الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 3 أكتوبر 2025

الطعن 547 لسنة 35 ق جلسة 30 / 6 / 1992 إدارية عليا مكتب فني 37 ج 2 ق 188 ص 1728

جلسة 30 من يونيه سنة 1992

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد محمود الدكروري - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ مصطفى الفاروق محمد الشامي والدكتور/ أحمد مدحت حسن وعويس عبد الوهاب عويس وأحمد أمين حسان محمد - نواب رئيس مجلس الدولة.

---------------

(188)

الطعن رقم 547 لسنة 35 القضائية

هيئة كهرباء مصر - تحديد أسعار التيار بالنسبة لشركات الاستثمار - قرار تحصيل فرق الدعم (مجلس الدولة).
المادة 11 من القانون رقم 12 لسنة 1976 بإنشاء هيئة كهرباء مصر 

- مجلس الإدارة هو السلطة المهيمنة على شئونها - له أن يتخذ ما يراه لازماً من القرارات لتحقيق الغرض الذي أنشئت الهيئة من أجله - له اقتراح تعريفة وتوزيع وبيع الطاقة الكهربائية على الجهود الكهربائية المختلفة للأفراد والهيئات بعد أخذ رأي الجهاز المركزي للمحاسبات وجهاز تحديد الأسعار ووفقاً للأسس وعناصر التكلفة التي يقرها المجلس الأعلى لقطاع الكهرباء واللجنة الوزارية المختصة ولا تكون هذه التعريفة نافذة إلا بعد اعتمادها من مجلس الوزراء - إذا ثبت أن مجلس إدارة هيئة كهرباء مصر قرر في الجلسة الثامنة لسنة 1976 المعقودة في 11 من ديسمبر سنة 1976 الموافقة على المذكرة رقم 55 بمحاسبة شركات الاستثمار على التيار الكهربائي المورد لها على أسعار السعر المدعم أو السعر العالمي وبالجنيه المصري أو بالعملة الأجنبية حسبما إذا كانت شركة الاستثمار ملزمة بالتسعير الجبري من عدمه ومقامة خارج المناطق الحرة أو داخلها - صدور قرار نائب رئيس مجلس الوزراء للإنتاج ووزير البترول رقم 42 لسنة 1981 بالقواعد المتعلقة بمحاسبة مشروعات الاستثمار على محسوباتها من المنتجات البترولية على أسعار تحريك السعر المحلي "المدعم" تدريجياً بزيادة نسبة مئوية من الفرق بين هذا السعر وبين السعر العالمي - قرار مجلس إدارة هيئة كهرباء مصر في الجلسة الرابعة عشر لسنة 1982 بتاريخ 22/ 12/ 1982 بالموافقة على المذكرة رقم 127 بقواعد محاسبة شركات الاستثمار على استهلاكها من الطاقة الكهربائية تحريكاً للسعر المحلي "المدعم" - قيام شركات التوزيع بسداد فرق دعم الوقود المحصلة من شركات الاستثمار القائمة داخل وخارج المناطق الحرة إلى هيئة كهرباء مصر - أثر ذلك: قيام شركة توزيع كهرباء القاهرة بتحصيل فرق الدعم من مصانع الطاعن - منازعة الطاعن في قرار إلزامه بهذا الفرق دون الاستناد إلى عقد التوريد ودون أن يطلب مجرد إبراء ذمته مما طولب به والنعي على مشروعية ذلك القرار تجعل دعوى الطاعن ابتداء من الدعاوى التي يختص بنظرها مجلس الدولة ولائياً ومحكمة القضاء الإداري نوعياً - نتيجة ذلك: لا تعد الدعوى منازعة في عقد توريد الطاقة الكهربائية المبرم مع الطاعن - الحكم بعدم الاختصاص مخالف للقانون - تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 26/ 1/ 1989 أودع وكيل الطاعن لدى قلم كتاب هذه المحكمة تقرير هذا الطعن الذي قيد بجدولها برقم 547 لسنة 35 ق ضد المطعون ضدهما، في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة العقود والتعويضات) بجلسة 27/ 11/ 1988 في الدعوى رقم 4031 لسنة 41 ق، والذي قضى بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة شمال القاهرة الابتدائية وإبقاء الفصل في المصروفات.
وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن، للأسباب الواردة به، الحكم بقبول، الطعن شكلاً، وفي الموضوع، بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري للفصل فيها.
وأعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده الأول بتاريخ 6/ 2/ 1989، وإلى المطعون ضده الثاني بصفته بتاريخ 12/ 2/ 1989.
وقد أعدت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني انتهت فيه للأسباب المبينة به إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
تم نظر الطعن بعد ذلك أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة والتي قررت بجلسة 6/ 3/ 1991 إحالة الطعن إلى الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا وحددت لنظره أمامها جلسة 26/ 3/ 1991 وتدوول نظره أمام المحكمة على النحو المبين بمحاضر الجلسات بجلسة 10/ 12/ 1991 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 25/ 2/ 1992 ثم قررت مد أجل الحكم لجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته - المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية، فإنه يكون مقبولاً شكلاً ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص - حسبما يبين من الأوراق - في أن السيد/ ......... مدير شركة المواد العازلة (أتومات) أقام الدعوى رقم 4031 لسنة 41 ق بصحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 20/ 5/ 1987، ضد (1) رئيس مجلس إدارة هيئة كهرباء مصر بصفته - (2) رئيس مجلس إدارة شركة توزيع كهرباء القاهرة بصفته، جاء بها، انم الشركة المدعية تعاقدت مع هيئة الكهرباء بعقد مؤرخ 23/ 6/ 1976 على توريد القدرة الكهربية اللازمة لتغذية مصنع الشركة بطموه - جيزة، بالأسعار المتفق عليها، ونص العقد على حق الهيئة في مراجعة معامل الوقود في قائمة الأسعار المبينة بالعقد، ونص على سريان أحكام لائحة توريد التيار الكهربائي على المنتفع باعتبارها مكملة لنصوص العقد، إلا أن الشركة المدعية فوجئت بخطاب مؤرخ 17/ 7/ 1987 من الشركة المدعى عليها الثانية تخطرها فيه بأنها كشركة في شركات الاستثمار، فإن المحاسبة على الطاقة الكهربية المستهلكة تكون بالأسعار العالمية غير المدعمة وذلك وفقاً للقواعد التي تقررت في شأن محاسبة المشروعات الاستثمارية، وأعقب هذا الإخطار مطالبة الشركة المدعية بفروق هذا الدعم وقدرها 977366.40 مليمجـ وأضافت الشركة المدعية أن القرار الصادر بمحاسبتها بالأسعار العالمية غير مشروع ذلك أن مجلس الوزراء لم يعتمد التعريفة المقترحة من مجلس إدارة الهيئة طبقاً للمادة (11) من القانون رقم 12 لسنة 1976 بإنشاء هيئة كهرباء مصر ومن ثم لا تكون التعريفة الجديدة نافذة وبالتالي تكون جميع الإجراءات المتخذة في الهيئة والشركة المدعى عليها مخالفة للقانون ويترتب على تنفيذ المطالبة تحمل الشركة المدعية بمبالغ باهظة، وخلصت الشركة المدعية إلى طلب الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار الصادر بمحاسبتها على أسعار التيار الكهربائي بالسعر العالمي، وفي الموضوع، بإلغاء هذا القرار وما يترتب عليه من آثار، وبإلزام المدعى عليهما بالمصروفات.
وقدمت الشركة المدعية حافظتي مستندات اشتملت على صورة من عقد توريد طاقة كهربائية مؤرخ 23/ 6/ 1976 وصور لبعض الأوراق والمكاتبات، كما قدمت مذكرة بدفاعها التمست فيها الحكم بالطالبات. وقدمت الشركة المدعى عليها الثانية حافظة مستندات ضمت صورة من العقد المؤرخ 23/ 3/ 1976 وصور من الإنذارات الموجهة للشركة المدعية وصور لبعض الأوراق والمكاتبات. كما قدمت مذكرة بدفاعها التمست فيها الحكم أصلياً، بعدم اختصاص القضاء الإداري بنظر الدعوى، واحتياطياً، برفض الدعوى بشقيها. كما ضمت الهيئة المطعون ضدها مذكرة وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني في الدعوى، انتهت فيه إلى طلب الحكم بعدم اختصاص محكمة القضاء الإداري بنظر الدعوى وبإحالتها إلى المحكمة المدنية المختصة.
وبجلسة 27/ 11/ 1988 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها سالف البيان، استناداً إلى أن العقد الخاص بالانتفاع بخدمات المرافق الاقتصادية (مرفق الكهرباء)، من العقود التي تخضع لأحكام القانون الخاص وليس من العقود الإدارية، وأن اقتراحات مجلس إدارة هيئة كهرباء مصر بشأن التعريفة تأتي من منطلق الحق المخول لها في العقد أساساً، وتندمج هذه الاقتراحات في العقد وتأخذ طبيعته القانونية، ولذا لا تندرج في عداد القرارات الإدارية وتعتبر من روابط القانون الخاص.
ومن حيث إن تقرير الطعن يستند إلى أن الحكم المطعون فيه مخالف للقانون وذلك أن القرار المطعون فيه صادر من هيئة عامة ويعد من القرارات الإدارية ومن ثم ينعقد الاختصاص للقضاء الإداري دون غيره بالنظر في مشروعية هذا القرار، فالقرارات المنفصلة عن العقد يقبل الطعن فيها من المتعاقد والغير متعاقد، وسواء أكان العقد من عقود القانون الخاص أم من العقود الإدارية.
ومن حيث إن القانون رقم 12 لسنة 1976 بإنشاء هيئة كهرباء مصر نص في المادة 11 منه على أنه (مجلس الإدارة هو السلطة المهيمنة على شئونها..... وله أن يتخذ ما يراه لازماً من القرارات لتحقيق الغرض الذي أنشئت الهيئة من أجله وله على الأخص: (1) ........
(2) اقتراح تعريفة توزيع وبيع الطاقة الكهربائية على الجهود الكهربائية المختلفة للأفراد والهيئات بعد أخذ رأي الجهاز المركزي للمحاسبات وجهاز تحديد الأسعار ووفقاً للأسس وعناصر التكلفة التي يقرها المجلس الأعلى لقطاع الكهرباء واللجنة الوزارية المختصة ولا تكون هذه التعريفة نافذة إلا بعد اعتمادها من مجلس الوزراء ويبين من الأوراق أن مجلس إدارة هيئة كهرباء مصر قرر في الجلسة الثامنة لسنة 1976 المعقودة في 11 من ديسمبر سنة 1976 الموافقة على المذكرة رقم 55 بمحاسبة شركات الاستثمار على التيار الكهربائي المورد لها على أساس السعر المدعم أو السعر العالمي وبالجنيه المصري أو بالعملة الأجنبية حسبما إذا كانت شركات الاستثمار ملزمة بالتسعير الجبري من عدمه ومقامة خارج المناطق الحرة أو داخلها. كما أنه بعد صدور قرار السيد نائب رئيس مجلس الوزراء للإنتاج ووزير البترول رقم 42 لسنة 1981 بالقواعد المتعلقة بمحاسبة مشروعات الاستثمار على محسوباتها من المنتجات البترولية على أساس تحريك السعر المحلي (المدعم) تدريجياً بزيادة نسبة مئوية من الفرق بين هذا السعر وبين السعر العالمي.
قرر مجلس إدارة هيئة كهرباء مصر في الجلسة الرابعة عشر لسنة 1982 المعقودة في 22 من سبتمبر سنة 1982 الموافقة على المذكرة رقم 127 بقواعد محاسبة شركات الاستثمار على استهلاكها من الطاقة الكهربائية تحريكاً للسعر المحلي (المدعم) وبالنظر إلى السعر العالمي للوقود مع شركات التوزيع بسداد فروق دعم الوقود المحصلة من شركات الاستثمار القائمة داخل وخارج المناطق الحرة إلى هيئة كهرباء مصر. وبناء عليه تولت شركات توزيع الكهرباء تحصيل فروق دعم الوقود من شركات الاستثمار وفقاً للقواعد المتقدمة. ومن بين شركات توزيع الكهرباء شركة توزيع كهرباء القاهرة والتي حملت على مصانع الطاعن كمشروع استثماري فروق دعم بلغت كما هو وارد بعريضة الدعوى مبلغ 137181.862 مليمجـ.
ومن حيث إن الطاعن إذ نازع في هذه المطالبة برفعه الدعوى التي صدر فيها الحكم محل الطعن، فإنه لم يرتكن في دعواه إلى ذات عقد توريد الطاقة الكهربائية بصرف النظر عن الطبيعة القانونية للطرف الآخر فيه سواء كان المتعاقد ابتداء أو كان خلفاً له بعدئذ، كما أنه لم يطلب في دعواه مجرد إبراء ذمته مما طولب به، وإنما قدح في مشروعية قرار إلزامه بالسداد وطلب بصفة مستعجلة وقف تنفيذه وفي الموضوع إلغاءه رغبة منه في التخلص من تحميله بفروق الدعم المحسوبة عليه منذ سنة 1979، وهي فروق نجمت عن تطبيق قراري مجلس إدارة هيئة كهرباء مصر في 11 من ديسمبر 1976 وفي 22 من سبتمبر سنة 1982، الأمر الذي يجعل دعواه وفقاً للتكييف السديد طعناً في هذين القرارين صدوراً عما يستهدفه الطاعن منها ونزولاً على ما ثبت فيها إذ طولب بفروق الدعم منذ 1979 تطبيقاً لهما، وهو تكييف يدرج الدعوى في الاختصاص الولائي لمحاكم مجلس الدولة عامة وفي الاختصاص النوعي لمحكمة القضاء الإداري، خاصة كما يحدو بعدئذ إلى بحث شرائط قبول الدعوى من قبل الخوض في شقيها العاجل والموضوعي، ومن ثم فإن الدعوى لا تعد منازعة في عقد توريد الطاقة الكهربائية المبرم مع الطاعن على نحو ما جنح إليه الحكم المطعون فيه، وبالتالي يكون هذا الحكم قد خالف القانون إذ قضى بعدم الاختصاص مما يوجب الحكم بإلغائه، ونظراً لأن الدعوى بحالتها غير مهيأة للفصل فيها بشقيها فإنه لا مناص من إعادتها إلى محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) المختصة بنظرها للفصل فيها مجدداً مع إبقاء الفصل في المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) للفصل فيها مجدداً وأبقت الفصل في المصروفات.

الطعن 5436 لسنة 86 ق جلسة 18 / 10 / 2023 مكتب فني 74 ق 103 ص 704

جلسة 18 من أكتوبر سنة 2023
برئاسة السيد القاضي/ محمد أبو الليل "نائب رئيس المحكمة"، وعضوية السادة القضاة/ أمين محمد طموم، راغب عطية، الحسين صلاح، ود. محمد عصام الترساوي " نواب رئيس المحكمة ".
----------------
(103)
الطعن رقم 5436 لسنة 86 القضائية
(1) قانون "تفسير القانون: قواعد التفسير".
تفسير القانون. النصوص المختلفة في القانون الواحد كأصل عام. ارتباط وتوضيح بعضها البعض. تفسير إحداها. وجوب تقريبه من سائر النصوص الأخرى لإمكان استخلاص دلالته الحقيقية معها وفي غير معزل عنها.
(3،2) قانون "القوانين الإجرائية: قانون المرافعات: تغليب صحة الإجراءات".
(2) التشريعات الإجرائية. غايتها. الوصول لعدل لا يغرق في الشكليات. مؤداه. الحكم بعدم صحة الإجراء. لازمه. النص عليه صراحة. الاستثناء. أن يشوب الإجراء عيب لم تتحقق بسببه الغاية منه.
(3) قانون المرافعات. أساس القوانين الإجرائية. قوامه. شمولية ودقة ومرونة نصوصه. مقتضاه. الإتاحة للقاضي تغليب صحة الإجراءات.
(5،4) بطلان "بطلان الإجراءات: تصحيح الإجراء الباطل أمام ذات الدرجة القضائية". دعوى "نظر الدعوى أمام المحكمة: الخصوم في الدعوى: انعقاد الخصومة، انعدام الخصومة فيها: تصحيح شكل الدعوى".
(4) انعقاد الخصومة. شرطه. أن تكون بين الأحياء. تخلف ذلك. أثره. انعدام الخصومة.
(5) اختصام ورثة المتوفى بإجراءات جديدة بصحيفة مستوفية لشرائطها القانونية. تحقيقه مبدأ المواجهة في الخصومة. شرطه. إجراؤه في ذات درجة التقاضي ومراعاة المواعيد المقررة للخصومة الجديدة. علة ذلك.
(7،6) دعوى "إجراءات رفع الدعوى: صحيفة افتتاح الدعوى، صحيفة تصحيح شكل الدعوى: بياناتها". محكمة الموضوع "إلمام المحكمة بمضمون الدعوى".
(6) اشتمال صحيفة الدعوى على البيانات المنصوص عليها وفقًا م 63 مرافعات. غايته. معرفة المدعى عليه بالمطلوب منه وإعداد دفاعه وإلمام المحكمة بمضمون الدعوى ومرماها. علة ذلك.
(7) صحيفة تصحيح شكل الدعوى. قيامها مقام صحيفة افتتاح الدعوى. شرطه. اشتمالها جميع بيانات صحيفة افتتاح الدعوى وبذات الطلبات والأسانيد وإعلان الخصم بها في الموعد المحدد أو حضور ذلك الخصم بالجلسة بعد التصحيح. أثره. تحقق اختصامه في الدعوى.
(9،8) بطلان "بطلان الإجراءات: تصحيح الإجراء الباطل أمام ذات الدرجة القضائية". دعوى "نظر الدعوى أمام المحكمة: الخصوم في الدعوى: انعقاد الخصومة".
(8) تمكين الخصم من توقي الجزاء المترتب على عدم انعقاد الخصومة. من موجبات القاضي قبل إقراره بذلك الجزاء. شرطه. ثبوت أن الخصم لم يتسبب فيه وتمامها في توقيتها الصحيح أمام ذات الدرجة القضائية. علة ذلك.
(9) إقامة البنك الطاعن دعواه بصحيفة مختصمًا فيها مورثي المطعون ضدهم الثاني والثالث والسابع بعد وفاتهم. ثبوت جهله بتلك الوفاة. أثره. للبنك الطاعن الحق في تصحيح شكل الدعوى المبتدئة باختصام ورثتهم. مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضاؤه بانعدام الخصومة بالنسبة لهم وعدم اعتداده بطلب التصحيح. خطأ.
(11،10) إثبات "ندب الخبراء: سلطة محكمة الموضوع بالنسبة لندب الخبراء". حكم "عيوب التدليل: الفساد في الاستدلال: ما يعد كذلك". خبرة "ندب الخبير: سلطة محكمة الموضوع في ندب الخبراء".
(10) أسباب الحكم. اعتبارها مشوبة بالفساد في الاستدلال. مناطه. انطواؤها على عيب يمس سلامة الاستنباط. تحققه. باستناد المحكمة إلى أدلة غير صالحة موضوعيًا للاقتناع بها أو إلى عدم فهم العناصر الواقعية الثابتة لديها أو وقوع تناقض بينها. من حالات التناقض. عدم اللزوم المنطقي للنتيجة التي انتهى إليها الحكم بناء على تلك العناصر.
(11) المسائل الفنية البحتة. وجوب استنفاد المحكمة كل ما لها من سلطة تحقيق لاستجلائها سواء بندب خبير أو أي إجراء آخر يعينها في تحقيقها وأن تبين ذلك في حكمها. علة ذلك.
(12- 16) بنوك "العلاقة بين البنوك وعملائها" "عمليات البنوك: القرض المصرفي". عرف "العرف التجاري". عقد "آثار العقد: أثر العقد بالنسبة للمتعاقدين". فوائد " فوائد العمليات المصرفية".
(12) العقد شريعة المتعاقدين. مؤداه. التزام عاقديه بما تم الاتفاق عليه. أثره. عدم استقلال أي من طرفيه بنقضه أو تعديله.
(13) العلاقة بين البنوك وعملائها. خضوعها لمبدأ سلطان الإرادة.
(14) العمليات المصرفية. استثناؤها من قيد الحد الأقصى للفائدة الاتفاقية المنصوص عليه م 227 مدني. مجلس إدارة البنك المركزي المصري. له سلطة تخويل البنوك حرية تحديد معدلات العائد على العمليات المصرفية التي يقوم بها. م ٧/ د ق ١٢٠ لسنة ١٩٧٥ المعدل بق 37 لسنة ١٩٩٢ بشأن تعديل بعض أحكام قانون البنوك والائتمان وقانون البنك المركزي المصري والجهاز المصرفي.
(15) القروض التي تعقدها البنوك. اعتبارها عملًا تجاريًا ولو اختلفت صفة المقترض وأيًا كان الغرض الذي خصص له القرض. مؤداه. خضوعها للقواعد والعادات التجارية. جواز تقاضي فوائد على متجمد الفوائد ومجاوزة الفوائد لرأس المال.
(16) قضاء الحكم المطعون فيه بثبوت المديونية المقضي بها والفوائد حتى تمام السداد بما لا يجاوز أصل الدين المحكوم به استنادًا لما ورد بكشفي الحساب المعولين على عقدي الاعتماد ملتفتًا عن الدفاع بشأن عقد التسوية النهائية المقدم بالأوراق والثابت به المديونية الختامية محل المطالبة وإغفاله ندب خبير مصرفي لبحث المسائل الفنية المصرفية المتنازع بشأنها. خطأ ومخالفة للقانون.
(18،17) محاكم اقتصادية "الطعن بالنقض في الطعون الاقتصادية". نقض "تصدي محكمة النقض لموضوع الدعوى" "دور محكمة النقض في الطعون الاقتصادية".
(17) تصدي محكمة النقض لموضوع الدعوى الاقتصادية. فقرة أخيرة من م 12 ق 120 لسنة 2008. شرطه. سبق تصدي الدائرة الاستئنافية بالمحكمة الاقتصادية للموضوع. قصر قضاء المحكمة الاقتصادية على إجراءات رفع الدعوى أو دفع شكلي دون الموضوع. أثره. عدم جواز تصدي محكمة النقض للموضوع. علة ذلك.
(18) إقامة البنك الطاعن دعواه قبل مورثي المطعون ضدهم الثاني والثالث والسابع الثابت وفاتهم قبل رفعها وعدم الفصل موضوعيًا في شأنهم. لازمه. وجوب إحالة الدعوى للمحكمة الاقتصادية الاستئنافية للفصل في موضوعها دون تصدي محكمة النقض. علة ذلك.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر- في قضاء محكمة النقض – أن المسلم به في قواعد تفسير القانون أن النصوص المختلفة في القانون الواحد – كأصلٍ عام – مرتبطة بعضها ببعض وتوضح بعضها بعضًا فينبغي في تفسير أحداها تقريب هذا النص من سائر النصوص الأخرى لإمكان استخلاص دلالة النص الحقيقية وتحديد نطاقه بما يتفق مع سائر النصوص وفي غير معزل عنها.
2- المقرر- في قضاء محكمة النقض - أن التشريعات الموضوعية هي موطن العدل بمضمونه وفحواه، فإن سبيل تحقيقه يكون من خلال التشريعات الإجرائية، إذ إنها الأداة والطريق للوصول إليه، ذلك أن الرسالة الأولى والأخيرة للتشريعات الإجرائية أن تكون أداة طيعة لعدل سهل المنال مأمون الطريق لا يغرق في الشكليات- باعتبار أن الشكل أداة نافعة في الخصومة وليس مجرد إطار يحجب العدالة عن تقصي الحقيقة، فحرص المشرع على ألا يحكم بعدم صحة الإجراء – إلا إذا نص صراحة عليه فلا تكفي العبارة الناهية أو النافية، فإذا لم يوجد مثل هذا النص الصريح فلا يحكم به إلا إذا شاب الإجراء عيب لم تتحقق بسببه الغاية منه.
3- المقـرر- في قضاء الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية بمحكمة النقض – أن قانون المرافعات هو حجر الأساس في بناء القوانين الإجرائية وتمتاز نصوصه بالدقة والشمول والمرونة، لذلك فقد حرص المشرع فيه على الأخذ بالمعايير التي تتيح للقاضي تغليب موجبات صحة الإجراءات على غيرها من المعايير.
4- المقرر– في قضاء محكمة النقض - أن الخصومة لا تقوم ابتداءً إلا بين طرفين من الأحياء، فلا تنعقد أصلًا إلا بين أشخاص موجودين على قيد الحياة وإلا كانت معدومة.
5- المقـرر- في قضاء الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية بمحكمة النقض - أنه تيسيرًا على الخصوم وتحقيقًا لموجبات سير العدالة وهو ما يستتبع معه جواز اختصام ورثة المتوفى بإجراءات جديدة بموجب صحيفة مستوفية لكافة شرائطها القانونية إيداعًا وإعلانًا يتحقق به مبدأ المواجهة في الخصومة، على أن يكون في ذات درجة التقاضي ومرعية فيها المواعيد المقررة للخصومة الجديدة التي تكون مستقلة بذاتها ومرتبة لكافة آثارها من تاريخ انعقادها.
6- المقرر– في قضاء محكمة النقض - أن الغاية من البيانات التي أوجب المشرع في المادة 63 من قانون المرافعات أن تشتمل عليها صحيفة الدعوى، هي أن تتاح الفرصة للمدعى عليه أن يكون فكرة وافية عن المطلوب منه، تمكنه من إعداد دفاعه فضلًا عن تمكين المحكمة من أن تلم بمضمون الدعوى ومرماها، وذلك تنظيمًا للتقاضي من ناحية، وتوفيرًا لحق الدفاع من ناحية أخرى.
7- صحيفة تصحيح شكل الدعوى التي تشتمل على بيانات صحيفة افتتاح الدعوى تقوم مقام تلك الصحيفة في الغاية المبتغاة منها، إذا ما ثبت أنها اشتملت على جميع بيانات صحيفة افتتاح الدعوى وبذات الطلبات والأسانيد الواردة بها، فإن صحيفة التصحيح على هذا النحو تقوم مقام صحيفة افتتاح الدعوى، وإذ أُعلن الخصم بها في الموعد المحدد – أو حضر بالجلسة بعـد التصحيح- فإن الغاية من الإجراء- اختصامه في الدعوى- تكون قد تحققت.
8- يتعين على القاضي قبل إقرار عدم صحة الإجراءات المترتبة على عدم انعقاد الخصومة طبقًا لنص الفقرة الثالثة من المادة 68 من قانون المرافعات - المضافة بالقانون رقم 23 لسنة 1992 - أن يمكن الخصم من توقي هذا الجزاء بالغ الأثر طالما لم يثبت لديه أنه كان سببًا فيه، ومتى تمت في توقيتها الصحيح أمام ذات الدرجة القضائية، ذلك أن دلالة هذا النص يجب أن لا تكون في معزل عن نص المادة 63 من ذات القانون تحقيقًا لأهداف وغايات المشرع سالفة البيان وخاصة إن كان مؤدى ذلك هو تقطيع أوصال الدعوى الواحدة أو التي يجمعها سبب قانوني واحد أو مرتبط أمام أكثر من محكمة، وهي الغاية الأسمى التي حرص المشرع على تجنبها لمنع تضارب الأحكام أو تعارضها.
9- إذ كان البين من الأوراق أن البنك الطاعن أقام دعواه مختصمًا فيها مورثي المطعون ضدهم الثاني والثالث والسابع وباقي المطعون ضدهم بعد أن أثبت المحضر القائم بالإعلان برفضهم جميعًا استلام صحيفة الدعوى، وتم إعلانهم جميعًا في مواجهة النيابة - وخلت الأوراق مما يدل على ثبوت العلم بالوفاة قبل رفع الدعوى– وبجلسة المرافعة الأخيرة مثل المطعون ضدهما الأول والثامن وقررا بوفاة كل من مورث المطعون ضده الثاني في تاريخ 15/9/2008 والمطعون ضده الثالث في 25/10/2009 والمطعون ضده السابع في 24/2/2013 وذلك قبل رفع الدعوى الحاصل في 7/9/2015، وطلب أجلًا لتصحيح شكل الدعوى واختصام ورثتهم لجهله بتلك الوفاة - والتي خلت أوراق المحضرين من ثبوتها - وقد حجزت المحكمة الدعوى للحكم ملتفتة عن طلب تصحيح ذلك الإجراء إلى أن قضت بحكمها المتقدم بانعدام الخصومة بالنسبة لسالفي الذكر والقضاء بالدين المطالب به بالنسبة لباقي المطعون ضدهم، وكان البين من جماع ما تقدم فقد تحقق ثبوت جهل البنك الطاعن بتلك الوفاة قبل رفع الدعوى لاسيما بعد ما وردت إجابة قلم المحضرين حال الإعلان بصحيفة الدعوى المبتدئة برفضهم للاستلام وإعلانهم في مواجهة النيابة والذي يعد عذرًا يبيح له جواز تصحيح ذلك الإجراء المعيب باختصام سالفي الذكر أمام ذات المحكمة، بموجب صحيفة تصحيح لشكل الخصومة- تقوم مقام صحيفة الدعوى المبتدئة في الغاية المبتغاة- تستوفى فيها كافة الشرائط القانونية نحو إيداعها قلم الكتاب وسداد الرسم المستحق عليها واختصام الورثة بأسمائهم وصفاتهم ومحال إقاماتهم ومواطنهم وتوجيه الطلبات إليهم، والتي تنتج تلك الصحيفة آثارها من تاريخ انعقاد الخصومة الجديدة إيداعًا وإعلانًا، ويراعى فيها المواعيد المقررة قانونًا، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى في الدعوى بانعدام الخصومة بالنسبة لمورثي المطعون ضدهم الثاني والثالث والسابع ولم يعتد بطلب البنك بتصحيح شكل الخصومة واختصامه ورثة سالفي الذكر، فإنه يكون معيبًا (بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب).
10- المقرر– في قضاء محكمة النقض - أن أسباب الحكم تكون مشوبة بفساد الاستدلال إذ انطوت على عيب يمس سلامة الاستنباط ويتحقق ذلك إذا استندت المحكمة في اقتناعها إلى أدلة غير صالحة من الناحية الموضوعية للاقتناع بها أو إلى عدم فهم العناصر الواقعية التي تثبت لديها أو وقوع تناقض بين هذه العناصر كما في حالة عدم اللزوم المنطقي للنتيجة التي انتهت إليها في حكمها بناء على تلك العناصر التي ثبتت لديها.
11- المقرر– في قضاء محكمة النقض - أنه إذا كانت المسألة المتنازع فيها من المسائل الفنية البحتة التي يتعذر على المحكمة أن تشق طريقها بنفسها لإبداء الرأي فيها، فإن ذلك يوجب عليها أن تستنفد كل ما لها من سلطة تحقيق لاستجلائها سواء بندب خبير متخصص أو أي إجراء آخر يعينها في تحقيقها، وأن تبين ذلك في حكمها حتى يطمئن المطلع عليه إلى أنها أحاطت بالحالة الفنية المطروحة عليها ووقفت على كنهها وتعرفت على حقيقتها قبل إبداء الرأي فيها، وأنها بذلت في هذا السبيل كل الوسائل التي من شأنها أن توصلها إلى ذلك.
12- المقرر- في قضاء محكمة النقض - أن العقد شريعة المتعاقدين، ويلتزم عاقداه بما يتم الاتفاق عليه فيه دون استقلال أي من طرفيه بنقضه أو تعديله.
13- المقرر- في قضاء محكمة النقض – أن العلاقة بين البنوك وعملائها تخضع بحسب الأصل لمبدأ سلطان الإرادة.
14- المقرر– في قضاء محكمة النقض - أنه ولئن كان الأصل في استحقاق الفوائد الاتفاقية هو اتفاق الدائن مع المدين، فإذا اتفق الطرفان على سعر معين فلا يجوز للدائن أن يستقل برفعه، وأن المشرع قد حرم بنص المادة ٢٢٧ من القانون المدني – في غير عمليات البنوك - زيادة سعر الفوائد على حد أقصى معلوم مقداره ٧٪ ونص على تخفيضها إليه وحرم على الدائن قبض الزيادة وألزمه برد ما قبضه منها، غير أن المشرع في المادة ٧(د) من القانون رقم ١٢٠ لسنة ١٩٧٥ بشأن البنك المركزي المصري والجهاز المصرفي المعدلة بالقانون رقم ٣٧ لسنة ١٩٩٢ بشأن تعديل بعض أحكام قانون البنوك والائتمان وقانون البنك المركزي المصري والجهاز المصرفي - المنطبق على العقود سند دعوى البنك - منح مجلس إدارة البنك المركزي المصري سلطة تخويل البنوك حرية تحديد معدلات العائد على العمليات المصرفية التي تقوم بها، وذلك بما نص عليه من أنه للمجلس في سبيل تنظيم السياسة النقدية والائتمانية والمصرفية والإشراف على تنفيذها وطبقًا للسياسة العامة للدولة اتخاذ الوسائل الآتية: "(د) تحديد أسعار الخصم ومعدلات العائد عن العمليات المصرفية حسب طبيعة هذه العمليات وآجالها ومقدار الحاجة إليها وفقًا لسياسة النقد والائتمان دون التقيد بالحدود المنصوص عليها في أي تشريع آخر، وللمجلس تخويل البنوك حرية تحديد معدلات العائد على العمليات المصرفية التي تقوم بها."، وهو ما يدل على اتجاه قصد الشارع- وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – إلى استثناء العمليات المصرفية من قيد الحد الأقصى للفائدة الاتفاقية المنصوص عليه في المادة ٢٢٧ من القانون المدني.
15- المقرر– في قضاء محكمة النقض - أن القروض التي تعقدها البنوك في نطاق نشاطها التجاري المعتاد تعتبر عملًا تجاريًا مهما كانت صفة المقترض وأيًا كان الغرض الذي خصص من أجله القرض، وتبعًا لذلك تخضع للقواعد والعادات التجارية التي تبيح تقاضي فوائد على متجمد الفوائد ومجاوزة مجموع الفوائد لرأس المال.
16- إذ كان الحكم المطعون فيه قد خلص في قضائه إلى ثبوت المديونية المقضي بها والفوائد عليها حتى تمام السداد بما لا يجاوز أصل الدين المحكوم به - بالمخالفة للقانون وتعليمات البنك المركزي - استنادًا إلى ما ورد بكشفي الحساب المعولين على عقدي الاعتماد سالفي الذكر فقط ملتفتًا عما قدم من دفاع جوهري بشأن عقد التسوية النهائية المقدم بالأوراق وثابت بها المديونية الختامية المطالب بها، والذي لم يتعرض إليه إيرادًا أو ردًا للوصول إلى حقيقة المديونية ولم تعمل المحكمة سلطتها في ندب خبير مصرفي في الدعوى لبحث المسائل الفنية المصرفية المتنازع بشأنها مثار نعي البنك الطاعن، فإنه يكون معيبًا ( بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه).
17- المقرر– في قضاء محكمة النقض – أن النص في الفقرة الأخيرة من المادة 12 من قانون المحاكم الاقتصادية رقم 120 لسنة 2008 على أنه " .... واستثناءً من أحكام المادة (39) من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض، وأحكام الفقرة الثانية من المادة (269) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، إذا قضت محكمة النقض بنقض الحكم المطعون فيه حكمت في موضوع الدعوى ولو كان الطعن لأول مرة ."، وجاء بالمذكرة الإيضاحية لهذا القانون أن المشرع استهدف من إعداده سرعة إجراءات التقاضي بالنسبة للمنازعات الخاصة بالمجال الاقتصادي تشجيعًا للاستثمار العربي والأجنبي بمصر ولاستقرار المبادئ القانونية التي تحكم الحقل الاستثماري واستعان لتحقيق هذا الغرض بآليات متعددة، ومنها أنه أخرج من الأصل العام الوارد في المادة 269 من قانون المرافعات بشأن تصدي محكمة النقض لموضوع الدعوى إذا ما قضت بنقض الحكم المطعون فيه بأن أوجبت على محكمة النقض التصدي لهذا النزاع حتى ولو كان الطعن لأول مرة، إلا أنه في المقابل وقد أوجب على محكمة النقض القيام بهذا الإجراء أن تكون المحكمة الاقتصادية الاستئنافية قد تصدت لموضوع النزاع، وقالت كلمتها بشأنه، أما إذا كان قضاء هذه المحكمة لم يتجاوز حد الفصل في أحد إجراءات رفع الدعوى، فإنها لا تكون قد أدلت بقولها في الموضوع وبالتالي فإن تصدي محكمة النقض للموضوع في هذه الحالة تكون قد اختزلت إجراءات التقاضي في مرحلة تصدي محكمة النقض للدعوى بعد أن قضت بنقض الحكم وهو أمر لا يجوز لأنه يعد مخالفًا تمامًا لتحقيق العدالة والتي لا يتعين إهدارها في سبيل سرعة الفصل في الأنزعة الاقتصادية.
18- إذ كان موضوع الطعن الراهن ثابت أنه مقام من البنك الطاعن قبل المطعون ضدهم جميعًا ومنهم المدين الأصلي والكفلاء المتضامنين - ومنهم مورثو المطعون ضدهم الثاني والثالث والسابع سالفي البيان والتي لم تقل كلمتها بشأنهم، ولا يجوز اختصامهم لأول مرة أمام هذه المحكمة - وهو ما يستلزم معه بحث المديونية وكافة العقود المتعلقة بها وخاصة عقد التسوية المتعلق بها أمام محكمة واحدة – ومن ثم تقضي المحكمة بإحالة الدعوى إلى محكمة القاهرة الاقتصادية الاستئنافية للفصل في موضوعها، دون إخلال بقواعد العدالة وألا يضار الطاعن بطعنه بالمبلغ المقضي به سلفًا لصالحه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع وشكل الطعن سبق وأن أحاطت بهما المحكمة في الحكم الصادر بجلسة 3/5/2023 إلا أن المحكمة توجزه بالقدر اللازم لحمل منطوق هذا الحكم والتي تتحصل - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – في أن البنك الطاعن أقام على مورثي المطعون ضدهم الثاني والثالث والسابع وباقي المطعون ضدهم الدعوى رقم .... لسنة 7 ق القاهرة الاقتصادية بطلب الحكم بإلزامهم بالتضامن بأداء مبلغ 14,695,801 (أربعة عشر مليونًا وستمائة وخمسة وتسعين ألفًا وثمانمائة وجنيه واحد)، ومبلغ 24,697,739,98 ( أربعة وعشرين مليونًا وستمائة وسبعة وتسعين ألفًا وسبعمائة وتسعة وثلاثين جنيهًا وثمانية وتسعين قرشًا) حتى 30/8/2015 بخلاف ما يستجد من عائد مركب بواقع 12,25% سنويًا وعمولة 01,5% تحتسب على الحد الأعلى للرصيد المدين خلال كل شهر حتى تمام السداد والمصاريف وعائد تأخير بواقع 14,25% من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد، على سند من أن الشركة المطعون ضدها الأولى حصلت بموجب عقدي اعتماد بحساب جارٍ من البنك الطاعن على مبلغ أربعة ملايين جنيه بضمان باقي المطعون ضدهم، والتي نشأت عنها المديونية المطالب بها، وبتاريخ 9/2/2016 قضت المحكمة أولًا:- بانعدام الخصومة بالنسبة لمورثي المطعون ضدهم الثاني والثالث والسابع. ثانيًا:- بإلزام باقي المطعون ضدهم بالتضامن بأداء مبلغ 3,083,240,11 (ثلاثة ملايين جنيه وثلاثة وثمانين ألفًا ومائتين وأربعين جنيهًا وأحد عشر قرشًا) سنويًا من تاريخ 13/10/2015 وحتى تمام السداد بما لا يجاوز أصل الدين المحكوم به. طعن البنك الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عُرض الطعن على الدائرة التجارية والاقتصادية بالمحكمة - في غرفة مشورة - ورأت أنه جدير بالنظر فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها، وقد ارتأت الدائرة إحالة الطعن على الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية للعدول عن الاتجاه الذي ذهبت به بعض الدوائر في أحكامها إلى عدم جواز تصحيح شكل الخصومة أو إدخال ورثة المتوفى قبل رفع الدعوى لأن الخصومة ولدت منعدمة، والأخذ بالمبدأ الذي ذهبت به بعض دوائر المحكمة إلى جواز اختصام ورثة المتوفى - الذي ثبت وفاته قبل رفع الدعوى بإجراءات جديدة بموجب صحيفة مستوفية لكافة شرائطها القانونية إيداعًا وإعلانًا يتحقق به مبدأ المواجهة في الخصومة، على أن يكون في ذات درجة التقاضي، ومرعية فيها المواعيد المقررة للخصومة الجديدة التي تكون مستقلة بذاتها ومرتبة لكافة آثارها من تاريخ انعقادها. وقد قررت الهيئة بتاريخ 30/5/2023 بإقرار الاتجاه الأخير وإحالة الطعن إلى ذات الدائرة المحيلة وقد حددت المحكمة جلسة اليوم لنظر الطعن وبها التزمت النيابة رأيها بمذكرتها الأخيرة المقدمة للهيئة العامة.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى بها البنك الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب، وفي بيان الوجه الأول من السبب الأول يقول أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بانعدام الخصومة في الطعن بالنسبة للمطعون ضدهم الثاني والثالث والسابع بناء على الدفع المُبدى من المطعون ضدهما الأول والثامن اللذين ليس لهما الحق في إبدائه لأن هذا الدفع شرع لمصلحة خلفاء المتوفين دون غيرهم، فإنه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن النعي سديد؛ ذلك لما كان من المقرر– في قضاء هذه المحكمة – أن المسلم به في قواعد تفسير القانون أن النصوص المختلفة في القانون الواحد – كأصلٍ عام – مرتبطة بعضها ببعض وتوضح بعضها بعضًا فينبغي في تفسير إحداها تقريب هذا النص من سائر النصوص الأخرى لإمكان استخلاص دلالة النص الحقيقية وتحديد نطاقه بما يتفق مع سائر النصوص وفي غير معزل عنها؛ ولما كانت التشريعات الموضوعية هي موطن العدل بمضمونه وفحواه، فإن سبيل تحقيقه يكون من خلال التشريعات الإجرائية، إذ إنها الأداة والطريق للوصول إليه، ذلك أن الرسالة الأولى والأخيرة للتشريعات الإجرائية أن تكون أداة طيعة لعدل سهل المنال مأمون الطريق لا يغرق في الشكليات - باعتبار أن الشكل أداة نافعة في الخصومة وليس مجرد إطار يحجب العدالة عن تقصي الحقيقة، فحرص المشرع على ألا يحكم بعدم صحة الإجراء – إلا إذا نص صراحة عليه فلا تكفي العبارة الناهية أو النافية، فإذا لم يوجد مثل هذا النص الصريح فلا يحكم به إلا إذا شاب الإجراء عيب لم تتحقق بسببه الغاية منه- وإذ كان قانون المرافعات هو حجر الأساس في بناء القوانين الإجرائية وتمتاز نصوصه بالدقة والشمول والمرونة، لذلك فقد حرص المشرع فيه على الأخذ بالمعايير التي تتيح للقاضي تغليب موجبات صحة الإجراءات على غيرها من المعايير، ولما كان من المقرر- أن الخصومة لا تقوم ابتداءً إلا بين طرفين من الأحياء - فلا تنعقد أصلًا إلا بين أشخاص موجودين على قيد الحياة وإلا كانت معدومة، إلا أنه وتيسيرًا على الخصوم وتحقيقًا لموجبات سير العدالة وهو ما يستتبع معه جواز اختصام ورثة المتوفى بإجراءات جديدة بموجب صحيفة مستوفية لكافة شرائطها القانونية إيداعًا وإعلانًا يتحقق به مبدأ المواجهة في الخصومة، على أن يكون في ذات درجة التقاضي ومرعية فيها المواعيد المقررة للخصومة الجديدة التي تكون مستقلة بذاتها ومرتبة لكافة آثارها من تاريخ انعقادها، وكان من المقرر- أنه لما كانت الغاية من البيانات التي أوجب المشرع في المادة 63 من قانون المرافعات أن تشتمل عليها صحيفة الدعوى، هي أن تتاح الفرصة للمدعى عليه أن يكون فكرة وافية عن المطلوب منه تمكنه من إعداد دفاعه فضلًا عن تمكين المحكمة من أن تلم بمضمون الدعوى ومرماها، وذلك تنظيمًا للتقاضي من ناحية، وتوفيرًا لحق الدفاع من ناحية أخرى، فإن صحيفة تصحيح شكل الدعوى التي تشتمل على بيانات صحيفة افتتاح الدعوى تقوم مقام تلك الصحيفة في الغاية المبتغاة منها، إذا ما ثبت أنها اشتملت على جميع بيانات صحيفة افتتاح الدعوى وبذات الطلبات والأسانيد الواردة بها، فإن صحيفة التصحيح على هذا النحو تقوم مقام صحيفة افتتاح الدعوى، وإذ أُعلن الخصم بها في الموعد المحدد – أو حضر بالجلسة بعد التصحيح - فإن الغاية من الإجراء - اختصامه في الدعوى - تكون قد تحققت، لذا فإنه يتعين على القاضي قبل إقرار عدم صحة الإجراءات المترتبة على عدم انعقاد الخصومة طبقًا لنص الفقرة الثالثة من المادة 68 من قانون المرافعات - المضافة بالقانون رقم 23 لسنة 1992 - أن يمكن الخصم من توقي هذا الجزاء بالغ الأثر طالما لم يثبت لديه أنه كان سببًا فيه، ومتى تمت في توقيتها الصحيح أمام ذات الدرجة القضائية، ذلك أن دلالة هذا النص يجب أن لا تكون في معزل عن النصوص سالفة البيان تحقيقًا لأهداف وغايات المشرع سالفة البيان وخاصة إن كان مؤدى ذلك هو تقطيع أوصال الدعوى الواحدة أو التي يجمعها سبب قانوني واحد أو مرتبط أمام أكثر من محكمة، وهي الغاية الأسمى التي حرص المشرع على تجنبها لمنع تضارب الأحكام أو تعارضها؛ لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن البنك الطاعن أقام دعواه مختصمًا فيها مورثي المطعون ضدهم الثاني والثالث والسابع وباقي المطعون ضدهم بعد أن أثبت المحضر القائم بالإعلان برفضهم جميعًا استلام صحيفة الدعوى، وتم إعلانهم جميعًا في مواجهة النيابة - وخلت الأوراق مما يدل على ثبوت العلم بالوفاة قبل رفع الدعوى– وبجلسة المرافعة الأخيرة مثل المطعون ضدهما الأول والثامن وقررا بوفاة كل من مورث المطعون ضده الثاني في تاريخ 15/9/2008 والمطعون ضده الثالث في 25/10/2009 والمطعون ضده السابع في 24/2/2013 وذلك قبل رفع الدعوى الحاصل في 7/9/2015، وطلب أجلًا لتصحيح شكل الدعوى واختصام ورثتهم لجهله بتلك الوفاة - والتي خلت أوراق المحضرين من ثبوتها - وقد حجزت المحكمة الدعوى للحكم ملتفتة عن طلب تصحيح ذلك الإجراء إلى أن قضت بحكمها المتقدم بانعدام الخصومة بالنسبة لسالفي الذكر والقضاء بالدين المطالب به بالنسبة لباقي المطعون ضدهم، وكان البين من جماع ما تقدم فقد تحقق ثبوت جهل البنك الطاعن بتلك الوفاة قبل رفع الدعوى لاسيما بعد ما وردت إجابة قلم المحضرين حال الإعلان بصحيفة الدعوى المبتدئة برفضهم للاستلام وإعلانهم في مواجهة النيابة والذي يعد عذرًا يبيح له جواز تصحيح ذلك الإجراء المعيب باختصام سالفي الذكر أمام ذات المحكمة، بموجب صحيفة تصحيح لشكل الخصومة - تقوم مقام صحيفة الدعوى المبتدئة في الغاية المبتغاة - تستوفى فيها كافة الشرائط القانونية نحو إيداعها قلم الكتاب وسداد الرسم المستحق عليها واختصام الورثة بأسمائهم وصفاتهم ومحال إقامتهم ومواطنهم وتوجيه الطلبات إليهم، والتي تنتج تلك الصحيفة آثارها من تاريخ انعقاد الخصومة الجديدة إيداعًا وإعلانًا ويراعى فيها المواعيد المقررة قانونًا، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى في الدعوى بانعدام الخصومة بالنسبة لمورثي المطعون ضدهم الثاني والثالث والسابع ولم يعتد بطلب البنك بتصحيح شكل الخصومة واختصامه ورثة سالفي الذكر، فإنه يكون معيبًا.
وكان حاصل ما ينعاه بالوجه الثاني والثالث والشق الثاني من الوجه الرابع والخامس والسادس من السبب الأول والسبب الثاني والثالث مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم المطعون فيه قد تعرض لمسائل حسابية مصرفية منتهيًا إلى قضائه في الدعوى مستندًا لما ورد بكشفي الحسابين المقدمين من البنك الطاعن والذي أفرغ فيهما المديونية المتحققة بعقدي الاعتماد سندا الدعوى والمنتهيين في 20/10/1999 وكانت المديونية بالكشف الأول بلغت مبلغ 53‚034‚928‚4 مليون جنيه، والثاني بقيمة بلغت 5,419,275,35 مليون جنيه، وتم إجراء مقاصة بين المبلغين مع ما تم سداده بقيمة مبلغ 2,336,35,24 مليون جنيه بعد انتهاء المدة لتصبح المبلغ المقضي به وفائدة بواقع 14,25% سنويًا من تاريخ 13/10/2015 حتى تمام السداد – بما لا يجاوز أصل الدين المحكوم به -، ملتفتًا عما جاء بعقد التسوية المقدم أمام المحكمة بجلسة 12/11/2015 والثابت فيه الإقرار بالمديونية المطالب بها ولم يعن لهذا المستند إيرادًا أو ردًا مما يترتب عليه المغايرة في حساب المديونية والعائد والعمولات والمصاريف المقرر لها رغم جوهريته، فإنه يكون معيبًا.
وحيث إن هذا النعي في محله؛ ذلك أن المقرر– في قضاء هذه المحكمة - أن أسباب الحكم تكون مشوبة بفساد الاستدلال إذ انطوت على عيب يمس سلامة الاستنباط ويتحقق ذلك إذا استندت المحكمة في اقتناعها إلى أدلة غير صالحة من الناحية الموضوعية للاقتناع بها أو إلى عدم فهم العناصر الواقعية التي تثبت لديها أو وقوع تناقض بين هذه العناصر كما في حالة عدم اللزوم المنطقي للنتيجة التي انتهت إليها في حكمها بناء على تلك العناصر التي ثبتت لديها، كما أن من المقرر- في قضاء هذه المحكمة - أنه إذا كانت المسألة المتنازع فيها من المسائل الفنية البحتة التي يتعذر على المحكمة أن تشق طريقها بنفسها لإبداء الرأي فيها، فإن ذلك يوجب عليها أن تستنفد كل ما لها من سلطة تحقيق لاستجلائها سواء بندب خبير متخصص أو أي إجراء آخر يعينها في تحقيقها، وأن تبين ذلك في حكمها حتى يطمئن المطلع عليه إلى أنها أحاطت بالحالة الفنية المطروحة عليها ووقفت على كنهها وتعرفت على حقيقتها قبل إبداء الرأي فيها وأنها بذلت في هذا السبيل كل الوسائل التي من شأنها أن توصلها إلى ذلك، وكان من المقرر أيضًا - في قضاء هذه المحكمة - أن العقد شريعة المتعاقدين ويلتزم عاقداه بما يتم الاتفاق عليه فيه دون استقلال أي من طرفيه بنقضه أو تعديله، وأن العلاقة بين البنوك وعملائها تخضع بحسب الأصل لمبدأ سلطان الإرادة، وأنه ولئن كان الأصل في استحقاق الفوائد الاتفاقية هو اتفاق الدائن مع المدين فإذا اتفق الطرفان على سعر معين فلا يجوز للدائن أن يستقل برفعه، وأن المشرع قد حرم بنص المادة ٢٢٧ من القانون المدني – في غير عمليات البنوك - زيادة سعر الفوائد على حد أقصى معلوم مقداره ٧٪ ونص على تخفيضها إليه وحرم على الدائن قبض الزيادة وألزمه برد ما قبضه منها، غير أن المشرع في المادة ٧(د) من القانون رقم ١٢٠ لسنة ١٩٧٥ بشأن البنك المركزي المصري والجهاز المصرفي المعدلة بالقانون رقم ٣٧ لسنة ١٩٩٢ بشأن تعديل بعض أحكام قانون البنوك والائتمان وقانون البنك المركزي المصري والجهاز المصرفي - المنطبق على العقود سند دعوى البنك- منح مجلس إدارة البنك المركزي المصري سلطة تخويل البنوك حرية تحديد معدلات العائد على العمليات المصرفية التي تقوم بها، وذلك بما نص عليه من أنه للمجلس في سبيل تنظيم السياسة النقدية والائتمانية والمصرفية والإشراف على تنفيذها وطبقًا للسياسة العامة للدولة اتخاذ الوسائل الآتية: "(د) تحديد أسعار الخصم ومعدلات العائد عن العمليات المصرفية حسب طبيعة هذه العمليات وآجالها ومقدار الحاجة إليها وفقًا لسياسة النقد والائتمان دون التقيد بالحدود المنصوص عليها في أي تشريع آخر، وللمجلس تخويل البنوك حرية تحديد معدلات العائد على العمليات المصرفية التي تقوم بها."، وهو ما يدل على اتجاه قصد الشارع - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – إلى استثناء العمليات المصرفية من قيد الحد الأقصى للفائدة الاتفاقية المنصوص عليه في المادة ٢٢٧ من القانون المدني، وكان من المقرر- أن القروض التي تعقدها البنوك في نطاق نشاطها التجاري المعتاد تعتبر عملًا تجاريًا مهما كانت صفة المقترض وأيًا كان الغرض الذي خصص من أجله القرض، وتبعًا لذلك تخضع للقواعد والعادات التجارية التي تبيح تقاضي فوائد على متجمد الفوائد ومجاوزة مجموع الفوائد لرأس المال؛ لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خلص في قضائه إلى ثبوت المديونية المقضي بها والفوائد عليها حتى تمام السداد بما لا يجاوز أصل الدين المحكوم به - بالمخالفة للقانون وتعليمات البنك المركزي- استنادًا إلى ما ورد بكشفي الحساب المعولين على عقدي الاعتماد سالفي الذكر فقط ملتفتًا عما قدم من دفاع جوهري بشأن عقد التسوية النهائية المقدم بالأوراق وثابت بها المديونية الختامية المطالب بها والذي لم يتعرض إليه إيرادًا أو ردًا للوصول إلى حقيقة المديونية ولم تعمل المحكمة سلطتها في ندب خبير مصرفي في الدعوى لبحث المسائل الفنية المصرفية المتنازع بشأنها مثار نعي البنك الطاعن، فإنه يكون معيبًا بما يوجب نقضه.
وحيث إن حاصل ما ينعاه بالشق الأول من الوجه الرابع من السبب الأول بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك يقول أن الحكم المطعون فيه إذ قضى باحتساب الفوائد من تاريخ المطالبة القضائية وليس من تاريخ الاستحقاق، فذلك مردود بأن الثابت من الأوراق أن البنك الطاعن طالب العائد عن المديونية من تاريخ المطالبة وليس من تاريخ الاستحقاق بما يضحى ما ينعاه في هذا الشأن غير صحيح.
وحيث إنه لما كان النص في الفقرة الأخيرة من المادة 12 من قانون المحاكم الاقتصادية رقم 120 لسنة 2008 على أنه " ... واستثناءً من أحكام المادة (39) من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض وأحكام الفقرة الثانية من المادة (269) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، إذا قضت محكمة النقض بنقض الحكم المطعون فيه حكمت في موضوع الدعوى ولو كان الطعن لأول مرة." وجاء بالمذكرة الإيضاحية لهذا القانون أن المشرع استهدف من إعداده سرعة إجراءات التقاضي بالنسبة للمنازعات الخاصة بالمجال الاقتصادي تشجيعًا للاستثمار العربي والأجنبي بمصر ولاستقرار المبادئ القانونية التي تحكم الحقل الاستثماري واستعان لتحقيق هذا الغرض بآليات متعددة، ومنها أنه أخرج من الأصل العام الوارد في المادة 269 من قانون المرافعات بشأن تصدي محكمة النقض لموضوع الدعوى إذا ما قضت بنقض الحكم المطعون فيه بأن أوجبت على محكمة النقض التصدي لهذا النزاع حتى ولو كان الطعن لأول مرة، إلا أنه في المقابل وقد أوجب على محكمة النقض القيام بهذا الإجراء أن تكون المحكمة الاقتصادية الاستئنافية قد تصدت لموضوع النزاع، وقالت كلمتها بشأنه، أما إذا كان قضاء هذه المحكمة لم يتجاوز حد الفصل في أحد إجراءات رفع الدعوى، فإنها لا تكون قد أدلت بقولها في الموضوع وبالتالي فإن تصدي محكمة النقض للموضوع في هذه الحالة يكون قد اختزل إجراءات التقاضي في مرحلة تصدي محكمة النقض للدعوى بعد أن قضت بنقض الحكم وهو أمر لا يجوز لأنه يعد مخالفًا تمامًا لتحقيق العدالة والتي لا يتعين إهدارها في سبيل سرعة الفصل في الأنزعة الاقتصادية؛ وكان موضوع الطعن الراهن ثابت أنه مقام من البنك الطاعن قبل المطعون ضدهم جميعًا ومنهم المدين الأصلي والكفلاء المتضامنون - ومنهم مورثو المطعون ضدهم الثاني والثالث والسابع سالفو البيان والتي لم تقل كلمتها بشأنهم، ولا يجوز اختصامهم لأول مرة أمام هذه المحكمة - وهو ما يستلزم معه بحث المديونية وكافة العقود المتعلقة بها وخاصة عقد التسوية المتعلق بها أمام محكمة واحدة – ومن ثم تقضي المحكمة بإحالة الدعوى إلى محكمة القاهرة الاقتصادية الاستئنافية للفصل في موضوعها، دون إخلال بقواعد العدالة وألا يضار الطاعن بطعنه بالمبلغ المقضي به سلفًا لصالحه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الخميس، 2 أكتوبر 2025

مجلة الرسالة/العدد 479

بتاريخ: 07 - 09 - 1942

مجلة الرسالة/العدد 480

بتاريخ: 14 - 09 - 1942

مجلة الرسالة/العدد 730

بتاريخ: 30 - 06 - 1947

مجلة الرسالة/العدد 731/لماذا ينتحر الناس - أحمد موسى

بتاريخ: 07 - 07 - 1947

بحث نفسي اجتماعي

للدكتور أحمد موسى

لم يكن الانتحار معروفاً في مصر قبل ربع قرن! وكان الناس على الأرجح أكثر قناعة واحتمالا وأرحب صدراً لمقابلة آلام الحياة وأقل تبرماً بها! أما اليوم ولاسيما خلال العشر السنوات الأخيرة فقد بدت ظاهرة مخيفة، هي إقدام الكثيرين على الانتحار سواء في ذلك الشبان والشابات والنساء والرجال دون فرق ظاهر بين متعلم وجاهل وبين فقير وغني وبين صحيح ومريض وبين متزوج وأعزب.

ولبيان خطورة هذا المسلك ودراسة الدوافع إليه والنتائج المترتبة عليه يجدر بنا أن نلقي نظرة بسيطة على الإحصاء الدقيق المعمول في أمريكا وأوربا.

وخير ما يمكن أن يدرس هو الإحصاء الذي سجله الدكتور فردريك هوفمان أحد مديري شركات التأمين الكبرى في نيويورك، وهو بحكم دراسته ووظيفته ومدة اشتغاله بالإحصاء أكثر من ثلاثين عاماً يعد من الثقاة في هذا الموضوع. يقول هوفمان إن عدد المنتحرين بلغ في سنة 1935 سبعة آلاف، ويقرر بعد عمل المقارنة أن هذا العدد الهائل يعادل ما حصل في بحر عشر سنوات من سنة 1889 إلى سنة 1898، وهذا دليل على أن ترمومتر الانتحار آخذ في الارتفاع.

ومع الاعتراف بفضل تقدم الوسائل الاقتصادية وتأمين العمال ومساعدة العاطلين مالياً وإيجاد سبل العمل لأكبر عدد منهموالتقدم العمراني العام وانتشار التعليم إلى جانب انتشار وسائل التلهية والتسلية؛ فإن هذا كله لم يكن ليمنع ازدياد الانتحار بين الناس على غير ما كان منتظراً ومأمولا.

هذا ما وقع في أمريكا ولكنه قد لا ينطبق تمام الانطباق على ما يحدث في أوربا، وقد يخالف ما يحصل في الشرق على وجه الخصوص.

والشيء الذي تجب ملاحظته هو أن الانتحار يكثر عادة في البلاد المتمدينة عنه في البلاد المتأخرة، وفي العواصم والمدن الكبرى عنه في البلدان الصغيرة والقرى، أي أن حوادث الانتحار ترتبط ارتباطاً وثيقاً بانتشار المدينة؛ ولذلك فلا غرابة إذا وجدنا أن الانتحار غ معروف عند السود في جنوب الولايات المتحدة وفي أواسط أفريقيا. والسبب في ذلك أن مطالب الحياة في البلاد المتمدنة أكثر تنوعاً وأشد إلحاحاً منها في البلاد البعيدة النائية حيث الحياة بسيطة أقرب إلى الفطرة.

وسكان جنوب الولايات المتحدة وإن كان معظمهم من الزراع وعمال مصانع النسيج الفقراء فإنهم يعيشون في أمان من الانتحار إذ لم تزد نسبة المنتحرين عندهم عن اثنين في كل مائة ألف من السكان، على حين قد ثبت أن هذا العدد بلغ ثمانية في كل مائة ألف في الأماكن المجاورة حيث توجد المدنية!

والإحصاء العام يدل في غير شك على أن معظم المنتحرين كانوا من بقاع النصف الشمالي للكرة الأرضية بنصفيها الغربي والشرقي حيث سارت المدينة بخطى أوسع وبسرعة أكبر، وحيث العوامل الجوية دائمة الانقلاب والتغير والتباين، وهو نفس الجو الباعث على النشاط والعمل والإنتاج، فكأن الشعوب التي نالت القسط الأوفى من التعليم والثقافة والتي لديها الأسس الاقتصادية، امتازت أيضاً بزيادة عدد المنتحرين فيها.

وثبت من الإحصاء أن انتحار النساء يكون على أشده بين سن 15 و14 والرجال بين سن 25 و60. إلا أن عدد المنتحرات كان دائماً أقل من عدد المنتحرين، لأن المرأة بطبيعتها المولودة معها أكثر جلداً وصبراً واحتمالا لآلام الحياة، وهي كأم أقل تبرماً بالقدر وأكثر تضحية بنفسها لأولادها، فضلا عن أن مسئوليتها في الحياة أقل نسبياً من مسئولية الرجل المولودة للكفاح والقوامة على المرأة، وليس في مكنته التحرر من واجبات الزوجية أو إهمالها، كما أن واجباته الأولى مساعدتها على البقاء وتأدية رسالتها التي خلقت من أجلها وهي الأمومة، ولذلك فعندما تصادف المرأة من مرارة العيش قدراً مساوياً لما يصادفه الرجل كالآلام النفسانية أو الجسمانية أو الصدمات الحيوية العنيفة؛ فإنها لا تفكر في الانتحار أو على الأقل لا تمثل إليه بمقدار قوة ميل الرجل، لأنها أمهر منه في إيجاد نوع من السلوى وأكثر رضوخاً للتعاليم الدينية وأميل للانحياز نحو الآمال التي قد تتحقق حيناً وتخيب أحياناً.

نعم إن هناك مشكلة التقدير لهذه المتاعب، فقد يصيب المرأة ما يصيب الرجل، وكلاهما يختلف عن الآخر في التقدير.

ويمكن التأكد من صحة هذه المعالجة بالنظر إلى عدد المنتحرين في مصر عام 1927 مثلا، فقد بلغ مائة وستة أشخاص بيانها:

السن

من - إلى

ذكور

إناث

1019

10

14

2039

40

11

4059

14

6

60فما فوق

4

5

يضاف إلى ذلك اثنان انتحرا في سن أقل من العاشرة.

ومن هذا البيان يتضح أن المرأة أقدمت على الانتحار بنسبة أكثر في وقت كانت فيه أبعد عن الرزانة وأقرب إلى الآمال، على حيث أقدم الرجل بكثرة عندما شعر بالمسئولية. وكذلك يلاحظ أن عدد المنتحرين قل إجمالا بعد سن الأربعين وتساوى مع الرجل بعد سن الستين. وهذا يؤيد أيضاً أن المرأة أقل اندفاعاً نحو الانتحار من الرجل، وذلك بالنظر إلى مجموع الرجال ومجموع النساء ولا يختلف هذا عن نتائج الإحصاء في أمريكا وأوربا.

وقد كثرت حوادث الانتحار في العهد الأخير بين المتعلمين في القارتين الأمريكية والأوربية، ولاسيما بين الأفراد الذين نالوا قسطاً وافراً من المعارف ولم يكن ميسوراً لهم الانتفاع بمعارفهم سواء في خدمة المجموع أو خدمة أنفسهم، وكان الباب في غالب الأحيان موصداً في وجوههم لتفشي داء المحسوبية الوبيل الذي كان من أكبر أسباب انهيار فرنسا بجيشها الباسل ورجال العمل فيها. وإن كلمة بيتان في سبب الانحلال الأخلاقي الأكفأ والأحسن والأسمى، ولو اتعظ الناس في بلادنا لأعرضوا جميعاً عن تشجيع المحسوبية بل لعملوا على محاربتها، لأنها تقتل الكفاءات وتثبط العزائم وتحارب العاملين وتدفع ببعضهم إلى الانتحار مللا وضجراً ورغبة في نهاية فيها الراحة مهما كانت مرارتها.

ولوحظ أن حوادث الانتحار تكثر في أوقات الأعياد ولاسيما الدينية منها كعيد الميلاد ورأس السنة المسيحية، وكذلك عقب الامتحانات العامة وخصوصاً في مصر، والانتحار سواء بالغرق وهو أكثر ما يلجأ إليه أو بتناول السموم أو بقطع الشريان أو بالرصاص قد كثر في عهدنا الحاضر كثرة تبعث على القلق وتحفز ذوي الهمم إلى وجوب الدرس والفحص والعناية.

ودلت التجارب على أن حوادث الانتحار منتشرة في البلدان التي يكثر فيها العاطلون من ذوي النفوس الحساسة والعقول التي تقدر المسئولية؛ لذلك قامت الحكومات المتمدينة بمحاربة البطالة بمختلف الوسائل ووفق بعضها توفيقاً هائلاً إلى ما قبل الحرب الأخيرة.

ومن الغريب أن معظم حوادث الانتحار أقدم عليها أفراد من الريف انتقلوا إلى المدن الكبرى والعواصم مأخوذين بسحرها وأضوائها واتساع شوارعها وسهولة العيش فيها، فإذا ما استقر بهم الحال هبوا سعياً وراء الرزق والعمل، ولكن سرعان ما يصطدمون بصخرتها القاسية فيفروا من ذلك السحر وهذا الجمال إلى حيث النهاية التي لا عودة بعدها.

والانتحار عمل ناشئ عن اختلال التوازن العقلي واضطراب المجموع العصبي، فيختل تقدير الإنسان للمسئولية الأدبية والاجتماعية فيندفع إلى تلك الخاتمة الأليمة التي لو ساعدت الظروف الخارجة عن إرادته على منعه لعاد إليه صوابه وندم على ما كان شارعاً فيه

وتكاد كل حالات الانتحار تتشابه من حيث الدافع إليها، أي أنها تسلط فكرة (التخلص) من متاعب لا نهاية لها، سواء في ذلك المتاعب الجسمية أو النفسية، والجسمية مرضية معظمها ميئوس من شفائه كالسرطان والتدرن الرئوي والأمراض التناسلية، أما النفسية فهي مع تنوعها لا تحتاج إلى إيضاح كثير ولكنها مع كل حال لا تخرج عن يأس وقنوط لإيجاد حل (معقول) لمشاكل لا حدود لها.

وكم من مرة سمعنا بعض الناس يقول (إن الحياة عندي لا تساوي مليما) أو (إني أفضل الموت على الحياة) أو (لماذا ولدنا وكل ما في الحياة عذاب) وهذه الكلمات لا تصدر عفواً ولا يقولها القائل تلهياً وعبثاً؛ فواجبنا جميعاً يقضي بدرس هؤلاء الناس والعمل على تخفيف آلامهم، ولا ننسى أن بعض هؤلاء انتحر فعلا بعد أن التمس من الحكومة الأخذ بيده ليتمكن من القيام بواجبات الأبوة والأطفال صغار.

إن مما يؤسف له حقاً أن تكون المدنية السبب الأول لهذا البلاء لأنها هي التي جرت على الناس مصيبة الترف ودقة الإحساس والمبالغة فيتقدير المتاعب، وقربتهم إلى (النعومة) فأصبحوا خائري القوى لا يرغبون في المقاومة بل ويستسلمون لأقل قوة، فترى البعض يثور إذا ما أصاب مصعد العمارة التي يسكنها أي خلل مؤقت يترتب عليه بذل جهد بسيط في الصعود إلى الطبقة الرابعة أو الخامسة، وزاد بالناس التبرم بالحياة إلى حد الرغبة في إحداث (ثورة) منزلية إذا ما وجدوا ماء الحلاقة بارداً أو فاتراً أو شربوا الماء وهو في درجة ترتفع عن الصفر!

لقد فقد الناس الجلد وقوة الاحتمال بفضل المدنية الحديثة واختراع الآلات الميكانيكية التي تؤدي كل عمل؛ ولذلك فلا غرابة إذا زادت نسبة المنتحرين بين الطبقة المتمتعة بمثل هذه (النعم) أو الراغبة فيها أو الساعية إليها!

ويظهر أن هناك علاقة وثيقة بين الموقع الجغرافي والجو في بلد ما وبين عدد المنتحرين فيه. فمثلا نجد أن منطقة سان ديجو في كاليفورنيا أكثر من غيرها بالنسبة إلى عدد المنتحرين، فقد بلغ هذا العدد 46 في كل مائة ألف، وبعدها سان فرانسسكو 38 ولوس أنجلوس 33 وأوكلاند 30 فقط، والتباين بين هذه المناطق ظاهر وراجع إلى اختلاف الموقع واختلاف الجو.

ولم يلاحظ أن جمال البقعة أو الوسط مما يخفف من اندفاع الناس نحو الانتحار، فمدينة واشنطون معروفة بجمالها وبكثرة بساتينها وأنها بلد محوط بالحدائق، ومع ذلك ازداد عدد المنتحرين فيها عن بايون في نيوجرسي التي لا تدانيها في جمال الطبيعة فيها؛ فنرى في الأخيرة أن عدد المنتحرين كان خمسة في كل مائة ألف على حين وصل في واشنطون 18.

ويظن بعض الناس أن سكان البلدان الحارة وهم أقرب إلى الاندفاع العصبي وسرعة الغيظ والغضب لأقل الأسباب أسرع من غيرهم شروعاً في الانتحار، وهذا مخالف للواقع؛ إذ أن نسبة عدد المنتحرين في إيطاليا والبرتغال وأسبانيا ومصر أقل بكثير عن نظيرتها في البلدان الشمالية.

وإذا عد الانتحار دليلا على الفشل في الحياة وعلى اليأس والقنوط فإن البعض يعده أنانية، وسواء أكان هذا أو ذلك فإن ذلك لا يمنع من درسه والعناية به؛ لأن الدافع إليه تسلط فكرة واحدة وانحلال قوة التفكير أمامها، وهذه الفكرة هي (التخلص) من الحياة.

ولا أصدق من موليير عندما قال في مقطوعته أن الموت أشبه شيء بزجاجة الدواء، يمكن لكل فرد أن يتناول منها في وقت معين، فمن اندفع نحوها قبل الأوان فقد اندفع بعدما فقد عقله!

أحمد موسى

مجلة الرسالة/العدد 731

بتاريخ: 07 - 07 - 1947

مجلة الرسالة/العدد 732

بتاريخ: 14 - 07 - 1947

مجلة الرسالة/العدد 733

بتاريخ: 21 - 07 - 1947

مجلة الرسالة/العدد 734/الأشغال الشاقة المؤبدة - فؤاد السيد خليل

بتاريخ: 28 - 07 - 1947


للأديب فؤاد السيد خليل

قالت: ما هي مدة الأشغال الشاقة المؤبدة؟ قال: خمس وعشرون سنة، ينقص ربعها الذين يحافظون على النظام والطاعة في السجن، فهل تريدين ارتكاب جناية؟ فابتسمت وقالت: لقد تزوجت! وعلى الرغم من محافظتي على النظام والطاعة، وتبرعي بما هو أكثر من النظام والطاعة، لم تنته مدة عقوبتي بعد نيف وعشرين سنة ولا أظنها تنتهي أبداً! قال: إنما كنت اعرضها للسعادة! قالت: هذه أمنية! قال: على كل حال كانت محاولة لم تنجح وشكرا لك. وما هي الأشغال الشاقة التي تفعلينها؟ ألا يقوم الخدم بأعمال المنزل؟ قالت: أيقومون بها دون مساعدتي بل اشتراكي الفعلي؟ ومع ذلك فهذه أمور يسيرة! قال: أعندك بعد هذا ما يسمى أشغالاً شاقة؟! قالت: نعم! الفكر والصبر، والقهر! قال: لا تبالغي! قالت: إنك لا تنكراننا لا نبلغك (كوارثنا) إلا بالتدريج، وبعد أن ننتهي من علاجها أن استطعنا وإنك قد تأتي من الخارج أو تصحو من نومك فلا تعلم كيف قضينا النهار أو الليل في قضايا وإسعاف وتمريض! قال: ولا تنكري أنني لا أبلغكم مصائبي أبداً، وأنني أعمل كالرجل الذي كان إذا أراد أن يدخل منزله ركع وقال للتعب والهم اركبا الآن يا ابني الزمان! قالت: ولكننا نقرا كل شيء في وجهك ونخبرك به! فهل استطعت أنت مرة أن تقرا ما نخفي عنك؟ قال: أشهد أنني أمي في قراءة الوجوه الناعمة! فخبريني بما عندك، وبالتدريج من فضلك. قالت: ابنك الكبير لم يكتب إلينا منذ بضعة شهور. قال: لأننا نكتب إليه، ونسأل عنه، ونحبوه عطفنا قبل أن يحتاج إليه، فهل تحبين أن نضطره إلى الكتابة؟ قالت: وهذا الطفل لا (يتعاطى) إلا الماء والشاي والبطيخ! قال: أخشى أن يأتي يوم تشتكين فيه من أنه (يتعاطى) كل شئ! قالت: لا تمزح، فإني لم أبلغك إلا أخف الأخبار! قال: فما الأخبار الثقيلة؟ قالت: هذه البنت تلزمها عملية جراحية وقد تموت فيها. قال الأعمار بيد الله، والحكومة (الله يسترها) تنقل الموتى من الموظفين وعائلاتهم إلى بلادهم على نفقتها، أما الإحياء فإنها تتركهم إلى أن يموتوا! قالت: فما كنت تريد؟ قال: كنت أفضل أن تنقل الإحياء كل عشر سنوات (بدل وفاة) ولا تتركهم يموتون من الحر والقهر! قالت: وإذا ماتوا؟ قال: تدفنهم حيث يموتون فليسوا خيرا من رسول الله ﷺ! قالت: تخرج عن الموضوع، فقد تشفى البنت و. . . قال: وهذه مصيبة أخرى! قالت: ألا تنظر ابعد من أنفك؟! ألا تعلم ما يلزم لكل فتاة؟ إنه هم ثقيل. قال: لا يكلف الله نفسا إلا وسعها. قالت: فإني لم أبلغك بعد اثقل الأخبار! قال: هاتي اثقل ما عندك! فابتسمت بحرارة وهي تقول: ابنك الثاني رسب في الامتحان كما تعلم و. . . قال: نعم، وسينجح في الملحق. قالت: كلا! إنه يأبى أن يذاكر ولا يريد أن يدخل المدارس! قال: لا شك أنه جن! قالت: لم يجن بعد، ولكنه في دور المراهقة وأنت تعلم خطورة هذا الدور عليكم معاشر الذكور. قال: إنني لا اعلم هذا الدور علي التحقيق يا عزيزتي، لأنني ولدت بعده! قالت: لا يغنك أن عصمك الزواج المبكر، فإن بعض الشيوخ يموتون وهم لا يزالون في دور المراهقة! قال: أتعنين أنه (كالحصبة) لا بد أن يمر به كل إنسان؟ قالت: نعم، وهو على الكبار اخطر! قال: فما العلاج؟ قالت: للصغار الرياضة وللكبار الزواج. قال: فهل تنصحين لي إذن بالزواج؟ فابتسمت وقالت: نعم! إذا مت أنا ووجدت من ترضى بك! قال: أرجو إذن أن تموتي الآن أو لا تموتي أبدا! قالت: اسأل الله أن أموت قبلك! قال: بل اسأليه أن يعيش أحدنا حتى يربي الأطفال قالت: وبم أربيهم أنا إذا بقيت لا قدر الله؟ قال: بالمعاش! قالت: وكم يكون هذا المعاش، ومن يستطيع الحصول عليه؟ ألم تقرأ أن والدة كاتب النيابة الذي قتله (الخط) في العام الماضي لا زالت تسعى للحصول على معاش ابنها بدون جدوى قال أعجزت النساء أن يلدن من يستطيع حل هذه المشكلة؟ قالت: إن النساء لم تعجز، ولكن الرجل عجزوا! قال: كان خيراً لنا والله أن ندفع ما ندفعه في المعاش لإحدى شركات التامين على الحياة! قالت: ولم لا تنشأ شركة للتأمين على المعاش؟ قال: كيف ذلك؟ قلت: تؤلف شركة يرأسها (خواجه) أو على الأقل (باشا) تحصل للمستحقين على معاشهم في مقابل نسبة مئوية من المعاش. وأؤكد أنها ستحصل على أي معاش قبل مضي شهر على تاريخ الوفاة. قال: توجد الآن طريقة أخرى، فقد سمعت أن أحد المحالين على المعاش أمكنه الحصول بسرعة على معاشه بواسطة صديق له من صغار الموظفين أهدى إليه (صفيحة ملوحة)! قالت: إنها تشنيعا من تشنيعاتك! قال: من يدري، فلعل ما خفي اعظم قالت: وما السبب؟ قال: كثرة اللوائح والتعليمات وقلة المرتبات. قالت: فما العلاج؟ قال: أما عن المستقبل، فالعلاج عدم التوظيف وعدم الزواج! وقالت: عن الماضي؟ قال: إني أرى أن كثرة اللوائح والتعليمات والتعقيدات لا لزوم لها، فإن أية مصلحة حكومية في أي بلد يمكنها صرف المكافأة أو المعاش في بضعة أيام، كما تفعل شركات التامين، بغير أن تلزم الموظف أو أسرته بالجري سنين في وزارة المالية! قالت: وكثرة الموظفين وقلة المرتبات؟ قال: على الحكومة إبقاء الموظفين اللازمين وزيادة مرتباتهم وفصل الباقين! قالت: وماذا يصنع الباقون؟ قال: صحيح. . . إلى السودان! قالت: إنهم لا يستطيعون! قال: فإلى إنجلترا إذن! قالت: فإن لم يستطيعوا يهاجروا إلى روسيا! قال: هذا إذا لم تهاجر روسيا إليهم!

فؤاد السيد خليل

خواطر مسجوعة

المرأة

هي الناعمة الجبارة، واللينة القهارة، ذات الأدوار الغريبة والأطوار العجيبة. . .

أردت وصفها فأبدت زيفا، وتنكرت كما وكيفا؛ والمرأة أن تنكرت عكرت. وإن تغيرت حيرت. وإن ألغزت أعجزت.

فمعذرة يا قارئي إن بحثت عن حقيقتها فلم أجد، ورسمت صورتها فلم أجد، فليست لها صورة واحدة بل صور متعددة. وكلما زادت معرفتي لها ازداد الأشكال تعقدا، وزادت الأشكال تعددا؛ وأي قيس لم تخامره في ليلاه الحيرة، وأي رجل لم تساوره على أنثاه الغيرة؟! وإذا كان ذلك شأن من أبلى وتعلم، فما بال من لم. .؟!.

رأيت المرأة كالضلع على اعوجاجها حانية، وعل صنوها صلبة قاسية!

رأيتها - إن أخلصت - رحمة، وفضلا من الله ونعمة، ورأيتها - إن تنكرت - ليلا مظلما، ولغزا مبهما!

ترضى فتظهر الجميل، وتقنع بالقليل وتستر العيب، وتؤمن بالغيب، وتشفي العلة، وتروى الغلة، وتنير الظلام، وتنيل المرام.

وتغضب فتكدر الصفاء، وتجلب الشقاء، وتقبح الحسن، وتضمر الفتن؛ وتعمد إلى التدمير والتخسير فتبدد الكثير واليسير.

وللمرأة مقدرة في حروبها، وقوة لا يستهان بها؛ تحسبها عزلاء وكلها أسلحة وكلما حاربت كانت هي المفلحة وهل ترى سلاحا أقطع من دموعها الكذابة، وكلمتها الخلابة؟!.

تحسن المظاهر والله اعلم بالسرائر فتبكي إذا شاءت وتضحك كلما أرادت!

تذهب إلى المناحة كمحزونة ثكلى، وتعود إلى الزفاف كعروس تجلى! وقد تراها في المرقص راقصة لاعبة، وفي المعبد عابدة راهبة!.

تتقن المائد، وتتفنن في لامكائد؛ ومن عجب أنها على قسوتها مرحومة، وعلى جنايتها مظلومة، وعلى رقتها مرهوبة، وعلى إساءتها محبوبة!.

تبذل الجهود لأجلها ويستهان بالصعاب في سبيلها. ساكنة وهي المحركة، آمنة وهي اصل المعركة. فهي في خدرها ذات قيادة وصاحبة سيطرة وسيادة توقظ الهامة وتحبي العزيمة، وتفتق الذهن، وترفع شأن الفن؛ وهل ننسى ما لها من الأثر الهام، في الوحي والإلهام؟ وأهم من ذلك وأعم، إن كل عبقري ولدته أم؛ فللوالدة فضل المولود، بل عليها قوام الوجود. . . .

حامد بدر

مجلة الرسالة/العدد 734

بتاريخ: 28 - 07 - 1947