الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 14 فبراير 2026

الطعن 3735 لسنة 92 ق جلسة 19 / 3 / 2023 مكتب فني 74 ق 54 ص 339

جلسة 19 من مارس سنة 2023
برئاسة السيد القاضي / منصور العشري " نائب رئيس المحكمة"، وعضوية السادة القضاة / بهاء صالح، وليد رستم، وليد عمر "نواب رئيس المحكمة" ود. وليد عبد الصبور.
----------------
(54)
الطعن رقم 3735 لسنة 92 القضائية
(1- 4) عمل "إنهاء الخدمة: إنهاء الخدمة بالإرادة المنفردة". محكمة الموضوع "سلطتها بالنسبة للمسئولية: تحديد الأساس القانوني الصحيح للمسئولية". نقض "جواز الطعن بالنقض" "حالات الطعن بالنقض: الطعن بمخالفة القانون".
(1) رب العمل. أحقيته في تعديل شروط عقد العمل بصفة مؤقتة وتكليف العامل بعمل غير متفق عليه أو الانتقاص من أجره دون الحد الأدنى للأجور. شرطه. قيام مبرر اقتصادي لذلك. أحقية العامل في إنهاء عقد العمل دون الالتزام بالإخطار إذا لم يقبل التعديل. المواد ١٩٦: ۲۰۱ ق ۱۲ لسنة ۲۰۰۳. مؤداه. التزام صاحب العمل عند إنهاء العقد بأداء مكافأة تعادل الأجر الشامل لشهر عن كل سنة من الخمس سنوات الأولى من الخدمة وشهر ونصف عن كل سنة تالية. علة ذلك.
(2) محكمة الموضوع. التزامها بتقصي الحكم القانوني الصحيح المنطبق على العلاقة بين طرفي دعوى التعويض. عدم تقيدها بطبيعة المسئولية التي استند إليها المضرور أو النص القانوني الذي اعتمد عليه. عله ذلك. عدم اعتبار ذلك تغييرًا لسبب الدعوى أو موضوعها مما لا تملكه المحكمة من تلقاء نفسها. خطأها في ذلك. مؤداه. جواز الطعن في الحكم بطريق النقض لمخالفته القانون ولو لم يكن صاحب الشأن قد نبه محكمة الموضوع لقواعد المسئولية الواجبة التطبيق. علة ذلك.
(3) تقليص نشاط المطعون ضدها وتعديلها شروط عقد عمل الطاعن ونقله للعمل في مكان آخر بنشاط آخر من أنشطتها غير متفق عليه بالعقد لمبرر اقتصادي. أثره. غير ملزم له. مؤداه. استحقاقه للمكافأة المقررة بالفقرة الأخيرة م ۲۰۱ من قانون العمل. مخالفة الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه هذا النظر. خطأ.
(4) تعديل صاحب العمل لشروط العقد لمبرر اقتصادي. عدم قبول العامل لهذا التعديل. أثره. عدم استحقاقه لمقابل مهلة الإخطار. علة ذلك. فسخ العقد من جانب العامل. التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر. صحيح. انطواء أسبابه على تقريرات قانونية خاطئة. لمحكمة النقض تصحيح هذه الأخطاء دون أن تنقضه.
(5 -7) حكم "عيوب التدليل: الفساد في الاستدلال، مخالفة الثابت بالأوراق، القصور: ما يعد كذلك".
(5) فساد الحكم في الاستدلال. ماهيته. انطواء أسبابه على عيب يمس سلامة الاستنباط. تحققه باستناد المحكمة إلى أدلة غير صالحة موضوعيًا للاقتناع بها أو عدم فهم الواقعة الثابتة لديها أو وقوع تناقض بين عناصرها. من حالات التناقض. عدم اللزوم العقلي للنتيجة التي انتهى إليها الحكم بناء على تلك العناصر.
(6) مخالفة الثابت بالأوراق التي تُبطل الحكم. ماهيتها. تحريف محكمة الموضوع للثابت ماديًا بالمستندات أو ابتناء الحكم على فهم حصلته المحكمة مخالفًا للثابت بالأوراق.
(7) تقديم الخصم مستندات مؤثرة في الدعوى والتمسك بدلالتها. التفات الحكم عنها. قصور.
(9،8) عمل "إنهاء الخدمة: إنهاء الخدمة بالإرادة المنفردة". محكمة الموضوع "سلطة محكمة الموضوع بالنسبة لعقد العمل: سلطتها بشأن قيام علاقة العمل من عدمه".
(8) محكمة الموضوع. لها استخلاص قيام علاقة العمل واستمرارها أو انقضائها. علة ذلك. شرطه. أن يكون استخلاصها سائغًا وكفاية أسبابها لحمل قضائه.
(9) قضاء الحكم المطعون فيه بعدم قبول طلب الطاعن بالمقابل النقدي لرصيد الإجازات لرفعه قبل الأوان استنادًا لكون علاقة العمل مازالت قائمة رغم ثبوت انتهائها بامتناعه عن تنفيذ قرار المطعون ضدها بنقله لمكان ونشاط آخر وفقًا لتعديل صاحب العمل لشروط العقد. مخالفة للقانون. علة ذلك.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المشرع وضع تنظيمًا خاصًا في المواد من ١٩٦ إلى ۲۰۱ من قانون العمل رقم ۱۲ لسنة ۲۰۰۳، حالة قيام مبرر اقتصادي، يضطر معه صاحب العمل لوقف نشاطه كليًا أو جزئيًا، بأن منحه حق تنظيم منشأته واتخاذ ما يراه من الوسائل لإعادة تنظيمها، وإن أدى به ذلك إلى تضييق دائرة نشاطه أو ضغط مصروفاته، متى رأى من ظروف العمل ما يدعو إليه، وبما يستتبع وقف عقد عمل بعض عماله أو الاستغناء عنهم لفترة من الزمن أو بصفة نهائية، لذلك فقد رخص المشرع لصاحب العمل حالة قيام هذا المبرر، وبدلًا من فصم عرى العلاقة التعاقدية؛ أن يعدل من شروط العقد بصفة مؤقتة، وله على الأخص أن يكلف العامل بعمل غير متفق عليه، ولو كان يختلف عن عمله الأصلي، أو أن ينتقص من أجره بما لا يقل عن الحد الأدنى للأجور، وفي المقابل لم يلزم العامل بقبول التعديل الوارد على شروط عقد العمل، فرخص له في هذه الحالة الحق في إنهاء عقد العمل، دون أن يلتزم بالإخطار، وألزم المشرع، بموجب الفقرة الأخيرة من المادة ۲۰۱ من هذا القانون صاحب العمل، عند إنهاء العقد لأسباب اقتصادية، سواء ولج إلى هذا الخيار ابتداء أو لرفض العامل شروط صاحب العمل لتعديل العقد، أن يؤدي للعامل الذي أنهى عقده مكافأة تعادل الأجر الشامل لشهر عن كل سنة من الخمس سنوات الأولى من سنوات الخدمة وشهر ونصف عن كل سنة تجاوز ذلك، وهو نوع خاص من التعويض كفله المشرع، رغم انتفاء الخطأ من جانب صاحب العمل، أساسه فكرة الحماية المقترنة بعنصر التبعية التي تقوم عليها علاقات العمل، وبهدف تحقيق العدالة ذات المضمون الاجتماعي.
2- إذ كان يتعين على محكمة الموضوع - على ما جرى به قضاء محكمة النقض- في كل حال أن تتقصى من تلقاء نفسها الحكم القانوني الصحيح المنطبق على العلاقة بين طرفي دعوى التعويض، وأن تنزله على الواقعة المطروحة عليها، باعتبار أن كل ما تولد به للمضرور حق في التعويض، عما أصابه من ضرر قبل من أحدثه أو تسبب فيه، إنما هو السبب المباشر المولد للدعوى بالتعويض، مهما كانت طبيعة المسئولية التي استند إليها المضرور من تأييد طلبه أو النص القانوني الذي اعتمد عليه في ذلك لأن هذا الاستناد يعتبر من وسائل الدفاع في دعوى التعويض، التي يتعين على محكمة الموضوع، أن تأخذ منها ما يتفق وطبيعة النزاع المطروح عليها، وأن تنزل حكمه على واقعة الدعوى، ولا يُعد ذلك منها تغييرًا لسبب الدعوى أو موضوعها، مما لا تملكه من تلقاء نفسها، فإن هي أخطأت في ذلك جاز لمن له مصلحة من الخصوم، أن يطعن في الحكم بطريق النقض على أساس مخالفته للقانون، ولو لم يكن قد نبه محكمة الموضوع إلى قواعد المسئولية الواجبة التطبيق، لالتزامها هي بإعمال أحكامها من تلقاء نفسها.
3- إذ كان الثابت بالأوراق - ومن المذكرة الداخلية التي حررتها المطعون ضدها والمؤرخة بتاريخ 1/11/2017 وعلى ما حصله منها تقرير الخبير المرفق صورته الرسمية بالأوراق- أن مبررًا اقتصاديًا قام لدى المطعون ضدها دعاها إلى تقليص نشاطها في مجال صيانة شبكات المحمول وإغلاق مقارها بالمحافظات، نقلت على إثره عددًا من العاملين، ومنهم الطاعن إلى المركز الرئيس بالقاهرة للعمل بنشاط آخر من أنشطتها، وبما مؤداه أن المطعون ضدها عدلت من شروط عقد الطاعن وقررت نقله لمركزها الرئيس للعمل بعمل غير متفق عليه في هذا العقد، وهو ما لا يلزمه، ويحق له عدم تنفيذ قرار النقل، وبالتالي فإنه يستحق مبلغ المكافأة المقرر بالفقرة الأخيرة من المادة ۲۰۱ من قانون العمل، وإذ خالف الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه هذا النظر، وقضى برفض طلب التعويض عن الفصل ودون أن يتقصى الحكم القانوني الذي يتفق مع طبيعة النزاع، على ضوء الفقرة الأخيرة من المادة ٢٠١ المشار إليها، والتي توافرت شروط إعمالها في الدعوى، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
4- أن مفاد الفقرتين الأولى والثانية من المادة ۲۰۱ من قانون العمل رقم ۱۲ لسنة ۲۰۰۳، أن تعديل صاحب العمل لشروط العقد حالة قيام المبرر الاقتصادي، بدلًا من إنهائه، وعدم قبول العامل لهذا التعديل أن ينفي مبرر اقتضائه لمقابل مهلة الإخطار، والتي تدور مع علة عدم مباغتة العامل بإقدام صاحب العمل على فسخ عقد العمل، لحصول الفسخ في هذه الحالة من جانب العامل الذي لم يرتض شروط العقد الجديدة، لا من جانب صاحب العمل، فإن الحكم المطعون فيه، إذ انتهى لرفض طلب الطاعن مقابل مهلة الإخطار، فإنه يكون قد انتهى إلى نتيجة صحيحة، ولا يعيبه ما اشتملت عليه أسبابه من تقريرات قانونية خاطئة، إذ لمحكمة النقض أن تصحح هذه الأخطاء دون أن تنقضه.
5- المقرر- في قضاء محكمة النقض - أن أسباب الحكم تعتبر مشوبة بالفساد في الاستدلال إذا انطوت على عيب يمس سلامة الاستنباط ويتحقق ذلك إذا استندت المحكمة في اقتناعها إلى أدلة غير صالحة من الناحية الموضوعية للاقتناع بها أو إلى عدم فهم الواقعة التي تثبت لديها أو وقوع تناقض بين هذه العناصر كما في حالة عدم اللزوم العقلي للنتيجة التي انتهت إليها المحكمة بناء على تلك العناصر.
6- المقرر- في قضاء محكمة النقض - مخالفة الثابت بالأوراق التي تبطل الحكم هي تحريف محكمة الموضوع للثابت ماديًا ببعض المستندات أو ابتناء الحكم على فهم حصلته المحكمة مخالفًا لما هو ثابت بأوراق الدعوى.
7- المقرر- في قضاء محكمة النقض - أنه متى قدم الخصم إلى محكمة الموضوع مستندات من شأنها التأثير في الدعوى، وتمسك بدلالتها فالتفت الحكم عنها كلها أو بعضها مع ما قد يكون لها من الدلالة، فإنه يكون مشوبًا بالقصور.
8- المقرر- في قضاء محكمة النقض - أنه ولئن كان لمحكمة الموضوع استخلاص قيام علاقة العمل واستخلاص استمرارها أو انقضائها، باعتبار أن ذلك من الأمور الموضوعية التي تستقل بتقديرها، إلا أن ذلك مشروط بأن يكون هذا الاستخلاص سائغًا، وأن تكون الأسباب التي استندت إليها في هذا الصدد من شأنها أن تؤدي إلى ما انتهت إليه وتكفي لحمل قضائه.
9- إذ كانت المحكمة قد خلصت إلى أن الطاعن رفض تعديل صاحب العمل لشروط العقد، وبما مؤداه أن علاقة العمل لم تعد قائمة اعتبارًا من تاريخ امتناعه عن تنفيذ قرار المطعون ضدها بنقله إلى المركز الرئيس للعمل بنشاط آخر غير المتفق عليه بعقد العمل، فإن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه إذ خالف هذا النظر، وقضى بعدم قبول طلب الطاعن بالمقابل النقدي لرصيد الإجازات، لرفعه قبل الأوان، بمقولة إن علاقة العمل لم تزل قائمة، فإنه يكون قد خالف القانون، وقد حجبه هذا الخطأ عن التحقق مما إذا كان الطاعن قد استنفد إجازاته السنوية قبل انتهاء خدمته أم لا، وقيمة المقابل النقدي المستحق له في حالة عدم استنفادها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن تقدم بشكوى لمكتب العمل المختص، يتضرر فيها من إنهاء المطعون ضدها - شركة .... لشبكات الاتصالات- لخدمته دون مبرر، ولتعذر التسوية الودية، أحيلت الأوراق إلى محكمة السويس الابتدائية، والتي قضت بعدم اختصاصها محليًا وأحالتها إلى محكمة جنوب القاهرة الابتدائية، حيث قيدت برقم .... لسنة ۲۰۱٨ عمال. وحدد الطاعن طلباته أمامها بطلب الحكم: بإلزام المطعون ضدها بأجر شهر نوفمبر سنة ۲۰۱۷، وتعويض الفصل غير المبرر لخدمته ومقابل مهلة الإخطار، والمقابل النقدي لرصيد الإجازات ومقابل ساعات العمل الإضافي عن شهر يوليو حتى شهر نوفمبر من سنة ۲۰١٧، وأرباح عام ۲۰۱6/2017 وتسليمه مسوغات التعيين وشهادة خبرة. على سند من القول: أنه كان من العاملين لديها، وأنهت خدمته دون مبرر، وإزاء امتناعها عن سداد مستحقاته، أقام الدعوى. ندبت المحكمة خبيرًا، وبعد أن أودع تقريره، قضت بإلزام المطعون ضدها بأن تؤدي للطاعن مبلغًا مقداره 2051,68 جنيهًا قيمة أجره عن الفترة من 1/11/2017 حتى 19/11/2017، ومنحه شهادة خبرة، وبعدم قبول طلباته بالمقابل النقدي لرصيد الإجازات واسترداد مسوغات التعيين لرفعها قبل الأوان، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات، بحكم استأنفه الطاعن لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم .... لسنة ۱۳۸ ق، وبتاريخ 28/12/2021 حكمت: بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة - في غرفة مشورة - حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب، ينعى الطاعن بها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، والخطأ في تطبيقه، والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، وفي بيان الوجه الأول من هذه الأسباب يقول: إن المطعون ضدها خفضت نشاطها في صيانة شبكات المحمول بإغلاق فروعها، وهو ما ترتب عليه تخفيض العمالة، ومنها عقد عمله، دون اتباع الإجراءات المنصوص عليها في المادة ۱۹۷ من قانون العمل رقم ١٢ لسنة ۲۰۰٣، ومع ذلك قضى الحكم برفض أحقيته في التعويض والمكافأة، المقرر بموجب الفقرة الأخيرة من المادة ۲۰۱ من ذات القانون، على سند من أن علاقة العمل لم تزل قائمة، وأنه امتنع عن تنفيذ قرار نقله للعمل بمركزها الرئيس، فإنه يكون معيبًا مستوجبًا نقضـه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن المشرع وضع تنظيمًا خاصًا في المواد من ١٩٦ إلى ۲۰۱ من قانون العمل رقم ۱۲ لسنة ۲۰۰۳، حالة قيام مبرر اقتصادي، يضطر معه صاحب العمل لوقف نشاطه كليًا أو جزئيًا، بأن منحه حق تنظيم منشأته واتخاذ ما يراه من الوسائل لإعادة تنظيمها، وإن أدى به ذلك إلى تضييق دائرة نشاطه أو ضغط مصروفاته، متى رأى من ظروف العمل ما يدعو إليه، وبما يستتبع وقف عقد عمل بعض عماله أو الاستغناء عنهم لفترة من الزمن أو بصفة نهائية، لذلك فقد رخص المشرع لصاحب العمل حالة قيام هذا المبرر، وبدلًا من فصم عرى العلاقة التعاقدية، أن يعدل من شروط العقد بصفة مؤقتة، وله على الأخص أن يكلف العامل بعمل غير متفق عليه، ولو كان يختلف عن عمله الأصلي، أو أن ينتقص من أجره بما لا يقل عن الحد الأدنى للأجور، وفي المقابل لم يلزم العامل بقبول التعديل الوارد على شروط عقد العمل، فرخص له في هذه الحالة الحق في إنهاء عقد العمل، دون أن يلتزم بالإخطار، وألزم المشرع، بموجب الفقرة الأخيرة من المادة ۲۰۱ من هذا القانون صاحب العمل، عند إنهاء العقد لأسباب اقتصادية، سواء ولج إلى هذا الخيار ابتداء أو لرفض العامل شروط صاحب العمل لتعديل العقد، أن يؤدي للعامل الذي أنهى عقده مكافأة تعادل الأجر الشامل لشهر عن كل سنة من الخمس سنوات الأولى من سنوات الخدمة وشهر ونصف عن كل سنة تجاوز ذلك، وهو نوع خاص من التعويض كفله المشرع، رغم انتفاء الخطأ من جانب صاحب العمل، أساسه فكرة الحماية المقترنة بعنصر التبعية التي تقوم عليها علاقات العمل، وبهدف تحقيق العدالة ذات المضمون الاجتماعي؛ لما كان ذلك، وكان يتعين على محكمة الموضوع -على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - في كل حال أن تتقصى من تلقاء نفسها الحكم القانوني الصحيح المنطبق على العلاقة بين طرفي دعوى التعويض، وأن تنزله على الواقعة المطروحة عليها، باعتبار أن كل ما تولد به للمضرور حق في التعويض، عما أصابه من ضرر قبل من أحدثه أو تسبب فيه، إنما هو السبب المباشر المولد للدعوى بالتعويض، مهما كانت طبيعة المسئولية التي استند إليها المضرور من تأييد طلبه أو النص القانوني الذي اعتمد عليه في ذلك لأن هذا الاستناد يعتبر من وسائل الدفاع في دعوى التعويض، التي يتعين على محكمة الموضوع، أن تأخذ منها ما يتفق وطبيعة النزاع المطروح عليها، وأن تنزل حكمه على واقعة الدعوى، ولا يُعد ذلك منها تغييرًا لسبب الدعوى أو موضوعها، مما لا تملكه من تلقاء نفسها، فإن هي أخطأت في ذلك جاز لمن له مصلحة من الخصوم أن يطعن في الحكم بطريق النقض على أساس مخالفته للقانون، ولو لم يكن قد نبه محكمة الموضوع إلى قواعد المسئولية الواجبة التطبيق، لالتزامها هي بإعمال أحكامها من تلقاء نفسها؛ لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق - ومن المذكرة الداخلية التي حررتها المطعون ضدها والمؤرخة بتاريخ 1/11/2017 - وعلى ما حصله منها تقرير الخبير المرفق صورته الرسمية بالأوراق- أن مبررًا اقتصاديًا قام لدى المطعون ضدها دعاها إلى تقليص نشاطها في مجال صيانة شبكات المحمول وإغلاق مقارها بالمحافظات، نقلت على إثره عددًا من العاملين، ومنهم الطاعن، إلى المركز الرئيس بالقاهرة للعمل بنشاط آخر من أنشطتها، وبما مؤداه أن المطعون ضدها عدلت من شروط عقد الطاعن وقررت نقله لمركزها الرئيس للعمل بعمل غير متفق عليه في هذا العقد، وهو ما لا يلزمه، ويحق له عدم تنفيذ قرار النقل، وبالتالي فإنه يستحق مبلغ المكافأة المقرر بالفقرة الأخيرة من المادة ۲۰۱ من قانون العمل، وإذ خالف الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه هذا النظر، وقضى برفض طلب التعويض عن الفصل ودون أن يتقصى الحكم القانوني الذي يتفق مع طبيعة النزاع، على ضوء الفقرة الأخيرة من المادة ٢٠١ المشار إليها، والتي توافرت شروط إعمالها في الدعوى، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إنه وفي بيان باقي أوجه النعي يقول: إن الحكم المطعون فيه، قضى برفض طلبيه - مقابل مهلة الإخطار والمقابل النقدي لرصيد الإجازات- على سندٍ من أن علاقة العمل بينه وبين المطعون ضدها لم تزل قائمة، على ما ورد بإفادة التأمينات، في حين أنها ليست دليلًا على استمرار هذه العلاقة، وبالمخالفة للثابت بالأوراق من أن المطعون ضدها خفضت النشاط وأغلقت مقارها في المحافظات ومنعته من العمل، فإنه يكون معيبًا مستوجبًا نقضـه.
وحيث إن النعي في خصوص مقابل مهلة الإخطار، فإنه مردود، ذلك أن مفاد الفقرتين الأولى والثانية من المادة ۲۰۱ من قانون العمل رقم ۱۲ لسنة ۲۰۰۳، أن تعديل صاحب العمل لشروط العقد حالة قيام المبرر الاقتصادي، بدلًا من إنهائه، وعدم قبول العامل لهذا التعديل أن ينفي مبرر اقتضائه لمقابل مهلة الإخطار، والتي تدور مع علة عدم مباغتة العامل بإقدام صاحب العمل على فسخ عقد العمل، لحصول الفسخ في هذه الحالة من جانب العامل الذي لم يرتض شروط العقد الجديدة، لا من جانب صاحب العمل، فإن الحكم المطعون فيه، إذ انتهى لرفض طلب الطاعن مقابل مهلة الإخطار، فإنه يكون قد انتهى إلى نتيجة صحيحة، ولا يعيبه ما اشتملت عليه أسبابه من تقريرات قانونية خاطئة، إذ لمحكمة النقض أن تصحح هذه الأخطاء دون أن تنقضه.
وحيث إن النعي في خصوص المقابل النقدي لرصيد الإجازات فإنه سديد، ذلك أنه لما كان من المقرر- في قضاء هذه المحكمة- أن أسباب الحكم تعتبر مشوبة بالفساد في الاستدلال إذا انطوت على عيب يمس سلامة الاستنباط ويتحقق ذلك إذا استندت المحكمة في اقتناعها إلى أدلة غير صالحة من الناحية الموضوعية للاقتناع بها أو إلى عدم فهم الواقعة التي تثبت لديها أو وقوع تناقض بين هذه العناصر كما في حالة عدم اللزوم العقلي للنتيجة التي انتهت إليها المحكمة بناء على تلك العناصر، وأن مخالفة الثابت بالأوراق التي تبطل الحكم هي تحريف محكمة الموضوع للثابت ماديًا ببعض المستندات أو ابتناء الحكم على فهم حصلته المحكمة مخالفًا لما هو ثابت بأوراق الدعوى، وأنه متى قدم الخصم إلى محكمة الموضوع مستندات من شأنها التأثير في الدعوى، وتمسك بدلالتها فالتفت الحكم عنها كلها أو بعضها مع ما قد يكون لها من الدلالة، فإنه يكون مشوبًا بالقصور. وكان من المقرر أيضًا- أنه ولئن كان لمحكمة الموضوع استخلاص قيام علاقة العمل واستخلاص استمرارها أو انقضائها، باعتبار أن ذلك من الأمور الموضوعية التي تستقل بتقديرها، إلا أن ذلك مشروط بأن يكون هذا الاستخلاص سائغًا، وأن تكون الأسباب التي استندت إليها في هذا الصدد من شأنها أن تؤدي إلى ما انتهت إليه وتكفي لحمل قضائه؛ لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد خلصت إلى أن الطاعن رفض تعديل صاحب العمل لشروط العقد، وبما مؤداه أن علاقة العمل لم تعد قائمة اعتبارًا من تاريخ امتناعه من تنفيذ قرار المطعون ضدها بنقله إلى المركز الرئيس للعمل بنشاط آخر غير المتفق عليه بعقد العمل، فإن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه إذ خالف هذا النظر، وقضى بعدم قبول طلب الطاعن بالمقابل النقدي لرصيد الإجازات، لرفعه قبل الأوان، بمقولة أن علاقة العمل لم تزل قائمة، فإنه يكون قد خالف القانون، وقد حجبه هذا الخطأ عن التحقق مما إذا كان الطاعن قد استنفد إجازاته السنوية قبل انتهاء خدمته أم لا، وقيمة المقابل النقدي المستحق له في حالة عدم استنفادها.
وحيث إن الموضوع في خصوص ما نقض من الحكم المطعون فيه صالح للفصل فيه، وبشأن المكافأة السالف بيانها - ولما كان البين من تقرير الخبير- وعلى ما اطمأنت منه هذه المحكمة أن مدة عمل الطاعن لدى المطعون ضدها عشر سنوات، وستة أشهر، وآخر أجر شامل تقاضاه مبلغ 49‚3239 جنيهًا، فإنه يستحق بهذه المثابة مكافأة طبقًا للمعايير المنصوص عليها في الفقرة الأخيرة من المادة ۲۰۱ من قانون العمل رقم ۱۲ لسنة ٢٠٠٣، ومبلغًا مقداره ٤۲,۹۲٤ (اثنان وأربعون ألف وتسعمائة وأربعة وعشرون جنيهًا). وبشأن المقابل النقدي لرصيد الإجازات، فإنه لما كانت المادة ٣٠ من لائحة نظام العاملين بالشركة المطعون ضدها - وعلى ما حصله منها تقرير الخبير- قد نصت على أنه: "... وفي جميع الأحوال يجب أن يحصل العامل على إجازة سنوية مدتها خمسة عشر يومًا منها ستة أيام متصلة على الأقل ويلتزم صاحب العمل بتسوية رصيد الإجازات أو الأجر المقابل له كل ثلاث سنوات على الأكثر، فإذا انتهت علاقة العمل قبل استنفاد العامل رصيد إجازاته السنوية استحق الأجر المقابل لهذا الرصيد". وبما مؤداه أن اللائحة أطلقت حق العامل في الحصول على المقابل النقدي لرصيد إجازاته غير المستنفدة، دونما قيد أو شرط، ولما كان من المقرر- أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تقدير أدلة الدعوى وعمل الخبير والأخذ بتقريره محمولًا على أسبابه متى اقتنعت بكفاية الأبحاث التي أجراها وسلامة الأسس التي بني عليها رأيه، وكان خبير الدعوى، الذي تطمئن إليه هذه المحكمة، قد انتهى إلى أن الطاعن يستحق مبلغ ۹۷۲ جنيه، مقابلًا نقديًا لرصيد إجازاته غير المستنفدة، طبقًا لبيان لرصيد الإجازات المقدم من المطعون ضدها، وهو ما تقضي به المحكمة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق