادية التي لم يحصلوا عليها أثناء مدة خدمتهم تعويضاً لهم . وما يترتب على ذلك من آثار مالية ... وذلك على سند من أنهم جميعاً أحيلوا للمعاش لبلوغهم سن التقاعد ستون عاماً وأن الجهة الإدارية التى يتبعونها قامت بصرف متجمد إجازاتهم الاعتيادية التى لم يحصلوا عليها طوال مدة خدمتهم بما لا يتجاوز أربعة أشهر بالرغم أن لهم رصيد من الإجازات الاعتيادية التى لم يحصلوا عليها نظراً لظروف العمل تجاوزت بكثير الرصيد الذى تم صرفه لهم وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فى ختامها الحكم أصلياً بعدم قبول الدعوى لإحالة المدعين للمعاش قبل 19/5/2000 وهو اليوم التالى لنشر حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر فى الدعوى رقم 2 لسنة 21 ق دستورية بعدم دستورية نص المادة (65) من القانون رقم 47 لسنة 1978 بشأن العاملين المدنيين فى الدولة واحتياطياً برفض الدعوى . وأثناء نظر الدعوى توفى المدعى التاسع فقام ورثته بتصحيح شكل الدعوى اختصام المدعى عليهم . وبجلسة 26/5/2003 قررت محكمة القضاء الإدارى وقف الدعوى تعليقاً وإحالتها للمحكمة الدستورية العليا للفصل فى مدى دستورية نص المادة (56) من لائحة العاملين بالهيئة العامة للخدمات البيطرية فيما وضعته من حد أقصى لرصيد الإجازات الذى يصرف عنه المقابل النقدى عند انتهاء خدمة العامل وهو المقابل لنص المادة 65 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الذى سبق للمحكمة الدستورية العليا أن قضت بعدم دستوريته . 
وحيث إنه عن الدفع بعدم قبول الدعوى المبدى من هيئة قضايا الدولة لإحالة المدعين للمعاش فى تاريخ سابق على 19/5/2000 وهو اليوم التالي لنشر حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر فى الدعوى رقم 2 لسنة 21 ق دستورية بعدم دستورية نص المادة (65) من القانون رقم 47 لسنة 1978 بشأن العاملين المدنيين فى الدولة فإنه فى غير محله ذلك أن المطروح فى هذه الدعوى الماثلة هو نص المادة (56) من لائحة العاملين بالهيئة العامة للخدمات البيطرية فضلاً عن أن الحكم بعدم دستورية النص يزيل هذا النص منذ تاريخ صدوره . 
وحيث إن النص فى المادة (56) من لائحة العاملين بالهيئة العامة للخدمات البيطرية على أن " يستحق العامل إجازة اعتيادية بأجر كامل عن سنوات العمل الفعلية لا يدخل فى حسابها أيام العطلات من الأعياد والمناسبات الرسمية فيما عدا العطلات الأسبوعية وذلك على الوجه الآتي : 1 .... 2 ....... 3 .... 4 ...... وإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاد رصيده من الإجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسي الذى كان يتقاضاه عند انتهاء خدمته وذلك بما لا يجاوز ثلاثة اشهر " . 

ولما كان النزاع الموضوعي المعروض يتعلق بمدة الإجازة التي يستحق عنها المدعين مقابلاً نقدياً طوال مدة خدمتهم وحتى إحالتهم للمعاش فإن نطاق الدعوى يتحدد وفقاً لذلك فيما تضمنه النص من تقرير حد أقصى لما يستحقه العامل من مقابل رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها . 

وحيث أن لكل حق أوضاعاً يقتضيها ، وأثار يرتبها من بينها في مجال حق العمل ضمان الشروط التي يكون أداء العمل فى نطاقها منصفاً وإنسانياً ومواتياً ، فلا تنتزع هذه الشروط قسراً من محيطها ، ولا ترهق بفحواها بيئة العمل ذاتها أو تناقض بأثرها ما ينبغي أن يرتبط حقاً وعقلاً بالشروط التي يتطلبها المشرع لمباشرة عمل أو أعمال بذواتها عن متطلبات ممارستها ، وإلا كان تقريرها انحرافاً بها عن غايتها يستوى فى ذلك أن يكون سندها علاقة عقدية أو رابطة لائحية . 

وحيث إن الدستور خول السلطة التشريعية بنص المادة (13) تنظيم حق العمل إلا أنها لا يجوز لها أن تعطل جوهره ، ولا أن تتخذ من حمايتها للعامل موطئاً لإهدار حقوق يمتلكها وعلى الأخص تلك التى تتصل بالأوضاع التي ينبغي أن يمارس العمل فيها ، ويندرج تحتها الحق فى الإجازة السنوية التى لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل يستحقها ، وإلا كان ذلك منها عدواناً على صحته البدنية والنفسية ، وإخلالاً بأحد التزاماتها الجوهرية التى لا يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها ، ونكولاً عن الحدود المنطقية التي ينبغي وفقاً للدستور أن تكون إطاراً لحق العمل واستناداً بتنظيم هذا الحق للحد من مداه . 

وحيث إن المشرع وفى الإطار السابق بيانه قد صاغ بنص المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 المعدل بالقانون رقم 219 لسنة 1991 وهو القانون العام بالنسبة للعاملين بالدولة وهيئاتها العامة حق العامل فى الإجازة السنوية فعد بذلك حقاً مقرراً له بنص القانون ، يظل قائماً ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة وحيث إن المشرع تغيا من ضمان حق العامل فى أجازة سنوية بالشروط التى حددها أن يستعيد العامل خلالها قواه المادية والمعنوية ، ولا يجوز بالتالي أن ينزل العامل عنها ولو كان هذا النزول ضمنياً بالامتناع عن طلبها ، إذ هى فريضة اقتضاها المشرع من كل من العامل وجهة الإدارة فلا يملك أيهما إهدارها كلياً أو جزئياً إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل ، ولا أن يدعى العامل أنه بالخيار بين طلبها أو تركها ، وإلا كان التخلى عنها إنهاكاً لقواه ، وتبديداً لطاقاته ، وإضراراً بمصلحة العمل ذاتها التى يتعذر صونها مع الاستمرار فيه دون انقطاع . فالحق فى الإجازة السنوية يتصل بقيمة العمل وجدواه ، وينعكس بالضرورة على كيان الجماعة ويمس مصالحها العليا صوناً لقوتها الإنتاجية البشرية . 

وحيث إن المشرع قد دل بالفقرة الأخيرة من المادة (56) من اللائحة المشار إليها على أن العامل لا يجوز أن يتخذ من الإجازة السنوية وعاءً ادخارياً من خلال ترحيل مددها التي تراخى فى استعمالها ، ثم تجميعها ليحصل بعد انتهاء خدمته على ما يقابلها من أجر وكان ضمان المشرع لمصلحة العمل ذاتها قد اقتضاه أن يرد على العامل سوء قصده فلم يجز له أن يحصل على ما يساوى أجر هذا الرصيد إلا عن مدة لا تجاوز أربعة أشهر وهى بعد مدة قدر المشرع أن قصرها يعتبر كافلاً للإجازة السنوية غايتها ، فلا تفقد مقوماتها أو تتعطل وظائفها ، بيد أن هذا الحكم لا ينبغي أن يسري على إطلاقه ، بما مؤداه أنه كلما كان فوات الإجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها ، كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها ، فلا يجوز للعامل عندئذ وتأصل عام أن يطلبها جملة فيما جاوز ستة أيام كل سنة إذا كان اقتضاء ما تجمع من إجازاته السنوية على هذا النحو ممكناً عيناً وإلا كان التعويض النقدي عنها واجباً . تقديراً بأن المدة التى امتد إليها الحرمان من استعمال تلك الإجازة مردها إلى جهة العمل فكان لزاماً أن تتحمل وحدها تبعة ذلك . 

وحيث إن الحق فى هذا التعويض لا يعدو أن يكون من العناصر الإيجابية للذمة المالية للعامل ، مما يندرج في إطار الحقوق التي تكفلها المادتان ( 32 ، 34 ) من الدستور اللتان صان بهما الملكية الخاصة والتي جرى قضاء هذه المحكمة على اتساعها للأموال بوجه عام وانصرافها بالتالي إلى الحقوق الشخصية والعينية جميعها . متى كان ذلك فإن حرمان العامل من التعويض المكافئ للضرر الجابر له يكون مخالفاً للحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة . 

فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (56) من لائحة نظام العاملين بالهيئة العامة للخدمات البيطرية الصادرة بقرار وزير الزراعة واستصلاح الأراضي رقم 751 لسنة 1987 وذلك فيما تضمنه من وضع حد أقصى للمقابل النقدي لرصيد الإجازات لا يجاوز أجر ثلاثة أشهر متى كان الحرمان من الإجازة فيما جاوز من رصيدها هذا الحد راجعاً إلى أسباب اقتضها مصلحة العمل

الخميس، 10 مايو 2018

الطعن 602 لسنة 40 ق جلسة 1 / 1 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 23 ص 102

جلسة 1 من يناير سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم فراج نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد العزيز فوده، وليم بدوي، محمد لطفي السيد وطه الشريف.

----------------

(23)
الطعن رقم 602 لسنة 40 القضائية

(1) مسئولية "مسئولية المتبوع عن أعمال تابعه".
مسئولية المتبوع عن أعمال تابعه. قيامها على خطأ مفترض في جانب المتبوع. علاقة التبعية. مناطها. أن يكون للمتبوع سلطة فعلية على تابعه في إصدار الأوامر والرقابة عليه ومحاسبته.
(2) حراسة "الحراسة القضائية". وكالة. مسئولية "مسئولية تقصيرية".
الحارس القضائي ولو كان منتدباً من خبراء وزارة العدل. يستمد سلطته من الحكم الذي يقيمه وليس من وزارة العدل. اعتباره وكيلاً عن أصحاب الشأن في دعوى الحراسة. الأخطاء التي تقع منه خلال حراسته. لا تسأل عنها وزارة العدل.
(3) مسئولية "مسئولية تقصيرية". محكمة الموضوع.
تقدير مساهمة المضرور في الفعل الضار. خضوعه لقاضي الموضوع متى أقام قضاءه على استخلاص سائغ. وصف فعل المضرور بأنه خطأ. خضوعه لرقابة محكمة النقض.

-----------------
1 - يقضي القانون المدني في المادة 174 منه على أن يكون المتبوع مسئولاً عن الضرر الذي يحدثه تابعه بعمله غير المشروع متى كان واقعاً منه في حالة تأدية وظيفته أو بسببها, وتقوم رابطة التبعية ولو لم يكن المتبوع حراً في اختيار تابعه متى كانت له عليه سلطة فعلية في رقابته وتوجيهه، فإنه يكون قد أقام هذه المسئولية على خطأ مفترض في جانب المتبوع وتقوم علاقة التبعية على توافر الولاية في الرقابة والتوجيه بأن يكون للمتبوع سلطة فعلية في إصدار الأوامر إلى التابع وفي الرقابة عليه في تنفيذ هذه الأوامر ومحاسبته على الخروج عليها.
2 - من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الحارس القضائي ولو كان منتدباً من خبراء وزارة العدل - إنما يستمد سلطته من الحكم الذي يقيمه وليس بناءً على توجيهات أو أوامر صادرة من وزارة العدل ويلتزم بحفظ المال المعهود إليه حراسته وإدارته ورده لصاحب الشأن عند انتهاء الحراسة وبتقديم حساب عن إدارته له مما مقتضاه أنه يعتبر وكيلاً عن أصحاب الشأن في دعوى الحراسة فهو يقوم بإدارة الأموال محل الحراسة بصفته وكيلاً لحسابهم وأن الحارس في قيامه بهذا العمل لا يكون تابعاً لوزارة العدل طالما أنه لا يقوم به لحسابها وإنما لحساب أصحاب الشأن في دعوى الحراسة ومن ثم فإن ما يقع من أخطاء خلال ذلك العمل لا تسأل عنه وزارة العدل طبقاً للمادة 174 من القانون المدني.
3 - المقرر في قضاء هذه المحكمة أن فعل المضرور وإن كان يخفف المسئولية عن الأعمال الشخصية إلا أنه يجب أن يكون هذا الفعل خطأ في ذاته ومساهم في إحداث الضرر، وأن تقرير مساهمة المضرور في الفعل الضار يتعلق بفهم الواقع في الدعوى متى أقام القاضي قضاءه على استخلاص سائغ، ولكن وصف الفعل الذي وقع من المضرور وأسس عليه اشتراكه في إحداث الضرر هو من التكييف الذي يخضع لرقابة محكمة النقض.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم...... على المطعون ضدهم....... بطلب الحكم بإلزامهم متضامنين بأن يدفعوا له مبلغ 12039.830 على سند من القول أنه بموجب عقد بيع ابتدائي مؤرخ 19/ 5/ 1956 قضى بصحته ونفاذه في الدعوى رقم..... اشترى الطاعن من...... أطياناً زراعية مساحتها 5 س، 3 ط، 22 ف، قام باستلامها إلا أن البائع تواطأ مع المطعون ضده الثالث وحررا فيما بينهما عقداً صورياً ببيع ذات الأطيان وأقام هذا الأخير الدعوى رقم...... مستعجل القاهرة قضى فيها بجلسة 15/ 6/ 1961 بفرض الحراسة القضائية على الأطيان وتعيين حارس الجدول صاحب الدور المطعون ضده الأول حارساً عليها لاستلامها وإدارتها واستغلالها استغلالاً حسناً، وقد تسلم المطعون ضده الأول الأطيان في 29/ 6/ 1961 إلا أنه أهمل في رعايتها فأنذره على يد محضر لمباشرة عنايته بالزراعة ولم يقم بذلك مما اضطر الطاعن لإقامة دعوى إثبات الحالة رقم...... مستعجل القاهرة، قضت فيها المحكمة بندب خبير زراعي لمعاينة الأطيان وقدم تقريره في 11/ 12/ 1961 انتهى فيه إلى أن تقدير المبالغ اللازمة لزراعة أشجار بدل التالفة مبلغ 200 مليم و599 جنيه إلا أن الحارس لم يغير مسلكه وظل على إهماله في رعاية الأطيان محل الحراسة فأقام الطاعن الدعوى رقم...... مستعجل القاهرة قضى فيها بتاريخ 31/ 3/ 1962 بعزل الحارس وإسناد الحراسة إلى الطاعن الذي أقام الدعوى رقم..... مستعجل القاهرة لإثبات حالة الأطيان وما لحق فيها من ضرر منذ تقرير الخبير الأول وحتى استلامه الحراسة قضى بندب خبير فيها قدم تقريره الذي انتهى فيه إلى أن تقرير الخسارة التي لحقت بالطاعن منذ تقديم التقرير الأول مبلغ 68830.130 جنيه بخلاف مصاريف الزراعة لإرجاع الحال إلى ما كانت عليه قبل موت الأشجار وقدرها 150 مليم 282 جنيه وأن مجموع الخسائر والتلفيات التي لحقت بالزراعة والأطيان مبلغ 9030.830 مليمجـ, كما أصابه أضراراً أدبية قدرها بمبلغ ثلاثة ألاف جنيه وأضاف بأن لمطعون ضده الأول حارس جدول ممن يعينهم وزير العدل المطعون ضده الثاني بصفته فيكون مسئولاً بالتضامن مع المطعون ضده الأول عملاً بالمادتين 163، 174 من القانون المدني وأن المطعون ضده الثالث....... تواطأ بالبيع الصوري فليزمان بالتعويض متضامنين مع المطعون ضدهما الأول والثاني بصفته عملاً بنص المادة 163 من القانون المدني ومن ثم فقد أقام دعواه بطلباته سالفة البيان, قضت المحكمة أول درجة في 28/ 4/ 1966 برفض الدعوى قبل وزير العدل بصفته وبإحالتها إلى التحقيق لإثبات ونفى ما تدون بمنطوق هذا الحكم قضت المحكمة في 16/ 2/ 1977 بإلزام المطعون ضده الأول بأن يدفع للطاعن مبلغ 7165.630 مليمجـ. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 812 سنة 84 ق، كما استأنفه المطعون ضده الأول بالاستئناف رقم 773 س 84 ق، وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين قضت في 25/ 5/ 1970 بتأييد الحكم المستأنف بالنسبة لوزير العدل بصفته وبالنسبة للمطعون ضده الثالث فيما قضى به من رفض الدعوى بالنسبة لهما وبتعديل الحكم المستأنف إلى إلزام الحارس القضائي المطعون ضده الأول بدفع مبلغ 250 جنيه للطاعن، طعن الطاعن على هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن بني على سببين ينعى الطاعن بالسبب الأول منهما على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وتأويله والفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك يقول إن الحكم المستأنف المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أقام قضاءه برفض الدعوى بالنسبة للمطعون ضده الثاني على أساس أنه ليس لهذا الأخير السلطة الفعلية في - الرقابة والتوجيه على المطعون ضده الأول وأنه لا يملك أن يصدر له أوامر تتعلق بعمله أو يوجهه بأي طريقة كانت إذ هو ليس موظفاً عاماً تربطه بالمحكمة التي تندبه أو بوزارة العدل علاقة ما ورتب على ذلك تخلف علاقة التبعية التي تتطلبها المادة 174 من القانون المدني وأن إدانة الحارس في جنحة بالحبس لا علاقة لها في مباشرة مهام الحراسة وأن عدم استبعاده من الجدول رغم ذلك لا يمثل خطأ في جانب وزير العدل في حين أن المطعون ضده الأول تابع للمطعون ضده الثاني إذ لهذا الأخير على الأول حق الرقابة والتوجيه والسلطة الفعلية بمقتضى المادة 17 من القانون رقم 96 سنة 1952 - بتنظيم الخبرة أمام جهات القضاء كما أن النيابة العامة وهي أحد أجهزة وزارة العدل لم تقم بإبلاغ رئيس المحكمة المقيد الحارس بجدولها خبيراً بإدانته بالحبس حتى يتسنى شطبه من جدول الخبراء وهذا الموقف السلبي من النيابة العامة ترتب عليه عدم شطب المطعون ضده الأول وسهل اختياره حارساً قضائياً ثم أساء إدارة الحراسة ونشأ عن ذلك ضرراً للطاعن وهو بذلك يكون عنصر خطأ في جانبها رتب ضرراً تسأل عن تعويضه وزارة العدل باعتبار أن النيابة العامة تابعة لها وتحت إشرافها وإذ خالف الحكم المطعون فيه كل ما تقدم فإنه يكون قد خالف القانون فضلاً عن فساده في الاستدلال.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أنه لما كان القانون المدني قد قضى في المادة 174 منه على أن يكون المتبوع مسئولاً عن الضرر الذي يحدثه تابعه بعمله غير المشروع متى كان واقعاً منه في حالة تأدية وظيفته أو بسببها, وتقوم رابطة التبعية ولو لم يكن المتبوع حراً في اختيار تابعه متى كانت له عليه سلطة فعلية في رقابته وتوجيهه فإنه يكون قد أقام هذه المسئولية على خطأ مفترض في جانب المتبوع وتقوم علاقة التبعية على توافر الولاية في الرقابة والتوجيه بأن يكون للمتبوع سلطة فعلية في إصدار الأوامر إلى التابع وفي الرقابة عليه في تنفيذ هذه الأوامر ومحاسبته على الخروج عليها, كما أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الحارس القضائي ولو كان منتدباً من خبراء وزارة العدل إنما يستمد سلطته من الحكم الذي يقيمه وليس بناءً على توجيهات أو أوامر صادرة من وزارة العدل ويلتزم بحفظ المال المعهود إليه حراسته وإدارته ورده لصاحب الشأن عند انتهاء الحراسة وبتقديم حساب عن إدارته له مما مقتضاه أنه يعتبر وكيلاً عن أصحاب الشأن في دعوى الحراسة فهو يقوم بإدارة الأموال محل الحراسة بصفته وكيلاً لحسابهم وأن الحارس في قيامه بهذا العمل لا يكون تابعاً لوزارة العدل طالما أنه لا يقوم به لحسابها وإنما لحساب أصحاب الشأن في دعوى الحراسة ومن ثم فإن ما يقع من أخطاء خلال ذلك العمل لا تسأل عنه وزارة العدل طبقاً للمادة 174 من القانون المدني، لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم الاستئنافي قد انتهى إلى عدم مسئولية وزارة العدل عما صدر من الحارس القضائي المطعون ضده الأول من أخطاء عملاً بنص المادة سالفة الذكر فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون هذا ولما كان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد أسس قضاءه بانتفاء وقوع خطأ من النيابة العامة وبالتالي من وزارة العدل لعدم شطب الحارس القضائي من جدول الخبراء لإدانته بالحبس في جنحة تبديد على أسباب سائغة لها أصلها الثابت في الأوراق فإن ما يثيره الطاعن في سبب نعيه في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً لا تجوز إثارته أمام هذه المحكمة ويضحى النعي برمته على غير أساس ويتعين رفض الطعن بالنسبة للمطعون ضده الثاني.
وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه بالنسبة للمطعون ضده الثالث أن هذا الأخير تواطأ مع المرحوم...... وباع له أرض النزاع مرة ثانية رغم أنه سبق أن باعها للطاعن وتمكن بهذا التواطؤ من فرض الحراسة عليها وتعيين المطعون ضده الأول حارساً عليها وهذا الذي أتاه المطعون ضده الثالث يكون ركن الخطأ في جانبه يؤدي إلى مسئوليته بالتضامن مع المطعون ضدهما الأول والثاني عن تعويضه عن الضرر الذي حاق بها من جراء إهمال الحارس في إدارة أعيان النزاع وإذ قضى الحكم المطعون فيه برفض الدعوى بالنسبة له رغم ذلك فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله وشابه عيب الفساد في الاستدلال.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في فهم الواقع في الدعوى واستخلاص ما تطمئن إليه منه ولا رقابة عليها متى كان استخلاصها لما استخلصته سائغاً ومقبولاً من أصل ثابت في الأوراق، لما كان ذلك وكان البين وكان البين من مدونات الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه برفض الدعوى قبل المطعون ضده الثالث على سند من أنه لم يقع خطأ منه ترتب عليه ضرر للطاعن. ولما كان الحكم المطعون فيه قد استمد ذلك سائغاً من أوراق الدعوى ومستنداتها وتقرير الخبير فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً لا يجوز إثارته أمام هذه المحكمة ويتعين رفضه.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول أن الثابت من ملفات القضايا المنضمة أن الحارس المطعون ضده الأول استلم الأرض في 29/ 6/ 1961 بعد تعيينه حارساً عليها ولما تنبه الطاعن إلى إهمال الحارس وعما حاق بأرضه من تلف بادر بإنذاره على يد محضر في 31/ 7/ 1971 ينبهه فيه إلى ضرورة رعاية الأرض ثم بادر إلى إقامة الدعوى رقم...... أعلنت صحيفتها للحارس في 8/ 8/ 1961 وحدد لها جلسة 24/ 8/ 61 وفيها قضت المحكمة بندب خبير زراعي لإثبات حالة أطيان الحراسة وما لحقها من تلف وقام الطاعن بدفع أمانة الخبير في اليوم التالي إلا أن الخبير لم يقم بالمعاينة إلا في شهر نوفمبر سنة 1961 بعد أن قدم الطاعن شكاوى لرئيس المحكمة ووزارة العدل وما أن قدم الخبير تقريره في يناير سنة 1962 حتى بادر إلى إقامة الدعوى رقم...... بطلب عزل المطعون ضده من الحراسة أعلنت صحيفتها في فبراير سنة 1962 وقضى فيها في 31/ 3/ 62 بعزله من الحراسة كل هذه الإجراءات السريعة التي اتخذها الطاعن تنفي ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه في أسبابه من أنه لم يتحرك حركة سريعة منتجة لمنع الضرر كما أن الحكم المطعون فيه استند إلى الإجراءات التي اتخذها الطاعن بعد تقرير إثبات الحالة الأولى للقول بمشاركته في الضرر الذي أثبته ذلك التقرير عن المدة السابقة عليه وهي مصادرة على المطلوب إذ لو فرض وتأخر الطاعن عن عمل اللازم لإصلاح الضرر الذي أثبته التقرير الأول فليس هناك خطأ يمكن نسبته إليه ساهم في الضرر الذي أثبته التقرير الأول وإذ استدل الحكم على خلاف الثابت في الأوراق أن هناك خطأ وقع من الطاعن ساهم في الضرر ورتب على ذلك تقدير التعويض فإنه يكون مشوباً بالفساد في الاستدلال فضلاً عن مخالفته الثابت في الأوراق.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أنه لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن فعل المضرور وإن كان يخفف المسئولية عن الأعمال الشخصية إلا أنه يجب أن يكون هذا الفعل خطأ في ذاته وساهم في إحداث الضرر وأن تقدير مساهمة المضرور في الفعل يتعلق بفهم الواقع متى أقام القاضي قضاءه على استخلاص سائغ ولكن وصف الفعل الذي وقع من المضرور وأسس عليه اشتراكه في إحداث الضرر هو من التكييف الذي يخضع لرقابة محكمة النقض وكان الحكم المطعون فيه قد أسند إلى الطاعن في مدونات حكمه مساهمته بخطأ منه في الضرر الذي حاق به إذ لم يتحرك حركة سريعة منتجة بعد أن لمس ما حاق بالأرض من ضرر عند معاينة خبير دعوى إثبات الحالة الأولى في 14/ 11/ 1961، 21/ 11/ 1961 وأنه كان يستطيع منع ذلك بأن يبادر أثر المعاينة فيطلب عزل الحارس أو يتخذ إجراء بالنسبة لعقد الإيجار الصادر منه لمستأجر الأرض إلا أنه قعد عن ذلك وانتظر تقديم الخبير تقريره ثم رفع دعوى عزل الحارس التي صدر فيها الحكم في 31/ 3/ 1962 ومع ذلك لم يتحرك لتدارك تضاعف الضرر بل انتظر حتى رفع دعوى إثبات الحالة الثانية التي أثبت الخبير المنتدب فيها عند معاينة الأرض في 31/ 5/ 1962 تضاعف الضرر، لما كان ذلك وكان البين من أرواق الدعوى ومستنداتها أن المطعون ضده الأول عين حارساً قضائياً على أرض النزاع في 15/ 6/ 1961 وتسلمها في 29/ 6/ 1961 وقد أنذره الطاعن في 31/ 7/ 1961 بضرورة رعايتها وإذ أجرها المطعون ضده الأول في 1/ 8/ 1961 فقد أقام الطاعن دعوى إثبات الحالة الأولى رقم...... بصحيفة معلنة في 8/ 8/ 1961 وقضى فيها بندب خبير في 24/ 8/ 1961 ولما أثبت الخبير عند معاينة الأرض في 14/ 11/ 1961، 21/ 11/ 1961 ما لحق بها من تلف وما أن أودع الخبير تقريره في 11/ 12/ 61 حتى أقام الطاعن الدعوى رقم..... مستعجل القاهرة بطلب عزل الحارس قضى فيها في 31/ 3/ 1962 ثم أقام دعوى إثبات الحالة الثانية رقم..... مستعجل القاهرة بصحيفة معلنة في 21/ 4/ 1962 لإثبات ما جد من ضرر بعد تقرير خبير دعوى إثبات الحالة الأولى فقضى في 26/ 4/ 1962 بندب خبير أودع تقريره في 22/ 6/ 1962 فأقام الطاعن دعواه الطاعن دعواه بطلب التعويض، هذا لا يشكل أي تقصير في جانبه بل على العكس من ذلك يدل على حرصه على سلامة إدارة أعيان الحراسة، لما تقدم وكان الحكم المطعون فيه رغم وضوح ذلك استخلص أن الطاعن تقاعس في اتخاذ الإجراءات السريعة القاطعة حيال المطعون ضده الأول الحارس من الأوراق وربت على ذلك مشاركة الطاعن للحارس في الخطأ وأدخل ذلك في عناصر تقدير التعويض فإن استخلاصه يكون فاسداً يبطل حكمه في هذا الشأن. وحيث إنه لما تقدم يتعين نقض الحكم المطعون فيه بالنسبة للمطعون ضده الأول.

الطلب 46 لسنة 53 ق جلسة 25/ 12/ 1984 مكتب فني 35 ج 1 رجال قضاء ق 22 ص 98

جلسة 25 من ديسمبر سنة 1984

برياسة السيد/ المستشار محمد جلال الدين رافع نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: نائبي رئيس المحكمة جلال الدين أنسى، هاشم قراعة، مرزوق فكري وحسين محمد حسن.

-----------------

(22)
الطلب رقم 46 لسنة 53 القضائية "رجال القضاء"

رجال القضاء "تأديب" "مجلس التأديب".
طلبات رجال القضاء. شرط قبولها أمام محكمة النقض. أن يكون محلها قراراً إدارياً نهائياً. م 83 من قانون السلطة القضائية. الأحكام الصادرة من مجالس التأديب لا تعد كذلك، عدم قبول الطعن عليها وعلى القرار الجمهوري الصادر تنفيذاً لها. علة ذلك.

---------------------
مفاد المادة 83 من قانون السلطة القضائية - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن من شروط قبول الطلب أمامها أن يكون محله قراراً إدارياً نهائياً. ولما كانت الأحكام التي يصدرها مجلس التأديب بالتطبيق لنصوص المواد من 98 إلى 110 من القانون المشار إليه والواردة في الفصل الخاص بمحاكمة القضاة وتأديبهم لا تعتبر من قبيل القرارات الإدارية المنصوص عليها في المادة 83 السالفة البيان مما مؤداه عدم قبول الطعن فيها أمام هذه المحكمة وإذ كان الطالب قد وجه أسباب طعنه إلى الحكم الصادر من مجلس التأديب في الدعوى التأديبية رقم...... والقرار الجمهوري الصادر تنفيذاً له وأثار منازعة في إجراءات يستلزم الفصل فيها المساس بذلك الحكم فإن طلب إلغائها والتعويض عنها يكون غير مقبول.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
ومن حيث إن الوقائع - على ما يبين من الأوراق - تتحصل في أن الطالب تقدم بها الطلب لإلغاء الحكم الصادر بتاريخ 13/ 4/ 1982 في الدعوى التأديبية رقم 3 لسنة 1982 القضائية واحتياطياً بانقضاء هذه الدعوى باستقالته وإلغاء القرار الجمهوري الصادر بتنفيذ ذلك الحكم وإحالة الدعوى إلى مجلس التأديب للنظر في طلباته مع الحكم له بقرش واحد على سبيل التعويض المؤقت. وقال بياناً لطلبه أنه فضلاً عن عدم صحة ما نسب إليه في الدعوى التأديبية وبطلان التحقيق الذي استندت إليه وعدم استكمال تشكيل مجلس التأديب بجلسة 13/ 4/ 1982 المحددة للنطق بالحكم في الدعوى فإنه قدم استقالته في هذه الجلسة قبل تلاوة الحكم مما كان لازمه الحكم بانقضاء الدعوى التأديبية بالاستقالة طبقاً لنص المادة 104 من قانون السلطة القضائية وإذ حكم المجلس رغم ذلك بعزله وصدر القرار الجمهوري المطعون فيه تنفيذاً لهذا الحكم المعدوم وإصابته من جراء ذلك أضرار يستحق التعويض عنها، فقد تقدم بطلبه. طلب محامي الحكومة عدم قبول الطلب، وأبدت النيابة الرأي بعدم قبوله كذلك.
وحيث إنه لما كان النص في المادة 83 من قانون السلطة القضائية على أن "تختص دوائر المواد المدنية والتجارية بمحكمة النقض دون غيرها بالفصل في الطلبات التي يقدمها رجال القضاء والنيابة العامة بإلغاء القرارات الإدارية النهائية المتعلقة بأي شأن من شئونهم..... مفاده - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن من شروط قبول الطلب أمامها أن يكون محله قراراً إدارياً نهائياً. ولما كانت الإحكام التي يصدرها مجلس التأديب بالتطبيق لنصوص المواد من 98 إلى 110 من القانون المشار إليه والواردة في الفصل الخاص بمحاكمة القضاة وتأديبهم لا تعتبر من قبيل القرارات الإدارية المنصوص عليها في المادة 83 السالفة البيان مما مؤداه عدم قبول الطعن فيها أمام هذه المحكمة وإذ كان الطالب قد وجه أسباب طعنه إلى الحكم الصادر من مجلس التأديب في الدعوى التأديبية رقم 3 لسنة 1982 والقرار الجمهوري الصادر تنفيذاً له وأثار منازعة في إجراءات يستلزم الفصل فيها المساس بذلك الحكم فإن طلب إلغائهما والتعويض عنها يكون غير مقبول.

الطلب 17 لسنة 54 ق جلسة 11/ 12/ 1984 مكتب فني 35 ج 1 رجال قضاء ق 21 ص 95

جلسة 11 من ديسمبر سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ جلال الدين أنسى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: هاشم قراعه نائب رئيس المحكمة، مرزوق فكري، واصل علاء الدين وحسين محمد حسن.

----------------

(21)
الطلب رقم 17 لسنة 54 القضائية "رجال القضاء"

رجال القضاء "تعيين". أقدمية "أقدمية النظراء".
أقدمية النظراء المعينين في وظائف القضاء، وتحديدها وفقاً لأسبقية استيفائهم لشروط الصلاحية للوظيفة المعينين فيها. م 51/ 3 قانون السلطة القضائية.

----------------
وزارة العدل التزمت في تحديد أقدمية النظراء المعينين مع الطالب بالقرار المطعون فيه بالقاعدة المقررة بالفقرة الثالثة من المادة 51 من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 لتحديد أقدمية من يعين من المحامين في وظائف القضاء، وهي تحديدها وفقاً لأسبقية استيفاء شروط الصلاحية للوظيفة المعينين فيها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطلب استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الأوراق - تتحصل في أن الأستاذ...... وكيل النيابة تقدم بهذا الطلب في 31/ 3/ 1984 للحكم بتعديل القرار الجمهوري رقم 86 لسنة 1984 فيما تضمنه من تحديد أقدميته في وظيفة وكيل نيابة إلى ما يتفق مع تاريخ استيفائه شروط الصلاحية لها بالمقارنة للمعينين معه فيها بهذا القرار من غير أعضاء إدارة قضايا الحكومة مع ما يترتب على ذلك من آثار، وقال بياناً لطلبه أن القرار المطعون فيه صدر بتاريخ 6/ 3/ 1984 متضمناً تعيينه في تلك الوظيفة ضمن عدد من النظراء والمحامين وأعضاء إدارة قضاياً الحكومة وقد التزمت وزارة العدل بالأسبقية في تاريخ استيفاء شروط الصلاحية للوظيفة أساساً لترتيب. أقدمية المعينين فيها من غير أعضاء الإدارة المذكورة غير أن أقدميته حددت في القرار على أساس أنه لم يستوف تلك الشروط - بوصفه من النظراء - إلا في 2/ 8/ 1982 باعتباره تاريخ تعيينه في وظيفة "رائد شرطة" المماثلة في الدرجة لوظيفة وكيل نيابة في حين أن تعيينه في تلك الوظيفة كان بتاريخ 2/ 8/ 1981، وإذ ترتب على ذلك تحديد أقدميته في القرار المطعون فيه تالياً لمن يسبقهم في تاريخ استيفاء شروط الصلاحية للتعيين مما يعيب القرار في هذا الخصوص بمخالفة القانون فقد تقدم بطلبه. فوضت الحكومة الرأي للمحكمة ورأت النيابة إجابة الطلب.
وحيث إنه لما كان الثابت من الأوراق إن وزارة العدل قد التزمت في تحديد أقدمية النظراء المعينين مع الطالب بالقرار المطعون فيه بالقاعدة المقررة بالفقرة الثالثة من المادة 51 من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 لتحديد أقدمية من يعين من المحامين في وظائف القضاء، وهي تحديدها وفقاً لأسبقية استيفاء شروط الصلاحية للوظيفة المعينين فيها، وكانت أقدمية الطالب قد حددت في قرار تعيينه على أساس أنه قد استوفى تلك الشروط - بوصفه من النظراء - في 2/ 8/ 1982 باعتباره تاريخ ترقيته إلى الوظيفة المماثلة في الدرجة للوظيفة القضائية المعين فيها في حين تبين من ملف خدمته بوزارة الداخلية والشهادة الصادرة من إدارة شئون الضباط بها أنه رقي إلى تلك الوظيفة في 2/ 8/ 1981، وكان مقتضى استيفائه في هذا التاريخ شروط الصلاحية للتعيين في وظيفة وكيل نيابة أن تكون أقدميته تالية للأستاذ..... الذي استوفى تلك الشروط في 27/ 4/ 1981 وسابقة مباشرة على الأستاذ..... الذي استوفى شروط الصلاحية في 31/ 8/ 1981، فإن القرار المطعون فيه إذ لم يحدد أقدميته على هذا النحو يكون قد خالف القانون مما يتعين معه إلغاءه في هذا الخصوص.

الطلب 86 لسنة 53 ق جلسة 26 /6/ 1984 مكتب فني 35 ج 1 رجال قضاء ق 20 ص 92

جلسة 26 من يونيه سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ جلال الدين أنسى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: هاشم قراعة نائب رئيس المحكمة، مرزوق فكري, واصل علاء الدين وحسين محمد حسن.

-----------------

(20)
الطلب رقم 86 لسنة 53 القضائية "رجال القضاء"

(1) رجال القضاء. تنبيه.
ثبوت أن ما نسب للطالب فيه مخالفة لمقتضيات وظيفته. مؤداه. رفض طلب إلغاء قرار النائب العام بتوجيه التنبيه إليه.
(2) رجال القضاء ترقية "التخطي في الترقية".
ثبوت أن الوقائع المنسوبة للطالب وإن اقتضت توجيه التنبيه إليه لا تبرر تخطيه في الترقية. اعتبار قرار التخطي معيباً بإساءة استعمال السلطة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطلب استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الأوراق - تتحصل في أنه بتاريخ 5/ 1/ 1983 تقدم وكيل النيابة..... بهذا الطلب للحكم بإلغاء التنبيه رقم 4 لسنة 1983، والقرار الجمهوري رقم 386 لسنة 1983 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى وظيفة وكيل نيابة فئة ممتازة, مع ما يترتب على ذلك من آثار. وقال بياناً لطلبه أن النائب العام وجه إليه ذلك التنبيه تأسيساً على أنه ثبت من تحقيق الشكوى رقم 327 لسنة 1983 حصر عام أنه ومعه صهره وآخر سعوا إلى منزل زميله وكيل النيابة محقق الجناية رقم...... لسنة 1983 الوايلي وتدخلوا لديه لصالح المتهم فيها، ثم صدر القرار الجمهوري المطعون فيه متضمناً تخطيه في الترقية إلى وظيفة وكيل نيابة فئة ممتازة بسبب الوقائع التي كانت محلاً للتنبيه، ونعى الطالب على التنبيه الفساد في الاستدلال ذلك أنه افترض علمه المسبق بالجناية المنسوب إليه التدخل في تحقيقاتها في حين أنه لم يكن يعلم بوقائعها وفوجئ بتحدث مرافقيه بشأنها ولم يقم دليل على أنه طلب من زميله المحقق سلوكاً معيناً في تحقيقها. كما نعى على القرار الجمهوري المطعون فيه مخالفة القانون وسوء استعمال السلطة ذلك أن إخطاره بالتخطي في الترقية تم بعد صدور الحركة القضائية بالمخالفة لنص المادة 79/ 2 من قانون السلطة القضائية. وأن الوقائع محل التنبيه والتي استند إليها القرار بتخطيه لم تبلغ الجسامة حد الانتقاص من أهليته للترقية. طلب الحاضر عن الحكومة رفض الطلب، ورأت النيابة رفضه كذلك.
وحيث إنه لما كانت المادة 126 من قانون السلطة القضائية تخول النائب العام حق تنبيه أعضاء النيابة الذين يخلون بواجباتهم إخلالاً بسيطاً بعد سماع أقوالهم، وكان البين من الاطلاع على الشكوى رقم 327 لسنة 1983 حصر عام والتحقيقات التي تمت فيها ثبوت الوقائع التي نسبت إلى الطالب وكانت أساساً لتوجيه التنبيه إليه، وهي مما يخالف واجبات ومقتضيات وظيفته، فإن طلب إلغائه يكون على غير أساس.
وحيث إنه لما كان مؤدى نص المادتين 49 و130 من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن ترقية وكلاء النيابة تكون على أساس الأقدمية مع الأهلية, وكان البين من الأوراق أن وزارة العدل تخطت الطالب في الترقية إلى وظيفة وكيل نيابة فئة ممتازة استناداً إلى الوقائع التي نسبت إليه في تحقيقات الشكوى رقم 327 لسنة 1983 حصر عام التفتيش القضائي للنيابة العامة، وكانت هذه الوقائع في الظروف التي تمت فيها وإن اقتضت توجيه التنبيه إليه حتى لا يعود إلى مثلها مستقبلاً إلا أنها لا تبلغ الجسامة حداً من شأنه الانتقاص من أهليته في الترقية إلى الوظيفة الأعلى ومن ثم لا تصلح مسوغاً لتخطيه في الترقية إليها، فإن القرار الجمهوري المطعون فيه والمنشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 9/ 10/ 1983 إذ تخطى الطالب في الترقية إلى وظيفة وكيل نيابة فئة ممتازة على سند من هذه الوقائع يكون قد صدر معيباً بإساءة استعمال السلطة ويتعين إلغاؤه في هذا الخصوص.

الطلبات 8 و15 و16 لسنة 54 ق جلسة 19 /6 /1984 مكتب فني 35 ج 1 رجال قضاء ق 19 ص 90

جلسة 19 من يونيه سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ جلال الدين أنسى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: هاشم قراعة نائب رئيس المحكمة، مرزوق فكري, واصل علاء الدين وحسين محمد حسن.

----------------

(19)
الطلبات أرقام 8، 15، 16 لسنة 54 القضائية "رجال القضاء"

رجال القضاء "استقالة".
استقالة القاضي. اعتبارها مقبولة من تاريخ تقديمها لوزير العدل. أثرها. إنهاء رابطة التوظف بينه وبين الوزارة على أساس حالته عند تقديم الاستقالة.

------------------
لما كانت استقالة القاضي تعتبر مقبولة من تاريخ تقديمها إلى وزير العدل ويترتب عليها إنهاء رابطة التوظف بينه وبين الوزارة على أساس حالته عند تقديم الاستقالة، وكان الثابت بالأوراق أن وزير العدل قد قبل استقالة الطالب المقدمة في 2/ 4/ 1984 وكان الطالب لم يحتفظ فيها بحقه في السير في أي من الطلبات الثلاثة وما قد يترتب عليها من حقوق، فإن هذه الطلبات تكون بذلك - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - غير قائمة ويتعين رفضها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن المستشار..... تقدم بالطلب رقم 8 لسنة 54 ق "رجال القضاء" للحكم ببطلان قرار وزير العدل بندب وكيل التفتيش القضائي لتحقيق الشكوى المقدمة ضده بتاريخ 5/ 7/ 1983 من الأستاذ/ ....... المحامي وببطلان هذا التحقيق وبتحصين القرار الصادر بتاريخ 9/ 7/ 1983 بحفظ تلك الشكوى وببطلان قراري وزير العدل الصادرين في 10/ 12/ 1983، 20/ 12/ 1983 بندب مستشارين لتحقيق الشكوى الثانية المقدمة من نفس الشاكي عن الوقائع موضوع الشكوى الأولى وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار الثاني منهما وطلب احتياطياً الحكم بسقوط الدعوى التأديبية المقامة ضده بشأن تلك الوقائع، وتقدم بالطلب رقم 15 لسنة 4 ق "رجال القضاء" للحكم بإلغاء قرار وزير العدل بطلب إقامة تلك الدعوى التأديبية وقرار النائب العام بإقامتها ووقف تنفيذ القرارين بصفة مستعجلة مع ما يترتب على ذلك من وقف إجراءات محاكمته تأديبياً، كما تقدم بالطلب رقم 16 لسنة 54 ق "رجال قضاء" للحكم بصفة مستعجلة بسماع أقوال الشهود المبينة أسماءهم بالطلب ممن لم يسمعوا في تحقيق الشكوى الثانية. أمرت المحكمة بضم الطلبين الأخيرين إلى الأول ليصدر فيها حكم واحد. قدم الحاضر عن الحكومة صورة من كتاب الاستقالة المقدمة من الطالب بتاريخ 2/ 4/ 1984 وقرار وزير العدل بقبولها، وطلب الحكم برفض الطلبات أو عدم قبولها تأسيساً على أن الطالب عند تقديم الاستقالة لم يحتفظ بالحق في السير في هذه الطلبات أو النتائج التي تترتب على الحكم فيها، وأبدت النيابة الرأي بعدم قبول الطلبات.
وحيث إنه لما كانت استقالة القاضي تعتبر مقبولة من تاريخ تقديمها إلى وزير العدل ويترتب عليها إنهاء رابطة التوظف بينه وبين الوزارة على أساس حالته عند تقديم الاستقالة، وكان الثابت بالأوراق أن وزير العدل قد قبل استقالة الطالب المقدمة في 2/ 4/ 1984, وكان الطالب لم يحتفظ فيها بحقه في السير في أي من الطلبات الثلاثة وما قد يترتب عليها من حقوق فإن هذه الطلبات تكون بذلك - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - غير قائمة ويتعين الحكم برفضها.

الطلب 60 لسنة 53 ق جلسة 19 /6 /1984 مكتب فني 35 ج 1 رجال قضاء ق 18 ص 88

جلسة 19 من يونيه سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ جلال الدين أنسى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: هاشم قراعة نائب رئيس المحكمة، مرزوق فكري، واصل علاء الدين وحسين محمد حسن.

----------------

(18)
الطلب رقم 60 لسنة 53 القضائية "رجال القضاء"

رجال القضاء "إجراءات: انتهاء الخصومة". دعوى "انتهاء الخصومة". تحقق طلبات الطالب. أثره. انتهاء الخصومة.
لما كان القرار الجمهوري رقم 386 لسنة 1983 المنشور بالجريدة الرسمية بعددها رقم 40 في 9/ 10/ 1983 قد تضمن تعيين الطالب مستشاراً بمحكمة استئناف بني سويف على أن يكون لاحقاً في ترتيب الأقدمية للمستشار..... وسابقاً على المستشار.... وهي ذات الأقدمية التي كانت له عند تعيينه في وظيفة رئيس نيابة من الفئة ( أ ) بالقرار الجمهوري رقم 458 لسنة 1980 المنشور بالجريدة الرسمية بعددها رقم 37 في 11/ 9/ 1980، الأمر الذي تكون معه طلبات الطالب قد تحققت ومن ثم تضحى الخصومة منتهية.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطلب استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الأوراق - تتحصل في أنه بتاريخ 1/ 8/ 1983 تقدم الطالب بهذا للحكم بإلغاء القرار الجمهوري رقم 297 لسنة 1983 فيما تضمنه من عدم ترقيته إلى وظيفة مستشار أو ما يعادلها وبترقيته إلى هذه الوظيفة طبقاً لأقدميته بين زملائه مع ما يترتب على ذلك من آثار. طلب الحاضر عن الحكومة اعتبار الخصومة منتهية لترقية الطالب بالقرار الجمهوري رقم 386 لسنة 1983 في أقدميته الأصلية ووافقت النيابة على ذلك.
وحيث إنه لما كان القرار الجمهوري رقم 386 لسنة 1983 المنشور بالجريدة الرسمية بعددها رقم 40 في 9/ 10/ 1983 قد تضمن تعيين الطالب مستشاراً بمحكمة استئناف بني سويف على أن يكون لاحقاً في ترتيب الأقدمية للمستشار...... وسابقاً على المستشار...... وهي ذات الأقدمية التي كانت له عند تعيينه في وظيفة رئيس نيابة من الفئة ( أ ) بالقرار الجمهوري رقم 458 لسنة 1980 المنشور بالجريدة الرسمية بعددها رقم 37 في 11/ 9/ 1980، الأمر الذي تكون معه طلبات الطالب قد تحققت ومن ثم تضحى الخصومة منتهية.

الطلب 23 لسنة 53 ق جلسة 5/ 6 /1984 مكتب فني 35 ج 1 رجال قضاء ق 17 ص 86

جلسة 5 من يونيه سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ جلال الدين أنسي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: هاشم قراعة، مرزوق فكري، واصل علاء الدين وحسين محمد حسن.

-----------------

(17)
الطلب رقم 23 لسنة 53 القضائية "رجال القضاء"

رجال القضاء "معاش. تأمين اجتماعي".
لجوء أصحاب الأعمال والمؤمن عليهم وأصحاب المعاشات وغيرهم إلى القضاء قبل تقديم طلب إلى الهيئة لعرض منازعاتهم على لجان الفحص وفوات ستين يوماً على تقديمه. م 157 لسنة 1975. أثره. عدم قبول الطلب.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
ومن حيث إن الوقائع - على ما يبين من الأوراق تتحصل في أن الطالب تقدم بهذا الطلب للحكم بتسوية معاشه على أساس معاملته المعاملة المقررة لنائب الوزير مع ما يترتب على ذلك من آثار. دفع الحاضر عن الحكومة بعدم قبول الطلب لعدم سلوك الطالب الطريق المنصوص عليه في المادة 157 من قانون التأمين الاجتماعي وأبدت النيابة الرأي بقبول هذا الدفع.
وحيث إنه لما كان مؤدى نص المادة 157 من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أنه لا يجوز لأصحاب الأعمال والمؤمن عليهم وأصحاب المعاشات وغيرهم من المستحقين اللجوء إلى القضاء قبل تقديم طلب إلى الهيئة المختصة لعرض النزاع على لجان فحص المنازعات الناشئة عن تطبيق أحكام ذلك القانون لتسويته بالطرق الودية، وكان الطالب لم يقدم ما يدل على لجوئه إلى الهيئة العامة للتأمين والمعاشات لعرض النزاع على اللجان السالفة الذكر فإن طلبه يكون غير مقبول.

الطلب 2 لسنة 54 ق جلسة 5 /6 /1984 مكتب فني 35 ج 1 رجال قضاء ق 16 ص 83

جلسة 5 من يونيه سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ جلال الدين أنسى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: هاشم قراعة، مرزوق فكري، واصل علاء الدين وحسين محمد حسن.

--------------

(16)
الطلب رقم 2 لسنة 54 القضائية "رجال القضاء"

(1 - 2) رجال القضاء "معاش". تقادم.
(1) بلوغ نائب رئيس محكمة الاستئناف سن التقاعد قبل انقضاء سنة متصلة على تاريخ اعتباره في حكم درجة نائب وزير. البند ثالثاً من الفقرة الأولى من المادة 31 قانون التأمين الاجتماعي المعدل. أثره. تسوية معاشه وفقاً لمدة اشتراكه في التأمين وأخر أجر تقاضاه.
(2) المعاشات حقوق دورية متجددة تتقادم بخمس سنوات. الفقرة الأولى من المادة 375 مدني. أثره. سقوط حق الطالب في المطالبة بفروق المعاش فيما زاد على الخمس سنوات السابقة على تاريخ تقديم الطلب.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الأوراق - تتحصل في أنه بتاريخ 21/ 1/ 1984 تقدم المستشار........ بهذا الطلب للحكم بتسوية معاشه على أساس المعاملة المقررة لنائب الوزير وصرف الفروق المستحقة له من تاريخ استحقاق المعاش. وقال بياناً لطلبه أنه عين نائب رئيس محكمة استئناف في 1/ 9/ 1977 وبلغ مرتبه السنوي 2250 جنيه وهو ما يجاوز المرتب المقرر لنائب الوزير مما كان يتعين معه أن يتعين معه أن يعامل معاملته من حيث المعاش طبقاً للمادة 31 من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975. وإذ أحيل إلى المعاش ببلوغ سن التقاعد في 31/ 5/ 1978 وسوى معاشه دون تطبيق تلك المعاملة فقد تظلم من هذه التسوية أمام لجنة فحص المنازعات بالهيئة العامة للتأمين والمعاشات إلا أنها أصدرت قرارها برفض تظلمه ومن ثم فقد تقدم بطلبه. دفع الحاضر عن الحكومة بسقوط حق الطالب في الفروق التي مضى على عدم المطالبة بها خمس سنوات، وطلب رفض باقي الطلبات. ورأت النيابة رفض الطلب.
وحيث إنه لما كان المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه متى بلغ مرتب نائب رئيس محكمة الاستئناف في حدود الربط المالي لوظيفته المرتب المقرر لنائب الوزير فإنه يعتبر في حكم درجته ويعامل معاملته من حيث المعاش، وكان يشترط لسريان تلك المعاملة على المنتفع بها أن يكون في حكم درجة نائب الوزير عند إحالته إلى المعاش، وكان الثابت بالأوراق أن الطالب كان يشغل وظيفة نائب رئيس محكمة استئناف من 1/ 9/ 1977، وحتى بلوغه سن التقاعد وبلغ مرتبه من ذلك التاريخ وفي حدود الربط المالي المقرر لوظيفته بالقانون رقم 17 لسنة 1976 ألفي جنيه - المرتب المقرر لنائب الوزير بالقانون رقم 223 لسنة 1953 - قبل تعديله بالقانون رقم 134 لسنة 1980 - فإنه يستحق معاملته معاملة نائب الوزير من حيث المعاش. وإذ بلغ سن التقاعد في 31 / 5/ 1978 أي قبل انقضاء سنة متصلة على تاريخ اعتباره في حكم درجة نائب الوزير فإنه يستحق معاملته في المعاش طبقاً للبند - ثالثاً - من الفقرة الأولى من المادة 31 من قانون التأمين الاجتماعي المعدل بالقانون رقم 25 لسنة 1977 والذي يقضي بتسوية معاشه وفقاً لمدة اشتراكه في التأمين وعلى أساس أخر أجر تقاضاه وإذ لم يسو معاشه على هذا الأساس فإنه يتعين إجابته إلى طلبه.
وحيث إن الدفع الذي أبداه محامي الحكومة بسقوط حق الطالب في فروق المعاش عن المدة السابقة للخمس سنوات السابقة على تقديم الطلب، في محله، ذلك أن المعاشات من الحقوق الدورية المتجددة التي تتقادم بخمس سنوات طبقاً الفقرة الأولى من المادة 375 من القانون المدني مما يتعين معه الحكم بسقوط حق الطالب في المطالبة بفروق المعاش فيما زاد على الخمس سنوات السابقة على تاريخ تقديم الطلب.

الطلب 11 لسنة 54 ق جلسة 15/ 5/ 1984 مكتب فني 35 ج 1 رجال قضاء ق 15 ص81

جلسة 15 من مايو سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ محمد جلال الدين رافع نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: جلال الدين أنسى، هاشم قراعة، مرزوق فكري وواصل علاء الدين.

--------------

(15)
الطلب رقم 11 لسنة 54 القضائية "رجال القضاء"

رجال القضاء "إجراءات". حكم "الطعن في الحكم".
الأحكام الصادرة في طلبات رجال القضاء. عدم قابليتها للطعن فيها بأي طريق. لا سبيل إلى إلغائها إلا إذا تحقق سبب من أسباب عدم الصلاحية بأحد القضاة الذين أصدروها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الأوراق - تتحصل في أن الأستاذ.... تقدم بهذا الطلب ملتمساً إعادة النظر في الحكم الصادر في الطلب رقم 28/ 53 ق "رجال قضاء" برفضه، وتعديل القرار الجمهوري الصادر في 16/ 4/ 1983 بتعيينه وكيلاً للنائب العام للأحوال الشخصية بجعل هذا التعيين اعتباراً من 23/ 6/ 1980 واحتياطياً تعديل أقدميته في هذا القرار ليكون أول المعينين به، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وقال بياناً لذلك أنه سبق أن أبدى هذه الطلبات بالطلب رقم 28/ 53 ق "رجال قضاء" إلا أن المحكمة حكمت في 24/ 1/ 1984 برفضه ومن ثم فقد تقدم بطلبه الماثل لإلغاء ذلك الحكم والقضاء له بطلباته. دفع الحاضر عن الحكومة بعدم قبول الطلب، وأبدت النيابة الرأي بقبول الدفع.
وحيث إن هذا الدفع في محله ذلك أن النص في قوانين السلطة القضائية المتعاقبة على اختصاص الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية بمحكمة النقض ثم دائرة المواد المدنية والتي خصها دون غيرها بالفصل في كافة الطلبات التي يقدمها رجال القضاء والنيابة العامة بإلغاء القرارات الإدارية النهائية المتعلقة بأي شأن من شئونهم، وعلى أن تكون الأحكام الصادرة في هذه الطلبات نهائية غير قابلة للطعن بأي طريق من طرق الطعن يدل - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - على أن المشرع قد منع الطعن في الأحكام الصادرة من محكمة النقض في شئون القضاء بأي طريق من طرق الطعن العادية وغير العادية، وأنه لا سبيل لإلغائها إلا إذا قام بأحد القضاة الذين أصدروها سبب من أسباب عدم الصلاحية المنصوص عليها على سبيل الحصر في قانون المرافعات. إذ كان ذلك وكان الطلب الماثل في حقيقته طعناً في الحكم السابق صدوره في الطلب رقم 28/ 53 ق "رجال قضاء" ولم يؤسس الطالب طلبه على وجه يندرج تحت سبب من تلك الأسباب فإن الطلب يكون غير مقبول.