الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 18 مايو 2025

التوصية رقم 21: توصية منظمة العمل الدولية بشأن استغلال وقت الفراغ، 1924.

تاريخ الاعتماد: جنيف، الدورة السادسة لمؤتمر العمل الدولي (٥ يوليو ١٩٢٤).

[ السحب بقرار المؤتمر الدولي في دورته والتسعين الثانية (2004)]

مقدمة

المؤتمر العام لتطوير العمل الدولي،
وقد انعقد في جنيف بناء على دعوة من مجلس إدارة مكتب العمل الدولي، واجتمع في دورته السادسة في 16 يونيو/يونيه 1924،
وبعد أن قررت اختيار بعض المقترحات المتعلقة بها والضرورية لاستخدام أوقات فراغ العمل، البند الأول في جدول أعمال الأسبوع،

وبعد أن قررت أن تقترح هذه الاقتراحات يجب أن تأخذ شكل الوصفة،

يعتمد في هذا اليوم الخامس من شهر يوليو عام ألف وتسعمائة وأربعة وأربعة، أبرزهم بعد ذلك، والتي يمكن أن تسمى صفة قوية لوقت الفراغ، 1924، لحشدها لأعضاء مؤسسين دوليين بهدف تعزيزها من خلال التشريعات الوطنية أو غير ذلك، وفقًا لأحكام منظمة العمل الدولي:

وبما أن المؤتمر العام لمنظمة العمل الدولية، عند اعتماده في دورته الأولى التي عقدت في واشنطن، اتفاقية بشأن ساعات العمل، كان من بين أهدافه الرئيسية ضمان حصول العمال، بالإضافة إلى الساعات الضرورية للنوم، على فترة كافية يمكنهم خلالها أن يفعلوا ما يحلو لهم، أو بعبارة أخرى، فترة كافية من وقت الفراغ؛ و

ولما كان العمال خلال أوقات فراغهم هذه تتاح لهم الفرصة للتطور بحرية، وفقًا لأذواقهم الفردية، وقواهم البدنية والفكرية والأخلاقية، ومثل هذا التطور له قيمة كبيرة من وجهة نظر تقدم الحضارة؛ و

في حين أن الاستخدام الجيد لهذا الوقت الفارغ، من خلال توفير الوسائل للعامل لمتابعة اهتمامات أكثر تنوعًا، وضمان الاسترخاء من الضغوط المفروضة عليه من خلال عمله العادي، قد يزيد من القدرة الإنتاجية للعامل ويزيد من إنتاجه، وبالتالي قد يساعد في الحصول على أقصى قدر من الكفاءة من يوم العمل المكون من ثماني ساعات؛ و

"وبينما نعطي كامل الثقل للعادات السائدة في البلدان المختلفة والظروف المحلية، فإنه قد يكون من المفيد مع ذلك وضع المبادئ والأساليب التي تبدو في الوقت الحاضر الأفضل تكيفًا بشكل عام لضمان أفضل استخدام لفترات الفراغ، وقد يكون من المفيد أيضًا أن نجعل معروفًا لمصلحة جميع البلدان ما تم القيام به في هذا الاتجاه؛ و"

ولما كانت قيمة هذه المعلومات عظيمة بشكل خاص في الوقت الذي تنظر فيه الدول الأعضاء في منظمة العمل الدولية في التصديق على اتفاقية ساعات العمل؛

يصدر المؤتمر العام التوصيات التالية:

أولا: الحفاظ على وقت الفراغ
"ولما كان من المتفق عليه أنه في البلدان التي فرضت فيها قيود على ساعات العمل بموجب القانون أو الاتفاق الجماعي أو غير ذلك، إذا كان من المقرر تأمين جميع الفوائد التي يمكن توقعها من هذه التدابير لكل من الأجراء والمجتمع، فيجب اتخاذ خطوات لضمان حصول العمال على التمتع الكامل بساعات وقت الفراغ المؤمنة لهم على النحو المذكور أعلاه؛ و"
"ولأنه من المهم، من ناحية، أن يقدر العمال تمامًا قيمة فترات الفراغ التي تم تأمينها لهم وأن يبذلوا قصارى جهدهم، في جميع الظروف، لمنع التعدي على هذا الوقت الفراغ، ومن ناحية أخرى، ينبغي لأصحاب العمل أن يهدفوا دائمًا إلى تحديد الأجور بما يتوافق بشكل كافٍ مع احتياجات العمال بحيث لا يكون من الضروري لهم اللجوء خلال فترات فراغهم إلى ساعات إضافية من العمل المدفوع الأجر؛ و"
"وبينما يُعترف بأن الحظر المفروض على استمرار العمل المدفوع الأجر في مهنتهم الخاصة، لصالح نفس صاحب العمل أو صاحب عمل آخر، بما يتجاوز يوم العمل القانوني، أمر يصعب تنفيذه، بل وقد يبدو في بعض الأحيان وكأنه ينتهك حق العمال في استخدام فترات فراغهم كما يحلو لهم، فإن المؤتمر يرى مع ذلك أنه ينبغي لفت الانتباه إلى الخطوات التي اتخذت في هذا الاتجاه في عدد من البلدان؛"

ويوصي المؤتمر الحكومات بتشجيع وتسهيل إبرام الاتفاقيات الجماعية التي تضمن مستوى معيشي عادي للعمال مقابل ساعات العمل القانونية، والتي تحدد، بالاتفاق الطوعي بين أصحاب العمل والعمال، التدابير التي يجب اتخاذها لمنع العمال من اللجوء إلى عمل إضافي مدفوع الأجر.

وبما أنه من المتفق عليه أنه ينبغي توفير كل التسهيلات للعمال لتمكينهم من تحقيق أفضل استفادة من فترات فراغهم المؤمنة لهم على النحو المذكور أعلاه، فإن المؤتمر يوصي بما يلي:(أ) أنه ينبغي لكل عضو، مع مراعاة متطلبات الصناعات المختلفة والعادات المحلية والقدرات والعادات المتنوعة لأنواع العمال المختلفة، أن ينظر في الوسائل اللازمة لتنظيم يوم العمل على نحو يجعل فترات الفراغ متواصلة قدر الإمكان؛
(ب) أنه من خلال نظام نقل مدروس جيداً وبتوفير تسهيلات خاصة فيما يتعلق بالأسعار والجداول الزمنية، ينبغي تمكين العمال من تقليل الوقت الذي يقضونه في السفر بين منازلهم وعملهم إلى الحد الأدنى، وأنه ينبغي لسلطات النقل العام أو مؤسسات النقل الخاصة التشاور على نطاق واسع مع منظمات أصحاب العمل والعمال بشأن أفضل الوسائل لتأمين مثل هذا النظام.

ثانيًا: وقت الفراغ والنظافة الاجتماعية
"ونظراً لأن استغلال أوقات فراغ العمال لا يمكن فصله عن التدابير العامة التي يتخذها المجتمع لتعزيز الصحة والرفاهية لجميع فئات المجتمع، فإن المؤتمر، دون محاولة فحص كل مشكلة من مشاكل الرفاهية الكبرى بالتفصيل، والتي من شأن حلها أن يسهم في تحسين وضع العمال، يوصي الأعضاء بما يلي:(أ) تشجيع النظافة الشخصية من خلال توفير الحمامات العامة وحمامات السباحة وما إلى ذلك؛
(ب) الإجراءات التشريعية أو الخاصة ضد إساءة استخدام الكحول، وضد مرض السل، والأمراض التناسلية، والمقامرة.

ثالثًا: سياسة الإسكان
ولما كان من مصلحة العمال والمجتمع بأكمله تشجيع كل ما من شأنه أن يؤدي إلى التنمية المتناغمة للحياة الأسرية للعمال؛ و

ولما كانت الوسيلة الأكثر فعالية لحماية العمال من المخاطر المذكورة أعلاه هي توفير منزل مناسب في متناولهم؛

ويوصي المؤتمر بزيادة عدد المساكن الصحية ذات الإيجارات المنخفضة في المدن الحدائقية أو المجتمعات الحضرية، في ظل ظروف صحية ومريحة مناسبة، إذا لزم الأمر، بالتعاون مع السلطات الوطنية أو المحلية المعنية.

رابعًا: مؤسسات استغلال وقت الفراغ
١. دون محاولة التمييز بين المؤسسات العديدة التي تتيح للعمال فرصًا للتعبير الحر عن أذواقهم الشخصية، والتي يعتمد تطورها على عادات وتقاليد كل بلد أو منطقة، يلفت المؤتمر انتباه الأعضاء إلى ضرورة تجنب الأنشطة غير المناسبة الناتجة عن إنشاء مؤسسات لا تستدعيها حاجة محددة. ويرغب المؤتمر في التأكيد على أهمية مراعاة رغبات وأذواق واحتياجات العمال الذين صُممت هذه المؤسسات لاستخدامهم، عند إنشائها وتطويرها.
2. وفي الوقت نفسه، من بين المؤسسات التي يمكن أن تساعد على التنمية الكاملة والمتناغمة للفرد والأسرة وتساهم في التقدم العام للمجتمع، يوصي المؤتمر بتلك المشاريع التي تهدف إلى:
(أ) تحسين الاقتصاد المنزلي والحياة الأسرية للعمال (الحدائق، والمساحات المخصصة للزراعة، وتربية الدواجن، وما إلى ذلك) التي تجمع بين فوائد الترفيه والشعور بإضافة بعض الإضافات، مهما كانت طفيفة، إلى موارد الأسرة؛
(ب) تنمية الصحة البدنية والقوة لدى العمال من خلال الألعاب والرياضات التي تمكن العمال الشباب الذين يعملون في ظل الظروف المتخصصة للغاية السائدة في الصناعة الحديثة من إطلاق العنان لطاقاتهم بطريقة تشجع المبادرة وروح التنافس؛
(ج) توسيع نطاق التعليم الفني والمنزلي والعام (المكتبات وقاعات القراءة والمحاضرات والدورات الفنية والعامة وما إلى ذلك) الذي يلبي إحدى أكثر احتياجات العمال إلحاحًا ويوفر أفضل وسائل التقدم للمجتمعات الصناعية.
3. ويوصي المؤتمر كذلك بأن يشجع الأعضاء هذه الأشكال من النشاط من خلال منح الإعانات للمنظمات المعنية بالتنمية الأخلاقية والفكرية والجسدية للعمال.
خامسًا. الاستخدام الحر للمؤسسات وتنسيق العمل المحلي

"ولأن العمال في الدول الصناعية الكبرى سعوا لسنوات عديدة مضت إلى ضمان قدرتهم على عيش حياتهم خارج المصنع أو الورشة بحرية واستقلال تام، وهم يستاءون بشكل خاص من أي تدخل خارجي في شؤونهم الخاصة، وهذا الشعور قوي لدرجة أنه يثير المعارضة لأي محاولات للتعامل، سواء على المستوى الوطني أو الدولي، مع مسألة استخدام وقت الفراغ خوفًا من أن يقيد حريتهم؛ و"

"ولأن المؤتمر، في حين يعرب عن دوافعه أدى إلى إنشاء ابتكار لتشجيع استخدام الحكيم لوقت فراغ العمال، وبالتالي أن يلفت الأعضاء لسبب مروجي هذه المنظمات إلى حماية الفردية للعمال ضد أي نظام أو مخطط له أي ميل نحو إجبار العمال بشكل مباشر أو غير مباشر على استخدام أي مؤسسة معينة؛ و"

نظرا لأن هذه الطريقة الأكثر ونجاحا هي تلك التي بدأتها وطورتها لأنفسهم، فإنهم اجتمعوا، مع إدراكهم أنه في كثير من الحالات التي تتقدم في السلطات العامة أو أصحاب العمل مساعدات مالية أو غيرها من المساعدات لتشجيع التعبير عن الحقوق أو الألعاب أو المنظمات التعليمية، وبالتالي يكون هناك حق المشروع في المشاركة في ما يناسبهم، وتمكنوا من اتخاذ كل الاحتياطات اللازمة من أي تنوع في حرية التعبير عن هذه الحقوق من أجلهم.

ولذلك لم نفكر في تنظيم أي منها لوقت كامل، ولكن نأخذ في الاعتبار عدد من الناجحين الذين بذلوا قصارى جهدنا، وبالتالي يجب أن يكون كل عضو في إمكانية تنظيم تشكيل لجان محلية أو أكثرية، تتألف من ممسكين عن السلطات العامة، ومنظمات أعضاء العمل والعمال، والجمعيات التعاونية، لتنسيق وتمثيل الأعضاء المختلفة التي تتطلبها.

ويوصي المؤتمر كذلك الأعضاء بالقيام بأجهزة دعاية وفعالية في كل بلد بقصد تنظيم الرأي العام لاستخدام سليم لأوقات فراغ العمال.

R021 - Utilisation of Spare Time Recommendation, 1924

 Adoption: Geneva, 6th ILC session (05 Jul 1924)

[Withdrawn instrument - By decision of the International Labour Conference at its 92nd Session (2004)]

Preamble

The General Conference of the International Labour Organisation,

Having been convened at Geneva by the Governing Body of the International Labour Office, and having met in its Sixth Session on 16 June 1924, and

Having decided upon the adoption of certain proposals with regard to the development of facilities for the utilisation of workers' leisure, the first item in the agenda of the Session, and

Having determined that these proposals should take the form of a Recommendation,

adopts this fifth day of July of the year one thousand nine hundred twenty-four, the following Recommendation, which may be cited as the Utilisation of Spare Time Recommendation, 1924, to be submitted to the Members of the International Organisation for consideration with a view to effect being given to it by national legislation or otherwise, in accordance with the provisions of the Constitution of the International Labour Organisation:

Whereas in adopting at its First Session, held at Washington, a Convention on hours of work, the General Conference of the International Labour Organisation had as one of its principal aims to secure for workers, beyond the necessary hours for sleep, an adequate period during which such workers could do as they please, or, in other words, an adequate period of spare time; and

Whereas during such spare time workers have the opportunity of developing freely, according to their individual tastes, their physical, intellectual and moral powers, and such development is of great value from the point of view of the progress of civilisation; and

Whereas a well-directed use of this spare time, by affording to the worker the means for pursuing more varied interests, and by securing relaxation from the strain placed upon him by his ordinary work, may even increase the productive capacity of the worker and increase his output, and may thus help to obtain a maximum of efficiency from the eight-hour day; and

Whereas while giving full weight to the customs prevalent in the different countries and to local circumstances, it may nevertheless be useful to lay down the principles and methods which at the present time seem generally best adapted to secure the best use of periods of spare time, and it may also be instructive to make known for the benefit of all countries what has been done in this direction; and

Whereas the value of this information is particularly great at the moment when the ratification of the Convention on hours of work is being considered by the Members of the International Labour Organisation;

The General Conference makes the recommendations hereinafter appearing:

I. Preservation of Spare Time

Whereas it is agreed that in countries where limitations have been placed on hours of work by law, by collective agreement or otherwise, if all the benefits which may be expected from such measures are to be secured both for the wage earners and for the community, steps must be taken to ensure that the workers shall have the undiminished enjoyment of the hours of spare time so secured to them as aforesaid; and

Whereas it is important that, on the one hand, the workers should fully appreciate the value of the periods of spare time which have been secured to them and should do their utmost, in all circumstances, to prevent this spare time from being encroached upon, and, on the other hand, that employers should always aim at establishing wages corresponding sufficiently with the needs of the workers to make it unnecessary for them to have recourse during their periods of spare time to additional hours of paid work; and

Whereas prohibitions against the continuance of paid work in their own occupation, for the same or another employer, in excess of the legal working day, are recognised as being difficult to enforce, and may even, at times, seem to infringe the workers' right of using their periods of spare time as they choose, the Conference nevertheless considers that attention should be drawn to the steps which have been taken in this direction in a number of countries;

The Conference recommends that Governments should encourage and facilitate the conclusion of collective agreements which will ensure a normal standard of living to workers in exchange for the legal hours of work, and which will determine, by voluntary agreement between employers and workers, the measures to be taken to prevent workers from having recourse to additional paid work.

And whereas it is agreed that every facility should be given to the workers to enable them to make the best use of their periods of spare time so secured to them as aforesaid, the Conference recommends:

  • (a) that each Member, whilst having due regard to the requirements of different industries, local customs, and the varying capacities and habits of the different kinds of workers, should consider the means of so arranging the working day as to make the periods of spare time as continuous as possible;
  • (b) that by means of a well-conceived transport system and by affording special facilities in regard to fares and timetables, workers should be enabled to reduce to the minimum the time spent in travelling between their homes and their work, and that employers' and workers' organisations should be extensively consulted by public transport authorities or private transport undertakings as to the best means of securing such a system.

II. Spare Time and Social Hygiene

Whereas the utilisation of the workers' periods of spare time cannot be separated from the general measures adopted by the community for promoting the health and welfare of all classes of society, the Conference, without attempting to examine in detail each of the great welfare problems, the solution of which would contribute to improving the workers' status, recommends to the Members:

  • (a) the encouragement of individual hygiene by the provision of public baths, swimming pools, etc.;
  • (b) legislative or private action against the misuse of alcohol, against tuberculosis, venereal disease and gambling.

III. Housing Policy

Whereas it is of advantage to the workers and to the whole community to encourage everything tending to the harmonious development of the workers' family life; and

Whereas the most effective means of protecting the workers from the aforesaid dangers is to place within their reach a proper home;

The Conference recommends the increase in number, if necessary in co-operation with the national or local authorities concerned, of healthy dwellings at low rentals in garden cities or urban communities, under proper conditions of health and comfort.

IV. Institutions for the Utilisation of Spare Time

  1. 1. Without attempting to differentiate between the innumerable institutions which afford to the workers opportunities for the free exercise of their personal tastes, the development of which is dependent on the manners and customs of each country or district, the Conference nevertheless draws the attention of the Members to the necessity of avoiding misplaced activities resulting from the establishment of institutions not called for by some well-defined need. The Conference desires to emphasise the importance of taking into account in the establishment and development of these institutions, the desires, the tastes and the special requirements of the workers for whose use they are designed.
  2. 2. At the same time, among the institutions which may both assist full and harmonious development of the individual and of the family and contribute to the general progress of the community, the Conference recommends those schemes which have for their object:
    • (a) the improvement of the workers' domestic economy and family life (gardens, allotments, poultry keeping, etc.) which combine the benefits of recreation with the feeling that some addition, however slight, is being made to the family resources;
    • (b) the development of the physical health and strength of the workers by means of games and sports which enable young workers who are working under the highly specialised conditions prevalent in modern industry to give free play to their energies in a manner which encourages initiative and the spirit of emulation;
    • (c) the extension of technical, domestic and general education (libraries, reading-rooms, lectures, technical and general courses, etc.) which meets one of the workers' most keenly felt needs and affords the best means of progress to industrial communities.
  3. 3. The Conference further recommends that Members should encourage these forms of activity by the grant of subventions to organisations concerned with the moral, intellectual and physical development of the workers.

V. Free Use of Institutions and Co-ordination of Local Action

Whereas for many years past the workers in the great industrial countries have always sought to ensure that they may live their lives outside the factory or workshop in complete freedom and independence, and they particularly resent any outside interference in their private affairs, and this feeling is so strong as to provoke opposition to any attempts to deal, either nationally or internationally, with the question of the use of spare time for fear that it may possibly restrain their liberty; and

Whereas the Conference, while expressing appreciation of the motives which have led to the creation of institutions for the encouragement of the wise use of the spare time of the workers, suggests that Members should draw the attention of the promoters of such institutions to the necessity of safeguarding the individual freedom of the workers against any system or scheme which has any tendency towards compelling the workers directly or indirectly to use any particular institution; and

Whereas the most practical and successful institutions are those which have been started and developed by the beneficiaries themselves, the Conference, while recognising that in many cases where public authorities or employers lend financial or other assistance for the encouragement of allotments, games or educational institutions, and consequently have a legitimate claim to take part in their management, recommends that every care should be taken to avoid any encroachment on the liberty of those for whose use such institutions are intended.

While not contemplating any systematic organisation of spare time occupations, but having in mind a number of successful efforts made to assist them, the Conference further recommends that each Member should consider the possibility of promoting the formation of district or local committees, composed of representatives of the public authorities, of employers' and workers' organisations, and of co-operative associations, for co-ordinating and harmonising the activities of the various institutions providing means of recreation.

The Conference further recommends to the Members that an active and effective propaganda should be undertaken in each country for the purpose of educating opinion in favour of the proper use of the spare time of the workers.

الطعن 207 لسنة 18 ق جلسة 8 / 2 / 1951 مكتب فني 2 ج 2 ق 61 ص 320

جلسة 8 من فبراير سنة 1951

برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وكيل المحكمة، وحضور حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك وعبد الحميد وشاحي بك ومحمد نجيب أحمد بك ومصطفى فاضل بك المستشارين.
--------------------

(61)
القضية رقم 207 سنة 18 القضائية

(أ) قرار مجلس الوزراء الصادر في 27/ 11/ 1935 يتضمن إيجاباً من الحكومة بأن ترد لكل مالك ملكه الذي نزع منه بمجرد طلبه في مدى خمس سنوات مقابل ثمنه الذي رسا به المزاد عليها. المدين المنزوعة ملكيته هو قانوناً في حكم البائع. قبوله هذا الإيجاب. لا يكون إنشاء لبيع مستحدث وإنما هو اتفاق على التقايل في البيع القديم واسترداد في المبيع والثمن.
(ب) دفاع. 

قاعدة أنه لا يجوز إلزام خصم بتقديم مستندات لخصمه ولا يجوز انتقال المحكمة للاطلاع عليها إلا إذا كانت هذه المستندات رسمية. مناط تطبيقها. ألا تكون الورقة مشتركة بين الطرفين. حكم. تسبيبه. دعوى الطاعن بأحقيته في استرداد جزء من أطيان نزعت ملكيتها. تمسكه بورقة يزعم أنها تتضمن قبولاً للإيجاب الصادر من الحكومة. ادعاؤه وجود هذه الورقة في حيازة المطعون عليهما. طلبه إلزام المطعون عليهما بتقديمها أو انتقال المحكمة أو أحد أعضائها أو ندب خبير للاطلاع عليها. عدم إجابته لهذا الطلب. عدم تعرض الحكم لبحث ما إذا كان المطعون عليهما ينكران وجود الورقة أو أنهما مع التسليم بوجودها يرفضان تقديمها. بطلان.
(قرار مجلس الوزراء الصادر في 27/ 11/ 1935 والمادة 103 من قانون المرافعات - القديم - ).

-------------------
1 - قرار مجلس الوزراء الصادر في 27 من نوفمبر سنة 1935 قد تضمن إيجاباً من الحكومة أوجبت به على نفسها أن ترد لكل مالك ملكه الذي نزع منه بمجرد طلبه في مدى خمس سنوات مقابل ثمنه الذي رسا به المزاد عليها. وهذا الإيجاب متى قبله المدين المنزوعة ملكيته - وهو قانوناً في حكم البائع - لا يكون إنشاء لبيع مستحدث وإنما هو اتفاق على التقايل في البيع القديم واسترداد في المبيع والثمن.
2 - قاعدة أنه لا يجوز إلزام خصم بتقديم مستندات لخصمه ولا يجوز انتقال المحكمة للاطلاع عليها إلا إذا كانت هذه المستندات رسمية، لا تنطبق في حالة ما إذا كانت الورقة مشتركة بين الطرفين بأن كانت مثبتة لالتزامات متبادلة بينهما. وإذن فمتى كان الواقع هو أن الطاعن رفع دعواه بطلب الحكم بأحقيته في استرداد جزء من الأطيان التي نزعت ملكيتها ورسا مزادها على الشركة العقارية المصرية بصفتها نائبة عن الحكومة تنفيذاً لاتفاق أبرم بينهما كان الغرض منه صيانة الثروة العقارية وأن الورقة التي تمسك بها الطاعن وادعى أنها في حيازة المطعون عليهما تتضمن على ما يزعم قبولاً للإيجاب الصادر من الحكومة وفقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 27 من نوفمبر سنة 1935 فهي بهذه المثابة تنشئ علاقة قانونية بين الطرفين وتولد التزامات متبادلة بينهما وبذلك يكون للطاعن حق فيها بوصفها مستنداً مشتركاً وهذا الحق يخوله طلب إلزام خصمه بتقديمها. وكان الحكم إذ لم يجب الطاعن إلى ما طلبه من إلزام المطعون عليهما بتقديم هذه الورقة أو انتقال المحكمة أو أحد أعضائها أو ندب خبير للاطلاع عليها لم يتعرض لبحث ما إذا كان المطعون عليهما ينكران وجودها أو أنهما مع التسليم بوجودها يرفضان تقديمها مع اختلاف الحكم في الحالتين - فإن قضاءه يكون خاطئاً ومنعدم الأساس القانوني.


الوقائع

في يوم 4 من نوفمبر سنة 1948 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف الإسكندرية الصادر في 28 من إبريل سنة 1948 في الاستئناف رقم 344 سنة 2 ق وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة الدعوى على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليهما بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 9 من نوفمبر سنة 1948 أعلن المطعون عليهما بتقرير الطعن. وفي 23 منه أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليهما بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن. وفي 6 من ديسمبر سنة 1948 أودع المطعون عليهما مذكرة بدفاعهما مشفوعة بمستنداتهما طلبا فيها رفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 25 منه أودع الطاعن مذكرة بالرد. وفي 21 من ديسمبر سنة 1950 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة استئناف الإسكندرية لنظرها أمام دائرة أخرى وإلزام المطعون عليهما بالمصروفات. وفي 25 من يناير سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة... إلخ.


المحكمة

... ومن حيث إن واقعة الدعوى كما يبن من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن التي كانت تحت نظر محكمة الموضوع تتحصل في أن الطاعن كان يملك أرضاً مساحتها ستة وعشرون فداناً نزعت ملكيتها ورسا مزادها في 4 من يناير سنة 1932 على الشركة العقارية المصرية بصفتها نائبة عن الحكومة المصرية تنفيذاً لاتفاق أبرم بينهما كان الغرض منه صيانة الثروة العقارية. وقد أقام الطاعن دعواه أمام محكمة أول درجة يطلب الحكم له بأحقيته في استرداد عشرين فداناً من الأطيان المشار إليها، مستنداً إلى قراري مجلس الوزراء الصادرين في سنة 1931 وسنة 1935 مدعياً أنه أرسل خطاباً إلى مصلحة الأملاك يعمل فيه حقه في استرداد أطيانه وأن هذا الخطاب مودع بالملف رقم 499/ 4/ 3/ 1 بديوان المصلحة وطلب ضمه، فرد مندوب مصلحة الأملاك بجلسة 24/ 10/ 1944 بأن "المصلحة غير مستعدة لضم الملف المذكور" وأن "للمدعي (الطاعن) أن يسحب ما يريد من مستندات يكون قد قدمها بدوسيه المصلحة" فقررت محكمة أول درجة ضم الملف الخاص بالطاعن إلا أنه بجلسة 18/ 12/ 1945 قرر مندوب المصلحة أنها لا تستطيع تنفيذ القرار المشار إليه، فقضت محكمة أول درجة برفض دعوى الطاعن تأسيساً على خلو الدعوى من المستندات وعلى أنه من المقرر أنه لا يمكن إلزام خصم بتقديم مستندات لخصمه بل على صاحب المصلحة أن يسعى في تحضير مستندات دعواه. فاستأنف الطاعن هذا الحكم وطلب إلى محكمة الاستئناف انتقال المحكمة أو أحد أعضائها أو ندب خبير للاطلاع على الخطاب الذي يدل على أنه سجل به طلب استرداد الأطيان موضوع الدعوى والمودع بالملف الخاص به لدى المطعون عليهما إلا أن المحكمة لم تجبه إلى طلبه تأسيساً على أنه "لا تجوز إجابته إلا في حالة الأوراق المحررة على يد مأمور رسمي أو العقود الرسمية، وفيما عدا هذه الحالة لا يجوز إكراه المستأنف عليهما على تقديم مستندات لمصلحة الخصم ومن ثم فلا تثريب على المستأنف عليهما إذا هما امتنعا عن تقديم المستندات التي يشير إليها المستأنف (الطاعن) ولا يلومن غير نفسه إذا هو أهمل في الاحتفاظ بما يثبت إرسال هذه المستندات إلى المستأنف عليهما". فطعن فيه الطاعن بالنقض.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بعدم جواز إلزام المطعون عليهما بتقديم الخطاب الموصى عليه المرسل منه إلى مصلحة الأملاك في 30 من أغسطس سنة 1937 والمودع بالملف رقم 499/ 4/ 3/ 1 أو انتقال المحكمة أو أحد أعضائها أو ندب خبير للاطلاع عليه أخطأ في القانون، ذلك أن علاقة الطاعن بالحكومة مبنية على قرارات مجلس الوزراء التي تخوله الحق في استرداد ما نزعت ملكيته من أطيانه ومتى أعمل الطاعن حقه في الاسترداد تولدت له حقوق وترتبت في ذمة الحكومة التزامات لا تملك التحلل منها بحجة أنها لا تلزم بتقديم مستندات لخصمها أو أنه لا يجوز الاطلاع على الأوراق التي لديها إلا إذا كان المحرر رسمياً. ومن ثم يكون الحكم إذ رتب على هذا النظر الخاطئ التقرير بأن الدعوى خالية من الدليل وأقام عليه قضاءه برفضها يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
ومن حيث إن قرار مجلس الوزراء الصادر في 27 من نوفمبر سنة 1935 - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - قد تضمن إيجاباً من الحكومة أوجبت به على نفسها أن ترد لكل مالك ملكه الذي نزع منه بمجرد طلبه في مدى خمس سنوات مقابل ثمنه الذي رسا به المزاد عليها وأن المدين المنزوعة ملكيته هو قانوناً في حكم البائع وأن هذا الإيجاب متى قبله المدين المذكور لا يكون إنشاء لبيع مستحدث وإنما هو اتفاق على التقايل في البيع القديم واسترداد في المبيع والثمن.
ومن حيث إن الرسالة التي تمسك بها الطاعن وادعى أنها في حيازة المطعون عليهما تتضمن على ما يزعم الطاعن قبولاً للإيجاب الصادر من الحكومة وفقاً لقرار مجلس الوزراء سالف الذكر فهي بهذه المثابة تنشئ علاقة قانونية بين الطرفين وتولد التزامات متبادلة بينهما وبذلك يكون للطاعن حق فيها بوصفها مستنداً مشتركاً وهذا الحق يخوله طلب إلزام خصمه بتقديمها وبالتالي يكون رفض المحكمة هذا الطلب أخذاً بعموم قاعدة أنه لا يجوز إلزام خصم بتقديم مستندات لخصمه ولا يجوز انتقال المحكمة للاطلاع عليها إلا إذا كانت هذه المستندات رسمية - خطأ في القانون لأن هذه القاعدة لا تنطبق في حالة ما إذا كانت الورقة مشتركة بين الطرفين بأن كانت مثبتة لالتزامات متبادلة بينهما كما هو الحال في الدعوى.
ومن حيث إنه لما كان الحكم لم يتعرض لبحث ما إذا كان المطعون عليهما ينكران وجود هذه الورقة أو أنهما مع التسليم بوجودها يرفضان تقديمها مع اختلاف الحكم في الحالتين - لما كان ذلك - كان قضاؤه خاطئاً ومنعدم الأساس القانوني مما يتعين معه نقضه.

الطعن 144 لسنة 18 ق جلسة 8 / 2 / 1951 مكتب فني 2 ج 2 ق 60 ص 310

جلسة 8 من فبراير سنة 1951

برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وكيل المحكمة، وحضور حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك وعبد المعطي خيال بك وعبد الحميد وشاحي بك ومحمد نجيب أحمد بك المستشارين.
------------------

(60)
القضية رقم 144 سنة 18 القضائية

(1) نقض. طعن. 

الأحكام التحضيرية أو التمهيدية المحض. عدم جواز رفع طعن مستقل عنها. صدور حكم في الموضوع. جواز الطعن فيها مع الطعن في الحكم الصادر في الموضوع.
(الفقرة الأخيرة من المادة 9 من قانون إنشاء محكمة النقض).
(2) نقض. طعن. 

حق المطعون عليه في التمسك بعدم جواز الطعن. ليس من الدفوع التي تسقط بالتكلم في الموضوع. عدم إبدائه في مذكرة المطعون عليه الأولى. لا يسقطه. إبداؤه في مذكرة المطعون عليه الثانية. لا يحول دونه نص الفقرة الثالثة من المادة 26 من قانون إنشاء محكمة النقض.
(الفقرة الثالثة من المادة 26 من قانون إنشاء محكمة النقض والمواد 134/ 138/ 139 من قانون المرافعات القديم).
(3) حكم. 

القبول المانع من الطعن فيه. يجب أن يكون صريحاً لا يحتمل تأويلاً. حكم نهائي واجب التنفيذ. مجرد اشتراك المحكوم عليه في إجراءات التنفيذ. لا يعتبر قاطعاً في الدلالة على رضائه بالحكم.
(4) وفاء. 

عقد بيع لم يحدد ميعاداً للتسليم. عرض البائع على المشتري أمام المحكمة البضاعة المبيعة. يعتبر عرضاً حقيقياً.
(المادة 697 من قانون المرافعات - القديم - ).
(5) دفاع. 

طلبات قدمت في الدعوى لم يعلم أو يعلن بها الخصم. لا يجوز أن تنظرها المحكمة. حكم. استناده إلى مذكرة أودعها المحكوم له ملف الدعوى دون أن يطلع عليها خصمه. مخالفة ذلك للإجراءات الأساسية الواجبة مراعاتها. ادعاء المحكوم له أن العمل جرى أمام المحكمة التي أصدرت الحكم على إيداع المذكرات ملف الدعوى دون إعلان الخصم بها. لا يؤثر. ذكر المحكوم له في جلسة المرافعة أنه يصمم على ما جاء بمذكرته التي استند إليها الحكم. لا يجعل طالباته التي حوتها هذه المذكرة معلومة لخصمه في حين أنه لم يطلع عليها.
(المادتان 94/ 95 من قانون المرافعات - القديم - والمادة 15 من لائحة الإجراءات الداخلية للمحاكم الصادرة في 14 من فبراير سنة 1884).

------------------
1 - إن ما حرمته الفقرة الأخيرة من المادة التاسعة من قانون إنشاء محكمة النقض إنما هو رفع طعن مستقل عن الأحكام التحضيرية أو التمهيدية المحض قبل الفصل في الموضوع، أما متى صدر الحكم في الموضوع فالمتظلم من الحكم التحضيري أو التمهيدي المحض أن يطعن في هذه الأحكام بطريق النقض مع طعنه في الحكم الصادر في الموضوع.
2 - حق المطعون عليه في التمسك بعدم جواز الطعن لا يسقط لعدم إبدائه في مذكرته الأولى، لأنه ليس من الدفوع التي تسقط بالتكلم في الموضوع وفقاً للمواد 134/ 138/ 139 من قانون المرافعات - القديم - كما لا يحول دون إبدائه في مذكرة المطعون عليه الثانية نص الفقرة الثالثة من المادة 26 من قانون إنشاء محكمة النقض، ذلك لأنها إنما تحرم إبداء أسباب شفوية في الجلسة غير تلك التي أدلى بها الخصوم في المذكرات الكتابية المودعة في القضية.
3 - يشترط في القبول المانع من الطعن في الحكم بوصفه تركاً لحق ثابت أن يكون صريحاً لا يحتمل تأويلاً. وإذن فمجرد اشتراك المحكوم عليه بحكم نهائي واجب التنفيذ في إجراءات تنفيذه كالحضور أمام الخبير المنتدب لبيع البضاعة لحسابه أو موافقته على ما يتبع في إجراءات النشر وعلى صيغته أو حضور جلسات المزاد، ذلك كله غير قاطع الدلالة في رضا المحكوم عليه بالحكم، إذ قد يكون مجرد إذعان لما لا سبيل له إلى منعه أو الحيلولة دون المضي فيه.
4 - عرض البائع على المشتري أمام المحكمة البضاعة المبيعة هو عرض حقيقي وفقاً للمادة 697 من قانون المرافعات - القديم - متى كان العقد لم يحدد ميعاداً للتسليم. وإذن فمتى كان الحكم إذ قضى باعتبار المشتري هو المتخلف عن الوفاء قد أثبت أن البائع ما زال يعرض البضاعة على المشتري أمام المحكمة وأن هذا الأخير هو الذي كان يأبى تنفيذ الاتفاق، وأن هذا الذي جرى أمام المحكمة هو ما كان عليه موقف المتعاقدين قبل طرح خصومتهما أمام القضاء. فإن الطعن فيه بالقصور ومسخ الاتفاق المبرم بين الطرفين يكون في غير محله.
5 - لا يجوز أن تنظر المحكمة في طلبات قدمت في الدعوى لم يعلم أو يعلن بها الخصم، كما أن هذا أصل من أصول المرافعات تؤيده المادتان 94/ 95 من قانون المرافعات - القديم - والمادة 15 من لائحة الإجراءات الداخلية للمحاكم الصادرة في 14 من فبراير سنة 1844. وإذن فمتى كان الحكم قد استند إلى مذكرة أودعها المحكوم له ملف الدعوى دون أن يطلع عليها خصمه، فإن في هذا مخالفة للإجراءات الأساسية الواجبة مراعاتها. ولا يسوغ الخروج على هذا الأصل ادعاء المحكوم له أن العمل جرى أمام الدائرة التي أصدرت الحكم على إيداع المذكرات ملف الدعوى دون إعلان الخصم بها، إذ ليس من شأن هذا لو صح أن يغير من قواعد وضعت كفالة لعدالة التقاضي وعدم تجهيل الخصومة على من كان طرفاً فيها. أما مجرد ذكر المحكوم له في جلسة المرافعة أنه يصمم على ما جاء بمذكرته التي استند إليها الحكم فإنه لا يجعل طلباته التي حوتها هذه المذكرة معلومة لخصمه في حين أنه لم يطلع عليها.


الوقائع

في يوم 28 من يوليه سنة 1948 طعن بطريق النقض في أحكام محكمة استئناف القاهرة الصادرة في 21 من مارس سنة 1946 و2 من إبريل سنة 1947 و19 من فبراير سنة 1948 في الاستئناف رقم 109 سنة 61 ق وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع ببطلان الأحكام الثلاثة الصادرة من محكمة الاستئناف وتأييد الحكم الصادر في 23 من ديسمبر سنة 1943 من محكمة مصر الابتدائية في الدعويين رقمي 270 سنة 1943 و27 سنة 1944 تجاري كلي. واحتياطياً إعادة الدعوى إلى محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى، وفي كلتا الحالتين بإلزام المطعون عليه بالمصروفات وأتعاب المحاماة. وفي 2 من أغسطس سنة 1948 أعلن المطعون عليه بتقرير الطعن. وفي 17 منه أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليه بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته. وفي 31 منه أودع المطعون عليه مذكرة بدفاعه مشفوعة بمستنداته طلب فيها رفض الطعن. وفي 16 من سبتمبر سنة 1948 أودع الطاعن مذكرة بالرد. وفي 26 منه أودع المطعون عليه مذكرة بملاحظاته على الرد. وفي 30 من مايو سنة 1950 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها أولاً بقبول الطعن شكلاً، وثانياً بسقوط حق المطعون عليه في دفعه المتعلق بحكمي 2 من إبريل سنة 1947 و19 من فبراير سنة 1948 وثالثاً برفض الدفع بعدم جواز الطعن في الأحكام الثلاثة، ورابعاً في موضوع الطعن بنقض الحكم بناء على السببين الثالث والرابع وإحالة القضية على محكمة استئناف القاهرة للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى. وفي 30 من نوفمبر سنة 1950 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث... إلخ.


المحكمة

من حيث إن الطعن موجه إلى الأحكام الثلاثة الصادرة من محكمة استئناف مصر في 21 من مارس سنة 1946 وفي 2 من إبريل سنة 1947 وفي 19 من فبراير سنة 1948 وقد قضى الحكم الأول بإحالة الدعوى على التحقيق ليثبت المطعون عليه بأي طريق من الطرق القانونية أن المركب التي حملت البضاعة المبيعة منه للطاعن بمقتضى الفاتورة المحررة في 21/ 5/ 1943 والمنصوص فيها على أن يكون تسليم البضاعة في مدابغ المشتري بمصر القديمة - أن هذه المركب وصلت إلى مرسى مصر القديمة قبل يوم 11 من يونيه سنة 1943 وأنه بذل مجهوداً جدياً للاهتداء إلى مخازن الطاعن بمدابغ مصر القديمة فلم يوفق. وقضى الحكم الثاني الصادر في 2 من إبريل سنة 1947 بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى رقم 27 سنة 1944 تجاري كلي مصر (المرفوعة من المطعون عليه بطلب إلزام المطعون عليه بمبلغ 151 جنيهاً) وفي الدعوى رقم 270 سنة 1943 تجاري كلي مصر (المرفوعة من المطعون عليه على الطاعن) بتعيين مكتب الخبراء الحسابيين لبيع البضاعة المتفق عليها في الفاتورة المحررة في 21 من مايو سنة 1943 لحساب الطاعن... وقضى الحكم الصادر في 19 من فبراير 1948 في موضوع الدعوى بإلزام الطاعن بأن يدفع إلى المطعون عليه مبلغ 502 جنيه و775 مليماً ومصروفات الدرجتين.
ومن حيث إن المطعون عليه دفع في مذكرته الثانية بعدم جواز الطعن في هذه الأحكام الثلاثة، لأن حكم 21 من مارس سنة 1946 هو حكم تمهيدي أو على الأصح حكم تحضيري لم تكشف فيه المحكمة عن وجهة نظرها في النزاع وإنما غاية ما هناك أنها رأت قبل الفصل في الموضوع إحالة الدعوى على التحقيق لإثبات ونفي نقطتين معنيتين ذكرتهما في الحكم، وعلى ذلك لا يجوز الطعن فيه بطريق النقض وفقاً لنص الفقرة الأخيرة من المادة التاسعة من قانون إنشاء محكمة النقض. أما بالنسبة إلى الحكم الصادر في 2 من إبريل سنة 1947 فقد رضي به الطاعن ونفذه تنفيذاً كاملاً دون أي احتياط أو تحفظ رغماً عن كونه حكماً قطعياً فصل في الخصومة إذ اعتبر الطاعن هو المخطئ وقرر رفض دعواه وبيع البضاعة على حسابه وتعيين مكتب الخبراء لأداء هذه المأمورية فلم يطعن الطاعن في هذا الحكم فور صدوره بل رضي به ونفذه طوعاً إذ اتفق مع المطعون عليه على أن يكون البيع بالمزاد وعلى وسائل النشر وصيغة ما ينشر وحضر جميع جلسات الخبير إلى أن تم البيع ورسا المزاد. وأما بالنسبة إلى الحكم الأخير الصادر في 19 من فبراير سنة 1948 فهو حكم لا ينشئ جديداً بل يقرر نتيجة حتمية لما سبق أن قضى به في 2 من إبريل سنة 1937.
ومن حيث إن هذا الدفع مردود أولاً فيما يختص بالحكم الأول بأن ما حرمته الفقرة الأخيرة من المادة التاسعة من قانون إنشاء محكمة النقض إنما هو رفع طعن مستقل عن الأحكام التحضيرية أو التمهيدية المحض قبل الفصل في الموضوع أما متى صدر الحكم في الموضوع فللمتظلم من الحكم التحضيري أو التمهيدي المحض أن يطعن في هذه الأحكام بطريق النقض مع طعنه في الحكم الصادر في الموضوع. ومردود ثانياً فيما يختص بالحكم الثاني الصادر في 2 من إبريل سنة 1947 بأنه وإن كان حق المطعون عليه في التمسك بعدم جواز الطعن لم يسقط لعدم إبدائه في مذكرته الأولى لأنه ليس من الدفوع التي تسقط بالتكلم في الموضوع وفقاً لنص المواد 134 و138 و139 من قانون المرافعات (القديم) كما لا تحول دون إبدائه في مذكرة المطعون عليه الثانية نص الفقرة الثالثة من المادة 26 من قانون إنشاء محكمة النقض، ذلك لأنها إنما تحرم إبداء أسباب شفوية في الجلسة غير تلك الأسباب التي أدلى بها الخصوم في المذكرات الكتابية المودعة في القضية. إلا أن هذا الدفع مردود بأنه يشترط في القبول المانع من الطعن في الحكم بوصفه تركاً لحق ثابت أن يكون صريحاً لا يحتمل تأويلاً. وإذن فمجرد اشتراك المحكوم عليه بحكم نهائي واجب التنفيذ في إجراءات تنفيذه كالحضور أمام الخبير المنتدب لبيع البضاعة لحسابه أو موافقته على ما يتبع في إجراءات النشر وعلى صيغته أو حضور جلسات المزاد - كل هذا غير قاطع الدلالة في رضا المحكوم عليه بالحكم، إذ قد يكون مجرد إذعان لما لا سبيل له إلى منعه أو الحيلولة دون المضي فيه. ومردود ثالثاً فيما يختص بالحكم الصادر في 19 من فبراير سنة 1948 بأن الحكم قضى بإلزام الطاعن بأن يدفع إلى المطعون عليه مبلغاً من المال وللطاعن أوجه طعن خاصة بهذا الحكم منها اعتراضه على جواز الحكم عليه بهذا المبلغ كما سيرد في بيان الأسباب. فهو إذن ليس نتيجة حتمية للحكم السابق.
ومن حيث إنه لذلك يتعين رفض الدفع بعدم جواز الطعن في الأحكام الثلاثة.
ومن حيث إن السببين الأولين من أسباب الطعن يتحصلان أولاً في أن الحكم الصادر في 21 من مارس سنة 1946 والحكم الصادر في 2 من إبريل سنة 1947 قد أخطأ كل منهما في تطبيق القانون إذ خالفا المادتين 168 و175 من القانون المدني (القديم) والمادة 685 من قانون المرافعات (القديم) ذلك لأن البائع والمشتري اتفقا على تسليم البضاعة في محل الطاعن وعلى أن يدفع الثمن أولاً فأولاً بنسبة ما يتم تسليمه منها وهذا الاتفاق هو قانون الطرفين ولا يجوز الخروج عليه وفقاً لنص المادة 168 من القانون المدني (القديم) التي تقضي بأن يكون الوفاء على الوجه المتفق عليه فإذا كان الدائن هو المقصر في الاستلام فإن المادة 175 مدني (قديم) توجب على المدين أن يعرض عليه الدين عرضاً حقيقياً وهو الذي أبانه قانون المرافعات، وعلى ذلك يكون من الخطأ إحالة الدعوى على التحقيق أو المساس بهذا الاتفاق الصريح. وثانياً: في مخالفة الحكمين للمادة 103 مرافعات (قديم) إذ بنيا على وقائع لا مصدر لها من أدلة الملف ولا تؤدي قانوناً إلى ما انتهى إليه الحكم الثاني وفيها مسخ لاتفاق الطرفين فقد قرر الحكم الثاني أنه اتضح من الإنذارات والخطابات المتبادلة بين الطرفين ومن أقوالهما وشهادة الشهود أنه وإن كان الطاعن معروفاً بجهة المدابغ إلا أنه وقت التعاقد لم تكن باسمه مدبغة فخشي المطعون عليه أن يلقي بضاعته في مدبغة والد الطاعن قبل الحصول على الثمن فيقع في متاعب لذلك فضل أن يتصل بالطاعن قبل تسليم البضاعة ليضمن قبض الثمن مع التسليم - ولما رأى من الطاعن مطاولة بسبب عدم تجهيز باقي الثمن بأكمله لم يعطه البضاعة. وهذا الذي قرره الحكم يعيبه أن فيه مسخاً لاتفاق الطرفين إذ جعل من صفقة محل التسليم فيها هو محل الدائن صفقة محل التسليم فيها هو محل المدين وجعل من شرط دفع الثمن المقارن للتسليم شرط دفعه قبل التسليم وهذا دون أن يعني بالرد على مستندين جوهريين في الدعوى اتخذهما الحكم الابتدائي دعامة له ودون أن يدحض ما ورد في الحكم الابتدائي وما بني عليه. وهذا وذاك قصور مبطل للحكم.
ومن حيث إن هذين السببين مردودان بأن الوقائع التي عرضت على محكمة الموضوع تتحصل في أن الطاعن اشترى في 21/ 5/ 1943 من المطعون عليه قدراً معيناً من البضائع بثمن معين على أن يكون تسليم البضاعة في مدابغ المشتري بمصر القديمة ودفع المشتري 100 جنيه من الثمن واتفق على أن يكون دفع الثمن بنسبة ما يسلم من البضاعة التي ستصدر من الإسكندرية وفي 11 من يونيه سنة 1943 أرسل المطعون عليه للطاعن خطاباً يخبره فيه بوصول البضاعة ويطلب مبلغ 400 جنيه تحت الحساب كما يطلب منه إيضاح الجهة التي يرغب تسلم البضاعة فيها. وبعد تبادل الإنذارات بين الطرفين بشأن محل التسليم أقام كل منهما دعواه مدعياً أن خصمه هو المتخلف عن الوفاء. وادعى المطعون عليه أنه نقل البضاعة في سفينة ألقت مراسيها بمصر القديمة وعبثاً حاول العثور على مدبغة الطاعن. فقضت المحكمة بحكم 21 من مارس سنة 1946 بإحالة الدعوى على التحقيق ليثبت المطعون عليه أن المركب التي حملت البضاعة المبيعة للطاعن وصلت إلى مرسى مصر القديمة قبل يوم 11 من يونيه سنة 1944 وأنه بذل مجهوداً جدياً للاهتداء إلى مخازن الطاعن بمصر القديمة فلم يوفق، وليس ثمة مخالفة للقانون في سعي المحكمة في التحقيق من دفاع البائع الذي يقوم على أنه كان راغباً دواماً في تنفيذ التزاماته وأنه حمل البضاعة إلى حيث اتفق على تسليمها فلم يجد محلاً للمشترى في تلك الجهة. كما أن قضاءها في 2 من إبريل سنة 1947 باعتبار الطاعن هو المتخلف عن الوفاء لا مخالفة فيه للقانون ولا يشوبه قصور أو مسخ، فقد أثبتت المحكمة أن المطعون عليه ما زال يعرض البضاعة على الطاعن أمام المحكمة - وهو عرض حقيقي وفقاً لنص المادة 697 مرافعات (قديم) إذ العقد لم يحدد ميعاداً للتسليم، ولكن الطاعن هو الذي كان يأبى تنفيذ الاتفاق، كما استدلت المحكمة على أن هذا الذي جرى أمامها هو ما كان عليه موقف الطرفين قبل طرح خصومتهما أمام القضاء بما فصله حكم 2 من إبريل سنة 1947 استناداً إلى الخطابات والإنذارات التي تبادلها الطرفان وما شهد به الشهود وما ثبت من أوراق الدعوى وانتهى منه القول "بأنه يخلص من الإنذارات والخطابات المتبادلة سابقة الذكر ومن أقوال الطرفين وشهادة الشهود على الوجه المتقدم أنه وإن كان إبراهيم عبد الحافظ (الطاعن) معروفاً بجهة المدابغ إلا أنه وقت التعاقد لم تكن باسمه المدبغة فخشي المستأنف (المطعون عليه) أن يلقي بضاعته في مدبغة والده قبل الحصول على الثمن فيقع في متاعب، لذلك فضل أن يتصل بالمستأنف عليه (الطاعن) قبل تسليم البضاعة ليضمن قبض الثمن مع التسليم ولما رأى من المستأنف عليه مطاولة بسبب عدم تجهيز باقي الثمن بأكمله لم يعطه البضاعة، يؤيد ذلك أن إبراهيم عبد الحافظ كان همه في إنذاراته محصوراً في طلب استرداد العربون ولو كان جاداً لما اتخذ لنفسه موقفاً سلبياً وهو التصميم على تسلم البضاعة في المدبغة (وقد ظهر أن لا مدبغة له خاصة باسمه) ودون أن يسعى للحل الصحيح وهو عرض المبلغ وطلب تسلم البضاعة بطريقة جدية ولو فعل ذلك لما تأخر البائع عن تسليم البضاعة كما هو مستعد لذلك اليوم مع إباء المشترى... وحيث إنه لما تقدم يكون الخطأ هو من جانب المشتري (الطاعن) وهو المسئول عن النتائج ويكون غير محق في طلب استرداد ما دفعه من الثمن بعد أن انعقدت الصفقة ورفض استلام البضاعة ويكون من حق البائع أن يطلب بيع البضاعة على ذمة المشتري...".
ومن حيث إن السببين الثالث والرابع واردان على الحكم الأخير الصادر في 19 من فبراير سنة 1948 ويتحصلان في أن هذا الحكم قد عاره بطلان جوهري فضلاً عن مخالفته للمادة 368 مرافعات (قديم) وذلك أن طلبات المطعون عليه أمام محكمة أول درجة كانت مقصورة على رفض دعوى الطاعن الخاصة بإلزامه برد المائة جنيه التي قبضها من الثمن وتعيين خبير لبيع البضاعة على حساب الطاعن مع حفظ حقه في التعويضات، وهذه هي الطلبات التي حوتها صحيفة استئنافه والتي صدر بها حكم 2 من إبريل سنة 1947 إذ قضى بندب خبير لبيع البضاعة على حساب الطاعن ولكن القضية حدد لها بعد ذلك جلسة أمام المحكمة فأودع المطعون عليه في 3 من ديسمبر سنة 1947 مذكرة أبدى فيها طلبات جديدة لم يسبق له طلبها أمام محكمة أول درجة فقضت المحكمة على أساسها بإلزام الطاعن بأن يدفع إليه مبلغ 502 جنيه وكسوراً دون أن تلقي بالا إلى أن هذه المذكرة لم تعلن للطاعن وأن هذه الطلبات لم تطلب في مواجهته فضلاً عن أنها طلبات جديدة لا يجوز قبولها لأول مرة أمام محكمة الاستئناف.
ومن حيث إنه يبين من مراجعة أوراق الطعن أن طلبات المطعون عليه التي أبداها أمام محكمة أول درجة والتي حوتها صحيفة استئنافه هي رفض دعوى الطاعن وتعيين خبير لبيع البضاعة على حسابه وحفظ حقه في الرجوع عليه بالتعويضات وقد قضت محكمة الاستئناف في 2 من إبريل سنة 1947 له بهذه الطلبات. وحدد لنظر الدعوى بعد ذلك جلسة 12 من فبراير سنة 1948 وفيها حضر محاميان عن وكيلي طرفي الخصومة الأصليين وذكر كل منهما أنه يصمم على ما جاء بمذكرته. فأجلت القضية للحكم لجلسة 19 من فبراير سنة 1948 وفيها صدر الحكم المطعون فيه بإلزام الطاعن بأن يدفع إلى المطعون عليه مبلغ 502 جنيهاً و755 مليماً مستنداً في ذلك إلى ما جاء في مذكرة أودعها المطعون عليه ملف الدعوى دون أن يطلع عليها الطاعن وفي هذا مخالفة للإجراءات الأساسية الواجب مراعاتها إذ لا يجوز أن تنظر المحكمة في طلبات قدمت في الدعوى لم يعلم أو يعلن بها الخصم كما أن هذا أصل من أصول المرافعات تؤيده نصوص المواد 94 و95 من قانون المرافعات (القديم) و15 من لائحة الإجراءات الداخلية للمحاكم الصادرة في 14 من فبراير سنة 1884، ولا يسوغ الخروج على هذا الأصل ما يدعيه المطعون عليه من أن العمل جرى أمام الدائرة التي أصدرت الحكم على إيداع المذكرات ملف الدعوى دون إعلان الخصم بها فليس من شأن هذا لو صح أن يغير من قواعد وضعت كفالة لعدالة التقاضي وعدم تجهيل الخصومة على من كان طرفاً فيها، وواضح أن مجرد ذكر الخصم في جلسة المرافعة أنه يصمم على ما جاء بمذكرته لا يجعل طلباته التي حوتها مذكرته الأخيرة معلومة لخصمه في حين أنه لم يطلع عليها.
ومن حيث إنه لذلك يتعين نقض الحكم الأخير الصادر في 19 من فبراير سنة 1948 دون الحكمين الصادرين في 21 من مارس سنة 1946 و2 من إبريل سنة 1947.

الطعن 96 لسنة 18 ق جلسة 8 / 2 / 1951 مكتب فني 2 ج 2 ق 59 ص 305

جلسة 8 من فبراير سنة 1951

برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وكيل المحكمة؛ وحضور حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك وعبد الحميد وشاحي بك وسلميان ثابت بك ومصطفى فاضل بك المستشارين.
---------------

(59)
القضية رقم 96 سنة 18 القضائية

(1) اتفاق. رضا. 

الإكراه المبطل له. كيف يتحقق. حكم. تسبيه. قضاؤه ببطلان اتفاق. قيامه على أن الظروف التي أحاطت بأحد العاقدين هي ظروف يتوافر بها الإكراه المفسد للرضا. عدم بيانه الوسائل غير المشروعة التي استعملت لإكراه هذا المتعاقد على التوقيع. قصور.
(المادتان 133/ 135 من القانون المدني - القديم - والمادة 103 من قانون المرافعات - القديم - ).
(2) بيع. 

المقابل فيه أي الثمن. تكافؤه مع قيمة المبيع. لا يشترط. كل ما يشترط فيه ألا يكون تافهاً. بخس الثمن. يصلح مقابلاً لالتزامات البائع. ادعاء البائع بأنه باع بما دون القيمة على علم منه بذلك تخلصاً من تعرض الغير له في الأطيان المبيعة وعجزه عن تسلمها. لا يكفي لإبطال البيع إلا أن يكون قد شاب رضاءه إكراه مفسد له.

----------------
1 - الإكراه المبطل للرضا لا يتحقق إلا بالتهديد المفزع في النفس أو المال أو باستعمال وسائل ضغط أخرى لا قبل للمكره باحتمالها أو التخلص منها ويكون من نتائج ذلك خوف شديد يحمل المكره على الإقرار بقبول ما لم يكن ليقبله اختياراً. وإذن فمتى كان الحكم إذ قضى ببطلان الاتفاق المبرم بين الطاعن الأول والمطعون عليه الأول قد أسس قضاءه على أن الظروف التي أحاطت بهذا الأخير والتي ألجأته وحدها إلى توقيع الاتفاق هي ظروف يتوافر بها الإكراه المفسد للرضا، وكان ما أثبته الحكم وهو في صدد بيان هذه الظروف قد جاء قاصراً عن بيان الوسائل غير المشروعة التي استعملت لإكراه المطعون عليه الأول على التوقيع على الاتفاق - فإن الحكم يكون قاصراً قصوراً يستوجب نقضه.
2 - لا يشترط أن يكون المقابل في عقد البيع - الثمن - متكافئاً مع قيمة المبيع، بل كان ما يشترط فيه ألا يكون تافهاً. فالثمن البخس يصلح مقابلاً لالتزامات البائع وادعاء هذا الأخير بأنه باع بما دون القيمة على علم منه بذلك تخلصاً من تعرض الغير له في الأطيان المبيعة وعجزه عن تسليمها لا يكفي لإبطال البيع إلا أن يكون قد شاب رضاءه إكراه مفسد له.


الوقائع

في يوم 27 من مايو سنة 1948 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف أسيوط الصادر في 10 من فبراير سنة 1948 في الاستئناف رقم 87 سنة 22 ق وذلك بتقرير طلب فيه الطاعنون الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليه الأول بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 30 من مايو وأول يونيه سنة 1948 أعلن المطعون عليهما بتقرير الطعن. وفي 9 من يونيه سنة 1948 أودع الطاعنون أصل ورقة إعلان المطعون عليهما بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداتهم. وفي 27 منه أودع المطعون عليه الأول مذكرة بدفاعه مشفوعة بمستنداته طلب فيها رفض الطعن وإلزام الطاعنين بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي أول يوليه سنة 1948 أودع الطاعنون مذكرة بالرد، ولم يقدم المطعون عليه الثاني دفاعاً. وفي 19 من نوفمبر سنة 1950 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنين بالمصروفات. وفي 18 من يناير سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة... إلخ.


المحكمة

... من حيث إن الطعن بني على سببين أولهما أن الحكم المطعون فيه إذ قضى ببطلان عقد الاتفاق الذي تم بين الطاعن الأول والمطعون عليه الأول في 6 من نوفمبر سنة 1945 بناء على ما شابه من إكراه قد أخطأ في تطبيق القانون، ذلك أنه يشترط لتوافر الإكراه المبطل للرضا أن تستعمل وسائل إكراه غير مشروعة يكون الغرض منها انتزاع الرضا للوصول إلى غرض غير مشروع وأن يكون ما يهدد المكره هو خطر حال في نفسه أو في ماله أو في نفس أو مال بعض أقاربه، وقد قضى الحكم ببطلان الاتفاق لما شابه من إكراه أوقعه مأمور المركز بالمطعون عليه الأول وقت تحقيق شكواه دون أن يثبت أن المأمور استعمل وسائل إكراه غير مشروعة كان الغرض منها انتزاع الرضا أو أنه هدد أحداً بما يعتبر خطراً حالاً على النفس أو المال، بل كل ما هو ثابت هو أن المأمور أدى واجبه في إجراء الصلح بين الناس كما تلزمه بذلك التعليمات، فضلاً عن أنه بالرجوع إلى وقائع الدعوى يتضح منها ما ينفي حصول الإكراه، إذ المطعون عليه الأول لم يشك من أن إكراهاً وقع عليه، فلا هو طلب بطلان العقد ولا هو اشتكى المأمور بل إن الدليل قائم على ما يغاير ذلك، إذ ثابت أنه صدّق في ديسمبر سنة 1945 على محضر صلح حرر في القضية رقم 5 سنة 1941 كلي أسيوط التي كانت مقامة بينه وبين الطاعن الأول وآخرين ولو كان ثمة إكراه لما طلب اعتماد هذا الصلح فضلاً عما تحويه الدعوى من وقائع أخرى تفند ادعاء الإكراه.
ومن حيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أن محمد علي حسين نزعت ملكيته من أطيان رسا مزادها على من باعها لجابر صالح قاسم (المطعون عليه الأول) الذي يدعي أنه لم يستطع تسلم الأطيان لتعرض إخوة المدين له ومعهم الطاعن الأول مما ألجأه إلى رفع الدعوى رقم 5 سنة 1941 أسيوط التي حكم فيها لمصلحته، فاستأنف خصومه الحكم ثم اصطلحوا معه على أن يتنازل عن الريع فقبل رغبة منه في تسلم الأطيان، ولكنه لم يمكن من ذلك واستمر التعرض له من هؤلاء الخصوم فقدم شكواه إلى مأمور المركز ولكن المأمور بدلاً من تحقيق شكواه أكرهه على توقيع الاتفاق المؤرخ في 6 من نوفمبر سنة 1945 لذلك هو يتمسك ببطلانه لما شاب إرادته من إكراه، وقد أخذ الحكم المطعون فيه بدفاع جابر صالح قاسم (المطعون عليه الأول) تأسيساً على "أن الظروف التي أحاطت بالمستأنف (المطعون عليه الأول) والتي ألجأته وحدها إلى توقيع اتفاق 6 من نوفمبر سنة 1945 هي ظروف يتوافر بها الإكراه المفسد للرضا إذ الواضح أنه لم يكن يفكر في التخلي عن ملكه بل سعى بالوسائل القانونية إلى وضع يده على أرضه، فلما حكم له وعجز خصومه عن مغالبته أمام القضاء لجأوا إلى التعرض المادي الذي لا سند له إلا القوة والبطش فلما شكا أمره إلى البوليس ليقوم بواجبه في حمايته نكل هذا عن أداء الواجب، وعمد إلى التأثير في المستأنف ليوقع عقد 6 نوفمبر سنة 1945... الذي لم يكن له أي مبرر لأن ملكية المستأنف ثابتة لا شائبة فيها ولا غبار عليها وتعرض المستأنف ضده السادس (الطاعن الأول) لم يكن مبنياً على نزاع في الملك وإنما كان قائماً على التعدي الإجرامي الذي لا سند له فإن تنكب المأمور المكلف بالسهر على أمن الناس وطمأنينتهم والعمل على استقرار الأمور في مستقرها الصحيح بوقف اعتداء المعتدين أو اتخاذ الإجراءات القانونية قبلهم والضغط على المعتدى عليه لكي ينزل عن بعض حقه للمتعدي مما يعتبر إكراهاً مفسداً للرضا ما دام ثابتاً أن هذا المجني عليه كان في قريته مستضعفاً إزاء المعتدين. وقد يقرهم الحاكم على ظلمهم له مع وضوح حقه... وضغط المأمور على المستأنف تنطق به الحوادث، إذ أنه لم يتخذ أي إجراء من إجراءات التحقيق، بل كان كل ما عمله أن أثبت محضر الصلح بنفسه وقال إن الطرفين اتفقا عليه بعد إسداء النصح وإجراء التوفيق بينهما منعاً للنزاع المستمر والخصومات وما ينجم عنها من حوادث تخل بالأمن العام...".
ومن حيث إن هذا الذي أثبته الحكم المطعون فيه قد جاء قاصراً عن بيان الوسائل غير المشروعة التي استعملها المأمور لإكراه المطعون عليه الأول على التوقيع على عقد الاتفاق إذ الإكراه المبطل للرضا لا يتحقق - كما جرى به قضاء هذه المحكمة - إلا بالتهديد المفزع في النفس أو في المال أو باستعمال وسائل ضغط أخرى لا قبل للمكره باحتمالها أو التخلص منها، ويكون من نتائج ذلك حصول خوف شديد يحمل المكره على الإقرار بقبول ما لم يكن ليقبله اختياراً.
ومن حيث إن السبب الآخر من سببي الطعن يتحصل في أن الحكم إذ قضى ببطلان الاتفاق لخلوه من سبب مشروع قد أخطأ في تطبيق القانون، لأن الحكم بنى انعدام السبب على أن الأطيان محل الاتفاق تساوي أكثر مما بيعت به وأن الفرق وقدره 485 جنيهاً الذي اتفق على أن يستولى عليه المدين المنزوعة ملكيته هو بغير مقابل فيعتبر منعدم السبب. وفي هذا الذي قرره الحكم خلط بين سبب الالتزام والباعث عليه فضلاً عن أن الباعث على هذا الاتفاق مشروع لأن إخوة المدين المنزوعة ملكيته كانوا ينازعونه في صحة البيع الصادر له من أبيهم بمقولة أنه بيع صوري لإكمال نصاب العمدية فكان الباعث على الاستيلاء على الفرق بين ما دفعه المشترى من الراسي عليه المزاد وبين ما يمكن أن تباع به الأطيان هو ترضية هؤلاء الورثة بتوزيع مبلغ الفرق عليهم. على أنه حتى لو سلم بأن فرق الثمن لم يكن معدّاً لهذا الغرض فإن للاتفاق سببه المشروع وهو الصلح وفض النزاع.
ومن حيث إنه يبين من مراجعة الحكم المطعون فيه أنه بنى خلو الاتفاق من سبب مشروع على أن "المستأنف (المطعون عليه الأول) قد تنازل على أطيانه لا في مقابل الثمن الذي تساويه ولكن في مقابل ما دفعه فيها والمصاريف التي أنفقها وفوائد نقوده، ومثل هذا المقابل لا يصلح سبباً للبيع، إذ أن البائع إنما يبيع ملكه إن شاء أن يبعه في مقابل ثمن يوازي قيمته، فإذا ما نقص هذا المقابل لوجب أن يكون لهذا النقص سبب وليست الحالة هنا حالة ثمن ولكنها حالة تنازل مقصود ولم يكن القصد منه التبرع ولكن سببه هو الخلاص من تعرض غير مستند إلى أساس...".
ومن حيث إن هذا الذي قرره الحكم غير صحيح، لأنه لا يشترط أن يكون المقابل في عقد البيع - الثمن - متكافئاً مع قيمة المبيع بل كل ما يشترط فيه ألا يكون تافهاً، فالثمن البخس يصلح مقابلاً لالتزامات البائع. وادعاء البائع - كما هو الشأن في الدعوى - بأنه باع بما دون القيمة على علم منه بذلك تخلصاً من تعرض الغير في الأطيان وعجزه عن تسلمها لا يكفي لإبطال البيع إلا أن يكون قد شاب رضاءه إكراه مفسد له وهو ما تناوله السبب الأول من سببي الطعن.
ومن حيث إنه لذلك يتعين نقض الحكم.

الطعن 289 لسنة 20 ق جلسة 1 / 2 / 1951 مكتب فني 2 ج 2 ق 58 ص 304

جلسة أول فبراير سنة 1951

برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وكيل المحكمة، وحضور حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك وعبد المعطي خيال بك وسلميان ثابت بك ومصطفى فاضل بك المستشارين.
-------------

(58)
القضية رقم 289 سنة 20 القضائية

نقض. طعن. 

طلب وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه. إبداؤه في تقرير الطعن. شرط لقبوله.
(المادة 427 من قانون المرافعات).

---------------
يشترط لقبول طلب وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفقاً للمادة 427 من قانون المرافعات أن يبديه الطاعن في تقرير طعنه، فإذا هو لم يبده في هذا التقرير كان غير مقبول.


الوقائع

في يوم 7 من سبتمبر سنة 1950 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر في 30 من إبريل سنة 1950 في الاستئناف رقم 706 سنة 65 ق - وذلك بتقرير طلبت فيه الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وأصلياً برفض دعوى السيدة شوقه حبشي بصفاتها بكامل أجزائها مع إلزامها بالمصروفات وأتعاب المحاماة عن الدرجات الثلاث واحتياطياً بإحالة القضية على دائرة أخرى للفصل فيها مجدداً مع إلزام المطعون عليها الأولى بصفتها بالمصروفات وأتعاب المحاماة. وفي 10 من سبتمبر سنة 1950 أعلن المطعون عليهم بتقرير الطعن. وفي 17 من يناير سنة 1951 قدمت الطاعنة طلباً لتحديد جلسة للحكم بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه حتى يفصل في هذا الطعن وقد حددت لنظره جلسة أول فبراير سنة 1951. وفي 21 من يناير سنة 1951 أعلن المطعون عليهم بهذا الطلب. وبجلسة اليوم سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محامي الطاعنة على طلب وقف التنفيذ. ودفع محامي المطعون عليها الأولى فرعياً بعدم قبول طلب وقف التنفيذ لخلو تقرير الطعن منه. واستند إلى الفقرة الأخيرة من المادة 427 من قانون المرافعات. وطلب الحكم بعدم قبول هذا الطلب ودفعت النيابة العامة بعدم قبول هذا الطلب.


المحكمة

من حيث إن محامي المطعون عليها الأولى دفع بعدم قبول طلب وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه لأن الطاعنة لم تبده في تقرير الطعن وفقاً لما توجبه المادة 427 فقرة ثانية من قانون المرافعات وقد انضمت إليه النيابة في هذا الدفع.
ومن حيث إنه يشترط لقبول الطلب وفقاً للنص المشار إليه أن يبديه الطاعن في تقرير طعنه. ولما كانت الطاعنة لم تطلب وقف تنفيذ الحكم في تقرير طعنها الحاصل في 7 من سبتمبر سنة 1950 بل طلبته بورقة مستقلة في 17 من يناير سنة 1951، فإن الدفع سالف الذكر يكون في محله ويتعين قبوله.

السبت، 17 مايو 2025

الطعن 16216 لسنة 90 ق جلسة 15 / 6 / 2021 مكتب فني 72 ق 75 ص 461

جلسة 15 من يونيو سنة 2021
برئاسة السيد القاضي/ جرجس عدلي "نائب رئيس المحكمة"، وعضوية السادة القضاة/ محمد منصور، محمد السيد، حمدي الصالحي وأحمـد موافي "نواب رئيس المحكمة".
----------------
(75)
الطعن رقم 16216 لسنة 90 القضائية
(1) نقض " أسباب الطعن : الأسباب المتعلقة بالنظام العام " .
الأسباب المتعلقة بالنظام العام . للخصوم ولمحكمة النقض وللنيابة إثارتها . شرطه . توافر عناصر الفصل فيها من الوقائع والأوراق السابق عرضها على محكمة الموضوع وورودها على الجزء المطعون فيه من الحكم .
(2) اختصاص " الاختصاص النوعي : تعلقه بالنظام " .
قواعد الاختصاص النوعي . تعلقها بالنظام العام . م 109 مرافعات .
(4،3) محاكم اقتصادية " الاختصاص النوعي للمحاكم الاقتصادية : اختصاصها بمنازعات قانون حماية المستهلك " .
(3) المنازعات الناشئة عن تطبيق قانون حماية المستهلك . اختصاص المحاكم الاقتصادية نوعيًّا بنظرها . م 2 إصدار من ق 181 لسنة 2018 .
(4) مطالبة الطاعن بإلزام المطعون ضدها بصفتها برد المبالغ المالية المُحصلة منه باعتبارها مصاريف إدارية . حقيقتها . مقابل التنازل عن الوحدة السكنية للطاعن بالمخالفة لنص م 15 من ق 181 لسنة 2018 بشأن حماية المستهلك . عدم تجاوز المبلغ المطالب به شاملاً الفوائد عن خمسة ملايين جنيه . أثره . اختصاص الدائرة الابتدائية بالمحكمة الاقتصادية نوعيًّا بنظره . مخالفة الحكم المطعون فيه ذلك النظر وقضاؤه في موضوع الدعوى . خطأ ومخالفة للقانون .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1– المقرر –في قضاء محكمة النقض– أن الأسباب المتعلقة بالنظام العام لمحكمة النقض من تلقاء نفسها ولكل من الخصوم والنيابة إثارتها لأول مرة أمامها متى توافرت عناصر الفصل فيها من الوقائع والأوراق التي سبق عرضها على محكمة الموضوع ووردت هذه الأسباب على الجزء المطعون فيه من الحكم .
2– المقرر–في قضاء محكمة النقض– أن قواعد الاختصاص النوعي- وفقًا للمادة 109 من قانون المرافعات- مما يتعلق بالنظام العام.
3– إن المشرع - من خلال القانون رقم 120 لسنة 2008 بإنشاء المحاكم الاقتصادية - وضع منظومة أداءٍ من خلالها إنجاز القضايا التي أطلق عليها بعض الدعاوى التي لها التأثير على المناخ الاستثماري في البلاد، وكان النص في المادة الثانية من القانون رقم 181 لسنة 2018 بإصدار قانون حماية المستهلك والمعمول به بعد ثلاثة أشهر من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية يوم 13/9/2018 على أن "تختص المحاكم الاقتصادية بالفصل في المنازعات المدنية والتجارية التي تنشأ عن تطبيق أحكام القانون المرافق....". وفي المادة 15 منه على أنه " ... ولا يجوز أن يتضمن التعاقد أي شرط بتقاضي البائع أو خَلَفِه نسبةً أو رسومًا أو عمولةً من ثمن تصرف المشتري في الوحدة العقارية، أو مقابل هذا التصرف، ويقع باطلًا كل شرط يخالف ذلك". بما مفاده أن المشرع اختص دوائر المحاكم الاقتصادية نوعيًا دون غيرها من المحاكم المدنية بنظر الدعوى الموضوعية المتعلقة بالمنازعات الناشئة عن تطبيق القانون سالف الذكر (قانون رقم 181 لسنة 2018).
4– إذ كان الثابت من الأوراق أن الطاعن طلب الحكم بإلزام المطعون ضدها بصفتها برد المبلغ المُحصَّل منه وقدره 84250 جنيهًا والفوائد والتعويض، على سند أنه وإن كان قد حُصِّل تحت مسمى مصاريف إدارية إلا أنه في حقيقته مقابل تنازل المشتري الأول للطاعن عن الوحدة السكنية، وأنه تم تحصيله بالمخالفة للقانون سالف الذكر الذي حظر ذلك وأبطل كلَّ شرط يخالف حكم المادة 15 منه (قانون رقم 181 لسنة 2018 بإصدار قانون حماية المستهلك)، وإذ كان المبلغ المطالب به شاملًا الفوائد من تاريخ المطالبة القضائية لا تجاوز قيمته خمسة ملايين جنيه، فإن هذه المنازعة تُصبح من اختصاص الدائرة الابتدائية لتلك المحكمة (المحكمة الاقتصادية)، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ومضى في نظر الموضوع بما ينطوي على اختصاصه ضمنيًا بنظر المنازعة؛ فإنه يكون مشوبًا بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيثُ إنَّ الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيثُ إنَّ الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق– تتحصل في أن الطاعن أقام على المطعون ضدها بصفتها الدعوى رقم ... لسنة 2019 محكمة المنيا الابتدائية بطلب الحكم بإلزامها برد المبلغ المُحصَّل منه على سبيل الزيادة غير المبررة وغير القانونية وهو مبلغ 84250 جنيهًا والفوائد الاستثمارية المنصوص عليها في العقد وهى نسبة 7% عن كل شهر والتعويض أو اعتبار ما تم سداده من مبالغ من الفوائد وبخلاف مبلغ التعويض الذي تقدره المحكمة جزءًا من قيمة القسط المُستحق للمطعون ضدها، وقال بيانًا لذلك: إنه تقدَّمَ للشركة المطعون ضدها بصفته وكيلًا عن الراسي عليه المزاد بطلبٍ بالتنازل له عن الوحدة السكنية موضوع عقد البيع المؤرخ 20/6/2018، وقد وافقت المطعون ضدها على هذا التنازل وحلوله محل الراسي عليه المزاد في كافة حقوقه والتزاماته الناشئة عن عقد البيع سالف الذكر، وقام بسداد المبالغ المُطالب بها وهى 3000 جنيهٍ قيمة تحرير عقد البيع ومبلغ 84250 جنيهًا قيمة مصاريف إدارية مُلحق عقد البيع المحدد له رُغم أنها تُدفع مرة واحدة لحين إتمام إجراءات اتحاد الشاغلين، وإذ كان المبلغ الأخير الذي قام بسداده غير قانوني ورفضت الشركة رده أقام الدعوى. حكمت المحكمة برفضها بحكمٍ استأنفه الطاعن بالاستئناف رقم ... لسنة 55 ق بني سويف" مأمورية المنيا"، وفيه قضت بتأييد الحكم المُستأنَف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. عرُض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة، فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيثُ إنَّ الطعن أُقيم على ثلاثة أسباب ينعى بها الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك يبغي القول بأن ما قام بسداده وهو مبلغ 84250 جنيهًا كمصاريف إدارية هي في حقيقتها مقابل الموافقة على تنازل المشتري الأول له عن الوحدة السكنية وأن تحصيله تم بالمخالفة للقانون.
وحيثُ إنَّه من المقرر- في قضاء هذه المحكمة– أن الأسباب المتعلقة بالنظام العام لمحكمة النقض من تلقاء نفسها ولكل من الخصوم والنيابة إثارتها لأول مرة أمامها متى توافرت عناصر الفصل فيها من الوقائع والأوراق التي سبق عرضها على محكمة الموضوع ووردت هذه الأسباب على الجزء المطعون فيه من الحكم. وأن قواعد الاختصاص النوعي- وفقًا للمادة 109 من قانون المرافعات- مما يتعلق بالنظام العام. وأنَّ المشرع- من خلال القانون رقم 120 لسنة 2008 بإنشاء المحاكم الاقتصادية- وضع منظومة أداءٍ من خلالها إنجاز القضايا التي أطلق عليها بعض الدعاوى التي لها التأثير على المناخ الاستثماري في البلاد، وكان النص في المادة الثانية من القانون رقم 181 لسنة 2018 بإصدار قانون حماية المستهلك والمعمول به بعد ثلاثة أشهر من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية يوم 13/9/2018 على أن "تختص المحاكم الاقتصادية بالفصل في المنازعات المدنية والتجارية التي تنشأ عن تطبيق أحكام القانون المرافق". وفي المادة 15 منه على أنه" ... ولا يجوز أن يتضمن التعاقد أي شرط بتقاضي البائع أو خَلَفِه نسبةً أو رسومًا أو عمولةً من ثمن تصرف المشتري في الوحدة العقارية أو مقابل هذا التصرف ويقع باطلًا كل شرط يخالف ذلك". بما مفاده أن المشرع اختص دوائر المحاكم الاقتصادية نوعيًّا دون غيرها من المحاكم المدنية بنظر الدعوى الموضوعية المتعلقة بالمنازعات الناشئة عن تطبيق القانون سالف الذكر. لمَّا كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن الطاعن طلب الحكم بإلزام المطعون ضدها بصفتها برد المبلغ المحصل منه وقدره 84250 جنيهًا والفوائد والتعويض، على سند أنه وإن كان قد حُصِّل تحت مسمى مصاريف إدارية إلا أنه في حقيقته مقابل تنازل المشتري الأول للطاعن عن الوحدة السكنية، وأنه تم تحصيله بالمخالفة للقانون سالف الذكر الذي حظر ذلك، وأبطل كل شرط يخالف حكم المادة 15 منه، وإذ كان المبلغ المطالب به شاملًا الفوائد من تاريخ المطالبة القضائية لا تجاوز قيمته خمسة ملايين جنيه؛ فإن هذه المنازعة تُصبح من اختصاص الدائرة الابتدائية لتلك المحكمة، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ومضى في نظر الموضوع بما ينطوي على اختصاصه ضمنيًا بنظر المنازعة؛ فإنه يكون مشوبًا بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث أسباب الطعن على أن يكون مع النقض الإحالة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 80 لسنة 19 ق جلسة 1 / 2 / 1951 مكتب فني 2 ج 2 ق 57 ص 297

جلسة أول فبراير سنة 1951

برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وكيل المحكمة وحضور حضرات أصحاب العزة: عبد المعطي خيال بك وعبد الحميد وشاحي بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك المستشارين.
------------------

(57)
القضية رقم 80 سنة 19 القضائية

(1) حكم. تسبيبه. 

قضاؤه برفض دعوى تعويض رفعها المستأجر بسبب حجز أوقعه المؤجر على مزروعاته. قيامه على أن الحجز لم يكن كيدياً، وأن نية الإضرار التي يجب توافرها عند من ينسب إليه التعسف في استعمال الحق منعدمة وأن المستأجر هو الذي أهمل في طلب رفع الحجز. كفاية ذلك جميعاً لحمل قضائه. البحث فيما إذا كان قد أصاب المستأجر ضرر من الحجز. تزيد لم يكن الحكم في حاجة إليه. إغفال الحكم التحدث عما قدمه المستأجر من أوراق تثبت حصول الضرر. لا بطلان.
(2) حكم. تسبيبه. 

قضاؤه بإلزام مستأجر بتعويض. قيامه على عدة عناصر انهار أحدها لمناقضته الثابت بالأوراق وكان لهذا العنصر أثره في التقدير. بطلانه. مثال.
(المادة 103 من قانون المرافعات - القديم - ).

------------------
1 - متى كان الحكم إذ قضى برفض الدعوى التي أقامها المستأجر على المؤجر وطلب فيها الحكم بتعويض عما لحقه من أضرار بسبب الحجز الذي أوقعه هذا الأخير على مزروعاته، قد أقام قضاءه على أن الحجز لم يكن كيدياً وأن نية الإضرار التي يجب توافرها عند من ينسب إليه التعسف في استعمال الحق منعدمة على أساس أن المستأجر كان متأخراً في دفع بعض الأجرة المستحقة عليه عند توقيع الحجز، وأن المستأجر هو الذي أهمل في طلب رفع الحجز بعد دفعه كامل الأجرة دون المصروفات المستحقة عليه، كان في ذلك جميعاً ما يكفي لحمل قضائه برفض الدعوى ولم يكن بعد في حاجة إلى بحث ما إذا كان قد أصاب المستأجر ضرر من الحجز، لأن هذا البحث يكون بعد ذلك تزيداً غير لازم في الدعوى، ومن ثم فإن نعي المستأجر عليه القصور استناداً إلى أنه أغفل التحدث عما قدمه من أوراق تثبت حصول الضرر - هذا النعي يكون غير منتج.
2 - متى كان الحكم إذ قضى بإلزام المستأجر بالتعويض قد أقام قضاءه على عدة عناصر، انهار أحدها، لما تبين من أنه يناقض الثابت في الأوراق وكان لهذا العنصر أثره في التقدير، كان قضاؤه بالتعويض باطلاً بطلاناً جوهرياً. وإذن فإذا كان الحكم قد أسس قضاءه على سببين أحدهما أن المستأجر خالف ما التزم به من احترام عقد إيجار صادر من المؤجر إلى مستأجر آخر، وأن المؤجر وكل محامياً ودفع أتعاباً ومصروفات في الدعوى التي أقامها المستأجر الآخر. وكان الواقع في الدعوى أن المستأجر الآخر إنما اختصم المؤجر ليقدم عقد الإيجار ولم يوجه إليه طلباً ما غير ذلك، وكان الحكم الصادر في دعوى هذا المستأجر الآخر لم يلزم المؤجر بشيء ما ولم يثبت فيه أنه وكل محامياً - فإن ما استند إليه الحكم الصادر بإلزام المستأجر بالتعويض في هذا الخصوص يكون قد ناقض الثابت بالأوراق مما يوجب نقضه.


الوقائع

في يوم 29 من مايو سنة 1949 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر في 17 من مارس سنة 1949 في الاستئنافين رقمي 1155 سنة 63 ق و641 سنة 65 ق - وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 30 من مايو سنة 1949 أعلن المطعون عليه بتقرير الطعن. وفي 18 من يونيه سنة 1949 أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليه بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته. وفي 19 من يوليه سنة 1949 أودع المطعون عليه مذكرة بدفاعه مشفوعة بمستنداته طلب فيها رفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 8 من نوفمبر سنة 1950 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً بالنسبة للاستئناف رقم 641 سنة 65 ق وقبول الوجه الثاني من أوجه الطعن بالنسبة للاستئناف رقم 1511 سنة 62 ق ونقض الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص وإحالة الدعوى على محكمة استئناف المنصورة للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليه بالمصروفات. وفي 18 من يناير سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محاميا الطرفين والنيابة العامة على ما جاء بمذكرتهم. والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

ومن حيث إن واقعة الدعوى كما يستفاد من الحكم المطعون فيه وأوراق الطعن التي كانت تحت نظر محكمة الموضوع تتحصل في أن المطعون عليه أقامها أصلاً على الطاعن أمام محكمة الزقازيق الابتدائية طالباً الحكم بإلزامه بدفع مبلغ 868 جنيهاً و893 مليماً متأخر إيجار و50 جنيهاً على سبيل التعويض وقيدها بمبلغ التعويض فقط كما طلب تثبيت الحجز التحفظي واستند إلى عقد إيجار موقع من الطاعن عن 335 فداناً و23 قيراطاً لمدة سنة من 15 من نوفمبر سنة 1943 إلى 14 من نوفمبر سنة 1944 بإيجار قدره 1350 جنيهاً و774 مليماً مضافاً إليه الفرق في زيادة سعر القطن كما تحدده وزارة الأوقاف المؤجرة لهذه الأرض إلى أحمد أفندي مرسي خليفة الذي أجرها بدوره للمطعون عليه وقد أجرها الأخير للطاعن الذي دفع عند تحرير عقد الإيجار مبلغ 550 جنيهاً كتأمين يرد إليه بعد الوفاء بما التزم به وتسليم العين لوزارة الأوقاف، وقد تعهد الطاعن بالموافقة على الإجارة الصادرة من المطعون عليه إلى عبد الخالق جبر عن خمسة أفدنة وبالمحافظة على ملحقات العين المؤجرة من آلات الري وخلافها. وأثناء نظر الدعوى أقام الطاعن دعوى فرعية على المطعون عليه طالباً إلزامه بمبلغ 300 جنيه تعويضاً بحجة أن الحجز الذي أوقعه على المزروعات هو حجز كيدي. فقضت محكمة الزقازيق الابتدائية برفض الدعوى الأصلية وفي الدعوى الفرعية بإلزام المطعون عليه بدفع مبلغ 75 جنيهاً فأستأنف الطرفان. وفي 17 من مارس سنة 1947 قضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام الطاعن أن يدفع إلى المطعون عليه مبلغ 40 جنيهاً والمصروفات عن الدرجتين وبرفض تثبيت الحجز التحفظي ورفض الدعوى الفرعية وإلزام رافعها بمصاريفها. فطعن حامد أبو العينين في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على سبعة أسباب أربعة منها عن الحكم الصادر برفض الدعوى الفرعية وبالسببين الأولين ينعى الطاعن على الحكم أنه أقام قضاءه على استخلاص مناقض لما هو ثابت بأوراق الدعوى، أولاً: لأنه كان قد دفع مبلغ الإيجار جميعه إلى وزارة الأوقاف قبل أن يصدر أمر الحجز التحفظي في أول نوفمبر سنة 1944 ومع ذلك فقد أقام الحكم قضاءه برفض الدعوى الفرعية على أن الطاعن كان متأخراً في دفع كل الإيجار الذي رفعت به الدعوى ووقع الحجز بمقتضاه خلافاً لما جاء بالأوراق المقدمة في الدعوى، وثانياً إذ جاء به أنه اتفق في عقد الإيجار على عدم أحقية الطاعن في خصم التأمين إلا بعد الوفاء بالإيجار والتسليم وبعد أن تقبل الوزارة تسليم التأمين للمستأجر الأصلي مع أن هذا الاتفاق عدل بموجب خطاب صادر من المطعون عليه إلى أحمد أفندي مرسي خليفة في 5 من أكتوبر سنة 1944 بالتصريح إلى الطاعن باحتسابه ضمن المطلوب من الإيجار.
ومن حيث إنه جاء بالحكم أن الطاعن لم يسدد أقساط الإيجار في مواعيدها وأنه سدد بعد توقيع الحجز التحفظي مبلغ 125 جنيهاً و300 مليم في 14 من نوفمبر سنة 1944 إلى المستأجر الأصلي ومبلغ 195 جنيهاً و965 مليماً في 20 من نوفمبر سنة 1944 إلى وزارة الأوقاف ثم استطرد إلى القول بأنه إلى هذا التاريخ كانت ذمة الطاعن مشغولة بمبلغ 550 جنيهاً من الإيجار وزيادة سعر القطن وقد اكتفى الطاعن بإجراء المقاصة بينها وبين التأمين الذي ليس من حقه خصمه إلا بعد الوفاء والتسليم وقبول الوزارة تسليم التأمين للمستأجر الأول وهو ما لم يقم عليه دليل بل ثبت عكسه بدليل رفع الدعوى الخاصة بتلف وضياع الملحقات، وهذا الذي ذكره الحكم واستند إليه في الاستدلال على أنه عند توقيع المطعون عليه الحجز التحفظي في أول نوفمبر سنة 1944 لم يكن الطاعن قد وفى ما عليه من إيجار وفرق زيادة سعر القطن ليس فيه ما يخالف الأوراق التي استند إليها وليس في الخطاب الصادر من المطعون عليه إلى أحمد أفندي مرسي خليفة في 5 من أكتوبر سنة 1944 والمشار إليه فيما سبق - والمقدم إلى هذه المحكمة - ما يخالف ما جاء بالحكم من أنه لم يقم دليل على أن وزارة الأوقاف قبلت تسليم التأمين للمستأجر الأول، لذلك يتعين رفض هذين السببين.
ومن حيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم في الدعوى الفرعية أن أسبابه متناقضة تجعله باطلاً إذ استدل على حسن نية المطعون عليه بقيده الدعوى على الطاعن عن مبلغ التعويض فقط ومقداره 50 جنيهاً وذلك بعد أن علم أن الطاعن قد قام بوفاء ما عليه من الإيجار، وهذا الذي ذكره الحكم لا ينهض دليلاً على حسن نية المطعون عليه بل هو على الضد من ذلك دليل على سوء نيته ورغبته في الإضرار بالطاعن خصوصاً وأن الطرفين كاناً متفقين على أن يتم الوفاء لوزارة الأوقاف وليس للمطعون عليه - وهذا الاتفاق ملزم له - حق في رفع الدعوى أو توقيع الحجز التحفظي والاستمرار في طلب تثبيته إذ ذلك منه قال كما الحكم الابتدائي إسراف في استعمال الحق بلا مبرر بعد أن انتفى سببه القانوني وهو الوفاء بالأجرة.
ومن حيث إنه جاء بالحكم "أنه فيما يتعلق بما نسب للمؤجر من إسراف في استعمال حقه فقد ثبت لهذه المحكمة أنه بعد أن توقع الحجز لتأخر المستأجر في دفع الأجرة وبعد أن قام الأخير بالوفاء عقب الحجز أقر المؤجر فوراً بهذا الوفاء إذ قصر طلباته عند قيد الدعوى على طلب التعويض وحده فدلل على ذلك بحسن نيته وأوضح لمحكمة أول درجة من أول جلسة بأن الأجرة سددت بأكملها. ولما كان أمر الحجز صدر وفاء للأجرة وحدها وعلى مصاريفها فقد كان في مقدور المستأجر أن يعرض هذه المصاريف في الجلسة الأولى ويطلب الحكم فوراً بإلغاء الحجز المطلوب تثبيته وكان يجاب إلى طلبه دون أن يدفع المصاريف... ويخلص مما تقدم أن المؤجر لم يكن في حدود حقه فحسب، بل كان لم يقصد إضراراً بالمستأجر حسن النية عند توقيع الحجز أو عند قيد الدعوى وأن الأخير هو الذي استبقى الحجز بإهماله". وهذا الذي قرره الحكم مؤد إلى ما استخلصه من حسن نية المطعون عليه عند توقيع الحجز وعند قيد الدعوى وليس فيه أي تناقض، وهو بعد تقرير موضوعي سائغ لا يجوز إثارة الجدل في شأنه أمام هذه المحكمة ويتعين رفض هذا السبب.
ومن حيث إن الطاعن ينعى بالسبب الرابع على الحكم القصور في التسبيب إذ قرر أن الطاعن لم يضار باستمرار الحجز لأنه نقل المحصول إلى بنك التسليف وسحب عليه سلفة مغفلاً التحدث عما قدمه الطاعن من أوراق تثبت أن المحصول نقل حقيقة إلى شونة بنك التسليف لأنه حجز عليه بجرن العزبة وليس بها مخازن ولم يستطيع الطاعن التصرف فيه إلى أن سلم لبنك مصر في 19 من أغسطس سنة 1946 وبلغت قيمة الخسارة من تكاليف الإيداع وخلافه ما يزيد على 800 جنيه.
ومن حيث إن الحكم إذ انتهى إلى أن الحجز لم يكن كيدياً وأن نية الإضرار التي يجب توافرها عند من ينسب إليه التعسف في استعمال الحق منعدمة وأن الطاعن هو الذي أهمل في طلب رفع الحجز، كان في ذلك جميعاً ما يكفي لحمل قضائه برفض الدعوى الفرعية ولم يكن بعد في حاجة إلى بحث ما إذا كان قد أصاب الطاعن ضرر من الحجز لأن هذا البحث يكون بعد ذلك تزيداً غير لازم في الدعوى ويتعين رفض هذا السبب.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم في الدعوى الأصلية القصور في التسبيب إذ أقام قضاءه على الطاعن بالتعويض على سببين أحدهما مخالفة الطاعن لما التزم به من احترام عقد الإيجار الصادر إلى عبد الخالق جبر وقد ترتب على هذه المخالفة ضرر بالمطعون عليه إذ اضطر للدفاع عن نفسه في الدعوى التي أقامها عبد الخالق جبر عليه وعلى الطاعن إلى توكيل محام ودفع أتعاب ومصروفات مع أن المطعون عليه لم توجه إليه طلبات في الدعوى المذكورة بل اختصم فيها ليقدم سنداً لمصلحة المدعي وليس في ملف الدعوى ما يدل على أن المطعون عليه قام باتفاق مصروفات وبذلك يكون الحكم قد عاره بطلان يوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم إذ أقام قضاءه بالتعويض على سببين أحدهما ما تكلفه المطعون عليه من توكيل محام ودفع أتعاب ومصروفات في الدعوى التي أقامها عبد الخالق جبر عليه هو والطاعن على ما سبق ذكره لم يلق بالاً إلى ما جاء بعريضة الدعوى في القضية المذكورة - والمقدمة صورتها الرسمية من الطاعن - والثابت بها أن المدعي إنما أدخل المطعون عليه ليقدم عقد الإيجار ولم يوجه إليه طلباً ما غير ذلك كما أن الحكم الصادر فيها - والمقدمة صورته الرسمية بحافظة المطعون عليه - لم يلزمه بشيء ما ولم يثبت بالحكم أنه وكيل محامياً، ومن ثم يكون ما استند إليه الحكم في هذا الخصوص يناقض الثابت بالأوراق. ولما كان قد أسس قضاءه بالتعويض في الدعوى الأصلية على عدة عناصر انهار أحدها لما تبين من أنه يناقض الثابت في الأوراق وكان لهذا العنصر أثره في التقدير كان قضاؤه بالتعويض باطلاً بطلاناً جوهرياً يوجب نقضه دون حاجة إلى بحث باقي أسباب الطعن الموجهة إليه.

الطعن 72 لسنة 19 ق جلسة 1 / 2 / 1951 مكتب فني 2 ج 2 ق 56 ص 294

جلسة أول فبراير سنة 1951

برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وكيل المحكمة وحضور حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك وعبد المعطي خيال بك وسلميان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك المستشارين.
----------------

(56)
القضية رقم 72 سنة 19 القضائية

وكالة. 

المادة 528 مدني - قديم - نصها على التزام الموكل بأن يؤدي المصاريف المنصرفة من وكيله المقبولة قانوناً أياً كانت نتيجة العمل إذا لم يحصل من الوكيل تقصير فيه. مراد الشارع. تعويض الوكيل تعويضاً كاملاً يكفل له الحصول على مقابل الضرر الذي يتحمله في شخصه وفي ماله. 

(المادة 528 مدني - قديم - والمادة 711 مدني - جديد - ).

-----------------
إن الشارع المصري إذ أوجب على الموكل في المادة 528 مدني - قديم - أن يؤدي المصاريف المنصرفة من وكيله المقبولة قانوناً أياً كانت نتيجة العمل إذا لم يحصل من الوكيل تقصير فيه كان يعنى حتماً تعويض الوكيل تعويضاً كاملاً ويرمي إلى تحقيق هذا الغرض الذي لن يتوافر إلا بإحاطة الوكيل بسياج من الضمان يكفل له الحصول على مقابل الضرر الذي يتحمله في شخصه وفي ماله. ولئن كانت هذه المادة منقولة عن المادة 1999 من المجموعة المدنية الفرنسية التي تليها المادة 2000 وفيها نص صريح على أن الموكل عليه تعويض الوكيل عن الخسارة التي يتحملها بغير تقصير منه بسبب قيامه بأعمال الوكالة، إلا أنها في الواقع شاملة لكلتا الحالتين فالمصاريف نوع من الخسائر وخروجها من مال الوكيل من شأنه أن ينقص هذا المال ويلحق به خسارة تعادل النقص الذي حل به. وإذا كان المشرع الفرنسي قد عمد إلى الإسهاب والإيضاح فقد نحا المشرع المصري في القانون المدني القديم منحى طابعه الإيجاز فقرر مبدأ التعويض وترك الباب مفتوحاً أمام القاضي في مجال التطبيق العملي ليسير بالمبدأ إلى غايته ويحمل الموكل تبعة تعويض الوكيل ما دام هذا الأخير يعمل في حدود الوكالة. وما دام الضرر لم يكن ناشئاً عن خطئه وتقصيره، وإيراد المشرع المصري لهذا المبدأ في المادة 711 - مدني جديد - التي تنص على أن الموكل يكون مسئولاً عما أصاب الوكيل من ضرر دون خطأ منه بسبب تنفيذ الوكالة تنفيذاً معتاداً لم يقصد به الاستحداث بل زيادة الإيضاح.


الوقائع

في يوم 17 من مايو سنة 1949 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر في 27 من فبراير سنة 1949 في الاستئنافين رقمي 866 سنة 64 ق و407 سنة 65 ق وذلك بتقرير طلب فيه الطاعنون الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى المطعون عليهم وإلزامهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن جميع درجات التقاضي. وفي 24 من مايو سنة 1949 أعلن المطعون عليهم بتقرير الطعن. وفي 4 من يونيه سنة 1949 أودع الطاعنون أصل ورقة إعلان المطعون عليهم بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداتهم. وفي 16 منه أودع المطعون عليهم مذكرة بدفاعهم طلبوا فيها رفض الطعن وإلزام الطاعنين بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 30 من نوفمبر سنة 1950 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنين بالمصروفات ومصادرة الكفالة. وفي 18 من يناير سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة... إلخ.


المحكمة

ومن حيث إن السبب الوحيد للطعن يتحصل في أن الحكم المطعون فيه إذ قرر أن لورثة الوكيل أن يرجعوا على الموكل بتعويض الضرر الذي أصابهم من جراء وفاة مورثهم بسبب قيامه بشئون الوكالة تأسيساً على المادة 528 من القانون المدني (القديم) قد أخطأ في تأويل القانون إذ نص المادة المذكورة لا يتسع لمساءلة الموكل عما يصيب الوكيل عما يصيب الوكيل في نفسه سيما إذا لوحظ أن المشرع المصري أغفل عن عمد نقل المادة 2000 من القانون المدني الفرنسي، ويؤكد هذا أن الشارع المصري حيث أراد أن يرتب مثل هذا الالتزام أورد بذلك نصاً صريحاً كما فعل في قانون إصابات العمل (القانون رقم 64 سنة 1936) وقانون المعاشات (القانون رقم 37 سنة 1939) فضلاً عن أن إيراد المشرع لهذا المبدأ في القانون المدني الحالي في م 711 يفيد الاستحداث لا مجرد ترديد مبدأ مسلم به.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن الحكم المطعون فيه لم يخطئ في تأويل القانون إذ قرر "أن الشارع المصري لما أوجب على الموكل في المادة 528 مدني أن يؤدي المصاريف المنصرفة من وكيله المقبولة قانوناً أياً كانت نتيجة العمل إذا لم يحصل من الوكيل تقصير فيه كان يعني حتماً تعويض الوكيل تعويضاً كاملاً ويرمي إلى تحقيق هذا الغرض الذي لن يتوافر إلا بإحاطة الوكيل بسياج من الضمان يكفل له الحصول على مقابل الضرر الذي يتحمله في شخصه وفي ماله.
ولئن كانت هذه المادة منقولة عن المادة 1999 من المجموعة المدنية الفرنسية التي تليها المادة 2000 وفيها نص صريح على أن الموكل عليه تعويض الوكيل عن الخسارة التي يتحملها بغير تقصير منه بسبب قيامه بأعمال الوكالة، إلا أنها في الواقع شاملة لكلتا الحالتين فالمصاريف نوع من الخسائر وخروجها من مال الوكيل من شأنه أن ينقص هذا المال ويلحق به خسارة تعادل النقص الذي حل به. وإذا كان الشارع الفرنسي قد عمد إلى الإسهاب والإيضاح فقد نحا الشارع المصري منحى طابعه الإيجاز... فقرر مبدأ التعويض وترك الباب مفتوحاً أمام القاضي في مجال التطبيق العملي ليسير بالمبدأ إلى غايته ويحمل الموكل تبعة تعويض الوكيل طالما أن الوكيل كان يعمل في حدود الوكالة وما دام أن الضرر لم يكن ناشئاً عن خطئه وتقصيره..." وفيما أورده الحكم الرد الكافي على سبب الطعن، أما إيراد المشرع المصري للمادة 711 مدني جديد فلم يقصد به الاستحداث بل زيادة الإيضاح. ومن ثم يتعين رفض الطعن.