جلسة ۲۳ من ديسمبر سنة ۲۰۲٤
برئاسة السيد القاضي/ عمران عبد المجيد "نائب رئيس المحكمة"، وعضوية السادة القضاة/ إيهاب الميداني، أحمد إلياس منصور، طارق سويدان وخالد السعدوني "نواب رئيس المحكمة".
------------------
(۱۳۸)
الطعن رقم ۱۷٦٦۸ لسنة ۹۲ القضائية
(۱ – ٤) إثبات "عبء الإثبات". أوراق تجارية "الشيك" "الائتمان التجاري: ماهيته". بطلان "بطلان الأحكام: حالاته: إغفال بحث الدفاع الجوهري: القصور في أسباب الحكم الواقعية". دعوى "إجراءات نظرها أمام المحكمة: الدفاع فيها: الدفاع الجوهري". حكم "عيوب التدليل: الخطأ في تطبيق القانون".
(۱) الشيك. أداة وفاء. الادعاء خلاف ذلك. عبء إثباته على من يدعيه. أثره. انتقال عبء إثبات المديونية إلى المستفيد. علة ذلك.
(۲) إغفال الحكم بحث دفاع جوهري للخصم. قصور في أسبابه الواقعية. مقتضاه. بطلانه.
(۳) الائتمان التجاري. ماهيته. ترتيب مالي بين الشركات. مقتضاه. السماح بشراء السلع أو الخدمات والدفع للمورد لاحقًا. خطة الدفع المؤجل. ورودها عادةً في شروط البيع. ضمانات المورد. أوراق تجارية تغطي الحدود الائتمانية الممنوحة. استحقاقها. بعد تعذر استيفاء قيمة البضاعة بالطرق المتفق عليها.
(٤) تمسك الطاعن بأن الشيكات المطلوب ردها هي أداة ائتمان. دفاع جوهري. قضاء الحكم المطعون فيه برفض الدعوى بما لا يواجه ذلك الدفاع. خطأ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
۱ - المُقرر –في قضاء محكمة النقض– أنَّه ولئن كان الشيك يُعد أداة وفاء يقوم مقام النقود وأنَّه ينطوي بذاته على سببه وإن لم يصرح به فيه، إذ الأصل أنَّ سببه هو الوفاء بدين مستحق لمن حُرر لصالحه أو لمن آل إليه إعمالًا للقرينة المترتبة على تسليمه إلى المستفيد، إلا أنَّه إذا ادعى الساحب خلاف ذلك وقدم ما يؤيد مُدَّعاه، فعلى المحكمة بحث دفاعه الذي بثبوته ينتقل عبء إثبات المديونية إلى المستفيد، فإذا أثبت الساحب أن الشيك ما صدر إلا ضمانًا لتنفيذ التزام عليه قِبَل المستفيد، وهو ما يهدر قرينة الوفاء، بما ينتفي معه الاستدلال على انشغال ذمته بقيمة الشيك، فإنَّه يكون على المستفيد حينئذٍ أن يثبت إخلال الساحب بالتزامه ليحق له صرف هذا الشيك وقبض قيمته.
۲ – المُقرر –في قضاء محكمة النقض– أنَّ إغفال المحكمة بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان هذا الدفاع جوهريًّا ومؤثرًا في النتيجة التي انتهت إليها، إذ يُعد هذا الإغفال قصورًا في أسباب الحكم الواقعية بما يقتضي بطلانه.
۳ – الائتمان التجاري هو ترتيب مالي بين الشركات حيث يُسمح للمشتري بشراء السلع أو الخدمات والدفع إلى المورد في وقتٍ لاحقٍ، وعادةً ما تُوضَّح خطة الدفع المؤجلة هذه في شروط البيع، مع تحديد مدة الائتمان، وقد يلجأ الموردون إلى ضمانات تغطي الحدود الائتمانية التي تمنحها المتعاملين معها من التجار، والتي غالبًا ما تتمثل في أوراقٍ تجاريةٍ تُغطي تلك القيمة، والتي لا تكون مستحقة ولا يُلجأ إليها إلا بعد تعذر استيفاء قيمة البضاعة الموردة بالطرق المتفق عليها.
٤ – إذ كان الثابت من الأوراق وتقرير الخبير أنَّ الطاعن قد تمسك بأنَّ الشيكات الثمانية المطلوب ردّها قد سلّمها إلى المطعون ضدها ضمانًا لِما بينهما من تعاملات وما تُوَرِّده إليه من بضاعة ائتمانًا بتأجيل سداد قيمتها، ودلّل على ذلك بتقديمه صورة ضوئية من حافظة تسلم المطعون ضدها تلك الشيكات ثابت بها أرقام الشيكات ومُدوّن عليها أنَّها شيكات ائتمان وهو دفاع جوهري لو فطنت إليه المحكمة لتغير وجه الرأي في الدعوى، ولا سيما أنَّ المطعون ضدها لم تثبت مديونية الطاعن وإخلاله بالتزامه قبلها سداد قيمة ما ورَّدته إليه ليُستحق لها المبالغ التي أخلّ بسدادها، ومن ثَمَّ أحقيتها في صرف تلك الشيكات لاقتضائها، وإذ أقام الحكم المطعون فيه قضاءه برفض الدعوى على أنَّ الشيك أداة وفاء ولا عبرة لسبب تحريره أو الغرض منه، وهو ما لا يواجه دفاع الطاعن، فإنَّه يكون معيبًا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المُقرر، والمُرافعة، والمُداولة.
حيث إنَّ الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إنَّ الوقائع –على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق– تتحصل في أنَّ الطاعن أقام الدعوى رقم ... لسنة ۲۰۱۹ تجاري القاهرة الجديدة بطلب الحكم بندب خبير حسابي لتصفية الحساب بينه وبين الشركة المطعون ضدها وإلزامها ما يُسفر عنه التقرير وإلزامها تسليمه شيكات الائتمان المسلمة إليها على سندٍ من القول إنَّه يتعامل مع سالفة الذكر إذ تورد إليه منتجات الدواجن وقد سلّم إليها في بدء التعامل عدد من الشيكات ضمانًا لتلك التعاملات وعندما أراد إنهاء التعاملات بينهما رفضت رد تلك الشيكات إليه، فأقام الدعوى. حكمت المحكمة بإلزام المطعون ضدها رد الشيكات إلى الطاعن وإلا لا يُعتد بها. استأنفت المطعون ضدها الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة ۲٦ ق استئناف القاهرة، وبتاريخ ۸ من يونيو لسنة ۲۰۲۲ قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرةً أبدت الرأي فيها بنقضه، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غُرفة مشورة حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
حيث إنَّ حاصل ما ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب؛ وفي بيان ذلك يقول إنَّ الحكم المطعون فيه أقام قضاءه برفض الدعوى بقالة أنَّ الشيك أداة وفاء ومتى استوفى مقوماته فلا عبرة لسبب تحريره، ملتفتًا عمَّا تمسك به من أنَّ الشيكات المطلوب ردها حُرِّرَت ضمانًا لسداد قيمة توريدات ولا تمثل مديونية حقيقية، على الرغم من أنَّ الطاعن قدم الدليل على أنَّه سلّم الشيكات إلى المطعون ضدها على سبيل الضمان وليست أداة وفاء، وهو الثابت بالصورة الضوئية غير المجحودة من إيصال استلام ثمانية شيكات على سبيل الائتمان مختوم بخاتم المطعون ضدها في .../.../...، فضلًا على أنَّ الخبير أورد بتقريره رفض الشركة المطعون ضدها تقديم أي مستندات تُفيد تصفية الحساب بينهما، وتفيد مديونيته لها، مما يُعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إنَّ هذا النعي في محله؛ ذلك بأنَّه ولئن كان الشيك يُعد أداة وفاء يقوم مقام النقود وأنَّه ينطوي بذاته على سببه وإن لم يصرح به فيه، إذ الأصل أنَّ سببه هو الوفاء بدين مستحق لمن حُرر لصالحه أو لمن آل إليه إعمالًا للقرينة المترتبة على تسليمه إلى المستفيد، إلا أنَّه إذا ادعى الساحب خلاف ذلك وقدم ما يؤيد مُدَّعاه، فعلى المحكمة بحث دفاعه الذي بثبوته ينتقل عبء إثبات المديونية إلى المستفيد، فإذا أثبت الساحب أن الشيك ما صدر إلا ضمانًا لتنفيذ التزام عليه قِبَل المستفيد، وهو ما يهدر قرينة الوفاء، بما ينتفي معه الاستدلال على انشغال ذمته بقيمة الشيك، فإنَّه يكون على المستفيد حينئذٍ أن يثبت إخلال الساحب بالتزامه ليحق له صرف هذا الشيك وقبض قيمته، كما أنَّ من المُقرر أنَّ إغفال المحكمة بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان هذا الدفاع جوهريًّا ومؤثرًا في النتيجة التي انتهت إليها، إذ يُعد هذا الإغفال قصورًا في أسباب الحكم الواقعية بما يقتضي بطلانه، ولمَّا كان الائتمان التجاري هو ترتيب مالي بين الشركات حيث يُسمح للمشتري بشراء السلع أو الخدمات والدفع إلى المورد في وقتٍ لاحقٍ، وعادةً ما تُوضَّح خطة الدفع المؤجلة هذه في شروط البيع، مع تحديد مدة الائتمان، وقد يلجأ الموردون إلى ضمانات تغطي الحدود الائتمانية التي تمنحها المتعاملين معها من التجار، والتي غالبًا ما تتمثل في أوراقٍ تجاريةٍ تُغطي تلك القيمة، والتي لا تكون مستحقة ولا يُلجأ إليها إلا بعد تعذر استيفاء قيمة البضاعة الموردة بالطرق المتفق عليها. لمَّا كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق وتقرير الخبير أنَّ الطاعن قد تمسك بأنَّ الشيكات الثمانية المطلوب ردّها قد سلّمها إلى المطعون ضدها ضمانًا لِما بينهما من تعاملات وما تُوَرِّده إليه من بضاعة ائتمانًا بتأجيل سداد قيمتها، ودلّل على ذلك بتقديمه صورة ضوئية من حافظة تسلم المطعون ضدها تلك الشيكات ثابت بها أرقام الشيكات ومُدوّن عليها أنَّها شيكات ائتمان وهو دفاع جوهري لو فطنت إليه المحكمة لتغير وجه الرأي في الدعوى، ولا سيما أنَّ المطعون ضدها لم تثبت مديونية الطاعن وإخلاله بالتزامه قبلها سداد قيمة ما ورَّدته إليه ليُستحق لها المبالغ التي أخلّ بسدادها، ومن ثَمَّ أحقيتها في صرف تلك الشيكات لاقتضائها، وإذ أقام الحكم المطعون فيه قضاءه برفض الدعوى على أنَّ الشيك أداة وفاء ولا عبرة لسبب تحريره أو الغرض منه، وهو ما لا يواجه دفاع الطاعن، فإنَّه يكون معيبًا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق