الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 27 يونيو 2026

القضية 343 لسنة 23 ق جلسة 19 / 12 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 201 ص 1194

جلسة 19 ديسمبر سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وبحضور السادة المستشارين: عدلي محمود منصور وعلي عوض محمد صالح وإلهام نجيب نوار والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه وتهاني محمد الجبالي. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

-------------------

قاعدة رقم (201)
القضية رقم 343 لسنة 23 قضائية "دستورية"

(1) دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة - انتفاؤها".
مناط المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى - أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية.
(2) دعوى دستورية "حجية الحكم فيها - انتهاء الخصومة".
سابقة الحكم بعدم دستورية النص الطعين - حجيته مطلقة - انتهاء الخصومة.

--------------------
1 - إن المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع، وكانت عروض "الدولفين" - وهي النشاط المنسوب للمدعي مزاولته على ما يبين من الأوراق - تندرج ضمن الأنشطة المخاطبة بالحكم العام الوارد بالبند الحادي عشر من ثالثاً من الجدول المرفق بالقانون رقم 24 لسنة 1999، ولا يسري في شأنها نص البند الثامن من ثالثاً من هذا الجدول، بما تنتفي معه مصلحة المدعي في الطعن على نص البند الأخير، الأمر الذي يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى بالنسبة لنص البند الثامن سالف الذكر.
2 - بالنسبة للطعن على نص البند الحادي عشر من ثالثاً من الجدول المرفق بالقانون رقم 24 لسنة 1999، فقد سبق لهذه المحكمة أن حسمت المسألة الدستورية عينها بحكمها الصادر بجلسة 8/ 2/ 2004 في الدعوى رقم 250 لسنة 23 قضائية "دستورية" القاضي بعدم دستورية ذلك النص، وسقوط نص البند الحادي عشر من ثالثاً من المادة (17) من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 24 لسنة 1999 الصادر بقرار وزير المالية رقم 765 لسنة 1999، وإذ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بعددها رقم (10) تابع ( أ ) بتاريخ 4/ 3/ 2004، وكان مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد، فإن الخصومة في الدعوى الراهنة تغدو منتهية.


الإجراءات

بتاريخ 10 من ديسمبر سنة 2001، أودع المدعي قلم كتاب المحكمة صحيفة هذه الدعوى، طالباً الحكم بعدم دستورية نهاية البند الثامن والبند الحادي عشر من ثالثاً من الجدول المرفق بالقانون رقم 24 لسنة 1999 بفرض ضريبة مقابل دخول المسارح وغيرها من محال الفرجة والملاهي.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أنه سبق للنيابة العامة أن قدمت المدعي للمحاكمة الجنائية في القضية رقم 577 لسنة 2000 جنح التهرب الضريبي، متهمة إياه أنه بصفته المستغل لملاهي الميرلاند "عروض الدولفين" لم يخطر الجهة المختصة بربط وتحصيل الضريبة عند بدء الاتفاق على إقامة العروض، وفي الميعاد المقرر قانوناً، كما استعمل طرقاً قصد منها التخلص من أداء الضريبة المستحقة عليه بأن سمح للرواد بالدخول للمكان دون تذاكر مختومة بخاتم الضريبة، وطلبت معاقبته بالمواد (1، 3/ 2، 5، 8، 12) من القانون رقم 24 لسنة 1999 والبند الرابع من ثالثاً من الجدول المرفق بهذا القانون، وبجلسة 20/ 2/ 2001 قضت المحكمة حضورياً اعتبارياً بتغريم المدعي مائتي جنيه وألزمته بأن يؤدي لمصلحة الضرائب مبلغ 1370.200 جنيهاً و10% من قيمة الضريبة المستحقة عن كل يوم تأخير بحد أقصى عشرة أيام، وإذ لم يرتض المدعي هذا القضاء فقد طعن عليه بالاستئناف رقم 220 لسنة 2001 جنح مستأنف التهرب الضريبي، وأثناء نظر الاستئناف دفع المدعي بعدم دستورية نهاية البند الثامن والبند الحادي عشر من ثالثاً من الجدول المرفق بالقانون رقم 24 لسنة 1999، وإذ قدرت المحكمة جدية هذا الدفع وصرحت للمدعي برفع الدعوى الدستورية، فقد أقام دعواه الماثلة خلال الأجل الذي حددته محكمة الموضوع.
وحيث إن طلبات المدعي - كما حددها بصحيفة دعواه - تنحصر في الحكم بعدم دستورية عبارة "أو مختلف العروض الترفيهية الأخرى" الواردة بعجز البند الثامن من ثالثاً من الجدول المرفق بالقانون رقم 24 لسنة 1999، والبند الحادي عشر من ثالثاً من هذا الجدول.
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع، وكانت عروض "الدولفين" - وهي النشاط المنسوب للمدعي مزاولته على ما يبين من الأوراق - تندرج ضمن الأنشطة المخاطبة بالحكم العام الوارد بالبند الحادي عشر من ثالثاً من الجدول المرفق بالقانون رقم 24 لسنة 1999، ولا يسري في شأنها نص البند الثامن من ثالثاً من هذا الجدول، بما تنتفي معه مصلحة المدعي في الطعن على نص البند الأخير، الأمر الذي يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى بالنسبة لنص البند الثامن سالف الذكر.
وحيث إنه بالنسبة للطعن على نص البند الحادي عشر من ثالثاً من الجدول المرفق بالقانون رقم 24 لسنة 1999، فقد سبق لهذه المحكمة أن حسمت المسألة الدستورية عينها بحكمها الصادر بجلسة 8/ 2/ 2004 في الدعوى رقم 250 لسنة 23 قضائية "دستورية" القاضي بعدم دستورية ذلك النص، وسقوط نص البند الحادي عشر من ثالثاً من المادة (17) من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 24 لسنة 1999 الصادر بقرار وزير المالية رقم 765 لسنة 1999، وإذ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بعددها رقم (10) تابع ( أ ) بتاريخ 4/ 3/ 2004، وكان مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد، فإن الخصومة في الدعوى الراهنة تغدو منتهية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة باعتبار الخصومة منتهية.


أصدرت المحكمة الدستورية العليا بذات الجلسة أحكاماً مماثلة في القضايا الدستورية أرقام 344، 345، 346، 347، 348، 349، 350، 351، 352، 357، 358، 359، 360، 361، 363، 364، 365، 366، 367، 368 لسنة 23 قضائية.

الطعن 1665 لسنة 2 ق جلسة 16 / 3 / 1957 إدارية عليا مكتب فني 2 ج 2 ق 73 ص 706

جلسة 16 من مارس سنة 1957

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

------------------

(73)

القضية رقم 1665 لسنة 2 القضائية

جامعة الإسكندرية 

- اختصاص مجلس الجامعة بالتحقق من القيمة العلمية للدرجات الأجنبية الحاصل عليها المرشح للترقية أو التعيين.

-------------------

إن القانون رقم 32 لسنة 1942 الخاص بإنشاء وتنظيم جامعة فاروق الأول (الإسكندرية) قد نص في مادته التاسعة على اختصاصات مجلس الجامعة؛ ومن بينها ما نص عليه في الفقرة الخامسة وهو "تعيين الأساتذة وسائر أعضاء هيئة التدريس وترقيتهم وتأديبهم ونقلهم من الجامعة". وليس من شك في أن أول واجبات المجلس، وهو بصدد تعيين أو ترقية أعضاء هيئة التدريس، أن يتثبت من توافر الشروط القانونية اللازمة للترشيح للترقية أو للتعيين، وسبيل ذلك هو التحقق من القيمة العلمية للدرجات الأجنبية التي حصلوا عليها، وما إذا كانت معادلة للدرجات المصرية أم لا. ولا جدال أيضاً في أن لدى المجلس من وسائله من خبرة رجاله ومركزهم العلمي ما يؤهله للاضطلاع بهذه المهمة على خير وجه. فإذا انتهى المجلس بعد الفحص والدراسة إلى رأي معين في القيمة العلمية للدرجة الحاصل عليها المرشح للتعيين أو الترقية فيه، فلا يمكن النعي على قراره بأنه صدر من غير مختص بإصداره.


إجراءات الطعن

في 14 من يوليه سنة 1956 أودع رئيس هيئة المفوضين طعناً في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الهيئة الثالثة) بجلسة 17 من مايو سنة 1956 في الدعوى رقم 6091 سنة 8 ق المرفوعة من الدكتور فتح الله عوض ضد جامعة الإسكندرية، القاضي "بعدم قبول الطعن شكلاً لرفعه بعد الميعاد، وإلزام المدعي بالمصروفات". وطلب رئيس هيئة المفوضين للأسباب التي استند إليها في صحيفة الطعن، "الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بقبول الدعوى شكلاً، وإعادتها إلى محكمة القضاء الإداري للفصل في موضوعها". وقد أعلن الطعن للجامعة في 25 من أغسطس سنة 1956 وللمدعي في 18 من أغسطس سنة 1956، وعين لنظره جلسة 16 من فبراير سنة 1957، وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات، ثم أرجأت النطق بالحكم لجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
أ - عن قبول الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري:
من حيث إن الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد قد أقام قضاءه على أن "الثابت أن المدعي أقام هذه الدعوى طالباً إلغاء قرار اللجنة القضائية الصادر في التظلم رقم 146 لسنة 1 ق بعريضتها المودعة سكرتيرية المحكمة في أول إبريل سنة 1954، وأن قرار اللجنة القضائية فيه قد أعلن إليه باعترافه في عريضة الدعوى في 30 من يناير سنة 1954، فيكون الطعن قد رفع بعد الميعاد القانوني، ويكون غير مقبول شكلاً".
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن المدعي قدم شهادة من إدارة البريد بالإسكندرية محررة في 10 من يوليه سنة 1956 بأنه تسلم قرار اللجنة القضائية في أول فبراير سنة 1954، وبذلك تكون الدعوى قد رفعت في الميعاد القانوني مما يتعين معه القضاء بقبولها شكلاً.
ومن حيث إنه يبين من الأوراق أن المدعي قدم شهادة من المحكمة الإدارية لمصالح الحكومة بالإسكندرية مؤرخة 12 من يوليه سنة 1956 بأنه "بالرجوع إلى دفاتر القيودات الخاصة بتصدير هذا الحكم، يبين أن الحكم رقم 146 سنة 1 ق الصادر باسم الدكتور فتح الله عوض مقيد تحت رقم 2084 صادر من المحكمة بتاريخ 28 من يناير سنة 1954، وقد أرسل مسجلاً للمدعي عن طريق مكتب بريد السلطان حسين مقيداً على الاستمارة 6 مراسلات تحت رقم 3617 بتاريخ 28 من يناير سنة 1954 وقد تحررت هذه الشهادة لسيادته بذلك"، كما قدم شهادة من قلم الاستعلامات بإدارة بريد الإسكندرية مؤرخة 10 من يوليه سنة 1956 بأن المسجل رقم 3617 الصادر من بريد السلطان حسين بتاريخ 28 من يناير سنة 1954 برسم الدكتور فتح الله عوض بكلية العلوم بجامعة الإسكندرية تسلم قانوناً للمرسل إليه في أول فبراير سنة 1954.
ومن حيث إنه واضح مما تقدم أن إعلان المدعي بقرار اللجنة القضائية كان في أول فبراير سنة 1954 لا في30 من يناير سنة 1954 كما ورد بصحيفة الطعن؛ وإذ كان الطعن قد أودع سكرتيرية محكمة القضاء الإداري في أول إبريل سنة 1954، فإنه يكون - والحالة هذه - قد رفع في الميعاد القانوني؛ ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد وقع مخالفاً للقانون ويتعين إلغاؤه.
(ب) عن موضوع الدعوى:
ومن حيث إن الدعوى صالحة للحكم فيها.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل في أن المدعي رفع إلى اللجنة القضائية لجميع مصالح الحكومة بالإسكندرية التظلم رقم 146 سنة 1 ق بعريضة أودعها سكرتيرية اللجنة في 7 من إبريل سنة 1953، طالباً إلغاء ترقية الدكتور سيد أمين إلى وظيفة مدرس (ب) وأحقية المتظلم لهذه الدرجة مع حساب أقدميته فيها من 11 من أغسطس سنة 1952، وقال بياناً لذلك إن الدكتور سيد أمين حصل على درجة الدكتوراة من مصر بعد حصول المتظلم على شهادة F. L. من جامعة أوبسالا بالسويد بما يزيد على ثلاثة أشهر، وقد رقت الجامعة الدكتور سيد أمين وتركت المدعي بحجة أن قيمة شهادته غير معروفة لديها. وأنه يبين من كتاب جامعة أوبسالا المرفق بالأوراق ومن الأدلة الواقعية أن شهادة المدعي تعادل شهادة المطعون في ترقيته، ولذلك قدم تظلمه. وقد ردت الجامعة على التظلم بأن المدعي حصل على بكالوريوس العلوم سنة 1945 وعين بوظيفة معيد بكلية العلوم في 12 من ديسمبر سنة 1946. وفي يوليه سنة 1949 أوفد في بعثة عملية للسويد لمدة أربعة أشهر ثم مدت بعد ذلك إلى أن عاد في 5 من مايو سنة 1951 بعد حصوله على درجة Philosophi Licentiat من جامعة أوبسالا، وأنه قدم طلباً إلى الجامعة يلتمس فيه اعتبار هذه الشهادة معادلة لدرجة الدكتوراة في الفلسفة في النظام الإنجليزي والمصري، ولما كان له زميل آخر حصل على الشهادة نفسها من جامعة لند بالسويد فقد كتبت الجامعة إلى هيئة التربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) بباريس في 29 من يناير سنة 1952 وإلى جامعة لند بالسويد في 22 من مارس سنة 1952 تستعلم عما إذا كانت هذه الشهادة تعادل درجة الدكتوراة، فجاء الرد منهما بما يفيد أنها لا تعادل درجة الدكتوراة، وأن جامعات السويد تمنح درجة أخرى أعلى منها هي درجة الدكتوراة، ومن جهة أخرى كتبت جامعة أوبسالا إلى عميد كلية العلوم بأن هذه الشهادة تعادل درجة الماجستير الإنجليزية. وبناء على ذلك عرض الأمر على لجنة اللوائح بالجامعة لتقدير قيمة هذه الشهادة، فقررت في 6 من مايو سنة 1953 بأنها لا تعادل درجة الدكتوراة ووافق مجلس الجامعة على رأي لجنة اللوائح بجلستيه المنعقدتين في 11 و20 من مايو سنة 1953. وأما الدكتور سيد أمين فقد حصل على بكالوريوس العلوم سنة 1945 وعين بوظيفة معيد في الكلية في 15 من أكتوبر سنة 1946، ثم حصل على درجة الدكتوراة من جامعة الإسكندرية بقرار مجلس الجامعة في 16 من نوفمبر سنة 1952، ووافق مجلس الجامعة في 15 من مارس سنة 1953 على تعيينه في وظيفة مدرس (ب) من هذا التاريخ ومنحه أقدمية اعتبارية في هذه الوظيفة من 16 من نوفمبر سنة 1952 تاريخ حصوله على درجة الدكتوراة، وخلصت الجامعة من ذلك إلى أن المدعي غير محق في تظلمه. وبجلسة 5 من أغسطس سنة 1953 قررت اللجنة القضائية "رفض التظلم وإلزام رافعه بالمصروفات". واستندت في ذلك إلى أن "قرارات هذه اللجنة استقرت على أنه في شأن التعيين في وظائف هيئة التدريس يكون الرجوع دائماً إلى الأقدمية في الدرجة السابقة بغض النظر عن الأسبقية في الحصول على درجة الدكتوراة ما دام أنه وقت إجراء التعيين كان كل من المتظلم والمطعون في تعيينه حاصلاً على هذه الشهادة"، وأن "المطعون في ترقيته لم يكن أقدم من المتظلم في الدرجة السابقة فحسب، بل كان في درجة تالية لدرجة المتظلم مما يجعله أحق بالتعيين في وظيفة مدرس ب، وأنه "فضلاً عما تقدم فإن مؤهل المتظلم لا زال تقديره محل نزاع.... وقد تبين للجنة أثناء فحص الموضوع أن مجلس الجامعة هو الذي قطع بأمر في شأن مؤهل المتظلم، وأنه وإن كان أمر مؤهل المتظلم لا يفيده في تظلمه الحالي على الوجه المتقدم، إلا أنه تبين أن المادة الثانية من المرسوم الصادر في 26 من يوليه سنة 1950 بإنشاء مجلس أعلى للجامعات المصرية جعلت معادلة الشهادات الأجنبية من اختصاص المجلس الأعلى للجامعات، ونصت المادة الثالثة على أن كل قرار يصدره مجلس إحدى الجامعات في أمر يدخل في اختصاص المجلس الأعلى للجامعات يجب عرضه على هذا المجلس لإبداء الرأي فيه قبل التصديق عليه من وزير المعارف العمومية".
ومن حيث إنه يبين من الأوراق أن المدعي حصل على بكالوريوس العلوم في سنة 1945 والتحق بجامعة الإسكندرية بوظيفة معيد بكلية العلوم في 12 من فبراير سنة 1946. وفي مايو سنة 1949 أوفد في بعثة عملية إلى جامعة أوبسالا بالسويد لمدة أربعة أشهر مدت تباعاً إلى أن عاد في 5 من مايو سنة 1951 بعد أن حصل من تلك الجامعة على شهادة Philosophi Licentiat. وبمناسبة تعيين الدكتور سيد أمين حسن في وظيفة مدرس (ب) في 15 من مارس سنة 1953 نازع المدعي في هذا التعيين على أساس أنه حاصل على درجة الدكتوراة قبل الدكتور سيد أمين حسن؛ ومن ثم فهو أحق بهذه الدرجة منه.
ومن حيث إنه لا جدال في أنه يشترط فيمن يعين مدرساً أن يكون حائزاً لدرجة الدكتوراة من جامعة مصرية، وفي الجراحة وجراحة طب الأسنان والصيدلة والمحاسبة لدرجة الماجستير من جامعة مصرية، وفي الشريعة الإسلامية وآداب اللغة العربية على درجة في المادة من جامعة مصرية أو معهد مصري أو أن يكون حائزاً لدرجة من جامعة أجنبية أو معهد تعتبر معادلة لإحدى الدرجات المذكورة مع مراعاة أحكام القوانين واللوائح المعمول بها.
ومن حيث إن مثار هذه المنازعة هو ما إذا كانت الدرجة التي حصل عليها المدعي من جامعة أوبسالا بالسويد تعتبر معادلة لدرجة الدكتوراة التي يشترط القانون حصول المرشح عليها للتعيين في وظيفة مدرس أم أنها أدنى من ذلك.
ومن حيث إن التقدير العلمي لدرجة .Ph.L الحاصل عليها المدعي كانت محل بحث سابق بالجامعة وذلك بمناسبة حصول أحد زملائه - الأستاذ فتحي يوسف فهمي - على مثل هذه الدرجة من جامعة لند بالسويد أيضاً، ولجأت الجامعة وقتذاك إلى هيئة التربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) في 22 من يناير سنة 1952 وإلى جامعة لند بالسويد في 22 من مارس سنة 1952 تسألها الرأي في ذلك، فكان الرد بأن جامعات السويد تمنح درجة أخرى أعلى من هذه الدرجة وهي درجة الدكتوراة Ph.D.. كما سبق أن كتبت جامعة أوبسالا إلى كلية العلوم في 25 من أغسطس سنة 1950 بمناسبة النظر في مد مدة بعثة المدعي بأن درجة Ph.L. أقرب ما تكون إلى درجة M.A. الإنجليزية، وأن درجة الدكتوراة تحتاج إلى دراسة قد تمتد من عامين إلى ثلاثة بعد الحصول على Ph.L.. وقد رأت الجامعة مع ذلك عرض الأمر على لجنة اللوائح بالجامعة لتبدي رأيها في الموضوع، وبعد أن اطلعت الجامعة على المكاتبات المتبادلة في شأن التقدير العلمي لهذه الدرجة وعلى نظم الدراسة لهذه الدرجة وشروط الحصول عليها انتهى رأيها في 6 من مايو سنة 1953 إلى أن درجة Ph.L. لا تعادل درجة الدكتوراة، وقد عرض قرار لجنة اللوائح على مجلس الجامعة بجلسته المنعقدة في 11 و20 من مايو سنة 1953 فوافق عليه.
ومن حيث إنه لا وجه لما يتحدى به المدعي من أن مجلس الجامعة لا يملك تقدير الدرجات العلمية التي تمنحها الجامعات الأجنبية بمقولة إن اختصاصات مجلس الجامعة محددة بطريق الحصر في قانون إنشائها، وليس من بينها تقدير الدرجات العلمية، وإنما هذا التقدير من اختصاص مجالس الجامعات الأعلى، لا وجه لذلك؛ إذ أنه فضلاً عن أن هذا المجلس لم يكن قائماً وقت الحركة المطعون فيها إذ ألغي بالمرسوم الصادر في 31 من مايو سنة 1951 فإن القانون رقم 32 لسنة 1942 الخاص بإنشاء وتنظيم جامعة فاروق الأول (الإسكندرية) قد نص في مادته التاسعة على اختصاصات مجلس الجامعة ومن بينها ما نص عليه في الفقرة الخامسة وهو "تعيين الأساتذة وسائر أعضاء هيئة التدريس وترقيتهم وتأديبهم ونقلهم من الجامعة". وليس من شك في أن أول واجبات المجلس وهو بصدد تعيين أو ترقية أعضاء هيئة التدريس أن يتثبت من توافر الشروط القانونية اللازمة للترشيح للترقية أو للتعيين، وسبيل ذلك هو التحقق من القيمة العلمية للدرجات الأجنبية التي حصلوا عليها وما إذا كانت معادلة للدرجات المصرية أم لا، ولا جدال أيضاً في أن لدى المجلس من وسائله ومن خبرة رجاله ومركزهم العلمي ما يؤهله للاضطلاع بهذه المهمة على خير وجه. فإذا انتهى المجلس بعد الفحص والدراسة إلى رأي معين في القيمة العلمية للدرجة الحاصل عليها المرشح للتعيين أو للترقية، فلا يمكن النعي على قرراه بأنه صدر من غير مختص بإصداره.
ومن حيث إنه لما كان يشترط للتعيين في وظيفة مدرس الحصول على درجة الدكتوراة من جامعة مصرية أو على درجة من جامعة أجنبية تعادلها، وقد رأى مجلس الجامعة أن الدرجة التي حصل عليها المدعي لا تعادل درجة الدكتوراة؛ فمن ثم تكون دعواه على غير أساس سليم من القانون حقيقة بالرفض.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، وبقبول الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري، وبرفضها موضوعاً، وألزمت المدعي بالمصروفات.

الجمعة، 26 يونيو 2026

الطعن 5803 لسنة 53 ق جلسة 24 / 4 / 1984 مكتب فني 35 ق 102 ص 456

جلسة 24 من إبريل سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ فوزي أحمد المملوك نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ عبد الرحيم نافع وحسن غلاب ومحمد أحمد حسن والصاوي يوسف سليمان.

-----------------

(102)
الطعن رقم 5803 لسنة 53 قضائية

(1) محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". إثبات "شهود". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
وزن أقوال الشهود. موضوعي.
مفاد الأخذ بأقوال شاهد؟
عدم التزام المحكمة بأن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها.
تناقض. الشهود وتضاربهم. لا يعيب المحكمة. شرط ذلك.
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل. غير جائز أمام النقض.
(2) دفوع "الدفع باستحالة الرؤية". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم " تسبيبه. تسبيب غير معيب".
الدفع باستحالة الرؤية. موضوعي.
(3) محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". إثبات "شهود" "خبرة". قتل عمد. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
مثال لعدم وجود تعارض بين الدليلين القولي والفني في جناية قتل عمد. تجزئة أقوال الشاهد. حق لمحكمة الموضوع.
(4) حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الخطأ في الإسناد الذي يعيب الحكم. ماهيته؟.
مثال لخطأ في الإسناد لا يعيب الحكم.
(5) دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". إثبات "بوجه عام".
إطراح المحكمة الدفاع غير المنتج. بما يسوغه. بعد وضوح الواقعة لديها. لا إخلال بحق الدفاع.
عدم قبول النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منه.
(6) سبق إصرار. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
تقدير توافر ظرف سبق الإصرار. موضوعي.
(7) إجراءات "إجراءات المحاكمة". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". دعوى جنائية. محكمة الجنايات "الإجراءات أمامها" "نظرها الدعوى والحكم فيها". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". محضر الجلسة. نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
انتهاء دفاع الطاعنين واختتامهم المرافعة بإحدى الجلسات، ثم قيام المحكمة بتعديل وصف التهمة بالنسبة لمتهم آخر في الدعوى - ليس من بين الطاعنين - وتأجيلها نظر الدعوى لاستكمال مرافعة هذا المتهم لجلسة أخرى استمعت فيها إلى دفاعه، ثم أصدرت حكمها المطعون فيه بعد ذلك. لا بطلان، ولا إخلال بحق الدفاع.
إدعاء الطاعنين أن قرار المحكمة بتأجيل الدعوى لجلسة أخرى كان تالياً لقرار أصدرته بإقفال باب المرافعة وإصدار الحكم بعد المداولة. مع أن الثابت بمحضر الجلسة تعديل المحكمة وصف التهمة بالنسبة لمتهم آخر وتأجيلها نظر الدعوى للجلسة التالية. غير جائز. ولا يجوز دحض ذلك إلا بالطعن بالتزوير.
(8) حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
متى يبطل التناقض الحكم؟
(9) عقوبة. "العقوبة المبررة". ضرب. ضرب أفضى إلى موت. سبق إصرار. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "المصلحة في الطعن".
عدم جدوى النعي على الحكم في صدد جريمة ضرب مجردة من ظرف سبق الإصرار. متى آخذ المتهم بجريمة. الضرب المفضي إلى الموت مع سبق الإصرار التي ثبتت في حقه. وأوقع عليه عقوبتها بحسبانها العقوبة الأشد.

----------------------
1 - لما كان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهاداتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه وهي متى أخذت بشهاداتهم فإن ذلك يفيد إطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وكان من المقرر أن الأحكام لا تلتزم بأن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها وأن المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إن تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به منها بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه، وإذ كان تناقض الشهود وتضاربهم في أقوالهم أو مع أقوال غيرهم لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه - كما هو الحال في الطعن الماثل - فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الشأن لا يعدو في حقيقته أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير محكمة الموضوع للأدلة القائمة في الدعوى وهو من إطلاقاتها التي لا تجوز مصادرتها فيها لدى محكمة النقض.
2 - لما كان الدفع باستحالة الرؤية من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً ما دام الرد مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي يوردها الحكم، فإن ما ينعاه الطاعنان من ذلك يكون في غير محله.
3 - لما كان الحكم قد حصل أقوال.... في أنه بينما كان يجالس... أقبل عليهما المتهمون الثلاثة الأول فضربه الثالث بسكين على رأسه بينما ضرب كل من المتهمين الأول والثاني - الطاعنان - المجني عليه.... ضربة واحدة بسكين كبيرة، بما مفاده أن المجني عليه قد ضرب مرتين فقط وهو الأمر الذي يتفق وما خلص إليه تقرير الصفة التشريحية حسبما يسلم به الطاعنان في وجه النعي ومن ثم فإن النعي بالتعارض بين الدليلين القولي والفني لا يكون له محل. ولا يغير من ذلك ما ورد بأسباب الطعن من أن الشاهد المشار إليه قرر في تحقيق النيابة العامة أن الطاعنين اعتديا على المجني عليه في ثلاثة مواضع إذ أن هذا القول - بفرض صحته - مردود بما هو مقرر من حق محكمة الموضوع في تجزئة أقوال الشاهد والأخذ منها بما تطمئن إليه وإطراح ما عداه.
4 - لما كان من المقرر أن الخطأ في الإسناد هو الذي يقع فيما هو مؤثر في عقيدة المحكمة التي خلصت إليها، وكان ما يثيره الطاعنان من خطأ الحكم إذ حصل أقوال الشاهدة.... في أن ملاحقة والد المجني عليه للطاعن الثاني كانت إثر مصرع المجني عليه بينما جرت أقوالها في التحقيق بأن ذلك كان فور الاعتداء على نجله الآخر وقبل معرفته بمصرع المجني عليه، فإنه بفرض صحته قد ورد بشأن أقوال لم تكن قوام جوهر الواقعة التي اعتنقها الحكم ولم يكن لها أثر في منطق الحكم وسلامة استدلاله على مقارفة الطاعنين للجرائم التي دانهما بها، ومن ثم تضحى دعوى الخطأ في الإسناد غير مقبولة.
5 - لما كان الحكم قد استخلص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدان المحكمة على أن الطاعنين هما المعتديان أولاً وأخيراً على المجني عليه ودلل على ثبوت هذه الصورة تدليلاً سائغاً، وكان من المقرر أنه وإن كان القانون قد أوجب سماع ما يبديه المتهم من أوجه الدفاع وتحقيقه، إلا أنه متى كانت المحكمة قد وضحت لديها الواقعة أو كان الأمر المطلوب تحقيقه غير منتج في الدعوى فإن لها أن تعرض عنه ولا تثريب عليها إن هي أغفلت الرد عليه، ولما كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعنين لم يطلبا من المحكمة إجراء تحقيق في خصوص ما يثيرانه - من سبق اعتداء المجني عليه على الطاعن الأول، فلا يقبل منهما - من بعد النعي عليهما قعودها عن إجراء تحقيق أمسكا عن طلبه ولم تر هي من جانبها حاجة لإجرائه.
6 - لما كان من المقرر أن البحث في توافر سبق الإصرار من إطلاقات قاضي الموضوع يستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها ما دام موجب تلك الظروف وهذه العناصر لا يتنافر عقلاً مع ذلك الاستنتاج، وكان ما ساقه الحكم فيما تقدم سائغاً وكافياً لاستظهار توافر سبق الإصرار في حق الطاعنين، فإن منعاهما بالإخلال بحق الدفاع والفساد في الاستدلال في هذا الصدد تكون على غير أساس.
7 - لما كان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعنين حضرا بها جميعاً وأن المدافعين عنهما استوفيا دفاعهما وانتهيا إلى طلب البراءة، وكان الثابت بمحضر جلسة 7 من إبريل سنة 1983 - التي حضرها الطاعنان واستكمل المدافع عن الطاعن الأول مرافعته مختتماً إياها بطلب براءته واحتياطياً استعمال الرأفة - أن المحكمة قررت تعديل وصف التهمة بالنسبة إلى أحد المتهمين الآخرين في الدعوى وتأجيل نظر الدعوى لاستكمال المرافعة بالنسبة إلى هذا المتهم لجلسة 3 من مايو سنة 1983 حيث استمعت المحكمة إلى شهادة... في واقعة اعتداء المتهم الآخر عليه ثم أبدى المدافع عن هذا المتهم دفاعه وبعد ذلك أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه. وإذ كان البين من ذلك أن استمرار نظر الدعوى - بجلسة 3 من مايو سنة 1983 - إنما كان مقصوراً على ما هو مسند إلى غير الطاعنين من اتهام وبعد أن استوفت كافة إجراءات محاكمة الطاعنين فيما هو منسوب إليهما، فإن دعوى البطلان في الإجراءات والإخلال بحق الدفاع في هذا الخصوص تكون في غير محلها. أما ما ذهب إليه الطاعنان من أن قرار المحكمة بالتأجيل لجلسة 3 من مايو سنة 1983 كان تالياً لقرار أصدرته بجلسة 7 من إبريل سنة 1983 بإقفال باب المرافعة وإصدار الحكم بعد المداولة، فمردود بما سبق بيانه من أن جلسة 7 من إبريل سنة 1983 اختتمت بتعديل وصف التهمة بالنسبة إلى متهم آخر وتأجيل نظر الدعوى للجلسة التالية الأمر الذي لا يجوز دحضه إلا بالطعن بالتزوير وهو ما لم يفعله الطاعنان.
8 - من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر فلا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة.
9 - لما كان الحكم المطعون فيه - على ما سلف بيانه - قد بين واقعة الدعوى وأورد على صورتها حسبما استقرت في وجدان المحكمة أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها من مساءلة الطاعنين عن جريمة الضرب المفضي إلى الموت مع سبق الإصرار، فإنه لا تكون للطاعن الأول - من بعد - مصلحة في تعييب الحكم إذ دانه عن واقعة ضربه... مجردة من ظرف سبق الإصرار، ما دام الحكم قد أعمل حكم المادة 32 من قانون العقوبات وأوقع عليه عقوبة واحدة عن الجرائم الثلاث التي دانه بها هي المقررة لجريمة الضرب المفضي إلى الموت مع سبق الإصرار باعتبارها الجريمة ذات العقوبة الأشد، ومن ثم يكون ما ينعاه الطاعنان في هذا الشأن غير مقبول.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين.....، .....، .....، ......، .....، ........ في قضية الجناية.... بأنهم بدائرة المحلة الكبرى محافظة الغربية.
أولاً: الأول والثاني: قتلا..... عمداً مع سبق الإصرار بأن بيتا النية على قتله وأعدا لذلك آلات حادة وتوجها إلى المكان الذي أيقنا وجوده فيه وما أن ظفرا به حتى انهال عليه الثاني بالضرب بساطور والأول بسكين قاصدين من ذلك قتله فأحدثا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته.
ثانياً: الثالث: شرع في قتل.... عمداً مع سبق الإصرار بأنه بيت النية على قتله وأعد لذلك آلة حادة (سكين) وما أن ظفر به حتى انهال عليه بالضرب بها قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الإصابات المبينة بالتقرير الطبي المرفق وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه هو مداركة المجني عليه بالعلاج.
ثالثاً: المتهمون جميعاً: أتلفوا عمداً الأشياء المبينة وصفاً وقيمة بالأوراق والمملوكة لـ..... بأن توجهوا إلى كشك مقهاه حاملين آلات حادة وأتلفوا الأخشاب المكون منها وبعض المقاعد وقد نشأ عن ذلك جعل حياة الناس وأمنهم في خطر.
رابعاً: الأول: ضرب..... فأحدث به الإصابات المبينة بالتقرير الطبي المرفق والتي تقرر لعلاجها مدة لا تقل عن عشرين يوماً.
خامساً: الثالث: ضرب..... فأحدث به الإصابات المبينة بالتقرير الطبي المرفق والتي تقرر لعلاجها مدة لا تزيد عن عشرين يوماً.
سادساً: الأول والرابع: ضرباً.....فأحدثا بها الإصابات المبينة بالتقرير الطبي المرفق والتي تقرر لعلاجها مدة لا تزيد عن عشرين يوماً.
سابعا: المتهم الخامس: ضرب..... فأحدث به الإصابات المبينة بالتقرير الطبي المرفق والتي تقرر لعلاجها مدة لا تقل عن عشرين يوماً. وأحالتهم لمحكمة الجنايات لمعاقبتهم طبقاً لمواد الاتهام.
وادعى.... مدنياً قبل المتهمين بمبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت.
ومحكمة جنايات طنطا قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام 231، 236/ 1، 2، 242/ 1، 3، 361/ 1، 2 من قانون العقوبات مع إعمال المادة 32/ 2 من ذات القانون بمعاقبة:
أولاً:....... بالأشغال الشاقة لمدة خمسة عشر عاماً عن التهمة الأولى والثالثة والرابعة وببراءته من التهمة السادسة.
ثانياً: بمعاقبة...... بالأشغال الشاقة لمدة خمسة عشر عاماً عما أسند إليه.
ثالثاً: بإلزام.... و..... متضامنين بأن يؤديا إلى المدعي بالحق المدني مبلغاً وقدره قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت وألزمتهما متضامنين المصاريف المدنية. ومبلغ ثلاثين جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة. وذلك على اعتبار أن الواقعة موضوع التهمة الأولى ضرب أفضى إلى موت.
فطعن المحكوم عليهما (الطاعنان) في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعنين بجريمتي الضرب المفضي إلى الموت مع سبق الإصرار, والإتلاف ودان الطاعن الأول بجريمة الضرب العمد باستعمال أداة، فقد شابه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت في الأوراق والفساد في الاستدلال والبطلان في الإجراءات والتناقض. ذلك بأنه عول على أقوال الشهود رغم تضاربها وتعدد رواياتهم في شأن ما إذا كان الاعتداء على المجني عليه الأول قد وقع من الطاعنين معاً أم من أحدهما فحسب، واستند إلى أقوال... و.... دون أن يبرر مؤداها في بيان كاف. كما أعرض بغير رد عما تمسك به الدفاع من استحالة الرؤية في مكان الحادث عند وقوعه وحصل أقوال الشاهد.... بأنه شاهد كلاً من الطاعنين يضرب المجني عليه مرة واحدة في حين جرت أقواله بالتحقيق على أن الطاعن الثاني ضرب المجني عليه على رأسه مرة واحدة بينما ضربه الطاعن الأول مرة على عينه وأخرى على ظهره دون أن يعرض لما أثاره الدفاع من تعارض بين الدليلين القولي المتمثل فيما قرره.... من إصابة المجني عليه في ثلاثة مواضع، والفني المتمثل فيما تضمنه التقرير الطبي من وجود إصابتين فحسب بالمجني عليه كما حصل الحكم أقوال الشاهدة..... على أنها شاهدت والد المجني عليه يعدو خلف الطاعن الثاني إثر مقتل نجله على حين أنها قررت بالتحقيق أو عَدْوَ والد المجني عليه كان في أعقاب الاعتداء على نجله الآخر.... وقبل علمه بمقتل نجله المجني عليه. وفضلاً عن ذلك فقد تمسك المدافع عن الطاعنين بأن المجني عليه هو البادئ بالعدوان بدلالة ما أثبت بمحضر تحقيق النيابة العامة من وجود إصابات بالطاعن الأول غير أن المحكمة لم تحقق هذا الدفاع رغم جوهريته وأثره في إثبات أو نفي ظرف سبق الإصرار الذي استظهره الحكم بما لا يصلح للتدليل عليه بٍأن اتخذ من مجرد مضي نحو أربع ساعات بين اعتداء المجني عليه...... على الطاعن الأول وبين اعتداء الأخير عليه ما يكفي لتوافر هذا الظرف وذلك على الرغم من أن حقيقة الواقعة كما تكشف عنها مدونات الحكم تنبئ عن تلاحق الأحداث بصورة لا يمكن معها اكتمال العناصر اللازمة لتوافر سبق الإصرار من هدوء وروية وإعمال الفكر. هذا إلى أن المحكمة بعد أن سمعت الدعوى وقررت إقفال باب المرافعة وإصدار الحكم بعد المداولة، عادت ونبهت متهماً آخر في الدعوى إلى تعديل أجرته في وصف التهمة المسندة إليه، وأجلت الدعوى, بناء على طلب هذا المتهم، لجلسة أخرى لحضور محاميه, حيث استمعت المحكمة - بهذه الجلسة الأخيرة وفي غيبة المدافع عن الطاعنين - إلى أقوال أحد الشهود فيما هو مسند إلى ذلك المتهم غير أن هذا الشاهد أشار في أقواله إلى ما يمس الطاعن الثاني إذ شهد بتواجده مع ذلك المتهم عند الاعتداء على المجني عليه, الأمر الذي كان يوجب عدم السير في نظر الدعوى في غيبة المدافع عن الطاعنين، وألا يغير من ذلك عدم استناد الحكم إلى أقوال هذا الشاهد ذلك أن حضور المدافع مع المتهم بجناية من الإجراءات الجوهرية التي يتعين مراعاتها لذاتها. وأخيراً فإن الحكم بعد أن حصل الواقعة بما يفيد توافر سبق الإصرار في حق الطاعنين وتدبيرها للاعتداء على المجني عليه ومن والاه، عاد فدان الطاعن الأول عن واقعة اعتدائه على..... مجردة من سبق إصرار على الرغم من أن هذا المجني عليه كان بصحبة المجني عليه الآخر عند وقوع الاعتداء بما كان يتحتم معه على الحكم - تمشياً مع منطقه في تصوير الحادث وكيفية وقوعه والتدبير لارتكابه - أن يعمل إثر توافر سبق الإصرار عن واقعة الاعتداء على..... أيضاً. كل ذلك يعيب الحكم بما يوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية التي دان الطاعنين بها, وأورد على ثبوتها في حقها أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهاداتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه وهي متى أخذت بشهاداتهم فإن ذلك يفيد إطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وكان من المقرر أن الأحكام لا تلتزم بأن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها وأن المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إن تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به منها بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه، وإذ كان تناقض الشهود وتضاربهم في أقوالهم أو مع أقوال غيرهم لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه - كما هو الحال في الطعن الماثل - فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الشأن لا يعدو في حقيقته أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير محكمة الموضوع للأدلة القائمة في الدعوى وهو من إطلاقاتها التي لا تجوز مصادرتها فيها لدى محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الدفع باستحالة الرؤية من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً ما دام الرد مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي يوردها الحكم، فإن ما ينعاه الطاعنان من ذلك يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان الحكم قد حصل أقوال.... في أنه بينما كان يجالس... أقبل عليهما المتهمون الثلاثة الأول فضربه الثالث بسكين على رأسه بينما ضرب كل من المتهمين الأول والثاني - الطاعنان - المجني عليه.... ضربة واحدة بسكين كبيرة، بما مفاده أن المجني عليه قد ضرب مرتين فقط وهو الأمر الذي يتفق وما خلص إليه تقرير الصفة التشريحية حسبما يسلم به الطاعنان في وجه النعي ومن ثم فإن النعي بالتعارض بين الدليلين القولي والفني لا يكون له محل. ولا يغير من ذلك ما ورد بأسباب الطعن من أن الشاهد المشار إليه قرر في تحقيق النيابة العامة أن الطاعنين اعتديا على المجني عليه في ثلاثة مواضع إذ أن هذا القول - بفرض صحته - مردود بما هو مقرر من حق محكمة الموضوع في تجزئة أقوال الشاهد والأخذ منها بما تطمئن إليه وإطراح ما عداه. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الخطأ في الإسناد هو الذي يقع فيما هو مؤثر في عقيدة المحكمة التي خلصت إليها، وكان ما يثيره الطاعنان من خطأ الحكم إذ حصل أقوال الشاهدة.... في أن ملاحقة والد المجني عليه الطاعن الثاني كانت إثر مصرع المجني عليه بينما جرت أقوالها في التحقيق بأن ذلك كان فور الاعتداء على نجله الآخر وقبل معرفته بمصرع المجني عليه، فإنه بفرض صحته قد ورد بشأن أقوال لم تكن قوام جوهر الواقعة التي اعتنقها الحكم ولم يكن له أثر في منطق الحكم وسلامة استدلاله على مقارفة الطاعنين للجرائم التي دانهما بها، ومن ثم تضحى دعوى الخطأ في الإسناد غير مقبولة. لما كان ذلك، وكان الحكم قد استخلص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدان المحكمة على أن الطاعنين هما المعتديان أولاً وأخيراً على المجني عليه ودلل على ثبوت هذه الصورة تدليلاً سائغاً، وكان من المقرر أنه وإن كان القانون قد أوجب سماع ما يبديه المتهم من أوجه الدفاع وتحقيقه، إلا أنه متى كانت المحكمة قد وضحت لديها الواقعة أو كان الأمر المطلوب تحقيقه غير منتج في الدعوى فإن لها أن تعرض عنه ولا تثريب عليها إن هي أغفلت الرد عليه، ولما كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعنين لم يطلبا من المحكمة إجراء تحقيق في خصوص ما يثيرانه من سبق اعتداء المجني عليه على الطاعن الأول، فلا يقبل منهما - من بعد - النعي عليهما قعودها عن إجراء تحقيق أمسكا عن طلبه ولم تر هي من جانبها حاجة لإجرائه، وإذ كان الحكم قد استظهر سبق الإصرار في حق الطاعنين بقوله: "وحيث إنه عن ظرف سبق الإصرار" "فثابت قبل المتهمين الأول والثاني (الطاعنين) من تراخيهما في رد عدوان المجني عليه" "الأول على المتهم الأول لمدة حوالي أربع ساعات كانت كافية للتروي وتدبر الأمر بدليل" "أنهما قضياها في جميع الأشياء وإعداد الأدوات بل أتيح لهما فيها الاحتكام لراعي الخير" "حين تقدم والد المجني عليه وقد انحنى في شيخوخته على يد المتهم الثاني ورأسه يقبلهما" "ويعتذر عن ذنب ابنه ويدعو المتهم إلى إصلاح ذات البين ومن تظاهر المتهم الثاني بالموافقة" "على ذلك بينما هو يضمر في نفسه العدوان ثم كانت طريقة تنفيذ ما انعقد عزم المتهمين عليه" "قرينة معززة لكل ما سبق في إثبات أن الجريمة كانت وليدة تدبر في رؤية وتصميم مما يتحقق" "به الظرف المشدد". وكان من المقرر أن البحث في توافر سبق الإصرار من إطلاقات قاضي الموضوع يستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها ما دام موجب تلك الظروف وهذه العناصر لا يتنافر عقلاً مع ذلك الاستنتاج، وكان ما ساقه الحكم فيما تقدم سائغاً وكافياً لاستظهار توافر سبق الإصرار في حق الطاعنين، فإن منعاهما بالإخلال بحق الدفاع والفساد في الاستدلال في هذا الصدد تكون على غير أساس. لما كان ذلك، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعنين حضرا بها جميعاً وأن المدافعين عنهما استوفيا دفاعهما وانتهيا إلى طلب البراءة، وكان الثابت بمحضر جلسة 7 من إبريل سنة 1983 - التي حضرها الطاعنان واستكمل المدافع عن الطاعن الأول مرافعته مختتماً إياها بطلب براءته واحتياطياً استعمال الرأفة - أن المحكمة قررت تعديل وصف التهمة بالنسبة إلى أحد المتهمين الآخرين في الدعوى وتأجيل نظر الدعوى لاستكمال المرافعة بالنسبة إلى هذا المتهم لجلسة 3 من مايو سنة 1983 حيث استمعت المحكمة إلى شهادة... في واقعة اعتداء المتهم الآخر عليه ثم أبدى المدافع عن هذا المتهم دفاعه وبعد ذلك أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه. وإذ كان البين من ذلك أن استمرار نظر الدعوى - بجلسة 3 من مايو سنة 1983 - إنما كان مقصوراً على ما هو مسند إلى غير الطاعنين من اتهام وبعد أن استوفيت كافة إجراءات محاكمة الطاعنين فيما هو منسوب إليهما، فإن دعوى البطلان في الإجراءات والإخلال بحق الدفاع في هذا الخصوص تكون في غير محلها. أما ما ذهب إليه الطاعنان من أن قرار المحكمة بالتأجيل لجلسة 3 من مايو سنة 1983 كان تالياً لقرار أصدرته بجلسة 7 من إبريل سنة 1983 بإقفال باب المرافعة وإصدار الحكم بعد المداولة، فمردود بما سبق بيانه من أن جلسة 7 من إبريل سنة 1983 اختتمت بتعديل وصف التهمة بالنسبة إلى متهم آخر وتأجيل نظر الدعوى للجلسة التالية الأمر الذي لا يجوز دحضه إلا بالطعن بالتزوير وهو ما لم يفعله الطاعنان. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر فلا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة، وكان الحكم المطعون فيه - على ما سلف بيانه - قد بين واقعة الدعوى وأورد على صورتها حسبما استقرت في وجدان المحكمة أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها من مساءلة الطاعنين عن جريمة الضرب المفضي إلى الموت مع سبق الإصرار، فإنه لا تكون للطاعن الأول - من بعد - مصلحة في تعييب الحكم إذ دانه عن واقعة ضربه... مجردة من ظرف سبق الإصرار، ما دام الحكم قد أعمل حكم المادة 32 من قانون العقوبات وأوقع عليه عقوبة واحدة عن الجرائم الثلاث التي دانه بها هي المقررة لجريمة الضرب المفضي إلى الموت مع سبق الإصرار باعتبارها الجريمة ذات العقوبة الأشد، ومن ثم يكون ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن غير مقبول. لما كان ما تقدم, فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعين الرفض موضوعاً.

القضية 102 لسنة 23 ق جلسة 19 / 12 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 200 ص 1190

جلسة 19 ديسمبر سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح وماهر سامي يوسف وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

------------------

قاعدة رقم (200)
القضية رقم 102 لسنة 23 قضائية "دستورية"

دعوى دستورية "أوضاع إجرائية - دعوى أصلية - عدم قبول الدعوى".
اتصال المحكمة بالدعوى الدستورية لا يستوي إلا وفقاً للأوضاع المنصوص عليها في المادة (29) من قانونها، وذلك إما بإحالتها إليها مباشرة من محكمة الموضوع، وإما من خلال دفع بعدم دستورية نص تشريعي بيديه أحد الخصوم تأذن لمبديه بعدئذ وخلال أجل لا يجاوز ثلاثة أشهر برفع دعواه الدستورية في الحدود التي تقدر فيها جدية دفعه. عدم جواز إقامة الدعوى الأصلية كسبيل للطعن بعدم دستورية النصوص التشريعية.

---------------------
جرى قضاء هذه المحكمة على أن اتصالها بالدعوى الدستورية لا يستوي إلا وفقاً للأوضاع المنصوص عليها في المادة (29) من قانونها، وذلك إما بإحالتها إليها مباشرة من محكمة الموضوع إذ تراءى لها شبهة مخالفة نص تشريعي لازم للفصل في النزاع المطروح عليها للدستور، وإما من خلال دفع بعدم دستورية نص مماثل بيديه أحد الخصوم أمام محكمة الموضوع تأذن لمبديه بعدئذ وخلال أجل لا يجاوز ثلاثة أشهر برفع دعواه الدستورية في الحدود التي تقدر فيها جدية دفعه، ولم يجز المشرع - بالتالي - الدعوى الأصلية أو المباشرة سبيلاً للطعن بعدم دستورية النصوص التشريعية، وهذه الأوضاع الإجرائية - باعتبارها من الأشكال الجوهرية التي تتغيا مصلحة عامة - تعد من النظام العام.


الإجراءات

بتاريخ الحادي عشر من يونيه سنة 2001، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طلباً للحكم بعدم دستورية المادة (20) من قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية الصادر بالقانون رقم 1 لسنة 2000.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعى عليها الرابعة كانت قد أقامت ضد المدعي الدعوى رقم 133 لسنة 2001 أمام محكمة الأحوال الشخصية للولاية على النفس بمأمورية مغاغة الكلية بطلب الحكم بتطليقها خلعاً إعمالاً لنص المادة (20) من قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية المشار إليه، وبجلسة 22/ 4/ 2001 دفع المدعي بعدم دستورية هذا النص، وطلب أجلاً لإقامة الدعوى الدستورية، فقررت محكمة الموضوع التأجيل لجلسة 24/ 6/ 2001 للمذكرات والمستندات، فبادر المدعي بإقامة هذه الدعوى.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن اتصالها بالدعوى الدستورية لا يستوي إلا وفقاً للأوضاع المنصوص عليها في المادة (29) من قانونها، وذلك إما بإحالتها إليها مباشرة من محكمة الموضوع إذ تراءى لها شبهة مخالفة نص تشريعي لازم للفصل في النزاع المطروح عليها للدستور، وإما من خلال دفع بعدم دستورية نص مماثل بيديه أحد الخصوم أمام محكمة الموضوع وتأذن لمبدية بعدئذ وخلال أجل لا يجاوز ثلاثة أشهر برفع دعواه الدستورية في الحدود التي تقدر فيها جدية دفعه، ولم يجز المشرع - بالتالي - الدعوى الأصلية أو المباشرة سبيلاً للطعن بعدم دستورية النصوص التشريعية، وهذه الأوضاع الإجرائية - باعتبارها من الأشكال الجوهرية التي تتغيا مصلحة عامة - تعد من النظام العام، لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن المدعي أبدى دفعه بعدم دستورية النص سالف الذكر بجلسة 22/ 4/ 2001، فقررت المحكمة تأجيل نظر النزاع إلى جلسة لاحقة، دون قرار منها بالإذن بإقامة الدعوى الدستورية، إعراباً عن تقديرها لجدية الدفع المبدى أمامها، بما تغدو معه الدعوى في حقيقتها دعوى أصلية بعدم الدستورية، أقيمت بالمخالفة لطريقي الدفع والإحالة اللذين استلزمهما القانون للتداعي في المسائل الدستورية، متعيناً والحال كذلك القضاء بعدم قبولها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الطعن 1611 لسنة 2 ق جلسة 16 / 3 / 1957 إدارية عليا مكتب فني 2 ج 2 ق 72 ص 695

جلسة 16 من مارس سنة 1957

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

-----------------

(72)

القضية رقم 1611 لسنة 2 القضائية

(أ) ترقية 

- الآثار المترتبة على القرار الصادر بها - الأثر المترتب على إلغاء هذا القرار بعد صدوره.
(ب) ترقية 

- الحكم الصادر بإلغائها قد يكون شاملاً وقد يكون جزئياً - صدور الحكم بإلغاء قرار الترقية فيما تضمنه من تخطي رافع الدعوى - اعتبار من ألغيت ترقيته وكأنه لم يرق في القرار الملغي.
(جـ) ترقية 

- صدور الحكم بإلغاء القرار فيما تضمنه من تخطي رافع الدعوى - كيفية تنفيذ هذا الحكم إذا كانت قد صدرت قبل النطق به قرارات تالية بالترقية.

--------------

1 - إن القرار الصادر بالترقية ينشىء المركز القانوني فيها بآثاره في نواحٍ عدة: سواء من ناحية تقديم الموظف إلى الدرجة التالية أي المرقى إليها، أو من ناحية التاريخ الذي تبدأ منه هذه الترقية، وكذلك من ناحية الموازنة في ترتيب الأقدمية في الترقية بين ذوي الشأن. فإذا ما صدر من القضاء الإداري حكم بإلغاء الترقية، تعين أن يكون تنفيذه موزوناً بميزان القانون في كافة تلك النواحي والآثار وذلك وضعاً للأمور في نصابها السليم ولعدم الإخلال بالحقوق أو المراكز القانونية بين ذوي الشأن بعضهم مع بعض.
2 - إن الحكم بإلغاء ترقية قد يكون شاملاً لجميع أجزائه، وبذلك ينعدم القرار كله، ويعتبر كأنه لم يكن بالنسبة لجميع المرقين، وقد يكون جزئياً منصباً على خصوص معين، فيتحدد مداه على مقتضى ما استهدفه حكم الإلغاء. فإذا كان قد انبنى على أن أحداً من كان دور الأقدمية يجعله محقاً في الترقية قبل غيره ممن يليه فألغي القرار فيما تضمنه من ترك صاحب الدور في هذه الترقية، فيكون المدى قد تحدد على أساس إلغاء ترقية التالي في ترتيب الأقدمية ووجوب أن يصدر قرار بترقية من تخطى في دوره، وبأن ترجع أقدميته في هذه الترقية إلى التاريخ المعين لذلك، في القرار الذي ألغي إلغاءً جزئياً على هذا النحو. أما من ألغيت ترقيته فيعتبر وكأنه لم يرق في القرار الملغي.
3 - إذا صدر حكم لصالح موظف بإلغاء قرار الترقية فيما تضمنه من تخطيه في الترقية، وكانت قد صدرت قرارات تالية بالترقية قبل أن يصدر حكم الإلغاء، وكان من ألغيت ترقيته بالحكم المذكور يستحق الترقية بدوره في أول قرار؛ فإن وضع الأمور في نصابها السليم يقتضي أن يرقى المذكور في أول قرار تالٍ بحسب دوره في ترتيب الأقدمية بالنسبة للمرقين في هذا القرار التالي، وهكذا بالنسبة إلى سائر القرارات الأخرى الصادرة بعد ذلك. ولما كان حكم الإلغاء يترتب عليه إلغاء كل ما يترتب على القرار الملغي من آثار في الخصوص الذي انبنى عليه الحكم المذكور وعلى الأساس الذي أقام عليه قضاءه، فإن أثر الحكم المذكور يقتضي تصحيح الأوضاع بالنسبة للقرارات التالية، ذلك أن كل قرار منها يتأثر حتماً بإلغاء القرار السابق عليه ما دامت الترقيات فيها جميعاً مناطها الدور في ترتيب الأقدمية عند النظر في الترقية، ويترتب على تنفيذ حكم الإلغاء أن تلغى ترقية الأخير في كل قرار ليحل محله فيه الأخير في القرار السابق، ما دام دوره في الأقدمية يسمح بترقيته في أول قرار تالٍ، مع إسناد تاريخ ترقية كل من المذكورين إلى التاريخ المعين في القرار الذي كان يستحق الترقية فيه. وعلى هذا الأساس يستقر الوضع على إلغاء ترقية آخر المرقين في آخر قرار. والقول بأن: "الحكم الذي يصدر بإلغاء قرار ترقية فيما تضمنه من تخطي المحكوم لصالحه في الترقية لا يلغي القرار إلغاءً كاملاً، وإنما يلغيه فقط بالنسبة لتخطيه المحكوم لصالحه في الترقية، أي أنه يعتبر مرقى بهذا القرار بحسب أقدميته، فهو في الواقع لا يمس الحقوق التي اكتسبها من رقوا بهذا القرار أو بالقرارات التي تلته إلا حيث يستحيل ترقية المحكوم لصالحه إلا إذا مست هذه الحقوق بحيث إذا كانت هناك ثمة درجة خالية وقت تنفيذ الحكم وجب ترقية المحكوم لصالحه عليها وإرجاع أقدميته فيها إلى تاريخ القرار المطعون فيه" - هذا القول لا سند له من القانون؛ لأن أثر حكم الإلغاء هو إعدام القرار الملغي في الخصوص الذي حدده الحكم بحسب ما إذا كان الإلغاء شاملاً أو جزئياً، وليس من أثر حكم أن يعتبر من صدر الحكم لصالحه مرقى بذات الحكم وإلا كان ذلك بمثابة حلول المحكمة محل الإدارة فيما هو من اختصاصها، بل لا بد من صدور قرار إداري جديد ينشىء المراكز القانونية في هذا الشأن على مقتضى ما حكمت به المحكمة، هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن ذلك القول هو بمثابة إلزام الإدارة بإجراء الترقية في وقت معين، مع أن تقدير ملاءمة إجراء أو عدم إجراء الترقية في تاريخ معين هي ملاءمة تستقل الإدارة بتقديرها بحسب ظروف الأحوال وباعتبار ذلك من مناسبات إصدار القرار الإداري، على أن هذا لا يخل بحق الإدارة في الإبقاء على الترقية المطعون فيها وترقية المحكوم لصالحه على أية درجة تكون خالية عند تنفيذ الحكم، وإرجاع أقدميته فيها إلى التاريخ المعين في الحركة الملغاة إذا رأت من المصلحة العامة ذلك لعدم زعزعة مراكز قانونية استقرت لذويها.


إجراءات الطعن

في 24 من يونيه سنة 1956 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية المحكمة عريضة طعن أمام هذه المحكمة في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الهيئة الثالثة) بجلسة 29 من إبريل سنة 1956 في الدعوى رقم 14050 لسنة 8 القضائية المقامة من عبد الله محمد علوفة ضد وزارة التربية والتعليم، القاضي: بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء قرار اللجنة القضائية المطعون فيه وإرجاع أقدمية المدعي في الدرجة الخامسة إلى أول أكتوبر سنة 1951، وإلزام الحكومة بالمصروفات، وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين - الأسباب التي استند إليها في عريضة طعنه - الحكم بقبول هذا الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بإرجاع أقدمية المتظلم إلى تاريخ أول قرار بالترقية إلى الدرجة الخامسة بعد صدور قرار الترقية موضوع الحكم الصادر في الدعوى رقم 561 لسنة 6 القضائية، وإلزام الحكومة بالمصروفات. وقد أعلن هذا الطعن إلى وزارة التربية والتعليم في 31 من يوليه سنة 1956 وإلى المطعون عليه في 4 من أغسطس سنة 1956، وعين لنظره جلسة 26 من يناير سنة 1957، وقدّم المطعون عليه مذكرة بعد الميعاد القانوني، وأبلغ الطرفان في 25 من نوفمبر سنة 1956 بميعاد الجلسة، وفيها سمعت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، ثم أرجئ النطق بالحكم في الطعن إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل، حسبما يبين من أوراق الطعن، في أن المطعون عليه رفع إلى اللجنة القضائية لوزارة المعارف العمومية التظلم رقم 563 لسنة 2 القضائية بصحيفة أودعها سكرتيرية اللجنة في أول أكتوبر سنة 1953، ذكر فيها أنه حصل على ليسانس الآداب في سنة 1944 وعلى دبلوم معهد التربية العالي للمعلمين في سنة 1946، وعين مدرساً بوزارة المعارف في 30 من نوفمبر سنة 1946 بالدرجة السادسة الفنية، ثم رقي إلى الدرجة الخامسة الفنية في أول أكتوبر سنة 1951. وفي 3 من سبتمبر سنة 1953 صدر قرار وزاري بإلغاء هذه الترقية استناداً إلى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 561 لسنة 6 القضائية القاضي بإلغاء قرار الترقية الصادر في أول أكتوبر سنة 1951 فيما تضمنه من تخطي السيد/ عبد الفتاح محمد في الترقية إلى الدرجة الخامسة، وطلب المطعون عليه إعادة حالته إلى ما كانت عليه واعتباره في الدرجة الخامسة من تاريخ منحها له في أول أكتوبر سنة 1951 وما ترتب على ذلك من آثار مع صرف الفروق المستحقة واستحقاقه للعلاوات. وقد ردت وزارة المعارف على هذا بأن المتظلم رقي إلى الدرجة الخامسة اعتباراً من أول أكتوبر سنة 1951 إلا أنه صدر حكم في الدعوى رقم 561 لسنة 6 القضائية لصالح عبد الفتاح عبد العظيم محمد في 9 من يونيه سنة 1953. ولما كان المتظلم آخر المرقين في القرار المطعون فيه فقد ألغيت ترقيته ورقي بدلاً منه من صدر لصالحه الحكم، ثم أعيدت ترقية المتظلم بالأمر 11644 في 29 من نوفمبر سنة 1953 على درجة من درجات الميزانية استناداً إلى فتوى قسم الرأي المجتمع من أنه: "لا مانع يمنع من ترقية من تلغى ترقيته نتيجة لحكم قضائي". وأنه لما كانت ترقية المتظلم على درجة خامسة فإنها تكون اعتباراً من تاريخ القرار وموافقة لجنة شئون الموظفين. هذا إلى أن القانون رقم 210 لسنة 1951 يمنع إرجاع أقدميات في الدرجات. وبجلسة 26 من ديسمبر سنة 1953 أصدرت اللجنة القضائية قرارها برفض التظلم، واستندت في ذلك إلى أن الحكم الصادر بإلغاء القرار الذي رقي فيه المتظلم إلى الدرجة الخامسة يستلزم إلغاء ترقيته فيه؛ لأنه آخر المرقين في القرار موضوع الحكم؛ وإذ رقي المتظلم بعد ذلك على درجة خامسة فإن ترقيته إليها تعتبر من تاريخ صدور القرار الخاص بذلك، ولا يجوز إرجاع أقدميته فيها إلى تاريخ سابق طبقاً لأحكام القانون رقم 210 لسنة 1951. وبعريضة مودعة سكرتيرية محكمة القضاء الإداري في 10 من سبتمبر سنة 1954 طعن المتظلم في قرار اللجنة القضائية بالدعوى رقم 14050 لسنة 8 القضائية طالباً الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء قرار اللجنة القضائية المطعون فيه، وبتسوية حالته وجعل أقدميته في الدرجة الخامسة من أول أكتوبر سنة 1951 وما يترتب على ذلك من آثار وصرف فروق المرتبات واستحقاقه للعلاوات وغير ذلك من نتائج مع إلزام الوزارة بالمصروفات، وأسس طعنه على أن الحكم الصادر في الدعوى رقم 561 لسنة 6 القضائية لم يتضمن إلغاء قرار الترقية المطعون فيه بكامل أجزائه، وإنما فيما تضمنه من تخطي عبد الفتاح محمد، فكان التنفيذ السليم للحكم يقتضي ترقية من صدر لصالحه على درجة خالية وإرجاع أقدميته فيها إلى أول أكتوبر سنة 1951؛ لأنه من غير المعقول أن تلغى ترقية المطعون عليه ثم تعاد بعد سنتين مما يصيبه بأبلغ الضرر؛ لأنه قد رقي في هذه الفترة آخرون مما كان يسبقهم في الأقدمية. وبجلسة 29 من إبريل سنة 1956 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء قرار اللجنة القضائية المطعون فيه، وإرجاع أقدمية المدعي في الدرجة الخامسة إلى أول أكتوبر سنة 1951، وإلزام الحكومة المصروفات. وأقامت قضاءها على أن الحكم الذي يصدر بإلغاء قرار ترقية فيما تضمنه من تخطي المحكوم لصالحه في الترقية لا يلغي القرار إلغاءً كاملاً، وإنما يلغيه فقط بالنسبة لتخطيه المحكوم لصالحه في الترقية، أي أنه يعتبر مرقى بهذا القرار بحسب أقدميته، فهو في الواقع لا يمس الحقوق التي اكتسبها من رقوا بهذا القرار أو بالقرارات التي تلته إلا حيث تستحيل ترقية المحكوم لصالحه إلا إذا مست هذه الحقوق، فإذا كانت ثمة درجة خالية وقت تنفيذ الحكم وجب ترقية المحكوم لصالحه عليها وإرجاع أقدميته فيها إلى تاريخ القرار المطعون فيه، فإذا لم تكن ثمة درجة خالية فلا محيص من إلغاء ترقية آخر من رقوا بالقرار المطعون فيه إذا لم تكن قد صدرت قرارات ترقية تالية له؛ فإن كانت قد صدرت وجب إلغاء ترقية آخر المرقين في آخر قرار صدر لأنه هو في الواقع الذي كان لن يرقى لو سارت الأمور في وضعها الطبعي. ولن يغير من هذا النظر القول بأن القرارات التالية للقرار المطعون فيه لم تكن محل نظر أو طعن؛ لأن الحكم بترقية المحكوم لصالحه قد مس جميع المراكز القانونية لمن رقوا بالقرار المطعون فيه أو بالقرارات التالية له، وأنه متى كان الثابت أن قرارات أخرى قد تلت القرار المطعون فيه، وأنه كانت هناك وقت تنفيذ الحكم درجات خامسة خالية وهي التي رقي المدعي على إحداها فإنه كان يتعين ترقية المحكوم لصالحه على إحداها وإرجاع أقدميته إلى أول أكتوبر سنة 1951، وأنه لذلك يكون القرار بإلغاء ترقية المدعي تنفيذاً خاطئاً للحكم، ومن حقه أن تظل ترقيته بقرار أول أكتوبر سنة 1951 قائمة محدثة آثارها. وقد طعن السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة في هذا الحكم بعريضة أودعها سكرتيرية هذه المحكمة في 24 من يونيه سنة 1956 طلب فيها الحكم بقبول هذا الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بإرجاع أقدمية المتظلم إلى تاريخ أول قرار صدر بالترقية إلى الدرجة الخامسة بعد صدور قرار الترقية موضوع الحكم الصادر في الدعوى رقم 561 لسنة 6 القضائية، وإلزام الحكومة بالمصروفات. وبني هذا الطعن على أنه ولئن كان هذا الحكم قضى بإلغاء قرار الترقية إلغاءً جزئياً مقصوراً على تخطي الإدارة للمحكوم لصالحه في الترقية، إلا أن مفاد ذلك الإلغاء الجزئي أن الحكم قد عاب وألغي تخطي الإدارة للمحكوم لصالحه، وبالتالي فهو قد عاب وألغى ترقية آخر المرقين بالقرار موضوع الحكم ويقتضي تنفيذه حتماً إلغاء ترقية آخر المرقين، وبالتالي فالتنفيذ لا يحتمل إلزام الإدارة بإبقاء ترقية آخر المرقين بالقرار موضوع الحكم إذا كانت هناك درجات خالية وقت التنفيذ أو إذا كانت هناك قرارات ترقية تالية للقرار المذكور؛ ذلك أن هذا الإلزام خروج عن مقتضى تنفيذ الحكم الذي يجد حده القانوني فقط في إلزام الإدارة بإلغاء ترقية آخر المرقين وترقية المحكوم لصالحه بدلاً منه. وقد ترى الإدارة تصحيح وضع المحكوم لصالحه بترقيته إلى درجة خالية وقت تنفيذ الحكم وإرجاع أقدميته فيها إلى تاريخ القرار موضوع الحكم مع الإبقاء على ترقية آخر المرقين، إلا أن ذلك من الملاءمات التي تترك لتقدير الإدارة، ولا إلزام عليها فيه، كما أنه لا يجوز تنفيذ الحكم بإلغاء ترقية آخر المرقين في آخر قرار صدر؛ ذلك أن هذا الأخير لم يكن موضوع الدعوى التي صدر فيها الحكم، وبالتالي فهو بمنجاة من الإلغاء تنفيذاً لهذا الحكم، فآثار الأحكام محدودة بموضوعها، وأنه ليس لآخر المرقين في القرار المطعون فيه النعي بخطأ تنفيذ الحكم إذا ما ألغيت ترقيته؛ إذ أن له أن يطعن في أول قرار ترقية صدر بعد القرار الملغي على اعتبار أنه يسبق المرقين فيه بحسب دوره في الأقدمية، ويجرى ميعاد الطعن بالنسبة له من اليوم الذي يتحدد فيه مركزه القانوني بالنسبة لهذا القرار، أي يوم إعلانه بقرار إلغاء ترقيته تنفيذاً للحكم أو علمه علماً يقينياً بهذا الإلغاء، وأنه لما كان التظلم قد رفع في أول أكتوبر سنة 1953 وقرار إلغاء ترقية المتظلم لم يكن قد صدر إلا في 3 من سبتمبر سنة 1953، فإن طعنه بالإلغاء في أول قرار ترقية صدر بعد قرار الترقية موضوع الحكم يكون قد رفع في الميعاد ويكون له الحق في القضاء له بإلغاء هذا القرار فيما تضمنه من تخطيه بحسب دوره في الأقدمية، طالما أن الوزارة لم تجحد سبق أقدميته لأقدمية المرقين بهذا القرار. وأنه لما كان المتظلم قد رقي بالفعل إلى الدرجة الخامسة فإن حقه يقتصر على إرجاع أقدميته فيها إلى تاريخ أول قرار ترقية صدر بعد قرار الترقية موضوع الحكم.
ومن حيث إنه يبين من الأوراق أنه على إثر صدور حكم محكمة القضاء الإداري بجلسة 9 من يونيه سنة 1953 في القضية رقم 561 سنة 6 ق بإلغاء حركة الترقيات الصادرة من وزارة المعارف في أول أكتوبر سنة 1951 فيما تضمنته من تخطي السيد/ عبد الفتاح عبد العظيم محمد في الترقية إلى الدرجة الخامسة بحسب دوره في الأقدمية المطلقة، تقدمت المراقبة العامة لمستخدمي وزارة التربية والتعليم بمذكرة في صدد تنفيذ الحكم المذكور جاء بها أنه "لإمكان تنفيذ هذا الحكم يلزم إلغاء ترقية آخر من شملهم القرار الوزاري المطعون فيه والمحكوم بإلغائه وذلك من حيث الترتيب بالأقدمية المطلقة. ولما كان آخر اثنين شملهما القرار المذكور ستلغى ترقيتهما تنفيذاً للحكمين الصادرين في الدعوى رقم 962 سنة 6 ق و1521 سنة 6 ق، فيلزم إلغاء ترقية من يسبقهما في الترتيب، وهو السيد/ عبد الله محمد محمد علوفة. ومشروع القرار الوزاري بإلغاء ترقية السيد/ عبد الله محمد محمد علوفة وترقية السيد/ عبد الفتاح عبد العظيم محمد - المدعي المحكوم لصالحه على هذه الدرجة - مرافق لهذا". وبناء على هذه المذكرة صدر القرار الوزاري رقم 11473 في 3 من سبتمبر سنة 1953 ناصاً في مادته الأولى على أنه "تلغى ترقية السيد/ عبد الله محمد محمد علوفة المدرس بالخديوية الثانوية إلى الدرجة الخامسة الفنية اعتباراً من أول أكتوبر سنة 1951"، وفي المادة الثانية على أن: "يرقى السيد/ عبد الفتاح عبد العظيم محمد المدرس بالفصول الثانوية بالجمعية الخيرية الإسلامية بالقاهرة إلى الدرجة الخامسة الفنية اعتباراً من أول أكتوبر سنة 1951 وتعدل ماهيته على الوجه الآتي: ..."، وفي 29 من نوفمبر سنة 1953 صدر الأمر رقم 11644 بترقية السيد/ عبد الله محمد محمد علوفة إلى الدرجة الخامسة اعتباراً من 19 من نوفمبر سنة 1953.
ومن حيث إن مثار النزاع في هذه الدعوى هو تحديد مدى أثر الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بإلغاء قرار الترقية الصادر في أول أكتوبر سنة 1951 فيما تضمنه من تخطي عبد الفتاح محمد في الترقية إلى الدرجة الخامسة وكيفية تنفيذ مقتضى ذلك الحكم سواء بالنسبة للقرار الملغي أو بالنسبة إلى قرارات الترقية اللاحقة، وهل يكون لمن ألغيت ترقيته نفاذاً للحكم المشار إليه الحق في الترقية في أية درجة خالية أو تخلو دون قيد أو شرط.
ومن حيث إن القرار الصادر بالترقية ينشىء المركز القانوني فيها بآثاره في نواح عدة: سواء من ناحية تقديم الموظف إلى الدرجة التالية أي المرقى إليها أو من ناحية التاريخ الذي تبدأ منه هذه الترقية، وكذلك من ناحية الموازنة في ترتيب الأقدمية في الترقية بين ذوي الشأن، فيتعين - والحالة هذه - عند تنفيذ حكم الإلغاء على النحو المذكور أن يكون تنفيذه موزوناً بميزان القانون في كافة تلك النواحي والآثار، وذلك وضعاً للأمور في نصابها السليم ولعدم الإخلال بالحقوق أو المراكز القانونية بين ذوي الشأن بعضهم مع بعض.
ومن حيث إن الحكم بإلغاء ترقية قد يكون شاملاً لجميع أجزائه وبذلك ينعدم القرار كله ويعتبر كأنه لم يكن بالنسبة لجميع المرقين، وقد يكون جزئياً منصباً على خصوص معين كما هو الحال في الحكم السالف الذكر فيتحدد مداه على مقتضى ما استهدفه حكم الإلغاء. فإذا كان قد انبنى على أن أحداً ممن كان دور الأقدمية يجعله محقاً في الترقية قبل غيره ممن يليه فألغي القرار فيما تضمنه من ترك صاحب الدور في هذه الترقية، فيكون المدى قد تحدد على أساس إلغاء ترقية التالي في ترتيب الأقدمية ووجوب أن يصدر قرار بترقية من تخطى في دوره وبأن ترجع أقدميته في هذه الترقية إلى التاريخ المعين لذلك في القرار الذي ألغي إلغاءً جزئياً على هذا النحو، أما من ألغيت ترقيته فيعتبر وكأنه لم يرق في القرار الملغي.
ومن حيث إنه إذا كانت قد صدرت قرارات تالية بالترقية قبل أن يصدر حكم الإلغاء، كما هو الحال في خصوصية هذا النزاع، وكان من ألغيت ترقيته - حسبما سلف إيضاحه - يستحق الترقية بدوره في أول قرار، فغني عن البيان أن وضع الأمور في نصباها السليم يقتضي أن يرقى المذكور في أول قرار تالٍ بحسب دوره في ترتيب الأقدمية بالنسبة للمرقين في هذا القرار التالي، وهكذا بالنسبة إلى سائر القرارات الأخرى الصادرة بعد ذلك. ولما كان حكم الإلغاء يترتب عليه إلغاء كل ما ترتب على القرار الملغي من آثار في الخصوص الذي انبنى عليه الحكم المذكور وعلى الأساس الذي أقام عليه قضاءه، فإن أثر الحكم المذكور يقتضي تصحيح الأوضاع بالنسبة للقرارات التالية؛ ذلك أن كل قرار منها يتأثر حتماً بإلغاء القرار السابق عليه ما دامت الترقيات فيها جميعاً مناطها الدور في ترتيب الأقدمية عند النظر في الترقية، ويترتب على تنفيذ حكم الإلغاء أن تلغى ترقية الأخير في كل قرار ليحل محله فيه الأخير في القرار الأسبق ما دام دوره في الأقدمية يسمح بترقيته في أول قرار تالٍ مع إسناد تاريخ ترقية كل من المذكورين إلى التاريخ المعين في القرار الذي كان يستحق الترقية فيه. وعلى هذا الأساس يستقر الوضع على إلغاء ترقية آخر المرقين في آخر قرار.
ومن حيث إن أول قرار صدر بالترقية بعد القرار الذي كان محل الإلغاء هو القرار الصادر في 29 من نوفمبر سنة 1951، ولما كان المدعي قد رقي فعلاً، وبذلك انحصر النزاع في أقدميته في هذه الترقية، فإنه بناء على ما تقدم يجب إسناد هذه الترقية إلى التاريخ المعين لذلك في قرار 29 من نوفمبر سنة 1951 سالف الذكر.
ومن حيث إنه لا وجه لما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من وجوب إسناد ترقية المدعي إلى التاريخ المعين من القرار الملغي الصادر في أول أكتوبر سنة 1951 بمقولة "إن الحكم الذي يصدر بإلغاء قرار ترقية فيما تضمنه من تخطي المحكوم لصالحه في الترقية لا يلغي القرار إلغاءً كاملاً، وإنما يلغيه فقط بالنسبة لتخطيه المحكوم لصالحه في الترقية، أي أنه يعتبر مرقى بهذا القرار بحسب أقدميته، فهو في الواقع لا يمس الحقوق التي اكتسبها من رقوا بهذا القرار أو بالقرارات التي تلته، إلا حيث يستحيل ترقية المحكوم لصالحه، إلا إذا مست هذه الحقوق. فإذا كان ثمة درجة خالية وقت تنفيذ الحكم، وجب ترقية المحكوم لصالحه عليها وإرجاع أقدميته فيها إلى تاريخ القرار المطعون فيه..." - لا وجه لذلك؛ لأن أثر حكم الإلغاء هو إعدام القرار الملغي في الخصوص الذي حدده الحكم بحسب ما إذا كان الإلغاء شاملاً أو جزئياً، وليس من أثر حكم أن يعتبر من صدر الحكم لصالحه مرقى بذات الحكم، وإلا كان بمثابة حلول المحكمة محل الإدارة فيما هو من اختصاصها، بل لا بد من صدور قرار إداري جديد ينشىء المراكز القانونية في هذا الشأن على مقتضى ما حكمت به المحكمة، هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه هو بمثابة إلزام الإدارة بإجراء الترقية قي وقت معين، فتكون المحكمة كذلك قد أحلت نفسها محل الإدارة في تقدير ملاءمة إجراء أو عدم إجراء الترقية في تاريخ معين، وهي ملاءمة تستقل بتقديرها بحسب ظروف الأحوال وباعتبار ذلك من مناسبات إصدار القرار الإداري، على أن هذا لا يخل بحق الإدارة في الإبقاء على الترقية المطعون فيها وترقية المحكوم لصالحه على أية درجة تكون خالية عند تنفيذ الحكم وإرجاع أقدميته فيها إلى التاريخ المعين في الحركة الملغاة إذا رأت من المصلحة العامة ذلك لعدم زعزعة مراكز قانونية استقرت لذويها.
ومن حيث إنه لكل ما تقدم يكون الحكم المطعون فيه قد وقع مخالفاً للقانون ويتعين إلغاؤه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وباعتبار أقدمية المدعي في الدرجة الخامسة راجعة إلى التاريخ المعين لذلك في القرار الصادر في 29 من نوفمبر سنة 1951، وألزمت الحكومة بالمصروفات، ورفضت ما عدا ذلك.

الطعن 2127 لسنة 49 ق جلسة 19 / 3 / 1980 مكتب فني 31 ق 78 ص 429

جلسة 19 من مارس سنة 1980

برياسة السيد المستشار محمد عبد الواحد الديب نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: الدكتور أحمد رفعت خفاجى، وإبراهيم حسين رضوان، وراغب عبد القادر عبد الظاهر، ومحمد ممدوح سالم.

----------------

(78)
الطعن رقم 2127 لسنة 49 القضائية

(1) إثبات "شهود". دفاع "الاخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". دعوى جنائية "وقف السير فيها". دفوع "الدفع بالإيقاف". قتل عمد.
- ليس للطاعن أن ينعى على المحكمة قعودها عن سماع شهود تنازل عن سماعهم.
- تقدير جدية الدفع بالإيقاف. موضوعي.
(2) قتل عمد. جريمة "أركانها". قصد جنائي. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". ظروف مشددة. عقوبة "العقوبة المبررة".
- تقدير توافر قصد القتل مرجعه لمحكمة الموضوع. متى كان ما أوردته يكفي لإثبات توافر النية. مثال.
- عدم جدوى النعي بالقصور في استظهار ظرف سبق الإصرار أو الترصد. ما دامت العقوبة التي أوقعتها تدخل في عقوبة جناية القتل العمد مجردة من أي ظرف مشدد.

----------------------
1 - متى كان الثابت من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعنين وإن استهل مرافعته بطلب سماع شهود الإثبات ومناقشتهم إلا أنه عاد وتنازل عن طلبه بعد أن أطلعته المحكمة على ما جاء بالأوراق من عدم الاستدلال عليهم، ثم ترافع في موضوع الدعوى طالباً الحكم ببراءة الطاعنين، ومن ثم فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن سماع هؤلاء الشهود، لما هو مقرر من أن للمحكمة أن تستغني عن سماع شهود الإثبات إذا ما قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمناً دون أن يحول عدم سماعهم أمامها من أن تعتمد في حكمها على أقوالهم التي أدلوا بها في التحقيقات ما دامت هذه الأقوال مطروحة على بساط البحث. لما كان ذلك، وكانت المادة 222 من قانون الإجراءات الجنائية وإن أوجبت وقف الدعوى الجنائية إذا كان الحكم فيها يتوقف على نتيجة الفصل في دعوى جنائية أخرى، إلا أنها لم تقيد حق المحكمة في تقدير جدية الدفع بالإيقاف وما إذا كان يستوجب وقف الدعوى أو أنه دفع لا يؤيده الظاهر قصد به عرقلة السير في الدعوى وتأخير الفصل فيها، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى عدم جدية الدفع ودلل على ذلك بقوله "إن الحكم الذي سيصدر في الدعوى الجنائية الأخرى لا يقيد المحكمة ولا يحوز قوة الشيء المحكوم فيه في خصوصية الجناية الماثلة لاختلاف أطرافها"، وهو تدليل سائغ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعنان لذلك يكون غير سديد.
2 - متى كان البين من الحكم المطعون فيه أنه قد عرض لنية القتل وأثبت توافرها في حق الطاعنين في قوله "وحيث إن قصد القتل لدى المتهمين أمر دلت على توافره الملابسات والظروف التي أحاطت بهما والأعمال المادية المحسوسة التي صدرت عنهما. فالصلة بين المتهمين والمجمعة بينهم في الزمان والمكان وصدورهم في مقارفة الجريمة عن باعث واحد هو الانتقال لاعتداء المجني عليه على....... الذي يمت لهما بصلة النسب ويجمعه وإياهما انتساب إلى أصل واحد باعتبارهم جميعاً من أهالي الصعيد واتجاه المتهمين وجهة واحدة في تنفيذ الجريمة واعتدائهما على المجني عليه بصورة وحشية سجلها تقرير الصفة التشريحية مستعملين آلات راضة وحادة من شأنها أن تحدث القتل غير تاركين فريستهما إلا بعد أن صار جثة هامدة. كل ذلك يكشف في جلاء عن انصراف قصد المتهمين لإزهاق روح المجني عليه. وكان تعمد القتل أمراً داخلياً يتعلق بالإرادة ويرجع تقدير توافره أو عدم توافره إلى سلطة محكمة الموضوع وحريتها في تقدير الوقائع متى كانت ما أوردته من الظروف والملابسات سائغاً يكفي لإثبات توافر هذه النية، وكان ما أورده الحكم تدليلاً على قيام نية القتل لدى الطاعنين من الظروف والملابسات التي أوضحها - هو تدليل سائغ، ومن ثم فإن منعى الطاعنين في هذا الخصوص يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكانت العقوبة الموقعة على الطاعنين وهي الأشغال الشاقة المؤبدة - تدخل في الحدود المقررة لجناية القتل العمد مجردة من أي ظروف مشددة، فلا مصلحة لهما فيما أثاراه من قصور الحكم في استظهار ظرف سبق الإصرار. ولما كان ما تقدم، فإن النعي برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين في قضية الجناية رقم 2458 لسنة 1977 (المقيدة بالجدول الكلي برقم 313 لسنة 1977) بأنهما: قتلا وآخر ...... عمداً مع سبق الإصرار بأن بيتوا النية على قتله وأعدوا لذلك آلات حادة "فأس وماسورة ومدية" واتجهوا إليه في المكان الذي أيقنوا سلفاً تواجده فيه وما أن ظفروا به حتى انهالوا عليه ضرباً بتلك الآلات قاصدين من ذلك قتله فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته، وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمعاقبتها طبقاً للقيد والوصف الواردين بقرار الاتهام، فقرر ذلك. ومحكمة جنايات دمنهور قضت حضورياً عملاً بالمادتين 230، 231، من قانون العقوبات مع إعمال المادة 17 من القانون ذاته بمعاقبة كل من المتهمين بالأشغال الشاقة المؤبدة. فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن ما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار قد اعتراه البطلان في الإجراءات والإخلال بحق الدفاع وشابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، ذلك بأن المحكمة لم تستمع إلى شهادة شهود الإثبات، كما التفتت دون مبرر عن طلب وقف الدعوى لحين الفصل في قضية الجناية رقم 55 لسنة 1977 كوم حمادة المقامة على الحدث...... الذي اعترف باقترافه الحادث وحده دون مساهمة أحد آخر، هذا إلى أن ما أورده الحكم المطعون فيه بياناً لنية القتل لا يكفي لاستظهارها والاستدلال على توافرها في حق الطاعنين، كما تساند الحكم في تدليله على توافر ظرف سبق الإصرار لديهما إلى ما لا يسوغه، كل ذلك مما يعيب الحكم بما يوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهما مما له معينه الصحيح من الأوراق أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك وكان الثابت من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعنين وإن استهل مرافعته بطلب سماع شهود الإثبات ومناقشتهم إلا أنه عاد وتنازل عن طلبه بعد أن أطلعته المحكمة على ما جاء بالأوراق من عدم الاستدلال عليهم، ثم ترافع في موضوع الدعوى طالباً الحكم ببراءة الطاعنين، ومن ثم فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن سماع هؤلاء الشهود، لما هو مقرر من أن للمحكمة أن تستغني عن سماع شهود الإثبات إذا ما قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمناً دون أن يحول عدم سماعهم أمامها من أن تعتمد في حكمها على أقوالهم التي أدلوا بها في التحقيقات ما دامت هذه الأقوال مطروحة على بساط البحث. لما كان ذلك، وكانت المادة 222 من قانون الإجراءات الجنائية وإن أوجبت وقف الدعوى الجنائية إذا كان الحكم فيها يتوقف على نتيجة الفصل في دعوى جنائية أخرى، إلا أنها لم تقيد حق المحكمة في تقدير جدية الدفع بالإيقاف وما إذا كان يستوجب وقف الدعوى وأنه دفع لا يؤيده الظاهر قصد به عرقلة السير في الدعوى وتأخير الفصل فيها، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى عدم جدية الدفع ودلل على ذلك بقوله "إن الحكم الذي سيصدر في الدعوى الجنائية الأخرى لا يقيد المحكمة ولا يحوز قوة الشيء المحكوم فيه في خصوصية الجناية الماثلة لاختلاف أطرافهما"، وهو تدليل سائغ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعنان لذلك يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه قد عرض لنية القتل وأثبت توافرها في حق الطاعنين في قوله "وحيث إن قصد القتل لدى المتهمين أمر دلت على توافره الملابسات والظروف التي أحاطت بهما والأعمال المادية المحسوسة التي صدرت عنهما. فالصلة بين المتهمين والمجمعة بينهم في الزمان والمكان وصدورهم في مقارفة الجريمة عن باعث واحد هو الانتقال لاعتداء المجني عليه على....... الذي يمت لهما بصلة النسب ويجمعه وإياهما انتساب إلى أصل واحد باعتبارهم جميعاً من أهالي الصعيد واتجاه المتهمين وجهة واحدة في تنفيذ الجريمة واعتدائهما على المجني عليه بصورة وحشية سجلها تقرير الصفة التشريحية مستعملين آلات راضة وحادة من شأنها أن تحدث القتل غير تاركين فريستهما إلا بعد أن صار جثة هامدة. كل ذلك يكشف في جلاء عن انصراف قصد المتهمين لإزهاق روح المجني عليه" وكان تعمد القتل أمراً داخلياً يتعلق بالإرادة ويرجع تقدير توافره أو عدم توافره إلى سلطة محكمة الموضوع وحريتها في تقدير الوقائع متى كانت ما أوردته من الظروف والملابسات سائغاً يكفي لإثبات توافر هذه النية، وكان ما أورده الحكم تدليلاً على قيام نية القتل لدى الطاعنين من الظروف والملابسات التي أوضحها - هو تدليل سائغ، ومن ثم فإن منعى الطاعنين في هذا الخصوص يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكانت العقوبة الموقعة على الطاعنين وهي الأشغال الشاقة المؤبدة - تدخل في الحدود المقررة لجناية القتل العمد مجردة من أي ظروف مشددة، فلا مصلحة لهما فيما أثاراه من قصور الحكم في استظهار ظرف سبق الإصرار. ولما كان ما تقدم، فإن النعي برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 59 لسنة 39 ق جلسة 12 / 2 / 1975 مكتب فني 26 ج 1 أحوال شخصية ق 77 ص 364

جلسة ۱۲ من فبراير سنة ۱۹۷٥
برياسة السيد المستشار أنور أحمد خلف وعضوية السادة المستشارين: محمد أسعد محمود، وجلال عبد الرحيم عثمان، وسعد الشاذلي، وعبد السلام الجندي.
---------------------
(۷۷)
الطعن رقم ٥۹ لسنة ۳۹ ق "أحوال شخصية"
(۱) دعوى "التدخل في الدعوى". نقض "الخصوم في الطعن".
القضاء بعدم قبول تدخل الخصم هجومياً أمام محكمة أول درجة، وبعدم قبول تدخله انضمامياً في الاستئناف. أثره. عدم جواز اختصامه في الطعن بالنقض.
(۲) قانون "القانون الأجنبي". وصية.
الشروط الموضوعة للوصية. خضوعها لقانون الموصي وقت وفاته الاستناد إلى قانون أجنبي. واقع. وجوب تقديم الدليل عليه. مثال بشأن الوصية في القانون اليوناني.
(۳) عقد "شكل العقد". قانون. وكالة.
شكل العقد. خضوعه لقانون البلد المبرم فيه. عقد الوكالة الصادر في الخارج. عدم جواز التحدي بأحكام قانون الشهر العقاري ۱۱٤ لسنة ۱۹٤٦.
(٤) وكالة "إثبات الوكالة". محاماة.
صدور التوكيل في قبرص. التصديق عليه من السلطات الرسمية بها، وتصديق قنصلية جمهورية قبرص بالقاهرة أيضاً، ثم تصديق مديرية أمن القاهرة على صحة ختم القنصلية، كان لإسباغ صفة الوكالة على المحامي. خلو التوكيل من تصديق القنصل المصري بجمهورية قبرص. لا أثر له. علة ذلك.
(٥) وصية. نقض "أسباب الطعن".
السبب الجديد، عدم جواز إبدائه لأول مرة أمام محكمة النقض. مثال بشأن عقد وصية.
(٦) بيع "دعوى صحة التعاقد". دعوى "التدخل في الدعوى". صلح.
التدخل الخصامي في دعوى صحة التعاقد بطلب رفضها. وجوب الفصل في طلب التدخل قبل القضاء بصحة أو قبول الصلح بشأنه.
(۷) استئناف "نطاق الاستئناف". حكم "استنفاد الولاية". صلح.
قضاء محكمة أول درجة بإلحاق عقد الصلح بمحضر الجلسة وبعدم قبول طلب التدخل. استنفاد ولايتها في النزاع. القضاء بإلغاء الحكم استئنافياً وقبول التدخل. وجوب المضي في نظر موضوع التدخل. علة ذلك.
(۸) وصية. قانون "القانون الواجب التطبيق". أحوال شخصية.
صدور الوصية من يوناني الجنسية. وجوب تطبيق قانون بلد الموصي وقت وفاته. المادة ٥٥ من القانون المدني. الملغي. لا محل لتطبيق القانون المدني المصري أو الشريعة الإسلامية.
(۹) قانون "القانون الواجب التطبيق". نظام عام. بيع.
استبعاد أحكام القانون الأجنبي الواجب التطبيق. مناطه. مخالفتها للنظام العام أو الآداب في مصر. لا يدخل في هذا النطاق مجرد اختلاف أحكام القانون الأجنبي عن أحكام القانون الوطني بصدد الشرط المانع من التصرف.
(۱۰) عقد "تفسير العقد". محكمة الموضوع.
تفسير العقود. مما تستقل به محكمة الموضوع ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة.
(۱۱) وصية. قانون.
مهمة منفذ الوصية في القانون المدني اليوناني. الحصول على إذن بالتصرف في الأموال من محكمة التركة. حالاته.
(۱۲) اختصاص "اختصاص نوعي". أحوال شخصية "دعوى الأحوال الشخصية". وقف.
تشكيل دوائر لنظر قضايا الأحوال الشخصية والوقف. عدم تعلقه بالاختصاص النوعي.
---------------------
۱ – إذ كان الثابت أن محكمة أول درجة قضت بعدم قبول تدخل المطعون عليه الثالث الهجومي، ولم يستأنف هذا الحكم، وكانت محكمة الاستئناف قد رفضت أيضاً قبول تدخله الانضمامي للمطعون عليها الأولى في استئنافها، ولما كان لا يجوز – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن يختصم أمام محكمة النقض من لم يكن مختصماً في النزاع الذي حسمه الحكم المطعون فيه، فإن الطعن يكون غير مقبول بالنسبة للمطعون عليه الثالث بصفته.
۲ – الشروط الموضوعية للوصية موضوع النزاع سواء ما تعلق منها بحق الإيصاء أو القدر الذي تنفذ فيه الوصية يخضع للقانون اليوناني وهو قانون الموصي وقت موته، ولما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الاستناد إلى قانون أجنبي، واقعة يجب على الخصوم إقامة الدليل عليها، وإذ كان الطاعنون لم يقدموا ما يفيد أن نصاً في القانون اليوناني يرتب البطلان على انعدام وجود الموصى له عند الإيصاء، فليس يجدي في هذا المقام التحدي ببطلان الوصية استناداً إلى حكم قانون الوصية رقم ۷۱ لسنة ۱۹٤٦.
۳ – إشكال العقود والتصرفات – وعلى ما يجرى به قضاء النقض – تخضع لقانون البلد الذي أبرمت فيه، لما كان ذلك فإنه لا وجه للتذرع بشأن عقد الوكالة الصادر في قبرص بأحكام قانون الشهر العقاري المصري رقم ۱۱٤ لسنة ۱۹٤٦.
٤ – متى كان البين من الرجوع إلى التوكيل المقدم من المطعون عليها الأولى أنه تم في قبرص وحرر باللغة الإنجليزية وقد صدقت السلطات الرسمية المختصة بلارنكا بجزيرة قبرص على توقيعات الموكلين وتلا ذلك تصديق قنصلية جمهورية قبرص بالقاهرة ثم تبعه تصديق مديرية أمن القاهرة على صحة ختم القنصلية في ٥ من يونيو سنة ۱۹٦٥ فإن هذا التوكيل يعتبر حجة في إسباغ صفة الوكالة للمحامي الحاضر عن المطعون عليها الأولى، لا يغير من ذلك أنه جاء خلواً من تصديق القنصل المصري بجمهورية قبرص وفق المادة ۱٤/ ٦٤ من قانون نظام السلكين الدبلوماسي والقنصلي رقم ۱٦٦ لسنة ۱۹٥٤، لأن ما يجرى به هذا النص وإن خول اختصاصاً لأعضاء البعثات الدبلوماسية المصرية بالتصديق على الإمضاءات الموقع بها على المحررات الصادرة من سلطات البلاد التي يؤدون فيها أعمالهم إذا كان الغرض منها الاحتجاج بها أمام السلطات المصرية، إلا أنه لا يرتب – أو أي نص آخر – جزاء على تخلفه طالما كانت التوقيعات مصدقاً عليها من السلطة المختصة في جهة إصدارها ومصدقاً أيضاً على صحة توقيع هذه السلطة الأمر الذي يضمن سلامة الإجراءات، خاصة ولم يقدم الطاعنون دليلاً على أن الشكل الذي أفرغ فيه التوكيل موضوع النعي هو غير الشكل المحلي في مقاطعة لارنكا بجزيرة قبرص.
٥ – إذ كان ما يثيره الطاعنون المشترون بشأن مدى حق المطعون عليها الأولى – الموصى لها بريع العين المبيعة – وهل هو حق عيني أو شخصي، ومدى الالتزام الذي تحملت به ذمة الموصي وتمحيص شروط دعوى إبطال التصرفات، يعتبر سبباً جديداً مما لا يجوز إبداؤه لأول مرة أمام محكمة النقض، فإن النعي يكون على غير أساس.
٦ – تمسك المتدخلة في دعوى صحة التعاقد بطلب رفض الدعوى لبطلان عقد البيع، يعد تدخلاً خصامياً تطلب به المتدخلة لنفسها حقاً ذاتياً مرتبطاً بالدعوى الأصلية ويتعين على المحكمة ألا تقضي بصحة التعاقد أو تقبل الصلح بشأنه إلا بعد الفصل في طلب التدخل رفضاً أو قبولاً، اعتباراً بأن هذا البحث هو مما يدخل في صميم الدعوى المطروحة، وعلى أساس أن الحكم الذي يصدر بصحة التعاقد أو بإلحاق الصلح المبرم بمحضر الجلسة منوط بالتحقيق من عدم سلامة دعوى الخصم المتدخل أياً كان السبب وسواء كان مرده إلى تخلف الصفة أو إلى فساد الادعاء (۱).
۷ – متى كانت محكمة أول درجة قد قضت في الشق الأول من الدعوى – بشأن صحة ونفاذ عقد البيع – بإلحاق عقد الصلح بمحضر الجلسة، وفي الشق الثاني – بشأن طلب التدخل – بعدم قبول التدخل أخذاً بتخلف شرط الصفة والمصلحة في المؤسسة المتدخلة، فإن محكمة أول درجة تكون بذلك قد استنفدت ولايتها في النزاع القائم، وقالت كلمتها في موضوع الدعوى بشقيها، ولما كانت محكمة الاستئناف قد تحققت من وجود الصفة والمصلحة للمتدخلة وقضت بإلغاء حكم محكمة أول درجة وبقبول تدخل المؤسسة، فإنه يتعين عليها ألا تقف عند هذا الحد بل تمضي في الفصل في موضوع طلب التدخل وتحقيق دفاع الخصوم في الدعوى الأصلية ودفاع المتدخلة بشأنها باعتبار أن الاستئناف ينقل الدعوى برمتها إلى المحكمة الاستئنافية، ولا يسوغ لها التخلي عن الفصل في هذا الطلب إلى محكمة أول درجة، لأن الفصل في موضوع طلب التدخل – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة (۱) – لا يعد منها تصدياً، وإنما هو فصل في طلب استنفدت محكمة أول درجة ولايتها بشأنه.
۸ – طبقاً للمادة ٥٥ من القانون المدني الملغي – الذي تمت الوصية في ظله تسري على الوصية أحكام قانون بلد الموصي وقت وفاته. وإذ كان الثابت أن الموصي يوناني الجنسية، وقد حررت الوصية في ۲۱ من إبريل سنة ۱۹۳٦ وأشهرت عقب وفاته أمام المحكمة القنصلية اليونانية بالزقازيق بتاريخ ۱۲ من أغسطس ۱۹۳۷ فإنه يطبق في شأنها القانون الذي تشير به قواعد الإسناد وهو القانون المدني اليوناني دون القانون المدني المصري أو الشريعة الإسلامية.
۹ – المناط في استبعاد أحكام القانون الأجنبي الواجب التطبيق – وفق المادة ۲۸ من القانون المدني – هو أن تكون هذه الأحكام مخالفة للنظام العام أو الآداب في مصر بأن تمس كيان الدولة أو تتصل بمصلحة عامة وأساسية للجماعة، ولا يدخل في هذا النطاق مجرد اختلاف أحكام القانون الأجنبي عن أحكام القانون الوطني في صدد شرط المنع من التصرف.
۱۰ – من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن تفسير العقود بوجه عام واستظهار نية طرفيها أمر تستقل به محكمة الموضوع ما دام قضاؤها في ذلك يقوم على أسباب سائغة وطالما أنها لم تخرج في تفسيرها للعقد واستظهار نية المتعاقدين من المعنى الظاهر لعباراته.
۱۱ – النص في المادتين ۲۰۲۰ و۲۰۲۱ من القانون المدني اليوناني، يدل على أن مهمة منفذ الوصية في الأصل مقيدة بتنفيذ أحكام الوصية ومحددة بأعمال الإدارة ولا يباح له التصرف عند الضرورة الملجئة إلا بموافقة الوارث، فإن لم يكن هناك وارث أصلاً أو تعذر إبداء رأيه لسبب أو لآخر، فلا مناص من الحصول على إذن بذلك من محكمة التركة، وإذ نهج المطعون فيه هذا المنهج، فإن يكون قد التزم التفسير السليم لنصوص القانون المدني اليوناني آنفة الإشارة.
۱۲ – من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن تشكيل دوائر لنظر قضايا الأحوال الشخصية والوقف يدخل في نطاق التنظيم الداخلي لكل محكمة مما تختص به الجمعية العمومية بها ولا يتعلق بالاختصاص النوعي.
---------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن الطاعنين أقاموا الدعوى رقم ٦٤۰ لسنة ۱۹٦٥ مدني أمام محكمة الزقازيق الابتدائية ضد المطعون عليه الثاني، وقالوا شرحاً لها إنه بصفته منفذاً لوصية المرحوم..... الموثقة أمام مدير أعمال القنصلية الملكية اليونانية بالزقازيق بتاريخ ۲۱ من إبريل سنة ۱۹۳٦ باع إليهم بعقد بيع ابتدائي تاريخه ۳۰ من يناير سنة ۱۹٦٥ العقار المبين الحدود والمعالم نظير مبلغ ۷۰۰۰ ج سددا منها مبلغ ۲۰۰۰ ج على أن يدفع الباقي عند إعداد مستندات التمليك، وإذ نكل البائع عند تنفيذ التزامه فقد أقاموا دعواهم بطلب صحة ونفاذ العقد المشار إليه شيوعاً على أساس تسعة قراريط لكل من الطاعنين الأول والثاني وستة قراريط للطاعن الثالث مقابل الثمن المسمى. وخلال نظر الدعوى بالمحكمة طلب كل من المطعون عليه الأول بصفته ممثلاً لمؤسسة مطعم التلاميذ بمدينة لارنكا بدولة قبرص والمطعون عليه الثالث بوصفه وكيلاً عن ورثة الموصي، التدخل في الدعوى طالبين رفضها تأسيساً على أن المطعون عليه الثاني – البائع – لا يملك باعتباره منفذاً للوصية التصرف في العقارات الموصى بها والمخصص ريعها للإنفاق على مؤسسة مطعم التلاميذ الخيرية قدم الطاعنون والمطعون عليه الثاني عقد صلح بينهما. ومحكمة أول درجة قضت بتاريخ ٦ من إبريل سنة ۱۹٦۷ (أولاً) بعدم قبول طلبي التدخل (ثانياً) بإلحاق عقد الصلح المؤرخ أول ديسمبر سنة ۱۹٦٥ بمحضر الجلسة وإثبات محتواه فيه لتكون له قوة السند التنفيذي واعتباره وانتهاء الدعوى به استأنفت المؤسسة – المطعون عليها الأولى – هذا الحكم بشقيه، وقيد استئنافها برقم ۹٤ لسنة ۱۰ ق المنصورة (مأمورية الزقازيق) طالبة إلغاء الحكم المستأنف وقبولها خصماً متدخلاً ورفض الدعوى، طلب المطعون عليه الثالث بصفته وكيلاً عن ورثة الموصي التدخل في الاستئناف منضماً للمؤسسة المستأنفة، وبتاريخ ۳۱ من ديسمبر سنة ۱۹٦۸ حكمت المحكمة (أولاً) بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من عدم قبول طلب تدخل مؤسسة مطعم التلاميذ خصماً في الدعوى وبقبول تدخلها (ثانياً) بعدم جواز اختصام المطعون عليه الثالث بصفته وكيلاً عن ورثة الموصي في الاستئناف ورفض طلب تدخلهم خصوماً منضمين (ثالثاً) إلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من إلحاق عقد الصلح المؤرخ أول ديسمبر سنة ۱۹٦٥ بمحضر الجلسة وبرفض دعوى صحة ونفاذ عقد البيع الرقيم ۳۰ من يناير سنة ۱۹٦٥ طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة دفعت فيها بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون عليه الثالث بصفته، وأبدت الرأي في الموضوع بنقض الحكم، عرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر، وبالجلسة المحددة عدلت النيابة عن رأيها وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن الدفع المبدى من النيابة العامة ببطلان الطعن بالنسبة للمطعون عليه الثالث بصفته وكيلاً عن ورثة البائع في محله، ذلك أنه لما كان الثابت أن محكمة أول درجة قضت بعدم قبول تدخله الهجومي ولم يستأنف هذا الحكم، وكانت محكمة الاستئناف قد رفضت أيضاً قبول تدخله الانضمامي للمطعون عليها الأولى في استئنافها، وإذ كان لا يجوز وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن يختصم أمام محكمة النقض من لم يكن مختصماً في النزاع الذي حسمه الحكم المطعون فيه، فإن الطعن يكون غير مقبول بالنسبة للمطعون عليه الثالث بصفته.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية بالنسبة المطعون عليهما الأولى والثاني.
وحيث إن الطعن بني على ستة أسباب، ينعى الطاعنون بالسبب الثاني منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقولون إن محكمة أول درجة أسست قضاءها بعدم قبول تدخل المطعون عليها الأولى على سند من عدم قيام دليل على أن لمصدري التوكيل للمحامي الحاضر عن المؤسسة صفة تخولهم تمثيلها أمام القضاء، وأن الشهادتين الصادرتين من سفارة جمهورية قبرص بالقاهرة متناقضتان ولا تثبتان هذه الصفة، وعلى الرغم من ذلك فإن محكمة الاستئناف قضت بقبول التدخل استناداً إلى هاتين الشهادتين دون أن تناقش المطاعن التي ساقها الحكم الابتدائي عليهما، وفي حين أن سفارة قبرص بالقاهرة ليست الجهة المختصة بإثبات الصفة، بل يلزم لذلك دليل رسمي على وجود المؤسسة خاصة وإنها لم تكن قائمة أولها كيان قانوني أو محددة المكان والغرض عند الإيصاء فتعد باطلة وفق المادة السادسة من قانون الوصية المصري رقم ۷۱ لسنة ۱۹٤٦، كما أن سند التوكيل الصادر للمحامي معيب هو الآخر لعدم تصديق السفارة المصرية بقبرص على ما به من توقيعات، ولأن الموثق لم يثبت اطلاعه على سند الصفة طبقاً لأحكام قانون الشهر العقاري المصري رقم ۱۱٤ لسنة ۱۹٤٦. علاوة على عدم توافر مصلحة المؤسسة في التدخل لأن الوصية إنما تخولها حقاً شخصياً ينصب على فائض الريع دون العقارات الموصى بها والتي يمكن استبدال أخرى بها تدر ريعاً مماثلاً أو يزيد. وإذ لم يعرض الحكم للالتزام الذي تتحمل به ذمة الموصي ولا شروط دعوى إبطال التصرفات وما تقتضيه من بحث لمدى حسن نية المشترين، فإنه يكون قد عاره قصور في التسبيب فضلاً عن مخالفة القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن الحكم المطعون فيه عرض لثبوت صفة المطعون عليها الأولى بقوله "....... يبين من الاطلاع على ما قدمته مؤسسة مطعم التلاميذ من مستندات أنها مؤسسة ذات كيان قائم فعلاً، وقد أنشئت تنفيذاً لوصية المرحوم...... يدل على ذلك الشهادة الصادرة من جمهورية قبرص بالقاهرة المؤرخة ۱۹٦٦/ ۱۱/ ۲۲ إذ يتضح منها أن السادة.... و.... و..... أعضاء في مؤسسة خريستالين وكوستا سافا، لا يدع مجالاً للشك في وجود هذه المؤسسة يؤيد ذلك ما سطره المستأنف عليه الرابع..... منفذ الوصية – المطعون عليه الثاني – من إقرار يعترف فيه بأن صافي نصيب مطعم التلاميذ بلارنكا الموصى له هبة.... المطعون عليها الأولى في إيرادات النصيب الموصى به والموجود في حيازته مبلغ ۳٦٦٦ ج في المدة من ۱۹٥٤/ ۱/ ۱ لغاية ۱۹٥۹/ ۱۲/ ۳۱، ومبلغ ۲۰۰۰ ج تقريباً عن المدة من ۱۹٦۰/ ۱/ ۱ لغاية ۱۹٦۳/ ۱۲/ ۳۱، وقد تحرر هذا الإقرار بتاريخ ۱۹٦٤/ ۱/ ۲۷..." وهي تقريرات موضوعية سائغة لا تناقض فيها ولها سندها من أوراق الدعوى وكافية لحمل قضاء الحكم في ثبوت وجود المؤسسة وصفة من يحق لهم تمثيلها، ولا على الحكم بعد ذلك إذا هو لم يتعقب ما أورده حكم محكمة أول درجة لأن فيما انتهى إليه إطراح ضمني لما جاء بالحكم المستأنف من أسانيد. ولما كانت الشروط الموضوعية للوصية موضوع النزاع سواء ما تعلق منها بحق الإيصاء أو القدر الذي تنفذ فيه الوصية يخضع للقانون اليوناني وهو قانون الموصي وقت موته على ما سيلي في الرد على السببين الخامس والسادس، وكان المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الاستناد إلى قانون أجنبي واقعة يجب على الخصوم إقامة الدليل عليها، وكان الطاعنون لم يقدموا ما يفيد أن نصاً في القانون اليوناني يرتب البطلان على انعدام وجود الموصى له عند الإيصاء، فليس يجدي في هذا المقام التحدي ببطلان الوصية استناداً إلى حكم قانون الوصية المصري رقم ۷۱ لسنة ۱۹٤٦ – لما كان ذلك وكانت أشكال العقود والتصرفات – وعلى ما يجرى به قضاء النقض – تخضع لقانون البلد الذي أبرمت فيه فلا وجه للتذرع بأحكام قانون الشهر العقاري المصري رقم ۱۱٤ لسنة ۱۹٤٦. وإذ كان البين من الرجوع إلى التوكيل المقدم من المطعون عليها الأولى أنه تم في قبرص وحرر باللغة الانجليزية وصدر من كل من.... و.... بصفتهم الأمناء على الجمعية الخيرية "..... وهبة ...... إلى الأستاذين .... و.... المحامين مجتمعين أو منفردين لاتخاذ كافة الأعمال القانونية اللازمة، وقد صدقت السلطات الرسمية المختصة بلارنكا بجزيرة قبرص على توقيعات الموكلين في ۲۸ من مايو ۱۹٦٥، وتلا ذلك تصديق قنصلية جمهورية قبرص بالقاهرة في أول يونيو ۱۹٦٥ على توقيع السلطة المختصة ثم تبعه تصديق مديرية أمن القاهرة على صحة ختم القنصلية في ٥ من يونيو ۱۹٦٥ فإن هذا التوكيل يعتبر حجة في إسباغ صفة الوكالة للمحامي الحاضر عن المطعون عليها الأولى لا يغير من ذلك أنه جاء خلواً من تصديق القنصل المصري بجمهورية قبرص وفق المادة ۱٤/ ٦٤ من قانون نظام السلكين الدبلوماسي والقنصلي رقم ۱٦٦ لسنة ۱۹٥٤ لأن ما يجرى به هذا النعي وإن خول اختصاصاً لأعضاء البعثات الدبلوماسية المصرية بالتصديق على الإمضاءات الموقع بها على المحررات الصادرة من سلطات البلاد التي يؤدون فيها أعمالهم إذا كان الغرض منها الاحتجاج بها أمام السلطات المصرية، إلا أنه لا يرتب – أو أي نص آخر – جزاء على تخلفه طالما كانت التوقيعات مصدقاً عليها من السلطة المختصة في جهة إصدارها ومصدقاً أيضاً على صحة توقيع هذه السلطة الأمر الذي يضمن سلامة الإجراءات خاصة ولم يقدم الطاعنون دليلاً على الشكل الذي أفرغ فيه التوكيل موضوع النعي هو غير الشكل المحلي في مقاطعة لارنكا بجزيرة قبرص، لما كان ما تقدم وكان ما يثيره الطاعنون بشأن مدى حق المطعون عليها الأولى وهل هو حق عيني أو شخصي ومدى الالتزام الذي تحملت به ذمة الموصي وتمحيص شروط دعوى إبطال التصرفات، يعتبر سبباً جديداً مما لا يجوز إبداؤه لأول مرة أمام محكمة النقض، فإن النعي بكافة وجوهه يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقولون إن ما كان مطروحاً على محكمة أول درجة هو عقد الصلح المبرم بين الطاعنين وبين المطعون عليه الثاني بصفته، وقد رأت المحكمة أنه من أعمال التوثيق فقضت برفض قبول تدخل المطعون عليها الأولى وبإلحاق عقد الصلح بمحضر الجلسة، استناداً إلى أنها لم تستبن فيه مخالفة للنظام العام أو الآداب، وأن أثر التصديق عليه نسبي فيما بين أطرافه لا يمتد إلى سواهم من أصحاب الصفة أو المصلحة في المناضلة عن العقار موضوع التصرف، وبذلك فإن محكمة أول درجة قد حجبت نفسها عن نظر موضوع التداعي. غير أن محكمة الاستئناف بعد أن ألغت هذا الحكم وقضت بقبول التدخل مضت في نظر موضوع الدعوى، وما كان لها أن تتصدى للموضوع إلا بعد أن تقول محكمة الدرجة الأولى كلمتها فيه إعمالاً لمبدأ التقاضي على درجتين وهو من المبادئ الأساسية للنظام القضائي، مما يعيب حكمها بالخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن الدعوى المعروضة كانت تنطوي أمام محكمة أول درجة على شقين أولهما ما طلبه الطاعنون من صحة ونفاذ عقد البيع الصادر لهم من المطعون عليه الثاني بصفته، والثاني ما طلبته المطعون عليها الأولى من رفض دعوى الطاعنين استناداً إلى أن ريع المبيع ينصرف طبقاً للوصية إلى المؤسسة، وأن تصرف المطعون عليه الثاني كان تصرفاً لا يملكه، وقد قرر الخصوم الأصليون في الدعوى – وهم الطاعنون والمطعون عليه الثاني بصفته – أنهم أنهوا صلحاً النزاع المتعلق بالتعاقد على بيع العقار وطلبوا إلحاق عقد الصلح بمحضر الجلسة رغم قيام طلب التدخل بشأنه، ولما كان تمسك المتدخلة في دعوى صحة التعاقد بطلب رفض الدعوى لبطلان عقد البيع يعد تدخلاً خصامياً تطلب به المتدخلة لنفسها حقاً ذاتياً مرتبطاً بالدعوى الأصلية، ويتعين على المحكمة ألا تقضي بصحة التعاقد أو تقبل الصلح بشأنه إلا بعد الفصل في طلب التدخل رفضاً أو قبولاً، اعتباراً بأن هذا البحث هو مما يدخل في صميم الدعوى المطروحة، وعلى أساس أن الحكم الذي يصدر بصحة التعاقد أو بإلحاق الصلح المبرم بمحضر الجلسة منوط بالتحقق من عدم سلامة دعوى الخصم المتدخل أياً كان السبب وسواء كان مرده إلى تخلف الصفة أو إلى فساد الادعاء، وكانت محكمة أول درجة قد قضت في الشق الأول من الدعوى بإلحاق عقد الصلح بمحضر الجلسة، وفي الشق الثاني بعدم قبول التدخل أخذاً بتخلف شرط الصفة والمصلحة في المؤسسة المتدخلة، فإن محكمة أول درجة تكون بذلك قد استنفذت ولايتها في النزاع القائم وقالت كلمتها في موضوع الدعوى بشقيها، لما كان ذلك، وكانت محكمة الاستئناف قد تحققت من وجود الصفة والمصلحة المتدخلة وقضت بإلغاء حكم محكمة أول درجة وبقبول تدخل مؤسسة مطعم التلاميذ، فإنه يتعين عليها ألا تقف عند هذا الحد، بل تمضي في الفصل في موضوع طلب التدخل وتحقيق دفاع الخصوم في الدعوى الأصلية ودفاع المتدخلة لشأنها باعتبار أن الاستئناف ينقل الدعوى برمتها إلى المحكمة الاستئنافية، ولا يسوغ لها التخلي عن الفصل في هذا الطلب إلى محكمة أول درجة لأن الفصل في موضوع طلب التدخل – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – لا يعد منها تصدياً وإنما هو فصل في طلب استنفدت محكمة أول درجة ولايتها بشأنه، لما كان ما تقدم، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر، فإن النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل النعي بالسببين الخامس والسادس خطأ الحكم المطعون فيه في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول الطاعنون إن الحكم طبق أحكام القانون المدني اليوناني على الوصية وانتهى إلى أنها تحظر التصرف في الموصى به رغم تعارضها مع قواعد الشريعة الإسلامية التي ترى أن التأييد في الوصية بالغلة لا يمنع من البيع على خلاف التأبيد في الوقف، ورغم مخالفتها لأحكام القانون المدني المصري التي تقضي في المادة ۸۲۳ بعدم صحة الشرط الوارد في الوصية بمنع التصرف.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أنه طبقاً للمادة ٥٥ من القانون المدني الملغي – الذي تمت الوصية في ظله – تسري على الوصية أحكام قانون بلد الموصي وقت وفاته، وإذ كان الثابت أن الموصي يوناني الجنسية، وقد حررت الوصية في ۲۱ من إبريل سنة ۱۹۳٦ وأشهرت عقب وفاته أمام المحكمة القنصلية اليونانية بالزقازيق بتاريخ ۱۲ من أغسطس ۱۹۳۷، فإنه يطبق في شأنها القانون الذي تشير به قواعد الإسناد وهو القانون المدني اليوناني دون القانون المدني المصري أو الشريعة الإسلامية. لما كان ذلك، وكان المناط في استبعاد أحكام القانون الأجنبي الواجب التطبيق – وفق المادة ۲۸ من القانون المدني – هو أن تكون هذه الأحكام مخالفة للنظام العام أو الآداب في مصر بأن تمس كيان الدولة أو تتصل بمصلحة عامة وأساسية للجماعة، وكان لا يدخل هذا النطاق مجرد اختلاف أحكام القانون الأجنبي عن أحكام القانون الوطني في صدد شرط المنع من التصرف، فإن النعي على الحكم لتطبيقه القانون اليوناني لا محل له.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسببين الثالث والرابع على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، وفي بيان ذلك يقولون إن الحكم أسس قضاءه برفض دعوى صحة التعاقد على سند من القول بأن المطعون عليه الثاني باع إليهم عقاراً لا يملك التصرف فيه، وأن حقه مقصور على إدارة العقارات الموصى بها وتوزيع ريعها على الجهات المعينة في الوصية، وإنه كان حقاً عليه اللجوء إلى المحكمة لاستصدار إذن بالبيع قبل إجرائه في حين أن نصوص الوصية صريحة في حرمان زوجة الموصي وحدها من التصرف دون منفذ الوصية، كما أن المادتين ۲۰۲۰، ۲۰۲۱ من القانون المدني اليوناني تبيحان لمنفذ الوصية التصرف حال الضرورة، ولا تستلزمان إذن المحكمة إلا إذا كان الوارث موجوداً وإذ توفيت الزوجة وانعدم الوارث فتصبح يد منفذ الوصية مطلقة في التصرف دون لزوم للإذن من المحكمة – هذا إلى أن منفذ الوصية لجأ تزيداً منه إلى القضاء لاستصدار الإذن بالبيع في الدعوى رقم ۲٤۰ لسنة ۱۹٦٥ أحوال شخصية أجانب إسكندرية، وكان واجباً على محكمة الاستئناف أن توقف الدعوى القائمة حتى يتم الفصل في طلب الإذن، فيكون قضاؤها برفض دعوى صحة التعاقد منطوياً على خروج على قواعد الاختصاص النوعي، وهو ما يعيب الحكم بمخالفة القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كان المقرر في قضاء هذه المحكمة أن تفسير العقود بوجه عام واستظهار نية طرفيها أمر تستقل به محكمة الموضوع ما دام قضاءها في ذلك يقوم على أسباب سائغة. ولما أنها لم تخرج في تفسيرها للعقد واستظهار نية المتعاقدين من المعنى الظاهر لعباراته وكان البين من الاطلاع على الصورة الرسمية للوصية موضوع النزاع أن نصها جرى كما يلي: "...... أعين وارثة عامة زوجتي ....... بشرط أن تقوم بتنفيذ الوصايا الآتية....... هذا على أن تستمر كافة أموالي الثابتة الأخرى – ما عدا المساحتين ۳ ف و۱٤ ط و۲۲ س، ۳ ف و۱۱ ط و٤ س" التي أوصي بها لزوجتي – دون نزع ملكيتها وتقوم بإدارتها زوجتي كما تشاء وتحصل على إيراداتها مدى حياتها..... وبعد وفاة زوجتي توزع إيرادات أموالي الثابتة بالطريقة الآتية... هذا وتنشأ بباقي إيرادات أموالي مؤسسة خيرية بناحية سكالا لارنكاس بقبرص تسمى – هبة..... ويكون الغرض منها العناية بطبقة فقيرة بلا موارد... وأترك منفذاً لوصيتي كل من السيد/ ...... وقد توفى – والسيد/ ........ – المطعون عليه الثاني – سواء مجتمعين أو كل منهما على انفراد – سيقومان بتنفيذ رغباتي الأخيرة. كما أترك لذات المنفذين مدى حياتهما إدارة أموالي وتحويل إيراداتها إلى أصحاب الحق وكذا الإشراف على تنفيذ رغبتي....." وكان الحكم قد استخلص من نص الوصية المذكور أن نية الموصي قد انعقدت على منع منفذ الوصية من التصرف بالبيع في الأعيان الموصى بها فيما عدا ما خصص فيها لزوجته، وكانت عبارات الوصية تحمل هذا المعنى فإنه لا يكون قد تجافى عن صحيح قواعد التفسير. لما كان ذلك، وكان النص في المادة ۲۰۲۰ من القانون المدني اليوناني على أن "مأمورية المنفذ هي تنفيذ أحكام الوصية وللمنفذ الحق في أن يباشر أي عمل سواء أباحه الموصي صراحة أم كان ضرورياً لتنفيذ أوامره. وبذات الشروط يكون له الحق في إدارة التركة كلها أو بعضها وفي المادة ۲۰۲۱ على أنه...... في حالات المادة السابقة إذ اقتضى الأمر بيع عقارات التركة أو أوراق مالية حكومية أو أسهم أو سندات شركات مساهمة أو الاقتراض أو الصلح أو إنفاق مصروفات تزيد على مائة ألف دراخمة، ولم يوافق الوراث على ذلك فإن للمنفذ الحق في أن يشرع في هذه الأعمال بعد الإذن له في ذلك من محكمة التركة وتستمع المحكمة قبل ذلك إلى الوارث ما لم يكن ذلك مستحيلاً أو متعذراً بصفة استثنائية يدل على أن مهمة منفذ الوصية في الأصل مقيدة بتنفيذ أحكام الوصية ومحددة بأعمال الإدارة، ولا يباح له التصرف عند الضرورة الملجئة إلا بموافقة الوارث، فإن لم يكن هناك وارث أصلاً أو تعذر إبداء رأيه لسبب أو لآخر فلا مناص من الحصول على إذن بذلك من محكمة التركة، وإذ نهج المطعون فيه هذا المنهج فإن يكون قد التزم التفسير السليم لنصوص القانون المدني اليوناني آنفة الإشارة. لما كان ما تقدم، وكان المقرر في قضاء هذه المحكمة أن تشكيل دوائر لنظر قضايا الأحوال الشخصية والوقف يدخل في نطاق التنظيم الداخلي لكل محكمة مما تختص به الجمعية العمومية بها ولا يتعلق بالاختصاص النوعي، فإن النعي على الحكم بمخالفة القانون يكون على غير أساس.
وحيث إنه لما سلف يتعين رفض الطعن برمته.
---------------------
(۱) نقض ۱۹۷۰/ ۲/ ۳ مجموعة المكتب الفني السنة ۲۱ ص ۲۲۱.