الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 19 يونيو 2026

الطعن 14141 لسنة 94 ق جلسة 3 / 12 / 2024 مكتب فني 75 ق 120 ص 786

جلسة ۳ من ديسمبر سنة ۲۰۲٤
برئاسة السيد القاضي/ عاطف الأعصر "نائب رئـيـس المحكمة"، وعضوية السادة القضاة/ أحمد داود، حبشي راجي حبشي، خالد بيومي ووجدي فايز "نواب رئيس المحكمة".
------------------
(۱۲۰)
الطعن رقم ۱٤۱٤۱ لسنة ۹٤ القضائية
(۱ – ۳) عمل "العاملون بالشركة العربية للأدوية والصناعات الكيماوية: بدلات: مناط استحقاقها". "سلطة جهة العمل: مجلس إدارة شركات قطاع الأعمال العام". "ماهية الوظائف القيادية".
(۱) لرب العمل الحق في التمييز في الحقوق المالية بين عماله. شرطه. أن يقوم تقديره على أسس موضوعية خالية من التعسف وسوء استعمال السلطة.
(۲) رئيس مجلس الإدارة. مهامه. تمثيل الشركة وله السلطات المتعلقة بإدارتها واتخاذ الأعمال اللازمة لتحقيق أغراضها كافة منفرداً. الجمعية العامة للشركة. مهامها. تحديد ما يتقاضاه رئيس مجلس الإدارة والأعضاء من بدلات ومكافآت سنويًا. المواد ۲۱، ۲۳ و٢٤ ق ٢٠٣ لسنة ۱۹۹۱.
(۳) قرارات الجمعية العامة بتحديد المستحقات المالية لكل من رئيس المجلس وأعضائه. مقتضاه. اقتصار دور المطعون ضده الأول (العامل) على حضور جلسات المجلس وتمتع رئيس المجلس بمهام مُغايرة ينفرد بها ويتفرغ لإنجازها. عدم نعي المطعون ضده الأول (العامل) على قرارات الجمعية العامة بسوء التقدير أو إساءة استعمال السلطة وطلبه بالمساواة المطلقة مع رئيس مجلس الإدارة مع عدم أدائه لأعمال تفوق بها على رئيس مجلس الإدارة. أثره. إقامة دعواه بلا دليل. مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر. معيب.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
۱ - أن قاعدة المساواة بين عمال المنشأة الواحدة ليست قاعدة جامدة صماء، فالمساواة في الحقوق المالية لا تكون واجبة إلا عند تساوي العمال في ظروف العمل والتكافؤ في الخبرة والأداء والإنجاز والتصرف وتحقيق المستهدف من الخطة والموازنة، ومن هنا كان لرب العمل الحق في التمييز في الحقوق المالية بين عماله، بشرط أن يقوم تقديره على أسس موضوعية خالية من التعسف وسوء استعمال السلطة. وكان مبدأ المساواة أمام القانون لا يعني معاملة المواطنين جميعًا وفق قواعد موحدة ذلك أن التنظيم التشريعي قد ينطوي على تقسيم أو تصنيف أو تمييز، سواء من خلال الأعباء التي يلقيها على بعضهم أو من خلال المزايا التي يمنحها فئة دون غيرها.
۲ - أن مفاد نصوص المواد ۲۱، ۲۳، ٢٤ من قانون شركات قطاع الأعمال العام الصادر بالقانون رقم ٢٠٣ لسنة ۱۹۹۱ أن عضو مجلس الإدارة "المنتدب" وهو في الوقت ذاته "رئيس مجلس الإدارة" هو من يمثل الشركة وله جميع السلطات المتعلقة بإدارة الشركة والقيام بجميع الأعمال اللازمة لتحقيق غرضها، وهي مهام ينفرد بها رئيس مجلس الإدارة من دون باقي الأعضاء الذين يقتصر دور بعضهم على مجرد الحضور بجلسات المجلس، وعلى هذا تحدد الجمعية العامة للشركة سنويًا ما يتقاضاه كل من رئيس مجلس الإدارة وباقي الأعضاء من بدلات ومكافآت، وليس في هذا مخالفة للقانون أو جور على حقوق العمال، وتخضع الجمعية في هذا القيد لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات وهيئة الرقابة الإدارية.
۳ - إذ كان البين من الأوراق أن المطعون ضده الأول (العامل) كان عضوًا مُنتخبًا عن العمال بمجلس إدارة الشركة في خلال السنوات ۲۰۲۲ / ٢٠١٨، وكان دوره يقتصر على حضور جلسات المجلس مرة واحدة كل شهر، أما رئيس المجلس فكانت له مهام مُغايرة ينفرد بها ويتفرغ لإنجازها ويحاسب إذا لم يحقق الغرض المستهدف من إنشاء الشركة وهو "صناعة الدواء وتصديره" ومن ثم فإنه أول من يحاسب عند الفشل، ومن هنا جاءت قرارات الجمعية العامة بتحديد المستحقات المالية لكل من رئيس المجلس وأعضائه، وكان المطعون ضده الأول (العامل) لم ينع على قرارات الجمعية العامة بسوء التقدير أو إساءة استعمال السلطة، وإنما جاءت طلباته بطلب المساواة المطلقة مع رئيس مجلس الإدارة من دون وضع قواعد أو ضوابط لها، كما لم يثبت المطعون ضده الأول أنه أنجز ما لم يستطع رئيس المجلس القيام به، أو أنه اقترح سياسة عامة جديدة للشركة تساعد في زيادة ربحها وتحسين سير العمل بها. ولما تقدم، وكانت الأوراق قد خلت من قيام المطعون ضده الأول بأداء أعمال مميزة تفوق بها على رئيس مجلس الإدارة يستحق عنها مساواة مالية به، فإن دعواه تكون بلا دليل يساندها، وهو ما انتهى إليه صحيحًا قضاء أول درجة برفض الدعوى، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيبًا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطّلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الواقعات – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وأوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون ضده الأول (العامل) بوصفه عضوًا "مُنتخبًا" بمجلس إدارة الشركة أقام الدعوى رقم ... لسنة ٢٠٢١ عمال شمال القاهرة الابتدائية بطلب إلزام الطاعنة وهي إحدى شركات قطاع الأعمال العام بأن تؤدي إليه مستحقاته المالية أسوة برئيس مجلس إدارة الشركة على قول منه: إنه بوصفه أحد أعضاء مجلس إدارة الشركة "المنتخبين" يجب مساواته ماليًّا برئيس مجلس الإدارة وعدم التمييز بينهما. ومحكمة أول درجة رفضت الدعوى، استأنف العامل هذا الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة ٢٧ ق القاهرة، وبتاريخ ۲۰۲٤/٣/٢ قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وإلزام الطاعنة أن تؤدي إلى المطعون ضده الأول مبلغ ثلاثة ملايين من الجنيهات وثمانمائة وثمانية آلاف و۸۹۸ جنيهًا والفوائد القانونية. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالطعن الراهن وقدمت النيابة مذكرة ارتأت فيها رفض الطعن، وإذ عُرض الطعن على المحكمة – في غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
ومن حيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، ذلك بأنه – الحكم – وعلى الرغم من إلزامه للشركة بأداء المبلغ المقضي به – على ضخامته – إلا أنه لم يفطن إلى اختلاف مهام وأعباء ومسئوليات رئيس مجلس الإدارة المتفرغ لإدارة الشركة عن مهام "العضو المنتخب من العمال" ذلك بأن رئيس مجلس الإدارة متفرغٌ لإدارة مهام الشركة لتحقيق الغرض من إنشائها – تسويق وبيع وتصدير الدواء المصري – بالإضافة إلى رئاسة مجلس الإدارة، أما المطعون ضده الأول فإن عمله يقتصر على حضور جلسات المجلس، وبناء على ذلك فقد مايزت الجمعية العامة – صاحبة الحق الأصيل – في تحديد المستحقات المالية لأعضاء مجلس الإدارة بين رئيس المجلس وبين باقي الأعضاء، لما يضطلع به الرئيس من مهام ومسئوليات تفوق ما يقوم به أعضاء المجلس مجتمعين، وهو ما لم يفطن إليه الحكم مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي صحيح، ذلك بأن قاعدة المساواة بين عمال المنشأة الواحدة ليست قاعدة جامدة صماء، فالمساواة في الحقوق المالية لا تكون واجبة إلا عند تساوي العمال في ظروف العمل والتكافؤ في الخبرة والأداء والإنجاز والتصرف وتحقيق المستهدف من الخطة والموازنة، ومن هنا كان لرب العمل الحق في التمييز في الحقوق المالية بين عماله، بشرط أن يقوم تقديره على أسس موضوعية خالية من التعسف وسوء استعمال السلطة. وكان مبدأ المساواة أمام القانون لا يعني معاملة المواطنين جميعًا وفق قواعد موحدة ذلك أن التنظيم التشريعي قد ينطوي على تقسيم أو تصنيف أو تمييز، سواء من خلال الأعباء التي يلقيها على بعضهم أو من خلال المزايا التي يمنحها فئة دون غيرها. ومتى كان ذلك، وكان مفاد نصوص المواد ۲۱، ۲۳، ٢٤ من قانون شركات قطاع الأعمال العام الصادر بالقانون رقم ٢٠٣ لسنة ۱۹۹۱ أن عضو مجلس الإدارة "المنتدب" وهو في الوقت ذاته "رئيس مجلس الإدارة" هو من يمثل الشركة وله جميع السلطات المتعلقة بإدارة الشركة والقيام بجميع الأعمال اللازمة لتحقيق غرضها، وهي مهام ينفرد بها رئيس مجلس الإدارة من دون باقي الأعضاء الذين يقتصر دور بعضهم في مجرد الحضور بجلسات المجلس، وعلى هذا تحدد الجمعية العامة للشركة سنويًا ما يتقاضاه كل من رئيس مجلس الإدارة وباقي الأعضاء من بدلات ومكافآت، وليس في هذا مخالفة للقانون أو جور على حقوق العمال، وتخضع الجمعية في هذا القيد لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات وهيئة الرقابة الإدارية. لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن المطعون ضده الأول (العامل) كان عضوًا مُنتخبًا عن العمال بمجلس إدارة الشركة في خلال السنوات ۲۰۲۲ / ٢٠١٨، وكان دوره يقتصر على حضور جلسات المجلس مرة واحدة كل شهر، أما رئيس المجلس فكانت له مهام مُغايرة ينفرد بها ويتفرغ لإنجازها ويحاسب إذا لم يحقق الغرض المستهدف من إنشاء الشركة وهو "صناعة الدواء وتصديره" ومن ثم فإنه أول من يحاسب عند الفشل، ومن هنا جاءت قرارات الجمعية العامة بتحديد المستحقات المالية لكل من رئيس المجلس وأعضائه، وكان المطعون ضده الأول (العامل) لم ينع على قرارات الجمعية العامة بسوء التقدير أو إساءة استعمال السلطة، وإنما جاءت طلباته بطلب المساواة المطلقة مع رئيس مجلس الإدارة من دون وضع قواعد أو ضوابط لها، كما لم يثبت المطعون ضده الأول أنه أنجز ما لم يستطع رئيس المجلس القيام به، أو أنه اقترح سياسة عامة جديدة للشركة تساعد في زيادة ربحها وتحسين سير العمل بها.
ولما تقدم، وكانت الأوراق قد خلت من قيام المطعون ضده الأول بأداء أعمال مميزة تفوق بها على رئيس مجلس الإدارة يستحق عنها مساواة مالية به، فإن دعواه تكون بلا دليل يساندها، وهو ما انتهى إليه صحيحًا قضاء أول درجة برفض الدعوى، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيبًا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق