الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الخميس، 2 أكتوبر 2025

مجلة الرسالة/العدد 735

بتاريخ: 04 - 08 - 1947

مجلة الرسالة/العدد 736

بتاريخ: 11 - 08 - 1947

مجلة الرسالة/العدد 737

بتاريخ: 18 - 08 - 1947

مجلة الرسالة/العدد 738

بتاريخ: 25 - 08 - 1947

مجلة الرسالة/العدد 739

بتاريخ: 01 - 09 - 1947

الأربعاء، 1 أكتوبر 2025

الطعن 14254 لسنة 76 ق جلسة 16 / 10 / 2023 مكتب فني 74 ق 101 ص 694

جلسة 16 من أكتوبر سنة 2023
برئاسة السيـد القاضي/ مجدي مصطفى "نائب رئيس المحكمة"، وعضوية السادة القضاة/ وائل رفاعي، عصام توفيق، محمد راضي وأحمد عبدالمجيد الفقي "نواب رئيس المحكمة".
----------------
(101)
الطعن رقم 14254 لسنة 76 القضائية
(2،1) تعويض "صور التعويض: التعويض الناشئ عن فعل الغير: مسئولية المتبوع عن أعمال تابعه، رجوع المتبوع على التابع". دعوى "إجراءات رفع الدعوى: طريقة رفع الدعوى: رفع دعوى الضمان الفرعية".
(1) رجوع المتبوع على تابعه بالتعويض المحكوم به للمضرور. لازمه. أن يكون قد أداه للمضرور. للمتبوع اختصام تابعه في دعوى المضرور قبله وطلب الحكم على تابعه بما قد يحكم به عليه للمضرور. علة ذلك. تنفيذ الحكم الصادر للمتبوع على التابع بما حكم به للمضرور على المتبوع. شرطه. وفاء المتبوع بالتعويض المحكوم به للمضرور.
(2) إقامة المطعون ضدهم أولًا دعواهم بطلب التعويض عما أصابهم من ضرر قبل الطاعن المتبوع. أثره. للطاعن توجيه دعوى ضمان فرعية للحكم على تابعه المطعون ضده الثالث مرتكب الحادث. صدور حكم على التابع لمصلحة المتبوع. تنفيذه معلق على وفاء الأخير بالمبلغ المقضي به. مخالفة الحكم المطعون فيه ذلك النظر وقضاؤه بعدم قبول دعوى الضمان لرفعها قبل الأوان. خطأ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر– في قضاء محكمة النقض – أنه ولئن كان لا يحق للمتبوع أن يرجع على تابعه بالتعويض المحكوم به للمضرور إلا إذا قام بأدائه للمضرور، إلا أن القضاء قد أجاز للمتبوع أن يختصم تابعه في الدعوى التي يرفعها المضرور على المتبوع وحده وأن يطلب المتبوع في هذه الدعوى الحكم على تابعه بما قد يحكم به عليه للمضرور وذلك لما للمتبوع من مصلحة في هذا الاختصام لأن مسئوليته تبعية لمسئولية التابع، فإذا استطاع هذا الأخير درء مسئوليته وهو بطبيعة الحال أقدر من المتبوع على الدفاع عن نفسه استفاد المتبوع من ذلك وانتفت بالتالي مسئوليته هو وإذا لم يستطع التابع كان حكم التعويض حجة عليه فلا يمكنه أن يعود فيجادل في وقوع الخطأ منه عندما يرجع عليه المتبوع بما أوفاه للمضرور من التعويض المحكوم به، وإذا حكم للمتبوع في تلك الدعوى على التابع بما حكم به للمضرور على المتبوع، فإن تنفيذ الحكم الصادر للمتبوع على التابع يكون معلقًا على وفاء المتبوع بالتعويض المحكوم به للمضرور.
2- إذ كان الثابت بالأوراق أن المطعون ضدهم في أولًا أقاموا دعواهم بطلب اقتضاء التعويض عما أصابهم من ضرر قبل الطاعن - المتبوع - فقام الأخير بتوجيه دعوى ضمان فرعية قبل تابعه المطعون ضده الثالث باعتباره مرتكب الحادث، فإن للطاعن مصلحة محققة في توجيه تلك الدعوى للحكم على تابعه بما عسى أن يحكم به، ويكون تنفيذ الحكم الصادر على التابع لمصلحة المتبوع معلقًا على وفاء هذا الأخير بالمبلغ المقضي به، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظـر(وقضى بعدم قبول دعوى الضمان الفرعية لرفعها قبل الأوان)، فإنه يكون معيبًا (بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المــقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق– تتحصل في أن المطعون ضدهم في أولًا أقاموا الدعوى رقم .... لسنة 200٣ مدني كلي محكمة الزقازيق الابتدائية على الطاعن والمطعون ضده ثانيًا بصفتيهما بطلب الحكم بإلزامهما بالتضامم بأن يؤديا إليهم مبلغ مائتي ألف جنيه تعويضًا عن الأضرار المادية والأدبية - فضلًا عما هو مستحق من تعويض موروث - التي أصابتهم بسبب وفاة مورثهم في حادث سير تسبب فيه المطعون ضده ثالثًا- تابع الطاعن- والذي ثبت خطؤه بحكم جنائــي أضحى باتًا، وجه الطاعن بصفته دعوى فرعية قِبَل المطعون ضدهما ثانيًا وثالثًا بطلب الحكم بإلزامهما بأن يؤديا إليه ما عسى أن يقضى به عليه في الدعوى الأصلية، ترك المطعون ضدهم الخصومة بالنسبة للمطعون ضده ثانيًا، حكمت المحكمة بإثبات الترك وفي الدعوى الأصلية بإلزام الطاعن بصفته بأن يؤدي للمطعون ضدهم في أولًا مبلغ التعويض الذي قدرته وبإلزام المطعون ضده ثالثًا بأن يؤدي للطاعن بصفته ما قد يؤديه الأخير من التعويض المقضي به عليه. استأنف المطعون ضدهم في أولًا هذا الحكم بالاستئناف رقم .... لسنة ٤٩ ق المنصورة "مأمورية الزقازيق"، كما استأنفه الطاعن بالاستئناف رقم .... لسنة ٤٩ ق، واستأنفه المطعون ضده ثالثًا بالاستئناف رقم .... لسنة ٤٩ ق أمام المحكمة ذاتها، وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافات الثلاثة، قضت بتاريخ ٢٠/٦/200٦ في الاستئناف الأول برفضه وفي الثاني بتعديل الحكم المستأنف فيما قضى به من إلزام الطاعن بصفته بمبلغ التعويض منفردًا وبإلزامه به بالتضامم مع المطعون ضده ثانيًا بصفته، وفي الاستئناف الثالث بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به بخصوص دعوى الضمان الفرعية والقضاء مجددًا بعدم قبولها لرفعها قبل الأوان. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيهــا الـــرأي بنقضه جزئيًا فيما قضى به بخصوص الدعوى الفرعية، وإذ عُرض الطعن على هـذه المحكمة - فـي غرفة مشورة - فأمرت بتاريخ ١٩/٦/٢٠٢٣ بعدم قبول كافة أوجه سبب الطعن عدا الوجه الثالث حددت لنظره اليوم في جلسة مرافعة، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعن بصفته ينعى بالوجه الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول: إن الحكم المطعون فيه قضى بعدم قبول دعوى الضمان الفرعية لرفعها قبل الأوان بقالة إن الطاعن بصفته لم يؤدِ للمطعون ضدهم في أولًا مبلغ التعويض بعد وأن له الرجوع على تابعه - المطعون ضده ثالثًا - بعد وفائه بالتعويض المحكوم به للمضرور، في حين أن الفصل في هذه الدعوى ليس معلقًا على شرط وفاء الطاعن بالتعويض المقضي به، لأن ذلك يتعلق بإجراءات التنفيذ، وعلى الرغم من أنه يحق له اختصام تابعه في الدعوى التي يرفعها المضرور عليه كمتبوع وحده وأن يطلب إلزام تابعه بما قد يحكم به عليه للمضرور، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإنه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد؛ ذلك أنه ولئن كان لا يحق للمتبوع أن يرجع على تابعه بالتعويض المحكوم به للمضرور إلا إذا قام بأدائه للمضرور إلا أن القضاء قد أجاز للمتبوع أن يختصم تابعه في الدعوى التي يرفعها المضرور على المتبوع وحده وأن يطلب المتبوع في هذه الدعوى الحكم على تابعه بما قد يحكم به عليه للمضرور، وذلك لما للمتبوع من مصلحة في هذا الاختصام لأن مسئوليته تبعية لمسئولية التابع، فإذا استطاع هذا الأخير درء مسئوليته وهو بطبيعة الحال أقدر من المتبوع على الدفاع عن نفسه استفاد المتبوع من ذلك وانتفت بالتالي مسئوليته هو وإذا لم يستطع التابع كان حكم التعويض حجة عليه فلا يمكنه أن يعود فيجادل في وقوع الخطأ منه عندما يرجع عليه المتبوع بما أوفاه للمضرور من التعويض المحكوم به، وإذا حكم للمتبوع في تلك الدعوى على التابع بما حكم به للمضرور على المتبوع، فإن تنفيذ الحكم الصادر للمتبوع على التابع يكون معلقًا على وفاء المتبوع بالتعويض المحكوم به عليه للمضرور؛ لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن المطعون ضدهم في أولًا أقاموا دعواهم بطلب اقتضاء التعويض عما أصابهم من ضرر قبل الطاعن - المتبوع - فقام الأخير بتوجيه دعوى ضمان فرعية قبل تابعه المطعون ضده ثالثًا باعتباره مرتكب الحادث، فإن للطاعن مصلحة محققة في توجيه تلك الدعوى للحكم على تابعه بما عسى أن يحكم به، ويكون تنفيذ الحكم الصادر على التابع لمصلحة المتبوع معلقًا على وفاء هذا الأخير بالمبلغ المقضي به، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإنه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه في هذا الخصوص.
وحيث إن موضوع الاستئناف رقم .... لسنة ٤٩ ق المنصورة " مأمورية الزقازيق " صالح للفصل فيه بخصوص الدعوى الفرعية، ولما تقدم، يتعين إلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به بعدم قبول الدعوى الفرعية وتأييد حكم أول درجة فيما قضى به في هذا الخصوص.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 4438 لسنة 92 ق جلسة 25 / 10/ 2023 مكتب فني 74 ق 86 ص 825

جلسة 25 من أكتوبر سنة 2023
برئاسة السيد القاضي / أحمد عبد الودود نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / إبراهيم عبد الله ، عطية أحمد عطية ، محمد عبد الله الجندي وتامر حمزاوي نواب رئيس المحكمة
----------------
(86)
الطعن رقم 4438 لسنة 92 القضائية
(1) تفتيش " التفتيش الإداري " . دفوع " الدفع ببطلان القبض والتفتيش " . جمارك . مأمورو الضبط القضائي " اختصاصاتهم " . قانون " تفسيره " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
إيراد الحكم رضاء الطاعن بالتفتيش حال دلوفه صالة السفر بميناء القاهرة الجوي باعتباره إجراءً إدارياً تحفظياً . كفايته للرد على دفعه ببطلان القبض عليه وتفتيشه لانتفاء حالة التلبس . علة ذلك ؟
منح ضباط مصلحة الأمن العام وشُعب البحث الجنائي بمديريات الأمن سلطة الضبط القضائي بالمادة ٢٣ إجراءات جنائية . مؤداه : اختصاصهم بضبط جميع الجرائم . حد ذلك ؟
إضفاء صفة الضبط القضائي على موظف ما في صدد جرائم معينة . لا يسلب مأموري الضبط القضائي ذوي الاختصاص العام تلك الصفة في شأن هذه الجرائم .
لضباط الإدارة العامة لشرطة ميناء القاهرة الجوي حق تفتيش الأمتعة والأشخاص في حدود الدائرة الجمركية العاملين بها . النعي على الحكم بعدم اختصاص الضابط مُجري القبض والتفتيش . غير مقبول . أساس ذلك ؟
(2) دفوع " الدفع ببطلان الاستيقاف " . تفتيش " الرضا بالتفتيش " .
نعي الطاعن ببطلان استيقافه . غير مقبول . متى ارتضى تفتيشه حال دلوفه صالة السفر بميناء القاهرة الجوي . علة ذلك ؟
(3) قبض . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " 
إثبات الحكم صحة القبض على الطاعن وتفتيشه . كفايته رداً على النعي ببطلان الدليل المستمد منهما .
(4) نقد . محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
دفع الطاعن بعدم انطباق وصف المسافر عليه وأن الواقعة لا تعدو أن تكون شروعاً في إخراج النقد الأجنبي خارج البلاد غير المعاقب عليها . منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة وجدل موضوعي في سلطتها في استخلاصها مما تستقل به بغير معقب .
(5) نقد . قصد جنائي . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
جريمة حمل نقد أجنبي يجاوز الحد المقرر حال السفر للخارج . عمدية . كفاية توافر القصد الجنائي العام لقيامها بتعمد اقتراف الفعل ونتيجته . النعي في هذا الشأن . جدل في مسألة واقعية مما تستقل محكمة الموضوع بالفصل فيه بغير معقب .
(6) دفوع " الدفع ببطلان الإقرار " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " .
نعي الطاعن بشأن إقراره . غير مقبول . متى لم يعول الحكم في الإدانة على دليل مستمد منه .
إقرار الطاعن لضابط الواقعة . مجرد قول . تقديره موضوعي .
(7) نقد . غرامة . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " . محكمة النقض " سلطتها " .
تقدير الحكم للغرامة المقضي بها بما يعادل النقد الأجنبي المضبوط بالعملة المصرية في تاريخ صدوره . خطأ في تطبيق القانون . يوجب تصحيحه بتقدير القيمة في تاريخ وقوع الجريمة . علة وأساس ذلك ؟
مثال .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم الابتدائي المكمل والمعدل بالحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة الأركان القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها . لما كان ذلك ، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه ومما أورده رداً على الدفع ببطلان القبض والتفتيش أن الطاعن قد ارتضى التفتيش حال دلوفه إلى صالة السفر بميناء القاهرة الجوي - كحال كافة المسافرين خارج البلاد باعتبار أن ذلك إجراء إداري تحفظي - ذلك بأن الرضا بالتفتيش يكفي فيه أن تكون المحكمة قد استبانته من وقائع الدعوى وظروفها واستنتجته من دلائل مؤدية إليه - كالحال في الدعوى - ومن ثم فإن التفتيش على هذه الصورة يكون صحيحاً مشروعاً ، وتكون المحكمة إذ اعتبرته كذلك ودانت الطاعن استناداً إلى الدليل المستمد منه لم تخالف القانون في شيء ولا جدوى من تعييب حكمها في هذا الخصوص ، هذا ومن وجهة ثانية فإن المادة ۲۳ من قانون الإجراءات الجنائية بعد تعديلها بالقانون رقم 26 لسنة 1971 ، قد منحت الضباط العاملين بمصلحة الأمن العام وفي شعب البحث الجنائي بمديريات الأمن سلطة الضبط بصفة عامة وشاملة بما مؤداه أن يكون في متناول اختصاصهم ضبط جميع الجرائم ما دام أن قانون الإجراءات الجنائية حينما أضفى عليهم صفة الضبط القضائي لم يرد أن يقيد ما لديهم بأي قيد أو يحد من ولايتهم فيجعلها قاصرة على نوع معين من الجرائم لاعتبارات قدَّرها تحقيقاً للمصلحة العامة ، وتلك الولاية بحسب الأصل إنما تنبسط على جميع أنواع الجرائم حتى ما كان منها قد أُفردت له مكاتب خاصة أو جهات معينة لما هو مقرر من أن إضفاء صفة الضبط القضائي على موظف ما في صدد جرائم معينة لا يعني مطلقاً سلب تلك الصفة في شأن هذه الجرائم عن غيره من مأموري الضبط القضائي ذوي الاختصاص العام ، فضلاً عن أن قرار السيد وزير العدل رقم ٢٦٥٦ لسنة ۱۹۸۳ صريح في تخويل ضابط الشرطة بالإدارة العامة لشرطة ميناء القاهرة الجوي حق تفتيش الأمتعة والأشخاص في حدود الدائرة الجمركية التي يباشرون أعمالهم فيها ، فإن نعي الطاعن بعدم اختصاص الضابط مُجري القبض والتفتيش تعزيزاً للدفع بالبطلان يكون لا محل له .
2- لما كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعن لم يتم استيقافه وإنما ارتضى التفتيش حال دلوفه إلى صالة السفر بميناء القاهرة الجوي - كحال كافة المسافرين خارج البلاد باعتبار ذلك إجراء إداري تحفظي - ومن ثمَّ فلا محل لما يثيره من بطلان استيقافه لانتفاء مبرراته .
3- لما كان الحكم قد أثبت صحة القبض على الطاعن وتفتيشه ، فإن في هذا ما يتضمن بذاته الرد على ما أثاره الطاعن في شأن بطلان الدليل المستمد مما أسفر عنه الضبط والتفتيش وكذلك بطلان اعترافه لكونه ناشئاً عن هذا القبض بما يدل على اطراحه .
4- لمَّا كان ما أورده الحكم في مدوناته تتوافر به جنحة إخراج نقد أجنبي من البلاد يجاوز الحد المسموح به قانوناً - كما هي معرفة به في القانون - فإن النعي بعدم انطباق وصف المسافر عليه وأن الواقعة لا تعدو أن تكون شروع غير معاقب عليه لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل بالفصل فيه بغير معقب ، ويضحى ما يثيره الطاعن في هذا الصدد غير مقبول .
5- لما كان الحكم المطعون فيه قد أثبت بمدوناته ضبط الطاعن أثناء إنهاء إجراءات سفره بالمطار وبحوزته أوراق نقد أجنبي تجاوز الحد المقرر قانوناً ، وكانت الجريمة التي دين الطاعن بها هي من الجرائم العمدية ولم يستلزم القانون لهذه الجريمة قصداً خاصاً بل يكفي لقيامها توافر القصد الجنائي العام والذي يقتضي تعمد اقتراف الفعل المادي وتعمد النتيجة المترتبة على هذا الفعل ، وكان ما أثبته الحكم في مدوناته كافياً في الدلالة على توافر القصد الجنائي لدى الطاعن ويستقيم به الدليل على ثبوت القصد الجنائي في حقه ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد ينحل إلى جدل في مسألة واقعية تختص محكمة الموضوع بالفصل فيها بغير مُعقب ما دامت تقيمها على ما ينتجها .
6- لما كان الحكم المطعون فيه لم يستند في قضائه بالإدانة إلى دليلٍ مستمد من إقرارٍ للطاعن على نحوٍ مستقلٍ بل استند إلى ما أقر به لضابط الواقعة بشأن ارتكابه الواقعة فهو في هذه الحالة إنما هو مجرد قولٌ للضابط يخضع لتقدير المحكمة لها أن تأخذ به أو تطرحه ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الصدد لا يكون سديداً .
7- من المقرر أن إصدار الدولة للنقود هو مظهر من مظاهر استقلالها وسيادتها ، كما أن الأصل في الإلزام بقضاء بأداء مبلغ من النقود أن يكون بالعملة المصرية ، وقد نصت المادة 108 القانون رقم ٨٨ لسنة ٢٠٠٣ بإصدار قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد على أن : ( يكون لأوراق النقد التي يُصدرها البنك المركزي قوة إبراء غير محدودة ) ، كما جرى التعريف بعقوبة الغرامة وبيان جديتها وإجراءات تنفيذ الأحكام الصادرة بها في المادتين ۲۲ ، ۲۳ من قانون العقوبات والمادتين 509 ، 511 من قانون الإجراءات الجنائية وفي سائر مواد هذين القانونين والقوانين العقابية الأخرى على أساس العملة المصرية المتداولة ، ومؤدى ذلك كله أنه يجب في كل حكم يصدر بعقوبة الغرامة أن يحدد مقدارها بالعملة المصرية ولا يُغير من هذا الوجوب أن تكون الغرامة المقضي بها من الغرامات النسبية أو أن يكون المال الذي وقعت عليه الجريمة من النقد الأجنبي المسموح بتداوله في البلاد ، إذ يتعين تقدير قيمة الغرامة بقيمة ذلك النقد الأجنبي بالعملة المصرية في تاريخ وقوع الجريمة باعتباره وقت استحقاق العقاب طبقاً للقانون الذي وقعت الجريمة في ظل سريانه . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد قدر الغرامة المقضي بها بالعملة المصرية في تاريخ صدور الحكم المطعون فيه ، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون خطأً يؤذن بتصحيحه بإلزام الطاعن بدفع الغرامة مقدرة بالعملة المصرية في تاريخ وقوع الجريمة الحاصل في .... .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه :-
- حمل حال سفره من البلاد أوراق النقد الأجنبي تجاوز العشرة آلاف دولار أمريكي على النحو المبين بالأوراق .
وأحالته لمحكمة جنح .... الاقتصادية وطلبت عقابه بالمواد ١١٦/3 ، ١١٨ ، 126/4،3 ، ۱۲۹ ، ۱۳۱ من قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد رقم ۸۸ لسنة ۲۰۰۳ والمعدل بالقوانين ١٦٠ لسنة ٢٠١٢ ، ۸ لسنة ۲۰۱۳ ، ٦٦ لسنة ۲۰۱٦ .
والمحكمة المذكورة قضت غيابياً بتغريمه مثلي قيمة المبالغ المضبوطة ومصادرة المبلغ المضبوط وبنشر الحكم على نفقة المحكوم عليه في صحيفة .... وإلزامه بالمصاريف الجنائية .
فعارض المحكوم عليه وقُضى في معارضته بقبولها شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه وألزمت المتهم المعارض بالمصاريف الجنائية .
فاستأنف المحكوم عليه هذا القضاء وقيد استئنافه برقم .... جنح مستأنف .... الاقتصادية .
والمحكمة المذكورة قضت غيابياً ، أولاً : بقبول الاستئناف شكلاً ، ثانياً : وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنف المصروفات الجنائية .
فعارض المحكوم عليه ومحكمة جنح مستأنف .... الاقتصادية قضت حضورياً ، أولاً : بقبول المعارضة شكلا ً، ثانياً : وفي الموضوع بتعديل الحكم المعارض فيه بجعل الغرامة المقضي بها مثلي ما يعادل المبلغ المضبوط والمتحفظ عليه وقدره ( عشرون ألف دولار أمريكي ) بالجنيه المصري وفقاً لسعر الصرف السائد في البنك المركزي المصري في تاريخ صدور هذا الحكم والتأييد فيما عدا ذلك وألزمت المتهم المعارض المصاريف الجنائية .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
حيث إنَّ الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة حمل أوراق النقد الأجنبي حال سفره قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك بأنه اطرح بردٍ غير سائغٍ دفوعه ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس ، ولحصوله من غير أعضاء الجمارك ، وعدم إدراك القائم بالضبط للواقعة بأية حاسة من حواسه ، وانتفاء مبررات الاستيقاف بما يبطل معه ما تلا ذلك من إجراءات ، هذا إلى عدم انطباق وصف المسافر على الطاعن ، وأن الواقعة مجرد شروع غير معاقب عليه ، وأخيراً فقد استدل الحكم على توافر القصد الجنائي في حقه من إقراره بمحضر الاستدلالات بحمله للمبلغ المضبوط رغم عدم ورود ذلك على لسانه بدلالة خلو المحضر من توقيع له ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم الابتدائي المكمل والمعدل بالحكم المطعون فيه قد بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة الأركان القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها . لما كان ذلك ، وكان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه ومما أورده رداً على الدفع ببطلان القبض والتفتيش أن الطاعن قد ارتضى التفتيش حال دلوفه إلى صالة السفر بميناء القاهرة الجوي - كحال كافة المسافرين خارج البلاد باعتبار أن ذلك إجراء إداري تحفظي - ذلك بأن الرضا بالتفتيش يكفي فيه أن تكون المحكمة قد استبانته من وقائع الدعوى وظروفها واستنتجته من دلائل مؤدية إليه - كالحال في الدعوى - ومن ثم فإن التفتيش على هذه الصورة يكون صحيحاً مشروعاً ، وتكون المحكمة إذ اعتبرته كذلك ودانت الطاعن استناداً إلى الدليل المستمد منه لم تخالف القانون في شيء ولا جدوى من تعييب حكمها في هذا الخصوص ، هذا ومن وجهة ثانية فإن المادة ۲۳ من قانون الإجراءات الجنائية بعد تعديلها بالقانون رقم 26 لسنة 1971 ، قد منحت الضباط العاملين بمصلحة الأمن العام وفي شعب البحث الجنائي بمديريات الأمن سلطة الضبط بصفة عامة وشاملة بما مؤداه أن يكون في متناول اختصاصهم ضبط جميع الجرائم ما دام أن قانون الإجراءات الجنائية حينما أضفى عليهم صفة الضبط القضائي لم يرد أن يقيد ما لديهم بأي قيد أو يحد من ولايتهم فيجعلها قاصرة على نوع معين من الجرائم لاعتبارات قدَّرها تحقيقاً للمصلحة العامة ، وتلك الولاية بحسب الأصل إنما تنبسط على جميع أنواع الجرائم حتى ما كان منها قد أُفردت له مكاتب خاصة أو جهات معينة لما هو مقرر من أن إضفاء صفة الضبط القضائي على موظف ما في صدد جرائم معينة لا يعني مطلقاً سلب تلك الصفة في شأن هذه الجرائم عن غيره من مأموري الضبط القضائي ذوي الاختصاص العام ، فضلاً عن أن قرار السيد وزير العدل رقم ٢٦٥٦ لسنة ۱۹۸۳ صريح في تخويل ضابط الشرطة بالإدارة العامة لشرطة ميناء القاهرة الجوي حق تفتيش الأمتعة والأشخاص في حدود الدائرة الجمركية التي يباشرون أعمالهم فيها ، فإن نعي الطاعن بعدم اختصاص الضابط مُجري القبض والتفتيش تعزيزاً للدفع بالبطلان يكون لا محل له . لما كان ذلك ، وكان البيِّن من مدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعن لم يتم استيقافه وإنما ارتضى التفتيش حال دلوفه إلى صالة السفر بميناء القاهرة الجوي - كحال كافة المسافرين خارج البلاد باعتبار ذلك إجراء إداري تحفظي - ومن ثمَّ فلا محل لما يثيره من بطلان استيقافه لانتفاء مبرراته . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد أثبت صحة القبض على الطاعن وتفتيشه ، فإن في هذا ما يتضمن بذاته الرد على ما أثاره الطاعن في شأن بطلان الدليل المستمد مما أسفر عنه الضبط والتفتيش وكذلك بطلان اعترافه لكونه ناشئاً عن هذا القبض بما يدل على اطراحه . لما كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم في مدوناته تتوافر به جنحة إخراج نقد أجنبي من البلاد يجاوز الحد المسموح به قانوناً - كما هي معرفة به في القانون - فإن النعي بعدم انطباق وصف المسافر عليه وأن الواقعة لا تعدو أن تكون شروع غير معاقب عليه لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل بالفصل فيه بغير معقب ، ويضحى ما يثيره الطاعن في هذا الصدد غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت بمدوناته ضبط الطاعن أثناء إنهاء إجراءات سفره بالمطار وبحوزته أوراق نقد أجنبي تجاوز الحد المقرر قانوناً ، وكانت الجريمة التي دين الطاعن بها هي من الجرائم العمدية ولم يستلزم القانون لهذه الجريمة قصداً خاصاً بل يكفي لقيامها توافر القصد الجنائي العام والذي يقتضي تعمد اقتراف الفعل المادي وتعمد النتيجة المترتبة على هذا الفعل ، وكان ما أثبته الحكم في مدوناته كافياً في الدلالة على توافر القصد الجنائي لدى الطاعن ويستقيم به الدليل على ثبوت القصد الجنائي في حقه ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد ينحل إلى جدل في مسألة واقعية تختص محكمة الموضوع بالفصل فيها بغير مُعقب ما دامت تقيمها على ما ينتجها . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يستند في قضائه بالإدانة إلى دليلٍ مستمد من إقرارٍ للطاعن على نحوٍ مستقلٍ بل استند إلى ما أقر به لضابط الواقعة بشأن ارتكابه الواقعة فهو في هذه الحالة إنما هو مجرد قولٌ للضابط يخضع لتقدير المحكمة لها أن تأخذ به أو تطرحه ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الصدد لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن إصدار الدولة للنقود هو مظهر من مظاهر استقلالها وسيادتها ، كما أن الأصل في الإلزام بقضاء بأداء مبلغ من النقود أن يكون بالعملة المصرية ، وقد نصت المادة 108 القانون رقم ٨٨ لسنة ٢٠٠٣ بإصدار قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد على أن : ( يكون لأوراق النقد التي يُصدرها البنك المركزي قوة إبراء غير محدودة ) ، كما جرى التعريف بعقوبة الغرامة وبيان جديتها وإجراءات تنفيذ الأحكام الصادرة بها في المادتين ۲۲ ، ۲۳ من قانون العقوبات والمادتين 509 ، 511 من قانون الإجراءات الجنائية وفي سائر مواد هذين القانونين والقوانين العقابية الأخرى على أساس العملة المصرية المتداولة ، ومؤدى ذلك كله أنه يجب في كل حكم يصدر بعقوبة الغرامة أن يحدد مقدارها بالعملة المصرية ولا يُغير من هذا الوجوب أن تكون الغرامة المقضي بها من الغرامات النسبية أو أن يكون المال الذي وقعت عليه الجريمة من النقد الأجنبي المسموح بتداوله في البلاد ، إذ يتعين تقدير قيمة الغرامة بقيمة ذلك النقد الأجنبي بالعملة المصرية في تاريخ وقوع الجريمة باعتباره وقت استحقاق العقاب طبقاً للقانون الذي وقعت الجريمة في ظل سريانه . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد قدر الغرامة المقضي بها بالعملة المصرية في تاريخ صدور الحكم المطعون فيه ، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون خطأً يؤذن بتصحيحه بإلزام الطاعن بدفع الغرامة مقدرة بالعملة المصرية في تاريخ وقوع الجريمة الحاصل في .....
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تنويه : القانون رقم 88 لسنة 2003 أُلغي بموجب القانون رقم 194 لسنة 2020 بشأن إصدار قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي المنشور بالجريدة الرسمية في 15/9/2020 والمعمول به اعتباراً من اليوم التالي لتاريخ نشره .

الطعن 17286 لسنة 92 ق جلسة 4 / 11/ 2023 مكتب فني 74 ق 87 ص 833

جلسة 4 من نوفمبر سنة 2023
برئاسة السيد القاضي / مدحت دغيم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / بدر خليفة ، الأسمر نظير ، خالد جاد وجلال شاهين نواب رئيس المحكمة
-----------------
(87)
الطعن رقم 17286 لسنة 92 القضائية
(1) حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وإيراده على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه عليها . لا قصور .
عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون مجموع ما أورده مؤدياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
مثال .
(2) إثبات " بوجه عام " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
عدم التزام المحكمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها . إغفالها بعض الوقائع . مفاده : اطراحها .
مثال .
(3) إثبات " خبرة " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير آراء الخبراء " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات ومطاعن . موضوعي . عدم التزام المحكمة بالرد على الطعون الموجهة إليها . ما دامت قد أخذت بما جاء بها . علة ذلك ؟
لمحكمة الموضوع أن تورد في حكمها من تقرير الخبير ما يكفي لتبرير اقتناعها بالإدانة . متى اطمأنت إليه . إغفالها بعض التفصيلات . مفاده : اطراحها .
الجدل الموضوعي . غير جائز أمام محكمة النقض .
(4) آثار . ضرر . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
عدم تحديد الشهود لمقدار الضرر الذي لحق الأثر في جريمة إتلافه عمداً . لا يعيب الحكم . علة ذلك ؟
(5) إثبات " شهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
تعويل الحكم على شهادة رئيس اللجنة المشكلة من المجلس الأعلى للآثار باعتبارها دليلاً . النعي بشأن أقوال باقي أعضائها . غير مقبول .
مثال .
(6) نقض " أسباب الطعن . تحديدها . ما لا يقبل منها " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
وجه الطعن . وجوب أن يكون واضحاً محدداً .
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
تناقض الشهود في أقوالهم . لا يعيب الحكم . حد ذلك ؟
الجدل الموضوعي في استخلاص صورة الواقعة وتقدير الدليل فيها . غير جائز أمام محكمة النقض .
(7) آثار . دفوع " الدفع بانتفاء أركان الجريمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الدفع بانتفاء أركان الجريمة والصلة بالمطرقة المضبوطة . موضوعي . لا يستأهل رداً . التفات الحكم عنه . لا يعيبه . علة ذلك ؟
إثارة الدفع بانتفاء علم الطاعن بأثرية التمثال لأول مرة أمام محكمة النقض . غير جائزة .
(8) قانون " تفسيره " . إجراءات " إجراءات التحقيق " . دفوع " الدفع ببطلان التحقيق " .
المادة 124 إجراءات جنائية . مفادها ؟
نعي الطاعن ببطلان التحقيقات لعدم حضور محام معه أثناء استجوابه . غير مقبول . علة ذلك ؟
(9) نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
النعي على الحكم بخلاف الثابت به . غير مقبول .
مثال .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بما مفاده أنه في يوم .... وقت الغروب حمل المتهم .... أداة ( مطرقة ) وتسلل بها إلى صحن ميدان .... بجوار .... وتسلق أحد الأكباش الأثرية على شكل تمثال بهيئة أبو الهول وامتطاه ووالى الطرق عليه عمداً بالمطرقة حوزته حتى أتلف جزءً من مقدمة رأسه بأسفل الأنف عبارة عن نقر وحفر وتجاويف ، وألقى الأمن القبض عليه متلبساً ، وقد أكدت تحريات الشرطة صحة الواقعة وتعمد المتهم إتلاف الأثر ، وأقر المتهم بالتحقيقات ما نسب إليه ، وأفادت اللجنة المشكلة من المجلس الأعلى للآثار بأن التمثال أثري ويخضع لقانون حماية الآثار ، وساق الحكم على ثبوت الواقعة في حق الطاعن أدلة استقاها من أقوال شهود الإثبات ، ومن تقرير اللجنة المشكلة من المجلس الأعلى للآثار ، ومن إقرار المتهم بالتحقيقات ، وحصل الحكم مضمونها ومؤداها على نحو كاف وواف ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوى– كافياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان هذا محققاً لحكم القانون ، ومن ثم يضحى منعى الطاعن في هذا الخصوص غير سديد .
2- من المقرر في أصول الاستدلال أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها وفي إغفالها بعض الوقائع ما يفيد اطراحها لها واطمئنانها إلى ما أثبتته من الوقائع والأدلة التي اعتمدت عليها في حكمها ، ومن ثم فإن منعى الطاعن على الحكم إغفاله بيان وصف الواقعة من حيث توقيتها وكيفية حدوثها وعدد طرقات الطاعن على التمثال لا يكون له محل إذ هي بعض وقائع ثانوية يرد بها الطاعن معنى لم تسايره فيه المحكمة فأطرحتها .
3- من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات ومطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتلك التقارير شأنها في ذلك شأن سائر الأدلة لتعلق الأمر بسلطتها في تقدير الدليل ، وأنها لا تلتزم بالرد على المطاعن الموجهة إلى تقارير الخبراء ما دامت قد أخذت بما جاء بها لأن مؤدى ذلك أنها لم تجد في تلك المطاعن ما يستحق التفاتها إليها ، كما أن لمحكمة الموضوع أن تورد في حكمها من تقرير الخبير ما يكفي لتبرير اقتناعها بالإدانة ، ما دامت قد اطمأنت إلى ما أوردته منه واعتمدت عليه في تكوين عقيدتها ، فإن في إغفالها إيراد بعض تفصيلات معينة يعتبر اطراحاً لها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً لا شأن لمحكمة النقض به .
4- لما كان لا يعيب الحكم عدم تحديد الشهود لمقدار الضرر الذي لحق بالأثر – بفرض حصوله – لأن الضرر ليس ركناً من أركان الجريمة ، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الشأن لا يكون سديداً .
5- لما كان ما أورده الطاعن بأسباب طعنه من أن أعضاء اللجنة – بخلاف رئيسها – قد قرروا بعدم وجود تلفيات بالأثر محل الجريمة مردود بأن البين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الشاهد / .... مدير إدارة الأحراز والمضبوطات بوزارة السياحة والآثار – رئيس اللجنة – قد شهد بأنه بمعاينة الأثر تلاحظ له وجود كسر ضعيف به تحت الأنف وهو ما عولت عليه المحكمة باعتباره دليلاً يقوم إلى جانب بقية أدلة الثبوت ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن غير سديد .
6- من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعن لم يبين أوجه عدم قانونية اللجنة المشكلة وفقاً لقانون حماية الآثار ، وكذا أوجه التناقض في أقوال أعضائها وإنما جاء قوله مرسلاً ، هذا فضلاً عن أنه من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ، وكان تناقض الشهود في أقوالهم – بفرض حصوله – لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دام قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه – كما هو الحال في الدعوى الراهنة – وكان الحكم المطعون فيه قد حصل أقوال أعضاء اللجنة بما لا تناقض فيه مفصحاً عن اطمئنانها إليها ، واستخلص منها ومن سائر الأدلة التي ساقها الصورة الصحيحة التي استقرت لديه ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن فضلاً عن عدم قبوله ينحل إلى جدل موضوعي في استخلاص صورة الواقعة وتقدير الدليل فيها ، وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها أو مصادرة عقيدتها في هذا الشأن أمام محكمة النقض .
7- من المقرر أن الدفع بانتفاء أركان الجريمة وانتفاء الصلة بالمطرقة المضبوطة من أوجه الدفوع الموضوعية التي لا تستأهل – أصلاً – من المحكمة رداً صريحاً ، ولا عليها من بعد إن هي التفتت عن أوجه دفاعه المار ذكرها ، لما هو مقرر أن المحكمة لا تلتزم بأن تتبع المتهم في مناحي دفاعه المختلفة والرد على كل شبهة يثيرها استقلالاً إذ الرد يستفاد ضمناً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، هذا فضلاً عن أن البين من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن لم يدفع بمحضر جلسة المحاكمة بانتفاء علم الطاعن بأثرية التمثال محل التعدي ، ومن ثم فلا يجوز له أن يثير ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض .
8- لما كانت المادة 124 من قانون الإجراءات الجنائية إذ نصت على عدم جواز استجواب المتهم أو مواجهته بغيره من المتهمين أو الشهود إلا بعد دعوة محاميه للحضور إن وجد على المقرر في هذه المادة ، وأوجبت على المحقق إذا لم يعين المتهم محامياً أن يندب له محامياً ، فإن هذا الإلزام يكون فيما يتعلق باستجواب المتهم أو مواجهته بغيره من الشهود وفي غير حالة التلبس ، وإذ كان الثابت بالحكم توافر حالة التلبس في الواقعة حسبما حصلها الحكم في مدوناته ، فضلاً عن أن القانون لم يرتب البطلان جزاءً على مخالفة هذه المادة ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الشأن يكون غير سديد .
9- لما كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن ما أورده في بيانه لدفاع الطاعن والرد عليه إنما جاء - خلافاً لما يزعمه الطاعن - في بيان جلي ينبئ عن أن المحكمة قد ألمت به واطرحته لأسباب سائغة ، ومن ثم فإن منعى الطاعن على الحكم في هذا الصدد يضحى غير سديد .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه :-
- أتلف عمداً أثراً ( أحد التماثيل الموضوعة بميدان .... ) بأن اعتلى ذلك الأثر وانهال عليه طرقاً مستخدماً في ذلك الأداة محل الاتهام التالي ( مطرقة ) فأحدث به التلفيات الثابتة بتقرير لجنة الفحص وذلك على النحو المبين بالتحقيقات .
- أحرز أداة ( مطرقة ) مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص بغير مسوغ قانوني أو مبرر من الضرورة المهنية أو الحرفية .
وأحالته إلى محكمة جنايات .... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد ۱ ، ٤۰ ، ٤٢ / فقرة ٣ بند (1) من القانون رقم ۱۱۷ لسنة ۱۹۸۳ المعدل بالقانونين رقمي 3 لسنة ۲۰۱۰ ، ۹۱ لسنة ۲۰۱۸ والمواد 1/١ ، ٢٥ مكرراً/۱ ، 30 /1 من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقوانين أرقام ٢٦ لسنة ١٩٧٨ ، ١٦٥ لسنة ۱۹۸١ ، 5 لسنة ۲۰۱۹ والبند رقم (۷) من الجدول رقم (۱) المرفق بالقانون والمعدل بقرار وزير الداخلية رقم ١٧٥٦ لسنة ۲۰۰۷ ، مع إعمال المادتين ۱۷ ، ۳۲ /۲ من قانون العقوبات ، بمعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وبتغريمه مبلغ خمسمائة ألف جنيه وبمصادرة الأداة المضبوطة .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي إتلاف أثراً عمداً وإحراز أداة مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص ( مطرقة ) دون مسوغ مهني أو حرفي ، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وانطوى على إخلال بحق الدفاع ، ذلك أن أسبابه جاءت في صيغة عامة معماة ، وخلا من بيان وصف الواقعة من حيث توقيتها وكيفية حدوثها وعدد طرقات الطاعن على الأثر ، وعول الحكم في قضائه على أقوال اللجنة المشكلة من المجلس الأعلى للآثار رغم إقرار الشاهد الخامس – أحد أعضائها - بجلسة المحاكمة بعدم جود ضرر لحق بالأثر ، فضلاً عما قرره بقية أعضائها بعدم وجود ثمة تلفيات لحقت به ، ملتفتاً عن دفعه بعدم قانونية تلك اللجنة وبتناقض أقوال أعضائها ، والتفت الحكم عن دفاعه القائم على انتفاء ركني الجريمة المادي فيها والمعنوي المتمثل في عدم علم الطاعن بأثرية التمثال وانتفاء صلته بالمطرقة المضبوطة ، وبطلان التحقيقات لعدم حضور محام معه أثناء استجوابه بالنيابة العامة ، وأخيراً لم تلم المحكمة بدفاع الطاعن إلماماً كافياً ، مما يعيبه بما يستوجب نقضه .
من حيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بما مفاده أنه في يوم .... وقت الغروب حمل المتهم .... أداة ( مطرقة ) وتسلل بها إلى صحن ميدان .... بجوار .... وتسلق أحد الأكباش الأثرية على شكل تمثال بهيئة أبو الهول وامتطاه ووالى الطرق عليه عمداً بالمطرقة حوزته حتى أتلف جزءً من مقدمة رأسه بأسفل الأنف عبارة عن نقر وحفر وتجاويف ، وألقى الأمن القبض عليه متلبساً ، وقد أكدت تحريات الشرطة صحة الواقعة وتعمد المتهم إتلاف الأثر ، وأقر المتهم بالتحقيقات ما نسب إليه ، وأفادت اللجنة المشكلة من المجلس الأعلى للآثار بأن التمثال أثري ويخضع لقانون حماية الآثار ، وساق الحكم على ثبوت الواقعة في حق الطاعن أدلة استقاها من أقوال شهود الإثبات ، ومن تقرير اللجنة المشكلة من المجلس الأعلى للآثار ، ومن إقرار المتهم بالتحقيقات ، وحصل الحكم مضمونها ومؤداها على نحو كاف وواف ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوى– كافياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان هذا محققاً لحكم القانون ، ومن ثم يضحى منعى الطاعن في هذا الخصوص غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر في أصول الاستدلال أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها وفي إغفالها بعض الوقائع ما يفيد اطراحها لها واطمئنانها إلى ما أثبتته من الوقائع والأدلة التي اعتمدت عليها في حكمها ، ومن ثم فإن منعى الطاعن على الحكم إغفاله بيان وصف الواقعة من حيث توقيتها وكيفية حدوثها وعدد طرقات الطاعن على التمثال لا يكون له محل إذ هي بعض وقائع ثانوية يرد بها الطاعن معنى لم تسايره فيه المحكمة فاطرحتها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات ومطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتلك التقارير شأنها في ذلك شأن سائر الأدلة لتعلق الأمر بسلطتها في تقدير الدليل ، وأنها لا تلتزم بالرد على المطاعن الموجهة إلى تقارير الخبراء ما دامت قد أخذت بما جاء بها لأن مؤدى ذلك أنها لم تجد في تلك المطاعن ما يستحق التفاتها إليها ، كما أن لمحكمة الموضوع أن تورد في حكمها من تقرير الخبير ما يكفي لتبرير اقتناعها بالإدانة ، ما دامت قد اطمأنت إلى ما أوردته منه واعتمدت عليه في تكوين عقيدتها ، فإن في إغفالها إيراد بعض تفصيلات معينة يعتبر اطراحاً لها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً لا شأن لمحكمة النقض به . لما كان ذلك ، وكان لا يعيب الحكم عدم تحديد الشهود لمقدار الضرر الذي لحق بالأثر – بفرض حصوله – لأن الضرر ليس ركناً من أركان الجريمة ، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الشأن لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان ما أورده الطاعن بأسباب طعنه من أن أعضاء اللجنة – بخلاف رئيسها – قد قرروا بعدم وجود تلفيات بالأثر محل الجريمة مردود بأن البين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الشاهد / .... مدير إدارة الأحراز والمضبوطات بوزارة السياحة والآثار – رئيس اللجنة – قد شهد بأنه بمعاينة الأثر تلاحظ له وجود كسر ضعيف به تحت الأنف وهو ما عولت عليه المحكمة باعتباره دليلاً يقوم إلى جانب بقية أدلة الثبوت ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعن لم يبين أوجه عدم قانونية اللجنة المشكلة وفقاً لقانون حماية الآثار ، وكذا أوجه التناقض في أقوال أعضائها وإنما جاء قوله مرسلاً ، هذا فضلاً عن أنه من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ، وكان تناقض الشهود في أقوالهم – بفرض حصوله – لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دام قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه – كما هو الحال في الدعوى الراهنة – وكان الحكم المطعون فيه قد حصل أقوال أعضاء اللجنة بما لا تناقض فيه مفصحاً عن اطمئنانها إليها ، واستخلص منها ومن سائر الأدلة التي ساقها الصورة الصحيحة التي استقرت لديه ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن فضلاً عن عدم قبوله ينحل إلى جدل موضوعي في استخلاص صورة الواقعة وتقدير الدليل فيها ، وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها أو مصادرة عقيدتها في هذا الشأن أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بانتفاء أركان الجريمة وانتفاء الصلة بالمطرقة المضبوطة من أوجه الدفوع الموضوعية التي لا تستأهل – أصلاً – من المحكمة رداً صريحاً ولا عليها من بعد إن هي التفتت عن أوجه دفاعه المار ذكرها ، لما هو مقرر أن المحكمة لا تلتزم بأن تتبع المتهم في مناحي دفاعه المختلفة والرد على كل شبهة يثيرها استقلالاً إذ الرد يستفاد ضمناً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، هذا فضلاً عن أن البين من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن لم يدفع بمحضر جلسة المحاكمة بانتفاء علم الطاعن بأثرية التمثال محل التعدي ، ومن ثم فلا يجوز له أن يثير ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكانت المادة 124 من قانون الإجراءات الجنائية إذ نصت على عدم جواز استجواب المتهم أو مواجهته بغيره من المتهمين أو الشهود إلا بعد دعوة محاميه للحضور إن وجد على النحو المقرر في هذه المادة ، وأوجبت على المحقق إذا لم يعين المتهم محامياً أن يندب له محامياً ، فإن هذا الإلزام يكون فيما يتعلق باستجواب المتهم أو مواجهته بغيره من الشهود وفي غير حالة التلبس ، وإذ كان الثابت بالحكم توافر حالة التلبس في الواقعة حسبما حصلها الحكم في مدوناته ، فضلاً عن أن القانون لم يرتب البطلان جزاءً على مخالفة هذه المادة ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن ما أورده في بيانه لدفاع الطاعن والرد عليه إنما جاء - خلافاً لما يزعمه الطاعن - في بيان جلي ينبئ عن أن المحكمة قد ألمت به واطرحته لأسباب سائغة ، ومن ثم فإن منعى الطاعن على الحكم في هذا الصدد يضحى غير سديد . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

منشور فني رقم 17 بتاريخ 30 /9 /2025 بشأن انتهاء الوكالة عند بلوغ القاصر من الرشد

 مصلحة الشهر العقاري والتوثيق

الإدارة العامة للبحوث القانونية

منشور فني رقم ١٧ بتاريخ ٣٠ /٩ /٢٠٢٥

إلى مكاتب الشهر العقاري و مأمورياتها ومكاتب التوثيق وفروعها

والإدارات العامة بالمصلحة

نصت المادة ۱۸ من المرسوم بقانون رقم ١١٩ لسنة ١٩٥٢ بشأن أحكام الولاية على المال على أن " تنتهي الولاية ببلوغ القاصر إحدى وعشرين سنة مالم تحكم المحكمة قبل بلوغه هذه السن باستمرار الولاية عليه".

ونصت المادة 11 من القانون المدني على أن " (1) كل شخص بلغ سن الرشد متمتعاً بقواه العقلية، ولم يحجر عليه، يكون كامل الأهلية لمباشرة حقوقه المدنية.

(۲) وسن الرشد هي إحدى وعشرون سنة ميلادية كاملة.

ونصت المادة 111 من القانون المدني في فقرتها الثانية على " أما التصرفات المالية الدائرة بين النفع والضرر، فتكون قابلة للإبطال المصلحة القاصر، ويزول حق التمسك بالإبطال إذا أجاز القاصر التصرف بعد بلوغه سن الرشد.....

ونصت المادة ٦٩٩ من ذات القانون على أن " الوكالة عقد بمقتضاه يلتزم الوكيل بأن يقوم بعمل قانوني لحساب الموكل.

ونصت المادة ٧١٤ من القانون المشار إليه على أن تنتهي الوكالة بإتمام العمل الموكل فيه أو بانتهاء الأجل المعين للوكالة وتنتهي أيضاً بموت الموكل أو الوكيل".

وحيث ورد للمصلحة كتاب السيد القاضي الجليل مساعد وزير العدل لشئون الشهر العقاري والتوثيق رقم ٨٦٨٨ في ٢٠٢٥/٦/٢٤ متضمن التوجيه بإصدار تعليمات تلزم الموثق بإضافة عبارة انتهاء الوكالة عند بلوغ القاصر من الرشد.

وحيث ورد للمصلحة كتاب سيادته رقم ١٤٣٦١ في ۲۰۲٥/٩/٣٠ بالموافقة على إذاعة منشور فني بذلك.

بناء عليه

أولاً : يتعين على مكاتب وفروع التوثيق عند التوثيق أو التصديق على توقيعات ذوي الشأن في الوكالة الصادرة من الولي أو الوصي على القاصر - بحسب الأحوال - مراعاة تضمينها عبارة تنتهي الوكالة عند بلوغ القاصر سن الرشد وذلك بمكان ظاهر بالمحرر. ثانيا : على الإدارات العامة للتفتيش الفني الثلاث والسادة أمناء المكاتب والأمناء المساعدين والجهاز الإشرافي مراعاة ذلك.

لذا يقتضى العلم بما تقدم ومراعاة تنفيذه



الثلاثاء، 30 سبتمبر 2025

الطعن 1996 لسنة 92 ق جلسة 5 / 11/ 2023 مكتب فني 74 ق 88 ص 841

جلسة 5 من نوفمبر سنة 2023
برئاسة السيد القاضي / خالد مقلد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / محمد قنديل ورافع أنور نائبي رئيس المحكمة وحسن ناجي ومحمد سعد
----------------
(88)
الطعن رقم 1996 لسنة 92 القضائية
(1) خطف . هتك عرض . فعل فاضح . شروع . دفوع " الدفع بانتفاء أركان الجريمة " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب ".
جريمة خطف طفل بالتحيّل المقترنة بهتك عرضه . مناط تحققها؟
مناط التمييز بين هتك العرض والفعل الفاضح؟
إتيان الجاني فعلاً سابقاً على تنفيذ الركن المادي للجريمة ومؤدياً إليه حالاً دون البدء في تنفيذ جزء من الأعمال المكونة له . كفايته لتحقق الشروع في ارتكابها .
النعي بانتفاء أركان جريمة الخطف بالتحيل لكون المجني عليه من المشردين . غير مقبول . متى أثبت الحكم إبعاده عن مكان تواجده بطريق التحيل أياً كانت حالته الأسرية.
مثال.
(2) إثبات " شهود " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
عدم التزام المحكمة بأن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها . لها تجزئتها والأخذ منها بما تطمئن إليه واطراح ما عداه دون بيان العلة .
الجدل الموضوعي حول سلطة المحكمة في وزن أدلة الدعوى واستنباط معتقدها . غير مقبول أمام محكمة النقض .
(3) خطف . اقتران . هتك عرض . نقض " المصلحة في الطعن " . عقوبة " العقوبة المبررة " .
نعي الطاعن جهله بسن المجني عليه الحقيقية . غير مقبول . علة ذلك ؟
لا مصلحة للطاعن في النعي بشأن جريمة الشروع في هتك العرض وظرف الاقتران وجهله سن المجني عليه . متى كانت العقوبة الموقعة عليه تدخل في الحدود المقررة لجناية الخطف بالتحيل المجرد من أي ظرف مشدد . لا يغير من ذلك أخذ الطاعن بالرأفة . علة ذلك ؟
(4) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
النعي بقصور الحكم لعدم إيراد مضمون التقرير الفني . غير مقبول . متى لم يعول في الإدانة على دليل مستمد منه .
(5) محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " " سلطتها في تقدير الدليل " . إثبات " بوجه عام " " شهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .
عدم التزام المحكمة بالأخذ بالأدلة المباشرة . لها استخلاص صورة الدعوى بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية .
تساند الأدلة في المواد الجنائية . مؤداه ؟
تقدير أقوال الشهود . موضوعي .
أخذ المحكمة بشهادة الشهود . مفاده ؟
للمحكمة الأخذ بأقوال الشاهد ولو كانت سماعية . علة ذلك ؟
تناقض أقوال الشهود أو تضاربهم فيها . لا يعيب الحكم . متى استخلص الحقيقة منها بما لا تناقض فيه .
تجريح أدلة الدعوى تأدياً لمناقضة صورتها التي ارتسمت في وجدان المحكمة بالدليل الصحيح . غير جائز أمام محكمة النقض .
(6) إجراءات " إجراءات المحاكمة " " إجراءات التحقيق " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
النعي على المحكمة قعودها عن إجراء لم يطلب منها ولم تر حاجة لإجرائه . غير مقبول .
الطلب الذي لا يتجه إلى نفي الفعل المكون للجريمة أو إثبات استحالة حصول الواقعة . دفاع موضوعي لا تلتزم المحكمة بإجابته .
تعييب التحقيق السابق على المحاكمة لأول مرة أمام محكمة النقض . غير جائز .
مثال .
(7) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . محكمة النقض " سلطتها " .
الخطأ في مادة العقاب المطبقة . لا يُرتب بطلان الحكم . لمحكمة النقض تصحيحه . حد وأساس ذلك ؟
مثال .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكانت جريمة خطف طفل بالتحيّل المقترن بهتك عرضه المنصوص عليها في المادة ۲۹۰ من قانون العقوبات تتحقق بإبعاد الطفل عن المكان الذي خطف منه أياً ما كان هذا المكان بقصد العبث به وذلك عن طريق استعمال طرق احتيالية من شأنها التغرير بالمجني عليه وحمله على مرافقة الجاني أو باستعمال أية وسائل مادية أو معنوية من شأنها سلب إرادته ، وكان الركن المادي في جريمة هتك العرض لا يتحقق إلا بوقوع فعل مخل بالحياء العرضي للمجني عليه يستطيل إلى جسمه فيصيب عورة من عوراته ويخدش عاطفة الحياء عنده من هذه الناحية إلا أنه متى ارتكب الجاني أفعالاً لا تبلغ درجة الجسامة التي تسوغ عدها من قبيل هتك العرض التام فإن ذلك يقتضي تقصي قصد الجاني من ارتكابها فإذا كان قصده قد انصرف إلى ما وقع منه فقط فالفعل قد لا يخرج عن دائرة الفعل الفاضح ، أما إذا كانت تلك الأفعال قد ارتكبت بقصد التوغل في أعمال الفحش فإن ما وقع منه يعد بدءً في تنفيذ جريمة هتك العرض وفقاً للقواعد العامة ولو كانت هذه الأفعال في ذاتها غير منافية للآداب ، وإذ كان لا يشترط لتحقق الشروع أن يبدأ الفاعل تنفيذ جزء من الأعمال المكونة للركن المادي للجريمة بل يكفي لاعتباره شارعاً في ارتكابها أن يأتي فعلاً سابقاً على تنفيذ الركن المادي لها ومؤدياً إليه حالاً ، وكان الثابت في الحكم المطعون فيه أن الطاعن بعد أن أوهم المجني عليه بتقديم يد العون والمساعدة له بإعطاء مبالغ مالية وطعام فانصاع له المجني عليه وقام بالذهاب معه إلى حيث شقته - محل سكنه - وبمجرد الوصول إليها قام الطاعن بخلع ملابسه طالباً منه معاشرته جنسياً ومحاولاً تجريد المجني عليه من ملابسه إلا أن المجني عليه حاول الهروب منه بالقفز من نافذة المسكن فسقط أرضاً بمنور العقار فحدثت ما به من إصابات عبارة عن جرح رضي بالذراع الأيسر وسحجات بالخد الأيسر فأوقف أثر الجريمة لذلك واستخلص من ذلك أنه إنما ارتكب تلك الأفعال بقصد التوغل في أعمال الفحش واعتبره بالتالي شارعاً في تنفيذ جريمة هتك عرض بالقوة ، فإنه لا يكون قد خالف القانون في شيء . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد استظهرثبوت الفعل المادي للخطف وتوافر ركني التحيل والإكراه والقصد الجنائي في جريمتي الخطف والشروع في هتك عرضه ورد على ما دفع به الطاعن من انتفاء أركانهما ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله ، ولا ينال من سلامة الحكم ما أثاره الطاعن بأسباب طعنه من أن المجني عليه من المشردين بالشوارع وبلا عائل أو مأوى - فبفرض صحته - لا ينفي عنه ارتكابه لجريمة خطف طفل بالتحايل والمؤثمة بموجب الفقرتين الأولى والثالثة من المادة 290 من قانون العقوبات ما دام أن الحكم قد أثبت في حق الطاعن قيامه بإبعاد المجني عليه الطفل عن المكان المتواجد فيه أياً كانت طبيعة ذلك المكان بطريق التحايل بأن أوهمه بتقديم يد العون والمساعدة من مال وطعام له فانصاع وراءه إلى حيث محل سكنه وهو ما تتحقق معه أركان جريمة الخطف بالتحيل وذلك بصرف النظر عن حالة الشخص المخطوف الأسرية أو كونه من المشردين بالشوارع ، ومن ثم يضحى ما يثيره في هذا الصدد في غير محله .
2- من المقرر أن المحكمة لا تلتزم بحسب الأصل بأن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم قضاءها عليه ، إذ لها في سبيل استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى أن تجزئ أقوالهم فتأخذ بما تطمئن إليه منها وتطرح ما عداه دون إلزام عليها ببيان العلة ، وكان الطاعن لا ينازع في صحة ما نقله الحكم المطعون فيه من أقوال شهود الإثبات ، كما أن ما أورده الحكم ودلل به على مقارفة الطاعن لجريمة خطف طفل لم يجاوز الثامنة عشر من العمر بالتحايل المقترن بالشروع في هتك عرضه التي دين الطاعن بها كافياً وسائغاً ، فإن كافة ما يثيره الطاعن بشأن تجزئة أقوال المجني عليه واستبعاد بعضها تأدياً لإدانته لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً حول سلطة المحكمة في وزن أدلة الدعوى واستنباط معتقدها مما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض .
3- لما كان الحكم قد أثبت نقلاً عن قيد ميلاد المجني عليه أن سنه كان دون الثامنة عشر ، فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون إذ دان الطاعن على الوجه الذي خلص إليه ، ولا يقبل من الطاعن من بعد القول بأنه كان يجهل سن المجني عليه الحقيقي ، ذلك بأن كل من يُقدم على مقارفة فعل من الأفعال الشائنة في ذاتها أو التي تؤثمها قواعد الآداب وحسن الأخلاق يجب عليه أن يتحرى بكل الوسائل الممكنة حقيقة جميع الظروف المحيطة قبل أن يقدم على فعله ، فإذا هو أخطأ التقدير حق عليه العقاب ، هذا إلى أنه لا مصلحة للطاعن في النعي على الحكم بشأن جهله سن المجني عليه الحقيقي أو في شأن جريمة الشروع في هتك العرض وظرف الاقتران ، لأن العقوبة المقضي بها وهي السجن المشدد تدخل في الحدود المقررة لجناية الخطف بالتحيل مجرد من أي ظرف من الظروف المشددة ، ولا يغير من هذا النظر القول بأن المحكمة أخذت الطاعن بالرأفة وأنها كانت عند تقدير العقوبة تحت تأثير الوصف الذي أعطته للواقعة ، إذ إن تقدير العقوبة مداره ذات الواقعة الجنائية التي قارفها الجاني لا الوصف القانوني الذي تكيفه المحكمة ، وهي إذ تعمل حقها الاختياري في استعمال الرأفة وذلك بتطبيق المادة ١٧ من قانون العقوبات ، فإنما تقدر العقوبة التي تتناسب مع الواقعة وما أحاط بها من ظروف .
4- لما كان الحكم المطعون فيه لم يعول على دليل فني بل اعتمد أساساً على ما تضمنته أقوال المجني عليه وشهود الإثبات ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن في شأن قصور الحكم لعدم إيراد مضمون التقرير الفني يكون على غير أساس .
5- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وهي في ذلك ليست مطالبة بالأخذ بالأدلة المباشرة بل لها أن تستخلص صورة الدعوى كما ارتسمت في وجدانها بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية ، ولا يلزم في الأدلة التي يعتمد عليها الحكم أن ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ؛ لأن الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي ، فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، وكان من المقرر أن تقدير أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم ، وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، ومتى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، كما أنه من المقرر أن تأخذ المحكمة بأقوال الشاهد لو كانت سماعية ، ذلك أن الأصل في الشهادة هو تقرير الشخص لما يكون قد رآه أو سمعه بنفسه أو أدركه على وجه العموم بحواسه ، وكان الطاعن لا يماري في طعنه أن الشهود يتمتعون بسائر الحواس الطبيعية فلا على الحكم إن هو أخذ بشهادتهم ، كما أن التناقض في أقوال الشهود أو تضاربهم في أقوالهم - بفرض حصوله - لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ، وكانت المحكمة - في الدعوى الماثلة - قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات التي حصلتها بما لا تناقض فيه كما اطمأنت إلى حصول الواقعة طبقاً للتصوير الذي أوردته ، وكانت الأدلة التي استندت إليها في ذلك سائغة ومقبولة في العقل والمنطق ، ولا يجادل الطاعن أن لها معينها الصحيح في الأوراق ، فإن ما يثيره الطاعن بشأن أن الشاهدين الثاني والثالث لم يشاهدا أو يعاصر أحدهما الواقعة ، وأن صورة الدعوى التي اعتنقتها المحكمة جاءت على خلاف مادياتها لا يعدو أن يكون محاولة لتجريح أدلة الدعوى على وجه معين تأدياً من ذلك إلى مناقضة الصورة التي ارتسمت في وجدان المحكمة بالدليل الصحيح ، وهو ما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض ، فضلاً عن أن الحكم قد عرض لدفاع الطاعن في هذا الشأن واطرحه برد سائغ .
6- لما كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يطلب من المحكمة إجراء معاينة لمكان الحادث ، ومن ثم فليس له من بعد النعي عليها قعودها عن إجراء لم يطلبه منها ولم تر هي حاجة لإجرائه ، هذا فضلاً عن أنه من المقرر أن طلب المعاينة الذي لا يتجه إلى نفي الفعل المكون للجريمة ولا إلى استحالة حدوث الواقعة كما رواها الشهود ، وإنما كان المقصود به إثارة الشبهة في الدليل الذي اطمأنت إليه المحكمة - بفرض إبدائه - يعد من قبيل الدفاع الموضوعي الذي لا تلتزم المحكمة بإجابته ، كما وأن النعي بعدم إجراء النيابة العامة معاينة لمكان الحادث وعدم عرض المجني عليه على الطب الشرعي إنما هو تعييب لإجراءات التحقيق التي تمت في المرحلة السابقة على المحاكمة لا يصح إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون مقبولاً .
7- من المقرر أن الخطأ في رقم مادة العقاب المطبقة لا يترتب عليه بطلان الحكم ما دام قد وصف الفعل وبين واقعة الدعوى موضوع الإدانة بياناً كافياً وقضى بعقوبة لا تخرج عن حدود المادة الواجب تطبيقها ، فإن خطأ الحكم بتخصيص المادة ۲۹۰ من قانون العقوبات بفقراتها الأولى والثالثة والرابعة لا يعيبه ، وحسب محكمة النقض أن تصحح الخطأ الذي وقع في أسباب الحكم المطعون فيه ، وذلك بحذف الفقرة الرابعة من المادة ۲۹۰ المذكورة عملاً بنص المادة ٤٠ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ۱۹٥٩ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه :-
- خطف بالتحيل المجني عليه الطفل / .... بأن استغل احتياجه للمال موهماً إياه بإطعامه وتسليمه مبلغ مالي مستدرجاً إياه لمسكنه فانصاع له وتوجه صحبته .
وقد اقترنت تلك الجناية بأخرى هي :-
- هتك عرض المجني عليه الطفل سالف الذكر بالقوة بأن قام بخلع ملابسه مجرداً إياه من بنطاله ممزقاً قميصه طالباً منه معاشرته جنسياً كرهاً عنه .
وأحالته إلى محكمة جنايات .... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد ٤٥ ، 46/ 1 ، 268 /2،1 ، 290 /4،3،1 من قانون العقوبات والمادة ١١٦ مكرراً من القانون رقم ١٢ لسنة ١٩٩٦ المعدل بالقانون ١٢٦ لسنة ٢٠٠٨ بشأن الطفل ، مع إعمال المادتين ۱۷ ، 32 من قانون العقوبات ، بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ست سنوات عما أسند إليه وألزمته المصاريف ، بعد أن عدلت وصف الاتهام بجعله :-
- خطف المجني عليه الطفل / .... وكان ذلك بطريق التحيل بأن استغل احتياجه للمال موهماً إياه بإطعامه وتسليمه مبلغ مالي مستدرجاً إياه لمسكنه فانصاع له وتوجه صحبته وقد اقترنت تلك الجناية بجريمة أخرى : وذلك بأن شرع بهتك عرض المجني عليه بأن جرده من بنطاله وقميصه إلا أنه خاب أثر جريمته لسبب لا دخل لإرادته فيه وهو تمكن المجني عليه من الهرب منه بأن قفز من النافذة لينجو بنفسه وحدثت إصابته الواردة بالتقرير الطبي وذلك على النحو الوارد بالتحقيقات .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
حيث ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة خطف طفل لم يتجاوز الثامنة عشر من العمر بالتحيل المقترن بالشروع في هتك عرضه قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك بأنه لم يدلل على توافر أركان الجريمة التي دانه بها رغم الدفع بعدم توافر أركانها المادية والمعنوية كون المجني عليه من المشردين بالشوارع وذهب رفقة الطاعن لمحل سكنه بكامل إرادته من أجل تقديم يد العون والمساعدة له ودون أن تستطل يد الطاعن إلى مواضع عورات المجني عليه أو حتى ملامساتها مما ينتفي معه ركن التحيل أو إقصاء المجني عليه عن ذويه في جريمة الخطف وكذلك ظرف الاقتران المشدد لها ، بيد أن الحكم اطرحه بما لا يسوغه ودون أن يشير إلى أقوال المجني عليه التي تنفي الاتهام برمته في حق الطاعن ومجتزأ منها ما يقيم عليه قضاءه بالإدانة ، كما لم يعن بالتدليل على مدى توافر علم الطاعن بسن المجني عليه والذي لم يكن بمقدوره الوقوف عليه ، وتساند في قضائه إلى ما ورد بالدليل الفني دون إيراد مضمونه وبيان مدى توافقه مع أدلة الدعوى ، كما اتخذ الحكم من أقوال شهود الإثبات دليلاً رغم أنها لا تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، واعتنق تصويرهم للواقعة رغم الدفع باستحالة تصور حدوثها وفق رواية المجني عليه لكذب أقواله وتناقضها مع أقوال الشاهدين الثاني والثالث في شأن وصف ملابسه عقب وقوع الحادث ولعدم رؤية أيهما للواقعة ، وجاءت شهادة الثالث سماعية نقلاً عن الثاني رغم عدم تواجد الأخير على مسرح الواقعة وقت حدوثها ، بيد أن الحكم اطرح دفاعه بما لا يصلح رداً ودون أن تقم المحكمة من جانبها بتحقيق دفاعه بالانتقال لمعاينة مكان حدوث الواقعة للوقوف على مدى صحتها وبعرض المجني عليه على مصلحة الطب الشرعي سيما وأن تحقيقات النيابة العامة جاءت قاصرة في هذا الشأن ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكانت جريمة خطف طفل بالتحيّل المقترن بهتك عرضه المنصوص عليها في المادة ۲۹۰ من قانون العقوبات تتحقق بإبعاد الطفل عن المكان الذي خطف منه أياً ما كان هذا المكان بقصد العبث به وذلك عن طريق استعمال طرق احتيالية من شأنها التغرير بالمجني عليه وحمله على مرافقة الجاني أو باستعمال أية وسائل مادية أو معنوية من شأنها سلب إرادته ، وكان الركن المادي في جريمة هتك العرض لا يتحقق إلا بوقوع فعل مخل بالحياء العرضي للمجني عليه يستطيل إلى جسمه فيصيب عورة من عوراته ويخدش عاطفة الحياء عنده من هذه الناحية إلا أنه متى ارتكب الجاني أفعالاً لا تبلغ درجة الجسامة التي تسوغ عدها من قبيل هتك العرض التام فإن ذلك يقتضي تقصي قصد الجاني من ارتكابها فإذا كان قصده قد انصرف إلى ما وقع منه فقط فالفعل قد لا يخرج عن دائرة الفعل الفاضح ، أما إذا كانت تلك الأفعال قد ارتكبت بقصد التوغل في أعمال الفحش فإن ما وقع منه يعد بدءً في تنفيذ جريمة هتك العرض وفقاً للقواعد العامة ولو كانت هذه الأفعال في ذاتها غير منافية للآداب ، وإذ كان لا يشترط لتحقق الشروع أن يبدأ الفاعل تنفيذ جزء من الأعمال المكونة للركن المادي للجريمة بل يكفي لاعتباره شارعاً في ارتكابها أن يأتي فعلاً سابقاً على تنفيذ الركن المادي لها ومؤدياً إليه حالاً ، وكان الثابت في الحكم المطعون فيه أن الطاعن بعد أن أوهم المجني عليه بتقديم يد العون والمساعدة له بإعطاء مبالغ مالية وطعام فانصاع له المجني عليه وقام بالذهاب معه إلى حيث شقته - محل سكنه - وبمجرد الوصول إليها قام الطاعن بخلع ملابسه طالباً منه معاشرته جنسياً ومحاولاً تجريد المجني عليه من ملابسه إلا أن المجني عليه حاول الهروب منه بالقفز من نافذة المسكن فسقط أرضاً بمنور العقار فحدثت ما به من إصابات عبارة عن جرح رضي بالذراع الأيسر وسحجات بالخد الأيسر فأوقف أثر الجريمة لذلك واستخلص من ذلك أنه إنما ارتكب تلك الأفعال بقصد التوغل في أعمال الفحش واعتبره بالتالي شارعاً في تنفيذ جريمة هتك عرض بالقوة ، فإنه لا يكون قد خالف القانون في شيء . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد استظهر ثبوت الفعل المادي للخطف وتوافر ركني التحيل والإكراه والقصد الجنائي في جريمتي الخطف والشروع في هتك عرضه ورد على ما دفع به الطاعن من انتفاء أركانهما ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله ، ولا ينال من سلامة الحكم ما أثاره الطاعن بأسباب طعنه من أن المجني عليه من المشردين بالشوارع وبلا عائل أو مأوى - فبفرض صحته - لا ينفي عنه ارتكابه لجريمة خطف طفل بالتحايل والمؤثمة بموجب الفقرتين الأولى والثالثة من المادة ۲۹۰ من قانون العقوبات ما دام أن الحكم قد أثبت في حق الطاعن قيامه بإبعاد المجني عليه الطفل عن المكان المتواجد فيه أياً كانت طبيعة ذلك المكان بطريق التحايل بأن أوهمه بتقديم يد العون والمساعدة من مال وطعام له فانصاع وراءه إلى حيث محل سكنه وهو ما تتحقق معه أركان جريمة الخطف بالتحيل وذلك بصرف النظر عن حالة الشخص المخطوف الأسرية أو كونه من المشردين بالشوارع ، ومن ثم يضحى ما يثيره في هذا الصدد في غير محله . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة لا تلتزم بحسب الأصل بأن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم قضاءها عليه ، إذ لها في سبيل استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى أن تجزئ أقوالهم فتأخذ بما تطمئن إليه منها وتطرح ما عداه دون إلزام عليها ببيان العلة ، وكان الطاعن لا ينازع في صحة ما نقله الحكم المطعون فيه من أقوال شهود الإثبات ، كما أن ما أورده الحكم ودلل به على مقارفة الطاعن لجريمة خطف طفل لم يجاوز الثامنة عشر من العمر بالتحايل المقترن بالشروع في هتك عرضه التي دين الطاعن بها كافياً وسائغاً ، فإن كافة ما يثيره الطاعن بشأن تجزئة أقوال المجني عليه واستبعاد بعضها تأدياً لإدانته لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً حول سلطة المحكمة في وزن أدلة الدعوى واستنباط معتقدها مما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد أثبت نقلاً عن قيد ميلاد المجني عليه أن سنه كان دون الثامنة عشر ، فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون إذ دان الطاعن على الوجه الذي خلص إليه ، ولا يقبل من الطاعن من بعد القول بأنه كان يجهل سن المجني عليه الحقيقي ، ذلك بأن كل من يُقدم على مقارفة فعل من الأفعال الشائنة في ذاتها أو التي تؤثمها قواعد الآداب وحسن الأخلاق يجب عليه أن يتحرى بكل الوسائل الممكنة حقيقة جميع الظروف المحيطة قبل أن يقدم على فعله ، فإذا هو أخطأ التقدير حق عليه العقاب ، هذا إلى أنه لا مصلحة للطاعن في النعي على الحكم بشأن جهله سن المجني عليه الحقيقي أو في شأن جريمة الشروع في هتك العرض وظرف الاقتران ، لأن العقوبة المقضي بها وهي السجن المشدد تدخل في الحدود المقررة لجناية الخطف بالتحيل مجرد من أي ظرف من الظروف المشددة ، ولا يغير من هذا النظر القول بأن المحكمة أخذت الطاعن بالرأفة وأنها كانت عند تقدير العقوبة تحت تأثير الوصف الذي أعطته للواقعة ، إذ إن تقدير العقوبة مداره ذات الواقعة الجنائية التي قارفها الجاني لا الوصف القانوني الذي تكيفه المحكمة ، وهي إذ تعمل حقها الاختياري في استعمال الرأفة وذلك بتطبيق المادة ١٧ من قانون العقوبات ، فإنما تقدر العقوبة التي تتناسب مع الواقعة وما أحاط بها من ظروف . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يعول على دليل فني بل اعتمد أساساً على ما تضمنته أقوال المجني عليه وشهود الإثبات ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن في شأن قصور الحكم لعدم إيراد مضمون التقرير الفني يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وهي في ذلك ليست مطالبة بالأخذ بالأدلة المباشرة بل لها أن تستخلص صورة الدعوى كما ارتسمت في وجدانها بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية ، ولا يلزم في الأدلة التي يعتمد عليها الحكم أن ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ؛ لأن الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي ، فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، وكان من المقرر أن تقدير أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم ، وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، ومتى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، كما أنه من المقرر أن تأخذ المحكمة بأقوال الشاهد لو كانت سماعية ، ذلك أن الأصل في الشهادة هو تقرير الشخص لما يكون قد رآه أو سمعه بنفسه أو أدركه على وجه العموم بحواسه ، وكان الطاعن لا يماري في طعنه أن الشهود يتمتعون بسائر الحواس الطبيعية فلا على الحكم إن هو أخذ بشهادتهم ، كما أن التناقض في أقوال الشهود أو تضاربهم في أقوالهم - بفرض حصوله - لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ، وكانت المحكمة - في الدعوى الماثلة - قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات التي حصلتها بما لا تناقض فيه كما اطمأنت إلى حصول الواقعة طبقاً للتصوير الذي أوردته ، وكانت الأدلة التي استندت إليها في ذلك سائغة ومقبولة في العقل والمنطق ، ولا يجادل الطاعن أن لها معينها الصحيح في الأوراق ، فإن ما يثيره الطاعن بشأن أن الشاهدين الثاني والثالث لم يشاهدا أو يعاصر أحدهما الواقعة ، وأن صورة الدعوى التي اعتنقتها المحكمة جاءت على خلاف مادياتها لا يعدو أن يكون محاولة لتجريح أدلة الدعوى على وجه معين تأدياً من ذلك إلى مناقضة الصورة التي ارتسمت في وجدان المحكمة بالدليل الصحيح ، وهو ما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض ، فضلاً عن أن الحكم قد عرض لدفاع الطاعن في هذا الشأن واطرحه برد سائغ . لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يطلب من المحكمة إجراء معاينة لمكان الحادث ، ومن ثم فليس له من بعد النعي عليها قعودها عن إجراء لم يطلبه منها ولم تر هي حاجة لإجرائه ، هذا فضلاً عن أنه من المقرر أن طلب المعاينة الذي لا يتجه إلى نفي الفعل المكون للجريمة ولا إلى استحالة حدوث الواقعة كما رواها الشهود ، وإنما كان المقصود به إثارة الشبهة في الدليل الذي اطمأنت إليه المحكمة - بفرض إبدائه - يعد من قبيل الدفاع الموضوعي الذي لا تلتزم المحكمة بإجابته ، كما وأن النعي بعدم إجراء النيابة العامة معاينة لمكان الحادث وعدم عرض المجني عليه على الطب الشرعي إنما هو تعييب لإجراءات التحقيق التي تمت في المرحلة السابقة على المحاكمة لا يصح إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون مقبولاً ، هذا وتشير محكمة النقض إلى أنه من المقرر أن الخطأ في رقم مادة العقاب المطبقة لا يترتب عليه بطلان الحكم ، ما دام قد وصف الفعل وبين واقعة الدعوى موضوع الإدانة بياناً كافياً وقضى بعقوبة لا تخرج عن حدود المادة الواجب تطبيقها ، فإن خطأ الحكم بتخصيص المادة ۲۹۰ من قانون العقوبات بفقراتها الأولى والثالثة والرابعة لا يعيبه ، وحسب محكمة النقض أن تصحح الخطأ الذي وقع في أسباب الحكم المطعون فيه ، وذلك بحذف الفقرة الرابعة من المادة ۲۹۰ المذكورة عملاً بنص المادة ٤٠ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ۱۹٥٩ . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ