الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 4 أكتوبر 2025

الطعنان 14108 ، 14481 لسنة 77 ق جلسة 25 / 9 / 2023 مكتب فني 74 ق 98 ص 663

جلسة 25 من سبتمبر سنة 2023
برئاسة السيـد القاضي/ رمضان السيد عثمان "نائب رئيس المحكمة"، وعضوية السادة القضاة/ د. أحمد فاروق عوض، منير محمد أمين، أحمد سيد يوسف ود. أيمن الحسيني "نواب رئيس المحكمة".
-----------------
(98)
الطعنان رقما 14108، 14481 لسنة 77 القضائية
(1) بيع "آثار عقد البيع: التزامات البائع: الالتزام بتسليم المبيع: العجز أو الزيادة في المبيع".
تطبيق المادة 434 مدني. مناطه. وجود عجز أو زيادة في المبيع.
(3،2) محكمة الموضوع "سلطتها بالنسبة لإجراءات الدعوى ونظرها والحكم فيها: سلطتها في تقدير جدية الدفوع المُبداة من الخصوم: الدفاع الذي لا تلتزم المحكمة بالرد عليه".
(2) إغفال الحكم الرد على دفاع غير مؤثر في الدعوى. لا عيب.
(3) ثبوت تأسيس المطعون ضده دعواه بفسخ عقد البيع على إخلال الطاعن بالتزاماته الواردة في العقد سند الدعوى وحصوله على مبالغ تجاوزت قيمة المبيع المتفق عليها وليس على وجود عجز في المبيع. مقتضاه. عدم تطبيق م 434 مدني. إغفال الحكم المطعون فيه الرد على الدفع بسقوط حق الأول في إقامة دعواه بالتقادم لرفعها بعد انقضاء سنة من وقت تسليمه المبيع. لا عيب. علة ذلك. النعي عليه في هذا الخصوص. على غير أساس.
(4- 6) تقادم "الدفع بالتقادم". نقض "أسباب الطعن بالنقض: الأسباب الجديدة". محكمة الموضوع "سلطة محكمة الموضوع بالنسبة لمسائل الإثبات: سلطة محكمة الموضوع بالنسبة لتقدير عمل الخبير" "سلطة محكمة الموضوع في فهم الواقع وتقدير الأدلة في الدعوى".
(4) محكمة الموضوع. لها سلطة فهم الواقع في الدعوى وبحث الأدلة والمستندات وموازنة بعضها بالبعض الآخر والأخذ بتقرير الخبير.
(5) الدفع بالتقادم. لا يتعلق بالنظام العام. مؤداه. عدم قضاء المحكمة به من تلقاء نفسها وعدم قبول إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
(6) قضاء الحكم المطعون فيه بإلزام الطاعن بالمبلغ المقضي به استنادًا لما اطمأن إليه من الأوراق وتقرير الخبير من تحصله على ذلك المبلغ دون وجه حق. استخلاص سائغ. النعي عليه في هذا الخصوص. جدل موضوعي. عدم تمسك الطاعن أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بسقوط الدعوى بالتقادم طبقًا لنص المادتين 180، 181/1 مدني وعدم تدليله على ذلك. أثره. عدم قبول تمسكه بذلك لأول مرة أمام محكمة النقض.
(8،7) خبرة "ندب الخبراء: سلطة محكمة الموضوع في ندب الخبراء: سلطة محكمة الموضوع في إعادة المأمورية للخبير". محكمة الموضوع "سلطة محكمة الموضوع بالنسبة لمسائل الإثبات: إجراءات الإثبات: سلطة محكمة الموضوع في إعادة المأمورية للخبير".
(7) طلب إعادة المأمورية للخبير. عدم التزام محكمة الموضوع بإجابته. شرطه.
(8) التفات الحكم الطعين عن طلب الطاعن إعادة المأمورية للخبير لتقديم مستندات جديدة. لا عيب. النعي عليه في هذا الشأن. غير مقبول.
(9- 12) التزام "انقضاء الالتزام: الوفاء بالعملة الأجنبية". نقد "القضاء بالالتزام بالدين بعملة أجنبية" "الالتزام بالوفاء بالدين بعملة أجنبية".
(9) قضاء محكمة الموضوع بإلزام المحكوم عليه بالوفاء بالتزامه بعملة أجنبية دون العملة الوطنية. شرطه. إجازة الشارع لذلك في الحالات المنصوص عليها في القوانين الخاصة متى توافرت شروط إعمالها وطلب الخصم الحكم بها.
(10) التزام المدين بالوفاء بدينه بعملة أجنبية. صحيح. م 111 ق 88 لسنة 2003 بشأن قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد.
(11) التزام المدين بسداد دين النقود بقدر عددها دون النظر لتغير قيمتها وقت السداد. م 134 مدني. لازمه. مراعاة القاضي في قضائه عند طلب الدائن اقتضاء دينه بالعملة الوطنية بدلًا من العملة الأجنبية ما تؤول إليه قيمة هذه العملة الأجنبية عقب الفترة الزمنية التي تراخى فيها المدين عن السداد.
(12) قضاء الحكم المطعون فيه بإلزام المطعون ضده بالمبلغ المتحصل عليه من الدفتر الدولاري للطاعن بالزيادة عن ثمن العين المبيعة مقدرًا بالعملة الوطنية وقت سحبه رغم وجوب تقديره وفق سعر الدولار بالعملة الوطنية وقت السداد. خطأ.
(14،13) فوائد "استحقاق الفوائد: بدء سريانها".
(13) سريان الفوائد من تاريخ المطالبة القضائية. شرطه. أن يكون محل الالتزام عن مبالغ معلومة المقدار وقت رفع الدعوى. م 226 مدني. مقصوده. ألا يكون للقضاء سلطة في تقديرها. عدم جواز أن يكون مجموع الفوائد التي يتقاضاها الدائن أكثر من رأس المال. شرطه. م 232 مدني.
(14) قضاء الحكم المطعون فيه بالفوائد من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد لكون المبلغ المطالب به معلوم المقدار وقت رفع الدعوى وتحديده قائمًا على أسس ثابتة ولا سلطة للقضاء في تقديره. صحيح. النعي عليه في هذا الخصوص. على غير أساس.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر- في قضاء محكمة النقض – أن المادة 434 من القانون المدني لا تنطبق إلا حيث يوجد عجز أو زيادة في المبيع.
2- المقرر– في قضاء محكمة النقض – أنه لا يعيب الحكم إغفاله الرد على دفاعٍ غير مؤثر في الدعوى.
3- إذ كان الثابت من أوراق الدعوى أن المطعون ضده قد أسس دعواه على إخلال الطاعن بالتزاماته الواردة في العقد سند الدعوى وحصوله على مبالغ تجاوزت قيمة المبيع المتفق عليها، وليس على وجود عجز في المبيع ومن ثم لا تشملها القاعدة المقررة بنص المادة 434 من القانون المدني، فإنه لا يعيب الحكم المطعون فيه إغفاله الرد على هذا الدفع (سقوط حق المطعون ضده في إقامة دعواه بالتقادم لرفعها بعد انقضاء سنة من وقت تسليمه المبيع) الذي لا يتغير به وجه الرأي في الدعوى، ومن ثم يضحى النعي عليه في هذا الشأن على غير أساس.
4- المقرر– في قضاء محكمة النقض – أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وبحث الأدلة والمستندات المقدمة فيها وموازنة بعضها بالبعض الآخر والأخذ بتقرير الخبير المندوب فيها.
5- المقرر– في قضاء محكمة النقض – أن الدفع بالتقادم لا تقضي به المحكمة من تلقاء نفسها لعدم تعلقه بالنظام العام، ولا يقبل إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
6- إذ كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإلزام الطاعن بالمبلغ المقضي به استنادًا لما اطمأن إليه من الأوراق ومن تقرير الخبير من أن الطاعن تحصل على ذلك المبلغ دون وجه حق، وكان هذا الاستخلاص سائغًا وله معينه من الأوراق، فإن النعي على الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص (بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب) لا يعدو أن يكون جدلًا فيما تستقل به محكمة الموضوع، وكان الثابت بالأوراق أن الطاعن لم يتمسك أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بسقوط الدعوى بالتقادم طبقًا لنص المادتين المشار إليهما (180، 181/1) من القانون المدني ولم يقدم دليلًا على ذلك، فلا يقبل منه التمسك بذلك لأول مرة أمام محكمة النقض.
7- المقرر– في قضاء محكمة النقض – أن محكمة الموضوع غير مُلزمة بإجابة طلب إعادة المأمورية إلى الخبير متى رأت في أوراق الدعوى وعناصرها الأخرى ما يكفي لتكوين عقيدتها للفصل فيها.
8- إذ لا يعيب الحكم الطعين التفاته عن طلب الطاعن إعادة المأمورية إلى الخبير لتقديم مستندات جديدة، ويكون نعيه في هذا الشأن غير مقبول.
9- المقرر– في قضاء محكمة النقض – أنه وإن كان الأصل في الإلزام قضاءً بأداء مبلغ من النقود أن يكون بالعملة الوطنية إلا أنه متى أجاز الشارع الوفاء بالالتزام بغيرها من العملات فلا على محكمة الموضوع إن قضت بإلزام المحكوم عليه بالوفاء بالتزامه بعملة أجنبية في الحالات التي نصت عليها القوانين الخاصة متى توافرت شروط إعمالها وطلب الخصم الحكم بها.
10- المقرر– في قضاء محكمة النقض – أن مؤدى نص المادة 111 من القانون رقم 88 لسنة 2003 بشأن قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد – المُنطبقة على واقعة التداعي قبل إلغائها بالقانون رقم 194 لسنة 2020 - أن التزام المدين بالوفاء بدينه بعملة أجنبية هو التزام صحيح.
11- المقرر– في قضاء محكمة النقض – أن مفاد النص في المادة 134 من القانون المدني أن المدين يلتزم بسداد دين النقود بقدر عددها دون النظر لتغير قيمتها وقت السداد، فإذا ارتفعت قيمتها عندئذ كان ارتفاعها لمصلحة الدائن، وإذا انخفضت كان انخفاضها لمصلحة المدين، وبناء على ذلك فإنه لزامًا على القاضي- إذا كان الدين بإحدى العملات الأجنبية وطلب الدائن في دعواه اقتضاءها بالعملة الوطنية بدلًا من العملة الأجنبية - أن يراعي في قضائه ما تؤول إليه قيمة هذه العملة الأجنبية عقب الفترة الزمنية التي تراخى فيها المدين عن السداد.
12- إذ كانت طلبات الطاعن قد تضمنت إلزام المطعون ضده بالوفاء بالمبلغ - الذي استحصل عليه من الدفتر الدولاري الخاص بالطاعن بالزيادة عن ثمن العين المبيعة - مقدرًا وفق سعر الدولار بالعملة الوطنية، وكان الثابت من مطالعة تقرير الخبير الحسابي المندوب في الدعوى أن المطعون ضده قام بسحب مبلغ من حساب الطاعن البنكي يجاوز ثمن العين المبيعة المتفق عليه بالعقد سند الدعوى، إذ قام بسحب مبلغ 2212,538 دولارًا بتاريخ 1/10/1998 ثم مبلغ 1000 دولار بتاريخ 12/9/1999 ومجموعهما 3212,538 دولارًا، قدَّر الخبير هذا المبلغ وفقًا لسعر صرف الدولار بالعملة الوطنية وقت سحبه، ولما كان سعر الدولار بالعملة الوطنية دائم التغير وتختلف قيمته بمرور الوقت، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بتاريخ 8/5/2007 بإلزام المطعون ضده بالمبلغ المستحق للطاعن مقدرًا بالعملة الوطنية وقت سحبه حسب تقدير الخبير سالف البيان، في حين أنه كان يتعين أن يقضي بإلزامه بذلك المبلغ مقدرًا وفق سعر الدولار بالعملة الوطنية وقت السداد، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
13- المقرر– في قضاء محكمة النقض - أن مفاد نص المادة 226 من القانون المدني أنه لا تسري الفوائد من تاريخ المطالبة القضائية إلا عن المبالغ التي تكون معلومة المقدار وقت رفع الدعوى، والمقصود بكون محل الالتزام معلوم المقدار هو أن يكون تحديد مقداره قائمًا على أسس ثابتة لا يكون معها للقضاء سلطة في التقدير، كما أن المقرر- بنص المادة 232 من ذات القانون أنه " .... لا يجوز في أية حال أن يكون مجموع الفوائد التي يتقاضاها الدائن أكثر من رأس المال وذلك كله دون إخلال بالقواعد والعادات التجارية.".
14- إذ كان المبلغ الذي يطالب به الطاعن معلوم المقدار وقت رفع الدعوى وتحديده قائمًا على أسس ثابتة ولا سلطة للقضاء في تقديره، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بفوائده من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد، فإنه يكون قد التزم صحيح القانون، ويكون النعي عليه في هذا الشق (بالخطأ في تطبيق القانون) على غير أساس ومن ثم غير مقبول.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن في الطعن الأول أقام على المطعون ضده في ذات الطعن الدعوى رقم .... لسنة 2002 مدني أمام محكمة المنصورة الابتدائية، بطلب الحكم بفسخ عقد البيع المؤرخ 18/8/1997، وإلزامه بأن يؤدي إلى الطاعن مبلغ ثلاثمائة واثنين وثلاثين ألف جنيه قيمة ما استولى عليه من دفتره الدولاري بسعر الصرف الحالي، وإلزامه بالفائدة على أساس سعر صرف الدولار وقت الحكم من تاريخ سحب المبالغ حتى السداد، وإلزامه بقيمة الشرط الجزائي الوارد بالعقد سند الدعوى، وإلزامه بقيمة العمالة وما أتلفه من مواد بناء، وإلزامه برد دفتره الدولاري. وقال بيانًا لذلك: إنه بموجب العقد المؤرخ 18/8/1997 اشترى من المطعون ضده الطابق السادس بالعقار المزمع إنشائه المبين بالأوراق مقابل مبلغ مائتين وأربعين ألف جنيه يقوم الأخير بسحبها بالدولار من حساب الطاعن البنكي بموجب توكيل من الأخير إلا أنه قام بسحب مبلغ يجاوز المتفق عليه، كما أخل بالتزامه العقدي بأن تأخر في تسليم العين المبيعة ولم يستكملها، واستولى على عدادات المياه الخاصة بها، فكانت الدعوى، ندبت المحكمة خبيرًا وبعد أن أودع تقريره، حكمت بتاريخ 26/4/2006 برفض الدعوى، فاستأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم .... لسنة 58 ق لدى محكمة استئناف المنصورة التي قضت بتاريخ 8/5/2007 بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام المطعون ضده بأن يؤدي إلى الطاعن مبلغ عشرة آلاف وتسعمائة وتسعة وثلاثين جنيهًا وثمانية وسبعين قرشًا وفوائده القانونية بواقع 4% من تاريخ المطالبة القضائية في 8/6/2002 حتى تمام السداد. طعن "الطاعن في الطعن الأول" في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 14108 لسنة 77 ق، كما طعن فيه "المطعون ضده في الطعن الأول" بالطريق ذاته بالطعن رقم 14481 لسنة 77 ق، وقدمت النيابة العامة مذكرتين أبدت فيهما الرأي برفض الطعنين، وإذ عُرض الطعنان على هذه المحكمة - في غرفة مشورة- حددت جلسة لنظرهما، وفيها ضمت الطعن الثاني إلى الأول، والتزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية.

أولًا: الطعن رقم 14481 لسنة 77 ق:
حيث أقيم الطعن على ثلاثة أسباب ينعى منها الطاعن بالوجهين الأولين من السببين الأول والثالث والوجه الثاني من السبب الثاني على الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، إذ تمسك أمام محكمة الموضوع بدفاع حاصله سقوط حق المطعون ضده في إقامة دعواه بالتقادم لرفعها بعد انقضاء أكثر من سنة من تاريخ تسليمه المبيع طبقًا لنص المادة 434 من القانون المدني، إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن ذلك الدفاع الجوهري، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله؛ ذلك أن المقرر بنص المادة 434 من القانون المدني أنه " إذا وجد في المبيع عجز أو زيادة، فإن حق المشتري في طلب إنقاص الثمن أو في طلب فسخ العقد وحق البائع في طلب تكملة الثمن يسقط كل منهما بالتقادم إذا انقضت سنة من وقت تسليم المبيع تسليمًا فعليًا."، وكان المقرر- في قضاء هذه المحكمة - أن المادة 434 من القانون المدني لا تنطبق إلا حيث يوجد عجز أو زيادة في المبيع، كما أن المقرر- أنه لا يعيب الحكم إغفاله الرد على دفاع غير مؤثر في الدعوى، وكان الثابت من أوراق الدعوى أن المطعون ضده قد أسس دعواه على إخلال الطاعن بالتزاماته الواردة في العقد سند الدعوى وحصوله على مبالغ تجاوزت قيمة المبيع المتفق عليها، وليس على وجود عجز في المبيع ومن ثم لا تشملها القاعدة المقررة بنص المادة 434 من القانون المدني، فإنه لا يعيب الحكم المطعون فيه إغفاله الرد على هذا الدفع الذي لا يتغير به وجه الرأي في الدعوى؛ ومن ثم يضحى النعي عليه في هذا الشأن على غير أساس.
وحيث ينعى الطاعن ببقية أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، ذلك أن الحكم ألزمه بالمبلغ المقضي به على الرغم من قيامه بسحب هذا المبلغ من حساب المطعون ضده على دفعات في أوقات مغايرة بموجب توكيل بنكي صادر له ولم يتم إلغاؤه، فضلًا عن أن حق المطعون ضده في استرداد المبلغ الذي تحصل عليه قد سقط بالتقادم وفقًا لنص المادتين 180، 181/1 من القانون المدني، إلا أن الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله؛ ذلك أن المقرر- وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وبحث الأدلة والمستندات المقدمة فيها وموازنة بعضها بالبعض الآخر والأخذ بتقرير الخبير المندوب فيها، كذلك من المستقر عليه- أن الدفع بالتقادم لا تقضي به المحكمة من تلقاء نفسها لعدم تعلقه بالنظام العام، ولا يقبل إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض؛ لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإلزام الطاعن بالمبلغ المقضي به استنادًا لما اطمأن إليه من الأوراق ومن تقرير الخبير من أن الطاعن تحصل على ذلك المبلغ دون وجه حق، وكان هذا الاستخلاص سائغًا وله معينه من الأوراق، فإن النعي على الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلًا فيما تستقل به محكمة الموضوع، وكان الثابت بالأوراق أن الطاعن لم يتمسك أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بسقوط الدعوى بالتقادم طبقًا لنص المادتين المشار إليهما من القانون المدني ولم يقدم دليلًا على ذلك، فلا يقبل منه التمسك بذلك لأول مرة أمام محكمة النقض.

ثانيًا: الطعن رقم 14108 لسنة 77 ق:
حيث أقيم الطعن على سببين ينعى الطاعن بالأول منهما على الحكم المطعون فيه بالإخلال بحق الدفاع، إذ التفت عن طلب إعادة الدعوى إلى الخبير الحسابي والهندسي ليقدم مستندات جديدة، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول؛ ذلك أنه من المقرر- في قضاء محكمة النقض- أن محكمة الموضوع غير مُلزمة بإجابة طلب إعادة المأمورية إلى الخبير متى رأت في أوراق الدعوى وعناصرها الأخرى ما يكفي لتكوين عقيدتها للفصل فيها، ومن ثم لا يعيب الحكم الطعين التفاته عن طلب الطاعن إعادة المأمورية إلى الخبير لتقديم مستندات جديدة، ويكون نعيه في هذا الشأن غير مقبول.
وحيث إن الطاعن ينعى بالشق الأول من السبب الثاني من سببي الطعن على الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون، إذ قضى بإلزام المطعون ضده أن يؤدي إلى الطاعن المبلغ المقضي به أخذًا من تقرير الخبير الحسابي المندوب في الدعوى الذي قدر أصل المبلغ المستحق طبقًا لسعر صرف الدولار وقت سحب المبلغ في حين أنه كان يتعين أن يقدره طبقًا لسعر صرف الدولار وقت السداد، مما يُعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد؛ ذلك إن المقرر- في قضاء هذه المحكمة - أنه وإن كان الأصل في الإلزام قضاءً بأداء مبلغ من النقود أن يكون بالعملة الوطنية إلا أنه متى أجاز الشارع الوفاء بالالتزام بغيرها من العملات فلا على محكمة الموضوع إن قضت بإلزام المحكوم عليه بالوفاء بالتزامه بعملة أجنبية في الحالات التي نصت عليها القوانين الخاصة متى توافرت شروط إعمالها وطلب الخصم الحكم بها، ولما كان النص في المادة 111 من القانون رقم 88 لسنة 2003 بشأن قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد – المنطبقة على واقعة التداعي قبل إلغائها بالقانون رقم 194 لسنة 2020 - على أنه " لكل شخص طبيعي أو اعتباري أن يحتفظ بكل ما يؤول إليه أو يملكه أو يحوزه من نقد أجنبي، وله الحق في القيام بأية عملية من عمليات النقد الأجنبي بما في ذلك التحويل للداخل والخارج والتعامل داخليًا على أن تتم هذه العمليات عن طريق البنوك المعتمدة للتعامل في النقد الأجنبي .... ويكون التعامل داخل جمهورية مصر العربية شراءً وبيعًا في مجال السلع والخدمات بالجنيه المصري وفقًا للقواعد التي تحددها اللائحة التنفيذية .... " مما مؤداه أن التزام المدين بالوفاء بدينه بعملة أجنبية هو التزام صحيح، ولما كان النص في المادة 134 من القانون المدني على أنه " إذا كان محل الالتزام نقودًا، التزم المدين بقدر عددها المذكور في العقد دون أن يكون لارتفاع قيمة هذه النقود أو لانخفاضها وقت الوفاء أي أثر." - مفاده أن المدين يلتزم بسداد دين النقود بقدر عددها دون النظر لتغير قيمتها وقت السداد، فإذا ارتفعت قيمتها عندئذ كان ارتفاعها لمصلحة الدائن، وإذا انخفضت كان انخفاضها لمصلحة المدين، وبناء على ذلك فإنه لزامًا على القاضي- إذا كان الدين بإحدى العملات الأجنبية وطلب الدائن في دعواه اقتضاءها بالعملة الوطنية بدلًا من العملة الأجنبية - أن يراعي في قضائه ما تؤول إليه قيمة هذه العملة الأجنبية عقب الفترة الزمنية التي تراخى فيها المدين عن السداد؛ ولما كانت طلبات الطاعن قد تضمنت إلزام المطعون ضده بالوفاء بالمبلغ - الذي استحصل عليه من الدفتر الدولاري الخاص بالطاعن بالزيادة عن ثمن العين المبيعة - مقدرًا وفق سعر الدولار بالعملة الوطنية، وكان الثابت من مطالعة تقرير الخبير الحسابي المندوب في الدعوى أن المطعون ضده قام بسحب مبلغ من حساب الطاعن البنكي يجاوز ثمن العين المبيعة المتفق عليه بالعقد سند الدعوى، إذ قام بسحب مبلغ 2212,538 دولارًا بتاريخ 1/10/1998 ثم مبلغ 1000 دولار بتاريخ 12/9/1999 ومجموعهما 3212,538 دولارًا، قدر الخبير هذا المبلغ وفقًا لسعر صرف الدولار بالعملة الوطنية وقت سحبه، ولما كان سعر الدولار بالعملة الوطنية دائم التغير وتختلف قيمته بمرور الوقت، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بتاريخ 8/5/2007 بإلزام المطعون ضده بالمبلغ المستحق للطاعن مقدرًا بالعملة الوطنية وقت سحبه حسب تقدير الخبير سالف البيان، في حين أنه كان يتعين أن يقضي بإلزامه بذلك المبلغ مقدرًا وفق سعر الدولار بالعملة الوطنية وقت السداد، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، مما يعيبه ويوجب نقضه جزئيًا في هذا الشق.
وحيث إن الطاعن ينعى بالشق الثاني من السبب الثاني من سببي الطعن على الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون؛ إذ قضى بإلزام المطعون ضده بالفوائد القانونية من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد، في حين أنه كان يتعين أن يلزمه بها من تاريخ السحب حتى السداد، مما يعيبه ويستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي غير سديد؛ ذلك أن المقرر- في قضاء محكمة النقض - أن مفاد نص المادة 226 من القانون المدني أنه لا تسري الفوائد من تاريخ المطالبة القضائية إلا عن المبالغ التي تكون معلومة المقدار وقت رفع الدعوى، والمقصود بكون محل الالتزام معلوم المقدار هو أن يكون تحديد مقداره قائمًا على أسس ثابتة لا يكون معها للقضاء سلطة في التقدير، كما أن المقرر بنص المادة 232 من ذات القانون أنه ".... لا يجوز في أية حال أن يكون مجموع الفوائد التي يتقاضاها الدائن أكثر من رأس المال وذلك كله دون إخلال بالقواعد والعادات التجارية."، ولما كان المبلغ الذي يطالب به الطاعن معلوم المقدار وقت رفع الدعوى وتحديده قائمًا على أسس ثابتة ولا سلطة للقضاء في تقديره، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بفوائده من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد، فإنه يكون قد التزم صحيح القانون، ويكون النعي عليه في هذا الشق على غير أساس، ومن ثم غير مقبول.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مجلة الرسالة/العدد 476

بتاريخ: 17 - 08 - 1942

مجلة الرسالة/العدد 475

بتاريخ: 10 - 08 - 1942

مجلة الرسالة/العدد 477

بتاريخ: 24 - 08 - 1942

مجلة الرسالة/العدد 470

بتاريخ: 06 - 07 - 1942

مجلة الرسالة/العدد 471

بتاريخ: 13 - 07 - 1942

مجلة الرسالة/العدد 472

بتاريخ: 20 - 07 - 1942

مجلة الرسالة/العدد 473

بتاريخ: 27 - 07 - 1942

مجلة الرسالة/العدد 474

بتاريخ: 03 - 08 - 1942

مجلة الرسالة/العدد 478

بتاريخ: 31 - 08 - 1942

الطعن 13918 لسنة 83 ق جلسة 18 / 10 / 2023 مكتب فني 74 ق 102 ص 698

جلسة 18 من أكتوبر سنة 2023
برئاسة السيد القاضي/ عمرو محمد الشوربجي "نائب رئيس المحكمة"، وعضوية السادة القضاة/ أشرف عبد الحي القباني، سمير سعد عوض، رفعت إبراهيم الصن وخالد محمد مندور "نواب رئيـس المحكمة".
----------------
(102)
الطعن رقم 13918 لسنة 83 القضائية
(1- 3) نقض "شروط قبول الطعن: الصفة في الطعن بالنقض" "الخصوم في الطعن بالنقض".
(1) الطعن بالنقض. عدم جواز اختصام من لم يكن خصمًا في النزاع الذي فصل فيه الحكم المطعون فيه.
(2) الاختصام في الطعن بالنقض. عدم كفاية أن يكون الخصم طرفًا في الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه. لازمه. وجوب منازعته لخصمه ومنازعة خصمه له وأن تكون له مصلحة في الدفاع عن الحكم حين صدوره.
(3) عدم توفر شروط الاختصام في الطعن بالنقض في حق بعض المطعون ضدهم. أثره. عدم قبول اختصامهم في الطعن.
(4- 8) إيجار "القواعد العامة في الإيجار: بعض أنواع الإيجار: إيجار المال الشائع، تصرفات صاحب الوضع الظاهر". حكم "تسبيب الأحكام: التسبيب الكافي" "عيوب التدليل: القصور في التسبيب".
(4) نفاذ التصرف المبرم بعوض بين صاحب الوضع الظاهر والغير حسن النية في مواجهة صاحب الحق. مناطه. إسهام الأخير بخطئه سلبًا أو إيجابًا في ظهور المتصرف بمظهر صاحب الحق. علة ذلك.
(5) الإيجار الصادر ممن لا يملك أكثر من نصف الأنصبة. سريانه في مواجهة باقي الشركاء. شرطه.
(6) الحكم. وجوب ابتنائه على أسباب واضحة جلية. دلالته.
(7) فساد الحكم في الاستدلال. ماهيته.
(8) قضاء الحكم المطعون فيه بنفاذ عقد إيجار المطعون ضده الثامن عشر المستأجر في حق الطاعن المالك لنصف عين النزاع على الشيوع استنادًا لظهور المؤجر المالك للنصف الآخر بمظهر المالك لكامل العين لكونه استلمها من ورثة المستأجر السابق عقب انتهاء العلاقة الإيجارية إعمالًا لنظرية الوضع الظاهر دون بيان مدى إسهام الطاعن بخطئه سلبًا أو إيجابًا في ذلك. فساد وقصور وخطأ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر– في قضاء محكمة النقض – أنه لا يجوز أن يختصم أمام محكمة النقض من لم يكن خصمًا في النزاع الذي حسمه الحكم المطعون فيه.
2- المقرر– في قضاء محكمة النقض – أنه لا يكفي فيمن يختصم في الطعن (بالنقض) أن يكون طرفًا في الدعوى التي صدر فيها الحكم المطعون فيه، بل يجب أن يكون قد نازع خصمه في طلباته أو نازعه خصمه في طلباته هو وأن تكون له مصلحة في الدفاع عن الحكم المطعون فيه حتى صدوره.
3- إذ كانت المطعون ضدها الأولى لم تكن مختصمة في الحكم المطعون فيه، كما أن المطعون ضدهم من السادس حتى السابعة عشر لم يقض الحكم المطعون فيه لهم أو عليهم بشيء ولم تتعلق أسباب الطعن بهم، وكذا المطعون ضده التاسع عشر بصفته الذي اختصم ليصدر الحكم في مواجهته، فمن ثم يكون اختصام المطعون ضدهم سالفي الذكر في الطعن (بالنقض) غير مقبول.
4- المقرر– في قضاء محكمة النقض – أن مناط نفاذ التصرف المبرم بعوض بين صاحب الوضع الظاهر والغير حسن النية في مواجهة صاحب الحق – المالك الحقيقي – أن يكون الأخير قد أسهم بخطئه سلبًا أو إيجابيًا في ظهور المتصرف على الحق بمظهر صاحبه، مما يدفع الغير حسن النية إلى التعاقد معه للشواهد المحيطة بهذا المركز والتي من شأنها أن تولد الاعتقاد الشائع بمطابقة هذا المظهر للحقيقة، ومن ثم إذا انتفت مساهمة صاحب الحق بخطئه في قيام مظهر خارجي من شأنه أن يخدع الغير الذي تعامل مع صاحب الوضع الظاهر فلا مجال لإعمال هذه النظرية.
5- المقرر– في قضاء محكمة النقض – أن الإيجار الصادر من أحد الشركاء متى كان لا يملك أكثر من نصف الأنصبة لا يسري في مواجهة باقي الشركاء إلا إذا ارتضوه صراحة أو ضمنًا.
6- المقرر– في قضاء محكمة النقض – أن الأحكام يجب أن تكون مبنية على أسباب واضحة جلية تنم عن تحصيل المحكمة فهم الواقع في الدعوى بما له سند من الأوراق والبيانات المقدمة لها وأن الحقيقة التي استخلصتها واقتنعت بها قد قام دليلها الذي يتطلبه القانون ومن شأنه أن يؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها.
7- المقرر– في قضاء محكمة النقض – أن أسباب الحكم تعتبر مشوبة بفساد الاستدلال إذا انطوت على عيب يمس سلامة الاستنباط، ويتحقق ذلك إذا استندت المحكمة في اقتناعها إلى أدلة غير صالحة من الناحية الموضوعية للاقتناع بها أو إلى عدم فهم العناصر الواقعية التي تثبت لديها أو وقوع تناقض بين هذه العناصر، كما في حالة عدم اللزوم المنطقي للنتيجة التي انتهت إليها في حكمها بناء على تلك العناصر التي تثبت لديها.
8- إذ كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بنفاذ عقد إيجار المطعون ضده الثامن عشر المؤرخ 12/3/2004 في حق الطاعن – المالك لنصف عين النزاع على الشيوع - على سند من إعمال نظرية الوضع الظاهر لظهور المؤجر (مورث المطعون ضدهم من الثانية حتى الخامسة) بمظهر المالك لكامل العين مكتفيًا في التدليل على ذلك بقيامه باستلام العين المؤجرة من المطعون ضدهم من السادس حتى السابع عشر إثر انتهاء العلاقة الإيجارية السابقة (مع مورثهم المستأجر) التي كانت واردة عليها، وإذ كان هذا الذي أورده الحكم لا يدل بذاته على توفر شروط إعمال نظرية الوضع الظاهر من ظهور المؤجر على العين بمظهر المالك لكاملها كصاحب للحق في التصرف، ولا يبين منه إسهام الطاعن بخطئه سلبًا أو إيجابًا في ظهوره بهذا المظهر بما يشوب الحكم بالفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب، الذي أدى به إلى الخطأ في تطبيق القانون.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن الطاعن أقام على مورث المطعون ضدهم من الأولى حتى الخامسة، والمطعون ضدهم من السادس حتى الثامنة، ومورثة المطعون ضدهم من التاسع حتى السابعة عشر، والمطعون ضدهما الثامن عشر والتاسع عشر بصفته الدعوى رقم .... لسنة 2005 مدني مأمورية ديرب نجم الكلية طلب في ختامها الحكم في مواجهة المطعون ضده التاسع عشر بصفته بانتهاء عقدي إيجار المحل المبين بالصحيفة المؤرخين 1/11/1954، 1/7/1955 وبطلان عقد الإيجار المؤرخ 12/3/2004 والطرد والتسليم، وقال بيانًا لها إن عين النزاع مملوكة له ولشقيقه مورث المطعون ضدهم من الأولى حتى الخامسة على الشيوع مناصفة فيما بينهما وإن مورث المطعون ضدهم من السادس حتى السابعة عشر كان يستأجرها من مورثهما – .... - بموجب العقدين المؤرخين 1/11/1954، 1/7/1955 وإذ انتهت تلك العلاقة الإيجارية بوفاة المستأجر وورثته المستفيدين من الامتداد وقام المطعون ضدهم من السادس حتى السابعة عشر بترك العين، فقام مورث المطعون ضدهم من الأولى حتى الخامسة بتأجيرها إلى المطعون ضده الثامن عشر دون موافقة الطاعن لذا فقد أقام الدعوى. ندبت المحكمة خبيرًا، وبعد أن أودع تقريره حكمت بالطلبات. استأنف المطعون ضده الثامن عشر هذا الحكم بالاستئناف رقم .... لسنة 55 ق المنصورة "مأمورية الزقازيق" وبتاريخ 28/5/2013 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من طرد المطعون ضده الثامن عشر من عين النزاع وبرفض الدعوى في هذا الشق والتأييد فيما عدا ذلك. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي أولًا: بعدم قبول الطعن لرفعه على غير ذي صفة بالنسبة إلى المطعون ضده التاسع عشر بصفته، ثانيًا: نقض الحكم المطعون فيه، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن المقرر– في قضاء هذه المحكمة – أنه لا يجوز أن يختصم أمام محكمة النقض من لم يكن خصمًا في النزاع الذي حسمه الحكم المطعون فيه، وأنه لا يكفي فيمن يختصم في الطعن أن يكون طرفًا في الدعوى التي صدر فيها الحكم المطعون فيه، بل يجب أن يكون قد نازع خصمه في طلباته أو نازعه خصمه في طلباته هو وأن تكون له مصلحة في الدفاع عن الحكم المطعون فيه حتى صدوره؛ لما كان ذلك، وكانت المطعون ضدها الأولى لم تكن مختصمة في الحكم المطعون فيه، كما أن المطعون ضدهم من السادس حتى السابعة عشرة لم يقض الحكم المطعون فيه لهم أو عليهم بشيء ولم تتعلق أسباب الطعن بهم، وكذا المطعون ضده التاسع عشر بصفته الذي اختصم ليصدر الحكم في مواجهته، فمن ثم يكون اختصام المطعون ضدهم سالفي الذكر في الطعن غير مقبول.
وحيث إن الطعن – فيما عدا ذلك – استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم قضى بنفاذ عقد إيجار عين النزاع المؤرخ 12/3/2004 في مواجهة الطاعن بمقولة توفر وضع ظاهر للمؤجر – مورث المطعون ضدهم من الأولى حتى الخامسة – أدى إلى اعتقاد المطعون ضده الثامن عشر بأن المؤجر مالك للعين بأكملها مما دفعه لاستئجارها منه في حين أن المؤجر لم يظهر على العين بهذا المظهر، ولم يرتكب الطاعن ثمة خطأ من شأنه تمكين المؤجر من الظهور بمظهر صاحب الحق، بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله؛ ذلك أن المقرر– في قضاء هذه المحكمة – أن مناط نفاذ التصرف المبرم بعوض بين صاحب الوضع الظاهر والغير حسن النية في مواجهة صاحب الحق – المالك الحقيقي– أن يكون الأخير قد أسهم بخطئه سلبًا أو إيجابًا في ظهور المتصرف على الحق بمظهر صاحبه مما يدفع الغير حسن النية إلى التعاقد معه للشواهد المحيطة بهذا المركز والتي من شأنها أن تولد الاعتقاد الشائع بمطابقة هذا المظهر للحقيقة، ومن ثم إذ انتفت مساهمة صاحب الحق بخطئه في قيام مظهر خارجي من شأنه أن يخدع الغير الذي تعامل مع صاحب الوضع الظاهر فلا مجال لإعمال هذه النظرية، كما أن الإيجار الصادر من أحد الشركاء متى كان لا يملك أكثر من نصف الأنصبة لا يسري في مواجهة باقي الشركاء إلا إذا ارتضوه صراحة أو ضمنًا، وأن الأحكام يجب أن تكون مبنية على أسباب واضحة جلية تنم عن تحصيل المحكمة فهم الواقع في الدعوى بما له سند من الأوراق والبيانات المقدمة لها وأن الحقيقة التي استخلصتها واقتنعت بها قد قام دليلها الذي يتطلبه القانون ومن شأنه أن يؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها، وأن أسباب الحكم تعتبر مشوبة بفساد الاستدلال إذا انطوت على عيب يمس سلامة الاستنباط، ويتحقق ذلك إذا استندت المحكمة في اقتناعها إلى أدلة غير صالحة من الناحية الموضوعية للاقتناع بها أو إلى عدم فهم العناصر الواقعية التي تثبت لديها أو وقوع تناقض بين هذه العناصر، كما في حالة عدم اللزوم المنطقي للنتيجة التي انتهت إليها في حكمها بناء على تلك العناصر التي تثبت لديها؛ لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بنفاذ عقد إيجار المطعون ضده الثامن عشر المؤرخ 12/3/2004 في حق الطاعن– المالك لنصف عين النزاع على الشيوع - على سند من إعمال نظرية الوضع الظاهر لظهور المؤجر بمظهر المالك لكامل العين مكتفيًا في التدليل على ذلك بقيامه باستلام العين المؤجرة من المطعون ضدهم من السادس حتى السابع عشر إثر انتهاء العلاقة الإيجارية السابقة التي كانت واردة عليها، وإذ كان هذا الذي أورده الحكم لا يدل بذاته على توفر شروط إعمال نظرية الوضع الظاهر من ظهور المؤجر على العين بمظهر المالك لكاملها كصاحب للحق في التصرف، ولا يبين منه إسهام الطاعن بخطئه سلبًا أو إيجابًا في ظهوره بهذا المظهر، بما يشوب الحكم بالفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب الذي أدى به إلى الخطأ في تطبيق القانون ويوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 9240 لسنة 92 ق جلسة 24 / 10/ 2023 مكتب فني 74 ق 85 ص 805

جلسة 24 من أكتوبر سنة 2023
برئاسة السيد القاضي / عبد الرسول طنطاوي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / محمد زغلول ، محمد علي طنطاوي وعبد الحميد جابر نواب رئيس المحكمة ومحمد جبر
----------------
(85)
الطعن رقم 9240 لسنة 92 القضائية
(1) حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها وإيراده على ثبوتها في حقهم أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه عليها . لا قصور .
عدم رسم القانون شكلاً أو نمطاً خاصاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون مجموع ما أورده مؤدياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
(2) محكمة الجنايات " نظرها الدعوى والحكم فيها " .
لمحكمة الجنايات أن تورد في حكمها أدلة الثبوت كما تضمنتها قائمة الأدلة المقدمة من النيابة العامة . حد ذلك ؟
(3) اتفاق . فاعل أصلي . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
الاتفاق على ارتكاب الجريمة . ما يشترط لتوافره ؟
مساهمة الشخص في الجريمة بفعل من الأفعال المكونة لها . كفايته لاعتباره فاعلاً أصلياً فيها . تدليل الحكم بما يسوغ على اتفاق الطاعنين على ارتكاب الجرائم التي دينوا بها . النعي عليه بعدم استظهار عناصر الاتفاق . غير مقبول .
(4) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
تقدير الدليل . موضوعي . المجادلة في هذا الشأن . غير جائزة أمام محكمة النقض .
(5) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
اطمئنان المحكمة لأقوال الشهود وصحة تصويرهم للواقعة وتحصيلها لها بما لا تناقض فيه . المنازعة في هذا الشأن . جدل في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(6) استدلالات . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . دفوع " الدفع ببطلان الإقرار " . نقض " المصلحة في الطعن " .
إثبات مأمور الضبط كل إجراء يقوم به في محضر يبيّن وقت اتخاذ الإجراء وتاريخه ومكان حصوله . غير لازم . تقدير قيمته في الإثبات . موضوعي .
نعي الطاعنين على الحكم اطراحه الدفع ببطلان الإقرار المعزو إليهم بمحضر الضبط لتزويره ولحصوله بالمخالفة للمادة 24 إجراءات جنائية . غير مجد . متى لم يعول في الإدانة على دليل مستمد منه .
(7) دفوع " الدفع ببطلان القبض والتفتيش " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . إجراءات " إجراءات المحاكمة ". دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره".
الدفع ببطلان الضبط والتفتيش لحصولهما قبل صدور الأمر بالضبط . موضوعي . كفاية اطمئنان المحكمة لوقوعهما بناءً على الأمر أخذاً بالأدلة السائغة التي أوردتها رداً عليه .
النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها . غير مقبول .
(8) إثبات " شهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
من يقوم بإجراء باطل . لا تقبل منه الشهادة عليه . حد ذلك ؟
تعويل الحكم على أقوال ضابطي الواقعة . صحيح . متى انتهى لصحة إجراءات القبض والتفتيش .
(9) سرقة . قصد جنائي . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
القصد الجنائي في جريمة السرقة . تحققه بعلم الجاني أنه يختلس المنقول المملوك للغير من غير رضاء مالكه بنية تملكه . تحدث الحكم عنه استقلالاً . غير لازم . حد ذلك ؟
النعي على الحكم عدم تدليله على توافر القصد الجنائي في جريمة سرقة المهمات والأجهزة المستعملة في شبكات وخطوط الاتصالات . غير مقبول . متى أورد من الأدلة ما يكشف عن توافره .
(10) نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
النعي على الحكم بخلاف الثابت به . غير مقبول .
مثال .
(11) تفتيش " تفتيش المساكن " . دفوع " الدفع ببطلان التفتيش " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
النعي على الحكم اطراحه دفع الطاعن ببطلان تفتيش مسكن آخر ضُبطت فيه المسروقات . غير مقبول . متى لم يدع ملكيته أو حيازته له . علة ذلك ؟
(12) نيابة عامة . إجراءات " إجراءات التحقيق " " إجراءات المحاكمة " . أمر ضبط وإحضار . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
للنيابة العامة عند مباشرة التحقيق الأمر بالقبض على المتهم وإحضاره . تقدير ذلك موكول للمحقق . وجود طلب من مأمور الضبط القضائي أو تحريات حول شخص المتهم قبل إصداره . غير لازم . أساس ذلك ؟
النعي على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يبد أمامها . غير مقبول .
(13) سرقة . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
اختلاف وصف المسروقات المضبوطة عن المُبلّغ بسرقتها . لا يؤثر في سلامة الحكم . حد ذلك ؟
ثبوت عدم ملكية المتهم للمسروقات . كفايته لعقابه عن جريمة السرقة .
(14) قبض . نقض " المصلحة في الطعن " .
نعي الطاعن عدم عرضه على النيابة خلال أربع وعشرين ساعة من القبض عليه .
غير مجدٍ . متى لم يدع أن هذا الإجراء أسفر عن دليل منتج في الدعوى .
(15) دفوع " الدفع بنفي التهمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الدفع بنفي التهمة . موضوعي . لا يستأهل رداً . استفادته من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
(16) سرقة . ظروف مخففة . عقوبة " تطبيقها " . محضر الجلسة .
إعمال الحكم المادة ١٧ عقوبات دون الإشارة إليها وخطؤه المادي في تحديد نوع العقوبة المقيدة للحرية التي دان الطاعن بها . لا يعيبه . متى ثبت بمحضر الجلسة معاقبته بالسجن لمدة خمس سنوات عن جريمة سرقة المهمات المستعملة في شبكات الاتصالات . علة ذلك ؟
(17) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
النعي بإقامة الحكم على رأي لسواه . غير مقبول . متى استخلص الإدانة من أقوال شهود الإثبات وتقرير شركة الاتصالات .
(18) نقض " المصلحة في الطعن " .
لا مصلحة للطاعن في النعي على الحكم عدم قضائه بإلزامه بالتعويض . علة ذلك ؟
(19) نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
إلمام المحكمة بواقعة الدعوى وإحاطتها بالاتهام المسند للطاعن وإدانته بالأدلة السائغة . المجادلة في هذا الشأن . منازعة موضوعية فيما تستقل به بغير معقب .
(20) نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
نعي الطاعن بأنه لا محل لإعمال نظرية العقوبة المبررة . غير مقبول . علة ذلك ؟
(21) قانون " تفسيره " . تلبس . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . أمر ضبط وإحضار .
المادتان 34 و 35 إجراءات جنائية . مفادهما ؟
التلبس صفة تلازم الجريمة لا شخص مرتكبها .
انتقال مأمور الضبط القضائي لمسكن الطاعن نفاذاً لأمر الضبط والإحضار الصادر له من النيابة العامة ومشاهدته له وآخرين وبحوزتهم الدراجة البخارية المستخدمة في الواقعة وضبطه المسروقات بإرشادهم . يوفر حالة التلبس . النعي في هذا الشأن . غير مقبول .
(22) نقض" أسباب الطعن . تحديدها " .
وجه الطعن . وجوب أن يكون واضحاً محدداً .
مثال .
(23) إجراءات " إجراءات التحقيق " " إجراءات المحاكمة " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة . لا يصح سبباً للطعن في الحكم .
النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر حاجة لإجرائه . غير مقبول .
مثال .
(24) تنظيم الاتصالات . عقوبة " العقوبة التكميلية " . تعويض . غرامة . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " " عدم جواز مضارة الطاعن بطعنه " .
العقوبة الأصلية المقررة لأشد الجرائم المرتبطة ارتباطاً لا يقبل التجزئة . تجب العقوبات الأصلية المقررة لما عداها من جرائم دون التكميلية .
إغفال القضاء بعقوبتي التعويض والغرامة عن جريمتي سرقة أجهزة معدة للاتصالات والتسبب عمداً في انقطاع الخطوط التليفونية المرتبطتين . خطأ في تطبيق القانون . لا تملك محكمة النقض تصحيحه . لا ينال من ذلك القضاء بإلزام الطاعنين بقيمة التلفيات ونفقات إعادة الشيء إلى أصله . علة وأساس ذلك ؟
(25) حكم " حجيته " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . مصادرة . مصاريف .
حجية الأحكام . ورودها على منطوق الحكم والأسباب المكملة له . خلو منطوق الحكم من مصادرة السلاح المضبوط والإلزام بالمصاريف الجنائية . لا يعيبه . متى نص عليهما بأسبابه .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة سائغة لها معينها الصحيح من الأوراق ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كما هو الحال في الدعوى المطروحة كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، وكان تحصيل المحكمة للواقعة في حدود الدعوى المطروحة قد جاء وافياً في شأن بيان الأفعال المادية التي أتاها كل من الطاعنين والمحكوم عليه الآخر بما يفصح عن الدور الذي قام به كل منهم في الجرائم التي دانهم الحكم بها ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الخصوص يكون على غير أساس .
2- من المقرر أنه لا يوجد في القانون ما يمنع محكمة الجنايات أن تورد في حكمها أدلة الثبوت كما تضمنتها قائمة الإثبات المقدمة من النيابة العامة ما دامت تصلح في ذاتها لإقامة قضائها بالإدانة - وهو الحال في الدعوى المطروحة - فإن نعي الطاعنين على حكمها في هذا الصدد - بفرض صحته - يكون على غير سند .
3- من المقرر أن الاتفاق على ارتكاب الجريمة لا يقتضي في الواقع أكثر من تقابل إرادات المساهمين فيها ولا يشترط لتوافره مضي وقت معين ، بل إنه من الجائز قانوناً أن تقع الجريمة بعد الاتفاق عليها مباشرة أو لحظة تنفيذها تحقيقاً لقصد مشترك بين المساهمين فيها وهو الغاية النهائية من الجريمة أي أن يكون كل منهم قد قصد قصد الآخر في ارتكاب الجريمة المعنية وأسهم فعلاً بدور في تنفيذها بحسب الخطة التي وضعت أو تكونت لديهم فجأة وأنه يكفي في صحيح القانون لاعتبار الشخص فاعلاً أصلياً في الجريمة أن يسهم فيها بفعل من الأفعال المكونة لها ، وكان ما أورده الحكم في بيان واقعة الدعوى وفيما عوّل عليه من أدلة الثبوت كافياً بذاته للتدليل على اتفاق الطاعنين والمحكوم عليه الآخر على الجرائم التي دينوا بها وذلك من معيتهم في الزمان والمكان ونوع الصلة بينهم وصدور الجريمة عن باعث واحد واتجاههم وجهة واحدة في تنفيذها وأن كلاً منهم قد قصد قصد الآخر في إيقاعها وقارف أفعالاً من الأفعال المكونة لها ، فإن الحكم إذ تأدى من ذلك إلى اعتبار الطاعنين والمحكوم عليه الآخر متضامنين في المسئولية الجنائية ودانهم بوصفهم فاعلين أصليين في تلك الجرائم يكون قد اقترن بالصواب بما يضحى معه منعى الطاعنين عليه في هذا الخصوص غير قويم .
4- من المقرر أن تقدير الدليل موكولاً إلى محكمة الموضوع ومتى اقتنعت به واطمأنت إليه فلا معقب عليها في ذلك ، وكانت الأدلة التي ساقها الحكم المطعون فيه كافية ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها من ثبوت مقارفة الطاعنين للجرائم المسندة إليهم ، فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً في واقعة الدعوى وتقدير أدلتها مما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .
5- لما كانت المحكمة قد اطمأنت - في نطاق سلطتها التقديرية - إلى أقوال الشهود وصحة تصويرهم للواقعة ، واطمأنت كذلك إلى أقوال ضابطي المباحث بالتحقيقات وما تضمنته من تحريات وضبط وحصَّلت تلك الأقوال بما لا تناقض فيه ، فإن ما يثيره الطاعنون من منازعة في هذا الصدد ، والقول بعدم ضبطهما متلبسين بارتكاب الواقعة ، وخلو الأوراق من شهود رؤية ، أو دليل يقيني على إدانتهم ، محض جدل في تقدير الدليل ، الذي تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب ، ولا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .
6- لما كان الحكم المطعون فيه وعلى ما يبين من استدلاله لم يعول في إدانة الطاعنين على دليل مستمد من محضر الضبط المحرر بمعرفة الشاهد الرابع ، فضلاً عن أن عدم التزام مأمور الضبط القضائي ما نصت عليه المادة 24 من قانون الإجراءات الجنائية من إثبات كل إجراء يقوم به في محضر يبين وقت اتخاذ الإجراء وتاريخه ومكان حصوله ليس من شأنه إهدار قيمة المحضر الذي حرره كله كعنصر من عناصر الإثبات وإنما يخضع تقدير سلامة الإجراءات فيه لمحكمة الموضوع ، فإنه لا جدوى من نعي الطاعنين عليه في هذا الشأن .
7- من المقرر أن الدفع بصدور أمر الضبط والإحضار بعد الضبط والتفتيش يُعد دفاعاً موضوعياً يَكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناءً على هذا الأمر أخذاً منها بالأدلة السائغة التي أوردتها ، وكَانت المحكمة قد عَرضت لدفع الطاعنين في هذا الصَدد واطرحته برد كَاف وسائغ ، فإن منعى الطاعنين على الحُكم في هذا الخصوص يكون ولا محل له ، ولمَّا كَان البيِّن من الاطلاع على محاضر جلسات المُحَاكمة أن أياً من الطاعنين لم يَطلُب إلى المحكمة تحقيقاً مُعيّناً بصَدد هذا الدفع ، فليس لهم من بعد أن ينعوا عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبوه منها .
8- من المقرر أن الأصل أن من يقوم بإجراء باطل لا تقبل منه الشهادة عليه ، إلا أن ذلك لا يكون إلا عند قيام البطلان وثبوته ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى سديداً إلى صحة إجراءات القبض والتفتيش ، فإنه لا تثريب عليه إن هو عول في الإدانة على أقوال ضابطي الواقعة ، ويكون منعى الطاعنين في هذا الشأن غير قويم.
9- من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة السرقة هو قيام العلم عند الجاني وقت ارتكاب الفعل بأنه يختلس المنقول المملوك للغير من غير رضاء مالكه بنية امتلاكه ، ولا يشترط تحدث الحكم استقلالاً عن هذا القصد بل يكفي أن يكون ذلك مستفاداً منه ، وكان ما أورده الحكم في بيانه لواقعة الدعوى وأدلتها يكشف عن توافر هذا القصد لدى الطاعن الأول وتتوافر به جناية سرقة المهمات والأجهزة المستعملة في شبكات وخطوط الاتصالات بكافة أركانها كما هي معرفة به في القانون ، فإن منعى الطاعن الأول في هذا الصدد لا يكون له محل .
10- لما كان الحكم المطعون فيه قد بيَّن كيفية ضبط الطاعن الأول – خلافاً لما يزعمه بأسباب طعنه – ومن ثم تنحسر عنه دعوى القصور في هذا المنحى .
11- من المقرر أن الدفع ببطلان التفتيش إنما شرع للمحافظة على المكان ومن ثم فإن التمسك ببطلان تفتيشه لا يقبل من غير حائزه ، فإن لم يثره فليس لغيره أن يبديه ولو كان يستفيد منه لأن هذه الفائدة لا تلحقه إلا بطريق التبعية وحدها ، وإذ ما كان الطاعن الأول لا يدعي ملكية أو حيازة المسكن الذي جرى تفتيشه وضبط المسروقات فيه ، فإنه لا يقبل منه الدفع ببطلان التفتيش لأنه لا صفة له في التحدث عن ذلك ، ويكون منعاه على الحكم المطعون فيه في هذا الصدد غير مقبول .
12- لما كان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن الأول لم يدفع ببطلان أمر القبض لابتنائه على تحريات غير جدية ، وكان من المقرر أنه لا يقبل من المتهم أن يطالب المحكمة بالرد على دفاع لم يبد أمامها ، هذا فضلاً عما هو مقرر من أن مؤدى ما نصت عليه المادتين ١٢٦ ، ١۹۹ من قانون الإجراءات الجنائية أن النيابة العامة عندما تباشر التحقيق أن تصدر حسب الأحوال أمر بحضور المتهم أو القبض عليه وإحضاره وتقدير الأحوال التي تستوجب ذلك متروك لتقدير المحقق ، ولم يستلزم القانون لإصدار هذا الأمر أن يكون بناءً على طلب من مأمور الضبط القضائي أو أن يكون مسبوقاً بتحريات حول شخص المتهم .
13- من المقرر أنه لا يؤثر في سلامة استدلال الحكم اختلاف وصف المسروقات المضبوطة عن المبلغ بسرقتها - على فرض حصوله - ما دام أن الطاعن الأول لا يدعي حدوث خلاف بشأنها ، وكان الثابت بالحكم أن الطاعن الأول لم يدع ملكيته للمضبوطات ، وكان يكفي للعقاب في جريمة السرقة ثبوت أن المسروقات ليست مملوكة للمتهم ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن الأول بشأن اختلاف وصف المسروقات المضبوطة عن المبلغ بسرقتها يكون لا محل له .
14- لما كان لا جدوى مما يثيره الطاعن الأول من عدم عرضه على النيابة العامة في خلال أربع وعشرين ساعة من القبض – بفرض صحته – طالما أنه لا يدعي أن هذا الإجراء قد أسفر عن دليل منتج من أدلة الدعوى ، ومن ثم فإن ما ينعاه في هذا الشأن لا يكون مقبولاً .
15- لما كان ما يثيره الطاعن الأول في اطراح الحكم لإنكاره الاتهام المسند إليه مردوداً بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، فإن ما ينعاه في هذا الشأن يكون غير سديد .
16- لما كانت المادة 316 مكرراً ثانياً (ب) من قانون العقوبات قد جعلت عقوبة سرقة المهمات المستعملة في شبكات الاتصالات المرخص بها - والتي دين بها الطاعن بوصفها الجريمة ذات العقوبة الأشد - هي السجن المشدد والغرامة التي لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تجاوز مليون جنيه ، وكانت المادة 17 من ذات القانون تجيز عند إعمالها في تلك الحالة استبدال عقوبة السجن المشدد بعقوبة السجن أو الحبس الذي لا يجوز أن ينقص عن ستة شهور ، وهو ما التزمه الحكم المطعون فيه ، وكان لا يعيب الحكم عدم الإشارة إلى المادة 17 من قانون العقوبات عند إعمالها ما دامت العقوبة التي أوقعتها المحكمة تدخل في الحدود التي رسمها القانون وما دام أن تقدير العقوبة هو من إطلاقات محكمة الموضوع ، فإن الحكم يكون قد برئ من قالة مخالفة القانون . ولا يدحض ذلك ولا ينال منه ما جاء بمنطوق الحكم المطعون فيه – بصدد نوع العقوبة – ، إذ الثابت بمحضر الجلسة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه أنه صدر بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة خمس سنوات عما أسند إليه ، وإذ كانت العبرة فيما يقضي به الحكم هي بما ينطق به القاضي بالجلسة العلنية عقب سماع الدعوى ، فإن إثبات المنطوق على النحو المتقدم بمحضر تلك الجلسة دليل على النطق به على هذا النحو ، مما مؤداه أن المنطوق الوارد بورقة الحكم لا يعدو أن يكون من قبيل السهو الذي لا يغير من حقيقة الواقع ولا ينال من سلامة الحكم .
17- لما كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على ما استخلصه من أقوال شهود الإثبات ومما ثبت من تقرير الشركة المصرية للاتصالات ، ومن ثم فإن المحكمة لم تبن حكمها على رأي لسواها ، وإنما أسست قناعتها على عقيدة استقلت هي بتحصيلها بنفسها ، ويضحى ما يثيره الطاعن الأول نعياً على الحكم في هذا الصدد على غير سند .
18- من المقرر أن المصلحة شرط لازم في كل طعن ، فإذا انتفت لا يكون الطعن مقبولاً ، وكان لا مصلحة للطاعن فيما يثيره من خطأ الحكم في تطبيق القانون لعدم توقيعه عقوبة التعويض ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن الأول في هذا الصدد يكون غير سديد .
19- لما كانت مدونات الحكم المطعون فيه تنبئ عن أن المحكمة ألمت بواقعة الدعوى وأحاطت بالاتهام المسند إلى الطاعن الأول ودانته بالأدلة السائغة التي أخذت بها وهي على بينة من أمرها فإن مجادلتها في ذلك بدعوى الفساد في الاستدلال وباختلال صورة الواقعة لديها ينطوي على منازعة موضوعية فيما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب .
20- لما كان الحكم المطعون فيه بين الواقعة بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن الأول بها – على النحو المار بيانه – وكانت أي من تلك الجرائم ليست هي الأساس لأي من الجريمتين الأخريين فإن ما يثيره الطاعن الأول من أنه لا محل لتطبيق نظرية العقوبة المبررة لمنازعته في الواقعة برمتها يكون غير قويم .
21- لما كانت المادتان ٣٤ ، ٣٥ من قانون الإجراءات الجنائية المعدلتان بالقانون ٣٧ لسنة ١٩٧٢ المتعلق بضمان حريات المواطنين قد أجازتا لمأمور الضبط القضائي في أحوال التلبس بالجنايات أن يقبض على المتهم الحاضر الذي توجد دلائل كافية على اتهامه ، فإذا لم يكن حاضراً جاز للمأمور إصدار أمر بضبطه وإحضاره ، كما أن التلبس صفة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها ، وكان الثابت من الحكم المطعون فيه أن ضابط الواقعة قام بالانتقال لمسكن المتهم الثاني نفاذاً لأمر الضبط والإحضار الصادر له من النيابة العامة لاتهامه بجريمة السرقة ، فأبصره والطاعنين من الثاني للرابع وبحوزتهم الدراجة النارية المستخدمة في الواقعة وقام بضبط المسروقات بإرشادهم ، ومن ثم فإن انتقال مأمور الضبط القضائي إلى المتهم الثاني وضبط الطاعنين الثاني والثالث والرابع والأجهزة المسروقة بإرشادهم يكون إجراء صحيحاً في القانون ، إذ بضبط المتهم الأول رفقة الطاعنين من الثاني للرابع وبحوزتهم الدراجة النارية المستخدمة في الواقعة وقيامهم بالإرشاد عن المسروقات تكون الجريمة متلبساً بها ، مما يبيح للمأمور الذي شاهد وقوعها أن يقبض على كل من يقوم دليل على مساهمته فيها بغير إذن من النيابة العامة ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون من الثاني حتى الرابع في هذا الشأن يكون غير مقبول .
22- من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعنون من الثاني حتى الرابع لم يفصحوا في أسباب طعنهم عن وجه مخالفة الحكم للثابت بالأوراق ، كما لم يفصحوا عن ماهية التخاذل وعدم التساند في الحكم ، وكانت أسباب الحكم قد خلت من التناقض الذي يعيبه ، فإن منعاهم في هذا الشأن يكون غير مقبول .
23- لما كان ما يثيره الطاعنون من الثاني حتى الرابع في خصوص عدم قيام النيابة بتفريغ كاميرات المراقبة لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم ، وكان لا يبين من محضر جلسة المحاكمة أن أياً من الطاعنين قد طلبوا إلى المحكمة تدارك هذا النقص ، فليس لهم من بعد أن ينعوا عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبوه منها ولم تر هي حاجة لإجرائه بعد أن اطمأنت إلى صحة الواقعة كما أوردتها بأدلة الثبوت ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون من الثاني حتى الرابع في هذا الصدد يكون غير سديد .
24- لما كان يبين من الحكم المطعون فيه أنه إذ دان الطاعنين بجرائم سرقة الأجهزة المملوكة للشركة المصرية للاتصالات والتسبب عمداً في انقطاع الخطوط التليفونية وأعمل في حقهم المواد ١٦٦ ، ٣١٦ مكرراً ثانياً (ب) من قانون العقوبات ، ٧٠ ، ٧١ من القانون رقم ١٠ لسنة ٢٠٠٣ وقضى عليهم بعقوبة واحدة - السجن لمدة خمس سنوات - بعد أن طبق المادتين 17 ، 32 من قانون العقوبات باعتبارها العقوبة المقررة للجريمة الأشد وهي جريمة سرقة المهمات المملوكة للشركة المصرية للاتصالات ، وإذ كانت العقوبة المقررة لتلك الجريمة هي السجن المشدد والغرامة التي لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تجاوز مليون جنيه وذلك وفقاً لنص الفقرة الأولى من المادة ٣١٦ مكرراً ثانياً (ب) من قانون العقوبات . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه إذ أغفل القضاء بعقوبة الغرامة يكون قد أخطأ في تطبيق القانون هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى فإنه لما كانت المادة ١٦٤ من قانون العقوبات نصت على أنه : ( كل من تسبب عمداً في انقطاع المراسلات التلغرافية بقطعه الأسلاك الموصلة أو كسر شيئاً من العدد أو عوازل الأسلاك أو القوائم الرافعة لها أو بأي كيفية كانت يعاقب بالسجن مع عدم الإخلال بإلزامه بالتعويض عن الخسارة ) ، كما جرى نص المادة ٧١ من القانون رقم ١٠ لسنة ٢٠٠٣ بشأن تنظيم الاتصالات على أنه : ( يعاقب بالسجن وبغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تجاوز مائة ألف جنيه كل من هدم أو أتلف عمداً شيئاً من المباني أو المنشآت المخصصة لشبكات الاتصالات أو لبنيتها الأساسية أو لخط من خطوط الاتصالات أو جعلها كلها أو بعضها غير صالحة للاستعمال بأية كيفية بحيث ترتب على ذلك انقطاع الاتصالات ولو مؤقتاً ...... وفي جميع الأحوال تقضي المحكمة من تلقاء نفسها بإلزام من قام بالفعل بأداء قيمة الأشياء التي هدمت أو أتلفت أو بنفقات إعادة الشيء إلى أصله مع عدم الإخلال بالحق في التعويض المناسب ) . ولما كان الأصل أن العقوبة الأصلية المقررة لأشد الجرائم المرتبطة ببعضها ارتباطاً لا يقبل التجزئة تجب العقوبات الأصلية المقررة لما عداها من جرائم دون أن يمتد هذا الجب إلى العقوبات التكميلية التي تحمل في طياتها فكرة رد الشيء إلى أصله أو التعويض المدني للخزانة أو كانت ذات طبيعة وقائية كالمصادرة ومراقبة البوليس والتي هي في واقع أمرها عقوبات نوعية مراعى فيها طبيعة الجريمة ولذلك يجب توقيعها مهما تكن العقوبة المقررة لما يرتبط بتلك الجريمة من جرائم أخرى والحكم بها مع عقوبة الجريمة الأشد . لما كان ذلك ، وكان مما يصدق عليه هذا النظر عقوبتي التعويض عن الخسارة ، والإلزام بأداء قيمة الأشياء التي هدمت أو أتلفت أو بنفقات إعادة الشيء إلى أصله المنصوص عليهما في المادتين ١٦٤ من قانون العقوبات و ٧١ من القانون رقم ١٠ لسنة ٢٠٠٣ بشأن تنظيم الاتصالات ، فإن الحكم المطعون فيه إذ أغفل القضاء بعقوبة التعويض - وإن ألزم من قام بالفعل بأداء قيمة الأشياء التي أتلفت وبنفقات إعادة الشيء إلى أصله - إعمالاً لنص المادتين سالفتي البيان يكون قد خالف القانون من هذه الوجهة أيضاً مما كان يؤذن لمحكمة النقض تصحيح هذين الخطأين إلا أنه لما كان هذا الطعن مرفوعاً من المحكوم عليهم وحدهم دون النيابة العامة فإن محكمة النقض لا تملك تصحيح هذين الخطأين اللذين وقع فيهما الحكم حتى لا يُضار الطاعنين بطعنهم طبقاً للأصل المقرر في المادة ٤٣ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ .
25- لما كان للمحكمة أن تنوه إلى أنه وإن كان الحكم المطعون فيه قد خلا منطوقه من مصادرة السلاح المضبوط ، ومن القضاء بالمصاريف الجنائية إلا أنه نص في أسبابه على مصادرته ، والإلزام بها ، وكان من المقرر في القانون أن حجية الشيء المحكوم فيه لا ترد إلا على منطوق الحكم ولا يمتد أثرها إلى أسبابه إلا ما كان منها مكملاً للمنطوق ، فإن ما تحدث به الحكم المطعون فيه في أسبابه عن مصادرة السلاح المضبوط ، والإلزام بالمصاريف الجنائية يكون مكملاً لمنطوقه في هذا الصدد .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلاً من 1- .... ( طاعن ) 2- .... 3- .... ( طاعن ) 4- .... ( طاعن ) 5- .... ( طاعن ) بأنهم :-
- سرقوا المهمات والأموال المبينة وصفاً وقيمة بالأوراق والمملوكة للشركة المصرية للاتصالات ( .... ) والتابعة لإدارة المبيعات وذلك بأن قاموا بإتلاف الباب الخاص بتلك الإدارة باستخدام الأدوات محل الاتهام الثالث والاستيلاء على الأجهزة المعدة لخدمة عملاء الشركة على النحو المبين بالتحقيقات .
- تسببوا عمداً في انقطاع العمل كلياً بإدارة المبيعات للشركة المصرية للاتصالات على النحو المبين بالتحقيقات .
- حازوا أدوات ( مقص حديدي ، عتلة حديدية ) بدون ضرورة من الحرفية أو المهنية .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات .... لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً للأول والثالث والرابع والخامس وغيابياً للثاني عملاً بالمادتين ١٦٦ ، ٣١٦ مكرراً/ ثانياً (ب) من قانون العقوبات والمادتين ۷۰ ، ۷۱ من القانون رقم ۱۰ لسنة ۲۰۰۳ بشأن تنظيم الاتصالات والمواد ۱/۱ ، 25 مكرراً/۱ ، 30/ 1 من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المستبدل بالقانون رقم 5 لسنة ۲۰۱۹ والبند رقم (۷) من الجدول رقم (۱) الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الداخلية رقم ١٧٥٦ لسنة ۲۰۰۷ ، مع إعمال المادة 32 من القانون الأول ، بمعاقبة كلٍ منهم بالسجن لمدة خمس سنوات وألزمتهم برد قيمة ما أتلفوه مع إعادة الشيء لأصله على نفقتهم .
فطعن المحكوم عليهم حضورياً في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
حيث إن الطاعنين ينعون - بمذكرات أسباب طعنهم الخمس - على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهم بجرائم سرقة شيءٍ من المهمات والأجهزة المستعملة في شبكات وخطوط الاتصالات ، والتسبب عمداً في انقطاع الخطوط التليفونية المرخص بإنشائها لمنفعة عمومية وإتلافها ، وحيازة أدوات دون مبرر من الضرورة المهنية أو الحرفية ، قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، ومخالفة الثابت في الأوراق ، والخطأ في تطبيق القانون ومخالفته ، ذلك بأنه جاء في عبارات عامة مجملة يشوبها الغموض والإبهام في بيان واقعة الدعوى وأركان الجرائم التي دانهم بها ومؤدى الأدلة عليها ، ولم يبين الأفعال المادية التي أتاها كل من المتهمين والتي تفصح عن الدور الذي قام به كل منهم ، واكتفى بإيراد قائمة أدلة الثبوت المقدمة من النيابة العامة ، ولم يقم الدليل على توافر الاتفاق بينهم ، وعول على أدلة لا تكفي ولا تؤدي إلى ما رتبه عليها وعلى أقوال شهود الإثبات رغم افتقارها إلى دليل يدعمها ، فضلاً عن عدم معقوليتها ومع ما بينها من تناقض - لشواهد أشاروا إليها - ، وردَّ على الدفع بعدم جدية التحريات لكونها مكتبية وجاءت ترديداً لأقوال الشهود بما لا يصلح رداً ، ودانهم رغم عدم ضبطهم متلبسين بارتكاب الواقعة ومع خلو الأوراق من شهود رؤية أو دليل يقيني على ذلك ، والتفت عن دفاعهم ببطلان الإقرار المعزو إليهم بمحضر الضبط لتزويره ولحصوله بالمخالفة للمادة 24 من قانون الإجراءات الجنائية ، واطرح بما لا يَصلُح الدفع ببُطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الأمر بهما ، ولم تعْن المحكمة بتحقيقه ، وعول على أقوال الضابط مجريهما رغم استمدادها من الإجراءات الباطلة - وهو ما يقول به جميعهم - ، ويضيف الأول بأن الحكم لم يدلل على توافر القصد الجنائي في جريمة السرقة لديه ، ولم يبين كيفية ضبطه ، وأغفل دفعيه ببطلان تفتيش مسكن الثاني لعدم وجود إذن به ، وبطلان أمر الضبط لابتنائه على تحريات غير جدية ، ودانه رغم اختلاف المضبوطات عن المبلغ بسرقتها ، ورغم عدم عرضه على النيابة العامة خلال أربع وعشرين ساعة من القبض عليه ، ولم يعن ببحث إنكاره الاتهام المسند إليه ، هذا وأخطأت المحكمة في قدر العقوبة التي أوقعتها عليه بما يخالف القانون ، وأسست اقتناعها على رأي لسواها وليس على عقيدة استقلت بتحصيلها بنفسها ، ولم تقض بإلزامه بالتعويض عن الخسارة ، الأمر الذي ينبئ عن اضطراب صورة الواقعة في ذهن المحكمة واختلال فكرة الحكم من حيث موضوع الدعوى وعناصر الاتهام ، كما أنه لا محل لإعمال نظرية العقوبة المبررة لأي من الجرائم التي دانه بارتكابها لمنازعته في الواقعة برمتها ، ويزيد باقي الطاعنين بأن الحكم تناول بما لا يسوغ رداً دفعهم ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس ولعدم شمول أمر الضبط والإحضار لهم ، وحصل الأدلة بالمخالفة لما تضمنته الأوراق ، وجاءت أسبابه متخاذلة متناقضة ، وأخيراً لم تقم النيابة بتفريغ كاميرات المراقبة للسنترال محل الواقعة ، وسايرتها المحكمة ولم تتدارك ذلك ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة سائغة لها معينها الصحيح من الأوراق ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كما هو الحال في الدعوى المطروحة كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، وكان تحصيل المحكمة للواقعة في حدود الدعوى المطروحة قد جاء وافياً في شأن بيان الأفعال المادية التي أتاها كل من الطاعنين والمحكوم عليه الآخر بما يفصح عن الدور الذي قام به كل منهم في الجرائم التي دانهم الحكم بها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الخصوص يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان لا يوجد في القانون ما يمنع محكمة الجنايات أن تورد في حكمها أدلة الثبوت كما تضمنتها قائمة الإثبات المقدمة من النيابة العامة ما دامت تصلح في ذاتها لإقامة قضائها بالإدانة - وهو الحال في الدعوى المطروحة - فإن نعي الطاعنين على حكمها في هذا الصدد - بفرض صحته - يكون على غير سند . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الاتفاق على ارتكاب الجريمة لا يقتضي في الواقع أكثر من تقابل إرادات المساهمين فيها ولا يشترط لتوافره مضي وقت معين بل إنه من الجائز قانوناً أن تقع الجريمة بعد الاتفاق عليها مباشرة أو لحظة تنفيذها تحقيقاً لقصد مشترك بين المساهمين فيها وهو الغاية النهائية من الجريمة أي أن يكون كل منهم قد قصد قصد الآخر في ارتكاب الجريمة المعنية وأسهم فعلاً بدور في تنفيذها بحسب الخطة التي وضعت أو تكونت لديهم فجأة وأنه يكفي في صحيح القانون لاعتبار الشخص فاعلاً أصلياً في الجريمة أن يسهم فيها بفعل من الأفعال المكونة لها ، وكان ما أورده الحكم في بيان واقعة الدعوى وفيما عوّل عليه من أدلة الثبوت كافياً بذاته للتدليل على اتفاق الطاعنين والمحكوم عليه الآخر على الجرائم التي دينوا بها وذلك من معيتهم في الزمان والمكان ونوع الصلة بينهم وصدور الجريمة عن باعث واحد واتجاههم وجهة واحدة في تنفيذها وأن كلاً منهم قد قصد قصد الآخر في إيقاعها وقارف أفعالاً من الأفعال المكونة لها ، فإن الحكم إذ تأدى من ذلك إلى اعتبار الطاعنين والمحكوم عليه الآخر متضامنين في المسئولية الجنائية ودانهم بوصفهم فاعلين أصليين في تلك الجرائم يكون قد اقترن بالصواب بما يضحى معه منعى الطاعنين عليه في هذا الخصوص غير قويم . لما كان ذلك ، وكان تقدير الدليل موكولاً إلى محكمة الموضوع ومتى اقتنعت به واطمأنت إليه فلا معقب عليها في ذلك ، وكانت الأدلة التي ساقها الحكم المطعون فيه كافية ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها من ثبوت مقارفة الطاعنين للجرائم المسندة إليهم ، فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً في واقعة الدعوى وتقدير أدلتها مما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد اطمأنت - في نطاق سلطتها التقديرية - إلى أقوال الشهود وصحة تصويرهم للواقعة ، واطمأنت كذلك إلى أقوال ضابطي المباحث بالتحقيقات وما تضمنته من تحريات وضبط وحصَّلت تلك الأقوال بما لا تناقض فيه ، فإن ما يثيره الطاعنون من منازعة في هذا الصدد ، والقول بعدم ضبطهما متلبسين بارتكاب الواقعة ، وخلو الأوراق من شهود رؤية ، أو دليل يقيني على إدانتهم ، محض جدل في تقدير الدليل ، الذي تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب ، ولا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه وعلى ما يبين من استدلاله لم يعول في إدانة الطاعنين على دليل مستمد من محضر الضبط المحرر بمعرفة الشاهد الرابع ، فضلاً عن أن عدم التزام مأمور الضبط القضائي ما نصت عليه المادة 24 من قانون الإجراءات الجنائية من إثبات كل إجراء يقوم به في محضر يبين وقت اتخاذ الإجراء وتاريخه ومكان حصوله ليس من شأنه إهدار قيمة المحضر الذي حرره كله كعنصر من عناصر الإثبات وإنما يخضع تقدير سلامة الإجراءات فيه لمحكمة الموضوع ، فإنه لا جدوى من نعي الطاعنين عليه في هذا الشأن . لما كان ذلك ، وكَان من المُقرَّر أن الدفع بصدور أمر الضبط والإحضار بعد الضبط والتفتيش يُعد دفاعاً موضوعياً يَكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناءً على هذا الأمر أخذاً منها بالأدلة السائغة التي أوردتها ، وكَانت المحكمة قد عَرضت لدفع الطاعنين في هذا الصَدد واطرحته برد كَاف وسائغ ، فإن منعى الطاعنين على الحُكم في هذا الخصوص يكون ولا محل له . ولمَّا كَان البيِّن من الاطلاع على محاضر جلسات المُحَاكمة أن أياً من الطاعنين لم يَطلُب إلى المحكمة تحقيقاً مُعيّناً بصَدد هذا الدفع ، فليس لهم من بعد أن ينعوا عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبوه منها . لما كان ذلك ، ولئن كان الأصل أن من يقوم بإجراء باطل لا تقبل منه الشهادة عليه ، إلا أن ذلك لا يكون إلا عند قيام البطلان وثبوته ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى سديداً إلى صحة إجراءات القبض والتفتيش ، فإنه لا تثريب عليه إن هو عول في الإدانة على أقوال ضابطي الواقعة ، ويكون منعى الطاعنين في هذا الشأن غير قويم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة السرقة هو قيام العلم عند الجاني وقت ارتكاب الفعل بأنه يختلس المنقول المملوك للغير من غير رضاء مالكه بنية امتلاكه ، ولا يشترط تحدث الحكم استقلالاً عن هذا القصد بل يكفي أن يكون ذلك مستفاداً منه ، وكان ما أورده الحكم في بيانه لواقعة الدعوى وأدلتها يكشف عن توافر هذا القصد لدى الطاعن الأول وتتوافر به جناية سرقة المهمات والأجهزة المستعملة في شبكات وخطوط الاتصالات بكافة أركانها كما هي معرفة به في القانون ، فإن منعى الطاعن الأول في هذا الصدد لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد بيَّن كيفية ضبط الطاعن الأول – خلافاً لما يزعمه بأسباب طعنه – ومن ثم تنحسر عنه دعوى القصور في هذا المنحى . لما كان ذلك ، وكان الدفع ببطلان التفتيش إنما شرع للمحافظة على المكان ومن ثم فإن التمسك ببطلان تفتيشه لا يقبل من غير حائزه ، فإن لم يثره فليس لغيره أن يبديه ولو كان يستفيد منه لأن هذه الفائدة لا تلحقه إلا بطريق التبعية وحدها ، وإذ ما كان الطاعن الأول لا يدعي ملكية أو حيازة المسكن الذي جرى تفتيشه وضبط المسروقات فيه فإنه لا يقبل منه الدفع ببطلان التفتيش لأنه لا صفة له في التحدث عن ذلك ويكون منعاه على الحكم المطعون فيه في هذا الصدد غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن الأول لم يدفع ببطلان أمر القبض لابتنائه على تحريات غير جدية ، وكان من المقرر أنه لا يقبل من المتهم أن يطالب المحكمة بالرد على دفاع لم يبد أمامها ، هذا فضلاً عما هو مقرر من أن مؤدى ما نصت عليه المادتين ١٢٦ ، ١۹۹ من قانون الإجراءات الجنائية أن النيابة العامة عندما تباشر التحقيق أن تصدر حسب الأحوال أمر بحضور المتهم أو القبض عليه وإحضاره وتقدير الأحوال التي تستوجب ذلك متروك لتقدير المحقق ، ولم يستلزم القانون لإصدار هذا الأمر أن يكون بناءً على طلب من مأمور الضبط القضائي أو أن يكون مسبوقاً بتحريات حول شخص المتهم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يؤثر في سلامة استدلال الحكم اختلاف وصف المسروقات المضبوطة عن المبلغ بسرقتها - على فرض حصوله - ما دام أن الطاعن الأول لا يدعي حدوث خلاف بشأنها ، وكان الثابت بالحكم أن الطاعن الأول لم يدع ملكيته للمضبوطات ، وكان يكفي للعقاب في جريمة السرقة ثبوت أن المسروقات ليست مملوكة للمتهم ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن الأول بشأن اختلاف وصف المسروقات المضبوطة عن المبلغ بسرقتها يكون لا محل له . لما كان ذلك ، وكان لا جدوى مما يثيره الطاعن الأول من عدم عرضه على النيابة العامة في خلال أربع وعشرين ساعة من القبض – بفرض صحته – طالما أنه لا يدعي أن هذا الإجراء قد أسفر عن دليل منتج من أدلة الدعوى ، ومن ثم فإن ما ينعاه في هذا الشأن لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن الأول في اطراح الحكم لإنكاره الاتهام المسند إليه مردوداً بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، فإن ما ينعاه في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكانت المادة 316 مكرراً ثانياً (ب) من قانون العقوبات قد جعلت عقوبة سرقة المهمات المستعملة في شبكات الاتصالات المرخص بها - والتي دين بها الطاعن بوصفها الجريمة ذات العقوبة الأشد - هي السجن المشدد والغرامة التي لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تجاوز مليون جنيه ، وكانت المادة 17 من ذات القانون تجيز عند إعمالها في تلك الحالة استبدال عقوبة السجن المشدد بعقوبة السجن أو الحبس الذي لا يجوز أن ينقص عن ستة شهور ، وهو ما التزمه الحكم المطعون فيه ، وكان لا يعيب الحكم عدم الإشارة إلى المادة 17 من قانون العقوبات عند إعمالها ما دامت العقوبة التي أوقعتها المحكمة تدخل في الحدود التي رسمها القانون وما دام أن تقدير العقوبة هو من إطلاقات محكمة الموضوع فإن الحكم يكون قد برئ من قالة مخالفة القانون . ولا يدحض ذلك ولا ينال منه ما جاء بمنطوق الحكم المطعون فيه – بصدد نوع العقوبة – ، إذ الثابت بمحضر الجلسة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه أنه صدر بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة خمس سنوات عما أسند إليه ، وإذ كانت العبرة فيما يقضي به الحكم هي بما ينطق به القاضي بالجلسة العلنية عقب سماع الدعوى ، فإن إثبات المنطوق على النحو المتقدم بمحضر تلك الجلسة دليل على النطق به على هذا النحو ، مما مؤداه أن المنطوق الوارد بورقة الحكم لا يعدو أن يكون من قبيل السهو الذي لا يغير من حقيقة الواقع ولا ينال من سلامة الحكم . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على ما استخلصه من أقوال شهود الإثبات ومما ثبت من تقرير الشركة المصرية للاتصالات ، ومن ثم فإن المحكمة لم تبن حكمها على رأي لسواها ، وإنما أسست قناعتها على عقيدة استقلت هي بتحصيلها بنفسها ، ويضحى ما يثيره الطاعن الأول نعياً على الحكم في هذا الصدد على غير سند . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن المصلحة شرط لازم في كل طعن ، فإذا انتفت لا يكون الطعن مقبولاً ، وكان لا مصلحة للطاعن فيما يثيره من خطأ الحكم في تطبيق القانون لعدم توقيعه عقوبة التعويض ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن الأول في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكانت مدونات الحكم المطعون فيه تنبئ عن أن المحكمة ألمت بواقعة الدعوى وأحاطت بالاتهام المسند إلى الطاعن الأول ودانته بالأدلة السائغة التي أخذت بها وهي على بينة من أمرها ، فإن مجادلتها في ذلك بدعوى الفساد في الاستدلال وباختلال صورة الواقعة لديها ينطوي على منازعة موضوعية فيما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه بين الواقعة بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن الأول بها – على النحو المار بيانه – وكانت أي من تلك الجرائم ليست هي الأساس لأي من الجريمتين الأخريين ، فإن ما يثيره الطاعن الأول من أنه لا محل لتطبيق نظرية العقوبة المبررة لمنازعته في الواقعة برمته يكون غير قويم . لما كان ذلك ، وكانت المادتان ٣٤ ، ٣٥ من قانون الإجراءات الجنائية المعدلتان بالقانون ٣٧ لسنة ١٩٧٢ المتعلق بضمان حريات المواطنين قد أجازتا لمأمور الضبط القضائي في أحوال التلبس بالجنايات أن يقبض على المتهم الحاضر الذي توجد دلائل كافية على اتهامه ، فإذا لم يكن حاضراً جاز للمأمور إصدار أمر بضبطه وإحضاره ، كما أن التلبس صفة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها ، وكان الثابت من الحكم المطعون فيه أن ضابط الواقعة قام بالانتقال لمسكن المتهم الثاني نفاذاً لأمر الضبط والإحضار الصادر له من النيابة العامة لاتهامه بجريمة السرقة ، فأبصره والطاعنين من الثاني للرابع وبحوزتهم الدراجة النارية المستخدمة في الواقعة وقام بضبط المسروقات بإرشادهم ، ومن ثم فإن انتقال مأمور الضبط القضائي إلى المتهم الثاني وضبط الطاعنين الثاني والثالث والرابع والأجهزة المسروقة بإرشادهم يكون إجراء صحيحاً في القانون ، إذ بضبط المتهم الأول رفقة الطاعنين من الثاني للرابع وبحوزتهم الدراجة النارية المستخدمة في الواقعة وقيامهم بالإرشاد عن المسروقات تكون الجريمة متلبساً بها ، مما يبيح للمأمور الذي شاهد وقوعها أن يقبض على كل من يقوم دليل على مساهمته فيها بغير إذن من النيابة العامة ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون من الثاني حتى الرابع في هذا الشأن يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعنون من الثاني حتى الرابع لم يفصحوا في أسباب طعنهم عن وجه مخالفة الحكم للثابت بالأوراق ، كما لم يفصحوا عن ماهية التخاذل وعدم التساند في الحكم ، وكانت أسباب الحكم قد خلت من التناقض الذي يعيبه ، فإن منعاهم في هذا الشأن يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعنون من الثاني حتى الرابع في خصوص عدم قيام النيابة بتفريغ كاميرات المراقبة لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم ، وكان لا يبين من محضر جلسة المحاكمة أن أياً من الطاعنين قد طلبوا إلى المحكمة تدارك هذا النقص ، فليس لهم من بعد أن ينعوا عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبوه منها ولم تر هي حاجة لإجرائه بعد أن اطمأنت إلى صحة الواقعة كما أوردتها بأدلة الثبوت ومن ثم ، فإن ما يثيره الطاعنون من الثاني حتى الرابع في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان يبين من الحكم المطعون فيه أنه إذ دان الطاعنين بجرائم سرقة الأجهزة المملوكة للشركة المصرية للاتصالات والتسبب عمداً في انقطاع الخطوط التليفونية وأعمل في حقهم المواد ١٦٦ ، ٣١٦ مكرراً ثانياً (ب) من قانون العقوبات ، ٧٠ ، ٧١ من القانون رقم ١٠ لسنة ٢٠٠٣ وقضى عليهم بعقوبة واحدة - السجن لمدة خمس سنوات - بعد أن طبق المادتين 17 ، 32 من قانون العقوبات باعتبارها العقوبة المقررة للجريمة الأشد وهي جريمة سرقة المهمات المملوكة للشركة المصرية للاتصالات ، وإذ كانت العقوبة المقررة لتلك الجريمة هي السجن المشدد والغرامة التي لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تجاوز مليون جنيه وذلك وفقاً لنص الفقرة الأولى من المادة ٣١٦ مكرراً ثانياً (ب) من قانون العقوبات . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه إذ أغفل القضاء بعقوبة الغرامة يكون قد أخطأ في تطبيق القانون هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى فإنه لما كانت المادة ١٦٤ من قانون العقوبات نصت على أنه : ( كل من تسبب عمداً في انقطاع المراسلات التلغرافية بقطعه الأسلاك الموصلة أو كسر شيئاً من العدد أو عوازل الأسلاك أو القوائم الرافعة لها أو بأي كيفية كانت يعاقب بالسجن مع عدم الإخلال بإلزامه بالتعويض عن الخسارة ) ، كما جرى نص المادة ٧١ من القانون رقم ١٠ لسنة ٢٠٠٣ بشأن تنظيم الاتصالات على أنه : ( يعاقب بالسجن وبغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تجاوز مائة ألف جنيه كل من هدم أو أتلف عمداً شيئاً من المباني أو المنشآت المخصصة لشبكات الاتصالات أو لبنيتها الأساسية أو لخط من خطوط الاتصالات أو جعلها كلها أو بعضها غير صالحة للاستعمال بأية كيفية بحيث ترتب على ذلك انقطاع الاتصالات ولو مؤقتاً .... وفي جميع الأحوال تقضي المحكمة من تلقاء نفسها بإلزام من قام بالفعل بأداء قيمة الأشياء التي هدمت أو أتلفت أو بنفقات إعادة الشيء إلى أصله مع عدم الإخلال بالحق في التعويض المناسب ) . ولما كان الأصل أن العقوبة الأصلية المقررة لأشد الجرائم المرتبطة ببعضها ارتباطاً لا يقبل التجزئة تجب العقوبات الأصلية المقررة لما عداها من جرائم دون أن يمتد هذا الجب إلى العقوبات التكميلية التي تحمل في طياتها فكرة رد الشيء إلى أصله أو التعويض المدني للخزانة أو كانت ذات طبيعة وقائية كالمصادرة ومراقبة البوليس والتي هي في واقع أمرها عقوبات نوعية مراعى فيها طبيعة الجريمة ولذلك يجب توقيعها مهما تكن العقوبة المقررة لما يرتبط بتلك الجريمة من جرائم أخرى والحكم بها مع عقوبة الجريمة الأشد . لما كان ذلك ، وكان مما يصدق عليه هذا النظر عقوبتي التعويض عن الخسارة ، والإلزام بأداء قيمة الأشياء التي هدمت أو أتلفت أو بنفقات إعادة الشيء إلى أصله المنصوص عليهما في المادتين ١٦٤ من قانون العقوبات و ٧١ من القانون رقم ١٠ لسنة ٢٠٠٣ بشأن تنظيم الاتصالات ، فإن الحكم المطعون فيه إذ أغفل القضاء بعقوبة التعويض - وإن ألزم من قام بالفعل بأداء قيمة الأشياء التي أتلفت وبنفقات إعادة الشيء إلى أصله - إعمالاً لنص المادتين سالفتي البيان يكون قد خالف القانون من هذه الوجهة أيضاً مما كان يؤذن لمحكمة النقض تصحيح هذين الخطأين إلا أنه لما كان هذا الطعن مرفوعاً من المحكوم عليهم وحدهم دون النيابة العامة فإن محكمة النقض لا تملك تصحيح هذين الخطأين اللذين وقع فيهما الحكم حتى لا يُضار الطاعنين بطعنهم طبقاً للأصل المقرر في المادة ٤٣ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ . وحيث إنه لا يفوت المحكمة أن تنوه إلى أنه وإن كان الحكم المطعون فيه قد خلا منطوقه من مصادرة السلاح المضبوط ، ومن القضاء بالمصاريف الجنائية إلا أنه نص في أسبابه على مصادرته ، والإلزام بها ، وكان من المقرر في القانون أن حجية الشيء المحكوم فيه لا ترد إلا على منطوق الحكم ولا يمتد أثرها إلى أسبابه إلا ما كان منها مكملاً للمنطوق ، فإن ما تحدث به الحكم المطعون فيه في أسبابه عن مصادرة السلاح المضبوط ، والإلزام بالمصاريف الجنائية يكون مكملاً لمنطوقه في هذا الصدد . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ