الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأربعاء، 7 مايو 2025

الطعن 22533 لسنة 88 ق جلسة 23 / 2 / 2019 مكتب فني 70 ق 23 ص 215

جلسة 23 من فبراير سنة 2019
برئاسة السيد القاضي / حسين الصعيدي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / علي سليمان، خالد الجندي وأحمد الخولي نواب رئيس المحكمة وخالد الضبع .
---------------
(23)
الطعن رقم 22533 لسنة 88 القضائية
(1) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل ". حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
كفاية تشكك القاضي في صحة إسناد التهمة للمتهم للقضاء بالبراءة . حد ذلك ؟
عدم التزام المحكمة في حالة القضاء بالبراءة ورفض الدعوى المدنية الرد على كل دليل من أدلة الاتهام . إغفالها التحدث عنها . مفاده؟
عدم تصدي الحكم لما ساقته المدعية بالحقوق المدنية من قرائن تشير إلى ثبوت الاتهام . لا يعيبه . حد ذلك ؟
مثال .
(2) دعوى مدنية . غش . شروع . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
حق المدعي المدني في الطعن على الحكم الصادر من المحكمة الجنائية . اقتصاره على ما يتعلق بحقوقه المدنية . نعيه بعدم التعرض لأركان جريمة الشروع في بيع منتجات صناعية معدة للبيع ومغشوشة مع العلم بذلك . غير مقبول . علة وأساس ذلك ؟
(3) دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
إيداع أحد الخصوم مذكرة بدفاعه بعد قفل باب المرافعة وأثناء حجز الدعوى للحكم . عدم اطلاع الخصم عليها . لا إخلال بحق الدفاع . حد ذلك ؟
(4) دعوى مدنية . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
القضاء بالبراءة لعدم ثبوت التهمة . يستلزم الحكم برفض الدعوى المدنية . إحالتها للمحكمة المختصة . غير جائز . التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر . صحيح . علة ذلك ؟
(5) دعوى مدنية . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
إغفال الحكم الصادر برفض الدعوى المدنية بيان اسم المدعية بالحقوق المدنية . لا يعيبه . علة ذلك ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 – لما كان الحكم المطعون فيه بعد أن عرض لواقعة الدعوى كما صورها الاتهام وأشار إلى أدلتها فيها أسس قضاءه بالبراءة ورفض الدعوى المدنية بقوله : " وحيث إنه عن موضوع الاستئنافات الثلاثة ، فإنه لما كانت محكمة أول درجة قضت ببراءة المتهمين مما أسند إليهم تأسيساً على استخدام المتهمين للعلامة التجارية موضوع النزاع كان بناء على تسجيلها باسم الشركة التي يعملون بها طبقاً للقانون مما ينفي عنهم سوء القصد في استعمال العلامة والركن المعنوي ، ورتب على ذلك رفض الدعوى المدنية ، وأورد لذلك أسباباً سائغة ومقبولة في العقل وتكفي لحمل هذا القضاء ، فإن المحكمة تعتنق أسباب الحكم المستأنف ، وتضيف عليها أنه بموجب هذا التسجيل يحق للمتهمين استخدام هذه العلامة حتى يقضي بإلغاء هذا التسجيل أو عدم الاعتداد به ، كما أنها أجرت المقارنة بين العلامتين ، فوجدت اختلاف بينهما في الشكل العام الذي ينطبع في الذهن بمجرد النظر للعلامة ، فبينما العلامة باسم الشركة المدعية بالحقوق المدنية كلمة ( .... ) فإن العلامة باسم الشركة التي يعمل بها المتهمون .... داخل مستطيل باللون الأزرق في الغلاف الموضوع عليه العلامة الكلمة التي تتكون منها العلامة وهي المستحوذة على انتباه المتعامل بما لا يمكن معه حدوث خلط أو لبس لدي جمهور المستهلكين " . لما كان ذلك ، وكان يكفي في المحاكمة الجنائية أن يتشكك القاضي في صحة إسناد التهمة إلى المتهم لكي يقضي بالبراءة ، إذ مرجع الأمر في ذلك إلى ما يطمئن إليه في تقدير الدليل ، ما دام الظاهر من الحكم أنه أحاط بالدعوى عن بصر وبصيرة . ومتى كان ما تقدم ، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد واقعة الاتهام وأحاط بظروفها ، ولم يطمئن إلى أدلة الثبوت ورأى أنها غير صالحة للاستدلال بها على ثبوت الاتهام في حق المطعون ضدهم للأسباب السائغة التي أوردها والتي تكفي لحمل النتيجة التي خلص إليها ، فإن ما تثيره الطاعنة في هذا الشأن يكون على غير محل ، كما أن المحكمة غير ملزمة في حالة القضاء بالبراءة وما يترتب عليه من رفض الدعوى المدنية أن ترد على كل دليل من أدلة الاتهام ، لأنه في إغفال التحدث عنه ما يفيد حتماً أنها اطرحته ، ولم تر فيه ما تطمئن معه إلى الحكم بالإدانة والتعويض متى كانت أحاطت بالدعوى عن بصر وبصيرة ، ومن ثم فلا يعيب الحكم عدم تصديه لما ساقته المدعية بالحقوق المدنية من قرائن تشير إلى ثبوت الاتهام ، ما دامت المحكمة قد قطعت في أصل الواقعة وخلصت إلى انتفاء الاتهام قبل المطعون ضدهم ، فإن ما تثيره الطاعنة في هذا الشأن غير قويم .
2- لما كان حق المدعي بالحقوق المدنية في الطعن على الحكم الصادر عن المحكمة الجنائية يقتصر فيما تضمنه من قضاء يتعلق بحقوقه المدنية عملاً بالفقرة الثانية من المادة 30 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض ، فإن ما تثيره الطاعنة من أن الحكم لم يعرض لأركان جريمة الشروع في بيع منتجات صناعية معدة للبيع وهى مغشوشة مع علمهم بذلك لا يكون مقبولاً ، لتعلق ذلك بالدعوى الجنائية مما لا شأن للطاعنة به ، هذا فضلاً عن أن المادة 310 من قانون الإجراءات لا توجب ذلك إلا في حالة الحكم بالإدانة ، ومن ثم فإن منعى الطاعنة في هذا الصدد يكون غير سديد .
3- لما كان إيداع أحد الخصوم لمذكرة بدفاعه بعد قفل باب المرافعة وفي أثناء حجز الدعوى الحكم ومؤجلة للحكم – لم يطلع عليها الخصم – ، ذلك لا إخلال فيه بحق الدفاع، ما دام أن الحكم المطعون فيه لم يشر إلى شيء مما تضمنته تلك المذكرة .
4- لما كان الحكم المطعون فيه إذ قضي في الدعوى الجنائية ببراءة المتهمين المطعون ضدهم عن التهمة المسندة إليهم لعدم ثبوتها ، وكان لازم ذلك حتماً القضاء برفض الدعوى المدنية ، وكان لا يجوز إصدار قرار بإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية إذا كان حكم البراءة يمس أسس الدعوى المدنية مساساً يقيد حرية القاضي المدني ، وكان يتعين على المحكمة في هذه الحالة أن تفصل في الدعوى المدنية ، وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بهذا النظر ، فإن النعي عليه في هذا الشأن يكون غير صائب .
5- لما كان النعي على الحكم المطعون فيه إغفاله بيان اسم المدعي بالحق المدني في الدعوى المدنية ، فإن هذا البيان لا يكون لازماً إلا في حالة الحكم في الدعوى المدنية لصالح رافعها وأما في حالة الحكم برفضها – كما الحال في الدعوى الماثلة – ، فإن هذا البيان لا يكون لازماً لعدم قيام الموجب لإثباته في مدوناته ، ويضحى ما تثيره الطاعنة في هذا الخصوص غير مقبول .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائـــع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهم بوصف أنهم : 1- قلدوا علامات تجارية تم تسجيلها طبقاً للقانون بطريقة تدعوا إلى تضليل الجمهور على النحو الوارد بتقرير جهاز تنمية التجارة الداخلية . 2- استعملوا بسوء قصد العلامة التجارية المقلدة بأن قاموا بوضعها على المنتجات على النحو الوارد بتقرير جهاز تنمية التجارة الداخلية . 3- وضعوا بسوء قصد على منتجاتهم علامات تجارية مملوكة للغير على النحو الوارد بتقرير جهاز تنمية التجارة الداخلية . 4- حازوا بقصد البيع والتداول منتجات عليها علامة تجارية مقلدة مع علمهم بذلك على النحو الوارد بتقرير جهاز تنمية التجارة الداخلية . 5- وهم موردون قاموا بوضع العلامات التجارية المقلدة محل الاتهامات السابقة والتي تؤدي إلى خلق انطباع غير حقيقي ومضلل لدى المستهلك . 6- شرعوا في بيع المنتجات الصناعية موضوع الاتهامات السابقة والمعدة للبيع وهي مغشوشة مع علمهم بذلك .
وطالبت بعقابهم بالمواد 63 ، 64 ، 113 فقرة 1 بند 2-4 وفقرة 3-4 من القانون رقم 82 لسنة 2002 ، والمواد 1 ، 6/1 ، 24 /1-4 من القانون 67 لسنة 2006 ، والمواد 2/1 بند 1 ، 7 ، 8 من القانون 48 لسنة 1941 المعدل بالقانونين 80 لسنة 1961 ، 281 لسنة 1994 بشأن القمع والتدليس .
وادعت شركة .... " المجني عليها " مدنياً قبل المتهمين بمبلغ 100001 جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت .
كما ادعى المطعون ضدهم مدنياً قبل الشركة " المجني عليها " بمبلغ 40001 جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت .
ومحكمة جنح .... قضت حضورياً ببراءة المتهمين مما أسند إليهم وبرفض الدعويين المدنيتين المقامة من كل من الشركة المدعية بالحق المدني .... وكذا من المتهمين وألزمت كل منهما بمصاريف دعواه .
فاستأنفت النيابة العامة والمدعون بالحق المدني والمتهمون ، ومحكمة جنح مستأنف .... قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف بالنسبة للدعويين الجنائية والمدنية وألزمت كلا من المتهمين والمدعين بالحق المدني بمصاريف استئنافه .
فطعن الأستاذ / .... المحامي بصفته وكيلاً عن الشركة المدعية بالحقوق المدنية في هذا الحكم بطريق النقض .
ومحكمة استئناف القاهرة - دائرة نقض الجنح - قضت بعدم اختصاصها بنظر الطعن وإحالته بحالته إلى محكمة النقض لنظره أمام الدائرة المختصة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
وحيث إن الطاعنة – المدعية بالحقوق المدنية – تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضي ببراءة المطعون ضدهم ورفض الدعوى المدنية قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك بأنه التفت عن أدلة الثبوت ، ولم يعرض لها ، ومن بينها تقرير الخبير ، مما ينبئ عن أن المحكمة لم تحط بواقعة الدعوى عن بصر وبصيرة ، وقضي ببراءة المطعون ضدهم استناداً إلى وجود اختلاف بين العلامتين وإلى انتفاء القصد الجنائي وذلك خلافاً للقانون ، ولم يعرض الحكم لجريمة الشروع في بيع منتجات صناعية مغشوشة مع علمهم بذلك ، والتفت عن حافظة المستندات المقدمة بعد قفل باب المرافعة ، هذا إلى أنه كان يتعين عليه إحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة ، وخلا الحكم المطعون فيه من بيان اسم المدعي بالحق المدني ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن عرض لواقعة الدعوى كما صورها الاتهام وأشار إلى أدلتها فيها أسس قضاءه بالبراءة ورفض الدعوى المدنية بقوله : " وحيث إنه عن موضوع الاستئنافات الثلاثة ، فإنه لما كانت محكمة أول درجة قضت ببراءة المتهمين مما أسند إليهم تأسيساً على استخدام المتهمين للعلامة التجارية موضوع النزاع كان بناء على تسجيلها باسم الشركة التي يعملون بها طبقاً للقانون مما ينفي عنهم سوء القصد في استعمال العلامة والركن المعنوي ، ورتب على ذلك رفض الدعوى المدنية ، وأورد لذلك أسباباً سائغة ومقبولة في العقل وتكفي لحمل هذا القضاء ، فإن المحكمة تعتنق أسباب الحكم المستأنف ، وتضيف عليها أنه بموجب هذا التسجيل يحق للمتهمين استخدام هذه العلامة حتى يقضي بإلغاء هذا التسجيل أو عدم الاعتداد به ، كما أنها أجرت المقارنة بين العلامتين ، فوجدت اختلاف بينهما في الشكل العام الذي ينطبع في الذهن بمجرد النظر للعلامة ، فبينما العلامة باسم الشركة المدعية بالحقوق المدنية كلمة ( .... ) فإن العلامة باسم الشركة التي يعمل بها المتهمون .... داخل مستطيل باللون الأزرق في الغلاف الموضوع عليه العلامة الكلمة التي تتكون منها العلامة وهي المستحوذة على انتباه المتعامل بما لا يمكن معه حدوث خلط أو لبس لدي جمهور المستهلكين " . لما كان ذلك ، وكان يكفي في المحاكمة الجنائية أن يتشكك القاضي في صحة اسناد التهمة إلى المتهم لكي يقضي بالبراءة ، إذ مرجع الأمر في ذلك إلى ما يطمئن إليه في تقدير الدليل ، ما دام الظاهر من الحكم أنه أحاط بالدعوى عن بصر وبصيرة . ومتى كان ما تقدم ، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد واقعة الاتهام وأحاط بظروفها ، ولم يطمئن إلى أدلة الثبوت ورأى أنها غير صالحة للاستدلال بها على ثبوت الاتهام في حق المطعون ضدهم للأسباب السائغة التي أوردها والتي تكفي لحمل النتيجة التي خلص إليها ، فإن ما تثيره الطاعنة في هذا الشأن يكون على غير محل ، كما أن المحكمة غير ملزمة في حالة القضاء بالبراءة وما يترتب عليه من رفض الدعوى المدنية أن ترد على كل دليل من أدلة الاتهام ، لأنه في إغفال التحدث عنه ما يفيد حتماً أنها اطرحته ، ولم تر فيه ما تطمئن معه إلى الحكم بالإدانة والتعويض متى كانت أحاطت بالدعوى عن بصر وبصيرة ، ومن ثم فلا يعيب الحكم عدم تصديه لما ساقته المدعية بالحقوق المدنية من قرائن تشير إلى ثبوت الاتهام ، ما دامت المحكمة قد قطعت في أصل الواقعة وخلصت إلى انتفاء الاتهام قبل المطعون ضدهم ، فإن ما تثيره الطاعنة في هذا الشأن غير قويم . لما كان ذلك ، وكان حق المدعي بالحقوق المدنية في الطعن على الحكم الصادر عن المحكمة الجنائية يقتصر فيما تضمنه من قضاء يتعلق بحقوقه المدنية عملاً بالفقرة الثانية من المادة 30 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض ، فإن ما تثيره الطاعنة من أن الحكم لم يعرض لأركان جريمة الشروع في بيع منتجات صناعية معدة للبيع وهى مغشوشة مع علمهم بذلك لا يكون مقبولاً ، لتعلق ذلك بالدعوى الجنائية مما لا شأن للطاعنة به ، هذا فضلاً عن أن المادة 310 من قانون الإجراءات لا توجب ذلك إلا في حالة الحكم بالإدانة ، ومن ثم فإن منعي الطاعنة في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان إيداع أحد الخصوم لمذكرة بدفاعه بعد قفل باب المرافعة وفي أثناء حجز الدعوى الحكم ومؤجلة للحكم – لم يطلع عليها الخصم – ، ذلك لا إخلال فيه بحق الدفاع ، ما دام أن الحكم المطعون فيه لم يشر إلى شيء مما تضمنته تلك المذكرة . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه إذ قضي في الدعوى الجنائية ببراءة المتهمين المطعون ضدهم عن التهمة المسندة إليهم لعدم ثبوتها ، وكان لازم ذلك حتماً القضاء برفض الدعوى المدنية ، وكان لا يجوز إصدار قرار بإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية إذا كان حكم البراءة يمس أسس الدعوى المدنية مساساً يقيد حرية القاضي المدني ، وكان يتعين على المحكمة في هذه الحالة أن تفصل في الدعوى المدنية ، وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بهذا النظر ، فإن النعي عليه في هذا الشأن يكون غير صائب . لما كان ذلك ، وكان النعي على الحكم المطعون فيه إغفاله بيان اسم المدعي بالحق المدني في الدعوى المدنية ، فإن هذا البيان لا يكون لازماً إلا في حالة الحكم في الدعوى المدنية لصالح رافعها وأما في حالة الحكم برفضها – كما الحال في الدعوى الماثلة – ، فإن هذا البيان لا يكون لازماً لعدم قيام الموجب لإثباته في مدوناته ، ويضحى ما تثيره الطاعنة في هذا الخصوص غير مقبول . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً مع مصادرة الكفالة وإلزام الطاعنة - المدعية بالحقوق المدنية – المصاريف المدنية .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 2183 لسنة 87 ق جلسة 23 / 2 / 2019 مكتب فني 70 ق 22 ص 211

جلسة 23 من فبراير سنة 2019
برئاسة السيد القاضي / فرحان عبد الحميد بطران نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / حازم عبد الرؤوف، أحمد أمين وهشام الجندي نواب رئيس المحكمة و د. أكرم بكري .
---------------
(22)
الطعن رقم 2183 لسنة 87 القضائية
أسباب الإباحة وموانع العقاب " الدفاع الشرعي " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير قيام حالة الدفاع الشرعي " . حكم " تسبيبه . تسبيب معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما يقبل منها " .
حالة الدفاع الشرعي عن المال . مناط تحققها ؟
التخوف من الاعتداء . كفايته لقيام حالة الدفاع الشرعي عن المال . متى كانت له أسباب معقولة . تقدير مقتضياته . وجوب اتجاهه وجهة شخصية تراعي فيها الظروف الدقيقة المحيطة بالمدافع وقت رد العدوان . عدم جواز محاسبته على مقتضى التفكير الهادئ البعيد عن تلك الملابسات .
تمسك المتهم بقيام حالة الدفاع الشرعي عن النفس والمال . اقتصار الحكم المطعون فيه على نفيها بالنسبة للنفس دون التعرض لنفيها بالنسبة للمال . قصور يوجب النقض والإعادة . علة ذلك ؟
مثال .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لما كان الحكم المطعون فيه اطرح الدفع بقيام حالة الدفاع الشرعي بقوله : ( وحيث إنه عن قالة دفاع المتهم بتوافر حالة الدفاع الشرعي عن النفس هو استعمال القوة اللازمة لرد أي اعتداء على نفس المدافع أو نفس غيره وتقدير الوقائع المؤدية الى قيام حالة الدفاع الشرعي أو نفيها وإن كان من الأمور الموضوعية التي تستقل محكمة الموضوع في الفصل فيها بغير معقب إلَّا أن ذلك مشروط بأن يكون استدلال الحكم في هذا الشأن سليماً لا عيب فيه . ولما كان ذلك ، وكان الثابت من الأوراق ومن أقوال شاهد الاثبات الأول أن المجني عليه لم يصدر عنه فعل يخشى منه المتهم وقـوع جريمة من الجرائم الـتي يجوز فــيها الدفاع الشرعي ، ولم يكن يحمل ثمة أسلحة ليقوم بالاعتداء بها على المتهم ، بل أن الأخير هو الذي بادر بإطلاق عيار ناري صوبه من سلاح ناري مسدس فأصابه في بطنه ، وتأيد ذلك بما ثبت في تقرير الصفة التشريحية ، ومن ثم يكون ما تساند عليه الدفاع غير سديد وتلتفت عنه المحكمة ) . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن حالة الدفاع الشرعي عن المال تنشأ كلما وجد اعتداء أو خطر اعتداء بفعل يعتبر جريمة من الجرائم التي أوردتها الفقرة الثانية من المادة 246 من قانون العقوبات ، ولا يوجب القانون بصفة مطلقة لقيام تلك الحالة أن يكون الاعتداء حقيقياً بل قد ينشأ ولو لم يسفر التعدي عن أي أثر على الشخص أو المال طالما كان لهذا التخوف أسبابة معقولة ، وتقدير ظروف الدفاع ومقتضياته أمر اعتباري يجب أن يتجه وجهة شخصية تراعى فيها مختلف الظروف الدقيقة التي أحاطت بالمدافع وقت رد العدوان ، مما لا يصح معه محاسبته على مقتضى التفكير الهادئ البعيد عن تلك الملابسات . ولما كان الثابت أن المتهم قد تمسك بأنه كان في حالة دفاع شرعي عن نفسه وماله ، وكان الحكم حين تعرض لهذا الدفع فنده باعتباره مقصوراً على التمسك بالدفاع الشرعي عن النفس ولم يتعرض لنفي قيام حالة الدفاع الشرعي عن ماله ، فإن الحكم يكون قاصراً ، فإن ما نفى به قيام حالة الدفاع الشرعي عن نفس الطاعن ليس فيه حتماً نفي قيام هذه الحالة بالنسبة لماله ، فإن الحكم المطعون فيه يكون قاصر البيان ويتعين نقضه والإعادة .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه وآخر محكوم عليه غيابياً:
المتهمان: قتلا .... عمداً مع سبق الإصرار بأن بيتا النية وعقدا العزم على إزهاق روحه وأعدا لذلك الغرض سلاحاً نارياً " مسدس" وما أن ظفرا به حتى أطلق المتهم الأول صوبه عياراً نارياً استقر مقذوفه في بطنه فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته حال تواجد المتهم الثاني على مسرح الجريمة محرزاً لأداة مما تستخدم في الاعتداء " شومة " يشد من أزره على النحو المبين بالتحقيقات .
المتهم الأول :
1- أحرز سلاحاً نارياً مششخناً " مسدس " بغير ترخيص .
2- أحرز ذخيرة " عدد ۲ طلقة " مما تستخدم على السلاح الناري آنف البيان دون أن يكون مرخصاً له بحيازته أو إحرازه .
المتهم الثاني :
أحرز بغير ترخيص أداة " شومة " مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص دون أن يوجد لحملها أو إحرازها مسوغ من الضرورة الشخصية أو المهنية .
وأحالتهما إلى محكمة جنايات .... لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
وادعى ورثة المجني عليه بوكيل مدنياً بمبلغ عشرة آلاف جنيه تعويضاً مدنياً مؤقتاً .
والمحكمة المذكورة قضت عملاً بالمادة 234 /1 من قانون العقوبات ، والمواد 1/2 ، 25 مكرراً/1 ، 26/ 2 ، 4 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة ۱۹۷۸ ، 165 لسنة ۱۹۸۱ والمرسوم بقانون رقم 6 لسنة ۲۰۱۲ والبند (أ) من القسم الأول من الجدول رقم (۳) الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الداخلية رقم 13354 لسنة 1995 ، والبند رقم (7) من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار وزير الداخلية رقم 1756 لسنة ۲۰۰۷ ، مع إعمال نص المادة 32/2 من قانون العقوبات ، حضورياً للأول وغيابياً للثاني أولاً: بمعاقبتهما بالسجن المؤبد عما أسند إليهما . ثانياً: بإلزام المتهم الأول بأن يؤدي للمدعين بالحق المدين مبلغ عشرة آلاف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت .
فطعن المحكوم عليه الأول في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم القتل العمد وإحراز سلاح ناري مشخشن ( مسدس ) وذخيرته بغير ترخيص قد شابه القصور في التسبيب ، ذلك بأنه اطرح برد قاصر غير سائغ دفع الطاعن بتوافر حق الدفاع الشرعي في حقه مقتصراً في ذلك على دفاعه عن نفسه دون ماله ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه اطرح الدفع بقيام حالة الدفاع الشرعي بقوله : ( وحيث إنه عن قالة دفاع المتهم بتوافر حالة الدفاع الشرعي عن النفس هو استعمال القوة اللازمة لرد أي اعتداء على نفس المدافع أو نفس غيره وتقدير الوقائع المؤدية الى قيام حالة الدفاع الشرعي أو نفيها وإن كان من الأمور الموضوعية التي تستقل محكمة الموضوع في الفصل فيها بغير معقب إلَّا أن ذلك مشروط بأن يكون استدلال الحكم في هذا الشأن سليماً لا عيب فيه . ولما كان ذلك ، وكان الثابت من الأوراق ومن أقوال شاهد الاثبات الأول أن المجني عليه لم يصدر عنه فعل يخشى منه المتهم وقـوع جريمة من الجرائم الـتي يجوز فــيها الدفاع الشرعي ، ولم يكن يحمل ثمة أسلحة ليقوم بالاعتداء بها على المتهم ، بل أن الأخير هو الذي بادر بإطلاق عيار ناري صوبه من سلاح ناري مسدس فأصابه في بطنه ، وتأيد ذلك بما ثبت في تقرير الصفة التشريحية ، ومن ثم يكون ما تساند عليه الدفاع غير سديد وتلتفت عنه المحكمة ) . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن حالة الدفاع الشرعي عن المال تنشأ كلما وجد اعتداء أو خطر اعتداء بفعل يعتبر جريمة من الجرائم التي أوردتها الفقرة الثانية من المادة 246 من قانون العقوبات ، ولا يوجب القانون بصفة مطلقة لقيام تلك الحالة أن يكون الاعتداء حقيقياً بل قد ينشأ ولو لم يسفر التعدي عن أي أثر على الشخص أو المال طالما كان لهذا التخوف أسبابة معقولة ، وتقدير ظروف الدفاع ومقتضياته أمر اعتباري يجب أن يتجه وجهة شخصية تراعى فيها مختلف الظروف الدقيقة التي أحاطت بالمدافع وقت رد العدوان ، مما لا يصح معه محاسبته على مقتضى التفكير الهادئ البعيد عن تلك الملابسات . ولما كان الثابت أن المتهم قد تمسك بأنه كان في حالة دفاع شرعي عن نفسه وماله ، وكان الحكم حين تعرض لهذا الدفع فنده باعتباره مقصوراً على التمسك بالدفاع الشرعي عن النفس ولم يتعرض لنفي قيام حالة الدفاع الشرعي عن ماله ، فإن الحكم يكون قاصراً ، فإن ما نفى به قيام حالة الدفاع الشرعي عن نفس الطاعن ليس فيه حتماً نفي قيام هذه الحالة بالنسبة لماله ، فإن الحكم المطعون فيه يكون قاصر البيان ، ويتعين نقضه والإعادة .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

منشور فني رقم 9 بتاريخ 23 / 4/ 2024 بشأن التعاملات على وحدات برنامج الإسكان الاجتماعي

وزارة العدل
مصلحة الشهر العقاري والتوثيق
الإدارة العامة للبحوث القانونية
——————

منشور فني رقم ( ٩ ) بتاريخ ٢٠٢٤/٤/٢٣
إلى مكاتب الشهر العقاري ومأمورياتها ومكاتب التوثيق وفروعها والإدارات العامة بالمصلح
ة

إلحاقا بالمنشور الفني ٤ لسنة ۲۰۱۹ على النحو الوارد به
وحيث نص القانون ٩٣ لسنة ۲۰۱۸ بإصدار قانون الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري في :- مادته الرابعة على ” يلتزم المنتفع بوحدة سكنية من وحدات برنامج الإسكان الاجتماعي باستعمالها لسكناه وشغلها هو وأسرته على نحو منتظم ودائم لمدة لا تقل عن خمس سنوات من تاريخ استلامه لها ويستثنى من ذلك الحالات التي يصدر بها قرار من مجلس إدارة الصندوق ….. ويحظر على المنتفعين بالوحدات السكنية التصرف فيها أو التعامل عليها أو جزء منها بأي نوع من أنواع التصرف والتعاملات قبل مضي المدة المنصوص عليها بالفقرة الأولى أو الحصول على موافقة مجلس إدارة الصندوق.
كما يحظر على المنتفعين بقطع الأراضي التصرف في المباني أو أي جزء منها إلا بعد مرور خمس سنوات من تاريخ اعتماده شهادة صلاحية المبنى بالكامل للإشغال من الجهة الإدارية المختصة لشئون التخطيط والتنظيم، أو الحصول على موافقة مجلس إدارة الصندوق. ويقع باطلاً كل تصرف في وحداث أو أراضي برنامج الإسكان الاجتماعي يتم بالمخالفة لأحكام هذا القانون والقرارات الصادرة تنفيذاً له. وفي مادته الخامسة على ” يحظر على مصلحة الشهر العقاري والتوثيق خلال المدة المشار إليها في المادة (٤) من هذا القانون الشهر أو التسجيل العيني أو التصديق أو إثبات التاريخ على التصرفات أو إجراء التوكيلات أو التنازلات أو إجراء أي معاملات على وحدات أو أراضي برنامج الإسكان الاجتماعي إلا بعد موافقة مجلس إدارة الصندوق، وذلك فيما عدا تسجيل الوحدة أو الأرض باسم المستثمر، وقيد الرهن أو حل الامتياز أو التوكيلات لصالح التمويل العقاري ” 
ورد للمصلحة كتاب السيد القاضي / مساعد وزير العدل لشئون الشهر العقاري والتوثيق رقم ٦٢٠٦ في ٢٠٢٤/٣/٣١ مرفق به مذكرة المكتب الفني لإعادة الصياغة في ضوئها.
وورد كتاب السيد المستشار / مساعد وزير العدل لشئون الشهر العقاري والتوثيق رقم ٧٥٨٧ في ٢٠٢٤/٤/١٧ بالموافقة على الصياغة .

بناء عليه

أولا : ” يستبدل بنص البند أولا من التعليمات التنفيذية المذاعة بالمنشور الفني رقم ٤ لسنة ٢٠١٩ النص التالي : ” أولا : يُحظر على مكاتب الشهر العقاري، ومكاتب السجل العيني، ومأمورياتهما ، ومكاتب وفروع التوثيق تسجيل أو قيد أو إثبات تاريخ أو توثيق أو التصديق على أية توكيلات أو تنازلات أو إجراء أي تعاملات على وحدات برنامج الإسكان الاجتماعي أو جزء منها لمدة خمس سنوات من تاريخ استلام المنتفع لها.
ويسري هذا الحظر على قطع أراضي برنامج الإسكان الاجتماعي لمدة خمس سنوات من تاريخ اعتماد شهادة صلاحية المبنى المقام عليا بالكامل للإشغال من الجهة الإدارية المختصة بشئون التخطيط والتنظيم. ويستثنى من الحظر المشار إليه الوحدات والأراضي التي يصدر بشأنها موافقة مجلس إدارة صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري وكذلك تسجيل الوحدة أو الأرض باسم المستثمر ، وقيد الرهن أو الامتياز أو التوكيلات الصادرة لصالح جهات التمويل العقاري
ثانيا: على الإدارات العامة للتفتيش الفني الثلاث والسادة أمناء المكاتب والأمناء المساعدين والجهاز الإشراقي مراعاة ذلك.
لذا يقتضى العلم بما تقدم و مراعاة تنفيذه




الثلاثاء، 6 مايو 2025

الطعن 1681 لسنة 91 ق جلسة 16 / 2 / 2022 مكتب فنى 73 ق 34 ص 260

جلسة 16 من فبراير سنة 2022
برئاسة السيد القاضي/ محمد أبو الليل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ سامح سمير عامر، محمد أحمد إسماعيل " نائبي رئيس المحكمة " ود. محمد عصام الترساوي وهشام بهلول.
-----------------
(34)
الطعن رقم 1681 لسنة 91 القضائية
(1) نقض " أسباب الطعن بالنقض: السبب المجهل ".
وجوب اشتمال صحيفة الطعن بالنقض على بيان الأسباب التي بني عليها وإلا كان باطلًا. م 253 مرافعات. مقصوده. تحديد أسباب الطعن وتعريفها تعريفًا دقيقًا نافيًا عنه الغموض أو الجهالة بحيث يبين منها العيب الذي يعزوه إلى الحكم وموضعه وأثره في قضائه. مؤداه. عدم بيان الطاعنة بوجه النعي ماهية الطلبات الجديدة التي أغفل الحكم المطعون فيه الرد عليها وأوردتها في مذكراتها. أثره. نعي مجهل.
(2) تحكيم " تسبيب حكم التحكيم ".
الغاية من الشكل. مسألة قانونية تخضع لرقابة محكمة النقض. تحقق الغاية أو عدم تحققها في حالة معينة. موضوعي. مؤداه. التزام القاضي في تسبيب حكمه ببيان ذلك بطريقة محددة. " مثال: بشأن تحقق الغاية من حدوث المداولة بتوقيع المحكمين على حكم التحكيم دون اشتراط توقيعهم على جميع صفحاته ".
(3) تحكيم " استقلال المحكم وحياده ".
وجوب استقلال المحكم عن طرفي التحكيم والتزامه الحياد بينهما. غياب الاستقلال أو الحياد. أثره. احتمال الميل في الحكم. وجوب إفصاح المحكم عن أي علاقات يمكن أن تعطي انطباعًا بوجود احتمال انحياز لأحد الأطراف. علة ذلك. المواد 16 /3 و18 /1 و53/1"ه" ق التحكيم في المواد المدنية والتجارية. " مثال: بشأن استقلال وحيدة المحكم وإفصاحه عن وجود خصومة بين أحد موكليه وأحد موكلي وكيل الشركة المطعون ضدها ليس من شأنها وجود تعارض مصالح أو التأثير على حيدته واستقلاله في موضوع النزاع الراهن ".
(4) تحكيم " إجراءات رد المحكم ".
تنظيم محكمة التحكيم وتشكيلها وتسمية المحكمين والشروط التي يجب توافرها في المحكم وإجراءات رده. خضوع هذه المسائل لإرادة طرفي التحكيم واتفاقهما. الاستثناء. اللجوء لمحكمة استئناف القاهرة المشار إليها في م 9 ق 27 لسنة 1994 حال عدم الاتفاق عليها أو عدم تنفيذه. علة ذلك. منح الحرية لطرفي التحكيم لتنظيمها بالكيفية التي تناسبهما اتساقًا مع نظام التحكيم ونزول طرفيه عن حقهما في الالتجاء إلى القضاء العادي أو الخضوع لولايته بشأن منازعتهما.
(5- 7) تحكيم " القواعد الآمرة والمكملة في قانون التحكيم ".
(5) القواعد الإجرائية الآمرة التي استهدفتها بعض نصوص قانون التحكيم. علة تشريعها. الأساس في تقرير جزاء البطلان عند مخالفتها. مناطه. تفسير الغاية من الإجراء في نطاق التحكيم. مسألة قانونية. مؤداه. خضوعها لرقابة محكمة النقض. علة ذلك.
(6) إغفال القواعد الإجرائية غير الآمرة في قانون التحكيم والمكملة لما نقص من إرادة طرفي التحكيم. مؤداه. عدم بطلان حكم التحكيم. علة ذلك.
(7) جزاء بطلان حكم التحكيم لمخالفة القواعد المنظمة لإجراءات إصداره. مناطه. قواعد القانون الإجرائي التي اتجهت إرادة طرفي التحكيم إلى إعماله. خلو القواعد من تقرير ذلك الجزاء. مؤداه. لا بطلان. علة ذلك.
(8، 9) تحكيم " الاتفاق على التحكيم ".
(8) قيام التحكيم. شرطه. رضاء الأطراف به كوسيلة تحسم كل أو بعض المنازعات التي تنشأ بينهم. مفاده. إرادة المتعاقدين توجده وتحدد نطاقه.
(9) اتفاق الأطراف على حصول التحكيم وفقًا للقواعد الإجرائية النافذة في أي منظمة أو مركز تحكيم في مصر أو خارجها. مؤداه. اعتبار هذه القواعد جزءًا من مضمون اتفاقهم على التحكيم ذاته. لازمه. اعتبارها قواعد تكميلية اختيارية يلتزم بها الأطراف حتمًا عند عدم تضمين اتفاقهم ما يخالفها كليًا أو جزئيًا.
(10 -12) تحكيم " إجراءات رد المحكم ".
(10) اتفاق الطرفين على خضوع التحكيم لقاعدة مركز أو منظمة للتحكيم في مصر أو خارجها. مؤداه. خضوع التحكيم لقواعد ذلك المركز الخاصة بالرد. م 25 ق 27 لسنة 1994. أثره. عدم جواز تجاهل طرفي التحكيم هذه الإجراءات واتباع ما نص عليه ق 27 لسنة 1994 في هذا الشأن. سريان التحكيم في مصر أو خارجها واعتباره تحكيمًا وطنيًا أم دوليًا. لا أثر له. الاستثناء. خلو لائحة مركز التحكيم المختار من إجراءات خاصة بالرد أو عدم اتفاق الطرفين على تطبيقها.
(11) إخضاع طرفي التحكيم لقواعد مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي. مؤداه. خضوع رد المحكمين فيه لإجراءات الرد التي تنص عليها لائحته. اعتبار القرار الصادر في طلب الرد ذا صفة قضائية رغم عدم اعتبار ما يصدره المركز أو أحد هيئاته قضاءً. لا أثر له. علة ذلك. عدم مخالفته للدستور أو للنظام العام في مصر. مثال.
(12) اختيار طرفي الدعوى التحكيمية إجراءات معينة للتحكيم أو الاتفاق على الخضوع لقواعد مركز معين. مؤداه. خضوع مسألة رد واستبدال أحد المحكمين أو هيئة التحكيم بأكملها وإزالة العقبات المثارة بشأن إجراءات الدعوى التحكيمية لقواعد المركز. أثره. عدم جواز تطبيق نظام وقواعد الرد الواردة في قانون المرافعات. علة ذلك. م 25 ق 27 لسنة 1994. شرطه. عدم تعارض تلك القواعد مع قاعدة إجرائية آمرة في التشريع المصري. م 22 من القانون المدني. التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر. صحيح.
(13) تحكيم " سلطة هيئة التحكيم ".
هيئة التحكيم. لها أن تعيد فتح باب المرافعة في أي وقت قبل صدور قرار التحكيم. شرطه. وجود ضرورة لذلك. مؤداه. قرار إنهاء الخصومة أو إعادة فتح باب المرافعة فيها من سلطة هيئة التحكيم تعمله من تلقاء نفسها وفقًا لظروف النزاع واكتمال أدلة الخصومة ومستنداتها. التفات الحكم المطعون فيه عن طلب فتح باب المرافعة إذ إن قبوله أو رفضه حق أصيل للهيئة. صحيح.
(14) تحكيم " ماهيته ".
التحكيم. ماهيته. طريق استثنائي لفض المنازعات قوامه الخروج عن طرق التقاضي العادية وإرادة المتعاقدين هي التي توجده وتحدد نطاقه.
(15–17) تحكيم " حالات بطلان حكم التحكيم ".
(15) تحديد حالات البطلان في م 53 ق 27 لسنة 1994 بشأن التحكيم. مؤداه. عدم جواز الطعن عليه لسبب آخر خلاف ما أوردته هذه المادة.
(16) تعييب قضاء هيئة التحكيم في موضوع النزاع والطعن في سلامة فهمها لحقيقة الواقع في الدعوى ورجمه بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال. لا يتسع له مجال نطاق دعوى البطلان. علة ذلك. أن دعوى بطلان حكم التحكيم ليست طعنًا عليه بالاستئناف فلا تتسع لإعادة النظر في موضوع النزاع وتعييب قضاء الحكم فيه. مؤداه. قاضي دعوى البطلان ليس له مراجعة حكم التحكيم لتقدير ملاءمته أو مراقبة حسن تقدير المحكمين. علة ذلك. اختلاف دعوى الإبطال عن دعوى الاستئناف.
(17) تمسك الشركة الطاعنة بالطعن على حكم التحكيم للقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والتناقض في الأسباب بالرغم من أن ما تمسكت به لا يتسع له نطاق دعوى البطلان ويخرج عن حالاته الواردة على سبيل الحصر في المادة 53 من القانون 27 لسنة 1994 بشأن التحكيم في المواد المدنية والتجارية. مؤداه. التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر إذ قضى برفض دعوى بطلان حكم التحكيم. صحيح.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن المادة 253 من قانون المرافعات إذ أوجبت أن تشتمل صحيفة الطعن بالنقض على بيان الأسباب التي بني عليها الطعن وإلا كان باطلًا إنما قصدت بهذا البيان أن تحدد أسباب الطعن وتُعرف تعريفًا واضحًا كاشفًا عن المقصود منها كشفًا نافيًا عنها الغموض والجهالة، بحيث يبين منها العيب الذي يعزوه الطاعن إلى الحكم وموضعه منه وأثره في قضائه ومن ثم فإن كل سبب يراد به التحدي به يجب أن يكون مبينًا بيانًا دقيقًا. لما كان ذلك، وكانت الطاعنة لم تبين ماهية الطلبات الجديدة التي تنعى على الحكم المطعون فيه أنه أغفل الرد عليها وأوردتها في مذكراتها فإن النعي يكون نعيًا مجهلًا غير مقبول.
2- النص في المادة (20) من قانون المرافعات المدنية والتجارية على أن "يكون الإجراء باطلًا إذا نص القانون صراحة على بطلانه أو إذا شابه عيب لم تتحقق بسببه الغاية من الإجراء، ولا يحكم بالبطلان رغم النص عليه إذا ثبت تحقق الغاية من الإجراء" يدل على أن الأساس في تقرير البطلان هو تحقق الغاية من الشكل أو عدم تحققها دون تفرقة بين حالة النص على البطلان أو عدم النص عليه، وذلك أيًا كان العمل الإجرائي ولو كان حكمًا قضائيًا، وسواء تعلق الشكل بالمصلحة الخاصة أو بالنظام العام حماية للمصلحة العامة، عندما تكون مخالفة الشكل من شأنها المساس بأسس التقاضي وضمانات المتقاضي، كتخلف مبدأ المواجهة القضائية سواء في الإجراءات أو في الإثبات بما يسمى حضورية الأدلة، وكل ما يخل بحق الدفاع، ويعتبر تفسير ما هي الغاية من الشكل القانوني مسألة قانونية يخضع فيها القاضي لرقابة محكمة النقض، فلا يستطيع أن يذهب إلى أن الغاية من الشكل هي غاية معينة غير تلك التي أرادها المشرع، بيد أن تحقق الغاية في حالة معينة أو عدم تحققها مسألة موضوعية من سلطة قاضي الموضوع الذي لا يلزم إلا بتسبيب حكمه تسبيبًا كافيًا بأن يبين بطريقة محددة تحقق الغاية من عدمه، فإذا حكم بالبطلان المنصوص عليه رغم تحقق الغاية أو رفض الحكم بالبطلان غير المنصوص عليه رغم إثبات تخلف الغاية كان الحكم مخالفًا للقانون واجب الإلغاء إذا طعن فيه. لما كان ذلك، وكان البين من مطالعة حكم التحكيم والمقدم من الطاعنة رفق صحيفة الطعن بالنقض موضوع التداعي أن صفحته الأخيرة اشتملت على توقيع أعضاء هيئة التحكيم التي أصدرته، وهو ما يدل على حصول المداولة بينهم فيما تضمنه أسباب الحكم ومنطوقه على النحو الذي تطلبه القانون وتتحقق به الغاية التي استهدفها المشرع من النص على توقيع المحكمين على حكم التحكيم – دون أن يشترط توقيعهم على جميع صفحاته – وهي التحقق من حدوث مداولة قبل إصداره، وإذ لم تثبت الطاعنة أو تدع عدم حصول مداولة بين أعضاء هيئة التحكيم قبل إصدار حكم التحكيم فإنه يكون مبرأً من عيب البطلان لهذا السبب، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه في قضائه إلى هذه النتيجة التي تتفق وصحيح القانون فإن النعي عليه يضحى على غير أساس.
3- النص في المادة 16 /3 من قانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية على أن "يكون قَبول المُحَكَم القيام بمهمته كتابةً، ويجب عليه أن يُفصح عند قَبوله عن أية ظروف من شأنها إثارة شكوك حول استقلاله أو حيدته"، وفي المادة 18/1 من ذات القانون على أنه "لا يجوز رد المُحَكَم إلا إذا قامت ظروف تثير شكوكًا جدية حول حيدته أو استقلاله"، وفي المادة 53 منه على أنه "1- لا تُقبل دعوى بطلان حكم التحكيم إلا في الأحوال الآتية.... (ه) إذا تم تشكيل هيئة التحكيم أو تعيين المُحَكَمين على وجه مخالف للقانون أو لاتفاق الطرفين"، يدل على أن المؤهل الأساسي للمحكم هو استقلاله عن طرفي التحكيم والتزامه الحياد بينهما، وأن غياب أحدهما تترجح معه مخاطر عدم الحكم بغير ميل، كأن تتوافر لدى المحكم معلومات سابقة عن النزاع نتيجة سبق تقديمه خدمات استشارية أو فنية؛ لأن هذه المعلومات ستكون معبرة قطعًا عن وجهة نظر طرف واحد، وهو ما يوجب على المحكم أن يفصح عن أي علاقات يمكن أن تعطي انطباعًا بوجود احتمال انحياز لأحد الأطراف، ويظل هذا الواجب القانوني بالإفصاح قائمًا على عاتق المحكم - لما قد يُستجد من ظروف لم تكن قائمة عند قبوله التحكيم - حتى صدور حكم التحكيم، ومن ثم فإن كتمانه لهذه الظروف أو العلاقات وعدم إفصاحه عنها لطرفي التحكيم يؤثر على مظهر الإجراءات والثقة في عدالتها، ولما كان الثابت من الحكم المطعون فيه أن رئيس هيئة التحكيم ومحكم الشركة المطعون ضدها قد أقرا قبل الشروع في الدعوى التحكيمية بحيدتهما واستقلالهما وعدم وجود أي ظروف من شأنها أن تثير الشك في حيدتهما واستقلالهما فضلًا عن قيام الأخير بالإفصاح لاحقًا عن عمله محاميًا لموكل تربطه خصومة بأحد موكلي وكيل الشركة المطعون ضدها مما يضطره للقاء وكيل الشركة المطعون ضدها لإجراء المفاوضات اللازمة بشأن تلك الخصومة، وأنه لا يوجد أي تعارض مصالح، ولا شأن لذلك في التأثير على حيدته واستقلاله (في موضوع النزاع الراهن)، ومن ثم يكون النعي غير صحيح.
4- النص في الفقرتين الأولى والثالثة من المادة 19 من القانون رقم 27 لسنة 1994 بشأن التحكيم في المواد المدنية والتجارية المعدلة بالقانون رقم 8 لسنة 2000 على أن "1- يقدم طلب الرد كتابة إلى هيئة التحكيم مبينًا فيه أسباب الرد خلال خمسة عشر يومًا من تاريخ علم طالب الرد بتشكيل هذه الهيئة أو بالظروف المبررة للرد، فإذا لم يتنح المحكم المطلوب رده خلال خمسة عشر يومًا من تاريخ تقديم الطلب يحال بغير رسوم إلى المحكمة المشار إليها في المادة (9) من هذا القانون للفصل فيه بحكم غير قابل للطعن 2-.... 3- لا يترتب على تقديم طلب الرد وقف إجراءات التحكيم، وإذا حكم برد المحكم ترتب على ذلك اعتبار ما يكون قد تم من إجراءات التحكيم بما في ذلك حكم المحكمين كأن لم يكن"، والنص في المادة 25 من ذات القانون على أن "لطرفي التحكيم الاتفاق على الإجراءات التي تتبعها هيئة التحكيم بما في ذلك حقهما في إخضاع هذه الإجراءات للقواعد النافذة في أي منظمة أو مركز تحكيم في جمهورية مصر العربية أو خارجها فإذا لم يوجد مثل هذا الاتفاق كان لهيئة التحكيم مع مراعاة أحكام هذا القانون أن تختار إجراءات التحكيم التي تراها مناسبة" يدل - وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية لهذا القانون - أن المشرع جعل تنظيم محكمة التحكيم وتشكيلها وتسمية المحكمين والشروط التي يجب توافرها في المحكم وإجراءات رده خاضعًا لإرادة طرفي التحكيم وترك مجالٍ رحبٍ في كل هذه الأمور للاتفاق، ولكنه أقام محكمة استئناف القاهرة المشار إليها في المادة (9) من هذا القانون لتكون سلطة لملء الفراغات التي تنشأ عن عدم وجود الاتفاق أو عدم تنفيذه؛ إذ إنه أفسح الحرية لطرفي التحكيم - احترامًا لإرادتهما - لتنظيمه بالكيفية التي تناسبهما لكون هذه الحرية هي عماد نظام التحكيم إذا فقدها فقد هويته وكلما زاد مقدارها زادت ثقة طرفي التحكيم فيه وزاد اطمئنانهما إلى الحكم الذي ينتهى إليه، فترك المشرع للطرفين حرية اختيار القواعد التي تسري على إجراءات التحكيم بما فيها قواعد رد المحكمين وتلك التي تطبق على موضوع النزاع، ووضع المشرع لكل هذه الحريات قواعد احتياطية لتطبق عندما لا يوجد الاتفاق، إذ إن التحكيم في الأساس قضاءٌ اتفاقيٌ يختاره الطرفان خصيصًا للفصل في النزاع القائم بينهما فينبغي ألا يكون عليه سلطان إلا لما يتفق عليه الطرفان وذلك لنزول طرفيه عن حقهما في الالتجاء إلى القضاء العادي أو الخضوع لولايته بشأن منازعتهما.
5- المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن الأصل في القواعد الإجرائية الآمرة التي استهدفتها بعض نصوص قانون التحكيم والتي تسري على أي تحكيم يقع داخل مصر إنما شُرعت بغية حماية إجراءات التقاضي الأساسية والتي يتعين اتباعها تحقيقًا لمقتضى المصلحة العامة، وكان الأساس في تقرير جزاء البطلان عند مخالفة تلك القواعد هو تحقيق الغاية من الإجراء أو عدم تحققها في حالة النص عليه صراحة، ويُعد تفسير الغاية من الإجراء في نطاق التحكيم مسألة قانونية يخضع فيها قاضي دعوى البطلان لرقابة محكمة النقض؛ باعتبار أن حكم التحكيم يُعد فصلًا في خصومة كانت في الأصل من اختصاص القضاء.
6- المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن القواعد الإجرائية غير الآمرة والتي استهدف المشرع من نصوصها تكملة ما نقص من إرادة طرفي التحكيم لا تكون واجبة التطبيق إلا عند عدم الاتفاق عليها، ومن ثم فلا يؤدي إغفالها إلى بطلان حكم التحكيم؛ إذ هي مقررة في الأصل لحماية مصلحة خاصة فإذا ما قام رضاء أطراف النزاع واتفاقهم على التنازل عنها كسبيل لحسم النزاع تعين إنفاذ ما تم الاتفاق عليه وإطراح إجراءات التقاضي العادية، فلا يسوغ إجبار الأطراف على إعمال ما اتجهت إرادتهم إلى إهماله.
7- إذ كان إصدار حكم التحكيم هو إجراء من إجراءات الخصومة التحكيمية فإن الفصل في مدى سلامته من عدمه يكون بالنظر إلى موافقته لقواعد القانون الإجرائي الذي يحكم إجراءات تلك الخصومة والتي تم الاتفاق عليها من قبل الأطراف؛ ذلك أن جزاء البطلان لمخالفة القواعد المنظمة لإجراءات إصدار حكم التحكيم إنما يكون مرجعه قواعد القانون الإجرائي الذي اتجهت إرادة طرفي التحكيم صراحة إلى إعماله على المنازعة التحكيمية دون سواه، فإذا خلت تلك القواعد من تقرير ذلك الجزاء كان التحكيم بمنأى عن البطلان.
8- التنظيم القانوني للتحكيم إنما يقوم على رضاء الأطراف وقبولهم به كوسيلة لحسم كل أو بعض المنازعات التي تنشأ بينهم بمناسبة علاقة قانونية معينة عقدية أو غير عقدية، فإرادة المتعاقدين هي التي توجد التحكيم وتحدد نطاقه من حيث المسائل التي يشملها والقانون الواجب التطبيق وتشكيل هيئة التحكيم وسلطاتها وإجراءات التحكيم.
9- اتفاق الأطراف على حصول التحكيم وفقًا للقواعد الإجرائية النافذة في أي منظمة أو مركز تحكيم في جمهورية مصر العربية أو خارجها فإن هذه القواعد تصبح جزءًا من مضمون اتفاقهم على التحكيم ذاته بما تصبح قواعد تكميلية اختيارية يلتزم بها الأطراف حتمًا عند عدم تضمين اتفاقهم ما يخالفها كليًا أو جزئيًا.
10- اتفاق الطرفين على إخضاع التحكيم لقواعد مركز أو منظمة للتحكيم سواء في مصر أو في الخارج فإن هذا التحكيم يخضع لقواعد المركز الخاصة بالرد إعمالًا لنص المادة 25 من قانون التحكيم المار ذكرها، فلا يجوز لأي من طرفي التحكيم عند وجود مثل هذا الاتفاق تجاهل هذه الإجراءات وتقديم طلب الرد وفقًا للإجراءات التي ينص عليها قانون التحكيم المصري ويكون الأمر كذلك سواء جرى هذا التحكيم في مصر أو في الخارج وسواء كان التحكيم تحكيمًا وطنيًا أم تحكيمًا دوليًا، فإذا كان مركز التحكيم المختار لا تتضمن لائحته إجراءات خاصة بالرد أو لم يتفق الطرفان على تطبيق القواعد الإجرائية الخاصة بهذا المركز فعندئذ تُطبق إجراءات الرد الواردة في قانون التحكيم الواجب التطبيق في هذه الحالة.
11- التحكيم الذي يتفق الطرفان على إخضاعه لقواعد مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي يتم رد المحكم فيه وفقًا لإجراءات الرد التي تنص عليها لائحة هذا المركز، وإذا كان صحيحًا أن القرار الصادر في طلب الرد يُعتبر قرارًا ذا صفة قضائية والمركز أو أحد هيئاته لا يُصدر قضاء فإنه يكفي فيمن في المركز وهو يفصل في طلب الرد أن يحترم المبادئ الأساسية في المواجهة واحترام حق الدفاع، وليس في ذلك إهدارٌ لحق التقاضي فقد أجاز المشرع للأطراف استعمال حق التقاضي أمام هيئة التحكيم وليس أمام المحكمة وخولهم الحق في الخضوع لنظام إجرائي لمركز تحكيم يختارونه بدلًا من إجراءات قضاء الدولة، فيكون بذلك قيام هذا المركز بتطبيق قواعده بالفصل في طلب الرد ليس فيه مخالفة للدستور أو إخلالٌ بالنظام العام في مصر. لما كان ذلك، وكان الثابت من أوراق الدعوى التحكيمية اتفاق طرفيها إعمالًا للشرط الوارد في محضر الاستلام الملحق بعقد التوريد المؤرخ 6/8/2017 - والذي لا خلاف عليه بينهما - اتفاقهما على تطبيق قواعد مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي عند الفصل في أي نزاع أو خلاف ينشأ بينهما فيما يتعلق بالعقد مثار التداعي، وإذ جرى التحكيم المطروح موضوع دعوى البطلان في نطاق قواعد وإجراءات مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم فإن الأثر المباشر الذي يترتب عليه أن تعتبر قواعده وضوابطه هي النافذة بحسبانها متممة لاتفاق طرفي التحكيم اللذين قبلا اللجوء إليها وفق مفهوم المواد 5، 6، 25 من قانون التحكيم رقم 27 لسنة 1994.
12- المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن اختيار طرفي الدعوى التحكيمية إجراءات معينة للتحكيم أو الاتفاق على الخضوع لقواعد مركز معين فإن هذا الاتفاق يتضمن إعمال الضوابط الإجرائية الاتفاقية لقواعد المركز المختار ووفقًا لقواعده باعتبارها الشريعة الإجرائية الاتفاقية ومنها مسألة رد واستبدال أحد المحكمين أو هيئة التحكيم بأكملها وإزالة العقبات المثارة بشأن إجراءات الدعوى التحكيمية وذلك كله يتم وفقًا للقواعد المنصوص عليها بالمركز بما لا يجوز لأي من أطراف التحكيم مخالفته منفردًا والتمسك بإعمال قواعد إجرائية أخرى، إذ إن اتباع الإجراءات والقواعد المتفق عليها بنظام المركز يعد أمرًا لازمًا يستبعد أي دور للقضاء في شأن تعيين ورد واستبدال المحكمين إذ يخضع ذلك كله للإجراءات الخاصة بلائحة المركز المختار في حالة وجودها والاتفاق عليها إعمالًا لنص المادة 25 من قانون التحكيم المار ذكرها باعتباره القانون الإجرائي الخاص الواجب التطبيق إعمالًا لاتفاق الأطراف وانصراف إرادتهم إليه باللجوء إلى قواعد مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي، وبما مفاده: أنه لا مجال لتطبيق نظام وقواعد الرد الواردة في قانون المرافعات لأن هذا النظام استبعده أطراف التحكيم مقدمًا بإسناد الاختصاص إلى قواعد المركز المشار إليه في إدارة الدعوى التحكيمية وهو اختصاص نوعي مبدئي لإجراءات دعوى التحكيم التي تجرى في إطاره من أجل ضمان تطبيق قواعده الصادرة في إطار القواعد الإجرائية المنطبقة متى كانت لا تتعارض مع قاعدة إجرائية آمرة في التشريع المصري إعمالًا لحكم المادة 22 من القانون المدني؛ باعتبار أن نطاق الدعوى التحكيمية - وعلى خلاف الحال في القضاء - يملك الأطراف فيه قدر من المرونة التي تسعها فكرة التحكيم ذاتها وطبيعتها الاتفاقية الخاصة والقواعد التي يمليها عليها، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض دعوى البطلان على سند من أن هيئة التحكيم طبقت القواعد الإجرائية لمركز التحكيم المختار من قبل طرفي الدعوى التحكيمية في شأن رد المحكم إعمالًا للمادة 13/1 منها باعتبارها القانون الإجرائي لهم فإنه يكون قد انتهى إلى نتيجة تتفق وصحيح القانون ويضحى النعي عليه في هذا الخصوص على غير أساس.
13- المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن لهيئة التحكيم أن تقرر من تلقاء نفسها أو بناء على طلب من أحد الطرفين إعادة فتح باب المرافعة في أي وقت قبل صدور قرار التحكيم إذا رأت ضرورة ذلك نظرًا لوجود ظروف استثنائية، مؤداه أن قرار إنهاء الخصومة أو إعادة فتح باب المرافعة فيها هو حق أصيل بيد هيئة التحكيم تعمله من تلقاء نفسها وفقًا لظروف النزاع واكتمال أدلة الخصومة ومستنداتها، وإذ التفت الحكم المطعون فيه عن طلب فتح باب المرافعة ولم يرد عليه فإن ذلك هو حق أصيل للهيئة في قبول أو رفض تلك الطلبات ويكون الحكم المطعون فيه قد انتهى صحيحًا وفقًا لصحيح القانون.
14- المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن التحكيم هو طريق استثنائي لفض المنازعات قوامه الخروج عن طرق التقاضي العادية وما تكفله من ضمانات، وأن التنظيم القانوني للتحكيم إنما يقوم على أن إرادة المتعاقدين هي التي توجد التحكيم وتحدد نطاقه من حيث المسائل التي يشملها والقانون الواجب التطبيق وتشكيل هيئة التحكيم وسلطاتها وإجراءات التحكيم.
15- مؤدى تحديد حالات البطلان في المادة 53 من القانون 27 لسنة 1994 بشأن التحكيم في المواد المدنية والتجارية أنه لا يجوز الطعن بالبطلان لسبب آخر خلاف ما أورده نص هذه المادة.
16- المقرر - في قضاء محكمة النقض - أنه إذا كان تعييب قضاء هيئة التحكيم في موضوع النزاع والطعن في سلامة فهمها لحقيقة الواقع في الدعوى ورجمه بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال فلا يتسع له مجال نطاق دعوى البطلان لما هو مقرر من أن دعوى بطلان حكم التحكيم ليست طعنًا عليه بالاستئناف فلا تتسع لإعادة النظر في موضوع النزاع وتعييب قضاء ذلك الحكم فيه، وأنه ليس لقاضي دعوى البطلان مراجعة حكم التحكيم لتقدير ملاءمته أو مراقبة حسن تقدير المحكمين يستوي في ذلك أن يكون المحكمون قد أصابوا أو أخطأوا عندما اجتهدوا في تكييفهم للعقد لأنهم حتى لو أخطأوا فإن خطأهم لا ينهض سببًا لإبطال حكمهم؛ لأن دعوى الإبطال تختلف عن دعوى الاستئناف.
17- إذ كان ما تتمسك به الشركة الطاعنة طعنًا على حكم التحكيم الصادر من مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي من تعييبه بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وتناقض في الأسباب هي أسباب لا يتسع لها نطاق دعوى البطلان، وتخرج عن حالاته الواردة على سبيل الحصر في المادة 53 من القانون 27 لسنة 1994 بشأن التحكيم في المواد المدنية والتجارية، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض دعوى بطلان حكم التحكيم فإنه يكون قد وافق صحيح القانون، ويكون النعي على غير أساس.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن– تتحصل في أن الشركة الطاعنة أقامت الدعوى رقم.... لسنة 137 ق تحكيم أمام محكمة استئناف القاهرة قبل الشركة المطعون ضدها بطلب الحكم ببطلان حكم التحكيم الصادر بتاريخ 28/6/2020 في الدعوى التحكيمية المقيدة برقم.... لسنة 2018 لدى مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي بإلزام كل طرف بالعديد من المبالغ النقدية والادعاءات المادية، وبيانًا لذلك قالت إنه بموجب العقد المؤرخ 6/8/2017 أسندت للشركة المطعون ضدها توريد وشحن وتسليم أجهزة ومعدات مركز رياضي وتخليصها جمركيًا لحسابها، وعلى إثر تقاعس المطعون ضدها عن تنفيذ تلك الالتزامات لجأت إلى التحكيم إعمالًا للشرط الوارد في محضر الاستلام الملحق بالعقد سالف البيان، ووجهت المطعون ضدها دعوى تحكيمية قبل الطاعنة ثم صدر الحكم المشار إليه، وبتاريخ 9/12/2020 قضت المحكمة برفض دعوى البطلان، وقضاء هذا الحكم هو محل الطعن بالنقض. أودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه. عُرِضَ الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى الطاعنة بالسبب الأول منهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتقول في بيان الشق الأول من الوجه الأول من السبب الأول بأنها تمسكت أمام محكمة الموضوع ببطلان حكم التحكيم لإخلاله بحقها في الدفاع وما يقتضيه من مبدأ المواجهة بين الخصوم المتعلق بالنظام العام، ذلك لتضمنه مسائل لم يسبق طرحها بين الخصوم أو بين هيئة التحكيم والخصوم، وإذ التفت الحكم المطعون فيه عن الرد على ذلك الدفاع على الرغم من قيامها بتقديم المستندات المؤيدة له فإنه يكون معيبًا مما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول؛ وذلك بأن المقرر - في قضاء هذه المحكمة- أن المادة 253 من قانون المرافعات إذ أوجبت أن تشتمل صحيفة الطعن بالنقض على بيان الأسباب التي بني عليها الطعن وإلا كان باطلًا إنما قصدت بهذا البيان أن تحدد أسباب الطعن وتُعرف تعريفًا واضحًا كاشفًا عن المقصود منها كشفًا نافيًا عنها الغموض والجهالة، بحيث يبين منها العيب الذي يعزوه الطاعن إلى الحكم وموضعه منه وأثره في قضائه ومن ثم فإن كل سبب يراد به التحدي به يجب أن يكون مبينًا بيانًا دقيقًا. لما كان ذلك، وكانت الطاعنة لم تبين ماهية الطلبات الجديدة التي تنعى على الحكم المطعون فيه أنه أغفل الرد عليها وأوردتها في مذكراتها؛ فإن النعي يكون نعيًا مجهلًا غير مقبول.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالشق الثاني من الوجه الأول من السبب الأول بأنها تمسكت أمام محكمة الموضوع ببطلان حكم التحكيم لإخلاله بمبدأ المداولة المتعلق بالنظام العام، ذلك أن الرأي النهائي للمحكم المعارض وضع عقب اطلاعه على المسودة المسلمة إليه والتي لم تتضمن التعديل والحذف الوارد ببعض أجزاء حكم التحكيم النهائي، وإذ التفت الحكم المطعون فيه عن الرد على ذلك الدفاع المؤيد بالمستندات فإنه يكون معيبًا مما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي على غير أساس؛ ذلك بأن النص في المادة (20) من قانون المرافعات المدنية والتجارية على أن "يكون الإجراء باطلًا إذا نص القانون صراحةً على بطلانه أو إذا شابه عيب لم تتحقق بسببه الغاية من الإجراء، ولا يحكم بالبطلان رغم النص عليه إذا ثبت تحقق الغاية من الإجراء" يدل على أن الأساس في تقرير البطلان هو تحقق الغاية من الشكل أو عدم تحققها دون تفرقة بين حالة النص على البطلان أو عدم النص عليه وذلك أيًا كان العمل الإجرائي ولو كان حكمًا قضائيًا، وسواء تعلق الشكل بالمصلحة الخاصة، أو بالنظام العام حماية للمصلحة العامة، عندما تكون مخالفة الشكل من شأنها المساس بأسس التقاضي وضمانات المتقاضي، كتخلف مبدأ المواجهة القضائية سواء في الإجراءات أو في الإثبات بما يسمى حضورية الأدلة، وكل ما يخل بحق الدفاع، ويعتبر تفسير ما هي الغاية من الشكل القانوني مسألة قانونية يخضع فيها القاضي لرقابة محكمة النقض، فلا يستطيع أن يذهب إلى أن الغاية من الشكل هي غاية معينة غير تلك التي أرادها المشرع، بيد أن تحقق الغاية في حالة معينة أو عدم تحققها مسألة موضوعية من سلطة قاضي الموضوع الذي لا يلزم إلا بتسبيب حكمه تسبيبًا كافيًا بأن يبين بطريقة محددة تحقق الغاية من عدمه، فإذا حكم بالبطلان المنصوص عليه رغم تحقق الغاية أو رفض الحكم بالبطلان غير المنصوص عليه رغم إثبات تخلف الغاية كان الحكم مخالفًا للقانون واجب الإلغاء إذا طعن فيه. لما كان ذلك، وكان البين من مطالعة حكم التحكيم والمقدم من الطاعنة رفق صحيفة الطعن بالنقض موضوع التداعي أن صفحته الأخيرة اشتملت على توقيع أعضاء هيئة التحكيم التي أصدرته، وهو ما يدل على حصول المداولة بينهم فيما تضمنه أسباب الحكم ومنطوقه على النحو الذي تطلبه القانون وتتحقق به الغاية التي استهدفها المشرع من النص على توقيع المحكمين على حكم التحكيم – دون أن يشترط توقيعهم على جميع صفحاته – وهي التحقق من حدوث مداولة قبل إصداره، وإذ لم تثبت الطاعنة أو تدع عدم حصول مداولة بين أعضاء هيئة التحكيم قبل إصدار حكم التحكيم فإنه يكون مبرأً من عيب البطلان لهذا السبب، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه في قضائه إلى هذه النتيجة التي تتفق وصحيح القانون فإن النعي عليه يضحى على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالشق الأول من الوجه الثاني من السبب الأول من أن مفاد المادتين رقمي 16 /3 من قانون التحكيم و11 /3 من قواعد مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم اشتراط تقديم المحكم إقرارًا مكتوبًا بحيديته واستقلاله قبل مباشرة مهام عمله، وإذ لم يفصح رئيس هيئة التحكيم ومحكم الشركة المطعون ضدها عن علاقتهما بمحامي الشركة الأخيرة التزامًا بالمادة 11/1 من قواعد المركز آنف الذكر، فمن ثم يكون حكم التحكيم باطلًا عملًا بالمادة 53/1/ ه من قانون التحكيم، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر على الرغم من قيامها بتقديم المستندات المؤيدة لأقوالها فإنه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول؛ ذلك أن النص في المادة 16 /3 من قانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية على أن "يكون قبول المحكم القيام بمهمته كتابةً، ويجب عليه أن يُفصح عند قبوله عن أية ظروف من شأنها إثارة شكوك حول استقلاله أو حيدته"، وفي المادة 18/ 1 من ذات القانون على أنه "لا يجوز رد المحكم إلا إذا قامت ظروف تثير شكوكًا جدية حول حيدته أو استقلاله"، وفي المادة 53 منه على أنه "1- لا تُقبل دعوى بطلان حكم التحكيم إلا في الأحوال الآتية:... (ه) إذا تم تشكيل هيئة التحكيم أو تعيين المحكمين على وجه مخالف للقانون أو لاتفاق الطرفين" يدل على أن المؤهل الأساسي للمحكم هو استقلاله عن طرفي التحكيم والتزامه الحياد بينهما، وأن غياب أحدهما تترجح معه مخاطر عدم الحكم بغير ميل، كأن تتوافر لدى المحكم معلومات سابقة عن النزاع نتيجة سبق تقديمه خدمات استشارية أو فنية؛ لأن هذه المعلومات ستكون معبرة قطعًا عن وجهة نظر طرف واحد، وهو ما يوجب على المحكم أن يفصح عن أي علاقات يمكن أن تعطي انطباعًا بوجود احتمال انحياز لأحد الأطراف، ويظل هذا الواجب القانوني بالإفصاح قائمًا على عاتق المحكم - لما قد يُستجد من ظروف لم تكن قائمة عند قبوله التحكيم - حتى صدور حكم التحكيم، ومن ثم فإن كتمانه لهذه الظروف أو العلاقات وعدم إفصاحه عنها لطرفي التحكيم يؤثر على مظهر الإجراءات والثقة في عدالتها، ولما كان الثابت من الحكم المطعون فيه أن رئيس هيئة التحكيم ومحكم الشركة المطعون ضدها قد أقرا قبل الشروع في الدعوى التحكيمية بحيدتهما واستقلالهما وعدم وجود أي ظروف من شأنها أن تثير الشك في حيدتهما واستقلالهما فضلًا عن قيام الأخير بالإفصاح لاحقًا عن عمله محاميًا لموكل تربطه خصومة بأحد موكلي وكيل الشركة المطعون ضدها مما يضطره للقاء وكيل الشركة المطعون ضدها لإجراء المفاوضات اللازمة بشأن تلك الخصومة، وأنه لا يوجد أي تعارض مصالح، ولا شأن لذلك في التأثير على حيدته واستقلاله ( في موضوع النزاع الراهن )، ومن ثم يكون النعي غير صحيح.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالشق الثاني من الوجه الثاني من السبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك تقول إنها تمسكت أمام محكمة الموضوع بدفاع مؤداه اختصاص المحكمة المنصوص عليها بالمادة 9 من قانون التحكيم رقم 27 لسنة 1994 بنظر طلبات رد المحكمين عملًا بالمادة 19 من ذات القانون وعدم جواز الاتفاق على خلاف ذلك لما فيه من مخالفة للاختصاص النوعي المتعلق بالنظام العام، إلا أن الحكم المطعون فيه خالف هذا النظر وقضى برفض دعوى بطلان حكم التحكيم تأسيسًا على أن قرار هيئة التحكيم بإحالة طلب الرد المقدم منها لإحدى اللجان التابعة لمركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي دون إحالته إلى محكمة استئناف القاهرة يوافق صحيح القانون لاتفاق الطرفين على إخضاع التحكيم للقواعد الإجرائية لهذا المركز ومنها الخاصة برد المحكمين والتي لا تتعلق بالنظام العام واعتد بإجراءات التحكيم التي اتخذت قبل رد المحكم، بما يعيبه ويوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود؛ ذلك أن النص في الفقرتين الأولى والثالثة من المادة 19 من القانون رقم 27 لسنة 1994 بشأن التحكيم في المواد المدنية والتجارية المعدلة بالقانون رقم 8 لسنة 2000 على أن "1- يقدم طلب الرد كتابة إلى هيئة التحكيم مبينًا فيه أسباب الرد خلال خمسة عشر يومًا من تاريخ علم طالب الرد بتشكيل هذه الهيئة أو بالظروف المبررة للرد، فإذا لم يتنح المحكم المطلوب رده خلال خمسة عشر يومًا من تاريخ تقديم الطلب يحال بغير رسوم إلى المحكمة المشار إليها في المادة (9) من هذا القانون للفصل فيه بحكم غير قابل للطعن. 2-.... 3- لا يترتب على تقديم طلب الرد وقف إجراءات التحكيم، وإذا حكم برد المحكم ترتب على ذلك اعتبار ما يكون قد تم من إجراءات التحكيم بما في ذلك حكم المحكمين كأن لم يكن"، والنص في المادة 25 من ذات القانون على أن "لطرفي التحكيم الاتفاق على الإجراءات التي تتبعها هيئة التحكيم بما في ذلك حقهما في إخضاع هذه الإجراءات للقواعد النافذة في أي منظمة أو مركز تحكيم في جمهورية مصر العربية أو خارجها فإذا لم يوجد مثل هذا الاتفاق كان لهيئة التحكيم مع مراعاة أحكام هذا القانون أن تختار إجراءات التحكيم التي تراها مناسبة" يدل - وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية لهذا القانون - أن المشرع جعل تنظيم محكمة التحكيم وتشكيلها وتسمية المحكمين والشروط التي يجب توافرها في المحكم وإجراءات رده خاضعًا لإرادة طرفي التحكيم وترك مجالٍ رحبٍ في كل هذه الأمور للاتفاق ولكنه أقام محكمة استئناف القاهرة المشار إليها في المادة (9) من هذا القانون لتكون سلطة لملء الفراغات التي تنشأ عن عدم وجود الاتفاق أو عدم تنفيذه، إذ إنه أفسح الحرية لطرفي التحكيم - احترامًا لإرادتهما - لتنظيمه بالكيفية التي تناسبهما لكون هذه الحرية هي عماد نظام التحكيم إذا فقدها فقد هويته وكلما زاد مقدارها زادت ثقة طرفي التحكيم فيه وزاد اطمئنانهما إلى الحكم الذي ينتهى إليه، فترك المشرع للطرفين حرية اختيار القواعد التي تسري على إجراءات التحكيم بما فيها قواعد رد المحكمين وتلك التي تطبق على موضوع النزاع، ووضع المشرع لكل هذه الحريات قواعد احتياطية لتطبق عندما لا يوجد الاتفاق؛ إذ إن التحكيم في الأساس قضاءً اتفاقيًا يختاره الطرفان خصيصًا للفصل في النزاع القائم بينهما فينبغي ألا يكون عليه سلطان إلا لما يتفق عليه الطرفان وذلك لنزول طرفيه عن حقهما في الالتجاء إلى القضاء العادي أو الخضوع لولايته بشأن منازعتهما. لما كان ذلك، وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الأصل في القواعد الإجرائية الآمرة التي استهدفتها بعض نصوص قانون التحكيم والتي تسري على أي تحكيم يقع داخل مصر إنما شُرعت بغية حماية إجراءات التقاضي الأساسية والتي يتعين اتباعها تحقيقًا لمقتضى المصلحة العامة، وكان الأساس في تقرير جزاء البطلان عند مخالفة تلك القواعد هو تحقيق الغاية من الإجراء أو عدم تحققها في حالة النص عليه صراحة، ويُعد تفسير الغاية من الإجراء في نطاق التحكيم مسألة قانونية يخضع فيها قاضي دعوى البطلان لرقابة محكمة النقض؛ باعتبار أن حكم التحكيم يُعد فصلًا في خصومة كانت في الأصل من اختصاص القضاء، إذ من المقرر أن القواعد الإجرائية غير الآمرة والتي استهدف المشرع من نصوصها تكملة ما نقص من إرادة طرفي التحكيم لا تكون واجبة التطبيق إلا عند عدم الاتفاق عليها، ومن ثم فلا يؤدي إغفالها إلى بطلان حكم التحكيم؛ إذ هي مقررة في الأصل لحماية مصلحة خاصة فإذا ما قام رضاء أطراف النزاع واتفاقهم على التنازل عنها كسبيل لحسم النزاع تعين إنفاذ ما تم الاتفاق عليه وإطراح إجراءات التقاضي العادية، فلا يسوغ إجبار الأطراف على إعمال ما اتجهت إرادتهم إلى إهماله، ولما كان إصدار حكم التحكيم هو إجراء من إجراءات الخصومة التحكيمية فإن الفصل في مدى سلامته من عدمه يكون بالنظر إلى موافقته لقواعد القانون الإجرائي الذي يحكم إجراءات تلك الخصومة والتي تم الاتفاق عليها من قبل الأطراف، ذلك أن جزاء البطلان لمخالفة القواعد المنظمة لإجراءات إصدار حكم التحكيم إنما يكون مرجعه قواعد القانون الإجرائي الذي اتجهت إرادة طرفي التحكيم صراحة إلى إعماله على المنازعة التحكيمية دون سواه، فإذا خلت تلك القواعد من تقرير ذلك الجزاء كان التحكيم بمنأى عن البطلان؛ لأن التنظيم القانوني للتحكيم إنما يقوم على رضاء الأطراف وقبولهم به كوسيلة لحسم كل أو بعض المنازعات التي تنشأ بينهم بمناسبة علاقة قانونية معينة عقدية أو غير عقدية، فإرادة المتعاقدين هي التي توجد التحكيم وتحدد نطاقه من حيث المسائل التي يشملها والقانون الواجب التطبيق وتشكيل هيئة التحكيم وسلطاتها وإجراءات التحكيم، فإذا ما اتفق الأطراف على حصول التحكيم وفقًا للقواعد الإجرائية النافذة في أي منظمة أو مركز تحكيم في جمهورية مصر العربية أو خارجها فإن هذه القواعد تصبح جزءًا من مضمون اتفاقهم على التحكيم ذاته بما تصبح قواعد تكميلية اختيارية يلتزم بها الأطراف حتمًا عند عدم تضمين اتفاقهم ما يخالفها كليًا أو جزئيًا. لما كان ذلك وإعمالًا لما تقدم، فإن اتفاق الطرفين على إخضاع التحكيم لقواعد مركز أو منظمة للتحكيم سواء في مصر أو في الخارج فإن هذا التحكيم يخضع لقواعد المركز الخاصة بالرد إعمالًا لنص المادة 25 من قانون التحكيم المار ذكرها، فلا يجوز لأي من طرفي التحكيم عند وجود مثل هذا الاتفاق تجاهل هذه الإجراءات وتقديم طلب الرد وفقًا للإجراءات التي ينص عليها قانون التحكيم المصري ويكون الأمر كذلك سواء جرى هذا التحكيم في مصر أو في الخارج وسواء كان التحكيم تحكيمًا وطنياً أم تحكيمًا دوليًا، فإذا كان مركز التحكيم المختار لا تتضمن لائحته إجراءات خاصة بالرد أو لم يتفق الطرفان على تطبيق القواعد الإجرائية الخاصة بهذا المركز فعندئذ تُطبق إجراءات الرد الواردة في قانون التحكيم الواجب التطبيق في هذه الحالة، وعلى هذا فإن التحكيم الذي يتفق الطرفان على إخضاعه لقواعد مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي يتم رد المحكم فيه وفقًا لإجراءات الرد التي تنص عليها لائحة هذا المركز، وإذا كان صحيحًا أن القرار الصادر في طلب الرد يُعتبر قرارًا ذا صفة قضائية والمركز أو أحد هيئاته لا يُصدر قضاء فإنه يكفي فيمن في المركز وهو يفصل في طلب الرد أن يحترم المبادئ الأساسية في المواجهة واحترام حق الدفاع، وليس في ذلك إهدارٌ لحق التقاضي فقد أجاز المشرع للأطراف استعمال حق التقاضي أمام هيئة التحكيم وليس أمام المحكمة وخولهم الحق في الخضوع لنظام إجرائي لمركز تحكيم يختارونه بدلًا من إجراءات قضاء الدولة، فيكون بذلك قيام هذا المركز بتطبيق قواعده بالفصل في طلب الرد ليس فيه مخالفة للدستور أو إخلالٌ بالنظام العام في مصر. لما كان ذلك، وكان الثابت من أوراق الدعوى التحكيمية اتفاق طرفيها إعمالًا للشرط الوارد في محضر الاستلام الملحق بعقد التوريد المؤرخ 6/8/2017 - والذي لا خلاف عليه بينهما - اتفاقهما على تطبيق قواعد مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي عند الفصل في أي نزاع أو خلاف ينشأ بينهما فيما يتعلق بالعقد مثار التداعي، وإذ جرى التحكيم المطروح موضوع دعوى البطلان في نطاق قواعد وإجراءات مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم فإن الأثر المباشر الذي يترتب عليه أن تعتبر قواعده وضوابطه هي النافذة بحسبانها متممة لاتفاق طرفي التحكيم اللذين قبلا اللجوء إليها وفق مفهوم المواد 5، 6، 25 من قانون التحكيم رقم 27 لسنة 1994، إذ من المقرر أن اختيار طرفي الدعوى التحكيمية إجراءات معينة للتحكيم أو الاتفاق على الخضوع لقواعد مركز معين فإن هذا الاتفاق يتضمن إعمال الضوابط الإجرائية الاتفاقية لقواعد المركز المختار ووفقًا لقواعده باعتبارها الشريعة الإجرائية الاتفاقية ومنها مسألة رد واستبدال أحد المحكمين أو هيئة التحكيم بأكملها وإزالة العقبات المثارة بشأن إجراءات الدعوى التحكيمية وذلك كله يتم وفقًا للقواعد المنصوص عليها بالمركز بما لا يجوز لأي من أطراف التحكيم مخالفته منفردًا والتمسك بإعمال قواعد إجرائية أخرى، إذ إن اتباع الإجراءات والقواعد المتفق عليها بنظام المركز يعد أمرًا لازمًا يستبعد أي دور للقضاء في شأن تعيين ورد واستبدال المحكمين إذ يخضع ذلك كله للإجراءات الخاصة بلائحة المركز المختار في حالة وجودها والاتفاق عليها إعمالًا لنص المادة 25 من قانون التحكيم المار ذكرها باعتباره القانون الإجرائي الخاص الواجب التطبيق إعمالًا لاتفاق الأطراف وانصراف إرادتهم إليه باللجوء إلى قواعد مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي، وبما مفاده: أنه لا مجال لتطبيق نظام وقواعد الرد الواردة في قانون المرافعات؛ لأن هذا النظام استبعده أطراف التحكيم مقدمًا بإسناد الاختصاص إلى قواعد المركز المشار إليه في إدارة الدعوى التحكيمية وهو اختصاص نوعي مبدئي لإجراءات دعوى التحكيم التي تجرى في إطاره من أجل ضمان تطبيق قواعده الصادرة في إطار القواعد الإجرائية المنطبقة متى كانت لا تتعارض مع قاعدة إجرائية آمرة في التشريع المصري إعمالًا لحكم المادة 22 من القانون المدني، باعتبار أن نطاق الدعوى التحكيمية - وعلى خلاف الحال في القضاء - يملك الأطراف فيه قدر من المرونة التي تسعها فكرة التحكيم ذاتها وطبيعتها الاتفاقية الخاصة والقواعد التي يمليها عليها، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض دعوى البطلان على سند من أن هيئة التحكيم طبقت القواعد الإجرائية لمركز التحكيم المختار من قبل طرفي الدعوى التحكيمية في شأن رد المحكم إعمالًا للمادة 13/1 منها باعتبارها القانون الإجرائي لهم فإنه يكون قد انتهى إلى نتيجة تتفق وصحيح القانون ويضحى النعي عليه في هذا الخصوص على غير أساس.
وحيث تنعى الطاعنة بالوجه الأول من السبب الثاني على الحكم المطعون فيه أن هيئة التحكيم رفضت الاستجابة لطلبها فتح باب المرافعة لإلزام المطعون ضدها بتقديم المستندات الدالة على إخلالها بتنفيذ التزاماتها التعاقدية الواردة بعقد التوريد، إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن إيراد ذلك الدفاع أو الرد عليه مما يعيبه ويستوجـب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود؛ ذلك لأن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن لهيئة التحكيم أن تقرر من تلقاء نفسها أو بناء على طلب من أحد الطرفين إعادة فتح باب المرافعة في أي وقت قبل صدور قرار التحكيم إذا رأت ضرورة ذلك نظرًا لوجود ظروف استثنائية، مؤداه أن قرار إنهاء الخصومة أو إعادة فتح باب المرافعة فيها هو حق أصيل بيد هيئة التحكيم تعمله من تلقاء نفسها وفقًا لظروف النزاع واكتمال أدلة الخصومة ومستنداتها، وإذ التفت الحكم المطعون فيه عن طلب فتح باب المرافعة ولم يرد عليه فإن ذلك هو حق أصيل للهيئة في قبول أو رفض تلك الطلبات ويكون الحكم المطعون فيه قد انتهى صحيحًا وفقًا لصحيح القانون.
وحيث تنعى الطاعنة بالوجهين الثاني والثالث من السبب الثاني على الحكم المطعون فيه بأن حكم التحكيم إذ أورد في مدوناته أن قيامها بتحرير محضر التسليم مع المطعون ضدها يعد قبولًا منها لمنح المطعون ضدها مهلة إضافية لتنفيذ التزاماتها، هذا بالإضافة إلى تنازلها عن حقها في التمسك بالشرط الجزائي وغرامات التأخير على الرغم من إيراده ثبوت تأخر المطعون ضدها في تنفيذ التزاماتها التعاقدية مما يعيبه بالتناقض في الأسباب علاوة على مخالفته للثابت بالمستندات المقدمة منها والتي تضمنت إقرار المطعون ضدها بمسئوليتها عن التأخير في التسليم، وأن القواعد والشروط الواردة في عقد التوريد ومحضر التسليم التي حررتهما مع الشركة المطعون ضدها هي القانون الواجب التطبيق بشأن النزاع الماثل وإذ استبعدت هيئة التحكيم تطبيقها بشأن تأخير المطعون ضدها في تنفيذ التزامها وحق الطاعنة في الحصول على التعويض الاتفاقي وغرامات التأخير فمن ثم يكون حكم التحكيم باطلًا، وإذ أغفل الحكم المطعون فيه إيراد ذلك الدفاع أو الرد عليه مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله؛ ذلك أن المقرر- في قضاء هذه المحكمة- أن التحكيم هو طريق استثنائي لفض المنازعات قوامه الخروج عن طرق التقاضي العادية وما تكفله من ضمانات، وأن التنظيم القانوني للتحكيم إنما يقوم على أن إرادة المتعاقدين هي التي توجد التحكيم وتحدد نطاقه من حيث المسائل التي يشملها والقانون الواجب التطبيق وتشكيل هيئة التحكيم وسلطاتها وإجراءات التحكيم، وأن مؤدى تحديد حالات البطلان في المادة 53 من القانون 27 لسنة 1994 بشأن التحكيم في المواد المدنية والتجارية أنه لا يجوز الطعن بالبطلان لسبب آخر خلاف ما أورده نص هذه المادة، وأنه إذا كان تعييب قضاء هيئة التحكيم في موضوع النزاع والطعن في سلامة فهمها لحقيقة الواقع في الدعوى ورجمه بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال فلا يتسع له مجال نطاق دعوى البطلان لما هو مقرر من أن دعوى بطلان حكم التحكيم ليست طعنًا عليه بالاستئناف فلا تتسع لإعادة النظر في موضوع النزاع وتعييب قضاء ذلك الحكم فيه، وأنه ليس لقاضي دعوى البطلان مراجعة حكم التحكيم لتقدير ملاءمته أو مراقبة حسن تقدير المحكمين يستوي في ذلك أن يكون المحكمون قد أصابوا أو أخطأوا عندما اجتهدوا في تكييفهم للعقد لأنهم حتى لو أخطأوا فإن خطأهم لا ينهض سببًا لإبطال حكمهم؛ لأن دعوى الإبطال تختلف عن دعوى الاستئناف. لما كان ذلك، وكان ما تتمسك به الشركة الطاعنة طعنًا على حكم التحكيم الصادر من مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي من تعييبه بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وتناقض في الأسباب هي أسباب لا يتسع لها نطاق دعوى البطلان، وتخرج عن حالاته الواردة على سبيل الحصر في المادة 53 من القانون 27 لسنة 1994 بشأن التحكيم في المواد المدنية والتجارية، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض دعوى بطلان حكم التحكيم فإنه يكون قد وافق صحيح القانون، ويكون النعي على غير أساس.
ولما تقدم، يتعين رفض الطعن.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 66 لسنة 73 ق جلسة 6 / 7 / 2022

محضر جلسة
محكمة النقض
الدائرة العمالية
برئاسة السيد القاضي / إسماعيل عبد السميع نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / سمير عبد المنعم ، طارق تميرك محفوظ رسلان و محمد عبد الفتاح سليم نواب رئيس المحكمة وأمين السر السيد / محمد إسماعيل .

في الجلسة المنعقدة في غرفة المشورة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الأربعاء 7 من ذي الحجة سنة 1443 ه الموافق 6 من يوليه سنة 2022 م .
أصدرت القرار الآتي :
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 66 لسنة 73 القضائية .
عُرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة .

المرفوع من
السيدة / وزيرة التأمينات بصفتها رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي . موطنها القانوني / 3 شارع الألفي - القاهرة .
ضد
السيدة / .......... .المقيمة / عزبة هاشم - مركز ببا - بني سويف .

--------------------
" المحكمة "
بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة .
لما كان مفاد المواد 1 ، 9 ، 18 من قانون التأمين الشامل الصادر بالقانون 112 لسنة 1980 أن من حالات استحقاق المعاش للمؤمن عليه الخاضع لأحكام هذا القانون حالة ثبوت عجزه عجزاً كلياً مستديماً متى كانت مدة اشتراكه في التأمين الاجتماعي لا تقل عن ستة أشهر ، وأن المقصود بالعجز الكامل هو كل عجز من شأنه أن يحول كلية وبصفة مستديمة بين المؤمن عليه وبين مزاولة أي عمل أو نشاط يتكسب منه ، ويُصرف المعاش من أول الشهر الذي تحققت فيه واقعة الاستحقاق إذا كان المؤمن عليه مشتركاً في التأمين وفقاً لأحكام هذا القانون ، واعتباراً من تاريخ تقديم طلب الصرف في حالة عدم اشتراك المؤمن عليه في هذا التأمين . لما كان ذلك ، وكان الثابت من تقرير اللجنة الطبية وعلى النحو الذي سجله الحكم بمدوناته أن المطعون ضدها أصيبت بعجز مرضي جزئي يمنع المطعون ضدها من العمل ، وإذ كان هذا العجز يمنع المطعون ضدها من العمل على النحو الذي أفصح عنه تقرير اللجنة الطبية فإنه يعتبر في حقيقته عجزاً كلياً مستديماً طالما لم تقدم الطاعنة أمام محكمة الموضوع ما يثبت أنها تستطيع التكسب من أي عمل ، وإذ انتهت اللجنة الطبية في تقريرها المشار إليه إلى ثبوت هذا العجز اعتباراً من 24/ 3/ 2000 أثناء نظر الدعوى ، وكان الثابت من المستندات المقدمة من المطعون ضدها أمام محكمة الموضوع أنها من مواليد 4/ 4/ 1939 ، وأنها لا تحوز أرض زراعية وغير خاضعة لأياً من قوانين التأمين الاجتماعي الأخرى، ومن ثم فإنها تكون من المخاطبين بقانون التأمين الشامل سالف الذكر ، وتستحق معاش العجز الكلي المستديم اعتباراً من تاريخ ثبوت هذا العجز ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه بهذا النظر وقضى بأحقيتها في هذا المعاش اعتباراً من 24/ 3/ 2000 فإنه لا يكون قد خالف القانون ، ويضحى ما تثيره الطاعنة بأسباب الطعن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير محكمة الموضوع للأدلة المقدمة في الدعوى مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض ، ولما تقدم تعين عدم قبول الطعن .
لذلك
قررت المحكمة - في غرفة مشورة - عدم قبول الطعن ، وألزمت الطاعنة بالمصروفات ، وأعفتها من الرسوم القضائية.

الطعن رقم 119 لسنة 34 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 12 / 4 / 2025

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الثاني عشر من أبريل سنة 2025م، الموافق الثالث عشر من شوال سنة 1446ه.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 119 لسنة 34 قضائية دستورية، بعد أن أحالت محكمة القضاء الإداري بالإسماعيلية، بحكمها الصادر بجلسة 20/ 3/ 2012، ملف الدعوى رقم 4400 لسنة 11 قضائية

المقامة من
سماح محمد سعيد محمد سالم
ضد
1- رئيس مجلس الوزراء
2- رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لهيئة قناة السويس
-------------------

" الإجراءات "

بتاريخ الرابع والعشرين من يوليو سنة 2012، ورد إلى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا ملف الدعوى رقم 4400 لسنة 11 قضائية، نفاذًا لحكم محكمة القضاء الإداري بالإسماعيلية الصادر بجلسة 20/ 3/ 2012، بوقف الدعوى وإحالة أوراقها إلى المحكمة الدستورية العليا، للفصل في دستورية نص المادة (45) من لائحة العاملين بهيئة قناة السويس الصادرة بقرار مجلس إدارة الهيئة رقم 321 لسنة 1971، المعدل بالقرار رقم 367 لسنة 1990.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وقدمت الهيئة المدعى عليها -في الدعوى الموضوعية- مذكرة، طلبت فيها الحكم، أصليًّا: بعدم دستورية البند (أ) من المادة (29) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، وعدم قبول الدعوى لإحالتها بعد الميعاد المقرر بنص تلك المادة، واحتياطيًّا: بعدم قبول الدعوى، وعلى سبيل الاحتياط الكلي: برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر جلسة 8/ 2/ 2025، وفيها قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة تكميلية، طلبت فيها الحكم، أصليًّا: بعدم قبول الدعوى، واحتياطيًّا: برفضها، كما قدمت الهيئة المدعى عليها في الدعوى الموضوعية مذكرة بطلباتها الختامية، طلبت فيها الحكم، أصليًّا واحتياطيًّا: بعدم قبول الدعوى لانتفاء الصفة والمصلحة، وعلى سبيل الاحتياط الكلي: برفض الدعوى. وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

-------------------
" المحكمة "
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل -على ما يتبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق- في أن المدعية في الدعوى الموضوعية أقامت أمام محكمة القضاء الإداري بالإسماعيلية الدعوى رقم 4400 لسنة 11 قضائية، ضد رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لهيئة قناة السويس، طالبة الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار السلبي بالامتناع عن مد إجازتها لمرافقة زوجها بدولة الإمارات العربية المتحدة، وما يترتب على ذلك من آثار، وذلك على سند من أنها من العاملين بهيئة قناة السويس، وقد رخص لها بعدة إجازات خاصة بدون مرتب، كان آخرها لمدة عام واحد اعتبارًا من 31/ 1/ 2005 حتى 30/ 1/ 2006، لمرافقة زوجها بالخارج، ونظرًا لاستمرار عمل زوجها بدولة الإمارات العربية المتحدة؛ تقدمت بطلب إلى جهة عملها لمد إجازة مرافقة الزوج لعام آخر، فتم إخطارها بوجوب حضورها لاستلام العمل عقب انتهاء الإجازة في 30/ 1/ 2006؛ مما حدا بها إلى إقامة دعواها الموضوعية بطلباتها سالفة البيان.
وإذ تراءى لمحكمة الموضوع أن نص المادة (45) من لائحة العاملين بهيئة قناة السويس السالف ذكرها تعتريه شبهة عدم الدستورية؛ لمخالفته نصوص المواد (9 و10 و11 و12 و40) من دستور سنة 1971، وما يقابل هذه المواد من نصوص الإعلان الدستوري الصادر بتاريخ 30/ 3/ 2011؛ إذ منح جهة الإدارة سلطة تقديرية في قبول أو رفض منح العامل إجازة خاصة بدون مرتب لمرافقة الزوج المرخص له بالعمل في الخارج، ووضع حدًّا أقصى لهذه الإجازة، لا يجاوز سبع سنوات، مما يتنافى مع ما أكده الدستور من وحدة الأسرة وتماسكها، وأخل بالأسس التي تقوم عليها، فضلًا عن مخالفته لمبدأ المساواة؛ إذ أوجد ممايزة، لغير سبب موضوعي، بين العاملين بهيئة قناة السويس وغيرهم من العاملين المدنيين بالدولة، الذين لا تتمتع حيالهم جهة الإدارة بسلطة تقديرية في منح تلك الإجازة، فقضت بوقف الدعوى وإحالة أوراقها إلى هذه المحكمة للفصل في دستورية النص المحال.
وحيث إن المادة (45) من لائحة العاملين بهيئة قناة السويس الصادرة بقرار مجلس إدارة الهيئة رقم 321 لسنة 1971، بعد تعديلها بالقرار رقم 367 لسنة 1990، تنص على أنه يجوز لعضو مجلس الإدارة المنتدب منح إجازة خاصة بدون مرتب لأحد الزوجين إذا أوفد الآخر خارج الجمهورية لمدة سنة أو أكثر سواء في بعثة أو إجازة دراسية أو انتداب أو إعارة أو في مهمة مصلحية أو إذا نُقل إلى وظيفة في الخارج أو التحق للعمل في إحدى الهيئات الدولية أو بإحدى الحكومات العربية. ويجب - في جميع الأحوال - ألا تزيد الإجازة على مدة عمل الزوج في الخارج، وذلك بحد أقصى سبع سنوات، وألا تقل الإجازة عن ستة أشهر، ويجوز أن تجاوز الحد الأقصى بقرار من مجلس الإدارة.
وحيث إن المصلحة -وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية- مناطها ارتباطها بالمصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازمًا للفصل في الطلبات المرتبطة بها، المطروحة أمام محكمة الموضوع. ويستوي في شأن توافر المصلحة أن تكون الدعوى قد اتصلت بالمحكمة الدستورية العليا عن طريق الدفع أو عن طريق الإحالة. كما اطَّرد قضاء هذه المحكمة على أنه يتعين أن تظل المصلحة قائمة حتى الفصل في الدعوى الدستورية، فإذا انتفت منذ رفعها أو زالت قبل الفصل فيها، وجب ألا تخوض المحكمة في موضوعها.
وحيث إن إلغاء النص التشريعي لا يحول دون النظر والفصل في دستوريته؛ ذلك أن الأصل في تطبيق القاعدة القانونية أنها تسري على الوقائع التي تتم في ظلها، أي خلال الفترة من تاريخ العمل بها حتى تاريخ إلغائها، فإذا أُلغيت هذه القاعدة وحلت محلها قاعدة قانونية أخرى، فإن القاعدة الجديدة تسري من الوقت المحدد لنفاذها، ويقف سريان القاعدة القديمة من تاريخ إلغائها، وبذلك يتحدد النطاق الزمني لسريان كل من القاعدتين القانونيتين، ومن ثم فإن المراكز القانونية التي نشأت وترتبت آثارها في ظل أي من القانونين -القديم والجديد- تخضع لحكمه، فما نشأ منها وترتبت آثاره في ظل القانون القديم يظل خاضعًا له، وما نشأ من مراكز قانونية وترتبت آثاره في ظل القانون الجديد يخضع لهذا القانون وحده.
وحيث إن البين من الأوراق صدور قرار عضو مجلس الإدارة المنتدب لهيئة قناة السويس رقم 189 لسنة 2012 بتاريخ 20/ 5/ 2012، باعتبار المدعية في إجازة خاصة بدون مرتب لمرافقة زوجها بدولة الإمارات، اعتبارًا من 31/ 1/ 2006 وحتى صدور حكم نهائي في الدعوى الموضوعية في ضوء حكم المحكمة الدستورية العليا في شأن دستورية النص المحال.
وإذ صدر بتاريخ 14/ 6/ 2017، قرار عضو مجلس الإدارة المنتدب لهيئة قناة السويس رقم 243 لسنة 2017 بإلغاء العمل بلائحة العاملين بالهيئة الصادرة بالقرار رقم 321 لسنة 1971 من تاريخ نفاذ اللائحة الجديدة، وإقرار لائحة جديدة للعاملين بالهيئة، وقد نُشر القرار ب الوقائع المصرية، في العدد 138 (تابع) بتاريخ 15/ 6/ 2017، والتي نصت المادة (52) منها على أن يمنح الزوج أو الزوجة إذا سافر أحدهما إلى الخارج للعمل أو الدراسة لمدة ستة أشهر على الأقل إجازة خاصة بدون مرتب مدة بقاء الزوج أو الزوجة في الخارج، وفي جميع الأحوال يتعين على الهيئة أن تستجيب لطلب الزوج أو الزوجة.
متى كان ما تقدم، وكان الثابت بالأوراق أن المدعية قد حصلت على إجازة بدون مرتب لمرافقة زوجها اعتبارًا من تاريخ انتهاء إجازتها السابقة وحتى صدور حكم في الدعوى الموضوعية، وكانت اللائحة الجديدة للعاملين بهيئة قناة السويس التي تم العمل بها اعتبارًا من 16/ 6/ 2017، قد أدركت النزاع الموضوعي قبل الفصل فيه، وأصبحت واجبة الإعمال على هذا النزاع، ومن ثم فقد تحقق للمدعية مبتغاها من دعواها الموضوعية، دون حاجة للفصل في دستورية النص المحال، بما مؤداه زوال المصلحة في الدعوى الدستورية المعروضة؛ مما لزامه القضاء بعدم قبولها.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.