الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 1 يونيو 2025

الدعوى رقم 216 لسنة 28 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 10 / 5 / 2025

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت العاشر من مايو سنة 2025م، الموافق الثاني عشر من ذي القعدة سنة 1446ه.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر  رئيس المحكمة

وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز ومحمد أيمن سعد الدين عباس    نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري  رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود      أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 216 لسنة 28 قضائية "دستورية"

المقامة من

.......

ضد

1- رئيس مجلس الوزراء

2- وزير الداخلية

3- وزير العدل

4- رئيس مجلس الشعب (النواب حاليًّا)

------------------

الإجراءات

بتاريخ الثامن عشر من ديسمبر سنة 2006، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم بعدم دستورية اللائحة المتضمنة نص الفقرة الأولى من المادة (33) من القانون رقم 91 لسنة 1975 بإنشاء أكاديمية الشرطة.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها، أعقبته بتقرير تكميلي، بعد أن أعادت المحكمة الدعوى إليها لاستكمال التحضير.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

-----------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصل –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- في أن المدعي أقام أمام محكمة القضاء الإداري الدعوى رقم 25813 لسنة 57 قضائية، ضد المدعى عليه الثاني؛ ابتغاء الحكم -حسب طلباته الختامية-: (1) باسترداد المبلغ الذي دفعه لوزارة الداخلية دون وجه حق فيما زاد على قيمة النفقات الدراسية الفعلية بعد خصم ما قام بسداده من مصروفات دراسية خلال سنوات الدراسة. (2) بأحقيته في استرداد المبلغ الذي دفعه للوزارة فيما زاد على ضعف النفقات الدراسية الفعلية بعد خصم ما قام بسداده من مصروفات دراسية خلال سنوات الدراسة ومقابل سنوات الخدمة التي قضاها في الوزارة قبل الاستقالة؛ وذلك على سند من أن المدعي تخرج في كلية الشرطة عام 2000، وعُين ضابطًا بالشرطة، ثم صدر القرار الجمهوري رقم 126 لسنة 2003 بتعيينه معاونًا للنيابة العامة، ونفاذًا لهذا القرار تقدم باستقالته من الشرطة قبل انقضاء عشر سنوات من تاريخ تعيينه، وإذ اشترطت وزارة الداخلية لقبول استقالته سداد المبلغ المطالب به، الذي يعادل ضعف نفقات الدراسة التي تكبدتها أكاديمية الشرطة، فقام بسداده حتى يتمكن من الالتحاق بعمله بالنيابة العامة، وأقام الدعوى الموضوعية للحكم له بطلباته. وفي أثناء تداول تلك الدعوى دفع المدعي بعدم دستورية نص المادة (33) من القانون رقم 91 لسنة 1975 بإنشاء أكاديمية الشرطة، المستبدل بها القانون رقم 129 لسنة 1981، فصرحت له المحكمة بإقامة الدعوى الدستورية طعنًا على اللائحة الصادرة من وزارة الداخلية بتاريخ 28/10/1998، تطبيقًا لنص الفقرة الأخيرة من المادة (33) من ذلك القانون؛ فأقام الدعوى الدستورية المعروضة، ناعيًا على النص المطعون فيه إخلاله بمبدأ المساواة، بتخويله وزير الداخلية سلطة إعفاء آخرين من سداد تلك النفقات، وإهداره الحق في التعليم، وانطواءه على عقوبة جنائية توقع دون حكم قضائي.

وحيث إن المادة (33) من القانون رقم 91 لسنة 1975 بإنشاء أكاديمية الشرطة، المستبدل بها المادة الثالثة من القانون رقم 129 لسنة 1981، تنص على أن "يلتزم خريج أي من كليتي الشرطة والضباط المتخصصين بخدمة الشرطة مدة لا تقل عن عشر سنوات من تاريخ التخرج، وإلا التزم برد ضعف نفقات الدراسة التي تكبدتها الأكاديمية، ومع ذلك يجوز لوزير الداخلية بعد أخذ رأي المجلس الأعلى للشرطة إعفاء الضابط من هذا المبلغ أو جزء منه إذا كان تركه خدمة هيئة الشرطة للالتحاق بعمل من أعمال الدولة المختلفة.

....................

ويجوز أداء المبالغ المستحقة على أقساط".

وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن مناط ولايتها بالرقابة على الشرعية الدستورية هو اتصالها بالمسائل الدستورية المطروحة عليها، وفقًا للأوضاع المنصوص عليها في المادة (29) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، وذلك إما بإحالتها إليها مباشرة من محكمة الموضوع إذا ما ارتأت شبهة عدم دستورية نص في قانون أو لائحة لازم للفصل في النزاع، أو من خلال دفع بعدم الدستورية يبديه أحد الخصوم وتقدر تلك المحكمة جديته وتأذن لمبديه – خلال أجل لا يجاوز ثلاثة أشهر – برفع دعواه الدستورية في الحدود التي قدرت فيها جدية دفعه، وهذه الأوضاع الإجرائية تُعد من النظام العام باعتبارها من الأشكال الجوهرية التي تغيا بها المشرع مصلحة عامة، حتى ينتظم التداعي في المسائل الدستورية بالإجراءات التي حددها. كما أن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن نطاق الدعوى الدستورية ينحصر في الحدود التي تعلق بها الدفع بعدم الدستورية المثار أمام محكمة الموضوع، وفي نطاق التصريح الصادر عنها بإقامة الدعوى الدستورية.

متى كان ذلك، وكان المدعي قد حدد دفعه أمام محكمة الموضوع بنص المادة (33) من القانون رقم 91 لسنة 1975 بإنشاء أكاديمية الشرطة، المستبدل بها القانون رقم 129 لسنة 1981، إلا أن محكمة الموضوع لم تصرح بالطعن على هذا النص، وحددت تصريحها بإقامة الدعوى الدستورية على اللائحة الصادرة من وزارة الداخلية بتاريخ 28/10/1998، تطبيقًا لنص الفقرة الأخيرة من المادة (33) من القانون المار ذكره. وكانت طلبات المدعي الختامية في هذه الدعوى قد اقتصرت على الطعن على دستورية اللائحة المتضمنة نص الفقرة الأولى وحدها من المادة المشار إليها؛ الأمر الذي تكون معه الدعوى المعروضة قد أقيمت بالطريق المباشر دون تصريح من محكمة الموضوع، وتقضي المحكمة تبعًا لذلك بعدم قبول الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات.

الدعوى رقم 127 لسنة 34 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 10 / 5 / 2025

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت العاشر من مايو سنة 2025م، الموافق الثاني عشر من ذي القعدة سنة 1446ه.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر     رئيس المحكمة

وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف ومحمود محمد غنيم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وخالد أحمد رأفت دسوقي ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري  رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود      أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 127 لسنة 34 قضائية "دستورية"

المقامة من

1- ياسر سمير عبد اللطيف الرزاز صاحب شركة رزاز تورز للسياحة

2- إيهاب ألبرت سليمان صاحب شركة نوجا للسياحة

3- يحيى محمد السيد الدقن صاحب شركة هوليداي للسياحة

4- فاروق السيد المرسي الشحات صاحب شركة جرين واي للسياحة

5- عصام عوض القطب صاحب شركة جولدن فيرو للسياحة

6- محمود عبد اللطيف محمد الرزاز، بصفته وكيلًا عن/ منير محمود

عبد اللطيف - صاحب شركة جولدن إيجل تورز للسياحة

7- أحمد محمود علي الخليلي صاحب شركة مون لايت للسياحة

8- كامل جورجي شنوده صاحب ومدير شركة هارموني للسياحة

9- أيمن حسن كامل حسن صاحب ومدير شركة رباح للسياحة

10- شيرين فؤاد أمين جيد صاحب ومدير شركة روبي للسياحة

ضد

1- رئيس مجلس الوزراء

2- وزير السياحة

--------------

الإجراءات

  بتاريخ السابع من أغسطس سنة 2012، أودع المدعون صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبين الحكم بعدم دستورية نص الفقرتين الأولى والأخيرة من المادة (1) من القانون رقم 38 لسنة 1977 بتنظيم الشركات السياحية، المستبدل بها المادة الأولى من القانون رقم 125 لسنة 2008، والمادة الرابعة من القانون الأخير، والمادة الحادية والعشرين من قرار وزير السياحة رقم 209 لسنة 2009 باللائحة التنفيذية للقانون رقم 38 لسنة 1977 المشار إليه وتعديلاته.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

--------------

المحكمة

   بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصل -على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- في أن المُدعين السبعة الأولين، وآخر، أقاموا أمام محكمة القضاء الإداري "دائرة المنازعات الاقتصادية والاستثمار" الدعوى رقم 30297 لسنة 64 قضائية، ضد المدعى عليهما، طالبين الحكم -وفقًا لطلباتهم الختامية حسبما كيَّفتها محكمة الموضوع- بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار وزارة السياحة المتضمن إلزام الشركات السياحية القائمة بتوفيق أوضاعها طبقًا لحكم الفقرة الثالثة من المادة (1) من القانون رقم 38 لسنة 1977 بتنظيم الشركات السياحية، بعد تعديلها بالمادة الأولى من القانون رقم 125 لسنة 2008، والمادة الرابعة منه، وضمَّنوا صحيفة الدعوى دفعًا بعدم دستورية هاتين المادتين، وذلك على سند من أن ما تضمنه التعديل مار الذكر، من ألَّا يقل رأس مال الشركة عن مليوني جنيه، وأن تؤدي إلى وزارة السياحة تأمينًا لا يجاوز مائتي ألف جنيه، وسريان أحكامه على جميع الشركات السياحية القائمة وقت نفاذه، على أن توفق أوضاعها بما يتفق مع أحكامه، خلال ثلاث سنوات بالنسبة لرأس المال، وسنتين بالنسبة لمبلغ التأمين، من تاريخ العمل به - يكون قد تناول مراكز قانونية مستقرة قبل صدوره، من خلال سريان الزيادة في رأس المال ومبلغ التأمين بأثر رجعي، مما يهدد بقاء تلك الشركات بفوات المهلة التي حددها القانون لتوفيق أوضاعها؛ من ثم فقد أقاموا الدعوى. تدخل المدعون الثامن والتاسع والعاشرة انضماميًّا إلى المدعين السبعة الأولين في طلباتهم، وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع بعدم الدستورية، وصرحت للمدعين بإقامة الدعوى الدستورية عن نص الفقرة الأخيرة من المادة (1) من القانون رقم 38 لسنة 1977 بتنظيم الشركات السياحية، المستبدل بها المادة الأولى من القانون رقم 125 لسنة 2008، والمادة الرابعة من القانون الأخير، فأقاموا الدعوى المعروضة، ناعين على هذين النصين مخالفتهما المواد (32 و34 و64 و187) من دستور 1971.  

وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن نطاق الدعوى الدستورية التي أتاح المشرع للخصوم إقامتها يتحدد بنطاق الدفع بعدم الدستورية الذى أثير أمام محكمة الموضوع، وفى الحدود التي تقدر فيها تلك المحكمة جديته. إذ كان ذلك، وكان الدفع بعدم الدستورية المبدى من المدعين قد انصب -وفقًا لطلباتهم الختامية- على نص الفقرة الأخيرة من المادة (1) من القانون رقم 38 لسنة 1977 بتنظيم الشركات السياحية، المستبدل بها المادة الأولى من القانون رقم 125 لسنة 2008، والمادة الرابعة من القانون الأخير، والمادة الحادية والعشرين من قرار وزير السياحة رقم 209 لسنة 2009 باللائحة التنفيذية للقانون رقم 38 لسنة 1977 المشار إليه وتعديلاته. وإذ خلا الدفع المبدى من المدعين من نص الفقرة الأولى من المادة (1) من القانون المار ذكره، كما خلا تصريح محكمة الموضوع من نص المادة الحادية والعشرين من قرار وزير السياحة سالف الإشارة إليه؛ ومن ثم يغدو اختصام المدعين لهذين النصين بمثابة دعوى دستورية أصلية، أقيمت بالطريق المباشر، بالمخالفة لنص المادة (29/ب) من قانون هذه المحكمة الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979؛ مما يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى في هذا الشق منها.  

وحيث إن الفقرة الأخيرة من المادة (1) من القانون رقم 38 لسنة 1977 بتنظيم الشركات السياحية، المستبدل بها المادة الأولى من القانون رقم 125 لسنة 2008 تنص على أنه "وتحدد اللائحة التنفيذية لهذا القانون إجراءات منح الترخيص بالمجالات المشار إليها، بشرط ألا يقل رأس مال الشركة عن مليوني جنيه وأن تؤدي تأمينًا ماليًّا لوزارة السياحة وفقًا لما تحدده اللائحة بما لا يجاوز مائتي ألف جنيه".

وتنص المادة الرابعة من القانون رقم 125 لسنة 2008 بتعديل القانون رقم 38 لسنة 1977 بتنظيم الشركات السياحية على أنه "على الشركات السياحية القائمة وقت العمل بهذا القانون توفيق أوضاعها بما يتفق مع أحكامه وذلك خلال ثلاث سنوات بالنسبة لرأس المال وسنتين بالنسبة لمبلغ التأمين من تاريخ العمل به".

وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة في الدعوى الدستورية، وهي شرط لقبولها، مناطها -على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة- أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يؤثر الحكم فى المسألة الدستورية على الطلبات المرتبطة بها، المطروحة على محكمة الموضوع.

متى كان ذلك، وكان النزاع المردد أمام محكمة الموضوع يتحدد فى طلبات المدعين بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار وزارة السياحة المتضمن إلزام شركات السياحة القائمة بتوفيق أوضاعها طبقًا لأحكام نص الفقرة الأخيرة من المادة (1) من القانون رقم 38 لسنة 1977 بتنظيم الشركات السياحية، المستبدل بها المادة الأولى من القانون رقم 125 لسنة 2008، والمادة الرابعة من القانون الأخير، ولما كان النصان المطعون فيهما قد قضى أولهما بألا يقل رأس مال الشركات السياحية عن مليوني جنيه، وبأن تؤدي تأمينًا ماليًّا إلى وزارة السياحة لا يجاوز مائتي ألف جنيه، وقضى الآخر بإلزام الشركات القائمة في وقت العمل بهذا القانون بتوفيق أوضاعها بما يتفق مع أحكامه خلال ثلاث سنوات بالنسبة لرأس المال، وسنتين بالنسبة لمبلغ التأمين من تاريخ العمل به؛ ومن ثم يكون هذان النصان هما السند التشريعي لإلزام تلك الشركات بتوفيق أوضاعها على النحو المتقدم، ويغدو الفصل في دستوريتهما لازمًا للقضاء في الطلبات المطروحة في الدعوى الموضوعية، وقضاء محكمة الموضوع فيها، بما يوفر شرط المصلحة في الدعوى المعروضة، ويتحدد نطاقها فيما تضمنته المادة الرابعة من القانون رقم 125 لسنة 2008 بتعديل القانون رقم 38 لسنة 1977 بتنظيم الشركات السياحية، في مجال سريانها على مقدار رأس مال هذه الشركات، وما تؤديه من تأمين مالي إلى وزارة السياحة، المنصوص عليهما في الفقرة الأخيرة من المادة (1) من القانون رقم 38 لسنة 1977 بتنظيم الشركات السياحية، المستبدل بها المادة الأولى من القانون رقم 125 لسنة 2008.

وحيث إن المدعين ينعون على النصين المطعون فيهما تضمنهما أثرًا رجعيًّا ينال من الحقوق المكتسبة لشركات السياحة القائمة في ظل القانون القديم، دون أن تتحقق الضمانات الواردة بنص المادة (187) من دستور سنة1971، لإنفاذ القوانين بأثرٍ رجعي.

وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الأوضاع الشكلية للنصوص التشريعية المتصلة باقتراحها أو إقرارها أو إصدارها إنما تتحدد على ضوء ما قررته في شأنها أحكام الدستور المعمول به في حينها.

وحيث إن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الأصل في تطبيق القاعدة القانونية أنها تسري على الوقائع التي تتم في ظلها، أي خلال الفترة من تاريخ العمل بها حتى تاريخ إلغائها، فإذا أُلغيت هذه القاعدة وحلت محلها قاعدة قانونية أخرى فإن القاعدة الجديدة تسري من الوقت المحدد لنفاذها، ويقف سريان القاعدة القديمة من تاريخ إلغائها، وبذلك يتحدد النطاق الزمني لسريان كل من القاعدتين القانونيتين؛ ومن ثم فإن المراكز القانونية التي نشأت وترتبت آثارها في ظل أي من القانونين القديم والجديد تخضع لحكمه، فما نشأ منها وترتبت آثاره في ظل القانون القديم يظل خاضعًا له، وما نشأ من مراكز قانونية وترتبت آثاره في ظل القانون الجديد يخضع لهذا القانون وحده.  

وحيث إنه باستقراء نصوص المواد (1 و2 و3 و4) من القانون رقم 38 لسنة 1977 بتنظيم الشركات السياحية بتعديلاتها، يتبين أن المشرع حدَّد الشركات التي تُطبق عليها أحكامه، بأنها تلك التي تقوم بكل أو بعض الأعمال المنصوص عليها فيه، وقَسَّمَ هذه الشركات بحسب طبيعة النشاط الذي تمارسه، وحظر على أية شركة سياحية مزاولة أي من الأعمال المنصوص عليها فيه إلا بعد الحصول على ترخيص في ذلك من وزارة السياحة، وخوَّل المشرع وزير السياحة سلطة تقديرية في إصدار قرار بوقف قبول طلبات إنشاء شركات سياحية جديدة إذا رأت الوزارة في فترة من الفترات عدم حاجة البلاد لها، سواءً بسبب تزايد أعداد هذه الشركات بما يؤثر بالسلب على الخدمات المعروضة في السوق السياحي، ومن ثمَّ يكون له تأثير ضار على الاقتصاد الوطني، أو تغير اتجاهات الحركة السياحية الوافدة إلى البلاد، أو عدم كفاية المنشآت السياحية المؤهلة لاستيعاب مزيد من السياحة الوافدة، أو بسبب ظروف البلاد الأمنية غير القادرة على توفير المناخ الملائم للحركة السياحية، أو لغير ذلك من الأسباب الموضوعية التي تقدرها الوزارة مبتغية فيه وجه المصلحة العامة للدولة، ولا يحد من سلطتها التقديرية في ذلك إلا قيد عدم إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها، كما أعطت المادتان (23 و25) من هذا القانون لوزير السياحة سلطة وقف نشاط الشركة، أو إلغاء الترخيص الخاص بها في أحوال معينة نصتا عليها حصرًا، باعتباره المخول تشريعيًّا بإصدار القرارات اللازمة لتنفيذ أحكام هذا القانون، وبما مفاده أن المشرع أخضع تلك الشركات لنظام الترخيص الإداري المُسبق، الأمر الذي يجد مبرره في الصلة بين النشاط الذي تمارسه تلك الشركات وبين إظهار الواجهة الحضارية للبلاد، فضلًا عن أهميتها الاقتصادية البالغة، بما يستدعي من المشرع أن يتدخل دومًا -على ما جاء بالمذكرة الإيضاحية للقانون رقم 125 لسنة 2008 المُعدل للقانون المشار إليه- لإعادة النظر في هذه التشريعات، وذلك في ضوء المتغيرات الدولية في تطوير السياحة الدولية، في ظل ظاهرة العولمة والمنافسة طبقًا للاتفاقية العامة لتجارة الخدمات ((GATS، وذلك بمعالجة تشريعية ناضجة للنشاط السياحي، وبنصوص واضحة وحازمة تضمن حمايته سواء من خطر تغوله على نفسه أو من خطر الآخرين، خاصة أن التشريعات السياحية لم يلحقها التطوير اللازم على الرغم من مرور فترات طويلة على صدورها.

وحيث إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الترخيص الصادر من جهة الإدارة بمزاولة نشاط تجاري هو تصرف إداري مؤقت بطبيعته، لا يرتب حقًّا ثابتًا ونهائيًّا كحق الملكية، بل يخول المرخص له مركزًا قانونيًّا مؤقتًا، يرتبط حقه في التمتع به -وجودًا وعدمًا- بأوضاع وظروف وشروط وقيود يترتب على تغييرها أو انقضائها أو الإخلال بها أو مخالفتها، جواز تعديل أوصاف هذا الترخيص، أو سقوط الحق فيه بتخلف شرط الصلاحية للاستمرار في الانتفاع به، أو زوال سبب منحه، أو انقضاء الأجل المحدد له، أو أن تتطلب المصلحة العامة إنهاءه.

لما كان ما تقدم، وإذ كانت الشركات السياحية تخضع لنظام الترخيص، الذي لا يُنشئ لها مركزًا قانونيًّا مستقرًّا مكتمل البنيان وجودًا وأثرًا بشكل نهائي، محصنًا في مواجهة أي تعديل تشريعي تقتضيه المصلحة العامة، إذ ينشأ هذا المركز ويظل قابلًا للمراجعة والتعديل، بما في ذلك إلغاء الترخيص، في حدود القانون، وهو ما يتماهى مع طبيعة النشاط السياحي، وإحاطة هذا النشاط بما يحقق المصلحة العامة، وإذ تستمد الشركات السياحية حقوقها من نظام الترخيص على النحو سالف البيان، وتلتزم بالواجبات التي يقررها هذا النظام، وهو نظام يجوز تعديله فى كل وقت، وتخضع لكل تعديل يرد عليه، ويطبق عليها بأثر مباشر، فإنه لا يجوز لها أن تحتج بأن لها حقًّا مكتسبًا أو مركزًا قانونيًّا مستقرًّا يوجب أن تعامل بمقتضاه بالنظام الذى صدر الترخيص لها فى ظل أحكامه، أو الذى طُبق عليها لفترة طالت أو قصُرت، ما لم يكن التعديل قد انطوى في ذاته على مخالفة نص دستوري، فلا تتفرق هذه الشركات بين نظم قانونية متباينة، قد يناقض بعضها بعضًا، أو تفضي إلى الإخلال بالمساواة وتكافؤ الفرص فيما بينها، مما يُلحق بصناعة السياحة تشوهات تُخل بدورها المتنامي في دفع عجلة الاقتصاد القومي، وتأثيرها المباشر على دخول المواطنين، باعتبارها صناعة كثيفة العمالة، واتصالها المباشر بعدد من الصناعات والخدمات الحيوية الأخرى، مما جعلها

-بحق- قاطرة للتنمية الاقتصادية؛ ومن ثم فإن نص المادة الرابعة من القانون رقم 125 لسنة 2008 بتعديل القانون رقم 38 لسنة 1977 بتنظيم الشركات السياحية -وقد أوجب على تلك الشركات توفيق أوضاعها، ودون أن يباغتها بذلك، بل أمهلها المدة المناسبة المبينة بالنص، وذلك من تاريخ العمل بهذا القانون- لا يكون منطويًا على أي أثر رجعي، ومن ثم فإن استيفاء الأغلبية المنصوص عليها في المادة (187) من دستور سنة 1971، لإقرار القوانين رجعية الأثر، لا يكون له محل، ويكون النعي في هذا الخصوص مفتقدًا سنده.

وحيث إن المدعين ينعون على النصين المطعون فيهما مخالفتهما نصوص المواد (32 و34 و64) من دستور 1971، وتقابلها المواد (35 و53 و94) من دستور 2014، التي تحمي الملكية الخاصة، وتنزه تنظيمها عن أي استغلال أو انحراف يعوق دورها في بناء الاقتصاد القومي في إطار الدور الاجتماعي لهذا الحق، فضلًا عن نيلهما من الحقوق التي اكتسبتها شركات السياحة في ظل القانون القديم.

وحيث إن الرقابة على دستورية القوانين، من حيث مطابقتها للقواعد الموضوعية التي تضمنها الدستور، إنما تخضع لأحكام الدستور القائم دون غيره، بحسبانه مستودع القيم التي يجب أن تقوم عليها الجماعة، وتعبيرًا عن إرادة الشعب منذ صدوره، ذلك أن نصوص هذا الدستور تمثل دائمًا القواعد والأصول التي يقوم عليها النظام العام في المجتمع، وتشكل أسمى القواعد الآمرة التي تعلو على ما دونها من تشريعات، ومن ثم يتعين التزامها، ومراعاتها، وإهدار ما يخالفها من تشريعات -أيًّا كان تاريخ العمل بها- لضمان اتساقها والمفاهيم التي أتى بها، فلا تتفرق هذه القواعد في مضامينها بين نظم مختلفة يناقض بعضها بعضًا، بما يحول دون جريانها وفق المقاييس الموضوعية ذاتها التي تطلبها الدستور القائم شرطًا لمشروعيتها الدستورية. متى كان ذلك، وكانت المطاعن التي وجهها المدعون إلى النصين المطعون فيهما تندرج تحت المطاعن الموضوعية التي تقوم في مبناها على مخالفة نص تشريعي لقاعدة في الدستور، من حيث محتواها الموضوعي، وكان النصان المطعون فيهما ما زالا ساريين ومعمولًا بأحكامهما حتى أدركهما العمل بالدستور القائم؛ ومن ثم فإن المحكمة تباشر رقابتها على دستورية هذين النصين، على ضوء أحكام الدستور الحالي الصادر عام 2014.

وحيث إن الدستور قد حدد بالمادة (27) منه الأغراض التي يتوخاها النظام الاقتصادي، وهي تحقيق الرخاء في البلاد من خلال التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية، بما يكفل النمو الحقيقي للاقتصاد القومي، ورفع مستوى المعيشة وزيادة فرص العمل وتقليل معدلات البطالة والقضاء على الفقر، ويلتزم -في هذا الإطار- بمعايير الشفافية والحوكمة، ودعم محاور التنافسية، ومنع الممارسات الاحتكارية، مع مراعاة الاتزان المالي، وضبط آليات السوق، وكفالة الأنواع المختلفة للملكية، والتوازن بين مصالح الأطراف المختلفة.

وحيث إن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الدستور قد حرص على صون الملكية الخاصة، وكفل عدم المساس بها إلا على سبيل الاستثناء، وفى الحدود وبالقيود التي أوردها باعتبارها مترتبة -في الأصل- على الجهد الخاص الذى بذله الفرد بكده وعرقه، وبوصفها حافزًا إلى الانطلاق والتقدم، إذ يختص دون غيره بالأموال التي يرد عليها حق الملكية، والتي تُعد -كذلك- من مصادر الثروة التي لا يجوز التفريط فيها، أو استخدامها على وجه يعوق التنمية، أو يعطل مصالح الجماعة، وكانت الملكية في إطار النظم الوضعية التي تزاوج بين الفردية وتدخل الدولة، لم تَعد حقًّا مطلقًا، ولا هي عصية على التنظيم التشريعي، وإنما يجوز تحميلها بالقيود التي تقتضيها وظيفتها الاجتماعية، وهى وظيفة يتحدد نطاقها ومرماها على ضوء طبيعة الأموال محل الملكية أو الأغراض التي ينبغي توجيهها إليها، وبمراعاة الموازنة التي يجريها المشرع من خلال ما يراه من المصالح أولى بالرعاية وأجدر بالحماية على ضوء أحكام الدستور. وفى ضوء ما تقدم، يتعين أن ينظم القانون أداء هذه الوظيفة مهتديًا -بوجه خاص- بالقيم التي تنحاز إليها الجماعة في مرحلة معينة من مراحل تطورها، وبمراعاة أن القيود التي تفرضها الوظيفة الاجتماعية على حق الملكية للحد من إطلاقها لا تعتبر مقصودة لذاتها، بل غايتها خير الفرد والمجتمع.

وحيث إن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الأصل في النصوص التشريعية هو ارتباطها عقلًا بأهدافها، باعتبار أن كل تنظيم تشريعي ليس مقصودًا لذاته، وإنما هو مجرد وسيلة لتحقيق تلك الأهداف؛ ومن ثم يتعين دومًا استظهار ما إذا كان النص التشريعي المطعون فيه يلتزم إطارًا منطقيًّا للدائرة التي يعمل فيها، كافلًا من خلالها تناغم الأغراض التي يستهدفها، أو متهادمًا مع مقاصده، أو مجاوزًا لها، ومناهضًا –من ثمَّ- لمبدأ خضوع الدولة للقانون المنصوص عليه في المادة (94) من الدستور.

وحيث إن الأصل في سلطة المشرع في مجال تنظيم الحقوق -وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- أنها سلطة تقديرية، ما لم يقيد الدستور ممارستها بضوابط تحد من إطلاقها، وتكون تخومًا لها لا يجوز اقتحامها أو تخطيها، وكان الدستور إذ يعهد بتنظيم موضوع معين إلى السلطة التشريعية، فإن ما تقره من القواعد القانونية بصدده لا يجوز أن ينال من الحق محل الحماية الدستورية، سواءً بالنقض أو الانتقاص، ذلك أن إهدار الحقوق التي كفلها الدستور أو تهميشها يُعد عدوانًا على مجالاتها الحيوية التي لا تتنفس إلا من خلالها، بما مؤداه أن تباشر السلطة التشريعية اختصاصاتها التقديرية -وفيما خلا القيود التي يفرضها الدستور عليها- بعيدًا عن الرقابة القضائية التي تمارسها المحكمة الدستورية العليا، فلا يجوز لها أن تزن بمعاييرها الذاتية السياسة التي انتهجها المشرع في موضوع معين، ولا أن تناقشها، أو تخوض في ملاءمة تطبيقها عملًا، ولا أن تنتحل للنص المطعون فيه أهدافًا غير التي رمى المشرع إلى بلوغها، ولا أن تقيم خياراتها محل عمل السلطة التشريعية، بل يكفيها أن تمارس السلطة التشريعية اختصاصاتها تلك، مستلهمة في ذلك أغراضًا يقتضيها الصالح العام، في شأن الموضوع محل التنظيم التشريعي، وأن تكون وسائلها إلى تحقيق الأغراض التي حددتها مرتبطة عقلًا بها.

وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه في الدائرة التي يُجيز فيها الدستور للمشرع أن يُباشر سلطته التقديرية لمواجهة مقتضيات الواقع، وهى الدائرة التي تقع بين حَدَّي الوجوب والنهي الدستوريين، فإن الاختلاف بين الأحكام التشريعية المتعاقبة التي تنظم موضوعًا واحدًا، تعبيرًا عن تغير الواقع عبر المراحل الزمنية المختلفة، لا يُعد إخلالًا بمبدأ المساواة، الذى يستقى أحد أهم مقوماته من وحدة المرحلة الزمنية التي يُطبق خلالها النص القانوني الخاضع لضوابط هذا المبدأ، فإذا تباينت النصوص التشريعية فى معالجتها لموضوع واحد، وكان كل منها قد طبق فى مرحلة زمنية مختلفة، فإن ذلك لا يُعد بذاته إخلالًا بمبدأ المساواة، وإلا تحول هذا المبدأ من ضابط لتحقيق العدالة إلى سد حائل دون التطور التشريعي.



متى كان ما تقدم، وكان نصُّ الفقرة الأخيرة من المادة (1) من القانون رقم 38 لسنة 1977 بتنظيم الشركات السياحية، المستبدل بها المادة الأولى من القانون رقم 125 لسنة 2008، ونص المادة الرابعة من القانون الأخير، سالفا البيان، قد صدرا في إطار السلطة التقديرية الممنوحة للمشرع في مجال تنظيم الحقوق، متخيرًا من البدائل ما ارتآه محققًا للأغراض التي توخاها، وذلك بأن وضع حدًّا أدنى لرأس مال الشركات السياحية، ورفع سقف مبلغ التأمين الواجب عليها أداؤه، حرصًا على ملاءتها وقدرتها على الوفاء بالأغراض الدستورية التي يهدف إليها النشاط الاقتصادي الذي تباشره، وأهميته الإستراتيجية، مانحًا إياها المهلة المناسبة لتوفيق أوضاعها، دون أن يتضمن هذا التنظيم التشريعي مساسًا بالملكية الخاصة لتك الشركات، بل تنظيمًا يكفل ما تقدم من أغراض، ولا ينال من تملكها وحدها رأس مالها، وإن أرهقها زيادته، فإن ذلك مما يقع في إطار تحميل حق الملكية بقيود تقتضيها الموازنة التي يجريها المشرع بين البدائل المختلفة، ويرجح من خلالها المصلحة الأولى بالرعاية، ومحققًا بها تناغم الأغراض التي يستهدفها. وإذ كان النصان قد أوجبا زيادة الحد الأدنى لرأس المال، ورفع الحد الأقصى لمبلغ التأمين، وذلك للشركات السياحية القائمة وقت العمل بأحكام هذا القانون عما كان عليه الحال في مرحلة زمنية سابقة، -قبل تعديلهما- فإن هذين النصين يكونان قد عبرا عن مرحلة زمنية مختلفة، تتأبى معها المقارنة اللازمة لإعمال مبدأ المساواة؛ بما يضحى معه نعي المدعين على النصين المطعون فيهما إخلالهما بالحق في الملكية، وبمبدأي المساواة وخضوع الدولة للقانون، غير سديد، خليقًا بالرفض.

وحيث إن النصين المطعون فيهما لا يخالفان أي حكم آخر في الدستور؛ فمن ثم يتعين القضاء برفض الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة برفض الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعين المصروفات.

الطعن 21172 لسنة 87 ق جلسة 1 / 7 / 2020 مكتب فني 71 ق 60 ص 514

جلسة الأول من يوليو سنة 2020
برئاسة السيد القاضي / أبو بكر البسيوني نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / مجدي عبد الرازق ، إبراهيم عوض ولقمان الأحول نواب رئيس المحكمة ووليد العزازي .
----------------
(60)
الطعن رقم 21172 لسنة 87 القضائية
(1) نقض " التقرير بالطعن وإيداع الأسباب " .
خلو إحدى مذكرات أسباب الطعن من بيان المطاعن الموجهة لقضاء الحكم . أثره ؟
(2) حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها في بيان وافٍ . لا قصور .
عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم . متى كان مجموع ما أورده كافياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها . المادة 310 إجراءات جنائية .
(3) قصد جنائي . بيئة .
القصد الجنائي في جريمة استيراد نفايات خطرة . توافره بعلم الحائز بأن ما يتداوله من النفايات الخطرة المحظور استيرادها . عدم التزام المحكمة بالتحدث استقلالاً عن هذا الركن . حد ذلك ؟
(4) إثبات " شهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
إحالة الحكم في بيان شهادة الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر . لا يعيبه .
ما دامت أقوالهم متفقة مع ما استند إليه الحكم منها . اختلافهم في بعض التفصيلات . لا يغير من هذا النظر . علة ذلك ؟
(5) استدلالات . تفتيش " إذن التفتيش . إصداره " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات " .
تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش . موضوعي .
اقتناع المحكمة بجدية الاستدلالات التي بُني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره . صحيح . النعي في هذا الشأن . غير مقبول .
(6) مأمورو الضبط القضائي " سلطاتهم " . تفتيش " إذن التفتيش . تنفيذه " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
لمأمور الضبط القضائي المنتدب لتنفيذ إذن التفتيش تخير الظرف والوقت المناسبين لتنفيذه . حد ذلك ؟
الجدل الموضوعي . غير جائز أمام محكمة النقض .
(7) عقوبة " تطبيقها " . بيئة .
قضاء الحكم بعقوبة لا تزيد عن النطاق المقرر بالمادة 88 من القانون 4 لسنة 1994 . صحيح . النعي عليه بخلاف ذلك . غير مقبول .
(8) حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله . ماهيته ؟
(9) محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(10) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
تناقض الشاهد وتضاربه في أقواله أو مع غيره . لا يعيب الحكم . حد ذلك ؟
عدم التزام المحكمة بسرد روايات الشهود إذا تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به . حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه واطراح ما عداه . لها الأخذ بأقوالهم في أي مرحلة من مراحل التحقيق دون بيان العلة .
(11) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير آراء الخبراء " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات ومطاعن . موضوعي . مجادلة المحكمة في اطمئنانها لتقرير اللجنة المشكلة لفحص الأجهزة مشمول الرسالة . غير جائز أمام محكمة النقض .
(12) بيئة . جريمة " أركانها " .
النفايات الخطرة طبقاً للمادة الأولى بند تسعة عشر من القانون 4 لسنة 1994 . ماهيتها ؟
جريمة استيراد النفايات الخطرة . مناط تحققها ؟
نعي الطاعن بشأن خروج نشاطه باستيراد أجهزة طبية ملوثة بالدماء ومن مخلفات العمليات عن التأثيم . غير مقبول . علة وأساس ذلك ؟
(13) إثبات " خبرة " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
اطمئنان المحكمة إلى أن المضبوطات التي تم ضبطها هي التي صار فحصها وللنتيجة التي انتهى إليها الفحص . أثره ؟
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز .
(14) نقض " أسباب الطعن . تحديدها " .
وجه الطعن . وجوب أن يكون واضحاً محدداً .
مثال .
(15) دفوع " الدفع بنفي التهمة " " الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . إجراءات " إجراءات المحاكمة " .
الدفع بنفي التهمة وعدم معقولية الواقعة . موضوعي . لا يستأهـل رداً . استفادته من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر حاجة لإجرائه . غير مقبول .
مثال .
(16) دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
نعي الطاعن على المحكمة قعودها عن الرد على دفاعه باحتمال دس المضبوطات وعدم انبساط سلطانه عليها والذي لم يتمسك به أمامها . غير مقبول .
(17) إثبات " أوراق رسمية " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الأدلة في المواد الجنائية إقناعية . للمحكمة الالتفات عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية . حد ذلك ؟
(18) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
نعي الطاعن قيام المحكمة بفض الحرز دون بيان مضمونه ومؤداه بحكمها . غير مقبول . ما دام الثابت إيرادها له بمدونات حكمها .
(19) بيئة . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
معاقبة الطاعن وفقاً لمواد قانون حماية البيئة 4 لسنة 1994 . صحيح . نعيه خضوع الواقعة لقانون الاستيراد والتصدير . غير مقبول .
(20) محكمة الموضوع " سلطتها في تعديل وصف التهمة " " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " . بيئة . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
عدم تقيد محكمة الموضوع بالوصف الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند للمتهم . وجوب أن تمحص الواقعة بجميع أوصافها تطبيقاً للقانون على وجهه الصحيح . علة ذلك ؟
استخلاص الحكم صورة الواقعة وانتهاؤه أن الجريمة استيراد نفايات خطرة وليست غشاً . صحيح . النعي عليه في هذا الشأن . غير مقبول . علة وأساس ذلك ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الطاعن قد أودع ست مذكرات بأسباب طعنه الأولى بتاريخ .... والثانية بتاريخ .... والثالثة والرابعة بتاريخ .... والخامسة والسادسة بتاريخ .... بيد أن المذكرة الأخيرة الموقعة من الأستاذ / .... قد خلا أصلها كما خلت صورها من بيان المطاعن الموجهة إلى قضاء الحكم ، ومن ثم تكون معدومة الأثر في الخصومة ، وتلتفت عنها هذه المحكمة .
2- لما كان الحكم المطعون فيه قد بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات وما ثبت من البيان الجمركي وتقرير جهاز شئون البيئة وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها سرد مضمونها ومؤداها في بيان وافٍ وكافٍ ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استندت إليها المحكمة في إدانة الطاعن ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة وتتوافر به كافة الأركان القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كان ذلك محققاً لحكم القانون كما جرى به نص المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية ، ويكون منعى الطاعن في هذا الصدد غير سديد .
3- من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة استيراد نفايات خطرة ، يتوافر بمجرد علم الحائز بأن ما يتداوله من النفايات الخطرة المحظور استيرادها ، وكانت المحكمة غير مكلفة بالتحدث استقلالاً عن هذا الركن ، فإن ما أوردته في حكمها كافٍ في الدلالة على علم الطاعن بأن ما استورده من النفايات الخطرة ، ومن ثم فإن ما يثيره في هذا الشأن لا يكون سديداً .
4- من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان شهادة الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت أقوالهم متفقة مع ما استند إليه الحكم منها ولا يؤثر في هذا النظر اختلاف الشهود في بعض التفصيلات التي لم يوردها الحكم ، ذلك أن لمحكمة الموضوع في سبيل تكوين عقيدتها أن تعتمد على ما تطمئن إليه من أقوال الشاهد وأن تطرح ما عداها وفي عدم إيراد المحكمة لهذه التفصيلات ما يفيد اطراحها لها ، وإذ كان الطاعن لا يجادل في أن أقوال الشهود متفقة في جملتها مع ما استند إليه الحكم منها في الواقعة المشهود عليها ، ولا يؤثر في سلامة الحكم اختلاف أقوالهم بشأن بعض التفاصيل - على فرض حصوله - ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون لا محل له .
5- لما كان تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، وكانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بُني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة العامة على تصرفها في هذا الشأن وردت على الدفع المثار في هذا الخصوص بما يسوغ ، فإن منعى الطاعن في هذا الصدد لا يكون سديداً .
6- من المقرر أن لمأمور الضبط القضائي المنتدب لتنفيذ إذن النيابة العامة بالتفتيش تخير الظرف المناسب لإجرائه بطريقة مثمرة وفي الوقت الذي يراه مناسباً ، ما دام أن ذلك يتم خلال المدة المحددة بالإذن ، ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص جدل موضوعي لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .
7- لما كانت المادة 88 من القانون رقم 4 لسنة 1994 بشأن البيئة تنص على أنه " يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن خمس سنوات وغرامة لا تقل عن عشرين ألف جنيه ولا تزيد على أربعين ألف جنيه كل من خالف أحكام المواد (29)، (32)، (47) من هذا القانون كما يلزم كل من خالف أحكام المادة (32) بإعادة تصدير النفايات الخطرة محل الجريمة على نفقته الخاصة " ، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى على الطاعن بعقوبة لا تزيد عن نطاق الحد المقرر المذكور في المادة 88 سالفة البيان - خلافاً لما يزعمه الطاعن - فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه لا يكون قويماً .
8- لما كان التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو ما يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة ، وكان البين من الحكم أنه اعتنق صورة واحدة للواقعة ، فإن دعوى التناقض التي يثيرها الطاعن لا تصادف محلاً من الحكم المطعون فيه .
9- لما كان الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطـق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعن ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض .
10- لما كان تناقض الشاهد وتضاربه في أقواله أو مع أقوال غيره لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصاً سائغاً بما لا تناقض فيه ولم تورد تلك التفصيلات على نحو تركن به إليها في تكوين عقيدتها ، وأن المحكمة غير ملزمة بسرد روايات كل من الشهود - إن تعددت - وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به ، بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه ، ولها في سبيل ذلك أن تأخذ بأقوالهم في أية مرحلة من مراحل التحقيق دون بيان العلة ، ومن ثم فلا محل للنعي على الحكم في هذا الصدد .
11- من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات ومطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في هذا شأن سائر الأدلة ولا يقبل مصادرة المحكمة في هذا التقدير ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى تقرير اللجنة المشكلة لفحص الأجهزة مشمول الرسالة والتي انتهت إلى أنها تعد من ضمن النفايات الخطرة ويحظر استيرادها من الخارج ، فإنه لا يجوز مجادلة المحكمة في ذلك ولا مصادرة عقيدتها فيه أمام محكمة النقض .
12- لما كانت المادة الأولى من قانون البيئة رقم 4 لسنة 1994 قد أوردت في بندها التاسع عشر ماهية النفايات الخطرة من أنها مخلفات الأنشطة والعمليات المختلفة أو رمادها المحتفظة بخواص المواد الخطرة التي ليس لها استخدامات تالية أصلية أو بديلة مثل النفايات الإكلينيكية من الأنشطة العلاجية والنفايات الناتجة عن تصنيع أي من المستحضرات الصيدلية والأدوية أو المذيبات العضوية أو الأحبار والأصباغ والدهانات ، وكانت المادة 32 من القانون المذكور في فقرتها الأولى تحظر استيراد النفايات الخطرة أو السماح بدخولها أو مرورها في أراضي جمهورية مصر العربية ، وكان قرار وزير الصحة والسكان رقم 669 لسنة 2015 بشأن استبدال القوائم المرفقة بالقرار الوزاري رقم 192 لسنة 2001 والخاصة بالمواد الناتجة عن نشاط المنشآت الصحية قد ضمن قوائم النفايات الخطرة المرفقة نفايات الأجزاء وبقايا الأعضاء البشرية والحيوانية ، والنفايات المعدية ، والنفايات الكيماوية التي تتولد من كافة الأقسام بالمنشآت الصحية ، وعلى الأخص من المعامل (المختبرات) وحجرات العمليات والرعاية الحرجة والمركزة والصيدليات وعنابر وغرف المرضى والعيادات بما فيها عيادات الأسنان .... ، وكان ما قام به الطاعن هو استيراد أجهزة طبية ملوثة بالدماء ومن مخلفات العمليات وهو من صور الأفعال المؤثمة التي عددتها المادة الأولى ، وحظر المشرع القيام بها بالمادة ۳۲ من قانون البيئة ، وكان الاستيراد هو ذلك العمل المادي الذي يقوم به المستورد وتتوافر به أركان هذه الجريمة يتحقق الفعل المادي والقصد الجنائي العام وهو علم المستورد بماهية الرسالة وأنها من النفايات الخطرة التي يحظر القانون استيرادها ، فإن ما يقول به الطاعن من أن نشاطه خارج عن التأثيم لا يكون سديداً ، ويضحى منعاه في هذا الشأن غير مقبول .
13- لما كان قضاء هذه المحكمة قد استقر على أنه متى كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أن المضبوطات التي تم ضبطها هي ذات المضبوطات التي تم فحصها واطمأنت كذلك إلى النتيجة التي انتهت إليها اللجنة - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فلا تثريب عليها إن هي قضت في الدعوى بناء على ذلك ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو في حقيقته أن يكون جدلاً موضوعياً في مسألة واقعية يستقل قاضي الموضوع بحرية التقدير فيها طالما أنه يقيمها على ما ينتجها .
14- من المقرر أنه يتعين لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً مبيناً به ما يرمى إليه مقدمه حتى يتضح مدى أهميته في الدعوى المطروحة وكونه منتجاً مما تلتزم محكمة الموضوع بالتصدي له إيراداً له ورداً عليه ، وكان الطاعن لم يكشف بأسباب الطعن عن وجه بطلان القبض عليه بل ساق قوله مرسلاً مجهلاً ، فإن النعي على الحكم في هذا المقام يكون غير مقبول .
15- من المقرر أن نفي التهمة وعدم معقولية الواقعة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهـل رداً طالماً كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على ما استقـر في عقيدة ووجدان المحكمة من انبساط سلطان الطاعن على المضبوطات تأسيساً على أدلة سائغة لها أصلها في الأوراق وتتفق والاقتضاء العقلي ، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان البين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يطلب إجراء معين في هذا الخصوص فليس له من بعد النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم ترَ هي حاجة إلى إجرائه بعد أن اطمأنت إلى صحة الواقعة كما رواها الشهود .
16- لما كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يدفع الاتهام المسند إليه بما يثيره في طعنه من احتمال دس المضبوطات وعدم انبساط سلطانه عليه ، وكان من المقرر أنه لا يقبل من الطاعن النعي على المحكمة أنها أغفلت الرد على دفاع لم يتمسك به أمامها ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه لا يكون له محل .
17- من المقرر أنه لا ينال من سلامة الحكم اطراحه المستندات الرسمية والتي تساند إليها الطاعن للتدليل على استحالة حدوث الواقعة كما صورها شهود الإثبات ، ذلك أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل والمنطق أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى - كما هو الحال في الدعوى الماثلة - ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد .
18- لما كان الثابت من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة بتاريخ .... أن المحكمة قامت بفض الحرز المحتوي على المحررات بعد التأكد من سلامة الأختام في حضور الطاعن والمدافع عنه واطلع عليها الدفاع وقد ترافع بعد ذلك في الدعوى ثم صدر الحكم المطعون فيه وأورد بمدوناته مضمون المحررات ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون في غير محله .
19- لما كانت الوقائع التي رفعت بها الدعوى على الطاعن وعوقب عنها إنما يحكمها بحق قانون البيئة رقم 4 لسنة 1994 المعدل والذي أنزل الحكم بموجبه العقاب على الطاعن ، وإذ كان ما أورده الحكم فيما تقدم قد صادف هذا النظر فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ويستقيم به الرد على دفاع الطاعن في هذا الخصوص .
20- من المقرر أن محكمة الموضوع لا تتقيد بالوصف الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم بل من واجبها أن تمحص الواقعة المطروحة عليها بجميع كيوفها وأوصافها وأن تطبق عليها نصوص القانون تطبيقاً صحيحاً ، ذلك أنها وهي تفصل في الدعوى غير مقيدة بالواقعة في نطاقها الضيق المرسوم في وصف التهمة المحالة إليها ، بل إنها مطالبة بالنظر في الواقعة الجنائية على حقيقتها كما تبين من عناصرها المطروحة عليها ومن التحقيق الذي تجريه بالجلسة ، هذا فضلاً عن أن وصف النيابة لا يعدو أن يكون إيضاحاً عن وجهة نظرها ، فهو غير نهائي بطبيعته وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف الذي ترى أنه الوصف القانوني السليم ، ولما كان الحكم المطعون فيه قد استخلص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى التي استمدها من جماع الأدلة والعناصر المطروحة أمام المحكمة على بساط البحث وانتهى إلى أن الجريمة استيراد نفايات خطرة وليس الغش ، ودانه عن هذا الفعل على هذا الأساس ، فإنه لم يتعد بذلك الحق المخول له بالمادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية ، ذلك أن ما انتهى إليه من تعديل للوصف لم يتضمن تحويراً في كيان الواقعة أو بنيانها القانوني أو إسناد أفعال للمتهم غير التي رفعت بها الدعوى ، إذ إن التغيير المحظور عليه هو الذي يقع في الأفعال المؤسسة عليها الدعوى ، والثابت أن الواقعة المادية المبينة بأمر الإحالة وتناولتها التحقيقات والتي كانت مطروحة بالفعل على المحكمة هي بذاتها الواقعة التي اتخذها الحكم أساساً للوصف الجديد الذي دان الطاعن به والذي دارت على أساسه المرافعة ، ومن ثم تنحسر عن الحكم دعوى الخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع في هذا الخصوص .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائـع
اتهمت النيابـة العامة الطاعن بأنه :
1- استورد مواداً تعد من قبيل النفايات الخطرة ( أجهزة طبية مستعملة وملوثة مما تضر بصحة الإنسان) دون الحصول على ترخيص بذلك من الجهات الإدارية المختصة وذلك على النحو المبين بالتحقيقات .
2- استورد أجهزة طبية مستعملة وملوثة المبينة بالأوراق مغشوشة مع علمه بذلك على النحو المبين بالأوراق .
وأحالته إلى محكمة جنايات .... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 1/ أ بند 19 ، 32 /1 ، 88 ، 101 من القانون رقم 4 لسنة 1994 المعدل بالقانون رقم 9 لسنة 2009 ، والمادة 25 /3 من اللائحة التنفيذية للقانون السالف ، وقرار وزير الصحة رقم 192 لسنة 2001 ، بمعاقبته بالسجن لمدة خمس سنوات وبتغريمه مبلغ عشرين ألف جنيه وبإعادة تصدير النفايات الخطرة محل الجريمة الأجهزة الطبية على نفقته الخاصة وألزمته المصاريف الجنائية ، وذلك بعد أن عدلت المحكمة وصف الاتهام بأنه : - استورد أجهزة ومعدات طبية مستعملة وقديمة ملوثة بالدماء ومن مخلفات العمليات والتي تعتبر من النفايات الخطرة الضارة بصحة الإنسان على النحو المبين بالتحقيقات .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـة
حيث إن الطاعن أودع ست مذكرات بأسباب طعنه الأولى بتاريخ .... والثانية بتاريخ .... والثالثة والرابعة بتاريخ .... والخامسة والسادسة بتاريخ .... بيد أن المذكرة الأخيرة الموقعة من الأستاذ / .... قد خلا أصلها كما خلت صورها من بيان المطاعن الموجهة إلى قضاء الحكم ، ومن ثم تكون معدومة الأثر في الخصومة ، وتلتفت عنها هذه المحكمة .
حيث ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة استيراد نفايات خطرة محظور استيرادها ، قد شابه القصور والتناقض في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، وانطوى على الإخلال بحق الدفاع ، والخطأ في تطبيق القانون ، ذلك أنه صيغ في عبارات عامة مجملة لم تتضمن الأسباب التي تطلبها القانون ، ولم يبين مؤدى الأدلة التي عول عليها في الإدانة ، ولم يدلل على توافر أركان الجريمة بركنيها المادي والمعنوي والقصد الجنائي ، ولم يورد مضمون أقوال الشاهد الرابع مكتفياً في بيانها بالإحالة إلى ما أورده من أقوال الشاهد الثالث رغم اختلاف الوقائع التي شهدا عليها ، ورد بما لا يسوغ على الدفع ببطلان إذن النيابة العامة لابتنائه على تحريات غير جدية لشواهد عددها ، والتراخي في تنفيذ الإذن ، وأورد بمدوناته خطأً أن العقوبة الواردة بالمادة ۸۸ من القانون رقم 4 لسنة 1994 السجن مدة لا تقل عن خمس سنوات ، وتناقض في الصورة التي ارتسمت في وجدانه عن الواقعة مع ما انتهى إليه من قضاء ، واعتنق صورة للواقعة لا تتفق والعقل والمنطق ، وعول في الإدانة على أقوال شهود الإثبات رغم تناقضها مع بعضها وتعدد رواياتهم ، واستند إلى التقرير الفني رغم أنه بُني على الظن والتخمين دون أن يوضح السبل الفنية التي اتخذها للوقوف على النتائج التي انتهى إليها ودون أن يتم عرض الأجهزة المضبوطة على معامل التحليل الكيميائي بمصلحة الطب الشرعي وإجراء تحليل معملي لما عليها من دماء ، ودانه رغم أن ما قام باستيراده لا يعد من النفايات الخطرة وينأى عن التأثيم الوارد بالفقرة التاسعة عشر من المادة الأولى من القانون رقم 4 لسنة 1994 ، ولم يعرض إيراداً ورداً على دفوعه باختلاف الأحراز التي تم فحصها بمعرفة اللجنة المشكلة من جهاز حماية شئون البيئة عن المتحفظ عليها ، وبطلان إجراءات الضبط والإحضار ، وعدم معقولية تصور حدوث الواقعة ومنازعته في صورتها دون إجراء تحقيق لإمكان دسها عليه ، ودون أن يعرض لما قدمه الطاعن من مستندات رسمية ، واكتفت المحكمة بفض حرز المستندات المضبوطة والاطلاع عليها دون أن تورد بحكمها مضمونها ومؤداها ، وأخطأ الحكم حين قضى بإدانته وفقاً لنصوص مواد قانون حماية البيئة رغم أن التكييف القانوني للواقعة يخضع لقانون الاستيراد والتصدير واللائحة التنفيذية الصادرة له ، وانتهى إلى استبعاد الاتهام الثاني الوارد بوصف النيابة العامة من استيراد أجهزة مغشوشة ثم عاد وأورد لدى تحصيله لواقعة الدعوى وأدلة الثبوت ما يفيد بأنها منتهية الصلاحية بما مؤداه خضوعها لقانون الغش ، كل ذلك مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه .
حيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات وما ثبت من البيان الجمركي وتقرير جهاز شئون البيئة وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها سرد مضمونها ومؤداها في بيان وافٍ وكافٍ ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استندت إليها المحكمة في إدانة الطاعن ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة وتتوافر به كافة الأركان القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كان ذلك محققاً لحكم القانون كما جرى به نص المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية ، ويكون منعى الطاعن في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة استيراد نفايات خطرة ، يتوافر بمجرد علم الحائز بأن ما يتداوله من النفايات الخطرة المحظور استيرادها ، وكانت المحكمة غير مكلفة بالتحدث استقلالاً عن هذا الركن ، فإن ما أوردته في حكمها كافٍ في الدلالة على علم الطاعن بأن ما استورده من النفايات الخطرة ، ومن ثم فإن ما يثيره في هذا الشأن لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان شهادة الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت أقوالهم متفقة مع ما استند إليه الحكم منها ولا يؤثر في هذا النظر اختلاف الشهود في بعض التفصيلات التي لم يوردها الحكم ، ذلك أن لمحكمة الموضوع في سبيل تكوين عقيدتها أن تعتمد على ما تطمئن إليه من أقوال الشاهد وأن تطرح ما عداها وفي عدم إيراد المحكمة لهذه التفصيلات ما يفيد اطراحها لها ، وإذ كان الطاعن لا يجادل في أن أقوال الشهود متفقة في جملتها مع ما استند إليه الحكم منها في الواقعة المشهود عليها ، ولا يؤثر في سلامة الحكم اختلاف أقوالهم بشأن بعض التفاصيل - على فرض حصوله - ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون لا محل له . لما كان ذلك ، وكان تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، وكانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بُني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة العامة على تصرفها في هذا الشأن وردت على الدفع المثار في هذا الخصوص بما يسوغ ، فإن منعى الطاعن في هذا الصدد لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمأمور الضبط القضائي المنتدب لتنفيذ إذن النيابة العامة بالتفتيش تخير الظرف المناسب لإجرائه بطريقة مثمرة وفي الوقت الذي يراه مناسباً ، ما دام أن ذلك يتم خلال المدة المحددة بالإذن ، ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص جدل موضوعي لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكانت المادة 88 من القانون رقم 4 لسنة 1994 بشأن البيئة تنص على أنه " يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن خمس سنوات وغرامة لا تقل عن عشرين ألف جنيه ولا تزيد على أربعين ألف جنيه كل من خالف أحكام المواد (29)، (32)، (47) من هذا القانون كما يلزم كل من خالف أحكام المادة (32) بإعادة تصدير النفايات الخطرة محل الجريمة على نفقته الخاصة " ، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى على الطاعن بعقوبة لا تزيد عن نطاق الحد المقرر المذكور في المادة 88 سالفة البيان - خلافاً لما يزعمه الطاعن - فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه لا يكون قويماً . لما كان ذلك ، وكان التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو ما يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة ، وكان البين من الحكم أنه اعتنق صورة واحدة للواقعة ، فإن دعوى التناقض التي يثيرها الطاعن لا تصادف محلاً من الحكم المطعون فيه . لما كان ذلك ، وكان الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطـق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الــذى تطمئن إليه بغير معقب ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعن ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان تناقض الشاهد وتضاربه في أقواله أو مع أقوال غيره لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصاً سائغاً بما لا تناقض فيه ولم تورد تلك التفصيلات على نحو تركن به إليها في تكوين عقيدتها ، وأن المحكمة غير ملزمة بسرد روايات كل من الشهود - إن تعددت - وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به ، بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه ، ولها في سبيل ذلك أن تأخذ بأقوالهم في أية مرحلة من مراحل التحقيق دون بيان العلة ، ومن ثم فلا محل للنعي على الحكم في هذا الصدد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات ومطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في هذا شأن سائر الأدلة ولا يقبل مصادرة المحكمة في هذا التقدير ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى تقرير اللجنة المشكلة لفحص الأجهزة مشمول الرسالة والتي انتهت إلى أنها تعد من ضمن النفايات الخطرة ويحظر استيرادها من الخارج ، فإنه لا يجوز مجادلة المحكمة في ذلك ولا مصادرة عقيدتها فيه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكانت المادة الأولى من قانون البيئة رقم 4 لسنة 1994 قد أوردت في بندها التاسع عشر ماهية النفايات الخطرة من أنها مخلفات الأنشطة والعمليات المختلفة أو رمادها المحتفظة بخواص المواد الخطرة التي ليس لها استخدامات تالية أصلية أو بديلة مثل النفايات الإكلينيكية من الأنشطة العلاجية والنفايات الناتجة عن تصنيع أي من المستحضرات الصيدلية والأدوية أو المذيبات العضوية أو الأحبار والأصباغ والدهانات ، وكانت المادة 32 من القانون المذكور في فقرتها الأولى تحظر استيراد النفايات الخطرة أو السماح بدخولها أو مرورها في أراضي جمهورية مصر العربية ، وكان قرار وزير الصحة والسكان رقم 669 لسنة 2015 بشأن استبدال القوائم المرفقة بالقرار الوزاري رقم 192 لسنة 2001 والخاصة بالمواد الناتجة عن نشاط المنشآت الصحية قد ضمن قوائم النفايات الخطرة المرفقة نفايات الأجزاء وبقايا الأعضاء البشرية والحيوانية ، والنفايات المعدية ، والنفايات الكيماوية التي تتولد من كافة الأقسام بالمنشآت الصحية ، وعلى الأخص من المعامل (المختبرات) وحجرات العمليات والرعاية الحرجة والمركزة والصيدليات وعنابر وغرف المرضى والعيادات بما فيها عيادات الأسنان ... ، وكان ما قام به الطاعن هو استيراد أجهزة طبية ملوثة بالدماء ومن مخلفات العمليات وهو من صور الأفعال المؤثمة التي عددتها المادة الأولى ، وحظر المشرع القيام بها بالمادة ۳۲ من قانون البيئة ، وكان الاستيراد هو ذلك العمل المادي الذي يقوم به المستورد وتتوافر به أركان هذه الجريمة يتحقق الفعل المادي والقصد الجنائي العام وهو علم المستورد بماهية الرسالة وأنها من النفايات الخطرة التي يحظر القانون استيرادها ، فإن ما يقول به الطاعن من أن نشاطه خارج عن التأثيم لا يكون سديداً ، ويضحى منعاه في هذا الشأن غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان قضاء هذه المحكمة قد استقر على أنه متى كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أن المضبوطات التي تم ضبطها هي ذات المضبوطات التي تم فحصها واطمأنت كذلك إلى النتيجة التي انتهت إليها اللجنة - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فلا تثريب عليها إن هي قضت في الدعوى بناء على ذلك ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو في حقيقته أن يكون جدلاً موضوعياً في مسألة واقعية يستقل قاضي الموضوع بحرية التقدير فيها طالما أنه يقيمها على ما ينتجها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يتعين لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً مبيناً به ما يرمى إليه مقدمه حتى يتضح مدى أهميته في الدعوى المطروحة وكونه منتجاً مما تلتزم محكمة الموضوع بالتصدي له إيراداً له ورداً عليه ، وكان الطاعن لم يكشف بأسباب الطعن عن وجه بطلان القبض عليه بل ساق قوله مرسلاً مجهلاً ، فإن النعي على الحكم في هذا المقام يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن نفى التهمة وعدم معقولية الواقعة من أوجه الدفاع الموضوعية التى لا تستأهـل رداً طالماً كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التى أوردها الحكم ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على ما استقـر فى عقيدة ووجدان المحكمة من انبساط سلطان الطاعن على المضبوطات تأسيساً على أدلة سائغة لها أصلها فى الأوراق وتتفق والاقتضاء العقلى ، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان البين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يطلب إجراء معين في هذا الخصوص فليس له من بعد النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم ترَ هي حاجة إلى إجرائه بعد أن اطمأنت إلى صحة الواقعة كما رواها الشهود . لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يدفع الاتهام المسند إليه بما يثيره في طعنه من احتمال دس المضبوطات وعدم انبساط سلطانه عليه ، وكان من المقرر أنه لا يقبل من الطاعن النعي على المحكمة أنها أغفلت الرد على دفاع لم يتمسك به أمامها ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا ينال من سلامة الحكم اطراحه المستندات الرسمية والتي تساند إليها الطاعن للتدليل على استحالة حدوث الواقعة كما صورها شهود الإثبات ، ذلك أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل والمنطق أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى - كما هو الحال في الدعوى الماثلة - ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الثابت من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة بتاريخ .... أن المحكمة قامت بفض الحرز المحتوى على المحررات بعد التأكد من سلامة الأختام في حضور الطاعن والمدافع عنه واطلع عليها الدفاع وقد ترافع بعد ذلك في الدعوى ثم صدر الحكم المطعون فيه وأورد بمدوناته مضمون المحررات ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكانت الوقائع التي رفعت بها الدعوى على الطاعن وعوقب عنها إنما يحكمها بحق قانون البيئة رقم 4 لسنة 1994 المعدل والذي أنزل الحكم بموجبه العقاب على الطاعن ، وإذ كان ما أورده الحكم فيما تقدم قد صادف هذا النظر فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ويستقيم به الرد على دفاع الطاعن في هذا الخصوص . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن محكمة الموضوع لا تتقيد بالوصف الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم بل من واجبها أن تمحص الواقعة المطروحة عليها بجميع كيوفها وأوصافها وأن تطبق عليها نصوص القانون تطبيقاً صحيحاً ، ذلك أنها وهي تفصل في الدعوى غير مقيدة بالواقعة في نطاقها الضيق المرسوم في وصف التهمة المحالة إليها ، بل إنها مطالبة بالنظر في الواقعة الجنائية على حقيقتها كما تبين من عناصرها المطروحة عليها ومن التحقيق الذي تجريه بالجلسة ، هذا فضلاً عن أن وصف النيابة لا يعدو أن يكون إيضاحاً عن وجهة نظرها ، فهو غير نهائي بطبيعته وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف الذي ترى أنه الوصف القانوني السليم ، ولما كان الحكم المطعون فيه قد استخلص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى التي استمدها من جماع الأدلة والعناصر المطروحة أمام المحكمة على بساط البحث وانتهى إلى أن الجريمة استيراد نفايات خطرة وليس الغش ، ودانه عن هذا الفعل على هذا الأساس ، فإنه لم يتعد بذلك الحق المخول له بالمادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية ، ذلك أن ما انتهى إليه من تعديل للوصف لم يتضمن تحويراً في كيان الواقعة أو بنيانها القانوني أو إسناد أفعال للمتهم غير التي رفعت بها الدعوى ، إذ إن التغيير المحظور عليه هو الذي يقع في الأفعال المؤسسة عليها الدعوى ، والثابت أن الواقعة المادية المبينة بأمر الإحالة وتناولتها التحقيقات والتي كانت مطروحة بالفعل على المحكمة هي بذاتها الواقعة التي اتخذها الحكم أساساً للوصف الجديد الذي دان الطاعن به والذي دارت على أساسه المرافعة ، ومن ثم تنحسر عن الحكم دعوى الخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع في هذا الخصوص . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 189 لسنة 53 ق جلسة 15 / 2 / 1987 مكتب فني 38 ج 1 ق 57 ص 246

جلسة 15 من فبراير سنة 1987

برياسة السيد المستشار/ محمد المرسي فتح الله نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ سعيد أحمد صقر نائب رئيس المحكمة، أحمد زكي غرابة، طه الشريف، وإبراهيم الضهيري.

-----------------

(57)
الطعن رقم 189 لسنة 53 القضائية

(1 - 2) إثبات. خبرة. محكمة الموضوع.
(1) عمل الخبير عنصر من عناصر الإثبات الواقعية في الدعوى. خضوعه لتقدير محكمة الموضوع. أخذها بتقريره محمولاً على أسبابه يفيد أنها لم تجد في المطاعن الموجهة إليه ما يستحق الرد عليه بأكثر مما تضمنه. الخبير غير ملزم بأداء عمله على وجه محدد. شرطه. تحقق الغاية من ندبه.
(2) الاعتراض على شخص الخبير أو عمله. وجوب إبدائه أمام الخبير أو أمام محكمة الموضوع. عدم جواز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض. علة ذلك.
(3) نقض "السبب الجديد". محكمة الموضوع.
دفاع قانوني يخالطه واقع لم يسبق طرحه على محكمة الموضوع. عدم جواز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.

------------------
1 - المقرر في قضاء هذه المحكمة أن عمل الخبير لا يعدو أن يكون عنصراً من عناصر الإثبات الواقعية في الدعوى يخضع لتقدير محكمة الموضوع التي لها سلطة الأخذ بما انتهى إليه إذا رأت فيه ما يقنعها ويتفق وما رأت أنه وجه الحق في الدعوى، ما دام قائماً على أسباب لها أصلها وتؤدي إلى ما انتهى إليه، وأن في أخذها بالتقرير محمولاً على أسبابه ما يفيد أنها لم تجد في المطاعن الموجهة إليه ما يستحق الرد عليه بأكثر مما تضمنه التقرير دون ما إلزام عليها بتعقب تلك المطاعن على استقلال ولا إلزام في القانون على الخبير بأداء عمله على وجه محدد إذ بحسبه أن يقوم بما ندب له على النحو الذي يراه محققاً للغاية من ندبه ما دام عمله خاضعاً لتقدير المحكمة التي يحق لها الاكتفاء بما أجراه ما دامت ترى فيه ما يكفي لجلاء وجه الحق في الدعوى.
2 - المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه إذا بدا لأحد خصوم الدعوى الاعتراض على شخص الخبير أو على مباشرته لمهمته فعليه أن يثبت هذا الاعتراض عند قيام الخبير بعمله، فإن فاته ذلك فعليه أن يبديه لدى محكمة الموضوع، فإن أغفل ذلك فلا يجديه الطعن بذلك أمام محكمة النقض باعتباره سبباً جديداً لا يجوز له التمسك به.
3 - الدفاع القانوني الذي يخالطه واقع لم يسبق طرحه على محكمة الموضوع لا يجوز التحدي به لأول مرة أمام محكمة النقض.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدهم أقاموا على مورث الطاعنين المرحوم......... الدعوى رقم 7400 لسنة 1971 مدني كلي جنوب القاهرة وطلبوا الحكم بإلزامه أن يقدم كشوف الحساب عن الأطيان حراسته في السنوات من 1960 حتى 1967 وأن يدفع لهم ما يسفر عنه الحساب من مبالغ وفوائده القانونية. وقالوا في بيان دعواهم إنه بموجب الحكم رقم 61 لسنة 1956 مستأنف القاهرة عين مورث الطاعنين حارساً قضائياً على أطيان زراعية يخص المطعون ضدهم الأول منها 12 قيراط و18 فدان وكل من المطعون ضدهما الثاني والثالث 6 قراريط و9 أفدنة على أن يقدم كشف حساب عن إدارته كل ستة أشهر إلا أنه لم يقدم هذه الكشوف عن السنوات المشار إليها ولم يدفع إليهم مستحقاتهم ومن ثم أقاموا الدعوى بطلباتهم سالفة البيان. ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى قدم تقريره ثم حكمت بإلزام مورث الطاعنين أن يؤدي للمطعون ضدهم الأول 2658.270 جنيهاً وللثاني 622.134 جنيهاً وللثالث 1507.920 جنيهاً والفوائد بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية. استأنف مورث الطاعنين هذا الحكم بالاستئناف رقم 3904 لسنة 90 قضائية القاهرة، وبعد أن ندبت المحكمة خبيراً قدم تقريره، قضت في 25/ 12/ 1982 بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة رأت فيها رفض الطعن، وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعنان بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك يقولان إن الحكم عول في قضائه على تقرير الخبير رغم ما شابه من أخطاء تتعلق بمقدار المساحة المسلمة لمورثهما وعدم معاينتها على الطبيعة وتحقيق وضع اليد عليها ولكون بعضها منزرعاً بأشجار للأخشاب والفاكهة مما ينفي كونها مؤجرة فضلاً عن أن الخبير لم يجب مورثهما إلى طلب إعادة إجراء المعاينة.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أنه لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن عمل الخبير لا يعدو أن يكون عنصراً من عناصر الإثبات الواقعية في الدعوى يخضع لتقدير محكمة الموضوع التي لها سلطة الأخذ بما انتهى إليه إذا رأت فيه ما يقنعها ويتفق وما رأت أنه وجه الحق في الدعوى، ما دام قائماً على أسباب لها أصلها وتؤدي إلى ما انتهى إليه، وأن في أخذها بالتقرير محمولاً على أسبابه ما يفيد أنها لم تجد في المطاعن الموجهة إليه ما يستحق الرد عليه بأكثر مما تضمنه التقرير دون ما إلزام عليها بتعقب تلك المطاعن على استقلال، وكان لا إلزام في القانون على الخبير بأداء عمله على وجه محدد إذ بحسبه أن يقوم بما ندب له على النحو الذي يراه محققاً للغاية من ندبه ما دام عمله خاضعاً لتقدير المحكمة التي يحق لها الاكتفاء بما أجراه ما دامت ترى فيه ما يكفي لجلاء وجه الحق في الدعوى - لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أخذ بتقرير الخبير المنتدب في الدعوى محمولاً على أسبابه، كما تناول الرد على اعتراضات الطاعنين عليه بالنسبة لمساحة الأرض المسلمة إلى مورثهما ولنتيجة الحساب التي خلص إليها الخبير، فإن النعي عليه بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعيان بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه البطلان، وفي بيان ذلك يقولان إن تقرير الخبير الذي أخذ به الحكم وضعه ثلاثة من الخبراء الزراعيين في حين أن الحكم الصادر في 10/ 5/ 1975 قضى بندب خبير حسابي.
وحيث إن هذا النعي مردود بأنه لما كان المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه إذا بدا لأحد خصوم الدعوى الاعتراض على شخص الخبير أو على مباشرته لمهمته فعليه أن يثبت هذا الاعتراض عند قيام الخبير بعمله، فإن فاته ذلك فعليه أن يبديه لدى محكمة الموضوع، فإن أغفل ذلك فلا يجديه الطعن بذلك أمام محكمة النقض باعتباره سبباً جديداً لا يجوز له التمسك به. وإذ كان البين من الأوراق أن مورث الطاعنين وهما من بعده لم يعترضا على مباشرة الخبراء واضعي التقرير للمأمورية سواء عند قيامها بها أو أمام محكمة الموضوع بعد إيداع التقرير فإنه لا يقبل منهما التحدي بهذا السبب لأول مرة أمام محكمة النقض.
وحيث إن الطاعنين ينعيان بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والدستور من شقين الأول: أن الحكم قضى بالفوائد من تاريخ المطالبة القضائية في 14/ 3/ 1967 حال أن المطعون ضدهم لم يطالبوا بها إلا من 4/ 9/ 1969، كما أنها لا تستحق إلا من وقت مطالبة مورثهما بالمبالغ المستحقة للمطعون ضدهم. والثاني: أن الحكم قضى بالفوائد استناداً إلى المادة 226 من القانون المدني مع أنها ربا محرم شرعاً ومن ثم تخالف حكم المادة 2 من الدستور.
وحيث إن هذا النعي في شقه الأول مردود بأنه دفاع قانوني يخالطه واقع لم يسبق طرحه على محكمة الموضوع. ومن ثم فلا يجوز التحدي به لأول مرة أمام محكمة النقض. والنعي في شقه الثاني مردود بأن قضاء المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 20 لسنة 1 قضائية دستورية الصادر بتاريخ 4/ 5/ 1985 وقد انتهى إلى عدم مخالفة نص المادة 226 من القانون المدني لحكم المادة الثانية من الدستور فإن النعي بهذا الشق يكون على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.