جلسة ۲۸ من مايو سنة ۲۰۲٤
برئاسة السيـد القاضي/ محمد خليفة البري "نائب رئيس المحكمة"، وعضوية السادة القضاة/ أحمد جلال عبد العظيم، أحمد كمال حمدي، رضا كرم الدين وأحمد حسين عبد الحميد " نواب رئيس المحكمة ".
-------------------
(۸۰)
الطعن رقم ۹۳۲۳ لسنة ۹۳ القضائية
(۱– ۳) أحوال شخصية " ولاية على المال: الوصي: سلطات الوصي". أهلية " أهلية التصرف: الوصي". بيع " بيع عقار القاصر". عقد " آثار العقد: أثر العقد بالنسبة للمتعاقدين" " عقد البيع". نقض " أثر نقض الحُكم".
(۱) موافقة محكمة الأحوال الشخصية للولاية على المال على بيع الوصي لعقار القاصر. أثره. انعقاده صحيحًا نافذًا بين طرفيه. انحلاله. سبيله. اتفاقهما أو بحُكم قضائي دون الإرادة المنفردة لأي منهما. عدول تلك المحكمة عما سبق موافقتها عليه. لا أثر له على صحة العقد. م۱/١٤٧ مدني، ۳۹ من ق۱۱۹لسنة۱۹٥۲بأحكام الولاية على المال.
(۲) الإذن من المحكمة الحسبية بعد إجراء التصرف. أثره. استكمال العقد شروط صحته وامتناع الوصية التحلل من البيع بطلب العدول عنه رغم تمامه صحيحًا أو بصدور قرار المحكمة بالعدول عنه. تصريح المحكمة للوصية ببيع نصيب القُصر في أرض النزاع وإيداع الثمن بحسابهم ثم صدور قرارها بحفظ المادة لعدول الوصية عن البيع. مخالفة الحُكم المطعون فيه ذلك النظر باعتبار عقد البيع محل الدعوى كأن لم يكن استنادًا لحفظ المحكمة مادة البيع لعدول الوصية عنه. مخالفة وخطأ.
(۳) نقض الحُكم المطعون فيه في أحد أجزائه. أثره. نقض كل ما تأسس عليه من الأجزاء الأخرى. مقتضاه. نقض الحُكم في الدعوى الفرعية. أثره. نقضه في الدعوى الأصلية. م۲۷۱ مرافعات.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
۱ - المُقرر - في قضاء محكمة النقض – أن النص في المادة ١/١٤٧ من القانون المدني وفي المادة ۳۹ من المرسوم بقانون رقم ۱۱۹ لسنة ۱۹٥۲ بأحكام الولاية على المال يدل على أن موافقة محكمة الأحوال الشخصية للولاية على المال على ما أبرمه الوصي من بيع عقار القاصر يجعل هذا العقد صحيحًا نافذًا بين طرفيه، فلا يملك أيهما التحلل منه بإرادته المنفردة، وإنما يتم انحلاله باتفاقهما رضاءً أو بصدور حُكم قضائي بينهما بذلك، ومن ثم لا يكون لقرار محكمة الأحوال الشخصية للولاية على المال من بعد بالعدول عما كانت قد وافقت عليه من أثرٍ على العقد الذي سبق أن انعقد صحيحًا بناءً على هذه الموافقة.
۲ - إذ كان الثابت من الأوراق أن عقد البيع موضوع النزاع عُرض على محكمة مصر الجديدة للأحوال الشخصية للولاية على المال بالقضية رقم .... لسنة ۱۹۹۲ وفيها أذنت المحكمة بجلسة ۱۹۹٤/١٠/۱۸للوصية ببيع نصيب القُصر في أرض النزاع وإيداع ثمن المبيع بحسابهم في بنك مصر، وإذ صدر قرار من ذات المحكمة بعد ذلك بحفظ المادة لعدول الوصية عن البيع؛ لما كان ذلك، وكان صدور الإذن من المحكمة الحسبية بعد إجراء التصرف يستكمل به العقد شروط صحته، ويمتنع عن الوصية من بعد ذلك بالتحلل من هذا البيع بالتقدم بطلبٍ جديدٍ لمحكمة الأحوال الشخصية للعدول عن بيع نصيب القُصر الذي تم صحيحًا طبقًا للقانون أو بصدور قرار المحكمة بالعدول عن هذا الإذن. وإذ خالف الحُكم المطعون هذا النظر على سند من قوله " أنه لما كانت المحكمة الحسبية قد حَفِظت الطلب لعدول الوصية عن البيع الأمر الذي يكون معه عقد البيع – محل الدعوى الراهنة / لاغي وكأن لم يكن " فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
۳ - المُقرر - في قضاء محكمة النقض – أنه إذا كان الحُكم المطعون فيه متعدد الأجزاء فنقضه في أحد أجزائه يترتب عليه نقض كل ما تأسس على هذا الجزء من الأجزاء الأخرى، فإن نقض الحُكم في الدعوى الفرعية يستتبع نقضه في الدعوى الأصلية إعمالًا لنص الفقرة الثانية من المادة ۲۷۱ من قانون المرافعات.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المُقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحُكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضدهم أقاموا على الطاعنين الدعوى رقم .... لسنة ۲۰۰۹ مدني محكمة سوهاج الابتدائية بطلب الحُكم بتسليمهم أطيان التداعي وانقضاء الدين المُستحق عليهم لمورث الطاعنين وذلك بإجراء المقاصة مع الريع المُستحق لهم عن سنوات الغصب منعام ۱۹۹۸ حتى تاريخ رفع الدعوى، على سندٍ من القول: أن مورث الطاعنين سبق أن سدَّد مبلغ ٢١٠٠٠ جنيه للمطعون ضدها الأولى لشراء الأطيان المُبينة الحدود والمعالم بالصحيفة وذلك لحين موافقة النيابة الحسبية على البيع واستكمال الثمن إلا أن المحكمة لم توافق على البيع لتقاعسهم عن إيداع الثمن واستمر وضع يدهم على الأطيان بدون سندٍ فأقاموا الدعوى. وجَّه الطاعنون دعوى فرعية بطلب الحُكم بفسخ عقد البيع المؤرخ ۱۹۹۸/۱/۱٦المُحرر بينهم وبين المطعون ضدها الأولى ورد الثمن الثابت به والتعويض على سندٍ من أنها لم توفِ بالتزاماتها التعاقدية وقامت بتمزيق العقد ولم تودع نصيب القُصر ببنك مصر كتصريح المحكمة الحسبية مما أصابهم بأضرار مادية وأدبية، وبعد أن أودع الخبير الذي ندبته المحكمة تقريره، أحالت الدعوى للتحقيق وبعد أن استمعت لشاهدي الطاعنين حَكَمَت للمطعون ضدهم بالطلبات ورفض الدعوى الفرعية. استأنف الطاعنون هذا الحُكم بالاستئناف رقم.... لسنة ٩٧ ق أسيوط "مأمورية سوهاج" وبتاريخ ۲۰۲۲/۹/۱۸ قَضَتَ المحكمة بتأييد الحُكم المُستأنف. طَعَنَ الطاعنون في هذا الحُكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه، وإذ عُرِض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحُكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك يقولون: إن المطعون ضدها الأولى بصفتها وصية على أولادها القُصر قد باعت لهم نصيب القُصر في الأطيان الزراعية بموجب العقد المؤرخ ۱۹۹۸/۱/۱٦ وحصلت على تصريح من المحكمة الحسبية بالبيع، ومن ثم يكون البيع قد انعقد صحيحًا ونافذًا ومنتجًا لكافة آثاره القانونية لا يُبطله عدول المحكمة في تاريخٍ لاحق عن هذا البيع لعدم إيداع نصيب القُصَّر في حسابهم رغم استلام المطعون ضدها الأولى لثمن المبيع، وإذ خالف الحكم المطعون فيه ذلك ورفض دعواهم الفرعية بمقولة إن محكمة الأسرة حَفِظت طلب البيع لعدول الوصية عن البيع فيعتبر البيع كأن لم يكن، مما يُعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن النعي في محله؛ ذلك أن النص في المادة ١/١٤٧ من القانون المدني على أن "العقد شريعة المُتعاقدين، فلا يجوز نقضه ولا تعديله إلا باتفاق الطرفين، أو للأسباب التي يقررها القانون" وفي المادة ۳۹ من المرسوم بقانون رقم۱۱۹ لسنة ۱۹٥۲بأحكام الولاية على المال أنه "لا يجوز للوصي مباشرة التصرفات الآتية إلا بإذن من المحكمة أولاً – جميع التصرفات التي من شأنها إنشاء حق من الحقوق العينية العقارية الأصلية أو التبعية أو نقله أو تغييره أو زواله، وكذلك لجميع التصرفات المُقررة لحق من الحقوق المذكورة" يدل على أن موافقة محكمة الأحوال الشخصية للولاية على المال على ما أبرمه الوصي من بيع عقار القاصر يجعل هذا العقد صحيحًا نافذًا بين طرفيه، فلا يملك أيهما التحلل منه بإرادته المنفردة، وإنما يتم انحلاله باتفاقهما رضاءً أو بصدور حُكم قضائي بينهما بذلك، ومن ثم لا يكون لقرار محكمة الأحوال الشخصية للولاية على المال من بعد بالعدول عما كانت قد وافقت عليه من أثرٍ على العقد الذي سبق أن انعقد صحيحًا بناءً على هذه الموافقة؛ وكان الثابت من الأوراق أن عقد البيع موضوع النزاع عُرض على محكمة مصر الجديدة للأحوال الشخصية للولاية على المال بالقضية رقم .... لسنة ۱۹۹۲ وفيها أذنت المحكمة بجلسة ۱۹۹٤/١٠/۱۸ للوصية ببيع نصيب القُصر في أرض النزاع وإيداع ثمن المبيع بحسابهم في بنك مصر، وإذ صدر قرار من ذات المحكمة بعد ذلك بحفظ المادة لعدول الوصية عن البيع؛ لما كان ذلك، وكان صدور الإذن من المحكمة الحسبية بعد إجراء التصرف يستكمل به العقد شروط صحته، ويمتنع عن الوصية من بعد ذلك بالتحلل من هذا البيع بالتقدم بطلبٍ جديدٍ لمحكمة الأحوال الشخصية للعدول عن بيع نصيب القُصر الذي تم صحيحًا طبقًا للقانون أو بصدور قرار المحكمة بالعدول عن هذا الإذن، وإذ خالف الحُكم المطعون هذا النظر على سندٍ من قوله " أنه لما كانت المحكمة الحسبية قد حَفِظت الطلب لعدول الوصية عن البيع الأمر الذي يكون معه عقد البيع – محل الدعوى الراهنة – لاغي وكأن لم يكن" فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
وحيث إنه لما كان من المُقرر أنه إذا كان الحُكم المطعون فيه متعدد الأجزاء فنقضه في أحد أجزائه يترتب عليه نقض كل ما تأسس على هذا الجزء من الأجزاء الأخرى، فإن نقض الحُكم في الدعوى الفرعية يستتبع نقضه في الدعوى الأصلية إعمالًا لنص الفقرة الثانية من المادة ۲۷۱ من قانون المرافعات.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق