الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 8 أغسطس 2023

الطعن 912 لسنة 3 ق جلسة 3 / 1 / 1959 إدارية عليا مكتب فني 4 ج 1 ق 40 ص 507

جلسة 3 من يناير سنة 1959

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة سيد علي الدمراوي والسيد إبراهيم الديواني وعلي إبراهيم بغدادي والدكتور محمود سعد الدين الشريف المستشارين.

-------------------------

(40)

القضية رقم 912 لسنة 3 القضائية

(أ) أقدمية 

- القرار الصادر بالترقية ينشئ مركزاً قانونياً من ناحية الموازنة في ترتيب الأقدمية في الترقية بين ذوي الشأن - الطعن في القرار المذكور يجب أن يقدم في الميعاد وإلا كان غير مقبول.
(ب) أقدمية 

- تحديد ترتيب الأقدمية يكون بطريقين: (1) بقرار يحدد الأقدمية بين المرقين في قرار واحد. (2) يوضع كشوف بترتيب الأقدميات على أساس قرار تنظيمي عام دون أن يصدر قرار فردي محدد للأسبقية - الطعن في الحالة الأولى يكون في القرار الصادر بإنشاء المركز الذاتي في ترتيب الأقدمية - جواز الطعن في الحالة الثانية في حالة صدور قرار فردي بترقية - سبق صدور القرار التنظيمي وفوات ميعاد الطعن فيه وصدور كشوف بترتيب الأقدمية - لا يحتج به - أساس ذلك.

-----------------------------
1 - إن القرار الصادر بالترقية ينشئ المركز القانوني فيها بآثاره في نواح عدة, سواء من ناحية تقديم الموظف إلى الوظيفة أو الدرجة الأعلى, أو من ناحية التاريخ الذي تبدأ منه هذه الترقية, أو من ناحية الموازنة في ترتيب الأقدمية في الترقية بين ذوي الشأن, فيجب أن يكون القرار الإداري في هذه النواحي المتعددة للمركز القانوني موزوناً بميزان القانون فيها جميعاً, وإلا كان مخالفاً للقانون, كما يجب أن يقدم الطعن في القرار المذكور لمخالفته للقانون في أي ناحية من تلك النواحي في الميعاد القانوني وإلا كان غير مقبول. ومتى كان الثابت من الأوراق أنه وإن كان المدعي وزملاؤه قد رقوا جميعاً في 9 من أكتوبر سنة 1946 إلى وظيفة مساعدي مديري أعمال ووكلاء هندسة من الدرجة الرابعة, إلا أنه في ترتيب الأقدمية بينهم وضع المدعي بعد زملائه؛ إذ اتجهت نية الإدارة قصداً إلى ذلك للموازنة بينهم على أساس هذا الترتيب, فكان يتعين على المدعي أن يطعن بالإلغاء في هذا القرار في الميعاد القانوني, أياً كان الأساس الذي استند إليه هذا القرار فيما ذهب إليه من ترتيب في الأقدمية, ولو كان مخالفاً للقانون, أما وهو لم يطعن فيه في الميعاد فقد أصبح حصيناً من الإلغاء.
2 - في الطعن في ترتيب الأقدمية يجب التفرقة بين وضعين: الأول إذا كان القرار قد حدد ترتيب الأقدمية بين المرقين في قرار واحد, وكان هذا الترتيب مقصوداً لينتج أثره في خصوص الأسبقية بين الزملاء, فليس من شك عندئذ في أن هذا القرار قد أنشأ هذا المركز الذاتي في ترتيب الأقدمية قصداً, ويتعين الطعن فيه في الميعاد, والوضع الثاني ألا يصدر مثل هذا القرار الفردي المحدد لأسبقية الأقدمية بين الزملاء, وإنما قد توضع كشوف بترتيب الأقدميات على أساس قرار تنظيمي عام دون أن يصدر قرار فردي محدد لهذه الأسبقية بين الزملاء, فيجوز لصاحب الشأن إذا ما صدر بعد ذلك قرار فردي بترقية أن يطعن فيه في الميعاد دون الاحتجاج عليه لا يسبق صدور القرار التنظيمي العام وفوات ميعاد الطعن فيه ولا بكشوف ترتيب الأقدمية, ما دامت الدعوى تنصب بالذات على إلغاء القرار الفردي المتضمن تحديد الأقدمية بين الأقران, كما يجوز الطعن في القرارات التنظيمية العامة بأحد طريقين: إما بالطريق المباشر؛ أي بطلب إلغائها في الميعاد القانوني, أو بالطريق غير المباشر في أي وقت عند تطبيقها على الحالات الفردية, أي بطلب عدم الاعتداد بها لمخالفتها للقانون, وذلك عند الطعن في القرارات الفردية بالإلغاء, كما أن كشوف ترتيب الأقدميات التي لم يصدر بها قرار إداري ينشئ المركز القانوني في خصوص تحديد الأقدمية ممن يملكه لا ترقى إلى مرتبة القرار الإداري ولا تعدو أن تكون مجرد عمل مادي.


إجراءات الطعن

في 11 من أغسطس سنة 1957 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية المحكمة عريضة طعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري في 20 من يونيه سنة 1957 في الدعوى رقم 1742 لسنة 9 ق المرفوعة من وزارة الأشغال ضد الحسيني السيد فايد القاضي, "بإلغاء قرار اللجنة القضائية المطعون فيه, وبعدم قبول التظلم شكلاً, وبإلزام المطعون ضده المصروفات".
وقد طعن السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة في هذا الحكم, طالباً "قبول الطعن شكلاً, وفي الموضوع إلغاء الحكم المطعون فيه, والقضاء برفض الدعوى, وإلزام الوزارة المصروفات". وأعلن هذا الطعن إلى المطعون لصالحه في 26 من أغسطس سنة 1957, وإلى الحكومة في 19 من أكتوبر سنة 1957, وعين لنظر الطعن جلسة 14 من ديسمبر سنة 1957, وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من ملاحظات الطرفين على الوجه المبين بمحضر الجلسة, وقررت إصدار الحكم لجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة, حسبما يبين من الأوراق, تتحصل في أن المطعون لصالحه تقدم بتظلمين إلى اللجنة القضائية لوزارة الأشغال العمومية برقمي 483 و1659 لسنة 2 ق قال فيهما إنه وضع في كشف أقدمية مديري الأعمال بعد السادة المهندسين مصطفى عبد العال ومحمد أحمد الحسيني وإبراهيم عارف وعبد السلام إبراهيم هاشم وحامد خليل ومحمود عبد الوهاب الملاحظ مع أنه رقى معهم في تاريخ واحد إلى جميع الدرجات والوظائف التي تعلو الدرجة السادسة ويسبقهم في تاريخ الالتحاق بالخدمة والحصول على الدرجة السادسة, مما يستتبع اعتباره أقدم منهم في وظيفة مدير أعمال التي رقى إليها اعتباراً من 31 من مارس سنة 1953؛ وذلك وفقاً للقواعد المالية الخاصة بحساب الأقدمية والتي تقضي بأنه عند الاتحاد في تاريخ الترقية إلى درجة ما يرجع إلى الدرجة السابقة وهكذا. وانتهى إلى طلب تصحيح وضعه في كشوف الأقدمية بالنسبة لزملائه سالفي الذكر. وقد أجابت الوزارة على التظلم أمام اللجنة القضائية قائلة إن المتظلم وزملاءه الذين ذكرهم في تظلمه يتساوون في تاريخ الحصول على الدرجات والألقاب التالية, وهي وظيفة مدير أعمال من الدرجة الثالثة, ووظيفة باش مهندس, ووظيفة باش مهندس بالنيابة, والدرجة الثالثة الشخصية, ووظيفة مساعد مدير أعمال من الدرجة الرابعة بصفة أصلية. غير أن المتظلم ندب لوظيفة مساعد مدير أعمال رابعة ووكيل هندسة من 10 من مايو سنة 1945, بينما عين زملاؤه بهذه الوظيفة اعتباراً من 25 من ديسمبر سنة 1944؛ لذلك تكون أقدمية المتظلم تالية لأقدميتهم وفقاً لأحكام القانون رقم 134 لسنة 1953. وعلى هذا الأساس وضع اسمه في كشف أقدمية مديري الأعمال من الدرجة الثالثة بعدهم كما أضافت أن المتظلم والمهندسين سالفي الذكر حصلوا على الدرجات المالية الرابعة والخامسة في تاريخ واحد, أما الدرجة السادسة فقد حصل عليها المتظلم قبل زملائه. وبجلسة 18 من فبراير سنة 1954 أصدرت اللجنة القضائية قرارها قاضياً بأحقية المتظلم في أن يعدل وضعه في كشف أقدمية مديري الأعمال من الدرجة الثالثة ليسبق زملاءه السادة مصطفى عبد العال ومحمد أحمد الحسيني وإبراهيم عارف وعبد السلام هاشم وحامد خليل ومحمد عبد الوهاب الملاحظ. واستندت اللجنة في إصدار هذا القرار إلى أن القانون رقم 134 لسنة 1953 لم يصبح نافذاً إلا من 26 من مارس سنة 1953 تاريخ نشره في الجريدة الرسمية, فلا يسري على موضوع النزاع الحالي, وأنه يتعين معرفة القواعد الخاصة بالأقدمية والتي كانت سارية قبل صدور هذا القانون, وأن وزير الأشغال العمومية أصدر القرار رقم 48088 في 14 من يونيه سنة 1948 تنفيذاً للقواعد المالية التي كانت سارية في ذلك الوقت, وردد في مادته الثانية فقرة "ب" ألا تعطى الأسبقية في الأقدمية في حالة توافق تاريخ الترقية على أساس الأسبقية في الدرجة السابقة أو الدرجة الأسبق واحدة تلو الأخرى حتى تاريخ الدخول في الخدمة, فترتيب الدبلوم أو الشهادة الدراسية. ثم أضاف حكماً جديداً في نفس المادة في فقرتها "و" تقضي بأن "يعتبر الندب الصادر به قرار وزاري للقيام بأعمال وظيفة أعلى بالنيابة بمثابة قرار ترقية, ويعتبر تاريخ الانتداب أساساً للأسبقية", وأنه لما كان قرار الندب الذي استندت إليه الوزارة في ترتيب أقدمية المتظلم بين زملائه قد صدر في سنة 1944 أي قبل صدور القرار الوزاري سالف الذكر, فإن أقدمية المتظلم تحكمها لقواعد العامة التي تضمنها قرار الوزير المشار إليه في الفقرة "ب" من المادة الأولى, وأن الثابت أن المتظلم وإن اتحد مع زملائه في تاريخ الترقية في جميع الدرجات والوظائف عدا الدرجة السادسة فقد حصل عليها قبل هؤلاء الزملاء. وانتهت اللجنة إلى أنه يتعين إجابة المتظلم إلى طلبه وتعديل وضعه في كشف أقدمية مديري الأعمال من الدرجة الثالثة ليسبق زملاءه المذكورين في الأقدمية, وأخطرت الوزارة بهذا القرار في 6 من فبراير سنة 1955, فرفعت الدعوى الحالية بعريضة أودعتها سكرتيرية محكمة القضاء الإداري في 30 من مارس سنة 1955 طلبت فيها الحكم بإلغاء قرار اللجنة القضائية الصادر لصالح المطعون عليه مع إلزامه بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة. واستندت في ذلك إلى أن الوزارة قد جرت منذ سنة 1932 عند ترقية الموظفين الفنيين بمصلحة الري على تفضيل من يشغلون وظائف تتميز بأهميتها على الوظائف الأخرى؛ لأن بها عدة وظائف تعلو بعضها بعضاً من الناحية المصلحية مراعاة للطابع الفني لكل وظيفة ووضعها في تسلسل الوظائف تبعاً لأهميتها ونظام العمل في كل مصلحة؛ ولذلك فإن الوزارة تشغل ما يخلو من الوظائف العليا من بين الموظفين الأكفاء في الوظائف التالية لها في الترتيب الذي وضعته لتلك الوظائف بغض النظر عن أقدمياتهم في الدرجة الواحدة، وقد يكون في الدرجة أكثر من وظيفة مسلسلة ومرتبة بحسب أهميتها بحيث لا تجوز الترقية من درجة إلى درجة إلا بمراعاة النقل من وظيفة إلى أخرى أرقى منها, ولو اتحدت الدرجة المالية الواحدة؛ ولذلك أصدرت الوزارة القرار الوزاري رقم 48088 في 14 من يونيه سنة 1948 بما يؤيد القواعد السابق اتباعها في ترقية مهندسي الري وترتيب أقدمياتهم. وبمناسبة صدور القانون رقم 210 لسنة 1951 بنظام موظفي الدولة استصدرت القانون رقم 134 سنة 1953 الخاص بترتيب الأقدمية والترقية بين الموظفين الفنيين بمصلحة الري والمباني. ولا يخفى أن إقرار القواعد التي سارت عليها منذ القدم في الترقيات وترتيب أقدمية مهندسي الري بصدور القرار الوزاري ثم القانون سالف الذكر لما يدل على سلامة هذه القواعد لإدارة المرفق العام للدولة وفق صالح العمل واختيار الأشخاص الذين يقومون بأعباء الوظائف الرئيسية. وأن اللجنة القضائية لم تراع في قرارها كل هذه الاعتبارات, وأنه لذلك فإن الوزارة تطلب الحكم بإلغاء القرار. وقد عقب المدعى عليه على طعن الوزارة بمذكرة أنكر فيها ما ذكرته الوزارة من قواعد ثابتة كانت تسير عليها منذ القدم في ترتيب أهمية الوظائف في الدرجة المالية الواحدة وفي ترتيب الأقدميات, كما أنكر عليها أن التشريعات التي صدرت أخيراً في شأن الترقيات والأقدميات لمهندسي الري قد أقرت تلك القواعد التي وضعتها الوزارة في هذا الشأن من قديم. وقال إن القواعد التي كان معمولاً بها عند صدور قرار الندب في 20 من ديسمبر سنة 1944 هي التي تضمنها كتاب المالية الدوري الصادر في 25 من يونيه سنة 1941 وتقضي بمراعاة الأقدمية في الدرجة دون اعتبار الوظيفة وعدم ترتيب أي أثر قانوني على الندب للوظيفة. وأنه لا القرار الوزاري الصادر في سنة 1948 ولا القانون رقم 134 لسنة 1953 يمتد إلى حالات تمت في سنة 1944. وانتهى إلى طلب رفض الدعوى، وتأييد قرار اللجنة القضائية, مع إلزام الحكومة بالمصروفات. وفي 20 من يونيه سنة 1957 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها القاضي "بإلغاء قرار اللجنة القضائية المطعون فيه, وبعدم قبول التظلم شكلاً, وبإلزام المطعون ضده المصروفات".
وقد أسست المحكمة حكمها على أنه وإن كان القرار الوزاري رقم 48088 الصادر في 14 من يونيه سنة 1948 وكذلك القانون رقم 134 سنة 1953 لا ينصرفان إلى ما قبل التاريخ المحدد لسريانهما, إلا أن طلبات المدعى عليه تستلزم حتماً تعديل أقدميته السابقة التي تقررت في قرار الترقية الصادر في 9 من أكتوبر سنة 1946, الذي رقى بمقتضاه مع المطعون في ترقيتهم إلى مساعد مدير أعمال ووكلاء هندسات من الدرجة الرابعة, ووردت أسماء المطعون على أقدميتهم قبل المدعى عليه, وأن المدعى عليه سبق أن تظلم في 26 من مايو سنة 1947 وفي 20 من أبريل سنة 1949 وفي 14 من فبراير سنة 1951, مطالباً بتصحيح أقدميته, وأنه قد فات أوان الطعن جزئياً في قرار الترقية سالف الذكر والذي استقرت به الأقدميات في الدرجة السابقة, الأمر الذي لا يجوز معه التعرض لها؛ ومن ثم يكون تظلمه بعد فوات الميعاد المقرر في القانون رقم 9 لسنة 1949, ويكون قرار اللجنة القضائية قد صدر على غير أساس, ويتعين القضاء بإلغائه, وبعدم قبول التظلم شكلاً لرفعه بعد الميعاد. وقد طعن رئيس هيئة مفوضي الدولة في هذا الحكم, طالباً "قبول الطعن شكلاً, وفي الموضوع إلغاء الحكم المطعون فيه, والقضاء برفض الدعوى, وإلزام الوزارة المصروفات". وقد بني الطعن على أن ترتيب الأقدمية في ذاته لا ينتج أثره بالنسبة إلى الموظف إلا عند اتخاذه أساساً لإجراء الترقيات إلى الدرجات الخالية؛ إذ عندئذ فقط يسوغ لأصحاب المصلحة الطعن في قرار الترقية استناداً إلى ترتيب الأقدمية الذي بني عليه في المواعيد المقررة للطعن من تاريخ صدور هذا القرار؛ ومن ثم فإن المدعي إذ يطعن في قرار الترقيات الأخيرة فهو يطعن بحكم اللزوم في ترتيب الأقدمية الذي اتخذ أساساً له, مما يتعين معه رفض الدفع بعدم القبول في خصوص ترتيب الأقدمية, ثم قدمت هيئة المفوضين مذكرة شارحة أشارت فيها إلى وجود رأيين يتنازعان هذا الطعن: أولهما, هو رأي الحكم المطعون فيه, والرأي الثاني, هو الرأي الذي بني عليه الطعن السالف الإشارة إليه؛ لأنه إزاء اختلاف جهات القضاء الإداري في حل هذا الإشكال كان لا بد من عرض المسألة على هذه المحكمة لتقول فيها كلمة القانون بحكم تستقر به الأوضاع.
ومن حيث إن هذه المحكمة سبق أن قضت (1) بأن القرار الصادر بالترقية ينشئ المركز القانوني فيها بآثاره في نواح عدة, سواء من ناحية تقديم الموظف إلى الوظيفة أو الدرجة الأعلى, أو من ناحية التاريخ الذي تبدأ منه هذه الترقية, أو من ناحية الموازنة في ترتيب الأقدمية في الترقية بين ذوي الشأن, فيجب أن يكون القرار الإداري في هذه النواحي المتعددة للمركز القانوني موزوناً بميزان القانون فيها جميعاً, وإلا كان مخالفاً للقانون, كما يجب أن يقدم الطعن في القرار المذكور لمخالفته للقانون في أي ناحية من تلك النواحي في الميعاد القانوني، وإلا كان غير مقبول. وقد بان للمحكمة من الأوراق أنه وإن كان المدعي وزملاؤه قد رقوا جميعاً في 9 من أكتوبر سنة 1946 إلى وظائف مساعدي مديري أعمال ووكلاء هندسة من الدرجة الرابعة إلا أنه في ترتيب الأقدمية بينهم وضع المدعي بعد زملائه؛ إذ اتجهت نية الإدارة قصداً إلى ذلك للموازنة بينهم على أساس هذا الترتيب, فكان يتعين على المدعي أن يطعن بالإلغاء في هذا القرار في الميعاد القانوني أياً كان الأساس الذي استند إليه هذا القرار فيما ذهب إليه من ترتيب في الأقدمية ولو كن مخالفاً للقانون, أما وهو لم يطعن فيه في الميعاد فقد أصبح حصيناً من الإلغاء, ويكون الحكم المطعون فيه - إذ انتهى إلى عدم القبول - قد أصاب الحق في النتيجة التي انتهى إليها بصرف النظر عما استطرد إليه هذا الحكم في أسبابه من تزيد يتصل بأثر القانون رقم 134 سنة 1953 في خصوص إقرار الأوضاع التي استقر عليها العرف في الوزارة من قبل.
ومن حيث إنه لا وجه لما ذهب إليه الطعن في شأن الدفع من أن ترتيب الأقدمية في ذاته لا ينتج أثره بالنسبة إلى الموظف إلا عند اتخاذه أساساً لإجراء الترقيات المالية؛ إذ عندئذ فقط يسوغ لأصحاب المصلحة الطعن في قرار الترقية استناداً إلى ترتيب الأقدمية الذي بني عليه في المواعيد المقررة للطعن من تاريخ صدور القرار, ويكون الطعن في قرار الترقية الأخير متضمناً بحكم اللزوم في ترتيب الأقدمية الذي اتخذ أساساً له, ويكون الطعن بهذه المثابة مقدماً في الميعاد القانوني - لا وجه لذلك؛ إذ يجب التفرقة بين وضعين: الأول، إذا كان القرار قد حدد ترتيب الأقدمية بين المرقين في قرار واحد, وكان هذا الترتيب مقصوداً لينتج أثره في خصوص الأسبقية بين الزملاء, فليس من شك عندئذ في أن هذا القرار قد أنشأ هذا المركز الذاتي في ترتيب الأقدمية قصداً, ويتعين الطعن فيه في الميعاد, وهو ما ينطبق على خصوصية هذا النزاع, أياً كان مبلغ صحة القرار قانوناً أو عدم صحته في خصوص هذا الترتيب. والوضع الثاني، ألا يصدر مثل هذا القرار الفردي المحدد لأسبقية الأقدمية بين الزملاء, وإنما قد توضع كشوف بترتيب الأقدميات على أساس قرار تنظيمي عام دون أن يصدر قرار فردي محدد لهذه الأسبقية بين الزملاء فيجوز لصاحب الشأن إذا ما صدر بعد ذلك قرار فردي بترقية أن يطعن فيه في الميعاد دون الاحتجاج عليه لا بسبق صدور القرار التنظيمي العام وفوات ميعاد الطعن فيه ولا بكشوف ترتيب الأقدمية, ما دامت الدعوى تنصب بالذات على إلغاء القرار الفردي المتضمن تحديد الأقدمية بين الأقران, كما يجوز الطعن في القرارات التنظيمية العامة بأحد طريقين: إما بالطريق المباشر، أي بطلب إلغائها في الميعاد القانوني, أو بالطريق غير المباشر في أي وقت عند تطبيقها على الحالات الفردية, أي بطلب عدم الاعتداد بها لمخالفتها للقانون, وذلك عند الطعن في القرارات الفردية بالإلغاء. كما أن كشوف ترتيب الأقدميات التي لم يصدر بها قرار إداري ينشئ المركز القانوني في خصوص تحديد الأقدمية ممن يملكه لا ترقى إلى مرتبة القرار الإداري. ولا تعدو أن تكون مجرد عمل مادي؛ ومن ثم يكون الحكم قد أصاب الحق في النتيجة التي انتهى إليها, فيتعين رفض الطعن.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً, وبرفضه موضوعاً.


(1) راجع مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا السنة الثانية, بند 72, صفحة 695.

الطعن 911 لسنة 3 ق جلسة 3 / 1 / 1959 إدارية عليا مكتب فني 4 ج 1 ق 39 ص 487

جلسة 3 من يناير سنة 1959

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني وعلي إبراهيم بغدادي والدكتور محمود سعد الدين الشريف ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

-----------------------

(39)

القضية رقم 911 لسنة 3 القضائية

(أ) بطلان 

- تجهيل صحيفة الطعن في قرار اللجنة القضائية موضوع الطعن - خلو رد الوزارة من توضيح هذا التجهيل - جزاء ذلك البطلان - حضور ممثل من الجهة الإدارية في الدعوى لا يزيل هذا البطلان - تواؤم ذلك مع ما تنص عليه المواد 14 من القانون رقم 9 لسنة 1949 و21 من القانون رقم 165 لسنة 1955 و79 و405 من قانون المرافعات.
(ب) ترقية 

- قرار وزير الأشغال في 10/ 6/ 1948 - قيامه على أساس أن التعيين في الوظائف هو الأساس في الترقيات إلى ما يعلوها من وظائف دون الاعتداد بالأقدمية في الدرجة المالية - تعارض هذه القاعدة مع تعليمات المالية رقم 30 لسنة 1924 والقواعد التي أقرها مجلس الوزراء في 17/ 5/ 1950 وأحكام القانون رقم 210 لسنة 1951 - صدور القانون رقم 134 لسنة 1953 لتصحيح ضوابط الترقي بين مهندسي الري والمباني بوزارة الأشغال العمومية - قيامه على أساس القواعد المنصوص عليها بقرار 10/ 6/ 1948 القصد من إصدار هذا القانون ربط الماضي بالحاضر في هذا الخصوص وإقرار ما تم من أوضاع لتكون أساساً لتطبيقه في مرحلته الأولى - حجة ذلك.

----------------------
1 - إذا كان الثابت أن بيانات صحيفة الطعن في قرار اللجنة القضائية قد جهلت موضوع الطعن, سواء من حيث إغفال تحديد القرار المطعون فيه وتاريخه, أو من ناحية ترك بيان موضوع التظلم الذي قضى فيه هذا القرار أو من جهة عدم تعيين فحوى القرار أو المعنى الذي صدر به, بل لقد أوردت صحيفة الطعن عن قرار اللجنة القضائية بيانات خاطئة تضلل الأفهام عن حقيقة مضمون هذا القرار ومنطوقه, وساقت له أسباباً غير الأسباب الحقيقية التي بني عليها, ثم نسبت إليه تاريخاً غير الذي صدر فيه؛ فقد ورد في صحيفة الدعوى أن قرار اللجنة القضائية موضوع الطعن قد صدر برفض التظلم في حين أنه صدر بعدم اختصاص اللجنة القضائية بالنسبة إلى أحد الطلبات, وبعدم قبول التظلم فيما يتعلق بطلب إلغاء قرارات الترقية, وجاء في صحيفة الطعن أن القرار المطعون فيه قد أصدرته اللجنة القضائية في 25 من فبراير سنة 1954 مع أنه صدر منها في 23 من يونيه سنة 1953 - إذا كان الثابت هو ما تقدم, فإن هذا كله قد أعان على تجهيل القرار محل الطعن تجهيلاً لم يجله جواب الوزارة المدعى عليها عن الدعوى, فقد خلا ردها من توضيح ما خفي, وتبيين ما جهل من أمر قرار اللجنة القضائية سالف الذكر, وبعد إذ استبان لمحكمة القضاء الإداري وجه التخلف البين بين ما جعل موضوعاً للطعن في صحيفته المودعة سكرتيرية محكمة القضاء الإداري في اليوم الأول من أغسطس سنة 1954, وبين القرار الحقيقي الذي أصدرته اللجنة القضائية لوزارة الأشغال في 23 من يونيه سنة 1953, كان حقاً عليها أن تورد في أسباب حكمها المطعون فيه ما لابس بيانات صحيفة الطعن من تجهيل صارخ وإغفال واضح للبيانات الجوهرية الواجب استيفاؤها لبيان موضوع الطعن, وأن تنتقل بعد ذلك - كما فعلت بحق - إلى تحصيل بطلانها, وإلى القضاء بعدم قبول الطعن لبطلان صحيفته. وهذا الذي انتهى إليه الحكم المطعون فيه يتواءم مع ما فرضته المادة الرابعة عشرة من القانون رقم 9 لسنة 1949 الخاص بمجلس الدولة من أنه "يجب أن تتضمن العريضة - عدا البيانات العامة المتعلقة بأسماء الخصوم وصفاتهم ومحال إقامتهم, موضوع الطلب, وبياناً للمستندات المؤيدة له, وأن تقرن بصورة أو ملخص من القرار المطعون فيه...", وما رددته المادة 21 من القانون رقم 165 لسنة 1955 في شأن تنظيم مجلس الدولة من أنه "يجب أن تتضمن العريضة - عدا البيانات العامة المتعلقة بأسماء الطالب ومن يوجه إليهم الطلب وصفاتهم ومحال إقامتهم - موضوع الطلب وتاريخ التظلم من القرار إن كان مما يجب التظلم منه, ونتيجة التظلم وبياناً بالمستندات المؤيدة للطلب...", وما أوضحته المادة 405 من قانون المرافعات المدنية والتجارية من أن الاستئناف "يرفع بعريضة تقدم إلى قلم كتاب المحكمة المختصة بنظره موقعة من محام مقبول للمرافعة, وتشمل - عدا البيانات العامة المتعلقة بأسماء الخصوم وصفاتهم وموطن كل منهم - على بيان الحكم المستأنف وتاريخه والأسباب التي بني عليها الاستئناف وطلبات المستأنف... وإذا لم يحصل الاستئناف على الوجه المتقدم كان باطلاً وحكمت المحكمة من تلقاء نفسها ببطلانه", ثم ما أرسته المادة 79 من هذا القانون من قواعد لبطلان صحيفة افتتاح الدعوى, والتي فرق بموجبها بين خطأ أو نقص تبطل به تلك الصحيفة, وبين خطأ أو نقص يجوز أن يترتب عليه الحكم ببطلانها؛ ولهذا جرى نصها بما يأتي "إذا كان الخطأ أو النقص في بيانات صحيفة افتتاح الدعوى من شأنه أن يجهل بالمحكمة أو بالمدعي أو بالمدعى عليه أو المدعي به أو بتاريخ الجلسة بطلت الصحيفة, فإن وقع الخطأ أو النقص فيما عدا ذلك من بياناتها جاز الحكم بالبطلان". وعليه لا يكون شخوص الجهة الإدارية في الدعوى مزيلاً لذلك البطلان المطلق, وخاصة وأن هذه الجهة لم تبد جواباً في موضوع الطعن في قرار اللجنة القضائية لما أحاط به من تجهيل هذا إلى أن حضورها في ذاته ليس من شأنه أن يمحو صحيفة الطعن من عيوب جوهرية تبطلها على الوجه الذي حسمته المادة 26 من قانون المرافعات المدنية والتجارية.
2 - في 10 من يونيه سنة 1948 أصدر وزير الأشغال قراراً يقضي في مادته الأولى بأنه "في حالة الدرجات المخصصة لوظيفة أو أكثر يعلو بعضها فوق بعض من الوجهة المصلحية تعطى الأسبقية للمرقين للوظائف الأعلى من تاريخ الترقية إليها, ولا تتقيد هذه الأسبقية بسبب ترقية الأقدم في الدرجة المالية بعد الأحدث منه". وقد درجت وزارة الأشغال على هذه السنة من زمان بعيد يرجع إلى تاريخ صدور "كادهارفي", كما يبين ذلك بجلاء من المذكرة الإيضاحية المرافقة للقانون رقم 134 لسنة 1953. وهذا الذي جرت عليه وزارة الأشغال وطابقه قرار وزير الأشغال على ما سبق القول يتعارض مع تعليمات المالية رقم 30 لسنة 1924 التي نصت على جعل المدة التي يقضيها الموظف في الدرجة المالية أساساً الأقدمية, كما لا يتلاقى لا مع القواعد التي أرساها قرار مجلس الوزراء الصادر في 17 من مايو سنة 1950 في شأن قواعد التيسير وفصلها كتاب المالية الدوري رقم ف 234/ 5/ 24 المؤرخ 24 من مايو سنة 1950, ولا مع الأصول التي قررها قانون نظام موظفي الدولة رقم 210 لسنة 1951 أساساً للأقدمية, وقد قضت بتعيين نسب للترقية بالأقدمية المطلقة في الدرجة المالية وللترقية بالاختيار للكفاية في الكادرين العالي والإداري تختلف باختلاف الدرجة المالية المرقى إليها. والشارع - حرصاً منه على تصحيح الأوضاع فيما يتعلق بضوابط الترقي بين مهندس الري والمباني بوزارة الأشغال - قد أصدر أخيراً في 26 من مارس سنة 1953 القانون رقم 134 لسنة 1953 في شأن الأقدمية والترقية بين الموظفين الفنيين بمصلحتي الري والمباني الأميرية بوزارة الأشغال العمومية وقد أراد المشرع بهذا القانون أن يجعل أساس الترقيات وترتيب الأقدمية في وظائف الكادر الفني العالي بمصلحتي الري والمباني بوزارة الأشغال العمومية على أساس أقدمية الترقية إلى الوظائف المبينة بالجدول المرافق له ووفقاً للترتيب الوارد به. وهذه القاعدة للترقية وترتيب الأقدمية تخالف القاعدة المقررة في المادة 38 وما بعدها من قانون التوظف رقم 210 لسنة 1951, تلك التي مناطها في خصوص الترقية أن تكون بالأقدمية في الدرجة, ويجوز أن تكون بالاختيار للكفاية في حدود نسب معينة, كما يخالف قاعدة ترتيب الأقدميات المنصوص عليها في المادة 25 منه والتي مناطها أساساً هو تاريخ التعيين في الدرجة المالية, فإذا اتحد زمنياً اعتبرت الأقدمية على أساس أقدمية الدرجة السابقة وهكذا. ولئن كان تلك هي القواعد المقررة في قانون التوظف رقم 210 لسنة 1951 قبل تعديله بالقانون رقم 134 لسنة 1953 بحيث ما كان يجوز الاستناد إلى أهمية الوظائف التلقيبية بحسب تدرجها كأساس للترقية دون الاعتداد بالأقدمية في الدرجة المالية, إلا أنه ليس من شك في أنه بعد نفاذ القانون رقم 134 لسنة 1953 الذي قام, حسبما صرحت بذلك مذكرته الإيضاحية, على أساس أهمية تلك الوظائف وما تتطلبه إدارة المرافق العامة لوزارة الأشغال من وجوب مراعاة الدقة في اختيار الأشخاص الذين يقومون بأعباء هذه الوظائف الرئيسية - ليس من شك في أن هذا القانون إنما أقر الوضع الذي كان العمل جارياً عليه من قبل وزارة الأشغال العمومية, وهو إسناد هذه الوظائف الرئيسية بألقابها إلى من تراه - بحسب تقديرها - جديراً بالاضطلاع بها، وأن يكون التعيين في هذه الوظائف من قبل هو الأساس في الترقيات إلى ما يعلوها من وظائف أعلى مستقبلاً بالتطبيق للقانون المذكور. وغني عن القول أن المشرع لم يقصد أن يجعل نفاذ القانون المذكور منبت الصلة بما استقرت عليه الأوضاع من قبل, بل يبين من روحه وفحواه أنه أراد أن يربط الماضي بالحاضر في هذا الخصوص؛ نظراً لارتباط ذلك بالمصلحة العامة كما أكدته المذكرة الإيضاحية, والقول بغير ذلك يؤدي إلى أحد وضعين لا ثالث لهما: إما إلى إهدار التعيينات التلقيبية السابقة برمتها وإعادة النظر فيها بسلطة تقديرية جديدة, وظاهر أن هذا الفرض بعيد عن قص الشارع لما يترتب عليه من زعزعة الأوضاع, وإما أن تصدر قرارات جديدة مرددة للأوضاع السابقة في تلك الوظائف التلقيبية وهو مجرد تكرار شكلي للقرارات السابقة, وهذا الفرض الآخر بعيد كذلك عن قصد الشارع تنزيهاً له عن التكرار وتحصيل الحاصل؛ ولذلك فإن الأقرب إلى القصد هو - كما سبق القول - ربط الماضي بالحاضر وإقرار ما تم من أوضاع في هذا الخصوص, لتكون أساساً لتطبيق القانون رقم 134 لسنة 1953 في مرحلته الأولى. ومع ذلك فإن لجان شئون الموظفين حين نظرت في الترقيات بالتطبيق للقانون المذكور في هذه المرحلة إنما أتمت عملها على أساس القرارات التلقيبية السابقة باعتبارها مستقرة مفروغاً منها, وإذا قيل في الجدل بأنها كانت تملك إعادة النظر فيها, فإن هذا القول مردود بما ثبت من أنها أتمت عملها على أساس إقرار ما انطوت عليه تلك القرارات.


إجراءات الطعن

في 11 من أغسطس سنة 1957 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية المحكمة عريضة طعن أمام هذه المحكمة قيد بجدولها تحت رقم 911 لسنة 3 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الهيئة الثالثة "أ") بجلسة 20 من يونيه سنة 1957 في الدعوى رقم 12509 لسنة 8 القضائية المقامة من السيد/ جورجي ميخائيل ضد وزارة الأشغال, القاضي "أولاً - بعدم قبول طلب إلغاء قرار اللجنة القضائية المطعون فيه لبطلان صحيفة الطعن فيه, وألزمت الطاعن المصروفات الخاصة بهذا الطلب, ثانياً: إلغاء قرار وزير الأشغال الصادر برقم 192 بتاريخ 13 من سبتمبر سنة 1953 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى وظيفة مساعد مدير أعمال من الدرجة الرابعة, مع ما يترتب على ذلك من آثار, وألزمت الحكومة بالمصروفات". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين - للأسباب التي استند إليها في صحيفة طعنه - "قبول الطعن شكلاً, وفي الموضوع إلغاء الحكم المطعون فيه, ورفض الدعوى, وألزمت رافعها المصروفات". وقد أعلن هذا الطعن إلى وزارة الأشغال في 26 من أغسطس سنة 1957, وإلى المطعون عليه في 31 من الشهر ذاته, وعين لنظر الطعن أمام هذه المحكمة جلسة أول فبراير سنة 1958. وفي 7 من ديسمبر سنة 1957 أبلغ الطرفان بميعاد هذه الجلسة, وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة, ثم قررت إرجاء النطق بالحكم في الطعن إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
( أ ) عن عدم قبول طلب إلغاء قرار اللجنة القضائية أمام محكمة القضاء الإداري:
من حيث إن الحكم المطعون فيه قد قضى في شقه الأول "بعدم قبول طلب إلغاء قرار اللجنة القضائية المطعون فيه لبطلان صحيفة الطعن وإلزام الطاعن المصروفات الخاصة بهذا الطلب". وأقام قضاءه في ذلك على أن "المدعي تظلم إلى اللجنة القضائية في 25 من مارس سنة 1953 طالباً: (أولاً) إلغاء القرار رقم 48088 لسنة 1948 الصادر من وزير الأشغال بوضع قواعد ترقية مهندسي مصلحتي الري والمباني. (ثانياً) أحقيته في الاحتفاظ بأقدميته حسب تاريخ حصوله على الدرجة بالنسبة للأحدث منه فيها الذين تخطوه في الترقية وتعديل أقدميته طبقاً لما ذكر. والثابت من محضر جلسة اللجنة القضائية المنعقدة في 23 من يونيه سنة 1953 أن رئيس اللجنة سأل المتظلم عمن تخطوه فأجاب "مختار العقبى رقى إلى الدرجة الرابعة في 31 من يناير سنة 1952, وعبد الكريم محمد سيلمان في 24 من فبراير سنة 1952, وميشيل بطرس في 30 من يونيه سنة 1951, وعبد المنعم حسن كامل في 9 من ديسمبر سنة 1950". ورداً على سؤال عن السبب في عدم الطعن في المواعيد القانونية أجاب المتظلم "أنا اشتكيت في المصلحة عقب صدور كل ترقية لهؤلاء الأشخاص, ولكن المصلحة لم تتخذ أي إجراء في التظلمات", ثم أضاف أنه لم يرفع دعاوى بعد هذه التظلمات. وقد رأت اللجنة القضائية أن النظر في طلب إلغاء القرار رقم 48088 لسنة 1948 مما يخرج عن اختصاصها المحدد بالقانون رقم 160 لسنة 1952, وقضت اللجنة بعدم اختصاصها بالنظر فيه. أما عن طلب إلغاء القرارات التي أشار إليها فقد انتهت اللجنة استناداً إلى إجابات المتظلم أمامها أنه ثبت لها من أقواله أنه علم بصدور هذه القرارات؛ ومن ثم يكون هذا الطلب غير مقبول لرفعه بعد الميعاد. وأصدر قرارها بهذا المعنى في 23 من يونيه سنة 1953". كما أقامته على أن "المدعي عندما رفع دعواه الحالية طعن في قرار صادر من اللجنة القضائية بتاريخ 25 من فبراير سنة 1954 يقضي برفض تظلمه على أساس أسباب لا تتصل بالنواحي الشكلية للتظلم, بل تتصل بالموضوع ذاته. وانتهى في عريضة دعواه إلى طلب إلغاء قرار اللجنة القضائية المشار إليه, غير أنه في الوقت ذاته طلب إلغاء القرارين الصادرين من وزير الأشغال رقمي 192 و247 لسنة 1953 فيما تضمناه من تخطيه في الترقية إلى الدرجة الرابعة. وقد أجابت الوزارة على ما جاء بعريضة الدعوى من حيث موضوع القرارين رقمي 192، 247 لسنة 1953 دون التعرض لما جاء في قرار اللجنة القضائية", وعلى أنه "يبدو مما تقدم أن طعن المدعي لا ينصب في الواقع على قرار اللجنة القضائية الصادر في التظلم رقم 1661 لسنة 1 ق بتاريخ 23 من يونيه سنة 1953؛ ذلك أن المدعي جهل في عريضة دعواه رقم التظلم الذي صدر في شأنه قرار اللجنة القضائية الذي يطعن فيه, كما أنه ذكر تاريخاً مخالفاً للتاريخ الذي صدر فيه القرار؛ فقد ذكر أنه صدر في 25 من فبراير سنة 1954, بينما الواقع أن القرار صدر في 23 من يونيه سنة 1953. وقال إن اللجنة قررت رفض الطعن من حيث موضوعه بينما الواقع أن اللجنة أصدرت قراراً من شقين أحدهما بعدم الاختصاص والآخر بعدم قبول التظلم لتقديمه بعد الميعاد. أضف إلى ذلك أن الوزارة لم تذكر في إجابتها على عريضة الدعوى أي شيء عن قرار اللجنة القضائية", كما أسست قضاءها كذلك على أن "المادة 79 من قانون المرافعات تنص على أنه إذا كان الخطأ أو النقص في بيانات صحيفة افتتاح الدعوى من شأنه أن يجهل بالمدعى به بطلت الصحيفة, ومتى كانت عريضة الدعوى الحالية في الشق الخاص بإلغاء قرار اللجنة القضائية تجهل بالمدعي به؛ إذ لا يمكن الاستدلال على قرار اللجنة القضائية تجهل بالمدعى به ؛ إذ لا يمكن الاستدلال على قرار اللجنة المطعون فيه بموجب البيانات الواردة بصحيفة الطعن, مما يتعين معه اعتبارها باطلة ولا يعتد بها".
ومن حيث إن هذه المحكمة سبق أن قضت (1) بأن الدعوى إذا كانت ذات شقين أو جملة شقائق فإن الطعن في شق منها يثير المنازعة برمتها أمام هذه المحكمة ما دامت طلبات المطعون عليه مرتبطة بعضها ببعض ارتباطاً جوهرياً, باعتبارها مستندة في حقيقتها إلى أساس قانوني واحد, فإذا كان طعن رئيس هيئة مفوضي الدولة قد اقتصر على ما قضى به الحكم في طلب إلغاء قرارات وزير الأشغال رقم 192 و247 لسنة 1953 ورقم 301 لسنة 1954 فيما تضمنت من تخطي المطعون عليه في الترقي إلى الدرجة الرابعة, فإن ما قضى به في شقه الآخر من عدم قبول الطعن بإلغاء قرار اللجنة القضائية لبطلان صحيفة هذا الطعن إنما يتصل أوثق اتصال بالشق المطعون فيه؛ ذلك لأن قرار اللجنة القضائية محل الطعن إنما صدر في موضوع طلب إلغاء قرار وزير الأشغال رقم 48088 لسنة 1948 بوضع قواعد لترقية مهندسي مصلحتي الري والمباني, وهذا القرار التنظيمي العام هو الذي بني المطعون عليه طلب إلغاء قرارات وزير الأشغال المشار إليها على أساس بطلانه, اعتماداً على ما ادعاه من أن هذه القرارات الإدارية الفردية لا تعدو أن تكون من تطبيقات هذا القرار التنظيمي العام الذي طلب إلغاءه أمام اللجنة القضائية, وهذا الذي ذهب إليه المطعون عليه من شأنه أن يربط ما بين شقي الحكم برباط وثيق, ويجعل الطعن في أحداهما متعدياً إلى الحكم في الشق الآخر بحكم هذا الارتباط. وكذلك الشأن بالنسبة إلى ما قضى به في القرارات الإدارية الأخرى التي طلب إلغاءها أمام اللجنة القضائية فإن الأساس القانوني لإلغائها يشترك في نظر المطعون عليه مع الأساس الذي أقام عليه دعوى الإلغاء أمام محكمة القضاء الإداري.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بما قضى به الشق الأول من الحكم المطعون فيه من عدم قبول طلب إلغاء قرار اللجنة القضائية, فإن الشق المذكور قد انتهى إلى نتيجة صائبة أقيمت على أسباب واقعية صحيحة واستدلال قانوني سليم؛ لأن بيانات صحيفة الطعن في قرار اللجنة القضائية في التظلم رقم 1661 لسنة 1 ق قد جهلت موضوع الطعن, سواء من حيث إغفال تحديد القرار المطعون فيه وتاريخه, أو من ناحية ترك بيان موضوع التظلم الذي قضى فيه هذا القرار، أو من جهة عدم تعيين فحوى القرار أو المعنى الذي صدر به, بل لقد أوردت صحيفة الطعن عن قرار اللجنة القضائية بيانات خاطئة تضلل الأفهام عن حقيقة مضمون هذا القرار ومنطوقه, وساقت له أسباباً غير الأسباب الحقيقية التي بني عليها, ثم نسبت إليه تاريخاً غير الذي صدر فيه؛ فقد ورد في صحيفة الدعوى أن قرار اللجنة القضائية موضوع الطعن قد صدر برفض التظلم في حين أنه صدر بعدم اختصاص اللجنة القضائية بالنسبة إلى أحد الطلبات, وبعدم قبول التظلم فيما يتعلق بطلب إلغاء قرارات الترقية. وجاء في صحيفة الطعن أن القرار المطعون فيه قد أصدرته اللجنة القضائية في 25 من فبراير سنة 1954 مع أنه صدر منها في 23 من يونيه سنة 1953، وقد أعان هذا كله على تجهيل القرار محل الطعن تجهيلاً لم يجله جواب الوزارة المدعى عليها عن الدعوى, فقد خلا ردها من توضيح ما خفي وتبيين ما جهل من أمر قرار اللجنة القضائية سالف الذكر, وبعد إذ استبان لمحكمة القضاء الإداري وجه التخالف البين بين ما جعل موضعاً للطعن في صحيفته المودعة سكرتيرية محكمة القضاء الإداري في اليوم الأول من أغسطس سنة 1954, وبين القرار الحقيقي الذي أصدرته اللجنة القضائية لوزارة الأشغال في 23 من يونيه سنة 1953, كان حقاً عليها أن تورد في أسباب حكمها المطعون فيه ما لابس بيانات صحيفة الطعن من تجهيل صارخ وإغفال واضح للبيانات الجوهرية الواجب استيفاؤها لبيان موضوع الطعن, وأن تنتقل بعد ذلك - كما فعلت بحق - إلى تحصيل بطلانها, وإلى القضاء بعدم قبول الطعن لبطلان صحيفته.
ومن حيث إن هذا الذي انتهى إليه الحكم المطعون فيه يتواءم مع ما فرضته المادة الرابعة عشرة من القانون رقم 9 لسنة 1949 الخاص بمجلس الدولة من أنه "يجب أن تتضمن العريضة - عدا البيانات العامة المتعلقة بأسماء الخصوم وصفاتهم ومحال إقامتهم - موضوع الطلب, وبياناً للمستندات المؤيدة له, وأن تقرن بصورة أو ملخص من القرار المطعون فيه...", وما رددته المادة 21 من القانون رقم 165 لسنة 1955 في شأن تنظيم مجلس الدولة من أنه "يجب أن تتضمن العريضة - عدا البيانات العامة المتعلقة بأسماء الطالب ومن يوجه إليهم الطلب وصفاتهم ومحال إقامتهم - موضوع الطلب، وتاريخ التظلم من القرار إن كان مما يجب التظلم منه ونتيجة التظلم وبياناً بالمستندات المؤيدة للطلب...", وما أوضحته المادة 405 من قانون المرافعات المدنية والتجارية من أن الاستئناف "يرفع بعريضة تقدم إلى قلم كتاب المحكمة المختصة بنظره موقعة من محام مقبول للمرافعة, وتشمل - عدا البيانات العامة المتعلقة بأسماء الخصوم وصفاتهم وموطن كل منهم - على بيان الحكم المستأنف وتاريخه والأسباب التي بني عليها الاستئناف وطلبات المستأنف... وإذا لم يحصل الاستئناف على الوجه المتقدم كان باطلاً، وحكمت المحكمة من تلقاء نفسها ببطلانه", ثم ما أرسته المادة 79 من قانون المرافعات المدنية والتجارية من قواعد لبطلان صحية افتتاح الدعوى, والتي فرق بموجبها بين خطأ أو نقص تبطل به تلك الصحيفة, وبين خطأ أو نقص يجوز أن يترتب عليه الحكم ببطلانها؛ ولهذا جرى نصها بما يأتي "إذا كان الخطأ أو النقص في بيانات صحيفة افتتاح الدعوى من شأنه أن يجهل بالمحكمة أو بالمدعي أو بالمدعى عليه أو بالمدعى به أو بتاريخ الجلسة بطلت الصحيفة. فإن وقع الخطأ أو النقص فيما عدا ذلك جاز الحكم بالبطلان". وعليه لا يكون شخوص الجهة الإدارية في الدعوى مزيلاً لذلك البطلان المطلق, وخاصة وأن هذه الجهة لم تبد جواباً في موضوع الطعن في قرار اللجنة القضائية لما أحاط به من تجهيل، هذا إلى أن حضورها في ذاته ليس من شأنه أن يمحو ما بصحيفة الطعن من عيوب جوهرية تبطلها على الوجه الذي حسمته المادة 26 من قانون المرافعات المدنية والتجارية.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن أمام محكمة القضاء الإداري في قرار اللجنة القضائية الصادر في 23 من يونيه سنة 1956 قد رفع بصحيفة باطلة, ومثل هذا الإجراء لا يترتب عليه أثره المقصود قانوناً, ما دامت صحيفة الطعن قد خلت من البيانات الجوهرية التي أوجبتها المواد 14 من القانون رقم 9 لسنة 1949 الخاص بمجلس الدولة و21 من القانون رقم 165 لسنة 1955 في شأن تنظيم مجلس الدولة و79 و405 من قانون المرافعات المدنية على ما سلف إيضاحه وتفصيله, ويكون الشق الأول من الحكم المطعون فيه قد أصاب محجة الصواب فيما قضى به من "عدم قبول طلب إلغاء قرار اللجنة القضائية المطعون فيه لبطلان صحيفة الطعن".
(ب) عن الموضوع:
من حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - أن المطعون عليه أقام الدعوى رقم 12510 لسنة 8 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري بصحيفة أودعها سكرتيرية المحكمة في أول أغسطس سنة 1954 طالباً الحكم "بإلغاء قراري وزير الأشغال رقم 192 ورقم 247 لسنة 1953 فيما تضمناه من تخطي الطالب في الترقية إلى الدرجة الرابعة, والحكم بترقيته إلى تلك الدرجة منذ تاريخ القرارين المطعون عليهما, مع ما يترتب على ذلك من الآثار بكافة أنواعها, وإلزام الوزارة المعلن إليها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة". وقال في بيان دعواه بالنسبة إلى هذا الشق من طلباته إن أقدميته في الدرجة الخامسة تطوع له التقدم على المطعون في ترقيتهما في الحصول على الدرجة الرابعة؛ لأنهم ممن يلونه في ترتيب الأقدمية في الدرجة الخامسة ولا يفوقونه في درجة الكفاية أو الأهلية, وأنه من المقرر طبقاً للأصول الإدارية أن اللقب يتبع الدرجة, وأن النظام المعمول به في وزارة الأشغال لا يعدو أن يكون تلقيباً لطوائف المهندسين بحسب درجاتهم المالية, ولا يهدف إلى جعل الترقية إلى الدرجة المالية المستحقة رهناً بحصول المهندس على لقب معين لذاته. وقال إن منح اللقب يجب أن يكون تابعاً لحصول المهندس على الدرجة المالية المقابلة، لا أن يكون منح الدرجة تابعاً للحصول على اللقب. وأنه لا يغير من الأمر شيئاً أن تدعي الوزارة أن القانون رقم 134 سنة 1953 يمنع من ترقيته إلى الدرجة الرابعة رغم أقدميته وكفاءته, بدعوى أنه غير حاصل على لقب "مساعد مدير أعمال"؛ لأنه إذا صح ذلك فقد كان جديراً بالمسئولين أن يبادروا بمنحه هذا اللقب, حرصاً على صالح العمل, كما وصى بذلك جميع رؤسائه الذين تعاون معهم في تقاريرهم عنه. وخلص من ذلك إلى طلب الحكم بإلغاء قراراي وزير الأشغال رقم 192 و247 لسنة 1953 فيما تضمناه من تخطيه في الترقية إلى الدرجة الرابعة من تاريخ هذين القرارين المشار إليهما. وقد ردت الوزارة على هذه الدعوى قائلة بأن ترقيات المهندسين بمصلحة المباني إنما يحكمها القانون رقم 134 لسنة 1953 الصادر في 26 من مارس سنة 1953, وقد نص في المادة الأولى منه على أنه "استثناء من أحكام القانون رقم 210 لسنة 1951 في شأن الترقية وترتيب الأقدمية, تكون الترقيات وترتيب الأقدمية في وظائف الكادر الفني العالي بمصلحة المباني على أساس أقدمية الترقية إلى الوظائف المبينة بالجدول المرافق وفقاً للترتيب الوارد به". وأنه جاء في الجدول المرافق لهذا القانون أن الدرجة الخامسة تقسم إلى فئتين ( أ ) مساعد مدير أعمال, (ب) مهندس. وأن الوظائف المدرجة أمام ( أ ) أعلى من الوظائف المدرجة أمام (ب). وقالت الوزارة إنه جاء بالمذكرة التفسيرية لهذا القانون أن الترقية إلى الوظيفة تعتبر بمثابة ترقية إلى الدرجة من حيث احتساب الأقدمية, دون اعتبار لأقدمية الدرجة من غير أن يترتب على هذه الترقية أية زيادة، وإنه عند الترقية إلى الدرجة المالية تكون الترقية مقصورة على الشاغلين للوظائف العليا, فلا يتأثرون عند الترقية بأسبقية زملائهم في الدرجة المالية ممن يشغلون وظائف أقل من وظائفهم في الأهمية. وأنه يتضح من كل ما تقدم أن إجراء الترقية إلى درجة مساعد مدير أعمال من الدرجة الرابعة يكون الترشيح فيها من بين الشاغلين لوظيفة مساعد مدير أعمال من الدرجة الخامسة, وليس من بين الشغالين لوظيفة مهندس من الدرجة الخامسة, حتى ولو كان المهندس أقدم في الدرجة الخامسة من مساعد مدير الأعمال وهذا ما حدث فعلاً في الترقيات التي تمت بموجب القرار الوزاري رقم 192 لسنة 1953, فإن جميع الذين رقوا بمقتضاه إلى درجة مساعد مدير أعمال من الدرجة الرابعة كانوا يشغلون هذه الوظيفة من الدرجة الخامسة. وأوضحت الوزارة أن المطعون عليه جورجي ميخائيل كان يشغل وقت إجراء هذه الترقيات وظيفة مهندس من الدرجة الخامسة, فلا يحق له المطالبة بالترقية إلى درجة مساعد مدير أعمال من الدرجة الرابعة إلا بعد ترقيته إلى هذه الوظيفة أولاً. وقالت إن الترقيات التي تمت بموجب القرار الوزاري رقم 247 لسنة 1953 لم يرق فيها أحد من مهندسي الدرجة الخامسة, وإنما كانت مقصورة على الشاغلين لوظائف مساعدي مديري أعمال؛ ولذلك فإنه لا يحق له أيضاً الطعن في هذا القرار. وقدمت الوزارة صورة من القرار المطعون فيه الصادر من الوكيل الدائم لوزارة الأشغال العمومية في 6 من أكتوبر سنة 1953 بترقية مهندسي مصلحة المباني الأميرية, ويتبين منه أن الترقيات إلى الدرجة الرابعة فما فوق اقتصرت على من كان يحمل لقب "مساعد مدير أعمال" و"مدير أعمال" و"وكيل تفتيش". وقد رد المطعون عليه بمذكرة أودعها ملف الدعوى وذكر فيها أن منح لقب مساعد مدير أعمال لبعض المهندسين قبل نفاذ القانون رقم 134 لسنة 1953 لم يكن من شأنه أن يسمح باتخاذه تكئة لإيثار هذا البعض بالترقية المالية على حساب قواعد الترقية وضوابطها الحقة, ولم يكن الأمر في ذلك يعدو أن يكون تلقيباً غير ذي أثر في مجال الترقية القانونية؛ ومن ثم لم يكن من شأنه أن يجيز الطعن فيه بالإلغاء. وقال إن هذا التلقيب إذا كان قد قصد به تمييز الملقبين على من سواهم طبقاً للقرار الوزاري الصادر في 10 من يونيه سنة 1948, فإنه يكون قد وقع باطلاً, وأنه من حقه أن يدفع بعدم مشروعيته؛ لأنه من الدفوع التي لا يلحقها تقادم, وعلى المحكمة أن تتحراها وتفصل فيها كلما أثيرت أمامها أمثال هذه الدفوع في الدعاوى المطروحة أمامها. وقال إن التقارير المقدمة عنه من رؤسائه تشيد بكفايته وتوصي بترقيته, ثم عدل طلباته بتوجيهها إلى وزارة الشئون البلدية والقروية بعد ضم مصلحة المباني إليها طبقاً للقانون رقم 280 لسنة 1955 الصادر في 16 من يونيه سنة 1955. وبجلسة 20 من يونيه سنة 1956 قضت محكمة القضاء الإداري "بإلغاء قرار وزير الأشغال الصادر برقم 192 بتاريخ 13 من سبتمبر سنة 1953 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى وظيفة مساعد مدير أعمال من الدرجة الرابعة, مع ما يترتب على ذلك من آثار, وألزمت الحكومة باقي بالمصروفات". وأقامت قضاءها على أن الوزارة كان يتعين عليها أن تسلك الطريق السوي بعد صدور القانون رقم 134 لسنة 1953؛ فقد كان ينبغي قبل الترقية أن تجريها الوزارة على مرحلتين: الأولى, أن تختار من بين المهندسين جميعاً من يستحق الترقية إلى وظيفة مساعد مدير أعمال تنفيذاً لأحكام القانون المشار إليه, مراعية في ذلك قواعد الاختيار المقررة في قانون موظفي الدولة, والمرحلة الثانية, أن تجرى الترقية بين هؤلاء الأخيرين إلى درجة مساعد مدير أعمال من الدرجة الرابعة مع مراعاة أحكام المادة 38 من قانون نظام موظفي الدولة. وأن الوزارة قد أغفلت المرحلة الأولى وعولت على حصول بعض مهندسي الدرجة الخامسة على لقب مساعد مدير أعمال قبل العمل بأحكام القانون رقم 134 لسنة 1953, في حين أن بعض المهندسين ممن لم يحصلوا على هذا اللقب كانوا أسبق في أقدمية الدرجة الخامسة ممن رقوا فعلاً؛ وأن الوزارة لو كانت قد التزمت الإجراء السليم, لوجب عليها اختيار المطعون عليه إلى وظيفة مساعد مدير أعمال؛ لأنه من المهندسين الحاصلين على تقدير جيد فضلاً عن أقدميته التي ترشحه لهذا الاختيار, وأن المدعي أقدم من جميع المرقين بموجب القرارين المطعون فيهما ولحصوله فوق ذلك على درجة جيد كان يتعين على الوزارة ترقيته إلى وظيفة مساعد مدير أعمال بالاختيار؛ ومن ثم يكون أحق بالترقية إلى الدرجة الرابعة من المطعون في ترقيتهم, وأنه لا اعتداد بالقول بأن القانون رقم 134 لسنة 1953 لقد أقر ترتيب الأقدميات الذي كان قائماً عند العمل به, وأن المدعي أهمل في الطعن في هذا الترتيب في ميعاد الطعن بالإلغاء من تاريخ العمل بالقانون المشار إليه, وأن الترتيب من ثم أصبح نهائياً يسوغ للوزارة الاحتجاج به عند إجراء الترقية إلى الدرجة الرابعة المالية - لا اعتداد بذلك كله؛ لأن هذا الترتيب لم يصدر به قرار إداري يجوز الطعن فيه؛ لأن ترتيب الأقدمية ذاته لا ينتج أثره بالنسبة إلى الموظف إلا عند اتخاذه أساساً لإجراء الترقيات إلى الدرجات المالية, مما يتيح لأصحاب المصلحة الطعن في قرارات الترقيات وفي ترتيب الأقدمية الذي بنيت عليه تلك القرارات في المواعيد المقررة للطعن في هذه القرارات. وخلصت المحكمة إلى أن القرار رقم 192 لسنة 1953 فيما تضمنه من تخطي المطعون عليه هو قرار باطل يتعين إلغاؤه, وأنه لا مصلحة له بعد ذلك في طلب إلغاء القرارين رقمي 247 لسنة 1953 و301 لسنة 1954 لعدم وجود مصلحة له في الطعن عليهما.
ومن حيث إن الطعن قد بني على أن تظلم المطعون عليه إلى اللجنة القضائية كان منصباً على تعديل أقدميته في الدرجة الخامسة, وأنه إذ أصبح القرار نهائياً بعدم الطعن فيه, ثم باستبعاده عند نظر الدعوى الحالية, فإنه أياً كان صواب الرأي فيما قضى به فإنه أصبح حكماً نهائياً ليس من الجائز إثارة نزاع في خصوص ما قضى به, وعلى أن طلب المطعون عليه إلغاء القرارات الصادرة بتخطيه في الترقية إلى الدرجة الرابعة لا يتأتى تحقيقه إلا بتعديل أقدميته في الدرجة الخامسة, وهو أمر فرغ منه بعد قرار اللجنة؛ ومن ثم يكون طلبه منهار الأساس واجب الرفض - وإذ ذهب الحكم المطعون فيه مذهباً مخالفاً - فإنه يكون قد خالف القانون.
ومن حيث إنه قد تبين لهذه المحكمة من واقع الأوراق, وبخاصة محاضر لجنة شئون الموظفين المؤرخة 15 من أبريل و10 و25 من مايو سنة 1953, أن الترشيح للترقية إلى الدرجة الرابعة كان مقصوراً على الحاصلين على لقب مساعد مدير أعمال من مهندسي المباني, وأنه على إثر صدور القرارين الوزاريين الرقيمين 743/ 52 و776/ 52 بتاريخي 30 من أبريل و14 من مايو سنة 1953 بترقية بعض موظفي ومستخدمي مصلحة المباني الأميرية إلى الدرجات الشاغرة, قد تقدم من تخطى في الترقية إلى هذه الدرجات بالشكوى من تخطيه, فكان أن أوقف تنفيذ حركة الترقيات برمتها حتى يبت في هذه التظلمات. وبناء على قرار صادر من مجلس الوزراء في 30 من يونيه سنة 1953 تألفت لجنة من وزراء العدل والأشغال بالنيابة والدولة ورئيس ديوان الموظفين للنظر في حركة الترقيات في ضوء الشكاوى المتقدمة, على أن تقدم اللجنة تقريرها إلى مجلس الوزراء. وقد عرضت مذكرة اللجنة الوزارية على المجلس بالفعل في 8 من سبتمبر سنة 1953, وعلى إثر عرضها صدر القرار المطعون فيه رقم 192 لسنة 1953 من وزير الأشغال بإجراء حركة ترقيات بين مهندسي مصلحة المباني تضمنت بداهة اختيار من خصوا بالترقية إلى الدرجات الخالية, ومن هؤلاء جميع من رقى بموجب القرار المطعون فيه إلى الدرجة الرابعة من مساعدي مديري الأعمال, كما تبين أن جميعهم كانوا حاصلين على لقب "مساعد مدير أعمال" قبل صدور القانون رقم 134 لسنة 1953؛ إذ تتراوح تواريخ حصولهم على اللقب المذكور بين سنتي 1951 و1952. ووضح كذلك من الأوراق أن القرارات الإدارية الفردية التي طلب إلغاؤها أمام اللجنة القضائية بالتظلم رقم 1661 لسنة 1 القضائية والتي قضى فيها بعدم قبول الدعوى, هي قرارات أخرى كان قد أصدرها وزير الأشغال في السنوات 1950 و1951 و1952, وكان آخرها قراراً صدر منه في 24 من فبراير سنة 1952؛ ومن ثم فهي قرارات مغايرة كل المغايرة للقرار الوزاري رقم 192 لسنة 1953 المطعون فيه مباشرة أمام محكمة القضاء الإداري والمقضي في شأنه بالحكم المطعون فيه. وتبين أخيراً من أسباب قرار اللجنة القضائية المستأنف أن عدم قبول التظلم قد بني على ما تبين للجنة القضائية من أقوال المتظلم من أنه علم بهذه القرارات ولم يطعن فيها في الميعاد, أما طلب إلغاء القرار التنظيمي العام الصادر من وزير الأشغال في 10 من يونيه سنة 1948 يجعل الأسبقية لمن رقى إلى الوظيفة الأعلى من تاريخ هذه الترقية بقطع النظر عن أقدمية الدرجة المالية, فقد قضت اللجنة القضائية فيه بعدم اختصاصها به على ما سلف البيان.
ومن حيث إن وزير الأشغال قد أصدر في 10 من يونيه سنة 1948 قراراً يقضي في مادته الأولى بأنه "في حالة الدرجات المخصصة لوظيفة أو أكثر يعلو بعضها فوق بعض من الوجهة المصلحية تعطى الأسبقية للمرقين للوظائف الأعلى من تاريخ الترقية إليها, ولا تتقيد هذه الأسبقية بسبب ترقية الأقدم في الدرجة المالية بعد الأحدث منه". وقد درجت وزارة الأشغال على هذه السنة من زمن بعيد يرجع إلى تاريخ صدور "كادر هارفي" كما يبين من ذلك بجلاء من المذكرة الإيضاحية المرافقة للقانون رقم 134 لسنة 1953.
ومن حيث إن هذا الذي جرت عليه وزارة الأشغال وطابقه قرار وزير الأشغال, على ما سبق القول, يتعارض مع تعليمات المالية رقم 30 لسنة 1924 التي نصت على جعل المدة التي يقضيها الموظف في الدرجة المالية أساساً الأقدمية, كما لا يتلاقى لا مع القواعد التي أرساها قرار مجلس الوزراء في 17 من مايو سنة 1950 في شأن قواعد التيسير, وفصلها في كتاب المالية الدوري رقم ف - 234/ 5/ 25 المؤرخ 24 من مايو سنة 1950, ولا مع الأصول التي قررها قانون نظام موظفي الدولة رقم 210 لسنة 1951 أساساً الأقدمية, وقد قضت بتعيين نسب للترقية بالأقدمية المطلقة في الدرجة المالية وللترقية بالاختيار للكفاية في الكادرين العالي والإداري تختلف باختلاف الدرجة المالية المرقى إليها.
ومن حيث إن الشارع - حرصاً منه على تصحيح الأوضاع فيما يتعلق بضوابط الترقي بين مهندس الري والمباني بوزارة الأشغال قد أصدر أخيراً في 26 من مارس سنة 1953 القانون رقم 134 لسنة 1953 في شأن الأقدمية والترقية بين الموظفين الفنيين بمصلحتي الري والمباني الأميرية بوزارة الأشغال العمومية ناصاً في مادته الأولى على ما يأتي: "استثناء من أحكام القانون رقم 210 لسنة 1951 المشار إليه في شأن الترقية وترتيب الأقدمية في الدرجات, تكون الترقيات وترتيب الأقدمية في وظائف الكادر الفني العالي بمصلحتي الري والمباني بوزارة الأشغال العمومية على أساس أقدمية الترقية إلى الوظائف المبينة بالجدول المرافق له وفقاً للترتيب الوارد به", كما صرح في مادته الثانية بأنه "مع مراعاة أحكام المادة 38 من القانون المشار إليه، تكون الترقية بالاختيار من وظيفة إلى أخرى تعلوها في الأهمية في حدود الدرجة المالية ذاتها".
ومن حيث إن المذكرة الإيضاحية للقانون المتقدم الذكر قد أوردت التفسير الصحيح لأحكامه إذ صرحت بما يلي ".... لذلك رؤى وضع قواعد خاصة بالترقية وترتيب الأقدمية في المصالح الفنية بوزارة الأشغال في الكادر الفني العالي حرصاً على صالح العمل وأهميته, لما تتطلبه إدارة المرافق العامة للدولة من مراعاة الدقة في اختيار الأشخاص الذين يقومون بأعباء الوظائف الرئيسية فيها.... وقد تضمنت المادة الأولى من مشروع القانون المقترح حكماً استثنائياً من القواعد العامة لحساب الأقدمية وقواعد الترقية, فتعتبر الترقية إلى الوظيفة بمثابة قرار ترقية إلى الدرجة من حيث احتساب الأقدمية, دون اعتبار لأقدمية الدرجة ومن غير أن يترتب على هذه الترقية للوظائف أية زيادة...., كما نصت المادة الثانية من المشروع على وجوب إصدار قرار بالترقية إلى الوظيفة العليا, وتخضع هذه القرارات للأحكام الخاصة باختصاص لجان شئون الموظفين؛ رغبة في توفير الضمانات لهم واعتماد تلك القرارات من الوزير المختص. على أنه عند الترقية إلى الدرجات المالية ستراعى بجانب القواعد المرسومة في هذا المشروع القواعد المنصوص عليها في المادة 38 من القانون رقم 210 لسنة 1951 من حيث الترقية بالأقدمية أو بالاختيار, على أن تكون هذه القواعد قاصرة على الشغالين للوظائف العليا, فلا يتأثرون عند الترقية بأسبقية زملائهم في الدرجة المالية ممن يشغلون وظائف أقل من وظائفهم في الأهمية".
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن المشرع أراد بالقانون رقم 134 لسنة 1953 أن يجعل أساس الترقيات وترتيب الأقدمية في وظائف الكادر الفني العالي بمصلحتي الري والمباني بوزارة الأشغال العمومية على أساس أقدمية الترقية إلى الوظائف المبينة بالجدول المرافق له ووفقاً للترتيب الوارد به. وهذه القاعدة للترقية وترتيب الأقدمية تخالف القاعدة المقررة في المادة 38 وما بعدها من قانون التوظف رقم 210 لسنة 1951, تلك التي مناطها في خصوص الترقية أن تكون بالأقدمية في الدرجة, ويجوز أن تكون بالاختيار للكفاية في حدود نسب معينة, كما يخالف قاعدة ترتيب الأقدميات المنصوص عليها في المادة 25 منه, والتي مناطها أساساً هو تاريخ التعيين في الدرجة المالية فإذا اتحد زمنياً اعتبرت الأقدمية على أساس أقدمية الدرجة السابقة وهكذا.
ومن حيث إنه ولئن كان تلك هي القواعد المقررة في قانون التوظف رقم 210 لسنة 1951 قبل تعديله بالقانون رقم 134 لسنة 1953، بحيث ما كان يجوز الاستناد إلى أهمية الوظائف التلقيبية بحسب تدرجها كأساس للترقية دون الاعتداد بالأقدمية في الدرجة المالية - لئن كان ذلك هو كما تقدم، إلا أنه ليس من شك في أنه بعد نفاذ القانون رقم 134 لسنة 1953 الذي قام - حسبما صرحت بذلك مذكرته الإيضاحية - على أساس أهمية تلك الوظائف وما تتطلبه إدارة المرافق العامة لوزارة الأشغال من وجوب مراعاة الدقة في اختيار الأشخاص الذين يقومون بأعباء هذه الوظائف الرئيسية - ليس من شك في أن هذا القانون إنما أقر الوضع الذي جرى عليه العمل من قبل في وزارة الأشغال العمومية, وهو إسناد هذه الوظائف الرئيسية بألقابها إلى من تراه - بحسب تقديرها - جديراً بالاضطلاع بها, وأن يكون التعيين في هذه الوظائف من قبل هو الأساس في الترقيات إلى ما يعلوها من وظائف أعلى مستقبلاً بالتطبيق للقانون المذكور. وغني عن القول أن المشرع لم يقصد أن يجعل نفاذ القانون المذكور منبت الصلة بما استقرت عليه الأوضاع من قبل, بل يبين من روحه وفحواه أنه أراد أن يربط الماضي بالحاضر في هذا الخصوص؛ نظراً لارتباط ذلك بالمصلحة العامة كما أكدته المذكرة الإيضاحية, والقول بغير ذلك يؤدي إلى أحد وضعين لا ثالث لهما: إما إلى إهدار التعيينات التلقيبية السابقة برمتها وإعادة النظر فيها بسلطة تقديرية جديدة, وظاهر أن هذا الفرض بعيد عن قصد الشارع لما يترتب عليه من زعزعة الأوضاع, وإما أن تصدر قرارات جديدة مرددة للأوضاع السابقة في تلك الوظائف التلقيبية، وهو مجرد تكرار شكلي للقرارات السابقة, وهذا الفرض الآخر بعيد كذلك عن قصد الشارع، تنزيهاً له عن التكرار وتحصيل الحاصل؛ ولذلك فإن الأقرب إلى القصد هو - كما سبق القول - ربط الماضي بالحاضر وإقرار ما تم من أوضاع في هذا الخصوص؛ لتكون أساساً لتطبيق القانون رقم 134 لسنة 1953 في مرحلته الأولى, ومع ذلك فإن لجان شئون الموظفين حين نظرت في الترقيات بالتطبيق للقانون المذكور في هذه المرحلة إنما أتمت عملها على أساس القرارات التلقيبية السابقة باعتبارها مستقرة مفروغاً منها, وإذا قيل في الجدل بأنها كانت تملك إعادة النظر فيها, فإن هذا القول مردود بما ثبت من أنها أتمت عملها على أساس إقرار ما انطوت عليه تلك القرارات.
ومن حيث إن طلب المطعون عليه إلغاء القرارين الوزاريين رقم 247 لسنة 1953 و301 لسنة 1954 مرفوض أيضاً للعلة التي بني عليها الحكم برفض طلب إلغاء القرار الوزاري رقم 192 الصادر في 13 من سبتمبر سنة 1953. وعلى مقتضى ذلك يكون الحكم المطعون فيه - إذ ذهب غير هذا المذهب - قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه؛ ويتعين من ثم القضاء بإلغائه, وبرفض دعوى المدعي, مع إلزامه بالمصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً, وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إلغاء قرار وزير الأشغال رقم 192 سنة 1953 الصادر في 13 من سبتمبر سنة 1953 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى وظيفة مساعد مدير أعمال من الدرجة الرابعة, وبرفض الدعوى, وألزمت المدعي بالمصروفات.


(1) راجع السنة الثانية من هذه المجموعة بند 137 (أ) ص 1335.

الطعن 734 لسنة 3 ق جلسة 27 / 12 / 1958 إدارية عليا مكتب فني 4 ج 1 ق 38 ص 466

جلسة 27 من ديسمبر سنة 1958

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني وعلي إبراهيم بغدادي والدكتور محمود سعد الدين الشريف ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

-------------------------------

(38)

القضية رقم 734 لسنة 3 القضائية

(أ) موظف 

- الاحتفاظ للموظف على سبيل التذكار بدرجة في الميزانية تعلو على درجته - لا يكسبه مركزاً قانونياً فيها - الغرض من ذلك الإبقاء على درجة يمكن وضع الموظف فيها عند عودته - تضمن المادة 53 من القانون رقم 210 لسنة 1951 هذا الحكم.
(ب) تعيين 

- التعيين بوظائف هيئة التدريس بالكليات الجامعية - يعد تعييناً جديداً بصلاحية خاصة وليس مجرد ترقية من وظيفة مساعد مدرس - القانونان رقما 21 لسنة 1933 و149 لسنة 1950 - لا يتضمنان أحكاماً تلزم تعيين مساعد المدرس في وظيفة مدرس من تاريخ معين بعد حصوله على درجة الدكتوراه أو عودته من البعثة أو من الإجازة الدراسية - الأصل في هذا التعيين هو أفضلية المعين من حيث الكفاية - ليس القضاء الإداري سلطة التعقيب على القرار الذي تصدره الإدارة في هذا الشأن ما دام قد خلا من إساءة استعمال السلطة - مثال.
(ج) تعيين 

- المناط في تحديد بدء التعيين في وظائف هيئة التدريس بالكليات الجامعية في ظل القانون رقم 149 لسنة 1950 - هو تاريخ صدور قرار وزير التربية والتعليم بالموافقة على طلب مجلس الجامعة - إرجاع تعيين المدعي إلى تاريخ تسلمه العمل رغم عدم اشتمال الدعوى على طعن بالإلغاء في قرار صادر بالتعيين هو تعديل لقرار التعيين لا يدخل في ولاية القضاء الإداري.

--------------------------
1 - إن الاحتفاظ للموظف على سبيل التذكار بدرجة في الميزانية تعلو على درجته لا يكسبه فيها مركزاً قانونياً؛ إذ لا يعد تعييناً فيها ولا ترقية إليها؛ لكونه لا يتم بالأداة أو وفقاً للشروط اللازمة لذلك التعيين أو هذه الترقية, بل الغرض منه الإبقاء على درجة ما يمكن أن يوضع عليها عند عودته إلى أن تسوى حالته على الوظيفة التي تخلو من درجته. وقد نصت المادة 53 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة في فقرتها الأولى مصداقاً لذلك على أن "تحفظ على سبيل التذكار لأعضاء البعثات من الموظفين وللمجندين منهم وظائف بميزانيات الوزارة والمصالح المختلفة, ويجوز شغل هذه الوظائف بصفة مؤقتة على أن تخلى عند عودتهم".
2 - إن التعيين في وظائف هيئة التدريس بالكليات الجامعية يقوم على شروط واعتبارات خاصة, فضلاً عن وجوب الحصول على درجة الدكتوراه أو الإجازة العلمية المعادلة لها, وأن الإلحاق بهذه الوظائف يعد من هذه الوجهة تعييناً جديداً بصلاحية خاصة مقيدة بشروطها وليس مجرد ترقية من وظيفة مساعد مدرس, فيجوز أن يتناول مرشحين من الخارج أو من غير هذه الوظيفة ما دامت تتوافر فيهم شروط الصلاحية لهذا التعيين, كما لا يتعين أن يشمل من يشغل وظيفة مساعد مدرس متى أعوزته هذه الصلاحية مهما بلغت أقدميته في هذه الوظيفة. ولم يتضمن القانون رقم 21 لسنة 1933 بشروط توظف أعضاء هيئة التدريس بجامعة القاهرة وتأديبهم والقوانين المعدلة له ولا القانون رقم 149 لسنة 1950 بإعادة تنظيم جامعة القاهرة, أي إلزام على جهة الإدارة بأن تعين مساعد المدرس في وظيفة مدرس في تاريخ معين بعد حصوله على درجة الدكتوراه أو عودته من البعثة أو من الإجازة الدراسية؛ إذ أن اختيار الوقت المناسب للتعيين في الوظيفة العامة هو من الملاءمات التقديرية التي تترخص فيها الإدارة وفق مقتضيات المصلحة العامة وصالح العمل متى وجدت الوظيفة الخالية أولاً, والأصل في هذا التعيين هو أفضلية المعين من حيث الكفاية. وقد كانت المادة 22 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة, وقت إجراء الحركة موضوع النزاع وقبل تعديلها بالقرار بقانون رقم 73 لسنة 1957, تنص في صدرها على أنه "لا تمنح الدرجة المخصصة للوظيفة إلا لمن يقوم بعملها فعلاً..", وقد ترى الإدارة عند تقدير ملاءمة التعيين تفضيل من يقوم بأعباء العمل فعلاً على من كان خارج القطر ولم يعد إليه لأداء هذا العمل أو ليس في مقدوره ذلك عند الطلب, حتى لا يتعطل سير الدراسة. ومرد هذا إلى أن التعيين في وظائف هيئة التدريس هو مناسبة جديدة تقدرها الإدارة استقلالاً غير مقيدة بوجوب ترقية مدرسين مساعدين إلى تلك الوظائف, ما دامت ترى وجه المصلحة العامة في ذلك, وليس للقضاء الإداري سلطة التعقيب على القرار الذي تتخذه في هذا الشأن, ما دام قد خلا من إساءة استعمال السلطة. ولما كان الثابت من الأوراق أن الجامعة لم تنظر في تعيين المدعي في وظيفة مدرس "ب" إلى بعد عودته فعلاً من الخارج وتسلمه عمله في كلية الهندسة بعد أن حملها على مد بعثته بعد انتهاء مدتها التي كانت مقررة لها أصلاً, وتكرار دعوته إلى العودة دون جدوى, وعندئذ قدرت وجه الملاءمة في تعيينه فعينته قبل غيره في هذه الفترة. ومن ثم فليس في تصرفها على هذا النحو أية شائبة من إساءة استعمال السلطة, بل على العكس من ذلك قد أستهدت فيه بدواعي حسن سير العمل في الكلية والحرص على رعاية المصلحة العامة.
3 - إذا كان الثابت أن قرار مجلس الكلية بالموافقة على تعيين المدعي في وظيفة مدرس "ب" إنما صدر في 29 من سبتمبر سنة 1953, ووافق عليه مجلس الجامعة في 7 من أكتوبر سنة 1953, وصدق عليه وزير التربية والتعليم في 3 من نوفمبر سنة 1953, فإن هذا القرار هو الأداة التي أنشأت المركز القانوني في التعيين في تلك الوظيفة, ولا يملك القضاء الإداري تعديل هذا المركز بإرجاع التعيين إلى تاريخ تسلم العمل؛ لأن ذلك يكون تعديلاً للقرار يخرج عن حدود ولايته. وغني عن البيان أن هذا الوضع يختلف عما لو كان قد صدر في هذا التاريخ قرار بتعيين غير المدعي, وأقام هذا الأخير طعنه بالإلغاء فيه على أساس أنه كان أولى بالتعيين في التاريخ المذكور ممن شمله القرار؛ فتكون الدعوى عندئذ بمثابة طلب إلغاء جزئي للقرار إذ كان قد عين بعد ذلك بقرار تال. بيد أنه في خصوصية هذه الدعوى لم يصدر في أول أغسطس سنة 1953 أي قرار بالتعيين, وإنما قصدت المحكمة بحكمها المطعون فيه جعل بدء تعيين المدعي في وظيفة مدرس "ب" راجعاً إلى أول أغسطس سنة 1953, أي مقترناً ببدء تسلمه العمل عقب عودته من البعثة, وهو وضع لا ينطوي تحت أي معنى من معاني الإلغاء الكلي أو الجزئي, وإنما هو تعديل لقرار إداري, وهو ما لا يجوز. هذا إلى أن المادة 20 من القانون رقم 149 لسنة 1950 نصت في فقرتها الأولى على أن "يعين وزير المعارف العمومية الأساتذة وسائر أعضاء هيئة التدريس في الجامعة بناء على طلب مجلس الجامعة بعد أخذ رأي مجلس الكلية المختصة أو مجلس المعهد المستقل المختص". ومن ثم فإن الأصل في تحديد بدء التعيين في وظائف هيئة التدريس المعنية بهذه المادة في ظل نفاذ حكمها هو تاريخ صدور قرار وزير التربية والتعليم بالموافقة على طلب مجلس الجامعة بعد أخذ رأي مجلس الكلية المختصة أو مجلس المعهد المستقل المختص. وإذا كان قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 345 لسنة 1956 في شأن تنظيم الجامعات المصرية قد نص في الفقرة الثانية من المادة 41 منه على أنه "ويكون التعيين من تاريخ موافقة مجلس الجامعة", فإن الحكم المستحدث بهذا النص لم يكن قائماً وقت تعيين المدعي في وظيفة مدرس "ب", ولم ينص الشارع صراحة على سريانه بأثر رجعي.


إجراءات الطعن

في 11 من مايو سنة 1957 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية المحكمة عريضة طعن أمام هذه المحكمة قيد بجدولها تحت رقم 734 لسنة 3 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الهيئة الثالثة "أ") بجلسة 14 من مارس سنة 1957 في الدعوى رقم 10152 لسنة 8 القضائية المقامة من الدكتور علي عبد العزيز صبري ضد كل من: 1 - السيد وزير التربية والتعليم, و2 - السيد عميد كلية الهندسة بجامعة القاهرة, 3 - السيد مدير جامعة القاهرة, القاضي "باعتبار المدعي شاغلاً لوظيفة مدرس "ب" من أول أغسطس سنة 1953, مع ما يترتب على ذلك من آثار, ورفض باقي الطلبات, وألزمت الجامعة المصروفات المناسبة لما حكم به". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين - للأسباب التي استند إليها في صحيفة طعنه - "قبول الطعن شكلاً, وفي الموضوع إلغاء الحكم المطعون فيه, والقضاء برفض الدعوى, وإلزام المدعي بالمصروفات". وقد أعلن هذا الطعن إلى السيد وزير التربية والتعليم في 13 من أكتوبر سنة 1957 وإلى كل من السيد عميد كلية الهندسة بجامعة القاهرة والسيد مدير جامعة القاهرة في 16 منه, وإلى المطعون عليه في 26 منه. وبعد أن انقضت المواعيد القانونية المقررة دون أن يقدم أي من الطرفين مذكرة بملاحظاته عين لنظر الطعن أمام هذه المحكمة جلسة 10 من مايو سنة 1958. وفي 18 من مارس سنة 1958 أبلغ الطرفان بميعاد هذه الجلسة, وفيها أجل نظر الطعن إلى 11 من أكتوبر سنة 1958, وبعد أن سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة قررت إرجاء النطق بالحكم في الطعن إلى جلسة اليوم. وقد أودع المطعون عليه مذكرة بملاحظاته مشفوعة بحافظة مستندات.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة, حسبما يبين من أوراق الطعن, تتحصل في أن المدعي أقام الدعوى رقم 10152 لسنة 8 القضائية ضد كل من: (1) السيد وزير التربية والتعليم, و(2) السيد عميد كلية الهندسة بجامعة القاهرة, و(3) السيد مدير جامعة القاهرة, أمام محكمة القضاء الإداري بعريضة أودعها سكرتيرية المحكمة في 7 من يوليه سنة 1954 قال فيها إنه حصل في شهر يوليه سنة 1941 على بكالوريوس الهندسة القسم المدني بدرجة امتياز, والتحق اعتباراً من 3 من يوليه سنة 1941 بوظيفة مهندس في الدرجة السادسة بمصلحة السكك الحديدية, وفي شهر يوليه سنة 1946 قرر مجلس الوزراء اختياره عضواً ببعثة دراسية في انجلترا, ثم نقل في 2 من نوفمبر سنة 1946 معيداً بكلية الهندسة بجامعة الإسكندرية. وفي أوائل سنة 1947 رشحته جامعة القاهرة لبعثة علميه وعملية في دراسة ميكانيكا التربة, واعتبر منقولاً إلى جامعة القاهرة منذ ذلك التاريخ. وفي 28 من فبراير سنة 1948 نفذت البعثة حيث حصل في 15 من يوليه سنة 1952 على درجة الدكتوراه بامتياز. وقد حفظت له الجامعة إحدى الدرجتين الخامستين التذكاريتين المخصصتين لمدرس "ب". ولما كانت ترقيته تسري أثناء البعثة فهو يستحق درجة أستاذ مساعد من تاريخ حصوله على الدكتوراه في 15 من يوليه سنة 1952. وحيث إن الجامعة رقته إلى درجة مدرس "ب" اعتباراً من 3 من نوفمبر سنة 1953 فإن هذه الترقية تقتضي تعديلاً, إذ يجب ترقيته إلى درجة أستاذ مساعد من 15 من يوليه سنة 1952 وهو تاريخ حصوله على الدكتوراه. وخلص المدعي من هذا إلى طلب "الحكم بإلغاء القرار الصادر في 3 من نوفمبر سنة 1952 بترقية الطالب مدرساً "ب" من تاريخ 3 من نوفمبر سنة 1952 وتعديله وجعل ترقية الطالب إلى أستاذ مساعد بالدرجة الثالثة من تاريخ 15 من يوليه سنة 1952, مع إلزام المقدم ضدهم متضامنين بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة, وحفظ حق الطالب في المطالبة بفرق المرتب والتعويض". وقد ردت كلية الهندسة بجامعة القاهرة على هذه الدعوى بأن المادة الثانية من القانون رقم 21 لسنة 1933 المعدل بالمرسوم رقم 97 لسنة 1935 بشروط توظف أعضاء هيئة التدريس بالجامعة وتأديبهم تنص على أنه يشترط فيمن يعين مدرساً أن يكون حاصلاً على درجة دكتور من الجامعة وفي الجراحة وجراحة طب الأسنان والصيدلة على درجة الماجستير أو أن يكون حاصلاً على درجة معادلة لها من جامعة أجنبية أو معهد علمي معترف بهما, كما أن المادة الثالثة من القانون عينه تنص على أنه يشترط فيمن يعين أستاذاً مساعداً أن يكون حاصلاً على درجة من الدرجات المذكورة في المادة السابقة, أن يكون قد شغل وظيفة مدرس أربع سنوات على الأقل في إحدى كليات الجامعة أو في معهد علمي من طبقتها, وأن يكون قضى في خدمة الحكومة ثماني سنوات أو مضت عشر سنوات على حصوله على درجة بكالوريوس أو ليسانس, ويجوز استثناء أن يعين مرشحون من غير المدرسين. وبناء على حكم المادة 20 من القانون رقم 149 لسنة 1950 الخاص بإعادة تنظيم الجامعة وعلى فتوى مجلس الدولة, رأى ديوان الموظفين أن يكون الأساس في التعيين في وظيفة مدرس "ب" هو تاريخ موافقة وزير التربية والتعليم, إلا إذا نص في قرار الوزير على غير ذلك. وقد أبدى قسم الرأي بمجلس الدولة أن قصد الشارع إذ اشترط في القانون رقم 21 لسنة 1933 قضاء مدة أربع سنوات في التدريس لإمكان الترقية إلى وظيفة أستاذ مساعد إنما هو الاشتغال الفعلي بالتدريس, ولا يغني عن ذلك أية مدة اعتبارية في تحقيق الغرض الذي استهدفه القانون, وهو توافر المران والخبرة فيمن يعين أستاذاً مساعداً. ولما كان المدعي قد حصل على درجة الدكتوراه من جامعة ألينوى بأمريكا في 15 من أكتوبر سنة 1952 وتسلم عمله بالكلية بعد عودته من البعثة من أول أغسطس سنة 1953, فقد وافق مجلس الكلية بجلسته المنعقدة في 29 من سبتمبر سنة 1953 على تعيينه في وظيفة مدرس "ب", كما وافق على هذا القرار مجلس الجامعة بجلسته المنعقدة في 7 من أكتوبر سنة 1953, ووافق وزير التربية والتعليم على تعيين المذكور في وظيفة مدرس "ب" اعتباراً من 3 من نوفمبر سنة 1953؛ ومن ثم فإنه يكون قد عومل معاملة تتفق والقانون؛ إذ أنه لم يشتغل بالتدريس الفعلي مدة أربع سنوات على الأقل. وقد أودع السيد مفوض الدولة أمام محكمة القضاء الإداري تقريراً مؤرخاً 31 من يناير سنة 1956 بالرأي القانوني مسبباً ذهب فيه إلى أن الدعوى غير مقبولة شكلاً لرفعها بعد الميعاد القانوني, ذلك أن المدعي لم يعامل مالياً باعتباره في درجة مدرس "ب" إلا منذ 3 من نوفمبر سنة 1953, وهو التاريخ الذي يبدأ منه علمه اليقيني بقرار تعيينه في هذه الوظيفة, وعلى الأكثر فإن تحقق هذا العلم قد تم اعتباراً من أول ديسمبر سنة 1953, تاريخ قبضه مرتبه على أساس الوظيفة الجديدة, ولما كان لم يرفع دعواه الحالية بطلب إلغاء قرار تعيينه في وظيفة مدرس "ب" إلا في 7 من يوليه سنة 1954, أي بعد أكثر من ثمانية أشهر من تاريخ علمه اليقيني بالقرار المطعون فيه, فإن الدعوى تكون غير مقبولة شكلاً لرفعها بعد الميعاد. وقال السيد المفوض في تقريره عن الموضوع إن الدعوى جديرة بالرفض مع إلزام رافعها بالمصروفات, لعدم قضاء المدعي مدة أربع سنوات في الاشتغال الفعلي بالتدريس حتى يتوافر له المران والخبرة طبقاً لما يتطلبه القانون لإمكان ترقيته إلى وظيفة أستاذ مساعد. وقد عقب المدعي على تقرير السيد مفوض الدولة بمذكرة احتفظ فيها بالحق في التدليل على أنه رفع دعواه في الميعاد, وذكر عن الموضوع أن ثمت مخالفة القانون البعثات في تخطيه في الترقية إلى الدرجة الخامسة في سنة 1948, وأن المادة الثانية من القانون رقم 21 لسنة 1933 المعدل بالمرسوم رقم 97 لسنة 1935 تجيز استثناء أن يعين مرشحون من غير المدرسين الذين أمضوا مدة في الخدمة في الحكومة تزيد على عشر سنوات, وأنه يطلب تطبيق هذه المادة على حالته أسوة بما اتبع مع زملائه في الجامعات, حيث لم يسبق له التعيين في هيئة التدريس, وقد قضى مدة تزيد على عشر سنوات في خدمة الحكومة علاوة على خبرته العلمية والعملية. كما وأن القانون رقم 508 لسنة 1954 بإعادة تنظيم الجامعات المصرية يعزز هذا الطلب. هذا إلى أنه كلف رسمياً ببعثة عملية عقب انتهائه من الحصول على شهادة الدكتوراه, وهذا التكليف يعتبر بمثابة تسلمه العمل تماماً, فكان الواجب أن يصدر قرار تعيينه في هيئة التدريس عند ذلك, وألا يضار بتأخير صدور قرار تعيينه؛ ولذا فإنه يطلب أن يكون تعيينه في هيئة التدريس من تاريخ تكليفه العمل في 16 من يوليه سنة 1952 نظراً إلى أنه غير مسئول عن تأخير صدور قرار تعيينه. وبجلسة 11 من أكتوبر سنة 1956 قرر المدعي أنه تظلم من القرار المطعون فيه في 8 من مارس سنة 194, وطلب احتياطياً اعتباره عضواً في هيئة التدريس "ب" من 15 من يوليه سنة 1952. وبجلسة 14 من مارس سنة 1957 قضت محكمة القضاء الإداري (الهيئة الثالثة "أ") "باعتبار المدعي شاغلاً لوظيفة مدرس "ب" من أول أغسطس سنة 1953, مع ما يترتب على ذلك من آثار, ورفض باقي الطلبات, وألزمت الجامعة المصروفات المناسبة لما حكم به". وأقامت قضاءها على أن المدعي قد مارس عمله فعلاً كمدرس بكلية الهندسة بجامعة القاهرة اعتباراً من أول أغسطس سنة 1953, وهو مستوف لكافة شروط شغل الوظيفة؛ وبذلك يعتبر معيناً فيها من هذا التاريخ، ولا يجوز أن يؤثر على ذلك المركز تراخي إجراءات التعيين, ويلزم رد تاريخ قرار تعيينه في وظيفة مدرس "ب" إلى أول أغسطس سنة 1953. ولا وجه لما يطالب به من جعل أقدميته بين أعضاء هيئة التدريس راجعة إلى تاريخ حصوله على الدكتوراه؛ لأن ذلك لا يكون إلا في حالة ما إذا كلف عضو البعثة بعد حصوله على الدكتوراه متابعة الدراسة واعتبر مجلس الجامعة هذا العمل من أعمال التدريس. ولما كان المدعي هو الذي طلب مد مدة بعثته, وألح في ذلك أكثر من مرة, ولم يقرر مجلس الجامعة أن الأعمال التي قام بها بعد حصوله على الدكتوراه تدخل في نطاق التدريس بالكلية, فإنه يكون غير محق في هذا الطلب. أما طلب تعيينه بوظيفة أستاذ مساعد من تاريخ حصوله على الدكتوراه فليس له سند صحيح؛ ذلك أن الاستثناء الوارد في المادة الثالثة من القانون رقم 21 لسنة 1933 إنما هو أمر تترخص فيه جهة الإدارة بحسب تقديرها المطلق بما يتلاءم والمصلحة العامة, ما دامت تعمل في الحدود المرسومة قانوناً وبغير إساءة لاستعمال السلطة , ولا سيما أن المدعي قد أوفد في بعثة دراسية لحساب الجامعة ليكون مدرساً فيها, وقد أصبح مدرساً بالفعل ولا يمكن اعتباره من غير طبقة المدرسين؛ ومن ثم يتعين رفض هذا الطلب. وقد طعن السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة في هذا الحكم بعريضة أودعها سكرتيرية هذه المحكمة في 11 من مايو سنة 1957 طلب فيها "قبول الطعن شكلاً, وفي الموضوع إلغاء الحكم المطعون فيه, والقضاء برفض الدعوى, وإلزام المدعي بالمصروفات". واستند في أسباب طعنه إلى أن المدعي لا يطعن بالإلغاء في قرارات محددة بعينها فيما تضمنته من تخطيه في الترقية إلى وظيفة مدرس "ب" أو إلى وظيفة أستاذ مساعد, وإنما ينحصر طلبه في إلزام جهة الإدارة بتعيينه مدرساً أو أستاذاً مساعداً من تاريخ حصوله على الدكتوراه في 15 من يوليه سنة 1952, وهذا الطلب لا يقوم إلا إذا وجد على الجهة الإدارية إلزام قانون بذلك. وبالرجوع إلى القانون رقم 21 لسنة 1933 بشروط توظيف أعضاء هيئة التدريس بالجامعة المصرية وتأديبهم وإلى القانون رقم 149 لسنة 1950 بإعادة تنظيم الجامعة وإلى القواعد التنظيمية التي صدرت مكملة لأحكامهما, يتبين عدم وجود مثل الإلزام القانوني, سواء فيما يتعلق بالترقية إلى وظيفة أستاذ مساعد أو إلى وظيفة مدرس "ب" أي التعيين في هيئة التدريس, وبالتالي فلا أحقية للمدعي كقاعدة عامة في المطالبة بتعيينه أستاذاً مساعداً اعتباراً من تاريخ حصوله على الدكتوراه في 15 من يوليه سنة 1952, كما لا أحقية له في المطالبة بتعيينه عضواً في هيئة التدريس اعتباراً من هذا التاريخ؛ ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أصاب الحق فيما انتهى إليه من رفض طلبي المدعي في هذا الشأن. وتطبيقاً للمبدأ ذاته لا يكون المذكور محقاً في طلب تعيينه مدرساً اعتباراً من أول أغسطس سنة 1953 تاريخ تسلمه العمل بعد عودته من البعثة؛ لأن استيفاء شروط التعيين في الوظيفة لا يبلغ مبلغ الإجبار على هذا التعيين, ومرد ذلك كله إلى ما تتمتع به الجهة الإدارية أصلاً من سلطة تقديرية في اختيار الوقت الملائم لإصدار قرارها, بما لا معقب عليه إلا للانحراف عن المصلحة العامة, بحيث لا تنقلب سلطتها التقديرية إلى سلطة مقيدة في إصدار القرار إلا بإلزام قانوني على اتخاذ مثل هذا الإجراء في وقت معين؛ ومن ثم فإن ما قضى به الحكم المطعون فيه من اعتبار المدعي شاغلاً لوظيفة مدرس "ب" من أول أغسطس سنة 1953, بحجة أنه مارس فعلاً عمله كمدرس اعتباراً من هذا التاريخ بعد أن استكمل كافة الشروط القانونية اللازمة لشغل الوظيفة هو قضاء يقلب تقدير الإدارة إلى تقييد لسلطتها على الأقل فيما يتعلق بالوقت الملائم للترقية دون نص صريح بذلك أو مبرر من الظروف. وإذ ذهب الحكم المطعون فيه مذهباً مخالفاً في هذا الشق منه, فإنه يكون قد خالف القانون وقامت به حالة من حالات الطعن في الأحكام أمام المحكمة الإدارية العليا. وقد أودع المدعي سكرتيرية المحكمة قبل جلسة 11 من أكتوبر سنة 1958 مذكرة بملاحظاته على الطعن مشفوعة بحافظة مستندات, وأضاف في مذكرته إلى دفاعه السابق أن ثمت خطأ في مذكرة الجامعة التي اعتمد عليها الحكم المطعون فيه؛ إذ ورد أنه لم يحصل على الدكتوراه إلا في 15 من أكتوبر سنة 1952 مع أن تاريخ حصوله على هذه الدرجة العلمية هو 17 من يوليه سنة 1952, كما هو ثابت من الشهادة الصادرة من جامعة ألينوى, كما أن ثمت خطأ مادياً آخر هو القول بأن المدعي بعد حصوله على الدكتوراه رفض العودة لمباشرة عمله وبقى في الخارج, إذ الواقع أن اللجنة الإدارية للبعثات أصدرت قرارها في جلستي 14 من أبريل و7 من مايو سنة 1953 بالموافقة على مد بعثته إلى شهر مايو سنة 1953. ولما كانت الجامعة قد احتفظت له عند إيفاده في البعثة بإحدى الدرجتين الخامستين الخاليتين لمدرس "ب" على سبيل التذكار, فإنه إذا حصل على الدرجة العلمية التي التحق بالبعثة من أجلها كان جديراً أن يعتبر في هذه الدرجة لا من تاريخ حصوله المؤهل العلمي بل من تاريخ الاحتفاظ له بالدرجة المذكورة, هذا إلى أن المادة 53 من القانون رقم 210 لسنة 1951 نصت على أن تحفظ على سبيل التذكار لأعضاء البعثات من الموظفين وظائفهم بميزانيات الوزارات والمصالح المختلفة, وتدخل مدة البعثة الرسمية في حساب المعاش أو المكافأة وفي استحقاق العلاوة والترقية بالنسبة إلى المبعوثين. وقد درجت الجامعة على اعتبار المدة التي يقضيها كل منهم في البعثة كأنه أمضاها في العمل فعلاً, هذا فضلاً عن أن زملاء المدعي في التخرج في سنة 1941 الذين لم ينالوا الدرجة العلمية التي نالها هو قد رقوا فعلاً إلى الدرجة الخامسة قبله, ومتى كان الأمر كذلك فإن في مخالفة هذه القاعدة مع المدعي وحده إجحافاً به لا مبرر له. ومهما يكن من أمر فلا نزاع في أن المدعي باشر عمله في كلية الهندسة فعلاً من يوم أول أغسطس سنة 1953, وهو - حتى لو لم يكن موظفاً - قد أصبح له الحق في الدرجة المخصصة لعمله من تاريخ مباشرته إياه, ولا يؤثر في هذا الحق التراخي في إصدار قرار التعيين. ومن المقرر في الجامعة وفي جميع مصالح الحكومة أن تاريخ مباشرة الموظف للعمل هو الذي يجب أن يحسب له في الأقدمية وفي الدرجة. وخلص المدعي من هذا إلى طلب "قبول الطعن شكلاً, وفي الموضوع بتعديل أقدمية المدعي في درجة مدرس "ب" من تاريخ احتفاظ الجامعة له بهذه الدرجة التذكارية وهو 28 من مارس سنة 1948 بالخطاب 2829 مع حقه القانوني فيما يترتب على هذا الوضع من ترقية من ذلك التاريخ". وقد أودع المدعي بعد حجز الطعن للحكم مذكرة ثانية ردد فيها أن الاحتفاظ بالدرجة الخامسة التذكارية المخصصة لمدرس "ب" يجعل المبعوث عضواً في هيئة التدريس من ذلك التاريخ وهو 28 من مارس سنة 1948 تاريخ التحاقه بالبعثة لا من 26 من يناير سنة 1950 تاريخ منحه الدرجة الخامسة, وذلك بناء على نص المادة 53 من قانون نظام موظفي الدولة, وأن وضعه الخاطئ الذي وضعته فيه الجامعة ترتب عليه أن تخطاه من حصلوا على بكالوريوس الهندسة في السنين التالية لحصوله عليها, بل أصبح البعض منهم أساتذة مساعدين, وفات الجامعة أن تلاحظ أقدميته معهم في الدرجة والترقية, هذا إلى أن الجامعة تباطأت في اتخاذ إجراءات التعيين من تاريخ تسلمه العمل بعد عودته من البعثة في أول أغسطس سنة 1953 إلى نوفمبر سنة 1953, ولم تجعل قرار الوزير ذا أثر رجعي كما فعلت مع سواه, مع أن وضعه في الدرجة الخامسة يجب قانوناً أن يرجع لا إلى تاريخ حصوله على الدكتوراه, ولا إلى تاريخ تسلمه العمل, بل إلى تاريخ التحاقه بالبعثة والاحتفاظ له بالدرجة الخامسة التذكارية. وانتهى المدعي من هذا إلى التصميم على طلباته.
ومن حيث إن المدعي لا يهدف في الواقع من الأمر إلى إلغاء قرار إداري معين بذاته فيما تضمنه من تخطيه في الترقية مما يمكن أن يسري على الطعن فيه ميعاد رفع دعوى الإلغاء, وإنما يقصد بدعواه تسوية حالته من حيث تحديد أقديمته في وظيفة مدرس "ب" على الأساس الذي يذهب إليه, وما يترتب على ذلك من آثار من حيث تدرجه في الترقية إلى وظيفة أستاذ مساعد بعد ذلك؛ ومن ثم فإن دفع السيد مفوض الدولة أمام محكمة القضاء الإداري بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد القانوني يكون غير مستند إلى أساس سليم من القانون.
ومن حيث إنه يبين من استظهار حالة المدعي من واقع ملف خدمته أنه حصل على درجة بكالوريوس في الهندسة المدنية من جامعة القاهرة في سنة 1941, وعين في وظيفة مهندس بمصلحة السكك الحديدية بأول مربوط الدرجة السادسة خصماً على اعتمادات الأعمال الجديدة للجيش البريطاني بعقد اعتباراً من 3 من يوليه سنة 1941, ثم نقل إلى وظيفة معيد من الدرجة السادسة بكلية الهندسة بجامعة الإسكندرية اعتباراً من أول نوفمبر سنة 1946, واختير بعد ذلك عضواً ببعثة كلية الهندسة بجامعة القاهرة التي نقل إليها على درجة سادسة في وظيفة معيد وذلك اعتباراً من 28 من فبراير سنة 1948 تاريخ إيفاده في البعثة إلى أمريكا لدراسة ميكانيكا التربة, ومنح علاوة دورية قدرها خمسة جنيهات شهرياً من أول نوفمبر سنة 1949, ثم رقى إلى الدرجة الخامسة في وظيفة مساعد مدرس اعتباراً من 26 من يناير سنة 1950, تاريخ موافقة وزير التربية والتعليم, مع منحه علاوة الترقية وقدرها أربعة جنيهات شهرياً من أول فبراير سنة 1950, وذلك بالأولوية على زملائه الآخرين المعيدين بكلية الهندسة الذين رقوا معه في ذات الحركة وعددهم ستة بوصفه الأول بينهم في ترتيب الأقدمية. ثم منح بدل تخصص قدره تسعة جنيهات شهرياً اعتباراً من أول فبراير سنة 1950, ورفع مرتبه إلى 25 جنيهاً شهرياً وهو مبدأ مربوط درجته اعتباراً من أول مايو سنة 1950, ومنح علاوة دورية قدرها جنيهان من أول مايو سنة 1952. وقد انتهت بعثته في يونيه سنة 1952, فقررت اللجنة الوزارية الاستشارية لبعثات الحكومة بجلستها المنعقدة في 6 من أغسطس سنة 1952 أن يقتصر تمرينه العملي على ستة أشهر يقضيها في أمريكا وتنتهي في ديسمبر سنة 1952 يعود بعدها إلى مصر رأساً, بيد أنه تقدم بالتماس مؤرخ 25 من أكتوبر سنة 1952 يرجو فيه مد بعثته العلمية هذه إلى شهر سبتمبر سنة 1953, إلا أنه رؤى أن يعود إلى الكلية نظراً إلى ضغط العمل بها وقتذاك. وبناء على ذلك طلبت الكلية من الجامعة استدعاءه فوراً, إلا أنه لم يعد, بل تقدم بالتماس آخر مؤرخ 12 من يناير سنة 1953 كرر فيه طلبه السابق. ورداً على ذلك أبلغت الكلية الجامعة أنها ليست على استعداد لإعادة النظر في هذا الموضوع, وطلبت اتخاذ الإجراءات اللازمة لاستعجال عودته ووقف صرف مرتبه في حالة عدم تنفيذه قرار الكلية. ولكنه أعاد الكرة بالتماس ثالث مؤرخ 20 من يناير سنة 1953, فردت عليه الكلية بأنها متمسكة بقرارها السابق, ثم تقدم شقيقه بخطاب مؤرخ 23 من مارس سنة 1953 يلتمس فيه إعادة النظر في مد بعثته إلى شهر يوليه سنة 1953 لاستكمال دراسته. وعلى الرغم من تمسك الكلية بموقفها منه فقد قررت اللجنة الوزارية الاستشارية لبعثات الحكومة بجلستها المنعقدة في 14 من أبريل سنة 1953 و7 من مايو سنة 1953 الموافقة على مد بعثته إلى شهر مايو سنة 1953 على أن يكون هذا آخر امتداد لها. ولما لم يعد حتى نهاية شهر مايو سنة 1953 طلبت الكلية من الجامعة وقف صرف مرتبه. وعلى إثر ذلك عاد وتسلم عمله بالكلية في يوم أول أغسطس سنة 1953. وإذ كان يشغل وظيفة مدرس "ب" على سبيل التذكار فقد حولت إلى وظيفة مدرس "ب" ذات مربوط اعتباراً من أول يوليه سنة 1953. وقد وافق مجلس الكلية بجلسته المنعقدة في 29 من سبتمبر سنة 1953على تعيينه في وظيفة مدرس "ب" نظراً لما لديه من المؤهلات العلمية التي تسمح بتعيينه في هذه الوظيفة, وهي درجة ماجستير من جامعة هارفارد في يونيه سنة 1949 ودكتوراه من جامعة ألينوى بأمريكا في 15 من أكتوبر سنة 1952, ووافق مجلس الجامعة على ذلك بجلسته المنعقدة في 7 من أكتوبر سنة 1953, كما وافق وزير التربية والتعليم على هذا التعيين في 3 من نوفمبر سنة 1953؛ حيث بلغ مرتبه 500 م و28 ج شهرياً، وثبت في وظيفته من أول فبراير سنة 1953.
ومن حيث إنه يخلص مما تقدم أن المدعي لم يكن من أعضاء هيئة التدريس بجامعة القاهرة إبان وجوده في بعثة كلية الهندسة في أمريكا, وما كان يمكن أن يكون كذلك قبل حصوله على درجة الدكتوراه؛ ذلك أن المادة الأولى من القانون رقم 21 لسنة 1933 بشروط توظف أعضاء هيئة التدريس بجامعة القاهرة وتأديبهم والقوانين المعدلة له نصت على أن "أعضاء هيئة التدريس في الجامعة فؤاد الأول هم: ( أ ) الأساتذة ذوو الكراسي (ب) الأساتذة المساعدون (ج) المدرسون", كما نصت المادة الثانية منه على أنه "يشترط فيمن يعين مدرساً أن يكون حاصلاً على درجة دكتور من جامعة فؤاد الأول, وفي الجراحة وجراحة طب الأسنان والصيدلة على درجة الماجستير, أو أن يكون حاصلاً على درجة تعتبر معادلة لها من جامعة أجنبية أو معهد معترف بهما. ومع ذلك يجوز بصفة استثنائية أن يعفى المرشح من شرط حصوله على هذه الدرجة إذا كانت لديه إجازات علمية أخرى تعتبر كافية". والثابت أن المدعي نقل من وظفيه مهندس من الدرجة السادسة التي كان يشغلها بمصلحة السكك الحديدية إلى وظيفة معيد في الدرجة ذاتها بكلية الهندسة بجامعة الإسكندرية ثم إلى مثل هذه الوظيفة والدرجة بجامعة القاهرة, وأنه رقى في دوره أثناء غيابه في البعثة إلى الدرجة الخامسة في وظيفة مساعد مدرس بكلية الهندسة بجامعة القاهرة اعتباراً من 26 من يناير سنة 1950, ومنح العلاوات القانونية المستحقة له؛ وذلك بالتطبيق لحكم الفقرة الثالثة من المادة 53 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة التي تنص على أنه "وتدخل مدة البعثة الرسمية والتجنيد في حساب المعاش أو المكافأة وفي استحقاق العلاوة والترقية بالنسبة إلى المبعوثين من الموظفين والمجندين منهم". ولم يكن من الجائز قانوناً أن يعين في وظيفة مدرس, وهي أدنى وظائف أعضاء هيئة التدريس, قبل تحقق شرط الصلاحية فيه لإسناد هذه الوظيفة إليه, وهو حصوله على الدرجة العلمية المتطلبة لها. ولما كان نيل درجة الدكتوراه هو شرط التعيين في الوظيفة المذكورة, فإن ما يطلبه المدعي من اعتباره معيناً في درجة مدرس "ب" من تاريخ احتفاظ جامعة القاهرة له بدرجة خامسة تذكارية في 28 من فبراير سنة 1948 يوم رحيله من مصر في بعثة إلى أمريكا يكون غير قائم على سند من القانون؛ ذلك أن الاحتفاظ للموظف على سبيل التذكار بدرجة في الميزانية تعلو على درجته لا يكسبه فيها مركزاً قانونياً؛ إذ لا يعد تعييناً فيها ولا ترقية إليها، لكونه لا يتم بالأداة أو وفقاً للشروط اللازمة لذلك التعيين أو هذه الترقية, بل الغرض منه الإبقاء على درجة ما يمكن أن يوضع عليها عند عودته إلى أن تسوى حالته على الوظيفة التي تخلو من درجته. وقد نصت المادة 53 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة في فقرتها الأولى مصداقاً لذلك على أن "تحفظ على سبيل التذكار لأعضاء البعثات من الموظفين وللمجندين منهم وظائف بميزانيات الوزارة والمصالح المختلفة, ويجوز شغل هذه الوظائف بصفة مؤقتة على أن تخلى عند عودتهم".
ومن حيث إنه فيما يتعلق بطلب المدعي ترقيته إلى وظيفة أستاذ مساعد في الدرجة الثالثة من تاريخ حصوله على درجة الدكتوراه في 17 من يوليه سنة 1952 على حد قوله, فإن المادة الثالثة من القانون رقم 21 لسنة 1933 السارية وقتذاك تنص على أنه "يشترط فيمن يعين أستاذاً مساعداً أن يكون حاصلاً على درجة من الدرجات المذكورة في المادة السابقة, وأن يكون قد شغل وظيفة مدرس أربع سنوات على الأقل في إحدى كليات الجامعة أو في معهد على من طبقتها, وأن يكون قضى في خدمة الحكومة ثماني سنوات أو مضت عشر سنوات على حصوله على درجة بكالوريوس أو ليسانس, ويجوز استثناء أن يعين مرشحون من غير المدرسين", كما أن المادة الخامسة من القانون عينه, المعدلة بالقانون رقم 97 لسنة 1935, تتطلب علاوة على الشروط المتقدمة في المدرس الذي يرشح لوظيفة أستاذ مساعد أن يكون له أبحاث قيمة مبتكرة. وقد سبق لهذه المحكمة أن قضت (1) بأنه يستخلص من حكم المادة الثالثة من القانون رقم 21 لسنة 1933 بشوط توظف أعضاء هيئة التدريس بجامعة القاهرة وتأديبهم أن الحكمة التشريعية التي قام عليها شرط استلزام أن يكون المرشح لوظيفة أستاذ مساعد قد شغل وظيفة مدرس مدة أربع سنوات على الأقل في إحدى كليات الجامعة أو في معهد علمي من طبقتها, إنما تستند إلى رغبة المشرع في أن تتوافر فيمن يولى منصب أستاذ مساعد خبرة مهنية خاصة ومران عملي في ممارسة التدريس بالفعل, وهو شرط أساسي يتعلق بالمصلحة العامة. ولما كانت الأقدمية الاعتبارية تقوم على محض افتراض مجازي مقرر بصفة ميزة لصالح الحاصلين على دكتوراه العلوم الفنية؛ لكي يفيدوا منه في حساب أقدميتهم, مقتصراً أثره على هذه الأقدمية وتحديد الماهية, فإنه لا يجدي في اكتساب الخبرة والمران العمليين المتطلبين للترقية إلى وظيفة أستاذ مساعد, ولا يغني عن عنصر الزمن الذي يجب قضاؤه بالفعل في عمل وظيفة مدرس والذي قرر له المشرع حداً أدنى اعتبره القرينة الوحيدة على تحصيل هذا المران وتلك الخبرة.
ومن حيث إن مما يؤكد اهتمام المشرع بالشرط الزمني للممارسة العملية للتدريس بالفعل ما نص عليه في البند 2 من المادة 54 من القانون رقم 508 لسنة 1954 بإعادة تنظيم الجامعات المصرية, وفي المادة 44 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 345 لسنة 1956 في شأن تنظيم الجامعات المصرية من أنه "يشترط فيمن يعين أستاذاً مساعداً:.... (2) أن يكون قد شغل وظيفة مدرس مدة ست سنوات على الأقل في إحدى كليات الجامعات المصرية أو في معهد علمي من طبقتها.."؛ إذ رفع المدة التي استلزمها لتوافر الخبرة والمران في التدريس من أربع سنوات إلى ست سنوات على الأقل لإمكان تعيين المدرس في وظيفة أستاذ مساعد, وليس من شك في أن مدة الدراسة للدكتوراه نظرياً أو علمياً لا تنطوي في المدة المتقدم ذكرها؛ إذ لا تتحقق فيها الحكمة التي ابتغاها المشرع بهذه الأخيرة, وإذا كان هذا هو الأصل وكان الاستثناء أن يعين مرشحون من غير المدرسين, فإن تقدير ملاءمة استعمال هذه الرخصة يكون من إطلاقات الإدارة التي تخضع لسلطتها التقديرية المحضة وفقاً لمقتضيات الصالح العام.
ومن حيث إن هذه المحكمة سبق أيضاً أن قضت (2) بأن مجرد استيفاء الشروط المقررة وقيام أسباب الصلاحية للتعيين في الوظيفة العامة لا يكفي بمفرده لاعتبار المرشح معيناً في الوظيفة المذكورة من تلقاء ذاته, ما دام هذا الحق لا ينشأ إلا من القرار الإداري الفردي الذي يصدر بتعيينه فيها, وما دام هذا التعيين يخضع لقيود لا بد من مراعاتها, ولا يوجد نص يرتب حقاً ذاتياً مباشراً للموظف في هذه الوظيفة أو ينشئ له فيها مركزاً قانونياً حتماً وبقوة القانون.
ومن حيث إن النقطة القانونية مثار النزاع بعد ذلك تنحصر فيما إذا كانت الإدارة تلتزم بتعيين مساعد المدرس في وظيفة مدرس على أساس أقدميته في الدرجة المذكورة بعد حصوله على درجة الدكتوراه, أم أن التعيين في وظائف هيئة التدريس هو ملاءمة تقديرية جديدة تستقل الإدارة بتقدير مناسباتها ووزنها بمراعاة شتى الظروف والملابسات, بصرف النظر عما إذا كان الترشيح لهذه الوظائف يشمل في ضمن المرشحين من كانوا في وظائف مساعدي مدرسين.
ومن حيث إنه يؤخذ من النصوص السابق إيرادها أن التعيين في وظائف هيئة التدريس بالكليات الجامعية يقوم على شروط واعتبارات خاصة, فضلاً عن وجوب الحصول على درجة الدكتوراه أو الإجازة العلمية المعادلة لها, وأن الإلحاق بهذه الوظائف يعد من هذه الوجهة تعييناً جديداً بصلاحية خاصة مقيدة بشروطها وليس مجرد ترقية من وظيفة مساعد مدرس, فيجوز أن يتناول مرشحين من الخارج أو من غير هذه الوظيفة ما دامت تتوافر فيهم شروط الصلاحية لهذا التعيين, كما لا يتعين أن يشمل من يشغل وظيفة مساعد مدرس متى أعوزته هذه الصلاحية مهما بلغت أقدميته في هذه الوظيفة. ولم يتضمن القانون رقم 21 لسنة 1933 بشوط توظف أعضاء هيئة التدريس بجامعة القاهرة وتأديبهم والقوانين المعدلة له ولا القانون رقم 149 لسنة 1950 بإعادة تنظيم جامعة القاهرة, أي إلزام على جهة الإدارة بأن تعين مساعد المدرس في وظيفة مدرس في تاريخ معين بعد حصوله على درجة الدكتوراه أو عودته من البعثة أو من الإجازة الدراسية؛ إذ أن اختيار الوقت المناسب للتعيين في الوظيفة العامة هو من الملاءمات التقديرية التي تترخص فيها الإدارة وفق مقتضيات المصلحة العامة وصالح العمل متى وجدت الوظيفة الخالية أولاً, والأصل في هذا التعيين هو أفضلية المعين من حيث الكفاية. وقد كانت المادة 22 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة, وقت إجراء الحركة موضوع النزاع وقبل تعديلها بالقرار بقانون رقم 73 لسنة 1957, تنص في صدرها على أنه "لا تمنح الدرجة المخصصة للوظيفة إلا لمن يقوم بعملها فعلاً..", وقد ترى الإدارة عند تقدير ملاءمة التعيين تفضيل من يقوم بأعباء العمل فعلاً على من كان خارج القطر ولم يعد إليه لأداء هذا العمل أو ليس في مقدوره ذلك عند الطلب, حتى لا يتعطل سير الدراسة. ومرد هذا إلى أن التعيين في وظائف هيئة التدريس هو مناسبة جديدة تقدرها الإدارة استقلالاً غير مقيدة بوجوب ترقية مدرسين مساعدين إلى تلك الوظائف, ما دامت ترى وجه المصلحة العامة في ذلك, وليس للقضاء الإداري سلطة التعقيب على القرار الذي تتخذه في هذا الشأن, ما دام قد خلا من إساءة استعمال السلطة.
ومن حيث إنه يبين من الأوراق أن الجامعة لم تنظر في تعيين المدعي في وظيفة مدرس "ب" إلا بعد عودته فعلاً من الخارج وتسلمه عمله في كلية الهندسة بعد أن حملها على مد بعثته بعد انتهاء مدتها التي كانت مقررة لها أصلاً وتكرار دعوته إلى العودة دون جدوى, وعندئذ قدرت وجه الملاءمة في تعيينه فعينته قبل غيره في هذه الفترة؛ ومن ثم فليس في تصرفها على هذا النحو أية شائبة من إساءة استعمال السلطة, بل على العكس من ذلك قد استهدت فيه بدواعي حسن سير العمل في الكلية والحرص على رعاية المصلحة العامة.
ومن حيث إن حكم محكمة القضاء الإداري المطعون فيه, إذ قضى باعتبار المدعي شاغلاً لوظيفة مدرس "ب" وهي أولى وظائف هيئة التدريس من أول أغسطس سنة 1953 تاريخ مباشرته العمل بالكلية, مع ما يترتب على ذلك من آثار, يكون قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه؛ ذلك أن قرار مجلس الكلية بالموافقة على تعيين المدعي في هذه وظيفة إنما صدر في 29 من سبتمبر سنة 1953, ووافق عليه مجلس الجامعة في 7 من أكتوبر سنة 1953, وصدق عليه وزير التربية والتعليم في 3 من نوفمبر سنة 1953, فهذا القرار هو الأداة التي أنشأت المركز القانوني في التعيين في تلك الوظيفة, ولا يملك القضاء الإداري تعديل هذا المركز بإرجاع التعيين إلى تاريخ تسلم العمل؛ لأن ذلك يكون تعديلاً للقرار يخرج عن حدود ولايته. وغني عن البيان أن هذا الوضع يختلف عما لو كان قد صدر في هذا التاريخ قرار بتعيين غير المدعي, وأقام هذا الأخير طعنه بالإلغاء فيه على أساس أنه كان أولى بالتعيين في التاريخ المذكور ممن شمله القرار، فتكون الدعوى عندئذ بمثابة طلب إلغاء جزئي للقرار إذ كان قد عين بعد ذلك بقرار تال. بيد أنه في خصوصية هذه الدعوى لم يصدر في أول أغسطس سنة 1953 أي قرار بالتعيين, وإنما قصدت المحكمة بحكمها المطعون فيه جعل بدء تعيين المدعي في وظيفة مدرس "ب" راجعاً إلى أول أغسطس سنة 1953, أي مقترناً ببدء تسلمه العمل عقب عودته من البعثة, وهو وضع لا ينطوي تحت أي معنى من معاني الإلغاء الكلي أو الجزئي, وإنما هو تعديل لقرار إداري, وهو ما لا يجوز. هذا إلى أن المادة 20 من القانون رقم 149 لسنة 1950 نصت في فقرتها الأولى على أن "يعين وزير المعارف العمومية الأساتذة وسائر أعضاء هيئة التدريس في الجامعة بناء على طلب مجلس الجامعة بعد أخذ رأي مجلس الكلية المختصة أو مجلس المعهد المستقل المختص"؛ ومن ثم فإن الأصل في تحديد بدء التعيين في وظائف هيئة التدريس المعنية بهذه المادة في ظل نفاذ حكمها هو تاريخ صدور قرار وزير التربية والتعليم بالموافقة على طلب مجلس الجامعة بعد أخذ رأي مجلس الكلية المختصة أو مجلس المعهد المستقل المختص. وإذا كان قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 345 لسنة 1956 في شأن تنظيم الجامعات المصرية قد نص في الفقرة الثانية من المادة 41 منه على أنه "ويكون التعيين من تاريخ موافقة مجلس الجامعة", فإن الحكم المستحدث بهذا النص لم يكن قائماً وقت تعيين المدعي في وظيفة مدرس "ب", ولم ينص الشارع صراحة على سريانه بأثر رجعي؛ ومن ثم تكون الدعوى في كل وجوهها على غير أساس سليم من القانون, ويكون الحكم المطعون فيه, إذ قضى باعتبار المدعي شاغلاً لوظيفة مدرس "ب" من أول أغسطس سنة 1953 مع ما يترتب على ذلك من آثار, قد جانب الصواب, ويتعين القضاء بإلغائه في هذا الشق منه, وبرفض الدعوى, مع إلزام المدعي بمصروفاتها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً, وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه, وبرفض الدعوى, وألزمت المدعي بالمصروفات.


(1) راجع السنة الثانية من هذه المجموعة بند 8 صفحة 78.
(2) راجع السنة الثانية من هذه المجموعة بند 37/ ج ص 324.

الطعن 672 لسنة 3 ق جلسة 27 / 12 / 1958 إدارية عليا مكتب فني 4 ج 1 ق 37 ص 458

جلسة 27 من ديسمبر سنة 1958

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي ومحيي الدين حسن وعلي إبراهيم بغدادي المستشارين.

--------------------------

(37)

القضية رقم 672 لسنة 3 القضائية

(أ) جريمة تأديبية 

- استقلال الجريمة التأديبية عن الجريمة الجنائية - قيام ارتباط بين الجريمتين لا يخل بهذا الاستقلال - ترديد المادتين 83 و117 من القانون رقم 210 لسنة 1951 والمادة 134 من قانون المصلحة المالية لهذا الأصل العام.
(ب) جزاء تأديبي 

- للإدارة توقيع الجزاء التأديبي دون انتظار نتيجة المحاكمة الجنائية أو إرجاء النظر في المحاكمة التأديبية إلى أن يفصل في المحاكمة الجنائية حسبما تراه ملائماً - إلغاء قرار الفصل استناداً إلى أنه كان يجب وقف المدعي دون فصله انتظاراً لمحاكمته جنائياً - خطأ.

--------------------------
1 - إن المخالفة التأديبية هي أساساً تهمة قائمة بذاتها مستقلة عن التهمة الجنائية, قوامها مخالفة الموظف لواجبات وظيفته ومقتضياتها أو كرامتها, بينما الجريمة الجنائية هي خروج المتهم على المجتمع فيما تنهى عنه القوانين الجنائية أو تأمر به, وهذا الاستقلال قائم حتى لو كان ثمت ارتباط بين الجريمتين, وهو ما رددته القواعد التنظيمية العامة الخاصة بتأديب الموظفين, كما يستفاد من عجز المادة 83 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة التي تنص على أن "كل موظف يخالف الواجبات المنصوص عليها في هذا القانون أو يخرج على مقتضى الواجب في أعمال وظيفته يعاقب تأديبياً, وذلك مع عدم الإخلال بتوقيع العقوبات الجنائية". ولما كان الأصل المردد في هذه المادة هو من الأصول العامة, فقد نصت المادة 117 من هذا القانون على تطبيقه في شأن مستخدميها الخارجين عن هيئة العمال, على أن تصدر القرارات المشار إليها في المواد المتقدمة من وكيل الوزارة أو مدير عام المصلحة كل في دائرة اختصاصه, كما أن المادة 134 من قانون المصلحة المالية رددت هذا الأصل كذلك؛ فقد قضت بأن "كل مستخدم يحبس حبساً احتياطياً لجريمة من الجرائم الاعتيادية يوقف عن وظيفته من يوم حبسه وتكون ماهيته في كل مدة إيقافه حقاً للحكومة". وقد عدلت بقرار من مجلس النظار في 25 من أبريل سنة 1912 كما يلي "كل مستخدم يحبس حبساً احتياطياً أو تنفيذاً لحكم قضائي يجب إيقافه عن أعمال وظيفته من يوم حبسه, وذلك لا يمنع الجزاءات التأديبية التي يمكن توقيعها عليه, وتكون ماهيته حقاً للحكومة في كل مدة إيقافه ما لم يتقرر عدم وجود وجه لإقامة الدعوى أو تحكم المحكمة الجنائية ببراءته عن التهمة التي ترتب عليها حبسه ففي هذه الحالة يجوز صرف ماهيته إليه عن مدة إيقافه ما لم تقرر السلطة التابع لها تأديبياً خلاف ذلك". وقد رددت هذا المعنى المادتان 90 و96 من القانون رقم 210 لسنة 1951 المشار إليه.
2 - لئن كان للإدارة أن توقع الجزاء التأديبي سواء بالفصل أو بما هو أقل منه دون انتظار لنتيجة المحاكمة الجنائية ما دام قد قام لديها السبب المبرر لهذا الجزاء واقتنعت بالدليل على صحته, إلا أنها قد ترى من الملائم انتظار الفصل في المحاكمة الجنائية قبل النظر في المحاكمة التأديبية, ولكن تلك الملاءمة متروكة لتقديرها, وفي هذه الحالة إما أن يكون الموظف قد حبس احتياطياً على ذمة المحاكمة الجنائية فيوقف عن عمله بقوة القانون, وإما ألا يحبس احتياطياً فيكون لوكيل الوزارة أو لرئيس المصلحة كل في دائرة اختصاصه أن يقفه عن عمله احتياطياً انتظاراً لنتيجة المحاكمة الجنائية فالتأديبية, وذلك لمدة ثلاثة أشهر يجوز زيادتها بعد ذلك بقرار من المحكمة التأديبية إن كان الموظف ممن يحاكمون أمام المحكمة التأديبية أو بقرار من رئيس المصلحة إن كان من المستخدمين الخارجين عن الهيئة. ويترتب على وقف الموظف عن عمله وقف صرف مرتبه, ما لم يقرر مجلس التأديب أو رئيس المصلحة المختصة بحسب الأحوال صرف المرتب كله أو بعضه. فإذا كان الثابت أن الحكم قد أقام قضاءه بإلغاء قرار الفصل استناداً إلى أنه كان يجب وقفه دون فصله انتظاراً لمحاكمته جنائياً, فإنه يكون قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه, متعيناً الحكم بإلغائه.


إجراءات الطعن

في 13 من أبريل سنة 1957 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية المحكمة عريضة طعن أمام هذه المحكمة قيد بجدولها تحت رقم 672 لسنة 3 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارة الأشغال بجلسة 12 من فبراير سنة 1957 في الدعوى رقم 35 لسنة 3 القضائية المقامة من السيد/ لويس اسكاروس ميخائيل ضد وزارة الأشغال العمومية ومصلحة المساحة, فيما قضى به من إلغاء قرار مصلحة المساحة الصادرة في 7 من يوليه سنة 1949 بفصل المدعي إلغاء جزئياً من تاريخ صدوره إلى تاريخ صدور الحكم في القضية رقم 1712 لسنة 1950 جنايات العطارين في 19 من أكتوبر سنة 1955, وما يترتب على ذلك من أثار, مع قصر صرف أجره عن المدة في 8 من أغسطس سنة 1952 إلى 15 من أكتوبر سنة 1955, وإلزام الحكومة بالمصروفات و200 قرش مقابل أتعاب المحاماة. وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين - للأسباب التي استند إليها في صحيفة طعنه - الحكم بقبول الطعن شكلاً, وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه, والقضاء برفض الدعوى, وإلزام رافعها المصروفات. وقد أعلن هذا الطعن إلى الحكومة في 12 من مايو سنة 1957, وإلى المطعون ضده في 29 من مايو سنة 1957, وعينت لنظر الطعن جلسة 15 من نوفمبر سنة 1958, وفي 7 من يوليه سنة 1958, أبلغ الطرفان بميعاد الجلسة التي عينت لنظر الطعن, وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة, ثم قررت إرجاء النطق بالحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة, حسبما يبين من أوراق الطعن, تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 35 لسنة 3 القضائية إلى المحكمة الإدارية لوزارة الأشغال العمومية بعريضة أودعها سكرتيرية المحكمة بتاريخ 25 من نوفمبر سنة 1952 طلب فيها إلغاء قرار فصله والحكم بإعادته إلى عمله بمصلحة المساحة وصرف أجره عن المدة من 8 أغسطس سنة 1952 إلى 15 من أكتوبر سنة 1955 تاريخ الحكم بسجنه من محكمة الجنايات. وقال شرحاً لدعواه إنه عين بتاريخ 24 من فبراير سنة 1940 موظفاً باليومية بمصلحة المساحة, ثم نقل إلى سلك الماهية الشهرية سنة 1942, وظل يباشر عمله بتفتيش المساحة بالمنيا بنشاط وأمانة إلى 11 من أبريل سنة 1949, حيث قبض عليه بتهمة الترويج للمبادئ الشيوعية في الجناية رقم 1712 سنة 1950. وبتاريخ 21 من مايو سنة 1952 أفرج عنه بدون كفالة, لكنه اعتقل في الوقت نفسه بمعتقل هاكستب حتى أفرج عنه في يوم 28 من يوليه سنة 1952 بعد قيام الثورة, فتقدم على الأثر بطلب العودة إلى عمله, فتبين له أن المصلحة قد فصلته من خدمتها. لذلك أقام هذه الدعوى طالباً إعادته إلى عمله, ثم عدل طلباته إلى الحكم بصرف ما يستحقه من أجر عن المدة من تاريخ فصله في 7 من يوليه سنة 1949 حتى تاريخ الحكم عليه في 19 من أكتوبر سنة 1955. وقد ردت الجهة الإدارية على الدعوى بأن المدعي عين في 24 من يناير سنة 1940 مساعد حاسب بالأجرة اليومية, واستغنى عنه في نوفمبر سنة 1945, ثم أعيد بوظيفة عامل إحصاء اعتباراً من أول ديسمبر سنة 1945. وبتاريخ 11 من أبريل سنة 1949 ألقى القبض عليه بأمر من النيابة العسكرية بتهمة الترويج للمبادئ الشيوعية, ولما كانت الأعمال المنوط به القيام بها لا تحتمل أي إبطاء لارتباطها بمواعيد محددة لا يمكن مجاوزتها تقرر فصله, حتى إذا أفرج عنه أمكن النظر في إعادته إلى عمله. وقد عقب المدعي على دفاع الجهة الإدارية بمذكرة أودعت في 31 من يناير سنة 1957 ذكر فيها أن ما بررت به الإدارة فصله من أنه كان يزاول أعمال الإحصاء التي لا تحتمل التأخير هو سبب واه؛ ذلك أنه كان قد نقل في 21 من مارس سنة 1949 إلى مكتب المساحة ببني مزار على أن يقوم بأعمال المعاينات, فانقطعت صلته بأعمال الإحصاء التي تقول إنها أعمال لا تحتمل التأخير, فما كان يجوز فصله إذن, سواء لهذا السبب اتهامه في جناية الشيوعية, بل كان لها فقط أن تقفه عن العمل حتى يتحدد موقفه من هذا الاتهام. ثم استطرد قائلاً إنه حقيقة قد أدين في هذه الجناية, حيث صدر الحكم عليه في 19 من أكتوبر سنة 1955 بالسجن والغرامة، إلا أن ذلك لا يغير الأمر شيئاً بالنسبة للفترة السابقة على الحكم؛ لذلك فإنه يعدل بطلباته على هذا الأساس, فيحددها في إلغاء قرار الفصل إلغاء جزئياً في هذه الحدود.
ومن حيث إن المحكمة الإدارية لوزارة الأشغال بجلستها المنعقدة في 16 من فبراير سنة 1957 قضت بإلغاء قرار مصلحة المساحة الصادر في 7 من يوليه سنة 1949 بفصل المدعي إلغاء جزئياً من تاريخ صدوره إلى تاريخ صدور الحكم في القضية رقم 1712 لسنة 1950 جنايات العطارين في 19 من أكتوبر سنة 1955, وما يترتب على ذلك من آثار, مع قصر صرف أجره عن المدة من 8 من أغسطس سنة 1952 حتى 15 من أكتوبر سنة 1955, وألزمت الحكومة المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وقد استندت المحكمة في قضائها إلى أن التعليمات المالية رقم 8 الصادرة في أول يوليه سنة 1913 تنص على أن العامل المؤقت أو الخارج عن هيئة العمال المتهم بجرم موجب للرفت يصير وقفه مؤقتاً عن العمل في كل حالة, فإذا اتضح بعد ذلك أن العامل برئ تصرف له ماهيته عن كل مدة الوقف, وإذا تبينت إدانته يرفت من تاريخ الإيقاف. ومن ثم تكون الإدارة إذ قررت فصل المدعي قبل ثبوت إدانته في التهمة المسندة إليه قد تعجلت فصله مخالفة في ذلك التعليمات المالية, وهى القانون الذي يطبق في شأن المنازعة والذي يوجب وقفه مؤقتاً حتى يتبين أمره.
ومن حيث إن هيئة المفوضين طعنت في هذا الحكم بعريضة أودعت سكرتيرية المحكمة بتاريخ 13 من أبريل سنة 1957 أوردت فيه أسباب طعنها بأن الثابت أن المدعي قد قبض عليه في قضية الجناية المشار إليها, فهو بذلك يعتبر موقوفاً بقوة القانون من تاريخ القبض عليه, فإذا كانت المصلحة قد سارعت إلى فصله حتى إذا تحدد موقفه من الاتهام فيها - وهو اتهام أخطر من أن يترك صاحبه في خدمة الحكومة التي يهدف إلى قلب نظامها بطريق القوة - أمكن عندئذ النظر في أمره, فإنها لا تكون قد عمدت إلى فصله وقطع علاقته نهائياً بها, إنما تكون قد قصدت في الواقع إلى إبعاده عن خدمتها بوقفه مؤقتاً ريثماً يتقرر مصيره فيعود عندئذ إلى عمله مع النظر في صرف أو عدم صرف راتبه عن فترة الوقف إذا ظهرت براءته من الاتهام المنسوب إليه, سواء في دور الاتهام أو في المحاكمة؛ إذ يعتبر مفصولاً من الخدمة بأثر رجعى من تاريخ اتهامه إذا قضى ضده فيها, وعلى أساس هذا النظر فإن المدعي إذ حكم عليه عن الاتهام الذي اقتضى وقفه بعقوبة جناية على ما سلف بيانه فإنه يعتبر مفصولاً من وظيفته من تاريخ القبض عليه بما يتبع ذلك من حرمانه من كافة حقوقها وميزاتها؛ ومن ثم يكون طلبه استحقاقه لراتب أو غيره لا سند له من القانون فيتعين الحكم برفضه.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن مثار المنازعة هو ما إذا كان يتعين على الإدارة انتظار الفصل في المحاكمة الجنائية بحيث يعتبر قرارها بالجزاء التأديبي قبل ذلك مخالفاً للقانون أم أنها تستطيع التصرف في أمر الموظف بالتأديب دون انتظار لتلك المحاكمة بحيث تستطيع فصله كعقوبة تأديبية بسبب ما يقوم لديه من مخالفة لواجبات وظيفته بسبب الفعل ذاته أو أفعال مرتبطة به.
ومن حيث إنه ليس من شك في أن المخالفة التأديبية هي أساساً تهمة قائمة بذاتها مستقلة عن التهمة الجنائية, قوامها مخالفة الموظف لواجبات وظيفته ومقتضياتها أو كرامتها, بينما الجريمة الجنائية هي خروج المتهم على المجتمع فيما تنهى عنه القوانين الجنائية أو تأمر به, وهذا الاستقلال قائم حتى لو كان ثمت ارتباط بين الجريمتين, وهو ما رددته القواعد التنظيمية العامة في خصوص تأديب الموظفين, كما يستفاد من عجز المادة 83 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة التي تنص على أن "كل موظف يخالف الواجبات المنصوص عليها في هذا القانون أو يخرج على مقتضى الواجب في أعمال وظيفته يعاقب تأديبياً وذلك مع عدم الإخلال بتوقيع العقوبات الجنائية". ولما كان الأصل المردد في هذه المادة هو من الأصول العامة فقد نصت المادة 117 من هذا القانون على تطبيقه في شأن مستخدميها الخارجين عن هيئة العمال على أن تصدر القرارات المشار إليها في المواد المتقدمة من وكيل الوزارة أو مدير عام المصلحة كل في دائرة اختصاصه. كما أن المادة 134 من قانون المصلحة المالية قد رددت هذا الأصل كذلك فقضت بأن "كل مستخدم يحبس حبساًً احتياطياً لجريمة من الجرائم الاعتيادية يوقف عن وظيفته من يوم حبسه وتكون ماهيته في كل مدة إيقافه حقاً للحكومة". وقد عدلت بقرار من مجلس النظار في 25 من أبريل سنة 1912 كما يلي "كل مستخدم يحبس حبساً احتياطياً أو تنفيذاً لحكم قضائي يجب إيقافه عن أعمال وظيفته من يوم حبسه, وذلك لا يمنع الجزاءات التأديبية التي يمكن توقيعها عليه, وتكون ماهيته حقاً للحكومة في كل مدة إيقافه ما لم يتقرر عدم وجود وجه لإقامة الدعوى أو تحكم المحكمة الجنائية ببراءته عن التهمة التي ترتب عليها حبسه, ففي هذه الحالة يجوز صرف ماهيته إليه عن مدة إيقافه ما لم تقرر السلطة التابع لها تأديبياً خلاف ذلك". وقد رددت هذا المعنى المادتان 90 و96 من القانون رقم 210 لسنة 1951 المشار إليه.
ومن حيث إنه ولئن كان للإدارة أن توقع الجزاء التأديبي سواء بالفصل أو بما هو أقل منه دون انتظار لنتيجة المحاكمة الجنائية ما دام قد قام لديها السبب المبرر لهذا الجزاء واقتنعت بالدليل على صحته, إلا أنها قد ترى من الملائم انتظار الفصل في المحاكمة الجنائية قبل النظر في المحاكمة التأديبية, ولكن تلك الملاءمة متروكة لتقديرها, وفي هذه الحالة إما أن يكون الموظف قد حبس احتياطياً على ذمة المحاكمة الجنائية فيوقف عن عمله بقوة القانون, وإما ألا يحبس احتياطياً فيكون لوكيل الوزارة أو لرئيس المصلحة كل في دائرة اختصاصه أن يقف عن عمله احتياطياً انتظاراً لنتيجة المحاكمة الجنائية فالتأديبية, وذلك لمدة ثلاثة أشهر يجوز زيادتها بعد ذلك بقرار من المحكمة التأديبية إن كان الموظف ممن يحاكمون أمام المحكمة التأديبية أو بقرار من رئيس المصلحة إن كان من المستخدمين الخارجين عن الهيئة. ويترتب على وقف الموظف عن عمله وقف صرف مرتبه ما لم يقرر مجلس التأديب أو رئيس المصلحة المختصة بحسب الأحوال صرف المرتب كله أو بعضه.
ومن حيث إنه يبين مما سلف إيضاحه أن الحكم المطعون فيه - إذ أقام قضاءه بإلغاء قرار الفصل استناداً إلى أنه كان يجب وقفه دون فصله انتظاراً لمحاكمته جنائياً - فإنه يكون قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه متعيناً الحكم بإلغائه، كما أن القرار المطعون فيه - إذ قام على أن المدعي أخل بواجبات وظيفته لما نسب إليه - قد قام على سبب صحيح يبرره. وقد تأكد ذلك بعد إذ تثبتت إدانته جنائياً عن التهمة التي فصل من أجلها, فيتعين الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه, ورفض الدعوى, وإلزام المدعي بالمصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً, وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه, وبرفض الدعوى, وألزمت المدعي بالمصروفات.