الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الخميس، 22 مايو 2025

الطعن 11522 لسنة 89 ق جلسة 23 / 11 / 2022 مكتب فنى 73 ق 131 ص 1074

جلسة 23 من نوفمبر سنة 2022
برئاسة السيد القاضي / إسماعيل عبد السميع نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / سمير عبد المنعم، الدسوقي الخولي، خالد مدكور وطارق تميرك نواب رئيـس المحكمة.
------------------
(131)
الطعن رقم 11522 لسنة 89 القضائية
(1) عمل " علاقة عمل : العاملون في شركات قطاع الأعمال العام ".
قانون شركات قطاع الأعمال العام ولائحته التنفيذية ولوائح العاملين بشركاته. اعتبارها الأساس في تنظيم علاقة العاملين بهذه الشركات. وجوب تطبيق أحكامها. عدم ورود نص خاص بها. أثره. الرجوع إلى أحكام قانون العمل.
(2) عمل " إجازات : المقابل النقدي لرصيد الإجازات : استحقاقه ".
استحقاق العامل بشركة الصرف الصحي بالقاهرة الكبرى إجازة سنوية عن كل سنة من سنوات خدمته مع الاحتفاظ برصيد إجازاته. مناطه. التزام الشركة المطعون ضدها بتمكينه من القيام بإجازة سنوية متصلة بقدر عدد أيام العمل المقررة في الأسبوع. انتهاء خدمته دون استنفاد كامل إجازاته السنوية. مؤداه. استحقاقه المقابل النقدي عنها يحتسب على أساس أجره الشامل طبقاً لمفهوم قانون التأمين الاجتماعي دون قيد أو شرط. م 94 من اللائحة.
(3) عمل " أجر : الأجر الشامل : ماهيته ".
الأجر الشامل. ماهيته. كل ما يتقاضاه العامل من أجور ثابتة ومتغيرة. م 5/ط ق 79 لسنة 1975 المعدل.
(4) إثبات " طرق الإثبات : الإقرار : ماهية الإقرار ".
الإقرار. ماهيته.
(5) إثبات " طرق الإثبات : الإقرار : أنواع الإقرار : الإقرار القضائي ". عمل " إجازات : المقابل النقدي لرصيد الإجازات ".
الإقرار القضائي. جواز إبدائه من الخصم شفاهةً أمام القضاء أو كتابةً في مذكرة مقدمة منه أثناء السير في الدعوي. أثره. اعتباره حجة على المقر. إقرار الطاعن بصحيفة افتتاح الدعوى ومذكرة دفاعه المقدمة أمام الخبير وأمام محكمة الاستئناف بالإجازات السنوية المستحقة له. اعتباره إقرار قضائي منه بأحقيته للمقابل النقدي عنها. عدم تقديم المطعون ضدها دليلاً كتابياً موقعاً عليه منه يثبت استنفاده لهذا الرصيد قبل انتهاء خدمته أو إنها صرفت له المقابل النقدي عنه. مؤداه. التزامها بأدائه له. قضاء الحكم المطعون فيه برفض الدعوى. فساد ومخالفة للقانون وخطأ. علة ذلك.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر – في قضاء محكمة النقض - أن النص في المادة 12/1 من مواد إصدار القانون رقم 203 لسنة 1991 بإصدار قانون شركات قطاع الأعمال العام، المادتين 42/1، 48/2 من القانون المذكور يدل على أن قانون شركات قطاع الأعمال العام المشار إليه واللائحة التنفيذية الصادرة نفاذاً لأحكامه بموجب قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1590 لسنة 1991 وكذلك ما تصدره تلك الشركات من لوائح متعلقة بنظام العاملين بها هي الأساس في تنظيم علاقات العاملين بهذه الشركات، وتطبق عليهم أحكام قانون العمل الخاص فيما لم يرد به نص في هذا القانون وتلك اللوائح.
2- إذ كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه وتقرير الخبير الأول المقدم في الدعوى - المرفق بملف الطعن - أن السيد/ وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية أصدر القرار رقم 263 لسنة 2005 نفاذاً لقانون قطاع الأعمال المشار إليه باعتماد لائحة نظام العاملين لدى الشركة المطعون ضدها وانتظمت نصوصها حكماً في خصوص إجازات العامل بأن نصت في المادة 94 منها على أن " يستحق العامل الإجازات الآتية :1-... 2- إجازة اعتيادية سنوية بأجر كامل لا يدخل في حسابها أيام العطلات وأيام المناسبات الرسمية وذلك على الوجه الآتي : أ- خمسة عشر يوماً في السنة الأولى وذلك بعد مضي ستة أشهر من تاريخ استلام العمل. ب- واحد وعشرون يوماً لمن أمضى سنة كاملة على الأقل. ج- ثلاثون يوماً لمن أمضى مدة عشرة سنوات في الخدمة. د- خمسة وأربعون يوماً لمن بلغ سن الخمسين...، ويحتفظ للعامل برصيد إجازاته الاعتيادية، على أنه لا يجوز له أن يحصل على إجازة اعتيادية من هذا الرصيد بما يجاوز ستين يوماً في السنة بخلاف الإجازة السنوية المستحقة له عن تلك السنة، وفي جميع الأحوال يجب أن يحصل العامل على إجازة سنوية متصلة بقدر أيام العمل المقررة في الأسبوع، ويصرف للعامل مقابل نقدي عن الإجازات الاعتيادية التي لم يقم بها وذلك عند انتهاء خدمته بالشركة لأي سبب من الأسباب، ويتم الصرف على أساس الأجر الشامل طبقاً لمفهوم قانون التأمينات الاجتماعية "، ومفاد ذلك أن العامل يستحق إجازة سنوية بالقدر المحدد بهذه المادة عن كل سنة من سنوات خدمته، وله الاحتفاظ برصيد إجازاته على أن تلتزم الشركة المطعون ضدها بتمكينه من القيام بإجازة سنوية متصلة بقدر عدد أيام العمل المقررة في الأسبوع، فإذا انتهت خدمته دون أن يكون قد استنفد كامل إجازاته السنوية لأي سبب من الأسباب استحق مقابل نقدي عن الإجازات السنوية غير المستنفدة يحتسب على أساس أجره الشامل طبقاً لمفهوم قانون التأمين الاجتماعي دون قيد أو شرط.
3- المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن المقصود بالأجر الشامل وفقاً (للمادة الخامسة) البند ط من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 المعدل بالقانون 47 لسنة 1984 هو كل ما يتقاضاه العامل من أجور ثابتة ومتغيرة مقابل العمل.
4- المقرر – في قضاء محكمة النقض - أن الأصل في الإقرار هو أنه اعتراف شخص بواقعة من شأنها أن تنتج ضده آثاراً قانونية بحيث تصبح في غير حاجة إلى الإثبات ويحسم النزاع في شأنها.
5- المقرر – في قضاء محكمة النقض - أن الإقرار القضائي يمكن أن يكون شفهياً يبديه الخصم من نفسه أمام القضاء، أو أن يكون كتابة في مذكرة مقدمة منه أثناء سير الدعوى، وهو بهذه المثابة يعتبر حجة على المقر. لما كان ذلك، وكان الثابت من تقرير الخبير الثاني المقدم في الدعوى أن كامل الإجازات السنوية التي يستحقها الطاعن عن كامل مدة خدمته التي بدأت في 27/8/1980 وانتهت بإحالته إلى المعاش بتاريخ 22/8/2015 بالقدر المنصوص عليه بلائحة نظام العاملين لدى المطعون ضدها بلغ مقدارها (1104 يوماً) وإذ أقر الطاعن بصحيفة افتتاح الدعوى ومذكرة دفاعه المقدمة أمام الخبير بتاريخ 5/3/2017 المرفقة بملف الطعن أن رصيد إجازاته الاعتيادية السنوية التي لم يستنفدها حتى انتهاء خدمته بلغ مقدارها (695 يوماً) وأن المطعون ضدها صرفت له مقابل نقدي عن (280) يوماً من هذا الرصيد وتبقى منه (415 يوماً) لم يحصل على مقابلها عبارة عن (235 يوماً) عن المدة من سنة 1980 حتى سنة 1994 بالإضافة إلى (180) يوماً تم خصمها من الرصيد استناداً إلى منشور صادر عن رئيس مجلس إدارة المطعون ضدها، وتأكد ذلك بما أقر به في مذكرة دفاعه المقدمة أمام محكمة الاستئناف بجلسة 5/12/2018 ولما كان هذا الإقرار القضائي حجة على الطاعن، فإن القدر المتيقن من الأوراق أن رصيد الإجازات الاعتيادية السنوية التي لم يستنفدها الطاعن حتى انتهاء خدمته ولم يحصل على مقابلها، وأخذاً بهذا الإقرار يكون مقداره (415 يوماً)، ولما كانت المطعون ضدها لم تقدم دليلاً كتابياً موقعاً عليه من الطاعن يثبت استنفاده لهذا الرصيد قبل انتهاء خدمته أو إنها صرفت له المقابل النقدي عنه، ومن ثم تعين القضاء بإلزامها بأن تؤدي إليه المقابل النقدي المستحق عن هذا الرصيد محسوباً على الأجر الشامل البالغ مقداره ( 348,674 جنيه ) عن كل يوم، وهو ذات الأجر الذي احتسبت على أساسه المقابل المستحق عن 192 يوماً من الرصيد الذي أقرته وفقاً للثابت بتقرير الخبير الثاني، ويكون المقابل النقدي المستحق عن الباقي من الإجازات السنوية غير المستنفدة مقداره ( 415 يوماً x348,674 جنيه ) = 144,699,7 جنيه، ولما كان الثابت من تقرير الخبير الثاني المقدم في الدعوى أن المطعون ضدها وإن صرفت للطاعن المقابل النقدي عن ( 280 يوماً ) من رصيد إجازاته السنوية غير المستنفدة إلا إنها احتسبت المقابل النقدي عن (88) يوماً من هذا الرصيد على أساس الأجر الأساسي دون الأجر الشامل المنصوص عليه بالمادة ( 94 ) من لائحة نظام العاملين سالفة الذكر الملزمة لها، وكانت الفروق المستحقة للطاعن بين ما صرف له على أساس الأجر الأساسي، وما يتعين صرفه إليه على أساس الأجر الشامل، وعلى النحو الثابت بهذا التقرير مبلغ مقداره ( 23167,97 جنيه )، ومن ثم تعين إلزام المطعون ضدها أن تؤدي إليه هذه الفروق المالية، ويكون إجمالي المستحق للطاعن لدى المطعون ضدها مبلغ مقداره ( 144,699,7 جنيه + 23167,97 جنيه = 167867,67 جنيه ) وهو ما تتسع لها الطلبات الختامية للطاعن في الدعوى، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض دعوى الطاعن بمقولة إنه لم يثبت أن له رصيد إجازات سنوية يزيد عن الرصيد الذي أقرته المطعون ضدها وصرفت له مقابلاً نقدياً عنه ومقداره (280 يوماً) وأن المقابل الذي تم صرفه احتسب على أجر يجاوز الأجر الشامل، رغم أن المطعون ضدها هي الملتزمة بإثبات استنفاد الطاعن للإجازات السنوية المقررة له قانوناً، ورغم أن الثابت بتقرير الخبير الثاني المقدم في الدعوى أن المطعون ضدها احتسبت المقابل النقدي عن (88 يوماً) من رصيد الإجازات البالغ مقدارها (280 يوماً)، وبما لا تماري فيه المطعون ضدها على أساس الأجر الأساسي دون الأجر الشامل فإنه يكون فضلاً عما شابه من فساد في الاستدلال قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقـرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق وبالقدر اللازم للفصل في الطعن - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم... لسنة 2016 عمال شمال القاهرة الابتدائية على المطعون ضدها - شركة الصرف الصحي بالقاهرة الكبرى - انتهى فيها إلى طلب الحكم بإلزامها أن تؤدي إليه مبلغ 179894,49 جنيه قيمة المقابل النقدي عن إجازاته السنوية غير المستنفدة والفروق المالية عن المقابل النقدي الذي صرفته له المطعون ضدها، وقال بياناً لها إنه كان من العاملين لدى المطعون ضدها في وظيفة كبير محامين بدرجة مدير عام، وانتهت خدمته بالإحالة إلى المعاش بتاريخ 22/8/2015 وصرفت له المطعون ضدها المقابل النقدي عن (280 يوماً) فقط ومن رصيد إجازاته السنوية غير المستنفدة، واحتسبت المقابل النقدي عن 88 يوماً من هذا الرصيد على أساس الأجر الأساسي دون الأجر الشامل بالمخالفة للمادة 94 من لائحة نظام العاملين لديها التي تقضي باحتساب المقابل على أساس الأجر الشامل، وامتنعت بدون مبرر عن صرف المقابل النقدي عن باقي إجازاته السنوية غير المستنفدة، ومن ثم فقد أقام الدعوى بطلباته سالفة البيان، ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى، وبعد أن قدم تقريريه حكمت بتاريخ 29/5/2018 بإلزام المطعون ضدها أن تؤدي للطاعن مبلغ 62761,32 جنيه المقابل النقدي عن ( 180 يوماً ) من إجازاته السنوية غير المستنفدة، ومبلغ ( 23167,97 جنيه ) قيمة الفروق المالية المتبقية عن المقابل النقدي الذي صرفته المطعون ضدها ورفضت ما عدا ذلك من طلبات، استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف رقم... لسنة 22 ق القاهرة، كما استأنفه الطاعن أمام ذات المحكمة بالاستئناف رقم... لسنة 22 ق، وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين حكمت بتاريخ 3/4/2019 برفض الاستئناف الثاني، وفي الاستئناف الأول بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة برأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعي بها الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك يقول أن المادة 94 من لائحة نظام العاملين لدى الشركة المطعون ضدها والصادرة نفاذاً للقانون 203 لسنة 1991 بشأن شركات قطاع الأعمال العام تقضي بأحقية العامل في الحصول على المقابل النقدي عن كامل إجازاته السنوية التي لم يستنفدها حتى انتهاء خدمته محسوباً على أساس الأجر الشامل بدون قيد أو شرط، وإذ ثبت من تقريري الخبير المقدمين في الدعوى أن رصيده من الإجازات السنوية غير المستنفدة يزيد عن الرصيد الذي احتسبته المطعون ضدها بواقع (280) يوماً فقط، وإنه يستحق عنه مقابلاً نقدياً محسوباً على الأجر الشامل مضافاً إليه الفروق المالية المستحقة عن المقابل النقدي الذي صرفته المطعون ضدها يقدر بمبلغ ( 179894,49 جنيه ) فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض دعواه بمقولة أنه لم يقدم دليلاً على أن رصيد إجازاته السنوية غير المستنفدة حتى انتهاء خدمته يزيد عن ( 280 يوماً ) وأن الطاعنة صرفت له المقابل عن هذا الرصيد، رغم أن المطعون ضدها هي المكلفة بإثبات أنه استنفد إجازاته السنوية المقررة قانوناً، ورغم أن المطعون ضدها احتسبت المقابل النقدي المستحق عن 88 يوماً من الرصيد الذي أقرته على أساس الأجر الأساسي بالمخالفة للمادة 94 سالفة الذكر التي تقضى باحتساب المقابل على أساس الأجر الشامل، فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه.
وحيث إن النص في الفقرة الأولى من المادة الثانية عشر من مواد إصدار القانون رقم 203 لسنة 1991 بإصدار قانون شركات قطاع الأعمال العام على أن "يصدر رئيس مجلس الوزراء اللائحة التنفيذية للقانون المرافق خلال ثلاثة أشهر من تاريخ العمل بهذا القانون "، وفي الفقرة الأولى من المادة 42 من القانون المذكور على أن " تضع الشركة بالاشتراك مع النقابة العامة المختصة اللوائح المتعلقة بنظام العاملين بها وتتضمن على الأخص نظام الأجور والعلاوات والبدلات والإجازات طبقاً للتنظيم الخاص بكل شركة وتعتمد اللوائح من الوزير المختص "، وفي الفقرة الثانية من المادة 48 من ذات القانون على أنه " كما تسري أحكام قانون العمل على العاملين بالشركة فيما لم يرد به نص خاص في هذا القانون أو اللوائح الصادرة تنفيذاً له " يدل على أن قانون شركات قطاع الأعمال العام المشار إليه واللائحة التنفيذية الصادرة نفاذاً لأحكامه بموجب قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1590 لسنة 1991 وكذلك ما تصدره تلك الشركات من لوائح متعلقة بنظام العاملين بها هي الأساس في تنظيم علاقات العاملين بهذه الشركات، وتطبق عليهم أحكام قانون العمل الخاص فيما لم يرد به نص في هذا القانون وتلك اللوائح، ولما كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه وتقرير الخبير الأول المقدم في الدعوى - المرفق بملف الطعن - أن السيد/ وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية أصدر القرار رقم 263 لسنة 2005 نفاذاً لقانون قطاع الأعمال المشار إليه باعتماد لائحة نظام العاملين لدى الشركة المطعون ضدها وانتظمت نصوصها حكماً في خصوص إجازات العامل بأن نصت في المادة 94 منها على أن " يستحق العامل الإجازات الآتية :1-... 2- إجازة اعتيادية سنوية بأجر كامل لا يدخل في حسابها أيام العطلات وأيام المناسبات الرسمية وذلك على الوجه الآتي : أ- خمسة عشر يوماً في السنة الأولى وذلك بعد مضي ستة أشهر من تاريخ استلام العمل. ب- واحد وعشرون يوماً لمن أمضى سنة كاملة على الأقل. ج- ثلاثون يوماً لمن أمضى مدة عشرة سنوات في الخدمة. د- خمسة وأربعون يوماً لمن بلغ سن الخمسين...، ويحتفظ للعامل برصيد إجازاته الاعتيادية، على أنه لا يجوز له أن يحصل على إجازة اعتيادية من هذا الرصيد بما يجاوز ستين يوماً في السنة بخلاف الإجازة السنوية المستحقة له عن تلك السنة، وفي جميع الأحوال يجب أن يحصل العامل على إجازة سنوية متصلة بقدر أيام العمل المقررة في الأسبوع، ويصرف للعامل مقابل نقدي عن الإجازات الاعتيادية التي لم يقم بها وذلك عند انتهاء خدمته بالشركة لأي سبب من الأسباب، ويتم الصرف على أساس الأجر الشامل طبقاً لمفهوم قانون التأمينات الاجتماعية "، ومفاد ذلك أن العامل يستحق إجازة سنوية بالقدر المحدد بهذه المادة عن كل سنة من سنوات خدمته، وله الاحتفاظ برصيد إجازاته على أن تلتزم الشركة المطعون ضدها بتمكينه من القيام بإجازة سنوية متصلة بقدر عدد أيام العمل المقررة في الأسبوع، فإذا انتهت خدمته دون أن يكون قد استنفد كامل إجازاته السنوية لأي سبب من الأسباب استحق مقابل نقدي عن الإجازات السنوية غير المستنفدة يحتسب على أساس أجره الشامل طبقاً لمفهوم قانون التأمين الاجتماعي دون قيد أو شرط، والمقصود بالأجر الشامل وفقاً (للمادة الخامسة) البند ط من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 المعدل بالقانون 47 لسنة 1984 هو كل ما يتقاضاه العامل من أجور ثابتة ومتغيرة مقابل العمل. هذا، ومن المقرر – في قضاء محكمة النقض - أن الأصل في الإقرار هو أنه اعتراف شخص بواقعة من شأنها أن تنتج ضده آثاراً قانونية بحيث تصبح في غير حاجة إلى الإثبات ويحسم النزاع في شأنها، وأن الإقرار القضائي يمكن أن يكون شفهياً يبديه الخصم من نفسه أمام القضاء، أو أن يكون كتابة في مذكرة مقدمة منه أثناء سير الدعوى، وهو بهذه المثابة يعتبر حجة على المقر. لما كان ذلك، وكان الثابت من تقرير الخبير الثاني المقدم في الدعوى أن كامل الإجازات السنوية التي يستحقها الطاعن عن كامل مدة خدمته التي بدأت في 27/8/1980 وانتهت بإحالته إلى المعاش بتاريخ 22/8/2015 بالقدر المنصوص عليه بلائحة نظام العاملين لدى المطعون ضدها بلغ مقدارها ( 1104 يوماً ) وإذ أقر الطاعن بصحيفة افتتاح الدعوى ومذكرة دفاعه المقدمة أمام الخبير بتاريخ 5/3/2017 المرفقة بملف الطعن أن رصيد إجازاته الاعتيادية السنوية التي لم يستنفدها حتى انتهاء خدمته بلغ مقدارها ( 695 يوماً ) وأن الطاعنة صرفت له مقابل نقدي عن ( 280 ) يوماً من هذا الرصيد وتبقى منه ( 415 يوماً ) لم يحصل على مقابلها عبارة عن ( 235 يوماً ) عن المدة من سنة 1980 حتى سنة 1994 بالإضافة إلى ( 180 ) يوماً تم خصمها من الرصيد استناداً إلى منشور صادر عن رئيس مجلس إدارة المطعون ضدها، وتأكد ذلك بما أقر به في مذكرة دفاعه المقدمة أمام محكمة الاستئناف بجلسة 5/12/2018 ولما كان هذا الإقرار القضائي حجة على الطاعن، فإن القدر المتيقن من الأوراق أن رصيد الإجازات الاعتيادية السنوية التي لم يستنفدها الطاعن حتى انتهاء خدمته ولم يحصل على مقابلها، وأخذاً بهذا الإقرار يكون مقداره (415 يوماً)، ولما كانت المطعون ضدها لم تقدم دليلاً كتابياً موقعاً عليه من الطاعن يثبت استنفاده لهذا الرصيد قبل انتهاء خدمته أو إنها صرفت له المقابل النقدي عنه، ومن ثم تعين القضاء بإلزامها بأن تؤدي إليه المقابل النقدي المستحق عن هذا الرصيد محسوباً على الأجر الشامل البالغ مقداره (348,674 جنيه) عن كل يوم، وهو ذات الأجر الذي احتسبت على أساسه المقابل المستحق عن 192 يوماً من الرصيد الذي أقرته وفقاً للثابت بتقرير الخبير الثاني، ويكون المقابل النقدي المستحق عن الباقي من الإجازات السنوية غير المستنفدة مقداره (415 يوماًx 348,674 جنيه) = 144,699,7 جنيه، ولما كان الثابت من تقرير الخبير الثاني المقدم في الدعوى أن المطعون ضدها وإن صرفت للطاعن المقابل النقدي عن ( 280 يوماً ) من رصيد إجازاته السنوية غير المستنفدة إلا إنها احتسبت المقابل النقدي عن (88) يوماً من هذا الرصيد على أساس الأجر الأساسي دون الأجر الشامل المنصوص عليه بالمادة ( 94 ) من لائحة نظام العاملين سالفة الذكر الملزمة لها، وكانت الفروق المستحقة للطاعن بين ما صرف له على أساس الأجر الأساسي، وما يتعين صرفه إليه على أساس الأجر الشامل، وعلى النحو الثابت بهذا التقرير مبلغ مقداره (23167,97 جنيه)، ومن ثم تعين إلزام المطعون ضدها أن تؤدي إليه هذه الفروق المالية، ويكون إجمالي المستحق للطاعن لدى المطعون ضدها مبلغ مقداره (144,699,7 جنيه + 23167,97 جنيه = 167867,67 جنيه) وهو ما تتسع لها الطلبات الختامية للطاعن في الدعوى، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض دعوى الطاعن بمقولة إنه لم يثبت أن له رصيد إجازات سنوية يزيد عن الرصيد الذي أقرته المطعون ضدها وصرفت له مقابلاً نقدياً عنه ومقداره (280 يوماً) وأن المقابل الذي تم صرفه احتسب على أجر يجاوز الأجر الشامل، رغم أن المطعون ضدها هي الملتزمة بإثبات استنفاد الطاعن للإجازات السنوية المقررة له قانوناً، ورغم أن الثابت بتقرير الخبير الثاني المقدم في الدعوى أن المطعون ضدها احتسبت المقابل النقدي عن (88 يوماً) من رصيد الإجازات البالغ مقدارها (280 يوماً )، وبما لا تماري فيه المطعون ضدها على أساس الأجر الأساسي دون الأجر الشامل فإنه يكون فضلاً عما شابه من فساد في الاستدلال قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم تعين الحكم في الاستئنافين رقمي...،... لسنة 22 ق القاهرة برفض الاستئناف الأول، وفي الاستئناف الثاني بتعديل الحكم المستأنف إلى القضاء بإلزام الطاعنة أن تؤدي للطاعن مبلغ (167867,67 جنيه) قيمة المقابل النقدي عن باقي إجازاته السنوية غير المستنفدة والفروق المستحقة عما صرف له من المطعون ضدها ورفضت ما عدا ذلك من طلبات.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 147 لسنة 19 ق جلسة 1 / 3 / 1951 مكتب فني 2 ج 2 ق 76 ص 410

جلسة أول مارس سنة 1951

برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وكيل المحكمة؛ وحضور حضرات أصحاب العزة: عبد المعطي خيال بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك ومصطفى فاضل بك المستشارين.
-------------------

(76)

القضية رقم 147 سنة 19 القضائية

ضرائب. 

التقدير الذي تقترحه مصلحة الضرائب على الممول بسبيل الاتفاق معه. سقوطه إذا لم يحصل اتفاق بين الممول ومصلحة الضرائب. عرض المسألة على لجنة التقدير. لا يعتبر طعناً فيه. لا يمتنع على اللجنة الزيادة عليه. حكم. تقريره أن اتفاقاً بين الممول ومصلحة الضرائب لم يحصل وأن قبول الممول للتقدير الأول الذي أجراه مأمور الضرائب لا محل للأخذ به ما دام لم يحصل إلا بعد أن عرض الخلاف على اللجنة وانبعث بذلك اختصاصها بالتقدير. الطعن على الحكم بالخطأ في تطبيق القانون. على غير أساس.

-------------------
إذا لم يحصل اتفاق بين الممول ومصلحة الضرائب فإن التقدير الذي تكون المصلحة قد اقترحته عليه في سبيل الاتفاق معه يقسط من حيث إنه كان مجرد عرض لم يلحقه قبولاً فلا يكون له كيان قانوني، ومن ثم لا تكون المصلحة ملتزمة به ولا يمكن أن يعتبر عرض المسألة على لجنة التقدير أنه طعن فيه ولا تكون اللجنة وهي المختصة قانوناً بالتقدير ممنوعة من الزيادة عليه. وإذن فمتى كان الحكم قد حصل تحصيلاً سائغاً أنه لم يحصل اتفاق بين الممول - الطاعن - ومصلحة الضرائب - المطعون عليها - على تقدير أرباحه، وأن قبوله للتقدير الأول الذي أجراه مأمور الضرائب لا محل للأخذ به ما دام لم يحصل إلا بعد أن عرض الخلاف على اللجنة وانبعث بذلك اختصاصها بالتقدير. فإن الطعن على الحكم بالخطأ في تطبيق القانون يكون على غير أساس.


الوقائع

في 27 من أغسطس سنة 1949 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف أسيوط الصادر في 11 من مايو سنة 1949 في الاستئناف رقم 166 سنة 23 ق وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع أصلياً نقض الحكم المطعون فيه وإلغاء وتأييد حكم محكمة أول درجة للأسباب التي بني عليها واحتياطياً إحالة الدعوى على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 29 من أغسطس سنة 1949 أعلنت المطعون عليها بتقرير الطعن. وفي 13 من سبتمبر سنة 1949 أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليها بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته. وفي 28 منه أودعت المطعون عليها مذكرة بدفاعها طلبت فيها رفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 31 من ديسمبر سنة 1950 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات. وفي 15 من فبراير سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة... إلخ.


المحكمة

ومن حيث إنه - الطعن - بني على سببين، يتحصل الأول منهما، في أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون بتقريره أن الطاعن لم يقبل تقدير المأمور في أول مرة وفي الموعد الذي حدده القانون، وبذلك أصبح هذا التقدير وكأنه لم يكن وصار المرجع في التقدير إلى اللجنة، كما أخطأ بتقريره أن لجنة تقدير الضرائب هي لجنة ناط بها المشرع تقدير الأرباح التي تربط عليها الضريبة دون أن يقيدها في ذلك قيد، وأنها ليست درجة عليا بالنسبة لتقدير المأمور. ووجه الخطأ في ذلك أن اختصاص لجنة تقدير الضرائب وفقاً لنص المادة 52 من القانون رقم 14 سنة 1939 ينحصر في الفصل في الخلاف القائم بين مأمور الضرائب المختص وبين الممول حول تقدير أرباحه، فليس لها أن تجاوزه بالزيادة على تقدير المأمور لها، وأن مأمور الضرائب هو الدرجة الأولى في التقدير، ومتى تحدد اختصاص لجنة التقدير في المسائل المختلف عليها على هذا الوجه كان من المتعين عليها أن لا تنظر إلا في هذا الخلاف وحده بوصفها هيئة معينة للفصل في تظلم الممول من تقدير المأمور لأرباحه، فليس لها أن تتعرض لما لا يجوز لها قانوناً التعرض له مثل المسائل المتفق عليها بين المأمور والممول، والقول بعكس هذا يعتبر وسيلة من وسائل الإكراه التي يتعرض لها الممول حتماً عند مناقشته للمأمور في أسس تقديره، وأن الاتفاق في المسائل الضرائبية يختلف عن الاتفاق المدني العادي في أنه ليس له مجلس أو محل. والأصل أن مسائل الضرائب لا يجوز مطلقاً الاتفاق عليها إذ الممول ملزم بحكم القانون بأن يدفع الضريبة المستحقة على ربحه كاملاً. ولكن لما كان من المتعذر في بعض الأحيان معرفة الربح الصحيح فعلاً فقد أحل القانون محله الربح الصحيح حكماً واعتبره ممثلاً للربح الحقيقي. والمأمور إذ يقدر أرباح الممول يفترض في أنه تصور الأرباح الحقيقية تصوراً حكمياً صحيحاً، ومتى اتخذ قراره في هذا الشأن وأعلنته المصلحة إلى الممول انتهت سلطة المأمور التقديرية وانحصرت سلطته بعد ذلك في متابعة إجراءات تنفيذ هذا التقدير متى حاز قوته التنفيذية بعد موافقة لجنة تقدير الضرائب عليه أو بعد تعديله من السلطات العليا بالنسبة لسلطته وأصبح من المتعين احترام هذا التقدير فلا يجوز للمأمور العدول عنه إلا للأسباب التي حددها القانون، ويكون للممول في هذه الحالة أن يوافق على تقدير المأمور في أية حالة كان عليها الخلاف.
ومن حيث إنه جاء بالحكم المطعون فيه في هذا الخصوص "أن جميع ما ساقه الحكم المستأنف من الأسانيد لا أساس له من القانون فإن الواضح من وقائع الدعوى حسبماً هو ثابت من نفس الحكم المستأنف أن المستأنف ضده (الطاعن) كان يصر إلى حين رفع الطعن (المعارضة) على أنه خسر ولم يربح في السنة موضوع النزاع، فهو لم يقبل شيئاً مما قدره المأمور ومن كان هذا شأنه لا يصح له الزعم بأن هناك مسائل مختلفاً عليها ما دام لم يتم اتفاق بينه وبين المأمور على شيء مطلقاً. هذا من جهة ومن جهة أخرى فإنه لما كانت لجنة التقدير هي لجنة ناط بها المشرع تقدير الأرباح التي تربط عليها الضرائب دون أن يقيدها في ذلك بأي قيد وأعطى للممولين الضمانات التي تكفل لهم الدفاع أمامها وتشركهم بواسطة من يندبون عنهم في الجلوس معها، ثم أجاز لهم الطعن في قراراتها أمام المحاكم فليس من السائغ القول بأنها درجة عليا بالنسبة لتقدير المأمور بمعنى أنها لا تنظر إلا في التظلم المرفوع من الممول، فلا يجوز لها أن تسوئ مركزه بالزيادة عما قدره المأمور، والاستدلال على ذلك بأنه لو كان الممول قبل تقدير المأمور لما رفع الأمر للجنة، هذا الاستدلال غير منتج، لأن النص على نفاذ الاتفاق الذي قد يصل إليه الممول لا يفيد أن عدم الاتفاق يقيد اللجنة بعدم تجاوز تقدير المأمور بل العكس من ذلك هو الأقرب إلى منطق القانون، كما أن ما أخذ به الحكم (المستأنف) من قبول المستأنف ضده (الطاعن) لتقدير المأمور في آخر مرحلة من مراحل الدعوى هو أيضاً مما يتجافى مع ذلك المنطق، لأن الواضح من الحكم ذاته أن المستأنف ضده لم يقبل ذلك إلا كوسيلة أخيرة يحتال بها على تخفيض الضريبة بعد أن أسس طعنه على أنه خسر ولم يربح ثم تكرر منه تعديل طلباته فإن منطق القانون يقضي بأنه إذا انقضى الموعد الذي حدده القانون لقبول تقدير المأمور يصبح ذلك التقدير وكأنه لم يكن، ويكون المرجع في التقدير إلى اللجنة غير مقيدة في ذلك إلا بما رسمه القانون لها من طرق للوصول إلى تقدير الربح الحقيقي. ومن جهة أخرى فإنه يبين من الاطلاع على الملف الفردي للمستأنف ضده أن لجنة التقدير سألته عن أرباحه فقال إنه خسر في تلك السنة ورفض الإدلاء ببيان رأس ماله" - ويبين من هذا الذي أورده الحكم أن المحكمة حصلت تحصيلاً سائغاً من الوقائع التي ذكرتها في حكمها أنه لم يحصل اتفاق بين الطاعن والمطعون عليها على تقدير أرباحه، وأن قبول الطاعن للتقدير الأول الذي أجراه المأمور لا محل للأخذ به ما دام لم يحصل إلا بعد أن عرض الخلاف على اللجنة وانبعث بذلك اختصاصها بالتقدير، وليس في ذلك خطأ في تطبيق القانون وفقاً لما جرى عليه قضاء هذه المحكمة بأنه إذا لم يحصل اتفاق بين الممول ومصلحة الضرائب فإن التقدير الذي تكون المصلحة قد اقترحته عليه في سبيل الاتفاق معه يسقط من حيث إنه كان مجرد عرض لم يلحقه قبولاً فلا يكون له كيان قانوني، ومن ثم لا تكون المصلحة ملتزمة به ولا يمكن أن يعتبر عرض المسألة على اللجنة أنه طعن فيه ولا تكون اللجنة وهي المختصة قانوناً بالتقدير ممنوعة من الزيادة عليه.
ومن حيث إن السبب الثاني يتحصل في أن الحكم شابه قصور في التسبيب وخطأ في الإسناد في جملة مواضع: أولاً - إذ رفض دعوى الطاعن تأسيساً على أنه لم يقدم مستندات تؤيد ما ورد في دفاتره وأنه يقدم ما يثبت زعمه بأن الحكومة استولت على بعض الحبوب، وعلى أن الحبوب لم توضع لها أسعار جبرية إلا في خلال سنة 1943 وأنه لا يمسك كل الدفاتر اللازمة رغم أن الثابت من أوراق الدعوى أن مأمور الضرائب قرر أن دفاتر الطاعن يمكن الاعتماد عليها واعتمدها فعلاً في السنوات السابقة على سنة النزاع. ورغم أن الطاعن قدم المستندات الدالة على استيلاء الحكومة على بعض الحبوب وأشار إليها الخبير في محضر أعماله في ص 6 و7 ومنها شهادة من بنك التسليف الزراعي تفيد أن الحكومة استولت على 950 إردباً ذرة شامية ودفعت ثمنها بواقع الإردب 125 قرشاً ومنها كتاب من وزارة التموين بأنها قررت في 8 من مارس سنة 1947 الاستيلاء على 2140 إردباً ذرة صيفية موجودة لدى الممول وشقيقه ومنها تصاريح صادرة من الجهة المختصة بصرف الذرة إلى أصحاب التصريحات ومنهم الطاعن ورغم أن الطاعن قدم للخبير جداول التسعير الجبري الرسمية وأولها صادر في 18 من يناير سنة 1941 وتمسك بأن جميع تجار الأرياف لا يمسكون الدفاتر التي نص عليها قانون التجارة وأن قانون الضرائب ذاته لا يشترط إطلاقاً إمساك دفاتر معينة. وثانياً - إذ أغفل بحث دفاع الطاعن بأن مقطع النزاع في القضية ليس في تحديد كميات الحبوب المبيعة بل في نسبة ربحها لأن الكميات المبيعة المقدرة لم يحصل في شأنها خلاف وإنما انحصر الخلاف في تقدير نسبة الربح وهذه النسبة كانت ثابتة في التسعير الجبري الصادر من الحكومة - كما أغفل ما اعترض به الطاعن على تقرير الخبير بشأن 1003 إردباً من القمح أضافها الخبير إلى تقدير اللجنة مكررة في بندين الأول ضمن مبيعات شونة الجبلاوي والثانية ضمن مبيعات النقد وذلك رغم أن الخبير ليس له أن يزيد على تقدير اللجنة وبشأن 14 جنيهاً أعادها الخبير إلى المصروفات العامة رغم أن الطاعن قدم المستندات الدالة على صحة اعتراضه.
ومن حيث إن هذا السبب بجميع وجوهه مردود: أولاً - بأن الطاعن لم يقدم المستندات التي أشار إليها في سبب طعنه والتي يدعي أنه قدمها إلى محكمة الموضوع، كما لم يقدم صورة رسمية من محضر أعمال الخبير وجدول التسعير الرسمي حتى تتبين هذه المحكمة وجه مخالفة الحكم لدلالتها. ومردود ثانياً - بأنه فضلاً عن أن الطاعن لم يقدم جدول التسعير الرسمي فإن الحكم المطعون فيه لم يأخذ بتقرير الخبير، بل اعتمد تقدير اللجنة، ولذلك فإنه كان في غنى عن الرد على الاعتراضات التي وجهها الطاعن إلى تقرير الخبير وقد ألقت المادة 54 من القانون رقم 14 سنة 1939 عبء إثبات ما يخالف قرار اللجنة على الممول، فكان على الطاعن أن يقدم الدليل على ما يخالفه، وقد قرر الحكم عجزه عن تقديم هذا الدليل ولم يقدم الطاعن إلى هذه المحكمة ما يثبت خطأ الحكم في هذا التقرير.
ومن حيث إنه لذلك يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.

الطعن 15702 لسنة 86 ق جلسة 26 / 12 / 2022

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية
دائرة " الاثنين" (ه) المدنية
برئاسة السيد القاضي / محمد فوزى خفاجي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / خالد مصطفى ، أحمد فراج ، طارق خشبة نواب رئيس المحكمة وصلاح الدين رفعت وحضور رئيس النيابة السيد / أحمد القرشي . وأمين السر السيد / محمد محمود الضبع .

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الاثنين 2 من جماد أخر سنة 1444 ه الموافق 26 من ديسمبر سنة 2022 .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 15702 لسنة 86 ق .

المرفوع من
...........المقيم / ...... - المريوطية الهرم - محافظة الجيزة .
لم يحضر أحد عنه .
ضد
....... بصفته الممثل القانوني لشركة البروج للإنشاء والتعمير .مقرها / 31 شارع الحجاز - المهندسين - محافظة الجيزة .
لم يحضر أحد عنه .

-----------------

" الوقائع "

في يوم 5/ 11/ 2016 طُعِن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة مأمورية الجيزة الصادر بتاريخ 6/ 9/ 2016 في الاستئناف رقم 3264 لسنة 133 ق وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة .
وفى نفس اليوم أودع الطاعن مذكرة شارحة .
ثم أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها :. أولاً :. عدم قبول الطعن لرفعة من غير ذي صفة ما لم يقدم المحامى رافعه التوكيل الصادر له من الطاعن حتى قفل باب المرافعة في الطعن .
ثانياً :. إذا أكتمل للطعن مقومات قبوله على النحو المبين بالبند أولاً فقبوله شكلاً وفى الموضوع برفضه.
وبجلسة 20/ 7/ 2022 عُرِض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة 26/ 12/ 2022 وبها سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صممت النيابة العامة على ما جاء بمذكرتها والمحكمة أصدرت الحكم بذات الجلسة .
-------------------

" المحكمة "

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي المقرر / صلاح الدين رفعت، والمرافعة وبعد المداولة :
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 2949 لسنة 2015 مدنى محكمة الجيزة الابتدائية على المطعون ضده بصفته بطلب الحكم أولاً بإلزامه بتحرير العقد النهائى الخاص بالوحدة السكنية محل العقد المؤرخ 15/ 9/ 2004، ثانياً إلزامه بأن يؤدى له التعويض الذى تقدره المحكمة عن الأضرار التى لحقت به، على سند من أنه بموجب العقد المؤرخ 15/ 9/ 2004 باع له المطعون ضده بصفته شقة التداعى مقابل ثمن مقداره 116750 جنيه قام الطاعن بسداد مبلغ أربعون ألف جنيه إلى المطعون ضده بصفته على أن يسدد الباقى على أقساط ربع سنوية لمدة عام واحد ، وحيث أن الطاعن قام بسداد كافة الأقساط المستحقة عليه ومن ثم له حق الحصول على عقد البيع النهائى وفقاً للبند الثانى عشر من عقد البيع سالف البيان ، وإذ امتنع المطعون ضده بصفته عن ذلك رغم إنذاره قانوناً ، ومن ثم فقد أقام الدعوى . حكمت المحكمة بإلزام المطعون ضده بصفته بأن يحرر للطاعن عقد بيع نهائى خاص بالوحدة السكنية المبينة الحدود والمعالم بعقد البيع المؤرخ 15/ 9/ 2004 وبأن يؤدى له مبلغ عشرون ألف جنيه تعويضاً مادياً وأدبياً عما أصابة من أضرار. استأنف المطعون ضده بصفته هذا الحكم بالاستئناف رقم 3264 لسنة 133 ق القاهرة " مأمورية الجيزة " وبتاريخ 6/ 9/ 2016 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء بعدم قبول الدعوى . طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض ، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن بالنقض، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون بسببى الطعن مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ، ومخالفة الثابت بالأوراق ، وفى بيانهما يقول أن الحكم المطعون فيه قضى بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء بعدم قبول الدعوى تأسيساً على أن الطاعن لم يتخذ الإجراءات اللازمة المنصوص عليها بقانون الشهر العقارى لتسجيل عقد التداعى ، رغم أن طلبات الطاعن فى الدعوى صريحة ليس فيها لبس وهى إلزام المطعون ضده بصفته بتحرير عقد بيع نهائى للوحدة السكنية محل عقد البيع المؤرخ 15/ 9/ 2004 وذلك وفقاً للبند الثانى عشر من عقد البيع سالف البيان - وليس المطالبة بتسجيله - والتعويض عن الأضرار المادية والأدبية التى لحقت به ، حيث أن الطاعن أوفى بجميع إلتزاماته وسداد كافة الأقساط المستحقة عليه - وهو ما أكدة الحكم الصادر فى الدعوى رقم 2961 لسنة 2010 مدنى كلى الجيزة والمقامة من المطعون ضده على الطاعن بطلب فسخ عقد بيع التداعى لعدم سداد باقى الأقساط وقُضى فيها بالرفض لسداد الطاعن كافة الأقساط المستحقه عليه - ، إلا أن المطعون ضده إمتنع عن تحرير عقد بيع نهائى له مما أصابه بأضرار مادية - تمثلت فى أعباء التقاضى - وأدبيه - تمثلت فى حرمانه من الإستفادة بحقه المقرر بموجب عقد البيع المؤرخ 15/ 9/ 2004 - ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأقام قضاءه سالف البيان فإنه يكون معيباً ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى سديد ، ذلك أن النص فى المادة 147 من القانون المدنى على أن " العقد شريعة المتعاقدين فلا يجوز نقضه أو تعديله إلا بإتفاق الطرفين " ، والنص فى المادة 150/ 1 من هذا القانون على أن " إذا كانت عبارات العقد واضحة فلا يجوز الانحراف عنها عن طريق تفسيرها للتعرف على إرادة المتعاقدين " يدل - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - على أن العقد هو قانون المتعاقدين والخطأ فى تطبيق نصوصه خطأ فى تطبيق القانون ويمتنع على أى من المتعاقدين نقض العقد أو تعديله ، كما يمتنع ذلك على القاضى وعليه أن يلتزم بعبارات العقد الواضحة باعتبارها تعبيراً صادقاً عن الإرادة المشتركة للمتعاقدين فلا يجوز الانحراف عنها بدعوى تفسيرها فلا يلتزم القاضى بإيراد أسباب لقضائه إذا ما التزم بالمعنى الواضح لعبارات العقد ومراعاة هذة القواعد من مسائل القانون التى تخضع لرقابة محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بعدم قبول الدعوى تأسيساً على أن الطاعن لم يتخذ الإجراءات اللازمة المنصوص عليها بقانون الشهر العقارى لتسجيل عقد التداعى ، دون أن يُعمل البند الثانى عشر من عقد البيع المؤرخ 15/ 9/ 2004 المبرم بين الطرفين والذى نص - وفق الثابت بمدونات الحكم الابتدائى - على أن " الطرف الثانى المشترى - الطاعن - يلتزم بجميع الرسوم والمصروفات التى تخص وحدته نظير التسجيل النهائى للأرض والمبانى وتوصيل المرافق للوحدة المباعة له ولا يلتزم الطرف الأول البائع - المطعون ضده بصفته - بإعداد العقد النهائى إلا بعد تسليم العين والوفاء بكامل الثمن مقابل المبيع " ، بما تكون معه إرادة الطرفين قد انصرفت إلى إلزام المطعون ضده بصفته بتحرير عقد بيع نهائى للطاعن - وليس مسجل بالشهر العقارى - بمجرد وفائه بكامل الثمن ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيباً بمخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه بما يوجب نقضه .
وحيث أن الموضوع صالح للفصل ولما تقدم يتعين رفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف.
" لذلك "
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وألزمت المطعون ضده بصفته بالمصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة وحكمت فى موضوع الاستئناف رقم 3264 لسنة 133 ق القاهرة " مأمورية الجيزة " برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنف بصفته بالمصاريف ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة .

الطعن 1352 لسنة 53 ق جلسة 7 / 1 / 1987 مكتب فني 38 ج 1 ق 21 ص 78

جلسة 7 من يناير سنة 1987

برياسة السيد المستشار/ سيد عبد الباقي سيف نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد المنصف هاشم، أحمد إبراهيم شلبي نائبي رئيس المحكمة، محمد جمال الدين شلقاني وصلاح محمود عويس.

----------------

(21)
الطعن رقم 1352 لسنة 53 القضائية

ملكية "الملكية الأدبية والفنية". حكم "تسبيب الحكم".
حق المؤلف في أن يكتب اسمه على كل نسخة من نسخ المصنف الذي ينشره أو بواسطة غيره وفي جميع الإعلانات عن هذا المصنف. ثبوته له دون حاجة إلى إبرام اتفاق مع الغير على ذلك. م 9/ 1 ق 354 لسنة 1954. مثال: الإعلان عن مسرحية.

------------------
النص في الفقرة الأولى من المادة التاسعة من القانون 354 لسنة 1954 بإصدار قانون حماية حق المؤلف على أن "للمؤلف وحده الحق في أن ينسب إلى مصنفه وفي أن يدفع أي اعتداء على هذا الحق..." يدل على أن للمؤلف الحق دائماً في أن يكتب اسمه على كل نسخة من نسخ المصنف الذي ينشره بنفسه أو بواسطة غيره وفي جميع الإعلانات عن هذا المصنف بغير حاجة إلى إبرام اتفاق مع الغير على ذلك. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وذهب إلى أن هذا النص لا يدل على وجوب ذكر اسم المؤلف كلما ذكر المصنف الذي قام بتأليفه وأن المطعون عليه بصفته المشرف الفني على المسرحية موضوع النزاع لا يكون مخطئاً بعدم كتابته اسمي الطاعنين في مواد الدعاية والإعلانات عنها لانتفاء الظروف التي توحي برغبة المطعون عليه في إهمال الطاعنين أو التقليل من شأنهما وخلو الاتفاق المبرم بين الطرفين من التزام المطعون عليه بذكر اسميهما في الإعلانات فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعنين أقاما الدعوى رقم 5426 سنه 1976 مدني جنوب القاهرة الابتدائية ضده المطعون عليه وانتهيا فيها إلى طلب الحكم بإلزامه بأن يدفع لهما مبلغ 60000 جنيه، وقالا بياناً لها إن المطعون عليه تعاقد معهما على تأليف مسرحية بعنوان "حدوتة الأرنب سفروت" التي سميت بعد ذلك "شاهد ماشافش حاجة" واتفقا معه على أن يشرف فنياً على النص المسرحي أن يذكر اسمه في إعلانات الدعاية ودفع لهما مبلغاً زهيداً مقداره 300 جنيه روعي في تقديره أنه باكورة إنتاجهما الذي سيعمم اسميهما في ذهن الجمهور كمؤلفين مسرحيين إلا أنهما فوجئا بأن المطعون عليه يعرض المسرحية مغفلاً اسميهما في مواد الدعاية والإعلانات عن سوء قصد إذ رفض نسبة المؤلف المسرحي إليهما رغم تكرار مطالبتهما إياه بذلك في المحضر رقم 5262 سنة 1976 إداري عابدين، وقد لحق بهما من جراء ذلك ضرر جسيم يقدرانه بالمبلغ المذكور وبتاريخ 29/ 6/ 1982 حكمت المحكمة بإلزامه بأن يدفع لهما مبلغ 10000 جنيه. استأنف المطعون عليه هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 6105 لسنة 99 ق مدني. كما استأنفه الطاعنان بالاستئناف رقم 6123 سنة 99 ق مدني وبعد أن أمرت المحكمة بضمهما حكمت بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفه مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقولان إن الحكم ذهب إلى أن المحظور طبقاً لنص المادة التاسعة من قانون حماية حق المؤلف رقم 354 لسنة 1954 هو نسبة المصنف إلى غير ما قام بوضعه، وأما عدم ذكر اسم المؤلف قرين اسم المصنف لا يعد بذاته خطأ مفضياً إلى المسئولية إلا إذا دلت الظروف الملابسة على الرغبة في إهمال اسم صاحب المصنف أو التقليل من شأنه، في حين أن هذا النص لا يدل على ذلك وإنما يوجب ذكر اسم المؤلف قرين اسم المصنف الذي وضعه كلما ذكر هذا المصنف بغير حاجة إلى وجود اتفاق على ذلك فأخطأ الحكم في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي صحيح، ذلك أن النص في الفقرة الأولى من المادة التاسعة من القانون رقم 354 لسنة 1954 بإصدار قانون حماية حق المؤلف على أن "للمؤلف وحده الحق في أن ينسب إلى مصنفه وفي أن يدفع أي اعتداء على هذا الحق....." يدل على أن للمؤلف الحق دائماً في أن يكتب أسمه على كل نسخة من نسخ المصنف الذي ينشره بنفسه أو بواسطة غيره وفي جميع الإعلانات عن هذا المنصف بغير حاجة إلى إبرام اتفاق مع الغير على ذلك. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وذهب إلى أن هذا النص لا يدل على وجوب ذكر اسم المؤلف كلما ذكر المصنف الذي قام بتأليفه وأن المطعون عليه بصفته المشرف الفني على المسرحية موضوع النزاع لا يكون مخطئاً بعدم كتابته اسمي الطاعنين في مواد الداعية والإعلانات عنها لانتفاء الظروف التي توحي برغبة المطعون عليه في إهمال الطاعنين أو التقليل من شأنهما وخلو الاتفاق المبرم بين الطرفين من التزام المطعون فيه بذكر اسميهما في الإعلانات فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يستوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة إلى بحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 44 لسنة 19 ق جلسة 1 / 3 / 1951 مكتب فني 2 ج 2 ق 74 ص 402

جلسة أول مارس سنة 1951

برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وكيل المحكمة، وبحضور حضرات أصحاب العزة: عبد المعطي خيال بك وعبد الحميد وشاحي بك ومحمد نجيب أحمد بك ومصطفى فاضل بك المستشارين.
---------------------

(74)

القضية رقم 44 سنة 19 القضائية

حكر. تقدير أجرته. حكم. تسبيه. 

ذكره القاعدة الصحيحة في تقدير أجرة الحكر. إغفاله بحث النسبة بين أجرة الحكر وقيمة الأرض وقت التحكير. إغفاله بحث ما طرأ بعد ذلك على أجرة المثل من تغيير. خطؤه في تطبيق القاعدة التي أوردها على واقعة الدعوى. نقضه.

-------------------
متى كان الحكم إذ قدر أجرة الحكر ابتداء من سنة 1945 قد أسس تقديره على "أن أجرة المثل للأرض المحكرة هو أجر يتمشى مع ما قدره الخبير وأن هذا التقدير مناسب ومعادل لما أوضحه الخبير من حيث صقع الأرض ورغبات الناس فيها وهي حرة خالية من البناء بصرف النظر عن التحسين اللاحق بذات الأرض وبصقع الجهة بسبب البناء الذي أقامه المستحكر فيها وبصرف النظر عما ذهب إليه الحكم المستأنف اعتماداً على تقرير الخبير في تقدير نسبة مئوية من ثمن الأرض وتشبيه أجر المثل بفائدة هذا الثمن كأنه رأس مال يستثمر في تحكير أرض" - متى كان الحكم إذ قدر أجرة الحكر على هذا الأساس قد أغفل بحث النسبة بين أجرة الحكر وقيمة الأرض وقت التحكير كما أغفل بحث ما طرأ بعد ذلك على أجرة المثل من تغيير خصوصاً بعد الحكم الصادر بين طرفي الخصومة بتقدير أجرة معينة جرى عليها التعامل ابتداء من سنة 1935 حتى سنة 1944 مع وجوب إقامة وزن لذلك كله عند الفصل في طلب إعادة التقدير بسبب تغير الظروف. فإن الحكم وإن كان قد أورد في أسبابه القاعدة الصحيحة في تقدير أجرة الحكر إلا أنه لم يطبقها على واقعة الدعوى تطبيقاً صحيحاً مما يستوجب نقضه.


الوقائع

في يوم 16 من إبريل سنة 1949 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف الإسكندرية الصادر في الاستئناف رقم 89 سنة 4 ق وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 23 من إبريل سنة 1949 أعلنت المطعون عليها بتقرير الطعن. وفي 30 منه أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليها بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته. وفي 23 من مايو سنة 1949 أودعت المطعون عليها مذكرة بدفاعها مشفوعة بمستنداتها طلبت فيها الحكم أصلياً بعدم قبول السببين الأول والثاني واحتياطياً رفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 8 من يناير سنة 1951 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات. وفي 15 من فبراير سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة... إلخ.


المحكمة

ومن حيث إن واقعة الدعوى كما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن التي كانت تحت نظر محكمة الموضوع، تتحصل في أن المطعون عليها بصفتها أقامتها على الطاعن تطالبه فيها بحكر أرض تابعة للوقف المشمول بنظرها مساحتها 1028.35 ذراعاً مقام عليها بناء منزلين أحدهما رقم 5 شارع البوها والآخر رقم 44 شارع تانيس بكامب شيزار برمل الإسكندرية بواقع جنيه واحد و971 مليماً عن سنة 1944 و46 جنيهاً و276 مليماً ابتداء من سنة 1945 لغاية الحكم. فقضت محكمة أول درجة بإلزام الطاعن بحكر سنة 1944 لعدم المنازعة لا في أصله ولا في مقداره لسبق تقديره بحكم في القضية رقم 1577 سنة 1934 مدني العطارين وبندب خبير للانتقال صوب عين النزاع ومعاينة الأرض وصعقها وتقدير الحكر المستحق عليها ابتداء من سنة 1945 ورخصت له في سماع أقوال الطرفين وشهودهما بغير يمين والاطلاع على القضية رقم 1577 سنة 1934 العطارين، فقدم الخبير تقريراً قدر فيه الحكر عن سنة 1945 بمبلغ 5 جنيهات و913 مليماً، فطعنت فيه وزارة الأوقاف، فندبت المحكمة خبيراً ثانياً للقيام بنفس المأمورية التي ندب لها الخبير الأول، فقدر الحكر السنوي بمبلغ 46 جنيهاً و276 مليماً، على أساس أن ثمن الذراع في الأرض بحسب موقعها وصقع الجهة والظروف الحاضرة يقدر بمبلغ جنيه واحد و500 مليم وأن الحكر يعادل 3% من ثمن الأرض - وقد اعتمدت محكمة أول درجة هذا التقدير وقضت بالإلزام على أساسه، فاستأنف الطاعن الحكم فعدلته محكمة الاستئناف إلى مبلغ 41 جنيهاً و537 مليماً. فقرر الطاعن طعنه الحالي فيه.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم أنه إذ قضى بإلزامه بأن يدفع إلى المطعون عليها مبلغ 41 جنيهاً و534 مليماً قيمة الحكر عن سنة 1945 تأسيساً على أن "أجر المثل لأرض النزاع المحكرة يقدر بمبلغ 40 مليماً هو أجر يتمشى مع ما قدره الخبير من أن ثمن بيع الذراع هو 150 قرشاً" و"أن هذا التقدير مناسب ومعادل لما أوضحه الخبير والحكم المستأنف من حيث صقع الأرض ورغبات الناس فيها وهي حرة خالية من البناء بصرف النظر عن التحسين اللاحق بذات الأرض وبصقع الجهة بسبب البناء الذي أقامه المستحكر فيها وبصرف النظر عما ذهب إليه الحكم المستأنف اعتماداً على تقرير الخبير في تقدير نسبة مئوية من ثمن الأرض وتشبيه أجر المثل بفائدة هذا الثمن كأنه رأس مال يستثمر في تحكير الأرض" - إذ قرر ذلك خالف القانون. لأنه من المقرر في الحكر أنه يرجع في زيادته أو نقصه إلى القيمة الإيجارية للأرض وقت التقدير على أن يراعى في ذلك الغرض الذي أعدت له الأرض وحالتها عند التحكير وموقعها ورغبات الناس فيها - دون اعتبار لما أحدثه المحتكر في الأرض من تحسين وبغض النظر عما يوجد فيها من بناء. ودعوى زيادة الحكر تتضمن في الواقع تعديل ما كان من نسبة بين مقدار ما ربط منه وقيمة الأرض المحكرة وقت إنشاء الحكر وبين ما عساه تكون عليه هذه النسبة بينما وقت طلب الزيادة ويندمج في ثناياها بحث أثر تغير صقع الأرض المحكرة على قيمة الحكر وكذلك أثر فعل المستحكر في تحسين الصقع. وأن المحكمة لم تورد في حكمها المظان التي استخلصت منها عناصر التقدير الذي أقامت عليه قضاءها، كما أنها لم تعتد بحالة الأرض عند إنشاء الحكر مع وجوب اقتطاع ما يقابل الزيادة بعمل المستحكر من حاصل هذا التقدير. وكان يجب أن تقيم وزناً للنسبة بين مقدار الحكر وقيمة الأرض المحكرة التي قدرها الحكم الصادر بين طرفي الخصومة في سنة 1937 في الدعوى رقم 1577 سنة 1934 مدني العطارين - أن المحكمة إذ أغفلت في تقديرها هذه الاعتبارات تكون قد خالفت أحكام الشرع الواجب مراعاتها في هذا الخصوص.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه وإن أورد في أسبابه القاعدة الصحيحة في تقدير أجرة الحكر على ما سبق بيانه إلا أنه لم يطبقها على واقعة الدعوى تطبيقاً صحيحاً؛ ذلك أنه لم يبحث النسبة بين أجرة الحكر وقيمة الأرض وقت التحكير ولا ما طرأ بعد ذلك على أجرة المثل من تغيير وعلى الخصوص بعد الحكم الصادر في الدعوى المشار إليها في سبب الطعن مع وجوب إقامة وزن لذلك كله عند الفصل في طلب إعادة التقدير بسبب تغير الظروف.
ومن حيث إنه لذلك يتعين نقض الحكم دون حاجة إلى بحث بقية أسباب الطعن.

الطعن 1055 لسنة 53 ق جلسة 7 / 1 / 1987 مكتب فني 38 ج 1 ق 20 ص 74

جلسة 7 من يناير سنة 1987

برياسة السيد المستشار/ سيد عبد الباقي سيف نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد المنصف هاشم، أحمد إبراهيم شلبي نائبي رئيس المحكمة، محمد جمال الدين شلقاني وصلاح محمود عويس.

-----------------

(20)
الطعن رقم 1055 لسنة 53 القضائية

حجز. تنفيذ. التزام "انقضاء الالتزام: الوفاء مع الحلول". تنفيذ عقاري.
حلول الغير قانوناً أو اتفاقاً محل الدائن في حقه. مؤداه. أحقيته في الحلول محله فيما اتخذه هو أو أحد الدائنين الآخرين من إجراءات التنفيذ. وقوع التنفيذ على منقول لدى المدين أو ما للمدين لدى الغير أو على عقار. لا أثر له. اختلاف هذا الحلول عن الحلول في إجراءات التنفيذ على العقار عند تعدد الحجوز عليه.

------------------
النص في المادة 283 من قانون المرافعات على أن "من حل قانوناً أو اتفاقاً محل الدائن في حقه حل محله فيما اتخذ من إجراءات التنفيذ" يدل - وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية - على أن المشرع خول من حل محل الدائن الحاجز سواء كان هذا الحلول قانونياً أو اتفاقاً الحق في الحلول محله فيما اتخذ في إجراءات التنفيذ، وذلك سواء كان الدين الحاجز هو الدائن مباشر الإجراءات أو أحد الدائنين الحاجزين الآخرين، وسواء أكان التنفيذ بطريق حجز المنقول لدى المدين أو حجز ما للمدين لدى الغير أو بطريق التنفيذ على العقار. وسواء أكان الحجز تحفظياً أم تنفيذياً. وحكمة هذا النص هي تفادي إعادة إجراءات التنفيذ مرة أخرى ممن حل محل الدائن واقتصاداً في المصرفات التي يتحملها في النهاية المدين المحجوز عليه، إذ يستكمل المحال له ما بدأه الدائن الحاجز من إجراءات. فضلاً عن أن هذا النص يتمشى ما تقضي به المادة 339 من المجموعة المدنية من حلول المحال له محل الدائن في خصائص حقه وفي ضماناته وتوابعه. والحلول في هذه الحالة هو حلول شخص آخر محل الدائن الحاجز في ذات الحق الذي يجري التنفيذ اقتضاء له، وهذا يختلف عن الحلول في إجراءات التنفيذ على العقار عند تعدد الحجوز عليه والذي خول المشرع فيه الحاجز الثاني الحلول محل الدائن الحاجز مباشر الإجراءات بشرط أن يكون دائناً حاجزاً لذات العقار المحجوز وسبق له أن أعلن تنبيهاً بنزع ملكيته وقام بتسجيل هذا التنبيه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه المستشار المقرر نائب رئيس المحكمة والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعنين أقاما الدعوى رقم 1011 لسنة 1981 مدني دمنهور الابتدائية ضد المطعون عليه بطلب الحكم بإلزامه بأن يدفع لهما تعويضاً مقدارها 20000 جنيه وقالا بياناً لها إنه بمناسبة قيامه باتخاذ إجراءات نزع ملكية عقارات مورثهما المرحوم.... وآخرين في القضية التي آل قيدها إلى رقم 36 لسنة 1969 بيوع بندر دمنهور وسارت الإجراءات فيها حتى تحديد جلسة 26/ 12/ 1978 لإجراء البيع وقام الطاعنان وبعض إخوتهما بسداد الدين المحجوز من أجله للمطعون عليه ومقداره 30499.630 جنيه وحررا معه عقداً رسمياً بشطب الرهن وحلولهما محله في الدين والرهن وإجراءات نزع الملكية بالنسبة لباقي المدينين غير أنه بدلاً من أن يقر أمام المحكمة بالتخالص وبهذا الحلول طلب الحكم بترك الخصومة فقضت له المحكمة بإثبات الترك ثم قضت ترتيباً عليه ببطلان تعجيلهما السير في الإجراءات وبذلك أخل بالتزامه قبلهما بأن حال بينهما وبين الحلول محله في إجراءات نزع الملكية وأضاع عليهما انتفاعهما بما سداده عن باقي المدينين فضلاً عما أصابهما نفسياً من جراء هذا الإخلال الجسم مما يقدرانه بالمبلغ المطالب به. وبتاريخ 30/ 11/ 1981 حكمت المحكمة برفض الدعوى. استأنف الطاعنان هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية (مأموريه دمنهور) بالاستئناف رقم 502 سنة 37 ق مدني وبتاريخ 9/ 2/ 1983 حكمة المحكمة بتأييد الحكم المستأنف طعن الطاعنان في - هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون إذ ذهب إلى أنهما لا يحلان محل المطعون عليه في مباشرة إجراءات الحجز إلا إذا قاما بتسجيل التنبيه بنزع الملكية ورتب على ذلك أن ترك المطعون عليه للخصومة في قضية الإجراءات لا يشكل إخلالاً بما التزام به قبلهما، في حين أنه يترتب على قيامهما بسداد الدين المنفذ به حلولهما محل المطعون عليه في هذا الدين وفي مباشرة إجراءات الحجز من آخر إجراء صحيح قام المطعون عليه بمباشرته وفقاً لنص المادة 283 من قانون المرافعات.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن النص في المادة 823 من قانون المرافعات على أن "من حل قانوناً أو اتفاقاً محل الدائن في حقه حل محله فيما اتخذ من إجراءات التنفيذ" يدل - وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية على أن المشرع خول من حل محل الدائن الحاجز سواء كان هذا الحلول قانونياً أو اتفاقياً الحق في الحلول محله فيما اتخذ من إجراءات التنفيذ، وذلك سواء كان الدائن الحاجز هو الدائن مباشر الإجراءات أو أحد الدائنين الحاجزين الآخرين وسواء أكان التنفيذ بطريق حجز المنقول لدى المدين أو حجز ما للمدين لدى الغير أو بطريق التنفيذ على العقار وسواء أكان الحجز تحفظياً أم تنفيذياً. وحكمة هذا النص هي تفادي إعادة إجراءات التنفيذ مرة أخرى ممن حل محل الدائن واقتصاداً في المصروفات التي يتحملها في النهاية المدين المحجوز عليه إذ يستكمل المحال له ما بدأه الدائن الحاجز من إجراءات فضلاً عن أن هذا النص يتمشى مع ما تقضي به المادة 329 من المجموعة المدنية من حلول المحال له محل الدائن في خصائص حقه وفي ضماناته وتوابعه، والحلول في هذه الحالة هو حلول شخص آخر محل الدائن الحاجز في ذات الحق الذي يجرى التنفيذ اقتضاء له، وهذا يختلف عن الحلول في إجراءات التنفيذ على العقار عند تعدد الحجوز عليه الذي خول المشرع فيه الحاجز الثاني الحلول محل الدائن الحاجز مباشر الإجراءات بشرط أن يكون دائناً حاجزاً لذات العقار المحجوز وسبق له أن أعلن تنبيهاً بنزع ملكيته وقام بتسجيل هذا التنبيه وإذ كان الثابت بالأوراق أن الطاعنين قاما بسداد الدين المحجوز من أجله في القضية رقم 36 لسنة 1969 بيوع بندر دمنهور التي باشر المطعون عليه إجراءاتها ضد الطاعنين وآخرين واتفقا معه على أن يحلا محله في تلك الإجراءات مما مقتضاه أن يحلا محله في استكمالها دون حاجة إلى إعادة ما تم منها، فإن الحكم المطعون فيه إذ خالف هذا النظر وذهب إلى أن الطاعنين لا يجوز لهما الحلول محل المطعون عليه في إجراءات الحجز إلا إذا قاما بإعلان تنبيه جديد بنزع الملكية وبتسجيل هذا التنبيه ورتب على ذلك أن ترك المطعون عليه للخصومة في قضية البيوع سالف البيان لا يشكل إخلالاً بما التزم به قبلهما رغم ما يتضمنه هذا الترك من التنازل عن هذا الحجز الذي اتفق المطعون عليه معهما على حلولهما فيه محله فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يستوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 3221 لسنة 87 ق جلسة 4 / 2 / 2019 مكتب فني 70 ق 12 ص 124

جلسة 4 من فبراير سنة 2019
برئاسة السيد القاضي / رضا القاضي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / عاطف خليل، النجار توفيق، أحمد حافظ وزكريا أبو الفتوح نواب رئيس المحكمة .
------------------
(12)
الطعن رقم 3221 لسنة 87 القضائية
(1) نقض " التقرير بالطعن وإيداع الأسباب " .
التقرير بالطعن في الميعاد دون إيداع الأسباب . أثره : عدم قبول الطعن شكلاً . أساس ذلك ؟
(2) حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها وإيراده على ثبوتها في حقهم أدلة سائغة . لا قصور .
عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون مجموع ما أورده مؤدياً إلى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
(3) اتفاق . فاعل أصلي . مساهمة جنائية . خطف .
تقابل إرادة المساهمين في الجريمة . كفايته لتحقق الاتفاق بينهم . مضي وقت معين عليه . غير لازم . مؤدى ذلك ؟
إسهام الشخص بفعل من الأفعال المكونة للجريمة . كفايته لاعتباره فاعلاً أصلياً فيها . 
تدليل سائغ على توافر الاتفاق في جريمة خطف أنثى .
(4) خطف . قصد جنائي . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
القصد الجنائي في جريمة الخطف . مناط تحققه ؟
مثال لتدليل سائغ على توافر القصد الجنائي في جريمة الخطف .
(5) استدلالات . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات " . مأمورو الضبط القضائي " اختصاصاتهم " .
للمحكمة الأخذ بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة . مضي وقت طويل لإجرائها . غير لازم .
لرجل الضبط القضائي الاستعانة في إجراء التحريات بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين أو من يتولون إبلاغه عما وقع بالفعل من جرائم . حد ذلك ؟
(6) إثبات " بوجه عام " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
النعي على الحكم أنه أقام قضاءه على رأي لسواه . غير مقبول . ما دام استخلص الإدانة من أدلة سائغة تؤدي لما رتبه الحكم عليها .
(7) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
لمحكمة الموضوع الأخذ بأقوال متهم على آخر . متى اطمأنت إلى صدقها ومطابقتها للواقع .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل أمام محكمة النقض . غير جائز .
(8) إجراءات " إجراءات التحقيق " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة . لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم .
مثال .
(9) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
قضاء المحكمة بناءً على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين لا على الفرض والاحتمال . لا قصور .
الجدل الموضوعي أمام محكمة النقض . غير جائز .
(10) نقض " أسباب الطعن . تحديدها " .
وجه الطعن . وجوب أن يكون واضحاً ومحدداً .
مثال .
(11) عقوبة " تطبيقها " . غرامة . الاتجار بالبشر . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " " عدم جواز مضارة الطاعن بطعنه " . محكمة النقض " سلطتها " .
إغفال الحكم القضاء بعقوبة الغرامة المقررة بالمادة 6 بند 6 من القانون 64 لسنة 2010 بشأن مكافحة الاتجار بالبشر . خطأ في تطبيق القانون . لا تملك محكمة النقض تصحيحه . علة وأساس ذلك ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كانت الطاعنة .... وإن قررت بالطعن بطريق النقض في الحكم المطعون فيه في الميعاد إلا أنها لم تودع أسباب لطعنها ، فإنه يتعين الحكم بعدم قبول الطعن المرفوع منها شكلاً عملاً بحكم المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 .
2- لما كان الحكم بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها وأورد علي ثبوتها في حقهم أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصها المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون ويكون منعى الطاعن في هذا الخصوص غير سديد .
3- من المقرر أن الاتفاق علي ارتكاب الجريمة لا يقتضى أكثر من تقابل إرادة المساهمين ولا يشترط لتوافره مضي وقت معين ومن الجائز عقلاً وقانوناً أن تقع الجريمة بعد الاتفاق عليها مباشرة أو لحظة تنفيذها تحقيقاً لقصد مشترك بين المساهمين وهو الغاية النهائية من الجريمة ، أي أن يكون كل منهم قصد قصد الآخر في إيقاع الجريمة المضبوطة ، وأسهم فعلاً بدور في تنفيذها بحسب الخطة التي وضعت أو تكونت لديهم فجأة ، وأنه يكفي في صحيح القانون لاعتبار الشخص فاعلاً أصلياً في الجريمة أن يسهم فيها بفعل من الأفعال المكونة لها ، وكان ما أورده الحكم في بيان واقعة الدعوى وما ساقه من أدلة الثبوت ، كافياً بذاته للتدليل علي اتفاق المتهمين علي خطف المجني عليها ، فإن ما يثيره الطاعنين في هذا الصدد لا يكون سديد .
4- من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة الخطف المنصوص عليها في المادة 290/1 من قانون العقوبات يتحقق بتعمد الجاني انتزاع المخطوفة من بيئتها وقطع صلتها بأهلها مهما كان غرضه من ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لما أثارته الطاعنة الرابعة من دفع بانعدام القصد الجنائي لديها واطرحه في قوله " وحيث إنه عما تساند عليه دفاع المتهمة الرابعة من عدم علمها بأن الطفلة المجني عليها مخطوفة فمردود بما هو ثابت بما دلت عليه تحريات النقيب .... من علم المتهمة الرابعة بواقعة الخطف لإشباع عاطفة الأمومة لديها لا سيما وأنها لم تنجب منذ أثنى عشر عاماً وبما هو ثابت من أقوال المتهمة الأولى من علم المتهمة الرابعة بأمر الطفلة المجني عليها وكونها مخطوفة " وكان ما رد به الحكم علي الدفع بانعدام القصد الجنائي سائغاً ، فإن ما تثيره الطاعنة في هذا الخصوص غير سديد .
5- لما كان لا تثريب علي المحكمة إن هي أخذت بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ، وكان القانون لا يوجب أن يكون رجل الضبط القضائي قد أمضى وقتاً طويلاً في هذه التحريات إذ له أن يستعين فيما يجريه من تحريات أو أبحاث أو ما يتخذه من وسائل التنقيب بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين أو من يتولون إبلاغه عما وقع بالفعل من جرائم مادام أنه اقتنع شخصياً بصحة ما نقلوه من معلومات بدون تحديد فترة زمنية لإجراء التحريات ، فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الخصوص لا يكون له محل .
6- لما كانت المحكمة لم تكون عقيدتها في إدانة الطاعنة علي رأى مجري التحريات – خلافاً لما تزعمه الطاعنة بأسباب طعنها – بل بينت صورة واقعة الدعوى كما اعتنقتها مستخلصة من أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها مستمدة من اعتراف المتهمة الأولى وأقوال شاهدي الإثبات والدى المجني عليها وشهادة ميلاد المجني عليها والصورة طبق الأصل من المحضر رقم .... ، فإن النعي عليه بالفساد في الاستدلال في هذا الشأن لا يكون له محل .
7- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تأخذ بأقوال متهم علي متهم آخر متى اطمأنت إلى صدقها ومطابقتها للواقع . فإن ما يثيره الطاعنين بشأن تعويل الحكم – ضمن ما عوّل – في الإدانة علي أقوال الطاعنة الأولى ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير أدلة الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .
8- لما كان ما يثيره الطاعنين بشأن عدم وجود تقرير طبى بشأن التعذيبات البدنية لا يعدو أن يكون تعييباً للتحقيق الذى جرى في المرحلة السابقة علي المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن علي الحكم .
9- لما كانت محكمة الموضوع قد أقامت قضاءها علي ما اقتنعت به من أدلة ترتد إلى أصل صحيح في الأوراق واستخلص في منطق سائغ صحة إسناد التهمة إلى الطاعنة وكان قضاؤها في هذا الشأن مبنياً علي عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين ولم يكن حكمها مؤسساً علي الفرض والاحتمال حسبما يذهب إليه الطاعنين ، فإن ما يثيروه في هذا الخصوص لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . ومن ثم فإن منعى الطاعنين في هذا الخصوص يكون غير سديد .
10- لما كان الطاعنين لم يبينوا ماهية التناقض في التسبيب بالأوراق بل أرسلوا قولهم إرسالاً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول أسباب الطعن أن تكون واضحة محددة ، فإن ما يعيبه الطاعنين علي الحكم المطعون فيه في هذا الشأن لا يكون سديداً .
11- لما كان الحكم المطعون فيه إذ عاقب الطاعنين بالسجن المشدد لمدة عشرة سنوات دون أن يقضي بعقوبة الغرامة وفقاً لما تقضى به المادة 6 بند 6 من القانون رقم 64 لسنة 2010 فإن الحكم المطعون فيه إذ أغفل القضاء بتلك العقوبة فإنه يكون قد أخطأ في القانون مما كان يؤذن لتصحيحه ، إلا أنه لما كان الطعن مرفوعاً من المحكوم عليهم وحدهم فلا تملك محكمة النقض تصحيح هذا الخطأ حتى لا يضار الطاعنين بطعنهم إعمالاً لحكم المادة 43 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم :
المتهمة الأولى : خطفت المجني عليها الطفلة / .... والبالغ عمرها ثلاث سنوات وكان ذلك بطريق التحايل بأن قامت باستدراجها من أمام منزلها زاعمه شراء حلوى لها فسكنت نفسها لهذا الزعم و تمكنت بتلك الوسيلة القسرية من شل مقاومتها وإرادتها في الاختيار واستدراجها إلى حيث محل سكنها بقصد إبعادها عن أعين ذويها وذلك علي النحو المبين بالتحقيقات .
المتهون من الثاني إلى الرابع : اشتركوا بطريق التحريض والاتفاق مع المتهمة في خطف المجني عليها سالفة الذكر بأن اتفقوا معها وحرضوها على ارتكاب الجريمة بناء على التحريض والاتفاق .
المتهمة الأولى : باعت الطفلة المجني عليها / .... عقب ارتكابها الجريمة محل الاتهام الأول إلى المتهمين الثاني والثالث والرابع مقابل مبلغ مالي .
المتهمون الثاني والثالث والرابع : اشتروا الطفلة .... من المتهمة الأولى بمبلغ .... وذلك على النحو المبين بالتحقيقات .
المتهمون جميعاً:
ارتكبوا جريمة الاتجار بالبشر بأن تعاملوا في شخص طبيعي وهي الطفلة المجني عليها / .... بالبيع والشراء بأن قامت المتهمة الأولى بخطفها وتسليمها إلى المتهمين الثاني والثالث واللذين سلماها بدورهما إلى المتهمة الرابعة وكان بذلك بقصد استغلالها كابنة للمتهمة الرابعة . حجزوا المجني عليها سالفة الذكر بمسكنهم فترة من الزمن دون أمر أحد الحكام المختصين بذلك وفي غير الأحوال التي تصرح فيها القوانين واللوائح بالقبض على ذوي الشبهة وعذبتها المتهمة الرابعة بالتعذيبات البدنية بأن تعدت عليها ضرباً وقامت بلسعها بمادة ملتهبة مما أأحدث بها إصابات .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات .... لمحاكمتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً وعملاً بالمواد 40 أولاً ، ثانياً ، 41 ، ۲۸۰ ، 2۸۲ /3 ، 290 /1 ، 291 /1 ، 2 من قانون العقوبات والمواد ۱ ، 2 ، 4 ، 6 بند 6 ، 13 من القانون رقم 64 لسنة ۲۰۱۰ والمواد ۲ ، 95 ، 116 مكرر من القانون رقم ۱۲ لسنة 1996 المعدل وبعد إعمال المادتين ۱۷ ، ۳۲ من قانون العقوبات بمعاقبتهم بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات وألزمتهم المصاريف الجنائية .
فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
حيث إن الطاعنة .... وإن قررت بالطعن بطريق النقض في الحكم المطعون فيه في الميعاد إلا أنها لم تودع أسباب لطعنها ، فإنه يتعين الحكم بعدم قبول الطعن المرفوع منها شكلاً عملاً بحكم المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 .
حيث ينعى الطاعنون علي الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهم بجرائم الاشتراك بطريق الاتفاق والتحريض في جريمة خطف انثى بالتحايل وحجزها المقترن بتعذيبات بدنية بدون أمر أحد الحكام المختصين والإتجار بالبشر قد شابه قصور وتناقض في التسبيب وفساد في الاستدلال وإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه صيغ في عبارات مجملة لم يتضمن الأسباب التي يتطلبها القانون ، هذا إلى أن الحكم المطعون فيه قد دانهم رغم دفاعهم بانتفاء أركان جريمة الاشتراك بطريق الاتفاق والتحريض في حقهم في الجريمة ، وبعدم علمهم بواقعة خطف المجني عليها بدلالة أقوالهم بالتحقيقات ، سيما وأن المحكمة قد استندت في إثبات توافر العلم لديهم علي تحريات الشرطة رغم عدم جديتها بدلالة خلوها من مصدرها ومدة إجرائها والتي لا تعدو أن تكون رأياَ لمجريها ، وهو ما يكون معه الحكم المطعون فيه قد أقام قضائه علي رأيٍ لسواه وهو الضابط مجرى التحريات ، كما استند لاعتراف الطاعنة الأولى رغم أن اعتراف متهماً علي أخر ليس دليلاً للإدانة ، وبخلو الأوراق من ثمة تقارير طبية مفادها تعرض المجني عليها للتعذيب حسبما ورد بأمر الإحالة ، كما أن الأدلة التي ساقتها المحكمة للأدلة قد جاءت ظنية مبينة علي الاحتمال ، وأخيراً ، فإن الأسباب التي أوردتها المحكمة قد جاءت متناقضة فيها بينها ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
حيث إن الحكم بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها وأورد علي ثبوتها في حقهم أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصها المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون ويكون منعى الطاعن في هذا الخصوص غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الاتفاق علي ارتكاب الجريمة لا يقتضى أكثر من تقابل إرادة المساهمين ، ولا يشترط لتوافره مضي وقت معين ومن الجائز عقلاً وقانوناً أن تقع الجريمة بعد الاتفاق عليها مباشرة أو لحظة تنفيذها تحقيقاً لقصد مشترك بين المساهمين وهو الغاية النهائية من الجريمة ، أي أن يكون كل منهم قصد قصد الآخر في إيقاع الجريمة المضبوطة ، وأسهم فعلاً بدور في تنفيذها بحسب الخطة التي وضعت أو تكونت لديهم فجأة ، وأنه يكفي في صحيح القانون لاعتبار الشخص فاعلاً أصلياً في الجريمة أن يسهم فيها بفعل من الأفعال المكونة لها ، وكان ما أورده الحكم في بيان واقعة الدعوى وما ساقه من أدلة الثبوت ، كافياً بذاته للتدليل علي اتفاق المتهمين علي خطف المجني عليها ، فإن ما يثيره الطاعنين في هذا الصدد لا يكون سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة الخطف المنصوص عليها في المادة 290/1 من قانون العقوبات يتحقق بتعمد الجاني انتزاع المخطوفة من بيئتها وقطع صلتها بأهلها مهما كان غرضه من ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لما أثارته الطاعنة الرابعة من دفع بانعدام القصد الجنائي لديها واطرحه في قوله " وحيث إنه عما تساند عليه دفاع المتهمة الرابعة من عدم علمها بأن الطفلة المجني عليها مخطوفة فمردود بما هو ثابت بما دلت عليه تحريات النقيب .... من علم المتهمة الرابعة بواقعة الخطف لإشباع عاطفة الأمومة لديها لا سيما وأنها لم تنجب منذ أثنى عشر عاماً وبما هو ثابت من أقوال المتهمة الأولى من علم المتهمة الرابعة بأمر الطفلة المجني عليها وكونها مخطوفة " وكان ما رد به الحكم علي الدفع بانعدام القصد الجنائي سائغاً ، فإن ما تثيره الطاعنة في هذا الخصوص غير سديد . لما كان ذلك ، وكان لا تثريب علي المحكمة إن هي أخذت بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ، وكان القانون لا يوجب أن يكون رجل الضبط القضائي قد أمضى وقتاً طويلاً في هذه التحريات إذ له أن يستعين فيما يجريه من تحريات أو أبحاث أو ما يتخذه من وسائل التنقيب بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين أو من يتولون إبلاغه عما وقع بالفعل من جرائم مادام أنه اقتنع شخصياً بصحة ما نقلوه من معلومات بدون تحديد فترة زمنية لإجراء التحريات ، فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الخصوص لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة لم تكون عقيدتها في إدانة الطاعنة علي رأى مجري التحريات – خلافاً لما يزعمه الطاعنة بأسباب طعنهم – بل بينت صورة واقعة الدعوى كما اعتنتقها مستخلصة من أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها مستمدة من اعتراف المتهمة الأولى وأقوال شاهدي الإثبات والدى المجني عليها وشهادة ميلاد المجني عليها والصورة طبق الأصل من المحضر رقم .... ، فإن النعي عليه بالفساد في الاستدلال في هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تأخذ بأقوال متهم علي متهم أخر متى اطمأنت إلى صدقها ومطابقتها للواقع . فإن ما يثيره الطاعنين بشأن تعويل الحكم – ضمن ما عوّل – في الإدانة علي أقوال الطاعنة الأولى ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير أدلة الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعنين بشأن عدم وجود تقرير طبى بشأن التعذيبات البدنية لا يعدو أن يكون تعيباً للتحقيق الذى جرى في المرحلة السابقة علي المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن علي الحكم . لما كان ذلك ، وكانت محكمة الموضوع قد أقامت قضاءها علي ما اقتنعت به من أدلة ترتد إلى أصل صحيح في الأوراق واستخلص في منطق سائغ صحة إسناد التهمة إلى الطاعنة وكان قضاؤها في هذا الشأن مبنياً علي عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين ولم يكن حكمها مؤسساً علي الفرض والاحتمال حسبما يذهب إليه الطاعنين ، فإن ما يثيروه في هذا الخصوص لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . ومن ثم فإن منعى الطاعنين في هذا الخصوص يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الطاعنين لم يبينوا ماهية التناقض في التسبيب بالأوراق بل أرسلوا القول إرسالاً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول أسباب الطعن أن تكون واضحة محددة ، فإن ما يعيبه الطاعنين علي الحكم المطعون فيه في هذا الشأن لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه إذ عاقب الطاعنين بالسجن المشدد لمدة عشرة سنوات دون أن يقضي بعقوبة الغرامة وفقاً لما تقضى به المادة 6 بند 6 من القانون رقم 64 لسنة 2010 فإن الحكم المطعون فيه إذ أغفل القضاء بتلك العقوبة فإنه يكون قد أخطأ في القانون مما كان يؤذن لتصحيحه ، إلا أنه لما كان الطعن مرفوعاً من المحكوم عليهم وحدهم فلا تملك محكمة النقض تصحيح هذا الخطأ حتى لا يضار الطاعنين بطعنهم إعمالاً لحكم المادة 43 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض . لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون علي غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 22888 لسنة 87 ق جلسة 14 / 2 / 2019 مكتب فني 70 ق 19 ص 184

جلسة 14 من فبراير سنة 2019
برئاسة السيد القاضي / د. علي فرجاني نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / عبد الرسول طنطاوي، محمد رضا حسين، محمد زغلول وهشام عبد الهادي نواب رئيس المحكمة .
-----------------
(19)
الطعن رقم 22888 لسنة 87 القضائية
(1) إعدام . نيابة عامة . محكمة النقض " سلطتها " .
اتصال محكمة النقض في قضايا الإعدام بمجرد عرضها عليها دون التقيد بمبنى الرأي الذي ضمنته النيابة مذكرتها . تجاوزها ميعاد تقديمها أو توقيعها بتوقيع غير مقروء من رئيس نيابة وليس محامٍ عامٍ . لا يرتب عدم قبول العرض . أساس ذلك ؟
(2) إثبات " شهود " " خبرة " . حكم " تسبيبه . تسبيب معيب " . قتل عمد . نقض " أسباب الطعن . ما يقبل منها " .
التناقض بين الدليلين القولي والفني في أسباب الحكم والذي لم تفطن إليه المحكمة أو تعن برفعه . يعيبه ويوجب النقض والإعادة بالنسبة لجميع التهم المسندة للطاعن دون المحكوم عليهما غيابياً . علة ذلك ؟
مثال لتسبيب معيب لحكم صادر بالإدانة في جريمة قتل عمد .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كانت النيابة العامة قد عرضت القضية الماثلة على هذه المحكمة – محكمة النقض – عملاً بنص المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها انتهت فيها إلى طلب إقرار الحكم فيما قضى به من إعدام المحكوم عليه الأول .... دون إثبات تاريخ تقديمها ، بحيث يستدل منه على أنه روعي عرض القضية في ميعاد الستين يوماً المبين بالمادة 34 من ذلك القانون المعدل بالقانون رقم 23 لسنة 1992 ، كما أنها حملت ما يشير إلى صدورها من رئيس النيابة الكلية إلا أنها ذيلت بتوقيع غير مقروء يتعذر نسبته إليه أو إلى غيره ممن يحق لهم ذلك ، ولا يغير من ذلك التأشير من المحامي العام الأول عليها بالنظر ؛ إذ إن تلك التأشيرة بمجردها لا تفيد اعتماده لها أو الموافقة عليها ، فضلاً عن أنها بدورها موقعة بتوقيع لا يقرأ يستحيل معه معرفة صاحبه ، إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد أو توقيع المذكرة من رئيس نيابة وليس محام عام وأن ذلك التوقيع غير مقروء بالمخالفة لنص المادة 34 آنفة الذكر بعد تعديلها بالقانون رقم 74 لسنة 2007 - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة ، بل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين – من تلقاء نفسها دون أن تتقيد بمبنى الرأي الذي ضمنته النيابة العامة بمذكرتها – ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب يستوى في ذلك أن يكون عرض النيابة في الميعاد المحدد أو بعد فواته ، ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية .
2- لما كان الحكم المطعون فيه حصل شهادة نجل المجني عليه شاهد الإثبات الأول .... في قوله : ( حيث شهد .... بالتحقيقات أنه وحال تواجده رفقة والده المجني عليه بالحقل الزراعي خاصته وبالقرب من ماكينة الري شاهد المتهمين الثلاثة والذين يعرفهم من قبل يعدون نحو المجني عليه وبحوزة الأول سلاح ناري "فرد خرطوش" والثاني "طبنجة" والثالث عصا خشبية وأبان ذلك تعدى المتهم الثالث على والده ضرباً على الرأس بالعصا إحرازه بينما عاجله المتهمين الأول والثاني بوابل من الأعيرة النارية صوبه قاصدين من ذلك قتله فسقط أرضاً مغشياً عليه محدثين إصابته المبينة بتقرير الطب الشرعي والتي أودت بحياته ) ، كما أثبت تقرير الطب الشرعي - أن من بين الإصابات – إصابة المجني عليه بالجبهة ومقدم يمين الفروة وأعلى الفخذ الأيمن ومقدم الساق اليمنى تنشأ عن المصادمة بجسم أو أجسام صلبة راضة أياً كانت ، وقد استند الحكم ضمن ما استند إليه في إدانة الطاعن وأخرين بجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد إلى أقوال نجل المجني عليه ، كما استند على تقرير الطب الشرعي – سالفي البيان - لما كان ذلك ، وكان يبين مما أثبته الحكم عند تحصيله لأقوال شاهد الإثبات الأول أن المتهم الثالث تعدى على المجني عليه بالعصا على رأسه فقط على خلاف ما أثبته تقرير الصفة التشريحية أن المجني عليه به إصابات بالجبهة ومقدم يمين الفروة وأعلى الفخذ الأيمن ومقدم الساق اليمنى تنشأ من المصادمة بجسم صلب راض ، فإن ما أوردته المحكمة في أسباب حكمها على الصورة المتقدمة يشكل - في خصوصية هذه الدعوى – تناقضاً بين الدليل الفني والدليل القولي ، وكان الحكم لم يعن برفع هذا التناقض بما يدل على أن المحكمة لم تفطن إليه ولو أنها فطنت إليه لجاز أن يتغير وجه الرأي في الدعوى ، ويكون الحكم – إذ لم يعرض لهذا التناقض بين الدليلين القولي والفني – معيباً بما يوجب نقضه والإعادة بالنسبة للطاعن دون باقي المحكوم عليهما لصدور الحكم غيابياً في حقهما فلم يكن لهما حق الطعن فيه وبالنسبة لجميع التهم المسندة للطاعن ما دام أن الحكم اعتبرها جرائم مرتبطة وقضى بالعقوبة المقررة لأشدها عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات ، وذلك دون حاجة إلى بحث باقي ما يثيره الطاعن في طعنه .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلاً من 1- .... (طاعن) ، 2- .... ، ۳- .... بأنهم :
1- قتلوا عمداً .... مع سبق الإصرار والترصد وذلك بأن بيتوا النية وعقدوا العزم على قتله وأعدوا لهذا الغرض سلاحين ناريين " فرد خرطوش ، مسدس " وأسلحة بيضاء " شوم " وكمنوا له في المكان الذي أيقنوا سلفاً مروره به وما أن ظفروا به حتى باغته المتهم الأول مطلقاً صوبه عيارين ناريين من سلاح ناري " فرد خرطوش " وأطلق الثاني عدة أعيرة نارية صوبه من سلاحٍ ناري " مسدس " وتعدى الثالث عليه " بشومة " محدثین إصابته الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته قاصدين من ذلك قتله .
2- أحرزوا بالذات والواسطة بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن " فرد خرطوش" .
3- أحرزوا بالذات والواسطة بغير ترخيص سلاحاً نارياً مششخن " مسدس " .
4- أحرزوا بالذات والواسطة ذخائر مما تستعمل على السلاحين الناريين محل الاتهامين السابقين دون أن يكون مرخصاً لهم بحيازة أو إحراز ثمة أسلحة مما تستخدم عليها .
5- أحرزوا بالذات والواسطة أداة " شومة " مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص .
المتهمان الأول (الطاعن) والثاني : -
- أطلقا أعيرة نارية داخل القرى .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات .... لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
وادعى .... - نجل المجني عليه - ، كما ادعت كلاً من .... ، .... عن نفسهما وبصفة الأولى وصية على أولادها القصر حمل مستكن ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، وبصفة الثانية وصية على أولادها القصر .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... قبل المتهمين بمبلغ مائة ألف وواحد على سبيل التعويض المدني المؤقت .
والمحكمة المذكورة قررت وبإجماع آراء أعضائها بعرض أوراق الدعوى على فضيلة الأستاذ الدكتور مفتي الديار المصرية لإبداء الرأي الشرعي فيما أسند للمتهمين/ .... ، .... ، .... وحددت جلسة .... للنطق بالحكم .
وبالجلسة المحددة قضت المحكمة المذكورة وعملاً بالمواد ۲۳۰ ، ۲۳۱ ، ۲۳۲ ، 377/ 6 من قانون العقوبات ، والمواد 1/1 ، 6 ، 25 مكرراً/1 ، 26 /4،2،1 ، 30 /1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة ۱۹۷۸ ، 165 لسنة ۱۹۸۱ والمرسوم بقانون 6 لسنة ۲۰۱۲ والجدول رقم (۲) والبند (أ) من القسم الثاني من الجدول رقم (3) المرفقين بالقانون الأول والبند رقم (۷) من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الداخلية رقم 1756 لسنة ۲۰۰۷ بعد إعمال المادة ۳۲ من قانون العقوبات ، حضورياً للأول وغيابياً للثاني والثالث أولاً :- وبإجماع آراء أعضائها بمعاقبة المتهمين بالإعدام شنقاً لما أسند إليهم وألزمتهم بالمصاريف الجنائية ومصادرة السلاح الناري والذخائر المضبوطين . ثانياً :- بإحالة الدعوى المدنية للمحكمة المدنية المختصة بلا مصاريف .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
وعرضت النيابة العامة القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـة
من حيث إن النيابة العامة وإن كانت قد عرضت القضية الماثلة على هذه المحكمة – محكمة النقض – عملاً بنص المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها انتهت فيها إلى طلب إقرار الحكم فيما قضى به من إعدام المحكوم عليه الأول .... دون إثبات تاريخ تقديمها ، بحيث يستدل منه على أنه روعي عرض القضية في ميعاد الستين يوماً المبين بالمادة 34 من ذلك القانون المعدل بالقانون رقم 23 لسنة 1992 ، كما أنها حملت ما يشير إلى صدورها من رئيس النيابة الكلية إلا أنها ذيلت بتوقيع غير مقروء يتعذر نسبته إليه أو إلى غيره ممن يحق لهم ذلك ، ولا يغير من ذلك التأشير من المحامي العام الأول عليها بالنظر ؛ إذ إن تلك التأشيرة بمجردها لا تفيد اعتماده لها أو الموافقة عليها ، فضلاً عن أنها بدورها موقعة بتوقيع لا يقرأ يستحيل معه معرفة صاحبه ، إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد أو توقيع المذكرة من رئيس نيابة وليس محام عام وأن ذلك التوقيع غير مقروء بالمخالفة لنص المادة 34 آنفة الذكر بعد تعديلها بالقانون رقم 74 لسنة 2007 - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة ، بل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين – من تلقاء نفسها دون أن تتقيد بمبنى الرأي الذي ضمنته النيابة العامة بمذكرتها – ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب يستوى في ذلك أن يكون عرض النيابة في الميعاد المحدد أو بعد فواته ، ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية .
من حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه وآخرين بجرائم القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد وإحراز وحيازة سلاحين ناريين غير مششخن ومششخن وذخائر بغير ترخيص وأداة مما تستعمل في الاعتداء على الأشخاص دون مسوغ وإطلاق أعيرة نارية داخل قرية قد شابه التناقض ؛ ذلك أنه تساند في الإدانة إلى ما شهد به شاهد الإثبات الأول – نجل المجني عليه – ومفادها أن المتهم الثالث تعدى على المجني عليه بالعصا على رأسه ولم يحدث أي تعدي على باقي جسده ، في حين أن الحكم استند أيضاً إلى تقرير الصفة التشريحية الذي أثبت إلى أن المجني عليه به عدة إصابات بالفخذ والساق وغيرها ، وهو ما يتعارض مع أقوال شاهد الإثبات الأول ، ولم يعن الحكم برفع هذا التناقض القائم بين أقوال هذا الشاهد والتقرير الطبي ، مما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه حصل شهادة نجل المجني عليه شاهد الإثبات الأول .... في قوله : ( حيث شهد .... بالتحقيقات أنه وحال تواجده رفقة والده المجني عليه بالحقل الزراعي خاصته وبالقرب من ماكينة الري شاهد المتهمين الثلاثة والذين يعرفهم من قبل يعدون نحو المجني عليه وبحوزة الأول سلاح ناري "فرد خرطوش" والثاني "طبنجة" والثالث "عصا خشبية" وأبان ذلك تعدى المتهم الثالث على والده ضرباً على الرأس بالعصا إحرازه بينما عاجله المتهمين الأول والثاني بوابل من الأعيرة النارية صوبه قاصدين من ذلك قتله فسقط أرضاً مغشياً عليه محدثين إصابته المبينة بتقرير الطب الشرعي والتي أودت بحياته ) ، كما أثبت تقرير الطب الشرعي - أن من بين الإصابات – إصابة المجني عليه بالجبهة ومقدم يمين الفروة وأعلى الفخذ الأيمن ومقدم الساق اليمنى تنشأ عن المصادمة بجسم أو أجسام صلبة راضة أياً كانت ، وقد استند الحكم ضمن ما استند إليه في إدانة الطاعن وأخرين بجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد إلى أقوال نجل المجني عليه ، كما استند على تقرير الطب الشرعي – سالفي البيان - لما كان ذلك ، وكان يبين مما أثبته الحكم عند تحصيله لأقوال شاهد الإثبات الأول أن المتهم الثالث تعدى عليه المجني عليه بالعصا على رأسه فقط على خلاف ما أثبته تقرير الصفة التشريحية أن المجني عليه به إصابات بالجبهة ومقدم يمين الفروة وأعلى الفخذ الأيمن ومقدم الساق اليمنى تنشأ من المصادمة بجسم صلب راض ، فإن ما أوردته المحكمة في أسباب حكمها على الصورة المتقدمة يشكل - في خصوصية هذه الدعوى – تناقضاً بين الدليل الفني والدليل القولي ، وكان الحكم لم يعن برفع هذا التناقض بما يدل على أن المحكمة لم تفطن إليه ولو أنها فطنت إليه لجاز أن يتغير وجه الرأي في الدعوى ، ويكون الحكم – إذ لم يعرض لهذا التناقض بين الدليلين القولي والفني – معيباً بما يوجب نقضه والإعادة بالنسبة للطاعن دون باقي المحكوم عليهما لصدور الحكم غيابياً في حقهما فلم يكن لهما حق الطعن فيه وبالنسبة لجميع التهم المسندة للطاعن ما دام أن الحكم اعتبرها جرائم مرتبطة وقضى بالعقوبة المقررة لأشدها عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات ، وذلك دون حاجة إلى بحث باقي ما يثيره الطاعن في طعنه .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 94 لسنة 89 ق جلسة 20 / 1 / 2020 مكتب فني 71 ق 15 ص 94

جلسة 20 من يناير سنة 2020
برئاسة السيد القاضي / مصطفى محمد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / هشام الشافعي ، نبيل مسعود وحسين النخلاوي نواب رئيس المحكمة ود. أحمد أبو العينين .
-----------------
(15)
الطعن رقم 94 لسنة 89 القضائية
اختصاص " التنازع السلبي " . محكمة النقض " سلطتها " . غش .
تخلي المحكمة الاستئنافية والاقتصادية عن اختصاصهما بنظر الدعوى . يحقق التنازع السلبي في الاختصاص ويوجب تعيين محكمة النقض للمحكمة المختصة . جريمة خداع المستهلكين فيما يباع لهم من بضائع أو الشروع فيها . ليست من الجرائم التي تخضع لاختصاص المحاكم الاقتصادية . أثره : وجوب تعيين محكمة الجنح المستأنفة لنظر الدعوى . أساس ذلك ؟
مثال .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لما كان البيّن من الاطلاع على الأوراق أن الدعوى الجنائية رفعت على المتهم أمام محكمة .... الجزئية بوصف أنه في يوم .... بدائرة قسم .... - خدع أو شرع في أن يخدع المستهلكين فيما يقوم ببيعه من بضائع بأن عرضها للبيع على أساس أنها صنعت بفرنسا وهي صنعت بالصين ، فقضت تلك المحكمة حضورياً بحبس الطاعن وآخر ثلاث سنوات مع الشغل وغرامة عشرين ألف جنيه .... بعد أن قامت بتعديل القيد والوصف بجعله أنه قلد علامة تجارية بطريقة تدعو إلى تضليل الجمهور ، فاستأنف المحكوم عليهما ومحكمة مستأنف .... قضت بتاريخ .... حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً بعدم اختصاص المحكمة نوعياً بنظر الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الاقتصادية المختصة ، ومحكمة .... الاقتصادية قضت حضورياً بتاريخ .... بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى وإحالتها للنيابة العامة لاتخاذ شئونها فيها تأسيساً على أن الجريمة المسندة إلى المتهم ليست من بين الجرائم المنصوص عليها على سبيل الحصر بالمادة الرابعة من قانون إنشاء المحاكم الاقتصادية رقم 120 لسنة 2008 ، فاستأنف الطاعن وآخر ومحكمة مستأنف .... الاقتصادية قضت حضورياً بتاريخ .... بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف ، وبتاريخ .... قرر الطاعن بالطعن بالنقض في هذا الحكم وبذات التاريخ أودعت مذكرة بأسباب الطعن أمام محكمة استئناف القاهرة - دائرة طعون نقض الجنح - والمحكمة المذكورة قضت بجلسة .... بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الطعن وإحالتها لمحكمة النقض . لما كان ذلك ، فإنه يتوجب حرصاً على العدالة أن لا يتعطل سيرها اعتبار الطعن المقدم من الطاعن طلباً بتعيين المحكمة المختصة بنظر الدعوى رقم .... جنح اقتصادية .... - وقبول هذا الطلب - إزاء ما قام من تنازع سلبي على نظرها بين محكمتي جنح مستأنف .... ومحكمة .... الاقتصادية إذ قضت كل منهما بعدم اختصاصها بنظرها . لما كان ذلك ، وكان مفاد المادة الرابعة من قانون إنشاء المحاكم الاقتصادية رقم ۱۲۰ لسنة ۲۰۰۸ أن المشرع أفرد المحاكم الاقتصادية دون غيرها بالنظر في الجرائم المنصوص عليها على سبيل الحصر في النص المذكور . لما كان ذلك ، وكان الفعل المسند إلى المتهم هو - خدع أو شرع في أن يخدع المستهلكين فيما يقوم ببيعه من بضائع بأن عرضها للبيع علي أساس أنها صنعت بفرنسا وهي صنعت بالصين ، وهو ليس من الجرائم المؤثمة في أي من القوانين الواردة على سبيل الحصر في المادة سالفة الذكر ، فإن قضاء محكمة .... الاقتصادية بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى يكون صحيحاً في القانون ، وتكون محكمة جنح مستأنف .... قد خالفت القانون وأخطأت في تطبيقه حين قضت بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى ، مما يتعين معه إلغاء قضائها وتعيينها لتقضي في الدعوى وإلغاء ما يتعارض مع ذلك من أحكام .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائـع
اتهمت النيابة العامة كلاً من 1- .... ( الطاعن ) ۲- .... بأنهما :
ـ خدعا أو شرعا في أن يخدعا المستهلكين فيما يقومان ببيعه من بضائع بأن عرضاها للبيع على أساس أنها صنعت بفرنسا وهي صنعت بالصين .
وأحالتهما إلى محكمة جنح .... لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 63 ، 64 ، 65 ، 90 ، 113 بند 1 فقرة 4،3 من القانون رقم 82 لسنة 2002 ، بمعاقبتهما بالحبس ثلاث سنوات مع الشغل والنفاذ وغرامة عشرين ألف جنيه والمصادرة ونشر الحكم في جريدتين يوميتين واسعتي الانتشار على نفقة المحكوم عليهما ، وذلك بعد أن عدلت مواد القيد ، وباعتبار أن وصف الاتهام هو :- قلدا علامة تجارية وهي MADE IN FRANCE وذلك بطريقة تدعو إلى تضليل الجمهور .
واستأنف المتهمان ذلك الحكم وقيد برقم .... مستأنف .... .
والمحكمة المذكورة قضت في الاستئناف السالف حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً بعدم اختصاص المحكمة نوعياً بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها للمحكمة الاقتصادية للنظر في موضوعها وتحديد أقرب جلسة لذلك .
ونفاذاً لذلك القضاء أحيلت الدعوى لمحكمة .... الاقتصادية وقيدت برقم .... جنح اقتصادية .... .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى وإحالتها إلى النيابة العامة لاتخاذ شئونها .
فاستأنف المحكوم عليهما ذلك الحكم وقيد برقم .... مستأنف اقتصادي .... .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف .
فطعـن المحكوم عليه الأول في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ومحكمة استئناف القاهرة " دائرة طعون نقض الجنح " قضت بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الطعن .
وإذ أحيل الطعن لمحكمة النقض التي نظرته .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـة
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق أن الدعوى الجنائية رفعت على المتهم أمام محكمة .... الجزئية بوصف أنه في يوم .... بدائرة قسم .... - خدع أو شرع في أن يخدع المستهلكين فيما يقوم ببيعه من بضائع بأن عرضها للبيع على أساس أنها صنعت بفرنسا وهي صنعت بالصين ، فقضت تلك المحكمة حضورياً بحبس الطاعن وآخر ثلاث سنوات مع الشغل وغرامة عشرين ألف جنيه .... بعد أن قامت بتعديل القيد والوصف بجعله أنه قلد علامة تجارية بطريقة تدعو إلى تضليل الجمهور ، فاستأنف المحكوم عليهما ومحكمة مستأنف .... قضت بتاريخ .... حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً بعدم اختصاص المحكمة نوعياً بنظر الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الاقتصادية المختصة ، ومحكمة .... الاقتصادية قضت حضورياً بتاريخ .... بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى وإحالتها للنيابة العامة لاتخاذ شئونها فيها تأسيساً على أن الجريمة المسندة إلى المتهم ليست من بين الجرائم المنصوص عليها على سبيل الحصر بالمادة الرابعة من قانون إنشاء المحاكم الاقتصادية رقم 120 لسنة 2008 ، فاستأنف الطاعن وآخر ومحكمة مستأنف .... الاقتصادية قضت حضورياً بتاريخ .... بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف ، وبتاريخ .... قرر الطاعن بالطعن بالنقض في هذا الحكم وبذات التاريخ أودعت مذكرة بأسباب الطعن أمام محكمة استئناف القاهرة - دائرة طعون نقض الجنح - والمحكمة المذكورة قضت بجلسة .... بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الطعن وإحالتها لمحكمة النقض . لما كان ذلك ، فإنه يتوجب حرصاً على العدالة أن لا يتعطل سيرها اعتبار الطعن المقدم من الطاعن طلباً بتعيين المحكمة المختصة بنظر الدعوى رقم .... جنح اقتصادية .... - وقبول هذا الطلب - إزاء ما قام من تنازع سلبي على نظرها بين محكمتي جنح مستأنف .... ومحكمة .... الاقتصادية إذ قضت كل منهما بعدم اختصاصها بنظرها . لما كان ذلك ، وكان مفاد المادة الرابعة من قانون إنشاء المحاكم الاقتصادية رقم ۱۲۰ لسنة ۲۰۰۸ أن المشرع أفرد المحاكم الاقتصادية دون غيرها بالنظر في الجرائم المنصوص عليها على سبيل الحصر في النص المذكور . لما كان ذلك ، وكان الفعل المسند إلى المتهم هو - خدع أو شرع في أن يخدع المستهلكين فيما يقوم ببيعه من بضائع بأن عرضها للبيع علي أساس أنها صنعت بفرنسا وهي صنعت بالصين ، وهو ليس من الجرائم المؤثمة في أي من القوانين الواردة على سبيل الحصر في المادة سالفة الذكر ، فإن قضاء محكمة .... الاقتصادية بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى يكون صحيحاً في القانون ، وتكون محكمة جنح مستأنف .... قد خالفت القانون وأخطأت في تطبيقه حين قضت بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى ، مما يتعين معه إلغاء قضائها وتعيينها لتقضي في الدعوى وإلغاء ما يتعارض مع ذلك من أحكام .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ