وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ محمـد ناجي عبد السميع أمين السر
-------------------
"الإجراءات "
" المحكمة "
صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ عَلَى رَوْحٌ وَالِدِيَّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَغَفَرَ لَهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا وَقْفِيَّة عِلْمِيَّة مُدَوَّنَةٌ قَانُونِيَّةٌ مِصْرِيّة تُبْرِزُ الْإِعْجَازَ التَشْرِيعي لِلشَّرِيعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ وروائعِ الْفِقْهِ الْإِسْلَامِيِّ، مِنْ خِلَالِ مَقَاصِد الشَّرِيعَةِ . عَامِلِةَ عَلَى إِثرَاءٌ الْفِكْرِ القَانُونِيِّ لَدَى الْقُضَاة. إنْ لم يكن للهِ فعلك خالصًا فكلّ بناءٍ قد بنيْتَ خراب ﴿وَلَقَدۡ وَصَّلۡنَا لَهُمُ ٱلۡقَوۡلَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ﴾ القصص: 51
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ محمـد ناجي عبد السميع أمين السر
-------------------
"الإجراءات "
" المحكمة "
جلسة 23 من نوفمبر سنة 1968
برئاسة السيد الأستاذ الدكتور محمود سعد الدين الشريف رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عادل عزيز زخاري ويوسف إبراهيم الشناوي ومحمد صلاح الدين محمد السعيد ومحمد بهجت محمود عتيبه المستشارين.
------------------
(10)
القضية رقم 679 لسنة 12 القضائية
(أ) - أعمال السيادة
- القرارات التي تعتبر من أعمال السيادة وفقاً لحكم المادة 12 من قانون مجلس الدولة - هي القرارات الجمهورية بإسقاط ولاية الوظيفة عن غير الصالحين لأداء الخدمة العامة - لا تشمل القرارات الصادرة بتعيين موظفي وزارة في وزارة أخرى إذا ما أجاز القانون ذلك ولا القرارات الصادرة بالنقل من وظيفة إلى أخرى - أثر ذلك.
(ب) - نيابة إدارية
- قواعد تقدير كفاية أعضاء النيابة الإدارية - ورودها في الفصل السادس من اللائحة الداخلية الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 1489 لسنة 1958 - لم تشترط أن يشتمل التقرير على فحص أعمال العضو فترة معينة أو أن يكون عن أعمال سنة كاملة وأن يعرض على لجنة شئون الأعضاء الفنيين للنيابة الإدارية لاعتماده.
--------------------
1 - إن القرارات التي تعتبر من أعمال السيادة وفقاً لنص المادة 12 من قانون مجلس الدولة، هي القرارات الصادرة من رئيس الجمهورية التي تتضمن إسقاط ولاية الأشخاص الذين تتبين الحكومة أنهم غير صالحين لأداء الخدمة العامة، سواء بإحالتهم إلى الاستيداع أو المعاش أو بفصلهم، فلا يدخل في ضمنها القرارات التي لا تستهدف تحقيق هذا الأثر، وهو تنحية الموظف عن الخدمة العامة كالقرارات الصادرة بتعيين موظفي وزارة في وزارة أخرى إذا ما أجاز القانون ذلك، والقرارات الصادرة بالنقل من وظيفة إلى أخرى، ولذلك فلا تشملها الحصانة التي أراد المشرع إضفاءها على القرارات المشار إليها في المادة 12 سالفة الذكر.
2 - إن القواعد الخاصة بتقدير كفاية أعضاء النيابة الإدارية وردت في الفصل السادس من اللائحة الداخلية للنيابة الإدارية والمحاكم التأديبية الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 1489 لسنة 1958، فقد نصت المادة 30 من اللائحة على ما يأتي:
"يقدم المفتشون الفنيون ورؤساء الإدارات إلى الوكلاء العامين المختصين تقديراتهم عن درجة كفاية الأعضاء في حدود اختصاصاتهم، ويقدم هؤلاء الوكلاء تقريراً برأيهم في هذه التقديرات وتقدم هذه التقارير إلى المدير العام للنيابة الإدارية في الأسبوع الأول من شهري يناير ويوليه وفي أي موعد آخر يحدده المدير العام". وتنص المادة 31 على ما يأتي:
"تقدر درجة كفاية عضو النيابة الإدارية بأحد التقديرات الآتية: كفء - فوق الوسط - وسط - دون الوسط، مع مراعاة حالته من حيث استقامته وسلوكه الشخصي وقدر كفايته في العمل وعنايته به ومبلغ استعداده لتحمل المسئولية، ومدى قدرته على الابتكار وغير ذلك من عناصر التقدير". ومفاد هذه النصوص أن القانون نظم كيفية إعداد تقارير درجة كفاية أعضاء النيابة الإدارية، ورسم المراحل والإجراءات التي تمر بها حتى تصبح نهائية، فأوجب أن يحررها المفتشون الفنيون أو رؤساء الإدارات على أن تقدم إلى الوكلاء العامين المختصين ليقدموا تقريراً برأيهم فيما ورد من تقديرات لدرجة الكفاية، ثم ترفع إلى المدير العام للنيابة الإدارية ليضع تقدير درجة الكفاية مع مراعاة العناصر التي أوردتها المادة 31 المشار إليها، فإذا ما انتهى تقدير درجة كفاية العضو على النحو المتقدم أصبح التقدير نهائياً، ولم يشترط المشرع أن يشتمل التقرير على فحص أعمال العضو فترة معينة أو أن يكون عن أعمال سنة كاملة أو أن يعرض على لجنة شئون الأعضاء الفنيين للنيابة الإدارية لاعتماده، كما هو الشأن بالنسبة إلى العاملين الذين كان ينطبق عليهم قانون نظام موظفي الدولة رقم 210 لسنة 1951 أو قانون العاملين المدنيين بالدولة رقم 46 لسنة 1964 ولذلك فلا يمكن النعي بالبطلان على تقرير مقدم عن أحد أعضاء النيابة الإدارية بدعوى أنه لم يقدم عن أعمال سنة كاملة أو لم يمر بالمراحل التي اعتبرتها قوانين التوظف الخاصة بطوائف أخرى من العاملين، من المراحل الجوهرية التي يترتب على تخلفها بطلان التقرير، بل أن المناط في هذا الشأن هو أحكام قانون النيابة الإدارية رقم 117 لسنة 1958 واللوائح التي صدرت تنفيذاً لأحكامه، وهي لم تستوجب اتباع تلك المراحل والإجراءات ولذلك فلا يترتب على تخلفها أي بطلان.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر المنازعة تتحصل، حسبما يبين من أوراق الطعن، في أن المدعي أقام الدعوى رقم 557 لسنة 16 القضائية ضد السادة مدير عام النيابة الإدارية ووزير الدولة لشئون النيابة الإدارية ووزير الدولة لشئون رئاسة الجمهورية بعريضة أودعها سكرتيرية محكمة القضاء الإداري في 22 من فبراير سنة 1962 طالباً الحكم بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 1355 لسنة 1961 الصادر في 26 من أغسطس سنة 1961 بنقله إلى وزارة التربية والتعليم في وظيفة من الدرجة الثالثة بالكادر العالي وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام المدعى عليهما بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وقال شرحاً لدعواه إنه كان يشغل وظيفة وكيل أول بالنيابة الإدارية ورغم قيامه بعمله على أحسن وجه وأكمله، فقد صدر القرار المطعون فيه متضمناً نقله إلى وزارة التربية والتعليم، ونعى المدعي على القرار المطعون فيه مخالفته للقانون للأسباب الآتية:
أولاً: لم تلتزم الجهة الإدارية القواعد الواجبة الاتباع طبقاً للمادة الثانية من القانون رقم 183 لسنة 1960 بتعديل بعض أحكام قانون النيابة الإدارية، والتي أجازت النقل بتقرير مسبب، ومعنى ذلك أن تقوم حالة واقعية أو قانونية تبرر النقل، وإذ لم يقم أي سبب من أسباب عدم الصلاحية يبرر نقله كما أن المآخذ التي أخذت عليه بشأن تأخير فتح المحاضر في بعض القضايا لا يمكن أن يعتبر سبباً حقيقياً يكفي لنقله إلى خارج النيابة الإدارية فمن ثم يكون القرار مخالفاً للقانون.
ثانياً: انحرفت جهة الإدارة في استعمال سلطتها عندما نقلته إلى وظيفة من الدرجة الثالثة بالكادر العالي، ذلك لأن مربوط درجة وكيل نيابة إدارية من الفئة الممتازة من 45 جم - 90 جم شهرياً ومتوسط مربوطها 67 جنيه و500 مليم وهو ما يزيد على أول مربوط الدرجة الثانية، ولذلك كان يجب نقله إلى هذه الدرجة لا إلى الدرجة الثالثة من شأنه أن يؤثر على حقوقه المكتسبة لأن علاوته الدورية ستخفض من خمسة جنيهات إلى ثلاثة جنيهات ونصف. كما يخالف هذا النقل ما أفتى به ديوان الموظفين من أن نقل وكلاء النيابة من الفئة الممتازة، إنما يكون إلى الدرجة الثانية وليس إلى الثالثة.
ردت جهة الإدارة على الدعوى بأن المشرع رأى تمكين جهة الإدارة لفترة محددة من إعفاء أعضاء النيابة الإدارية الذي أثبت العمل عدم صلاحيتهم للقيام بمهامهم الخطيرة في الإشراف والرقابة على الجهاز الحكومي ولهذا أصدر القانون رقم 183 لسنة 1960 مقرراً جواز نقل أعضاء النيابة الإدارية على الوجه وخلال المدة المبينة في المادتين الثانية والثالثة من القانون وجددت هذه المدة لسنة أخرى بقرار رئيس الجمهورية رقم 712 الصادر في 16 من يونيه سنة 1961 وتنفيذاً لأحكام هذا القانون اجتمعت لجنة شئون الأعضاء الفنيين للنيابة الإدارية المنصوص عليها في المادة 35 من القانون رقم 117 لسنة 1958 وانتهت في جلستها المنعقدة في 17 من مايو سنة 1961 إلى وضع القواعد التي على أساسها ينقل أعضاء النيابة الإدارية إلى الوظائف الأخرى، فبالنسبة إلى وكلاء النيابة من الفئة الممتازة رأت أن ينقل كل عضو قدرت درجة كفايته عن سنتي 1959، 1960 بدرجة دون المتوسط أو لم يزد تقدير كفايته في أحد هذين التقريرين عن درجة وسط إذا كان قد شاب مسلكه بعض الشوائب أو ثبت تراخيه الشديد في العمل، وقد طبقت هذه القاعدة على المدعي إذ قدرت درجه كفايته عن سنتي 1959، 1960 بدرجة دون الوسط فضلاً عن أنه ثبت تراخيه الشديد في عمله مما استوجب إنذاره بقرار مدير النيابة الإدارية رقم 54 بتاريخ 12 من أكتوبر سنة 1960، وإذ كان القرار المطعون فيه هو قرار نقل إلى وظيفة لا تقل درجتها عن درجة الوظيفة المنقول منها كما أنه صدر استناداً إلى القانون 183 لسنة 1960 ولم ينطو على أي قرار آخر مما يدخل في اختصاص مجلس الدولة فمن ثم فإن النظر في طلب إلغائه يخرج عن ولاية مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري. أما بالنسبة إلى موضوع الدعوى فقالت إدارة قضايا الحكومة إن السببين اللذين استند إليهما المدعي لإلغاء القرار المطعون فيه، على أساس غير سليم من القانون ذلك لأنه بالنسبة للسبب الأول فالظاهر مما تقدم أن شروط القاعدة التي وضعتها اللجنة المنصوص عليها في المادة 35 من القانون توافرت في المدعي بشطريها ومن ثم فإن القرار المطعون فيه يكون مستنداً إلى أسباب صحيحة، وأما بالنسبة إلى ما ذكره من أنه كان يجب أن ينقل إلى الدرجة الثانية المعادلة لوظيفته لا إلى الدرجة الثالثة، فهو مردود أيضاً بأن المشرع وضع قاعدة محددة نصت عليها المادة الثانية من القانون 183 لسنة 1960 المشار إليه مؤداها أن ينقل العضو إلى درجة مالية يدخل مرتبه في حدود مربوطها، وقد عومل المدعي على هذا الأساس ومن ثم تكون دعواه حقيقة بالرفض.
ومن حيث إنه بجلسة 19 من يناير سنة 1966 قضت محكمة القضاء الإداري برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى، وباختصاصها، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه، وأقامت قضاءها بالنسبة إلى الدفع على أن نقل المدعي من وظيفة وكيل نيابة إدارية من الفئة الممتازة إلى وظيفة من الدرجة الثالثة بالكادر العالي بوزارة التربية والتعليم، وهو نقل من وظيفة إلى أخرى مغايرة لها في الطبيعة سواء من حيث الاختصاصات أو شروط التعيين في كل منهما، وعلى ذلك فالمسألة في حقيقتها بمثابة التعيين في الوظيفة الجديدة، وعلى هذا النحو يدخل النظر في طلب إلغاء قرار النقل في اختصاص محكمة القضاء الإداري، أما بالنسبة إلى الموضوع فقالت المحكمة إن اللجنة المنصوص عليها في المادة 35 من قانون النيابة الإدارية وضعت قاعدة تنظيمية عامة مقتضاها نقل كل عضو قدرت درجة كفايته لسنتي 1959، 1960 بدرجة دون المتوسط، وكل من لم يزد تقدير مرتبة كفايته في إحدى هذين التقريرين عن درجة الوسط إذا كان قد شاب مسلكه بعض الشوائب أو ثبت تراخيه الشديد في عمله وقد وافقت اللجنة على نقل المدعي من وظيفته لأن كفايته قدرت بدرجة تقل عن المتوسط في تقريري 1959، 1960 فضلاً عن أنه ثبت تراخيه الشديد في عمله مما استوجب إنذاره، غير أنه يتضح من الاطلاع على تقريري درجة الكفاية المشار إليهما أن أولهما لا يمثل إلا نصف سنة بالنسبة لأعماله سنة 1959 فقد وضع عن عمل المدعي في المدة من 1 يوليه سنة 1959 إلى 31 من ديسمبر سنة 1959 والثاني لا يمثل إلا المدة من أول يناير سنة 1960 حتى أول يوليه سنة 1960 ومن ثم فإن التقريرين المشار إليهما لا يمثلان تقدير المدعي عن سنتي 1959، 1960 تقديراً مستمداً من تقريرين نهائيين أقرتهما لجنة شئون الأعضاء الفنيين بالنيابة الإدارية وعلى هذا ينعدم السبب الذي استندت إليه اللجنة في نقل المدعي كما أن اللجنة لم تلتزم القاعدة المجردة التي وضعتها مما يعيب القرار المطعون فيه ويبطله.
ومن حيث إن مبنى الطعن - كما جاء بعريضة الطعن وبمذكرات أداة قضايا المحكمة - "أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه من وجهين: أولهما أن القرار المطعون فيه قرار نقل تنفيذاً لأحكام القانون رقم 183 لسنة 1960 ولا يختص مجلس الدولة بنظر طلبات إلغاء قرارات النقل إلا إذا انطوت على قرار مقنع مما يدخل في اختصاصه، ومن ثم فإن قرار نقل المطعون ضده طبقاً لأحكام القانون المشار إليه وتنفيذاً له وما دام لم ينطو على قرار آخر، يخرج الفصل في طلب إلغائه عن اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري، وإذا صح جدلاً منطق الحكم من أن القرار في حقيقته بمثابة التعيين في الوظيفة الجديدة، لكان مؤدى ذلك أن يكون المدعي قد فصل من وظيفته الأولى بقرار من رئيس الجمهورية وبغير الطريق التأديبي، وعين في الوظيفة الجديدة، وإذ كان المدعي يهدف إلى إلغاء قرار فصله من وظيفته الأولى، فإن القضاء الإداري يصبح أيضاً غير مختص بنظر الدعوى طبقاً لنص المادة 12 من قانون مجلس الدولة. والوجه الثاني: أنه طبقاً لنص المادة الثانية من القانون رقم 183 لسنة 1960 يتم النقل بقرار من رئيس الجمهورية بناء على اقتراح مدير النيابة الإدارية بعد موافقة اللجنة المنصوص عليها في المادة 35 من قانون النيابة الإدارية بقرار مسبب، ولم تشترط المادة أية شروط أخرى، فركن السبب في القرار ليس التقارير السرية بل موافقة اللجنة واقتراح مدير النيابة الإدارية، وإذا كانت اللجنة المشار إليها قد وضعت قواعد لإجراء النقل، غير أن هذه القواعد لا تعتبر قواعد تنظيمية عامة تلتزم اللجنة بالسير على مقتضاها، وتنعدم إزاءها كل سلطة تقديرية لها ذلك لأنها من وضعها لتكون دليلاً للعمل، ولكن اللجنة تملك مع ذلك السلطة المطلقة في التقدير، فالقانون لم يقيد سلطتها بأية قواعد وإنما فرض فقط أن تكون موافقتها على النقل بقرار مسبب، وعلى أية حال فإن اللجنة لم تخرج عن القواعد التي وضعتها فقد قدرت كفاية المدعي في عامي 1959، 1960 بدرجة "أقل من الوسط" وليس صحيحاً ما ذهب إليه الحكم من أنه لم يقدم عن المدعي تقارير نهائية ذلك لأن التقريرين استوفيا مراحلهما طبقاً للمادة 30 من اللائحة الداخلية للنيابة الإدارية الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 489 لسنة 1958 والتي لا تشترط أن يعرض التقرير على اللجنة المنصوص عليها في المادة 35 من قانون النيابة الإدارية لاعتماده، بل ولا يوجد أي اختصاص لتلك اللجنة في شأن تقدير درجة الكفاية عن السنة المقدم عنها بأكملها، ويترتب على ذلك أن يكون التقريران المقدمان عن المدعي في سنتي 1959، 1960 صحيحين ويمثل التقدير الوارد فيهما كفايته عن هاتين السنتين، وهذا فضلاً عما ثبت من تراخي المدعي الشديد في العمل الأمر الذي استوجب إنذاره فضلاً عن أن اللجنة المشار إليها لم تضمن القواعد التي وضعتها في شأن نقل وكلاء النيابة شرطاً يفيد أن تكون التقارير المقدمة عن الأعضاء عن سنوات كاملة وإنما قررت الاعتماد على تقديرين متتاليين بحيث يكشفان عن حالة العضو، ويترتب على ذلك كله أن اللجنة لم تخطئ أو تتجاوز حدود سلطتها فيما انتهت إليه من رأي في شأن نقل المطعون ضده من وظيفته بالنيابة الإدارية إلى وظيفة عامة أخرى.
ومن حيث إنه بالنسبة إلى الوجه الأول من الطعن المتعلق بالاختصاص فإن الأسباب التي أوردها الحكم المطعون فيه تكفي للرد عليه، ومحصلها أن نقل أعضاء النيابة الإدارية من وظائفهم إلى وظائف أخرى في الكادر العام، هو نقل من وظيفة إلى أخرى مغايرة لها في الطبيعة سواء من حيث شروط التعيين أو الاختصاصات، وبهذه المثابة فلا يكون القرار الصادر بالنقل قرار نقل مكاني، وإنما هو بمثابة قرار التعيين في الوظيفة الجديدة ويدخل الطعن فيه على هذا الوجه في اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري طبقاً لنص المادة الثامنة من قانون مجلس الدولة. وأما بالنسبة إلى ما ذهبت إليه إدارة قضايا الحكومة من أن القرار المطعون فيه تضمن فصل المدعي من وظيفته بالنيابة الإدارية من غير الطريق التأديبي، وتعيينه في وظيفة أخرى، مما يترتب عليه خروج القرار في شقه الخاص بالفصل عن ولاية مجلس الدولة عملاً بنص المادة 12 من قانون مجلس الدولة التي تنص على ما يأتي:
"لا يختص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بالنظر في الطلبات المتعلقة بأعمال السيادة، ويعتبر من أعمال السيادة قرارات رئيس الجمهورية الصادرة بإحالة الموظفين العموميين إلى المعاش أو الاستيداع أو فصلهم من غير الطريق التأديبي" فإنه دفاع على غير أساس ذلك لأن القرارات التي تعتبر من أعمال السيادة وفقاً لنص المادة سالفة الذكر حسب مفهومها الصحيح وأخذاً بما ورد في المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 31 لسنة 1963 بتعديل المادة 12 من قانون مجلس الدولة، هي القرارات الصادرة من رئيس الجمهورية التي تتضمن إسقاط ولاية الوظيفة عن الأشخاص الذين تتبين الحكومة أنهم غير صالحين لأداء الخدمة العامة، سواء بإحالتهم إلى الاستيداع أو المعاش أو بفصلهم، فلا يدخل في ضمنها القرارات التي لا تستهدف تحقيق هذا الأثر، وهو تنحية الموظف عن الخدمة العامة كالقرارات الصادرة بتعيين موظفي وزارة في وزارة أخرى إذا ما أجاز القانون ذلك، والقرارات الصادرة بالنقل من وظيفة إلى أخرى، ولذلك فلا تشملها الحصانة التي أراد المشرع إضفاءها على القرارات المشار إليها في المادة 12 سالفة الذكر ويكون هذا الوجه من أوجه الطعن على غير أساس.
ومن حيث إنه بالنسبة إلى الوجه الثاني من الطعن المتعلق بالموضوع فإنه يبين من تقصي المراحل الخاصة بإعادة تنظيم النيابة الإدارية، أن المشرع رأى أن يمكن الجهة الإدارية المختصة من نقل الأعضاء الذين يقتضي الصالح العام إبعادهم عن النيابة الإدارية إلى وظائف أخرى، فأصدر القانون رقم 183 لسنة 1960 الذي عمل به اعتباراًً من 13 من يونيه سنة 1960 متضمناً النص في مادته الثانية على أنه "يجوز بقرار من رئيس الجمهورية بناء على اقتراح مدير النيابة الإدارية وبعد موافقة اللجنة المنصوص عليها في المادة 35 من هذا القانون بتقرير مسبب نقل أعضاء النيابة الإدارية إلى وظائف عامة في الكادر العالي في درجة مالية تدخل مرتباتهم عند النقل في حدود مربوطها أو أول مربوط الوظيفة التي يشغلونها" كما نصت المادة الثالثة على أن يعمل بهذا الحكم لمدة سنة من تاريخ العمل بهذا القانون يجوز تجديدها بقرار من رئيس الجمهورية - وقد جددت هذه المدة سنة أخرى بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم 712 لسنة 1961.
ومن حيث إنه تنفيذاً للأحكام المشار إليها اجتمعت اللجنة المنصوص عليها في المادة 35 من قانون النيابة الإدارية ووضعت القواعد التي رأت اتباعها في شأن نقل أعضاء النيابة الإدارية إلى الوظائف العامة الأخرى، وتتحصل حسبما جاء بقرارها الصادر بجلسة 17 من مايو سنة 1961 في "الاعتماد على آخر تقديرين لدرجة الكفاية وهما التقديران المستمدان من التقريرين النهائيين عن سنتي 1959، 1960 اللذين عمل فيهما بأحكام القانون رقم 117 لسنة 1958 ولائحته التنفيذية والتعليمات العامة المنظمة لسير الأعمال الفنية، ورأت اللجنة أن الاعتماد على تقريرين متواليين يكشف عن أن حال عضو النيابة قد استقر عند تقدير درجة كفايته على نحو معين، وانتهت اللجنة إلى اقتراح نقل كل من قدرت درجة كفايته في هذين التقريرين بدرجة "دون المتوسط" وكل من لم يزد تقدير مرتبة كفايته في أحد هذين التقريرين عن درجة "وسط" إذا كان قد شاب مسلكه بعض الشوائب أو ثبت تراخيه الشديد في عمله" ثم استعرضت اللجنة "على ما هو ثابت في محضرها المشار إليه" ملفات وكلاء النيابة الإدارية من الفئة الممتازة والتقارير الخاصة بدرجة كفايتهم وانتهت إلى أن القواعد المشار إليها تنطبق على المطعون ضده لأن درجة كفايته قدرت بدرجة "أقل من المتوسط" في عامي 1959، 1960 ولتراخيه الشديد في عمله مما استوجب إنذاره.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بإلغاء القرار الصادر بنقل المطعون ضده إلى أن تقديري درجة الكفاية المقدمين لا يمثل أولهما إلا نصف سنة بالنسبة لأعماله في سنة 1959 ولا يمثل الثاني إلا النصف الأول من سنة 1960 ومن ثم فإنهما لا يمثلان تقدير كفاية المدعي عن السنتين تقديراً مستمداً من تقريرين نهائيين أقرتهما لجنة شئون الأعضاء الفنيين بالنيابة الإدارية، وعلى هذا ينعدم السبب الذي استندت إليه اللجنة في نقله، كما أن اللجنة لم تلتزم القاعدة المجردة التي وضعتها مما يعيب القرار الذي صدر بالاستناد إلى قرارها ويبطله.
ومن حيث إن القواعد الخاصة بتقدير كفاية أعضاء النيابة الإدارية وردت في الفصل السادس من اللائحة الداخلية للنيابة الإدارية والمحاكم التأديبية الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 1489 لسنة 1958، فقد نصت المادة 30 من اللائحة على ما يأتي: "يقدم المفتشون الفنيون ورؤساء الإدارات إلى الوكلاء العامين المختصين تقديراتهم عن درجة كفاية الأعضاء في حدود اختصاصاتهم، ويقدم هؤلاء الوكلاء تقريراً برأيهم في هذه التقديرات، وتقدم هذه التقارير إلى المدير العام للنيابة الإدارية في الأسبوع الأول من شهري يناير ويوليه وفي أي موعد آخر يحدده المدير العام" وتنص المادة 31 على ما يأتي "تقدر درجة كفاية عضو النيابة الإدارية بأحد التقديرات الآتية: كفء - فوق الوسط - وسط - دون الوسط، مع مراعاة حالته من حيث استقامته وسلوكه الشخصي وقدر كفايته في العمل وعنايته به ومبلغ استعداده لتحمل المسئولية، ومدى قدرته على الابتكار وغير ذلك من عناصر التقدير". ومفاد هذه النصوص أن القانون نظم كيفية إعداد تقارير درجة كفاية أعضاء النيابة الإدارية، ورسم المراحل والإجراءات التي تمر بها حتى تصبح نهائية، فأوجب أن يحررها المفتشون أو رؤساء الإدارات على أن تقدم إلى الوكلاء العامين المختصين ليقدموا تقريراً برأيهم فيما ورد من تقديرات لدرجة الكفاية، ثم ترفع إلى المدير العام للنيابة الإدارية ليضع تقدير درجة الكفاية مع مراعاة العناصر التي أوردتها المادة 31 المشار إليها، فإذا ما انتهى تقدير درجة كفاية العضو على النحو المتقدم أصبح التقدير نهائياً، ولم يشترط المشرع أن يشتمل التقرير على فحص أعمال العضو فترة معينة أو أن يكون عن أعمال سنة كاملة أو أن يعرض على لجنة شئون الأعضاء الفنيين للنيابة الإدارية لاعتماده، كما هو الشأن بالنسبة إلى العاملين الذين كان ينطبق عليهم قانون نظام موظفي الدولة رقم 210 لسنة 1951 أو قانون العاملين المدنيين بالدولة رقم 46 لسنة 1964 ولذلك فلا يمكن النعي بالبطلان على تقرير مقدم عن أحد أعضاء النيابة الإدارية بدعوى أنه لم يقدم عن أعمال سنة كاملة أو لم يمر بالمراحل التي اعتبرتها قوانين التوظف الخاصة بطوائف أخرى من العاملين، من المراحل الجوهرية التي يترتب على تخلفها بطلان التقرير بل إن المناط في هذا الشأن هو أحكام قانون النيابة الإدارية رقم 117 لسنة 1958 واللوائح التي صدرت تنفيذاً لأحكامه، وهي لم تستوجب اتباع تلك المراحل والإجراءات ولذلك فلا يترتب على تخلفها أي بطلان.
ومن حيث إنه في ضوء القواعد المتقدمة فإن العبارة التي وردت في قرارات اللجنة المنصوص عليها في المادة 35 من قانون النيابة الإدارية الصادرة بجلسة 17 من مايو سنة 1961 المشار إليها فيما تقدم والتي يجرى نصها على الوجه الآتي: "الاعتماد على آخر تقريرين لدرجة الكفاية وهما التقديران المستمدان من التقريرين النهائيين عن سنتي 1959، 1960" لا تفسر هذه العبارة في ظل القواعد التنظيمية الخاصة بتقدير درجة كفاية الأعضاء، إلا على أساس أن اللجنة قصدت الاستناد إلى التقريرين النهائيين المقدمين عن الأعضاء في هاتين السنتين، يؤيد ذلك ويؤكده أن اللجنة لم تضمن قرارها أنها قصدت معنى آخر غير هذا المعنى أو أن التقارير المقدمة عن الأعضاء يجب أن تتناول أعمال العضو طوال السنة التي قدم عنها التقرير.
ومن حيث إنه يبين من الرجوع إلى أوراق الطعن أن المدعي قدم عنه تقريران عن سنتي 1959، 1960 قدرت كفايته في أولها بدرجة يقرب من المتوسط وقدرت كفايته في الثاني بدرجة أقل من الوسط وقد ورد في تقرير التفتيش الخاص بسنة 1959 أن العضو تراخى في إنجاز بعض القضايا ولهذا أشر السيد مدير عام النيابة الإدارية بإجراء محضر مستقل يخصص للإهمال الذي وقع من العضو وفعلاً أجري تحقيق خاص بهذه الواقعة انتهى بتوقيع عقوبة الإنذار على المطعون ضده بتاريخ 12 من أكتوبر سنة 1960 لما ثبت في حقه من إهماله في عمله إهمالاً جسيماً وتراخيه في أدائه بصورة واضحة.
ومن حيث إنه يتضح من ذلك أن القاعدة التي وضعتها اللجنة المنصوص عليها في المادة 35 من قانون النيابة الإدارية تنطبق في حق المدعي بشطريها ذلك لأن كفايته قدرت بدرجة أقل من الوسط في تقريري عامي 1959، 1960 كما ثبت تراخيه الشديد في عمله مما استوجب أن توقع عليه عقوبة الإنذار بقرار من مدير عام النيابة الإدارية.
ومن حيث إنه لا اعتداد في هذا الشأن بما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن التقريرين المقدمين عن المدعي لم يشملا تقدير الكفاية عن السنتين بأكملهما كما أنهما لم يعرضا على اللجنة المختصة المنصوص عليها في المادة 35 من القانون لتسجيل درجة الكفاية - لا اعتداد بذلك - لأن اللائحة الداخلية وقرار اللجنة المختصة لم يشترطا أن يكون تقرير الكفاية المقدم عن العضو عن سنة كاملة، كما أن اللائحة الداخلية لم تشترط ليكون التقرير نهائياً أن يعرض على اللجنة المنصوص عليها في المادة 35 من القانون لاعتماده، بل ولم يخول المشرع هذه اللجنة أي اختصاص في شأن تقدير درجة كفاية الأعضاء.
ومن حيث إنه بالنسبة إلى ما أثاره المطعون ضده في عريضة دعواه من أنه نقل إلى وظيفة من الدرجة الثالثة في حين أنه كان يجب نقله إلى الدرجة الثانية أو أن القرار مس بحقوقه في العلاوة المستقبلة إذ سيترتب على نقله نقصان علاوته المستقبلة من خمسة جنيهات إلى ثلاثة جنيهات ونصف، فإن هذا الدفاع على غير أساس، ذلك لأنه بالنسبة إلى الأمر الأول فقد نصت المادة الثانية من القانون رقم 183 لسنة 1960 على أن يوضع عضو النيابة الإدارية عند نقله في درجة يدخل مرتبه في حدود مربوطها، وإذا كان مرتب المطعون ضده عند النقل هو 57.500 مليمجـ شهرياً ووضع في الدرجة الثالثة ذات المربوط من 45 ج - 90 ج شهرياً فمن ثم يكون قد عومل المعاملة التي أوجبها القانون، وأما بالنسبة إلى مقدار العلاوة المستقبلة فليس من شك في أن المطعون ضده أصبح معاملاً منذ نقله بأحكام قانون نظام موظفي الدولة رقم 210 لسنة 1951 ثم بالقانون رقم 46 لسنة 1964 فإنه يستحق العلاوات الدورية المستقبلة طبقاً للأحكام المنصوص عليها في هذين القانونين ولا يكون له أي حق مكتسب في الحصول على العلاوة بفئتها المنصوص عليها في قانون النيابة الإدارية بعد إذ انقطعت صلته بهذا الكادر الخاص منذ نقله إلى إحدى وظائف الكادر العام.
ومن حيث إنه يخلص من كل ما تقدم أنه لما كان نقل المطعون ضده قد تم طبقاً لأحكام القانون رقم 183 لسنة 1960 وخلال الفترة المحددة بقرار رئيس الجمهورية رقم 712 لسنة 1961 بناء على اقتراح مدير النيابة الإدارية وبعد موافقة اللجنة المنصوص عليها في المادة 35 من القانون رقم 117 لسنة 1958 ووفقاً للقواعد التي وضعتها تلك اللجنة، فإن القرار المطعون فيه الصادر بهذا النقل يكون قائماً على سببه ومطابقاً للقانون وتكون الدعوى بطلب إلغائه على غير أساس من القانون حقيقة بالرفض، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه مذهباً مخالفاً فإنه يكون قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه ويتعين الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى مع إلزام المدعي بالمصروفات.
"فلهذه الأسباب"
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه، بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المدعي بالمصروفات.
جلسة 5 من مارس سنة 1959
برئاسة السيد المستشار محمود عياد، وبحضور السادة: عثمان رمزي، وإبراهيم عثمان يوسف، ومحمد زعفراني سالم، ومحمد رفعت المستشارين.
----------------
(29)
الطعن رقم 290 سنة 24 ق
دعوى "مصروفات الدعوى". رسوم قضائية. اختصاص.
تنظيم القانون رقم 91 لسنة 1944 طريقة التقدير والمعارضة في الرسوم أمام المحاكم الشرعية. قضاء الجمعية العمومية لمحكمة النقض بوقف تنفيذ حكم شرعي. ليس من شأنه أن يضفي على المحكمة المدنية ولاية الفصل في المنازعة التي تدور حول هذه الرسوم. الاختصاص في هذا الصدد يظل معقوداً للمحكمة الشرعية.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع كما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر أوراق الطعن تتحصل في أن المطعون عليها الأولى (الجمعية اليونانية) أقامت الدعوى رقم 1690 كلي الإسكندرية على المطعون عليها الثانية (بطريركية الروم الأرثوذكس) وعلى الطاعنين أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية وقالت في بيان دعواها إن البطريركية نازعتها في ملكية قطعتي أرض آلت إليها إحداها من المرحوم ميشيل توسينا والأخرى من المرحوم صفرينوس البطريرك السابق مما اضطرها لمقاضاتها أمام المحاكم المختلطة طالبة الحكم لها بملكية الأرض - وقضى لها بذلك ابتدائياً وتأيد الحكم استئنافياً في 27/ 5/ 1947 فأقامت البطريركية ضدها دعوى أمام المحكمة الشرعية وطلبت الحكم بصحة الوقف وتسليم الأعيان وقضت محكمة الإسكندرية الابتدائية الشرعية في الدعوى المذكورة رقم 13 سنة 46 - 47 له بطلباته بتاريخ 24/ 6/ 1948 وأيدت المحكمة الشرعية العليا هذا الحكم في 28/ 6/ 1950 - وأن قلم كتاب محكمة الإسكندرية الابتدائية الشرعية استصدر ضدها في 21 من أغسطس سنة 1950 قائمة رسوم بمبلغ 11247 جنيهاً و200 مليم باعتبارها باقي الرسوم المستحقة على الدعوى الابتدائية كما استصدر قلم كتاب المحكمة العليا الشرعية في 28 أغسطس سنة 1950 قائمة رسوم أخرى مماثلة باعتبارها باقي رسوم الاستئناف وأنها قد عارضت في هاتين القائمتين بقلم كتاب كل من المحكمتين الشرعيتين. وتقرر وقف السير في المعارضة في قائمة رسوم الاستئناف إلى أن يفصل في المعارضة المنظورة أمام المحكمة الابتدائية وانتهت الجمعية اليونانية إلى طلب الحكم أولاً - بوقف تنفيذ الحكم الشرعي رقم 13 سنة 46 - 47 (المؤيد استئنافياً) وكذا وقف تنفيذ مصاريفه. وثانياً - إلزام البطريركية بالمصاريف والأتعاب والنفاذ مع التنبيه على قلم الكتاب بعدم تنفيذ قانون الرسوم الخاص بالدعويين سالفتي الذكر لحين الفصل في هذه الدعوى - ولما كانت الجمعية اليونانية قد عرضت على الجمعية العمومية لمحكمة النقض أمر التعارض بين الحكمين المختلط والشرعي وطلبت وقف تنفيذ الحكم الشرعي الاستئنافي - وقضى لها بوقف تنفيذه فيما قضى به من تسليم الأرض موضوع النزاع، وذلك في 19/ 5/ 1951 فقد قصرت طلباتها على وقف تنفيذ قائمتي الرسوم - دفع قلما الكتاب بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى لأنها بمثابة معارضة في قائمة الرسوم الصادرة من المحكمة الشرعية مما تختص هي به لا مما تختص به المحاكم المدنية - كما دفعا بعدم قبول الدعوى لأنها معارضة على معارضة فهي غير جائزة ما دامت هناك معارضة أخرى مرفوعة أمام المحاكم الشرعية المختصة - كما طلبا رفض الدعوى موضوعاً لأن من حق قلم الكتاب أن يستوفي رسوم الدعوى من الخصم المحكوم عليه بالمصاريف - وبتاريخ 20 من مايو سنة 1952 حكمت محكمة الإسكندرية الابتدائية في هذه الدعوى حضورياً برفض الدفع بعدم اختصاص المحاكم المدنية بنظر النزاع وبرفض الدفع بعدم قبول الدعوى لقيامها أمام المحاكم الشرعية وفي الموضوع بوقف تنفيذ قائمتي الرسوم المعلنتين للمدعي (الجمعية اليونانية) في 31/ 8/ 1950 و9/ 9/ 1950 وإلزام المدعى عليهما الثاني والثالث (قلما الكتاب) بالمصاريف وبمبلغ 10 جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة فاستأنف قلما الكتاب هذا الحكم بالاستئناف رقم 281 سنة 8 ق. وفي 22 من إبريل سنة 1954 قضت فيه محكمة استئناف الإسكندرية بقبوله شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وإلزام المستأنف بالمصاريف ومبلغ 10 جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة للمستأنف عليه الأول (الجمعية اليونانية) ومبلغ 5 جنيهات مقابل أتعاب المحاماة للمستأنف عليه الثاني (البطريركية) وقد طعن الطاعنان على هذا الحكم بطريق النقض وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وأصر الطاعنان على طلباتهما وصممت النيابة على ما جاء بمذكرتها التي انتهت فيها إلى طلب رفض الطعن وقررت دائرة الفحص إحالة الطعن إلى هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظره أمامها صممت النيابة على رأيها السابق بيانه.
ومن حيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى برفض الدفع بعدم اختصاص المحاكم المدنية بنظر الدعوى قد أخطأ تطبيق القانون - ذلك أن المحاكم المدنية لا تختص بالنظر في الدعاوى المرفوعة بشأن قوائم الرسوم الصادرة من المحاكم الشرعية إذ تختص هذه المحاكم وحدها بنظر تلك الدعاوى عملاً بالمواد 18، 19، 20 من القانون رقم 91 لسنة 1944 الخاص بالرسوم أمام المحاكم الشرعية.
ومن حيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه يبين من الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه فيما قضى من رفض الدفع بعدم الاختصاص أنه ورد به في هذا الخصوص ما يلي "ومن حيث إن هذه المحكمة ترى أن المحاكم المدنية الكلية هي المحاكم الأصلية التي يطرح عليها أي نزاع ولذا تسمى محاكم القانون العام - وقد نصت على ذلك صراحة المادة 12 من قانون نظام القضاء رقم 147 لسنة 1949 عندما أطلقت عبارة الاختصاص بقولها إن المحاكم مختصة بالفصل في جميع المنازعات وفي جميع المواد المدنية والتجارية إلا ما استثنى بنص خاص - وجاءت بعد ذلك المادتان 16، 18 وحصرتا هذه الاستثناءات في أعمال السيادة التي تقوم بها الدولة ووقف أو تأويل الأوامر الإدارية التنظيمية وبعض المسائل المتعلقة بإنشاء الوقف واستبداله والولاية عليه والاستحقاق فيه. وقد أيدت المادة 19 من نفس القانون هذا المبدأ مرة أخرى عندما أعطت لمحكمة النقض وهي الهيئة العليا للقضاء سلطة الفصل في تنازع الاختصاص.... وحيث إن محكمة النقض بدوائرها المجتمعة قضت في 19 من مايو سنة 1951 بأن المحكمة الشرعية لم تكن ذات ولاية عندما حكمت بتسليم الأعيان التي سبق للقضاء المدني المختلط أن قضى بملكيتها للجمعية اليونانية إلى المدعى عليه الأول بصفته مع أنه هو الذي صدر الحكم المختلط ضده بتثبيت ملكية الأعيان للجمعية. وقد أسست محكمة النقض على هذا الرأي الذي أخذت به وجوب وقف تنفيذ الحكم الشرعي فأصبح قضاؤها في هذا الموضوع حجة على طرفي النزاع. وحيث إنه حيال هذا أصبح محتماً ومنطقياً أن يقضي بوقف ملحقات هذا الحكم الشرعي وهي المصاريف لأنه لا معنى أن يكون الأصل موقوفاً في حين أن الفرع يبقى قائماً إذ أن القاعدة هي أن الفرع يتبع الأصل. وحيث إنه لذلك يتعين الحكم برفض الدفع بعدم اختصاص القضاء المدني لأنه لا يرتكن إلى أي أساس من القانون".
ولما كان الثابت - على ما سبق بيانه في الوقائع - أن المطعون عليها الأولى أقامت دعواها أصلاً بطلب وقف تنفيذ الحكمين الشرعيين تأسيساً على عدم ولاية المحاكم الشرعية بالفصل فيهما - وبعد صدور حكم الجمعية لمحكمة النقض بوقف تنفيذ الحكم الشرعي فيما قضى به من تسليم الأعيان موضوع النزاع قصرت طلبها على وقف تنفيذ قائمتي رسوم هذين الحكمين وبذلك أصبحت الخصومة معقودة بينها وبين قلمي الكتاب حول مصروفات هذين الحكمين. ولما كانت المواد 18، 19، 20 من القانون رقم 91 لسنة 1944 بشأن رسوم الدعاوى أمام المحاكم الشرعية قد نظمت طريقة تقدير هذه الرسوم والمعارضة في أوامر تقديرها والمنازعة بشأنها مما تختص به المحاكم الشرعية - وكانت المطعون عليها الأولى قد ترسمت هذا الطريق وعارضت في قائمتي الرسوم المعلنتين لها بناءً على طلب قلمي الكتاب أمام المحكمة الشرعية - وكان قضاء الجمعية العمومية لمحكمة النقض بوقف تنفيذ الحكم الشرعي فيما قضى به من تسليم الأعيان موضوع النزاع لا يضفي على المحكمة المدنية ولاية الفصل في المنازعة التي تدور حول هذه الرسوم بين قلم الكتاب وطرفي الخصومة. وإنما يظل الاختصاص في هذا الصدد معقوداً للمحكمة الشرعية لما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض الدفع بعدم اختصاص المحاكم المدنية يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يتعين معه نقضه.
ومن حيث إن الاستئناف صالح للفصل فيه.
وحيث إنه للأسباب السابق بيانها يتعين القضاء بإلغاء الحكم المستأنف بعدم اختصاص المحكمة المدنية بنظر الدعوى.
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ محمـد ناجي عبد السميع أمين السر
----------------
" الإجراءات "
" المحكمة "