الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 8 يونيو 2026

اتفاقية سيداو/ التوصية العامة رقم 35 بشأن العنف الجنساني ضد المرأة، الصادرة تحديثاً للتوصية العامة رقم ١٩

التوصية العامة رقم 35

بشأن العنف الجنساني ضد المرأة، الصادرة تحديثاً للتوصية العامة رقم ١٩

أولا -   مقدمة

شكر وتقدير

تقر اللجنة بالمساهمات القيمة الواردة من أكثر من ١٠٠ منظمة من منظمات المجتمع المدني والمنظمات النسائية، والدول الأطراف في الاتفاقية، وممثلين عن الأوساط الأكاديمية وكيانات الأمم المتحدة وغيرها من الجهات صاحبة المصلحة، الذين قدموا آراءهم وتعليقاتهم خلال وضع هذه التوصية العامة. وتقر اللجنة أيضا مع الامتنان بعمل المقررة الخاصة المعنية بمسألة العنف ضد المرأة وأسبابه وعواقبه، في تنفيذ ولايتها، ومساهمتها في هذه التوصية العامة.

1-أوضحت اللجنة، في توصيتها العامة رقم 19 (1992) بشأن العنف ضد المرأة، التي اعتمدت في دورتها الحادية عشرة، أن التمييز ضد المرأة، على النحو المعرف في المادة ١ من الاتفاقية، يشمل العنف الجنساني، أي ”العنف الموجه ضد المرأة بسبب كونها امرأة أو العنف الذي يمس المرأة على نحو جائر“، وأنه يشكل انتهاكا لحقوق الإنسان الخاصة بها.

2-وظلت الدول الأطراف تؤيد تفسير اللجنة، لأكثر من ٢٥ عاما، من خلال ممارساتها. ويشير الاعتقاد بالإلزام وممارسات الدول إلى أن حظر العنف الجنساني ضد المرأة قد تطور ليصبح أحد مبادئ القانون الدولي العرفي. وشكلت التوصية العامة رقم ١٩ حافزا رئيسيا لتلك العملية.

3-وإقرارا بتلك التطورات، وعمل المقررة الخاصة المعنية بمسألة العنف ضد المرأة وأسبابه وعواقبه، وعمل الهيئات المنشأة بمعاهدات حقوق الإنسان والمكلفين بولايات في إطار الإجراءات الخاصة لمجلس حقوق الإنسان، قررت اللجنة الاحتفال بالذكرى السنوية الخامسة والعشرين لاعتماد التوصية العامة رقم ١٩ بتزويد الدول الأطراف بالمزيد من التوجيهات الرامية إلى التعجيل بالقضاء على العنف الجنساني ضد المرأة.

4-وتسلم اللجنة بأن جماعات المجتمع المدني، ولا سيما المنظمات النسائية غير الحكومية، قد أولت الأولوية للقضاء على العنف الجنساني ضد المرأة؛ وأن الأنشطة التي تضطلع بها لها آثار اجتماعية وسياسية عميقة، مما يسهم في الاعتراف بالعنف الجنساني ضد المرأة بوصفه انتهاكا لحقوق الإنسان وفي اعتماد قوانين وسياسات للتصدي له.

5-وفي الملاحظات الختامية على التقارير الدورية المقدمة من الدول الأطراف بموجب الاتفاقية وإجراءات المتابعة ذات الصلة، والتوصيات العامة، والبيانات، والآراء والتوصيات الصادرة في الردود على البلاغات والاستفسارات الواردة بموجب البروتوكول الاختياري الملحق بالاتفاقية، تدين اللجنة العنف الجنساني ضد المرأة، بجميع أشكاله، أينما وقع. ومن خلال هذه الآليات، أوضحت اللجنة أيضا معايير القضاء على ذلك العنف، والتزامات الدول الأطراف في ذلك الصدد.

6-وعلى الرغم من تلك الإنجازات، فإن العنف الجنساني ضد المرأة، سواء ارتكبته الدول والمنظمات الحكومية الدولية أو الجهات الفاعلة غير الحكومية، بما في ذلك الأشخاص العاديون والجماعات المسلحة، لا يزال مستشرياً في جميع البلدان، مع ارتفاع مستويات الإفلات من العقاب. ويظهر ذلك العنف في سلسلة متواصلة من الأشكال المتعددة والمترابطة والمتكررة، وفي طائفة من البيئات، من القطاع الخاص إلى العام، بما في ذلك السياقات التي تُستخدم التكنولوجيا وسيطا فيها، وفي العالم المعاصر الذي يتسم بالعولمة، فهي تتجاوز الحدود الوطنية.

7-وفي العديد من الدول، فإن التشريعات التي تُعنى بالعنف الجنساني ضد المرأة إما غير موجودة، أو غير كافية، أو لا تطبق على النحو الصحيح. وتتسبب عوامل من قبيل تآكل الأطر القانونية والسياساتية التي تهدف إلى القضاء على التمييز أو العنف الجنساني، والذي كثيرا ما يتم تبريره باسم التقاليد أو الثقافة أو الدين أو الأيديولوجية الأصولية، والتخفيضات الكبيرة في الإنفاق العام، التي غالبا ما تأتي في إطار ”تدابير التقشف“ في أعقاب الأزمات الاقتصادية والمالية، في زيادة إضعاف استجابات الدول. وفي سياق تقلص المساحات الديمقراطية وما يترتب على ذلك من تدهور سيادة القانون، تسهم هذه العوامل مجتمعة في تفشي العنف الجنساني ضد المرأة وتؤدي إلى نشوء ثقافة الإفلات من العقاب.

ثانياً -  النطاق

8-تكمِّل وتحدِّث هذه التوصية العامة التوجيهات إلى الدول الأطراف المحددة في التوصية العامة رقم ١٩، وينبغي أن تُقرأ مقترنة بها.

9-ويشدد مفهوم ”العنف ضد المرأة“، حسب التعريف الوارد في التوصية العامة رقم ١٩ وغير ذلك من الصكوك والوثائق الدولية، على أن هذا النوع من العنف هو عنف جنساني. ومن ثم، في هذه التوصية، فإن مصطلح ”العنف الجنساني ضد المرأة“ يستخدم بوصفه مصطلحا أكثر دقة يشير صراحة إلى الأسباب والآثار ذات الطابع الجنساني للعنف. ويعزز المصطلح كذلك فهم العنف بوصفه مشكلة اجتماعية، لا فردية، تتطلب استجابات شاملة، بما يتجاوز الاستجابات لأحداث محددة، وفرادى الجناة، والضحايا/الناجيات.

10-وترى اللجنة أن العنف الجنساني ضد المرأة هو إحدى الوسائل الاجتماعية والسياسية والاقتصادية الأساسية التي تُستخدم لإدامة وضع تبعية المرأة إزاء الرجل والأدوار النمطية للجنسين. وقد أوضحت اللجنة، في جميع أعمالها، أن هذا العنف يشكل عائقا أساسيا أمام تحقيق المساواة الموضوعية بين المرأة والرجل وأمام تمتع المرأة بما لها من حقوق الإنسان والحريات الأساسية، على النحو المنصوص عليه في الاتفاقية.

11-وفي التوصية العامة رقم ٢٨ (2010) بشأن الالتزامات الأساسية للدول الأطراف بموجب المادة ٢ من الاتفاقية، يشار إلى الالتزامات الواقعة على الدول باحترام حقَّي المرأة في عدم التمييز وفي التمتع بالمساواة القانونية والفعلية. ونطاق تلك الالتزامات فيما يتعلق بالعنف الجنساني ضد المرأة الذي يحدث في سياقات معينة يجري تناوله في التوصية العامة رقم ٢٨ وتوصيات عامة أخرى، بما في ذلك التوصية العامة رقم 26 (2008) بشأن العاملات المهاجرات؛ والتوصية العامة رقم 27 (2010) بشأن المسنات وحماية حقوقهن الإنسانية؛ والتوصية العامة رقم 30 (2013) المتعلقة بوضع المرأة في سياق منع نشوب النزاعات وفي حالات ‏النزاع وما بعد انتهاء النزاع؛ والتوصية العامة المشتركة رقم 31 للجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة/التعليق العام رقم 18 للجنة حقوق الطفل (2014) بشأن الممارسات الضارة؛ والتوصية العامة رقم 32 (2014) بشأن الأبعاد الجنسانية المرتبطة بالمرأة فيما يتعلق بمركز اللاجئ واللجوء والجنسية وانعدام الجنسية؛ والتوصية العامة رقم 33 (2015) بشأن لجوء المرأة إلى القضاء؛ والتوصية العامة رقم 34 (2016) بشأن حقوق المرأة الريفية. ويمكن الاطلاع على مزيد من التفاصيل عن العناصر ذات الصلة للتوصيات العامة المشار إليها في هذا التقرير في تلك التوصيات.

12-وفي التوصية العامة رقم ٢٨ والتوصية العامة رقم 33، أكدت اللجنة أن التمييز ضد المرأة يرتبط ارتباطا وثيقا بالعوامل الأخرى التي تؤثر على حياتها. وأبرزت اللجنة، في سوابقها القضائية، أن هذه العوامل تشمل الأصل الإثني/العرقي للمرأة، والوضع من حيث الانتماء إلى الشعوب الأصلية أو الأقليات، واللون، والوضع الاجتماعي - الاقتصادي و/أو الطائفة، واللغة، والدين أو المعتقد، والرأي السياسي، والأصل القومي، والحالة الزوجية، والوضع من حيث الأمومة أو الوالدية، والسن، والموقع سواء كان حضريا أم ريفيا، والحالة الصحية، والحالة من حيث الإعاقة، والملكية، وإذا كانت مثلية أو مزدوجة الميل الجنسي أو مغايرة الهوية الجنسية أو حاملة صفات الجنسين، والوضع من حيث الأمية، وإذا كانت من ملتمسي اللجوء، وإذا كانت لاجئة أو مشردة داخليا أو عديمة الجنسية، والوضع من حيث الترمل، والوضع من حيث الهجرة، وإذا كانت من معيلات الأسر المعيشية، وإذا كانت من المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز، وإذا كانت محرومة من الحرية، وإذا كانت تمارس البغاء، فضلا عن الاتجار بالنساء، وحالات النزاع المسلح، والبعد الجغرافي، ووصم النساء اللاتي يناضلن من أجل نيل حقوقهن، بما في ذلك المدافعات عن حقوق الإنسان. وبناء على ذلك، لأن النساء يعانين أشكالا متنوعة ومتداخلة من التمييز، وهو ما يحدث أثرا سلبيا مشددا، تسلم اللجنة بأن العنف الجنساني قد يؤثر على بعض النساء بدرجات متفاوتة، أو بأساليب مختلفة، مما يعني أن هناك حاجة إلى الاستجابات القانونية والسياساتية المناسبة.

13-وتذكر اللجنة بالمادة ٢٣ من الاتفاقية، التي يشار فيها إلى أن أي أحكام في التشريعات الوطنية أو المعاهدات الدولية الأخرى غير الاتفاقية تكون أكثر تيسيرا لتحقيق المساواة بين المرأة والرجل ستكون لها السيادة على الالتزامات الواردة في الاتفاقية، ومن ثم، سيكون ذلك شأن التوصيات الواردة في هذه التوصية العامة. وتلاحظ اللجنة أن الإجراءات التي تتخذها الدول الأطراف للتصدي للعنف الجنساني ضد المرأة تتأثر بما تبقيه من تحفظات على الاتفاقية. وتلاحظ اللجنة أيضا أنه يجوز لها، بوصفها من الهيئات المنشأة بموجب معاهدات حقوق الإنسان، أن تقيم جواز التحفظات التي تعرب عنها الدول الأطراف، وتعيد تأكيد رأيها بأن التحفظات، لا سيما على المادة 2 أو المادة ١٦، اللتين يتسم الامتثال لهما بأهمية حاسمة في الجهود الرامية إلى القضاء على العنف الجنساني ضد المرأة، تتنافى مع موضوع الاتفاقية وغرضها، ومن ثم فهي غير جائزة طبقا للمادة ٢٨.

14-ويضر العنف الجنساني بالمرأة في جميع مراحل حياتها، وبناء على ذلك، فإن الإشارات إلى المرأة في هذه الوثيقة تشمل الفتيات. ويتخذ ذلك العنف أشكالا متعددة، بما فيها الأفعال أو أوجه التقصير التي يقصد منها أو يحتمل أن تسبب الوفاة أو الضرر البدني أو الجنسي أو النفسي أو الاقتصادي أو المعاناة للمرأة، أو أن تفضي إلى ذلك، والتهديد بتلك الأفعال، والتحرش، والإكراه، والحرمان التعسفي من الحرية. ويتأثر العنف الجنساني ضد المرأة بالعوامل الثقافية والاقتصادية والإيديولوجية والتكنولوجية والسياسية والدينية والاجتماعية والبيئية وغالبا ما يتفاقم بسببها، كما يتضح، في جملة أمور، من سياقات التشرد، والهجرة، والعولمة المتزايدة للأنشطة الاقتصادية، بما في ذلك سلاسل الإمداد العالمية، وقطاع الصناعات الاستخراجية والبحرية، والعسكرة، والاحتلال الأجنبي، والنزاعات المسلحة، والتطرف العنيف، والإرهاب. كما يتأثر العنف الجنساني ضد المرأة بالأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والاضطرابات المدنية، والطوارئ الإنسانية، والكوارث الطبيعية، ودمار الموارد الطبيعية أو تدهورها. كذلك تمثل الممارسات الضارة والجرائم المرتكبة ضد المدافعات عن حقوق الإنسان أو السياسيات أو الناشطات أو الصحفيات أشكالاً من أشكال العنف الجنساني ضد المرأة تتأثر بتلك العوامل الثقافية والإيديولوجية والسياسية.

15-وحق المرأة في أن تعيش في مأمن من العنف الجنساني لا ينفصم عن حقوق الإنسان الأخرى ويرتبط بها، بما في ذلك الحقوق في الحياة والصحة والحرية والأمن الشخصي، والمساواة والحماية المتساوية داخل الأسرة، والتحرر من التعذيب والمعاملة القاسية أو اللإنسانية أو المهينة، وحرية التعبير، والتنقل، والمشاركة، والاجتماع، وتكوين الجمعيات.

16-وقد يصل العنف الجنساني ضد المرأة إلى مصاف التعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة في بعض الظروف، بما في ذلك في حالات الاغتصاب، أو العنف المنزلي، أو الممارسات الضارة. وفي حالات معينة، قد تشكل بعض أشكال العنف الجنساني ضد المرأة أيضاً جرائم دولية.

17-وتؤيد اللجنة رأي غيرها من الهيئات المنشأة بموجب معاهدات حقوق الإنسان والمكلفين بولايات في إطار الإجراءات الخاصة في أنه، عند تحديد متى تصل أعمال العنف الجنساني ضد المرأة إلى مصاف التعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، ينبغي اتباع نهج يراعي الاعتبارات الجنسانية لفهم مستوى الآلام والمعاناة التي تتعرض لها المرأة، وأنه تم استيفاء شروط الغرض والقصد اللازمة لتصنيف تلك الأعمال بوصفها تعذيباً عندما تكون الأفعال أو أوجه التقصير قد تمت على أساس جنساني أو ضد شخص على أساس نوع جنسه.

18-وتمثل انتهاكات حقوق المرأة الجنسية وحقوقها في الصحة الإنجابية، مثل التعقيم القسري، والإجهاض القسري، والحمل القسري، وتجريم الإجهاض، وحالات منع أو تأخير الإجهاض المأمون و/أو الرعاية بعد الإجهاض، والقسر على استمرار الحمل، وإساءة معاملة النساء والفتيات اللاتي يلتمسن المعلومات الجنسية والمعلومات عن الصحة الإنجابية والسلع والخدمات المتعلقة بذلك، أشكالا من العنف الجنساني، وحسب الظروف، قد تصل إلى مصاف التعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

19-وتعتبر اللجنة أن العنف الجنساني ضد المرأة متجذر في العوامل المتصلة بالمسائل الجنسانية، مثل الأيديولوجية القائمة على أحقية الرجل وامتيازه على المرأة، والأعراف الاجتماعية المتعلقة بالذكورة، والحاجة إلى تأكيد سيطرة أو سلطة الذكور، وإنفاذ الأدوار الجنسانية أو منع ما يعتبر سلوكا غير مقبول من الإناث أو تثبيطه أو المعاقبة عليه. وتسهم هذه العوامل أيضا في القبول الاجتماعي الصريح أو الضمني للعنف الجنساني ضد المرأة، الذي لا يزال كثيرا ما يعتبر مسألة خاصة، وفي انتشار ظاهرة الإفلات من العقاب في هذا الصدد.

20-ويحدث العنف الجنساني ضد المرأة في جميع أماكن ومجالات التفاعل الإنساني، سواء كانت عامة أو خاصة، بما في ذلك في سياقات الأسرة والمجتمع المحلي ومكان العمل، والأماكن العامة، والترفيه، والسياسة، والرياضة، والخدمات الصحية والتعليمية، وإعادة تعريف السياقين العام والخاص من خلال السياقات التي تستخدم فيها الوسائط التكنولوجية، مثل الأشكال المعاصرة من العنف التي تحدث على الإنترنت وفي البيئات الرقمية الأخرى. وفي كل تلك السياقات، يمكن أن ينجم العنف الجنساني ضد المرأة عن الأفعال أو أوجه التقصير من جهات فاعلة تابعة للدولة أو غير تابعة للدولة، تتصرف إقليميا أو خارج نطاق الحدود الإقليمية، بما في ذلك الأعمال العسكرية التي تتجاوز الحدود الإقليمية والتي تقوم بها الدول، والتي تنفذ فرديا أو بوصف القائمين بها أعضاء في منظمات أو ائتلافات دولية أو حكومية دولية، أو من العمليات التي تتجاوز الحدود الإقليمية التي تقوم بها الشركات الخاصة.

ثالثاً -  التزامات الدولة الطرف فيما يتعلق بالعنف الجنساني ضد المرأة

21-يشكل العنف الجنساني ضد النساء تمييزا ضد المرأة بموجب المادة ١، ومن ثم فهو مسألة تنطوي عليها جميع الالتزامات الناشئة بموجب الاتفاقية. وتنص المادة ٢ على أن الالتزام الأعظم للدول الأطراف هو أن تنتهج، بكل الوسائل المناسبة ودون إبطاء، سياسة القضاء على التمييز ضد المرأة، بما في ذلك العنف الجنساني ضد المرأة. وهذا التزام ذو طابع فوري؛ ولا يمكن تبرير التأخير بأي سبب، بما في ذلك الأسباب الاقتصادية أو الثقافية أو الدينية. وفي التوصية العامة رقم ١٩، يُشار إلى أنه فيما يتعلق بالعنف الجنساني ضد المرأة، يشمل الالتزام جانبين من جوانب مسؤولية الدولة عن هذا النوع من العنف، وهما الجانب الذي ينجم عن أفعال أو أوجه تقصير من كل من الدولة الطرف أو الجهات الفاعلة فيها، من جهة، والجهات الفاعلة من غير الدول، من جهة أخرى.

ألف -  المسؤولية عن الأفعال أو أوجه التقصير من قبل الجهات الفاعلة من الدول

22-بموجب الاتفاقية والقانون الدولي العام، فإن الدولة الطرف مسؤولة عن أفعال أو تقصير أجهزتها ووكلائها التي تشكل عنفا جنسانيا ضد المرأة، وهو ما يشمل أفعال أو حالات تقصير المسؤولين في الفروع التنفيذي والتشريعي والقضائي في تلك الدولة. ويرد التزام الدول في الفقرة 2 (د) من الاتفاقية بامتناع الدول الأطراف، بما يشمل هيئاتها الوطنية وموظفيها، عن مباشرة أي ممارسة أو عمل ينطوي على تمييز مباشر أو غير مباشر ضد المرأة، وكفالة تصرف السلطات والمؤسسات العامة بما يتفق وذلك الالتزام. إلى جانب كفالة عدم تمييز القوانين والسياسات والبرامج والإجراءات ضد المرأة، وفقا للمادتين ٢ (ج) و (ز)، فإن الدول الأطراف يجب أن يكون لديها إطار قانوني فعال وميسور والخدمات القانونية اللازمة لمعالجة جميع أشكال العنف الجنساني ضد المرأة التي يرتكبها موظفو الدولة، سواء في أراضيها أو خارج حدودها الإقليمية.

23-والدول الأطراف مسؤولة عن منع حدوث هذه الأفعال أو أوجه التقصير من قبل أجهزتها وموظفيها، بما في ذلك من خلال التدريب، واعتماد وتنفيذ ورصد الأحكام القانونية واللوائح الإدارية وقواعد السلوك، وعن إجراء التحقيق وملاحقة الجناة قضائيا وتطبيق ما يلزم من عقوبات قانونية أو تأديبية، فضلا عن توفير الجبر، في جميع حالات العنف الجنساني ضد المرأة، بما في ذلك تلك التي تشكل جرائم دولية، وفي حالات الفشل أو الإهمال أو التقصير من جانب السلطات العامة. ولدى القيام بذلك، ينبغي أخذ تنوع النساء ومخاطر الأشكال المتداخلة للتمييز بعين الاعتبار.

باء -   المسؤولية عن الأفعال أو أوجه التقصير من قبل الجهات الفاعلة من غير الدول

24-بموجب القانون الدولي العام، وكذلك بموجب المعاهدات الدولية، قد تؤدي الأفعال أو أوجه التقصير من قبل الجهات الفاعلة الخاصة إلى نشأة المسؤولية الدولية للدول في حالات معينة، تشمل ما يلي:

         ١ - الأفعال أو أوجه التقصير من قبل الجهات الفاعلة من غير الدول التي يمكن أن تنسب إلى الدول

(أ‌)    تعتبر الأفعال أو أوجه التقصير من قبل الجهات الفاعلة الخاصة المخول لها بموجب قانون تلك الدولة صلاحية ممارسة بعض اختصاصات السلطة الحكومية، بما في ذلك الهيئات الخاصة التي توفر الخدمات العامة، مثل الرعاية الصحية أو التعليم، أو التي تقوم بتشغيل أماكن الاحتجاز، أفعالا تعزى للدولة نفسها، وكذلك الحال بالنسبة للأفعال أو أوجه التقصير من قبل الموظفين الخاصين الذين يتصرفون بناء على تعليمات أو بموجب توجيه أو سيطرة تلك الدولة، بما في ذلك عندما يعملون في الخارج؛

         ٢ -التزامات بذل العناية الواجبة عن الأفعال أو أوجه التقصير من قبل الجهات الفاعلة من غير الدول

(ب‌)تنص المادة 2 (ه‍) من الاتفاقية صراحة على أنه يتعين على الدول الأطراف اتخاذ جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة من قبل أي شخص أو منظمة أو مؤسسة. ويشكل ذلك الالتزام، الذي كثيرا ما يشار إليه بوصفه التزاما ببذل العناية الواجبة، أساساً للاتفاقية ككل ووفقاً لذلك، ستعتبر الدول الأطراف مسؤولة إذا لم تتخذ جميع التدابير الملائمة لمنع الأفعال أو أوجه التقصير من قبل الجهات الفاعلة من غير الدول التي تسفر عن عنف جنساني ضد المرأة، فضلا عن التحقيق في تلك الأفعال وأوجه التقصير وملاحقة مرتكبيها قضائيا والمعاقبة عليها وجبر الضرر الناجم عنها، بما في ذلك الأفعال التي تقوم بها الشركات التي تعمل خارج الحدود الإقليمية. وعلى وجه الخصوص، يتعين على الدول الأطراف اتخاذ الخطوات اللازمة لمنع انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة في الخارج من قبل الشركات التي يمكن للدول ممارسة التأثير عليها، سواء من خلال الوسائل التنظيمية أو باستخدام الحوافز، بما في ذلك الحوافز الاقتصادية. وفي إطار الالتزام ببذل العناية الواجبة، يجب على الدول الأطراف أن تعتمد وتنفذ تدابير متنوعة للتصدي للعنف الجنساني ضد المرأة الذي ترتكبه جهات فاعلة من غير الدول، بما في ذلك وضع قوانين وإنشاء مؤسسات ونظام للتصدي لذلك العنف، والتأكد من أنها تعمل بشكل فعال على صعيد الممارسة العملية وأن يدعمها جميع موظفي الدولة وهيئاتها الذين يعملون بجد لإنفاذ تلك القوانين. وعدم قيام الدولة الطرف باتخاذ جميع التدابير اللازمة لمنع أعمال العنف الجنساني ضد المرأة في الحالات التي تكون فيها السلطات على علم بخطر ذلك العنف أو ينبغي لها أن تعلم به، أو عدم إجراء التحقيق ومقاضاة ومعاقبة الجناة وتقديم تعويضات إلى الضحايا/الناجيات من تلك الأعمال، يوفر الإذن الضمني بارتكاب أعمال العنف الجنساني ضد المرأة أو التشجيع على ارتكابها. وتشكل حالات عدم القيام بتلك التدابير والإجراءات أو التقصير فيها انتهاكات لحقوق الإنسان.

25-وبالإضافة إلى ذلك، فإن كلا من القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان قد اعترف بالالتزامات المباشرة للجهات الفاعلة من غير الدول في ظروف محددة، بما في ذلك عند المشاركة كأطراف في نزاع مسلح. وتشمل تلك الالتزامات حظر التعذيب، الذي يشكل جزءا من القانون الدولي العرفي وقد أصبح قاعدة قطعية (القواعد الآمرة).

26-وتشمل الالتزامات العامة المبينة أعلاه جميع مجالات عمل الدولة، بما في ذلك عملها في الفروع التشريعية والتنفيذية والقضائية، وعلى المستويات الاتحادي والوطني ودون الوطني والمحلي والمستويات اللامركزية، فضلا عن اتخاذ إجراءات بموجب السلطة الحكومية عن طريق الخدمات الحكومية المخصخصة. وهي تقتضي صياغة قواعد قانونية، بما في ذلك صياغتها على المستوى الدستوري، ووضع سياسات وبرامج حكومية، وأطر مؤسسية، وآليات رصد ترمي إلى القضاء على جميع أشكال العنف الجنساني ضد المرأة، سواء ارتكبته جهات فاعلة من الدول أو من غير الدول. كما تقتضي، وفقا للمادتين ٢ (و) و٥ (أ) الاتفاقية، اعتماد وتنفيذ تدابير ترمي إلى القضاء على أشكال التعصب والقوالب النمطية والممارسات التي تشكل الأسباب الجذرية للعنف الجنساني ضد المرأة. وبصفة عامة، ودون الإخلال بالتوصيات المحددة الواردة في الفرع التالي، تشمل الالتزامات ما يلي:

على المستوى التشريعي

(أ‌)    وفقاً للمواد ٢ (ب) و (ج) و (هـ) و (و) و (ز) و ٥ (أ)، يتعين على الدول أن تعتمد تشريعات تحظر جميع أشكال العنف الجنساني ضد النساء والفتيات، ومواءمة القوانين الوطنية مع الاتفاقية. وفي التشريع، ينبغي اعتبار النساء اللواتي يقعن ضحايا لذلك العنف/الناجيات من ذلك العنف من أصحاب الحقوق. وينبغي أن يتضمن التشريع أحكاما مراعية للسن ومراعية للاعتبارات الجنسانية وحماية قانونية فعالة، بما في ذلك النص على العقوبات على الجناة والجبر لضحايا العنف/الناجيات من العنف. وتنص الاتفاقية على أنه ينبغي مواءمة أي معايير دينية وعرفية قائمة، ونظم العدالة للشعوب الأصلية وفي المجتمعات المحلية، مع معاييرها، وأن جميع القوانين التي تشكل تمييزا ضد المرأة، بما فيها تلك التي تسبب أو تعزز أو تبرر العنف الجنساني أو تعمل على إدامة الإفلات من العقاب على تلك الأفعال، يجب إلغاؤها. وقد تكون تلك المعايير جزءا من القانون التشريعي أو العرفي أو الديني أو قوانين الشعوب الأصلية أو القانون العام، أو من القانون الدستوري، أو المدني أو قانون الأسرة أو القانون الإداري أو قانون الأدلة والإجراءات، مثل الأحكام التي تستند إلى المواقف التمييزية أو النمطية أو الممارسات التي تسمح بالعنف الجنساني ضد المرأة أو تؤدي إلى تخفيف الأحكام الصادرة في هذا الصدد؛

      على المستوى التنفيذي

(ب‌)تنص المواد ٢ (ج)، و (د) و (ز) و٥ (أ) على أنه يتعين على الدول الأطراف أن تعتمد تدابير مؤسسية متنوعة وأن توفر لها القدر المناسب من موارد الميزانية، بالتنسيق مع فروع الدولة ذات الصلة. وتشمل هذه التدابير وضع السياسات العامة المركزة، ووضع وتنفيذ آليات الرصد وإنشاء و/أو تمويل المحاكم الوطنية المختصة. وينبغي للدول الأطراف أن توفر الخدمات الميسرة والميسورة التكلفة والمناسبة لحماية المرأة من العنف الجنساني، ومنع تكراره وتوفير أو ضمان التمويل لتوفير الجبر لجميع الضحايا/الناجيات. ويجب على الدول الأطراف أيضا إزالة الممارسات المؤسسية وأشكال التصرف والسلوك الفردية للموظفين العموميين التي تشكل عنفا جنسانيا ضد المرأة، أو تتسامح مع ذلك العنف، والتي توفر سياقا لعدم الاستجابة أو الاستجابة التي تنم عن الإهمال. ويشمل ذلك التحقيق المناسب في حالات عدم الكفاءة والتواطؤ والإهمال من جانب السلطات العامة المسؤولة عن تسجيل ذلك العنف أو منعه أو التحقيق فيه أو عن تقديم الخدمات للضحايا/الناجيات، والمعاقبة على ذلك. ويجب أيضا القيام، على المستوى التنفيذي، باتخاذ التدابير المناسبة لتغيير أو استئصال العادات والممارسات التي تشكل تمييزا ضد المرأة، بما في ذلك تلك التي تبرر أو تشجع العنف الجنساني ضد المرأة؛

     على المستوى القضائي

(أ‌)    وفقاً للمواد ٢ (د) و (و) و ٥ (أ)، تُلزم جميع الهيئات القضائية بالامتناع عن مباشرة أي عمل تمييزي أو ممارسة تمييزية أو عنف جنساني ضد المرأة، وبأن تطبق بدقة جميع أحكام القانون الجنائي التي تعاقب على هذا النوع من العنف، والتأكد من أن جميع الإجراءات القانونية في القضايا المتعلقة بادعاءات العنف الجنساني ضد المرأة محايدة ونزيهة ولا تتأثر بالقوالب النمطية الجنسانية أو التفسير التمييزي للأحكام القانونية، بما في ذلك القانون الدولي. ويمكن لتطبيق المفاهيم المسبقة والنمطية لما يشكل عنفا جنسانيا ضد المرأة، وما ينبغي أن تكون عليه ردود فعل المرأة إزاء ذلك العنف ومعيار الإثبات المطلوب لإثبات حدوثه، أن يؤثر على حقوق المرأة في المساواة أمام القانون، وفي المحاكمة العادلة والانتصاف الفعال، على النحو المنصوص عليه في المادتين ٢ و١٥ من الاتفاقية.

رابعاً -  التوصيات

27-بناء على التوصية العامة رقم ١٩ وعمل اللجنة منذ اعتمادها، تحث اللجنة الدول الأطراف على تعزيز تنفيذ التزاماتها المتعلقة بالعنف الجنساني ضد المرأة، سواء داخل أراضيها أو خارج حدودها الإقليمية. وتكرر اللجنة دعوتها إلى الدول الأطراف للتصديق على البروتوكول الاختياري للاتفاقية وأن تدرس جميع التحفظات المتبقية على الاتفاقية بغية سحبها.

28-كما توصي اللجنة الدول الأطراف باتخاذ التدابير التالية في مجالات الوقاية، والحماية، والمقاضاة، والمعاقبة، والجبر، وجمع البيانات والرصد، والتعاون الدولي، من أجل التعجيل بالقضاء على العنف الجنساني ضد المرأة. وينبغي تنفيذ جميع التدابير باتباع نهج يركز على الضحايا/الناجيات، مع الاعتراف بالنساء بوصفهن من أصحاب الحقوق والتشجيع على تمثيلهن واستقلالهن الذاتي، بما في ذلك القدرات المتطورة للفتيات، من مرحلة الطفولة إلى مرحلة المراهقة. إضافة إلى ذلك، ينبغي وضع التدابير وتنفيذها بمشاركة المرأة، مع مراعاة الحالة الخاصة للنساء المتضررات من الأشكال المتداخلة للتمييز.

ألف -  التدابير التشريعية العامة

29-توصي اللجنة الدول الأطراف بتنفيذ التدابير التشريعية التالية:

(أ) التأكد من تجريم جميع أشكال العنف الجنساني ضد المرأة في جميع المجالات، وهو ما يرقى إلى انتهاك سلامتها البدنية أو الجنسية أو النفسية، وفرض عقوبات قانونية، دون تأخير، تتناسب مع خطورة الجريمة، فضلا عن سبل الانتصاف المدنية، أو تعزيز تلك العقوبات؛

(ب) كفالة أن تنص جميع النظم القانونية، بما في ذلك النظم القانونية التعددية، على حماية الضحايا/الناجيات من العنف الجنساني ضد المرأة، وأن تكفل لهن الوصول إلى العدالة وإلى سبل انتصاف فعالة، وفقا للتوجيهات الواردة في التوصية العامة رقم ٣٣؛

(ج) أن تلغي جميع الأحكام القانونية التي تميز ضد المرأة والتي ترسي بذلك أي شكل من أشكال العنف الجنساني، أو تشجع عليه أو تيسره أو تبرره أو تتسامح إزاءه، بما في ذلك الأحكام الواردة في القوانين العرفية والدينية وقوانين الشعوب الأصلية. وعلى وجه الخصوص، إلغاء ما يلي:

1 الأحكام التي تجيز أشكال العنف الجنساني ضد المرأة أو تتسامح معها أو تؤيدها، بما في ذلك زواج الطفلات أو الزواج القسري وغير ذلك من الممارسات الضارة، والأحكام التي تبيح أداء الإجراءات الطبية على النساء ذوات الإعاقة دون موافقتهن المستنيرة، والأحكام التي تجرم الإجهاض، والتي تجرم أن تكون النساء من المثليات أو مزدوجات الميل الجنسي أو مغايرات الهوية الجنسية، أو النساء المشتغلات بالبغاء واللاتي يكن في حالة زنا، أو أي أحكام جنائية أخرى تؤثر على النساء بشكل غير متناسب، بما في ذلك الأحكام التي يترتب عليها التطبيق التمييزي لعقوبة الإعدام على النساء؛

2 القواعد الاستدلالية والإجراءات التمييزية، بما في ذلك الإجراءات التي تسمح بحرمان المرأة من حريتها لحمايتها من العنف، والممارسات التي تركز على ”العذرية“ والدفوع القانونية أو العوامل المخففة للعقوبة بناء على الثقافة أو الدين أو امتيازات الذكور، مثل الدفاع عن ما يسمى ”الشرف“، وتقديم الاعتذارات التقليدية، وإجراءات العفو من أسر الضحايا/الناجيات أو الزواج اللاحق لضحايا الاعتداء الجنسي/الناجيات من الاعتداء الجنسي من الجناة، والإجراءات التي تفضي إلى فرض أشد العقوبات، بما في ذلك الرجم والجلد والموت، التي غالبا ما تكون مخصصة للنساء، والممارسات القضائية التي تتجاهل تاريخا من العنف الجنساني، بما يعود بالضرر على النساء المدعى عليهن؛

٣ جميع القوانين التي تمنع أو تثبط النساء عن الإبلاغ عن العنف الجنساني، مثل قوانين الوصاية التي تحرم المرأة من الأهلية القانونية أو تحد من قدرة النساء ذوات الإعاقة على الإدلاء بشهاداتهن أمام المحكمة، وممارسة ما يسمى ”الحجز بغرض الحماية“، والقوانين التي تقيد الهجرة التي تثني النساء، بمن فيهن خادمات المنازل المهاجرات، من الإبلاغ عن هذا النوع من العنف، والقوانين التي تجيز الاعتقالات المزدوجة في قضايا العنف المنزلي أو لمقاضاة النساء عند تبرئة الجاني؛

(د) دراسة القوانين والسياسات المحايدة جنسانيا للتأكد من أنها لا تفضي إلى إدامة أوجه التفاوت القائمة، وإلغاء تلك القوانين والسياسات أو تعديلها إذا كان لها ذلك الأثر؛

(هـ) التأكد من تصنيف الاعتداء الجنسي، بما في ذلك الاغتصاب، بأنه جريمة ضد الحق في الأمن الشخصي والسلامة البدنية والجنسية والنفسية، وأن تعريف الجرائم الجنسية، بما في ذلك الاغتصاب الزوجي ومن قبل المعارف أو في إطار المواعدة، يستند إلى عدم الموافقة بحرية، ويأخذ في الاعتبار الظروف القسرية. وينبغي إيلاء الأولوية لأي قيود زمنية، حيثما وجدت، لمصلحة الضحايا/الناجيات، والنظر بعين الاعتبار إلى الظروف التي تعوق قدرتهن على الإبلاغ عن العنف الذي عانين منه إلى الخدمات أو السلطات المختصة.

باء -   الوقاية

30-توصي اللجنة الدول الأطراف بتنفيذ التدابير الوقائية التالية:

(أ) اعتماد وتنفيذ تدابير فعالة من التدابير التشريعية وغيرها من التدابير الوقائية المناسبة لمعالجة الأسباب الكامنة وراء العنف الجنساني ضد المرأة، بما في ذلك المواقف الأبوية والقوالب النمطية، وعدم المساواة في إطار الأسرة وإهمال أو إنكار الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمرأة، والعمل على تمكين المرأة وتمثيلها ومنحها فرصة إسماع صوتها؛

(ب) وضع وتنفيذ تدابير فعالة، بمشاركة نشطة من جميع أصحاب المصلحة المعنيين، مثل ممثلات المنظمات النسائية وممثلات الجماعات المهمشة من النساء والفتيات، من أجل مواجهة وإزالة القوالب النمطية وأشكال التحيز والعادات والممارسات، المبينة في المادة ٥ من الاتفاقية، التي تتغاضى عن العنف الجنساني ضد المرأة أو تشجعه وتدعم عدم المساواة الهيكلي للمرأة مع الرجل. ويمكن أن تشمل هذه التدابير ما يلي:

1 إدماج محتوى متعلق بالمساواة بين الجنسين في المناهج الدراسية على جميع مستويات التعليم، الحكومي والخاص على السواء، ابتداء من مرحلة الطفولة المبكرة، وفي البرامج التعليمية التي تنطوي على نهج يقوم على حقوق الإنسان. وينبغي أن يستهدف المحتوى الأدوار الجنسانية النمطية وتعزيز قيم المساواة بين الجنسين وعدم التمييز، بما في ذلك عدم ربط العنف بالخصائص الذكورية، وضمان توفير تثقيف جنسي شامل للفتيات والفتيان يكون مناسبا من حيث العمر، ويستند إلى الأدلة ويتسم بالدقة العلمية؛

2 برامج التوعية التي تعزز فهم العنف الجنساني ضد المرأة بوصفه أمرا غير مقبول وضارا، وتقديم معلومات عن سبل الانتصاف القانونية المتاحة ضده والتشجيع على الإبلاغ عن هذا النوع من العنف وعلى تدخل غير المشاركين؛ والتصدي للوصم الذي تواجهه الضحايا/الناجيات من هذا العنف؛ وتبديد المفاهيم الشائعة التي تلقي اللوم على الضحية والتي تعتبر المرأة مسؤولة عن سلامتها الخاصة وعن العنف الذي تتعرض له. وينبغي للبرامج أن تستهدف النساء والرجال على جميع مستويات المجتمع؛ والعاملين في مجالات التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية والموظفين المكلفين بإنفاذ القانون وغيرهم من المهنيين وأصحاب الوكالات، بما في ذلك على الصعيد المحلي، الذين يشاركون في الوقاية والاستجابات في مجال الحماية؛ والزعماء التقليديين والدينيين؛ ومرتكبي أي شكل من أشكال العنف الجنساني، وذلك لمنع تكرار الجرائم؛

(ج) وضع وتنفيذ تدابير فعالة لجعل الأماكن العامة آمنة ومتاحة لجميع النساء والفتيات، بما في ذلك عن طريق تعزيز ودعم التدابير المتخذة على صعيد المجتمعات المحلية بمشاركة المجموعات النسائية. وينبغي أن تشمل التدابير ضمان الهياكل الأساسية المادية الملائمة، بما في ذلك الإضاءة، في السياقات الحضرية والريفية، ولا سيما في المدارس وحولها؛

(د) اعتماد وتنفيذ تدابير فعالة لتشجيع وسائط الإعلام على القضاء على التمييز ضد المرأة، بما في ذلك إظهار المرأة، أو فئات معينة من النساء، على نحو ضار ونمطي، مثل المدافعات عن حقوق الإنسان، مما تقوم به تلك الوسائط من أنشطة وممارسات وما تقدمه من منتوجات، بما في ذلك في الإعلانات، وعلى الإنترنت وفي البيئات الرقمية الأخرى. وينبغي أن تشمل هذه التدابير ما يلي:

1 التشجيع على إنشاء أو تعزيز آليات التنظيم الذاتي من جانب المنظمات الإعلامية، بما في ذلك على شبكة الإنترنت أو في منظمات وسائل التواصل الاجتماعي، بهدف القضاء على القوالب النمطية الجنسانية المتعلقة بالنساء والرجال، أو بفئات معينة من النساء، والتصدي للعنف الجنساني ضد المرأة الذي يجري من خلال خدماتها ومنصاتها الشبكية؛

2 وضع مبادئ توجيهية بشأن التغطية المناسبة من وسائط الإعلام لحالات العنف الجنساني ضد المرأة؛

٣ إنشاء أو تعزيز قدرات المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان على رصد أي من وسائط الإعلام التي تظهر صورا أو محتوى يتخذ المرأة موضوعا على نحو غير لائق أو يحط من كرامتها أو يروج للخصائص الذكورية العنيفة، أو النظر في التقدم بشكاوى عنها( )؛

(هـ) توفير دورات إلزامية متكررة وفعالة لبناء القدرات والتعليم والتدريب لأعضاء السلطة القضائية والمحامين وموظفي إنفاذ القانون، بما يشمل العاملين في مجال الطب الشرعي والمشرعين والعاملين في مجال الرعاية الصحية، بما في ذلك في مجال الصحة الجنسية والإنجابية، ولا سيما خدمات الوقاية والعلاج المتعلقة بأشكال العدوى المنقولة بالاتصال الجنسي وفيروس نقص المناعة البشرية، وجميع العاملين في مجالات التعليم والخدمات الاجتماعية والرفاه، بمن فيهم أولئك الذين يعملون مع النساء في المؤسسات، من قبيل دور الرعاية السكنية، ومراكز اللجوء والسجون، لتزويدهم بالشكل المناسب لمنع ومعالجة العنف الجنساني ضد المرأة. وينبغي لهذا التعليم والتدريب أن يعزز فهم ما يلي:

1 الكيفية التي تؤدي بها القوالب النمطية الجنسانية والتحيز الجنساني إلى العنف الجنساني ضد المرأة والاستجابات غير الكافية له؛

2 الصدمات والآثار المترتبة عليه، وديناميات القوة التي يتسم بها عنف العشير وتفاوت أوضاع النساء اللاتي يعانين أشكالا متنوعة من العنف الجنساني، على أن تشمل الأشكال المتداخلة للتمييز التي تؤثر في فئات محددة من النساء، والسبل المناسبة للتفاعل مع النساء في سياق عملهن وإزالة العوامل التي تؤدي إلى إعادة إيذائهن وإضعاف ثقتهن في مؤسسات الدولة وموظفيها؛

٣ الأحكام القانونية الوطنية والمؤسسات الوطنية المعنية بالعنف الجنساني ضد المرأة، والحقوق القانونية للضحايا/الناجيات، والمعايير الدولية والآليات المرتبطة بها ومسؤولياتها في هذا السياق، الذي ينبغي أن يشمل التنسيق الواجب بين مختلف الهيئات وعمليات الإحالة فيما بينها والتوثيق المناسب لذلك العنف، وإيلاء الاعتبار الواجب لاحترام خصوصية المرأة وحقها في السرية، والموافقة الحرة والمستنيرة للضحايا/الناجيات من العنف؛

(و) القيام، عن طريق استخدام الحوافز والنماذج المتعلقة بمسؤولية الشركات وغير ذلك من الآليات، بالتشجيع على إشراك القطاع الخاص، بما في ذلك المؤسسات التجارية والشركات عبر الوطنية، في الجهود الرامية إلى القضاء على جميع أشكال العنف الجنساني ضد المرأة، وتعزيز مسؤوليتها عن ذلك العنف في نطاق عملها( )، الأمر الذي ينبغي أن ينطوي على بروتوكولات وإجراءات للتصدي لجميع أشكال العنف الجنساني التي قد تحدث في مكان العمل أو التي تؤثر على المرأة العاملة، بما في ذلك إجراءات الشكاوى الداخلية الفعالة والميسرة، التي لا ينبغي لاستخدامها أن يستبعد اللجوء إلى سلطات إنفاذ القانون، وينبغي لها أيضا معالجة استحقاقات مكان العمل للضحايا/الناجيات.

جيم -  الحماية

31-توصي اللجنة الدول الأطراف بتنفيذ تدابير الحماية التالية:

(أ‌)    اعتماد وتنفيذ تدابير فعالة لحماية ومساعدة النساء مقدمات الشكاوى والشهود على العنف الجنساني، قبل الإجراءات القانونية وخلالها وبعدها، بما في ذلك ما يلي:

1 حماية خصوصياتهم وسلامتهم، بما يتماشى مع التوصية العامة رقم ٣٣، بما في ذلك من خلال إجراءات المحاكم والتدابير المراعية للاعتبارات الجنسانية، مع مراعاة حقوق الضحايا/الناجيات والشهود والمدعى عليهم في الاجراءات القانونية الواجبة؛

2 توفير آليات الحماية المناسبة والميسرة لمنع حدوث المزيد من العنف أو العنف المحتمل، دون وضع شرط مسبق بأن تشرع الضحايا/الناجيات في الإجراءات القانونية، بما في ذلك من خلال إزالة الحواجز التواصل للضحايا ذوات الإعاقة. وينبغي أن تشمل الآليات تقييم المخاطر الفورية والحماية التي تضم طائفة واسعة من التدابير الفعالة، وعند الاقتضاء، إصدار أوامر الإخلاء، أو الحماية أو التقييد أو أوامر المنع الطارئة ضد الجناة المزعومين، بما في ذلك فرض عقوبات مناسبة في حالة عدم الامتثال. وينبغي للتدابير الحمائية تجنب فرض أعباء مالية أو بيروقراطية أو شخصية لا لزوم لها على النساء اللائي يقعن ضحايا العنف/الناجيات منه. وينبغي تحديد حقوق أو مطالبات الجناة أو الجناة المزعومين خلال الاجراءات القضائية وبعدها، بما في ذلك فيما يتعلق بالملكية والخصوصية، وحضانة الأطفال، والوصول، والاتصال، والزيارة، في ضوء الحقوق الإنسانية للمرأة والطفل في الحياة والسلامة الجسدية والجنسية والنفسية والاسترشاد في ذلك بمبدأ المصالح المثلى للطفل؛

٣ أن تكفل للضحايا والناجيات وأفراد أسرهن إمكانية الحصول على المعونة المالية وخدمات المساعدة القانونية الجيدة المجانية أو المنخفضة التكلفة، والخدمات الطبية والنفسية - الاجتماعية وخدمات المشورة، والتعليم، والإسكان بأسعار معقولة، والأراضي، ورعاية الأطفال، والتدريب، وفرص العمل. وينبغي أن تستجيب خدمات الرعاية الصحية للصدمات النفسية وأن تتضمن تقديم خدمات الصحة العقلية والجنسية والإنجابية في الوقت المناسب وبصورة شاملة، بما يشمل خدمات الوسائل العاجلة لمنع الحمل والعلاج الوقائي بعد التعرض لفيروس نقص المناعة البشرية. وينبغي أن توفر الدول خدمات الدعم المتخصصة للمرأة، مثل الخطوط الهاتفية المجانية للمساعدة التي تعمل على مدار الساعة، والأعداد الكافية من مراكز الأزمات والدعم والإحالة المأمونة والمجهزة تجهيزا كافيا، فضلا عن توفير ملاجئ كافية للنساء وأطفالهن وغيرهم من أفراد الأسرة، حسب الحاجة؛

٤ توفير التدابير الحمائية والدعم للنساء في المؤسسات، بما في ذلك دور الرعاية السكنية، ومراكز اللجوء، وأماكن الحرمان من الحرية، فيما يتعلق بالعنف الجنساني؛

5 وضع وتنفيذ آليات الإحالة المناسبة المتعددة القطاعات من أجل كفالة إمكانية الوصول الفعال إلى الخدمات الشاملة للناجيات من ذلك العنف، بما يكفل المشاركة الكاملة والتعاون مع المنظمات النسائية غير الحكومية؛

(ب‌)ضمان أن تتسم كل الإجراءات القانونية والحمائية وتدابير الدعم والخدمات للضحايا/الناجيات باحترامهن وتعزيز استقلالهن الذاتي. وينبغي أن تتاح تلك الإجراءات والتدابير والخدمات لجميع النساء، ولا سيما المتضررات من الأشكال المتداخلة من التمييز، وأن تأخذ في الاعتبار أي احتياجات محددة لأطفالهن ومعاليهم الآخرين، وأن تكون متاحة في جميع أنحاء الدولة الطرف وأن توفر بصرف النظر عن وضع الإقامة أو القدرة أو الرغبة في التعاون في الإجراءات القانونية ضد الجناة المزعومين. كما ينبغي للدول أن تحترم مبدأ عدم الإعادة القسرية؛

(ت‌)التصدي للعوامل التي تزيد من مخاطر تعرض النساء للأشكال الخطيرة من العنف الجنساني، مثل سهولة الوصول وتوافر الأسلحة النارية، بما في ذلك تصديرها، وارتفاع معدلات الجريمة، وتفشي الإفلات من العقاب، والتي قد تزيد في حالات النزاع المسلح أو تفاقم حالة انعدام الأمن. وينبغي بذل جهود للرقابة على توافر الأحماض والمواد الأخرى المستخدمة في الهجوم على النساء؛

(ث‌)إعداد ونشر المعلومات المتاحة، من خلال وسائط الإعلام المتنوعة والميسرة والحوار المجتمعي، التي تستهدف النساء، ولا سيما أولئك المتضررات من الأشكال المتداخلة من التمييز، مثل النساء ذوات الإعاقة، واللاتي يعانين من الأمية أو اللاتي ليست لديهن معرفة أو معرفتهن محدودة باللغات الرسمية للبلد، وعن الموارد القانونية والاجتماعية المتاحة للضحايا/الناجيات، بما في ذلك أشكال الجبر.

دال - الملاحقة القضائية والمعاقبة

32-توصي اللجنة الدول الأطراف بتنفيذ التدابير التالية فيما يتعلق بالملاحقة القضائية والمعاقبة على العنف الجنساني ضد المرأة:

(أ) ضمان وصول الضحايا الفعال إلى المحاكم والهيئات القضائية، وأن تتصدى السلطات على النحو المناسب لجميع حالات العنف الجنساني ضد المرأة، بما في ذلك من خلال تطبيق القانون الجنائي، وحسب الضرورة، المقاضاة التلقائية لتقديم الجناة المزعومين إلى المحاكمة على نحو يتسم بالنزاهة والحياد والسرعة وفرض عقوبات ملائمة. ولا ينبغي فرض الأتعاب أو رسوم المحاكم على الضحايا/الناجيات؛

(ب) التأكد من عدم إحالة العنف الجنساني ضد المرأة إلزاميا إلى إجراءات بديلة لتسوية المنازعات، بما في ذلك الوساطة والتوفيق. واستخدام هذه الإجراءات ينبغي أن يخضع لتنظيم صارم، ويسمح به فقط عندما يكفل تقييم سابق من قبل فريق متخصص الموافقة الحرة والمستنيرة للضحايا/الناجيات، وأنه لا توجد مؤشرات على المزيد من المخاطر للضحايا/الناجيات أو أفراد أسرهن. وينبغي أن تمكن الإجراءات الضحايا/الناجيات وأن يقدمها مهنيون مدربون تدريبا خاصا للتفهم والتدخل بشكل مناسب في حالات العنف الجنساني ضد المرأة، مع ضمان الحماية الكافية لحقوق المرأة والطفل وأن تتم التدخلات دون أي تنميط أو معاودة إيذاء النساء. ولا ينبغي للاجراءات البديلة لتسوية المنازعات أن تشكل عقبة تحول دون وصول المرأة إلى العدالة الرسمية.

هاء -  الجبر

33-توصي اللجنة الدول الأطراف بتنفيذ التدابير التالية فيما يتعلق بالجبر:

(أ) توفير جبر فعال للضحايا/الناجيات من العنف الجنساني ضد المرأة. وينبغي أن يشمل الجبر مختلف التدابير، مثل التعويض النقدي، وتوفير الخدمات القانونية والاجتماعية والصحية، بما في ذلك خدمات الصحة الجنسية والإنجابية والعقلية من أجل التعافي الكامل، والارتياح والحصول على ضمانات بعدم التكرار، وذلك وفقا للتوصية العامة رقم ٢٨، والتوصية العامة رقم30، والتوصية العامة رقم ٣٣. وينبغي أن تكون وسائل الجبر هذه كافية وفعالة ويمكن تخصيصها فورا، وأن تكون شاملة ومتناسبة مع جسامة الضرر الذي حدث؛

(ب) إنشاء صناديق خاصة للجبر أو إدراج المخصصات في ميزانيات الصناديق القائمة، بما في ذلك في إطار آليات العدالة الانتقالية، من أجل توفير الجبر لضحايا العنف الجنساني ضد المرأة. وينبغي أن تنفذ الدول الأطراف مخططات التعويضات الإدارية دون المساس بحقوق الضحايا/الناجيات في التماس سبل الانتصاف القضائية، وتصميم برامج التعويضات التحويلية التي تساعد على التصدي للأسباب الكامنة للتمييز أو وضع الحرمان الذي تسبب أو أسهم إسهاما كبيرا في حدوث الانتهاك، مع مراعاة الجوانب الفردية والمؤسسية والهيكلية. وينبغي إيلاء الأولوية لتوكيلات الضحايا/الناجيات ورغباتهن وقراراتهن وسلامتهن، وكرامتهن وسلامتهن الشاملة.

واو -   التنسيق والرصد وجمع البيانات

34-توصي اللجنة الدول الأطراف بتنفيذ التدابير التالية فيما يتعلق بالتنسيق والرصد وجمع البيانات بشأن العنف الجنساني ضد المرأة:

(أ) وضع وتقييم جميع التشريعات والسياسات والبرامج بالتشاور مع منظمات المجتمع المدني، خاصة المنظمات النسائية، بما فيها تلك التي تمثل النساء المتضررات من الأشكال المتداخلة للتمييز. وينبغي للدول الأطراف أن تشجع على التعاون بين جميع مستويات وفروع الجهاز القضائي والمنظمات التي تعمل من أجل حماية ودعم الضحايا/الناجيات من العنف الجنساني ضد المرأة، مع الأخذ في الاعتبار ما لتلك الجهات من آراء وخبرات. وينبغي للدول الأطراف أن تشجع عمل منظمات حقوق الإنسان والمنظمات النسائية غير الحكومية؛

(ب) استحداث نظام للقيام على نحو منتظم بجمع وتحليل ونشر بيانات إحصائية عن عدد الشكاوى المتعلقة بجميع أشكال العنف الجنساني ضد المرأة، بما في ذلك العنف من خلال الوسائط التكنولوجية، وعدد ونوع الأوامر الحماية الصادرة، ومعدلات الفصل وسحب الشكاوى والملاحقة القضائية والإدانة والوقت الذي استغرقه البت في القضايا. وينبغي للنظام أن يدرج معلومات عن العقوبات المفروضة على الجناة وأشكال الجبر، بما في ذلك التعويضات المقدمة للضحايا/الناجيات. وينبغي أن تكون جميع البيانات مصنفة حسب نوع العنف والعلاقة بين الضحايا/الناجيات والجاني، وفيما يخص الأشكال المتداخلة للتمييز ضد المرأة وغير ذلك من الخصائص الاجتماعية - الديمغرافية ذات الصلة، بما في ذلك سن الضحايا/الناجيات. وينبغي لتحليل البيانات أن يمكِّن من تحديد الإخفاقات في الحماية وأن يعمل على تحسين ومواصلة تطوير التدابير الوقائية التي ينبغي، إن لزم الأمر، أن تشمل إنشاء أو تحديد مراصد لجمع البيانات الإدارية عن جرائم قتل المرأة الجنسانية، التي يشار إليها أيضا باسم ”قتل الإناث“، والشروع في قتل النساء؛

(ج) إجراء الدراسات الاستقصائية، أو دعم برامج البحوث والدراسات المتعلقة بالعنف الجنساني ضد المرأة بغية، من بين أمور أخرى، تقييم مدى انتشار العنف الجنساني ضد المرأة، والمعتقدات الاجتماعية أو الثقافية التي تؤدي إلى تفاقم هذا العنف وتشكيل العلاقات الجنسانية. وينبغي للدراسات والدراسات الاستقصائية أن تأخذ في الاعتبار الأشكال المتداخلة للتمييز، على أساس مبدأ التحديد الذاتي للهوية؛

(د) كفالة أن تجري عملية جمع وحفظ البيانات المتعلقة بالعنف الجنساني ضد المرأة وفقا للمعايير والضمانات الدولية الراسخة، بما في ذلك التشريعات المتعلقة بحماية البيانات. وينبغي أن تتسق عملية جمع واستخدام البيانات والإحصاءات مع القواعد المقبولة دوليا لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية والمبادئ الأخلاقية؛

(هـ) إنشاء آلية أو هيئة، أو تكليف آلية أو هيئة موجودة، للقيام بصورة منتظمة بتنسيق ورصد وتقييم التنفيذ وفعالية التدابير على الصعيد الوطني والإقليمي والمحلي، بما في ذلك تلك الموصى بها في هذه التوصية وغيرها من المعايير والمبادئ التوجيهية الإقليمية والدولية ذات الصلة، من أجل منع جميع أشكال العنف الجنساني ضد المرأة؛

(و) تخصيص الموارد البشرية والمالية الملائمة على كل من الصعيد الوطني والإقليمي والمحلي من أجل التنفيذ الفعال للقوانين والسياسات الرامية إلى منع جميع أشكال العنف الجنساني ضد المرأة، وتوفير الحماية والدعم للضحايا/الناجيات من العنف، والتحقيق في القضايا ومحاكمة الجناة وتقديم أشكال الجبر للضحايا/الناجيات، بما في ذلك تقديم الدعم إلى المنظمات النسائية.

زاي -  التعاون الدولي

35-توصي اللجنة الدول الأطراف بتنفيذ التدابير التالية فيما يتعلق بالتعاون الدولي لمحاربة العنف الجنساني ضد المرأة:

(أ) التماس الدعم، عند الاقتضاء، من المصادر الخارجية، مثل الوكالات المتخصصة التابعة لمنظومة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي والمجتمع المدني، من أجل الوفاء بالالتزامات المتعلقة بحقوق الإنسان من خلال تصميم وتنفيذ جميع التدابير الملائمة اللازمة للقضاء على العنف الجنساني ضد المرأة، مع المراعاة اللازمة، بصفة خاصة، للسياقات العالمية المتطورة والطابع عبر الوطني المتزايد هذا النوع من العنف، بما في ذلك في السياقات التي تستخدم فيها الوسائط التكنولوجية وغيرها من العمليات التي تتجاوز الحدود الإقليمية التي تقوم بها الجهات الفاعلة المحلية من غير الدول. وينبغي للدول الأطراف حث الجهات الفاعلة في مجال الأعمال التي يكون بوسعها التأثير على تصرفاتها على مساعدة الدول التي تعمل داخلها في جهودها الرامية إلى الإعمال الكامل لحق المرأة في التحرر من العنف؛

(ب) إيلاء الأولوية لتنفيذ الأهداف الإنمائية المستدامة ذات الصلة، ولا سيما الهدف ٥، لتحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين جميع النساء والفتيات، والهدف ١٦، لتشجيع قيام مجتمعات مسالمة جامعة من أجل تحقيق التنمية المستدامة، وإتاحة إمكانية الوصول إلى العدالة، وبناء مؤسسات فعالة وخاضعة للمساءلة وشاملة للجميع على جميع المستويات؛ ودعم الخطط الوطنية الرامية إلى تنفيذ جميع أهداف التنمية المستدامة بطريقة مراعية للمنظور الجنساني، وفقا للاستنتاجات المتفق عليها للدورة الستين للجنة وضع المرأة بشأن تمكين المرأة وصلته بالتنمية المستدامة، وتمكين المشاركة المجدية للمجتمع المدني والمنظمات النسائية في تنفيذ الأهداف وعمليات المتابعة، وتعزيز الدعم والتعاون الدوليين من أجل تبادل المعارف وبناء القدرات الفعال والمحدد الأهداف.

اتفاقية سيداو/ التوصية العامة رقم 34 بشأن حقوق المرأة الريفية

التوصية العامة رقم 34

بشأن حقوق المرأة الريفية

أولاً - مقدمة

1-تعترف اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة بالإسهامات الحيوية للمرأة الريفية، وبالحاجة الماسة إلى تحسين الاعتراف بحقوق الإنسان التي لها وحماية هذه الحقوق. وقد شخصت اللجنة، من خلال ملاحظاتها الختامية وتوصياتها العامة السابقة، أوجهاً شتى مازالت المرأة الريفية تعاني فيها من التمييز. وفي هذه التوصية العامة، توضح اللجنة ما يقع على الدول الأطراف من التزامات بضمان حقوق المرأة الريفية، مع التركيز على المادة 14 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، والتي تعترف بالوضع المتفرد للمرأة الريفية وتسلط الضوء على التزامات محددة للدول الأطراف بالاعتراف بحقوقها وتعزيزها وحمايتها.

2-والمادة 14 هي الحكم الوحيد الوارد في معاهدة دولية لحقوق الإنسان الذي يختص تحديداً بالمرأة الريفية. غير أن جميع الحقوق المنصوص عليها في الاتفاقية تنطبق على المرأة الريفية، ويجب أن تُفسَّر المادة 14 في سياق الاتفاقية ككل. وينبغي أن تتناول الدول الأطراف، لدى إعداد التقارير، جميع المواد التي تؤثر على تمتع النساء والفتيات الريفيات بالحقوق. وبناءً عليه، تبحث هذه التوصية العامة الروابط القائمة بين المادة 14 وسائر أحكام الاتفاقية. ونظراً لأن العديد من أهداف التنمية المستدامة يتناول حالة المرأة الريفية ويهيئ فرصة هامة للنهوض بمؤشرات العملية ومؤشرات النتائج على السواء، فإن القصد المحدد من هذه التوصية العامة هو تقديم توجيهات للدول الأطراف بشأن تنفيذ التزاماتها في ما يتعلق بالمرأة الريفية. ولئن كانت التوصية العامة رقم 34 تركز على المرأة الريفية في البلدان النامية، فإن بعض عناصرها يتعلق أيضاً بحالة المرأة الريفية في البلدان المتقدمة. ومن المسلَّم به أن المرأة الريفية، حتى في البلدان المتقدمة، تعاني من التمييز والتحديات في مختلف المجالات، بما في ذلك التمكين الاقتصادي، والمشاركة في الحياة السياسية والعامة، وإمكانية الحصول على الخدمات، واستغلال العاملات المهاجرات الريفيات في العمل.

ثانياً - معلومات أساسية

3-في الوقت الحالي، تشكل المرأة الريفية ربع سكان العالم. وهي تؤدي دوراً حاسم الأهمية في تأمين وتحسين سبل العيش الريفية وتعزيز المجتمعات المحلية الريفية. وفي السنوات الأخيرة، كونت اللجنة مجموعة كبيرة من الاجتهادات القضائية المتعلقة بحقوق المرأة الريفية والتحديات التي تواجهها، ولا سيما من خلال الملاحظات الختامية. واعترفت عدة مؤتمرات للأمم المتحدة بدور المرأة الريفية في مجالات الزراعة، والتنمية الريفية، والغذاء والتغذية، والحد من الفقر. ومن ثمّ يلزم توجيه المزيد من الاهتمام المخصص للمرأة الريفية، حسبما اعتُرِف به في أهداف التنمية المستدامة.

4-وتدرك اللجنة أن المرأة الريفية ما زالت تواجه عوائق منهجية مستمرة تحول دون تمتعها الكامل بحقوق الإنسان، وأن الأحوال تدهورت في حالات عديدة. وفي دول كثيرة، مازالت حقوق المرأة الريفية واحتياجاتها لا تُتَنَاول بالقدر الكافي أو تُتَجَاهَل في القوانين وفي السياسات والميزانيات واستراتيجيات الاستثمار الوطنية والمحلية، على جميع المستويات. وحتى إن وُجِدَت أي قوانين وسياسات تراعي حالة المرأة الريفية وتتوخى تدابير خاصة لمعالجتها، فإنها لا تُنَفَّذ في كثير من الأحيان.

5-أما على الصعيد العالمي، ففي كل مؤشر من المؤشرات الجنسانية والإنمائية التي تتوافر بيانات بشأنها، باستثناء حالات قليلة، تعاني المرأة الريفية أحوالاً أسوأ بكثير من الرجل الريفي ومن المرأة والرجل الحضريين، وتعاني المرأة الريفية الفقر والإقصاء أكثر من غيرها. وهي تواجه تمييزاً منهجياً في إمكانية حصولها على الأراضي والموارد الطبيعية. وهي تتحمل غالبية عبء العمل غير المدفوع الأجر بسبب الأدوار الجنسانية النمطية وعدم المساواة داخل الأسرة المعيشية والافتقار إلى الهياكل الأساسية والخدمات، بما في ذلك ما يتعلق بإنتاج الأغذية وأعمال الرعاية. وحتى حين توظَّف رسمياً في عمل ما، كثيراً ما تشترك في أعمال غير آمنة وخطرة بأجر ضعيف دون حماية اجتماعية. وتقل احتمالات حصولها على التعليم وتتعرض لمخاطر أكبر أن تقع ضحية للاتجار بالبشر والإجبار على العمل، ولزواج الأطفال و/أو الزواج القسري وغير ذلك من ممارسات ضارة (انظر CEDAW/C/GC/31-CRC/C/GC/18). وهي أكثر عرضة للإصابة بالأمراض وسوء التغذية، أو الوفاة من أسباب يمكن الوقاية منها، وتعاني الحرمان بوجه خاص في ما يتعلق بالحصول على الرعاية الصحية.

6-والمرأة الريفية أيضاً أكثر احتمالاً أن تستبعد من مناصب القيادة وصنع القرار على جميع المستويات. وهي تتضرر أكثر من غيرها من العنف الجنساني وعدم إمكانية اللجوء إلى القضاء وإلى سبل الانتصاف القانونية الفعالة. وتتضح بجلاء ضرورة عدم تجاهل أهمية تمكين المرأة الريفية وقدرتها على تقرير مصيرها ووضعها في عملية صنع القرار والحكم. فحين تُتَجاهَل هذه الأمور، تخل الدول بتقدمها هي نفسها.

ثالثاً -  الالتزامات الرئيسية للدول الأطراف باحتـــــــرام وحماية وإعمــــــال حقوق المرأة الريفية

ألف - تطبيق أحكام المادتين 1 و2

7-ينطبق تعريف التمييز الوارد في المادة 1 من الاتفاقية على جميع النساء، ويتعلق بجميع أشكال التمييز، مما يجعل انطباقه على المرأة الريفية أمراً بديهياً. وتنص المادة 2 على أن تشجب الدول الأطراف جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وهي ترتبط ارتباطاً لا ينفصم بسائر الأحكام الموضوعية للاتفاقية، بما في ذلك المادة 14 منها. ومن أجل الامتثال لأحكام المادة 2 في ما يتعلق بالمرأة الريفية، يجب أن تمتنع الدول الأطراف عن الإتيان بأي أفعال أو إغفالات تنطوي على تمييز ضدها.

8-وتتسبب الأطر القانونية التمييزية أو غير الملائمة بشكل آخر، والنظم القانونية المعقدة، وحالات النزاع وما بعد النزع، وقلة المعلومات، والقيود الاجتماعية والثقافية، مجتمعة معاً في الحيلولة دون قدرة المرأة الريفية على اللجوء إلى القضاء. ومن بين العوامل التي تسهم في ترسيخ القوالب النمطية والممارسات التمييزية، لا سيما في المناطق الريفية، الوجود الموازي لقوانين ومرجعيات تشريعية وعرفية ودينية متداخلة ومتضاربة في كثير من الأحيان. وتعيش كثرة من النساء والفتيات الريفيات في مجتمعات محلية تستخدم آليات العدالة غير الرسمية لتسوية المنازعات. ولئن كانت العدالة غير الرسمية أيسر منالاً لهن، فإن أي قواعد وآليات لا تتوافق مع الاتفاقية يجب أن تُعدَّل لتتماشى معها ومع التوصية العامة رقم 33 (2015) بشأن لجوء المرأة إلى القضاء.

9-وينبغي أن تكفل الدول الأطراف أن تكون الأطر القانونية غير تمييزية وأن تضمن إمكانية لجوء المرأة الريفية إلى القضاء، بما يتماشى مع التوصية العامة رقم 33، بسبل منها ما يلي:

(أ)  إجراء تحليل لأثر القوانين الحالية على الجنسين بغرض تقييم تأثيرها على المرأة الريفية؛

(ب) سن تشريعات لتنظيم العلاقة بين الآليات المختلفة داخل النظم القانونية المتعددة بغرض الحد من تضارب القوانين وضمان قدرة المرأة الريفية على المطالبة بحقوقها؛

(ج) إذكاء وعي المرأة الريفية وإلمامها بالنواحي القانونية بتزويدها بمعلومات عن حقوقها القانونية وعن وجود نظم قانونية متعددة (حيثما وجدت)؛

(د) ضمان إمكانية الحصول على الخدمات القانونية والمساعدة القانونية مجاناً أو بتكلفة ميسورة؛

(هـ) تعزيز التمكين القانوني للمرأة الريفية، بوسائل من بينها وضع إجراءات قضائية وشبه قضائية مراعية للمنظور الجنساني؛

(و) إزالة الحواجز التي تعوق لجوء المرأة الريفية إلى القضاء بكفالة سبل وصولها إلى آليات العدالة الرسمية وغير الرسمية وبدائل تسوية المنازعات؛

(ز) ضمان سبل الوصول فعلياً إلى المحاكم وغيرها من آليات العدالة، على سبيل المثال عن طريق توفير المحاكم المتنقلة التي يمكن للمرأة الريفية بلوغها؛

(ح) توفير التدريب للقضاة والمحامين والموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين والمساعدين القانونيين والزعماء التقليديين وغيرهم من السلطات المختصة والموظفين المختصين في المناطق الريفية بشأن حقوق المرأة الريفية والأثر السلبي للتمييز ضدها.

10-ولن يتسنى فهم التمييز ضد المرأة الريفية فهماً كاملاً دون أن تؤخذ في الاعتبار جذور اللامساواة بين الجنسين الناجمة عن سياسات الاقتصاد الكلي. وكثيراً ما تعجز الدول عن الاعتراف بدور النساء والفتيات الريفيات في العمل غير المدفوع الأجر، ومساهمتهن في الناتج المحلي الإجمالي، وبالتالي، في تحقيق التنمية المستدامة. ويمكن للاتفاقات الثنائية والمتعددة الأطراف المتعلقة بالتجارة والضرائب وغيرها من السياسات الاقتصادية والمالية أن تؤثر تأثيراً سلبياً كبيراً على حياة المرأة الريفية. وتؤثر أيضاً المسائل البيئية، بما فيها تغير المناخ والكوارث الطبيعية، الناجمة عن الاستخدام غير المستدام للموارد الطبيعية في كثير من الأحيان، وعن سوء ممارسات إدارة النفايات، تأثيراً ضاراً على رفاه المرأة الريفية. وقد تتسبب السياسات والإصلاحات والقوانين المحايدة جنسانياً في تدعيم وتعزيز أوجه اللامساواة القائمة المتصلة بكل ما ذكر أعلاه.

11-وينبغي أن تكفل الدول الأطراف أن تكون سياسات الاقتصاد الكلي، بما يشمل السياسات التجارية والمالية والاستثمارية، وكذلك الاتفاقات الثنائية والمتعددة الأطراف، مراعية لاحتياجات المرأة الريفية، وأن تعزز القدرات الإنتاجية والاستثمارية لصغار المنتجين من النساء. وينبغي أن تعالج الآثار السلبية والمتباينة للسياسات الاقتصادية الناجمة على حياة المرأة الريفية وإعمال حقوقها، بما يشمل تحرير الزراعة وتحرير التجارة العامة، والخصخصة، واستغلال الأراضي والمياه والموارد الطبيعية كسلع. وبالمثل، ينبغي أيضاً للشركاء في التنمية أن يكفلوا تركيز سياساتهم المتعلقة بالمساعدة الإنمائية على الاحتياجات الخاصة للمرأة الريفية.

12-وينبغي أن تتصدي الدول الأطراف للمخاطر المحددة التي تهدد المرأة الريفية نتيجة تغير المناخ، والكوارث الطبيعية، وتدهور الأراضي والتربة، وتلوث المياه والجفاف والفيضانات والتصحر، ومبيدات الآفات والمواد الكيميائية الزراعية، والصناعات الاستخراجية، والزراعة الأحادية المحصول، والقرصنة البيولوجية، وفقدان التنوع البيولوجي، ولا سيما التنوع البيولوجي الزراعي. وينبغي أن تخفف من حدة هذه التهديدات وتقلل من آثارها، وأن تكفل تمتع المرأة الريفية ببيئة مأمونة نظيفة صحية. وينبغي أن تتصدى بفعالية لأثر هذه المخاطر على المرأة الريفية في سياق تخطيط وتنفيذ جميع السياسات المتعلقة بالبيئة وتغير المناخ، والحد من أخطار الكوارث والتأهب لها وإدارتها، وأن تكفل المشاركة الكاملة للمرأة الريفية في تصميم وتخطيط وتنفيذ هذه السياسات. وينبغي أيضاً أن تكفل الدول الأطراف حماية النساء والفتيات الريفيات وأمنهن في جميع مراحل الكوارث وسائر الأزمات، بدءاً من الإنذار المبكر وحتى الإغاثة والإنعاش والتأهيل والتعمير.

13-وينبغي أن تنظم الدول الأطراف أنشطة الجهات الفاعلة المحلية من غير الدول العاملة في نطاق ولايتها القضائية، بما يشمل عمل تلك الجهات خارج نطاق الحدود الإقليمية. فإن التوصية العامة رقم 28 (2010) بشأن الالتزامات الأساسية للدول الأطراف بموجب المادة 2، تؤكد مجدداً الشرط الوارد في الفقرة (ه) من المادة 2 بالقضاء على التمييز من جانب أي جهة فاعلة، عامة أو خاصة، الذي يمتد ليغطي أفعال الشركات الوطنية التي تعمل خارج الحدود الإقليمية. وينبغي أن تتمسك الدول الأطراف بالتزاماتها خارج نطاق الحدود الإقليمية في ما يتعلق بالمرأة الريفية، عن طريق جملة أمور منها ما يلي: عدم التدخل، بشكل مباشر أو غير مباشر، في تمتعها بحقوقها؛ واتخاذ تدابير تنظيمية لمنع أي جهة فاعلة خاضعة لولايتها القضائية، بما في ذلك الأفراد والشركات والكيانات العامة، من التعدي على حقوق المرأة الريفية أو انتهاكها خارج حدودها الإقليمية؛ والتأكد من أن جهود التعاون الدولي والمساعدة الإنمائية، سواء كانت ثنائية أو متعددة الأطراف، تنهض بحقوق المرأة الريفية خارج حدودها الإقليمية. وينبغي أن تتوافر سبل انتصاف فعالة وملائمة للنساء الريفيات المتضررات حين تنتهك دولة طرف التزاماتها المقررة خارج نطاق الحدود الإقليمية.

14-وتمشياً مع التوصية العامة رقم 28، ينبغي أن تعترف الدول الأطراف أن المرأة الريفية ليست فئة متجانسة، وكثيراً ما تواجه أشكالاً متداخلة للتمييز. وتعيش كثرة من نساء الشعوب الأصلية والنساء المنحدرات من أصل أفريقي في مناطق ريفية، ويعانين من التمييز بسبب اثنيتهن ولغتهن وطريقتهن التقليدية في العيش. أما النساء الريفيات اللاتي ينتمين إلى أقليات إثنية أخرى أو إلى أقليات دينية، وكذلك ربات الأسر المعيشية، فقد يواجهن أيضاً معدلات أعلى للفقر وغيره من أشكال الإقصاء الاجتماعي. وتعاني أيضاً النساء العاملات في مناطق ريفية، بمن فيهن الفلاحات والراعيات والمهاجرات وصيادات السمك واللواتي لا يملكن أرضاً، من أشكال متداخلة للتمييز أكثر من غيرهن. وكما هو معترف به في التوصية العامة رقم 18 (1991) بشأن النساء ذوات الإعاقة، فلئن واجهت النساء ذوات الإعاقة تحديات فريدة من نوعها في جميع مجالات الحياة، فإن هذه هي الحال عينها لذوات الإعاقة اللواتي يعشن في مناطق ريفية. فقد يتضاعف التمييز في المناطق الريفية بسبب قلة سبل الحصول بشكل ملائم على خدمات من بينها المياه والصرف الصحي والكهرباء والرعاية الصحية ورعاية الأطفال والمسنين، والتعليم الشامل للجميع والملائم ثقافياً. وكما هو معترف به في التوصية العامة رقم 27 (2010) بشأن المسنات وحماية حقوقهن الإنسانية، قد تعاني النساء المسنات والأرامل أيضاً من الوصم والعزلة في المناطق الريفية، مما يعرضهن لمخاطر أكبر من سوء المعاملة. وإضافة إلى ذلك، فإن النساء الريفيات، بمن فيهن ربات الأسر المعيشية، اللاتي يعشن في مناطق متضررة من نزاعات، يواجهن مشاكل أمنية ومزيداً من العوائق التي تحول دون تمتعهن بحقوقهن.

15-وينبغي أن تقضي الدول الأطراف على جميع أشكال التمييز ضد فئات النساء الريفيات المحرومة والمهمشة. فعلى سبيل المثال، ينبغي أن تكفل الدول الأطراف للفئات المحرومة والمهمشة من النساء الريفيات، بمن فيهن المنتميات إلى الشعوب الأصلية والمنحدرات من أصل أفريقي والمنتميات إلى الأقليات الإثنية والدينية، وربات الأسر المعيشية والفلاحات والراعيات، وصيادات السمك، واللواتي لا يملكن أرضاً، والمهاجرات، والريفيات المتضررات من النزاع، الحماية من الأشكال المتداخلة للتمييز وأن تضمن إمكانية حصولهن على التعليم والعمل، والمياه والصرف الصحي والرعاية الصحية، ضمن خدمات أخرى. وينبغي أن تضع الدول الأطراف سياسات وبرامج تكفل تمتع النساء الريفيات ذوات الإعاقة بالحقوق على قدم المساواة، بوسائل من بينها ضمان تزويد الهياكل الأساسية والخدمات بالتسهيلات الخاصة بالأشخاص ذوي الإعاقة. وينبغي بالمثل أن تكفل الدول الأطراف تمكين المسنات الريفيات من الحصول على الخدمات الاجتماعية والحماية الاجتماعية الملائمة وعلى الموارد الاقتصادية، وتمكينهن من العيش بكرامة، بوسائل من بينها إمكانية الحصول على الخدمات المالية والضمان الاجتماعي.

باء -   المادة 14، الفقرة 1

16-تلتزم الدول الأطراف، بموجب الفقرة 1 من المادة 14، بأن تضع في اعتبارها المشاكل الخاصة التي تواجهها المرأة الريفية، والأدوار الهامة التي تؤديها في تأمين أسباب البقاء اقتصادياً لأسرتها، بما في ذلك عملها في قطاعات الاقتصاد غير النقدية. ويجب أن تدعم التنميةُ الشاملة والمستدامة حقوقَ المرأة الريفية، وأن تبرز أهمية دورها كجهات فاعلة رئيسية وتعترف اعترافاً كاملاً بالقيمة الاقتصادية لعملها المدفوع وغير المدفوع الأجر.

17-وينبغي أن تشجع الدول الأطراف التنمية الاقتصادية الشاملة والمستدامة التي تمكن المرأة الريفية من التمتع بحقوقها، وأن تقوم بما يلي:

(أ)  الاعتراف بمساهماتها البالغة الأهمية في الاقتصادات المحلية والوطنية وفي إنتاج الغذاء، وفي رفاه أسرها ومجتمعاتها المحلية، بسبل من بينها أعمال الرعاية غير مدفوعة الأجر والعمل في المزارع الأسرية، بما يتماشى مع التوصية العامة رقم 17 (1991) بشأن قياس وتقدير الأنشطة المنزلية التي تقوم بها النساء دون أجر والاعتراف بهذه الأنشطة في حساب الناتج القومي الإجمالي؛

(ب) التشجيع على تمكينها وكفالة استقلالها الاقتصادي والاجتماعي، لا سيما من خلال تهيئة بيئات تمكينية بما يتماشى مع التوصية العامة رقم 25 (2004) بشأن التدابير الخاصة المؤقتة، بوسائل من بينها وضع البرامج والسياسات الرامية إلى تحسين الظروف الاقتصادية للمرأة الريفية؛

(ج) كفالة قدرتها على الاستفادة الفعالة والمباشرة من البرامج الاقتصادية والاجتماعية عن طريق إشراكها في إعداد ووضع جميع الخطط والاستراتيجيات ذات الصلة، كتلك المتعلقة بالصحة، والتعليم، والعمالة، والضمان الاجتماعي.

جيم - المادة 14، الفقرة 1، مقروءة جنباً إلى جنب المادة 3، والمادة 4، الفقرة 1، والمادة 5، الفقرة (أ)، والمواد 6 و9 و15 و16

18-تنص المادة 3 على أن تتخذ الدول الأطراف في جميع الميادين، كل التدابير المناسبة، بما في ذلك التشريع، لكفالة تنمية المرأة والنهوض بها بصورة كاملة.

19-وينبغي أن تعتمد الدول الأطراف قوانين وسياسات ولوائح وبرامج وإجراءات إدارية وهياكل مؤسسية فعالة لكفالة تنمية المرأة الريفية والنهوض بها بصورة كاملة، لغرض ضمان ممارستها لحقوق الإنسان والحريات الأساسية وتمتعها بها على قدم المساواة مع الرجل.

20-وتنص الفقرة 1 من المادة 4 على أن تعتمد الدول الأطراف تدابير خاصة مؤقتة للتعجيل بالمساواة الفعلية. وقد تشمل هذه التدابير إعادة توزيع أدوار اتخاذ القرار والموارد. وتؤكد التوصية العامة رقم 25 أن هذه التدابير، حيثما كان ذلك ضرورياً، ينبغي أن توجَّه نحو النساء الخاضعات للتمييز المتعدد الأشكال، بما في ذلك المرأة الريفية.

21-وينبغي أن تتخذ الدول الأطراف وتنفِّذ تدابير خاصة مؤقتة للتعجيل بالمساواة الفعلية للمرأة الريفية في جميع الميادين التي تكون فيها محرومة أو ممثلة تمثيلاً ناقصاً، في مجالات من بينها الحياة السياسية والعامة، والتعليم والصحة والعمل.

22-وتتناول الفقرة (أ) من المادة 5 القضاء على القوالب النمطية والممارسات التمييزية، التي غالباً ما تكون أكثر انتشاراً في المناطق الريفية. وكثيراً ما تتضرر النساء والفتيات الريفيات من الممارسات الضارة (انظر CEDAW/C/GC/31-CRC/C/GC/18، الفقرة 9)، مثل زواج الأطفال و/أو الزواج القسري وتعدد الزوجات وتشويه الأعضاء التناسلية للإناث، التي تعرض صحتهن ورفاههن للخطر وقد تدفعهن إلى الهجرة هرباً من هذه الممارسات، مما يعرضهن لمخاطر أخرى محتملة. وهن يتضررن أيضاً من ممارسات من قبيل الديون المتوارثة عن الأسلاف مما يديم دورة الفقر، ومن القوالب النمطية التمييزية والممارسات ذات الصلة التي تمنعهن من التمتع بحقوقهن في الأراضي والمياه والموارد الطبيعية، مثل حق البكورة للذكور والاستيلاء على ممتلكات الأرامل.

23-وتمشياً مع التوصية العامة رقم 31 (2014) بشأن الممارسات الضارة، ينبغي أن تقضي الدول الأطراف على الممارسات الضارة، بما في ذلك زواج الأطفال و/أو الزواج القسري، وتشويه الأعضاء التناسلية للإناث، والديون المتوارثة عن الأسلاف، التي تؤثر سلباً على صحة النساء والفتيات الريفيات ورفاههن وكرامتهن. وينبغي أن تقضي على القوالب النمطية التمييزية، بما فيها تلك التي تمس الحقوق المتساوية للمرأة الريفية في الأراضي والمياه والموارد الطبيعية الأخرى. وفي هذا الصدد، ينبغي أن تتخذ الدول الأطراف طائفة من التدابير، تشمل إقامة برامج للتوعية والدعم، وإطلاق حملات توعوية وإعلامية، بالتعاون مع الزعماء التقليديين والمجتمع المدني، للقضاء على الممارسات الضارة والقوالب النمطية.

24-وفي التوصية العامة رقم 19 (1992) بشأن العنف ضد المرأة، يُذكَر أن المرأة الريفية معرضة لخطر العنف نتيجة للمواقف التقليدية في ما يتعلق بالدور الثانوي للمرأة التي لم تزل قائمة في العديد من المجتمعات الريفية. والفتيات من المجتمعات الريفية معرضات بشكل خاص لخطر العنف والاستغلال والتحرش الجنسيين حين يغادرن مجتمعهن الريفي للبحث عن فرص عمل في المدن. وكثيراً ما يتعرض المدافعون/المدافعات عن حقوق الإنسان للمرأة الريفية للعنف لدى عملهم، مثلاً، لحماية الضحايا، أو تغيير العادات المحلية، أو تأمين حقوق الموارد الطبيعية.

25-وينبغي أن تمنع الدول الأطراف جميع أشكال العنف ضد النساء والفتيات الريفيات وتقضي عليها، وأن تقوم، تمشياً مع التوصيتين العامتين رقم 19 و33، بما يلي:

(أ)  زيادة وعي النساء والرجال والفتيات والفتيان بالمناطق الريفية، وكذلك القادة المحليين والدينيين وقادة المجتمعات المحلية، بشأن حقوق النساء والفتيات الريفيات، بهدف القضاء على المواقف والممارسات الاجتماعية التمييزية، ولا سيما تلك التي تتغاضى عن العنف الجنساني؛

(ب) اتخاذ تدابير فعالة ترمي إلى منع أعمال العنف المرتكبة ضد النساء والفتيات الريفيات والتحقيق فيها ومقاضاة مرتكبيها ومعاقبتهم، بما يشمل النساء والفتيات المهاجرات الريفيات، سواء ارتكبتها الدولة أو جهات فاعلة من غير الدول أو أشخاص عاديون؛

(ج) ضمان تمكين الضحايا اللاتي يعشن في المناطق الريفية من الوصول فعلاً إلى العدالة، بما يشمل المساعدة القانونية، والتعويضات وغيرها من أشكال الجبر أو الإنصاف، وتزويد السلطات على جميع المستويات في المناطق الريفية، بما يشمل السلطة القضائية والإداريين القضائيين والموظفين المدنيين، بالموارد اللازمة والإرادة السياسية للتصدي للعنف ضد النساء والفتيات الريفيات وحمايتهن من الانتقام عند الإبلاغ عن إساءة المعاملة؛

(د) كفالة قدرة النساء والفتيات في المناطق الريفية على الحصول على الخدمات المتكاملة التي تقدم للضحايا، بما فيها مآوي الطوارئ والخدمات الصحية الشاملة. وينبغي أن تتجنب هذه الخدمات الوصم وأن تحمي خصوصية الضحايا وكرامتهن؛

(هـ) تنفيذ التدابير الرامية إلى منع التهديدات والاعتداءات ضد المدافعين/المدافعات عن حقوق الإنسان للمرأة الريفية والتصدي لها، مع إيلاء اهتمام خاص للمشاركين في المسائل المتعلقة بالأراضي والموارد الطبيعية، وصحة المرأة، بما يشمل الحقوق الجنسية والإنجابية، والقضاء على العادات والممارسات التمييزية، والعنف القائم على نوع الجنس.

26-وثمة أهمية خاصة للمادة 6 المتعلقة بمكافحة الاتجار بالنساء والاستغلال في الدعارة بالنسبة للنساء والفتيات الريفيات، بما في ذلك نساء وفتيات الشعوب الأصلية، اللاتي يواجهن مخاطر خاصة بسبب عيشهن في مناطق نائية. وقد تتسبب الصعوبات الاقتصادية للحياة الريفية، إلى جانب قلة المعلومات المتوافرة عن الاتجار بالبشر وعن كيفية عمل هؤلاء المتجرين، في تعريضهن للمخاطر بشكل خاص، لا سيما في المناطق المتأثرة بالنزاع.

27-وينبغي أن تعالج الدول الأطراف الأسباب الجذرية للاتجار بالنساء بتمكين المرأة الريفية اقتصادياً وزيادة الوعي في المناطق الريفية بمخاطر استمالة المتجرين لهن وبالطرق التي يعمل بها المتجرون. وينبغي أن تكفل الدول الأطراف تناوُل تشريعات مكافحة الاتجار للتحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تواجهها النساء والفتيات الريفيات، وأن تقيم للعاملين بالقضاء والشرطة وحرس الحدود وسائر الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين والأخصائيين الاجتماعيين، لا سيما في المناطق الريفية ومجتمعات الشعوب الأصلية، تدريبات مراعية للمنظور الجنساني بشأن التدابير الوقائية والحماية والمساعدة المقدمة للضحايا.

28-وتنص المادة 9 على أن تمنح الدول الأطراف المرأة حقاً مساوياً لحق الرجل في اكتساب جنسيتها أو تغييرها أو الاحتفاظ بها. وقد تُحرَم المرأة الريفية وأطفالها من حقوقهم إذا لم يعترف بهم كمواطنين في بلدانهم. وكثيراً ما تكون حالة انعدام الجنسية التي يعانونها ناجمة عن تشريعات تمييزية تحول دون قدرة النساء على نقل جنسيتهن إلى أطفالهن وزوجهن الأجنبي أو تعرضهن لخطر فقدان جنسيتهن بسبب الزواج بأجنبي أو نتيجة للطلاق. وإضافة إلى ذلك، قد يتعذر استخراج وثائق للهوية في المناطق الريفية، ولا سيما بسبب الافتقار إلى التسجيل عند الولادة أو عدم وجود شهادات للزواج أو الطلاق أو الوفاة.

29-وتمشياً مع التوصية العامة رقم 32 (2014) بشأن الأبعاد الجنسانية المرتبطة بالمرأة في ما يتعلق بمركز اللاجئ واللجوء والجنسية وانعدام الجنسية، ينبغي أن تضمن الدول الأطراف قدرة المرأة الريفية على اكتساب جنسيتها أو تغييرها أو الاحتفاظ بها أو التخلي عنها، أو نقلها إلى أطفالها وإلى زوجها الأجنبي بنفس الشروط كالرجل، وأن تكون على علم بحقوقها في هذا الصدد. وينبغي أيضاً أن تهيئ الدول الأطراف للمرأة الريفية سبل الحصول على وثائق هوية شخصية (كبطاقات الهوية وجوازات السفر وأرقام الضمان الاجتماعي) وأن تضمن توافر إجراءات التسجيل المدني، بما يشمل إجراءات تسجيل الميلاد والزواج والطلاق والوفاة، في المناطق الريفية.

30-وتنص المادة 15 على المساواة بين المرأة والرجل أمام القانون وعلى منحها أهلية قانونية مماثلة لأهلية الرجل في الشؤون المدنية، بما يمنح المرأة الريفية، على سبيل المثال، نفس الأهلية القانونية كالرجل في إبرام العقود وإدارة الممتلكات مستقلة عن زوجها أو أي ولي أمر ذكر.

31-وينبغي أن تكفل الدول الأطراف مساواة المرأة الريفية أمام القانون وتمتعها بنفس الأهلية القانونية كالرجل في المسائل المدنية، بما في ذلك إبرام العقود وإدارة الممتلكات بصورة مستقلة عن زوجها أو أي ولي أمر ذكر.

32-وتنص المادة 16 على المساواة للمرأة في الزواج والعلاقات الأسرية، وهو أمر لا تتمتع به كثرة من النساء الريفيات بسبب الأعراف الاجتماعية والممارسات والقوانين التمييزية، والأنظمة القضائية المتعددة، حيثما وجدت، أو بسبب عدم إنفاذ القوانين ذات الصلة. وتتعرض الفتيات من المجتمعات الريفية بشكل خاص لخطر زواج الأطفال و/أو الزواج القسري والحمل المبكر. وتتضرر المرأة الريفية أيضاً أكثر من غيرها من تعدد الزوجات الذي يقوض بشكل خطير المساواة في الزواج والعلاقات الأسرية.

33-وينبغي أن توائم الدول الأطراف بين قوانين الأحوال الشخصية والأسرة وبين المادة 16، بما يتماشى مع التوصيتين العامتين رقم 21 (1994) بشأن المساواة في الزواج والعلاقات الأسرية، ورقم 29 (2013) بشأن الآثار الاقتصادية المترتبة على الزواج والعلاقات الأسرية وعلى فسخ الزواج وإنهاء العلاقات الأسرية، وأن تضمن تمتع المرأة الريفية بحقوق متساوية في الزواج، بما يشمل الحق في الممتلكات الزوجية عند الطلاق أو وفاة الزوج، وفي الإعالة أو النفقة، وأن تذكي الوعي بحقوق المرأة في الزواج في المناطق الريفية.

34-وينبغي أن تتخذ الدول الأطراف خطوات لمنع وحظر زواج الأطفال و/أو الزواج القسري في صفوف النساء والفتيات الريفيات، بوسائل من بينها إصلاح وإنفاذ القوانين التي تحظر تلك الممارسات في المناطق الريفية، وإطلاق حملات إعلامية تهدف تحديداً إلى توعية الرجال، وتقديم برامج وقائية في المدارس، تشمل الثقافة الصحية الجنسية والإنجابية الشاملة الملائمة لكل فئة عمرية، وتوفير الخدمات الاجتماعية والصحية للفتيات الريفيات المتزوجات والفتيات المعرضات لخطر زواج الأطفال و/أو الزواج القسري. وإضافة إلى ذلك، ينبغي أن تشجع الدول الأطراف على نبذ ممارسة تعدد الزوجات وحظرها، وهي ممارسة قد تكون أكثر شيوعاً في المناطق الريفية.

رابعاً -  التزامات الدول الأطراف في ما يتعلق بالأبعاد الخاصة لحقوق المرأة الريفية

ألف - الحق في المشاركة في التنمية الريفية والاستفادة منها (المادة 14، الفقرة 2 (أ))

35-يجب أن يُنظَر إلى المرأة الريفية كقوة دافعة للتنمية المستدامة. وعلى الرغم من الدور الحيوي الذي تقوم به المرأة الريفية في الزراعة والتنمية الريفية، كثيراً ما تكون السياسات والمبادرات غير مراعية للاعتبارات الجنسانية ولا تستفيد المرأة الريفية في كثير من الأحيان من الأطر التمكينية. وكثيراً ما لا تؤخذ أيضاً حقوق المرأة الريفية في الاعتبار في جهود نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج في بيئات النزاع وما بعد النزاع.

36-وينبغي أن تنشئ الدول الأطراف أطراً تمكينية مؤسسية وقانونية وسياساتية بغرض ضمان أن تكون التنمية الريفية والسياسات المتعلقة بالزراعة والمياه، بما في ذلك ما يتعلق بالحراجة وتربية المواشي ومصائد الأسماك وتربية الأحياء المائية، مراعية للاعتبارات الجنسانية ولها ميزانيات ملائمة. وينبغي أن تكفل الدول الأطراف ما يلي:

(أ)  إدماج وتعميم مراعاة المنظور الجنساني في جميع سياسات التنمية الزراعية والريفية واستراتيجياتها وبرامجها وخططها (بما يشمل الخطط التنفيذية)، بما يمكِّن المرأة الريفية من العمل ومن الظهور بوصفها طرفاً من الأطراف صاحبة المصلحة وصانعة القرارات والمستفيدات، بما يتماشى مع المبادئ التوجيهية الطوعية للإدارة المسؤولة لحيازة الأراضي ومصائد الأسماك والغابات في سياق الأمن الغذائي الوطني، والمبادئ التوجيهية الطوعية لتأمين مصائد الأسماك المستدامة الصغيرة النطاق في سياق الأمن الغذائي والقضاء على الفقر، والتوصية العامة رقم 23 (1997) بشأن الحياة السياسية والعامة، وأهداف التنمية المستدامة. وينبغي أن تكفل الدول الأطراف أن توضع لتلك السياسات والاستراتيجيات والخطط والبرامج أطر للرصد قائمة على الأدلة وأطر واضحة للتقييم؛

(ب) إنشاء وحدات للشؤون الجنسانية بها موظفون رفيعو المستوى في الوزارات المعنية بالتنمية الريفية، تكون مدعمة بميزانيات ملائمة وإجراءات مؤسسية وأطر للمساءلة وآليات تنسيق فعالة؛

(ج) حماية حقوق المرأة الريفية، خصوصاً عند تخطيط برامج التنمية الريفية المرتبطة بجهود نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج في بيئات النزاع وما بعد النزاع، بما يتماشى مع التوصية العامة رقم 30 (2013) بشأن وضع المرأة في سياق منع نشوب النزاعات وفي حالات النزاع وما بعد انتهاء النزاع.

باء -   خدمات الرعاية الصحية (المادة 14، الفقرة 2 (ب)، مقروءة جنباً إلى جنب المادة 12)

37-كثيراً ما تكون إمكانية الحصول على الرعاية الصحية، بما في ذلك الرعاية الصحية الجنسية والإنجابية، محدودة للغاية للمرأة الريفية، بما يشمل النساء المسنات والنساء ذوات الإعاقة، بسبب القواعد الاجتماعية والمواقف الأبوية السائدة، وعدم كفاية مخصصات الميزانية المقررة للخدمات الصحية الريفية، والافتقار إلى الهياكل الأساسية والموظفين المدربين، وقلة المعلومات المتوافرة بشأن الأساليب الحديثة لمنع الحمل، وبُعْد المكان والافتقار إلى وسائل النقل. وتتسبب قلة سبل الحصول على ما يكفي من الغذاء والتغذية ومياه الشرب المأمونة وخدمات الصرف الصحي ومرافق معالجة النفايات، في زيادة المخاطر الصحية. وتنتشر أيضاً بعض الأمراض، مثل ناسور الولادة، بدرجة أكبر في صفوف النساء الريفيات، وتنتج مباشرة من قلة سبل الوصول إلى الخدمات الصحية في حالات الطوارئ القادرة على إجراء عمليات ولادة قيصرية، كما تنتج بصفة غير مباشرة عن الحمل المبكر وسوء التغذية.

38-وترتفع حالات الوفيات والاعتلالات النفاسية بشكل غير متناسب في مناطق ريفية كثيرة. ويعرض زواج الأطفال الفتيات الريفيات للحمل المبكر ويسهم إسهاماً كبيراً في معدل الوفيات النفاسية، وبخاصة في البلدان النامية. وعلى الصعيد العالمي، يقل وجود القابلات الماهرات والموظفين الطبيين المهرة في المناطق الريفية مقارنة بالمناطق الحضرية، مما يؤدي إلى سوء الرعاية في فترة ما قبل الولادة وما حولها وما بعدها. ويوجد احتياج غير ملبى أكبر لخدمات تنظيم الأسرة ومنع الحمل، بسبب الفقر ونقص المعلومات وقلة توافر الخدمات وسبل الوصول إليها. ويزيد احتمال لجوء النساء الريفيات إلى الإجهاض غير المأمون عن نظيراتها في المناطق الحضرية، وهو وضع يعرض حياتهن وصحتهن للخطر. وحتى في البلدان التي يكون فيها الإجهاض قانونياً، كثيراً ما تتسبب الشروط التقييدية، وتشمل فرض فترات انتظار لا تُعقَل، في إعاقة المرأة الريفية عن الاستفادة منه. وحين يكون الإجهاض غير مشروع، يصبح الأثر الصحي أكبر.

39-وينبغي أن تضمن الدول الأطراف حق النساء والفتيات الريفيات في الحصول على الرعاية الصحية الملائمة، وأن تكفل ما يلي:

(أ)  توافر سبل الوصول فعلياً إلى خدمات ومرافق الرعاية الصحية العالية الجودة بأسعار ميسورة للنساء الريفيات، بما في ذلك النساء المسنات، وربات الأسر المعيشية، والنساء ذوات الإعاقة (تقدم مجاناً عند الضرورة)، وضمان أن تكون مقبولة لهن ثقافياً وتزويد تلك المرافق بالعاملين الطبيين المدربين. وينبغي أن تشمل هذه الخدمات الرعاية الصحية الأولية، بما في ذلك تنظيم الأسرة؛ وإمكانية الحصول على وسائل منع الحمل، بما يشمل الوسائل العاجلة لمنع الحمل، والحصول على خدمات الإجهاض الآمن والرعاية العالية الجودة بعد الإجهاض، بغض النظر عما إذا كان الإجهاض قانونياً؛ وخدمات الرعاية السابقة للولادة وما حولها وما بعدها، وخدمات التوليد؛ وخدمات الوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية وعلاجه، بما في ذلك التدخل العاجل في أعقاب حالات الاغتصاب؛ وخدمات الصحة النفسية؛ وإسداء المشورة بشأن التغذية، وتغذية الرضع والأطفال الصغار؛ وخدمات الأشعة على الثدي وغيرها من فحوص أمراض النساء؛ والوقاية من الأمراض غير المعدية وعلاجها، مثل السرطان؛ وإمكانية الحصول على الأدوية الأساسية، بما في ذلك تخفيف الألم؛ والرعاية التسكينية؛

(ب) توافر التمويل الملائم لنظم الرعاية الصحية في المناطق الريفية، ولا سيما في ما يتعلق بالصحة والحقوق الجنسية والإنجابية؛

(ج) إلغاء القوانين والنظم التي تضع عقبات تحول دون حصول المرأة الريفية على الرعاية الصحية، بما في ذلك خدمات الصحة الجنسية والإنجابية، ولا سيما القوانين التي تجرم الإجهاض أو تشترط فترات انتظار أو موافقة أطراف ثالثة عليه؛

(د) الرصد المنهجي المنتظم للحالة الصحية والتغذوية للنساء الحوامل والأمهات الجدد، ولا سيما الأمهات المراهقات ومواليدهن. وفي حالة سوء التغذية أو عدم توافر المياه النقية، ينبغي توفير حصص إعاشة إضافية وماء صالح للشرب بصورة منهجية طيلة فترة الحمل والرضاعة؛

(هـ) توافر خدمات مياه وصرف صحي ملائمة في مرافق الرعاية الصحية الريفية؛

(و) تعميم معلومات الرعاية الصحية على نطاق واسع باللغات واللهجات المحلية من خلال وسائط الإعلام المختلفة، خطياً ومن خلال الرسوم التوضيحية وشفوياً، وتضمينها معلومات بشأن أمور من بينها: النظافة الصحية؛ والوقاية من الأمراض المعدية وغير المعدية والأمراض التي تنتقل عن طريق الاتصال الجنسي؛ وأساليب الحياة والتغذية الصحية؛ وتنظيم الأسرة وفوائد تأخير الحمل؛ والصحة أثناء الحمل؛ والرضاعة الطبيعية وأثرها على صحة الطفل والأم؛ وضرورة القضاء على العنف ضد المرأة، بما في ذلك العنف الجنسي والعنف المنزلي والممارسات الضارة؛

(ز) التنظيم الفعال لتسويق بدائل لبن الأم، وتنفيذ ورصد المدونة الدولية لتسويق بدائل لبن الأم؛

(ح) تدريب العاملين بالصحة المجتمعية والقابلات التقليديات على مراعاة الاعتبارات الجنسانية والثقافية، وتوفير عيادات متنقلة تقدم خدمات صحية ميسورة في المناطق الريفية النائية، وتعزيز التثقيف الصحي للمجتمعات الريفية، بما في ذلك التثقيف بشأن الصحة والحقوق الجنسية والإنجابية للمرأة والرجل على السواء؛

(ي) الاستثمار في برامج التأمين الصحي المجتمعية والمصغرة لدعم المرأة الريفية، بما يشمل مقدمي الرعاية الصحية، لتلبية احتياجاتها الصحية.

جيم -  الحياة الاقتصادية والاجتماعية (المادة 14، الفقرة 2 (ج)، مقروءة جنباً إلى جنب المادة 11، الفقرتان1 (ه) و2 (ب)، والمادة 13 (أ))

40-تنص الفقرة 2 (ج) من المادة 14 على أن تكفل الدول الأطراف استفادة المرأة الريفية بصورة مباشرة من برامج الضمان الاجتماعي. غير أن غالبية النساء الريفيات لديهن فرص محدودة في سوق العمل الرسمي ويزيد احتمال مشاركتهن في أنشطة لا تنظمها قوانين العمل وتشريعات الضمان الاجتماعي المتصلة بالتوظيف الرسمي. وهن معرضات تبعاً لذلك لمخاطر أكبر، ويحتجن إلى اتخاذ تدابير للحماية الاجتماعية تأخذ وضعهن في الاعتبار.

41-وحتى يتسنى القضاء على التمييز ضد المرأة الريفية في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، ينبغي أن تقوم الدول الأطراف بما يلي:

(أ)  كفالة تمكين النساء الريفيات اللاتي يعملن عملاً غير مدفوع الأجر أو في القطاع غير الرسمي من الحصول على الحماية الاجتماعية غير القائمة على دفع اشتراكات، بما يتماشى مع التوصية العامة رقم 16 (1991) بشأن العاملات بلا أجر في المشاريع الأسرية في الريف والحضر، وتمكين العاملات منهن في القطاع الرسمي من الحصول لأنفسهن على استحقاقات الضمان الاجتماعي القائمة على دفع اشتراكات، بغض النظر عن حالتهن الزوجية؛

(ب) اعتماد حدود دنيا للحماية الاجتماعية المراعية للاعتبارات الجنسانية لكفالة حصول جميع النساء الريفيات على الرعاية الصحية الأساسية ومرافق رعاية الطفل وأمن الدخل، بما يتماشى مع الفقرتين 2 (ب) و(ح) من المادة 14، والتوصية المتعلقة بالحدود الدنيا للحماية الاجتماعية لعام 2012 (رقم 202) الصادرة عن منظمة العمل الدولية.

دال - التعليم (المادة 14، الفقرة 2 (د)، مقروءة جنباً إلى جنب المادة 10، الفقرة (أ))

42-على الصعيد العالمي، تنخفض مستويات الإلمام بالقراءة والكتابة لدى النساء والفتيات الريفيات وتقل فرصهن عندما يتعلق الأمر بالحصول على التعليم والتدريب. وقد تصبح الفتيات الريفيات ضحايا لزواج الأطفال و/أو الزواج القسري وقد يعانين التحرش والعنف الجنسيين داخل المؤسسات التعليمية وخارجها، مما قد يجبرهن على ترك المدرسة. وكثيراً ما يتعطل حضورهن في المدارس أيضاً بسبب الأعباء، من قبيل الرعاية والعمل المنزليين، بما يشمل الطهي، ورعاية الأطفال، والعمل الزراعي وجلب المياه والحطب، وطول المسافات التي يتعين قطعها للذهاب إلى المدرسة، وعدم وجود مرافق ملائمة للمياه والمراحيض والصرف الصحي في المدارس، مما يقصر عن تلبية احتياجات الفتيات في سن الحيض. وفي بعض المناطق، تواجه الطالبات والمدرسات/المدرسون في مدارس البنات تهديدات واعتداءات من المعارضين لتعليم البنات.

43-وينبغي أن تحمي الدول الأطراف حق الفتيات والنساء الريفيات في التعليم، وأن تكفل ما يلي:

(أ)  توفير إمكانية الحصول على التعليم الجيد بأسعار ميسورة لجميع النساء والفتيات الريفيات، بمن فيهن ذوات الإعاقة، عن طريق تحسين الهياكل الأساسية التعليمية في المناطق الريفية، وزيادة عدد المدرسين المؤهلين، بما يشمل النساء، وكفالة أن يكون التعليم الابتدائي إلزامياً وتقديمه مجاناً، وأن يقدَّم التعليم باللغات المحلية على نحو ملائم ثقافياً؛

(ب) تقديم تدريب منهجي للعاملين في التدريس على جميع مستويات النظام التعليمي بشأن حقوق الفتيات والنساء الريفيات، وبشأن ضرورة مكافحة القوالب النمطية التمييزية القائمة على الجنس والنوع الجنساني والأصل الإثني وغيرها، والتي تحد من الفرص التعليمية للنساء والفتيات الريفيات. وينبغي إعادة النظر في المناهج الدراسية لإزالة القوالب النمطية التمييزية بشأن أدوار ومسؤوليات المرأة والرجل في الأسرة والمجتمع؛

(ج) تنفيذ حملات توعية بهدف تغيير المواقف السلبية في المناطق الريفية تجاه تعليم الفتيات، وتقديم الحوافز لدعم الفتيات الريفيات وأهلهن في تحمل التكاليف المباشرة وغير المباشرة للتعليم، بوسائل من بينها تقديم المنح الدراسية والدعم المالي والقروض والتحويلات النقدية، وتوفير وسائل النقل؛

(د) إقامة برامج، داخل وخارج النظام المدرسي على السواء، لتقليل مشاركة الفتيات الريفيات في أعمال الرعاية غير مدفوعة الأجر التي تشكل عائقاً في سبيل الالتحاق بالمدارس، وحماية الفتيات الريفيات من الاستغلال في العمل، ومن زواج الأطفال و/أو الزواج القسري والعنف الجنساني، بما يشمل العنف والإيذاء الجنسيين؛

(هـ) حيثما تواجه الفتيات والمعلمات اعتداءات من معارضي تعليم البنات، تصبح حماية المؤسسات التعليمية أولوية من أولويات القوات الأمنية؛

(و) تشجيع النساء والفتيات الريفيات على اختيار مجالات غير تقليدية للدراسة والمهن، مثل الرياضيات والمعلوماتية والعلوم الطبيعية والزراعية والتكنولوجيا، بوسائل من بينها إقامة برامج للتوجيه الوظيفي والمشورة الأكاديمية التي يمكن تطبيقها أيضاً على أنشطة المشاريع البالغة الصغر المنزلية أو المجتمعية؛

(ز) عدم طرد الفتيات الحوامل في المدارس الريفية أثناء الحمل، والسماح لهن بالعودة إلى المدرسة بعد الوضع، وتوفير مرافق لرعاية الأطفال وغرف للرضاعة الطبيعية، وإسداء المشورة بشأن رعاية الطفل والرضاعة الطبيعية؛

(ح) تزويد المدارس في المناطق الريفية بمرافق ملائمة للمياه ومراحيض منفصلة آمنة مغطاة للفتيات، والتثقيف الصحي وتوزيع الموارد اللازمة للمحافظة على النظافة الصحية في فترة الطمث، مع التركيز بوجه خاص على الفتيات ذوات الإعاقة؛

(ط) تقديم برامج محـو أمية للكبار، لا سيما للنساء في المناطق الريفية؛

(ي) إقامة دورات تدريبية عملية مصممة وموجهة خصيصاً للاحتياجات المهنية للمرأة الريفية، وتمكين المرأة الريفية على قدم المساواة من الحصول على التعليم التقني والمهني والتدريب على المهارات، في مجالات مثل الممارسات الزراعية المستدامة والصحة الحيوانية وتحسين التدبير المنزلي.

44-وإضافة إلى التدريب والتعليم، تنص الفقرة 2 (د) من المادة 14 أيضاً على تمكين المرأة الريفية من الحصول على فوائد الخدمات المجتمعية والإرشادية، التي تؤدي دوراً هاماً في التثقيف اللازم للمزارعين وإنتاجية المـَزَارِع والتمكين الاقتصادي للمرأة. وكثيراً ما تعجز هذه الخدمات عن التجاوب بفعالية مع أولويات المرأة الريفية وقدراتها واحتياجاتها، ولا تعزز إمكانية حصولها على المعرفة التقنية بدرجة كافية.

45-وينبغي أن تحسن الدول الأطراف ما تضعه وتقدمه من إرشادات زراعية وخدمات استشارية ريفية عالية الجودة، تعترف بالنساء كمزارعات ومستفيدات منها. وينبغي أن تكفل هذه الخدمات تحلي موظفي خدمات الإرشاد الزراعي والاستشارات الريفية من الذكور والإناث بالخبرة اللازمة في تصميم وتنفيذ البرامج المراعية للاعتبارات الجنسانية، وأن يجري تدريببهم بانتظام بشأن حقوق المرأة، والمساواة بين الجنسين، والتحليل الجنساني، والبرمجة المراعية للاعتبارات الجنسانية. وينبغي للدول الأطراف أن تعتمد وتنفذ سياسات وبرامج مراعية للاعتبارات الجنسانية في مجال الإرشاد الزراعي والاستشارات الريفية، وأن تواظب على رصدها وتقييمها بانتظام.

46-وينبغي أن تعزز الدول الأطراف تمثيل المرأة الريفية في خدمات الإرشاد الزراعي باستخدام عدد أكبر من النساء كموظفات للإرشاد والاستشارات، وكفالة دعم السياسات التنظيمية لحقوق المرأة واحتياجاتها وتطلعاتها. وينبغي أيضاً أن تزيد الدول الأطراف نسبة المحتوى التعليمي الذي يهم المرأة الريفية المقدم من خلال الخدمات الإرشادية، بتوظيف المزيد من العالـِمات المتخصِّصات في البحوث الزراعية.

47-وينبغي أن تعزز الدول الأطراف بصفة خاصة فرص وصول المرأة الريفية إلى المعرفة التقنية بشأن تقنيات جمع الأغذية وحفظها وتخزينها وتجهيزها وتعبئتها وتسويقها وتنظيم المشاريع في هذا المجال.

هاء -  العمل (المادة 14، الفقرة 2 (هـ)، مقروءة جنباً إلى جنب المادة 11)

48-تتاح للمرأة الريفية فرص محدودة للعمل المدفوع الأجر، وتميل إلى العمل ساعات طويلة للغاية في وظائف متدنية المهارات موسمية أو لبعض الوقت بأجر منخفض أو بدون أجر، أو في الأنشطة المنزلية وزراعة الكفاف. وهي ممثلة تمثيلاً غير متناسب في القطاع غير الرسمي، وليست مغطاة بالحماية الاجتماعية. وكثيراً ما تؤدي اللامساواة في الفرص المتاحة لتنويع الدخل إلى أن تصبح المرأة الريفية أكثر فقراً من الرجال الريفيين.

49-وتُمثَّل المرأة الريفية تمثيلاً زائداً في أوساط العمال الزراعيين في مناطق عديدة، مما يعرضها لمخاطر صحية أكبر مرتبطة باستخدام شتى الجهات الفاعلة للأسمدة ومبيدات الآفات بشكل غير صحيح ومفرط، مما يؤدي إلى الإصابة بأمراض والوفيات المبكرة، ومضاعفات الحمل وتشوهات الأجنة، والاضطرابات الجسمانية والنمائية في الرضع والأطفال. وتتضاعف هذه المخاطر بسبب انخفاض تمثيلها في التعاونيات الزراعية، ومنظمات المزارعين والمنتجين، ومنظمات إدارة الأراضي ومنظمات العمال الريفيين، ومحدودية فرص حصولها على خدمات الإرشاد الزراعي.

50-وينبغي أن تدرج الدول الأطراف بشكل كامل في أطرها القانونية والسياساتية الحق في ظروف العمل اللائقة ومبدأ تكافؤ الأجر لقاء العمل المتكافئ القيمة، مع إيلاء اهتمام خاص لوضع المرأة الريفية وتمثيلها في القوة العاملة، بما يتماشى مع التوصيتين العامتين رقم 13 (1989) بشأن تساوي الأجور عن الأعمال المتساوية القيمة ورقم 23.

51-وينبغي أن تعزز الدول الأطراف الاقتصادات الريفية المحلية، بوسائل من بينها تشجيع الاقتصادين الاجتماعي والتضامني، وتهيئة فرص العمل وسبل كسب الرزق المحلية للمرأة الريفية في سياق التنمية المستدامة. وينبغي أن تستعرض القوانين والأنظمة والسياسات ذات الصلة التي تحد من فرص حصول المرأة الريفية على عمل لائق وأن تقضي على الممارسات التي تميز ضد المرأة في أسواق العمل الريفية، مثل عدم تشغيل النساء في وظائف معينة.

52-وينبغي كذلك أن تكفل الدول الأطراف حقوق المرأة الريفية في العمل عن طريق ما يلي:

(أ)  تيسير انتقال المرأة الريفية من الاقتصاد غير الرسمي إلى الاقتصاد الرسمي، بما في ذلك في القطاع الزراعي، من خلال تنفيذ التوصية المتعلقة بالانتقال من الاقتصاد غير المنظم إلى الاقتصاد المنظم لعام 2015 (رقم 204) الصادرة عن منظمة العمل الدولية، بما يكفل توافر الفرص لتحقيق أمن الدخل وتحسين سبل كسب الرزق؛

(ب) توسيع الفرص المتاحة للمرأة الريفية لإدارة الأعمال التجارية وغيرها من المشاريع، بوسائل من بينها تسهيلات القروض الصغيرة؛

(ج) تحسين ظروف العمل في المناطق الريفية، بوسائل من بينها توفير إجازة الأمومة المدفوعة الأجر؛ وتحديد أجور كافية لتغطية أساسيات المعيشة، مع إيلاء اهتمام عاجل للقطاع غير الرسمي، واتخاذ خطوات لمنع التحرش الجنسي والاستغلال وغير ذلك من أشكال سوء المعاملة في مكان العمل؛

(د) حماية حقوق العاملات الريفيات في المفاوضة الجماعية لضمان توفير ظروف عمل لائقة؛

(هـ) حماية الصحة والسلامة المهنية للمرأة الريفية عن طريق اتخاذ تدابير تشريعية وغيرها من التدابير لحمايتها من التعرض للمواد الكيميائية الضارة. وينبغي أن تتلقى معلومات عن الآثار الصحية والبيئية لاستخدام المواد الكيميائية والتعرض لها، ولا سيما المواد الكيميائية الخطرة ومبيدات الآفات وغيرها من المنتجات المستخدمة في الزراعة وفي الصناعات الاستخراجية وغيرها. وينبغي للدول الأطراف أن تضع وتنفذ برامج توعية للجمهور عن هذه الآثار وعن البدائل المتاحة وأن تكفل ألا يجري استخدام المواد الخطرة أو تخزينها أو التخلص منها دون موافقة صريحة من النساء الريفيات ومجتمعاتهن؛

(و) توفير الضمان الاجتماعي للمرأة الريفية، بما في ذلك في حالات المرض أو العجز؛

(ز) تشجيع المشاركة النشطة والفعالة للمرأة الريفية بوصفها منتِجة ومباشِرة للمشاريع ومورِّدة وعامِلة ومستهلِكة، في سلاسل القيمة والأسواق المحلية والعالمية، بوسائل من بينها تعزيز تنمية القدرات المتعلقة بضمان الجودة ومعايير الجودة والمشتريات العامة؛

(ح) توفير خدمات رعاية الطفل وغيرها من خدمات الرعاية في المناطق الريفية، بوسائل من بينها خدمات التضامن وخدمات الرعاية المجتمعية، بغية تخفيف عبء المرأة الريفية في أعمال الرعاية غير المدفوعة الأجر، وتيسير مشاركتها في العمل المدفوع الأجر، والسماح لها بالرضاعة الطبيعية أثناء ساعات العمل؛

(ط) وضع وتنفيذ تدابير محددة الهدف من أجل تعزيز تشغيل المرأة الريفية في مناطقها المحلية، ولا سيما من خلال إيجاد أنشطة مدرة للدخل.

واو -   الحياة السياسية والعامة (المادة 14، الفقرتان 2 (أ) و2 (و)، مقروءتان جنباً إلى جنب المادة 7)

53-للمرأة الريفية الحق في المشاركة في صنع القرار على جميع المستويات وفي المناقشات على مستوى المجتمع المحلي مع السلطات العليا، ومع ذلك فهي غير ممثلة تمثيلاً كافياً كمسؤولات منتخبات، وكموظفات في الخدمة المدنية، وفي خدمات الإرشاد الريفي أو المياه أو الحراجة أو الصيد، وفي التعاونيات وفي المجالس المجتمعية أو مجالس الشيوخ. وقد تعزى مشاركتها المحدودة إلى الافتقار إلى التعليم واللغة والإلمام بالقراءة والكتابة، وقدرتها المحدودة على التنقل وقلة وسائل النقل، ومشاكل النزاعات والشواغل الأمنية، والمعايير والقوالب النمطية الجنسانية التمييزية، وقلة الوقت بسبب الانشغال في رعاية الأطفال ومهام جلب الماء والمسؤوليات الأخرى. وقد تتسبب أيضاً محدودية المعرفة بالإجراءات القانونية والسياسية والمؤسسية ذات الصلة في الحد من مشاركتها الفعالة في عمليات صنع القرار.

54-ولضمان المشاركة النشطة والحرة والفعالة والمجدية والمستنيرة للمرأة الريفية في الحياة السياسية والعامة، وعلى جميع مستويات صنع القرار، ينبغي أن تنفذ الدول الأطراف التوصيتين العامتين رقم 23 و25، وعلى وجه التحديد:

(أ)  تحديد حصص وأهداف لتمثيل المرأة الريفية في مناصب صنع القرار، ولا سيما في البرلمانات وهيئات الإدارة على جميع المستويات، بما في ذلك في هيئات إدارة الأراضي والغابات ومصائد الأسماك والمياه، فضلاً عن هيئات إدارة الموارد الطبيعية. وفي هذا الصدد، ينبغي أن توضع أهداف وأطر زمنية واضحة لتحقيق المساواة الفعلية بين المرأة والرجل؛

(ب) كفالة قدرة المرأة الريفية ومنظماتها على التأثير في صياغة السياسات وتنفيذها ورصدها على جميع المستويات وفي جميع المجالات التي تؤثر عليها، بوسائل من بينها المشاركة في الأحزاب السياسية وفي الهيئات المحلية وهيئات الحكم الذاتي، مثل مجالس المجتمعات المحلية والقرى. وينبغي للدول الأطراف أن تضع وتنفذ أدوات لرصد مشاركة المرأة الريفية في جميع الكيانات العامة من أجل القضاء على التمييز؛

(ج) التصدي لعلاقات القوة غير المتكافئة بين المرأة والرجل، بما في ذلك في عمليات صنع القرار والعمليات السياسية على مستوى المجتمع المحلي، وإزالة الحواجز التي تعترض مشاركة المرأة الريفية في الحياة المجتمعية من خلال إنشاء هياكل فعالة لصنع القرار تلبي احتياجات الجنسين على الصعيد الريفي. وينبغي أن تضع الدول الأطراف خطط عمل تتصدى للعوائق العملية التي تحول دون مشاركة المرأة الريفية في الحياة المجتمعية وأن تطلق حملات للتوعية بأهمية مشاركتها في عملية صنع القرار على مستوى المجتمع المحلي؛

(د) ضمان مشاركة المرأة الريفية في وضع وتنفيذ جميع استراتيجيات التنمية الزراعية والريفية، وكفالة قدرتها على المشاركة الفعالة في عمليات التخطيط وصنع القرار المتصلة بالهياكل الأساسية والخدمات الريفية، بما في ذلك المياه والمرافق الصحية والنقل والطاقة، وفي التعاونيات الزراعية ومنظمات المنتجين المزارعين، ومنظمات العمال الريفيين، وجماعات المساعدة الذاتية، وكيانات تجهيز المنتجات الزراعية. وينبغي تمكين المرأة الريفية وممثليها من المشاركة مباشرة في تحديد جميع استراتيجيات التنمية الزراعية والريفية وتحليلها وتخطيطها وتصميمها ووضع ميزانياتها وتمويلها وتنفيذها ورصدها وتقييمها؛

(هـ) ضمان ألا تنفَّذ مشاريع التنمية الريفية إلا بعد إجراء تقييمات تشاركية للأثر الجنساني والبيئي بالمشاركة الكاملة للمرأة الريفية، وبعد الحصول على موافقتها الحرة والمسبقة والمستنيرة. وتُعتَبَر نتائج التقييمات التشاركية معايير أساسية لاتخاذ أي قرار يتعلق بتنفيذ تلك المشاريع. وينبغي اتخاذ تدابير فعالة للتخفيف من الآثار الضارة المحتملة البيئية والجنسانية؛

(و) وفي حالة الدول الأطراف التي تمر بنزاعات أو في مرحلة ما بعد النزاع، ضمان مشاركة النساء الريفيات باعتبارهن من صناع القرار في جهود وعمليات بناء السلام، بما يتماشى مع التوصية العامة رقم 30.

زاي -  الأراضي والموارد الطبيعية (المادة 14، الفقرة 2 (ز)، مقروءة جنباً إلى جنب المادة 13)

55-كثيراً ما لا تحظى المرأة الريفية إلا بحقوق محدودة في الأراضي والموارد الطبيعية. وفي مناطق كثيرة، تعاني من التمييز في ما يتعلق بالحقوق في الأراضي، بما في ذلك ما يتعلق بالأراضي المجتمعية، التي تخضع لسيطرة الرجال إلى حد كبير.

1-  الأراضي والموارد الطبيعية

56-تعتبر اللجنة حقوق المرأة الريفية في الأراضي والموارد الطبيعية، بما في ذلك المياه والبذور والغابات ومصائد الأسماك، من حقوق الإنسان الأساسية. وكثيراً ما تشمل الحواجز التي تحول دون تمتعها بهذه الحقوق وجود قوانين تمييزية، وعدم مواءمة القوانين وتنفيذها بشكل غير فعال على الصعيدين الوطني والمحلي، ووجود مواقف وممارسات ثقافية تمييزية.

57-وينبغي أن تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير، بما في ذلك التدابير الخاصة المؤقتة، اللازمة لتحقيق المساواة الفعلية للمرأة الريفية في ما يتعلق بالأراضي والموارد الطبيعية، وأن تضع وتنفذ استراتيجية شاملة للتصدي للقوالب النمطية والمواقف والممارسات التمييزية التي تعوق إعمال حقوقها في الأراضي والموارد الطبيعية.

58-وينبغي أن تولي الدول الأطراف اهتماماً خاصاً للنظم العرفية، التي غالباً ما تحكم إدارة الأراضي وإدارة إجراءاتها ونقل ملكيتها، ولا سيما في المناطق الريفية، وأن تضمن عدم تمييزها ضد المرأة الريفية. وينبغي أن تذكي الوعي بشأن حقوق المرأة الريفية في الأراضي والمياه والموارد الطبيعية الأخرى في صفوف القيادات التقليدية والدينية والعرفية والمشرعين والقضاة والمحامين وسلطات إنفاذ القانون، ومديري الأراضي، ووسائط الإعلام وسائر الجهات الفاعلة ذات الصلة.

59-وينبغي أن تكفل الدول الأطراف أن التشريعات تضمن حقوق المرأة الريفية في الأراضي والمياه والموارد الطبيعية الأخرى على قدم المساواة مع الرجل، بصرف النظر عن حالتها المدنية والزوجية أو عن وجود ولي أمر أو ضامن ذكر لها، وأنها تتمتع بالأهلية القانونية الكاملة. وينبغي أن تضمن حصول نساء الشعوب الأصلية في المناطق الريفية على فرص متساوية مع رجال الشعوب الأصلية في الملكية والحيازة والسيطرة على الأراضي والمياه والغابات، ومصائد الأسماك وتربية الأحياء المائية وغيرها من الموارد التي امتلكتها أو شغلتها بصفة تقليدية، أو التي استخدمتها أو اكتسبتها بخلاف ذلك، بوسائل من بينها حمايتها من التمييز والتجريد من الممتلكات. وإضافة إلى ذلك، ينبغي أن تقوم الدول الأطراف بما يلي:

(أ)  تعزيز قدرة المرأة الريفية على الوصول إلى التعاونيات الزراعية التي تسمح بأعضاء من النساء أو تضم في عضويتها نساء فقط، والمشاركة فيها بصورة مجدية؛

(ب) تعزيز دور المرأة الريفية في مصائد الأسماك وتربية المائيات، ومعرفتها بالاستخدام المستدام للموارد السمكية، والتشجيع على إتاحة استفادتها من الغابات والموارد الحرجية المستدامة، بما يشمل الوصول الآمن إلى الحطب والموارد الحرجية غير الخشبية؛

(ج) تعزيز المؤسسات والآليات العرفية والقانونية لحماية حقوق المرأة في الأراضي والمياه والموارد الطبيعية الأخرى والدفاع عنها، بما يشمل الخدمات شبه القانونية المجتمعية.

         ٢ -    السياسات الزراعية وسياسات الأراضي والزراعة العضوية

60-ما برحت العواقب الناجمة عن الزراعة الصناعية في كثير من الأحيان سبباً في تضرر المزارعات الريفيات، وشملت تدهور التربة والتحات، ونفاد المياه، واستخدام المحاصيل النقدية على حساب المحاصيل الغذائية المحلية. ويرتبط أيضاً الاستخدام المثير للجدل للكائنات المحوَّرة وراثياً وتسجيل براءات المحاصيل المحوَّرة وراثياً بزيادة التصنيع الزراعي. بيد أن المرأة الريفية كثيراً ما تشارك في الممارسات الزراعية المستدامة والعضوية.

61-وقد أدت الأزمات العالمية في مجالات الغذاء والطاقة والمالية والبيئة إلى زيادة بيع وتأجير الأراضي التي تملكها الدولة أو جهات فاعلة أخرى لمستثمرين محليين ووطنيين وأجانب. وهذه الاتفاقات، التي يصحبها نزع للملكيات في أحيان كثيرة، جعلت المرأة الريفية معرضة لخطر الإخلاء القسري وزيادة الفقر وتسببت في زيادة تضاؤل فرص وصولها وتحكمها في الأراضي والأقاليم والموارد الطبيعية مثل المياه والحطب والنباتات الدوائية. ويؤثر التشرد سلباً على المرأة الريفية بطرق متعددة، وكثيراً ما تعاني من العنف الجنساني في هذا السياق.

62-وينبغي أن تنفذ الدول الأطراف سياسات زراعية تدعم المزارعات الريفيات، وتعترف بالمشاعات الطبيعية وتحميها، وتشجع الزراعة العضوية، وتحمي النساء الريفيات من مبيدات الآفات والأسمدة الضارة. وينبغي أن تكفل قدرة المرأة الريفية على الحصول فعلياً على الموارد الزراعية، بما يشمل البذور العالية الجودة، والأدوات والمعارف والمعلومات، وكذلك المعدات والموارد اللازمة للزراعة العضوية. وإضافة إلى ذلك، ينبغي أن تقوم الدول الأطراف بما يلي:

(أ)  احترام وحماية المعارف الزراعية التقليدية والمراعية للبيئة لدى المرأة الريفية، ولا سيما حق المرأة في حفظ البذور الأصلية والتقليدية واستخدامها وتبادلها؛

(ب) حماية وحفظ أنواع وأصناف النباتات الأصلية والمتوطنة التي تشكل مصدراً للغذاء والدواء، ومنع حصول الشركات الوطنية وعبر الوطنية على براءات إذا ما شكلت تهديداً لحقوق المرأة الريفية. وينبغي أن تحظر الدول الأطراف أية شروط تعاقدية تلزم بشراء النباتات المنتِجة للبذور ذات البذور العقيمة ("البذور العقيمة")، التي تمنع المرأة الريفية من استبقاء بذور خصبة؛

(ج) ضمان ألا تنتهك عمليات حيازة الأراضي، بما يشمل عقود تأجير الأراضي، حقوق المرأة الريفية أو أن تتسبب في عمليات إخلاء قسرية، وحماية المرأة الريفية من الآثار السلبية الناجمة عن حيازة الأراضي من قِبَل الشركات الوطنية وعبر الوطنية والمشاريع الإنمائية والصناعات الاستخراجية والمشاريع الضخمة؛

(د) الحصول على الموافقة الحرة والمستنيرة للمرأة الريفية قبل إقرار أي عمليات شراء أو مشاريع تؤثر على أراض أو أقاليم وموارد ريفية، بما فيها تلك المتصلة بتأجير وبيع الأراضي ونزع ملكية الأراضي وإعادة التوطين. وحين تُجرَى فعلاً عمليات لحيازة الأراضي من هذا القبيل، ينبغي أن تتماشى مع المعايير الدولية، وينبغي أن يقدَّم التعويض الملائم للنساء الريفيات؛

(هـ) اعتماد قوانين وسياسات تحد من كمية ونوعية الأراضي الريفية المعروضة للبيع أو الإيجار لشركات أو دول ثالثة، وتنفيذها تنفيذاً فعالاً.

         ٣ -    الغذاء والتغذية

63-تؤدي المرأة الريفية دوراً حاسماً في تحقيق الأمن الغذائي والحد من الفقر وسوء التغذية والجوع وتعزيز التنمية الريفية، إلا أن مساهمتها كثيراً ما تكون غير مدفوعة الأجر وغير معترف بها ولا تلقى إلا دعماً ضئيلاً. والمرأة الريفية من الفئات الأكثر تضرراً من انعدام الأمن الغذائي، وهي معرضة لتقلب أسعار الأغذية وسوء التغذية والجوع، ويُحتَمَل أن تعاني حين تتصاعد أسعار الأغذية انظر A/HRC/22/50).)

64-وينبغي أن تكفل الدول الأطراف إعمال الحق في الغذاء والتغذية للمرأة الريفية في إطار السيادة الغذائية وأن تضمن أن تكون لها السلطة على إدارة مواردها الطبيعية والتحكم فيها.

65-وينبغي أن تولي الدول الأطراف اهتماماً خاصاً للاحتياجات التغذوية للنساء الريفيات، ولا سيما الحوامل والمرضعات، بوضع سياسات فعالة لكفالة إمكانية حصول المرأة الريفية على ما يكفي من الغذاء والتغذية، مع مراعاة المبادئ التوجيهية الطوعية لدعم الإعمال التدريجي للحق في غذاء كاف في سياق الأمن الغذائي الوطني.

66-وينبغي أن تعتمد الدول الأطراف قوانين وسياسات وتدابير لتعزيز وحماية الأساليب والمنتجات الزراعية المحلية المتنوعة للمرأة الريفية وإمكانية وصولها إلى الأسواق. وينبغي أن تكفل تنوع المحاصيل والموارد الدوائية بغرض تحسين الأمن الغذائي والصحة للمرأة الريفية، وتحسين إمكانية حصولها على الماشية.

         ٤ -    الخدمات الماليــــــــــة، بما في ذلك الائتمانـــــات والقروض الزراعية والتأمين الزراعي

67-ثمة أهمية بالغة لتوافر إمكانية الحصول على خدمات مالية بشروط عادلة لإقامة مشاريع المرأة الريفية ولاستراتيجياتها لإدرار الدخل وكسب العيش كمنتِجات ومباشِرات للأعمال الحرة. ومن القيود التي تحول دون استفادة المرأة من الخدمات المالية ما يلي: وجود حواجز قانونية وسياساتية قد لا تسمح للمرأة بتقديم طلب للحصول على ائتمان بنفسها؛ والمواقف التمييزية التي تمنع المرأة من امتلاك حسابات مصرفية أو إبرام عقود دون موافقة أحد الأقرباء الذكور؛ وطلبات توفير الضمانات التي قد لا تتوافر لدى المرأة الريفية.

68-وينبغي أن تعزز الدول الأطراف عملية الانتقال إلى الخدمات المالية الرسمية وأن تكفل إمكانية حصول المرأة الريفية على الائتمانات والقروض والمدخرات الزوجية، وخدمات التأمين ونظم الدفع المحلية، على قدم المساواة مع الرجال الريفيين، وأن تعزز مهاراتها الاقتصادية والمالية والتجارية. وينبغي أن تكفل الدول الأطراف تكافؤ فرص المرأة الريفية في الحصول على ما يلي:

(أ)  الخدمات المالية المتنقلة والتي تديرها المجتمعات المحلية، التي ينبغي أن تلبي احتياجات المرأة الريفية، مثلاً بواسطة إقراض النساء اللواتي تعوزهن الضمانات، وتطبيق ممارسات مصرفية مبسطة منخفضة التكلفة، وتيسير وصول المرأة الريفية إلى مقدمي الخدمات المالية الرسمية؛

(ب) المعلومات المتعلقة بالخدمات والتسهيلات المالية؛

(ج) برامج بناء المهارات المالية باستخدام الأساليب المبتكرة التي تأخذ في الحسبان مشاكل الأمية.

69-وينبغي أن تكفل الدول الأطراف اشتمال الخدمات المالية، بما في ذلك الائتمان والقروض، على آليات مراعية للاعتبارات الجنسانية وعدم حجبها عن النساء الريفيات بسبب عدم وجود ضامن من الذكور. وينبغي تعديل إجراءات التسجيل بحسب تحديات الوقت والتنقل التي يواجهها الكثير من النساء الريفيات. وينبغي للائتمانات والقروض الزراعية أن تستوعب طبيعة الحيازة غير المثبتة للحيازات الصغيرة التي بحوزة الكثير من المزارعات، بحيث تظل الريفيات اللواتي تنقصهن حقوق الحيازة الرسمية قادرات على الاستفادة منها.

         ٥ -    الأسواق ومرافق التسويق

70-حتى يتسنى للمزارعات والمنتجات الريفيات بيع سلعهن ومنتجاتهن بنجاح، يجب أن تتاح لهن إمكانية الوصول إلى الأسواق ومرافق التسويق وفرص اكتساب مهارات التسويق الفعال. بيد أن التمييز في القطاعين العام والخاص، وضيق إمكانية التنقل والوقت، قد يؤديان إلى استبعاد المرأة الريفية من استخدام مرافق التسويق وسلاسل الإمداد. وتميل المرأة الريفية أيضاً إلى أن تكون ممثَّلة تمثيلاً ناقصاً في لجان السوق وكثيراً ما تكون مدخلاتها ضئيلة في تصميم وإنشاء واستخدام وتحسين مرافق التسويق المحلية.

71-وينبغي أن تكفل الدول الأطراف إمكانية وصول النساء الريفيات إلى الأسواق ومرافق التسويق، وأن تتأكد من استشارتهن صراحة، كمزارعات ومنتِجات، بشأن ما يواجهنه من مشاكل تتعلق بالوصول إلى الأسواق واستخدامها استخداماً فعالاً، حتى تصبح مرافق التسويق ملبية لاحتياجاتهن بصورة أفضل. وينبغي أيضاً أن تسعى الدول الأطراف إلى تحسين مهاراتهن التسويقية ومهاراتهن اللازمة لإضافة قيمة إلى منتجاتهن، بوسائل منها أنشطة التوعية المحددة الهدف.

72-وينبغي أن تقيم الدول أيضاً برامج محددة للدعم والإرشاد الزراعي والخدمات الاستشارية الزراعية لتعزيز المهارات الاقتصادية والتجارية لدى المرأة الريفية وتحسين قدرتها على الوصول إلى الأسواق وسلاسل القيمة.

         ٦ -    التكنولوجيا

73-ثمة أهمية بالغة بشكل خاص لتخفيض ما تنفقه المرأة الريفية من وقت وجهد في العمل عن طريق توفير الهياكل الأساسية والابتكارات التكنولوجية. وفي هذا الصدد، تحتاج المرأة الريفية إلى تكنولوجيات الزراعة والري وجمع المياه وإلى المعدات الزراعية الموفرة للجهد. وعلاوة على ذلك، ثمة أهمية بنفس القدر لوصول المرأة الريفية إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وشبكات الهواتف المحمولة في تحسين مهاراتها التسويقية والمهارات الأخرى.

74-وينبغي أن تكفل الدول الأطراف توفير التكنولوجيا الموفرة للجهد السليمة بيئياً، بما يشمل تكنولوجيات الزراعة والري وجمع المياه، والتكنولوجيا اللازمة لتخفيف أعباء العمل المنزلي غير المدفوع الأجر والعمل المنتِج، وإتاحتها للنساء الريفيات، وأن تكفل تهيئة بيئات مواتية من شأنها أن تحسن إمكانية وصولهن إلى التكنولوجيا، بما يشمل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، في المناطق الريفية. وينبغي التشاور مع المرأة الريفية لدى تطوير هذه التكنولوجيا، وينبغي تشجيع إمكانية حصولهن على هذه الحلول التكنولوجية المبتكرة.

         ٧ -    تكنولوجيا المعلومات والاتصالات

75-تؤدي تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (بما في ذلك الإذاعة والتلفاز والهواتف المحمولة والحواسيب والإنترنت)، دوراً هاماً في تمكين النساء والفتيات الريفيات عن طريق ربطهن بالعالم الأوسع نطاقاً وتوفير سبل الوصول بسهولة إلى المعلومات والتعليم. وتستطيع أشكال التكنولوجيا المختلفة أن تلبي احتياجات متنوعة، بدءاً من الانضمام إلى الجماعات الإلكترونية وانتهاءً بالاستفادة من التعلم عن بعد. بيد أن النساء والفتيات الريفيات يتضررن أكثر من غيرهن من الفجوات الجنسانية في الوصول إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والتي تشكل أحد الأبعاد الهامة للفجوة الرقمية. وبالنسبة للنساء والفتيات الريفيات، فإن الفقر، والعزلة الجغرافية، والحواجز اللغوية، وعدم الإلمام بالحاسوب، والقوالب النمطية الجنسانية التمييزية، جميعها عوامل يمكن أن تعوق الوصول إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

76-وينبغي أن تعتمد الدول الأطراف تدابير لتعزيز المساواة بين الجنسين في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وأن تحسن إمكانية وصول النساء والفتيات الريفيات إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وأن تطلق مبادرات أو توسع نطاقها لزيادة مهاراتهن في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، على سبيل المثال، من خلال إقامة مراكز للمعارف في القرى أو المجتمعات المحلية. وينبغي أيضاً أن تطرق الدول الأطراف سبل إذكاء الوعي العام والتدريب عن طريق تكنولوجيا الهاتف المحمول، التي تنطوي على إمكانية الوصول إلى النساء والفتيات الريفيات.

         ٨ -    إصلاح الأراضي والإصلاح الزراعي وحيازة الأراضي وإعادة التوطين

77-كثيراً ما تستبعد جهود إصلاح الأراضي والإصلاح الزراعي النساء الريفيات ولا تنفَّذ بطريقة مراعية للمنظور الجنساني. وأحياناً تنطوي سياسات الإصلاح الزراعي على شيء من الانحياز للذكور، من قبيل عدم تسجيل الأراضي إلا بأسماء الرجال، أو دفع التعويضات باسمهم في أغلب الأحيان، أو عدم صرف تعويضات عن تقييد استخدام الأراضي (الذي يسفر عن خسارة الأراضي أو عدم استعمالها أو فقدان قيمتها) إلا بناءً على أنشطة الرجال.

78-وينبغي أن تولي الدول الأطراف الأولوية لكفالة الحقوق المتساوية للمرأة الريفية في الأراضي عندما تجري إصلاحات للأراضي وإصلاحات زراعية، وأن تعتبرها هدفاً محدداً وأساسياً من أهداف إصلاح الأراضي. وينبغي أن تقوم بما يلي:

(أ)  ضمان اشتمال برامج إصلاح الأراضي والإصلاح الزراعي على أهداف وغايات وتدابير تخص الجنسين، وكفالة نهوضها بالمساواة الشكلية والجوهرية، مثلاً، عن طريق الملكية المشتركة، واشتراط موافقة الزوجة على بيع أو رهن الأراضي ذات الملكية المشتركة أو على الاشتراك في أي معاملات مالية مرتبطة بالأرض؛

(ب) الاعتراف بالحقوق المتساوية للمرأة الريفية في الأراضي وتضمينها في أي برامج لتوزيع الأراضي أو تسجيل سندات ملكيتها أو توثيقها؛

(ج) الاعتراف رسمياً بقوانين نساء الشعوب الأصلية وتقاليدهن وعاداتهن ونظم حيازتهن للأراضي، واستعراضها بهدف إزالة الأحكام التمييزية منها؛

(د) وضع وتنفيذ تدابير، بما في ذلك التدابير الخاصة المؤقتة، لتمكين المرأة الريفية من الاستفادة من التوزيع أو التأجير أو الاستخدام العام للأراضي والمسطحات المائية ومصائد الأسماك والغابات، ومن سياسات الإصلاح الزراعي والاستثمارات الريفية وإدارة الموارد الطبيعية في المناطق الريفية. وينبغي أن تولى الأولوية للنساء الريفيات اللواتي لا يملكن أراضٍ عند تخصيص الأراضي العامة ومصائد الأسماك والغابات.

         حاء -  الظروف المعيشية الملائمة (المادة 14، الفقرة 2 (ح))

         1-     الإسكان

79-يعد الحق في السكن اللائق من المسائل الباعثة على القلق بوجه خاص في المناطق الريفية، حيث يتعذر الوصول إلى البنى التحتية والخدمات الأساسية أو تكون رديئة النوعية في أغلب الأحيان. ويمكن تطبيق الكثير من التدابير التي تحمي حقوق المرأة الريفية في الأراضي (على سبيل المثال، الاعتراف بالأهلية القانونية للمرأة، والاعتراف بأمن الحيازة، والقضاء على التمييز ضد المرأة في التسجيل والتمليك) من أجل حماية حقها في السكن اللائق انظر A/HRC/19/53)).غير أن من الممكن أيضاً أن تُتَّخَذ تدابير إضافية لتحسين أوضاع الإسكان الريفي من منظور مراع للاعتبارات الجنسانية.

80-وينبغي أن تتناول الدول الأطراف مسائل الإسكان كجزء من التنمية الريفية ككل، وأن تكفل اتخاذ التدابير بالتشاور مع المرأة الريفية. وينبغي أن تحسن الدول الأطراف نوعية المساكن الريفية عن طريق تصميم وتنفيذ سياسات وبرامج محددة الأهداف تراعي الاحتياجات الخاصة للمرأة الريفية. وينبغي أن تتماشى هذه الجهود مع المعايير الدولية للحق في السكن، بما في ذلك المبادئ الأساسية والمبادئ التوجيهية المتعلقة بعمليات الإخلاء والترحيل بدافع التنمية، وينبغي أن تتضمن تدابير قوية لحماية المرأة الريفية بصورة فعالة من الإخلاء القسري من جانب الدولة والجهات الفاعلة من غير الدول.

         ٢ -    المياه والصرف الصحي والطاقة

81-لا تعد حقوق النساء والفتيات الريفيات في المياه وخدمات الصرف الصحي حقوقاً أساسية في حد ذاتها فحسب، بل هي أيضاً عناصر أساسية لإعمال طائفة واسعة من الحقوق الأخرى، من بينها الحق في الصحة والغذاء والتعليم والمشاركة.

82-وتعد النساء والفتيات الريفيات من أشد المتضررين من ندرة المياه؛ وهو وضع يزيده سوءاً عدم المساواة في الوصول إلى الموارد الطبيعية وقلة الهياكل الأساسية والخدمات. وغالباً ما تضطر النساء والفتيات الريفيات إلى المشي مسافات طويلة لجلب المياه، مما يعرضهن أحياناً لخطر كبير بالوقوع ضحايا للعنف الجنسي والاعتداءات. ونظراً لتردي الهياكل الأساسية والخدمات الريفية في مناطق عديدة، كثيراً ما تقضي المرأة الريفية من أربع إلى خمس ساعات يومياً (أو أكثر) في جمع المياه من مصادر ذات نوعية رديئة أحياناً، وتحمل أوانٍ ثقيلة وتعاني مشاكل جسمانية حادة، إلى جانب ما تواجهه من أمراض ناجمة عن استخدام المياه غير المأمونة. وتوجد أشكال مختلفة من التكنولوجيا الفعالة المنخفضة التكلفة التي يمكنها أن تخفف العبء، تشمل تكنولوجيا حفر الآبار، ونظم استخراج المياه، وتكنولوجيا إعادة استخدام المياه المستعملة، وتكنولوجيا الري الموفرة للجهد، ونظم تجميع مياه الأمطار ومعالجة وتنقية المياه المنزلية.

83-وحين لا تتوافر مراحيض أو دورات مياه، يتوجب على النساء والفتيات الريفيات أن يمشين مسافات طويلة بحثاً عن الخصوصية. وتتسبب قلة المرافق الصحية الملائمة أيضاً في زيادة مخاطر تعرضهن لاعتلال الصحة. ولتصحيح هذا الوضع، يجب أن تتاح للنساء والفتيات الريفيات إمكانية الوصول مادياً واقتصادياً إلى صرف صحي مأمون وصحي وآمن ومقبول اجتماعياً وثقافياً.

84-وكثيراً ما تكون إمكانية حصول المرأة الريفية على الكهرباء وغيرها من أشكال الطاقة محدودة. وتقع على النساء والفتيات في المقام الأول مسؤولية جمع واستخدام الكتلة الحيوية لإنتاج الطاقة، وما يرتبط بذلك من مخاطر على الصحة والسلامة. وعادة ما يتحملن المسؤولية عن تلبية احتياجات الطاقة للأسرة المعيشية، ويُحتَمَل أيضاً تأثرهن تأثراً مباشراً، بوصفهن مستهلكات الطاقة الرئيسيات على مستوى الأسرة المعيشية، بأي زيادات في التكاليف أو ندرة الموارد. ولئن وردت إشارة محددة إلى الكهرباء في الفقرة 2 (ح) من المادة 14، فإن من الأهمية بمكان أن يُعتَرَف بأن المرأة الريفية لديها أيضاً احتياجات أخرى من الطاقة، لأغراض الطهي والتدفئة والتبريد والنقل، مثلاً.

85-وينبغي أن تكفل الدول الأطراف حصول المرأة الريفية على الخدمات الأساسية والمنافع العامة، بما في ذلك ما يلي:

(أ)  كمية من الماء تكون كافية ومأمونة ومقبولة ويمكن الحصول عليها مادياً وميسورة مالياً لاستخدامها في الأغراض الشخصية والمنزلية والري؛

(ب) مستوى ملائم من المرافق الصحية والنظافة الصحية، بما يمكن النساء والفتيات من المحافظة على نظافتهن الصحية أثناء فترة الطمث ومن الحصول على الفوط الصحية؛

(ج) مصادر الطاقة المتجددة والمستدامة، ومد خدمات شبكة الكهرباء إلى المناطق الريفية، وتطوير الطاقة الشمسية وغيرها من مصادر الطاقة المستدامة ذات التكنولوجيا المنخفضة التكلفة.

         ٣ -    النقل

86-تمثل إمكانية الوصول إلى وسائل النقل والطرق تحديات كبيرة بالنسبة للمرأة الريفية ولها تأثير على تمتعها بشتى الحقوق، بما في ذلك إمكانية الحصول على التعليم وفرص كسب الرزق والرعاية الصحية. ويمكن للمسافة الجغرافية والتضاريس الوعرة وانعدام الهياكل الأساسية وسبل الوصول إلى وسائل النقل العمومية أن تتسبب جميعاً في الحد من تنقلاتها اليومية. وحتى عندما تتوفر بدائل النقل في المناطق الريفية، يمكن أن تكون التكاليف المرتبطة بالسفر أو مخاطر التعرض للتحرش والعنف الجنسيين بمثابة مثبطات قوية تثني النساء الريفيات عن استخدامها. ونتيجة لذلك، غالباً ما يقضين ساعات طويلة سيراً على الأقدام، مما يخلق مشاكل أخرى لهن من حيث زيادة الافتقار إلى الوقت والمخاطر على الصحة والسلامة.

87-وينبغي أن تتناول الدول الأطراف بالتحليل المطالب المصنفة حسب نوع الجنس المتعلقة بخدمات النقل في المناطق الريفية، وأن تكفل تجسيد سياسات وبرامج قطاع النقل لاحتياجات النساء الريفيات في التنقل وتزويدهن بوسائل نقل مأمونة ميسورة التكلفة ويسهل الوصول إليها.

         طاء -  المرأة الريفية في البلدان المتقدمة

88-كثيراً ما تواجه المرأة الريفية في البلدان المتقدمة والبلدان النامية تحديات متشابهة من حيث الفقر والإقصاء، وقد تكون لها احتياجات متشابهة من حيث الخدمات الميسرة والحماية الاجتماعية والتمكين الاقتصادي. وكما هو الحال في بلدان نامية كثيرة، تميل الاقتصادات الريفية في البلدان المتقدمة إلى تفضيل الرجل، كما أن سياسات التنمية الريفية في البلدان المتقدمة قد تولي أحياناً اهتماماً ضئيلاً لاحتياجات المرأة وحقوقها. ومازالت المرأة الريفية في البلدان المتقدمة (وفي البلدان النامية) بحاجة إلى سياسات وبرامج تستهدف تعزيز وضمان تمتعها بحقوقها. وتنطبق كثرة من التوصيات الواردة في الفروع السابقة على حالة المرأة الريفية التي تعيش في البلدان المتقدمة. غير أن هناك قضايا فريدة تستحق أن تُولَى اهتماماً خاصاً.

89-فعلى سبيل المثال، تعمل كثرة من العاملات المهاجرات في البلدان المتقدمة في الزراعة، وكثيراً ما يواجهن انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان التي لهن، بما يشمل العنف والاستغلال والحرمان من الحصول على الخدمات، بما في ذلك الرعاية الصحية. وإضافة إلى ذلك، تسببت النقلة إلى الزراعة الصناعية في كثير من البلدان المتقدمة في تهميش صغار المزارعين، مما خلف أثراً تكبدته المرأة الريفية أكثر من غيرها. ومن ثم، توجد حاجة إلى تيسير ودعم برامج بديلة للتنمية الزراعية تكون مراعية للاعتبارات الجنسانية، بحيث تمكن صغار النساء المنتجات من المشاركة في التنمية الزراعية والريفية والاستفادة منها. وإضافة إلى ذلك، فلئن كانت المجتمعات الريفية في البلدان المتقدمة موصولة جيداً بالخدمات الاجتماعية ويمكنها الوصول إلى الهياكل الأساسية للنقل والاستفادة من خدمات المياه والصرف الصحي ونظم التكنولوجيا والتعليم والرعاية الصحية، ضمن أمور أخرى، فإن الحالة ليست متساوية في جميع المجتمعات المحلية الريفية. ففي كثير من الأماكن، تقل هذه الخدمات بشكل ملحوظ، والنساء اللاتي يعشن في هذه المجتمعات الريفية لا يعانين الحرمان من هذه الحقوق فحسب، بل يعانين أيضاً من عبء زائد من أعمال الرعاية نتيجة لذلك. وهذا ينطبق بشكل خاص على المجتمعات الريفية الهامشية أو النائية، بما في ذلك مجتمعات الشعوب الأصلية، التي تعيش في عزلة وبها مستويات أعلى للفقر.

90-وينبغي أن تكفل الدول الأطراف تنفيذ التوصية العامة رقم 26 (2008) بشأن العاملات المهاجرات، مع إيلاء اهتمام خاص للنساء الريفيات المهاجرات المشتغلات كعاملات زراعيات موسميات. وينبغي في هذا الصدد أن تضمن توفير الحماية القانونية لحقوق العاملات المهاجرات الريفيات ووصولهن إلى سبل الانتصاف، وحماية العاملات المهاجرات الريفيات اللاتي يحملن واللاتي لا يحملن أوراقاً رسمية على حد سواء من التمييز أو الاستغلال وإساءة المعاملة على أساس نوع الجنس.

91-وينبغي أن تقوم الدول الأطراف بتيسير ودعم برامج بديلة للتنمية الزراعية تكون مراعية للاعتبارات الجنسانية، بحيث تمكن صغار النساء المنتجات من المشاركة في التنمية الزراعية والريفية والاستفادة منها. وينبغي أن تدعم هذه البرامج المزارع التي تقودها نساء والنساء المزارعات وأن تعزز ممارسات الزراعة التقليدية للمرأة.

92-وينبغي أن تحسن الدول الأطراف الحالة المعيشية للنساء الريفيات، ولا سيما المنتميات للشعوب الأصلية، اللاتي يعشن في مناطق هامشية تنحو إلى أن تكون أكثر فقراً وأكثر عزلة وأقل اتصالاً بالخدمات الاجتماعية. وينبغي أن تولي الأولوية لتنمية هذه المجتمعات الريفية المحلية، وإشراك النساء المحليات في تصميم وتنفيذ خطط التنمية الريفية.

خامساً - البيانات المتعلقة بحالة المرأة الريفية

93-من التحديات الأساسية التي تعوق تنفيذ المادة 14 وجود نقص عام في البيانات المصنفة بشأن  حالة المرأة الريفية، مما يحول دون الرصد الملائم وإعمال حقوقهن بموجب الاتفاقية.

94-وينبغي أن تقوم الدول الأطراف بجمع وتحليل واستخدام ونشر البيانات المتعلقة بحالة المرأة الريفية، مصنفة حسب نوع الجنس والسن والموقع الجغرافي، وحالة الإعاقة، والحالة الاجتماعية والاقتصادية، والأقليات، أو أي وضع آخر. وينبغي أن تُستَخدَم هذه البيانات، لأغراض من بينها وضع مؤشرات الأهداف الإنمائية المستدامة، في إرشاد ووضع التدابير، بما في ذلك التدابير الخاصة المؤقتة، التي تهدف إلى تحقيق المساواة الفعلية للمرأة الريفية في جميع مناحي الحياة. وينبغي أيضاً أن تتضمن هذه البيانات معلومات عن حالة المرأة الريفية، بما في ذلك معلومات عن فئات محددة من النساء الريفيات اللاتي يواجهن أشكالاً متداخلة من التمييز وعن الحواجز المحددة القائمة في سبيل الحصول على حقوقهن.

سادساً - التحفظات والإعلانات

95-قد يخلف إبداء التحفظات على أي مادة من مواد الاتفاقية، وبخاصة المواد 2 (و)، و5 (أ)، و7 و9 والمواد من 14 إلى 16، آثاراً تتكبدها المرأة الريفية أكثر من غيرها. ومن الأمثلة على ذلك أي تحفظات تحد من قدرتها على التمتع بالحقوق في السكن والأرض والممتلكات أو تؤثر سلباً بخلاف ذلك على هذه القدرة، مثل التحفظات المتعلقة بالخلافة والميراث، والتحفظات التي تحد من حقها في المشاركة السياسية.

96-وينبغي أن تقدم الدول الأطراف التي أبدت تحفظات معلوماتٍ في تقاريرها الدورية إلى اللجنة عن الآثار المحددة لهذه التحفظات على تمتع النساء الريفيات بحقوقهن، على النحو المبين في الاتفاقية، وأن تبين الخطوات المتخذة لإبقاء هذه التحفظات قيد الاستعراض، بغرض سحبها في أقرب وقت ممكن.

سابعاً - التعميم وإعداد التقارير

97-تشجع اللجنة الدول الأطراف على ترجمة هذه التوصية العامة إلى اللغات الوطنية والمحلية، بما في ذلك لغات الشعوب الأصلية والأقليات، وعلى تعميمها على نطاق واسع في جميع دوائر الحكومة، والمجتمع المدني، ووسائط الإعلام، والمؤسسات الأكاديمية، والمنظمات النسائية، بما فيها منظمات المرأة الريفية. وتوصي اللجنة الدول الأطراف، عند إعداد تقاريرها الدورية، وخاصة في ما يتعلق بالمادة 14، أن تتشاور مع جماعات النساء الريفيات، بما يشمل المنظمات وتعاونيات المنتجين والتعاونيات الريفية الخاصة بالمزارعات.