الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 24 مايو 2025

الطعن 150 لسنة 19 ق جلسة 8 / 3 / 1951 مكتب فني 2 ج 2 ق 81 ص 441

جلسة 8 من مارس سنة 1951

برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وكيل المحكمة، وحضور حضرات أصحاب العزة عبد المعطي خيال بك وعبد الحميد وشاحي بك وسليمان ثابت بك ومصطفى فاضل بك المستشارين:

------------------

(81)

القضية رقم 150 سنة 19 القضائية

تزوير. دليل. 

تقدير ما إذا كان منتجاً في إثبات التزوير. مما يستقل به قاضي الموضوع على شرط أن يكون قضاؤه مبنياً على أسباب تكفي لحمله. مثال.
(المادة 103 من قانون المرافعات - القديم - ).

-------------------
تقدير ما إذا كان الدليل منتجاً في إثبات التزوير وإن كان مما يستقل به قاضي الموضوع إلا أن هذا مشروط بأن يكون قضاؤه مبنياً على أسباب تكفي لحمله. وإذن فمتى كان الحكم قد قضى برفض دعوى التزوير المقامة من الطاعن على المطعون عليه فيما نسب إليه من تسلمه إعلان حكم دون إجابة الطاعن إلى ما طلبه من ندب خبير وإحالة الدعوى على التحقيق ليثبت أن الختم الموقع به على ورقة الإعلان ليس ختمه وأنه لا يتعامل إلا بختم واحد، وأن المخاطب معه أصلاً لا يمت إليه بصلة وليس من رجال الإدارة ولسماع شهادة المحضر الذي باشر الإعلان عما إذا كان الطاعن هو الذي تسلم صورته أو شخص خلافه. وكان الحكم قد أقام قضاءه على: "أن الطاعن لم يقدم شيئاً من الأدلة المنتجة في الدعوى والتي من شأنها لو صحت أن تؤيد دعوى التزوير، ولذا فإنه لا يكون هناك محل لإحالتها على التحقيق ولا ندب خبير، فإنه حتى لو صح أن الختم الموقع به على الإعلان يختلف عن باقي الأختام التي يريد هو أن يقدمها فإن ذلك لن يكون دليلاً على أن الختم الموقع به على الإعلان لم يكن له" - فإن هذا الذي جاء بالحكم يقصر عن أن يكون سبباً لتبرير ما قضت به المحكمة من رفض طلب الطاعن تعيين خبير والإحالة على التحقيق ولو أنها يسرت للطاعن السبيل إلى هذا الإثبات فربما قد تغير وجه الرأي في الدعوى، إذ تمحيص الأدلة التي قدمها الطاعن وكشفها على حقيقتها مما يكون له أثر بالغ في توجيه اعتقاد المحكمة إلى ناحية أو أخرى. ومن ثم فإن الحكم يكون قاصراً قصوراً يستوجب نقضه.


الوقائع

في يوم أول سبتمبر سنة 1949 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف أسيوط الصادر في 5 من مايو سنة 1949 في الاستئناف رقم 136 سنة 20 ق وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 5 من سبتمبر سنة 1949 أعلن المطعون عليه بتقرير الطعن. وفي 17 منه أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليه بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته، ولم يقدم المطعون عليه دفاعاً. وفي 17 من ديسمبر سنة 1950 وضعت النيابة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً ومصادرة الكفالة. وفي 22 من فبراير سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة... إلخ.


المحكمة

ومن حيث إن الطاعن ينعى بالسبب الأول على الحكم القصور في التسبيب إذ قضى برفض دعوى التزوير المقامة منه على المطعون عليه فيما نسب إليه من تسلمه إعلان الحكم الابتدائي في 9 من إبريل سنة 1945 بعد أن أثبت المحضر بهذا الإعلان أن المخاطب معه كان أولاً شخصاً يدعى عبد القادر أحمد ثم أثبت بإرشاد المطعون عليه (المستأنف عليه) أن الطاعن (المستأنف) حضر شخصياً ووقع بختمه بما يفيد تسلم إعلان الحكم وذلك دون إجابة الطاعن إلى ما طلبه من ندب خبير وإحالة الدعوى على التحقيق ليثبت: أولاً - أن الختم الموقع به على ورقة الإعلان ليس ختمه، ثانياً - أن المخاطب معه أصلاً عبد القادر أحمد مدكور لا يمت إليه بصلة وليس من رجال الإدارة، وثالثاً - أنه لا يتعامل إلا بختم واحد، ورابعاً - سماع شهادة المحضر الذي قام بالإعلان عما إذا كان الطاعن هو الذي تسلمه أو سواه. ولو أنها أجابته إلى ما طلبه لاستطاع أن يثبت حصول التزوير ولكنها رفضت دعواه بناء على أسباب قاصرة.
ومن حيث إنه جاء بالحكم "أن المدعي (الطاعن) لم يقدم شيئاً من الأدلة المنتجة في الدعوى والتي من شأنها لو صحت أن تؤيد دعوى التزوير، ولذا فإنه لا يكون هناك محل لإحالتها على التحقيق ولا لندب خبير، فإنه حتى لو صح أن الختم الموقع به على الإعلان يختلف عن باقي الأختام التي يريد هو أن يقدمها فإن ذلك لن يكون دليلاً على أن الختم الموقع به على الإعلان لم يكن له". هذا الذي جاء بالحكم يقصر عن أن يكون سبباً لتبرير ما قضت به المحكمة من رفض طلب الطاعن تعيين خبير والإحالة على التحقيق ليثبت أن الختم الموقع به على ورقة الإعلان ليس ختمه وأنه لا يتعامل إلا بختم واحد وأن المخاطب معه أصلاً عبد القادر أحمد مدكور لا يمت إليه بصلة وليس من رجال الإدارة، ولسماع شهادة المحضر الذي باشر الإعلان عما إذا كان الطاعن هو الذي تسلم منه صورته أو شخص خلافه، ولو أنها يسرت للطاعن السبيل إلى هذا الإثبات لربما قد تغير وجه الرأي في الدعوى. ذلك أن تقدير ما إذا كان الدليل منتجاً في إثبات التزوير وإن كان مما يستقل به قاضي الموضوع إلا أن هذا مشروط بأن يكون قضاؤه مبنياً على أسباب تكفي لحمله. ولما كان تمحيص الأدلة التي قدمها الطاعن وكشفها على حقيقتهاً مما يكون له أثر بالغ في توجيه اعتقاد المحكمة إلى ناحية أو أخرى، وكانت الأسباب التي استند إليها الحكم في رفض دعوى الطاعن دون إجابته إلى طلب التحقيق لا تبرر قضاءه - لما كان ذلك كذلك - يكون الحكم المطعون فيه قاصراً قصوراً يستوجب نقضه دون حاجة إلى بحث بقية أسباب الطعن.

الطعن 14293 لسنة 89 ق جلسة 10 / 3 / 2020 مكتب فني 71 ق 42 ص 365

جلسة 10 من مارس سنة 2020
برئاسة السيد القاضي / أسامة توفيق عبد الهادي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / مجدي عبد الحليم ، يوسف قايد ، نادر جويلي و د . أيمن أبو علم نواب رئيس المحكمة .
---------------------
(42)
الطعن رقم 14293 لسنة 89 القضائية
(1) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وإيراده على ثبوتها في حقه أدلة سائغة تؤدي لما رتبه عليها . لا قصور .
(2) فاعل أصلي . اختلاس أموال أميرية . قصد جنائي . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
مساهمة الطاعن بنصيب من الأفعال المادية المكونة لجريمة الاختلاس . كفايته لمساءلته كفاعل أصلي فيها . تحققها والقصد الجنائي فيها بتصرف الموظف في المال والأوراق عهدته تصرف المالك بنية إضاعته على جهة عمله . تحدث الحكم عنه استقلالاً . غير لازم . أساس وحد ذلك ؟
(3) نقض " المصلحة في الطعن " . اختلاس أموال أميرية . عقوبة " العقوبة المبررة " .
لا مصلحة للطاعن في النعي بقصور الحكم في استظهار كونه أميناً على الودائع أو توافر أركان جريمتي تزوير محرر واستعماله . ما دامت العقوبة المقضي بها مقررة لجناية الاختلاس مجردة من أي ظروف مشددة .
(4) محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .
تناقض الشاهد وتضاربه في أقواله . لا يعيب الحكم . ما دامت المحكمة استخلصت الحقيقة من أقواله بما لا تناقض فيه .
(5) نيابة عامة . إجراءات " إجراءات التحقيق " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " .
عضو النيابة . رئيس الضبطية القضائية . له الاستعانة بأهل الخبرة وطلب رأيهم شفاهة أو كتابة بغير حلف يمين . أساس ذلك ؟
لمحكمة الموضوع أن تأخذ بما تطمئن إليه من محاضر جمع الاستدلالات . ما دامت مطروحة على بساط البحث . لها الأخذ بتقرير لجنة الجرد ولو لم يحلف أعضاؤها اليمين قبل مباشرة مأموريتهم . علة وحد ذلك ؟
(6) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
قضاء المحكمة بناء على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين لا على الفرض والاحتمال . النعي في هذا الشأن . جدل موضوعي . غير جائز أمام محكمة النقض .
(7) إجراءات " إجراءات التحقيق " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
تعييب التحقيق السابق على المحاكمة . لا يصح سبباً للطعن على الحكم . علة ذلك ؟
(8) إثبات " شهود " . إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
للمحكمة الاستغناء عن سماع الشهود إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمناً . لها الاعتماد على أقوالهم في التحقيقات . ما دامت مطروحة على بساط البحث .
مثال .
(9) دفوع " الدفع بنفي التهمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الدفع بعدم الوجود على مسرح الجريمة وانتفاء الصلة بالواقعة . نفيً للتهمة . موضوعي . لا يستأهل رداً . استفادته من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
(10) رد . غرامة . عقوبة " تطبيقها " . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " . محكمة النقض " سلطتها " .
الرد . وجوب اقتصاره على المبلغ محل الجريمة . علة وأساس ذلك ؟
تكرار الحكم المطعون فيه قضاءه بعقوبتي الغرامة والرد على نحو يجاوز المبلغ المختلس بإلزامه كلٍ من الطاعن والمحكوم عليه الآخر بمبلغ الغرامة ورد مبلغ مساوٍ لها . خطأ . لمحكمة النقض تصحيحه بإلزامهما بالتضامن بغرامة مساوية للمبلغ المختلس ورد ذات المبلغ . أساس ذلك ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراضها لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، مما يكون معه منعى الطاعن بأن الحكم شابه الغموض والإبهام في غير محله .
2- من المقرر أن الاختلاس يتم بمجرد تصرف الموظف في المال أو الأوراق المعهود بها إليه تصرف المالك بنية إضاعته على الجهة التي يعمل بها ، وهو ما أثبته الحكم في حق الطاعن بما يكفي للتدليل على مساهمته بنصيب في الأفعال المادية المكونة للجريمة ومساءلته كفاعل أصلي فيها ، كما أنه يكفي لتوافر القصد الجنائي في جريمة الاختلاس المنصوص عليها في المادة ۱۱۲ من قانون العقوبات أن يكون المتهم قد تصرف في المال أو الأوراق التي بعهدته على اعتبار أنها مملوكة له ، وأنه لا يلزم أن يتحدث الحكم استقلالاً عن توافر القصد الجنائي في تلك الجريمة بل يكفي أن يكون فيما أورده من وقائع وظروف ما يدل على قيامه - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من قصور في هذا الصدد يكون غير سديد .
3- لما كانت العقوبة المقضي بها على الطاعن - وهي السجن المشدد - تدخل في الحدود المقررة لجناية الاختلاس مجردة من أي ظروف مشددة ، فإنه لا يكون للطاعن مصلحة فيما يثيره بشأن قصور الحكم في استظهار كونه أمين على الودائع أو في التدليل على توافر أركان جريمتي تزوير محرر واستعماله .
4- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشاهد وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليها اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصل في الأوراق ، وكان تناقض الشاهد وتضاربه في أقواله أو مع أقوال غيره – بفرض صحته - لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون له محل .
5- من المقرر أنه ولئن أوجب القانون على الخبراء أن يحلفوا يميناً أمام سلطة التحقيق بأن يبدوا رأيهم بالدقة وأن يقدموا تقاريرهم كتابة ، إلا أنه من المقرر أن عضو النيابة بوصف كونه صاحب الحق في إجراء التحقيق ورئيس الضبطية القضائية له من الاختصاص ما خوله قانون الإجراءات الجنائية لسائر رجال الضبطية القضائية في الفصلين الأول والثاني من الباب الثاني منه بما في ذلك ما تجيزه لهم المادة ۲۹ من هذا القانون أثناء جمع الاستدلالات من الاستعانة بأهل الخبرة وطلب رأيهم شفهياً أو بالكتابة بغير حلف يمين ، ولما كان لمحكمة الموضوع أن تأخذ بما تطمئن إليه من عناصر الإثبات ولو كان ذلك من محاضر جمع الاستدلالات ما دامت مطروحة للبحث أمامها ، فإنه لا على المحكمة إن هي أخذت بتقرير لجنة الجرد ولو لم يحلف أعضاؤها اليمين قبل مباشرة مأموريتهم بحسبانه ورقة من أوراق الاستدلال في الدعوى المقدمة لها وعنصراً من عناصرها ما دام أنه كان مطروحاً على بساط البحث وتناوله الدفاع بالتفنيد والمناقشة ، ومن ثم يضحى منعى الطاعن في هذا الصدد في غير محله .
6- لما كانت محكمة الموضوع قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به من أدلة ترتد إلى أصل صحيح في الأوراق واستخلصت في منطق سائغ صحة إسناد التهمة إلى الطاعن ، وكان قضاؤها في هذا الشأن مبنياً على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين ولم يكن حكمها مؤسساً على الفرض والاحتمال على نحو ما ذهب إليه الطاعن ، فإن ما يثيره في هذا الخصوص لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .
7- لما كان ما يثيره الطاعن بشأن قصور تحقيقات النيابة العامة لا يعدو أن يكون تعييباً للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم ، إذ من المقرر أن تعييب التحقيق الذي تجريه النيابة لا تأثير له على سلامة الحكم ، والأصل أن العبرة عند المحاكمة هي بالتحقيق الذي تجريه المحكمة بنفسها ، وما دام لم يطلب الدفاع إليها استكمال ما قد يكون بالتحقيقات الابتدائية من نقص أو عيب ، فليس له أن يتخذ من ذلك سبباً لمنعاه .
8- من المقرر أن للمحكمة أن تستغني عن سماع الشهود إذا ما قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمناً ، دون أن يحول عدم سماعهم أمامها من أن تعتمد في حكمها على أقوالهم التي أدلوا بها في التحقيقات ما دامت هذه الأقوال مطروحة على بساط البحث ، وكان البين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن الدفاع الحاضر مع الطاعن اكتفى بتلاوة أقوال شهود الإثبات بالتحقيقات وأمرت المحكمة بتلاوة أقوالهم وتليت ثم مضى الدفاع في مرافعته إلى أن ختمها بطلب الحكم بالبراءة ، فإن النعي على الحكم بقالة الإخلال بحق الدفاع يكون على غير أساس .
9- من المقرر أن النعي بالتفات الحكم عن دفاع الطاعن بعدم تواجده بمسرح الواقعة وانتفاء صلته بها وأن مرتكبها شخص آخر مردود بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، ومن ثم فإن منعی الطاعن في هذا الخصوص لا يكون له محل .
10- من المقرر أن الرد بجميع صوره لا يعتبر عقوبة ، إذ المقصود منه إعادة الحال إلى ما كانت عليه قبل وقوع الجريمة وتعويض الدولة عن مالها الذي أضاعه المتهم عليها ، بما لازمه ومؤداه وصريح دلالته - حسب الحكمة المبتغاة من تقريره - أن يقتصر الحكم به على ما نسب للمحكوم عليه إضاعته من أموال على الدولة ، وهو ذات المعنى الذي يساير مفهوم نص المادة ۱۱۸ من قانون العقوبات بما تضمنه من إلزام المحكوم عليه في جرائم الاختلاس والاستيلاء بالرد وبغرامة مساوية لقيمة ما اختلسه أو استولى عليه . وإذ كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بالغرامة النسبية على كل من الطاعن والمحكوم عليه الآخر وألزم كلاً منهما برد مبلغ مساو لها ، فكرر الحكم بذلك قضاءه بعقوبتي الغرامة النسبية والرد على نحو يجاوز المبلغ المختلس ، الأمر الذي يعيبه بالخطأ في تطبيق القانون ، مما يؤذن بنقضه جزئياً لمصلحة الطاعن عملاً بالفقرة الثانية من المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض وتصحيحه في شأن عقوبتي الغرامة والرد المقضي بهما وذلك بتغريم الطاعن والمحكوم عليه الآخر متضامنين مبلغ أربعمائة وخمسين ألف جنيه وإلزامهما متضامنين برد ذات المبلغ ، ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخر بأنهما :-
1- بصفتهما موظفين عامين " الأول أمين مخزن ومن الأمناء على الودائع ، والثاني ملاحظ أمن بشركة .... - إحدى الشركات المساهمة المصرية التي تساهم فيها الدولة بنصيب - " اختلسا المهمات المبينة وصفاً بالأوراق والمقدر قيمتها بمبلغ 450000 جنيه " أربعمائة وخمسين ألف جنيه " والمملوكة لجهة عملهما والتي وجدت في حيازتهما بسبب وظيفتهما وصفتهما آنفتي البيان بأن قاما بإخراجها من الشركة واختلساها لنفسيهما وذلك على النحو المبين بالتحقيقات ، وقد ارتبطت هذه الجناية بجريمتي تزوير في محرر واستعماله ارتباطاً لا يقبل التجزئة ، ذلك بأنهما في ذات الزمان والمكان سالفي الذكر ارتكبا تزويراً في محرر لجهة عملهما – سالفة البيان – هو إذن صرف وكان ذلك بطريق الاصطناع وبجعل واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة بأن أمد المتهم الأول المتهم الثاني بالبيانات اللازمة لتحريره فأنشأه الثاني على غرار الصحيح منه وأثبت به على خلاف الحقيقة صرف كمية من المهمات لمحطة مياه .... ومهره الأول بتوقيعه وتوقيع المهندس المقيم بالشركة ، واستعملا هذا المحرر المزور فيما زور من أجله مع علمهما بتزويره بأن قدماه لحارس الأمن للسماح لهما بإخراج المهمات من موقع العمل وقدمه الحارس لجهة عمله محتجاً بصحة ما دون به .
2- بصفتهما آنفة البيان حصلا لنفسيهما بدون حق على ربح ومنفعة من عمل من أعمال وظيفتهما بأن ارتكبا الجريمة موضوع الوصف السابق مما عاد عليهما بربح ومنفعة من ذلك تمثلت في قيمة المهمات المختلسة وذلك على النحو المبين بالأوراق .
3- بصفتهما آنفة البيان أضرا عمداً بأموال ومصالح الغير المعهود بها لجهة عملهما بأن ارتكبا الجريمتين موضوع الوصفين السابقين مما ألحق بأموالها ومصالحها ضرراً جسيماً تمثل في قيمة المهمات المختلسة وذلك على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالتهما إلى محكمة جنايات .... لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً للثاني وغيابياً للأول عملاً بالمواد 112/فقرة أولى ، ثانية/أ - ب ، 115 ، 116 مكرراً1/1 ، 118 ، 119/ز ، 119 مكرراً/هــ ، 214 من قانون العقوبات ، مع إعمال المادتين 17 ، 32/2 من ذات القانون ، بمعاقبة كل من .... و.... بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وتغريم كل منهما مبلغ أربعمائة وخمسين ألف جنيه ورد مبلغ مساوٍ لمبلغ الغرامة المقضي بها وبعزلهما من وظيفتهما لمدة ثلاث سنوات .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
ومن حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم الاختلاس المرتبط بجريمتي التزوير في محرر إحدى شركات المساهمة واستعماله والتربح والإضرار العمدي بأموال جهة عمله قد شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال وإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك بأن أسبابه صيغت في عبارات عامة اعتورها إجمال وإبهام وقصرت عن بيان الأركان القانونية للجرائم التي دانه بها ، وبخاصة فإن الحكم لم يعن ببيان الأفعال المادية التي قارفها وماهية المهمات المسلمة إليه وكيفية استلامها ، كما لم يعن باستظهار القصد الجنائي الخاص لديه والمتمثل في نية التملك ، واستظهار صفته كأمين على الودائع ، ولم يدلل على توافر أركان جريمتي تزوير محرر واستعماله ، واعتنق تصوير شهود الإثبات للواقعة رغم عدم معقوليته ، فضلاً عن تناقض أقوالهم ، وعول في إدانته على تقرير لجنة الجرد رغم عدم حلف أعضائها اليمين القانونية ، وتساند الحكم في إدانته إلى أدلة مبناها الظن وليس اليقين ، ودانه رغم قصور تحقيقات النيابة العامة لشواهد ساقها ، وقضت المحكمة في الدعوى دون سماع شهود الإثبات ، وأخيراً فقد أعرض الحكم بالكلية عن دفاعه القائم على عدم تواجده بمسرح الواقعة وانتفاء صلته بها وأن مرتكبها شخص آخر ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراضها لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، مما يكون معه منعى الطاعن بأن الحكم شابه الغموض والإبهام في غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الاختلاس يتم بمجرد تصرف الموظف في المال أو الأوراق المعهود بها إليه تصرف المالك بنية إضاعته على الجهة التي يعمل بها ، وهو ما أثبته الحكم في حق الطاعن بما يكفي للتدليل على مساهمته بنصيب في الأفعال المادية المكونة للجريمة ومساءلته كفاعل أصلي فيها ، كما أنه يكفي لتوافر القصد الجنائي في جريمة الاختلاس المنصوص عليها في المادة ۱۱۲ من قانون العقوبات أن يكون المتهم قد تصرف في المال أو الأوراق التي بعهدته على اعتبار أنها مملوكة له ، وأنه لا يلزم أن يتحدث الحكم استقلالاً عن توافر القصد الجنائي في تلك الجريمة بل يكفي أن يكون فيما أورده من وقائع وظروف ما يدل على قيامه - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من قصور في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكانت العقوبة المقضي بها على الطاعن - وهي السجن المشدد - تدخل في الحدود المقررة لجناية الاختلاس مجردة من أي ظروف مشددة ، فإنه لا يكون للطاعن مصلحة فيما يثيره بشأن قصور الحكم في استظهار كونه أمين على الودائع أو في التدليل على توافر أركان جريمتي تزوير محرر واستعماله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشاهد وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليها اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصل في الأوراق ، وكان تناقض الشاهد وتضاربه في أقواله أو مع أقوال غيره - بفرض صحته - لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون له محل .
لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ولئن أوجب القانون على الخبراء أن يحلفوا يميناً أمام سلطة التحقيق بأن يبدوا رأيهم بالدقة وأن يقدموا تقاريرهم كتابة ، إلا أنه من المقرر أن عضو النيابة بوصف كونه صاحب الحق في إجراء التحقيق ورئيس الضبطية القضائية له من الاختصاص ما خوَّله قانون الإجراءات الجنائية لسائر رجال الضبطية القضائية في الفصلين الأول والثاني من الباب الثاني منه بما في ذلك ما تجيزه لهم المادة ۲۹ من هذا القانون أثناء جمع الاستدلالات من الاستعانة بأهل الخبرة وطلب رأيهم شفهياً أو بالكتابة بغير حلف يمين ، ولما كان لمحكمة الموضوع أن تأخذ بما تطمئن إليه من عناصر الإثبات ولو كان ذلك من محاضر جمع الاستدلالات ما دامت مطروحة للبحث أمامها ، فإنه لا على المحكمة إن هي أخذت بتقرير لجنة الجرد ولو لم يحلف أعضاؤها اليمين قبل مباشرة مأموريتهم بحسبانه ورقة من أوراق الاستدلال في الدعوى المقدمة لها وعنصراً من عناصرها ما دام أنه كان مطروحاً على بساط البحث وتناوله الدفاع بالتفنيد والمناقشة ، ومن ثم يضحی منعى الطاعن في هذا الصدد في غير محله . لما كان ذلك ، وكانت محكمة الموضوع قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به من أدلة ترتد إلى أصل صحيح في الأوراق واستخلصت في منطق سائغ صحة إسناد التهمة إلى الطاعن ، وكان قضاؤها في هذا الشأن مبنياً على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين ولم يكن حكمها مؤسساً على الفرض والاحتمال على نحو ما ذهب إليه الطاعن ، فإن ما يثيره في هذا الخصوص لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن بشأن قصور تحقيقات النيابة العامة لا يعدو أن يكون تعييباً للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم ، إذ من المقرر أن تعييب التحقيق الذي تجريه النيابة لا تأثير له على سلامة الحكم ، والأصل أن العبرة عند المحاكمة هي بالتحقيق الذي تجريه المحكمة بنفسها ، وما دام لم يطلب الدفاع إليها استكمال ما قد يكون بالتحقيقات الابتدائية من نقص أو عيب ، فليس له أن يتخذ من ذلك سبباً لمنعاه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تستغنى عن سماع الشهود إذا ما قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمناً ، دون أن يحول عدم سماعهم أمامها من أن تعتمد في حكمها على أقوالهم التي أدلوا بها في التحقيقات ما دامت هذه الأقوال مطروحة على بساط البحث ، وكان البين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن الدفاع الحاضر مع الطاعن اكتفى بتلاوة أقوال شهود الإثبات بالتحقيقات وأمرت المحكمة بتلاوة أقوالهم وتليت ثم مضى الدفاع في مرافعته إلى أن ختمها بطلب الحكم بالبراءة ، فإن النعي على الحكم بقالة الإخلال بحق الدفاع يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن النعي بالتفات الحكم عن دفاع الطاعن بعدم تواجده بمسرح الواقعة وانتفاء صلته بها وأن مرتكبها شخص آخر مردود بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، ومن ثم فإن منعی الطاعن في هذا الخصوص لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الرد بجميع صوره لا يعتبر عقوبة ، إذ المقصود منه إعادة الحال إلى ما كانت عليه قبل وقوع الجريمة وتعويض الدولة عن مالها الذي أضاعه المتهم عليها ، بما لازمه ومؤداه وصريح دلالته - حسب الحكمة المبتغاة من تقريره - أن يقتصر الحكم به على ما نسب للمحكوم عليه إضاعته من أموال على الدولة ، وهو ذات المعنى الذي يساير مفهوم نص المادة 118 من قانون العقوبات بما تضمنه من إلزام المحكوم عليه في جرائم الاختلاس والاستيلاء بالرد وبغرامة مساوية لقيمة ما اختلسه أو استولى عليه ، وإذ كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بالغرامة النسبية على كل من الطاعن والمحكوم عليه الآخر وألزم كلاً منهما برد مبلغ مساو لها ، فكرر الحكم بذلك قضاءه بعقوبتي الغرامة النسبية والرد على نحو يجاوز المبلغ المختلس ، الأمر الذي يعيبه بالخطأ في تطبيق القانون ، مما يؤذن بنقضه جزئياً لمصلحة الطاعن عملاً بالفقرة الثانية من المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض وتصحيحه في شأن عقوبتي الغرامة والرد المقضي بهما وذلك بتغريم الطاعن والمحكوم عليه الآخر متضامنين مبلغ أربعمائة وخمسين ألف جنيه وإلزامهما متضامنين برد ذات المبلغ ، ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 21307 لسنة 87 ق جلسة 9 / 3 / 2020 مكتب فني 71 ق 40 ص 357

جلسة 9 من مارس سنة 2020
برئاسة السيد القاضي / ممدوح يوسف نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / ربيع لبنه ، محمد خالد ، مهاد خليفة ومجدي شبانه نواب رئيس المحكمة .
------------------
(40)
الطعن رقم 21307 لسنة 87 القضائية
(1) اشتراك . تزوير " أوراق رسمية " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الاشتراك في التزوير . تمامه دون مظاهر خارجية أو أعمال مادية محسوسة . كفاية اعتقاد المحكمة حصوله من ظروف الدعوى . ما دام سائغاً .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(2) غرامة . عقوبة " تطبيقها " . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " . محكمة النقض " سلطتها " .
توقيع الحكم عقوبة الغرامة ذات الطبيعة العقابية على الطاعن عن جريمة حيازة عقاقير طبية ضارة بصحة الإنسان المرتبطة بجريمة تقليد خاتم إحدى المصالح الحكومية ذات العقوبة الأشد . خطأ في تطبيق القانون . يوجب تصحيحه بإلغائها . أساس ذلك ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وساق على ثبوتها في حقه أدلة استمدها من أقوال شهود الإثبات وخطابي الإدارة العامة لجمارك .... ، وهي أدلة سائغة ومن شأنها مجتمعة أن تؤدي إلى ما رتبه عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الاشتراك في جرائم التزوير يتم غالباً دون مظاهر خارجية أو أعمال مادية محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه ، ومن ثم يكفي لثبوته أن تكون المحكمة قد اعتقدت حصوله من ظروف الدعوى وملابساتها وأن يكون اعتقادها سائغاً تبرره الوقائع التي بينها الحكم ، وكان مجموع ما أورده الحكم من الأدلة التي اطمأنت المحكمة إليها يُسوغ ما رتب عليه ويصح استدلال الحكم به على مقارفة الطاعن لجريمة الاشتراك في التزوير ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد وما يثيره من منازعة في القوة التدليلية لأقوال شهود الإثبات وتشكيكه في تحريات الشاهد الأول ينحل إلى جدل موضوعي حول سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى ، وهو ما لا يجوز اتخاذه سبباً للنعي أمام محكمة النقض .
2- لما كان الحكم المطعون فيه قد أوقع على الطاعن عقوبة الغرامة ذات الصبغة العقابية البحتة عن جريمة حيازة عقاقير طبية ضارة بصحة الانسان بقصد التداول رغم عدم وجوب توقيعها لقيام الارتباط بينها وبين جريمة تقليد خاتم إحدى المصالح الحكومية وإمضاءات موظفيها – ذات العقوبة الأشد – التي أوقع عليه عقوبتها ، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ، بما يوجب – إعمالاً لنص الفقرة الثانية من المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقرار بقانون رقم 57 لسنة 1959 – تصحيحه بإلغاء ما قضى به من عقوبة الغرامة عن الجريمة الرابعة دون عقوبة النشر الواجب الحكم بها مع عقوبة الجريمة الأشد ، ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه وآخر سبق الحكم عليه :
1- وهما ليسا من أرباب الوظائف العمومية اشتركا مع آخر مجهول بطريقي الاتفاق والمساعدة في ارتكاب تزويراً في محررات رسمية وهي ( بوصلة التوصيل رقم .... ) المنسوب صدورها لمصلحة الجمارك المصرية وكذا ( أورنيك مأمورية خارجية ) منسوب صدوره لميناء .... وذلك بطريق الاصطناع ، بأن اتفقا مع المجهول على تزويرهما وساعداه بأن أمداه بالبيانات اللازمة فقام الأخير باصطناع التأشيرات الثابتة عليهما على غرار التأشيرات الصحيحة ومهرهما بخاتم شعار الجمهورية مقلد والخاص ( بإدارة جمرك .... ) وذيلهما بتوقيعات نسب صدورها زوراً للموظفين المختصين بها مع علمهما بأمر تزويرهما ، فتمت تلك الجريمة بناءً على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة على النحو المبين بالتحقيقات .
2- قلدا بواسطة الغير خاتم شعار الجمهورية الخاص ( بإدارة جمرك .... ) وتوقيعات الموظفين المختصين بها واستعملاه بأن مهرا وذيلا بهما المحررين المزورين موضوع الاتهام السابق ونسبهما زوراً لإدارة جمرك .... مع علمهما بأمر تقليدهما على النحو المبين بالتحقيقات .
3- استعملا المحررين المزورين موضوع التهمة الأولى فيما زورا من أجله بأن قدموهما لمندوب الجمرك لتقديمهما لجمرك ميناء .... معتدين بما بهما من بيانات مع علمهما بأمر تزويرهما على النحو المبين بالتحقيقات .
4- حازا بقصد التداول لغرض غير مشروع شيئاً من العقاقير الطبية المبينة وصفاً بالأوراق حال كون تلك العقاقير ضارة بصحة الإنسان على النحو المبين بالتحقيقات .
5- استوردا أدوية بدون تصريح بذلك على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالته إلى محكمة جنايات .... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 40 /4،3 ، 41 /1 ، 206 /4،3 ، 211 ، 212 ، 214 من قانون العقوبات ، والمواد 2 ، 3 ، 7 ، 8 من القانون رقم 48 لسنة 1941 المعدل ، والمادتين 1 ، 19 من القانون رقم ۲۱۲ لسنة 1960 المعدل ، والمواد 58 ، 59 ، 64 ، 65 ، 81 /1 ، 84 من القانون رقم ۱۲۷ لسنة 1955 المعدل ، مع إعمال المادة 32 من قانون العقوبات ، بمعاقبة / .... بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وغرامة خمسين ألف جنيه عما أسند إليه وألزمته المصاريف الجنائية وأمرت بمصادرة المحررات المزورة والأدوية والمستلزمات الطبية المضبوطة والنشر .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـة
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم الاشتراك في تزوير محررين رسميين واستعمالهما وتقليد خاتم إحدى المصالح الحكومية وإمضاءات موظفيها وحيازة عقاقير طبية ضارة بصحة الإنسان بقصد التداول واستيرادها دون ترخيص قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ؛ ذلك بأن الحكم لم يدلل تدليلاً سائغاً على اشتراكه في التزوير ، هذا إلى أن الأدلة التي عول عليها لا تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وركن إلى تحريات الشاهد الأول رغم عدم جديتها وعدم صلاحيتها كدليلٍ في الدعوى ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وساق على ثبوتها في حقه أدلة استمدها من أقوال شهود الإثبات وخطابي الإدارة العامة لجمارك .... ، وهي أدلة سائغة ومن شأنها مجتمعة أن تؤدي إلى ما رتبه عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الاشتراك في جرائم التزوير يتم غالباً دون مظاهر خارجية أو أعمال مادية محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه ، ومن ثم يكفي لثبوته أن تكون المحكمة قد اعتقدت حصوله من ظروف الدعوى وملابساتها وأن يكون اعتقادها سائغاً تبرره الوقائع التي بينها الحكم ، وكان مجموع ما أورده الحكم من الأدلة التي اطمأنت المحكمة إليها يُسوغ ما رتب عليه ويصح استدلال الحكم به على مقارفة الطاعن لجريمة الاشتراك في التزوير ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد وما يثيره من منازعة في القوة التدليلية لأقوال شهود الإثبات وتشكيكه في تحريات الشاهد الأول ينحل إلى جدل موضوعي حول سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى ، وهو ما لا يجوز اتخاذه سبباً للنعي أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أوقع على الطاعن عقوبة الغرامة ذات الصبغة العقابية البحتة عن جريمة حيازة عقاقير طبية ضارة بصحة الإنسان بقصد التداول رغم عدم وجوب توقيعها لقيام الارتباط بينها وبين جريمة تقليد خاتم إحدى المصالح الحكومية ، وإمضاءات موظفيها – ذات العقوبة الأشد – التي أوقع عليه عقوبتها ، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ، بما يوجب – إعمالاً لنص الفقرة الثانية من المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقرار بقانون رقم 57 لسنة 1959 – تصحيحه بإلغاء ما قضى به من عقوبة الغرامة عن الجريمة الرابعة دون عقوبة النشر الواجب الحكم بها مع عقوبة الجريمة الأشد ، ورفض الطعن فيما عدا ذلك .

الطعن 11520 لسنة 84 ق جلسة 26 / 2 / 2020 مكتب فني 71 ق 39 ص 349

جلسة 26 من فبراير سنة 2020
برئاسة السيد القاضي / هاني مصطفي كمال نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / علي عبد البديع ، عبد النبي عز الرجال وسامح أبو باشا نواب رئيس المحكمة وصابر جمعة .
------------------
(39)
الطعن رقم 11520 لسنة 84 القضائية
(1) حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها وإيراده على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة تؤدي لما رتبه عليها . لا قصور .
عدم رسم القانون شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها . كفاية أن يكون ما أورده الحكم مؤدياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
(2) إثبات " شهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
إحالة الحكم في بيان شهادة الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر . لا يعيبه . ما دامت متفقة مع ما استند إليه الحكم منها .
مثال .
(3) جريمة " أركانها " . استعمال القوة والعنف مع موظف عام . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
الركنان المادي والأدبي في الجناية المنصوص عليها في المادة 137 مكرراً (أ) عقوبات . مناط تحققهما ؟
مثال لتسبيب سائغ لحكم صادر بالإدانة بجناية استعمال القوة والعنف مع موظف عام .
(4) باعث . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
الباعث على الجريمة . ليس ركناً من أركانها . التحدث عنه استقلالاً وإيراد الأدلة على توافره . غير لازم .
(5) أسباب الإباحة وموانع العقاب " الدفاع الشرعي " . استعمال القوة والعنف مع موظف عام . مأمورو الضبط القضائي " سلطاتهم " .
حق الدفاع الشرعي . لا يبيح مقاومة مأمور الضبط ما دام يقوم بعمل من أعمال وظيفته بحسن نية ولو تخطى حدودها إلا إذا خيف بسبب معقول حصول موت أو جراح بالغة . نعي الطاعنين بأن مقاومتهما للمكلفين بتنفيذ الأحكام لكون الحكم ضد أحدهما غير واجب النفاذ . غير مقبول . أساس ذلك ؟
(6) محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " " سلطتها في تقدير أقوال الشهود ". نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
أخذ المحكمة بأقوال الشاهد . مفاده ؟
المنازعة في صورة الواقعة وأقوال المجني عليهم . جدل موضوعي حول سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها منها . غير جائز إثارته أمام محكمة النقض .
(7) استدلالات . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
تقدير جدية التحريات . موضوعي .
للمحكمة التعويل في تكوين عقيدتها على تحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(8) نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
المنازعة في سلامة ما استخلصته المحكمة من أوراق الدعوى . جدل موضوعي في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها . غير جائز أمام محكمة النقض .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لمَّـا كان الحكم المطعون فيه بيَّـن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات وما ثبت من ملاحظات النيابة العامة وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلي ما رتَّـبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه - خلافاً لقــول الطاعنين - قد بيَّـن مضمون الأدلة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، وتتوافر به جميع الأركان القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها ، كان ذلك محققاً لحكم القانون .
2- من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان شهادة الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت أقوالهم متفقة مع ما استند إليه الحكم منها ، وكان الطاعنان لا يجادلان في أنَّ أقوال شهود الإثبات بالتحقيقات متفقة مع أقوال الملازم أول / .... التي أحال عليها الحكم ، فإنَّ ما ينعاه الطاعنان على الحكم من قصور في هذا الصدد في غير محله .
3- لما كان الركن الأدبي في الجناية المنصوص عليها في المادة 137 مكــرراً " أ " من قانون العقوبات لا يتحقق إلا إذا توافرت لدى الجاني نيَّـة خاصة بالإضافة إلى القصد الجنائي العام تتمثل في انتوائه الحصول من الموظف المعتدى عليه على نتيجة معينة هي أن يؤدي عملاً لا يحل له أن يؤديه أو يستجب لرغبة المعتدي فيمتنع عن أداء عمل كلف بأدائه ، وأنَّ الشارع قد أطلق حكم هذه المادة لينال بالعقاب كل من يستعمل القوة أو العنف أو التهديد مع الموظف العام أو الشخص المكلف بخدمة عامة على قضاء أمر غير حق أو اجتناب أداء عمله المكلف به ، ويستوي في ذلك أن يقع الاعتداء أو التهديد أثناء قيام الموظف بعمله لمنعه من المضي في تنفيذه أو في غير فترة قيامه به لمنعه من أدائه في المستقبل . لمَّـا كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه بعد أن أورد من وقائع الاعتداء الحاصلة من الطاعنين ما يكفي لتوافر الركن المادي للجناية المذكورة ، قد استظهر استظهاراً سليماً من ظروف الواقعة أنَّ نيَّـة الطاعنين مما وقع منهم من أفعال مادية تمثلت في تعدي الطاعنين بالضرب على أمين الشرطة / .... وتمزيق ملابس الرقيب / .... قد انصرفت إلى منع الضابط - شاهد الإثبات الأول - والقوة المرافقة له من أداء أعمال وظيفتهم وعدم تمكينهم من ضبط الطاعن الأول تنفيذاً لحكم قضائي ضده في القضية رقم .... جنح .... ولم يتمكنا بما استعملاه في حق هذا الضابط وقوته المرافقة من وسائل العنف والتعدي من بلوغ مقصدهما ، فإنَّ هذا الذي أورده الحكم - على السياق المتقدم - تتوافر به أركان الجناية المنصوص عليها في المادة 137 مكرراً " أ " من قانون العقوبات ، ويتضمن اطراح دفاع الطاعنين بانتفاء تلك الأركان في حقهما ، ومن ثم فإنَّ منعاهما في هذا الشأن يكون غير سديد .
4- لما كان لا يقبل من الطاعنين نعيهما على الحكم بانتفـاء الباعث عليها لأنَّ الباعث على الجريمة ليس ركنـاً من أركان الجريمة حتى تلتزم المحكمة بالتحدث عنه استقلالاً وإيراد الأدلة على توافره ، فإنَّ ما ينعاه الطاعنان على الحكم في هذا الشأن لا يكون له محل .
5- من المقرر طبقاً لنص المادة 248 من قانون العقوبات أنَّ حق الدفاع الشرعي لا يبيح مقاومة أحد مأموري الضبط أثناء قيامه بأمر بناء على واجبات وظيفته مع حسن النية ولو تخطى هذا المأمور حدود وظيفته إلا إذا خيف أن ينشأ عن أفعاله موت أو جراح بالغة وكان لهذا التخوف سبب معقول ، وكان مفاد هذا النص أنَّ حق الدفــاع الشرعي لا يبيح مقاومة مأمور الضبط ما دام يقوم بعمل من أعمال وظيفته ، كأن يقبض على متهم بمقتضى أمر بالقبض باطل من حيث الشكل أو أن يقبض بحسن نية على شخص غير الذى عُين في أمر القبض ، أو أن يشاهد وقوع فعل يظنه بحسن نية جريمة تبيح القبض فيقبض على مرتكبه ، أو أن يقبض بحسن نيته متهـم صادر ضده حكم غيابي معتقداً أنَّ هذا الحكم يجوز تنفيذه قبل أن يصبح نهائياً ، ففي هذه الأحوال وما شاكلها لا يجوز مقاومة مأمور الضبط لأنَّ القبض على المحكوم عليهم لتنفيذ الأحكام الصادرة ضدهم هو من أعمال وظيفته ، ولمَّـا كان المجني عليهم من المكلفين بتنفيذ الأحكام بحكم وظائفهم كانوا يقومون بعمل من أعمال وظائفهم وهو تنفيذ الحكم الصادر ضد الطاعن الأول في القضية رقم .... جنح .... ، فإنَّ ما يثيـره الطاعنان بأسباب طعنهما من أن هذا الحكم غيــر واجب التنفيذ - وبفرض صحة ذلك - يكون على غير أساس ، هــذا فضلاً عن أنَّ دفاع الطاعنين بأنَّ الحكم الصادر ضد الطاعن الأول غير واجب النفاذ لم يكن له اعتبار في إدانتهما ، ولا تعلق له بجوهر الأسباب ، إذ أنَّ التهمة التي دین الطاعنين بارتكابها هي استعمال القوة والعنف مع موظفين عموميين فإنَّ ما يثيــره الطاعنان في هذا الصدد لا يكون مقبولاً .
6- من المقرر أنَّ لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامهـا على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعــها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ، وكان الأصل أنَّـه متى أخذت المحكمة بأقوال الشاهد فإنَّ ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفـاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان الحكم المطعون فيه قد ساق على ثبوت الواقعة لديه على الصورة التي اعتنقها أدلة استمدها من أقوال شهود الإثبات ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها ولا ينازع الطاعنان في أنَّ لها مأخذها الصحيح من الأوراق ، فإنَّ ما يثيره الطاعنان بشأن صورة الواقعة وأقوال المجني عليهم ينحل إلى جدل موضوعي حول سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها منها ممَّـا لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض .
7- لمَّا كان تقدير جدية التحريات وكفايتها من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع فلا تجوز مجادلتها في ذلك ، وكان لمحكمة الموضوع أن تعوّل في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية في الدعوى ، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى جدية تحريات الشرطة وإلى أقوال مجريها فإنَّ منازعة الطاعنين في كل ذلك تنحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض بما يكون نعي الطاعنين غير مقبول .
8- لمَّـا كان ما أورده الحكم ودلل به على مقارفة الطاعنين للجريمة التي أدينا بها كافٍ وسائغ ولا يتنافر مع الاقتضاء العقلي والمنطقي فإنَّ ما يثيره الطاعنان من منازعة في سلامة ما استخلصته المحكمة من أوراق الدعوى وما تم فيها من تحقيقات لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدهـا ممَّـا لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائـع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما : استعملا القوة والعنف والتهديد مع موظفين عموميين وهم ملازم أول / .... وأفراد القــوة المرافقة له لحملهم بغير حق على الامتناع عن عمل من أعمـال وظيفتهم وهو ضبط المتهم الأول الصادر ضده حكم قضائي واجب النفاذ وذلك بأن تعدوا على الأول بالسبّ وعلى الأخرين بأن قـام المتهم الأول بإحداث إصابة أمين الشرطة / .... بينما قـام المتهم الثاني بجذب السترة الميري وتمزيقها الخاصة برقيب الشرطة / .... إلا أنهم لم يبلـغوا من ذلك قصدهم وهو فرار المتهم الأول .
وأحالتهما لمحكمة جنايات .... لمعاقبتهما طبقـاً للقيد والوصف الواردين بأمـر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً وعملاً بالمواد 133 ، 136 ، 137 /1 ، 137 مكرراً/1 ، 242 /1 من قـانون العقــوبات ، وإعمال المادة 17 من ذات القـانون بمعاقبة كلٍ من .... ، .... بالحبس مع الشـغل لمدة سنة واحدة عمَّـا أُسند إليهما .
فطعن المحكوم عليـهما في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـة
حيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمة استعمال القوة والعنف مع موظفين عموميين لحملهم بغير حق على الامتناع عن أداء عمل من أعمال وظيفتهم ولم يبلغا من ذلك مقصدهما قد شابـه القصور في التسبيب ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك أنه لم يبين واقعة الدعوي والظروف التي وقعت فيها وخلا من بيان مؤدى أدلة الثبوت ووجه استدلاله بها ، ولم يبين أركان الجريمة التي دانهما بها رغم تمسكهما بانتفائها وانتفاء الباعث ، كما أنَّ الحكم الصادر ضد الطاعن الأول غير واجب النفاذ ، فضلاً عن عدم معقولية الواقعة وتصوير المجني عليهم لها ، وأخيراً دفعـا بعدم جدية التحريات وخلو الأوراق من دليل يقيني قبلهمـا ، وذلك ممَّا يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
حيث إنَّ الحكم المطعون فيه بيَّـن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات وما ثبت من ملاحظات النيابة العامة وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلي ما رتَّـبه الحكم عليها . لمَّـا كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه - خلافاً لقول الطاعنين - قد بيَّـن مضمون الأدلة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، وتتوافر به جميع الأركان القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها ، كان ذلك محققاً لحكم القانون . ولمَّـا كان من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان شهادة الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت أقوالهم متفقة مع ما استند إليه الحكم منها ، وكان الطاعنان لا يجادلان في أنَّ أقوال شهود الإثبات بالتحقيقات متفقة مع أقوال الملازم أول / .... التي أحال عليها الحكم ، فإنَّ ما ينعاه الطاعنان على الحكم من قصور في هذا الصدد في غير محله . لما كان ذلك ، وكان الركن الأدبي في الجناية المنصوص عليها في المادة 137 مكرراً " أ " من قانون العقوبات لا يتحقق إلا إذا توافرت لدى الجاني نيَّـة خاصة بالإضافة إلى القصد الجنائي العام تتمثل في انتوائه الحصول من الموظف المعتدى عليه على نتيجة معينة هي أن يؤدي عملاً لا يحل له أن يؤديه أو يستجب لرغبة المعتدي فيمتنع عن أداء عمل كلف بأدائه ، وأنَّ الشارع قد أطلق حكم هذه المادة لينال بالعقاب كل من يستعمل القوة أو العنف أو التهديد مع الموظف العام أو الشخص المكلف بخدمة عامة على قضاء أمر غير حق أو اجتناب أداء عمله المكلف به ، ويستوي في ذلك أن يقع الاعتداء أو التهديد أثناء قيام الموظف بعمله لمنعه من المضي في تنفيذه أو في غير فترة قيامه به لمنعه من أدائه في المستقبل . لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه بعد أن أورد من وقائع الاعتداء الحاصلة من الطاعنين ما يكفي لتوافر الركن المادي للجناية المذكورة ، قد استظهر استظهاراً سليماً من ظروف الواقعة أنَّ نيَّـة الطاعنين مما وقع منهم من أفعال مادية تمثلت في تعدي الطاعنين بالضرب على أمين الشرطة / .... وتمزيق ملابس الرقيب / .... قد انصرفت إلى منع الضابط - شاهد الإثبات الأول - والقوة المرافقة له من أداء أعمال وظيفتهم وعدم تمكينهم من ضبط الطاعن الأول تنفيذاً لحكم قضائي ضده في القضية رقم .... جنح .... ولم يتمكنا بما استعملاه في حق هذا الضابط وقوته المرافقة من وسائل العنف والتعدي من بلوغ مقصدهما ، فإنَّ هذا الذي أورده الحكم - على السياق المتقدم - تتوافر به أركان الجناية المنصوص عليها في المادة 137 مكرراً " أ " من قانون العقوبات ، ويتضمن اطراح دفاع الطاعنين بانتفاء تلك الأركان في حقهما ، ومن ثم فإنَّ منعاهما في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان لا يقبل من الطاعنين نعيهما على الحكم بانتفـاء الباعث عليها لأنَّ الباعث على الجريمة ليس ركنـاً من أركان الجريمة حتى تلتزم المحكمة بالتحدث عنه استقلالاً وإيراد الأدلة على توافره ، فإنَّ ما ينعاه الطاعنان على الحكم في هذا الشأن لا يكون له محل . لمَّـا كان ذلك ، وكان من المقرر طبقاً لنص المادة 248 من قانون العقوبات أنَّ حق الدفاع الشرعي لا يبيح مقاومة أحد مأموري الضبط أثناء قيامه بأمر بناء على واجبات وظيفته مع حسن النية ولو تخطى هذا المأمور حدود وظيفته إلا إذا خيف أن ينشأ عن أفعاله موت أو جراح بالغة وكان لهذا التخوف سبب معقول ، وكان مفاد هذا النص أنَّ حق الدفــاع الشرعي لا يبيح مقاومة مأمور الضبط ما دام يقوم بعمل من أعمال وظيفته ، كأن يقبض على متهم بمقتضى أمر بالقبض باطل من حيث الشكل أو أن يقبض بحسن نية على شخص غير الذي عُين في أمر القبض ، أو أن يشاهد وقوع فعل يظنه بحسن نية جريمة تبيح القبض فيقبض على مرتكبه ، أو أن يقبض بحسن نيته متهـم صادر ضده حكم غيابي معتقداً أنَّ هذا الحكم يجوز تنفيذه قبل أن يصبح نهائياً ، ففي هذه الأحوال وما شاكلها لا يجوز مقاومة مأمور الضبط لأنَّ القبض على المحكوم عليهم لتنفيذ الأحكام الصادرة ضدهم هو من أعمال وظيفته ، ولمَّـا كان المجني عليهم من المكلفين بتنفيذ الأحكام بحكم وظائفهم كانوا يقومون بعمل من أعمال وظائفهم وهو تنفيذ الحكم الصادر ضد الطاعن الأول في القضية رقم .... جنح .... ، فإنَّ ما يثيـره الطاعنان بأسباب طعنهما من أن هذا الحكم غيــر واجب التنفيذ - وبفرض صحة ذلك - يكون على غير أساس ، هــذا فضلاً عن أنَّ دفاع الطاعنين بأنَّ الحكم الصادر ضد الطاعن الأول غير واجب النفاذ لم يكن له اعتبار في إدانتهما ، ولا تعلق له بجوهر الأسباب ، إذ أنَّ التهمة التي دين الطاعنين بارتكابها هي استعمال القوة والعنف مع موظفين عموميين فإنَّ ما يثيره الطاعنان في هذا الصدد لا يكون مقبولاً . لمَّا كان ذلك ، وكان من المقرر أنَّ لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامهـا على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعــها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ، وكان الأصل أنَّـه متى أخذت المحكمة بأقوال الشاهد فإنَّ ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفـاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان الحكم المطعون فيه قد ساق على ثبوت الواقعة لديه على الصورة التي اعتنقها أدلة استمدها من أقوال شهود الإثبات ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها ولا ينازع الطاعنان في أنَّ لها مأخذها الصحيح من الأوراق ، فإنَّ ما يثيره الطاعنان بشأن صورة الواقعة وأقوال المجني عليهم ينحل إلى جدل موضوعي حول سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها منها ممَّـا لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض . لمَّـا كان ذلك ، وكان تقدير جدية التحريات وكفايتها من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع فلا تجوز مجادلتها في ذلك ، وكان لمحكمة الموضوع أن تعوّل في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية في الدعوى ، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى جدية تحريات الشرطة وإلى أقوال مجريها فإنَّ منازعة الطاعنين في كل ذلك تنحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض بما يكون نعي الطاعنين غير مقبول . لمَّا كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم ودلل به على مقارفة الطاعنين للجريمة التي أدينا بها كافٍ وسائغ ولا يتنافر مع الاقتضاء العقلي والمنطقي فإنَّ ما يثيــره الطاعنان من منازعة في سلامة ما استخلصته المحكمة من أوراق الدعوى وما تم فيها من تحقيقات لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدهـا ممَّـا لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لمَّا كان ما تقدم ، فإنَّ الطعن برمَّته يكون على غير أساس متعیَّناً رفضه موضوعاً .

الجمعة، 23 مايو 2025

الطعنان 2243 ، 2365 لسنة 52 ق جلسة 15 / 1 / 1987 مكتب فني 38 ج 1 ق 30 ص 121

جلسة 15 من يناير سنة 1987

برياسة السيد المستشار/ يوسف أبو زيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ أحمد نصر الجندي، د. محمد بهاء الدين باشات، محمد خيري الجندي، وأحمد أبو الحجاج.

-----------------

(30)
الطعنان رقما 2243، 2365 لسنة 52 القضائية

(1) شفعة "أسبابها" "الجوار". محكمة الموضوع "مسائل الواقع".
الجوار الذي يجيز الأخذ بالشفعة. تقديره. استقلال محكمة الموضوع به. حسبها إقامة قضائها على أسباب سائغة.
(2) نقض "أسباب الطعن" "السبب المجهل".
أسباب الطعن. وجوب تحديدها للعيب الذي يعزوه الطاعن إلى الحكم المطعون فيه وموضعه منه وأثره في قضائه.
(3) اختصاص "الاختصاص الولائي". تحكيم "هيئات التحكيم".
هيئات التحكيم. عدم اختصاصها بالمنازعات التي تكون بين أطرافها شخص طبيعي إلا بموافقته. م 60 ق 60 لسنة 1971 قبل تعديلها بالقانون 16 لسنة 1981.
(4) نقض "أسباب الطعن" "الأسباب المتعلقة بالنظام العام". نظام عام.
التمسك أمام محكمة النقض لأول مرة بسبب قانوني متعلق بالنظام العام. شرطه. أن تكون عناصره الموضوعية مطروحة على محكمة الموضوع.
(5) قانون "تفسير القانون". شفعة "من لهم حق الشفعة".
الحق في الشفعة. ثبوته للشخص الاعتباري أسوة بالشخص الطبيعي. م 936 مدني. علة ذلك. النص القانوني الواضح لا محل للخروج عليه أو تأويله بدعوى الاستهداء بحكمة التشريع وقصد الشارع منه.
(6) شفعة. شركات.
الشخصية الاعتبارية. ثبوتها للدولة والوحدات التابعة لها وللشركات. المادتان 52، 53 مدني. مؤداه. استقلال الشخصية الاعتبارية لتلك الوحدات والشركات رغم تبعيتها للدولة. أثر ذلك. أحقيتها في طلب الشفعة في العقار المبيع من الدولة لأي وحدة تابعة لها باعتبارها من الغير.
(7) خبرة. محكمة الموضوع.
محكمة الموضوع. أخذها بتقرير الخبير محمولاً على أسبابه. مؤداه. اعتباره جزءاً من الحكم. المنازعة في كفاية الدليل المستمد منه. جدل موضوعي. عدم جواز إثارته أمام محكمة النقض.

--------------------
1 - المقرر في قضاء هذه المحكمة أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تفسير العقود بما هو أوفى لنية عاقديها متى كان ذلك التفسير تحتمله عبارات العقد، وأنها تستقل بتقدير الأدلة في الدعوى وبتقدير الجوار الذي يجيز الأخذ بالشفعة باعتباره متعلق بفهم الواقع متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله، وحسبها في ذلك أن تبين الحقيقة التي اقتنعت بها دون أن تكون ملزمة بتتبع حجج الخصوم في مناحي دفاعهم ما دام في هذه الحقيقة الرد الضمني المسقط لما يخالفها.
2 - أسباب الطعن يجب أن تعرف تعريفاً واضحاً نافياً عنها الغموض والجهالة بحيث يبين منها العيب الذي يعزى للحكم وموضعه منه وأثره في قضائه.
3 - المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن النزاع في دعوى الشفعة يدور بين أطراف ثلاثة هم الشفيع والمشتري والبائع فيتعين اختصامهم جميعاً، وأنه وعلى ما جرى به نص المادة 60 من القانون رقم 60 لسنه 1971 الذي يحكم واقعة النزاع قبل تعديلها بالقانون رقم 16 لسنة 1981 إنه لا اختصاص لهيئات التحكيم بالنازعات التي يكون بين أطرافها شخص طبيعي إلا بموافقته.
4 - إذ كان مناط التمسك لأول مرة أمام محكمة النقض بدفاع متعلق بالنظام العام أن تكون عناصره الموضوعية مطروحة على محكمة الموضوع، وكان ما أثاره الطاعن بهذا الوجه ولأول مرة أمام هذه المحكمة - ومن أن العقار المبيع مخصص للمنفعة العامة وإن تعلق بالنظام العام إلا إن الثابت من الأوراق أنها لم تتضمن ما يدل على تخصيص الأرض المشفوع فيها للمنفعة العامة ومن ثم لم تكن عناصره الموضوعية مطروحة على محكمة الموضوع فإن النعي به يكون غير مقبول.
5 - المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه لا يجوز تقييد مطلق النص بغير مخصص بحيث إن يكون صريحاً جلياً قاطعاً في الدلالة على المراد منه فلا محل للخروج عليه أو تأويله بدعوى الاستهداء بالحكمة التي أملته وقصد الشارع... لأن ذلك لا يكون إلا عند غموض النص أو وجود لبس فيه ونص المادة 936 من القانون المدني قد أطلق بيان من له الحق في الشفعة دون تخصيصه بالأشخاص الطبيعيين. مما مفاده أن حق الشفعة يثبت للشخص الطبيعي والمعنوي على حد سواء.
6 - النص في المادة 52 من القانون المدني على أن الأشخاص الاعتبارية هي: (1) الدولة وكذلك المديريات والمدن والقرى بالشروط التي يحددها القانون.... 4 - الشركات التجارية والمدنية... وفي المادة 53 من ذات القانون على أن "الشخص الاعتباري يتمتع بجميع الحقوق إلا ما كان منها ملازماً لصفة الإنسان الطبيعية وذلك في الحدود التي قررها القانون..." يدل على أن لكل من الدولة ووحداتها المذكورة وللشركات التجارية والمدنية شخصية اعتبارية مستقلة من الأخرى تتمتع أصلاً بجميع الحقوق في الحدود التي قررها القانون وأن تبعية أي من هذه الوحدات أو تلك للدولة لا يفقدها شخصيتها الاعتبارية المستقلة، ومناط الغيرية في التصرفات القانونية تغاير الأشخاص القانونية في تلك التصرفات ومن شأن استقلال شخصية الشركة الشفيعة عن شخصية الدولة أن يجعل هذه الشركة - في خصوص شفعتها في العقار المبيع - من الغير بالنسبة لطرفي العقد الوارد عليه.
7 - أخذ محكمة الموضوع بتقرير الخبير محمولاً على أسبابه مؤداه اعتبار هذه الأسباب جزء مكملاً لأسباب هذا الحكم مما يجعل المجادلة في شأن عدم كفاية الدليل المستمد من هذا التقرير جدلاً موضوعياً لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن شركة الدلتا للغزل والنسيج أقامت الدعوى رقم 4916/ 1978 مدني كلي طنطا على رئيس الوحدة المحلية لمدينة طنطاً بصفته وكيلاً من .......... بصفته وكيلاً عن......، ...... طالبة الحكم بأحقيتها في أن تأخذ بالشفعة الأرض المبينة بالصحيفة ومساحتها 22 س، 14 ط، 17 ف مقابل ثمن مقداره 78107.623 ج وقالت بياناً لها أنها تجاور هذه الأرض وقد باعها المدعى عليهما الأخيران للمدعى عليه الأول وأنها أعلنتهم برغبتها في أخذها بالشفعة وأودعت الثمن خزانة المحكمة، وندبت المحكمة خبيراً وبعد أن أودع تقريره قضت بتاريخ 25/ 4/ 1981 بأحقية الشركة في أن تأخذ بالشفعة مساحة 11 ف المباعة من المدعى عليها الثالثة للمدعى عليه الأول بالعقد الابتدائي المؤرخ 23/ 4/ 78 وبرفض دعوى الشركة بالنسبة لمساحة 22 س، 14 ط، 6 ف المباعة من المدعى عليه الثاني للمدعى عليه الأول بالعقد الابتدائي المؤرخ 23/ 4/ 78، استأنفت الشركة هذا الحكم لدى محكمة استئناف طنطا بالاستئناف رقم 397/ 31 ق طالبة تعديله إلى الحكم لها بكل طلباتها واستأنفه رئيس الوحدة المحلية لمدينة طنطا بالاستئناف رقم 412/ 31 ق طالباً إلغاءه والحكم أصلياً بسقوط حق الشركة في الأخذ بالشفعة واحتياطياً برفض دعواها. ضمت المحكمة الاستئناف الأخير للأول ثم قضت فيهما بتاريخ 14/ 6/ 1982 بالرفض والتأييد. طعنت الشركة في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 2243/ 52 ق كما طعن فيه رئيس الوحدة المحلية لمدينة طنطا بذات الطريق بالطعن رقم 2365/ 52 ق. أودعت النيابة مذكرة في الطعنين أبدت فيهما الرأي برفضهما. أمرت هذه المحكمة بضم الطعن الأخير للأول. عرض الطعنان على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظرهما وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن رقم 2243/ 52 ق أقيم على أربعة أسباب تنعى الطاعنة بالثلاثة الأول منها على الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت بالأوراق ومخالفة القانون والقصور وفي بيان ذلك تقول أنها تمسكت أمام محكمة الاستئناف بأن الثابت من عبارات البند الثاني لكل من عقدي بيع الأرض المشفوع فيها ومن الرسم التخطيطي الوارد بتقرير الخبير أن ملكية البائعين للأرض المشفوع فيها بأكملها هي ملكية شائعة بينهما مما يجعلها مسطحاً واحداً مشترك في حد واحد مع عقارها المشفوع به ويعطيها الحق في أخذها جميعها بالشفعة حتى وأن بيعت بعقدين مستقلين وإذ التفت الحكم المطعون فيه عن هذا الدفاع وفسر عبارات عقدي البيع - خلافاً لظاهرها - على أن كلاً منهما أنصب على مساحة مستقلة في حدودها عن الأخرى ورتب على ذلك انتفاء قيام الحد المشترك بين عقارها المشفوع به والمساحة الواردة بعقد المطعون ضده الثاني ومن ثم رفض دعواها بالنسبة لهذه المساحة يكون فضلاً عن قصوره قد خالف الثابت بالأوراق والقانون.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك إنه لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تفسير العقود بما هو أوفى لنية عاقديها متى كان ذلك التفسير تحتمله عبارات العقد وأنها تستقل بتقدير الأدلة في الدعوى وبتقدير الجوار الذي يجيز الأخذ بالشفعة باعتباره متعلقاً بفهم الواقع متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله وحسبها في ذلك أن تبين الحقيقة التي اقتنعت بها دون أن تكون ملزمة بتتبع حجج الخصوم في مناحي دفاعهم ما دام في هذه الحقيقة الرد الضمني المسقط لما يخالفها، وكان الحكم المطعون فيه قد استخلص في حدود سلطته الموضوعية من... عقدي بيع الأرض المشفوع فيها أن كلاً منهما صدر من بائع مختلف عن الآخر وانصب على قطعة مستقلة في حدودها عن الأخرى وكذلك من تقرير الخبير إلى أن أرض الطاعنة لا تحد إلا أرض المطعون ضدها الثالثة بما لا يحق لها أن تشفع إلا في هذه الأرض دون أرض المطعون ضده الثاني، لما كان ذلك وكان هذا الذي استخلصه الحكم المطعون فيه تؤدي إليه عبارات العقدين كما أن له أصله الثابت في الأوراق وفيه الرد الضمني المسقط لما يخالفه ويكفي لحمل قضاء الحكم فإن النعي عليه لهذه الأسباب لا يعدو كونه جدلاً موضوعياً فيما تستقل به محكمة الموضوع تنحسر عنه رقابة محكمة النقض ويكون النعي على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تقول في بيان السبب الأخير من أسباب طعنها أن المطعون ضده الأول تمسك أمام محكمة الاستئناف بأنه اشترى من كل من البائعين له حصة مفرزة عن الأخرى وبأنه لا يوجد قانوناً ما يمنع اتفاق ملاك العقار على الشيوع على فرزه وقسمته فيما بينهم وبيع كل مقتسم حصته على استقلال، وإذ كان هذا الدفاع من المطعون ضده الأول مردود بأن الأوراق لم يرد بها ما يدل على حصول قسمة نهائية للأرض المشفوع فيها وبأنه حتى بفرض حصولها فالشركة الطاعنة تعتبر من الغير فلا يحتج عليها بالقسمة إلا إذا سجلت فإنه يكون من حق الطاعنة أن تعتبر الأرض المشفوع قيها لا تزال على الشيوع.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ذلك أنه لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن أسباب الطعن يجب أن تعرف تعريفاً واضحاً نافياً عنها الغموض والجهالة بحيث يبين فيها العيب الذي يعزى للحكم وموضعه منه وأثره في قضائه وكانت الشركة الطاعنة في سبب النعي تعيب دفاع المطعون ضده الأول أمام محكمة الاستئناف دون أن تنسب للحكم المطعون فيه ثمة عيب بخصوصه فإن النعي به يكون مجهلاً ومن ثم غير مقبول.
وحيث إن الطعن رقم 2365/ 52 ق أقيم على سببين ينعى الطاعن بأولهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفي بيان ذلك يقول أن النزاع في دعوى الشفعة يدور في جوهره بين الشفيع والمشتري وهما في الدعوى الماثلة إحدى شركات القطاع العام وإحدى وحدات الحكم المحلي فمن ثم ينعقد الاختصاص بنظره لهيئات التحكيم طبقاً للمادة 60 من القانون رقم 60/ 1971 حتى وأن كان البائع شخصاً طبيعياً، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأيد الحكم الابتدائي الذي رفض دفع الطاعن بعدم الاختصاص ولائياً بنظر الدعوى يكون قد خالف القانون.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أنه لما كان من المقرر وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن النزاع في دعوى الشفعة يدور بين أطراف ثلاثة هم الشفيع والمشتري والبائع فيتعين اختصامهم جميعاً وأنه وعلى ما جرى به نص المادة 60 من القانون رقم 60/ 1971 الذي يحكم واقعة النزاع وقبل تعديله بالقانون رقم 16 لسنة 1981 أنه لا اختصاص لهيئات التحكيم وبالمنازعات التي يكون بين أطرافها شخص طبيعي إلا بموافقته وكان البائعان في الدعوى الماثلة شخصين طبيعيين وقد خلت الأوراق من موافقتهما على اختصاص هيئات التحكيم بنظر هذا النزاع فإنه الحكم المطعون فيه إذ أيد قضاء الحكم الابتدائي برفض الدفع بعدم الاختصاص الولائي يكون قد التزم صحيح القانون ويكون النعي عليه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور من أربعة وجوه يقول في بيان (أولها) أن الثابت من المستندات المقدمة إلى محكمة الموضوع ومن تقرير الخبير أن الأرض المشفوع فيها مخصصة للمنفعة العامة فلا تجوز الشفعة فيها وهي مسألة كانت مطروحة على المحكمة - من خلال ذلك التقرير والمستندات - لكن الحكم المطعون فيه أغفل الرد عليها وقضي بأحقية الشركة المطعون ضدها الأولى في الأخذ بالشفعة بما يعيبه بالقصور والخطأ في تطبيق القانون، ويقول في بيان (ثانيها) أن الشفعة تثبت للشخص الطبيعي دون المعنوي وقد قصدت المادة 936 من القانون المدني إلى هذا النعي حين أجازت للجار المالك الأخذ بالشفعة لكن الحكم المطعون فيه خالف هذا النظر وقضى بالشفعة للشركة المذكورة وهي شخص معنوي بما يعيبه بمخالفة القانون. ويقول في بيان (ثالثها) أنه يتعين أن يكون الشفيع من الغير بالنسبة للتصرف المشفوع فيه وهو ما لا يتوافر في شأن الشركة الشفيعة لأنها والمشفوع ضده من وحدات الدولة، ويقول في بيان (رابعها) أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بالشفعة على أن الأرض المشفوع فيها من أراضي البناء التي يكفي لثبوت الحق في الشفعة فيها اشتراكها مع العقار المشفوع به في حد واحد دون أن يكون في الأوراق ما يثبت ذلك ورغم وجود مستندات قدمها هو تثبت أن الأرض المشفوع فيها من الأرضي الزراعية التي يجب للشفعة فيها اشتراكها مع العقار المشفوع به من جهتين فيكون الحكم معيباً بالخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول في وجهه الأول ذلك أنه لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مناط التمسك لأول مرة أمام محكمة النقض بدفاع متعلق بالنظام العام أن تكون عناصره الموضوعية مطروحة على محكمة الموضوع وكان ما أثاره الطاعن بهذا الوجه ولأول مرة أمام هذه المحكمة من أن العقار المبيع مخصص للمنفعة العامة وإن تعلق بالنظام العام إلا الثابت من الأوراق أنها لم تتضمن ما يدل على تخصيص الأرض المشفوع فيها للمنفعة العامة فمن ثم لم تكن عناصره الموضوعية مطروحة على محكمة الموضوع، فإن النعي به يكون غير مقبول، كما أن النعي غير سديد في وجهه الثاني ذلك أنه لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه لا يجوز تقييد مطلق النص بغير مخصص بحيث إن كان صريحاً جلياً قاطعاً في الدلالة على المراد منه فلا محل للخروج عليه أو تأويله بدعوى الاستهداء بالحكمة التي أملته وقصد الشارع منه لأن ذلك لا يكون إلا عند غموض النص أو وجود لبس فيه، وكان نص المادة 936 من القانون المدني قد أطلق بيان من له الحق في الشفعة دون تخصيصه بالأشخاص الطبيعيين مما مفاده أن حق الشفعة يثبت للشخص الطبيعي والمعنوي على حد سواء فإن النعي على الحكم المطعون فيه بهذا الوجه يكون على غير أساس. كذلك فإن النعي غير سديد في وجهه الثالث ذلك أنه لما كان النص في المادة 52 من القانون المدني على أن "الأشخاص الاعتبارية هي:
1 - الدولة وكذلك المديريات والمدن والقرى بالشروط التي يحددها القانون.... 4 - الشركات التجارية والمدنية...". وفي المادة 53 من ذات القانون على أن "الشخص الاعتباري يتمتع بجميع الحقوق إلا ما كان منها لازماً لصفة الإنسان الطبيعية، وكذلك في الحدود التي قررها القانون...." يدل على أن لكل من الدولة ووحداتها المذكورة وللشركات التجارية والمدنية شخصية اعتبارية مستقلة عن الأخرى تتمتع أصلاً بجميع الحقوق التي قررها القانون وأن تبعية أي من هذه الوحدات أو تلك الشركات للدولة لا يفقدها شخصيتها الاعتبارية المستقلة وكان مناط الغيرية في التصرفات القانونية تغاير الأشخاص القانونية في تلك التصرفات لما كان ذلك وكان من شأن استقلال شخصية الشركة الشفيعة عن شخصية الدولة أن يجعل هذه الشركة - في خصوص شفعتها في العقار المبيع - من الغير بالنسبة لطرفي العقد الوارد عليه فإن النعي عليه بهذا الوجه يكون على غير أساس. كما أن النعي مردود في وجهه الرابع ذلك أنه لما كان "المقرر في قضاء هذه المحكمة أن أخذ محكمة الموضوع بتقرير الخبير محمولاً على أسبابه مؤداه اعتبار هذه الأسباب جزءاً مكملاً لأسباب هذا الحكم بما يجعل المجادلة في شأن عدم كفاية الدليل المستمد من هذا التقرير جدلاً موضوعياً لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض، وكان تقرير الخبير الذي عول عليه الحكم المطعون فيه وأقام عليه قضاءه قد خلص سائغاً إلى الأرض المشفوع فيها هي أرض مبان فإن النعي عليه بالوجه الرابع يكون جدلاً موضوعياً غير جائز إثارته أمام محكمة النقض.
ولما تقدم يتعين رفض الطعنين.

الطعن 635 لسنة 52 ق جلسة 14 / 1 / 1987 مكتب فني 38 ج 1 ق 28 ص 109

جلسة 14 من يناير 1987

برياسة السيد المستشار/ سيد عبد الباقي سيف نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد المنصف هاشم، أحمد إبراهيم شلبي نائبي رئيس المحكمة، محمد جمال الدين شلقاني وصلاح محمود عويس.

------------------

(28)
الطعن رقم 635 لسنة 52 القضائية

(1) إثبات "مبدأ الثبوت بالكتابة". محكمة الموضوع. وكالة. نقض "سلطة محكمة النقض".
اعتبار الورقة مبدأ ثبوت بالكتابة. شرطه. صدورها من الخصم الذي يحتج بها عليه وأن تجعل التصرف المراد إثباته قريب الاحتمال. تقدير ذلك. من سلطة قاضي الموضوع. لا رقابة عليه من محكمة النقض متى كان استخلاصه سائغاً. مثال: بشأن استخلاص ثبوت الوكالة.
(2) خبرة. محكمة الموضوع. حكم "تسبيب الحكم".
تقدير عمل الخبير. من سلطة محكمة الموضوع. عدم التزامها - إذا أخذت به - بالرد استقلالاً على ما يسوقه الخصوم نعياً عليه أو إجابة طلبهم إعادة المأمورية إلى الخبير. شرطه.
(3) دعوى "شطب الدعوى". إثبات "الإثبات بالبينة". بطلان.
قرار الشطب الذي يصدره القاضي المنتدب للتحقيق. باطل. أثره. للخصوم تعجيل السير في الدعوى دون التقيد بالميعاد المنصوص عليه بالمادة 82 مرافعات.
(4) نقض "نعي غير منتج". حكم "تسبيب الحكم".
انتهاء الحكم صحيحاً في قضائه. اشتماله على أخطاء قانونية لا يبطله. علة ذلك.
(5) حكم. نقض" المصلحة في الطعن".
تمسك الطاعن بنعي لا يحقق له سوى مصلحة نظرية بحتة. غير مقبول. علة ذلك.

-------------------
1 - يدل نص المادة 62 من قانون الإثبات الصادر بقانون رقم 25 لسنة 1968 وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - على أن المشرع قد جعل لمبدأ الثبوت بالكتابة ما للكتابة من قوة في الإثبات متى أكمله الخصوم بشهادة الشهود ويستوي في ذلك أن يكون الإثبات بالكتابة مشترطاً بنص القانون أو باتفاق الخصوم وأن القانون لا يتطلب بيانات معينة في الورقة لاعتبارها مبدأ ثبوت بالكتابة ويكفي أن تكون صادرة من الخصم الذي يحتج عليه بها وأن تجعل التصرف المدعى به قريب الاحتمال وأن تقدير ما إذا كانت الورقة التي يراد اعتبارها كذلك من شأنها أن تجعل الأمر المراد إثباته قريب الاحتمال، هو اجتهاد في فهم الواقع يستقل به قاضي الموضوع ولا رقابة عليه في ذلك من محكمة النقض متى كان استخلاصه سائغاً. وإذ كان الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم المطعون فيه في صدد ثبوت وكالة الطاعن عن مورث المطعون عليهما قد استند في اعتبار الخطابات المرسلة من الطاعن لمورث المطعون عليهما والتي أقر بصدورها منه وتوقيعه عليها مبدأ ثبوت بالكتابة إلى ما خلص إليه من عبارتها، أن الطاعن كان يقوم بتحصيل مبالغ لحساب ذلك المورث يودعها حسابه في البنك ويرد مبالغ للمستأجرين مودعة كتأمين وبدفع أجرة سمسرة ويقوم بإصلاح بعض أثاث الفيلات وبتأجيرها للغير وتضمن أحدها تقريراً مفصلاً عن الإيرادات والمصروفات ثم أجاز تكملة الدليل بشهادة الشهود، وكان الحكم المطعون فيه قد استخلص في حدود سلطته التقديرية من أقوال شاهد المطعون عليهما ومن عبارات تلك الخطابات أن الطاعن كان وكيلاً عن مورث المطعون عليهما ورتب على ذلك إلزامه بتقديم كشف حساب عن تلك الوكالة وأداء ما أسفرت عنه تصفية الحساب بينهما وكان استخلاصه في هذا المقام سائغاً فإن ما يثيره الطاعن.. لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير محكمة الموضوع للأدلة تنحسر عنه رقابة محكمة النقض.
2 - المقرر في قضاء هذه المحكمة أن تقدير عمل أهل الخبرة متروك لمحكمة الموضوع فمتى اطمأنت إلى تقرير الخبير وأخذت به فلا عليها إن هي لم ترد استقلالاً على ما يسوقه الخصوم نعياً على هذا التقرير لأن في أخذها به محمولاً على أسبابه ما يفيد أنها لم تجد في تلك المطاعن ما يستحق الرد عليه بأكثر مما تضمنه التقرير وأن محكمة الموضوع غير ملزمة بإجابة الطاعن إلى طلب إعادة المأمورية إلى الخبير متى اقتنعت بكفاية الأبحاث التي أجراها وبسلامة الأسس التي بنى عليها رأيه.
3 - النص في المادة 82 من قانون المرافعات على أنه "إذا لم يحضر المدعي ولا المدعى عليه حكمت المحكمة في الدعوى إذا كانت صالحة للفصل فيها وإلا قررت شطبها فإذا بقيت مشطوبة ستين يومياً ولم يطلب أحد الخصوم السير فيها اعتبرت كأن لم تكن". وفي المادة 72 من قانون الإثبات على أن "يكون التحقيق أمام المحكمة ويجوز لها عند الاقتضاء أن تندب أحد قضاتها لإجرائه" وفي المادة 95 منه على أنه "بمجرد انتهاء التحقيق أو انقضاء الميعاد المحدد لإتمامه يعين القاضي المنتدب أقرب جلسة لنظر الدعوى ويقوم قلم الكتابة بإخبار الخصم الغائب" يدل على أن القاضي المنتدب للتحقيق لا يملك إصدار بشطب الدعوى، وأن الذي يملك إصداره هو المحكمة من ثم فإن قرار الشطب الذي يصدره ذلك القاضي يقع باطلاً لصدوره ممن لا يملكه، ويتيح القرار الباطل بشطب الدعوى، لأي من الخصوم تعجيل السير فيها دون التقيد بالميعاد المنصوص عليه بالمادة 82 من قانون المرافعات سالفة الإشارة.
4 - متى انتهى الحكم صحيحاً في قضائه، فإنه لا يبطله ما يكون قد اشتملت عليه أسبابه من أخطار قانونية إذ لمحكمة النقض تصحيح هذه الأسباب دون أن تنقضه.
5 - إذ كان تمسك الطاعن بخطأ الحكم في قضائه بعدم جواز الاستئناف الفرعي المقام منه لا يحقق له إن صح تمسكه بجواز هذا الاستئناف سوى مصلحة نظرية بحتة لا تصلح أساساً للطعن، فإذا النعي على الحكم المطعون فيه بهذا السبب يكون غير مقبول.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن مورث المطعون عليهما أقام الدعوى رقم 8347 سنة 72 مدني شمال القاهرة الابتدائية ضد الطاعن بطلب الحكم بإلزامه بتقديم كشف حساب مؤيداً بالمستندات عن المتحصل والمنصرف من إيراد العقارات المملوكة له والمبينة بها خلال مدة إدارته لها وعلى الأخص سنتي 1965، 1966 ثم إلزامه بأداء ما يسفر عنه تصفية الحساب بمقولة أنه كان وكيلاً عنه في إدارة تلك العقارات ولم يقدم له كشف حساب عند انتهاء تلك الوكالة. بتاريخ 13/ 6/ 1973 حكمت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ونفي الوكالة وندبت لإجرائه عضو يسار الدائرة وحددت لبدئه جلسة 10/ 10/ 1973 وبهذه الجلسة قرر القاضي المنتدب شطب الدعوى لتخلف مورث المطعون عليهما عن الحضور فيها. فطلب السير فيها بصحيفة أعلنها للطاعن بتاريخ 18/ 12/ 1973 لجلسة 16/ 1/ 1974 فدفع الطاعن بهذه الجلسة باعتبار الدعوى كأن لم تكن لعدم إعلانه بصحيفة تجديدها من الشطب خلال الميعاد القانوني. ثم توفى ذلك المورث فحكمت المحكمة بانقطاع سير الخصومة، فعجل المطعون عليهما السير فيها، فحكمت بتاريخ 27 - 12 - 76 برفض ذلك الدفع وبإحالة الدعوى إلى التحقيق وبعد أن سمعت شهود الطرفين، حكمت بتاريخ 27/ 6/ 1977 برفضها. استأنف المطعون عليهما هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 3707 سنة 94 ق. بتاريخ 29/ 11/ 1978 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام الطاعن أن يقدم للمطعون عليهما كشف حساب عن مدة وكالته لمورثهما وحددت جلسة 27/ 2/ 1979 لنظر دعوى الحساب وبجلسة 18/ 2/ 1981 قدم الطاعن كشف حساب وأقام استئنافاً فرعياً دفع فيه باعتبار الدعوى كأن لم تكن وفي الموضوع برفضها. بتاريخ 29/ 6/ 1981 حكمت المحكمة بعدم جواز الاستئناف الفرعي وندبت خبير لأداء المأمورية الموضحة بمنطوق ذلك الحكم، وبتاريخ 18/ 1/ 1983 وبعد أن قدم الخبير تقريره، وحكمت بإلزام الطاعن بأن يؤدي للمطعون عليهما مبلغ 1805.035 مليمجـ، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعن أقيم على ستة أسباب ينعى الطاعن بالأسباب الثلاثة الأولى منها على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم أقام قضاءه تأسيساً على أنه كان وكيلاً عن مورث المطعون عليهما، مستدلاً على ذلك بأن ما ورد بالخطابات المتبادلة بينه وبين ذلك المورث يشكل مبدأ ثبوت بالكتابة يجوز تكملته بشهادة الشهود، حالة أنه لا يجوز إثبات هذه الوكالة إلا بالكتابة لأن قيمتها تزيد على نصاب البينة، وأن عبارات تلك الخطابات لا تدل عليها فلا تصلح مبدأ ثبوت بالكتابة، وأن الثابت من شهادة شاهد المطعون عليهما أنه كان للمورث وكيلان آخران كان دوره بالنسبة لهما مجرد إبداء النصح والإرشاد إن طلبا ذلك وهو عمل مادي لا ينعقد به عقد الوكالة التي يوجب القانون أن يكون محلها تصرفاً قانونياً فلا يلتزم بتقديم كشف حساب، وأنه تمسك في دفاعه بأن المطعون عليهما أقرا أمام الخبير بأنه كان يستوفى من مورثهما المصروفات التي كان ينفقها فور ذلك مدللاً به على أنه لا يعتبر وكيلاً لأن طبيعة عمل الوكيل أن يستوفى المصروفات من الإيرادات ثم يوفي الموكل بالصافي من حسابهما وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ولم يرد على دفاعه سالف البيان فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه قصور في التسبب وفساد في الاستدلال.
وحيث إن هذا النعي مردود. ذلك أن النص في المادة 62 من قانون الإثبات الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 68 على أنه "يجوز الإثبات بشهادة الشهود فيما كان يجب إثباته بالكتابة إذا وجد مبدأ ثبوت بالكتابة وكل كتابه تصدر من الخصم ويكون من شأنها أن تجعل التصرف المدعى به قريب الاحتمال تعتبر مبدأ ثبوت بالكتابة". يدل - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة على أن المشرع قد جعل لمبدأ الثبوت بالكتابة ما للكتابة من قوة في الإثبات متى أكمله الخصوم بشهادة الشهود، ويستوي في ذلك أن يكون الإثبات بالكتابة مشترطاً بنص القانون أو باتفاق الخصوم وأن القانون لا يتطلب بيانات معينة في الورقة لاعتبارها مبدأ ثبوت بالكتابة ويكفي أن تكون صادرة من الخصم الذي يحتج عليه بها وأن تجعل التصرف المدعى به قريب الاحتمال. وأن تقدير ما إذا كانت الورقة التي يراد اعتبارها كذلك من شأنها أن تجعل الأمر المراد إثباته، قريب الاحتمال، هو اجتهاد في فهم الواقع يستقل به قاضي الموضوع ولا رقابة عليه في ذلك من محكمة النقض متى كان استخلاصه سائغاً. وإذ كان الحكم الابتدائي - الذي أيده الحكم المطعون فيه في صدد ثبوت وكالة الطاعن عن مورث المطعون عليهما - قد استند في اعتبار الخطابات المرسلة من الطاعن لمورث المطعون عليهما، والتي أقر بصدورها منه وتوقيعه عليها، مبدأ ثبوت بالكتابة إلى ما خلص إليه من عباراتها، أن الطاعن كان يقوم بتحصيل مبالغ لحساب ذلك المورث يودعها حسابه في البنك ويرد مبالغ للمستأجرين مودعة كتأمين ويدفع أجره سمسرة ويقوم بإصلاح بعض أثاث الفيلات وبتأجيرها وتضمن أحدها تقريراً مفصلاً عن الإيرادات والمصروفات، ثم أجاز تكملة الدليل بشهادة الشهود، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد استخلص، في حدود سلطته التقديرية، من أقوال شاهد المطعون عليهما ومن عبارات تلك الخطابات أن الطاعن كان وكيلاً عن مورث المطعون عليهما ورتب على ذلك إلزامه بتقديم كشف حساب عن تلك الوكالة وأداء ما أسفرت عنه تصفية الحساب بينهما، وكان استخلاصه في هذا المقام سائغاً فإن ما يثيره الطاعن بهذه الأسباب لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير محكمة الموضوع للأدلة تنحسر عنه رقابة محكمة النقض ومن ثم فإن هذا النعي يكون غير سديد.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الرابع من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ذلك أنه طلب أمام محكمة الاستئناف إعادة المأمورية إلى مكتب الخبراء لبحث اعتراضاته على تقرير الخبير المنتدب في الدعوى والتي تقوم على خطئه في حساب إيراد الفيلات المملوكة لمورث المطعون عليهما سواء في ذلك المؤجر منها خالياً أو مفروشاً وإغفاله خصم مبالغ أودعها لحساب ذلك المورث، غير أن الحكم المطعون فيه لم يجبه إلى هذا الطلب واتخذ ذلك التقرير أساساً لقضائه رغم قصوره ولم يرد على دفاعه في هذا الصدد فجاء مشوباً بالقصور في التسبيب والإخلال بحقه في الدفاع.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة، أن تقدير عمل أهل الخبرة متروك لمحكمة الموضوع، فمتى اطمأنت إلى تقرير الخبير وأخذت به فعلاً عليها إن هي لم ترد استقلالاً على ما يسوقه الخصوم نعياً على هذا التقرير لأن في أخذها به محمولاً على أسبابه ما يفيد أنها لم تجد في تلك المطاعن ما يستحق الرد عليه بأكثر مما تضمنه التقرير وأن محكمة الموضوع غير ملزمة بإجابة الطاعن إلى طلب إعادة المأمورية إلى الخبير متى اقتنعت بكفاية الأبحاث التي أجراها وبسلامة الأسس التي بنى عليها رأيه، لما كان ذلك وكان الثابت من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه على ما جاء بتقرير الخبراء الثلاثة المنتدبين في الدعوى وكان هذا التقرير قد واجه كل ما ساقه الطاعن بهذا السبب فإن تعييبه في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في تقدير كفاية الدليل وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
وحيث إن الطاعن يعنى بالسبب الخامس على الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت بالأوراق، وفي بيان ذلك يقوم إنه دفع باعتبار الدعوى كأن لم تكن لعدم إعلانه بتجديدها من الشطب خلال الميعاد القانوني غير أن الحكم المطعون فيه رفض هذا الدفع بمقولة إنه أبداه بعد التحدث في الموضوع وإذ كان الثابت من الأوراق أنه تمسك بهذا الدفع أمام محكمة أول درجة وأبداه في مذكراته أمام محكمة الاستئناف قبل التكلم في الموضوع فإن الحكم يكون قد خالف الثابت بالأوراق.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن النص في المادة 82 من قانون المرافعات على أنه "إذا لم يحضر المدعي ولا المدعى عليه حكمت المحكمة في الدعوى إذا كانت صالحة للفصل فيها وإلا قررت شطبها فإذا بقيت الدعوى مشطوبة ستين يوماً ولم يطلب أحد الخصوم السير فيها اعتبرت كأن لم يكن" وفي المادة 72 من قانون الإثبات على أن "يكون التحقيق أمام المحكمة ويجوز لها عند الاقتضاء أن تندب أحد قضاتها لإجرائه". وفي المادة 95 منه على أنه "بمجرد انتهاء التحقيق أو انقضاء الميعاد المحدد لإتمامه يعين القاضي المنتدب أقرب جلسة لنظر الدعوى ويقوم قلم الكتاب بإخبار الخصم الغائب" يدل على أن القاضي المنتدب للتحقيق لا يملك إصدار قرار بشطب الدعوى، وأن الذي يملك إصداره هو المحكمة ومن ثم فإن قرار الشطب الذي يصدره ذلك القاضي يقع باطلاً لصدوره ممن لا يملكه، وإذ كان القرار الباطل بشطب الدعوى يتيح لأي من الخصوم تعجيل السير فيها دون التقيد بالميعاد المنصوص عليه بالمادة 82 من قانون المرافعات سالفة الإشارة. وكان الثابت من الأوراق أن قرار شطب الدعوى الذي صدر بجلسة 10/ 10/ 1973 أصدره القاضي المنتدب لإجراء التحقيق ولم تصدره المحكمة فإن الحكم المطعون فيه إذ انتهى صحيحاً إلى رفض الدفع باعتبار الدعوى كأن لم تكن فإن تعييبه فيما أقام عليه قضاءه في هذا الخصوص أياً كان وجه الرأي فيه - يكون غير منتج ذلك أنه متى انتهى الحكم صحيحاً في قضائه فإنه لا يبطله ما يكون قد اشتملت عليه أسبابه من أخطاء قانونية إذ لمحكمة النقض تصحيح هذه الأسباب دون أن تنقضه ومن ثم يكون النعي بهذا السبب في غير محله.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب السادس على الحكم المطعون فيه الخطأ في تأويل القانون، وفي بيان ذلك يقول إنه أقام استئنافاً فرعياً عن حكم محكمة أول درجة فيما قضى به من رفض الدفع المبدى منه باعتبار الدعوى كأن لم تكن، غير أن الحكم المطعون فيه قضى بعدم جواز هذا الاستئناف تأسيساً على أنه طلب في مذكرتيه رفض الاستئناف الأصلي وتأييد الحكم المستأنف وإذ كان ما ورد بمذكرتيه المشار إليهما ينصرف إلى قضاء الحكم برفض الدعوى، وليس إلى قضائه في الدفع وأن الثابت منهما تمسكه بالدفع قبل إبداء هذا الطلب، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ في تأويل القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه أياً كان وجه الرأي في جواز هذا الاستئناف الفرعي أو عدم جوازه - فإنه لما كان الطاعن قد أقامه مبتغياً القضاء بقبول الدفع الذي أبداه أمام محكمة أول درجة باعتبار الدعوى كأن لم تكن لعدم تعجيلها من الشطب في الميعاد المنصوص عليه في المادة 82 من قانون المرافعات، وكان هذا الدفع - على ما يبين من الرد على السبب الخامس من أسباب الطعن - لا يقوم على سند صحيح من القانون متعيناً رفضه فإن تمسك الطاعن بخطأ الحكم في قضائه بعدم جواز الاستئناف الفرعي المقام منه لا يحقق له إن صح تمسكه بجواز الاستئناف الفرعي - سوى مصلحة نظرية بحته لا تصلح أساساً للطعن، فإن النعي على الحكم المطعون فيه بهذا السبب يكون غير مقبول.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 489 لسنة 55 ق جلسة 14 / 1 / 1987 مكتب فني 38 ج 1 ق 27 ص 102

جلسة 14 من يناير 1987

برياسة السيد/ المستشار أحمد كمال سالم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ ماهر قلادة واصف نائب رئيس المحكمة، مصطفى زعزوع، حسين علي حسين وحمدي محمد علي.

--------------

(27)
الطعن رقم 489 لسنة 55 القضائية

(1) إثبات "عبء الإثبات". نقض "أسباب النقض".
الأصل في الإجراءات أنها روعيت. عبء إثبات من يدعي خلاف ذلك وقوعه على عاتق مدعيه. نعي عار من الدليل. غير مقبول.
(2) قضاء "رد القضاة". دعوى "وقف الدعوى".
تقديم طلب لرد القاضي. أثره. وقف الدعوى بقوة القانون إلى أن يحكم في الطلب نهائياً. تقديم طلب آخر بعد القضاء برفض الطلب الأول أو سقوط الحق فيه أو عدم قبوله أو بإثبات التنازل عنه. لا يترتب عليه وقف الدعوى ولو وجه إلى قاضي آخر. جواز الحكم بالوقف من المحكمة التي تنظر الدعوى.
(3) إيجار "إيجار أماكن" "أرض فضاء". عقد. قانون.
إيجار الأرض الفضاء. عدم خضوعه لقوانين إيجار الأماكن. طبيعة الأرض المؤجرة. العبرة فيها بما ورد بالعقد وقت التعاقد متى كان مطابقاً للحقيقة ولإرادة المتعاقدين. لا عبرة بالغرض الذي استؤجرت من أجله ولا بما يطرأ عليها.
(4) حكم. نقض. إيجار "إيجار الأماكن" "الملحقات" "أرض فضاء".
ملحقات العقار. تأجيرها على استقلال. أثره. وجوب النظر إلى طبيعتها لتحديد ما إذا كانت مكاناً أو أرضاً فضاء.

-----------------
1 - لما كان الثابت من محضر جلسة 9/ 12/ 1984 المحددة للنطق بالحكم أن المحكمة عقدت الجلسة ونطقت بالحكم علانية وكان الطاعن لم يثبت عدم صحة هذا البيان، وكان حضور الخصوم بالجلسة أو غيابهم غير ذي أثر في هذا الخصوص فإن النعي بغيره يكون غير مقبول عار من الدليل.
2 - النص في المادة 162 مرافعات، 162 مكرر المضافة بالقانون رقم 95 سنة 1979 يدل - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - على أن المشرع قصد من استحداث النص الأخير - وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية - علاج الحالات التي قد يعمد فيها الخصوم إلى تعطيل سير الدعوى الأصلية عن طريق طلبات الرد المتعاقبة وذلك بأن جعل وقف السير فيها يقع بقوة القانون كأثر لأول طلب رد موجه إلى قاضي ينظرها، فإذا قضى في هذا الطلب برفضه أو بسقوط الحق فيه أو بعدم قبوله أو بإثبات التنازل عنه فإن أي طلب آخر بالرد من أي من الخصوم ولو كان موجهاً إلى قاضي آخر لا يترتب على مجرد تقديمه وقف السير فيها، وإنما يكون وقفها في هذه الحالة أمراً جوازياً للمحكمة التي تنظر طلب الرد.
3 - استثنت المادة الأولى من قوانين الإيجار المتعاقبة من تطبيق حكمها الأرض الفضاء والضابط في تحديد وصف العين - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - مرده إلى عقد الإيجار ذاته شريطة أن يكون ما ورد في هذا الشأن حقيقياً انصرفت إليه إرادة المتعاقدين وإلى طبيعة العين وقت التعاقد دون ما يطرأ عليها بعد ذلك، وأنه لا عبرة في تحديد طبيعتها بالغرض الذي استؤجرت من أجله "4 - الملحقات إذا ما أجرت للاستغلال منفردة عن العقار الملحقة به فإنها قد تعد مكاناً أو أرضاً فضاء بحسب طبيعتها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 9643 سنة 1980 مدني جنوب القاهرة الابتدائية على المطعون ضده الثاني بطلب الحكم - في مواجهة المطعون ضدها الأولى - بتمكينه من إعادة وضع يده على الممر الكائن بالعقار رقم 39 شارع قصر النيل بطول ثلاثين متراً، وقال بياناً لها أنه استأجر هذا الممر بموجب عقد مؤرخ 17/ 12/ 1974 من المطعون ضده الثاني ووالدته التي توفيت وانحصر إرثها في ولدها المذكور، وقد فوجئ باستصدار المطعون ضده الثاني حكماً بطرده منه في الدعوى رقم 282 لسنة 1976 مستعجل القاهرة على سند من تأخره في سداد الأجرة عن المدة من 1/ 1/ 1975 حتى 31/ 1/ 76 مع أن العقد خلا من بيان تاريخ بدء الإيجار ولم يكن قد تمكن من الانتفاع به وبالتالي لا تستحق أجرة في ذمته، فاستأنف هذا الحكم ثم أقام الدعوى رقم 6866 سنة 1976 مدني جنوب القاهرة الابتدائية برد وبطلان نسخة عقد الإيجار المؤرخ 17/ 12/ 1974 المقدمة من المطعون ضده الثاني قضى فيها نهائياً برد وبطلان هذا العقد فيما تضمنه فقط من إضافة رقم 75 إلى رقم 19 ليصبح تاريخ بدء العقد سنة 1975، ولما كانت الأحكام المستعجلة لا حجية لها أمام القضاء الموضوعي وكانت المطعون ضدها الأولى تدعي استئجارها عين النزاع من مالكي العقار المؤجرين له، فقد أقام الدعوى، وبتاريخ 24/ 3/ 1981 قضت محكمة الدرجة الأولى بإلزام المطعون ضده الثاني - في مواجهة المطعون ضدها الأولى - بتمكين الطاعن من وضع يده على عين النزاع، استأنفت المطعون ضدها الأولى وحدها هذا الحكم بالاستئناف رقم 2744 سنة 98 ق القاهرة، وأثناء نظره قدم الطاعن طلبين برد الدائرتين اللتين نظرتاه بتاريخ 17/ 6/ 81، 13/ 2/ 1982 قضى فيهما بالرفض ثم قدمت المستأنفة "المطعون ضدها الأولى" بتاريخ 8/ 12/ 1984 طلب رد ثالث، وبتاريخ 19/ 12/ 1984 حكمت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم جزئياً، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه البطلان، ذلك أن محكمة الاستئناف أفردت للجلسة المحددة للطعن بالحكم محضراً مستقلاً أثبتت فيه أن الجلسة علنية وأنها اطلعت على طلبات الرد المقدمة في الاستئناف ونطقت بالحكم المطعون فيه في حين أن هذه الجلسة عقدت في غيبة الخصوم، ولم يكن طلب الرد المقدم من المطعون ضدها الأولى بتاريخ 8/ 12/ 1984 قد فصل فيه، ولا يغير من ذلك ما دونته المحكمة بمحضر الجلسة سالف الذكر من أنها عقدت علانية وأنه يجوز للمحكمة طبقاً للقانون 162 مكرر من قانون المرافعات المضافة بالقانون رقم 95 لسنة 1976 أن تفصل في الدعوى قبل الفصل نهائياً في طلب الرد الأخير ذلك أن مجال أعمال هذا النص يقتصر على حالات الرد المتعاقبة بالنسبة لقاضي بذاته سبق أن قضى برفض طلب رده ولا تندرج فيه حالة تقديم طلب برد قاضي آخر لم يسبق طلب رده عن نظر ذات الدعوى.
وحيث إن النعي في شقه الأول غير مقبول، ذلك أنه لما كان الثابت من محضر جلسة 19/ 12/ 1984 المحددة للنطق بالحكم أن المحكمة عقدت الجلسة ونطقت بالحكم علانية وكان الطاعن لم يثبت عدم صحة هذا البيان، وكان حضور الخصوم بالجلسة أو غيابهم غير ذي أثر في هذا الخصوص فإن النعي في هذا الشق يكون عارياً عن دليله، والنعي في شقه الثاني غير سديد، ذلك أن النص في المادة 162 من قانون المرافعات على أنه "يترتب على تقديم طلب الرد وقف الدعوى الأصلية إلى أن يحكم فيه نهائياً..." وفي المادة 162 مكرر منه والمضافة بالقانون رقم 95 لسنة 1976 على أنه "إذا قضى برفض طلب الرد أو سقوط الحق فيه أو عدم قبوله أو بإثبات التنازل عنه، لا يترتب على تقديم أي طلب رد آخر وقف الدعوى الأصلية، ومع ذلك يجوز للمحكمة التي تنظر طلب الرد أن تأمر بناء على طلب أحد ذوي الشأن بوقف السير في الدعوى الأصلية..." يدل وفقاً للمقرر في قضاء هذه المحكمة على أن المشرع قصد من استحداث النص الأخير - وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية - علاج الحالات التي قد يعمد فيها الخصوم إلى تعطيل سير الدعوى الأصلية عن طريق طلبات الرد المتعاقبة، وذلك بأن جعل وقف السير فيها يقع بقوة القانون كأثر لأول طلب رد موجه إلى قاضي ينظرها، فإذا قضى هذا الطلب برفضه أو بسقوط الحق فيه أو بعدم قبوله أو بإثبات التنازل عنه فإن أي طلب آخر بالرد من أي من الخصوم ولو كان موجهاً إلى قاضي آخر لا يترتب على مجرد تقديمه وقف السير فيها، وإنما يكون وقفها في هذه الحالة أمراً جوازياً للمحكمة التي تنظر طلب الرد، لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أنه سبق تقديم طلبي رد في الاستئناف قيد الأول برقم 4699 سنة 98 ق القاهرة، وقررت المحكمة بجلسة 17/ 6/ 1981 وقت السير في الدعوى الأصلية حتى يفصل فيه ثم قضى برفضه، ثم قضى بجلسة 17/ 5/ 1982 برفض طلب الرد الثاني المقيد برقم 1543 سنة 99 ق القاهرة، وبتاريخ 8/ 12/ 1984 قدم طلب رد ثالث ومن ثم فلا على محكمة الاستئناف إن مضت في نظر الدعوى وأصدرت حكمها المطعون فيه طالما لم يثبت من الأوراق صدور أمر بوقف السير فيها من المحكمة التي تنظر طلب الرد الأخير ويكون الحكم فيه بمنأى عن قالة البطلان، ويكون النعي بهذا الشق على غير أساس.
وحيث إنه مما ينعاه الطاعن بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال الذي أدى به إلى الخطأ في تطبيق القانون، ذلك أن الحكم انتهى في قضائه إلى أن العين المؤجرة أرض فضاء فلا تسري عليها أحكام القانون رقم 49 لسنة 1977 وما نصت المادة 24 منه ببطلان عقد الإيجار اللاحق في حين أن الثابت بالأوراق وبعقد استئجار الطاعن لعين النزاع إنها جزء من العقار رقم 39 ومكملة له ومسورة ومحددة وهو وصف بقطع بأنها جزء من مكان بما تسري عليه أحكام هذا القانون، وأنها لو كانت أرضاً قضاء كما ذهب الحكم لكان أولى بالمؤجرة أن ينص في عقده على ذلك، هذا إلى أن الحكم رد على مذكرته المقدمة لجلسة 25/ 11/ 1981 التي جاء بها أن الممر المؤجر يعتبر جزء من مكان معد للسكني ومحصور بين عقارين مملوكين لذات المالك وأنه مسقوف ويعد مدخلاً لهما بقوله إنه يشترط لاعتبار الممر من ملحقات العين المعدة للسكني استعمال فيما خصص له وهو المرور، مع أن استعمال المكان المطعون أو عدم استعماله في الغرض الذي أعد له أصلاً لا يغير من طبيعته ولما كانت المطعون ضدها الأولى لم تنف ما ورد بمذكرته سالفة الذكر في وصف العين المؤجر والمؤدي إلى اعتبارها مكاناً فإن اعتبار الحكم هذه العين أرضاً فضاء يكون معيباً بالفساد في الاستدلال الذي أدى به إلى الخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن المادة الأولى من قوانين إيجار الأماكن المتعاقبة أرقام 121 لسنة 47، 52 لسنة 69، 49 لسنة 77 نصت على أن أحكامها تسري على الأماكن وأجزاء الأماكن المؤجرة أو معدة للسكني أو لغير ذلك من الأغراض، واستثنت هذه المواد صراحة من تطبيق حكمها الأرض الفضاء، والضابط في تحديد وصف العين - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - مردة إلى عقد الإيجار ذاته شريطة أن يكون ما ورد به في هذا الشأن حقيقياً انصرفت إليه إرادة المتعاقدين وإلي طبيعة العين وقت التعاقد دون ما يطرأ عليها بعد ذلك، وأنه لا عبرة في تحديد طبيعتها بالغرض الذي استؤجرت من أجله، ولما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أورد بمدوناته "إن عين النزاع وصفت بعقد استئجارها المقدم من المستأنف ضده الأول (الطاعن) والمؤرخ 17/ 12/ 1974 بأنها كامل الممر الكائن بالعقار رقم 39 شارع قصر النيل بطول ثلاثين متراً بين العقار ومحلات الغليون مع التصريح للمستأجر بكافة أنواع الاستغلال المشروعة والقانونية وإقامة المنشآت التي تقتضيها شرعاً ومؤدي هذا الوصف لعين النزاع أن العين المؤجرة أرض فضاء مما تنحسر عن عقد استئجارها أحكام قوانين إيجار الأماكن، ولا ينال من ذلك قول محامي المستأنف ضده الأول (الطاعن) بمذكرته المقدمة لجلسة 25/ 11/ 1981 أن الممر المؤجر يعتبر جزء من مكان معد للسكني محصور بين عقارين مملوكين لذات المالك وأنه مسقوف ويعد مدخلاً لهما لا يمكن فصله عنها، ذلك أن شرط اعتبار الممر من ملحقات العين المؤجرة الكائن بداخلها استعماله فيما خصص من أجله وهو المرور، وكان الثابت أن ممر النزاع يستعمل في التأجير للغير لاستغلاله وإقامة منشآت عليه مما لازمه أنه لا يستغل في المرور فإن مثله لا يعتبر من ملحقات العين المؤجرة" وكان هذا الذي أورده الحكم وأقام عليه قضاءه لا يؤدي بذاته ومجرده إلى اعتبار العين المؤجرة أرضاً فضاء لا بحسب الثابت بشأنها بعقد استئجارها المؤرخ 17/ 12/ 1974 الذي لم يرد به أنها أرض فضاء، ولا بحسب كونها من ملحقات العقار ذلك أن الملحقات إذا ما أجرت للاستغلال منفردة عن العقار الملحقة به فإنها قد تعد مكاناً أو أرضاً فضاء بحسب طبيعتها، وكان الحكم قد رد على دفاع الطاعن القائم على أن العين المؤجرة تنحصر بين عقارين مملوكين لذات المالك وأنها مسقوفة وتعد مدخلاً لهما ولا يمكن فصلها عنها" بقوله أنها لم تعد تستعمل ممراً مع أن عدم استعمالها في هذا الغرض لا يؤدي إلى صحة ما وصفها به الحكم من اعتبارها أرضاً فضاء لكون العبرة في ذلك - وعلى ما سلف البيان - وهي بطبيعة العين ذاتها. فإنه يكون معيباً بالفساد في الاستدلال بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.