جلسة 18 من مارس سنة 2023
برئاسة السيد القاضي/ عبد الله لبيب خلف "نائب رئيس المحكمة"، وعضوية السادة القضاة/ شريف فؤاد العشري، نور الدين عبد الله جامع، محمد أمين عبد النبي ومحمد سليم محمد صقر "نواب رئيس المحكمة".
-----------------
(52)
الطعن رقم 13583 لسنة 75 القضائية
(1- 3) إثبات "طرق الإثبات: اليمين: اليمين الحاسمة: ردها، النكول عن اليمين الحاسمة".
(1) الخصم الموجه إليه اليمين الحاسمة. جواز ردها على خصمه حال رفض الأول الحلف. شرطه. أن يكون الرد واقعًا على ذات اليمين الموجهة إليه. مفاده. تعديل صيغة اليمين المردودة. اعتبار الرد توجيه ليمين جديدة يجوز ردها ثانية. لازمه. اشتراك الخصمين في الواقعة محل الرد. م 114 /2 إثبات.
(2) منازعة الخصم في اليمين الموجهة إليه كونها غير جائز توجيهها قانونًا. لازمه. وجوب فصل المحكمة في منازعته وتوجيه اليمين على مقتضى ما تنتهي إليه مع تحديد جلسة لحلفها إن رأت ذلك. مؤداه. عدم جواز اعتباره ناكلًا قبل الفصل في هذه المنازعة.
(٣) قضاء الحكم المطعون فيه برفض دعوى الطاعن بسداد أتعابه في القضايا والأعمال القانونية القائم بها لصالح المطعون ضدهم باعتباره وكيلًا عنهم استنادًا لنكوله عن حلف اليمين الحاسمة المردودة الموجهة إليه منهم رغم منازعته فيها عقب تعديل صيغتها. قصور وخطأ. علة ذلك.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- إن مؤدى نص المادة 114 /2 من قانون الإثبات أنه يجوز للخصم الذي وُجِّهت إليه اليمين الحاسمة أن يردها على خصمه إذا لم يَرِد الحلف، ويشترط في الرد أن يكون واقعًا على ذات اليمين التي وُجِّهت إليه، فإذا عدَّل صيغة اليمين المردودة، كان الرد توجيهًا منه ليمين جديدة يجوز ردها عليه ثانية، ويشترط فوق ذلك أن يكون الرد في واقعة يشترك فيها الخصمان، فلا يجوز في واقعة يستقل بها شخص من وُجِّهت إليه.
2- المقرر– في قضاء محكمة النقض- أنه إذا نازع الخصم في اليمين الموجهة إليه بأنه غير جائز توجيهها طبقًا للقانون، فإنه يتعين على المحكمة أن تفصل في منازعته وأن توجه اليمين على مقتضى ما تنتهي إليه وأن تحدد له جلسة لحلفها إن رأت توجيهها إليه ولا يجوز اعتباره ناكلًا قبل الفصل في هذه المنازعة.
٣- إذ كان الثابت بالأوراق أن الطاعن وجه اليمين الحاسمة إلى المطعون ضدهم بصيغة (أحلف بالله العظيم إنني قمت بسداد جميع الأتعاب والرسوم والمصاريف وكل ما أنفقه المدعي/ .... - المحامي على الدعاوى المرفوعة بناء على طلبي أو المرفوعة ضدي موضوع الدعوى الحالية) وردها عليه المطعون ضدهم بصيغة (أحلف بالله العظيم بأنني لم استلم من المدعى عليهم/ .... و.... و.... أية مبالغ نقدية أو عينية عن هذه القضايا الواردة بصحيفة الدعوى في الفترة من .... وحتى آخر مارس .... كما أحلف بالله العظيم بأنني اتفقت مع المدعى عليهم جميعًا على المبلغ النقدي الوارد بصحيفة الدعوى أتعابًا لي في القضايا المذكورة بصحيفة الدعوى وأن المدعى عليهم جميعًا خصوم في جميع الدعاوى) فإن هذه اليمين المردودة بعد تعديل صيغتها تُعد يمينًا جديدة موجهة من المطعون ضدهم إلى الطاعن، وكان الثابت بمذكرة دفاع الأخير المقدمة أمام محكمة أول درجة بجلسة 3/7/2004 أنه نازع في اليمين المردودة الموجهة إليه بأنهم طلبوا منه أن يحلف بأن المبلغ المطالب به في الدعوى هو متفق عليه معهم في حين أن هذا المبلغ مجرد تقدير من الطاعن لأتعابه في القضايا والأعمال القانونية الموكل فيها، فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يعرض لهذه المنازعة في اليمين الموجهة للطاعن ولم يفصل فيما أثاره في هذا الشأن وقضى بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى على سند من النكول عن حلف اليمين، فإنه يكون معيبًا بالقصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم .... لسنة 2002 مدني محكمة جنوب القاهرة الابتدائية ضد المطعون ضدهم بطلب الحكم بإلزامهم بالتضامن بدفع مبلغ خمسين ألف جنيه. وقال بيانًا لذلك: إنه كان وكيلًا عنهم وباشر الدعاوى والأعمال القانونية المبينة بصحيفة الدعوى لصالحهم، وإذ امتنعوا عن سداد أتعابه مقابل ما بذله من جهد فيها فقد أقام الدعوى. وجه الطاعن اليمين الحاسمة إلى المطعون ضدهم بشأن واقعة سدادهم أتعاب المحاماة له، فقام وكيلهم بردها عليه بصيغة أخرى، والمحكمة حكمت بإلزام المطعون ضدهم بالتضامن بدفع مبلغ خمسة وعشرين ألف جنيه. استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم.... لسنة 121 ق، كما استأنفه المطعون ضدهم أمام ذات المحكمة بالاستئناف رقم .... لسنة 121 ق، وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين قضت بتاريخ 15/6/2005 بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه. وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة - في غرفة مشورة - حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أُقيم على سببين ينعى بهما الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول: إنه وجه اليمين الحاسمة إلى المطعون ضدهم بأنهم قاموا بسداد الأتعاب إليه، فقاموا بردها عليه بصيغة معدَّلة، ومن ثم يعتبر ردها على هذا النحو توجيهًا ليمين جديدة، فنازع الطاعن فيها بأنهم طلبوا منه أن يحلف بأنه لم يستلم منهم أي أتعاب وأن المبلغ المطالب به في الدعوى هو متفق عليه معهم في حين أن هذا المبلغ مجرد تقدير من الطاعن لأتعابه في القضايا والأعمال القانونية الموكل فيها، وإذ اطرح الحكم المطعون فيه منازعته في اليمين واعتبره ناكلًا عن الحلف وقضى بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى بناءً على هذا النكول دون أن يفصل في منازعته، فإنه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد؛ ذلك أن مؤدى نص المادة 114/2 من قانون الإثبات أنه يجوز للخصم الذي وُجِّهت إليه اليمين الحاسمة أن يردها على خصمه إذا لم يَرِد الحلف، ويشترط في الرد أن يكون واقعًا على ذات اليمين التي وُجِّهت إليه، فإذا عدَّل صيغة اليمين المردودة، كان الرد توجيهًا منه ليمين جديدة يجوز ردها عليه ثانية، ويشترط فوق ذلك أن يكون الرد في واقعة يشترك فيها الخصمان، فلا يجوز في واقعة يستقل بها شخص من وُجِّهت إليه، ومن المقرر– في قضاء هذه المحكمة– أنه إذا نازع الخصم في اليمين الموجهة إليه بأنه غير جائز توجيهها طبقًا للقانون، فإنه يتعين على المحكمة أن تفصل في منازعته وأن توجه اليمين على مقتضى ما تنتهي إليه وأن تحدد له جلسة لحلفها إن رأت توجيهها إليه ولا يجوز اعتباره ناكلًا قبل الفصل في هذه المنازعة؛ لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن الطاعن وجه اليمين الحاسمة إلى المطعون ضدهم بصيغة (أحلف بالله العظيم إنني قمت بسداد جميع الأتعاب والرسوم والمصاريف وكل ما أنفقه المدعي/ .... المحامي على الدعاوى المرفوعة بناء على طلبي أو المرفوعة ضدي موضوع الدعوى الحالية) وردها عليه المطعون ضدهم بصيغة (أحلف بالله العظيم بأنني لم استلم من المدعى عليهم/ .... و.... و.... أية مبالغ نقدية أو عينية عن هذه القضايا الواردة بصحيفة الدعوى في الفترة من .... وحتى آخر مارس .... كما أحلف بالله العظيم بأنني اتفقت مع المدعى عليهم جميعًا على المبلغ النقدي الوارد بصحيفة الدعوى أتعابًا لي في القضايا المذكورة بصحيفة الدعوى وأن المدعى عليهم جميعًا خصوم في جميع الدعاوى) فإن هذه اليمين المردودة بعد تعديل صيغتها تُعد يمينًا جديدة موجهة من المطعون ضدهم إلى الطاعن، وكان الثابت بمذكرة دفاع الأخير المقدمة أمام محكمة أول درجة بجلسة 3/7/2004 أنه نازع في اليمين المردودة الموجهة إليه بأنهم طلبوا منه أن يحلف بأن المبلغ المطالب به في الدعوى هو متفق عليه معهم في حين أن هذا المبلغ مجرد تقدير من الطاعن لأتعابه في القضايا والأعمال القانونية الموكل فيها، فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يعرض لهذه المنازعة في اليمين الموجهة للطاعن ولم يفصل فيما أثاره في هذا الشأن وقضى بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى على سند من النكول عن حلف اليمين، فإنه يكون معيبًا بالقصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه على أن يكون مع النقض الإحالة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق