جلسة 30 من مارس سنة 1996
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت أحمد الملط - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: عويس عبد الوهاب عويس، والسيد محمد العوضي، ومحمود سامي الجوادي، ومحمد عبد الحميد مسعود - نواب رئيس مجلس الدولة.
----------------
(107)
الطعن رقم 593 لسنة 35 قضائية
عاملون مدنيون - ترقيات - ضوابط الترقية بالاختيار - وجوب الالتزام بقيد الأقدمية إذا كانت الترقية تتم بالاختيار وتقوم على الصلاحية.
المادة (37) من القانون رقم 47 لسنة 1978 في شأن نظام العاملين المدنيين بالدولة - والمستبدلة فقرتها الرابعة بالقانون رقم 34 لسنة 1992.
إذا كانت الترقية تتم بالاختيار، والتي تقوم على الصلاحية فإن مناط صحة القرار، الصادر بها الالتزام بذلك القيد الذي حرصت كل نظم التوظف على النص عليه وهو عدم تخطي الأقدم إلى الأحدث إلا إذا كان الأخير ظاهر الكفاية بمعنى أنه إذا تساويا في مضمار الصلاحية والكفاية فإنه يتحتم ترقية الأقدم - تحديد مضمون الصلاحية كشرط للترقية بالاختيار - والذي يثبت للعامل بحصوله على تقديري كفاية متتالين بمرتبة ممتاز عن السنتين الأخيرتين ويفضل العامل الحاصل على ثلاث تقارير بمرتبة ممتاز وعند التساوي في مرتبة الكفاية يرقى الأقدم. تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الاثنين الموافق 30/ 1/ 1989 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن السادة: محافظ كفر الشيخ، ووكيل الوزارة بمديرية الزراعة بكفر الشيخ، ورئيس مجلس الوزراء، ووزير الزراعة، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن، قيد بجدولها برقم 593 لسنة 35 ق ضد السيد/.....، في حكم محكمة القضاء الإداري (دائرة الجزاءات والترقيات) بجلسة 1/ 12/ 1988 في الدعوى رقم 5695 لسنة 4 ق، والقاضي:
أولاً: بقبول تدخل المطعون على ترقيته...... خصماً في الدعوى منضماً للجهة الإدارية.
ثانياً: بقبول الدعوى شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 758 لسنة 1986 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى وظيفة مدير عام الشئون الزراعية بمديرية الزراعة بمحافظة كفر الشيخ، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات. وطلبت في ختام تقرير الطعن ولما تضمنه من أسباب - الحكم بقبول الطعن شكلاً، وبوقف تنفيذ ثم تعديل الحكم المطعون فيه ليكون بإلغاء القرار المطعون فيه إلغاء مجرداً، مع إلزام المطعون ضده المصروفات والأتعاب عن درجتي التقاضي.
وأعلن تقرير الطعن. وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً برأيها القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الإدارة المصروفات.
وتحددت جلسة 9/ 10/ 1995 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون، وبها نظر وبما تلاها من جلسات على النحو الثابت بمحاضرها إلى أن قررت الدائرة بجلسة 15/ 12/ 1995 المسائية، إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) لنظره بجلسة 10/ 2/ 1996 وفيها نظر، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص في أن السيد/..... أقام أمام محكمة القضاء الإداري (دائرة الجزاءات والترقيات) الدعوى رقم 5695 لسنة 40 ق، ضد السيدين محافظ كفر الشيخ، ووكيل الوزارة بمديرية الزراعة بكفر الشيخ، بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 15/ 9/ 1981، طلب في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء قرار السيد/ رئيس مجلس الوزراء رقم 758 لسنة 1986 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى وظيفة مدير عام للزراعة بكفر الشيخ، وما يترتب على ذلك من آثار.
وقال في بيان أسانيد دعواه أنه حاصل على بكالوريوس العلوم الزراعية سنة 1960، وعين بتاريخ 11/ 9/ 1960 بمديرية الزراعة بالدقهلية، ثم نقل إلى مديرية الزراعة بكفر الشيخ في شهر سبتمبر سنة 1979، وتدرج في الترقي حتى شغل وظيفة مدير إدارة الإنتاج الحيواني من الدرجة الأولى وأنه فوجئ بصدور قرار السيد/ رئيس مجلس الوزراء رقم 758 بتاريخ 26/ 6/ 1986 بترقية السيد/...... مديراً عاماً للزراعة بمحافظة كفر الشيخ، برغم أنه يلي المدعي في أقدمية الدرجة الأولى، ولا يزيد عن المدعي في الكفاية، فتظلم بتاريخ 30/ 7/ 1986 من هذا القرار، لأنه تخطاه في الترقية بالمخالفة لنص المادة (36) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978، ولما لم يتلق رداً على تظلمه، لذلك فهو يقيم دعواه بغية الحكم له بطلبه.
وبصحيفة مودعة قلم كتاب المحكمة بتاريخ 12/ 12/ 1987 ومعلنه اختصم المدعي كلاً من السيدين رئيس مجلس الوزراء، ووزير الزراعة، ليسمعا الحكم بطلباته الواردة بصحيفة الدعوى.
وبجلسة المرافعة المنعقدة بتاريخ 5/ 5/ 1988، طلب السيد/..... في مواجهة المدعي والحاضر عن الحكومة، قبول تدخله في الدعوى منضماً إلى الجهة الإدارية في طلب رفض الدعوى، وأثبت ذلك في محضر الجلسة.
وبجلسة 1/ 12/ 1988 أصدرت محكمة القضاء الإداري (دائرة الجزاءات أو الترقيات) حكمها المطعون فيه، وشيدت قضاءها بقبول تدخل المطعون على ترقيته/.... خصماً منضماً في الدعوى للجهة الإدارية، على أساس أنه له مصلحه في هذا التدخل بحسبانه المطعون على ترقيته. أما قضاؤها بقبول الدعوى شكلاً فقد أقامته على أن قرار المطعون فيه صدر بتاريخ 26/ 6/ 1986 وتظلم منه المدعى بتاريخ 30/ 7/ 1986، وأقام دعواه بتاريخ 15/ 9/ 1986 ومن ثم تكون مقبولة شكلاً أما قضاؤها في موضوع الدعوى فقد بني على أساس أنه ولئن كان المدعي والمطعون على ترقيته قد اتحدا في مرتبة الكفاية (ممتاز) في السنوات الثلاثة السابقة على صدور القرار المطعون فيه، ويتحدان في تاريخ الترقية إلى الدرجة الأولى وهو 15/ 10/ 1983، إلا أن المدعي سبق المطعون في ترقيته في ترتيب أقدمية الدرجة الأولى، إذ أن المدعي ترتبيه الرابع بين المرقين إلى الدرجة الأولى بالقرار رقم 784 لسنة 1983 بينما المطعون على ترقيته ترتيبه الثامن والعشرون، ومن ثم يكون المدعي هو الأحق والأجدر بالترقية إلى الوظيفة محل النزاع، ويكون القرار المطعون فيه إذ تخطاه في الترقية إلى هذه الترقية إلى هذه الوظيفة قد صدر مخالفاً للقانون ويتعين الحكم بإلغائه فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى وظيفة مدير عام الشئون الزراعية بمحافظة كفر الشيخ مع ما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون، ذلك لأن الثابت أن وظيفة مدير عام الزراعة بمحافظة كفر الشيخ، المتنازع عليها هي وظيفة واحدة، يتطلع إليها كل من المدعي بهذه الدعوى، وكذلك المدعي في الدعوى رقم 5490 لسنة 40 ق، وأن المحكمة قضت في كل دعوى من الدعويين بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطي كل مدعٍ في الترقية إلى هذه الوظيفة الأمر الذي يثير نزاعاً أمام الجهة الإدارية بشأن كيفية تنفيذ الحكمين باعتبار أن الأحكام نسبية الأثر فإعمال أحدهما بشغل الوظيفة محل النزاع يجعل الحكم الآخر مستحيل التنفيذ، مما كان يتعين معه القضاء بإلغاء القرار المطلوب فيه إلغاء مجرداً لتعيد جهة الإدارة نشاطها في ترتيب أقدمية المدعيين والمطعون على ترقيته بما يتفق وحكم القانون ثم تجرى مفاضلة جادة وحقيقية بين المدعيين في الدعويين إذ أنه لم تجر مفاضلة بينهما مطلقاً.
ومن حيث إن الثابت أن المدعي يسبق المطعون على ترقيته في ترتيب الأقدمية بين شاغلي الدرجة الأولى وأنه لا يقل عنه في مرتبة الكفاية إذ أن كل منهما حاصل في تقارير الكفاية الثلاثة السابقة على صدور قرار الترقية المطعون فيه على مرتبة ممتاز، فمن ثم فإن القرار المطعون فيه وإذ رقى الأحدث وترك الأقدم الذي لا يقل عنه كفاية يكون قد صدر بالمخالفة لنص المادة (37) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978، مما يتعين معه الحكم بإلغائه فيما تضمنه من تخطى المدعي في الترقية إلى وظيفة مدير عام الزراعة بكفر الشيخ، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بهذا فإنه يكون قد صادف حكم القانون، ولا وجه لما تذهب إليه الجهة الإدارية في طعنها من أنه كان يتعين على الحكم المطعون فيه أن يقضي بإلغاء القرار المطعون فيه إلغاء مجرداً، ذلك لأن قضاء الحكم المطعون فيه بالطعن الماثل بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطي المدعي (المطعون ضده) في الترقية إلى وظيفة مدير عام الزراعة بكفر الشيخ، لا يمنع محكمة القضاء الإداري من أن تحكم كذلك - في الدعوى رقم 5490 لسنة 40 ق المقامة من السيد/..... طعناً على ذات قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 758 لسنة 1986، بإلغاء هذا القرار فيما تضمنه من تخطي المدعي فيها في الترقية إلى ذات الوظيفة، والحكم في الدعويين (5490، 5695 لسنة 40 ق) على هذا النحو ليس فيه أي تعارض ولا مساس فيه بحجية كل منهما، لأن أثر حكم الإلغاء النسبي يقتصر على إلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من مخالفة قائمة عند إصدار الحكم تتحدد في تخطي المدعي عند الترقية تخطياً مخالفاً للقانون أما تنفيذ مقتضى أحكام الإلغاء النسبي فيما لو تعددت وكانت الوظيفة محل الترقية وظيفة واحدة لا تتسع لكل من صدرت لصالحهم هذه الأحكام إنما يرجع إلى الجهة الإدارية لتجريه بترقية الأولى بالترقية من هؤلاء وفقاً لأحكام القانون ولا يصلح هذا لإلغاء القرار المطعون فيه إلغاء مجرداً، ذلك لأن مناط إلغاء القرار المطعون فيه في الدعويين لم يكن عيباً قانونياً بما يشوب القرار ويبطله من أساسه، إنما هو في الدعويين نسبي أي خاص بشخص كل من المدعيين، وبناء على ذلك يغدو الطعن الماثل غير قائم على سند من القانون، مما يستوجب الحكم برفضه، وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق