الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 14 يونيو 2025

قانون رقم (1) لسنة 2025 بتنظيم شعار إمارة دبي وحُكومة دبي

 قانون رقم (1) لسنة 2025

بشأن
تنظيم شعار إمارة دبي وحُكومة دبي
ــــــــــــــــــــــــــــــ

 

نحن      محمد بن راشد آل مكتوم        حاكم دبي

 

بعد الاطلاع على المرسوم بقانون اتحادي رقم (31) لسنة 2021 بإصدار قانون الجرائم والعُقوبات وتعديلاته،

وعلى المرسوم بقانون اتحادي رقم (34) لسنة 2021 في شأن مُكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونيّة وتعديلاته،

وعلى المرسوم بقانون اتحادي رقم (46) لسنة 2021 بشأن المُعاملات الإلكترونيّة وخدمات الثِّقة،

وعلى القانون رقم (8) لسنة 2019 بشأن ديوان صاحب السُّمو حاكم دبي،

وعلى القانون رقم (5) لسنة 2021 بشأن مركز دبي المالي العالمي،

وعلى القانون رقم (17) لسنة 2023 بشأن شعار إمارة دبي،

وعلى القانون رقم (26) لسنة 2023 بشأن المجلس التنفيذي لإمارة دبي،

وعلى المرسوم رقم (22) لسنة 2009 بشأن مناطق التطوير الخاصّة في إمارة دبي،

وعلى المرسوم رقم (22) لسنة 2021 بشأن رئيس ديوان صاحب السُّمو حاكم دبي،

وعلى التشريعات المُنشِئة والمُنظِّمة للمناطق الحُرّة في إمارة دبي،

 

نُصدر القانون التالي:

 

اسم القانون
المادة (1)

 

يُسمّى هذا القانون "قانون تنظيم شعار إمارة دبي وحُكومة دبي رقم (1) لسنة 2025".

 

التعريفات
المادة (2)

 

تكون للكلمات والعبارات التالية، حيثُما وردت في هذا القانون، المعاني المُبيّنة إزاء كُلٍّ منها، ما لم يدل سياق النّص على غير ذلك:

الإمارة

:

إمارة دبي.

الحاكم

:

صاحب السُّمو حاكم دبي.

الحُكومة

:

حكومة دبي.

المجلس التنفيذي

:

المجلس التنفيذي للإمارة.

الديوان

:

ديوان الحاكم.

الجهات الحُكوميّة

:

الدوائر الحُكوميّة والهيئات والمُؤسّسات العامّة، والسُّلطات والمجالس الحُكوميّة، وأي جهة عامّة أخرى تابعة للحُكومة، باستثناء الجهات الحُكوميّة التي تُدار على أسس تجاريّة.

السُّلطة المُختصّة

:

دائرة الاقتصاد والسِّياحة في الإمارة، والسُّلطات المُشرِفة على مناطق التطوير الخاصّة، والمناطق الحُرّة بما فيها مركز دبي المالي العالمي.

الشعار

:

يشمل شعار الإمارة وشعار الحُكومة.

شعار الإمارة

:

الشعار المُوضّح شكله في النّموذجيْن (1) و(2) المُلحقين بهذا القانون.

شعار الحُكومة

:

الشعار الموضح شكله في النّموذجيْن (3) و(4) المُلحقين بهذا القانون.

الشخص

:

الشخص الطبيعي أو الاعتباري.

 

شعار الإمارة وشعار الحُكومة
المادة (3)

 

‌أ-        يكون للإمارة شعار خاص بها، يعكس هويّتها وحضارتها وقِيَمها ومبادئها وتوجُّهاتها، ويُحدَّد شكل هذا الشعار وفقاً للنّموذجيْن (1) و(2) المُلحقيْن بهذا القانون.

‌ب-      يكون للحُكومة شعار خاص بها، مُستقى من شعار الإمارة، ويُحدَّد شكله وفقاً للنّموذجيْن (3) و(4) المُلحقيْن بهذا القانون.

 

الملكيّة والحماية
المادة (4)

 

‌أ-        يكون شعار الإمارة مُلكاً للإمارة، وشعار الحُكومة ملكاً للحُكومة، ويكون كلاهُما محميّاً بمُوجب هذا القانون والتشريعات السّارية في الإمارة.

‌ب-   تمتد الحماية المُقرّرة بمُوجب الفقرة (أ) من هذه المادة إلى الشعار المُلحق بالقانون رقم (17) لسنة 2023 المُشار إليه، ويُحظر على أي شخص استعماله باعتباره مملوكاً للإمارة.


 

استعمال شعار الإمارة
المادة (5)

 

‌أ-        يُستعمل شعار الإمارة في الأماكن والمُناسبات والمُحرّرات والأختام العائدة للجهات التي يُحدِّدها رئيس الديوان في هذا الشأن.

‌ب-   لا يجوز لأي شخص من غير الجهات المُحدَّدة وفقاً للفقرة (أ) من هذه المادة أن يستعمل شعار الإمارة، إلا بإذن خاص من رئيس الديوان أو من يُفوّضه، وأن يتم هذا الاستعمال وفقاً للضوابط المُحدَّدة في هذا الإذن.

 

استعمال شعار الحُكومة
المادة (6)

 

‌أ-        يُستعمل شعار الحُكومة في المباني والمواقع والفعاليّات والأنشِطة والأحداث والمُحرّرات والأختام والسجلات الرسميّة والمُستندات والمواقع الإلكترونيّة والتطبيقات الرقميّة وفي أي مواد ترويجيّة أو تسويقيّة أخرى، العائدة للحُكومة أو للجهات الحُكوميّة.

‌ب-   يجوز بإذن خاص من رئيس المجلس التنفيذي أو من يُفوّضه السماح لأي جهة غير حُكوميّة والجهات الحُكوميّة التي تُدار على أسس تجاريّة باستعمال شعار الحُكومة، على أن يتم هذا الاستعمال وفقًا للضوابط المُحدّدة في ذلك الإذن.

 

دليل استعمال الشعار
المادة (7)

 

يتم استعمال الشعار وفقاً للكيفيّة والاشتراطات والمُواصفات المُحدّدة في الدليل الذي تُعِدُّه الأمانة العامة للمجلس التنفيذي، ويعتمِدُه رئيس المجلس التنفيذي بمُوجب قرار يصدُر عنه في هذا الشأن.

 

الأفعال المحظورة
المادة (8)

 

يُحظر على الشخص القيام بأي من الأفعال التالية:

1.      استعمال الشعار من غير الجهات الحُكوميّة وغيرها من الجهات المُصرّح لها باستعماله بأي شكل من الأشكال وبأي وسيلة كانت، قبل الحُصول على الإذن المُشار إليه في المادتين (5) و(6) من هذا القانون.

2.      استعمال الشعار في أغراض تجاريّة أو بقصد الدِّعاية والإعلان لمُنتجات أو بضائع أو مواد أو أدوات.

3.      الاعتداء على الشعار بأي صُورة من الصور، أو استعماله بأي شكل يُؤدّي إلى تشويهه أو المساس بقيمته أو مكانته.

4.      استعمال الشعار في أي نشاط أو حدث يتنافى مع قِيَم ومبادئ الإمارة، أو يتعارض مع النِّظام العام والآداب العامّة.

 

واجب الإخطار
المادة (9)

 

يجب على كُل من عَلِمَ بارتكاب أي شخص لأي من الأفعال المنصوص عليها في المادة (8) من هذا القانون، إبلاغ السُّلطة المُختصّة أو السُّلطات القضائيّة المُختصّة، لتتولى اتخاذ الإجراءات القانونيّة اللازمة بحق مُرتكِبيها.

 

العُقوبات الجزائيّة
المادة (10)

 

مع عدم الإخلال بأي عُقوبة أشد ينُص عليها أي تشريع آخر، يُعاقب بالحبس مُدّة لا تقل عن (3) ثلاثة أشهر ولا تزيد على (5) خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن (100,000) مئة ألف درهم ولا تزيد على (500,000) خمسمئة ألف درهم، أو بإحدى هاتيْن العُقوبتيْن، كُل من يرتكب أيّاً من الأفعال المنصوص عليها في البنديْن (3) و(4) من المادة (8) من هذا القانون، وتحكُم المحكمة في حال الإدانة بمُصادرة الأدوات والمُعِدّات التي استُخدِمت في ارتكاب الجريمة.

 

الغرامات والتدابير الإداريّة
المادة (11)

 

‌أ-        يُعاقب كُل من يرتكب أيّاً من الأفعال المنصوص عليها في البنديْن (1) و(2) من المادة (8) من هذا القانون بغرامة قيمتها (10,000) عشرة آلاف درهم.

‌ب-   تُضاعف قيمة الغرامة المُحدّدة في الفقرة (أ) من هذه المادة، في حال مُعاودة ارتكاب المُخالفة ذاتها خلال سنة واحدة من تاريخ ارتكاب المُخالفة السّابقة، وبما لا يزيد على (20,000) عشرين ألف درهم.

‌ج-    بالإضافة إلى عُقوبة الغرامة المُشار إليها في الفقرة (أ) من هذه المادة، يجوز للسُّلطة المُختصّة اتخاذ واحد أو أكثر من التدابير التالية بحق المُخالِف ودون التدرُّج فيها:

1.      الإنذار.

2.      إغلاق المُنشأة أو وقف النشاط التجاري بشكل مُؤقّت لمُدّة لا تزيد على (6) ستة أشهُر.

3.      إلغاء الترخيص التجاري.

‌د-      لِكُل ذي مصلحة، التظلُّم خطّياً إلى مسؤول السُّلطة المُختصّة من الجزاء أو التدبير الإداري المُتظلّم منه، ويتم البت في هذا التظلُّم خلال (60) ستين يوماً من تاريخ تقديمه من قبل لجنة يتم تشكيلها من مسؤول السُّلطة المُختصّة لهذه الغاية، ويكون القرار الصّادر بشأن هذا التظلُّم نهائيّاً.

 

توفيق الأوضاع
المادة (12)

 

يجب على أي شخص يقوم باستعمال الشعار بتاريخ العمل بهذا القانون، من غير الجهات الحُكوميّة أو الجهات التي تم التصريح لها باستعمال الشعار، بما في ذلك الشعار المُلحق بالقانون رقم (17) لسنة 2023 المُشار إليه، أن يقوم بإزالته وإيقاف استعماله بشكل كامل، خلال (30) ثلاثين يوماً من تاريخ العمل بهذا القانون، ما لم يكُن قد حصل على الإذن الخاص المُشار إليه في المادتين (5) و(6) من هذا القانون.

الشعار السابق

المادة (13)

 

تُطبّق أحكام المادتين (10) و(11) من هذا القانون على كُل شخص يقوم بارتكاب أي من الأفعال المحظورة المُشار إليها في المادة (8) من هذا القانون، من خلال استعمال الشعار المُلحق بالقانون رقم (17) لسنة 2023 المُشار إليه.

 

إصدار القرارات التنفيذيّة
المادة (14)

 

يُصدر رئيس المجلس التنفيذي القرارات اللازمة لتنفيذ أحكام هذا القانون.

 

الحلول والإلغاءات
المادة (15)

 

‌أ-        يحل هذا القانون محل القانون رقم (17) لسنة 2023 المُشار إليه.

‌ب-   يُلغى أي نص في أي تشريع آخر إلى المدى الذي يتعارض فيه وأحكام هذا القانون.

 

النّشر والسّريان
المادة (16)

 

يُنشر هذا القانون في الجريدة الرسميّة، ويُعمل به من تاريخ نشره.

 

 

محمد بن راشد آل مكتوم

حاكم دبي

 

صدر في دبي بتاريخ 30 يناير 2025م

الموافـــــــــــــــــق 30 رجب 1446هـ

الطعن 945 لسنة 54 ق جلسة 26 / 2 / 1987 مكتب فني 38 ج 1 ق 76 ص 332

جلسة 26 من فبراير سنة 1987

برياسة السيد المستشار/ مصطفى صالح سليم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم زغو نائب رئيس المحكمة، محمد حسن العفيفي، ممدوح السعيد، لطفي عبد العزيز.

-----------------

(76)
الطعن رقم 945 لسنة 54 القضائية

(1) تأمين "التأمين الإجباري". مسئولية.
وثيقة التأمين الإجباري على السيارات. سريانها للمدة المؤداة عنها الضريبة مضافاً إليها مهلة الثلاثين يوماً التالية لانتهاء تلك المدة. م 4 ق 652 لسنة 1955.
(2) حكم "عيوب التدليل: ما يعد قصورا". نقض.
انتهاء الحكم إلى النتيجة الصحيحة. لا يعيبه القصور في بعض أسبابه القانونية. لمحكمة النقض تصحيحها.

--------------------
1 - يدل نص المادة الرابعة من القانون رقم 652 لسنة 1955 بشأن التأمين الإجباري من المسئولية المدنية الناشئة من حوادث السيارات على أن وثيقة التأمين الإجباري على السيارات تغطي المدة التي تؤدى عنها الضريبة على السيارة، وكذلك تغطي مهلة الثلاثين يوماً التالية لانتهاء تلك المدة.
2 - إذ خلص الحكم إلى أن وثيقة التأمين الإجباري تغطي الحادث فإنه يكون صحيح النتيجة ولا يعيبه القصور في بعض أسبابه القانونية، وحسب هذه المحكمة أن تستوفي هذا القصور.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى رقم 1879 سنة 1978 مدني الإسكندرية الابتدائية بطلب الحكم بإلزام المطعون ضدهما الأخيرين متضامنين والطاعن بصفته بالتضامم معهما أن يدفعوا إليه مبلغ 20000 جنيه، تأسيساً على أنه بتاريخ 26/ 4/ 1972 تسبب تابع المطعون ضدهما المذكورين بخطئه - أثناء قيادته السيارة رقم 118 رمسيس - إسكندرية المملوكة لهما والمؤمن عليها لدى الطاعن - في إصابة المطعون ضده الأول، وإذ صدر حكم جنائي نهائي بإدانة التابع عن هذه الواقعة، فقد أقام الدعوى، وبتاريخ 27/ 2/ 1982 قضت المحكمة بإلزام المطعون ضدهما سالفي الذكر متضامنين والطاعن بالتضام معهما أن يدفعوا إلى المطعون ضده الأول 10000 جنيه، استأنف الأخير والطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية وقيد الاستئناف الأول برقم 465 سنة 38 ق مدني الثاني برقم 484 سنة 38 ق مدني. وبتاريخ 8/ 2/ 1984 حكمت المحكمة برفض الاستئنافين، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض على هذه الدائرة في غرفة مشورة حددت لجلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعن بهما على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك أمام محكمة الموضوع بعدم وجود تأمين على السيارة في تاريخ الحدث استناداً إلى أن التأمين لديه عنها لا يغطي سوى الفترة من 4/ 4/ 1971 حتى 3/ 4/ 1972 ويدخل ضمنها الثلاثون يوماً التالية لنهاية الترخيص، ولما كان ذلك الحادث وقع بتاريخ 26/ 4/ 1972 فإن هذا التأمين لا يغطيه وبالتالي لا يكون مسئولاً عن التعويض المحكوم به عليه، هذا إلى أن شهادة المرور التي قدمها المطعون ضده الأول ثابت بها أن وثيقة التأمين المؤرخة 19/ 3/ 1972 وليس من المقبول عقلاً أو منطقاً أن يكون تاريخ الوثيقة لاحقاً لبداية الفترة المسدد عنها الضريبة بحوالي عام، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وألزمه بالتعويض على سند من أن العمل جرى على أن وثيقة التأمين تغطي مدة الترخيص مضافاً إليها مهلة ثلاثين يوماً، وأن الطاعن تقاعس عن إثبات أن السيارة لم يكن مؤمناً عليها في تاريخ الحادث حالة أن عبء إثبات التأمين عليها في هذا التاريخ يقع على عاتق المطعون ضده الأول، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وعاره القصور في التسبيب بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن المشرع إذ نص في المادة الرابعة، من القانون رقم 652 لسنة 1955 بشأن التأمين الإجباري من المسئولية المدنية الناشئة من حوادث السيارات، على أن "يسري مفعول الوثيقة عن المدة المؤداة عنها الضريبة، ويمتد مفعولها حتى نهاية فترة الثلاثين يوماً التالية لانتهاء تلك المدة، ويسري مفعول الإخطار بتجديد الوثيقة من اليوم التالي لتاريخ انتهاء مدة التأمين السابقة حتى نهاية فترة الثلاثين يوماً التالية لانتهاء المدة المؤداة عنها الضريبة..." فقد دل على أن وثيقة التأمين الإجباري على السيارات تغطي المدة التي تؤدى عنها الضريبة على السيارة، وكذلك تغطي مهلة الثلاثين يوماً التالية لانتهاء تلك المدة، لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن المطعون ضده الأول قدم الدليل على أن السيارة التي ارتكب بها الحادث قد تسدد عنها الصربية عن المدة من 4/ 4/ 1971 حتى 3/ 4/ 1972 ومؤمن عليها لدى الطاعن بالوثيقة رقم 57374، وكان الطاعن لم يقدم ما يناقض هذا الظاهر، فإن الحكم وقد خلص إلى أن تلك الوثيقة تغطي الحادث الذي وقع بتاريخ 26/ 4/ 1972 يكون صحيح النتيجة ولا يعيبه القصور في بعض أسبابه القانونية، وحسب هذه المحكمة أن تستوفي هذا القصور وإذ كان الطاعن لم يسبق له طرح ما نعى به على تاريخ صدور وثيقة التأمين على محكمة الموضوع فإنه لا يجوز له إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض، وبالتالي يكون النعي برمته على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 169 لسنة 19 ق جلسة 24 / 5 / 1951 مكتب فني 2 ج 3 ق 138 ص 863

جلسة 24 مايو سنة 1951

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة وبحضور أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك ومصطفى فاضل بك المستشارين.

-------------------------

(138)
القضية رقم 169 سنة 19 القضائية

(1) حكم. تسبيبه. مسئولية مدنية. 

تأجير الطاعن الأول السيارة التي صدمت مورث المطعون عليهم إلى الطاعنين الثاني والثالث بمقتضى عقد اشترط فيه انتقال ملكية العين المؤجرة إلى المستأجرين بعد دفع كل الأقساط - عقد إيجارة المبيع - حكم تحميله ذلك الطاعن المسئولية عن الحادث بالتضامن مع الطاعنين الثاني والثالث إقامته على ما استخلصته المحكمة من نصوص العقد من أنه ما زال وقت الحادث مالكاً للسيارة وله بمقتضى العقد حق الإشراف والرقابة على من كان يقودها إذ ذاك وتسبب بخطئه في وقوعه. ما أورده الحكم كاف لحمله ومؤد إلى ما انتهى إليه. النعي عليه القصور. على غير أساس.
(المادة 103 من قانون المرافعات - القديم - ).
(2) حكم. تسبيبه. 

العبرة في صحته. هي بصدوره موافقاً للقانون. بيانه أسباب التعويض المقضي به على الطاعنين ووجه المسئولية. عدم ذكر النص القانوني الذي أقيم عليه. لا يبطله.
(المادة 103 من قانون المرافعات - القديم - ).

-------------------
1 - متى كان الواقع في الدعوى هو أن الطاعن الأول أجر إلى الطاعنين الثاني والثالث السيارة التي صدمت مورث المطعون عليهم بمقتضى عقد اشترط فيه انتقال ملكية العين المؤجرة إلى المستأجرين بعد دفع كل الأقساط - عقد إيجارة المبيع - وكان الحكم المطعون فيه إذ حمل ذلك الطاعن المسئولية عن الحادث بالتضامن مع الطاعنين الثاني والثالث قد أقام قضاءه على ما استخلصته المحكمة استخلاصاً سائغاً من نصوص العقد من أنه ما زال وقت الحادث مالكاً للسيارة وله بمقتضى العقد حق الإشراف والرقابة على من كان يقودها إذ ذاك وتسبب بخطئه في وقوعه، كان هذا الذي أورده الحكم كافياً لحمله ومؤدياً إلى ما انتهى إليه ومن ثم يكون النعي عليه القصور على غير أساس.
2 - العبرة في صحة الحكم هي بصدوره موافقاً للقانون، وإذن فمتى كان الحكم المطعون فيه قد بين أسباب التعويض المقضي به على الطاعنين ووجه المسئولية فإنه لا يبطله عدم ذكر النص القانوني الذي أقيم عليه أهو المادة 151/ 2 أم المادة 152 من القانون المدني القديم.


الوقائع

في يوم 22 من سبتمبر سنة 1949 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر في 22 من مايو سنة 1949 في الاستئنافين رقمي 369 و411 سنة 65 ق - وذلك بتقرير طلب فيه الطاعنون الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 27 من سبتمبر سنة 1949 أعلن المطعون عليهم بتقرير الطعن. وفي 12 من أكتوبر سنة 1949 أودع الطاعنون أصل ورقة إعلان المطعون عليهم بالطعن وصورة معلنة من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن - ولم يقدم المطعون عليهم دفاعاً. وفي 24 من فبراير سنة 1951 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنين بالمصروفات. وفي 10 من مايو سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة.. إلخ.


المحكمة

من حيث إن المطعون عليهم بصفتهم أقاموا الدعوى على الطاعنين بطلب إلزامهم بأن يدفعوا إليهم متضامنين مبلغ 2000 جنيه والفوائد بواقع 5% من المطالبة الرسمية تعويضاً لهم عن وفاة مورثهم الذي كان يقود عربته متجهاً بها إلى القاهرة فصدمته سيارة نقل مملوكة للطاعنين فقضت عليه وكان ذلك بخطأ قائدها، ومحكمة أول درجة قضت بإلزام صادق شعبان أفندي وراغب محمد عبد الوهاب أفندي وهما الثاني والثالث من الطاعنين بأن يدفعا إلى المطعون عليهم مبلغ 300 جنيه والفوائد القانونية من أول إبريل سنة 1947 حتى الوفاء - فاستأنف المحكوم عليهما وطلبا الحكم بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى، واستأنف أيضاً المطعون عليهم طالبين إلزام الطاعنين جميعاً بأن يدفعوا إليهم بطريق التضامن مبلغ 2000 جنيه، وفي 22 من مايو سنة 1949 قضت محكمة الاستئناف بقبول الاستئنافين شكلاً وفي الموضوع أولاً بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض الدعوى قبل إبراهيم شرف الدين بك الطاعن الأول وثانياً بتعديل الحكم المستأنف وإلزام الطاعنين بأن يدفعوا متضامنين إلى المطعون عليهم مبلغ 700 جنيه والفوائد بواقع 5% من تاريخ المطالبة الرسمية الحاصلة في أول إبريل سنة 1947 حتى تمام الوفاء.
ومن حيث إن الطعن بني على خمسة أسباب ينعى الطاعنون بالسبب الأول منها على الحكم البطلان في الإجراءات إذ لم يفصل في الاستئناف المرفوع من ثاني وثالث الطاعنين وهذا نقص يعيبه بما يبطله.
ومن حيث إن الحكم قضى بقبول الاستئنافين شكلاً وألغى الحكم فيما قضى به بالنسبة إلى أول الطاعنين وعدله بالنسبة إلى باقي الطاعنين على ما سبق ذكره وواضح من ذلك أن الحكم فصل في الاستئنافين معاً ويكون ما ينعاه عليه ثاني وثالث الطاعنين في هذا السبب غير صحيح.
ومن حيث إن الطاعن الأول ينعى بالسبب الثاني على الحكم القصور في التسبيب إذ دفع أمام محكمة أول درجة بأنه باع السيارة إلى الطاعنين الثاني الثالث بموجب العقد الموصوف بإيجارة المبيع الثابت التاريخ في 14/ 1/ 1940 أي قبل الحادث بأربع سنوات وأخذت المحكمة أول درجة بدفاعه وأخرجته من الدعوى ولكن الحكم المطعون فيه اعتبر العقد عقد إيجار وأن الأقساط تنتهي في ديسمبر سنة 1944 وأن رخصة السيارة لا تزال باسمه ورتب على ذلك مسئوليته عن الأضرار الناتجة عن إهمال سائق السيارة بحجة أنه محظور على الطاعنين الآخرين عمل أي اتفاق يكون القصد منه إخفاء اسمه وشخصه فيكون مسئولاً وهذا الذي استنتجه الحكم لا يخرج العقد عن كونه عقد بيع فعلاً ولا اعتبار في وصفه بعنوانه إذ العبرة بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني وهو عقد بيع من نوع خاص القصد منه تسهيل دفع الثمن على المشتري الذي لا يستطيع دفعه فوراً وقد وتمسك الطاعن في تأييد دفاعه بأن القسط الأول وقدره 540 جنيهاً جسيم ولا يتصور أنه قسط إيجار ولكن المحكمة لم تلق بالاً لهذا الدفاع ولم تحقق ما إذا كان باقي الثمن قد دفع كله أو لم يدفع فجاء حكمها مشوباً بالقصور.
ومن حيث إنه جاء بالحكم المطعون فيه "وبما أنه بمراجعة العقد تبين أنه معنون بأنه عقد إيجار ومحرر في أول يناير سنة 1940 وصادر من إبراهيم بك شرف الدين وآخرين إلى المستأنف عليهما الثاني والثالث (ثاني وثالث الطاعنين) اللذين دفعا مقدماً من الأجرة 540 جنيهاً والتزماً بدفع الباقي على أقساط شهرية تنتهي في ديسمبر سنة 1944 أي أن مدة سريان العقد هي خمس سنوات يبقى أثناءها إبراهيم بك شرف الدين مالكاً للسيارة وتبقى رخصتها باسمه، وقد نص في البند الخامس صراحة على أن لشرف الدين بك حق الإشراف والرقابة على من يستخدمه المستأجران لقيادة هذه السيارة". وهذا الذي أسهب الحكم في بيانه مستخلصاً إياه من نصوص العقد مما أدى به إلى تحميل الطاعن الأول المسئولية عن الحادث بالتضامن مع الطاعنين الثاني والثالث باعتباره مالكاً للسيارة وله - بمقتضى العقد المشار إليه - حق الإشراف والرقابة على من كان يقودها وقت الحادث وتسبب بخطئه في وقوعه - هذا الذي أورده الحكم كاف لحمله ومؤد إلى ما انتهى إليه، ومن ثم يكون النعي عليه بالقصور على غير أساس.
ومن حيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الثالث على الحكم التخاذل والقصور في التسبيب إذ جاء به أن الشهود جميعاً شهدوا بأن سائق السيارة كان يسير بسرعة جنونية مع أن الشهود لم يجمعوا على ذلك إذ قال مكين عبد المسيح أفندي "بأن السيارة كانت تسير بسرعة عادية" كما قال حضرة نصيف بك الطوخي "ولم يلفت نظري أن السيارة كانت مسرعة". وبذلك يكون ما ذكره الحكم في أسبابه لا يتفق مع ما جاء بالأوراق.
ومن حيث إن الطاعنين لم يقدموا صورة رسمية من محضر التحقيق إلى هذه المحكمة حتى تتحقق من صحة ما يدعونه ومن ثم يكون هذا السبب بغير دليل ويتعين رفضه.
ومن حيث إن السبب الرابع ينعى به الطاعنان الثاني والثالث على محكمة الاستئناف الإخلال بحقهما في الدفاع إذ طلبا إليها ضم التقرير الفني الهندسي الثابت فيه أن خللاً فجائياً لم يكن منتظراً وقع في عجلة القيادة فوقع الحادث قضاء وقدراً وأصر الدفاع على ضم هذا التقرير أو إحالة الدعوى على التحقيق لإثبات ذلك وأنه لم يكن في استطاعتهما ملافاة الحادث إلا أن المحكمة لم تجبهما إلى ما طلبا.
ومن حيث إن الحكم بعد أن ذكر الأدلة التي تثبت أن الحادث نشأ عن إهمال ورعونة سائق السيارة قال "ولا ترى المحكمة محلاً لتحقيق ما قيل من أن الحادث نشأ عن خلل طارئ على عجلة القيادة بعد أن ثبت لها كذب السائق في كل ما ادعاه، وأما تقرير المهندس الفني فلا أثر له في الأوراق رغماً عن تكرار طلب ضمه وهو على العموم مجهول للمحكمة..." ويبين من ذلك أنه ليس صحيحاً ما يزعمه الطاعنان من أن المحكمة لم تجبهما إلى ما طلباه من ضم التقرير أما عدم ضمه فيرجع إلى عدم وجوده ولم يقدم الطاعنان ما يثبت وجوده - أما رفض المحكمة طلب الإحالة على التحقيق فقد استندت فيه إلى أسباب سائغة وهذا من حقها ومن ثم يتعين رفض هذا السبب.
ومن حيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الخامس على الحكم عدم قيامه على أساس قانوني إذ قضى بالتعويض دون بيان النص الذي طبقه أهو المادة 151/ 2 أم المادة 152 مدني قديم.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن العبرة في صحة الحكم هي بصدوره موافقاً للقانون كما هو الحال في الدعوى إذ بين الحكم سبب التعويض المقضى به وعناصره ووجه مسئولية الطاعنين عنه فلا يبطله عدم ذكر النص القانوني الذي أقيم عليه.

الطعن 615 لسنة 53 ق جلسة 25 / 2 / 1987 مكتب فني 38 ج 1 ق 75 ص 328

جلسة 25 من فبراير سنة 1987

برياسة السيد المستشار/ أحمد كمال سالم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ مصطفى زعزوع، حسين علي حسين، حمدي محمد علي وعبد الحميد سليمان.

-------------

(75)
الطعن رقم 615 لسنة 53 القضائية

إيجار "إيجار أماكن" "المساكن الشعبية" "التنازل عن الإيجار". ملكية.
تمليك المساكن التي أقامتها المحافظات وشغلت قبل 9/ 9/ 1977 م 72 ق 49 لسنة 1977. يكون للمستأجر أو خلفه العام أو لمن تلقى عنه الحق بأداة قانونية سليمة. شرط ذلك. شغل المسكن منذ ذلك التاريخ وحتى العمل بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 110 لسنة 1978. تنازل المستأجر بغير الإدارة القانونية السليمة. للجهة الحكومية طلب إخلائه طبقاً لشروط عقد الإيجار.

------------------
مفاد النص في المادة 72 من القانون 49 لسنة 1977، والمادة الأولى من قرار رئيس مجلس الوزراء 110 سنة 1978 المعدل بالقرارين رقمي 527 سنة 1980، 4 سنة 1981 وفي البند ثانياً من الملحق رقم (1) المرافق لهذا القرار أن تمليك المساكن الشعبية الاقتصادية والمتوسطة التي أقامتها المحافظات وتم شغلها قبل 9/ 9/ 1977 تاريخ العمل بالقانون رقم 49 سنة 1977 منوط بأن يكون المسكن مشغولاً في هذا التاريخ وحتى العمل بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 110 سنة 1978 - الذي حدد شروط التمليك والتي لا يمكن إعمال المادة 72 من القانون سالف الذكر دون بيانها بالمستأجر الأصلي أو خلفه العام أو من تلقى عنه حق الإيجار بالأداة القانونية السليمة، فإذا تنازل المستأجر الأصلي عن العين المؤجرة بغير تلك الأداة امتنع عليه وعلى المتنازل له أن يتمسكا بحكم المادة 72 من القانون رقم 49 لسنة 1977 ولو توافرت الشروط الأخرى المنصوص عليها به وبقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 110 سنة 1978 سالف الذكر، ويحق للجهة الحكومية المالكة إعمال شروط عقد الإيجار وما توجبه أحكام قانون إيجار الأماكن في حق المستأجر الأصلي، ومنها طلب إخلاء العين لتنازله عن المكان المؤجر بغير إذن كتابي صريح من المالك أو لغير ذلك من أسباب الإخلاء.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 2 لسنة 1987 أمام محكمة بورسعيد الابتدائية على المطعون ضدهما بطلب الحكم بفسخ عقد الإيجار المؤرخ 1/ 12/ 1966 مع الإخلاء والتسليم وقال بياناً لذلك أنه بموجب العقد سالف الذكر أجر للمطعون ضده الأول المسكن المبين بصحيفتها واتفق في العقد على أنه لا يجوز التنازل عن الإيجار للغير وإلا اعتبر العقد مفسوخاً، ولما كان المطعون ضده الأول قد تنازل للمطعون ضده الثاني عن العين مخالفاً بذلك شروط العقد ونصوص القانون فقد أقام دعواه بطلباته سالفة البيان. قضت محكمة الدرجة الأولى بإحالة الدعوى إلى التحقيق، ثم عادت وقضت برفض الدعوى. استأنف الطاعن هذا القضاء بالاستئناف رقم 87 لسنة 21 ق الإسماعيلية (مأمورية بورسعيد). ندبت محكمة الاستئناف خبيراً، وبتاريخ 15/ 1/ 1983 - وبعد أن قدم الخبير تقريره - حكمت بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك يقول إن تمليك المساكن الاقتصادية والمتوسطة التي أقامتها المحافظات وشغلت قبل العمل بالقانون رقم 49 لسنة 1977 لا يكون إلا للمستأجر الأصلي أو خلفه العام أو لمن تلقى عنه الحق بالأداة القانونية السليمة وبشرط الوفاء بجميع الالتزامات وتحقيق جميع الشروط المقررة بهذا القانون وبقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 110 لسنة 1987 وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى توافر شروط التمليك في المطعون ضده الأول رغم إخلاله بشروط عقد الإيجار ومخالفته لنصوص القانون بتنازله عن العين محل النزاع للمطعون ضده الثاني فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن النص في المادة 72 من القانون رقم 49 لسنة 1977 على أن (تملك المساكن الشعبية الاقتصادية والمتوسطة التي أقامتها المحافظات وتم تشغلها قبل تاريخ العمل بهذا القانون، نظير أجرة تقل عن الأجرة القانونية، إلى مستأجريها على أساس سداد الأجرة المخفضة لمدة خمسة عشرة سنة وذلك وفقاً للقواعد والشروط والأوضاع التي يصدر بها قرار من رئيس مجلس الوزراء). وفي المادة الأولى من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 110 لسنة 1978 المعدل بالقرارين رقمي 527 لسنة 1980، 4 لسنة 1981 - على أنه (بالنسبة لوحدات المساكن الشعبية الاقتصادية والمتوسطة التي أقامتها المحافظات وشغلت قبل 9/ 9/ 1977 وأجرت بأقل من الأجرة القانونية... يتم تمليكها طبقاً لأحكام المادة 72 من القانون رقم 49 لسنة 1977... وطبقاً للقواعد والشروط والأوضاع الموضحة بالملحق رقم (1) المرافق لهذا القرار). وفي البند ثانياً من الملحق المشار إليه على أن (تتم إجراءات تمليك وحدات المساكن الشعبية... بحالتها وقت التمليك مع المستأجر أو خلفه العام أو من تلقى عنه حق الإيجار بالأداة القانونية السليمة وعلى أساس استفاء 180 مثل القيمة الإيجارية الشهرية الموحدة اعتباراً من تاريخ شغله لها وبشرط أن يكون قد أوفى بجميع التزاماته المتعلقة بالعين) مفاده أن تمليك المساكن الشعبية الاقتصادية والمتوسطة التي أقامتها المحافظات وتم شغلها قبل 9/ 9/ 1977 تاريخ العمل بالقانون رقم 49 لسنة 1977 منوط بأن يكون المسكن مشغولاً في هذا التاريخ وحتى العمل بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 110 لسنة 1978 - الذي حدد شروط التمليك والتي لا يمكن إعمال المادة 72 من القانون سالف الذكر دون بيانها، بالمستأجر الأصلي أو خلفه العام أو من تلقى حق الإيجار بالأداة القانونية السليمة، فإذا تنازل المستأجر الأصلي عن العين المؤجرة بغير تلك الأداة امتنع عليه وعلى المتنازل له أن يتمسكا بحكم المادة 72 من القانون رقم 49 لسنة 1977 ولو توافرت الشروط الأخرى المنصوص عليها به وبقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 110 لسنة 1978 سالف الذكر، ويحق للجهة الحكومية المالكة إعمال شروط عقد الإيجار، وما توجبه أحكام قانون إيجار الأماكن في حق المستأجر الأصلي، ومنها طلب إخلاء العين لتنازله عن المكان المؤجر بغير إذن كتابي صريح من المالك أو لغير ذلك من أسباب الإخلاء، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على أن المطعون ضده الأول قد تملك عين النزاع بقوة القانون وأن تنازله عنها للمطعون ضده - الثاني صدر منه بوصفه المالك لها دون أن يعرض لتاريخ هذا التنازل وما إذا كان قد تم بالأداة القانونية السليمة فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.

الطعن 2092 لسنة 55 ق جلسة 25 / 2 / 1987 مكتب فني 38 ج 1 ق 74 ص 324

جلسة 25 من فبراير سنة 1987

برياسة السيد المستشار/ أحمد كمال سالم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ ماهر قلادة واصف نائب رئيس المحكمة، مصطفى زعزوع، حسين علي حسين، عبد الحميد سليمان.

---------------

(74)
الطعن رقم 2092 لسنة 55 القضائية

إيجار "إيجار أماكن" "المساكن الشعبية الاقتصادية والمتوسطة". ملكية "ملكية المساكن الشعبية الاقتصادية والمتوسطة".
تمليك المساكن التي أقامتها المحافظات وشغلت قبل العمل بالقانون رقم 49 لسنة 77. شرطه. عدم التنازل عنها إلا بالإدارة القانونية السليمة. التأجير من الباطن لا يحول دون تملكيها بخلاف الموضع بالنسبة للمساكن التي شغلت بعد 9/ 9/ 1977. قرار رئيس الوزراء 110 لسنة 1978.

------------------
يدل النص في المادة 72 من القانون رقم 49 سنة 1977 والمادة الأولى من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 110 سنة 1978 المعدل بالقرارين رقمي 527 لسنة 1980، 4 لسنة 1981 وفي البند ثانياً من الملحق رقم 1 المرافقة لهذا القرار على أن التصرف المحظور على مستأجر المسكن الشعبي الاقتصادي أو المتوسط الذي تم شغله قبل العمل بأحكام القانون رقم 49 لسنة 1977 والمانع من إعمال أحكام المادة 72 من هذا القانون في حقه هو أن يكون قد تنازل عن المكان المؤجر أو تركه للغير بقصد الاستغناء عنه نهائياً دون إتباع الأداة القانونية السليمة التي تجيز هذا التنازل أو الترك، ذلك أن النص في البند ثانياً المنوه عنه آنفاً على أن "تتم إجراءات التمليك مع المستأجر أو خلفه العام أو من تلقى عنه حق الإيجار بالأداة القانونية السليمة" لا ينصرف إلا إلى معنى التخلي عن الإيجار كلية فيخرج من هذا الحظر التأجير من الباطن مفروشاً أو غير مفروش، يؤكد ذلك أن قرار رئيس مجلس الوزراء المنوه عنه آنفاً أورد في الملحق رقم 2 الخاص بتمليك المساكن الاقتصادية والمتوسطة التي أقامتها وتقيمها المحافظات وتشغل بعد 9/ 9/ 1977 نصاً يقضي بألا يؤجر راغب التمليك المسكن مفروشاً، ولو أنه قصد إعمال هذا الشرط بالنسبة للمساكن التي شغلت قبل هذا التاريخ لحرص على النص عليه في الملحق الأول الخاص بهذه المساكن.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى رقم 2261 لسنة 1971 أمام محكمة شبين الكوم الابتدائية على الطاعن والمطعون ضده الثاني للحكم بفسخ عقد الإيجار المؤرخ 16/ 3/ 1976 وإخلاء الشقة المبينة بصحيفتها، وقال شرحاً للدعوى إن الطاعن خالف شروط العقد والقانون بتأجيره الشقة مفروشة من باطنه للمطعون ضده الثاني. وبتاريخ 7/ 7/ 1980 حكمت المحكمة برفض الدعوى. استأنف المطعون ضده الأول هذا القضاء بالاستئناف رقم 316 سنة 13 ق طنطا (مأمورية شبين الكوم). ندبت المحكمة خبيراً، وبعد أن قدم تقريره حكمت بتاريخ 25/ 5/ 1985 بإلغاء الحكم المستأنف وبالفسخ والإخلاء. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم. وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك أمام محكمة الموضوع بتملكه شقة النزاع طبقاً للمادة 72 من القانون رقم 49 لسنة 1977 فيحق له أن يؤجرها مفروشة وذلك بفرض صحة ما ذهب إليه الخبير المنتدب في الدعوى من حصول هذا التأجير للمطعون ضده الثاني، إلا أن الحكم اعتبر هذا التأجير مانعاً من امتلاكها وفقاً للنص المتقدم وطبقاً لأحكام قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 110 لسنة 1978 في حين أن هذا القرار لم يجعل التأجير مفروشاً مانعاً من التملك إلا بالنسبة لوحدات المساكن الشعبية والاقتصادية التي تقيمها المحافظات ويتم شغلها بعد 9/ 9/ 1977 تاريخ العمل بالقانون سالف الذكر دون الوحدات التي أقيمت وأجرت قبل هذا التاريخ وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أن النص في المادة 72 من القانون رقم 49 لسنة 1977 على أن (تملك المساكن الشعبية الاقتصادية والمتوسطة التي أقامتها المحافظات وتم شغلها قبل تاريخ العمل بهذا القانون، نظير أجرة تقل عن الأجرة القانونية، إلى مستأجريها على أساس سداد الأجرة المخفضة لمدة خمس عشر سنة وذلك وفقاً للقواعد والشروط والأوضاع التي يصدر بها قرار من رئيس مجلس الوزراء). وفي المادة الأولى من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 110 لسنة 1978 - المعدل بالقرارين رقمي 527 لسنة 1980، 4 لسنة 1981 - على أنه (بالنسبة لوحدات المساكن الشعبية الاقتصادية والمتوسطة التي أقامتها المحافظات وشغلت قبل 9/ 9/ 1977 وأجرت بأقل من الأجرة القانونية... يتم تمليكها وفقاً لأحكام المادة 72 من القانون رقم 49 لسنة 1977.... وطبقاً للقواعد والشروط والأوضاع الموضحة بالملحق رقم 1 المرافق لهذا القرار". وفي البند ثانياً من الملحق المشار إليه على أن (تتم إجراءات تمليك المساكن الشعبية... بحالتها وقت التمليك مع المستأجر أو خلفه العام أو من تلقى عنه حق الإيجار بالأداة القانونية السليمة على أساس استيفاء 180 مثل القيمة الإيجارية الشهرية الموحدة اعتباراً من تاريخ شغله لها وبشرط أن يكون قد أوفى بجميع التزاماته المتعلقة بالعين) يدل على أن التصرف المحظور على مستأجر المسكن الشعبي الاقتصادي أو المتوسط الذي تم شغله قبل العمل بأحكام القانون رقم 49 لسنة 1977 والمانع من إعمال أحكام المادة 72 من هذا القانون في حقه هو أن يكون قد تنازل عن المكان المؤجر أو تركه للغير بقصد الاستغناء عنه نهائياً دون إتباع الأداة القانونية السليمة التي تجيز هذا التنازل أو الترك، ذلك أن النص في البند ثانياً المنوه عنه آنفاً على أن (تتم إجراءات التمليك مع المستأجر أو خلفه العام أو من تلقى عنه حق الإيجار بالأداة القانونية السليمة) لا ينصرف إلا إلى معنى التخلي عن الإيجار كلية فيخرج من هذا الحظر التأجير من الباطن سواء كان مفروشاً أو غير مفروش، ويؤكد ذلك أن قرار رئيس مجلس الوزراء المنوه عنه آنفاً أورد في الملحق رقم 2 الخاص بتمليك المساكن الاقتصادية والمتوسطة التي أقامتها وتقيمها المحافظات وتشغل بعد 9/ 9/ 1977 نصاً يقضي بألا يؤجر راغب التمليك المسكن مفروشاً، ولو أنه قصد إعمال هذا الشرط بالنسبة للمساكن التي شغلت قبل هذا التاريخ لحرص على النص عليه في الملحق الأول الخاص بهذه المساكن، هذا إلى أنه ولئن كان التأجير من الباطن أحد الأسباب التي تبيح للمؤجر طلب الإخلاء إذا تم بغير إذن منه أو في غير الحالات التي يجيزها القانون إلا أنه طالما لم يصدر حكم نهائي بالإخلاء في تاريخ سابق على العمل بالقانون رقم 49 سنة 1977 وقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 110 لسنة 1978 سالف الذكر فإن المستأجر يكتسب بصدور هذا القانون وذلك القرار حقاً في التملك يحول دون إخلائه طالما أن العقد لا زال قائماً، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بالإخلاء لتأجير الطاعن للمطعون ضده الثاني مسكن النزاع مفروشاً باعتبار ذلك مانعاً من تطبيق حكم المادة 72 من القانون رقم 49 لسنة 1977 فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 143 لسنة 19 ق جلسة 24 / 5 / 1951 مكتب فني 2 ج 3 ق 137 ص 857

جلسة 24 مايو سنة 1951

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة وبحضور أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك ومصطفى فاضل بك المستشارين.

------------------

(137)
القضية رقم 143 سنة 19 القضائية

(1) نقض. طعن. 

إعلانه في المحل المختار. متى يصح؛ إذا كان المطعون عليه قد أغفل ذكر محله الأصلي في إعلان الحكم المطعون فيه.
(المادة 17 من قانون محكمة النقض).
(2) حكم. تسبيبه. مسئولية مدنية. 

تأجير الطاعن الأول السيارة التي صدمت مورث المطعون عليهم إلى الطاعنين الثاني والثالث بمقتضى عقد اشترط فيه انتقال ملكية العين المؤجرة إلى المستأجرين بعد دفع كل الأقساط - عقد إيجارة المبيع - حكم - تحميله ذلك الطاعن المسئولية عن الحادث بالتضامن مع الطاعنين الثاني والثالث. إقامته على ما استخلصته المحكمة من نصوص العقد من أنه ما زال وقت الحادث مالكاً للسيارة وله بمقتضى العقد حق الإشراف والرقابة على من كان يقودها إذ ذاك وتسبب بخطئه في وقوعه - ما أورده الحكم كاف لحمله ومؤد إلى ما انتهى إليه. النعي عليه القصور. على غير أساس.
(المادة 103 من قانون المرافعات - القديم - ).
(3) حكم. تسبيبه. 

العبرة في صحته. هي بصدوره موافقاً للقانون. بيانه أسباب التعويض المقضي به على الطاعنين ووجه المسئولية. عدم ذكر النص القانوني الذي أقيم عليه. لا يبطله.
(المادة 103 من قانون المرافعات - القديم - ).

-------------------
1 - يعتبر إعلان الطعن في المحل المختار صحيحاً متى تبين أن المطعون عليه قد أغفل ذكر محله الأصلي في إعلان الحكم المطعون فيه، وإذن فمتى كان المطعون عليهما لم يذكرا في إعلان صورة الحكم للطاعنين محل إقامتهما الأصلي بل اقتصرا على ذكر محلهما المختار (مكتب محام)، فإن الدفع بعدم قبول الطعن شكلاً لبطلان إعلانه تأسيساً على أن المادة 17 من قانون محكمة النقض توجب إعلان الطعن إلى الخصوم شخصياً، هذا الدفع يكون على غير أساس.
2 - متى كان الواقع في الدعوى هو أن الطاعن الأول أجر إلى الطاعنين الثاني والثالث السيارة التي صدمت مورث المطعون عليهم بمقتضى عقد اشترط فيه انتقال ملكية العين المؤجرة إلى المستأجرين بعد دفع كل الأقساط - عقد إيجارة المبيع -، وكان الحكم المطعون فيه إذ حمل ذلك الطاعن المسئولية عن الحادث بالتضامن مع الطاعنين الثاني والثالث قد أقام قضاءه على ما استخلصته المحكمة استخلاصاً سائغاً من نصوص العقد من أنه ما زال وقت الحادث مالكاً للسيارة وله بمقتضى العقد حق الإشراف والرقابة على من كان يقودها إذ ذاك وتسبب بخطئه في وقوعه، كان هذا الذي أورده الحكم كافياً لحمله ومؤدياً إلى ما انتهى إليه ومن ثم يكون النعي عليه القصور على غير أساس.
3 - العبرة في صحة الحكم هي بصدوره موافقاً للقانون، وإذن فمتى كان الحكم المطعون فيه قد بين أسباب التعويض المقضي به على الطاعنين ووجه المسئولية فإنه لا يبطله عدم ذكر النص القانوني الذي أقيم عليه أهو المادة 151/ 2 أم المادة 152 من القانون المدني (القديم).


الوقائع

في يوم 17 من أغسطس سنة 1949 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر في 22 من مايو سنة 1949 في الاستئنافين رقمي 647 سنة 65 ق و86 سنة 66 ق وذلك بتقرير طلب فيه الطاعنون الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليهما بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 22 من أغسطس سنة 1949 أعلن المطعون عليهما بتقرير الطعن - وفي 6 من سبتمبر سنة 1949 أودع الطاعنون أصل ورقة إعلان المطعون عليهما بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداتهم، وفي 13 منه أودع المطعون عليهما مذكرة بدفاعهما طلبا فيها رفض الطعن وإلزام الطاعنين بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 17 منه أودع المطعون عليهما أيضاً ملحقاً لمذكرتهما السابقة دفعا فيها بعدم قبول الطعن لبطلان الإعلان وإلزام الطاعنين بالمصروفات وأتعاب المحاماة. وفي 26 منه أودع الطاعنون مذكرة بالرد. وفي 24 من فبراير سنة 1951 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنين بالمصروفات. وفي 10 مايو سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة... إلخ.


المحكمة

من حيث إن المطعون عليهما دفعا بعدم قبول الطعن شكلاً لبطلان إعلانه تأسيساً على أن المادة 17 من قانون محكمة النقض توجب إعلان الطعن إلى الخصوم شخصياً ولكن الطاعنين أعلنوه إليهما في مكتب محاميهما.
ومن حيث إن المطعون عليهما لم يذكرا في إعلان صورة الحكم للطاعنين محل إقامتهما الأصلي بل اقتصرا على ذكر محلهما المختار وهو مكتب الأستاذ رياض يعقوب المحامي، وقد جرى قضاء هذه المحكمة على اعتبار إعلان الطعن في المحل المختار صحيحاً متى تبين أن المطعون عليه قد أغفل ذكر محله الأصلي في إعلان الحكم المطعون فيه ومن ثم يتعين رفض هذا الدفع.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن المطعون عليهما أقاما الدعوى على الطاعنين يطلبان الحكم بإلزامهم بأن يدفعوا إليهما متضامنين مبلغ 1500 جنيه من ذلك 300 جنيه للمطعون عليه الأول و1200 جنيه للمطعون عليها الثانية تعويضاً عما أصابهما من ضرر بسبب إصابتهما من السيارة الأمنيبوس ملك الطاعنين والتي كانا يركبانها من شبين الكوم إلى القاهرة فوقع الحادث بسبب خطأ قائدها وحرر عنه محضر جنحة، فقضت محكمة أول درجة بإلزام صادق شعبان أفندي وراغب عبد الوهاب أفندي (ثاني وثالث الطاعنين) متضامنين بأن يدفعا إلى مكين عبد المسيح مبلغ 50 جنيهاً وإلى السيدة سعاد مبلغ 150 جنيهاً وأخرجت الطاعن الأول من الدعوى بلا مصاريف. فاستأنف مكين أفندي والسيدة سعاد وطلبا إلغاء الحكم المستأنف فيما يختص بإخراج الطاعن الأول إبراهيم شرف الدين بك وبتعديله وإلزام الطاعنين جميعاً متضامنين بأن يدفعوا إليهما المبلغ المطلوب أصلاً كما استأنف ثاني وثالث الطاعنين وطلبا الحكم بإلغائه ورفض الدعوى قبلهما - وفي 22/ 5/ 1949 قضت محكمة الاستئناف أولاً في الاستئناف المرفوع من مكين عبد المسيح والسيدة سعاد بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض الدعوى قبل إبراهيم شرف الدين بك وإلزامه مع صادق شعبان وراغب عبد الوهاب بأن يدفعوا متضامنين مبلغ مائة وخمسين جنيهاً إلى مكين عبد المسيح ومبلغ أربعمائة جنيه إلى السيدة سعاد وثانياً في الاستئناف المرفوع من صادق شعبان وراغب عبد الوهاب برفضه. فقرر الطاعنون طعنهم في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على أربعة أسباب ينعى الطاعنون بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب إذ رفع الطاعن الأول - إبراهيم شرف الدين بك - أمام محكمة أول درجة بأنه باع السيارة إلى الطاعنين الثاني والثالث بموجب العقد الموصوف بإجارة المبيع الثابت التاريخ في 14/ 1/ 1940 أي قبل الحادث بأربع سنوات وأخذت المحكمة أول درجة بدفاعه وأخرجته من الدعوى ولكن الحكم المطعون فيه اعتبر العقد عقد إيجار وأن الأقساط تنتهي في ديسمبر سنة 1944 وأن رخصة السيارة لا تزال باسمه ورتب على ذلك مسئوليته عن الأضرار الناتجة عن إهمال سائق السيارة بمقولة أنه محظور على الطاعنين الآخرين عمل أي اتفاق يكون القصد منه إخفاء اسمه وشخصه فيكون مسئولاً وهذا الذي استنتجه الحكم المطعون فيه لا يخرج العقد عن كونه عقد بيع فعلاً ولا اعتبار في وصفه بعنوانه إذ العبرة بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني وهو عقد بيع من نوع خاص القصد منه تسهيل دفع الثمن على المشتري الذي لا يستطيع الوفاء به فوراً وتمسك الطاعن الأول في تأييد دفاعه بأن القسط الأول ومقداره 540 جنيهاً جسيم ولا يتصور أن يكون إيجاراً إلا أن الحكم لم يلق بالاً لهذا الدفاع ولم تحقق المحكمة ما إذا كان باقي الثمن قد دفع كله أو لم يدفع وهذا وذلك قصور يوجب نقض الحكم.
ومن حيث إنه جاء بالحكم المطعون فيه "وبما أنه بمراجعة العقد تبين أنه معنون بأنه عقد إيجار محرر في أول يناير سنة 1940 وصادر من إبراهيم بك شرف الدين وآخرين إلى المستأنف عليهما الثاني والثالث (ثاني وثالث الطاعنين) اللذين دفعا مقدماً من الأجرة 540 جنيهاً والتزما بدفع الباقي على أقساط شهرية تنتهي في ديسمبر سنة 1944 أي أن مدة سريان العقد هي خمس سنوات يبقى أثناءها إبراهيم بك شرف الدين مالكاً للسيارة وتبقى رخصتها باسمه، وقد نص في البند الخامس صراحة على أن لشرف الدين بك حق الإشراف والرقابة على من يستخدمه المستأجران لقيادة السيارة..." وهذا الذي أسهب الحكم في بيانه مستخلصاً إياه من نصوص العقد مما أدى به إلى تحميل الطاعن الأول المسئولية عن الحادث بالتضامن مع الطاعنين الثاني والثالث باعتباره في وقت الحادث مالكاً للسيارة وله بمقتضى العقد المشار إليه حق الإشراف والرقابة على من كان يقودها وتسبب بخطئه في وقوع الحادث - هذا الذي أورده الحكم كاف لحمله ومؤد إلى ما انتهى إليه منه، ومن ثم يكون النعي عليه بالقصور على غير أساس.
ومن حيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الثاني على الحكم التخاذل والقصور إذ جاء به أن الشهود جميعاً شهدوا بأن سائق السيارة كان يسير بسرعة جنونية مع أن الشهود لم يجمعوا على ذلك إذ قال مكين عبد المسيح أفندي "بأن السيارة كانت تسير بسرعة عادية" كما قال نصيف بك الطوخي "ولم يلفت نظري أن السيارة كانت مسرعة" وبذلك يكون ما ذكره الحكم في أسبابه لا يتفق مع ما جاء بالأوراق.
ومن حيث إن الطاعنين لم يقدموا صورة رسمية من محضر التحقيق إلى هذه المحكمة حتى تتحقق من صحة ما يدعونه ومن ثم يكون ها السبب بغير دليل ويتعين رفضه.
ومن حيث إن السبب الثالث يتحصل في أن محكمة الاستئناف أخلت بحق الطاعنين الثاني والثالث في الدفاع إذ طلبا ضم التقرير الفني الهندسي الثابت فيه أن خللاً فجائياً لم يكن منتظراً وقع في عجلة القيادة فوقع الحادث قضاء وقدراً وأصر الدفاع على ضم هذا التقرير أو إحالة الدعوى على التحقيق لإثبات ذلك وأنه لم يكن في استطاعتهما ملافاة الحادث إلا أن المحكمة لم تجبهما إلى ما طلبا.
ومن حيث إن الحكم بعد أن ذكر الأدلة التي تثبت أن الحادث نشأ عن إهمال ورعونة سائق السيارة قال "ولا ترى المحكمة محلاً لتحقيق ما قيل من أن الحادث نشأ عن خلل طارئ في عجلة القيادة بعد أن ثبت لها كذب السائق في كل ما ادعاه، وأما تقرير المهندس الفني فلا أثر له في الأوراق رغماً عن تكرار طلب ضمه وهو على العموم مجهول للمحكمة..." ويبين من ذلك أنه ليس صحيحاً ما يزعمه الطاعنان الثاني والثالث من أن المحكمة لم تجبهما إلى ما طلباه من ضم التقرير أما عدم ضمه فيرجع إلى عدم وجوده ولم يقدم الطاعنان ما يثبت وجوده - أما رفض المحكمة طلب الإحالة على التحقيق فقد استندت فيه إلى أسباب سائغة وهذا من حقها ومن ثم يتعين رفض هذا السبب.
ومن حيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الخامس على الحكم عدم قيامه على أساس قانوني إذ قضى بالتعويض دون بيان النص الذي طبقته المحكمة - أهو المادة 151/ 2 أم المادة 152 مدني قديم.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن العبرة في صحة الحكم هي بصدوره موافقاً للقانون كما هو الحال في الدعوى إذ بين الحكم سبب التعويض المقضي به وعناصره ووجه مسئولية الطاعنين عنه فلا يبطله عدم ذكر النص القانوني الذي أقيم عليه.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.

الطعن 109 لسنة 19 ق جلسة 24 / 5 / 1951 مكتب فني 2 ج 3 ق 136 ص 849

جلسة 24 مايو سنة 1951

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة عبد العزيز محمد بك وعبد المعطي خيال بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك المستشارين.

---------------

(136)
القضية رقم 109 سنة 19 القضائية

بيع مورثة الطاعنين جزءاً شائعاً في قطعة أرض إلى المطعون عليها الأولى. دعوى من المطعون عليها سالفة الذكر على الطاعنين بطلب الحكم بصحة توقيع مورثتهم. الحكم ابتدائياً برفضها. استئناف المطعون عليها الأولى هذا الحكم. بيع الطاعنين قطعة الأرض جميعها إلى المطعون عليها الثالثة قبل الفصل في الاستئناف. اتفاق الطرفين على أن تحجر المطعون عليها الثالثة جزءاً من باقي الثمن إلى أن يفصل نهائياً في النزاع القائم بين المطعون عليها الأولى وبين الطاعنين. إقرار المطعون عليها الأولى هذا التصرف. الحكم استئنافياً بصحة توقيع مورثة الطاعنين على العقد. دعوى من الطاعنين على المطعون عليها الأولى بطلب الحكم بتثبيت ملكيتهم إلى القدر موضوع العقد المشار إليه. تدخل المطعون عليها الثالثة في الخصومة بوصفها مالكة لهذا القدر. تعديل الطاعنين طلباتهم إلى طلب الحكم بتثبيت ملكية المطعون عليها الثالثة إلى هذا القدر تأسيساً على أنهم ضامنون لها صحة البيع. الحكم برفض الدعوى.
(أ) دعوى. 

فهم الواقع فيها. استخلاص المحكمة في حدود سلطتها الموضوعية استخلاصاً سائغاً أن النزاع بين طرفي الخصومة في حقيقته إنما ينصب على ثمن العقار المبيع وأن الطاعنين إنما يقصدون بدعواهم التوصل إلى صرف الثمن المحبوس تحت يد المطعون عليها الثالثة. النعي عليها أنها خرجت عن نطاق الخصومة المطروحة أمامها أو أنها وسعت نطاقها على غير إرادة أصاحبها. في غير محله.
(ب) استئناف. 

النعي على المحكمة أنها خالفت المادة 368 من قانون المرافعات - القديم - استناداً إلى أنها اعتبرت أن مجرد تقديم عقد المطعون عليها الأولى في ملف الدعوى يستوجب ضرورة بيان وجوه الطعن فيه مع أنها مطاعن لم تطرح على محكمة أول درجة. في غير محله. قوام البحث في الدعوى بحسب التكييف الذي انتهت إليه المحكمة يدور على صحة العقد الذي تمسكت به المطعون عليها الأولى لتثبت أحقيتها في صرف الثمن المحبوس تحت يد المطعون عليها الثالثة.
(المادة 368 من قانون المرافعات - القديم - ).
(ج) تسجيل. 

النعي على المحكمة أنها خالفت أحكام قانون التسجيل تأسيساً على أنها قررت أن العقد غير المسجل الصادر إلى المطعون عليها الأولى من مورثة الطاعنين أخرج ملكية القدر المبيع من تركة البائعة كما رتبت على ذلك قولها أن تصرف ورثة البائعة إلى المطعون عليها الثالثة في القدر المبيع قد وقع على ما لا يملكون. غير منتج.
(قانون التسجيل رقم 18 لسنة 1923).

----------------------
متى كان الواقع في الدعوى هو أن مورثة الطاعنين باعت إلى المطعون عليها الأولى جزءاً شائعاً في قطعة أرض وبعد وفاة البائعة أقامت المطعون عليها سالفة الذكر دعوى على الطاعنين تطلب الحكم بصحة توقيع مورثتهم على العقد وقضى ابتدائياً برفض الدعوى فاستأنفت المطعون عليها الأولى وقبل الفصل في الاستئناف باع الطاعنون قطعة الأرض جميعها إلى المطعون عليها الثالثة واتفاق الطرفان على أن تحجز هذه الأخيرة جزءاً من باقي الثمن تحت يدها إلى أن يصبح الحكم المشار إليه نهائياً حتى إذا ما قضى لمصلحة المطعون عليها الأولى تدفع إليها ما تستحقه في هذا المبلغ وأن تبقي للطاعنين شيء من هذا المبلغ بعد ذلك تدفعه إليهم وقد أقرت المطعون عليها الأولى هذا التصرف على أن تحجز المطعون عليها الثالثة تحت يدها حصتها في الثمن إلى أن يفصل نهائياً في النزاع القائم بينها وبين الطاعنين وبعد أن قضى بإلغاء الحكم المستأنف وبصحة توقيع مورثة الطاعنين على العقد سالف الذكر أقام هؤلاء الأخيرون دعوى على المطعون عليها الأولى طلبوا فيها القضاء بتثبيت ملكيتهم إلى الجزء موضوع العقد المشار إليه فتدخلت المطعون عليها الثالثة في الخصومة تأسيساً على أنها هي المالكة للقدر موضوع النزاع بمقتضى عقد مسجل وأن أحداً لا ينازعها في هذه الملكية بل أن طرفي الخصومة مسلمان بها فعدل الطاعنون طلباتهم إلى طلب الحكم بتثبيت ملكية المطعون عليها الثالثة إلى هذا القدر تأسيساً على أنهم ضامنون لها صحة البيع وأن الحكم القاضي بصحة التوقيع لا ينهي النزاع في خصوص صحة العقد بوصفه بيعاً وأن حقهم في الطعن فيه لا يزال قائماً وكانت المحكمة إذ قضت برفض الدعوى قد استخلصت استخلاصاً سائغاً في حدود سلطتها الموضوعية فهم الواقع فيها وهو أن النزاع بين طرفي الخصومة في حقيقته إنما ينصب على ثمن العقار المبيع لأن أحداً من طرفي الخصومة لا ينازع المطعون عليها الثالثة ملكيتها لهذا العقار وأن لا مصلحة للطاعنين في التمسك بهذا الطلب وأنهم إنما يرومون بدعواهم التوصل إلى صرف الثمن المحبوس تحت يد المطعون عليها الثالثة والذي علق صرفه على الفصل نهائياً في دعوى صحة التوقيع على العقد الصادر من مورثة الطاعنين إلى المطعون عليها الأولى فإن النعي عليها أنها خرجت عن نطاق الخصومة المطروحة أمامها أو أنها وسعت نطاقها على غير إرادة أصاحبها يكون في غير محله كذلك النعي عليها أنها خالفت المادة 368 من قانون المرافعات (القديم) استناداً إلى أنها اعتبرت أن مجرد تقديم عقد المطعون عليها الأولى في ملف الدعوى يستوجب ضرورة بيان وجوه الطعن عليه مع أنها مطاعن لم تطرح على محكمة أول درجة ذلك لأن قوام البحث في الدعوى بحسب التكييف الذي انتهت إليه المحكمة يدور على صحة البيع الذي تمسكت به المطعون عليها الأولى لتثبت أحقيتها في صرف الثمن المحبوس تحت يد المطعون عليها الثالثة (المشترية) أما النعي على الحكم أنه إذ قرر أن العقد غير المسجل الصادر إلى المطعون عليها الأولى من مورثة الطاعنين أخرج ملكية القدر المبيع من تركة البائعة ورتب على ذلك قوله أن تصرف ورثة البائعة إلى المطعون عليها الثالثة في القدر المبيع قد وقع على ما لا يملكون. أنه إذ قرر ذلك يكون قد خالف أحكام قانون التسجيل. هذا النعي غير منتج.


الوقائع

في يوم 29 من يونيه سنة 1949 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف الإسكندرية الصادر في 27 من مارس سنة 1949 في الاستئناف رقم 251 سنة 3 ق وذلك بتقرير طلب فيه الطاعنون الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليها الأولى بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 4 و5 و6 من يوليه سنة 1949 أعلن المطعون عليهم بتقرير الطعن. وفي 17 منه أودع الطاعنون أصل ورقة إعلان المطعون عليهم بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداتهم. وفي 2 من أغسطس سنة 1949 أودع المطعون عليهما الأولى والثاني مذكرة بدفاعهما مشفوعة بمستنداتهما طلبا فيها رفض الطعن وإلزام الطاعنين بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 16 منه أودع الطاعنون مذكرة بالرد. وفي 20 منه أودع المطعون عليهما الأولى والثاني مذكرة بملاحظاتهما على الرد - ولم يقدم المطعون عليه الثالث دفاعاً وفي 24 من فبراير سنة 1951 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه في خصوص السببين الثالث والخامس وإحالة القضية على محكمة استئناف الإسكندرية للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى. وفي 10 من مايو سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة... إلخ.


المحكمة

من حيث إن واقعة الدعوى - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن السيدة ورسية حنا عبد الملك (مورثة الطاعنين) توفيت في 8 من سبتمبر سنة 1939 وفي 12 من مارس سنة 1941 رفعت المطعون عليها الأولى بنت أخت المورثة الدعوى رقم 208 سنة 1941 كلي طنطا على الطاعنين طلبت فيها الحكم بصحة توقيع مورثتهم على العقد الصادر لها في 5 من يوليه سنة 1938 والمتضمن بيع المورثة لها ثمانية عشر قيراطاً شائعة في قطعة أرض مساحتها فدان و10 قراريط و15 سهماً توطئة لتسجيله. فطعن الطاعنون في هذا العقد بأنهم يجهلون توقيع مورثتهم البائعة عليه - فقضت محكمة أول درجة في 10 من ديسمبر سنة 1942 برفض الدعوى - وقبل أن يفصل في الاستئناف المرفوع من المطعون عليها الأولى عن هذا الحكم باع الطاعنون قطعة الأرض جميعها التي كانت مملوكة لمورثتهم بما فيها القدر موضوع العقد الصادر إلى المطعون عليها الأولى إلى شركة مصر للغزل والنسيج بعقد عرفي مؤرخ في 24 من يناير سنة 1944 ذكر فيه "أن الست شفيقة إبراهيم روفائيل رفعت دعوى صحة توقيع ضد ورثة الست ورسية حنا عبد الملك وحكم فيها ابتدائياً بالرفض أمام محكمة طنطا الأهلية. فاستأنفت المدعية هذا الحكم أمام محكمة مصر الأهلية وتحدد لها جلسة 18 من يناير سنة 1944 بشأن ادعائها ملكية جزء من قطعة الأرض المباعة بهذا العقد إلى شركة مصر للغزل والنسيج" "وباقي الثمن اتفق الطرفان على أن يحجز منه 4300 جنيه مصري تحت يد الشركة المشترية إلى أن يصبح الحكم الذي يصدر لصالح أحد الطرفين نهائياً بحيث إذا كان لصالح الست شفيقة إبراهيم روفائيل تدفع لها الشركة ما تستحقه في هذا المبلغ على أساس المقدار الذي يرد بالحكم بسعر المتر الواحد جنيه و350 مليماً وإن تبقى للبائعين شيء من هذا المبلغ بعد ذلك تدفعه الشركة لهم ويعتبر هذا تصريحاً وتفويضاً وإيذاناً من البائعين للشركة المشترية بذلك من الآن وبدون أي مسئولية على الشركة" وقد أقرت المطعون عليها الأولى في 21 من يناير سنة 1944 هذا التصرف على أن تحجز الشركة تحت يدها حصتها في الثمن إلى أن يفصل نهائياً في النزاع القائم بينها وبين الطاعنين. وفي 16 من فبراير سنة 1944 قضت محكمة الاستئناف بإلغاء حكم محكمة طنطا الكلية الصادر في 10 من ديسمبر سنة 1942 وبصحة توقيع مورثة الطاعنين على العقد سالف الذكر - بعد ذلك أقام الطاعنون الدعوى على المطعون عليها الأولى طلبوا فيها القضاء بتثبيت ملكيتهم إلى الثمانية عشر قيراطاً موضوع العقد المشار إليه - فتدخلت في الخصومة شركة مصر للغزل والنسيج تأسيساً على أنها هي المالكة للقدر موضوع الخصومة بعقد مسجل في 12 من إبريل سنة 1944، وأن أحداً لا ينازعها في هذه الملكية بل أن طرفي الخصومة مسلمان بها - فعدل الطاعنون في جلسة 29 من أكتوبر سنة 1949 طلباتهم إلى طلب الحكم بتثبيت ملكية شركة مصر للغزل والنسيج إلى هذا القدر تأسيساً على أنهم ضامنون للشركة المشترية صحة البيع - وأن الحكم القاضي بصحة التوقيع لا ينهي النزاع في خصوص صحة العقد بوصفه بيعاً وأن حقهم في الطعن فيه لا يزال قائماً" وبعد أن أنهت محكمة أول درجة سماع الدعوى قضت برفضها مؤسسة قضاءها على "أن حقيقة الواقعة كما تكشف عنها الأوراق والأحكام المقدمة تخلص في أن شركة الغزل والنسيج بالمحلة الكبرى أرادت شراء الفدان والأحد عشر قيراطاً والخمسة عشر سهماً... ولكنها تبينت إن المدعى عليها (المطعون عليها الأولى) تنازعهم ملكية ثمانية عشر قيراطاً من هذا القدر تدعي تملكها بالمشترى من ورسية حنا عبد الملك بعقد لم يسجل بعد فلم تر مانعاً من كتابة العقد على أن يتضمنه هذا النزاع وتستبقي ثمن الجزء المتنازع عليه تحت يدها حتى يفصل القضاء في الأمر نهائياً وارتضى الطرفان ذلك ووقع جميعهم على العقد والظاهر أن المدعين يريدون صرف باقي الثمن المحبوس تحت يد الشركة فخلقوا هذه الدعوى تبريراً لموقفهم" - استأنف الطاعنون هذا الحكم فأيدته محكمة الاستئناف لأسبابه ولما أضافته إليها من سبابأألأايايا رفغير7827فرب7ف68ف0627أسباب حاصلها أن المحكمة أفسحت المجال للطاعنين ليثبتوا مطاعنهم على العقد الصادر من مورثتهم إلى المطعون عليها الأولى - فلم يبدوا شيئاً - فطعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على ستة أسباب يتحصل الأول منها في أن المحكمة إذ رفضت طلب الطاعنين تثبيت ملكية شركة الغزل والنسيج إلى الثمانية عشر قيراطاً، التي انتقلت ملكيتها إليهم بالميراث عن مورثتهم السيدة ورسية حنا وفقاً للمادة 610 من القانون المدني (القديم) والتي نقلوا ملكيتها إلى الشركة بموجب العقد المسجل. وإذ تعرضت لموضوع صحة أو عدم صحة عقد البيع المنسوب صدوره من المورثة إلى المطعون عليها الأولى، مع أنه ليس من شأن صحة العقد أو عدم صحته أن يتغير الحكم لأن هذا العقد عرفي لم يسجل فلا يترتب عليه إلا مجرد أمل في كسب الملكية وليس من شأنه أن يؤثر على موضوع الدعوى وهو صحة انتقال الملكية إلى شركة مصر للغزل والنسيج - إذ فعلت المحكمة ذلك - تكون قد قضت فيما لم يكن مطلوباً إليها القضاء فيه وأغفلت القضاء فيما طلب إليها القضاء به. ويتحصل السبب الثاني في أن المحكمة إذ قررت أن الدعوى التي حكمت فيها تقتضيها التعرض لصحة عقد المطعون عليها الأولى بالرغم من أن الطاعنين حددوا نطاق دعواهم على خلاف ما ذهبت إليه المحكمة تكون قد خالفت القانون إذ هي لا تملك توسيع نطاق الخصومة على غير إرادة صاحب الدعوى ويتحصل السبب الثالث في أن الحكم إذ قرر أن العقد غير المسجل الصادر إلى المطعون عليها الأولى من مورثة الطاعنين أخرج ملكية القدر المبيع من تركة البائعة ورتب على ذلك قوله بأن تصرف ورثة البائعة إلى شركة الغزل والنسيج في القدر المبيع قد وقع على ما لا يملكون - خالف قواعد التسجيل - ويتحصل السبب الرابع في أن محكمة الاستئناف إذ طلبت إليهم أن يذكروا مطاعنهم على عقد المطعون عليها الأولى مع أنهم أبانوا لها أن هذه المطاعن تخرج عن نطاق الدعوى وأنهم سيرفعون بها دعوى مستقلة باعتبار أنها طلبات جديدة لا يجوز طرحها لأول مرة أمام الدرجة الثانية - أخطأت إذ اعتبرت أن مجرد تقديم عقد المطعون عليها الأولى في ملف الدعوى يستوجب ضرورة بيان وجوه الطعن عليه مع أنها لم تطرح على محكمة أول درجة فيعتبر إبداؤها أمام محكمة الدرجة الثانية وجهاً جديداً لا يجوز قبوله - وبذلك خالفت حكم المادة 368 من قانون المرافعات القديم - ويتحصل السبب الخامس في أن المحكمة إذ قضت برفض طلب الطاعنين تثبيت ملكية الشركة إلى القدر موضوع النزاع رغم عدم منازعة المطعون عليها الأولى في هذا الطلب - خالفت القانون.
ومن حيث إن الأسباب سالفة الذكر مردودة جميعاً بأن المحكمة إذ رفضت دعوى الطاعنين حصلت في حدود سلطتها الموضوعية فهم الواقع فيها وهو أن النزاع بين طرفي الخصومة في حقيقته إنما ينصب على ثمن العقار المبيع لأن أحداً من طرفي الخصومة لا ينازع الشركة ملكيتها لهذا العقار وأن لا مصلحة للطاعنين في التمسك بهذا الطلب وأنهم إنما يرومون بدعواهم التوصل إلى صرف الثمن المحبوس تحت يد الشركة والذي علق صرفه على الفصل نهائياً في دعوى صحة التوقيع على العقد الصادر من مورثة الطاعنين إلى المطعون عليها الأولى - ولما كان ما استخلصته المحكمة من ذلك هو استخلاص سائغ تؤيده أوراق الدعوى ومستنداتها - كان النعي على المحكمة أنها خرجت عن نطاق الخصومة المطروحة أمامها أو أنها وسعت نطاقها على غير إرادة أصحابها في غير محله وكذلك النعي عليها أنها خالفت المادة 368 مرافعات (قديم) - ذلك لأن قوام البحث في الدعوى بحسب التكييف الذي انتهت إليه المحكمة يدور على صحة عقد البيع الذي تمسكت به المطعون عليها الأولى لتثبت أحقيتها في صرف الثمن المحبوس تحت يد الشركة المشترية، أما النعي على الحكم أنه خالف أحكام قانون التسجيل فهو يعد غير منتج.
ومن حيث إن السبب السادس يتحصل في أن الحكم خالف الثابت في أوراق الدعوى إذ قرر أن الطاعنين لم يوجهوا مطعناً إلى عقد المطعون عليها الأولى رغم تكليفهم بذلك في حين أن الثابت بمحضر جلسة المرافعة التي حصلت في 10 من نوفمبر سنة 1948 أن المحكمة سألت وكيل الطاعنين عن أوجه طعنهم في العقد فقال أنه هبة صدرت في مرض الموت.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن الثابت في محضر جلسة 10 من نوفمبر سنة 1948 أن المحكمة كفلت الطاعنين ببيان طعونهم في هذا العقد في مذكرة بعد أن أشاروا إليها إشارة عابرة بقولهم أنه هبة صدرت في مرض الموت دون أن يحددوا ما يؤيدون به دفاعهم هذا - وحجزت القضية للحكم لجلسة 28 من ديسمبر سنة 1948 مع الإذن بتقديم مذكرات فلم يقدموا شيئاً فقررت المحكمة فتح باب المرافعة لجلسة 13 من فبراير سنة 1949 ليبدي الطاعنون أوجه طعنهم على العقد. وفي الجلسة الأخيرة لم يوجه الطاعنون أي طعن عليه - ومن ثم يكون ما قررته المحكمة من أنهم لم يبدوا أي مطعن على العقد - لا يخالف الثابت بالأوراق.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن الطعن بجميع أسبابه على غير أساس ويتعين رفضه.

الطعن 165 لسنة 19 ق جلسة 10 / 5 / 1951 مكتب فني 2 ج 3 ق 135 ص 844

جلسة 10 من مايو سنة 1951

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة عبد الحميد وشاحي بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك ومصطفى فاضل بك المستشارين.
----------------

(135)
القضية رقم 165 سنة 19 القضائية

(1) نقض. طعن. خصوم. شفعة. 

الخصومة في الطعن لا تكون إلا بين من كانوا خصوماً بعضهم لبعض أمام المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه. طعن من شفيع. إعلانه جميع هؤلاء الخصوم. دفع بعدم قبول الطعن. قوامه أن الشفيع كان يعلم قبل رفع الدعوى أن المشفوع منه ليس هو وحده المشتري للعقار المبيع له بل أن له شريكاً على الشيوع في الشراء فكان يتعين عليه اختصامه في الطعن. عدم سبق اختصام الشريك المشار إليه أمام المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه. الدفع على غير أساس.
"المادة 17 من قانون إنشاء محكمة النقض".
(2) شفعة. 

إخبار المشفوع منه الشفيع في أول مراحل النزاع بأنه ليس هو وحده المشتري بل أن له شريكاً على الشيوع في الشراء عينه. عدم اختصام الشفيع المشتري الآخر استناداً إلى أن شراءه صوري. حكم بعدم قبول دعوى الشفعة. إقامته على أن دعوى الشفعة كي تكون مقبولة يتعين رفعها على البائع والمشتري معاً مهما تعددا وأنه لا يعفى الشفيع من رفع الدعوى على جميع المشترين ادعاؤه أن المشتري الحقيقي هو المرفوعة عليه الدعوى وحده دون الآخرين لأن مثل هذا الادعاء لا يثبت إلا بحكم والحكم لا يكون حجة إلا على من كان طرفاً في الخصومة. ما قرره الحكم صحيح في القانون. ادعاء الشفيع أن المشتري الآخر صوري. لا يصلح مبرراً لعدم مخاصمته. الطعن على الحكم بالخطأ في تطبيق القانون. على غير أساس.

-------------------
1 - الخصومة في الطعن لا تكون إلا بين من كانوا خصوماً بعضهم لبعض أمام المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه وإذن فمتى كان الطاعن (الشفيع) قد أعلن جميع هؤلاء الخصوم فإن الدفع بعدم قبول الطعن شكلاً استناداً إلى أن الطاعن كان يعلم قبل رفع الدعوى أن المطعون عليه الأول (المشفوع منه! ليس وحده المشتري للعقار المبيع له بل أن له شريكاً على الشيوع في الشراء فكان يتعين عليه اختصامه في الطعن. هذا الدفع يكون على غير أساس متى كان الشريك المشار إليه لم يسبق اختصامه أمام المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه.
2 - متى كان الواقع في الدعوى هو أن المطعون عليه الأول (المشفوع منه) أخبر الطاعن (الشفيع) في أول مراحل النزاع بأنه ليس هو وحده المشتري بل أن له شريكاً على الشيوع في الشراء عينه وكان الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم قبول دعوى الشفعة قد أسس قضاءه على "أن دعوى الشفعة كي تكون مقبولة يتعين رفعها على البائع والمشتري معاً مهما تعددا ولا يعفى الشفيع من رفع الدعوى على جميع المشترين ادعاؤه أن المشتري الحقيقي هو المرفوعة عليه الدعوى وحده دون الآخرين لأن مثل هذا الادعاء لا يثبت إلا بحكم والحكم لا يكون حجة إلا على من كان طرفاً في الخصومة" فإن الطعن عليه بالخطأ في تطبيق القانون يكون على غير أساس لأن هذا الذي قرره صحيح في القانون وأما ادعاء الطاعن أن المشتري الآخر صوري فهو لا يصلح مبرراً لعدم مخاصمته لأنه هو صاحب الشأن الأول في دفع الصورية وإثبات جدية عقده ولا حجية عليه لحكم يصدر في دعوى لم يكن ممثلاً فيها ولا جدوى من هذا الحكم للطاعن قبله.


الوقائع

في يوم 13 من سبتمبر سنة 1949 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف الإسكندرية الصادر في 5 من يونيه سنة 1949 في الاستئناف رقم 57 سنة 5 ق وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 14 و19 من سبتمبر سنة 1949 أعلن المطعون عليهما الأول والثالثة بتقرير الطعن. وفي 27 و28 منه أعلن ورثة المطعون عليها الثانية. وفي 25 منه أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليهم بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته. وفي 13 من أكتوبر سنة 1949 أودع المطعون عليه الأول مذكرة بدفاعه طلب فيها أصلياً الحكم بعدم قبول الطعن شكلاً واحتياطياً رفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. ولم يقدم باقي المطعون عليهم دفاعاً. وفي 13 من يناير سنة 1951 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات. وفي 3 من مايو سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة... إلخ.


المحكمة

من حيث إن المطعون عليه الأول دفع بعدم قبول الطعن شكلاً لعدم إعلان جميع الخصوم الواجب إعلانهم بتقرير الطعن ذلك أن الطاعن كان يعلم قبل رفع الدعوى بأن المطعون عليه الأول ليس هو وحده المشتري للعقار المبيع بل أن له شريكاً على الشيوع في الشراء هو عبده علي خليفة فكان يتعين عليه اختصامه في هذا الطعن في الميعاد وإذ هو لم يفعل فإن طعنه يكون غير مقبول شكلاً وفقاً للمادة 17 من قانون إنشاء محكمة النقض.
ومن حيث إن هذا الدفع مردود بأن الخصومة في الطعن لا تكون إلا بين من كانوا خصوماً بعضهم لبعض أمام المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه وقد أعلن الطاعن جميع هؤلاء الخصوم.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الطاعن أقام الدعوى على المطعون عليهم طالباً الحكم بأحقيته في أخذ المنزل المبين بعريضة الدعوى بالشفعة نظير الثمن وقدره 160 جنيهاً أو ما يظهر أنه الثمن الحقيقي مع الملحقات، فدفع المطعون عليه الأول بعدم قبول الدعوى لعدم رفعها على مشتر آخر معه على الشيوع وقدم عقداً عرفياً صادراً في 26 من إبريل سنة 1946 مؤداه أنه اشترى حصة من المنزل قدرها 16 قيراطاً واشترى الباقي عبده علي خليفة بثمن قدره 200 جنيه للمنزل كله كما قدم صورة من خطاب مسجل بعلم الوصول تاريخه 21 من مايو سنة 1947 أرسله إلى الطاعن يخبره بذلك - ومحكمة أول درجة قضت بإحالة الدعوى على التحقيق ليثبت الطاعن بأي طريق من الطرق القانونية أن حقيقة الثمن 160 جنيهاً وأن عبده علي خليفة إنما أقحم في العقد بصفة صورية لإسقاط حق الشفعة ولينفي المطعون عليهم ذلك بالطرق عينها، وبعد أن سمعت شهادة شهود الطرفين رجحت شهادة شهود الطاعن وقضت به بطلباته. فاستأنف المطعون عليه الأول، وفي 5 من يونيه سنة 1948 قضت محكمة استئناف إسكندرية بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم قبول دعوى الشفعة لأنه يجب إقامتها بداءة ذي بدء على البائع والمشترين مهما تعددوا ولا يغني الشفيع عن ذلك ادعاؤه بأن المشتري الحقيقي هو المرفوع عليه الدعوى وحده لأن هذا الادعاء لا يثبت إلا بحكم والحكم لا يكون حجة إلا على من كان طرفاً فيه.
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون من وجهين (الأول) إذ قضى بوجوب إدخال المشتري الذي ثبت في دعوى الشفعة أنه مشتر صوري بعد أن طلب الطاعن إلى محكمة أول درجة إثبات صورية العقد المقدم من المشتري المعلن في الدعوى والذي أقحم فيه قريب البائعتين بوصفه مشترياً آخر لمنع الشفعة وكذلك طلب إثبات صورية الثمن وأن حقيقته 160 جنيهاً لا 200 جنيه وقد أجابته المحكمة إلى طلبه، وبعد أن سمعت شهادة شهود الطرفين اقتنعت بصورية العقد وعلى هذا الأساس أقامت حكمها وعلى ذلك لا يكون له وجود قانوني ولا يسقط دعوى الشفعة عدم رفعها على شخص ثبتت صوريته متى كانت قد أقيمت على المشتري الحقيقي، (الثاني) إذ قرر إن ما طلب الطاعن تحقيقه هو شراء المطعون عليه الأول لباقي المنزل أي 8 قراريط بالبينة وأن هذا غير جائز لأن ثمنها يزيد على ألف قرش مع أن ما طلب الطاعن إثباته إنما هو صورية العقد المقدم من المشتري بإقحام مشتر آخر وهذه يجوز إثباتها بأي طريق من طرق الإثبات بما فيها البينة.
ومن حيث إنه جاء بالحكم في هذا الخصوص (أن دعوى الشفعة كي تكون مقبولة يتعين رفعها على البائع والمشتري معاً مهما تعددوا ولا يعفى الشفيع من رفع الدعوى على جميع المشترين ادعاؤه أن المشتري الحقيقي هو المرفوعة عليه الدعوى دون الآخرين لأن مثل هذا الادعاء لا يثبت إلا بحكم والحكم لا يكون حجة إلا على من كان طرفاً في الخصومة). وهذا الذي قرره الحكم صحيح في القانون ذلك أن المطعون عليه الأول أخبر الطاعن في أول مراحل النزاع بأنه ليس هو وحده المشتري بل أن له شريكاً على الشيوع عينه له فكان يجب عليه مخاصمته، أما ادعاؤه بأن شراء هذا الشريك صوري فلا يصلح مبرراً لعدم مخاصمته لأنه هو صاحب الشأن الأول في دفع الصورية وإثبات جدية عقده ولا حجية عليه لحكم يصدر في دعوى لم يكن ممثلاً فيها ولا جدوى من هذا الحكم للطاعن قبله. أما ما جاء عدا ذلك بالحكم من أن ما طلب الطاعن تحقيقه بالبينة هو شراء المطعون عليه الأول لباقي المنزل وقدره 8 قراريط وأن ثمنها يزيد على ألف قرش فتزيد استطرد إليه الحكم ولا يضيره الخطأ فيه.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.

الطعن 1256 لسنة 53 ق جلسة 25 / 2 / 1987 مكتب فني 38 ج 1 ق 73 ص 318

جلسة 25 من فبراير سنة 1987

برياسة السيد المستشار/ سيد عبد الباقي سيف نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد المنصف هاشم، أحمد إبراهيم شلبي نائبي رئيس المحكمة، محمد جمال الدين شلقاني وصلاح محمود عويس.

--------------

(73)
الطعن رقم 1256 لسنة 53 القضائية

(1) تسجيل "السجل العيني". شهر عقاري. بيع. دعوى "دعوى صحة التعاقد".
التأشير بالحكم النهائي الصادر في الدعوى التي قيدت صحيفتها في السجل العيني خلال خمس سنوات من تاريخ صيرورته نهائياً. أثره. اعتباره حجة على الغير ممن ترتبت لهم حقوق عينية على العقار وأثبتت لمصلحتهم بيانات في السجل العيني بأثر رجعي ينسحب إلى وقت قيد صحيفة الدعوى. الأحكام التي صدرت قبل العمل بقانون السجل العيني ولم تكن قد أشر بها. وجوب التأشير خلال خمس سنوات من تاريخ العمل به. م 32 منه.
(2) دعوى "الدفاع في الدعوى". محكمة الموضوع. إثبات.
الدفاع الذي تلتزم المحكمة بتحقيقه أو الرد عليه. ماهيته.
(3) حيازة. تقادم "التقادم المكسب". ملكية "اكتساب الملكية بالتقادم". بيع.
قاعدة ضم حيازة السلف إلى الخلف. عدم جواز التمسك بها قبل البائع أو من تلقى الحق منه.
(4) صورية. محكمة الموضوع. إثبات.
تقدير أدلة الصورية وأقوال الشهود واستخلاص الواقع منها. سلطة مطلقة لمحكمة الموضوع بلا معقب عليها. شرطه.

-------------------
1 - يدل نص المادة 35 من قانون السجل العيني رقم 142 لسنة 1964 على أنه إذا تم التأشير بالحكم النهائي الصادر في الدعوى التي قيدت صحيفتها في السجل العيني وفقاً لنص المادة 32 من قانون السجل العيني - في خلال خمس سنوات من تاريخ صيرورته نهائياً - يكون حجة على الغير ممن ترتبت لهم حقوق عينية على العقار وأثبتت لمصلحتهم بيانات في السجل العيني بأثر رجعي ينسحب إلى وقت قيد صحيفة الدعوى وأن الأحكام التي صدرت قبل العمل بقانون السجل العيني ولم تكن قد أشر بها طبقاً لأحكام قانون الشهر العقاري ينسحب عليها قانون السجل العيني بأثر رجعي ويتعين التأشير بها في خلال خمس سنوات من وقت العمل بالقانون الأخير.
2 - الدفاع الذي تلتزم المحكمة بتحقيقه أو الرد عليه هو الدفاع الجوهري المنتج في الدعوى.
3 - قاعدة ضم حيازة السلف إلى حيازة الخلف - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لا تسري إلا إذا أراد المتمسك بالتقادم أن يحتج به قبل غير من باع له أو غير من تلقى الحق ممن باع له بحيث إذا كان السلف مشتركاً فلا يجوز للحائز المتمسك بالتقادم أن يستفيد من حيازة سلفه لإتمام مدة الخمس عشرة سنة اللازمة لاكتساب الملك بالتقادم قبل من تلقى حقه عن هذا السلف.
4 - المقرر في قضاء هذه المحكمة - أن لمحكمة الموضوع مطلق السلطة في تقدير الأدلة التي تأخذ بها في ثبوت الصورية أو نفيها وفي تقدير أقوال الشهود واستخلاص الواقع منها ولا معقب عليها في تكوين عقيدتها مما يدلي به شهود الطرفين ما دامت لم تخرج بذلك عما تحتمله أقوالهم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون عليه الأول أقام الدعوى رقم 2831 لسنة 1977 مدني طنطا الابتدائية بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 9/ 8/ 1976 المتضمن بيع المطعون عليه الثاني له المنزل المبين به لقاء ثمن مقداره 850 جنيه. تدخلت الطاعنة في الدعوى وطلبت الحكم برفضها وتثبيت ملكيتها لهذا المنزل ومحو ما توقع عليه من تسجيلات استناداً إلى أنها تملكته بموجب حكمين صدرا لصالحها في الدعويين رقمي 224 سنة 1977 مدني بسيون، 4759 سنة 1978 مدني طنطا الابتدائية وإلى أنها قامت بقيد ملكيتها له بالسجل العيني ونقلت التكليف إلى اسمها، وبعد أن قدم الخبير الذي ندبته المحكمة تقريره - حكمت بتاريخ 30/ 11/ 1980 بقبول تدخل الطاعنة وبرفض طلباتها وبصحة ونفاذ عقد البيع سالف الإشارة. استأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف طنطا بالاستئناف رقم 649 سنة 30 ق مدني، وبعد أن سمعت المحكمة شاهدي الطاعنة نفاذاً لحكم التحقيق الذي أصدرته لإثبات ونفي صورية ذلك العقد صورية مطلقة - حكمت بتاريخ 8/ 5/ 1983 بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين، تنعى الطاعنة بالوجه الأول من السبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك تقول أنها تمسكت أمام محكمة الموضوع بأن ملكية منزل النزاع آلت إليها طبقاً لأحكام قانون السجل العيني بقيد الحكمين الصادرين لصالحها في الدعويين رقمي 224 سنة 1977 مدني بسيون، 4759 سنة 1978 مدني طنطا الابتدائية - بالسجل العيني تحت رقم 11 بتاريخ 2/ 4/ 1979 غير أن الحكم المطعون فيه أطرح هذا الدفاع وطبق على واقعة الدعوى نص المادة التاسعة من القانون رقم 114 لسنة 1946 بتنظيم الشهر العقاري وخلص من ذلك إلى أن الملكية لم تنتقل إليها وفق أحكام هذا القانون وهو ما يعيبه بالخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، وذلك أن النص في المادة 35 من قانون السجل العيني رقم 142 لسنة 1964 على أنه "يترتب على التأشير بالدعاوى في السجل العيني أن حق المدعي إذا تقرر بحكم مؤشر به طبق القانون خلال خمس سنوات من تاريخ صيرورته نهائياً، يكون حجة على من ترتبت لهم حقوق وأثبتت لمصلحتهم بيانات في السجل ابتداء من تاريخ التأشير بهذه الدعاوى في السجل، وتبدأ مدة الخمس السنوات بالنسبة إلى الأحكام النهائية القائمة وقت العمل بهذا القانون من تاريخ نفاذ القرار المشار إليه في المادة الثانية من قانون الإصدار"، يدل على أنه إذا تم التأشير بالحكم النهائي الصادر في الدعوى التي قيدت صحيفتها في السجل العيني - وفقاً لنص المادة 32 من قانون السجل العيني - في خلال خمس سنوات من تاريخ صيرورته نهائياً - يكون حجة على الغير ممن ترتبت لهم حقوق عينية على العقار وأثبتت لمصلحتهم بيانات في السجل العيني بأثر رجعي ينسحب إلى وقت قيد صحيفة الدعوى، وأن الأحكام التي صدرت قبل العمل بقانون السجل العيني ولم تكن قد أشر بها طبقاً لأحكام قانون الشهر العقاري - ينسحب عليها قانون السجل العيني بأثر رجعي ويتعين التأشير بها في خلال خمس سنوات من وقت العمل بالقانون الأخير، لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أن الطاعنة اكتفت بتسجيل صحيفة الدعوى رقم 224 سنة 1977 مدني بسيون التي أقامتها بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 23/ 7/ 1970 المتضمن شراءها جزءاً من منزل النزاع من المطعون عليه الثاني، وبقيد صورة صحيفة الدعوى رقم 4759 سنة 1978 مدني طنطا الابتدائية التي أقامتها ضد المطعون عليه المذكور بطلب الحكم بتثبيت ملكيتها لباقي منزل النزاع، ولم تقدم ما يثبت قيامها بالتأشير بالحكمين الصادرين لصالحها في هاتين الدعويين بالسجل العيني، فإن ملكية ذلك المنزل لا تكون قد انتقلت إليها وفقاً لأحكام القانون المشار إليه، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد التزم صحيح القانون، ويكون النعي بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجه الثاني من السبب الأول على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب إذ التفتت عن تحقيق أو الرد على ما تمسكت به من اكتسابها ملكية منزل النزاع بوضع اليد عليه هي والبائع لها مدة تزيد على خمس عشرة سنة وضع يد هادئ ظاهر مستمر بنية التملك، وهو ما يعيبه بالقصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن الدفاع الذي تلتزم المحكمة بتحقيقه أو الرد عليه هو الدفاع الجوهري المنتج في الدعوى، لما كان ذلك وكانت قاعدة ضم حيازة السلف إلى حيازة الخلف - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لا تسري إلا إذا أراد المتمسك بالتقادم أن يحتج به قبل غير من باع له أو غير من تلقى الحق ممن باع له بحيث إذا كان السلف مشتركاً فلا يجوز للحائز المتمسك بالتقادم أن يستفيد من حيازة سلفه لإتمام مدة الخمس عشرة سنة اللازمة لاكتساب الملك بالتقادم قبل من تلقى حقه عن هذا السلف، وكان الثابت من الأوراق أن المطعون عليه الثاني باع لكل من الطاعنة والمطعون عليه الأول منزل النزاع ومن ثم يعد سلفاً مشتركاً لهما لا تستفيد الطاعنة من حيازته لإتمام المدة اللازمة لاكتساب ملكية ذلك المنزل قبل المطعون عليه الأول، ولا على المحكمة إن هي التفتت عن تحقيق دفاع الطاعنة في هذا الخصوص أو الرد عليه طالما كان لا يشكل دفاعاً جوهرياً مما قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى فيما لو تعرضت له، لما كان ما تقدم فإن النعي على الحكم المطعون فيه بالقصور في التسبيب يكون غير سديد.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق، وفي بيان ذلك تقول إنها دفعت بصورية عقد البيع المؤرخ 9/ 8/ 1976 صورية مطلقة، وجاءت أقوال شاهديها صريحة وواضحة في إثبات هذه الصورية وتأيدت بعقد الإيجار الذي استأجر بمقتضاه المطعون عليه الثاني منها دكاناً ومخزناً بمنزل النزاع، غير أن الحكم المطعون فيه التفت عن دلالة هذا العقد ولم يعول على تلك الأقوال بدعوى عدم الاطمئنان إليها ولأنها لم تتأيد بأدلة مادية تعززها وهو ما يعيبه بالقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق.
وحيث إن النعي غير مقبول، ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن لمحكمة الموضوع مطلق السلطة في تقرير الأدلة تأخذ بها في ثبوت الصورية أو نفيها وفي تقدير أقوال الشهود واستخلاص الواقع منها ولا معقب عليها في تكوين عقيدتها مما يدلي به شهود الطرفين ما دامت لم تخرج بذلك عما تحتمله أقوالهم، لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن محكمة الموضوع في حدود سلطتها في فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة فيها لم تعول على أقوال شاهدي الطاعنة لما شابها من تناقض في كثير من المواضع التي أشارت إليها ولما قرراه من عدم معرفتهما لشيء عن عقد البيع المؤرخ 9/ 8/ 1976 الذي ادعت الطاعنة صوريته صورية مطلقة ورتبت على ذلك أنها عجزت عن إثبات هذه الصورية وأقامت قضاءها في هذا الخصوص على أسباب سائغة تكفي لحمله، فإن هذا النعي لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير محكمة الموضوع للأدلة وهو ما لا يجوز أمام هذه المحكمة.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 64 لسنة 19 ق جلسة 10 / 5 / 1951 مكتب فني 2 ج 3 ق 134 ص 840

جلسة 10 من مايو سنة 1951

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة عبد المعطي خيال بك وعبد الحميد وشاحي بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك المستشارين.

---------------

(134)
القضية رقم 64 سنة 19 القضائية

الحكم الغيابي. 

سقوطه وفقاً للمادة 344 من قانون المرافعات - القديم -. الرضاء به صراحة أو دلالة. مانع من سقوطه سواء أكان هذا الرضاء في غضون الستة الشهور التالية لصدوره أو بعد انقضائها. شروع المدعي في نزع ملكية عقار مملوك للمدعى عليه استيفاء لدين مقضي عليه به بحكم غيابي ومحول إلى المدعي. معارضة المدعى عليه في التنبيه استناداًً إلى أن حكم الدين المنفذ به صدر غيابياً وسقط بعدم تنفيذه في غضون الستة الشهور التالية لصدوره. قيام دفاع المدعي ضمن ما قام عليه على أنه سبق للمدعى عليه أن أقر بترتب الدين المنفذ به في ذمته بطلب قدمه إلى لجنة التسوية العقارية. حكم بإلغاء تنيبه نزع الملكية. تسبيبه. إقامته على أن إقرار المدعى عليه المشار إليه لم يصدر إلا بعد سقوط الحكم الغيابي ومن ثم فهو لا يصلح سبباً يمنع الحكم من السقوط. خطأ في تطبيق القانون. صرف هذا الخطأ المحكمة عن بحث طلب التسوية المقدم من المدعى عليه وتحديد دلالته مع احتمال أن يكون متضمناً قبولاً للحكم الغيابي. قصور يوجب نقض الحكم المطعون فيه.
(المادتان 103/ 344 من قانون المرافعات - القديم - ).

------------------
الرضا بالحكم الغيابي صراحة أو دلالة مانع من سقوطه سواء أكان هذا الرضاء في غضون الستة الشهور التالية لصدوره أم بعد انقضائها لأن المحكوم عليه إذ رضي بالحكم الغيابي بعد سقوطه يكون قد أزال بهذا الرضاء البطلان الذي لحق به إذ هو لا يتصل بالنظام العام وإذن فمتى كان الواقع في الدعوى هو أن الطاعن شرع في نزع ملكية عقار مملوك للمطعون عليه استيفاء لدين مقضي عليه به بحكم غيابي ومحول إلى الطاعن فعارض المطعون عليه في التنبيه استناداًً إلى أن حكم الدين المنفذ به صدر غيابياً وسقط بعدم تنفيذه في غضون الستة الشهور التالية لصدوره وكان دفاع الطاعن قائماً ضمن ما قام عليه على أنه سبق للمطعون عليه أن أقر بترتب الدين المنفذ به في ذمته بطلب قدمه إلى لجنة التسوية العقارية وكان الحكم المطعون فيه إذ قضى بإلغاء تنيبه نزع الملكية قد أقام قضاءه على "أن إقرار المطعون عليه المشار إليه لم يصدر إلا بعد سقوط الحكم الغيابي ذلك السقوط الذي يحصل بقوة القانون وهو بهذه الحالة لا يصلح سبباً يمنع الحكم من السقوط وكل ما هنالك أنه قد يقي الحق من السقوط إن لم يكن قد سقط بمسقط آخر لأن الحكم الغيابي الذي لم ينفذ في المدة القانونية يسقط ولو كان الحق قائماً" وكان هذا الخطأ في القانون الذي شاب الحكم قد صرف المحكمة عن بحث طلب التسوية المقدم من المطعون عليه وتحديد دلالته مع احتمال أن يكون متضمناً قبولاً للحكم الغيابي المتخذة إجراءات نزع الملكية تنفيذاً له فإن الحكم المطعون فيه يكون قد شابه قصور يوجب نقضه.


الوقائع

في يوم 8 من مايو سنة 1949 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف الإسكندرية الصادر في 30 من يناير سنة 1949 في الاستئناف رقم 22 سنة 2 ق وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 11 من مايو سنة 1949 أعلن المطعون عليه بتقرير الطعن وفي 26 منه أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليه بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته. وفي 11 من يونيه سنة 1949 أودع المطعون عليه مذكرة بدفاعه مشفوعة بمستنداته طلب فيها رفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 19 من مارس سنة 1951 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بقبول السبب الأول ونقض الحكم المطعون فيه في خصوص ما قرره من عدم صلاحية الاعتراف الذي يصدر بعد سقوط الحكم الغيابي باعتباره سبباً يمنع الحكم من السقوط وإحالة القضية على محكمة استئناف الإسكندرية للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليه بالمصروفات. وفي 3 من مايو سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة... إلخ.


المحكمة

من حيث إن واقعة الدعوى على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق المقدمة والتي كانت تحت نظر محكمة الموضوع تتحصل في أن الطاعن شرع في نزاع ملكية عقار مملوك للمطعون عليه استيفاء لدين مقضي عليه به بحكم غيابي صادر من محكمة طنطا الكلية في القضية رقم 462 سنة 1935 كلي طنطا ومحول إلى الطاعن. فعارض المطعون عليه في التنبيه استناداً إلى أن حكم الدين المنفذ به صدر غيابياً وسقط بعدم تنفيذه في غضون الستة الأشهر التالية لصدوره. وكان دفاع الطاعن قائماً ضمن ما قام عليه على أنه (سبق للمطعون عليه أن أقر بترتيب الدين المنفذ به في ذمته بطلب تقدم به للجنة التسوية العقارية في سنة 1942 عندما أراد تسوية ديونه فلم تأخذ المحكمة بوجهة نظره تأسيساً على (أن هذا الاعتراف لم يصدر إلا بعد سقوط الحكم الغيابي ذلك السقوط الذي يحصل بقوة القانون وهو بهذه الحالة لا يصلح سبباً يمنع الحكم الغيابي من السقوط) وقضت بإلغاء تنبيه نزع الملكية فاستأنف الطاعن الحكم فقضت محكمة الاستئناف بتأييده لأسبابه فطعن فيه الطاعن بالنقض.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم أنه إذ قضى بإلغاء تنبيه نزع الملكية تأسيساً على أن اعتراف المطعون عليه بالدين المنفذ به لا يقي الحكم الغيابي من السقوط أخطأ في تطبيق القانون ذلك أن اعتراف المحكوم عليه بالملزومية بعد سقوط الحكم الغيابي لا يمنع أصلاً من تقرير أثره في رفع البطلان لأن ذلك البطلان وإن كان يتقرر بقوة القانون إلا أنه ليس من النظام العام وللمحكوم عليه أن يتنازل عنه صراحة أو ضمناً وأنه قد ترتب على هذا الخطأ أن الحكم شابه القصور إذ لم يتصد لمناقشة طلب التخفيض الذي قدمه المطعون عليه إلى لجنة تسوية الديون ولم يبحث عما إذا كان هذا الطلب يتضمن اعترافاً بالدين المحكوم به من شأنه إفادة التنازل عن التمسك بالسقوط.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قال في هذا الخصوص "أن المعارض ضده (الطاعن) ذكر أنه سبق للمعارض (المطعون عليه) أن أقر بترتيب الدين المنفذ به في ذمته بطلب تقدم به للجنة التسوية العقارية في سنة 1942 عندما أراد تسوية ديونه وحيث إنه فضلاً عما يحيط بهذا الذي سماه المعارض ضده اعترافاً من مطاعن وحجج قانونية فإن هذا الاعتراف لم يصدر إلا بعد سقوط الحكم الغيابي ذلك السقوط الذي يحصل بقوة القانون وهو بهذه الحالة لا يصلح سبباً يمنع الحكم من السقوط وكل ما هنالك أنه قد يقي الحق من السقوط إن لم يكن قد سقط بمسقط آخر لأن الحكم الغيابي الذي لم ينفذ في المدة القانونية يسقط ولو كان الحق قائماً".
ومن حيث إنه لما كان هذا الذي قرره الحكم مخالفاً للقانون ذلك لأن الرضاء بالحكم الغيابي صراحة أو دلالة مانع من سقوطه - سواء أكان هذا الرضاء في غضون الستة الشهور التالية لصدوره أو بعد انقضائها لأن المحكوم عليه إذ رضي بالحكم الغيابي بعد سقوطه يكون قد أزال عنه بهذا الرضاء البطلان الذي لحق به إذ هو لا يتصل بالنظام العام.
ومن حيث إنه لما كان الحكم قد أقام قضاءه على خلاف هذا النظر وكان هذا الخطأ قد صرف المحكمة عن بحث طلب التسوية المقدم من المطعون عليه وتحديد دلالته مع احتمال أن يكون متضمناً قبولاً للحكم الغيابي المتخذة إجراءات نزع الملكية تنفيذاً له - لما كان ذلك يكون الحكم قد شابه قصور يوجب نقضه دون حاجة إلى بحث بقية أسباب الطعن.