الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأربعاء، 19 يوليو 2023

الطعن 995 لسنة 8 ق جلسة 29 / 12 / 1968 إدارية عليا مكتب فني 14 ج 1 ق 21 ص 170

جلسة 29 من ديسمبر سنة 1968

برئاسة السيد الأستاذ مصطفى كامل إسماعيل نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد مختار العزبي وسليمان محمود جاد ومحمد فهمي طاهر وإبراهيم خليل الشربيني المستشارين.

----------------

(21)

القضية رقم 995 لسنة 8 القضائية

اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري "توزيع الاختصاص بين محاكم المجلس".
صدور حكم من المحكمة الإدارية بعدم اختصاصها بنظر الدعوى أو بإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري على أساس أن كلاً من المدعي والمطعون في ترقيته كانا وقت رفع الدعوى من عداد موظفي الكادر العالي - صدور حكم محكمة القضاء الإداري في هذه الدعوى بعدم اختصاصها وبإحالتها إلى المحكمة الإدارية على أساس أن محل الدعوى هو القرار المطعون فيه وهو خاص بالترقية إلى الدرجة الخامسة بالكادر الفني المتوسط - صدور حكم المحكمة الإدارية بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها بعدم الاختصاص وصيرورة حكمها نهائياً بعدم الطعن فيه - الطعن في حكم محكمة القضاء الإداري - ثبوت أن المدعي من الموظفين الداخلين في الهيئة وأصبح من الفئة العالية قبل إقامة الدعوى وأن المطعون في ترقيته من الداخلين في الهيئة وأصبح هو الآخر منذ ذلك التاريخ من الفئة العالية وأن الدرجة موضوع المنازعة قد نقلت قبل رفع الدعوى إلى الكادر العالي - انعقاد الاختصاص لمحكمة القضاء الإداري لتعلق النزاع بموظفين داخلين في الهيئة من الفئة العالية - أحكام القانون رقم 144 لسنة 1964 بتعديل بعض أحكام قانون مجلس الدولة تؤيد هذا النظر (1).

---------------------
يبين من أوراق الطعن أن هيئة مفوضي الدولة كانت قد طعنت في الحكم الصادر بجلسة 6 من ديسمبر سنة 1962 من المحكمة الإدارية لوزارة الشئون الاجتماعية في الدعوى رقم 272 لسنة 5 القضائية والقاضي "بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها وألزمت المدعي بالمصروفات أمام المحكمة الإدارية العليا وقد قيد هذا الطعن بجدول المحكمة تحت رقم 185 لسنة 9 القضائية، حيث فصلت فيه بحكمها الصادر بجلسة 4 من فبراير سنة 1968، الذي قضى "بقبول الطعن شكلاً وباختصاص محكمة القضاء الإداري بنظر الدعوى، وأمرت بإحالتها إليها للفصل فيها" وأسست قضاءها على أن المادة 13 فقرة أولى من كل من القانونين رقم 165 لسنة 1955 ورقم 55 لسنة 1959 في شأن تنظيم مجلس الدولة تنص على أن تختص المحاكم الإدارية "بالفصل في طلبات إلغاء القرارات المنصوص عليها في البنود (ثالثاً) و(رابعاً) و( خامساً) من المادة 8 عدا ما يتعلق منها بالموظفين الداخلين في الهيئة من الفئة العالية. "وتنص المادة 14 من كل من القانونين المذكورين على أن "تختص محكمة القضاء الإداري بالفصل في كل الطلبات والمنازعات المنصوص عليها في المواد 8، 9، 10، 11 عدا ما تختص به المحاكم الإدارية". ولما كان الثابت من الأوراق أن المدعي من الموظفين الداخلين في الهيئة، وأنه أصبح منذ أول يوليه سنة 1957، أي قبل إقامة الدعوى، من الفئة العالية، وأن المطعون في ترقيته من الموظفين الداخلين في الهيئة، وأنه قد أصبح هو الآخر منذ ذلك التاريخ من الفئة العالية، وكانت الدرجة موضوع المنازعة قد نقلت منذ التاريخ المذكور، أيضاً إلى الكادر العالي، فإن طلب إلغاء القرار المطعون فيه، يعتبر بغير شبهة متعلقاً بموظفين داخلين في الهيئة بالفئة العالية، وعلى مقتضى ما تقدم فإن محكمة القضاء الإداري تكون هي المختصة بنظر الدعوى، وهذا ما هو صحيح أيضاً بالتطبيق لحكم المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 144 لسنة 1964 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 55 لسنة 1959 في شأن تنظيم مجلس الدولة في الجمهورية العربية المتحدة، وهي التي نصت على اختصاص المحاكم الإدارية بالفصل في طلبات إلغاء القرارات المنصوص عليها في البنود (ثالثاً) و(رابعاً) و(خامساً) من المادة 8 من القانون رقم 55 لسنة 1959 عدا ما يتعلق منها بالعاملين المدنيين بالدولة من الدرجة السابعة فما فوقها أو ما يعادلها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل - حسبما يبين من أوراق الطعن - في أن المدعي أقام الدعوى رقم 272 لسنة 5 القضائية ضد السيد وزير الشئون الاجتماعية والعمل بصفته بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة الإدارية لوزارة الشئون الاجتماعية في 4 من مارس سنة 1958 بناء على قرار إعفاء من الرسوم القضائية صادر لصالحه من لجنة المساعدة القضائية بالمحكمة المذكورة في 15 من فبراير سنة 1958 في طلب الإعفاء رقم 480 لسنة 4 القضائية، المقدم منه ضد وزارة الشئون الاجتماعية في 10 من يونيه سنة 1958، وطلب في صحيفة دعواه "الحكم أولاً: بقبول هذا الطعن شكلاً، ثانياً: وفي الموضوع بإلغاء القرار الإداري رقم 84 المؤرخ 13 من فبراير سنة 1957 فيما تضمنه من تخطي الطالب في الترقية إلى الدرجة الخامسة بالكادر الفني المتوسط اعتباراً من 13 من فبراير سنة 1957، والحكم بأحقية الطالب في الترقية إلى الدرجة المذكورة في الكادر الفني المتوسط بالأقدمية المطلقة اعتباراً من 13 من فبراير سنة 1957 مع ما يترتب على ذلك من آثار مالية، مع إلزام السيد المعلن إليه بصفته بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة بحكم مشمول بالنفاذ المعجل وبلا كفالة" وبجلسة 16 من يونيه سنة 1960 قضت المحكمة الإدارية "بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وبإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإداري المختصة". وأقامت قضاءها على أن كلاً من المدعي والمطعون في ترقيته السيد/ فؤاد سليمان كانا وقت رفع الدعوى من عداد موظفي الكادر العالي إذ أنه في 18 من أغسطس سنة 1957 صدر القرار الوزاري رقم 153 الذي قضى بنقل السيدين المذكورين وآخرين بدرجاتهم من الكادر المتوسط إلى الكادر العالي، ومن ثم فإن المنازعة تكون قائمة بين موظفين من الفئة العالية ومتعلقة بالترقية إلى درجة نقلت إلى الكادر العالي. وتنفيذاً لهذا الحكم أحيلت الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري حيث قيدت في جدولها برقم 139 لسنة 15 القضائية، وبجلسة أول مارس سنة 1962 قضت المحكمة المذكورة، بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وبإحالتها إلى المحكمة الإدارية المختصة وأقامت قضاءها على أن موضوع الدعوى التي أقامها المدعي هو إلغاء القرار الوزاري رقم 84 لسنة 1957 الصادر بترقية السيد/ فؤاد محمد شاكر إلى الدرجة الخامسة بالكادر الفني المتوسط، وأن دعوى الإلغاء هي دعوى عينية يختصم فيها قرار إداري بذاته، ومن ثم فإن القرار المطعون فيه، في أي الكادرين يصدر، يحدد بحسب طبيعته المحكمة المختصة بنظر طلب إلغائه، بغض النظر عن المركز القانوني لطالب الإلغاء، إذ القول بعكس هذا من شأنه تجريد دعوى الإلغاء من طبيعتها العينية وإذ كان يهدف من دعواه إلى الحكم بإلغاء القرار رقم 84 لسنة 1957 الصادر بالترقية إلى الدرجة الخامسة بالكادر الفني المتوسط وكان من شأنه الحكم له بذلك التأثير على مراكز قانونية بالكادر الفني المتوسط بالإلغاء أو التعديل حسب الأحوال، فإن المحكمة الإدارية دون محكمة القضاء الإداري تكون هي المختصة بنظر هذه الدعوى.
ومن حيث إنه تنفيذاً لهذا الحكم أحيلت الدعوى ثانية إلى المحكمة الإدارية لوزارة الشئون الاجتماعية التي قضت فيها بجلسة 6 من ديسمبر سنة 1962 "بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها وألزمت المدعي المصروفات". وذلك استناداً إلى أنها قد سبق لها أن قضت في طلب المدعي بالحكم الصادر منها بجلسة 16 من يونيه سنة 1960 بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري المختصة، وهو الحكم الذي أصبح نهائياً وحاز قوة الأمر المقضي بفوات ميعاد الطعن فيه.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن مرتبة الموظف مستمدة من مستوى الوظيفة التي يشغلها هي وحدها التي تضفي على المنازعة قدراً من الأهمية تتحدد بمقتضاه الجهة ذات الولاية التي تختص بالفصل فيها، ومن ثم فكلما تعلق النزاع بموظف داخل الهيئة من الفئة العالية بطريق مباشر، أو كان الفصل في هذا النزاع يؤثر في مراكز الموظفين من هذه الفئة بطريق غير مباشر، فإن الاختصاص ينعقد لمحكمة القضاء الإداري دون المحاكم الإدارية، وإذ كان النزاع في الدعوى الراهنة متعلقاً منذ بدايته بموظفين من الداخلين في الهيئة من الفئة العالية وبدرجة نقلت إلى الكادر العالي، فإن الاختصاص بنظر هذا النزاع يكون معقوداً لمحكمة القضاء الإداري دون سواها.
ومن حيث إنه يبين من أوراق الطعن أن هيئة مفوضي الدولة كانت قد طعنت في الحكم الصادر بجلسة 6 من ديسمبر سنة 1962 من المحكمة الإدارية لوزارة الشئون الاجتماعية في الدعوى رقم 272 لسنة 5 القضائية والقاضي "بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها وألزمت المدعي بالمصروفات" أمام المحكمة الإدارية العليا وقد قيد هذا الطعن بجدول المحكمة تحت رقم 185 لسنة 9 القضائية، حيث فصلت فيه بحكمها الصادر بجلسة 4 من فبراير سنة 1968، الذي قضى بقبول الطعن شكلاً، وباختصاص محكمة القضاء الإداري بنظر الدعوى، وأمرت بإحالتها إليها للفصل فيها، وأسست قضاءها على (أن المادة 13 فقرة أولى من كل من القانونين رقم 165 لسنة 1955 ورقم 55 لسنة 1959 في شأن تنظيم مجلس الدولة تنص على أن تختص المحاكم الإدارية "بالفصل في طلبات إلغاء القرارات المنصوص عليها في البنود (ثالثاً) و(رابعاً) و(خامساً) من المادة 8 عدا ما يتعلق منها بالموظفين الداخلين في الهيئة من الفئة العالية.." وتنص المادة 14 من كل من القانونين المذكورين على أن "تختص محكمة القضاء الإداري بالفصل في كل الطلبات والمنازعات المنصوص عليها في المواد 8، 9، 10، 11 عدا ما تختص به المحاكم الإدارية". ولما كان الثابت من الأوراق أن المدعي من الموظفين الداخلين في الهيئة، وأنه أصبح منذ أول يوليه سنة 1957، أي قبل إقامة الدعوى، من الفئة العالية، وأن المطعون في ترقيته من الموظفين الداخلين في الهيئة، وأنه قد أصبح هو الآخر منذ ذلك التاريخ من الفئة العالية، وكانت الدرجة موضوع المنازعة قد نقلت منذ التاريخ المذكور، أيضاً إلى الكادر العالي، فإن طلب إلغاء القرار المطعون فيه يعتبر بغير شبهة متعلقاً بموظفين داخلين في الهيئة من الفئة العالية، وعلى مقتضى ما تقدم فإن محكمة القضاء الإداري تكون هي المختصة بنظر الدعوى، وهذا ما هو صحيح أيضاً بالتطبيق لحكم المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 144 لسنة 1964 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 55 لسنة 1959 في شأن تنظيم مجلس الدولة في الجمهورية العربية المتحدة، وهي التي نصت على اختصاص المحاكم الإدارية بالفصل في طلبات إلغاء القرارات المنصوص عليها في البنود (ثالثاً) و(رابعاً) و(خامساً) من المادة 8 من القانون رقم 55 لسنة 1959 عدا ما يتعلق منها بالعاملين المدنيين بالدولة من الدرجة السابعة فما فوقها أو ما يعادلها.
ومن حيث إنه أخذاً بهذه الأسباب، فإن الحكم موضوع الطعن الحالي الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة أول مارس سنة 1962 إذ قضى "بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وبإحالتها إلى المحكمة الإدارية المختصة يكون قد جانب الصواب في تأويل القانون وتطبيقه ويتعين - والحالة هذه - القضاء بإلغائه وباختصاص محكمة القضاء الإداري بنظر الدعوى مع الأمر بإحالتها إليها للفصل فيها.

"فلهذه الأسباب"

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وباختصاص محكمة القضاء الإداري بنظر الدعوى، وأمرت بإحالتها إليها للفصل فيها.


(1) راجع الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا بتاريخ 7 من مايو سنة 1967 المنشور بمجموعة السنة الثانية عشرة - العدد الثاني ص 1022 تحت رقم "111" وكذلك الحكم الصادر بجلسة 15 من نوفمبر سنة 1964 المنشور بمجموعة السنة العاشرة - العدد الأول ص 47.

الطعن 123 لسنة 33 ق جلسة 13 / 2 / 1968 مكتب فني 19 ج 1 ق 39 ص 264

جلسة 13 من فبراير سنة 1968

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: أحمد حسين هيكل، وأمين فتح الله، وإبراهيم علام، وعثمان زكريا.

----------------

(39)
الطعن رقم 123 لسنة 33 القضائية

(أ) محكمة الموضوع. "سلطة محكمة الموضوع". "في عدم الالتزام بإيراد بيان مفصل لأوراق الدعوى". تزوير.
محكمة الموضوع غير ملزمة بإيراد بيان مفصل لأوراق الدعوى متى أصدرت حكمها بعد الاطلاع على هذه الأوراق.
(ب) محكمة الموضوع. "سلطة محكمة الموضوع". "في تقدير الدليل".
سلطة قاضي الموضوع مطلقة في تقدير الأدلة ما دام الدليل الذي أخذ به مقبولاً قانوناً.
(ج) حكم. "عيوب التدليل". "القصور". "ما لا يعد كذلك". "تزوير".
عدم أخذ الحكم ببعض القرائن أو قيامه بالرد عليها لا يعيبه ما دام أنه انتهى إلى ما قضى به بأدلة تحمله.
(د) خبرة. "إجراءات قيام الخبير بما يندب له". إثبات "طرق الإثبات". "الإثبات بالكتابة". "إجراءات تحقيق إنكار الخط أو الإمضاء أو الختم أو بصمة الإصبع". مضاهاة. بطلان.
وجوب اتباع ما نصت عليه المواد 262 مرافعات وما بعدها بشأن الخطوات والإجراءات التي يجب اتباعها عند ندب خبير لمضاهاة الخطوط لتحقيق صحة الإمضاءات دون ما نصت عليه المادة 236 مرافعات التي وردت بشأن أحكام ندب الخبراء وإجراءات قيامهم بما يندبون له من أعمال بصفة عامة. عدم بطلان تقرير الخبير المنتدب لتحقيق صحة الإمضاءات لعدم دعوته للخصوم طبقاً للمادة 236 مرافعات.
(هـ) نقض. "المصلحة في الطعن".
قيام الحكم المطعون فيه على أسباب تكفي لحمله. تعييب الحكم لتأييده حكماً ابتدائياً لا يكون بفرض بطلان هذا الحكم من شأنه سوى تحقيق مصلحة نظرية لا يعتد بها.

----------------
1 - إذا كان الثابت من الحكم المطعون فيه أن المحكمة أصدرته بعد الاطلاع على أوراق الدعوى، وكانت المحكمة غير ملزمة بإيراد بيان مفصل لهذه الأوراق فإن النعي عليها بعدم اطلاعها على المحرر المطعون عليه بالتزوير في الدعوى يكون على غير أساس.
2 - لقاضي الموضوع مطلق السلطة في تقدير الأدلة التي يأخذ بها في ثبوت التزوير أو نفيه ولا رقابة عليه في ذلك ما دام الدليل الذي أخذ به مقبولاً قانوناً.
3 - إذا كان الحكم المطعون فيه قد أخذ بتقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير لاقتناعه بالأسس التي بني عليها وبما ساقه من قرائن وما تكشف له من ظروف الدعوى التي أوردها في أسبابه وانتهى من هذه الأدلة إلى أن الإمضاء المطعون فيها بالتزوير صحيحة، فلا يعاب عليه بعد ذلك إن هو لم يأخذ أو لم يرد على بعض القرائن التي استند إليها الطاعن إذ ليس على الحكم أن يفند كل قرينة ما دام أنه انتهى إلى صحة الورقة بأدلة تحمل قضاءه لأن أخذه بهذه الأدلة يتضمن الرد المسقط لما يخالفها.
4 - وردت المادة 236 من قانون المرافعات ضمن مواد الفصل السادس من الباب السابع من الكتاب الأول من قانون المرافعات وينظم هذا الفصل أحكام ندب الخبراء وإجراءات قيامهم بما يندبون له من أعمال بصفة عامة، ثم أفرد القانون الفصل السابع من هذا الباب لإجراءات الإثبات بالكتابة ونظمت المواد 262 وما بعدها إجراءات التحقيق عند إنكار الخط أو الإمضاء أو الختم أو بصمة الإصبع، كما بينت تلك المواد الخطوات والإجراءات التي يجب اتباعها عند ندب خبير لمضاهاة الخطوط وهي إجراءات رآها المشرع مناسبة لهذا النوع من أعمال الخبرة وفيها ضمان كاف لحقوق الخصوم فلا تتقيد المحكمة فيها - على ما جرى به قضاء محكمة النقض - بالقواعد المنصوص عليها بالفصل السادس من قانون المرافعات وإذ تعد هذه الإجراءات دون غيرها هي الواجبة الاتباع في موضوع النزاع المتعلق بتحقيق صحة الإمضاءات لانطباقها عليه واختصاصها به دون ما نصت عليه المادة 236 مرافعات من إجراءات. فإن استناد الحكم إلى المادة 262 مرافعات يعد استناداً صحيحاً وإذ رتب الحكم على ذلك رفض الدفع بالبطلان لعدم دعوة الخبير للخصوم طبقاً للمادة 236 مرافعات فإنه لا يكون قد خالف القانون (1).
5 - إذا كانت الأسباب التي أوردها الحكم المطعون فيه تكفي لحمله، فإن تعييب هذا الحكم في قضائه بتأييد الحكم الابتدائي لا يكون بفرض بطلان هذا الحكم - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض - من شأنه سوى تحقيق مصلحة نظرية لا يعتد بها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أنه بتاريخ 26/ 1/ 1959 استصدر الطاعن أمر أداء بإلزام المطعون ضده بأن يدفع له مبلغ عشرة آلاف جنيه استناداً إلى شيك مؤرخ 15/ 8/ 1956 يحمل رقم 12086 حرره المطعون ضده لمصلحته ورده البنك مؤشراً عليه بالرجوع على الساحب، وأقام المطعون ضده تظلماً من هذا الأمر قيد برقم 711 لسنة 1959 كلي القاهرة طالباً الحكم بإلغائه تأسيساً على أنه سدد قيمة الشيك واستند في التدليل على هذا السداد إلى محرر مؤرخ 6/ 9/ 1956 نسب صدوره إلى الطاعن ويفيد تخالصه من قيمة الشيك وإقراره بفقده. وأقام الطاعن من جانبه على المطعون ضده دعوى تزوير أصلية قيدت برقم 830 لسنة 1959 كلي القاهرة طلب فيها القضاء برد وبطلان المحرر المؤرخ 6/ 9/ 1956. وبتاريخ 11/ 6/ 1961 حكمت المحكمة في دعوى التزوير برفضها وبصحة المحرر المطعون فيه، كما حكمت في ذات الجلسة في الدعوى رقم 711 لسنة 1959 بإلغاء أمر الأداء المعارض فيه. استأنف الطاعن هذين الحكمين أمام محكمة استئناف القاهرة، وقيد استئنافه برقم 1117 سنة 78 ق عن الحكم الصادر في الدعوى رقم 71 سنة 1959 وبرقم 1125 سنة 78 ق عن الحكم الصادر في الدعوى رقم 830 سنة 1959، وقررت المحكمة ضم الاستئنافين. وفي 31/ 5/ 1962 حكمت بندب قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي لتحقيق التوقيع المنسوب صدوره إلى الطاعن على المحرر المطعون فيه. وبعد أن قدم الخبير تقريره قضت المحكمة في 14/ 2/ 1963 بتأييد الحكمين المستأنفين. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرتين أبدت فيهما الرأي برفض الطعن، وبالجلسة المحددة لنظره أصرت النيابة على رأيها.
وحيث إن الطعن بني على سببين حاصل أولهما بطلان الحكم المطعون فيه للقصور في التسبيب من وجهين أولهما - أن المحكمة لم تطلع على المحرر المؤرخ 6/ 9/ 1956 المطعون فيه بالتزوير واعتمدت تقرير الخبير دون أن تحقق بنفسها الخلاف بين التوقيع المطعون عليه وتوقيعات الاستكتاب فلم يقم اقتناعها بذلك على مشاهدتها وإنما على مجرد رأي الخبير المنتدب، وحاصل الوجه الثاني أن الطاعن تقدم بتقرير خبير استشاري يدحض به تقرير الخبير المنتدب، إلا أن المحكمة أخذت بتقرير هذا الأخير رغم الملاحظات التي أوردها الخبير الاستشاري في تقريره من وجود خلاف بين التوقيع المنسوب للطاعن وتوقيعاته الصحيحة في أوراق الاستكتاب مما يمكن مشاهدته بالعين المجردة. وأضاف الطاعن أنه أورد عدة قرائن للتدليل على تزوير المحرر المطعون فيه بالتزوير منها أقوال عاطف إبراهيم في الشكوى رقم 300 إداري الدرب الأحمر وعدم إخطار البنك بضياع الشيك ثم إصدار المطعون ضده للطاعن شيكاً بمبلغ 6000 ج في ذات التاريخ الذي يحمله المحرر المطعون فيه وما جاء بتقرير الخبير الذي سبق أن ندبته النيابة، ورغم أن محكمة الاستئناف أثبتت هذه القرائن في حكمها الصادر بتاريخ 31/ 5/ 1962 الذي قضى بندب مكتب أبحاث التزييف والتزوير وقررت أنها ترجئ مناقشتها إلى ما بعد تقديم التقرير، إلا أنها أصدرت حكمها القطعي المطعون فيه ولم تناقشها.
وحيث إن النعي في وجهه الأول مردود ذلك أنه يبين من محاضر الجلسات أمام محكمة الاستئناف أن الحاضر عن الطاعن قرر عند نظر الاستئناف رقم 1117 سنة 78 ق بجلسة 11/ 1/ 1962 أن المحرر المطعون فيه مودع ملف الاستئناف رقم 1125 سنة 78 ق فأمرت المحكمة بضم هذا الاستئناف الأخير للاستئناف الأول ليصدر فيهما حكم واحد، وأنه بجلسة أول مارس سنة 1962 وبعد أن ضم الاستئناف رقم 1125 سنة 78 ق إلى الاستئناف رقم 1117 سنة 78 ق قرر الحاضر عن الطاعن بأن القضية (الاستئنافين بعد ضمهما) مستوفاة وطلب حجزها لتصدر المحكمة حكمها فيها، ومفاد ذلك أن ملف الاستئنافين بعد ضمهما كان يحوي المحرر المطعون فيه وأن هذا المحرر كان تحت نظر المحكمة عند إصدارها الحكم الذي قضى بندب قسم أبحاث التزييف والتزوير ثم عند إصدار الحكم المطعون فيه. لما كان ذلك وكان الثابت من الحكم المطعون فيه أن المحكمة أصدرت حكمها بعد الاطلاع على أوراق الدعوى وكانت المحكمة غير ملزمة بإيراد بيان مفصل لهذه الأوراق فإن النعي في هذا الخصوص يكون على غير أساس. والنعي في وجهه الثاني مردود ذلك أن لقاضي الموضوع مطلق السلطة في تقدير الأدلة التي يأخذ بها في ثبوت التزوير أو نفيه ولا رقابة عليه في ذلك ما دام الدليل الذي يأخذ به مقبولاً قانوناً. ولما كان الحكم المطعون فيه قد أخذ بتقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير لاقتناعه بالأسس التي بني عليها وبما ساقه من قرائن وما تكشف له من ظروف الدعوى التي أوردها في أسبابه وانتهى من هذه الأدلة إلى أن الإمضاء المطعون فيها بالتزوير صحيحة، فلا يعاب عليه بعد ذلك إن هو لم يأخذ أو لم يرد على بعض القرائن التي استند إليها الطاعن إذ ليس على الحكم أن يفند كل قرينة ما دام أنه انتهى إلى صحة الورقة بأدلة تحمل قضاءه لأن أخذه بهذه الأدلة يتضمن الرد المسقط على ما يخالفها، لما كان ذلك فإن النعي على الحكم المطعون فيه بالقصور في التسبيب يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الثاني أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك أمام محكمة الاستئناف ببطلان عمل الخبير لأنه تم في غيبة الخصوم ومن غير دعوتهم للحضور حسبما توجب المادة 236 من قانون المرافعات، إلا أن الحكم المطعون فيه رد على ذلك بأنه لا مجال لإعمال هذه المادة في حالة الطعن بالتزوير وإنما يجب إعمال المادة 262 من قانون المرافعات وما بعدها التي تضمنت إجراءات التحقيق عند إنكار الخط أو الإمضاء أو الختم، وما أقام عليه الحكم قضاءه في ذلك يخالف القانون إذ ليس في نصوص الفصل الخاص بتحقيق الخطوط ما يعفي الخبير من دعوة الخصوم أمامه عند مباشرة مأموريته. هذا إلى أن حكم محكمة أول درجة في الدعوى رقم 711 سنة 1959 كلي القاهرة الصادر في التظلم في أمر الأداء حكم باطل لأنه أحال إلى أسباب الحكم الذي أصدرته محكمة أول درجة في ذات الجلسة في دعوى التزوير رقم 830 سنة 1959 كلي القاهرة دون أن تكون قد ضمت الدعويين ليصدر فيهما حكم واحد، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بتأييد الحكم الصادر في التظلم في أمر الأداء رغم بطلانه فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن النعي مردود في شقه الأول بأن المادة 236 من قانون المرافعات وردت ضمن مواد الفصل السادس الذي نظم أحكام ندب الخبراء وإجراءات قيامهم بما يندبون له من أعمال بصفة عامة، ثم أفرد القانون الباب السابع منه لإجراءات الإثبات بالكتابة ونظمت المواد 262 وما بعدها إجراءات التحقيق عند إنكار الخط أو الإمضاء أو الختم أو بصمة الإصبع، كما بينت تلك المواد الخطوات والإجراءات التي يجب اتباعها عند ندب خبير لمضاهاة الخطوط، وهي إجراءات رآها المشرع مناسبة لهذا النوع من أعمال الخبرة وفيها ضمان كاف لحقوق الخصوم فلا تتقيد المحكمة فيها - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - بالقواعد المنصوص عليها بالباب السادس من قانون المرافعات. وإذ تعد هذه الإجراءات دون غيرها هي الواجبة الاتباع في موضوع النزاع المتعلق بتحقيق صحة الإمضاءات لانطباقها عليه واختصاصها به دون ما نصت عليه المادة 236 من إجراءات فإن استناد الحكم إلى المادة 262 يعد استناداً صحيحاً. وإذ رتب الحكم على ذلك رفض الدفع بالبطلان لعدم دعوة الخبير للخصوم طبقاً للمادة 236 فإنه لا يكون قد خالف القانون - والنعي مردود في شقه الثاني بأن محكمة أول درجة إذ قضت في التظلم في أمر الأداء رقم 711 سنة 1959 كلي القاهرة فقد استنفذت ولايتها بالفصل في هذا التظلم ويكون الاستئناف رقم 1117 سنة 78 ق المرفوع عن الحكم الصادر في التظلم قد طرح على المحكمة الدعوى بما حوته من دفاع ودفوع. وإذ ضمت المحكمة الاستئناف المرفوع عن التظلم إلى الاستئناف المرفوع عن الحكم رقم 830 سنة 1959 كلي القاهرة الخاص بدعوى التزوير الأصلية وأخذت في أسباب حكمها بتقرير الخبير الذي ندبته بالإضافة إلى الأسباب الواردة بالحكم الصادر في دعوى التزوير رقم 830 سنة 1959 كلي القاهرة، وكانت هذه الأسباب تكفي لحمل الحكم المطعون فيه، فإن تعييب هذا الحكم في قضائه بتأييد الحكم الابتدائي الصادر في التظلم في أمر الأداء لا يكون بفرض بطلان هذا الحكم - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - من شأنه سوى تحقيق مصلحة نظرية لا يعتد بها ويكون النعي بهذا السبب على غير أساس.


(1) راجع نقض جلسة 15/ 3/ 1956 - الطعن رقم 309 لسنة 22 ق - مجموعة المكتب الفني س 7 ص 328.

الطعن 423 لسنة 13 ق جلسة 28 / 12 / 1968 إدارية عليا مكتب فني 14 ج 1 ق 20 ص 165

جلسة 28 من ديسمبر سنة 1968

برئاسة السيد الأستاذ الدكتور محمود سعد الدين الشريف رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عادل عزيز زخاري وعبد الستار عبد الباقي آدم ومحمد طاهر عبد الحميد ويوسف إبراهيم الشناوي المستشارين.

-------------------

(20)

القضية رقم 423 لسنة 13 القضائية

موظف "تأديبه". (قرار إداري "سببه") مخالفة تأديبية 

- اعتداء موظف موفد في بعثة داخلية بكلية الطب على عامل المصعد بالكلية - لا ينطوي على مخالفة لواجبات الوظيفة - هو في حقيقته مخالفة طلابية - صدور قرار من رئيسه بمجازاته عن هذه المخالفة - بطلان القرار لفقدانه ركن السبب.(1)

---------------------
أصدر مدير عام الإدارة العامة للمعامل في 20 من فبراير سنة 1964 قراره المطعون فيه بخصم خمسة أيام من مرتب المدعي وذلك لخروجه على ما يقتضيه الواجب الوظيفي من التزام المسلك الحميد لأنه بتاريخ 19 من مايو سنة 1963 كان موفداً في بعثة داخلية بكلية الطب بجامعة القاهرة واستعمل القسوة مع عامل المصعد بمستشفى القصر العيني بأن اعتدى عليه بالضرب وأحدث به الإصابات المبينة في التقرير الطبي. وليس فيما نسب إلى المدعي - في الظروف السابق بيانها - وأثناء بعثته الداخلية بكلية الطب، ما ينطوي على خروج من جانبه على مقتضى الواجب في أعمال وظيفته كطبيب بالإدارة العامة للمعامل أو ما ينعكس على عمله في تلك الوظيفة، إذ الواقع من الأمر أن ما نسب إليه بفرض ثبوت صحته لا يعدو أن يكون مخالفة طلابية حدثت بمناسبة رغبته في استخدام مصعد الكلية ومنع عامل هذا المصعد له من ذلك، ومثله في شأن هذه المخالفة كمثل أي طالب آخر في الكلية.
ولما كان سبب القرار التأديبي - في نطاق الوظيفة العامة - هو إخلال الموظف بواجبات وظيفته أو خروجه على مقتضياتها أو ارتكابه خارج الوظيفة العامة ما ينعكس عليها، فإذا لم يثبت في حقه شيء من ذلك كان القرار الصادر بمجازاته فاقداً لركن من أركانه هو ركن السبب ووقع مخالفاً للقانون. وإذا كان ما نسب إلى المدعي أثناء بعثته على الوجه السابق بيانه لا يعتبر إخلالاً منه بواجبات وظيفته أو خروجاً على مقتضياتها - فإن القرار المطعون فيه الصادر بمجازاته بالخصم من مرتبه يكون فاقداً لركن السبب الأمر الذي يتعين معه إلغاؤه وإذ قضى الحكم المطعون فيه بذلك فإنه يكون قد أصاب الحق في النتيجة التي انتهى إليها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق في أنه بصحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري في 28 من نوفمبر سنة 1964 أقام الدكتور كمال عبده يوسف الدعوى رقم 417 لسنة 19 القضائية ضد السيد وزير الصحة طالباً الحكم بإلغاء القرار الصادر من مدير عام الإدارة العامة للمعامل بخصم خمسة أيام من مرتبه مع إلزام الجهة الإدارية بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة - وقال شرحاً لدعواه إنه نقل إلى الإدارة العامة لمعامل وزارة الصحة اعتباراً من 30 من أكتوبر سنة 1960 وأوفدته الوزارة إلى بعثة للدراسات العليا بكلية طب جامعة القاهرة اعتباراً من سبتمبر سنة 1961 لمدة عامين وقبل انتهاء فترة البعثة حدث في يوم 29 من مايو سنة 1963 أن حال عامل المصعد في مبنى القصر العيني دون استخدامه للمصعد في الصعود إلى الدور الرابع بحجة أنه معطل - ولما تبين له عدم صحة ذلك استفسر من العامل عن سبب تصرفه ولكنه ثار في وجهه واعتدى عليه - فتقدم بشكوى إلى مدير عام المستشفى الذي أمر بإجراء تحقيق إداري وإحالة المدعي إلى الكشف الطبي، وأحدث العامل إصابات بصدره اتهم بها المدعي، وأضاف المدعي أن الأوراق أحيلت إلى النيابة العامة فنظراً إلى أنه لم يخطر للحضور أمامها للإدلاء بأقواله انتهت في تحقيقها إلى حفظه وإلى اقتراح مجازاته إدارياً هو والعامل - وبعد أن انتهت بعثته وعاد إلى عمله في سبتمبر سنة 1963 اقترحت كلية الطب مجازاته بخصم يومين وأرسلت الأوراق إلى إدارة المعامل في فبراير سنة 1964 ولخلاف بينه وبين مدير المعامل بسبب تظلمه من قرار أصدره هذا المدير بنقله إلى أقاصى الصعيد وكان تصرف المدير في هذا الشأن محل نقد نشرته إحدى المجلات فقد أصدر المدير المذكور قراراً بخصم خمسة أيام من مرتبه - وذكر المدعي أنه أعلن بهذا القرار في 10 من مارس سنة 1964 فتظلم منه في 18 من مارس سنة 1964 إلا أنه لم يتلق رداً على تظلمه فتقدم في 21 من مايو سنة 1964 بطلب لإعفائه من رسوم دعوى الإلغاء لم يكن قد فصل فيه حتى أقام هذه الدعوى - ونعى على القرار المطعون فيه أنه مشوب بالانحراف وبعيب عدم الاختصاص لأنه كان عند وقوع المخالفة بعيداً عن مجال العمل تحت رئاسة المدير الذي أصدره وكان طالباً في بعثة دراسية للدراسات العليا بكلية الطب خاضعاً لإشراف عميد الكلية تسري في حقه الجزاءات التي تنص عليها قوانين الجامعة في خصوص تأديب طلبتها.
وأجابت الوزارة على الدعوى بمذكرة قالت فيها إن المدعي كان يعمل بوزارة الصحة طبيباً بإدارة المعامل ثم أوفد في بعثة داخلية بكلية طب قصر العيني خلال العامين الدراسيين 1961/ 1962 و1962/ 1963 لدراسة دبلوم العلوم الفنية وحدثت المشادة بينه وبين عامل المصعد أثناء البعثة في 29 من مايو سنة 1963 - وثابت من أوراق الجنحة رقم 4368 لسنة 1963 التي صدر القرار المطعون فيه بناء عليها أن المدعي وعامل المصعد تماسكا وأحدث كل منهما بالآخر إصابات ثابتة بنتيجة الكشف الطبي المودع بملف الجنحة - فيكون المدعي قد أتى عملاً أخل بما ينبغي أن يكون عليه من حسن السلوك وكان عليه ألا ينزل إلى المستوى الذي نزل إليه بالتماسك مع عامل المصعد - وهذا الفعل يكون ذنباً إدارياً يستوجب مؤاخذته - ولا يجديه قوله أن الذي أصدر القرار غير مختص بإصداره ذلك أن المدعي يتبع إدارة المعامل ولا ينطبق عليه وصف المنتدب بكلية الطب لأنه لم يكن يقوم فيها بعمل بل كان موفداً إليها للدراسة - وانتهت الوزارة إلى طلب رفض الدعوى وإلزام المدعي بالمصروفات.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على أنه وفقاً لأحكام المادة 53 من القانون رقم 210 لسنة 1951 والمادة 20 من القانون رقم 112 لسنة 1959 بتنظيم شئون البعثات والإجازات الدراسية والمنح والمادتين 23، 24 من اللائحة المالية لأعضاء البعثات - ويصبح الموظف إذا أوفد إلى بعثة داخلية أو خارجية منذ التحاقه بالدراسة طالباً نظامياً متفرغاً للتحصيل وتزايله خلال فترة البعثة كل علاقة له برؤسائه ومدير مصلحته من الناحيتين الإدارية والتأديبية ويتقاضى مرتبه من ميزانية البعثات وإذ كان ما نسب إلى المدعي قد حدث أثناء فترة البعثة فإن السلطة المختصة بتأديبه تكون هي الجهة الموفد إليها لتحصيل دراسته العليا ويكون قرار الجزاء إذ صدر من مدير الإدارة العامة للمعامل قد صدر من غير مختص بإصداره ومشوباً بعيب مخالفة القانون متعيناً إلغاؤه.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون إذ أقام قضاءه على أن قرار الجزاء صدر من غير مختص ذلك أن المدعي ظل خلال بعثته تابعاً للجهة الإدارية التي أوفدته فتختص بتأديبه عما يقترفه من مخالفات ينعكس أثرها على الوظيفة العامة أو تنطوي على خروج على مقتضياتها - ذلك لا ينفي أن يكون للجهة المشرفة على الدراسات العليا بكلية الطب سلطة تأديب المدعي بوصفه طالباً بتلك الدراسات وبأن توقع عليه الجزاءات الخاصة بالطلاب وهي ليست من طبيعة الجزاءات التي توقع على موظفي الدولة وليس في ذلك ازدواج للجزاء إذ لكل من الجزاءين طبيعته الخاصة ونطاقه الذي لا يتعداه - أما عن المخالفة المنسوبة إلى المدعي فإنها ثابتة قبله من التحقيق ومن الكشف الطبي الذي أجري عليه وعلى عامل المصعد الذي يؤكد أنهما تبادلا الضرب - وكان حرياً بالمدعي أن ينأى بنفسه عن الدخول في مشادة مع العامل وأن يتدارك الأمر قبل تطوره حرصاً على مقتضيات وظيفته كطبيب بوزارة الصحة قبل أن يكون بالدراسات العليا فيكون قد خرج على مقتضيات وظيفته رغم أن هذه المخالفة قد ارتكبت خارج دائرة العمل - وإذ كان قرار الجزاء قد صدر مستنداً إلى سبب صحيح يبرره ابتغاء مصلحة عامة وقد صدر ممن يملك إصداره وفي حدود اختصاصه فإنه يكون قد صدر صحيحاً ومتفقاً مع القانون ويكون الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله.
ومن حيث إنه يبين من الرجوع إلى الأوراق أن المدعي كان يعمل طبيباً بالإدارة العامة للمعامل - وفي 2 من أكتوبر سنة 1961 أوفد في بعثة داخلية بكلية الطب بجامعة القاهرة لمدة سنتين - وفي 29 من مايو سنة 1963 - أثناء مدة بعثته - حدثت مشادة بينه وبين عامل المصعد بالكلية - مشادة بسبب منع العامل له من استعمال المصعد - واتهم كل منهما الآخر بالاعتداء عليه وأجري تحقيق في هذا الشأن - وانتهت النيابة العامة إلى قيد الواقعة جنحة ضد المدعي وضد أحمد محمد محسب - عامل المصعد (لأنهما في 29 من مايو سنة 1963 بدائرة قسم السيدة المتهم الأول بصفته مستخدماً عمومياً (طبيب بمستشفى القصر العيني) استعمل القسوة مع أحد عمال المستشفى وهو المتهم الثاني (عامل المصعد) بأن اعتدى عليه بالضرب وأحدث به الإصابات الموضحة بالتقرير الطبي والتي لم يتقرر لها علاج اعتماداً على سلطة وظيفته - والمتهم الثاني تعدى على موظف عمومي هو المتهم الأول كمال عبده يوسف الطبيب بمستشفى القصر العيني بأن اعتدى عليه بالضرب وذلك على النحو المبين بالتقرير الطبي وكان ذلك أثناء تأدية أعمال وظيفته وبسببها) ورأت النيابة العامة إرسال الأوراق إلى الجهة التابع لها المتهمان لتوقيع الجزاء الإداري عليهما - وفي 24 من ديسمبر سنة 1963 قرر عميد كلية الطب مجازاة المدعي بخصم يومين من مرتبه الشهري للأسباب التي جاءت بقرار النيابة العامة المشار إليه - وأرسلت الأوراق إلى إدارة المعامل لتنفيذ هذا الجزاء - وعرض الموضوع على إدارة الشئون القانونية بالوزارة التي رأت أن المدعي كان له صفتان - صفته كطالب وتستطيع الكلية توقيع عقوبة تأديبية عليه من العقوبات التي نصت عليها اللائحة التنفيذية لقانون الجامعات - وصفته كموظف من موظفي الوزارة ارتكب مخالفة تأديبية تنطبق عليها أحكام القانون رقم 210 لسنة 1951 لأنه أثناء بعثته الداخلية كان ما يزال تابعاً للوزارة فيكون الاختصاص بتوقيع عقوبة من العقوبات الواردة في هذا القانون عليه من اختصاص مدير عام الإدارة العامة للمعامل - وأشارت باعتبار قرار عميد كلية الطب بتوقيع عقوبة تأديبية عليه بالخصم من مرتبه كأن لم يكن لصدوره من جهة غير مختصة - وبناء على ذلك أصدر مدير عام الإدارة العامة للمعامل في 20 من فبراير سنة 1964 قراره المطعون فيه بخصم خمسة أيام من مرتب المدعي وذلك (لخروجه على ما يقتضيه الواجب الوظيفي من التزام المسلك الحميد لأنه بتاريخ 19 من مايو سنة 1963 كان موفداً في بعثة داخلية بكلية الطب بجامعة القاهرة واستعمل القسوة مع عامل المصعد بمستشفى القصر العيني بأن اعتدى عليه بالضرب وأحدث به الإصابات المبينة في التقرير الطبي).
ومن حيث إنه ليس فيما نسب إلى المدعي - في الظروف السابق بيانها - وأثناء بعثته الداخلية بكلية الطب - ما ينطوي على خروج من جانبه على مقتضى الواجب في أعمال وظيفته كطبيب بالإدارة العامة للمعامل أو ما ينعكس على عمله في تلك الوظيفة - إذ الواقع من الأمر أن ما نسب إليه بفرض ثبوت صحته لا يعدو أن يكون مخالفة طلابية حدثت بمناسبة رغبته في استخدام مصعد الكلية ومنع عامل هذا المصعد له من ذلك - ومثله في شأن هذه المخالفة كمثل أي طالب آخر في الكلية.
ومن حيث إن سبب القرار التأديبي - في نطاق الوظيفة العامة - هو إخلال الموظف بواجبات وظيفته أو خروجه على مقتضياتها أو ارتكابه خارج الوظيفة العامة ما ينعكس عليها - فإذا لم يثبت في حقه شيء من ذلك كان القرار الصادر بمجازاته فاقداً لركن من أركانه هو ركن السبب ووقع مخالفاً للقانون.
ومن حيث إنه إذ كان ما نسب إلى المدعي أثناء بعثته على الوجه السابق بيانه لا يعتبر إخلالاً منه بواجبات وظيفته أو خروجاً على مقتضياتها - فإن القرار المطعون فيه الصادر بمجازاته بالخصم من مرتبه يكون فاقداً لركن السبب الأمر الذي يتعين معه إلغاؤه وإذ قضى الحكم المطعون فيه بذلك فإنه يكون قد أصاب الحق في النتيجة التي انتهى إليها.

"فلهذه الأسباب"

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت الحكومة بالمصروفات.


(1) قضت محكمة القضاء الإداري بإلغاء هذا القرار تأسيساً على أنه مشوب بعدم الاختصاص، وقد أيدت المحكمة الإدارية العليا هذا الحكم في النتيجة التي انتهى إليها بإلغاء القرار المطعون فيه ولكن تأسيساً على أنه مشوب بفقدان ركن السبب.

الطعن 28 لسنة 25 ق جلسة 26 / 3 / 1959 مكتب فني 10 ج 1 ق 43 ص 276

جلسة 26 من مارس سنة 1959

برياسة السيد المستشار محمود عياد وبحضور السادة: عثمان رمزي، وإبراهيم عثمان يوسف، ومحمد رفعت، وعباس حلمي سلطان المستشارين.

---------------

(43)
الطعن رقم 28 سنة 25 ق

مسئولية "المسئولية عن عمل الغير". حكم "تسبيب معيب". 

إقامة مصلحة السكة الحديد المجازات وحراستها لتنظيم حركة اجتيازها. التعويل على ما أخذت المصلحة نفسها به. اعتبار المرور مأموناً عند فتح البوابة وإذن الحارس بالمرور. غير منتج في نفي المسئولية عنه قول الحكم إنه لم يكن يعلم بقدوم القطار أو لم يكن في مقدوره أن يسمع حركته أو يراه. إقامة الحكم على تلك الأسباب. قصور.

--------------
إنه وإن كان صحيحاً أن مصلحة السكة الحديد غير مكلفة بإقامة المجازات أو بحراستها إلا أنها متى أقامتها وعهدت بها إلى حراس يقومون على تنظيم حركة اجتيازها فيمنعون المرور عند الخطر ويأذنون به عند الأمان فقد حق للناس أن يعولوا على ما أخذت مصلحة السكة الحديد نفسها به وأن يعتبروا المرور مأموناً حتى فتح الحارس البوابة وأذن بالمرور، ومن ثم يكون من غير المنتج في نفي المسئولية عن العامل القائم على المزلقان ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أنه لم يكن يعلم بقدوم القطار الذي صدم السيارة وأنه لم يكن في مقدوره أن يسمع حركته أو أن يراه بسبب إطفاء أنواره، لما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه وقد أقيم على تلك الأسباب يكون مشوباً بقصور يبطله بما يستوجب نقضه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن الطاعن رفع الدعوى رقم 420 سنة 1951 مدني كلي إسكندرية على المطعون عليها وآخرين معها طالباً الحكم بإلزامهم متضامنين بأن يدفعوا له مبلغ ألف جنيه تعويضاً عن الأضرار التي أصابته نتيجة لمصادمة قطار السكة الحديد لسيارة نقل له، وقال شرحاً لدعواه إنه يملك سيارة نقل كانت تسير في يوم 12 من أغسطس سنة 1951 محملة بحمولة من البطيخ وعندما وصلت إلى مزلقان السكة الحديدية بجهة الشعرانية في الساعة 12 و1/2 صباحاً كانت بوابة المزلقان مقفلة فوقفت السيارة مع غيرها من السيارات انتظاراً لفتح البوابة والإذن بالمرور فلما فتحها العامل القائم عليها مرت سيارتان كانتا تتقدمانها ولما أراد قائدها أن يمر في أثرهما دهمه قطار بضاعة كان مقبلاً مطفأ الأنوار لم يتنبه العامل إلى قدومه فتهشمت السيارة، وقال الطاعن إن تحقيقاً أجرى في الحادث انتهى بأن رفعت النيابة الدعوى العمومية على قائد السيارة فقضى نهائياً ببراءته استناداً إلى أن العامل القائم على حراسة المزلقان هو المتسبب في الحادث إذ أخطأ ففتح البوابة وأذن بمرور السيارات دون أن يتحقق من عدم قدوم قطارات، قضى في 11 من مايو سنة 1952 بإلزام المدعى عليهم متضامنين بأن يدفعوا إلى المدعي "الطاعن" مبلغ 450 جنيهاً على سبيل التعويض تأسيساً على أن مصلحة السكة الحديد مسئولة عن خطأ تابعها فاستأنفت المطعون عليها هذا الحكم وقيد استئنافها برقم 258 سنة 8 ق استئناف إسكندرية. وفي 12 من ديسمبر سنة 1954 قضى بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته إلى هذه الدائرة لنظره بجلسة 5 من مارس سنة 1959 وفي هذه الجلسة صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها طالبة نقض الحكم.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه قصور أسبابه قصوراً يوجب نقضه ذلك أنه أقام قضاءه على أنه قد ثبت من التحقيقات التي أجريت في قضية الجنحة رقم 2000 سنة 1948 كفر الدوار أن العامل القائم على حراسة البوابة لم يتنبه إلى قدوم قطار البضاعة إذ كانت أنواره مطفأة فأعطى العامل إشارة المرور للسيارات وكانت نتيجة ذلك أن صدم القطار سيارة الطاعن، وهذا الذي أقام الحكم قضاءه عليه لا يصلح مبرراً لعدم ترتيب مسئولية على المطعون عليها بل هو بذاته مقرر لمسئوليتها.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أنه بعد أن استعرض التحقيقات التي أجريت في القضية رقم 2000 سنة 1948 كفر الدوار أقام قضاءه على قوله: "وحيث إنه ظاهر مما تقدم أن المزلقان كان مغلقاً بسبب إجراء مناورة للقطار المتجه نحو الإسكندرية فلما انتهت المناورة فتح المزلقان وأعطى إشارة المرور للسيارات دون أن يتنبه الخفير إلى قطار البضاعة الذي كان قادماً من الإسكندرية بدون إضاءة فصدم سيارة المستأنف عليه في نصفها الخلفي بعد أن اجتاز مقدمها المزلقان، وحيث إنه لا محل لإسناد الخطأ لخفير المزلقان لأنه لم يقم ما يدل على أنه كان يعلم بقدوم القطار الذي حصلت منه المصادمة ولم يكن في مقدوره أن يسمع حركته قبل فتحه المزلقان إذ المصادمة لم تحدث إلا بعد أن مرت سيارتان قبل سيارة الطاعن، ولما كان المزلقان مغلقاً بسبب المناورة فقد فتحه الخفير بعد انتهائها، وحيث إنه من المقرر قضاء أن مصلحة السكة الحديد ليست ملزمة بحراسة المزلقانات ليلاً ونهاراً ولا تسأل عن الحوادث التي تقع من المرور عليها سواء كانت هذه المزلقانات مخفورة أو غير مخفورة وأنه يتعين على كل إنسان أن يتخذ الحيطة والحذر بنفسه قبل اجتيازه المزلقان ثم انتهى الحكم من ذلك إلى قوله "وحيث إنه لكل ما تقدم لا ترى هذه المحكمة أي إهمال أو خطأ وقع من خفير المزلقان وبالتالي لا تكون هناك مسئولية لا عليه ولا على الحكومة".
وحيث إنه يبين من ذلك أن الحكم إذ نفى الخطأ عن العامل القائم على المزلقان استند في ذلك إلى أنه لم يكن يعلم بقدوم القطار ولم يكن في مقدوره أن يسمع حركته وإلى أن مصلحة السكة الحديد ليست ملزمة - بحراسة المزلقانات. وهذا الذي ذهب إليه الحكم وأقام قضاءه عليه غير صحيح في شقه الثاني، ذلك أنه وإن كان صحيحاً أن مصلحة السكة الحديد غير مكلفة بإقامة المجازات أو بحراستها إلا أنها متى أقامتها وعهدت بها إلى حراس يقومون على تنظيم حركة اجتيازها فيمنعون المرور عند الخطر ويأذنون به عند الأمان متى كان ذلك حق للناس أن يعولوا على ما أخذت مصلحة السكة الحديد نفسها به وأن يعتبروا المرور مأموناً متى فتح الحارس البوابة وإذن بالمرور وتأسيساً على ذلك يكون من غير المنتج في نفي المسئولية ما ذهب إليه الحكم من أن العامل لم يكن يعلم بقدوم القطار الذي صدم السيارة وأنه لم يكن في مقدوره أن يسمع حركته أو أن يراه بسبب إطفاء أنواره، لما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه وقد أقيم على تلك الأسباب يكون مشوباً بقصور يبطله ومن ثم يتعين نقضه دون حاجة إلى التحدث عن باقي أسباب الطعن.

الطعن 300 لسنة 12 ق جلسة 28 / 12 / 1968 إدارية عليا مكتب فني 14 ج 1 ق 19 ص 159

جلسة 28 من ديسمبر سنة 1968

برئاسة السيد الأستاذ الدكتور محمود سعد الدين الشريف رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة الدكتور أحمد موسى وعادل عزيز زخاري وعبد الستار عبد الباقي آدم ويوسف إبراهيم الشناوي المستشارين.

----------------

(19)

القضية رقم 300 لسنة 12 القضائية

عقد إداري. "تعهد بخدمة الحكومة" 

- التحاق المتعهد بمدرسة الحركة والتلغراف - تعهده بالانتظام في الدراسة وبأداء الخدمة بالحكومة، بعد التخرج، لمدة خمس سنوات على الأقل - النص في التعهد على التزامه إذا ترك العمل قبل نهاية هذه المدة برد مبلغ 30 جنيهاً مع حفظ حق جهة الإدارة في المطالبة بما تكون قد أنفقته زيادة عن هذا المبلغ - امتداد الالتزام بالرد إلى المكافآت الشهرية التي كانت تصرف له من تاريخ التحاقه بالمدرسة حتى تاريخ تخرجه منها تشجيعاً له على الاستمرار في الدراسة - أساس ذلك.

------------------
إن التعهد الموقع عليه من المدعى عليه عند التحاقه بالمدرسة ينص في فقرته الثانية على الآتي: "...... كما أتعهد بعد انتهاء دراستي بنجاح بأداء الخدمة بالمصلحة لمدة خمس سنوات على الأقل في أية وظيفة تؤهلني لها دراستي.. بحيث إذا استقلت أو تركت العمل قبل نهاية مدة الخمس سنوات المذكورة.. فأكون ملزماً برد مبلغ 30 ج مع حفظ حق المصلحة في المطالبة بما تكون أنفقته زيادة عن هذا المبلغ". ولا جدال في أن المدعى عليه قد انقطع عن العمل بالهيئة المدعية مدة زادت على الخمسة عشر يوماً دون تصريح سابق أو عذر مقبول مما دعا الهيئة إلى اعتباره مستقيلاً بحكم القانون، وكان ذلك قبل أن تنقضي الخمس السنوات التي تعهد بأداء الخدمة طوالها، وبذلك يكون قد أخل بتعهده المشار إليه وجزاء هذا الإخلال أن يلتزم برد مبلغ ثلاثين جنيهاً عدا ما تكون الهيئة قد أنفقته عليه زيادة على هذا المبلغ أياً كانت قيمة هذه الزيادة وطبيعتها متى ثبت أن الهيئة قد أنفقتها عليه بسبب التحاقه بتلك المدرسة، ويعتبر في حكم هذه الزيادة، بلا شك، المكافآت التي منحتها إياه الهيئة خلال انتظامه بالدراسة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل - حسبما يبين من أوراق الطعن - في أن الهيئة العامة لشئون السكك الحديدة قد أقامت الدعوى رقم 796 لسنة 7 القضائية ضد السيد/ عبد السلام عمر بصحيفة أودعتها سكرتيرية المحكمة الإدارية لوزارة المواصلات والسكك الحديدية في 13 من يوليه سنة 1960 طالبة القضاء بإلزام المدعى عليه بأن يدفع لها مبلغ 96.199 مليمجـ والفوائد والمصروفات القضائية ومقابل أتعاب المحاماة. وبجلسة 16 من أكتوبر سنة 1961 قضت المحكمة الإدارية المذكورة:
أولاً: بإلزام المدعى عليه بأن يدفع للهيئة المدعية مبلغ 9.724 مليمجـ والفوائد القانونية عليه بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية التي تمت في 13 من يوليه سنة 1960 لغاية تمام الوفاء مع المصروفات.
ثانياً: بعدم اختصاص المحكمة بنظر ما عدا ذلك من الطلبات وبإحالة الدعوى بحالتها في هذا الشق إلى محكمة القضاء الإداري للاختصاص وأبقت الفصل في مصروفاته.
وأقامت قضاءها على أن المبالغ المطالب بها، فيما عدا مبلغ 9.724 مليمجـ مترتبة على التعهد المبرم بين جهة الإدارة والمدعى عليه ومن ثم فإن المنازعة بشأنها تخرج عن ولايتها.. أما المبلغ 9.724 مليمجـ فإن النزاع بشأنه يأخذ حكم النزاع في مرتب.. ولما كان المدعى عليه موظفاً بهيئة السكك الحديدية من الفئة المتوسطة فإن الاختصاص يكون قد انعقد لها وأن الثابت من الأوراق أن المدعى عليه قد حصل على المبلغ المذكور بدون وجه حق فإنه يكون ملزماً برده.
وفي 16 من يناير سنة 1962 أودعت الهيئة العامة للسكك الحديدية سكرتيرية محكمة القضاء الإداري "هيئة العقود الإدارية والتعويضات" صحيفة دعوى ضد السيد/ عبد السلام عمر - قيدت برقم 402 لسنة 16 القضائية - طالبة الحكم بإلزام المدعى عليه بأن يدفع لها مبلغ 86.475 مليمجـ والمصروفات القضائية والفوائد ومقابل أتعاب المحاماة.. وقالت شرحاً لدعواها - إن المدعى عليه التحق تلميذاً بمدرسة الحركة والتلغراف في 11 من ديسمبر سنة 1952 بعد أن أخذ عليه إقرار في 9 من ذات الشهر تعهد فيه بانتظامه في الدراسة، وبأداء الخدمة بالهيئة لمدة خمس سنوات على الأقل وأنه إذا استقال أو ترك العمل قبل نهاية هذه المدة يكون ملزماً برد مبلغ 30 ج مع حفظ حق الهيئة في المطالبة بما تكون قد أنفقته زيادة عن هذا المبلغ.. وأنه تخرج في 12 من إبريل سنة 1954 وعين بوظيفة معاون محطة بالدرجة الثامنة الفنية.. إلا أنه انقطع عن العمل بدون تصريح لمدة تزيد عن 15 يوماً ابتداء من أول إبريل سنة 1955 وإعمالاً لحكم المادة 112 من قانون نظام الموظفين رقم 210 لسنة 1951 أصدرت الهيئة قراراً في 19 من يونيه سنة 1955 بفصله من العمل اعتباراً من تاريخ انقطاعه مع إعادته للخدمة بصفة مستجدة من جميع الوجوه وبشرط أن تتضح لياقته طبياً وعلى ذلك فقد أعيد في 13 من يوليه سنة 1955 - وفي 10 من يونيه سنة 1956 ادعى أنه مريض ولكنه لم يقدم نفسه للقسم الطبي ولأن انقطاعه زاد على خمسة عشر يوماً فقد قررت الهيئة في 10 من مارس سنة 1957 فصله من الخدمة من تاريخ انقطاعه.. وأن المدعى عليه بذلك يكون قد أخل بتعهده بخدمة الهيئة لمدة خمس سنوات على الأقل ويحق للهيئة مطالبته بالمبالغ التي أنفقتها عليه أثناء الدراسة البالغ قدرها 86.475 مليمجـ.
وفي 2 من ديسمبر سنة 1962 طلبت محكمة القضاء الإداري ملف الدعوى رقم 796 لسنة 7 القضائية من المحكمة الإدارية فأرسل لها في 10 من ذات الشهر وتقرر ضمه للدعوى رقم 402 لسنة 16 القضائية.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني في الدعوى رقم 402 لسنة 16 القضائية انتهت فيه إلى أنها ترى الحكم بعدم قبول الدعوى المرفوعة من الهيئة وإلزامها بمصروفاتها وبإلزام المدعى عليه بسداد مبلغ 86.475 مليمجـ والفوائد من تاريخ رفع الدعوى رقم 796 لسنة 7 القضائية أمام المحكمة الإدارية في 13 من يوليه سنة 1960 مع إلزامه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وبجلسة 21 من نوفمبر سنة 1965 قضت محكمة القضاء الإداري:
أولاً: ببطلان صحيفة الدعوى المودعة قلم كتاب المحكمة في 16 من يناير سنة 1962.
ثانياً: بإلزام المدعى عليه بأن يدفع للمدعية مبلغ 39 ج والفوائد القانونية عن هذا المبلغ بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية به الحاصلة في 13 من يوليه سنة 1960 حتى تمام السداد والمصروفات المناسبة ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات.. وأقامت قضاءها ببطلان صحيفة الدعوى المودعة في 16 من يناير سنة 1962، على أن المحكمة الإدارية لوزارة المواصلات سبق أن قضت في الدعوى رقم 796 لسنة 7 القضائية بتاريخ 16 من أكتوبر سنة 1961 بعدم اختصاصها بالشق الخاص بمطالبة الهيئة بمكافآت ومصاريف دراسية المدعى عليه وبإحالة الدعوى بحالتها في هذا الشق إلى محكمة القضاء الإداري للاختصاص.. وبالرغم من ذلك فإن الهيئة المدعية أودعت صحيفة دعوى جديدة في 16 من يناير سنة 1962 بذات الطلبات المحالة من المحكمة الإدارية. وأقامت قضاءها، بإلزام المدعى عليه بمبلغ 39 ج على أنه قد أخل بتعهده وترك الخدمة بالهيئة المدعية قبل مضي مدة الخمس سنوات المتفق عليها فيتعين إلزامه برد 30 ج علاوة على ما تكون المصلحة قد أنفقته على تعليمه زيادة عن هذا المبلغ وجملة ذلك 39 ج عن 390 يوماً بواقع 100 مليم يومياً.. أما عن باقي المبلغ الذي تطالب به الهيئة، وهو قيمة المكافآت الشهرية التي صرفت للمدعى عليه أثناء دراسته عن المدة من 11 من ديسمبر سنة 1952 حتى 13 من فبراير سنة 1954، فهي عبارة عن أجره عن عمله المصلحي الذي كان قائماً به أثناء الدراسة، والبادي من استقراء قرار مجلس الوزراء الصادر في 15 من أكتوبر سنة 1952 - الذي نص على حساب مدة الالتحاق بالمدرسة كعمل مصلحي للخريجين ومما جاء بالتعهد - من التزامهم، في حالة الإخلال بالتعهد، برد 30 ج وما تكون قد أنفقته الهيئة زيادة على ذلك - أن ما يلزم المدعى عليه بدفعه في هذه الحالة هو ما تكلفته المصلحة من نفقات تعليم فقط ولا يمكن القول بأن المرتب الذي صرف أثناء الدراسة يدخل ضمن ما تكلفته الهيئة في تعليمه وإنما استحقه باعتباره موظفاً يقوم بعمل مصلحي.. وأضافت المحكمة، بحكمها المطعون فيه أنه لا يغير من هذا النظر عدم قيام المدعى عليه بهذا العمل بموافقة الهيئة خلال مدة الدراسة تشجيعاً وترغيباً في الالتحاق بهذه الدراسة وأن الهيئة لو أرادت استرداد المرتبات التي تصرف لموظفيها أثناء دراستهم إذ ما أخلوا بالتزاماتهم لما كلفها ذلك أزيد من اشتراط صريح في التعهد يتضمن هذا الأمر.
طعنت الهيئة العامة للسكك الحديدية في الحكم المذكور بصحيفة أودعتها سكرتيرية هذه المحكمة في 18 من يناير سنة 1966 طالبة القضاء بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من رفض طلبات الهيئة الطاعنة وإلزام المطعون ضده بأن يدفع لها مبلغ 86.475 مليمجـ والفوائد القانونية عن هذا المبلغ بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة الرسمية حتى السداد علاوة على المصروفات القضائية ومقابل أتعاب المحاماة.. وبنت طعنها على أن البادي من الاطلاع على التعهد أن حق الهيئة في الرجوع على المطعون ضده غير قاصر على نفقات التعليم فحسب وإنما يمتد ليشمل كافة المبالغ التي تكبدتها من أجله إذ لا تقل المبالغ الأخرى التي تكبدتها الهيئة الطاعنة في أهميتها عن نفقات التعليم إذ تساهم جميعها في تحقيق الغاية التي استهدفتها الإدارة، وهي تفرغ طالب الدراسة حتى يتمكن من استيعاب دروسها وخدمة الهيئة.. وردت الهيئة على ما قررته المحكمة - من أن المكافآت التي صرفت له إنما صرفت كمرتب عن عمله المصلحي - بأن هذه المكافآت صرفت إليه كطالب دراسة في المدرسة لا كمكافأة عن عمله المصلحي بدليل أن ما يحصل عليه من مكافآت في هذا الشأن لا يحصل عليه غيره من موظفي الهيئة والقائمين بنفس عمله وعلى درجته.
قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني في الطعن ساندت فيه الهيئة الطاعنة في طلباتها للأسباب التي استندت إليها في صحيفة طعنها.
ومن حيث إن الدعوى قد رفعت أصلاً أمام المحكمة الإدارية لمطالبة المدعى عليه بمبلغ 96.199 مليمجـ بيانه كالآتي:
47.475 مليمجـ مكافآت شهرية صرفت له في المدة من تاريخ التحاقه بالمدرسة إلى تاريخ تخرجه منها.
39.000 ج أجر تعليمه عن مدة 390 يوماً بواقع 100 مليم يومياً.
9.724 مليمجـ قيمة مرتبه وملحقاته صرفت له بدون وجه حق في المدة من 10 إلى 30 من يونيه سنة 1956.
وقد قضت المحكمة الإدارية بإلزام المدعى عليه بالمبلغ الأخير ومقداره 9.724 مليمجـ كما قضت محكمة القضاء الإداري بإلزامه بمبلغ الـ 39 ج ورفضت إلزامه بمبلغ 47.475 مليمجـ قيمة المكافآت التي صرفت له أثناء دراسته، وقد طعنت الهيئة العامة لشئون السكك الحديدية في حكم محكمة القضاء الإداري ولم يطعن المدعى عليه لا في هذا الحكم ولا في حكم المحكمة الإدارية.. ومن ثم يكون الطعن مقصوراً على قيمة المكافآت التي صرفت للمدعى عليه أثناء دراسته ومقدارها 47.475 مليمجـ.
ومن حيث إن التعهد الموقع عليه من المدعى عليه عند التحاقه بالمدرسة ينص في فقرته الثانية على الآتي: ".... كما أتعهد بعد انتهاء دراستي بنجاح بأداء الخدمة بالمصلحة لمدة خمس سنوات على الأقل في أية وظيفة تؤهلني لها دراستي.. بحيث إذا استقلت أو تركت العمل قبل نهاية مدة الخمس سنوات المذكورة.. فأكون ملزماً برد مبلغ 30 ج مع حفظ حق المصلحة في المطالبة بما تكون أنفقته زيادة عن هذا المبلغ".
ومن حيث إنه لا جدال في أن المدعى عليه قد انقطع عن العمل بالهيئة المدعية مدة زادت على الخمسة عشر يوماً دون تصريح سابق أو عذر مقبول مما دعا الهيئة إلى اعتباره مستقيلاً بحكم القانون. وكان ذلك قبل أن تنقضي الخمس السنوات التي تعهد بأداء الخدمة طوالها، وبذلك يكون قد أخل بتعهده المشار إليه وجزاء هذا الإخلال أن يلتزم برد مبلغ ثلاثين جنيهاً عدا ما تكون الهيئة قد أنفقته عليه زيادة على هذا المبلغ أياً كانت قيمة هذه الزيادة وطبيعتها متى ثبت أن الهيئة قد أنفقتها عليه بسبب التحاقه بتلك المدرسة، ويعتبر في حكم هذه الزيادة، بلا شك، المكافآت التي منحتها إياه الهيئة خلال انتظامه بالدراسة.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الهيئة قد منحت المدعى عليه مكافآت شهرية في المدة من تاريخ التحاقه بالمدرسة حتى تاريخ تخرجه منها تشجيعاً له على الاستمرار في هذه الدراسة وبلغ مجموعها 47.475 مليمجـ وذلك عدا ما تحملته من نفقات تعليمه ومقدارها 39 ج فإنه يكون من حقها مطالبته بجميع هذه المبالغ التي أنفقتها عليه بسبب التحاقه بالمدرسة المشار إليها... ويكون الحكم المطعون فيه إذ اقتصر في قضائه على إلزام المدعى عليه بأن يدفع للهيئة مبلغ الـ 39 ج - وهو ما يمثل نفقات تعليمه فقط - دون المكافآت التي صرفت له على النحو المتقدم فإنه يكون قد جانب الصواب في هذا الشق من قضائه، ويتعين لذلك القضاء بإلغائه فيما قضى به من رفض الحكم بهذه المكافآت والقضاء بإلزام المدعى عليه بأن يدفع للهيئة المكافآت المشار إليها ومقدارها 47.485 مليمجـ وفوائد هذا المبلغ بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 13 من يوليه سنة 1960 تاريخ رفع الدعوى أمام المحكمة الإدارية لوزارة المواصلات حتى تمام الوفاء مع كامل المصروفات وتأييد الحكم فيما عدا ذلك.

"فلهذه الأسباب"

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من رفض بعض طلبات المدعيتين وبإلزام المدعى عليه بأن يدفع للهيئة العامة للسكك الحديدية مبلغ 74.475 مليمجـ (فقط سبعة وأربعين جنيهاً مصرياً وأربعمائة وخمسة وسبعين مليماً لا غير) والفوائد القانونية عن هذا المبلغ بواقع أربعة في المائة سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 13 من يوليه سنة 1960 حتى تمام الوفاء والمصروفات برمتها وتأييد الحكم فيما عدا ذلك.

الطعن 5 لسنة 25 ق جلسة 26 / 3 / 1959 مكتب فني 10 ج 1 ق 42 ص 269

جلسة 26 من مارس سنة 1959

برياسة السيد المستشار محمود عياد، وبحضور السادة: إبراهيم عثمان يوسف، ومحمد زعفراني سالم، والحسيني العوضي، ومحمد رفعت المستشارين.

----------------

(42)
الطعن رقم 5 لسنة 25 ق

(أ) نقض "الخصوم في الطعن". 

لا يكفي للطعن بالنقض أن يكون الخصم طرفاً في الخصومة أمام المحكمة التي أصدرت الحكم بل يجب أيضاً أن يكون قد نازع خصمه أو نازعه خصمه في مزاعمه وألا يتخلى عن هذه المنازعة حتى صدور الحكم عليه. عدم منازعة الطاعن لخصمه في طلباته أمام محكمة أول درجة أو أمام محكمة الاستئناف. عدم رفعه استئنافاً عن الحكم الابتدائي. عدم قبول الطعن منه بالنقض.
(ب) التزام "انقضاء الالتزام دون الوفاء به". "التقادم المسقط". فوائد. 

من الحقوق الدورية المتجددة التي يستحق دفعها سنوياً. سقوط الحق في المطالبة بها طبقاً لنص م 211 مدني قديم و375 مدني جديد. الحكم بفوائد تستحق الأداء في تاريخ لاحق لصدور الحكم سنة فسنة. لا مبلغ معين. لا يحيل مدة التقادم الخاص بها من 5 سنوات إلى 15 سنة. علة ذلك؟

-------------------
1 - لا يكفي لقبول الطعن في الأحكام بالنقض - طبقاً لما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن يكون الطاعن طرفاً في الخصومة أمام المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه بل يجب أيضاً أن يكون قد نازع خصمه أمامها في مزاعمه وطلباته أو نازعه خصمه في مزاعمه هو وطلباته وأنه بقى على هذه المنازعة مع خصمه ولم يتخل عنها حتى صدر الحكم عليه، فإذا كان الطاعن الثاني قد اختصم في الدعوى الابتدائية باعتباره المدين المنزوع ملكيته ولم يبد منه أي دفاع أو أية منازعة لخصمه فيها ولما صدر الحكم المستأنف لم يستأنفه وظل في الدعوى الاستئنافية على موقفه السلبي هذا حتى صدر الحكم المطعون فيه فإن طعنه في هذا الحكم بطريق النقض يكون غير مقبول.
2 - الفوائد من الحقوق الدورية المتجددة التي يستحق دفعها سنوياً ويسقط الحق في المطالبة بها طبقاً لنص المادة 211 من القانون المدني القديم والمادة 375 من القانون المدني الجديد. والحكم بفوائد تستحق الأداء في تاريخ لاحق لصدور الحكم لا يحيل مدة التقادم الخاص بهذه الفوائد من خمس سنوات إلى خمس عشرة سنة لما يلازم الفوائد المحكوم بها في مثل هذه الحالة من صفتي الدورية والتجدد فإذا كان الواقع في الدعوى أن حكماً صدر بمبلغ معين وفوائد هذا المبلغ بواقع كذا في المائة سنوياً فإن هذه الفوائد لم تفقد - على ما سبق - صفتي الدورية والتجدد في الحكم الصادر بها بل ظلت محتفظة فيه بهاتين الصفتين ذلك أنه لم يقض بها مبلغاً معيناً وإنما قضى بها في مواعيد استحقاقها اللاحقة لصدور الحكم سنة فسنة ومن ثم فإن الحكم المذكور لا يغير التقادم الخاص بهذه الفوائد ولا يحيله من خمس سنوات إلى خمس عشرة سنة وإنما يظل التقادم الخاص بها رغم صدور ذلك الحكم هو التقادم الخمسي وإذ قضى الحكم المطعون فيه على خلاف ذلك يكون قد خالف القانون متعيناً نقضه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتلخص في أن المطعون عليه الثاني والطاعنة الأولى رفعا الدعوى رقم 159 سنة 1953 كلي أمام محكمة أسيوط الابتدائية ضد المطعون عليه الأول والطاعن الثاني وآخرين بالاعتراض على قائمة شروط بيع فدان اشتراه المطعون عليه الثاني من الطاعنة الأولى بعقد بيع مؤرخ 8/ 11/ 1943 ومحكوم بصحة التعاقد عنه بحكم تسجيل بتاريخ 7/ 3/ 1945 آل ملكيته إليها من زوجها المدين بمقتضى عقد بيع مؤرخ 15/ 4/ 1937 محكوم بصحة التعاقد عنه بحكم تسجل بتاريخ 7/ 9/ 1944 وتمسك المطعون عليه الثاني فضلاً عن عقدي البيع المذكورين بوضع اليد هو والبائعة له ومن تلقت الملكية عنه على هذا الفدان المدة الطويلة المكسبة للملكية وبتاريخ 31 من ديسمبر سنة 1953 حكمت المحكمة برفض الدعوى والاستمرار في التنفيذ فاستأنف المطعون عليه الثاني والطاعنة الأولى هذا الحكم أمام محكمة استئناف أسيوط برقم 186 سنة 19 ق طالبين أصلياً الحكم بعدم اختصاص قاضي البيوع بمحكمة أسيوط الابتدائية في دعوى البيع رقم 25 كلي أسيوط سنة 1952 مع بطلان جميع الإجراءات المتخذة بمعرفة المطعون عليه الأول ابتداء من تاريخ تنبيه نزع الملكية واحتياطياً إلغاء الحكم المستأنف ووقف السير في إجراءات البيع - واستندا في ذلك بالإضافة إلى دفاعهما السابق إلى أن المبلغ المحكوم به للمطعون عليه الأول والجاري نزع الملكية وفاء له هو مبلغ 97 جنيهاً وقد أضيفت إليه فوائد عنه مقدارها 135 جنيهاً و320 مليماً بواقع 9% عن المدة من 27/ 5/ 1934 إلى 27/ 11/ 1949 مع أن الفوائد ولو كانت محكوماً بها تسقط بمضي خمس سنوات كما لا يجوز أن تزيد على أصل الدين وعلى هذا الأساس يكون جملة الدين وفوائده مبلغ 137 جنيهاً و240 مليم وهو ما يدخل في نصاب القاضي الجزئي. وبتاريخ 10 من نوفمبر سنة 1954 حكمت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنفين بالمصاريف وبمبلغ 5 جنيهات مقابل أتعاب المحاماة. وبتاريخ 4 من يناير سنة 1955 طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة طلبت فيها عدم قبول الطعن من الطاعن الثاني ونقض الحكم بالنسبة للطاعنة الأولى. وبتاريخ 21 من يناير سنة 1959 عرض الطعن على دائرة فحص الطعون وأصرت النيابة على رأيها فقررت إحالته على هذه الدائرة لنظره بجلسة 5 من مارس سنة 1959 وفيها صممت النيابة على رأيها.
وحيث إن مبنى طلب النيابة عدم قبول الطعن من الطاعن الثاني أنه اختصم في الدعوى الابتدائية وفي الدعوى الاستئنافية فالتزم الصمت في كلتا الدعويين ولم تبد منه أية منازعة أو طلبات سواء أمام محكمة أول درجة أو أمام محكمة الاستئناف - وهذا الذي أبدته النيابة العامة في محله ذلك أنه طبقاً لما جرى به قضاء هذه المحكمة لا يكفي لقبول الطعن في الأحكام بالنقض أن يكون الطاعن طرفاً في الخصومة أمام المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه بل يجب أيضاً أن يكون قد نازع خصمه أمامها في مزاعمه وطلباته أو نازعه خصمه في مزاعمه هو وطلباته. وأنه بقى على هذه المنازعة مع خصمه ولم يتخل عنها حتى صدر الحكم عليه. وإذ كان الطاعن الثاني قد اختصم في الدعوى الابتدائية باعتباره المدين المنزوع ملكيته ولم يبد منه أي دفاع أو أية منازعة لخصمه فيها ولما صدر الحكم المستأنف لم يستأنفه وظل في الدعوى الاستئنافية على موقفه السلبي هذا حتى صدر الحكم المطعون فيه فإن طعنه في هذا الحكم بطريق النقض يكون غير مقبول.
وحيث إن الطعن بالنسبة للطاعنة الأولى قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مبنى الطعن الخطأ في تطبيق القانون لثلاثة أسباب أولها من وجهين محصل الوجه الأول منها أن الحكم المطعون فيه قال بالنسبة لتقادم الفوائد بمضي خمس سنوات إن هذه الفوائد قد صدر فيها حكم فهي لا تسقط إلا بسقوط الحكم وطالما أن الدائن قد استصدر بمقتضى الحكم اختصاصاً بعقار مدينه في سنة 1937 وتجدد الاختصاص باستمرار فهي لم تسقط بالتقادم. وهذا القول يخالف المبادئ القانونية وما استقرت عليه الأحكام. ومحصل الوجه الثاني من هذا السبب أن الطاعنين دفعا بعدم اختصاص محكمة أسيوط الابتدائية بنظر النزاع إذ أن مبلغ الدين قيمته 140 ج وهو يدخل في اختصاص القاضي الجزئي وقد رفضت المحكمة هذا الدفع وبذلك تكون قد أخطأت القانون ومحصل السبب الثاني خطأ الحكم في تطبيق القانون ذلك أن الطاعنة الأولى ذكرت في مرافعتها الشفوية والتحريرية أنها قد حولت لها في سنة 1939 ديون رهن حيازي على العين الجاري بيعها مسجلة تلك الديون في سنوات 1931 و1934 و1936 ثم اشترت تلك العين بعقد رسمي مسجل في سنة 1943 فجمعت بين صفة الدائن والمرتهن حيازياً من سنة 1931 وبين صفة المشتري في سنة 1943 ولما كان للدائن المرتهن حق الامتياز والأولوية على الشيء المرهون فقد استعملت الطاعنة حقها عند البيع باستيفاء دينها مقدماً على باقي الديون ولم يصبح للاختصاص المتوقع على العين وجود بعد البيع لأن الثمن قد استنفده الدين الممتاز وهو دين الرهن الحيازي المتوقع والمسجل في سنة 1931 وسنة 1934 ولكن المحكمة رغم ذلك قضت بقيام الاختصاص لمجرد أسبقيته على البيع في التسجيل دون أن تلقي بصراً على الرهون الحيازية الممتازة وهذا خطأ في تطبيق القانون موجب لنقض الحكم. ويقوم النعي في السبب الثالث على أن الطاعنة الأولى دفعت بعدم جواز زيادة الفائدة على رأس المال وعدم جواز تقاضي فوائد على متجمد الفوائد طبقاً لنص المادة 232 من القانون المدني الجديد والمادة 126 من القانون المدني القديم. فرد الحكم المطعون فيه بأن هذا المنع قد ورد في القانون المدني الجديد لاحقاً لصدور الحكم بالدين والفوائد فلا يسري عليه مع أن العبرة بالمطالبة والتنفيذ إذ أن نص القانون الجديد يكون له أثر نافذ عند صدوره فلا تحكم بخلافه المحاكم.
وحيث إن النعي بما ورد في الوجه الأول من السبب الأول في محله ذلك أن الفوائد من الحقوق الدورية المتجددة التي يستحق دفعها سنوياً ويسقط الحق في المطالبة بها طبقاً لنص المادة 211 من القانون المدني القديم والمادة 375 من القانون المدني الجديد. والحكم بفوائد تستحق الأداء في تاريخ لاحق لصدور الحكم لا يحيل مدة التقادم الخاص بهذه الفوائد من خمس سنوات إلى خمس عشرة سنة لما يلازم الفوائد المحكوم بها في مثل هذه الحالة من صفتي الدورية والتجدد. ولما كان الحكم المطعون فيه قد ذكر أن من ضمن أسباب الاستئناف "أن المستأنف عليه (المطعون عليه الأول) أضاف إلى مبلغ الدين المحكوم به في القضية رقم 1581 مدني أبنوب سنة 1934 وقدره 97 ج فوائد هذا المبلغ من 27/ 5/ 1934 إلى 27/ 11/ 1949 وقدرها 135 ج و320 م بواقع 9% سنوياً مع أن القانون لا يسمح بمتجمد فوائد الأحكام إلا عن مدة أقصاها خمس سنوات فقط طبقاً للمادة 232 من القانون المدني القديم فضلاً عن أن الفوائد تسقط بالتقادم الخمسي طبقاً للمادة 375 من القانون المدني الجديد المقابلة للمادة 211 من القانون القديم". ثم رد الحكم على ذلك بقوله إن ما حصل التمسك به في هذا الصدد غير مقبول "إذ أنه من المتفق عليه فقهاً وقضاء أن الفوائد الصادر بها حكم لا تسقط بالتقادم الخمسي الذي نصت عليه المادة 211 من القانون المدني في حالة ما يستحق دفعه سنوياً أو بمواعيد أقل من سنة وإنما تسقط كالديون بمضي خمس عشرة سنة طبقاً للمادة 208 من القانون المدني المذكور. ذلك لأن النص عليها في الحكم يجعلها ديناً معيناً في ذمة المحكوم عليه لا يسقط إلا بمضي المدة التي يسقط بها أصل الدين ومن ثم يكون مبلغ الفوائد وقدره 137 ج و240 م الذي أضافه المستأنف عليه الأول في تنبيه نزع الملكية إلى أصل الدين المحكوم به في القضية رقم 1581 أبنوب سنة 1934 وقدره 97 ج لا مطعن عليه لا من حيث زيادته عن أصل الدين ولا من حيث سقوط الحق فيما زاد عن السنوات الخمس السابقة على تاريخ تنبيه نزع الملكية". ومفاد ما سبق أن الحكم رقم 1581 لسنة 1934 مدني أبنوب الصادر للمطعون عليه الأول والذي اتخذت إجراءات نزع الملكية وفاء له إنما صدر بمبلغ 97 ج وفوائد هذا المبلغ بواقع 9% سنوياً وأن المطعون عليه الأول أجرى حساب الفوائد المستحقة له بموجب ذلك الحكم عن المدة من 27/ 5/ 1934 إلى تاريخ تنبيه نزع الملكية بواقع 9% وأضافها إلى مبلغ الدين سالف الذكر في تنبيه نزع الملكية. ولما كانت الفوائد المنفذ بها والتي تضمنها تنبيه نزع الملكية لم تفقد - على ما سبق - صفتي الدورية والتجدد في الحكم الصادر بها بل ظلت محتفظة فيه بهاتين الصفتين ذلك أنه لم يقض بها مبلغاً معيناً وإنما قضى بها في مواعيد استحقاقها اللاحقة لصدور الحكم سنة فسنة. فإن الحكم المذكور لا يغير التقادم الخاص بهذه الفوائد ولا يحيله من خمس سنوات إلى خمس عشرة سنة وإنما يظل التقادم الخاص بها رغم صدور ذلك الحكم هو التقادم الخمسي. ويكون الحكم المطعون فيه فيما انتهى إليه على خلاف ذلك مخالفاً للقانون متعيناً نقضه في هذا الخصوص. وينبني على ذلك أن النعي بما ورد في السبب الثالث خاصاً بعدم جواز زيادة الفوائد على أصل الدين. هذا النعي يكون غير مجد طالما أن الفوائد المستحقة عن خمس سنوات في حدود السعر الجائز الاتفاق عليه قانوناً لا يتصور أن تزيد مجموعها على رأس المال.
وحيث إن النعي بما ورد في الوجه الثاني من السبب الأول خاصاً بعدم اختصاص المحكمة الابتدائية بإجراء البيع مردود بما ورد في الحكم المطعون فيه رداً على ذلك من "أن قيمة الفدان المنزوعة ملكيته مقدرة في قائمة شروط البيع بمبلغ 300 ج فتكون المحكمة الابتدائية هي المختصة بالتنفيذ طبقاً للمادة 612 من قانون المرافعات" وهذا الذي أورده الحكم صحيح ولا خطأ فيه في القانون.
وحيث إن النعي بما ورد في السبب الثاني غير مقبول لأنه جديد ولم تقدم الطاعنة ما يدل على سبق التمسك به أمام محكمة الموضوع فلا يصح إثارته لأول مرة أمام هذه المحكمة ويتعين لذلك رفضه.

الطعنان 525 ، 1162 لسنة 11 ق جلسة 28 / 12 / 1968 إدارية عليا مكتب فني 14 ج 1 ق 18 ص 140

جلسة 28 من ديسمبر سنة 1968

برئاسة السيد الأستاذ الدكتور محمود سعد الدين الشريف رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة الدكتور أحمد موسى وعادل عزيز زخاري ومحمد طاهر عبد الحميد ويوسف إبراهيم الشناوي المستشارين.

------------------

(18)

القضية رقم 525 والقضية رقم 1162 لسنة 11 القضائية

(أ) - ترخيص (صيدلية) 

- القانون رقم 5 لسنة 1941 بشأن مزاولة مهنة الصيدلة - اشتراطه لنقل أية صيدلية من مكان لآخر الحصول على ترخيص - نصه على أنه ينبغي على وزارة الصحة أن تجيب على طلب الترخيص كتابة خلال ثلاثين يوماً - لم يرتب على عدم الإجابة عليه في هذا الميعاد أي أثر من حيث اعتباره ترخيصاً ضمنياً في النقل - إخطار الطالب الوزارة بأنه أخلى المحل أو إخطاره لها بعد انتهاء الميعاد بأنه أتم النقل - عدم إجابة الوزارة على إخطاراته لا يعتبر بمثابة ترخيص بالنقل - أساس ذلك.
(ب) - حكم "حجيته" 

- صدور حكم بانقضاء الدعوى العمومية وبراءة المتهم مما نسب إليه بشأن نقل صيدلية بدون ترخيص - إقامة الدعوى العمومية عليه مرة ثانية عن ذات الواقعة ولكن بوصف قانوني جديد باعتبار أنه أدار صيدلية قبل الحصول على ترخيص - الحكم ببراءته تأسيساً على أنه لم يقم بفتح صيدلية بدون ترخيص بل نقل صيدلية إلى مكان آخر وانقضت الثلاثون يوماً التي يمكن للوزارة خلالها أن تعثر على طلب النقل - هذا الحكم لا تحوز أسبابه حجية الشيء المقضى به - أساس ذلك أن أسبابه انطوت على إهدار لحجية الحكم الجنائي الأول إذ كان يتعين على المحكمة أن تقضي من تلقاء نفسها بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها دون التعرض لبحث موضوعها ودون حاجة لأن يدفع أمامها بذلك لأن قوة الشيء المحكوم فيه جنائياً من النظام العام - لا محل للقول بأن لهذا الحكم حجية في ثبوت أن نقله للصيدلية قد تم بناء على قرار ضمني بالترخيص - أساس ذلك.
(جـ) - تعويض (خطأ) 

- السير في إجراءات معاينة المحل المراد نقل الصيدلية إليه وما اقتضاه ذلك من طلب إخلائه من شاغليه وما جره هذا الإخلاء على الطالب من نفقات تحملها - حصول ذلك نتيجة لطلبه الذي أصر عليه في الإنذار الموجه منه للوزارة بعد أن أوضح في طلب الترخيص أنه يطلب المعاينة تحت مسئوليته - قيامه بالإخلاء والنقل في هذه الظروف مع علمه بأنه لم يكن قد صدر قرار بالترخيص له في هذا النقل - انتفاء الخطأ من جانب جهة الإدارة.

------------------------
1 - إن المادة 23 من القانون رقم 5 لسنة 1941 التي استند إليها المدعي تنص على أن (نقل أية صيدلية من مكان لآخر يجب الترخيص به مقدماً من وزارة الصحة العمومية ويجب أن يصحب طلب الترخيص بالنقل برسم كروكي ووصف للمحل الجديد وينبغي أن تجيب الوزارة كتابة في خلال ثلاثين يوماً ولا يجوز رفض طلب النقل إلا إذا كان المحل الجديد غير مطابق للشروط المنصوص عليها في المادة 15 السابقة أو غير مستوف للشروط الصحية المطلوبة..) وتضمنت المادة 15 المشار إليها النص على أن يراعى في منح الترخيص بفتح الصيدليات ألا يزيد عدد الصيدليات عن صيدلية واحدة لكل اثنى عشر ألف شخص وألا يرخص بفتح صيدلية بمدينة القاهرة إذا كانت تقع على مسافة أقل من مائتي متر من صيدلية موجودة فعلاً.
وإنه ولئن كان نص المادة 23 من القانون رقم 5 لسنة 1941 واضحاً من حيث حث الوزارة واستنهاضها في أن تجيب على طلب الترخيص بنقل الصيدلية خلال ثلاثين يوماً من تقديم الطلب إلا أنها لم ترتب على عدم الإجابة عليه في الميعاد المذكور أي أثر من حيث اعتباره ترخيصاً ضمنياً له في هذا النقل وكذلك لا يقوم مقام هذا الترخيص مجرد كتابة الوزارة إلى المدعي في 25 من مايو سنة 1950 طالبة إخلاء المحل رقم 17 بميدان السيدة زينب تمهيداً لإعادة معاينته من الناحية الصحية لأن الإجراءات التمهيدية التي تقوم بها الوزارة لا ترتب حقاً لأحد ما دام الترخيص السابق حسبما كان يقضي به القانون لم يتحقق للمدعي وفضلاً عما تقدم فإنه لا يعتبر بمثابة ترخيص بالنقل عدم إجابة الوزارة على ما أرسله المدعي إليها من كتب تتضمن إخطارها بأنه قد أخلى المحل المذكور أو إخطارها بعد ذلك بأنه سيقوم بنقل الصيدلية أو بأنه قد أتم النقل فعلاً - إذ فضلاً عن أن الأمر يتعلق بسلطة مقيدة بشروط معينة يجب توافرها قبل منح الترخيص - فإن النص صريح في وجوب الحصول مقدماً على هذا الترخيص.
ولا يجدي المدعي أن يستند في هذا الشأن إلى الحكم الذي استحدثه القانون رقم 127 لسنة 1955 في شأن مزاولة مهنة الصيدلة بنصه في المادة 12 منه على أنه يعتبر في حكم الموافقة فوات ثلاثين يوماً دون إبلاغ طالب الترخيص بالرأي - إذ أن هذا القانون فيما استحدثه من أحكام لا يسري على وقائع الدعوى التي تمت وتحققت آثارها القانونية قبل العمل به وفي ظل قانون سابق هو القانون رقم 5 لسنة 1941 الذي سبق بيان أحكامه في هذا الشأن.
2 - إن ما يذهب إليه المدعي من أن الحكم الصادر ببراءته في المخالفة رقم 6484 لسنة 1954 السيدة زينب له حجية قاطعة في نفي مقارفته لأية مخالفة بسبب نقله لصيدليته وفي إثبات أن هذا النقل قد تم بناء على قرار ضمني بالترخيص له فيه - ما يستدل به المدعي من ذلك لا تنهض به حجة - ذلك أنه يبين من الرجوع إلى الأوراق (ملف رقم 8 المودع تحت رقم 2 دوسيه بملف الدعوى) - أنه بتاريخ 20 من يناير سنة 1952 حرر مفتش الصيدليات محضر مخالفة ضد المدعي لأنه في ذلك التاريخ (تجارى على نقل صيدلية أبو العز المرخص بها بشارع القصر العيني رقم 49 إلى الملك رقم 17 بميدان السيدة زينب بدون ترخيص من الوزارة بالمخالفة لحكم المادة 23 من قانون الصيدلة رقم 5 لسنة 1941) - وقيدت هذه المخالفة برقم (2777 سنة 1952 السيدة) وطلبت النيابة عقابه عملاً بنص المواد 23، 44، 84، 108 من القانون رقم 5 لسنة 1941 - فدفع بانقضاء الدعوى الجنائية بالنسبة له مستنداً إلى المواد 15، 16، 17 من قانون الإجراءات الجنائية على أساس أن النقل قد تم في 16 من أغسطس سنة 1950 - وبجلسة 6 من ديسمبر سنة 1953 قضت محكمة السيدة زينب بقبول هذا الدفع وبانقضاء الدعوى الجنائية بالنسبة له وببراءته مما نسب إليه واستندت في ذلك إلى أن المخالفة المنسوبة إليه وقعت طبقاً للاتهام في 20 من يناير سنة 1952 - وقد استؤنف هذا الحكم وقضى بتأييده بجلسة 8 من مارس سنة 1954 - ثم أعقب ذلك اتهام المدعي بأنه في يوم 24 من مايو سنة 1954 أدار صيدلية قبل الحصول على ترخيص من وزارة الصحة وقيدت الواقعة برقم (6484 سنة 1954 مخالفات السيدة) وطلبت النيابة عقابه بالمواد 1، 12، 18، من القانون رقم 5 لسنة 1941 - ودفع المدعي بسقوط الدعوى لانقضاء أكثر من سنة على وقوع المخالفة في 20 من يناير سنة 1952 وهو تاريخ اكتشاف الواقعة وتحرير محضر المخالفة - ولكن المحكمة رفضت هذا الدفع وقضت بجلسة 20 من مارس سنة 1956 ببراءة المدعي مما نسب إليه تأسيساً على أن العملية التي قام بها ليست عملية فتح صيدلية بدون ترخيص بل عملية نقل صيدليته المرخص بها سابقاً من مكان إلى آخر وعلى أن الثابت أنه تقدم إلى قسم الصيدليات في 7 من مايو سنة 1950 بطلب بنقل صيدليته ولما انقضت مدة الثلاثين يوماً التي يمكن للوزارة فيها الاعتراض على الطلب أرسل إليها إخطاراً بأنه سيبدأ عملية النقل حسب القانون وتم ذلك فعلاً في 16 من أغسطس سنة 1950.
ولئن كان ثاني الحكمين المشار إليهما وهو الحكم الصادر من محكمة السيدة زينب في 20 من مارس سنة 1956 في المخالفة رقم 6484 لسنة 1954 قد انتهى في منطوقه إلى ذات النتيجة التي انتهت إليها تلك المحكمة في حكمها الأول الصادر في 6 من ديسمبر سنة 1953 في المخالفة رقم 2777 سنة 1952 وهي براءة المدعي مما نسب إليه إلا أن ذلك الحكم قد انطوى في أسبابه التي أقام عليها قضاءه على إهدار لحجية الحكم الأول - ذلك أن المحكمة بعد أن عدلت وصف التهمة بما يطابق وصفها الوارد في قيد المخالفة رقم 2777 سنة 1952 رفضت الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية وتعرضت لبحث موضوعها - في حين أنه ما كانت تجوز معاودة النظر في تلك الدعوى بعد الحكم فيها نهائياً ما دام موضوع التهمة في حقيقته واحداً وإن تغير في الظاهر وصفه القانوني وهذا ما تقضي به المادة 455 من قانون الإجراءات الجنائية وما يقتضيه احترام قوة الشيء المقضي، فكان يتعين إذن على المحكمة أن تقضي من تلقاء نفسها في المخالفة رقم 6484 لسنة 1954 بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها دون التعرض لبحث موضوعها - وما كانت في حاجة لأن يدفع أمامها بذلك لأن قوة الشيء المحكوم فيه جنائياً من النظام العام.
وإن استناد المدعي إلى أسباب الحكم الصادر في المخالفة رقم 6484 لسنة 1954 للقول بأن لذلك الحكم حجيته في ثبوت أن نقله للصيدلية قد تم بناء على قرار ضمني بالترخيص - مردود بأن الأصل أن منطوق الحكم هو الذي يحوز حجية الشيء المحكوم فيه ولا تثبت الحجية إلا للأسباب المرتبطة بالمنطوق ارتباطاً وثيقاً والتي لا تقوم له قائمة بدونها - ويبين من الرجوع إلى حكمي محكمة السيدة زينب المشار إليهما أنهما ولئن كانا قد انتهيا إلى ذات النتيجة وهي براءة المدعي من مخالفة نقل صيدليته دون ترخيص - إلا أن أولهما قد قضى في منطوقه بانقضاء الدعوى الجنائية - أما منطوق ثانيهما فقد اقتصر على القضاء بالبراءة استناداً إلى أسباب تتحصل في أن المدعي لم يخالف القانون في نقل صيدليته والواقع أن ما تعرضت له هذه الأسباب لم يكن ضرورياً للفصل في الدعوى لو أن المحكمة احترمت حجية الحكم الأول الحائز لقوة الأمر المقضي - بل إن هذه الأسباب - حسبما سبق البيان - قد انطوت على إهدار لتلك الحجية المتعلقة بالنظام العام والتي كان من مقتضاها ألا تتعرض المحكمة في حكمها الثاني لموضوع الدعوى الجنائية وأن تقضي بعدم جواز نظرها لسبق الفصل فيها - وبناء على ذلك فإن الأسباب المذكورة التي أقام عليها الحكم الصادر في المخالفة رقم 6484 سنة 1954 قضاءه بالبراءة - بعد أن كانت الدعوى الجنائية قد انقضت بمضي المدة وقضي بانقضائها بحكم نهائي - هذه الأسباب لا تثبت لها حجية الشيء المحكوم فيه - بل يتعين التعويل في هذا الشأن على ما ورد بمنطوق الحكم الأول الصادر في المخالفة رقم 2777 سنة 1952 من قضاء بانقضاء الدعوى الجنائية كسبب للحكم ببراءة المدعي.
ومن حيث إنه لما تقدم لا تكون لأسباب الحكم الصادر في المخالفة رقم 6484 سنة 1954 أية حجية في نفي مخالفة القانون من المدعي في خصوص نقل صيدليته أو في إثباته أن هذا النقل قد تم بناء على ترخيص ضمني مستفاد من تصرم مدة من المدد دون إجابة الجهة الإدارية، لا حجية للحكم المذكور في هذه النواحي ولا في غيرها وإنما العبرة هي بحقيقة الواقع وهي أنه قام بهذا النقل على مسئوليته، ودون أن يحصل مقدماً على ترخيص به من الجهة المختصة حسبما كان يقضي القانون.
3 - إن السير في إجراءات معاينة المحل رقم 17 بميدان السيدة زينب للتحقق من استيفائه للشروط وما اقتضاه ذلك من طلب إخلائه من شاغليه وما جره هذا الإخلاء على المدعي من نفقات تحملها، كل ذلك كان نتيجة لطلب المدعي الذي أصر عليه في الإنذار الذي وجهه إلى الوزارة في 23 من مايو سنة 1950 بعد أن كان قد بين في الطلب المقدم منه للترخيص بنقل صيدليته أنه إنما طلب إجراء المعاينة تحت مسئوليته وإذ قام المدعي بعد ذلك وفي الظروف السابق بيانها والتي كان على علم تام بها بإخلاء المحل المذكور وبنقل صيدليته إليه رغم أنه لم يكن قد صدر قرار بالترخيص له في هذا النقل - فإنه لا يكون هناك خطأ من جانب الوزارة فيما اتخذته من إجراءات تمهيدية للبت في طلب الترخيص المقدم منه والتي انتهت بعدم حصوله على هذا الترخيص ولا يكون هنا محل لإلزامها بأن تؤدي له تعويضاً بسبب ما حاق به نتيجة خطئه وتعجله بنقل صيدليته دون أن يحصل على ترخيص مسبق بهذا النقل وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون قد جانب الصواب فيما قضى به من إلزام الوزارة بالتعويض.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن كلاً من الطعنين قد استوفى أوضاعه الشكلية بمراعاة أن الحكم المطعون فيه قد صدر في 4 من إبريل سنة 1965 وأن الدكتور محمد فريد أبو العز قد تقدم في 3 من يونيه سنة 1965 بطلب لإعفائه من رسوم الطعن تقرر رفضه في 28 من يونيه سنة 1965 فأقام طعنه رقم 1162 لسنة 11 القضائية بإيداع تقرير به قلم كتاب المحكمة في 26 من أغسطس سنة 1965.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق في أنه بصحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري في 21 من مارس سنة 1959 أقام الدكتور محمد فريد أبو العز الدعوى رقم 760 لسنة 13 القضائية ضد السيد وزير الصحة طالباً إلزامه بأن يدفع له خمسة آلاف جنيه على سبيل التعويض والمصاريف والأتعاب وقال شرحاً لدعواه إن كلاً من الدكتور عدلي فرج والدكتور فتحي الفيومي تقدم بطلب إلى وزارة الصحة لفتح صيدلية بالمنزل رقم 9 بميدان السيدة، كما قدم هو في 7 من مايو سنة 1950 طلباً لنقل صيدلية من شارع القصر العيني إلى المنزل رقم 17 بميدان السيدة - وفي 22 من مايو سنة 1950 رفض وزير الصحة طلبي الدكتورين عدلي فرج والفيومي اللذين كانا يتنافسان على فتح الصيدلية في مكان واحد - وفي 25 من مايو سنة 1950 أرسلت الوزارة إلى المدعي كتاباً برقم 1496 تطلب إليه فيه سرعة إعداد المحل رقم 17 بميدان السيدة لإجراء المعاينة ثم أخلي المحل المذكور وتمت المعاينة وأثبت مفتش الصحة صلاحيته - وفي 16 من أغسطس سنة 1950 كتب إلى الوزارة ينبه عليها بأنه وقد تم إخلاء المحل ومعاينته وثبوت صلاحيته وأنه قد انقضى أكثر من ثلاثين يوماً دون أن تعترض الوزارة على نقل الصيدلية وأنه شارع في عملية النقل لأن عدم ردها يعتبر قبولاً منها بذلك وبعد ثلاثين يوماً أخرى كتب للوزارة يخبرها بأن النقل قد تم - وحدث بعد ذلك أن رفع الدكتور عدلي فرج الدعوى رقم 530 لسنة 4 القضائية ورفع الدكتور فتحي الدعوى رقم 454 لسنة 4 القضائية وطلب كل منهما إلغاء قرار وزير الصحة القاضي برفض الترخيص لأي منهما بفتح الصيدلية بالمنزل رقم 9 بميدان السيدة وضمت الدعويان وصدر فيهما حكم قضى بإلغاء قرار وزير الصحة الخاص برفض الترخيص للدكتور فتحي الفيومي مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الوزارة بمبلغ ثلاثمائة جنيه كتعويض للدكتور عدلي فرج - ومضى المدعي يقول إنه لما كانت المسافة بين المنزل رقم 9 الذي فتحت به صيدلية الدكتور فتحي الفيومي وبين المنزل رقم 17 الذي نقلت إليه صيدليته هي حوالي خمسين متراً أي أقل من الحد القانوني للبعد بين الصيدليتين فقد بدأت الوزارة ترتب تغطية موقفها فحررت له المخالفة رقم 2777 لسنة 1952 السيدة بمقولة إنه نقل الصيدلية بدون ترخيص ولكن قضي فيها بالبراءة لسقوط المخالفة فتعقبته الوزارة وحررت له الجنحة رقم 6484 سنة 1964 السيدة معدلة الاتهام إلى أنه (فتح - لا نقل) صيدلية بدون ترخيص. وقد قضي فيها بالبراءة في 20 من فبراير سنة 1956 وثبت بذلك خطأ تصرفات الوزارة - وأضاف المدعي أن الدكتور فتحي الفيومي رفع ضده الدعوى رقم 133 لسنة 7 القضائية يطالبه فيها بتعويض لفتحه الصيدلية وقد قضي له بتعويض قدره خمسمائة جنيه - وذكر المدعي أنه أعاد نقل الصيدلية إلى مكانها الأصلي بشارع القصر العيني وأن هذه التصرفات الخاطئة من جانب الوزارة قد ترتبت عليها أضرار جسيمة تربو على خمسة آلاف جنيه وإنه لذلك يطلب القضاء له بالتعويض - وأودع المدعي أربع مذكرات بدفاعه صمم فيها على طلباته وبين عناصر التعويض الذي يطلب الحكم به.
وأجابت الوزارة على الدعوى بمذكرة طلبت فيها الحكم أصلياً بسقوط الدعوى بالتقادم واحتياطياً برفض الدعوى مع إلزام المدعي بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة - وأقامت دفعها بالسقوط على أن المدعي قد كيف دعواه بأنها دعوى تعويض عن أفعال خاطئة صادرة من الجهة الإدارية وأنها سببت له أضراراً يطلب التعويض عنها وعلى أنه قد انقضت أكثر من ثلاث سنوات بين تاريخ علم المدعي وبين رفع الدعوى فتكون قد سقطت بالتقادم وفقاً لحكم المادة 172 من القانون المدني - وأقامت الوزارة دفاعها في الموضوع على أنه لم يقع منها خطأ إذ تقدم المدعي بطلب لنقل صيدليته الواقعة بشارع القصر العيني رقم 49 إلى رقم 17 بميدان السيدة زينب وتقدم في الوقت نفسه بطلب فتح صيدلية جديدة بدائرة قسم السيدة زينب بشارع علي باشا إبراهيم رقم 17 وقد أبلغته مصلحة الصيدلة بأن تعداد السكان بهذا الحي لا يسمح إلا بفتح صيدلية واحدة كما أخطرته بالتنافس الدائر بين كل من الدكتورين فتحي الفيومي وعدلي فرج على فتح صيدلية بميدان السيدة زينب فأشر على طلبه بما يفيد علمه بذلك وبأن فتح الصيدلية سيكون تحت مسئوليته ولا يقدح في ذلك أن المستند المذكور خاص بصيدلية علي باشا إبراهيم إذ أن كلاً من الصيدليتين الخاصتين به تقع في نفس الحي وتتأثر بوجود صيدليات أخرى - ولم تصدر من قسم الصيدليات أية موافقة على طلب نقل صيدليته إلى رقم 17 بميدان السيدة زينب إلا أن المدعي قام بنقل صيدليته قبل أن يحصل على الترخيص الذي يستلزمه القانون فلما أقام الدكتور الفيومي دعويي إلغاء النقل والتعويض قضت له المحكمة بما طلبه من إلغاء نقل صيدلية المدعي وإلزامه بدفع تعويض - وانتهت الوزارة إلى القول بأن تصرف المدعي وحده هو الذي أصابه بالأضرار وأنها لم ترتكب أي خطأ تسأله عنه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على أن الأخطاء التي ينسبها المدعي إلى المدعى عليه لا تتعلق بأعمال مادية وإنما تتعلق بقرارات إدارية والتعويض عن القرارات الإدارية لا ينسب إلى العمل غير المشروع ولكن إلى القانون فلا تنطبق المادة 172 من القانون المدني فيكون الدفع بسقوط الحق في التعويض على غير أساس سليم من القانون ويتعين رفضه - وأن الثابت من الأوراق أن المدعي أخلى محل الطرابيشي والحلاق اللذين كانا يشغلان مكان الصيدلية رقم 17 بميدان السيدة وأعد المحلين كصيدلية ونقل إليها وافتتحها فعلاً وظل يمارس فيها عمله إلى أن اضطر إلى إخلائها بعد صدور حكم محكمة القضاء الإداري في 9 من مارس سنة 1954 في الدعوى رقم 133 لسنة 7 القضائية بإلزامه بأن يدفع للدكتور فتحي محمد علي الفيومي مبلغ خمسمائة جنيه وإن الثابت أن الأضرار التي أصابت المدعي ناشئة عن فتح الصيدلية في 17 ميدان السيدة زينب واضطراره إلى غلقها بعد ذلك - وأضاف الحكم المطعون فيه أن حكم محكمة القضاء الإداري في 24 من إبريل سنة 1951 في الدعويين رقم 454 لسنة 4 ورقم 530 لسنة 4 القضائية بإلغاء القرار الصادر من وزير الصحة في 22 من مايو سنة 1950 برفض الترخيص للدكتور فتحي محمد علي الفيومي في فتح صيدلية في رقم 9 بميدان السيدة زينب وبإلغاء ما ترتب على ذلك من آثار بالنسبة إلى نقل صيدلية الدكتور فريد أبو العز من رقم 49 شارع القصر العيني إلى رقم 17 بميدان السيدة زينب يعتبر قرينة قانونية قاطعة على أن قرار وزير الصحة الذي صدر في 22 من مايو سنة 1950 برفض الترخيص للدكتور فتحي محمد علي الفيومي بفتح صيدلية في 9 ميدان السيدة زينب قد صدر مخالفاً للقانون وأن المحكمة قد حكمت في ذلك الحكم في مواجهة الدكتور أبو العز بإلغاء نقل صيدليته من 49 شارع القصر العيني إلى 17 ميدان السيدة زينب ولئن كانت قد وصفت هذا النقل بأنه من آثار قرار وزير الصحة الذي ألغته إلا أنها لم تبين في حكمها من المسئول عن هذا النقل - وأشار الحكم المطعون فيه إلى ما تقضي به المادة 23 من القانون رقم 5 لسنة 1941 التي استند إليها المدعي للقول بأنه قد صدر عن الوزارة ترخيص ضمني بنقل صيدليته إلى 17 ميدان السيدة زينب بسكوتها عن الإجابة على طلب النقل أكثر من ثلاثين يوماً وانتهى الحكم إلى أنه لا يمكن الاستناد إلى هذه المادة للقول بأن مضي المدة المذكورة دون رد يكون بمثابة ترخيص بالنقل وأن المدعي إذ فسر المادة المذكورة تفسيراً مخالفاً واعتبر أن السكوت عن طلب النقل مدة ثلاثين يوماً بمثابة ترخيص بالنقل فإنه يتحمل وحده الآثار والأضرار التي ترتبت على فهمه الخاطئ للقانون ولا يكون له الحق في التعويض عن الأضرار التي أصابته من جراء قيامه بنقل صيدليته إلى 17 ميدان السيدة زينب - أما عن تحديد المسئول عن قيام المدعي بإعداد المحل رقم 17 ميدان السيدة زينب كصيدلية وما تحمله في سبيل ذلك من نفقات - فإن الحكم المطعون فيه بعد أن استعرض الوقائع خلص منها إلى أنه كأثر من آثار قرار وزير الصحة المؤرخ 22 من مايو سنة 1950 الذي قضت محكمة القضاء الإداري بإلغائه في الدعوى رقم 454 لسنة 4 القضائية - أمرت الوزارة المدعي بسرعة إخلاء محل الطرابيشي والحلاق وإعداده للمعاينة وبناء على هذا الأمر قام المدعي بإخلائه من الطرابيشي والحلاق وبإعداده وتم هذا الإعداد وعين المحل ووجد أنه مستوف للاشتراطات الصحية وانتهى الحكم المطعون فيه إلى أن أمر الوزارة بإخلاء المحل وإعداده للمعاينة خطأ تسأل الوزارة عما ترتب عليه من أضرار للمدعي وما تحمله من تكاليف في الإخلاء والتجهيز والإعداد لأنه يتضمن موافقة صريحة على موقع المحل وهذه الموافقة تشكل خطأ انبنى على القرار الخاطئ الذي أصدره وزير الصحة في 22 من مايو سنة 1950 وترتب عليه في نظر الوزارة عدم وجود صيدلية في رقم 9 ميدان السيدة واعتبار شرط المسافة متوافراً في المحل رقم 17 بميدان السيدة وقد شارك المدعي الوزارة في هذا الخطأ بقدر يسير إذ أنه أعلن بصحيفة الدعوى رقم 454 لسنة 4 القضائية في 7 من يونيه سنة 1950 التي كان مطلوباً فيها إلغاء قرار وزير الصحة المؤرخ 22 من مايو سنة 1950 وكان مؤدى إجابة طلب الإلغاء أن تكون الصيدلية رقم 17 بميدان السيدة زينب التي طلب المدعي النقل إليها غير مستوفية لشرط المسافة بالنسبة إلى الصيدلية رقم 9 بميدان السيدة زينب التي طلب الدكتور الفيومي الحكم له بفتحها وهو ما قضي له به وقدر الحكم المطعون فيه التعويض المناسب بمبلغ ألف جنيه.
ومن حيث إن طعن وزارة الصحة رقم 525 لسنة 11 القضائية يقوم على الأسباب الآتية:
أولاً: إن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله - ذلك أن سند المدعي في شغل الصيدلية رقم 17 بميدان السيدة زينب هو مضي ثلاثين يوماً من تاريخ شغله دون أن تعترض الوزارة على ذلك واعتبر المدعي هذا السكوت قراراً ضمنياً بالقبول رتب عليه مجموعة من الحقوق في وقت لم تصدر فيه الوزارة أية قرارات أو أوامر بشأن الترخيص في مزاولة مهنة الصيدلة وقد سايرته المحكمة في النتيجة التي انتهى إليها إلا أنها غيرت من أساس المسئولية فلم تقر المدعي على وجود قرار ضمني بالقبول إنما اعتبرت الأمر الصادر من الوزارة باستيفاء الشروط الواردة في القانون رقم 5 لسنة 1941 في شأن مزاولة مهنة الصيدلة هو العنصر الأساسي المكون لركن الخطأ في حين أن كلاً من الأساسين يستبعد الآخر فالأساس الذي يقول به المدعي وهو القبول الضمني برفضه التفسير السليم لحكم المادة 23 من القانون رقم 5 لسنة 1941 فلا يسع المدعي الاستناد إلى سكوت المصلحة مدة ثلاثين يوماً على شغله العقار رقم 17 لتبرير الأساس القانوني للتعويض - أما الأساس الذي استندت إليه المحكمة وهو تكليف المطعون ضده باستيفاء الشروط الواردة بأحكام القانون رقم 5 لسنة 1941 فهو لا يستقيم مع علم المدعي بالنزاع حول الترخيص بالصيدلية الكائنة بالعقار رقم 9 لأن نجاح أحد المتنافسين في الحصول على هذا الترخيص يمنع من إقامة صيدلية أخرى إلا على بعد يزيد على مائتي متر وقد أثبتت المعاينة أن المسافة بين العقار رقم 9 والعقار رقم 17 لا تزيد على خمسين متراً ولذلك حصلت الوزارة على إقرار من المدعي يفيد علمه بهذا النزاع وأنه يتعهد بفتح الصيدلية إن توفرت الشروط على مسئوليته وهو إقرار يتضمن تحمل المدعي مقدماً لكافة النتائج التي تترتب على فتح صيدلية بالعقار رقم 9 ولا يوجد في القانون ما يمنع من ذلك فلا يقبل منه الادعاء بعد ذلك بمسئولية الوزارة عن الآثار التي ترتبت على إلغاء القرار الوزاري الصادر في 22 من مايو سنة 1950 بعد أن تعهد هو بمسئوليته عنها - كما ثبت أنه قام بشغل المحل الكائن بالعقار رقم 17 دون الحصول مقدماً على ترخيص ولم يصدر من الوزارة أي إجراء ملابس لهذه المخالفة حتى يمكن القول بأن مسلك المدعي له ما يبرره - وإذ فتح المدعي الصيدلية دون ترخيص فإنه يسأل عن كافة النتائج التي تترتب على ذلك - أما إخطاره بإعداد المكان للمعاينة وبحث توافر الشروط من عدمه فلا يتصور أن تسأل عنه الوزارة إذا ما رفضت الترخيص وإلا أصبح مجرد طلبه الحصول على ترخيص مصادرة على المطلوب.
ثانياً: إن الحكم المطعون فيه قد شابه قصور في التسبيب ذلك أن المحكمة قدرت التعويض بمبلغ ألف جنيه عن الأضرار التي أصابت المدعي دون أن تعين عناصره أو تكشف عن الأدلة التي تثبت قيام الضرر إذ طلب المدعي في صحيفة الدعوى إلزام الحكومة بمقابل (خلو الرجل) للحلاق والطرابيشي قدره 1500 ج فضلاً عن مبلغ خمسمائة جنيه لصاحبة العقار دون أن يقدم مستندات تثبت ذلك فضلاً عن أن خلو الرجل أمر غير مشروع بطبيعته ولم تحاول المحكمة أن تتأكد من صحة هذه المبالغ أو غيرها مما يزعم المدعي أنه تكبده.
وأودعت الوزارة مذكرة بدفاعها أصرت فيها على طلباتها المبينة بتقرير الطعن كما طلبت رفض الطعن المقام من الدكتور محمد فريد أبو العز مع إلزامه بالمصروفات.
ومن حيث إن طعن المدعي رقم 1162 لسنة 11 القضائية يقوم على الأسباب الآتية:
أولاً: إنه ليس صحيحاً ما ذهبت إليه محكمة القضاء الإداري من أن المدعي يعتبر مسئولاً عن قيامه بنقل صيدليته من شارع القصر العيني إلى ميدان السيدة زينب لعدم إصدار الوزارة ترخيصاً بالنقل إذ أن المدعي أخطر الوزارة في 16 من أغسطس سنة 1950 بأنه قام بإخلاء المحلين تنفيذاً لأمرها وأن المعاينة قد تمت وثبتت صلاحية المكان ليكون صيدلية وانقضى أكثر من ثلاثين يوماً دون أن يتلقى اعتراضاً على نقل الصيدلية ومن ثم فإنه شارع في إتمام هذا النقل وبعد انقضاء ثلاثين يوماً على هذا الكتاب أخطرها بأنه أتم نقل الصيدلية فلم تعترض وسكوتها ينطوي على موافقة ضمنية على النقل وليس بلازم أن يكون هناك نص في القانون ينشئ قرينة ضمنية على سكوت الوزارة لأن القرار الضمني ليس مصدره الوحيد النص عليه في القانون بل هو مما تستخلصه المحكمة من موقف الجهة الإدارية ومن أوراق النزاع.
ثانياً: إن المحكمة قد تناقضت إذ انتهت إلى أن الوزارة تعتبر مسئولة عن قيام المدعي بإعداد المكان الواقع في المبنى رقم 17 بميدان السيدة زينب ليكون مقراً لصيدليته ومع ذلك رتبت على هذه المسئولية ملزومية الوزارة بتعويض بعض الضرر الذي أصاب المدعي تأسيساً على أنه مخطئ في نقل صيدليته دون صدور ترخيص بذلك - كما جانب الحكم الصواب إذ ذهب إلى أن المدعي يتحمل بجانب الخطأ في أمر إعداد المحل ليكون مقراً للصيدلية على أساس أنه أعلن بصحيفة الدعوى رقم 454 لسنة 4 القضائية في 7 من يونيه سنة 1950 وأنه كان عليه أن يتريث في نقل صيدليته إلى أن يفصل في الدعوى إذ أن معنى ذلك أنه كان عليه أن يوقف تنفيذ قرار إداري لمجرد إقامة دعوى موضوعية بطلب إلغائه وهو نظر لا سند له من القانون.
ثالثاً: إن المحكمة لم تحسن تقدير التعويض حتى في الحدود التي رسمتها لمسئولية وزارة الصحة والمدعي عن الأضرار التي نجمت عن القرارات الخاطئة.
وأودع المدعي مذكرة بدفاعه عقب فيها على طعن الوزارة وعلى تقرير هيئة مفوضي الدولة - وأضاف فيها إلى ما ورد بتقرير طعنه أن الوزارة والمفوض قد استندا إلى أنه قد صدر منه إقرار أخذ فيه على عاتقه مسئولية النتائج التي قد تترتب على قيامه بنقل صيدليته من شارع القصر العيني رقم 49 إلى ميدان السيدة زينب رقم 17 ورتبا على إسناد هذا القرار إليه عدم استحقاقه لأي تعويض عن إزالة الصيدلية المنقولة من ميدان السيدة زينب من الوجود وهو استناد خاطئ لأن الإقرار المشار إليه متعلق بالترخيص بفتح الصيدلية الجديدة بشارع علي إبراهيم رقم 17 التي أخذ هو على عاتقه مسئولية فتحها لأنه وقت أن وقع الإقرار كانت الإحصائيات الأخيرة قد أثبتت أن تعداد سكان دائرة السيدة زينب يسمح بفتح صيدليتين لا صيدلية واحدة وكانت المسئولية في هذا الإقرار خاصة بزيادة تعداد سكان قسم السيدة زينب الذي أصبح يسمح بفتح صيدليتين - بدلاً من الصيدلية الواحدة التي كان يتنافس عليها كل من الصيدليين عدلي فرج وفتحي الفيومي بالمحل رقم 9 بميدان السيدة زينب - وذكر المدعي أنه لم ينقل صيدلية ميدان السيدة رقم 17 إلى شارع القصر العيني رقم 49 إذ أن ما نقل إلى هذا المكان هو الصيدلية الجديدة التي رفض فتحها بشارع علي إبراهيم رقم 17 - وقال إن الحكم الصادر ببراءته في الجنحة رقم 6484 لسنة 1954 السيدة زينب قد استند إلى أنه لم يخالف القانون حين نقل صيدليته من شارع القصر العيني إلى ميدان السيدة زينب - وأن لهذا الحكم الجنائي حجيته لأنه نفى عنه مقارفة أية مخالفة قانونية في نقل صيدلية قصر العيني إلى ميدان السيدة زينب لأن الأوراق دلت على أن قسم الصيدليات رخص له في هذا النقل - وأشار المدعي إلى القانون رقم 127 لسنة 1955 الخاص بمزاولة مهنة الصيدلة وقال إن نص هذا القانون على مضي ثلاثين يوماً من تاريخ ورود الطلب دون رد من الوزارة يعتبر في حكم الموافقة - إنما هو في الواقع إيضاح لما كان المشرع يقصده من نص المادة 23 من القانون رقم 5 لسنة 1941 فيكون معنى هذا النص قد انكشف من الصياغة الجديدة المقابلة في قانون 1955.
ومن حيث إنه بالرجوع إلى الأوراق يبين أنه بتاريخ 7 من مايو سنة 1950 تقدم المدعي بطلب للترخيص له بفتح صيدلية جديدة بشارع علي إبراهيم رقم 17 كما تقدم في ذات التاريخ بطلب للترخيص له بنقل صيدليته من شارع القصر العيني رقم 49 إلى محل كائن بالعقار رقم 17 بميدان السيدة زينب وكانت المسافة بين هذا المحل ومحل آخر في العقار رقم 9 بذات الميدان لا تجاوز خمسين متراً وكان هذا المحل الأخير موضوع طلبين سابقين تقدم بهما كل من الدكتور عدلي فرج والدكتور فتحي الفيومي للترخيص لكل منهما بفتح صيدلية فيه إذ كان الدكتور عدلي فرج قد تقدم بطلبه في 12 من يوليه سنة 1949 ولكنه أخطر برفضه تأسيساً على أنه كان موظفاً فتقدم بطلب آخر في 16 من إبريل سنة 1950 - وكان الدكتور الفيومي قد تقدم بطلبه في 18 من فبراير سنة 1950 - وعرض أمر التزاحم بين الدكتورين فتحي الفيومي وعدلي فرج على فتح الصيدلية في المحل رقم 9 على السيد الوزير في 22 من مايو سنة 1950 فقرر رفض طلبيهما تأسيساً على أن الإجراءات التمهيدية التي تقوم بها الوزارة لا ترتب حقاً لأحد ما دام التصريح لم يصدر - وكان المدعي عندما تقدم بطلبيه السابق الإشارة إليهما على علم بهذا التزاحم وبأن تعداد سكان قسم السيدة زينب - وفقاً لما لدى الوزارة من بيانات عنه - لم يكن يسمح في ذلك الوقت إلا بفتح صيدلية واحدة بالإضافة إلى الصيدليات المفتوحة فعلاً في دائرة القسم - وذلك ما سلم به في مذكرته الأولى في هذه الدعوى إذ ذكر في البند الخامس منها أن قسم الصيدليات قد أخبره بأن (تعداد قسم السيدة لا يسمح إلا بترخيص واحد بفتح صيدلية جديدة وأن هذا الترخيص موضع منافسة بين اثنين من الصيادلة للحصول عليه وأن الرسم في المعاينة واستكتبه قسم الصيدليات إقراراً بذلك على الطلب المقدم منه لفتح صيدلية جديدة) وإنه ولئن كان طلب المدعي الخاص بنقل صيدليته إلى ميدان السيدة زينب رقم 17 والأوراق الخاصة بهذا الطلب لم تودع بملف هذه الدعوى إلا أنها كانت مودعة بملف الدعوى رقم 454 لسنة 4 القضائية التي أقامها الدكتور فتحي الفيومي ضد وزارة الصحة وضد الدكتور محمد فريد أبو العز وقد أشار الحكم الصادر في تلك الدعوى إليها وإلى الأوراق الخاصة بطلب المدعي فتح الصيدلية الجديدة إذ جاء في الصفحة الخامسة منه ما نصه:
(1) وفي 23 من إبريل سنة 1950 طلب الدكتور محمد فريد أبو العز الصيدلي نقل الصيدلية المرخص له بها بشارع القصر العيني رقم 49 إلى ميدان السيدة زينب رقم 18 فكتبت له الوزارة في 16 من إبريل سنة 1950 بأن الطلب غير مستوف لعدم إرفاق الرسم الكروكي للمحل الجديد ورسوم الفحص وفي 7 من مايو سنة 1950 صحح طلبه بأن المكان هو رقم 17 وقد أشر على هذا الطلب في 8 من مايو سنة 1950 بعلمه بأنه لا يوجد بقسم السيدة إلا مكان واحد لصيدلية واحدة جار معاينتها وأنه طلب إجراء المعاينة تحت مسئوليته. وقد أجابت مصلحة صحة مصر في 21 من مايو سنة 1950 بأن المحل مشغول بطرابيشي وحلاق وأنه لا يبعد أكثر من خمسين متراً من المكان الذي يطلب المدعي فتح صيدلية فيه.
(ب) ثم قدم الدكتور فريد أبو العز في 7 من مايو سنة 1950 طلباً آخر بالترخيص له بفتح صيدلية جديدة بشارع علي باشا إبراهيم رقم 17 قسم السيدة زينب وأشر على هذا الطلب بتعهده بتقديم شهادتي تحقيق الشخصية وصحيفة السوابق وبأنه يعلم أن هناك طلباً تحت المعاينة عن الصيدلية الوحيدة الممكن فتحها في قسم السيدة زينب - وفي 11 من مايو سنة 1950 قدم الأوراق المطلوبة..
وذكر المدعي الدكتور محمد فريد أبو العز في المذكرتين اللتين تقدم بهما بدفاعه في الدعوى 454 لسنة 4 القضائية سالفة الذكر أن قسم الصيدليات اتخذ من تقرير معاينة المحل رقم 17 بميدان السيدة زينب المشار إليه آنفاً وسيلة لتعطيله حتى لا يقوم بعملية النقل وأنه لذلك وجه إلى الوزارة إنذاراً رسمياً أعلنت به في 23 من مايو سنة 1950 (صفحة 17 من المذكرة رقم 19 دوسيه وصفحة 10، 12 من المذكرة رقم 28 دوسيه) وقد أشار المدعي إلى هذا الإنذار في مذكرته الأولى في الدعوى المماثلة بقوله إنه في 23 من مايو سنة 1950 أنذر قسم الصيدليات مستعجلاً عملية النقل فكتب له القسم في ذات اليوم مبيناً أنه بمعاينة المحل رقم 17 بميدان السيدة وجد مشغولاً بطرابيشي وحلاق وأنه يرجو سرعة إخلائه لإعادة المعاينة - ويذكر المدعي أنه في 28 من يونيه سنة 1950 أرسل كتاباً إلى قسم الصيدليات بأنه قد أخلى المحل وأنه لذلك يطلب السماح له بالنقل وأنه أخطر القسم بأنه تم الإخلاء في 5 من يوليه سنة 1950 كما أخطره في 16 من أغسطس سنة 1950 بأنه نظراً إلى انقضاء أكثر من شهر دون أن يصله رد فإن ذلك يعتبر موافقة على النقل وأنه لذلك يقوم بعملية النقل.
ومن حيث إن الدكتور فتحي علي الفيومي كان قد أقام الدعوى 454 لسنة 4 القضائية السابق الإشارة إليها ضد وزارة الصحة وضد المدعي الدكتور محمد فريد أبو العز بصحيفة أودعها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري في أول يونيه سنة 1950 طالباً الحكم ضد الأولى وفي مواجهة الثاني إلغاء القرار المبلغ إليه في 25 من مايو سنة 1950 برفض الترخيص له بفتح صيدلية في المحل رقم 9 بميدان السيدة زينب وأعلنت صحيفة هذه الدعوى إلى الدكتور محمد فريد أبو العز في 7 من يونيه سنة 1950 - كما أقام الدكتور عدلي فرج الدعوى رقم 530 لسنة 4 القضائية ضد وزارة الصحة والدكتور فتحي الفيومي والدكتور محمد فريد أبو العز بصحيفة أودعها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري في 20 من يوليه سنة 1950 طالباً الحكم بإلغاء القرار الصادر برفض الترخيص له بفتح صيدلية في ذات المحل المذكور - وجلسة 24 من إبريل سنة 1951 قضت محكمة القضاء الإداري في الدعويين بعد ضمهما بإلغاء القرار الصادر من وزير الصحة في 22 من مايو سنة 1950 برفض الترخيص للدكتور فتحي محمد علي الفيومي في فتح صيدلية في الملك رقم 9 بميدان السيدة زينب وبإلغاء ما ترتب على ذلك من آثار بالنسبة إلى نقل صيدلية الدكتور فريد أبو العز من الملك رقم 49 بشارع القصر العيني إلى الملك رقم 17 بميدان السيدة زينب وبإلزام الحكومة بأن تدفع للدكتور عدلي فرج تعويضاً قدره ثلثمائة جنيه - وجاء بأسباب الحكم بالنسبة إلى طلب الدكتور محمد فريد أبو العز نقل صيدليته إلى المحل رقم 17 بميدان السيدة زينب - إنه بعد أن أصبح الدكتور الفيومي صاحب الحق الأول يكون شرط المسافة بين المحلين غير متوافر ومن ثم لا يجوز الترخيص بهذا النقل عملاً بحكم المادة 23 من القانون رقم 5 لسنة 1941.
ومن حيث إن المدعي يبني طلب التعويض على أنه قد تقدم بطلب الترخيص له بنقل صيدلية من شارع القصر العيني رقم 49 إلى محل بميدان السيدة زينب رقم 17 وأن الوزارة قد طلبت منه في 25 من مايو سنة 1950 سرعة إعداد هذا المحل لإجراء المعاينة وأنه بعد أن أخلى المحل المذكور وتمت معاينته وثبتت صلاحيته أخطر الوزارة بأنه سيقوم بالنقل ومضت ثلاثون يوماً دون أن يتلقى رداً منها فيعتبر ذلك بمثابة قرار ضمني بالترخيص بالنقل وفقاً لأحكام المادة 23 من القانون رقم 5 لسنة 1941 بشأن مزاولة مهنة الصيدلة - وأنه بعد صدور الحكم في الدعوى رقم 454 لسنة 4 القضائية اضطر إلى غلق تلك الصيدلية وترتب على هذه التصرفات الخاطئة من جانب الوزارة أضرار جسيمة لحقت به وهي التي يطالب بالتعويض عنها.
ومن حيث إن المادة 23 من القانون رقم 5 لسنة 1941 التي استند إليها المدعي تنص على أن (نقل أية صيدلية من مكان لآخر يجب الترخيص به مقدماً من وزارة الصحة العمومية ويجب أن يصحب طلب الترخيص بالنقل برسم كروكي ووصف للمحل الجديد وينبغي أن تجيب الوزارة كتابة في خلال ثلاثين يوماً ولا يجوز رفض طلب النقل إلا إذا كان المحل الجديد غير مطابق للشروط المنصوص عليها في المادة 15 السابقة أو غير مستوف للشروط الصحية المطلوبة...) وتضمنت المادة 15 المشار إليها النص على أن يراعى في منح الترخيص بفتح الصيدليات ألا يزيد عدد الصيدليات عن صيدلية واحدة لكل اثنى عشر ألف شخص وألا يرخص بفتح صيدلية بمدينة القاهرة إذا كانت تقع على مسافة أقل من مائتي متر من صيدلية موجودة فعلاً.
ومن حيث إنه ولئن كان نص المادة 23 من القانون رقم 5 لسنة 1941 واضحاً من حيث حث الوزارة واستنهاضها في أن تجيب على طلب الترخيص بنقل الصيدلية خلال ثلاثين يوماً من تقديم الطلب إلا أنها لم ترتب على عدم الإجابة عليه في الميعاد المذكور أي أثر من حيث اعتباره ترخيصاً ضمنياً له في هذا النقل وكذلك لا يقوم مقام هذا الترخيص مجرد كتابة الوزارة إلى المدعي في 25 من مايو سنة 1950 طالبة إخلاء المحل رقم 17 بميدان السيدة زينب تمهيداً لإعادة معاينته من الناحية الصحية لأن الإجراءات التمهيدية التي تقوم بها الوزارة لا ترتب حقاً لأحد ما دام الترخيص السابق حسبما كان يقضي به القانون لم يتحقق للمدعي وفضلاً عما تقدم فإنه لا يعتبر بمثابة ترخيص بالنقل عدم إجابة الوزارة على ما أرسله المدعي إليها من كتب تتضمن إخطارها بأنه قد أخلى المحل المذكور أو إخطارها بعد ذلك بأنه سيقوم بنقل الصيدلية أو بأنه قد أتم النقل فعلاً - إذ فضلاً عن أن الأمر يتعلق بسلطة مقيدة بشروط معينة يجب توافرها قبل منح الترخيص - فإن النص صريح في وجوب الحصول مقدماً على هذا الترخيص.
ومن حيث إنه لا يجدي المدعي أن يستند في هذا الشأن إلى الحكم الذي استحدثه القانون رقم 127 لسنة 1955 في شأن مزاولة مهنة الصيدلة بنصه في المادة 12 منه على أنه يعتبر في حكم الموافقة فوات ثلاثين يوماً دون إبلاغ طالب الترخيص بالرأي - إذ أن هذا القانون فيما استحدثه من أحكام لا يسري على وقائع الدعوى التي تمت وتحققت آثارها القانونية قبل العمل به وفي ظل قانون سابق هو القانون رقم 5 لسنة 1941 الذي سبق بيان أحكامه في هذا الشأن.
ومن حيث إن ما يذهب إليه المدعي من أن الحكم الصادر ببراءته في المخالفة رقم 6484 سنة 1954 السيدة زينب له حجية قاطعة في نفي مقارفته لأية مخالفة بسبب نقله لصيدليته وفي إثبات أن هذا النقل قد تم بناء على قرار ضمني بالترخيص له فيه - ما يستدل به المدعي من ذلك لا تنهض به حجة - ذلك أنه يبين من الرجوع إلى الأوراق (ملف رقم 8 المودع تحت رقم 2 دوسيه بملف الدعوى) - أنه بتاريخ 20 من يناير سنة 1952 حرر مفتش الصيدليات محضر مخالفة ضد المدعي لأنه في ذلك التاريخ (تجارى على نقل صيدلية أبو العز المرخص بها بشارع القصر العيني رقم 49 إلى الملك رقم 17 بميدان السيدة زينب بدون ترخيص من الوزارة بالمخالفة لحكم المادة 23 من قانون الصيدلة رقم 5 لسنة 1941) - وقيدت هذه المخالفة برقم (2777 سنة 1952 السيدة) وطلبت النيابة عقابه عملاً بنص المواد 23، 44، 84، 118 من القانون رقم 5 لسنة 1941 - فدفع بانقضاء الدعوى الجنائية بالنسبة له مستنداً إلى المواد 15، 16، 17، من قانون الإجراءات الجنائية على أساس أن النقل قد تم في 16 من أغسطس سنة 1950 - وبجلسة 6 من ديسمبر سنة 1953 قضت محكمة السيدة زينب بقبول هذا الدفع وبانقضاء الدعوى الجنائية بالنسبة له وببراءته مما نسب إليه، واستندت في ذلك إلى أن المخالفة المنسوبة إليه وقعت طبقاً للاتهام في 20 من يناير سنة 1952 - وقد استؤنف هذا الحكم وقضي بتأييده بجلسة 8 من مارس سنة 1954 - ثم أعقب ذلك اتهام المدعي بأنه في يوم 24 من مايو سنة 1954 أدار صيدلية قبل الحصول على ترخيص من وزارة الصحة وقيدت الواقعة برقم (6484 سنة 1954 مخالفات السيدة) وطلبت النيابة عقابه بالمواد 1، 12، 18 من القانون رقم 5 لسنة 1941 - ودفع المدعي بسقوط الدعوى لانقضاء أكثر من سنة على وقوع المخالفة في 20 من يناير سنة 1952 وهو تاريخ اكتشاف الواقعة وتحرير محضر المخالفة - ولكن المحكمة رفضت هذا الدفع وقضت بجلسة 20 من مارس سنة 1956 ببراءة المدعي مما نسب إليه تأسيساً على أن العملية التي قام بها ليست عملية فتح صيدلية بدون ترخيص بل عملية نقل صيدليته المرخص بها سابقاً من مكان إلى آخر وعلى أن الثابت أنه تقدم إلى قسم الصيدليات في 7 من مايو سنة 1950 بطلب نقل صيدليته ولما انقضت مدة ثلاثين يوماً التي يمكن للوزارة فيها الاعتراض على الطلب أرسل إليها إخطاراً بأنه سيبدأ عملية النقل حسب القانون وتم ذلك فعلاً في 16 من أغسطس سنة 1950.
ومن حيث إنه ولئن كان ثاني الحكمين المشار إليهما وهو الحكم الصادر من محكمة السيدة زينب في 20 من مارس سنة 1956 في المخالفة رقم 6484 لسنة 1954 قد انتهى في منطوقه إلى ذات النتيجة التي انتهت إليها تلك المحكمة في حكمها الأول الصادر في 6 من ديسمبر سنة 1953 في المخالفة رقم 2777 سنة 1952 وهي براءة المدعي مما نسب إليه - إلا أن ذلك الحكم قد انطوى في أسبابه التي أقام عليها قضاءه على إهدار لحجية الحكم الأول - ذلك أن المحكمة بعد أن عدلت وصف التهمة بما يطابق وصفها الوارد في قيد المخالفة رقم 2777 سنة 1952 رفضت الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية وتعرضت لبحث موضوعها - في حين أنه ما كانت تجوز معاودة النظر في تلك الدعوى بعد الحكم فيها نهائياً ما دام موضوع التهمة في حقيقته واحداً وإن تغير في الظاهر وصفه القانوني وهذا ما تقضي به المادة 455 من قانون الإجراءات الجنائية وما يقتضيه احترام قوة الشيء المقضي، فكان يتعين إذن على المحكمة أن تقضي من تلقاء نفسها في المخالفة رقم 6484 لسنة 1954 بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها دون التعرض لبحث موضوعها - وما كانت في حاجة لأن يدفع أمامها بذلك لأن قوة الشيء المحكوم فيه جنائياً من النظام العام.
ومن حيث إن استناد المدعي إلى أسباب الحكم الصادر في المخالفة رقم 6484 لسنة 1954 للقول بأن لذلك الحكم حجيته في ثبوت أن نقله للصيدلية قد تم بناء على قرار ضمني بالترخيص - مردود بأن الأصل أن منطوق الحكم هو الذي يحوز حجية الشيء المحكوم فيه وإلا تثبت الحجية إلا للأسباب المرتبطة بالمنطوق ارتباطاً وثيقاً والتي لا تقوم له قائمة بدونها - ويبين من الرجوع إلى حكمي محكمة السيدة زينب المشار إليهما أنهما ولئن كانا قد انتهيا إلى ذات النتيجة وهي براءة المدعي من مخالفة نقل صيدليته دون ترخيص - إلا أن أولهما قد قضي في منطوقه بانقضاء الدعوى الجنائية - أما منطوق ثانيهما فقد اقتصر على القضاء بالبراءة استناداً إلى أسباب تتحصل في أن المدعي لم يخالف القانون في نقل صيدليته - والواقع أن ما تعرضت له هذه الأسباب لم يكن ضرورياً للفصل في الدعوى لو أن المحكمة احترمت حجية الحكم الأول الحائز لقوة الأمر المقضي - بل إن هذه الأسباب - حسبما سبق البيان - قد انطوت على إهدار لتلك الحجية المتعلقة بالنظام العام والتي كان من مقتضاها ألا تتعرض المحكمة في حكمها الثاني لموضوع الدعوى الجنائية وأن تقضي بعدم جواز نظرها لسبق الفصل فيها - وبناء على ذلك فإن الأسباب المذكورة التي أقام عليها الحكم الصادر في المخالفة رقم 6484 سنة 1954 قضاءه بالبراءة - بعد أن كانت الدعوى الجنائية قد انقضت بمضي المدة وقضي بانقضائها بحكم نهائي - هذه الأسباب لا تثبت لها حجية الشيء المحكوم فيه - بل يتعين التعويل في هذا الشأن على ما ورد بمنطوق الحكم الأول الصادر في المخالفة رقم 2777 سنة 1952 من قضاء بانقضاء الدعوى الجنائية كسبب للحكم ببراءة المدعي.
ومن حيث إنه لما تقدم لا تكون لأسباب الحكم الصادر في المخالفة 6484 سنة 1954 أية حجية في نفي مخالفة القانون من المدعي في خصوص نقل صيدليته أو في إثباته أن هذا النقل قد تم بناء على ترخيص ضمني مستفاد من تصرم مدة من المدد دون إجابة الجهة الإدارية لا حجية للحكم المذكور في هذه النواحي ولا في غيرها وإنما العبرة هي بحقيقة الواقع وهي أنه قام بهذا النقل على مسئوليته، ودون أن يحصل مقدماً على ترخيص به من الجهة المختصة حسبما كان يقضي القانون.
ومن حيث إن ما تضمنه كتاب الوزارة المرسل إلى المدعي في 25 من مايو سنة 1950 من طلب إخلاء المحل رقم 17 بميدان السيدة زينب لإمكان معاينته من الناحية الصحية لا يخرج عن كونه من الإجراءات التمهيدية للبت في الطلب المقدم منه للترخيص له بنقل صيدليته إلى المحل المذكور - وكان اتخاذها لهذا الإجراء استجابة لطلبه إذ المستفاد من الأوراق أن المدعي عندما تقدم بطلب نقل صيدليته إلى ميدان السيدة زينب رقم 17 كان يعلم بالتزاحم على المنطقة بالترخيص في فتح الصيدلية الوحيدة التي كان تعداد قسم السيدة زينب في ذلك الوقت يسمح بفتحها وبأن هذا التزاحم كان يصب على فتح هذه الصيدلية في المحل رقم 9 بميدان السيدة زينب الذي لا تجاوز المسافة بينه وبين المحل رقم 17 بذات الميدان خمسين متراً - كما كان يعلم بأنه كانت هناك إجراءات تتخذ لمعاينة المحل رقم 9 والتحقق من استيفائه للشروط بناء على طلب سابق للترخيص بفتح صيدلية فيه مقدم من الدكتور فتحي الفيومي - ولقد أشر المدعي على طلب الترخيص بالنقل المقدم منه بما يفيد علمه بكل ذلك وبأنه يطلب إجراء معاينة المحل رقم 17 (تحت مسئوليته) ولما تبين من المعاينة أن هذا المحل لا يبعد أكثر من خمسين متراً عن المحل رقم 9 وخشي المدعي أن يترتب على ذلك تعطيل إجراءات البت في طلبه وجه إنذاراً إلى الوزارة في 23 من مايو سنة 1950 طالباً استعجال السير في تلك الإجراءات فأرسلت إليه - حسبما يقول في مذكرته الأولى في هذه الدعوى - كتابها المتضمن طلب إخلاء المحل رقم 17 لإمكان إعادة معاينته ورغم أن المدعي كان طرفاً في الدعوى رقم 454 لسنة 4 القضائية التي أقامها الدكتور الفيومي بطلب إلغاء القرار الصادر برفض الترخيص له بفتح صيدلية في المحل رقم 9 ميدان السيدة - ورغم أنه أعلن بصحيفة هذه الدعوى في 7 من يونيه سنة 1950 وكان حقيقاً عليه أن يتوقع كافة احتمالات تلك الدعوى فإن المستفاد من الأوراق أنه قام بعد هذا التاريخ بإخلاء المحل رقم 17 ثم أقدم مخاطراً على نقل صيدليته وما كان ليخفى عليه أن مؤدى الحكم الذي يصدر لصالح الدكتور الفيومي في تلك الدعوى أن يصبح المحل الذي أراد نقل صيدليته إليه غير مستوف لشرط المسافة بينه وبين المحل رقم 9 موضوع طلب الترخيص المقدم من الدكتور الفيومي.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن السير في إجراءات معاينة المحل رقم 17 بميدان السيدة زينب للتحقق من استيفائه للشروط وما اقتضاه ذلك من طلب إخلائه من شاغليه وما جره هذا الإخلاء على المدعي من نفقات تحملها، كل ذلك كان نتيجة لطلب المدعي الذي أصر عليه في الإنذار الذي وجهه إلى الوزارة في 23 من مايو سنة 1950 بعد أن كان قد بين في الطلب المقدم منه للترخيص بنقل صيدليته أنه إنما طلب إجراء المعاينة تحت مسئوليته وإذ قام المدعي بعد ذلك وفي الظروف السابق بيانها والتي كان على علم تام بها بإخلاء المحل المذكور وبنقل صيدليته إليه رغم أنه لم يكن قد صدر قرار بالترخيص له في هذا النقل - فإنه لا يكون هناك خطأ من جانب الوزارة فيما اتخذته من إجراءات تمهيدية للبت في طلب الترخيص المقدم منه والتي انتهت بعدم حصوله على هذا الترخيص ولا يكون هناك محل لإلزامها بأن تؤدي له تعويضاً بسبب ما حاق به نتيجة خطئه وتعجله بنقل صيدليته دون أن يحصل على ترخيص مسبق بهذا النقل وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون قد جانب الصواب فيما قضى به من إلزام الوزارة بالتعويض.
ومن حيث إنه لذلك يكون طعن المدعي رقم 1162 لسنة 11 القضائية غير قائم على أساس الأمر الذي يتعين معه رفضه مع إلزامه بالمصروفات - وتكون الوزارة على حق في طعنها رقم 525 لسنة 11 القضائية الأمر الذي يتعين معه القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إلزامها بدفع ألف جنيه للمدعي وبرفض دعواه وإلزامه بجميع المصروفات.

"فلهذه الأسباب"

حكمت المحكمة بقبول الطعنين رقم 525 لسنة 11 القضائية ورقم 1162 لسنة 11 القضائية شكلاً وفي موضوعهما:
أولاً: بالنسبة إلى الطعن رقم 1162 لسنة 11 القضائية المقام من المدعي برفضه وألزمته بمصروفاته.
ثانياً: بالنسبة إلى الطعن رقم 525 لسنة 11 القضائية المقام من وزارة الصحة بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إلزام الوزارة المدعى عليها بدفع مبلغ ألف جنيه للمدعي وبرفض دعواه وألزمته بكامل المصروفات.