الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأربعاء، 9 أغسطس 2023

الطعن 9188 لسنة 87 ق جلسة 4 / 12 / 2019 مكتب فني 70 ق 98 ص 939

جلسة 4 من ديسمبر سنة 2019

برئاسة السيد القاضي / عاطف خليل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / حمدي ياسين ، قدري عبد الله ومحمد أبو السعود نواب رئيس المحكمة وعلي لبيب .

-----------------

(98)

الطعن رقم 9188 لسنة 87 القضائية

(1) قصد جنائي . آثار . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير توافر القصد الجنائي " .

القصد الجنائي في جريمة تهريب قطع أثرية . تحققه : بعلم الجاني وقت ارتكاب الفعل بتهريبه أثراً مملوكاً للدولة . لمحكمة الموضوع استفادته من ظروف الدعوى . تحدث الحكم استقلالاً عنه . غير لازم . ما دام مستفاداً منه .

مثال .

(2) إثبات " شهود " . محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .

استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .

وزن أقوال الشهود . موضوعي .

أخذ المحكمة بشهادة شاهد . مفاده ؟

الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .   

(3) دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .

قعود المتهم عن إبداء دفاعه الموضوعي أمام المحكمة . يحول بينه وبين إبدائه أمام محكمة النقض . علة ذلك ؟ 

مثال .

(4) استدلالات . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات " .

لمحكمة الموضوع أن تعول على تحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة .

(5) استدلالات . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .

المنازعة بشأن ما تضمنه محضر الاستدلالات لأول مرة أمام محكمة النقض . غير مقبول . علة ذلك ؟

(6) إثبات " أوراق رسمية " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .

للمحكمة الالتفات عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية . علة ذلك ؟

مثال .

(7) إجراءات " إجراءات التحقيق " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .

تعييب التحقيق السابق على المحاكمة . لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم .

(8) غرامة . شروع . آثار . عقوبة " تطبيقها " .

نعي الطاعن على الحكم قضاءه بعقوبة تزيد عن الغرامة المقررة لجريمة الشروع في تهريب أثر . غير مقبول . ما دام عاقبه بالسجن المشدد ثلاث سنوات وتغريمه مليون جنيه . أساس ذلك ؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- لما كان الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة تهريب قطع أثرية على نحو مخالف للقانون هو قيام العلم عند الجاني وقت ارتكاب الفعل بأنه يهرب أثر مملوك للدولة وأن هذا العلم لا يستفاد فقط من أقوال الشهود بل لمحكمة الموضوع أن تتبينه من ظروف الدعوى وما توحي به ملابساتها ولا يشترط أن يتحدث الحكم استقلالاً عن ركن القصد في الجريمة التي دان الطاعن بها بل يكفي أن يكون ذلك مستفاداً منه وكان ما أورده الحكم في بيانه لواقعة الدعوى وأدلتها ورده على دفاع الطاعن بانتفاء أركان الجريمة لديه يكشف عن توافر هذا القصد لدى الطاعن وكافياً في إثبات علمه بأن ما بداخل الحاوية قطع آثريه – شرع في تهريبها للخارج – هي آثار مملوكة للدولة ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد .

2- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخري ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها الثابت في الأوراق ، وكان لمحكمة الموضوع وزن أقوال الشهود والتعويل عليها مهما وجه إليها من مطاعن ، ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأقوال شهود الإثبات أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض .

3- لما كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يثر شيئاً عن اختلاف العدد والأصناف التي فحصها عن بيان العبوة المقدمة من المتهم ، فلا يجوز له من بعد أن يثير ذلك أمام محكمة النقض لما هو مقرر من أن قعود المتهم عن إبداء دفاعه الموضوعي أمام محكمة الموضوع يحول بينه وبين إبدائه أمام محكمة النقض نظراً لما يحتاجه من تحقيق يخرج عن وظيفتها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا المقام لا يكون مقبولاً .

4- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تعول في تكوين عقيدتها على تحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة أخرى فإن منعي الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد .

5- لما كان البين من الحكم المطعون فيه أنه لم يعول ضمن ما عول في قضائه بالإدانة على ما تضمنه محضر جمع الاستدلالات من أقوال منسوبة للطاعن أو غيره من المتهمين – كما أنه لا يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن قد أثار ثمة منازعة في هذا الخصوص . فإن منازعته في هذا الأمر وإثارته أمام محكمة النقض تفتقر إلى سند قبولها .

6- من المقرر أن للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها ، فإن النعي على الحكم التفاته عن المستندات التي قدمها الطاعن للتدليل على عدم ارتكابه لواقعة الدعوى يكون غير سديد .

7- لما كان لا يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن قد طلب إلى محكمة الموضوع تدارك ما شاب تحقيقات النيابة العامة من نقص ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون تعيباً للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة ولا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم .

8- لما كان الحكم المطعون فيه قد قضى بمعاقبة الطاعن بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وتغريمه مليون جنيه في حدود نص المادة 41 من القانون رقم 117 لسنة 83 المستبدلة بالقانون رقم 3 لسنة 2010 بشأن حماية الآثار والمنطبق على واقعة الدعوى ووفق ما جري به نص المادة 46 فقرة 2 من قانون العقوبات . فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الوقائـع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه :- شرع في تهريب أثر عبارة عن عدد مائة وواحد وعشرين قطعة أثرية والمبينة وصفاً بالتحقيقات وبالتقرير المرفق بها إلى خارج جمهورية مصر العربية بأن قام بإخفائها داخل قطع أثاث خشبية كان يتم تصديرها إلى .... إلا أنه خاب أثر جريمته وأوقفت لسبب لا دخل لإرادته فيه ألا وهو ضبط تلك القطع الأثرية بمعرفة الإدارة المركزية لميناء .... ( جمرك الصادر ) ومباحث ميناء .... قبل تمكنهم من تهريبها للخارج على النحو المبين بالتحقيقات .

وأحالته إلى محكمة جنايات ....  لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .

والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادتين 45/1 ، 46/3 من قانون العقوبات والمواد 1 ، 6 ، 40 ، 41 من القانون 117 لسنة 1983 والمعدل بالقانون 3 لسنة 2010 بشأن الآثار ، بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وتغريمه مليون جنيه عما أسند إليه ومصادرة الآثار المضبوطة لصالح المجلس الأعلى للآثار .

فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمـة

حيث ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الشروع في تهريب قطع أثرية خارج البلاد قد شابه القصور والتسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع والخطأ في تطبيق القانون ؛ ذلك بأنه لم يستظهر القصد الجنائي وعلم الطاعن بالمضبوطات والقيمة الأثرية والتاريخية لها ، واعتنق الحكم تصويراً للواقعة يجافي العقل والمنطق ، وعول على أقوال شهود الإثبات رغم عدم صلاحيتها للإدانة بدلالة أن الشاهد الثاني قرر بوجود اختلاف في عدد وأصناف القطع الاثرية المضبوطة عما تم فحصه ، كما عول على تحريات الشرطة والتي جاءت مكتبية ومستقاة من المستندات ، والتفتت النيابة العامة ومن بعدها المحكمة عن اعترافات المتهمين الآخرين بمحضر جمع الاستدلالات وكذا مستندات البضائع وقد ثبت تزويرها وهو ما ينفي الاتهام عن الطاعن ، ولم تنفذ النيابة العامة قرارها بضبط وإحضار هؤلاء المتهمين ، وأخيراً قضى الحكم على الطاعن بعقوبة الغرامة التي تزيد عن حدها المقرر قانوناً . كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة تهريب قطع أثرية على نحو مخالف للقانون هو قيام العلم عند الجاني وقت ارتكاب الفعل بأنه يهرب أثر مملوك للدولة وأن هذا العلم لا يستفاد فقط من أقوال الشهود بل لمحكمة الموضوع أن تتبينه من ظروف الدعوى وما توحي به ملابساتها ولا يشترط أن يتحدث الحكم استقلالاً عن ركن القصد في الجريمة التي دان الطاعن بها بل يكفي أن يكون ذلك مستفاداً منه وكان ما أورده الحكم في بيانه لواقعة الدعوى وأدلتها ورده على دفاع الطاعن بانتفاء أركان الجريمة لديه يكشف عن توافر هذا القصد لدى الطاعن وكافياً في إثبات علمه بأن ما بداخل الحاوية قطع آثريه – شرع في تهريبها للخارج – هي آثار مملوكة للدولة ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها الثابت في الأوراق ، وكان لمحكمة الموضوع وزن أقوال الشهود والتعويل عليها مهما وجه إليها من مطاعن ، ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأقوال شهود الإثبات أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يثر شيئاً عن اختلاف العدد والأصناف التي فحصها عن بيان العبوة المقدمة من المتهم ، فلا يجوز له من بعد أن يثير ذلك أمام محكمة النقض لما هو مقرر من أن قعود المتهم عن إبداء دفاعه الموضوعي أمام محكمة الموضوع يحول بينه وبين إبدائه أمام محكمة النقض نظراً لما يحتاجه من تحقيق يخرج عن وظيفتها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا المقام لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تعول في تكوين عقيدتها على تحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة أخرى فإن منعى الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه لم يعول ضمن ما عول في قضائه بالإدانة على ما تضمنه محضر جمع الاستدلالات من أقوال منسوبة للطاعن أو غيره من المتهمين – كما أنه لا يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن قد أثار ثمة منازعة في هذا الخصوص . فإن منازعته في هذا الأمر وإثارته أمام محكمة النقض تفتقر إلى سند قبولها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها ، فإن النعي على الحكم التفاته عن المستندات التي قدمها الطاعن للتدليل على عدم ارتكابه لواقعة الدعوى يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان لا يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن قد طلب إلى محكمة الموضوع تدارك ما شاب تحقيقات النيابة العامة من نقص ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون تعيباً للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة ولا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بمعاقبة الطاعن بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وتغريمه مليون جنيه في حدود نص المادة 41 من القانون رقم 117 لسنة 83 المستبدلة بالقانون رقم 3 لسنة 2010 بشأن حماية الآثار والمنطبق على واقعة الدعوى ووفق ما جري به نص المادة 46 فقرة 2 من قانون العقوبات . فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً . لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 14176 لسنة 87 ق جلسة 20 / 11 / 2019 مكتب فني 70 ق 87 ص 832

جلسة 20 من نوفمبر سنة 2019

برئاسة السيد القاضي / أبـو بكر البسيوني نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / مجدي عبد الرازق ، طارق بهنساوي، محمود عمر ومحمد عبد الوهاب نواب رئيس المحكمة.

-------------------

(87)

الطعن رقم 14176 لسنة 87 القضائية

(1) حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .

بيان الحكم واقعة الدعوى وإيراد مؤدى أدلة الثبوت في بيان وافٍ . لا قصور .

عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم . متى كان مجموع ما أورده كافياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها .

مثال .

(2) هتك عرض . جريمة " أركانها " . قصد جنائي . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .

جريمة هتك العرض . توافرها : بكشف جزء من جسم المجني عليه يعد من العورات

ولو لم يقترن بفعل مادي آخر من أفعال الفحش . علة ذلك ؟

القصد الجنائي في جريمة هتك العرض . تحققه : بانصراف إرادة الجاني إلى الفعل أياً كان الغرض منه . تحدث الحكم استقلالاً عنه . غير لازم . حد ذلك ؟

مثال لرد سائغ على الدفع بانتفاء أركان جريمة هتك العرض بالتهديد لعدم ملامسة جسم

المجني عليها عن طريق نشر صور لها وهي عارية على شبكة الانترنت .

(3) هتك عرض . تهديد بإفشاء أمور مخدشة بالشرف . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " .

رضاء المجني عليها من عدمه . مسألة موضوعية لا تخضع لرقابة محكمة النقض . حد ذلك ؟

تدليل سائغ لتوافر ركن التهديد في جريمة هتك عرض .

(4) هتك عرض . إثبات " قرائن " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .

نعي الطاعن على الحكم اطراحه بما لا يسوغ دفعه بعدم توافر أركان الجريمة لعدم وضوح مقطعي الفيديو الموجودين على هاتفه وعدم ظهور معالم وجه المجني عليها بأيهما . غير مقبول . ما دام قد عول عليهما كقرينة تعزز أدلة الثبوت وليس كدليل أساسي في الدعوى .

(5) أمر الإحالة . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .

النعي ببطلان أمر الإحالة لأول مرة أمام محكمة النقض . غير جائز . حد ذلك ؟ 

(6) هتك عرض . فعل فاضح . محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .

النعي بأن الواقعة جنحة ارتكاب أمر مخل بالحياء مع امرأة في غير علانية وليست هتك عرض . منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدل موضوعي في سلطتها في استخلاصها . إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض . غير جائز .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- لما كان الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى في قوله : " تتحصل في أنه بتاريخ .... أبلغت / .... والدة المجني عليها / .... النقيب / .... - بالإدارة العامة للمعلومات والتوثيق - بأن ابنتها أخبرتها بأنها قامت بإرسال بعض الصور الفوتوغرافية والمقاطع المصورة لها عارية الجسد إلى إحدى الحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي ( .... ) المعنونة .... ظناً منها أنه الحساب الخاص بالممثلة الشهيرة سالفة الذكر إلا أنها علمت عقب إرسالها تلك الصور والمقاطع المصورة أنها أرسلت إلى المتهم .... وقام بتهديدها بنشر تلك الصور والمقاطع السالفة إن لم تقم بتصوير موضع آخر لها وهي عارية تماماً فقامت بتلبية طلبه خوفاً من تهديداته وأغلقت .... و.... وحسابه ثم أخبرها الشاهد الثاني المسئول عن صفحة .... بمدرسة .... التي توجد ابنتها بالصف الثاني الإعدادي بها أن المتهم حصل على المقاطع المصورة بطريق الاحتيال ونشرها للتشهير بها ودلت تحريات الشاهد الثالث على صحة الواقعة وتوصلت إلى أن المتهم هو مرتكب الواقعة فاستصدر بتاريخ .... الساعة .... إذناً من النيابة العامة بتفتيش شخصه ومسكنه ونفاذاً لذلك الإذن انتقل بتاريخ .... لمسكن المتهم رفقة زميله الملازم أول / .... - ضابط مهندس بالإدارة السالفة - وقوة من الشرطة السريين فقام بالطرق على بابه وفتح له المتهم وبتفتيشه عثر معه على هاتفه الجوال وشريحة خاصة به تحمل رقم .... وعثر بالمسكن على جهاز حاسب آلي ووحدة مركزية كيس خاصة بالمتهم تم فحصهم ، وأقر له بارتكاب الواقعة وأن الأجهزة خاصة به وأقر المتهم بتحقيقات النيابة العامة تفصيلاً بارتكاب الواقعة على نحو قررته المجني عليها وشهود الواقعة " وأورد الحكم على ثبوت الواقعة في حق الطاعن أدلة سائغة مستقاة من إقرار المتهم التفصيلي بتحقيقات النيابة العامة وأقوال كل من / .... والدة المجنى عليها ، و.... الخبير الكيميائي بمدرسة .... الإعدادية بنات ، والمقدم / .... بالإدارة العامة للمعلومات والتوثيق ، والملازم أول / .... ضابط مهندس بذات الإدارة السالفة ، وما قررته المجني عليها في تحقيقات النيابة العامة ، ومما ثبت من تقرير الفحص الفني ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها وطبيعة العلاقة بين المجني عليها والطاعن ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون ، ويكون منعى الطاعن على الحكم في هذا الخصوص غير سديد .

2- لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بانتفاء أركان جناية هتك العرض التي دان الطاعن بها بقوله : " وحيث إنه عن انتفاء أركان جريمة هتك العرض بالتهديد لعدم ملامسة المتهم جسم المجنى عليها فمرود بأنه لا يشترط في جريمة هتك العرض بالتهديد استعمال القوة المادية بل يكفى إتيان الفعل الماس أو الخادش للحياء العرضي للمجنى عليها بغير رضاها ومن بين ذلك أيضاً الكشف عن عورة المجنى عليها عن طريق إرسال صورة ونشرها عن طريق شبكة المعلومات الإنترنت وإرسالها على صفحة مدرستها وهى عارية تماماً من ملابسها وبغير رضاها وبهذه الوسيلة كشف المتهم عن جسم المجني عليها وهو من العورات التي تحرص على صونها وحجبها ولو لم تصاحب هذا الفعل أية ملامسة مخلة بالحياء وذلك على الرغم منها وعكس إرادتها بالكشف عنها على صفحة مدرستها واستغل حداثة وصغر سنها في ذلك ، وارتكب المتهم الفعل بإرسال تلك الصور والفيديوهات العارية وهو عالم بأنه خادش لعرض المجني عليها ، فإن ذلك مما تتوافر به أركان جريمة هتك العرض كما هي معرفة قانوناً ويكون ما تساند عليه الدفاع في هذا الخصوص غير سديد " لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يكفي لتوافر جريمة هتك العرض أن يقدم الجاني على كشف جزء من جسم المجني عليه يعد من العورات التي يحرص على صونها وحجبها عن الأنظار ولو لم يقترن ذلك بفعل مادي آخر من أفعال الفحش لما في هذا الفعل من خدش لعاطفة الحياء العرضي للمجني عليه من ناحية المساس بتلك العورات التي لا يجوز العبث بحرمتها والتي هي جزء داخل في خلقة كل إنسان وكيانه الفطري ، كما أنه من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة هتك العرض يتحقق بانصراف إرادة الجاني إلى الفعل ولا عبرة بما يكون قد دفع الجاني إلى فعلته أو بالغرض الذي توخاه منها فيصح العقاب ولو لم يقصد الجاني بفعلته إلا مجرد الانتقام من المجني عليها ، ولا يلزم في القانون أن يتحدث الحكم استقلالاً عن هذا الركن بل يكفي أن يكون فيما أورده من وقائع وظروف ما يكفي للدلالة على قيامه . وكان ما أورده الحكم في بيانه لواقعة الدعوى ورداً على الدفع بانتفاء أركان جناية هتك العرض كافياً لإثبات توافر هذه الجريمة بركنيها المادي والمعنوي ، فإنه ينتفي عن الحكم قالة القصور في هذا الشأن .

3- لما كانت مسألة رضاء المجني عليها أو عدم رضائها مسألة موضوعية تفصل فيها محكمة الموضوع فصلاً نهائياً وليس لمحكمة النقض بعد ذلك حق مراقبتها في هذا الشأن طالما أن الأدلة والاعتبارات التي ذكرتها من شأنها أن تؤدي إلى ما انتهى إليه الحكم ، وكان ما أثبته الحكم على السياق المتقدم يتوافر به ركن التهديد في هذه الجريمة ، وكانت الأدلة التي ساقها للتدليل على ذلك من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد .

4- لما كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن المحكمة لم تبنِ قضاءها بصفة أصلية على فحوى الدليل الناتج عن تفريغ النيابة العامة لمقطعي الفيديو الموجودين على هاتف الطاعن وإنما استندت إلى هذين المقطعين المصورين كقرينة تعزز بها أدلة الثبوت التي أوردتها ، فإنه لا جناح على الحكم إن هو عول على تلك القرينة تأييداً وتعزيزاً للأدلة الأخرى التي اعتمد عليها في قضائه ما دام لم يتخذ من هذين المقطعين المصورين دليلاً أساسياً على ثبوت الاتهام قبل الطاعن ، ومن ثم يكون منعى الطاعن في هذا الخصوص في غير محله .

5- لما كــان الثابت مـــن مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أن أياً من الطاعن أو المدافع عنه لم يثر شيئاً بشأن بطلان أمر الإحالة ، وكان هذا الأمر إجراء سابقاً على المحاكمة ، فإنه لا يقبل من الطاعن إثارة أمر بطلانه لأول مرة أمام محكمة النقض ما دام أنه لم يدفع به أمام محكمة الموضوع .

6- لما كان النعي بأن الواقعة مجرد جنحة ارتكاب أمر مخل بالحياء مع امرأة في غير علانية معاقب عليها بالمادة 279 من قانون العقوبات وليست جناية هتك عرض لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها ، مما تستقل بالفصل فيه بغير معقب ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون له محل ، هذا فضلاً عن أن الطاعن لم يثر شيئاً بخصوص وصف التهمة أمام محكمة الموضوع ، فلا يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الوقائـع

اتهمــت النيابة العامة الطاعن بأنه :

1- هتك عرض المجني عليها / .... وهي التي لم تبلغ الثامنة عشر عاماً - وكان ذلك بالتهديد - بأن استغل حداثة سنها ، فتحصل منها على صور فوتوغرافية ومقاطع مصورة لها وهي عارية الجسد ، فطالبها بإرسال المزيد منها فأبت ، فقام بتهديدها بنشرها على مواقع التواصل الاجتماعي وعبر شبكة المعلومات الدولية " الإنترنت " فتحصل بناء على هذا التهديد على مقطع آخر مصور لها كشفت فيه عن عورتها على النحو المبين بالتحقيقات .

2- هدد المجني عليها سالفة الذكر كتابة بإفشاء أمور خادشة لشرفها وهي المقاطع المصورة والصور الفوتوغرافية موضوع التهمة الأولى ، وكان ذلك التهديد مصحوباً بطلب وهو إرسال المزيد من الصور الفوتوغرافية والمقاطع المصورة آنفة البيان له ، فبث الرعب في نفسها ، وتمكن بتلك الوسيلة القسرية من التحصل على مقطع آخر مصور للمجني عليها على النحو المبين بالتحقيقات .

3- اعتدى على حرمة الحياة الخاصة للمجني عليها سالفة الذكر ، بأن نقل الصور الفوتوغرافية آنفة البيان والتي التقطت بمكان خاص " مسكنها " وذلك عبر جهازي الحاســب الآلــي والهاتف الخلوي ، وهددها بإفشائها ليحملها على القيام بإرسال المزيد منها ومقاطع أخرى مصورة له ، وأذاعها بأن تناقلها عبر مواقع التواصل الاجتماعي وعبر شبكة المعلومات الدولية " الإنترنت " وكان ذلك بغير رضائها على النحو المبين بالتحقيقات .

4- تحصل بطريق التهديد من المجني عليها سالفة الذكر على مقطع مصور لها وهي عارية الجسد ، وذلك بأن هددها بنشر مقاطع مصورة وصوراً فوتوغرافية لها وهي عارية الجسد عبر مواقع التواصل الاجتماعي وعبر شبكة المعلومات الدولية " الإنترنت " تحصل عليها سلفاً على النحو المبين بالتحقيقات .

5- نشر صوراً فوتوغرافية للمجني عليها سالفة الذكر منافية للآداب العامة وخادشة للحياء العام على النحو المبين بالتحقيقات .

6- حاز بقصد النشر والتوزيع صوراً فوتوغرافية " المجهولين " منافية للآداب العامة وخادشة للحياء العام على النحو المبين بالتحقيقات .

7- حاز وبث أعمال إباحية يشارك فيها أطفالاً ( المجني عليها وآخرين ) على النحو المبين بالتحقيقات .

8- استخدم الحاسب الآلي وشبكات المعلومات لعرض ونشر أعمال إباحية " موضوع التهمة الأولى " للتشهير بالطفلة المجني عليها سالفة الذكر .

9- أزعج عمداً المجني عليها سالفة الذكر بإساءته استعمال الاتصالات على النحو المبين بالتحقيقات .

وأحالته إلى محكمة جنايات .... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .  

والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 178 ، 268/2،1 ، 309 مكرراً أ/1 ، 2 ، 4 ، 326 ، 327 من قانون العقوبات ، والمادتين 1 ، 76 من القانون رقم 10 لسنة 2003 بشأن تنظيم الاتصالات ، مع إعمال نص المادة 32/2 من القانون الأول ، بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات عما أسند إليه وبمصادرة الأجهزة المضبوطة وألزمته المصروفات الجنائية .

       فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمـة

وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم هتك عرض المجنى عليها التي لم تبلغ من العمر ثماني عشرة سنة بالتهديد ، وتهديدها كتابة بإفشاء أمور خادشة لشرفها ، والاعتداء على حرمة الحياة الخاصة للمجني عليها بتصويرها مجردة من الملابس ونشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي بدون رضاها ، وحيازته بقصد النشر والتوزيع صور فوتوغرافية لمجهولين منافية للآداب وخادشة للحياء العام ، وحيازة وبث أعمال إباحية يشارك فيها أطفال ( المجنى عليها وآخرين ) منافية للآداب وخادشة للحياء ، وأزعج المجنى عليها بإساءة استعمال أجهزة الاتصالات ، قد شابه القصور في التسبيب والبطلان ، والفساد في الاستدلال ، ومخالفة الثابت بالأوراق ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه لم يبين واقعة الدعوى بياناً كافياً تتحقق به أركان جريمة هتك العرض بالتهديد التي دانه بها ، واطرح بما لا يسوغ دفعه بعدم توافر أركانها في حقه بدلالة أن مقطعي الفيديو الموجودين على هاتفه غير واضحين ولا يظهر بأيهما معالم وجه المجنى عليها ، فضلاً عن خلو تقرير الفحص الفني من فيديوهات عارية للمجنى عليها ، ولم يدلل على توافر ركن التهديد في حقه سيما وأن الطاعن تربطه علاقة صداقة بالمجنى عليها وقد أرسلت إليه صورها بمحض إرادتها ، هذا إلى أن أمر الإحالة المقدم من النيابة العامة قد أخطأ في إسناد الاتهام للطاعن وهو ما سايرته فيه المحكمة ، وأن الواقعة في حقيقتها لا تعدو أن تكون فعل فاضح غير علني وليس جريمة هتك عرض ، كل ذلك مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه .

وحيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى في قوله : " تتحصل في أنه بتاريخ .... أبلغت / .... والدة المجني عليها / .... النقيب / .... - بالإدارة العامة للمعلومات والتوثيق - بأن ابنتها أخبرتها بأنها قامت بإرسال بعض الصور الفوتوغرافية والمقاطع المصورة لها عارية الجسد إلى إحدى الحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي ( .... ) المعنونة .... ظناً منها أنه الحساب الخاص بالممثلة الشهيرة سالفة الذكر إلا أنها علمت عقب إرسالها تلك الصور والمقاطع المصورة أنها أرسلت إلى المتهم .... وقام بتهديدها بنشر تلك الصور والمقاطع السالفة إن لم تقم بتصوير موضع آخر لها وهي عارية تماماً فقامت بتلبية طلبه خوفاً من تهديداته وأغلقت .... و.... وحسابه ثم أخبرها الشاهد الثاني المسئول عن صفحة .... بمدرسة .... التي توجد ابنتها بالصف الثاني الإعدادي بها أن المتهم حصل على المقاطع المصورة بطريق الاحتيال ونشرها للتشهير بها ودلت تحريات الشاهد الثالث على صحة الواقعة وتوصلت إلى أن المتهم هو مرتكب الواقعة فاستصدر بتاريخ .... الساعة .... إذناً من النيابة العامة بتفتيش شخصه ومسكنه ونفاذاً لذلك الإذن انتقل بتاريخ .... لمسكن المتهم رفقة زميله الملازم أول / .... - ضابط مهندس بالإدارة السالفة - وقوة من الشرطة السريين فقام بالطرق على بابه وفتح له المتهم وبتفتيشه عثر معه على هاتفه الجوال وشريحة خاصة به تحمل رقم .... وعثر بالمسكن على جهاز حاسب آلي ووحدة مركزية كيس خاصة بالمتهم تم فحصهم ، وأقر له بارتكاب الواقعة وأن الأجهزة خاصة به وأقر المتهم بتحقيقات النيابة العامة تفصيلاً بارتكاب الواقعة على نحو قررته المجني عليها وشهود الواقعة " وأورد الحكم على ثبوت الواقعة في حق الطاعن أدلة سائغة مستقاة من إقرار المتهم التفصيلي بتحقيقات النيابة العامة وأقوال كل من / .... والدة المجنى عليها ، و.... الخبير الكيميائي بمدرسة .... الإعدادية بنات ، والمقدم / .... بالإدارة العامة للمعلومات والتوثيق ، والملازم أول / .... ضابط مهندس بذات الإدارة السالفة ، وما قررته المجني عليها في تحقيقات النيابة العامة ، ومما ثبت من تقرير الفحص الفني ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها وطبيعة العلاقة بين المجني عليها والطاعن ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون ، ويكون منعى الطاعن على الحكم في هذا الخصوص غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بانتفاء أركان جناية هتك العرض التي دان الطاعن بها بقوله : " وحيث إنه عن انتفاء أركان جريمة هتك العرض بالتهديد لعدم ملامسة المتهم جسم المجنى عليها فمرود بأنه لا يشترط في جريمة هتك العرض بالتهديد استعمال القوة المادية بل يكفى إتيان الفعل الماس أو الخادش للحياء العرضي للمجنى عليها بغير رضاها ومن بين ذلك أيضاً الكشف عن عورة المجنى عليها عن طريق إرسال صورة ونشرها عن طريق شبكة المعلومات الإنترنت وإرسالها على صفحة مدرستها وهى عارية تماماً من ملابسها وبغير رضاها وبهذه الوسيلة كشف المتهم عن جسم المجني عليها وهو من العورات التي تحرص على صونها وحجبها ولــو لم تصاحب هذا الفعل أيــة ملامسة مخلة بالحياء وذلك تــم على الرغم منها وعكس إرادتها بالكشف عنها على صفحة مدرستها واستغل حداثة وصغر سنها في ذلك ، وارتكب المتهم الفعل بإرسال تلك الصور والفيديوهات العارية وهو عالم بأنه خادش لعرض المجني عليها ، فإن ذلك مما تتوافر به أركان جريمة هتك العرض كما هي معرفة قانوناً ويكون ما تساند عليه الدفاع في هذا الخصوص غير سديد " لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يكفي لتوافر جريمة هتك العرض أن يقدم الجاني على كشف جزء من جسم المجني عليه يعد من العورات التي يحرص على صونها وحجبها عن الأنظار ولو لم يقترن ذلك بفعل مادي آخر من أفعال الفحش لما في هذا الفعل من خدش لعاطفة الحياء العرضي للمجني عليه من ناحية المساس بتلك العورات التي لا يجوز العبث بحرمتها والتي هي جزء داخل في خلقة كل إنسان وكيانه الفطري ، كما أنه من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة هتك العرض يتحقق بانصراف إرادة الجاني إلى الفعل ولا عبرة بما يكون قد دفع الجاني إلى فعلته أو بالغرض الذي توخاه منها فيصح العقاب ولو لم يقصد الجاني بفعلته إلا مجرد الانتقام من المجني عليها ، ولا يلزم في القانون أن يتحدث الحكم استقلالاً عن هذا الركن بل يكفي أن يكون فيما أورده من وقائع وظروف ما يكفي للدلالة على قيامه . وكان ما أورده الحكم في بيانه لواقعة الدعوى ورداً على الدفع بانتفاء أركان جناية هتك العرض كافياً لإثبات توافر هذه الجريمة بركنيها المادي والمعنوي ، فإنه ينتفي عن الحكم قالة القصور في هذا الشأن . لما كان ذلك ، وكانت مسألة رضاء المجني عليها أو عدم رضائها مسألة موضوعية تفصل فيها محكمة الموضوع فصلاً نهائياً وليس لمحكمة النقض بعد ذلك حق مراقبتها في هذا الشأن طالما أن الأدلة والاعتبارات التي ذكرتها من شأنها أن تؤدي إلى ما انتهى إليه الحكم ، وكان ما أثبته الحكم على السياق المتقدم يتوافر به ركن التهديد في هذه الجريمة ، وكانت الأدلة التي ساقها للتدليل على ذلك من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن المحكمة لم تبنِ قضاءها بصفة أصلية على فحوى الدليل الناتج عن تفريغ النيابة العامة لمقطعي الفيديو الموجودين على هاتف الطاعن وإنما استندت إلى هذين المقطعين المصورين كقرينة تعزز بها أدلة الثبوت التي أوردتها ، فإنه لا جناح على الحكم إن هو عول على تلك القرينة تأييداً وتعزيزاً للأدلة الأخرى التي اعتمد عليها في قضائه ما دام لم يتخذ من هذين المقطعين المصورين دليلاً أساسياً على ثبوت الاتهام قبل الطاعن ، ومن ثم يكون منعى الطاعن في هذا الخصوص في غير محله . لما كان ذلك ، وكان الثابت من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أن أياً من الطاعن أو المدافع عنه لم يثر شيئاً بشأن بطلان أمر الإحالة ، وكان هذا الأمر إجراء سابقاً على المحاكمة ، فإنه لا يقبل من الطاعن إثارة أمر بطلانه لأول مرة أمام محكمة النقض ما دام أنه لم يدفع به أمام محكمة الموضوع . لما كان ذلك ، وكان النعي بأن الواقعة مجرد جنحة ارتكاب أمر مخل بالحياء مع امرأة في غير علانية معاقب عليها بالمادة 279 من قانون العقوبات وليست جناية هتك عرض لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها ، مما تستقل بالفصل فيه بغير معقب ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون له محل ، هذا فضلاً عن أن الطاعن لم يثر شيئاً بخصوص وصف التهمة أمام محكمة الموضوع ، فلا يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ