الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 17 يوليو 2023

الطعن 29 لسنة 24 ق جلسة 22 / 1 / 1959 مكتب فني 10 ج 1 ق 8 ص 64

جلسة 22 من يناير سنة 1959

برياسة السيد محمود عياد المستشار، وبحضور السادة: عثمان رمزي، ومحمد زعفراني سالم، ومحمد رفعت، وعباس حلمي سلطان المستشارين.

----------------

(8)
الطعن رقم 29 سنة 24 ق

(أ) صورية "الطعن بالصورية والدعوى البوليصية". 

عجز الطاعنة عن إثباتهما. غير منتج بعد ذلك النعي على الحكم بالخلط بين أحكام الدعويين.
(ب) صورية "إثبات الصورية". محكمة الموضوع. 

تقدير كفاية قرائن الصورية مما يستقل به قاضي الموضوع.
(ج) تأمينات عينية "حقوق الامتياز". حكم "تسبيب معيب". 

تمسك مصلحة الضرائب بأن دين الضريبة مضمون بحق امتياز يرد على كافة أموال المدين. حقها في تتبعها في أي يد كانت وعدم أحقية المشتري من مدينها في طلب إلغاء الحجز العقاري وشطب التسجيل. هو دفاع جوهري. إغفاله وعدم الرد عليه. قصور.

----------------
1 - إذا كان يبين من الحكم المطعون فيه أن محكمة الاستئناف قررت أن الطاعنة تمسكت أمام محكمة الدرجة الأولى بصورية العقد ولكنها عجزت عن الإثبات بعد أن كلفت به ثم تمسكت أمام محكمة الدرجة الثانية بالدعوى البوليصية فأحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق وكلفت الطاعنة بالإثبات فعجزت عن تقديمه، فإنه يكون غير منتج ما نسبته الطاعنة إلى الحكم من الخلط بين أحكام الدعويين.
2 - تقدير القرائن وكفايتها في الإثبات هو مما تستقل به محكمة الموضوع طالما كان استخلاصها سائغاً مؤدياً عقلاً إلى النتيجة التي تكون قد انتهت إليها ولما كان الحكم المطعون فيه لم ير في ثبوت علاقة الزوجية بين المطعون عليهما قرينة تكفي وحدها لإثبات الصورية فإن النعي عليه في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.
3 - إذا كان الواقع في الدعوى أن الطاعنة - مصلحة الضرائب - أوقعت حجزاً عقارياً تنفيذياً على أطيان زراعية على اعتبار أنها مملوكة للمطعون عليه الثاني وأنه مدين لها بضريبة أرباح تجارية فأقامت المطعون عليها الأولى الدعوى الابتدائية بطلب الحكم بتثبيت ملكيتها لهذه الأطيان وشطب جميع الإجراءات والتسجيلات المتوقعة عليها واستندت في دعواها إلى عقد بيع مسجل صادر لها من المطعون عليه الثاني فتمسكت الطاعنة - من بين ما تمسكت به - بأن دين الضريبة مضمون بحق امتياز يرد على كافة أموال المدين من منقول وعقار وبأن حق الامتياز يخولها حق تتبع أموال المدين في أي يد كانت وبأنه تأسيساً على ذلك تكون المطعون عليها غير محقة في طلب إلغاء الحجز العقاري وشطب التسجيلات، وكان الحكم المطعون فيه قد خلا من الإشارة إلى هذا الدفاع الجوهري والرد عليه فإنه يكون معيباً بالقصور مما يستوجب نقضه في هذا الخصوص.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع تتحصل حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعنة أوقعت في 31 من أغسطس سنة 1949 حجزاً عقارياً تنفيذياً على 4 فدادين و14 قيراطاً و12 سهماً على اعتبار أن هذه الأطيان مملوكة للمطعون عليه الثاني وأنه مدين لها بضريبة أرباح تجارية فأقامت المطعون عليها الأولى الدعوى الابتدائية بطلب الحكم بثبوت ملكيتها لهذه الأطيان وشطب جميع الإجراءات والتسجيلات المتوقعة عليها واستندت في دعواها إلى عقد بيع صادر لها من المطعون عليه الثاني ومسجل في 9 يونيه سنة 1949 - دفعت الطاعنة بصورية هذا العقد وبأنه حرر بين المدين وزوجته المطعون عليها الأولى بقصد التهرب من الضرائب المستحقة عليه فأحيلت الدعوى إلى التحقيق وفي 26 من ديسمبر سنة 1950 حكمت محكمة الدرجة الأولى بطلبات المطعون عليها الأولى تأسيساً على أن الطاعنة لم تقم بتنفيذ الحكم التمهيدي مما يستفاد منه عجزها عن إثبات الصورية فاستأنفت الطاعنة - وفي 31 من مارس سنة 1953 حكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً وقبل الفصل في الموضوع بإحالة الدعوى إلى التحقيق لتثبت الطاعنة توافر أركان الدعوى البوليصية - وفي 24 من نوفمبر سنة 1953 حكمت برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف فقررت الطاعنة بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض وبعد استيفاء الإجراءات قدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها رأيها بنقض الحكم - عرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته إلى هذه الدائرة وبالجلسة المحددة أخيراً لنظره صممت النيابة على رأيها الوارد بمذكرتها.
ومن حيث إن الطعن بني على سببين يتحصل أولهما في تعييب الحكم بمخالفة القانون وقصور تسبيبه - وتقول الطاعنة في بيان ذلك إن أسباب الحكم قد انطوت على الخلط بين أحكام الدعوى الصورية والدعوى البوليصية كما أهدر الحكم لغير سبب القرينتين التي استدلت بهما الطاعنة على الصورية. وهما علاقة الزوجية بين المطعون عليهما وكون المطعون عليه الثاني وهو المدين عالماً بالضرائب المستحقة عليه وهما قرينتان تؤديان عقلاً وقانوناً إلى إثبات الصورية.
ومن حيث إن هذا النعي مردود أولاً بأنه يبين من الحكم المطعون فيه أن محكمة الاستئناف قررت أن الطاعنة تمسكت أمام محكمة الدرجة الأولى بصورية العقد ولكنها عجزت عن الإثبات بعد أن كلفت به ثم تمسكت أمام محكمة الدرجة الثانية بالدعوى البوليصية فأحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق وكلفت الطاعنة بالإثبات فعجزت عن تقديمه. وعلى ذلك يكون غير منتج ما نسبته الطاعنة إلى الحكم من الخلط بين أحكام الدعويين - ومردود ثانياً بأن تقدير القرائن وكفايتها في الإثبات هو مما تستقل به محكمة الموضوع طالما كان استخلاصها سائغاً مؤدياً عقلاً إلى النتيجة التي تكون قد انتهت إليها ولما كان الحكم المطعون فيه لم ير في ثبوت علاقة الزوجية بين المطعون عليهما قرينة تكفي وحدها لإثبات الصورية فإن ما تنعاه الطاعنة في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً مما لا تجوز إثارته أمام هذه المحكمة.
ومن حيث إن السبب الثاني يتحصل في تعييب الحكم بالقصور إذ أغفل الرد على ما تمسكت به الطاعنة من أن دينها كان مستحق الوفاء قبل حصول التصرف وأن دينها مضمون بحق امتياز يخولها تتبع أموال مدينها المثقلة بهذا الدين في أي يد كانت.
ومن حيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه يبين من الحكم المطعون فيه أن الطاعنة كانت تستند في دفاعها إلى أن التصرف صدر لاحقاً على مطالبة المطعون عليه الثاني بالضرائب المستحقة عليه وتقول إنه أخطر في 25 من يناير سنة 1949 بالنموذج رقم 19 ضرائب وفي 14 فبراير سنة 1949 بالنموذج رقم 20 ضرائب وأن لجنة التقدير أصدرت في 12 من إبريل سنة 1949 قراراً بتقدير أرباحه بمبلغ 2692 جنيهاً و709 مليمات - كما يبين من المذكرة المقدمة منها بجلسة 24 من نوفمبر سنة 1953 - والمقدمة صورتها الرسمية بملف الطعن - أنها تمسكت بأن دين الضريبة مضمون بحق امتياز يرد على كافة أموال المدين من منقول وعقار وبأن حق الامتياز يخولها حق تتبع أموال المدين في أي يد كانت وبأنه تأسيساً على ذلك تكون المستأنف عليها - المطعون عليها الأولى - غير محقة في طلب إلغاء الحجز العقاري وشطب التسجيلات - ولما كان هذا الدفاع جوهرياً وكان الحكم المطعون فيه قد خلا من الإشارة إليه والرد عليه فإنه يكون معيباً بالقصور مما يستوجب نقضه في هذا الخصوص.

الطعن 12 لسنة 25 ق جلسة 15 / 1 / 1959 مكتب فني 10 ج 1 أحوال شخصية ق 7 ص 58

جلسة 15 من يناير سنة 1959

برياسة السيد محمود عياد المستشار، وبحضور السادة: محمد متولي عتلم، ومحمد زعفراني سالم، ومحمد رفعت، وعباس حلمي سلطان المستشارين.

----------------

(7)
الطعن رقم 12 سنة 25 ق أحوال شخصية

(أ) نقض "إجراءات الطعن" "مسائل عامة". أحوال شخصية. 

وجوب مراعاة نوع الحكم والجهة التي أصدرته في تحديد الإجراءات الواجب اتباعها في الطعن بالنقض دون التفات إلى نوع المسائل التي فصل فيها الحكم.
(ب) نيابة عامة. أحوال شخصية. 

وجوب تدخل النيابة العامة في قضايا الأحوال الشخصية ولو كانت الدعوى قد رفعت أصلاً بوصفها دعوى مدنية وأثيرت فيها مسألة أولية تتعلق بالأحوال الشخصية. بطلان الحكم إذا أغفل إثبات رأي النيابة في هذه القضايا ضمن بياناته.

------------------
1 - إجراءات الطعن بالنقض لا يراعى فيها إلا نوع الحكم ذاته ومن أي جهة صدر لأن الطعن بالنقض إنما ينصب على الحكم المطعون فيه فإذا صدر من المحكمة المدنية حكم في مسألة تتعلق بالأحوال الشخصية مما لا يدخل في اختصاصها تعين عند الطعن في حكمها اتباع الإجراءات المنصوص عليها في المواد 881 وما بعدها من قانون المرافعات. والذي يحدد نوع المحكمة التي أصدرت الحكم هو كيفية تشكيلها وبصدور القانون رقم 126 لسنة 1951 دخل في ولاية المحاكم التي تتولى الفصل في المسائل المدنية اختصاص مستحدث في مسائل الأحوال الشخصية وقد نصت المادة 871 من قانون المرافعات المضافة بذلك القانون على أن "تنظر المحكمة في الطلب منعقدة في هيئة غرفة المشورة بحضور أحد أعضاء النيابة وتصدر حكمها علناً" مما يفيد أن تشكيل محكمة مواد الأحوال الشخصية تشكيل متميز عن التشكيل العادي للمحاكم المدنية، وإذن فإذا كان يبين من الحكم المطعون فيه أنه صدر من دائرة الأحوال الشخصية بمحكمة استئناف القاهرة منعقدة في هيئة غرفة مشورة وبحضور أحد أعضاء النيابة فإن الطاعنة إذ راعت في طعنها الإجراءات المنصوص عليها في المادة 881 وما بعدها من قانون المرافعات تكون قد التزمت حدود القانون.
2- تنص المادة 99 من قانون المرافعات على وجوب تدخل النيابة في كل قضية تتعلق بالأحوال الشخصية وإلا كان الحكم باطلاً، كما أوجبت المادة 349 من هذا القانون أن يكون من بيانات الحكم رأى النيابة - في أحوال تدخلها - ومفاد ذلك أن سماع رأي النيابة في الدعاوى المتعلقة بالأحوال الشخصية وإثبات هذا الرأي ضمن بيانات الحكم هو من الإجراءات الجوهرية التي يترتب على إغفالها البطلان - حتى ولو كانت الدعوى قد رفعت أصلاً بوصفها دعوى مدنية وأثيرت فيها مسألة أولية تتعلق بالأحوال الشخصية.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر أوراق الطعن تتحصل في أن الطاعنة وهي يونانية الجنسية تزوجت بالمرحوم أشيل جروبي - السويسري الجنسية وهو مورث المطعون عليهم عدا الأخير - وذلك بعقد وثق بسويسرا في 19 من يوليه سنة 1920 وفقاً لنظام اتحاد الأموال - وفي 12 من أكتوبر سنة 1926 حرر بين الزوجين عقد بتغيير النظام المالي لهما إلى نظام انفصال الأحوال وصدق على عقد التغيير في مجلس الوصاية السويسري في 18 من أكتوبر سنة 1926 - وفي 12 من إبريل سنة 1927 اشترى أشيل جروبي من والده جميع مؤسسة جروبي - وفي 6 من أكتوبر سنة 1939 حصل المورث على حكم من محكمة مقاطعة لوجانو بسويسرا بتطليق زوجته وكانت الطاعنة قد رفعت عليه أمام القضاء المختلط دعوى نفقة فقضى برفضها تأسيساً على حكم الطلاق ثم أقامت الطاعنة دعوى لدى محكمة مصر المختلطة طلبت فيها الحكم أولاً بثبوت ملكيتها لحصة مقدارها الثلث في مؤسسة جروبي بالقاهرة وما يتبعها من ممتلكات. ثانياً - بقسمة جميع هذه الأموال المملوكة على الشيوع بينها وبين أشيل جروبي وبالتالي الحكم بتصفيتها وكذا تصفية الأموال المقيدة باسم أشيل جروبي شخصياً. ثالثاً - بندب خبراء للتصفية - وأضافت أثناء نظر الدعوى طلباً جديداً هو طلب القضاء لها بمبلغ 300 جنيه نفقة شهرية حتى ينتهي الخبراء من أداء مأموريتهم - أحيلت الدعوى بعد انتهاء القضاء المختلط إلى محكمة القاهرة الابتدائية وكان أشيل جروبي قد توفى وحل محله ورثته فدفعوا بسقوط حق الطاعنة في رفع الدعوى لمضي مدة التقادم المنصوص عليها في المادة 31 من قانون الالتزامات السويسري. وفي 29 من مايو سنة 1950 قضت محكمة أول درجة برفض الدعوى فاستأنفت الطاعنة وقيد استئنافها برقم 427 سنة 67 ق استئناف القاهرة - أخطرت النيابة العامة بالاستئناف فقدمت مذكرة قررت فيها أنها لا ترى وجهاً للتدخل وإبداء الرأي في موضوع الدعوى لخروجه عن نطاق الأحوال الشخصية - وفي 8 من أكتوبر سنة 1951 حكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً وبإلغاء الحكم المستأنف ببطلانه وذلك تأسيساً على أن النظام المالي للزواج معدود من صميم الأحوال الشخصية عملاً بالمادة 13 من قانون نظام القضاء وأن النيابة ملزمة بالتدخل في الدعاوى الخاصة بالأحوال الشخصية وإلا كان الحكم باطلاً وفقاً للمادة 99 من قانون المرافعات وأنه لما كانت النيابة لم تتدخل في الدعوى أمام محكمة الدرجة الأولى فإن الحكم المستأنف يكون باطلاً دون حاجة لدفع بهذا المعنى من أحد الخصوم لأن تدخل النيابة في صورة الدعوى واجب يقتضيه النظام العام - قرر الورثة بالطعن في ذلك الحكم بطريق النقض - دفعت النيابة العامة بعدم قبول ذلك الطعن شكلاً لرفعه بعد الميعاد المنصوص عليه في المادة 881 مرافعات المضافة بالقانون رقم 126 لسنة 1951 تأسيساً على أن الحكم المطعون فيه صدر في مسألة من مسائل الأحوال الشخصية وفي 26 من مارس سنة 1953 حكمت هذه المحكمة - محكمة النقض - برفض الدفع ونقضت الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً في خصوص الوجه الأول من السبب الأول من أسباب الطعن ورفضت الأوجه الأخرى وأعادت إلى محكمة استئناف القاهرة للفصل في الموضوع - ثم قضت محكمة الإحالة في 29 من يونيه سنة 1955 وفي موضوع الدعوى برفضها وفي 17 من يوليه سنة 1955 قررت الطاعنة بالطعن في هذا الحكم الاستئنافي الأخير وبعد استيفاء الإجراءات المبينة بالمادة 882 مرافعات - قبل تعديلها بالقانون رقم 401 لسنة 1955 قدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها رأيها برفض الطعن - عرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته إلى هذه الدائرة وبجلسة 9 من أكتوبر سنة 1958 أبدت الطاعنة سبباً جديداً للطعن على اعتبار أنه من الأسباب المتعلقة بالنظام العام ثم أجل نظر الطعن بجلسة 27 من نوفمبر سنة 1958 لتقديم مذكرات في شأن هذا السبب الجديد - فقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها رأيها بقبول السبب.
ومن حيث إنه بالجلسة المحددة أخيراً دفع المطعون عليهم عدا الأخير بعدم قبول الطعن شكلاً وذلك تأسيساً على أن الحكم المطعون فيه صدر في دعوى مدنية ولا يخرجها عن هذا الوصف أن تكون قد أثيرت عند نظرها مسألة من مسائل الأحوال الشخصية وكان يتعين عند الطعن في الحكم الصادر فيها مراعاة الإجراءات المقررة للطعن في الأحكام الصادرة في المواد المدنية وأن هذا النظر هو ما انتهت إليه محكمة النقض إذ حكمت في 26 من مارس سنة 1953 برفض الدفع بعدم قبول الطعن شكلاً وكان الطعن المذكور قد روعيت في إجراءاته القواعد المقررة للطعن في الأحكام الصادرة في المواد المدنية.
ومن حيث إن هذا الدفع مردود بأن إجراءات الطعن لا يراعى فيها إلا نوع الحكم ذاته ومن أي جهة صدر لأن الطعن بالنقض إنما ينصب على الحكم المطعون فيه فإذا صدر من المحكمة المدنية حكم في مسألة تتعلق بالأحوال الشخصية مما لا يدخل في اختصاصها تعين عند الطعن في حكمها اتباع الإجراءات المقررة للطعن في المواد المدنية وإذا صدر من محكمة الأحوال الشخصية حكم في نزاع مدني مما لا يدخل في اختصاصها تعين، مع ذلك عند الطعن في حكمها اتباع الإجراءات المنصوص عليها في المواد 881 وما بعدها من قانون المرافعات. والذي يحدد نوع المحكمة التي أصدرت الحكم هو كيفية تشكيلها وبصدور القانون رقم 126 سنة 1951 دخل في ولاية المحاكم التي تتولى الفصل في المسائل المدنية اختصاص مستحدث في مسائل الأحوال الشخصية وقد نصت المادة 871 من قانون المرافعات المضافة بذلك القانون على أنه "تنظر المحكمة في الطلب منعقدة في هيئة غرفة المشورة بحضور أحد أعضاء النيابة وتصدر حكمها علناً" مما يفيد أن تشكيل محاكم مواد الأحوال الشخصية تشكيل متميز عن التشكيل العادي للمحاكم المدنية - وهذا هو ما جرى به قضاء هذه المحكمة بتاريخ 23 من يونيه سنة 1955 في الطعن رقم 3 سنة 25 ق أحوال شخصية - ولما كان يبين من الحكم المطعون فيه أنه صدر من دائرة الأحوال الشخصية بمحكمة استئناف القاهرة منعقدة في هيئة غرفة مشورة وبحضور أحد أعضاء النيابة فإن الطاعنة إذ راعت في طعنها الإجراءات المنصوص عليها في المواد 881 وما بعدها من قانون المرافعات تكون قد التزمت حدود القانون - ولا يجدي في هذا الخصوص التحدي بالحكم الصادر من هذه المحكمة بتاريخ 26 من مارس سنة 1953 - ذلك لأن محكمة الاستئناف حين قضت في الاستئناف لأول مرة بتاريخ 8 من أكتوبر سنة 1951 إنما قضت فيه بوصفها محكمة مدنية ولم تكن النيابة العامة ماثلة في الخصومة تأسيساً على أنه لم يكن من رأيها التدخل فيها على ما سبقت الإشارة إليه عند بيان وقائع الطعن الحالي.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن سبب الطعن الذي أبدته الطاعنة في الجلسة لأول مرة على اعتبار أنه متعلق بالنظام العام يتحصل في النعي ببطلان الحكم المطعون فيه لأنه لم يبين فيه رأي النيابة في حين أن هذا البيان يوجبه القانون ويترتب على إغفاله بطلان الحكم عملاً بنص المادة 99 من قانون المرافعات.
ومن حيث إن المادة 99 من قانون المرافعات نصت على وجوب تدخل النيابة في كل قضية تتعلق بالأحوال الشخصية وإلا كان الحكم باطلاً كما أوجبت المادة 349 من هذا القانون أن يكون من بيانات الحكم رأي النيابة - في أحوال تدخلها - ومفاد ذلك أن سماع رأي النيابة في الدعاوى المتعلقة بالأحوال الشخصية وإثبات هذا الرأي ضمن بيانات الحكم هو من الإجراءات الجوهرية التي يترتب على إغفالها البطلان.
ومن حيث إنه وإن كانت الدعوى المقامة من الطاعنة قد رفعت أصلاً بوصفها دعوى مدنية بطلب تثبيت ملكية حصة معينة وطلب قسمتها إلا أنه قد أثيرت فيها مسألة أولية تتعلق بالأحوال الشخصية مما كان يقتضي تدخل النيابة وإبداء رأيها في الدعوى كما هو ظاهر من حكم هذه المحكمة الصادر في ذات النزاع بتاريخ 26 مارس سنة 1953 ولما كان يبين من الحكم المطعون فيه أن مشتملاته خلت من بيان رأي النيابة فإن إغفاله هذا البيان يستوجب بطلانه.
ومن حيث إنه لا شبهة في أن بطلان الحكم في هذه الحالة هو بطلان متعلق بالنظام العام وبحسب هذه المحكمة أن تشير في هذا الخصوص إلى حكمها بين الخصوم أنفسهم والصادر في 26 مارس سنة 1953 ويبين منه أنه كان مما نعاه ورثة أشيل جروبي على الحكم الاستئنافي الأول أن البطلان المنصوص عليه في المادة 99 من قانون المرافعات ليس متعلقاً بالنظام العام في جميع الأحوال وأن هناك من الأحوال ما يعتبر فيه البطلان نسبياً ومنها نظام الأموال بين الزوجين وأنه لذلك لم يكن يجوز لمحكمة الاستئناف أن تقضي من تلقاء نفسها ببطلان الحكم المستأنف - وكان رد المحكمة - محكمة النقض - على ذلك النعي أن المادة 99 إذ أوجبت على النيابة أن تتدخل في كل قضية تتعلق بالأحوال الشخصية لم تفرق بين حالة وأخرى بل أطلقت النص وأن محكمة الاستئناف إذ قضت من تلقاء نفسها ببطلان الحكم الابتدائي بعدم تدخل النيابة لا تكون قد خالفت القانون.
ومن حيث إنه لما تقدم يتعين نقض الحكم لهذا السبب دون حاجة لبحث الأسباب الواردة في تقرير الطعن.

الطعن 208 لسنة 32 ق جلسة 18 / 1 / 1968 مكتب فني 19 ج 1 ق 13 ص 77

جلسة 18 من يناير سنة 1968

برياسة السيد/ المستشار محمود توفيق إسماعيل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي، والسيد عبد المنعم الصراف، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقي البشبيشي.

--------------

(13)
الطعن رقم 208 لسنة 32 القضائية

(أ) نقض "الأوراق الواجب تقديمها وقت التقرير بالطعن".
عدم وجوب تقديم صورة من الأحكام الصادرة بإجراءات الإثبات عند التقرير بالطعن عدم إحالة الحكم المطعون فيه إلى أسباب الحكم الابتدائي في خصوص الوقائع وأسانيد الخصوم. تقديم صورة حكم بندب الخبير الذي أحال إليه الحكم الابتدائي، لا يلزم.
(ب) بورصة "قفل كونتراتات القطن طويل التيلة".
نص المرسوم بقانون رقم 18 لسنة 1952 على قفل كونتراتات القطن طويل التيلة استحقاق شهر مارس سنة 1952 وتصفيتها إجبارياً. عدم تناوله القطن متوسط التيلة.

---------------
1 - لم توجب المادة السابعة من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض - وهي بصدد بيان الأوراق التي يجب على الطاعن تقديمها وقت التقرير بالطعن - تقديم صورة من الأحكام الصادرة بإجراءات الإثبات. فإذا كان الحكم الابتدائي قد أحال في بيان وقائع الدعوى وأسانيد الخصوم إلى الحكم الصادر بندب خبير، وكان الحكم المطعون فيه مع ذلك قد أورد في أسبابه بياناً كافياً لوقائع الدعوى ولأسانيد الخصوم فيها بما يغنيه عن الإحالة إلى أسباب الحكم الابتدائي في خصوص تلك الوقائع والأسانيد، فإن تقديم صورة من الحكم الصادر بندب الخبير لا يكون لازماً لصحة إجراءات الطعن.
2 - نص المرسوم بقانون رقم 18 لسنة 1952 الصادر في 8 مارس سنة 1952 على قفل كونتراتات القطن طويل التيلة استحقاق شهر مارس سنة 1952 القائمة في بورصة العقود يوم العمل بهذا المرسوم بقانون وتصفيتها تصفية إجبارية على أساس 140 ريالاً ولم يتناول القطن متوسط التيلة ولا شك أن اقتصار النص على أحد نوعي القطن يفيد الحصر ويحول دون محاولة مقياس القطن متوسط التيلة الذي لم يتناوله النص على القطن طويل التيلة الذي تناولته التصفية.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدهما أقاما الدعوى رقم 121 لسنة 1952 تجاري كلي المنيا على الشركة الطاعنة وطلبا الحكم بإلزامها بأن تدفع لهما مبلغ 1334 ج و676 م والفوائد بواقع 7% سنوياً من تاريخ المطالبة الرسمية حتى السداد وقالا في بيان دعواهما إنه بموجب عقد تاريخه 25/ 9/ 1951 اتفقا مع الشركة المذكورة على أن يوردا إليها كمية من القطن الأشموني الزهر من محصول 51/ 1952 لا تقل عن 250 قنطاراً في ميعاد غايته 30/ 9/ 1951 لذمة حلجها على أن يتحملا مصاريف الحليج بواقع 39 قرشاً للقنطار الواحد إذا حلجت الأقطان لحسابهما أما إذا بيعت قطناً زهراً فإن حلجها يكون على حساب المشتري وفي الحالة الأولى يكون لهما الحق في بيع الناتج بعد الحلج من البذرة والقطن الشعر نظير العمولة المتفق عليها ووفقاً لشروط العقد وأنهما وردا تنفيذاً لهذا الاتفاق ما يزيد على 865 قنطاراً خصصا منه للحليج 245.65 قنطاراً أنتجت بعد حلجها 256.83 قنطاراً من القطن الشعر، 6.33 قناطير من القطن الاسكرتو، 192 أردباً من البذرة - وبتاريخ 9/ 1/ 1952 طلب المطعون ضدهما من الشركة بيع 250 قنطاراً لحسابهما ببورصة العقود بسعر كنتراتات شهر فبراير وبالسعر الأحسن وقد باعت الشركة لهما هذا القدر بتاريخ 11/ 1/ 1952 نظراً لعدم التعامل ببورصة العقود في اليومين السابقين - وذلك بسعر 94 ريالاً للقنطار وهو سعر الفتح زاعمة أنه السعر الأحسن في حين أن السعر الأحسن الذي كان يتعين على الشركة البيع به هو سعر القفل وقدره 97.5 ريالاً للقنطار وذلك تمشياً مع الاتجاه الصعودي للأسعار في هذا اليوم وهو ما كان يجب على الشركة أن تفطن له - وقرر المطعون ضدهما أن الشركة أخطرتهما في 15/ 2/ 1952 ببيع القطن الذي تم حلجه ونقله إلى الإسكندرية وأعطى رقم لوط 396 - 28 بالة بسعر 8 ريالات تحت عقود شهر فبراير سنة 1952 على أساس شروط بورصة مينا البصل ثم أخطرتهما الشركة بأنها صفت مركزهما القائم في بورصة العقود بالنسبة للمائتين وخمسين قنطاراً التي كانت قد باعتها لحسابهما في 11 يناير سنة 1952 بواقع 80 ريالاً للقنطار الواحد مع أنهما لم يأذنا لها بتصفية هذا المركز، وإذ كان لا يحق لها إجراء هذه التصفية بغير رضائهما فإنها تكون ملزمة بمحاسبتهما على أساس 97.5 ريالاً للقنطار وهو ما كان يجب تصفية هذه الكمية على أساسه ناقصاً 8 ريالات المتفق عليها في العقد أي 89.5 ريالاً وبذلك يكون ثمن القطن المحلوج 256.83 قنطاراً × 89.5 ريال = 4597 ج و257 م يضاف إليه قيمة البذرة وثمن القطن الاسكرتو والخيش الفارغ والمبلغ المحول للشركة لحسابهما من بولص عبد النور الذي اشترى باقي القطن المسلم للشركة وقدره 8700 ج ويستنزل منه مبلغ 12156 ج و191 م قيمة المبالغ التي استلماها منها ومصاريف الحلج والمشال والشحن والسمسرة والتأمين فيكون الباقي لهما في ذمتها هو المبلغ المطالب به - وردت الشركة على ذلك بأن عقد الاتفاق المؤرخ 25/ 9/ 1951 هو عقد توريد أقطان لذمة الحليج والبيع في بورصة منيا البصل أما عملية الكونتراتات التي تمت لحسابهما في بورصة العقود فهي عملية تغطية منفصلة. طلب المطعون ضدهما إجراءها خوفاً من تقلبات أسعار سوق العقود وقد تمت في يوم 11 يناير سنة 1952 على أساس سعر الفتح خوفاً من نزول الأسعار وذلك وفقاً للعرف التجاري الجاري عليه العمل في البورصات أما بالنسبة لعملية بيع القطن الذي تم حلجه وعملية تصفية مركز المطعون ضدهما القائم في بورصة العقود فإنهما تمتا وفقاً لما رسمته الحكومة بقراراتها المتتالية إذ أنه نظراً لوقوف الأسعار عند الحد الأدنى الذي حددته الحكومة لم يتم قطع اللوط 396 محل النزاع إلى أن صدر المنشور رقم 78 من لجنة بورصة مينا البصل بتاريخ 8 مارس سنة 1952 الذي يقضي بأن الأقطان تحت القطع على استحقاق فبراير سنة 1952 والتي لم يقطع سعرها بسبب وقوف الأسعار عند الحد الأدنى قد تأجل قطعها إدارياً إلى استحقاق يونيه سنة 1952 أما المراكز البائعة كونتراتات فقد صدر مرسوم بقانون بتاريخ 8 مارس سنة 1952 بتصفيتها على أساس 80 ريالاً للقنطار وبهذا السعر تمت تصفية الـ 250 قنطاراً المبيعة في بورصة العقود بتاريخ 11 يناير سنة 1952 أما اللوط 396 فقد قطع سعره في يوم 28/ 4/ 1952 وهو أول يوم حصل فيه تعامل على استحقاق شهر يونيه سنة 1952 بسعر 66.90 ريالاً ولكن تنفيذاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 17/ 3/ 1952 باستلام كونتراتات أغسطس سنة 1952 بسعر 72 ريالاً قررت لجنة بورصة مينا البصل للبضاعة الحاضرة في 14/ 5/ 1952 بأن جميع العمليات التي تحت القطع والتي تأجلت من شهري فبراير وأبريل إلى يونيه تقطع بسعر الشراء الذي حددته الحكومة أي بسعر 72 ريالاً ليونيه تخصم منه المصاريف الفعلية وقدرها ريالان وبناء على ذلك عدّلت الشركة سعر قطع اللوط وجعلته 70 ريالاً بدلاً من 66.90 وريالاً خلصت الشركة إلى أن المحاسبة السليمة تكون على أساس ثمن القطن بضاعة حاضرة ببورصة مينا البصل 70 ريالاً - 8 ريالات تحت الكونتراتات أي 62 ريالاً أما عملية الكونتراتات فقد تم البيع على أساس 94 ريالاً وعملت التصفية على أساس 80 ريالاً وبذلك يكون ربح المطعون ضدهما من هذه العملية 14 ريالاً في القنطار الواحد ويصبح سعر القنطار 14 + 62 أي 76 ريالاً يخصم منه السمسرة والعمولة والمصاريف الأخرى. وفي 28 ديسمبر سنة 1954 قضت المحكمة بندب خبير حسابي للاطلاع على دفاتر الشركة وأداء المأمورية المبينة بمنطوق حكمها فباشر الخبير هذه المأمورية وقدم تقريراً خلص فيه إلى النتائج التالية (أولاً) إن الشركة إذ بادرت ببيع كمية القطن التي طلب المطعون ضدهما بيعها ببورصة العقود على أساس سعر الفتح في أول يوم جرى التعامل فيه - دون انتظار تقلبات الأسعار لحين القفل، قد التزمت العرف التجاري المعمول به (ثانياً) إن العملية التي ادعت الشركة الطاعنة أنها أجرتها لتصفية عملية الكونتراتات السابق إجراؤها لحساب المطعون ضدهما عن طريق قيامها بشراء كونتراتات فبراير بسعر 80 ريالاً في 14 مارس سنة 1952 لم تكن سليمة لأن ما ادعته الشركة من أن الحكومة قررت تصفية المراكز القائمة تصفية إجبارية بهذا السعر غير صحيح إذ المرسوم بقانون الصادر في 8 مارس سنة 1952 الذي استندت إليه خاص بتصفية المراكز القائمة بالنسبة للقطن طويل التيلة دون متوسط التيلة، كما أن بيان مندوب الحكومة الصادر في 14 مارس سنة 1952 اقتصر على قبول شراء ما يعرض من المراكز القائمة بسعر 80 ريالاً ولم يلزم أصحاب المراكز البائعة بتصفيتها بهذا السعر (ثالثاً) أنه لما كان المطعون ضدهما قد باعا القطن بيعاً آجلاً في بورصة العقود بواقع 94 ريالاً للقنطار واحتفظا بمركزهما كبائع حتى إذا تم حلج القطن وأرسل لبيعه ببورصة مينا البصل بالسعر الذي حددته الحكومة وهو 70 ريالاً فإن خسارتهما من هذه البضاعة الحاضرة تعوض من عملية الكونتراتات وذلك بإجراء عملية عكسية يكون بشراء كونتراتات بواقع 70 ريالاً وبذلك تنتفي خسارتهما وانتهى الخبير من ذلك إلى وجوب احتساب سعر القنطار بواقع 86 ريالاً وهو ما يمثل 94 ريالاً سعر البيع - 70 ريالاً سعر الشراء = 24 ريالاً الربح من عملية الكونتراتات + 62 ريالاً سعر بيع القطن المحلوج بعد خصم 8 ريالات حسب نصوص العقد وبذلك تكون جملة المطلوب للمطعون ضدهما قبل الشركة الطاعنة بعد خصم جميع المصروفات والمدفوعات هو 702 ج و454 م وفي 21 يناير سنة 1961 حكمت المحكمة بإلزام الشركة بأداء هذا المبلغ للمطعون ضدهما فاستأنفت الشركة الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 390 سنة 78 ق القاهرة وفي 20 مارس سنة 1962 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف - فطعنت الشركة في قضائها بطريق النقض بتقرير تاريخه 19 من إبريل سنة 1962 وطلب الحاضر عن المطعون ضدهما بمذكرته بطلان الطعن واحتياطياً رفضه وقدمت النيابة مذكرتين أبدت فيهما الرأي برفض الدفع ورفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره صممت النيابة على رأيها.
وحيث إن المطعون ضدهما أسسا الدفع ببطلان الطعن على أن الشركة الطاعنة لم تقدم وقت التقرير بالطعن صورة الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية في 28/ 12/ 1954 بندب الخبير والذي أحال إلى أسبابه الحكم الابتدائي القطعي الصادر في الموضوع بتاريخ 23/ 1/ 1961 في خصوص بيان وقائع الدعوى وأسانيد الخصوم كما أحال إليه الحكم المطعون فيه.
وحيث إن هذا الدفع مردود بأن المادة السابعة من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض والذي رفع الطعن في ظله لم توجب وهي بصدد بيان الأوراق التي يجب على الطاعن تقديمها وقت التقرير بالطعن تقديم صورة من الأحكام الصادرة بإجراءات الإثبات، ولما كان الحكم الابتدائي وإن أحال في بيان وقائع الدعوى وأسانيد الخصوم إلى الحكم الصادر في 28 ديسمبر سنة 1954 القاضي بندب الخبير إلا أن الحكم المطعون فيه قد أورد في أسبابه بياناً كافياً لوقائع الدعوى ولأسانيد الخصوم فيها بما يغنيه عن الإحالة إلى أسباب الحكم الابتدائي في خصوص تلك الوقائع والأسانيد. لما كان ذلك، فإن تقديم صورة من الحكم الصادر بندب الخبير لا يكون لازماً لصحة إجراءات الطعن ويتعين لذلك رفض الدفع ببطلان الطعن.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تنعى الطاعنة في السببين الأول والثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في فهم الواقع والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك تقول إن الحكم المطعون فيه قضى بتأييد الحكم الابتدائي الذي عول في قضائه على تقرير الخبير المقدم في الدعوى فيما انتهى إليه من أن التصفية التي أجرتها الشركة بتاريخ 14 مارس سنة 1952 بخصوص المركز القائم للمطعون ضدهما في بورصة العقود بسعر 80 ريالاً لم تكن إجبارية بالنسبة لهما مع أن الخبير قد أخطأ في هذا الذي قرره نتيجة خطئه في فهم تعليمات وأوامر الحكومة لدى البورصة وخطئه في تفسيرها وتأويلها ذلك أن الحكومة قد انتهت بالقانون رقم 18 لسنة 1952 الصادر في 8 مارس سنة 1952 إلى قفل عقود القطن طويل التيلة استحقاق مارس سنة 1952 القائمة في بورصة العقود وإلى تصفية هذه العقود جبراً على أساس 140 ريالاً وقد تأخرت تصفية عقود القطن المتوسط التيلة بضعة أيام بسبب المفاوضات التي كانت دائرة حول شرائه بمعرفة الحكومة الروسية وقد أعلنت شركة مصر لتصدير الأقطان قبولها استلام المراكز القائمة عن شهري فبراير وإبريل سنة 1952 في حدود الكمية موضوع الصفقة الروسية بسعر 80 ريالاً واستلام مركز كل بيت من بيوت السمسرة يتوقف عن دفع الفروق المستحقة عن تصفيات هذين الشهرين بالسعر المذكور بعد الاتفاق مع لجنة البورصة وإزاء ذلك قامت الطاعنة بتصفية مركز المطعون ضدهما على هذا الوضع الحتمي بسعر 80 ريالاً وقد قامت الطاعنة لمحكمة الموضوع مستندين قاطعين في أن التصفية كانت إجبارية أولهما خطاب مرسل منها في 21/ 6/ 1961 إلى رئيس لجنة بورصة العقود تشرح فيه الخلاف القائم بينها وبين المطعون ضدهما بشأن تصفية مركزها القائم في بورصة العقود بالنسبة للمائتي وخمسين قنطاراً التي باعتها لحسابهما في 11 يناير سنة 1952 والمستند الثاني هو رد رئيس لجنة البورصة على هذا الخطاب والذي أقر فيه تصرف الشركة وذكر أن جميع مراكز العقود على استحقاق فبراير سنة 1952 قد صفيت بسعر 80 ريالاً وقد أفاضت الشركة في مذكرتها المقدمة إلى محكمة الاستئناف لجلسة 13 مارس سنة 1962 في شرح دلالة هذين المستندين وقيمتهما في الإثبات ولكن الحكم المطعون فيه التفت عنهما ولم يرد عليهما ولا على دفاعها الصريح المؤسس على أنه لم يكن أمامها من سبيل سوى التصفية والبيع لشركة مصر لتصدير الأقطان بالسعر الذي حددته الحكومة وأخذ الحكم بتقرير الخبير الذي قرر بعدم ضرورة هذه التصفية دون فهم صحيح لما يجرى عليه العمل في البورصة ودون بيان لما كان يجب على الشركة عمله لتصفية مركز المطعون ضدهما ودون أن يفطن إلى أنه متى كانت تصفية عقود القطن طويل التيلة استحقاق مارس إجبارية فإنه لا شك في أن تصفية عقود فبراير للقطن متوسط التيلة تكون إجبارية كذلك لاتحاد الظروف بالنسبة للنوعين وبذلك جاء الحكم المطعون فيه مشوباً بالقصور والخطأ في فهم الواقع.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن الحكم المطعون فيه إذ اعتمد ما انتهى إليه الخبير من أنه لم يكن هناك ما يلزم الشركة الطاعنة بتصفية مركز المطعون عليهما بسعر 80 ريالاً فقد قرر الحكم "أنه وإن صدر المرسوم بقانون رقم 18 لسنة 1952 بتاريخ 8 مارس سنة 1952 بتصفية عقود القطن طويل التيلة فإن عقود القطن متوسط التيلة ومنها العقد موضوع الدعوى لم يصدر بشأنها ما يوجب تصفيتها وليس في البيان الذي أذاعه مندوب الحكومة في البورصة بتاريخ 12 مارس سنة 1952 ما يخالف هذا النظر ومن ثم يكون قول المستأنفة (الطاعنة) أن التصفية كانت إجبارية ولا حيلة لها فيها قولاً ليس له ما يسنده" وهذا الذي قرره الحكم المطعون فيه يتفق والتفسير الصحيح للتشريع ذلك أن المرسوم بقانون رقم 18 لسنة 1952 الصادر في 8 مارس سنة 1952 قد نص على قفل كونتراتات القطن طويل التيلة استحقاق شهر مارس سنة 1952 القائمة في بورصة العقود يوم العمل بهذا المرسوم بقانون وتصفيتها تصفية إجبارية على أساس 140 ريالاً ولم يتناول القطن متوسط التيلة مثار النزاع ولا شك أن اقتصار النص على أحد نوعي القطن يفيد الحصر ويحول دون محاولة قياس القطن متوسط التيلة الذي لم يتناوله النص على القطن طويل التيلة الذي تناولته التصفية كما أن البيان الذي أذاعه مندوب الحكومة بالبورصة بتاريخ 12 مارس سنة 1952 تضمن تعهد شركة مصر لتصدير الأقطان باستلام جميع ما يعرض عليها من المراكز القائمة في بورصة عقود القطن عن شهري فبراير وإبريل سنة 1952 في حدود الكمية موضوع الصفقة الروسية بسعر 80 ريالاً للعقود وهذا البيان لا يتضمن إجراء تصفية إجبارية بهذا السعر لتلك المراكز القائمة وإنما اقتصر على قبول استلام ما يرى أصحاب هذه المراكز عرضه منها بسعر 80 ريالاً. لما كان ذلك، وكان الخبير الذي أحال الحكم المطعون فيه إلى تقريره محمولاً على أسبابه قد أثبت في تقريره أن الشركة الطاعنة لم تقدم أي دليل يفيد أنها صفت مركز الطاعنين القائم ببورصة العقود بالنسبة للمائتين وخمسين قنطاراً بسعر 80 ريالاً فإن الحكم المطعون فيه إذا انتهى إلى اطراح دفاع الشركة المؤسس على أنها كانت مجبرة على تصفية هذا المركز بسعر 80 ريالاً يكون قد انتهى إلى نتيجة صحيحة وقد تضمن تقرير الخبير الذي اعتبره الحكم المطعون فيه متمماً له التعليل المسقط لهذا الدفاع، أما عن نعي الطاعنة على الحكم إغفاله الرد المستند المتضمن رد رئيس لجنة بورصة العقود على خطاب الشركة المؤرخ 21/ 6/ 1961 بما يفيد أن جميع مراكز العقود على استحقاق فبراير سنة 1952 قد صفيت بسعر 80 ريالاً فإنه مردود بأنه علاوة على أن رأي رئيس لجنة البورصة غير ملزم للمحكمة فإن الحكم قد أثبت أن الشركة الطاعنة لم تقدم دليلاً ما على أن مركز الطاعنة القائم في بورصة العقود كان من بين المراكز التي صفيت بسعر 80 ريالاً ومتى كان الحكم قد بين الحقيقة التي اقتنع بها وأورد دليلها وأقام قضاءه على أسباب تكفي لحمله فإن في ذلك التعليل الضمني المسقط لهذا المستند.
وحيث إن حاصل السبب الثالث أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون، ذلك أن الخبير الذي اعتمد الحكم المطعون فيه تقريره محمولاً على أسبابه قد طبق القوانين واللوائح المعمول بها في التعامل في البضاعة الحاضرة في بورصة مينا البصل على المراكز القائمة في بورصة العقود وأجرى الأسعار الخاصة بالبضاعة الحاضرة على الأسعار المتعامل بها في بورصة العقود ذلك أنه ذكر أن سعر بيع القطن كان يجب أن يكون 94 ريالاً ناقصاً 8 ريالات أي 86 ريالاً خالطاً بذلك بين بيع العقود في بورصة العقود بسعر 94 ريالاً وبين التعامل في بورصة مينا البصل للبضاعة الحاضرة ببيع اللوط بسعر 8 ريالات تحت عقود فبراير كما أنه احتسب سعر شراء الكونتراتات 70 ريالاً للقنطار مع أن هذا السعر هو الذي حددته لجنة البورصة بجلستها المنعقدة في 14 مايو سنة 1952 لقطع العمليات تحت القطع بالنسبة للبضاعة الحاضرة من القطن متوسط التيلة.
وحيث إن هذا النعي مردود في شقه الأول بأن الخبير احتسب ثمن بيع القطن المحلوج وهو البضاعة الحاضرة بواقع 70 ريالاً للقنطار وخصم منه فرق العلاوة المتفق عليه بواقع 8 ريالات وعلى ذلك احتسب صافي سعر القنطار من هذا القطن بواقع 62 ريالاً لا 94 ريالاً كما يقرر الطاعن أما عن عملية الكونتراتات فقد احتسب سعر بيعها بواقع 94 ريالاً كما طلبت الشركة الطاعنة أما سعر شرائها أو تصفيتها فقد احتسبه بسعر 70 ريالاً للقنطار وهو وإن كان قد أخطأ في ذلك لأن هذا السعر الأخير إنما حددته لجنة البورصة بجلستها المنعقدة في 14 مايو سنة 1952 لقطع العمليات التي تحت القطع والتي كانت قد أجلت من فبراير وإبريل إلا أن هذا الخطأ كان لمصلحة الشركة الطاعنة إذ الثابت من أقوال الشركة أمام الخبير أن سعر الكونتراتات في أول يوم جرى فيه تعامل على شهر يونيه كان 90 و66 ريالاً أو 40 و68 ريالاً كما ذكر الخبير وإذ كان أي هذين السعرين يقل عن 70 ريالاً فإنه لو أخذ بأيهما لكان ربح المطعون ضدهما من الكونتراتات التي باعاها بسعر 94 ريالاً أكثر من 14 ريالاً وهو ما احتسبه الخبير وإذ كانت الشركة الطاعنة قد أفادت من خطأ الخبير في هذا الخصوص فإن نعيها عليه بسبب هذا الخطأ يكون غير منتج.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس متعيناً رفضه.

الطعن 398 لسنة 31 ق جلسة 17 / 1 / 1968 مكتب فني 19 ج 1 ق 12 ص 73

جلسة 17 من يناير سنة 1968

برياسة السيد المستشار/ حسين صفوت السركي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد ممتاز نصار، وإبراهيم عمر هندي، ومحمد أبو حمزة مندور، وحسن أبو الفتوح الشربيني.

----------------

(12)
الطعن رقم 398 لسنة 31 القضائية

ضرائب. "ضريبة الإيراد العام". "إجراءات ربط الضريبة". نظام عام.
ضريبة الإيراد العام. إجراءات الربط. تعلقها بالنظام العام. عدم جواز مخالفتها أو التنازل عنها. التفرقة بين الممولين الذين تقدموا بإقراراتهم والذين لم يتقدموا بها. عدم جواز اتباع الإجراءات المخصصة للأولين على الآخرين.

---------------
مؤدى ما نصت عليه المواد 12 و16 و19، 20 من القانون رقم 99 لسنة 1949 أن المشرع فرق بين إجراءات ربط ضريبة الإيراد العام التي تتبع بالنسبة للممولين الذين يتقدمون بإقراراتهم في الميعاد، وبين تلك التي يجب مراعاتها في خصوص الممولين الذين لم يتقدموا بإقراراتهم، وأنه لذلك لا يسوغ اتباع الإجراءات المخصصة للطائفة الأولى على أرباب الطائفة الثانية، ذلك أن التشريعات الخاصة بتنظيم إجراءات معينة لربط الضريبة من القواعد القانونية الآمرة المتعلقة بالنظام العام، فلا يجوز مخالفتها أو التنازل عنها، وهي إجراءات ومواعيد حتمية ألزم المشرع مصلحة الضرائب بالتزامها وقدر وجهاً من المصلحة في اتباعها ورتب البطلان على مخالفتها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن مأمورية ضرائب دكرنس - بعد أن تبين لها أن عبد الرحمن محمد مصطفى حال لم يقدم إقرارات بإيراده في السنوات من 1951 إلى 1954 - قدرت صافي هذا الإيراد عن سنة 1951 بمبلغ 2401 ج و90 م وعن كل من السنوات من 1952 إلى 1954 بمبلغ 2322 ج و190 م وأخطرته بعناصر الربط على النموذج "رقم 5 ضريبة عامة" في 11/ 12/ 1956 ثم بالنموذج "رقم 6 مكرر" بربط الضريبة في 11/ 4/ 1957، وإذ اعترض وأحيل الخلاف إلى لجنة الطعن ودفع ببطلان إجراءات الإعلان وبتاريخ 5/ 3/ 1958 أصدرت اللجنة قراراها بقبول الطعن شكلاً وبقبول الدفع ببطلان إجراءات الإعلان فقد أقامت مصلحة الضرائب الدعوى رقم 134 سنة 1958 المنصورة الابتدائية ضد الممول بالطعن في هذا القرار طالبة إلغاءه والحكم باعتبار صافي إيراد الممول الخاضع للضريبة طبقاً لتقديراتها. وبتاريخ 13/ 1/ 1960 حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد القرار المطعون فيه وألزمت مصلحة الضرائب بالمصاريف وبمبلغ 100 قرش مقابل أتعاب المحاماة. واستأنفت المصلحة هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة طالبة إلغاءه والحكم لها بطلباتها وقيد هذا الاستئناف برقم 91 سنة 12 ق. وبتاريخ 26/ 6/ 1961 حكمت المحكمة حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت مصلحة الضرائب بالمصروفات عن الدرجتين وبمبلغ 500 قرش مقابل أتعاب المحاماة. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض للسبب الوارد في التقرير، وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته على هذه الدائرة حيث أصرت الطاعنة على طلب نقض الحكم ولم يحضر المطعون عليه ولم يبد دفاعاً وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى وطلبت قبول الطعن.
وحيث إن حاصل سبب الطعن أن الحكم المطعون فيه قضى ببطلان إجراءات ربط الضريبة على الإيراد العام بالنسبة للمطعون عليه في سنتي النزاع مستنداً في ذلك إلى عدم التزام مصلحة الضرائب للإجراءات المنصوص عليها في المادة 20 من القانون رقم 99 لسنة 1949 التي توجب ربط الضريبة بطريق التقدير على المطعون عليه الذي لم يقدم إقراراً بإيراده، ويرسل إليه التنبيه بصدور الورد على النموذج رقم "8 ضريبة عامة" - وفقاً لنص المادة التاسعة من اللائحة التنفيذية للقانون - متضمناً الضريبة المربوطة عليه ووجوب أدائها بكتاب موصى عليه بعلم الوصول وله أن يطعن في التقدير أمام اللجنة، وأن المصلحة قد خالفت هذه القواعد حين أخطرت المطعون عليه بعناصر الربط على النموذج رقم (5) ثم على النموذج رقم (6 مكرر) أسوة بمن تقدموا بإقراراتهم في الميعاد، وأن قوانين الضرائب تنظيمية تتعلق بالنظام العام وواجبه الاتباع ولا يجوز مخالفتها، ولا يجدي التحدي بانتفاء الضرر لأنه مفروض في مثل هذه القواعد كما أنه لا عبرة بعدم وجود نص بالبطلان لتعلق الأمر بالنظام العام - وهو من الحكم خطأ ومخالفة للقانون - لأن علة البطلان منتفية، ولأن القانون إذا كان قد أجاز ربط الضريبة فوراً على الممولين الذين لم يتقدموا بإقراراتهم، إلا أنه ليس لهم أن يتضرروا إذا عاملتهم المصلحة معاملة أفضل وأكثر رعاية بأن سوت بينهم وبين من التزم أحكام القانون، ولم تفوت الطاعنة على المطعون عليه فرصة الاتفاق، ولم تحرمه من مرحلة من مراحل التقدير.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن النص في المادة 12 من القانون رقم 99 لسنة 1949 على أنه "يجب على الممول الذي يزيد إيراده على حد الإعفاء الموضح في المادة الرابعة أن يقدم إقراراً سنوياً بإيراده الكلي..." وفي المادة 16 على أنه "تقدم الإقرارات في خلال الثلاثة الشهور الأولى من كل سنة..." وفي المادة 19 على أنه "لمصلحة الضرائب الحق في تصحيح الإقرار ويتعين عليها في هذه الحالة أن تخطر الممول بكتاب موصى عليه مع علم الوصول بالعناصر التي ترى جعلها أساساً لربط الضريبة عليه..." وأن يكون الإخطار على "النموذج رقم 5" طبقاً للمادة السادسة من اللائحة التنفيذية للقانون. وفي المادة 20 من القانون المشار إليه على أنه "إذا لم يوافق الممول على التصحيحات التي أجرتها مصلحة الضرائب أو لم تقتنع المصلحة بملاحظاته... تربط الضريبة وفقاً لتقدير المصلحة ويخطر الممول بهذا الربط بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم وصول" على النموذج "رقم 6 مكرر" إعمالاً لنص المادة السادسة من اللائحة - التي تحكم واقعة الدعوى - كما تنص المادة 20 سالفة الذكر على أنه "إذا لم يقدم الممول إقراراً في الميعاد المعين في المادة 16 تصبح الضريبة واجبة الأداء طبقاً لتقدير المصلحة ويرسل إلى الممول تنبيه بصدور الورد متضمناً أيضاً الضريبة المربوطة عليه ووجوب أدائها بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول" ويحرر الورد والتنبيه بصدوره على النموذج "رقم 8" وفقاً للمادة التاسعة من اللائحة التنفيذية للقانون. ومؤدى هذه النصوص مجتمعة أن المشرع فرق بين إجراءات ربط ضريبة الإيراد العام التي تتبع بالنسبة للممولين الذين يتقدمون بإقراراتهم في الميعاد، وبين تلك التي يجب مراعاتها في خصوص الممولين الذين لم يتقدموا بإقراراتهم، وأنه لذلك لا يسوغ اتباع الإجراءات المخصصة للطائفة الأولى على أرباب الطائفة الثانية، ذلك أن التشريعات الخاصة بتنظيم إجراءات معينة لربط الضريبة من القواعد القانونية الآمرة المتعلقة بالنظام العام، فلا يجوز مخالفتها أو التنازل عنها، وهي إجراءات ومواعيد حتمية ألزم المشرع مصلحة الضرائب بالتزامها وقدّر وجهاً من المصلحة في اتباعها ورتب البطلان على مخالفتها. وإذ كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وقضى ببطلان إجراءات الربط، فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه.

الطعن 354 لسنة 24 ق جلسة 15 / 1 / 1959 مكتب فني 10 ج 1 ق 6 ص 54

جلسة 15 من يناير سنة 1959

برياسة السيد محمود عياد المستشار، وبحضور السادة: إبراهيم عثمان يوسف، ومحمد زعفراني سالم، ومحمد رفعت، وعباس حلمي سلطان المستشارين.

---------------

(6)
طعن رقم 354 سنة 24 ق

جمارك "ميعاد المعارضة في قرارات اللجنة الجمركية". 

متى يبدأ؟. المادة 33/ 5 - 6 من اللائحة الجمركية.

--------------
تنص المادة 33 من اللائحة الجمركية في فقرتها الخامسة على أنه يجب أن ترسل صورة من قرار اللجنة الجمركية في يوم صدوره أو في اليوم التالي إلى السلطة القنصلية إذا كان المتهم أجنبياً أو إلى الحكومة المحلية إذا كان وطنياً، ثم نصت في الفقرة السادسة منها على أنه "إذا لم يرفع المتهم معارضة ولم يعلنها للجمرك في مدة خمسة عشر يوماً من تاريخ إرسال صورة القرار إلى الحكومة المنتمي إليها يصبح القرار نهائياً ولا يقبل الطعن فيه بأي وجه من الوجوه" ومفهوم هذه النصوص أن المشرع أراد أن يخرج بها عن القواعد العامة لسريان مواعيد الطعن فلم يستلزم إعلان صاحب الشأن بالقرار الصادر ضده ولم يشترط علمه به، بل جعل من تاريخ إرسال هذا القرار إلى الجهة الحكومية التي ينتمي إليها المتهم بدءاً لسريان الميعاد الذي حدده لرفع المعارضة فيه فإذا لم يرفعها في خلال هذه المدة أصبح القرار نهائياً وقد أطلق المشرع هذا النص وعممه على كل متهم صدر قرار ضده من اللجنة الجمركية له محل إقامة معلوم أو ليس له محل إقامة معلوم وإذن فإذا كان الحكم المطعون فيه قد ذهب إلى القول بأن إرسال القرار إلى الجهة الحكومية التي ينتمي إليها المتهم لا يحدث أثره بالنسبة لسريان ميعاد المعارضة إلا إذا كان المتهم مجهولاً أو لا يكون له محل إقامة معلوم - فإن هذا القول يكون مخالفاً للقانون إذ فيه تحديد وتخصيص حيث قصد المشرع على الإطلاق والتعميم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن اللجنة الجمركية قررت غيابياً بتاريخ 25 من سبتمبر سنة 1949 تغريم مورث المطعون عليها الأولى مبلغ 61 جنيهاً و400 مليم وتغريم المطعون عليه الثاني شخصياً مبلغ 21 جنيهاً و290 مليماً ومصادرة الشاي المضبوط وقد أرسل هذا القرار إلى المديرية في 16 من أكتوبر سنة 1949 فعارضا فيه أمام محكمة القاهرة الابتدائية بعريضة أعلنت إلى الطاعنة بتاريخ 9 من نوفمبر سنة 1949 وقيدت معارضتهما برقم 2505 سنة 1949 تجاري كلي القاهرة وطلبا الحكم بإلغاء قرار لجنة الجمارك فدفع الحاضر عن مصلحة الجمارك الطاعنة - بعدم قبول المعارضة شكلاً لرفعها بعد الميعاد وفي 19 من ديسمبر سنة 1951 قضى برفض الدفع وبقبولها شكلاً ثم قضى في 29 من مارس سنة 1952 في موضوع المعارضة بإلغاء قرار اللجنة الجمركية المعارض فيه واستأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 595 سنة 69 ق استئناف القاهرة طالبة الحكم بإلغاء الحكمين سالفي الذكر والقضاء بعدم قبول المعارضة شكلاً لرفعها بعد الميعاد واحتياطياً برفضها وتأييد قرار اللجنة الجمركية الصادر في 25 من سبتمبر سنة 1949 مستندة في ذلك إلى أن المطعون عليهما عارضاً في قرار اللجنة الجمركية بعد فوات مدة الخمسة عشر يوماً المنصوص عليها في المادة 33 من لائحة الجمارك إذ أن القرار أرسل إلى مديرية أسوان في 16 من أكتوبر ولم يعارضا فيه إلا في 9 من نوفمبر سنة 1949 وفي 28 من يناير سنة 1954 قضى بالتأييد للأسباب التي قام عليها الحكم المستأنف ولما زادته المحكمة عليها من أسباب أخرى فطعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض ثم عرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته إلى هذه الدائرة لنظره بجلسة أول يناير سنة 1959 وفي هذه الجلسة صممت النيابة على ما طلبته بمذكرتها.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون إذ قضى برفض الدفع بعدم قبول المعارضة شكلاً لرفعها بعد الميعاد ذلك أن المادة 33 من اللائحة الجمركية حددت للمعارضة في قرار اللجنة الجمركية ميعاد خمسة عشر يوماً من تاريخ إرسال اللجنة قرارها إلى المديرية وقد أرسل هذا القرار إلى المديرية في يوم 16 من أكتوبر سنة 1949 ولم يعارض فيه المطعون عليه الثاني هو ومورث المطعون عليها الأولى إلا في يوم 9 من نوفمبر سنة 1949 وبذلك يكونا قد عارضا بعد فوات ميعاد الخمسة عشر يوماً المحددة للمعارضة فكان يتعين على المحكمة أن تقضي بقبول الدفع وعدم قبول المعارضة شكلاً.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه في هذا الخصوص على قوله "وحيث إنه فيما يختص بالدفع فإنه يلاحظ أنه إذا كانت المادة 33 من لائحة الجمارك قد جعلت من حق صاحب الشأن أن يعارض في ميعاد معين أمام المحاكم في القرارات التي تصدر من اللجان في ميعاد معين فإنه من الطبيعي أن يعلم أولاً إن كان قراراً قد صدر وثانياً أن يقف على مشتملات هذا القرار... ويلاحظ من جهة أخرى أنه إذا كان القانون قد فتح ميعاد المعارضة في قرارات اللجان وأوجب أن ترسل صورة منها إلى الحكومة المحلية فإن هذا الإرسال لا يحدث أثره فيما يختص بميعاد المعارضة إلا في الأحوال التي يكون فيها صاحب الشأن مجهولاً أو لا يكون له محل إقامة معلوم ولا تستقيم الأمور بغير ذلك لأنه إذا كان صاحب الشأن معروفاً وله محل إقامة معلوم فإنه من المتعين أن يصله القرار الخاص به حتى يبدأ ميعاد المعارضة من تاريخ إعلانه ولا سبيل لتفسير النصوص بغير ذلك وإلا انقلبت الأوضاع..." ثم استطرد الحكم من ذلك إلى القول "وحيث إن المستأنفة - الطاعنة - لم تعرض على هذه المحكمة إلا التاريخ الذي أرسلت فيه صورة القرار إلى المديرية وهو يوم 16 أكتوبر سنة 1949 ولم تبين ما فعلته هذه الجهة بالقرار وإن كانت قد أعلنته إلى أصحاب الشأن وإذ كان المستأنف عليهما - المطعون عليهما - قد أوضحا بصحيفة المعارضة المؤرخة 9 من نوفمبر سنة 1949 أنهما تسلما الإعلان في 26 أكتوبر سنة 1949 فإن المستأنفة قد سكتت عن ذلك ولم تقل بأن التسليم قد حصل قبل هذا التاريخ وحيث إنه مما تقدم - يتبين أن المعارضة تقدمت في الميعاد وأن الدفع بعدم قبولها في غير محله".
وحيث إن هذا الذي ذهب إليه الحكم غير صحيح في القانون ذلك أن المادة 33 من اللائحة الجمركية تنص في فقرتها الخامسة على أنه يجب أن ترسل صورة من قرار اللجنة الجمركية في يوم صدوره أو في اليوم التالي إلى السلطة القنصلية إذا كان المتهم أجنبياً أو إلى الحكومة المحلية إذا كان وطنياً ثم نصت في الفقرة السادسة منها على أنه "إذا لم يرفع المتهم معارضة ولم يعلنها للجمرك في مدة خمسة عشر يوماً من تاريخ إرسال صورة القرار إلى الحكومة المنتمي إليها يصبح القرار نهائياً ولا يقبل - الطعن فيه بأي وجه من الوجوه" ومفهوم هذه النصوص أن المشرع أراد أن يخرج بها عن القواعد العامة لسريان مواعيد الطعن فلم يستلزم إعلان صاحب الشأن بالقرار الصادر ضده ولم يشترط علمه به بل جعل من تاريخ إرسال هذا القرار إلى الجهة الحكومية التي ينتمي إليها المتهم بدء لسريان الميعاد الذي حدده لرفع المعارضة فيه فإذا لم يرفعها في خلال هذه المدة أصبح القرار نهائياً وقد أطلق المشرع هذا النص وعممه على كل متهم صدر قرار ضده من اللجنة الجمركية له محل إقامة معلوم أو ليس له محل إقامة معلوم" فقول الحكم المطعون فيه إن إرسال القرار إلى الجهة الحكومية التي ينتمي إليها المتهم لا يحدث أثره بالنسبة لسريان ميعاد المعارضة إلا إذا كان المتهم مجهولاً أو لا يكون له محل إقامة معلوم، هذا القول مخالف للقانون إذ فيه تحديد وتخصيص حيث قصد المشرع إلى الإطلاق والتعميم ومن ثم يتعين نقض الحكم.
وحيث إن موضوع الدعوى صالح للحكم فيه والثابت أن قرار اللجنة الجمركية أرسل إلى مديرية أسوان في يوم 16 أكتوبر سنة 1949 ولم يطعن المطعون عليهما فيه إلا في 9 من نوفمبر سنة 1949 أي بعد ميعاد الخمسة عشر يوماً المنصوص عليه في المادة 33/ 6 من اللائحة الجمركية الصادرة في 13 من مارس سنة 1909، الأمر الذي يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه والحكم في موضوع الاستئناف رقم 595 سنة 96 ق استئناف القاهرة بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم قبول المعارضة لرفعها بعد الميعاد.

الطعن 396 لسنة 31 ق جلسة 17 / 1 / 1968 مكتب فني 19 ج 1 ق 11 ص 68

جلسة 17 من يناير سنة 1968

برياسة السيد المستشار/ حسين صفوت السركي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: صبري أحمد فرحات، ومحمد نور الدين عويس، ومحمد شبل عبد المقصود، وحسن أبو الفتوح الشربيني.

---------------

(11)
الطعن رقم 396 لسنة 31 القضائية

ضرائب. "الضريبة العامة على الإيراد". حق. "حق الانتفاع". ملكية. "الحقوق الناشئة عن حق الملكية". "حق الانتفاع".
احتفاظ البائع لنفسه بحق الانتفاع بالمبيع. وضع المشتري يده عليه. خضوع الإيراد الناتج منه للضريبة العامة المفروضة على البائع.

----------------
وضع يد المشتري على العقار المبيع لا يتعارض مع احتفاظ البائع لنفسه بحق الانتفاع بالأطيان المبيعة منه إذ له أن ينتفع به بنفسه أو أن يستغله بواسطة غيره ولو كان هذا الغير هو مشتري حق الرقبة. ومن ثم فإن الإيراد الناتج منه يدخل ضمن عناصر الضريبة العامة على إيراد البائع.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن محمد محمد عبد القادر سمك لم يقدم لمصلحة الضرائب إقراراً بإيراده الكلي طبقاً لأحكام القانون رقم 99 لسنة 1949 - بفرض ضريبة عامة على الإيراد، ولكن المأمورية المختصة تلقت إخطاراً من مركز التجميع بالمصلحة يتضمن أنه مكلف باسمه أرضاً زراعية مساحتها 67 ف و10 ط و13 س كائنة بناحية الضهرية مركز إيتاي البارود فكتبت له بتاريخ 25/ 11/ 1955 تطالبه بتقديم إقراراته عن السنوات من 1949 إلى 1954 فأجابها بكتاب تاريخه 4/ 1/ 1956 بأنه لا يملك من الأطيان الزراعية سوى ما تضمنه إخطار مركز التجميع، وبتاريخ 9/ 7/ 1956 أبلغ المصلحة بأن أملاكه في سنة 1955 هي ذات أملاكه في السنة السابقة عليها، فقدرت المأمورية إيراده عن هذه الأطيان في كل من سنتي 1949 و1950 بمبلغ 1207 ج و700 م وفي كل من السنوات من 1951 إلى 1954 بمبلغ 1308 ج و504 م وأخطرته بعناصر التقدير على النموذج رقم 5 ثم أجرت تعديلات على هذه العناصر نزلت بصافي الإيراد في كل من سنتي 1949 و1950 إلى مبلغ 1073 ج و708 م وفي كل من السنوات من 1951 إلى 1954 إلى مبلغ 1112 ج و184 م وأحاطته بربط الضريبة على النموذج رقم 6 مكرر، فاعترض وعرض النزاع على اللجنة الداخلية بالمأمورية فقدرت صافي إيراده بعد خصم الأعباء العائلية في كل من سنتي 1949، 1950 بمبلغ 873 ج و708 م وفي كل من السنوات من 1951 إلى 1953 بمبلغ 875 ج و617 م وفي سنة 1954 بمبلغ 912 ج و184 م وأنه بعد ذلك وبتاريخ 24 من أكتوبر سنة 1956 علمت المأمورية أنه مكلف باسمه كذلك أطياناً زراعية أخرى مساحتها 93 ف و9 ط و10 س كائنة بناحية زبيدة مركز إيتاي البارود فأجرت تقديراً تكميلياً بمبلغ 1634 ج و20 م عن كل من سنتي 1949، 1950 وبمبلغ 1867 ج و452 م عن كل من السنوات من 1951 إلى 1954 واعترض الممول على كل من التقديرين الأصلي والتكميلي وأحيل الخلاف على لجنة الطعن، وإذ أصدرت اللجنة قرارها في 1/ 3/ 1958 بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتأييد المأمورية في جميع تقديراتها لإيرادات الممول الأصلية والتكميلية فقد أقام الدعوى رقم 41 سنة 1958 تجاري دمنهور الابتدائية ضد مصلحة الضرائب بالطعن في هذا القرار طالباً إلغاءه بكافة أجزائه والحكم (أصلياً) بسقوط حق مصلحة الضرائب في استيفاء ضريبة الإيراد العام عن كل من سنتي 1949، 1950 بالتقادم وإلغاء التقدير بكافة أجزائه عن السنوات من 1951 إلى 1954 واعتباره كأن لم يكن والحكم بعدم استحقاق ضريبة الإيراد العام عليه و(احتياطياً) بإلغاء التقدير بكامل أجزائه عن السنوات من 1949 إلى 1954 واعتباره كأن لم يكن والحكم بعدم استحقاق ضريبة الإيراد العام عليه مع إلزام المصلحة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وبرد ما قد يضطر إلى الوفاء به من ضريبة غير مستحقة عليه تنفيذاً لقرار اللجنة وطلبت المصلحة رفض الدعوى وتأييد القرار المطعون فيه، وبتاريخ 26/ 11/ 1959 حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع (أولاً) بتعديل القرار المطعون فيه بالنسبة للربط التكميلي وتقدير صافي الإيراد العام للطاعن من أطيان ناحية زبيدة موضوع الربط التكميلي بمبلغ 1452 ج 641 م في كل من سنتي 1949 و1950 وبمبلغ 1383 ج 775 م في كل من السنوات من 1951 إلى 1953 وبمبلغ 1504 ج 694 م في سنة 1954 (ثانياً) بسقوط حق الحكومة في المطالبة بضريبة الإيراد العام عن سنة 1949 عن الربط الأصلي والتكميلي (ثالثاً) بتأييد القرار المطعون فيه فيما قضى به بشأن الربط الأصلي عن السنوات من 1950 إلى 1954، وألزمت المصلحة بالمصروفات المناسبة وأمرت بالمقاصة في أتعاب المحاماة ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات، واستأنفت مصلحة الضرائب هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية طالبة إلغاءه فيما قضى به من سقوط حق الحكومة في المطالبة بضريبة الإيراد العام عن سنة 1949 عن الربطين الأصلي والتكميلي والحكم بعدم سقوط حق المصلحة في اقتضاء هذه الضريبة وتأييد قرار اللجنة المطعون فيه فيما ذهب إليه من تحديد وعاء الضريبة العامة على الإيراد في سنة 1949 مع إلزام المستأنف عليه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وقيد هذا الاستئناف برقم 111 سنة 16 ق تجاري، كما استأنفه الممول طالباً تعديله والحكم له بطلباته الأصلية وقيد هذا الاستئناف برقم 70 سنة 17 ق تجاري - وضمت المحكمة الاستئنافين. وبتاريخ 29/ 6/ 1961 حكمت حضورياً. (أولاً) بقبول الاستئنافين شكلاً. (ثانياً) وفي موضوع الاستئناف الأصلي رقم 111 سنة 16 ق تجاري برفضه وتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من سقوط حق مصلحة الضرائب في استيفاء ضريبة سنة 1949 بالتقادم مع إلزام المستأنفة بالمصاريف وبمبلغ 500 قرش مقابل أتعاب المحاماة. (ثالثاً) وفي موضوع الاستئناف الفرعي رقم 70 سنة 17 ق تجاري بإلغاء الحكم المستأنف وإلغاء قرار لجنة الطعن الصادر بتاريخ 1/ 3/ 1958 وبعدم استحقاق ضريبة الإيراد العام على المستأنف فرعياً في السنوات من 1950 حتى 1954 مع إلزام المستأنف ضدها بالمصروفات وبمبلغ 500 قرش مقابل أتعاب المحاماة وطعنت المصلحة في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة في التقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث أصرت الطاعنة على طلب نقض الحكم وطلب المطعون عليه رفض الطعن وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها على مذكرتها الأولى وطلبت قبول الطعن.
وحيث إن حاصل السبب الأول أن الحكم المطعون فيه قضى بعدم خضوع الإيراد الناتج من حق انتفاع المطعون عليه بالأطيان الكائنة بناحية زبيدة مركز إيتاي البارود للضريبة العامة على الإيراد الذي احتفظ به لنفسه في عقد البيع العرفي المؤرخ 19/ 4/ 1950 والمسجل في 19/ 3/ 1951 والصادر منه لأولاده، مستنداً في ذلك إلى أنه قد تصرف في ملكية هذه الأطيان تصرفاً كاملاً ولم يحتفظ لنفسه بحق الانتفاع بالمبيع وأن إقرار أولاده المشترين منه بوضع يدهم على العقار يفيد استيلاءهم على إيراده وأن ما نص عليه في عقد البيع من احتفاظ البائع بحق الانتفاع بالعين المبيعة لا يعدو أن يكون نافلة، وهذا من الحكم المطعون فيه مخالف للثابت في الأوراق وينطوي على فساد في الاستدلال وانحراف عن عبارة العقد الواضحة، إذ أن الثابت في عقد البيع أن المطعون عليه قد احتفظ لنفسه بحق الانتفاع بالأطيان المبيعة منه لأولاده - وهي الأطيان موضوع الربط التكميلي - كما أنه من المسلم به في الدعوى أن المطعون عليه قد عاد وبمقتضى عقد مسجل في 9/ 6/ 1957 فتنازل لأولاده عن هذا الحق وهو ما لا يتأتى معه القول بعدم سبق احتفاظه به، فضلاً عن أن إقرار أولاده في العقد بوضع يدهم على العين المبيعة لا يتعارض مع احتفاظه بحق الانتفاع بها. وقد أدى هذا الخطأ بالحكم المطعون فيه إلى مخالفة القانون إذ أن إيراد حق الانتفاع خاضع للضريبة العامة على الإيراد عملاً بالمادة السادسة من القانون رقم 99 لسنة 1949 معدلة بالقانونين 218 لسنة 1951، 212 لسنة 1953.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه بالرجوع إلى عقد البيع الابتدائي المؤرخ 19 من أبريل سنة 1950 الذي باع المطعون عليه إلى أولاده الأطيان المملوكة له والكائنة بناحية زبيدة مركز إيتاي البارود - وهي الأطيان موضوع الربط التكميلي - يبين أنه قد نص في البند الخامس منه على أن "يحتفظ البائع لنفسه بريع هذه الأطيان مدة حياته وقبل المشترون جميعهم هذا الشرط وتعهدوا للبائع بدفع الريع سنوياً من تاريخ هذا العقد على اعتبار أن الريع السنوي لهذه الأطيان قدره 700 ج مصري تدفع له في نهاية شهر ديسمبر من كل عام" ونص في البند السادس منه على أن "أقر المشترون أنهم وضعوا أيديهم على الأطيان المبيعة لهم بحسب حدودها ومعالمها المعروفة لهم بعد معاينتهم إياها والتحقق منها وأصبح لهم حق التصرف فيها باعتبارهم مالكين لها ويلزمهم دفع الضريبة المفروضة عليها من تاريخه" والمعنى الواضح من هذين النصين أن البائع قد احتفظ لنفسه بحق الانتفاع بالأطيان المبيعة منه، ذلك أن وضع يد المشترين على العقار المبيع لا يتعارض مع هذا الحق إذ لصاحبه أن ينتفع به بنفسه أو أن يستغله بواسطة غيره ولو كان هذا الغير هو مشتري حق الرقبة. وإذ كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وجرى في قضائه على أن إقرار المشتري بوضع يده على العقار المبيع يتعارض مع احتفاظ البائع بحق الانتفاع به ويمنعه من الحصول على إيراده، فإنه يكون قد انحرف عن المعنى الظاهر لعبارة العقد وخالف القانون بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 99 لسنة 34 ق جلسة 16 / 1 / 1968 مكتب فني 19 ج 1 ق 10 ص 63

جلسة 16 من يناير سنة 1968

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: أحمد حسن هيكل، ومحمد صادق الرشيدي، وأمين فتح الله، وعثمان زكريا.

--------------

(10)
الطعن رقم 99 لسنة 34 القضائية

عمل. تأمينات اجتماعية.
فرق المشرع بين حالة تخلف صاحب العمل أصلاً عن الاشتراك في هيئة التأمينات عن عماله كلهم أو بعضهم وبين حالة اشتراك رب العمل بإخطار هيئة التأمينات بعدد عماله وأجورهم الصحيحة ثم تأخره في توريد المبالغ المستحقة للهيئة في المواعيد التي رسمها القانون في حالة التأخير يلزم صاحب العمل بفوائد 6% عن المبالغ التي لم تورد في الميعاد، عدم التزامه بدفع مبالغ إضافية.

-------------------
مؤدى نص المادتين 73 و76 من القانون 92 لسنة 1959 أن المشرع فرق بين حالة تخلف صاحب العمل أصلاً عن الاشتراك في هيئة التأمينات عن عماله كلهم أو بعضهم وبين حالة اشتراك رب العمل بإخطار هيئة التأمينات بعدد عماله وأجورهم الصحيحة ثم تأخره بعد ذلك في توريد المبالغ المستحقة للهيئة في المواعيد وبالأوضاع التي رسمها القانون، وخص المشرع كل حالة بحكمها. فنص على حالة التأخير في توريد الاشتراكات بالمادة 73 وجعل جزاءها إلزام صاحب العمل بفوائد 6% سنوياً عن المبالغ التي لم تورد في الميعاد القانوني، ولا يغير من ذلك ما نص عليه في صدد المادة 76 من وجوب مراعاة أحكام المادة 73 ذلك أنه لا يتأدى من هذه العبارة إلزام صاحب العمل في حالة التأخير عن توريد الاشتراكات طبقاً للمادة 73 بالجزاء المقرر بالمادة 76 وهو دفع مبالغ إضافية طالما أن المادة 73 قد استقلت بأحكامها الخاصة بالتأخير في توريد قيمة الاشتراكات بما في ذلك الجزاء الذي رتبه المشرع بها على التأخير وهو إلزام صاحب العمل بالفوائد بواقع 6% على النحو المتقدم، فإذا كان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وانتهى إلى عدم استحقاق هيئة التأمينات للمبلغ الإضافي المنصوص عليه في المادة 76 باعتبار أن المطعون عليه لم يتخلف عن الاشتراك لدى الهيئة عن عماله فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أنه بتاريخ 30/ 3/ 1963 أوقع مدير الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية - الطاعن الأول - حجزاً إدارياً ضد المطعون عليه وفاءً لمبلغ 318 ج و918 م منه مبلغ 279 ج و549 م قال إنه يمثل الغرامة التي يلتزم بها باعتباره صاحب صيدلية لتأخره عن سداد الاشتراك لعماله بهيئة التأمينات طبقاً لأحكام القانون رقم 92 لسنة 1959 بشأن التأمينات الاجتماعية والباقي وقدره 39 ج و369 م يمثل تأمينات وفروق مكافآت والفوائد المستحقة عليها، فأقام المطعون عليه الدعوى رقم 163 لسنة 1963 كلي المنيا ضد مدير الهيئة العامة للتأمينات ووزارتي العمل والشئون الاجتماعية الطاعنين - يطلب الحكم (أولاً) وبصفة مستعجلة بعدم الاعتداد بالحجز الإداري سالف البيان (وثانياً) بعدم استحقاق الطاعنين لمبلغ 318 ج و918 م عدله إلى مبلغ 279 ج و549 م. وفي 11/ 4/ 1963 حكمت المحكمة بصفة مستعجلة بعدم الاعتداد بالحجز الإداري الموقع بتاريخ 3/ 3/ 1963 وباعتباره كأن لم يكن بالنسبة لمبلغ 279 ج 549 م، ثم حكمت بجلسة 23/ 3/ 1963 بعدم استحقاق الطاعنين لهذا المبلغ. استأنف الطاعنون هذين الحكمين أمام محكمة استئناف القاهرة باستئنافين أحيلا إلى محكمة استئناف بني سويف حيث قيدا برقم 73 سنة 1 ق، 343 سنة 1 ق وضمت المحكمة الاستئنافين، ودفع الطاعنون بعدم اختصاص القضاء المستعجل بنظر الدعوى بالنسبة لطلب عدم الاعتداد بالحجز. وفي 15 ديسمبر 1963 حكمت المحكمة برفض الدفع، وفي الموضوع برفض الاستئنافين، وفي 12/ 3/ 1964 طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وبالجلسة المحددة لنظر الطعن التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن بني على سببين، حاصل السبب الأول منهما خطأ الحكم المطعون فيه في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول الطاعنون إن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بعدم استحقاق الطاعنين لمبلغ 279 ج و549 م على تفسير خاطئ للمادتين 73 و76 من القانون رقم 92 لسنة 1959 بجعل المادة الأولى تنصرف إلى حالة التأخير في سداد الاشتراكات فتستحق الفائدة المنصوص عليها وقدرها 6%، وحدد مناط تطبيق المادة 76 - وهي التي تقضي بإلزام صاحب العمل بأداء مبلغ إضافي إلى الهيئة يوازي مقدار الاشتراكات المستحقة لها - بأنه هو التخلف عن الاشتراك أصلاً فإذا ما ثبت أن رب العمل قام بالاشتراك عن عماله ولكنه تأخر عن سداد بعض الاشتراكات فلا يفرض عليه المبلغ الإضافي المنصوص عليه في المادة 76. وهذا الذي أقام عليه الحكم قضاءه مخالف للقانون لأن نص المادة 76 من العموم والإطلاق بحيث يشمل حالة التأخير عن سداد الاشتراك وغيرها من جميع صور المخالفات، ولأنه لو أراد المشرع قصر إنزال حكم المادة 76 على صاحب العمل المتخلف عن الاشتراك عن عماله لدى المؤسسة - كما ذهب إلى ذلك الحكم المطعون فيه - لنص على هذا التخصيص صراحة. وما كان يجوز للحكم المطعون فيه أمام وضوح عبارة نص المادة 76 أن يخالف معناها الظاهر ويخصص مجال تطبيقها بدون مخصص بأن يجعل مجال انطباقها في حالة التخلف دون التأخير هذا بالإضافة إلى أن المادة 76 قد أوجبت مراعاة أحكام المادة 73. وانتهى الطاعنون إلى أن المادة 76 قد وضعت الجزاء العام لجميع حالات التخلف عن سداد الاشتراكات بجميع صورها ومنها التأخير، وأن المادة 73 وضعت لتقرير المبدأ العام في سريان الفائدة على كل مبلغ مستحق الأداء.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن المادة 73 من القانون رقم 92 لسنة 1959 الذي يحكم النزاع تنص على أنه "على صاحب العمل أن يورد الاشتراكات المقتطعة من أجور عماله وتلك التي يؤديها لحسابهم إلى الهيئة خلال الخمسة عشر يوماً الأولى من الشهر التالي - وتحتسب في حالات التأخير فوائد بسعر 6% سنوياً عن المدة من اليوم التالي لانتهاء الشهر الذي اقتطعت عنه هذه الاشتراكات حتى تاريخ أدائها" وتنص المادة 76 من ذات القانون على أنه "مع مراعاة أحكام المادة 73 يلزم صاحب العمل إذا تخلف عن سداد الاشتراكات المنصوص عليها في هذا القانون بالنسبة إلى المؤمن عليهم كلهم أو بعضهم بأداء مبلغ إضافي إلى الهيئة يوازي مقدار الاشتراكات المستحقة خلال مدة التخلف" ومؤدى هذين النصين أن المشرع فرق بين حالة تخلف صاحب العمل أصلاً عن الاشتراك في هيئة التأمينات عن عماله كلهم أو بعضهم وبين حالة اشتراك رب العمل بإخطار هيئة التأمينات بعدد عماله وأجورهم الصحيحة ثم تأخره بعد ذلك في توريد المبالغ المستحقة للهيئة في المواعيد وبالأوضاع التي رسمها القانون، وخص المشرع كل حالة بحكمها، فنص على حالة التأخير في توريد الاشتراكات بالمادة 73 وجعل جزاءها إلزام صاحب العمل بفوائد 6% سنوياً عن المبالغ التي لم تورد في الميعاد القانوني. ولا يغير من ذلك ما نص عليه في صدر المادة 76 من وجوب مراعاة أحكام المادة 73 ذلك أنه لا يتأدى من هذه العبارة إلزام صاحب العمل في حالة التأخير عن توريد الاشتراكات طبقاً للمادة 73 بالجزاء المقرر بالمادة 76 وهو دفع مبالغ إضافية طالما أن المادة 73 قد استقلت بأحكامها الخاصة بالتأخير في توريد قيمة الاشتراكات بما في ذلك الجزاء الذي رتبه المشرع بها على التأخير، وهو إلزام صاحب العمل بالفوائد بواقع 6% على النحو المتقدم. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وانتهى إلى عدم استحقاق هيئة التأمينات للمبلغ الإضافي المنصوص عليه في المادة 76 باعتبار أن المطعون عليه لم يتخلف عن الاشتراك لدى الهيئة عن عماله فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ويكون النعي عليه لهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الثاني أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون إذ رفض الدفع بعدم اختصاص القضاء المستعجل بنظر طلب عدم الاعتداد بالحجز الذي أوقعته هيئة التأمينات تأسيساً على أن نطاق اختصاص القضاء المستعجل بالفصل في هذا الطلب أن يكون الحجز فاقداً أحد أركانه الجوهرية، أما في غير هذه الحالة فإن القضاء المستعجل لا يختص بالقضاء في طلب عدم الاعتداد لمساس قضائه بالموضوع، وإذ كان الحجز الإداري الذي أوقعته الهيئة لم يعتوره ما يبطله فإن الحكم بعدم الاعتداد به يخرج عن اختصاص القضاء المستعجل.
وحيث إن هذا النعي غير منتج ذلك أنه وقد تبين - على ما سلف في الرد على السبب الأول - أن الحكم المطعون فيه لم يخالف القانون فيما انتهى إليه من عدم أحقية الطاعنين للمبلغ السابق الحجز بمقتضاه، فإن الحجز الذي أوقعته هيئة التأمينات يصبح بذلك وارداً على غير محل.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 302 لسنة 24 ق جلسة 15 / 1 / 1959 مكتب فني 10 ج 1 ق 5 ص 43

جلسة 15 من يناير سنة 1959

برياسة السيد محمود عياد المستشار، وبحضور السادة: محمد زعفراني سالم، والحسيني العوضي، ومحمد رفعت، وعباس حلمي سلطان المستشارين.

-----------------

(5)
الطعن رقم 302 سنة 24 ق

(أ) حكم "تسبيب كاف". شفعة "تزاحم الشفعاء". 

عدم تعويل الحكم لأسباب سائغة على دفاع المشفوع ضدهما من أنهما يمتلكان على الشيوع في الأطيان التي يقع بها القدر المشفوع به وأنهما يفضلان الشفيعة بشرائهما لذلك القدر. لا قصور.
(ب) شهر عقاري. تسجيل "التصرفات المقررة". قسمة "تسجيل عقد القسمة وأثره". 

مؤدى المادة 10 من القانون رقم 114 لسنة 1946 الخاص بالشهر العقاري. تسجيل عقد القسمة أو الحكم المقرر لها حق شرع لفائدة الغير. له أن يرتضي القسمة غير المسجل عقدها أو حكمها ويتنازل عن هذا الحق.
(ج) شفعة "الثمن وملحقاته". محكمة الموضوع. 

لمحكمة الموضوع سلطة تقدير إجابة أو رفض طلب إحالة الدعوى إلى التحقيق للتحري عن حقيقة الثمن تبعاً لما يتراءى لها من عناصر الدعوى.

----------------
1 - إذا كانت محكمة الموضوع قد عرضت لما أدلى به الطاعنان (المشفوع ضدهما) في دفاعهما من أنهما يمتلكان على الشيوع في الأطيان التي يقع بها القدر المشفوع فيه - وأنهما يفضلان الشفيعة بشرائهما لذلك القدر - وانتهت إلى عدم التعويل عليه تأسيساً على ما استظهرته من المستندات التي قدمت لها - استظهاراً صحيحاً من زوال حالة الشيوع التي كانت قائمة قبل الحكم بالقسمة وإقرار الطاعنين للقسمة التي تمت بموجبه وارتضائهما له وإعمالهما مقتضاه من قبل شرائهما للصفقة المشفوع فيها - وعن تحرير العقد النهائي المسجل الصادر لهما من المطعون عليها الثانية. وقد أقامت حكمها في هذا الخصوص على أسباب سائغة تؤدي إلى النتيجة التي خلصت لها فإن النعي على حكمها بالقصور والتناقض يكون في غير محله.
2- إن المادة 10 من القانون رقم 114 لسنة 1946 الخاص بالشهر العقاري - إذ تنص على أن "جميع التصرفات والأحكام النهائية المقررة لحق من الحقوق العينية العقارية الأصلية يجب كذلك تسجيلها ويترتب على عدم التسجيل أن هذه الحقوق لا تكون حجة على الغير - ويسري هذا الحكم على القسمة العقارية ولو كان محلها أموالاً موروثة" فإن مؤدى ذلك أنه يجوز للغير اعتبار حالة الشيوع لا تزال قائمة طالما أن عقد القسمة أو الحكم المقرر لها لم يسجل وإذ كان التسجيل في هذه الحالة قد شرع لفائدة الغير وصوناً لحقه فإنه يكون له أن يرتضي القسمة التي تمت ويعتبر بذلك متنازلاً عن هذا الحق الذي شرع لفائدته.
3- إذا كانت محكمة الموضوع قد أخذت الطاعنين (المشفوع ضدهما) - في خصوص ثمن الصفقة المشفوع فيها - بدليل صالح للأخذ به قانوناً - وهو عقد البيع الابتدائي الموقع عليه منهما - ولم تعتد بما أبدياه من تعليل لرفع الثمن في العقد النهائي لما ساقته في هذا الخصوص من أسباب سائغة - فلا وجه للنعي على حكمها بأنها لم تحل الدعوى إلى التحقيق لتتحرى حقيقة الثمن - ذلك أن لها في هذا الشأن سلطة تقدير إجابة هذا الطلب أو رفضه تبعاً لما يتراءى لها من عناصر الدعوى.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - في أن المطعون عليها رفعت الدعوى رقم 349 سنة 1952 مدني كلي الفيوم على الطاعنين والمطعون عليها الثانية بصحيفة أعلنت لهما في 17 و18 من ديسمبر سنة 1952 قالت فيها إن المطعون عليها الثانية باعت للطاعنين أطياناً مقدارها 5 أفدنة و9 قراريط و12 سهماً شائعة في 18 فداناً و11 قيراطاً و22 سهماً موضحة الحدود والمعالم بالصحيفة - بثمن مقداره 809 جنيهاً و375 مليماً وأنها قد أعلنت رغبتها للبائعة والمشتريين في 23/ 11/ 1952 في أخذ هذا المقدار بالشفعة تأسيساً على أنها مالكة على الشيوع في الأطيان التي يقع فيها القدر المبيع - وأنها قد أودعت فعلاً الثمن المذكور باعتبار أنه هو الثمن الحقيقي للعين المشفوع فيها وطلبت الحكم بأحقيتها لأخذ الـ 5 أفدنة و9 قراريط و12 سهماً بالشفعة نظير ثمن مقداره 809 جنيهاً و375 مليماً مع ملحقاتها أو نظير الثمن الحقيقي (بعد إثباته) مع الملحقات والتسليم - مع إلزام المدعى عليهم متضامنين بالمصاريف والأتعاب. وبتاريخ 13/ 1/ 1954 حكمت محكمة أول درجة بأحقية المطعون عليها الأولى في أخذ الـ 5 أفدنة و9 قراريط و12 سهماً الموضحة الحدود والمعالم بالعريضة بالشفعة نظير الثمن وقدره 809 جنيهاً و275 مليماً والملحقات وتسليمها إليها وألزمت (الطاعنين) بالمصروفات و500 قرش مقابل أتعاب المحاماة ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات ويبين مما ورد بهذا الحكم - أن المشفوع ضدهما (الطاعنين) دفعا طلب الشفعة بأن العين المشفوع فيها ليست شائعة في 18 فداناً و11 قيراطاً و22 سهماً كما زعمت الشفيعة - وإنما هي شائعة في 52 فداناً و12 قيراطاً و19 سهماً التي يملكان هما أيضاً نصيباً شائعاً فيها - وقد تحققت فيها الشروط التي تجعلهما شفيعين - فهما بذلك يفضلان الشفيعة طبقاً للفقرة الثالثة من المادة 937 (من التقنين المدني) كما أن الثمن الذي اشتريا به الصفقة المشفوع فيها - ليس 809 جنيهاً و375 مليماً كما ورد بالعقد الابتدائي وإنما هو المبلغ 1070 جنيهاً طبقاً للعقد النهائي الذي حرر بينهما وبين المطعون عليها الثانية - والمسجل في 4 من سبتمبر سنة 1952 كما يبين من هذا الحكم أن المدعى عليهما أبديا في دفاعهما - أن البائعة لهما - قد تملكت ما باعته لهما بالميراث عن أبيها المرحوم الدكتور أبادير الذي كان قد اشترى هو والدكتور فوزي أرمانيوس والأستاذ حنا إبراهيم بعقد ابتدائي محرر في 25/ 11/ 1931 أطياناً مقدارها 45 فداناً مثالثة بينهم - وقد ظهر أن حقيقة مساحتها 52 فداناً و12 قيراطاً و19 سهماً وأنهم قد رفعوا دعوى صحة تعاقد عن هذا العقد فصدر لهم حكم من محكمة بني سويف الابتدائية في الدعوى رقم 31 لسنة 1933 كلي بني سويف ولكن هذا الحكم لم يسجل إلا في 8/ 7/ 1947 - كما رفع الأستاذ حنا فوزي دعوى قسمة أمام محكمة سنورس الجزئية (رقم 2254 لسنة 1937) وصدر فيها حكم باعتماد القرعة في 3/ 2/ 1943 إلا أن هذا الحكم لم يسجل بعد - وأنهما (أي الطاعنين) - كانا قد اشتريا هما وثالث يدعى رياض عبد الجواد - في 12/ 8/ 1947 من الأستاذ حنا إبراهيم أطياناً مقدارها 17 فداناً و12 قيراطاً و6 أسهم شيوعاً في 52 فداناً و12 قيراطاً و19 سهماً - وقد أصبحا بهذا الشراء ملاكاً على الشيوع في هذا القدر مع الشفيعة المالكة بالميراث هي والبائعة لهما - عن مورثهما المرحوم الدكتور أبادير يوسف - ولا يحاجان بحكم القسمة غير المسجل - وورد بالحكم الابتدائي أيضاً أن الشفيعة ردت على ما أبداه الطاعنان من دفاع - بأنه يبين من حكم القسمة الصادر في الدعوى رقم 2254 لسنة 1937 مدني سنورس أن مورثهما المرحوم ديمتري أبادير قد اختص بـ 18 فداناً و12 قيراطاً كما اختص كل من شريكيه بالنصيب الذي ظهر له بالقرعة - ووضع كل منهم يده على ما اختص به - وبذلك زالت حالة الشيوع التي كانت قائمة بينهم قبل ذلك كما أن الطاعنين قد اشتريا من أحد الشركاء المتقاسمين وهو الدكتور فوزي أرمانيوس 15 فداناً شيوعاً في 15 فداناً و20 قيراطاً و18 سهماً بعقد مسجل في 11/ 5/ 1950 ولم ترد في هذا العقد إشارة إلى أن الأطيان المذكورة شائعة في 52 فداناً و12 قيراطاً و19 سهماً كذلك استأجر الطاعنان الـ 18 فداناً و12 قيراطاً التي وقعت بالقرعة في نصيبها هي وأولادها - من جورج أرمانيوس وكانت الشفيعة قد أجرتها له. وبتاريخ 7/ 4/ 1954 استأنف الطاعنان هذا الحكم إلى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 236 لسنة 71 ق - وطلبا به إلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى المطعون عليها الأولى مع إلزامها بمصروفات الدرجتين وأتعاب المحاماة. وبتاريخ 8 من يونيه سنة 1954 حكمت محكمة استئناف القاهرة بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنفين (الطاعنين) بالمصروفات وخمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة للمستأنف عليها الأولى (المطعون عليها الأولى) وبتاريخ 24 من أغسطس سنة 1954 قرر الطاعنان الطعن بالنقض في هذا الحكم - وبعد استيفاء الإجراءات قدمت النيابة العامة مذكرة برأيها طلبت فيها إحالة الطعن إلى الدائرة المدنية والتجارية لأن الحكم المطعون فيه مرجح نقضه - وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 4/ 11/ 1958 وصممت النيابة العامة على ما جاء بمذكرتها - وقررت دائرة الفحص إحالة الطعن إلى هذه الدائرة لنظره بجلسة 11 من ديسمبر سنة 1958 - وفيها صممت النيابة على رأيها السالف ذكره.
وحيث إن الطاعنين ينعيان بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ في القانون وفي ذلك ذكرا أن محكمة الاستئناف إذ أهدرت دفاعهما القائم على أنهما يمتلكان مع الشفيعة على الشيوع في الأطيان التي يقع بها القدر المشفوع فيه وأنهما لذلك يفضلانها بشرائهما لهذا القدر - قد اعتدت في هذا الخصوص بحكم القسمة الذي صدر بتاريخ 3/ 2/ 1943 مع أنه - وقت صدور ذلك الحكم - لم يكن المتقاسمون قد أصبحوا ملاكاً بعد للأطيان موضوع القسمة - ذلك لأنهم كانوا قد اشتروا هذه الأطيان بعقد بيع ابتدائي ورفعوا به دعوى صحة تعاقد ولما صدر الحكم لصالحهم بصحة التعاقد لم يسجلوا هذا الحكم إلا في 8/ 7/ 1947 - فحكم القسمة - على هذا الوضع - لا يعتبر منهياً لحالة الشيوع لا بالنسبة للمشترين الأصلاء - ولا بالنسبة للطاعنين - لأن القسمة كاشفة ومقررة - وبما أن حق المتقاسمين تقع باطلة لانعدام الحق السابق عليها كما أن حكم القسمة المذكور ليس حجة على الطاعنين إذ هما من فريق الغير فلا يحتج به عليهما طبقاً لقواعد التسجيل إلا من تاريخ شهره وهو لم يشهر بعد وبالسبب الثاني ينعى الطاعنان على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب بإغفاله الرد على ما تمسك به أمام محكمة الاستئناف من دفاع مفاده أن الأطيان التي يقع فيها القدر المشفوع فيه لا زالت على حالها من الشيوع وأنه لم يصدر من الطاعنين رضاء ما بقسمتها - وأنهما وإن كانا قد اشتريا من أحد الشركاء على الشيوع (الدكتور فوزي أرمانيوس) 15 فداناً إلا أن هذا القدر ليس هو كل نصيب البائع المذكور - ذلك أنه قد اختص بـ 15 فداناً و12 قيراطاً و9 أسهم بمقتضى حكم القسمة والتحديد الوارد بعقد البيع الصادر لهما منه - يفيد أن حالة الشيوع لا تزال قائمة - إذ يبين من مطابقة الحدين الشرقي والغربي - بهذا العقد أنهما لا يطابقان ما ورد بالرسم المقدم من الخبير في دعوى القسمة والذي جعل نصيب الدكتور فوزي واقعاً بين نصيبي كل من الأستاذ حنا إبراهيم والمرحوم ديمتري أبادير هذا إلى أن الطاعنين لما اشتريا القدر المشفوع فيه من المطعون عليها الأولى ذكرا في العقد الابتدائي أنه شائع في 52 فداناً و12 قيراطاً و19 سهماً بينما أنه عند التسجيل ذكرا في العقد النهائي أن نصيب مورثها هو خمسة عشر فداناً فقط - كما أبدى الطاعنان - أنهما حين اشتريا هما ورياض عبد الجواد من الأستاذ حنا إبراهيم 17 فداناً و12 قيراطاً و6 أسهم ذكر في العقد الصادر منه لهم أن القدر المبيع شائع في 52 فداناً و12 قيراطاً و19 سهماً ولا يزال لرياض عبد الجواد نصيبه في جميع الشيوع - ولم يقبل القسمة - ولا يزال متمسكاً بنصيبه شائعاً في كل الأطيان - وقد قصرت محكمة الاستئناف في الرد على هذا الدفاع - واكتفت بالقول بأن الطاعنين قد أقرا القسمة واشتريا القدر المشفوع فيه على أساس التقيد بها - وبالسبب الثالث ينعى الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه مشوب بالتناقض إذ أثبت في أسبابه أن الطاعنين قد استأجرا من الأستاذ حنا إبراهيم نصيبه مفرزاً بعقد محرر في أول ديسمبر سنة 1943 - بينما أنه كان تحت نظر محكمة الاستئناف - عقد البيع الصادر للطاعنين ولرياض عبد الجواد - وثابت فيه أنهم قد اشتروا منه 17 فداناً و12 قيراطاً و6 أسهم شائعة في 52 فداناً و12 قيراطاً و19 سهماً - وبالسبب الرابع ينعى الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه أغفل الرد على ما تمسكا به من أن شراءهما للـ 15 فداناً من الدكتور فوزي أرمانيوس - لا يعتبر رضاء منهما بالقسمة كما أن استئجارهما لحصة ورثة المرحوم الدكتور ديمتري أبادير لا يعدو أن يكون قسمة مهيأة - بقصد انتفاع كل شريك بنصيبه.
وحيث إن النعي بما ورد في هذه الأسباب جميعها مردود بما ورد في الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه لأسبابه فقد جاء به "وحيث إنه ظاهر من عقد البيع النهائي أن الصفقة المبيعة مشاعة في 18 فداناً، 11 قيراطاً، 22 سهماً فقط وهذا الجزء هو الذي اختص به الدكتور ديمتري أبادير مورث البائعة والمدعية - مفرزاً - تنفيذاً لحكم القسمة الصادر في القضية 2254 لسنة 1937 مدني سنورس - وإذا كانت الست إيزيس أبادير ذكرت في عقد البيع الابتدائي أن الأرض المبيعة شائعة في 52 فداناً وكسور فإن مصلحة المساحة ومصلحة الشهر العقاري لم يسيرا معها في الخطأ الذي وقعت فيه وأثبتا الوضع الصحيح للأرض المبيعة وهو أنها شائعة في 18 فداناً، 11 قيراطاً، 22 سهماً حسبما هو ثابت في دفاترها - هذا والمدعى عليهما الأول والثاني سبق أن اشتريا 15 فداناً من الدكتور فوزي أرمانيوس جرجس مشاعة في 15 فداناً، 20 قيراطاً، 18 سهماً وتسجل هذا العقد وهذا الجزء الأخير هو الذي اختص به الدكتور فوزي أرمانيوس بموجب حكم القسمة سالف الذكر فشراء المدعى عليهما نصيب الدكتور فوزي أرمانيوس ثم نصيب الست إيزيس أبادير مشاعاً فيما اختص به كل من الأول ومورث الثانية بموجب القسمة لا شك يدل على قبولها هذا التحديد وإقرارهما بقيام القسمة وفضلاً عن ذلك فإن المدعي عليهما وقد اشتريا نصيب الست إيزيس أبادير مشاعاً في 18 فداناً، 11 قيراطاً، 22 سهماً التي اختص بها مورثها والشفيعة - فإن هذا الشراء المفرز إقرار منهما بأنهما ليسا شركاء على الشيوع في العين المبيع جزء منها - ولا يقبل منهما بعد ذلك المنازعة في هذا الإقرار كما جاء بالحكم المطعون فيه وحيث إنه واضح من عقد البيع النهائي المسجل الصادر من البائعة للمستأنفين والذي قصرا فيه البيع على 4 قيراط، 19 سهم من القدر المبيع بالعقد الابتدائي أن هذا القدر شائع في 18 فداناً، 11 قيراطاً، 22 سهماً والحدود الواردة في هذا العقد تتفق مع حدود النصيب الذي اختص به مورث البائعة في قضية القسمة 2254 لسنة 1938 مدني سنورس. وحيث إنه وإن كان عقد القسمة (المراد حكم القسمة) لم يسجل فإن المشتريين أقراه واشتريا الأرض المشفوع فيها على أساس التقيد به وثابت ذلك من عقد البيع النهائي المسجل ومن الطلب المقدم من المستأنف فايز قوسه للشهر العقاري بسنورس بتاريخ 22/ 7/ 1952 والمقدم صورته بالحافظة 4 دوسيه استئناف ومن عقدي الإيجار المؤرخين أول أكتوبر سنة 1946 وأول أكتوبر سنة 1948 وبمقتضاهما استأجر المستأنفان المساحة التي خصت الدكتور ديمتري أبادير 18 فداناً، 12 قيراطاً على أساس أنها مفرزة محددة كما هو ثابت أيضاً من العقد المؤرخ أول ديسمبر سنة 1943 أن الأستاذ حنا إبراهيم أحد المتقاسمين في قضية القسمة سالفة الذكر أجر نصيبه وقدره 18 فداناً، 12 قيراطاً، 7 سهماً محدداً أن القسمة التي تمت بين الملاك قضائية نهائية لا قسمة مهايأة كما ذهب إلى ذلك المستأنفان ثم قالت وحيث إن المستأنفين ذكرا بمذكرتهما أنهما أقاما عزبة وفتحا محلاً للبقالة في النصيب الذي اختص به الدكتور ديمتري أبادير وأنه لو كان ثمت قسمة نهائية لحال الورثة بينهما وبين بناء هذه العزبة وقد ردت المستأنف عليها الأولى بأنها هي التي أقامت المباني بنصيبها وأن فايز قوسه إبراهيم إنما أنشأ محلاً للبقالة مخالفاً بذلك شروط عقد الإيجار وأنها أبلغت ضده فحرر له محضر بذلك وحيث إنه ثابت من الشهادة المقدمة بالحافظة/ 7 استئناف أن فايز قوسه إبراهيم في يوم 15/ 3/ 1953 بدائرة طامية أنشأ (عزبة ومباني ومحل) بدون ترخيص من الجهة المختصة وقدم للمحاكمة لجلسة 6/ 10/ 1953 - وحيث إنه ثابت من عقدي الإيجار المؤرخين في أول أكتوبر سنة 1946 وأول أكتوبر سنة 1948 أن المستأنفين كانا يستأجران نصيب المرحوم الدكتور ديمتري أبادير فإذا كانا خلال مدة الإجازة أقاما مباني فذلك لا يمكن أن يستنتج منه أن القسمة النهائية لم تتم هذا فضلاً عن أن المستأنف عليها الأولى تنازعه في إقامة تلك المباني وهذا نزاع خارج عن نطاق هذه الدعوى" ويبين من هذا الذي سلف إيراده أن محكمة الموضوع قد عرضت لما أدلى به الطاعنان في دفاعهما من أنهما يمتلكان على الشيوع في الأطيان التي يقع بها القدر المشفوع فيه - وأنهما يفضلان الشفيعة بشرائهما لذلك القدر - وانتهت إلى عدم التعويل عليه تأسيساً على ما استظهرته من المستندات التي قدمت لها استظهاراً صحيحاً من زوال حالة الشيوع التي كانت قائمة قبل الحكم بالقسمة في 3/ 2/ 1943 وإقرار الطاعنين للقسمة التي تمت بموجبه وارتضائهما له وإعمالهما مقتضاه من قبل شرائهما للصفقة المشفوع فيها - وعند تحرير العقد النهائي المسجل الصادر لهما من المطعون عليها الثانية - وقد أقامت حكمها في هذا الخصوص على أسباب سائغة تؤدي إلى النتيجة التي خلصت لها - ولا يشوب تسبيبها في ذلك قصور ولا تناقض كما أن النتيجة التي خلصت إليها صحيحة قانوناً - ولا يقدح في سلامتها ما تمسك به الطاعنان لدى محكمة الموضوع - من عدم إمكان الاحتجاج عليهما بحكم القسمة لعدم تسجيله طبقاً لما تقضي به أحكام قانون الشهر العقاري - ذلك أن المادة 10 من القانون رقم 114 لسنة 1946 الخاص بالشهر العقاري - إذ تنص على أن "جميع التصرفات والأحكام النهائية المقررة لحق من الحقوق العينية العقارية الأصلية يجب لذلك تسجيلها ويترتب على عدم التسجيل أن هذه الحقوق لا تكون حجة على الغير - ويسري هذا الحكم على القسمة العقارية ولو كان محلها أموالاً موروثة" فإن مؤدى ذلك أنه يجوز للغير اعتبار حالة الشيوع لا تزال قائمة طالما أن عقد القسمة أو الحكم المقرر لها لم يسجل وإذ كان التسجيل في هذه الحالة قد شرع لفائدة الغير وصوناً لحقه فإنه يكون له أن يرتضي القسمة التي تمت ويعتبر بذلك متنازلاً عن هذا الحق الذي شرع لفائدته - وهو ما خلص إليه الحكم المطعون فيه حيث آخذ الطاعنين بإقرارهما لحكم القسمة وارتضائهما إياه.
وحيث إن السبب الخامس يتحصل في أن الطاعنين قد تمسكا بأن حقيقة الثمن الذي كان يتعين على المطعون عليها الأولى إيداعه هو المدون بالعقد النهائي المسجل ومقداره 1070 جنيهاً دون المبلغ الوارد بالعقد الابتدائي وهو 809 جنيهات و375 مليماً - إذ أن هذا الثمن قد زيد فعلاً بمقدار الفرق اقتناعاً من الطاعنين بالأسباب التي تشبثت بها المطعون عليها الثانية وطلبت على أساسها رفع الثمن وقد دفع لها المبلغ الوارد بالعقد النهائي فعلاً - ولم تعن محكمة الموضوع بتمحيص هذا الدفاع ولم تورد سبباً يدعو لإطراحه سوى القول بأن الثمن قد رفع في العقد النهائي بقصد الإضرار بالشفيعة وأن الزيادة صورية - وأنه كان في مكنة الطاعنين إلزام البائعة بالثمن المدون بالعقد الابتدائي وعدم الاستجابة إلى ما طلبته من رفع هذا الثمن - بالوسائل المؤدية لذلك قانوناً قررت ذلك - دون تحقيق تجريه لتتحرى به وجه الحقيقة في الثمن - أو مناقشة البائعة في مقدار ما قبضته - والتفتت عما أبداه الطاعنان من أن هذه البائعة هي بنت الشفيعة وأن الأقرب للعقل أن تكون في جانب أمها - ولا تكون مع الطاعنين عليها - ومصداق ذلك أنها سلمتها نسخة عقد البيع الابتدائي الخاصة بها - فقدمتها الشفيعة ضمن مستنداتها - علماً بأن ما يدون في هذا العقد قابل للتعديل فلا يصيح الارتكان إلى ما ورد فيه والأخذ به قضية مسلمة دون تحقيق - وقد نفى الطاعنان عن نفسهما قصد الإضرار بالشفيعة بأنه لو كان قصدهما متجهاً لحرمانها من الصفقة لحررا العقد النهائي على أساس أن القدر المبيع شائع في 52 فداناً.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن محكمة أول درجة إذ عرضت لما أبداه الطاعنان في هذا الخصوص أوردت في أسباب حكمها - أنه ظاهر من عقد البيع الابتدائي الموقع عليه من البائعة والمشتريين والمودع تحت رقم 2 من الحافظة 4 دوسيه المقدم من المدعية والصادر من الست إيزيس ديمتري أبادير إلى المشترين عن الأرض موضوع الشفعة أنه نص في البند الثاني منه على أن هذا البيع تم في نظير ثمن إجمالي 809 جنيهاً و375 مليماً كما نص في البند الأول على أن الأرض المبيعة هي 5 أفدنة، 9 قراريط، 12 سهماً أي أن هذا الثمن هو عن الصفقة جميعها فإذا كان المشتريان (وهما المدعى عليهما الأول والثاني) قد زاد الثمن في عقد البيع النهائي إلى 1070 جنيهاً فإن هذه الزيادة لا شك صورية قصد بها الإضرار بحق الشفيعة عند طلبها الأخذ بالشفعة ولا يقبل منهما القول بأن البائعة رفضت إتمام الإجراءات إلا بعد زيادة الثمن (حسبما ورد في مذكراتهما) وذلك لأن البائعة ملزمة بإتمام البيع بالثمن المتفق عليه في العقد الابتدائي - وقد رسم القانون الطريق لإجبارهما على تنفيذ التزامها. وحيث إنه لما تقدم تكون منازعة الشفيعة في الثمن الوارد في العقد النهائي عن الأرض موضوع الشفعة منازعة جدية بغير حاجة إلى تحقيق ولا تكون الشفيعة ملزمة والحالة هذه إلا بالثمن الوارد في العقد الابتدائي المؤرخ 25/ 6/ 1952. وقد أيدت محكمة الاستئناف - وجهة نظر الحكم الابتدائي في هذا الخصوص وأحالت إلى أسبابه - ولما كان يبين من ذلك أن محكمة الموضوع قد آخذت الطاعنين - في خصوص ثمن الصفقة المشفوع فيها - بدليل صالح للأخذ به قانوناً - وهو عقد البيع الابتدائي الموقع عليه منهما - ولم تعتد بما أبداياه من تعليل لرفع الثمن في العقد النهائي لما ساقته في هذا الصدد من أسباب سائغة - فلا وجه للنعي على حكمها بأنها لم تحل الدعوى إلى التحقيق لتتحرى حقيقة الثمن - ذلك أن لها في هذا الشأن سلطة تقدير إجابة هذا الطلب أو رفضه تبعاً لما يتراءى لها من عناصر الدعوى.
وحيث إنه لما تقدم جميعه يكون الطعن على غير أساس متعيناً رفضه.

الطعن 341 لسنة 34 ق جلسة 11 / 1 / 1968 مكتب فني 19 ج 1 ق 9 ص 54

جلسة 11 من يناير سنة 1968

برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي، والسيد عبد المنعم الصراف، ومحمد صدقي البشبيشي، ومحمد سيد أحمد حماد.

-----------------

(9)
الطعن رقم 341 لسنة 34 القضائية

(أ) إثبات. "إجراءات الإثبات". "المضاهاة بمعرفة أهل الخبرة". خبرة.
قاعدة المادة 269 مرافعات بشأن بيان الأوراق التي تقبل المضاهاة. وجوب مراعاتها في حالة إجراء التحقيق بالمضاهاة بمعرفة أهل الخبرة. عدم جواز القياس على هذه الحالة.
(ب) دعوى. "الطلبات في الدعوى". حكم. "قصور. ما لا يعد كذلك". إثبات. "إجراءات الإثبات".
الطلب الذي تلتزم المحكمة ببيان سبب رفضها له هو الطلب الصريح الجازم.

-----------------
1 - القاعدة التي قررتها المادة 269 من قانون المرافعات بشأن بيان الأوراق التي تقبل للمضاهاة هي قاعدة أساسية تجب مراعاتها في حالة إجراء التحقيق بالمضاهاة بمعرفة أهل الخبرة ولا يجوز التوسع فيها ولا القياس عليها ومن ثم فلا تقبل للمضاهاة غير الأوراق الرسمية أو العرفية المعترف بها أو تلك التي تم استكتابها أمام القاضي وإذن فلا تجوز المضاهاة على ورقة عرفية ينكر الخصم صحتها (1).
2 - الطلب الذي تلتزم المحكمة ببيان سبب رفضها له هو الطلب الذي يقدم إليها في صيغة صريحة جازمة تدل على تصميم صاحبه عليه. فإذا كان الطاعن قد اكتفى بتنبيه المحكمة إلى حقها في استجواب خصمه ولم يصمم على طلب إجراء هذا الاستجواب في مذكراته فإنه لا يصح له أن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه ضرب صفحاً عن هذا الطلب.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده الأول استصدر في 21 يونيه سنة 1960 أمراً بإلزام الطاعن بأن يؤدي له مبلغ 253 ج و110 م والمصاريف وقدرها 14 ج و120 م ومبلغ 200 قرش مقابل أتعاب المحاماة... وذلك استناداً إلى سند مؤرخ 7 مارس سنة 1957 محال إليه من المطعون ضدها الثانية تعهد فيه بسداد هذا المبلغ في نهاية شهر أكتوبر سنة 1957 وفي 10 يوليه سنة 1960 عارض الطاعن في الأمر على أساس أنه تخالص عن كافة ما للمحيلة من حقوق بمخالصة مؤرخة 15 نوفمبر سنة 1959 - قدمها إلى المحكمة - وأن الحوالة لا تنفذ في حقه لأنه لم يعلن بها رسمياً وطلب إلغاء أمر الأداء المعارض فيه واعتباره كأن لم يكن ورفض الدعوى. وفي 23 أكتوبر سنة 1960 أدخل المطعون ضدها الثانية المحيلة ضامنة في الدعوى ليحكم بإلزامها بما عساه يحكم به عليه وفي 30 نوفمبر سنة 1960 قضت المحكمة بإلغاء أمر الأداء المعارض فيه واعتباره كأن لم يكن ورفض طلب المعارض ضده الأول وذلك استناداً إلى أن الحوالة لا تنفذ في حق المدين (الطاعن) لعدم إعلانه بها أو قبوله لها وبالتالي يحق له التمسك قبل المحال له بالوفاء للمحيل. فاستأنف المطعون ضدهما هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة وقيد استئنافهما برقم 1 سنة 13 ق وطلبا إلغاء الحكم المستأنف ورفض المعارضة وتأييد أمر الأداء. ولما دفع الطاعن ببطلان استئناف المطعون ضدها الثانية (المحيلة) لرفعه بغير الطريق القانوني قررت ترك المرافعة في استئنافها إلا أن المطعون ضده الأول (المحال له) طلب التصريح له بإدخالها في استئنافه. وفي 10 مايو سنة 1961 قضت محكمة الاستئناف (أولاً) بإثبات ترك شمه عبد القادر إبراهيم (المطعون ضدها الثانية) للخصومة في الاستئناف (ثانياً) بإعادة القضية للمرافعة لجلسة 9 أكتوبر سنة 1961 وصرحت للمستأنف الأول (المطعون ضده الأول) بإدخال شمه عبد القادر خصماً في الاستئناف فأدخلها في 20 سبتمبر سنة 1961 ليحكم في مواجهتها بطلباته السابقة. وفي 9 ديسمبر سنة 1961 قرر وكيل المطعون ضده الأول بالطعن بالتزوير في المخالصة المؤرخة 15 نوفمبر سنة 1959 ثم أعلن الطاعن والمطعون ضدها الثانية في 10 ديسمبر سنة 1961 بشواهد التزوير وقدمت المطعون ضدها الثانية مذكرة قالت فيها إن الختم الموقع به على المخالصة مصطنع وليس ختمها وأنها تنضم للمطعون ضده الأول وتسانده في طلباته. وفي 14 يناير سنة 1962 قضت محكمة الاستئناف بقبول شواهد التزوير شكلاً وقبل الفصل في موضوع التزوير بندب مكتب أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي لمضاهاة بصمة الختم الموقع بها على المخالصة المؤرخة 15 نوفمبر سنة 1959 المطعون عليها بالتزوير والمنسوب صدورها إلى شمه عبد القادر إبراهيم (المطعون ضدها الثانية) على بصمة ختمها الموقع به منها على حوالة الدين المؤرخة في 30 يونيه سنة 1959 والثابتة على ظهر السند المؤرخ في 7 مارس سنة 1957 وعلى بصمات ختمها الموقع بها على أوراق - المضاهاة الأخرى المتفق عليها من الطرفين أو الرسمية - وقدم مكتب أبحاث التزييف والتزوير تقريراً انتهى فيه إلى الآتي: (1) أن بصمة الخاتم المنسوبة إلى شمه عبد القادر والموقع بها على المخالصة المؤرخة في 15 نوفمبر سنة 1959 مأخوذة من قالب خاتم آخر غير قالب خاتم المذكورة الموقع به على حوالة الدين المؤرخة 30 يونيه سنة 1959 بظهر السند المؤرخ 7 مارس سنة 1957 والتوكيل رقم 125 سنة 1954 توثيق دكرنس وإعلان الدعوى المؤرخ 20 سبتمبر سنة 1961 المودع بالملف برقم 10 دوسية (2) أنه توجد بملف القضية أوراق أخرى تحمل بصمات لخاتم باسم شمه عبد القادر إبراهيم لم تؤخذ في عملية المضاهاة نظراً لأنها عرفية ولم يستدل على ما يشير إلى اتفاق الطرفين على الاستناد إليها في هذه العملية وفي 16 مايو سنة 1963 قضت محكمة الاستئناف قبل الفصل في موضوع التزوير بإجراء التحقيق بطريقي المضاهاة وسماع الشهود كليهما ليثبت مدعي التزوير أن المخالصة المؤرخة 15 نوفمبر سنة 1959 المطعون عليها بالتزوير والمنسوب صدورها إلى شمه عبد القادر إبراهيم مزورة ولينفي المستأنف ضده (الطاعن) ذلك ويثبت صحتها مع تقصي ما إذا كان للمذكورة ختم آخر خلاف الختم الذي أجريت على أساس بصمته المضاهاة السابقة التي قام بها الخبير المنتدب وقدم على أساسها تقريره المؤرخ 27 يناير سنة 1963... وعينت الخبير السابق ندبه لكي يعيد المضاهاة بحضور السيد المستشار المنتدب وأطراف الخصومة وبجلسة 8 أكتوبر سنة 1963 قالت المحامية الحاضرة عن مدعي التزوير وعن شمه عبد القادر أنها لا تعترف بالأختام الموقع بها على دفاتر بنك مصر وأنه ليس لديهما أوراق أخرى للمضاهاة بينما قال الحاضر عن المستأنف عليه (المدين الطاعن) أنه يستند إلى أوراق ودفاتر بنك مصر وإزاء ذلك لم يجر الخبير عملية مضاهاة جديدة وفي 7 ديسمبر سنة 1963 سمعت محكمة الاستئناف شهود الطرفين وفي 8 أبريل سنة 1964 قضت (أولاً) برد وبطلان المخالصة المؤرخة 15 نوفمبر سنة 1959 المنسوب صدورها إلى السيدة شمه عبد القادر إبراهيم وبضبطها (ثانياً) بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض معارضة المستأنف ضده وتأييد أمر الأداء المعارض فيه وفي 19 مايو سنة 1964 طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرتين أبدت فيهما الرأي برفض الطعن وصممت على هذا الرأي بالجلسة المحددة لنظره.
وحيث إن الطعن بني على سببين ينعى الطاعن في أولهما على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت في الأوراق، وفي بيان ذلك يقول إنه طلب في دفاعه الشفوي وبمذكراته إجراء المضاهاة على بصمة الختم الموقع به من المطعون ضدها الثانية على السندين المحررين منها لصالح بنك مصر إلا أن المحكمة رفضت هذا الطلب على أساس أنهما أوراق عرفية رفض المطعون ضدهما الاعتراف في حين أن المطعون ضدها الثانية (المحيلة) لم تنكر هذين السندين صراحة، وإذ كانت الورقة العرفية تعتبر صادرة ممن وقعها ما لم ينكر صراحة ما هو منسوب إليه من خط أو إمضاء أو ختم عملاً بالمادة 394 من القانون المدني فإن هذين السندين يعتبران معترفاً بهما حكماً ويصلحان للمضاهاة عملاً بالفقرة الثانية من المادة 269 من قانون المرافعات - وما قاله الحكم المطعون فيه من أن المطعون ضدهما رفضا الاعتراف بالسندين لا أصل له في الأوراق إذ أن محضر جلسة 8 أكتوبر سنة 1963 الذي قال عنه الحكم إن الحاضر عن المطعون ضدها الثانية قرر فيه أنها لا تعترف بالأختام الموقع بها على دفاتر بنك مصر والأوراق الأخرى التي أشار إليها الطاعن بمذكرته هذا المحضر لم يرد فيه ذكر لعبارة الأوراق الأخرى المنوه عنها بتلك المذكرة.
وحيث إن هذا النعي غير صحيح، ذلك أنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه أقام قضائه برفض إجراء المضاهاة على بصمة الختم الموقع به على السندين المحررين لصالح بنك مصر على قوله "... وحيث إنه بمناقشة خبير قسم أبحاث التزوير والتزييف بمصلحة الطب الشرعي بجلسة 8/ 10/ 1963 أصر على أن أوراق المضاهاة الثلاثة المشار إليها بتقريره موقع عليها بقالب ختم يختلف عن الختم الموقع به على المخالصة المطعون عليها بالتزوير - وقال الحاضر عن الخصيمة المنضمة للمستأنف إنها لا تعترف بالأختام الموقع بها على دفاتر بنك مصر والأوراق الأخرى التي أشار إليها المستأنف ضده بمذكرته... وحيث إنه فيما يتعلق بإجراء المضاهاة ثانية بمعرفة مكتب أبحاث التزوير والتزييف على أوراق المضاهاة التي قدمها المستأنف ضده فإنه لا محل لاعتبارها أوراقاً للمضاهاة لأنها أوراق عرفية رفض المستأنف والخصيمة المنضمة الاعتراف بها وقد نص القانون في المادة 269 مرافعات على أنه لا يقبل للمضاهاة في حالة عدم اتفاق الخصوم إلا على الجزء الذي يعترف الخصم بصحته من الورقة المقتضى تحقيقها ومن ثم لا محل لإجراء المضاهاة على تلك الأوراق طبقاً للقانون لعدم الاعتراف بها من الخصوم" ولما كانت القاعدة التي قررتها المادة 269 من قانون المرافعات بشأن بيان الأوراق التي تقبل للمضاهاة هي قاعدة أساسية تجب مراعاتها في حالة إجراء التحقيق بالمضاهاة بمعرفة أهل الخبرة ولا يجوز التوسع فيها ولا القياس عليها ومن ثم فلا يقبل للمضاهاة غير الأوراق الرسمية أو العرفية المعترف بها أو تلك التي تم استكتابها أمام القاضي وإذن فلا تجوز المضاهاة على ورقة عرفية ينكر الخصم صحتها. وإذ كان ذلك، وكان الثابت بمحضر جلسة 8 أكتوبر سنة 1963 أن الحاضرة عن المطعون ضدهما قررت بهذه الجلسة أنها لا تعترف بالأختام الموقع بها على دفاتر بنك مصر كما قالت بمذكرتها رقم (25) من الملف الاستئنافي عند تعليقها على سندي بنك مصر إن الواقع يؤكد تزويرهما وأن الطاعن استعمل الختم المصطنع في التوقيع عليهما وعلى المخالصة المطعون عليها وأنها لذلك قد استبعدت هذه السندات العرفية من المضاهاة - فإن المطعون ضدها الثانية تكون بذلك قد أنكرت صراحةً بصمة الختم الموقع بها على السندين المحررين لصالح بنك مصر خلافاً لما يقرره الطاعن ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ رفض إجراء المضاهاة على الختم الموقع به على هذين السندين على أساس أن المطعون ضدها الثانية لم تعترف بهما يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً ولم يخالف الثابت في الأوراق ولهذا فإن النعي عليه بهذا السبب يكون على غير أساس متعيناً رفضه.
وحيث إن الطاعن ينعى في السبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب وإخلاله بحق الدفاع وفهم غير الواقع، وفي بيان ذلك يقول إن دفاعه قام على أن للمطعون ضدها الثانية ختمين وقعت بأحدهما على المخالصة وعلى السندين المحررين منها لصالح بنك مصر ودفاتره وبالآخر على أوراق المضاهاة المقدمة منها فصدر في 16 مايو سنة 1963 حكم تطلب تقصي ما إذا كان لها ختم آخر غير الختم الذي أجريت المضاهاة الأولى عليه وتنفيذ هذا الحكم كان يقتضي بحث أمر السندين المحررين لصالح بنك مصر وتحقيق ما إذا كان قد تم التوقيع عليهما بذات الختم الموقع به على دفاتر البنك ثم الاستجابة إلى طلب الطاعن استجواب المحيلة في خصوص هذين السندين وهو الطلب الذي ضمنه مذكرته رقم 12 من الملف الاستئنافي إلا أن الحكم المطعون فيه اكتفى بالرد على هذا الدفاع بقوله إن الطاعن لم يعترض على النتيجة التي ذهب إليها الخبير في تقريره وأن دعواه بوجود ختم آخر للمحيلة لم يقم عليها دليل في الأوراق وهذا الرد علاوة على ما فيه من قصور فإنه ينطوي على إخلال بحق الدفاع بالنسبة لطلب الاستجواب الذي لم يكن في أوراق الدعوى ما يغني عنه. كما أن المحكمة لم تنفذ ما تطلبه حكم 16 مايو سنة 1963 من تقصي ما إذا كان للمحيلة ختم آخر هذا إلى أن الطاعن أثار في مذكراته أن ما ورد بمذكرة المطعون ضده الأول رقم 7 من ملف المعارضة مفاده الاعتراف بصحة الختم الموقع به على المخالصة وقد اقتصر الحكم في الرد على هذا الدفاع على قوله بأن ما أورده الطاعن نقلاً عن تلك المذكرة هو مجرد احتمال يسوقه لا ينفي وقوع التزوير المادي الذي أثبته الخبير في تقريره وبذلك جاء رد الحكم قاصراً عن بيان ما دافع به الطاعن وبالتالي قاصراً عن الرد على هذا الدفاع، هذا إلى أنه إذ كان مفهوم ما نقله الطاعن عن مذكرة المطعون ضده الأول السالف الإشارة إليها أن هذا المطعون ضده يزعم بأن الطاعن خدع شقيقته المحيلة فجعلها توقع على المخالصة موهماً إياها بأنها مخالصة مع آخر هو حسن عطية الحويطي فإن المطعون ضده الأول لا يكون قد نازع في هذه المذكرة في صحة الختم الموقع به على هذه المخالصة ويكون ما جاء برد الحكم المطعون فيه على هذا الدفاع فهماً لغير الواقع الثابت في الأوراق وتخاذلاً في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي مردود بأنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه برد وبطلان المخالصة على قوله "... وحيث إن المستأنف ضده اتجه في مذكرته المؤرخة 2/ 2/ 1964 إلى أنه لا يعترض على النتيجة التي ذهب إليها الخبير في تقريره من أن الختم الموقع به على المخالصة لا يتفق مع بصمة الختم الموقع بها على أوراق المضاهاة وإنما ينصب دفاعه على أنه قد بان أن للمحيلة ختماً آخر هو الذي وقعت به على المخالصة ولم يقدم المستأنف ضده ما يؤيد هذا الدفاع - وما أورده نقلاً عن مذكرة المستأنف برقم 7 هو مجرد احتمال يسوقه المستأنف لا ينفي وقوع التزوير المادي الذي أثبته الخبير في تقريره - وحيث إن المحكمة إذ تأخذ بما انتهى إليه الخبير في تقريره إنما تستند إلى ثبوت الخلاف بين قالبي الختم الموقع به على المخالصة المطعون عليها وقالب الأختام الموقع بها على أوراق المضاهاة وهو أمر يسلم به المستأنف في مذكرته المؤرخة 2/ 2/ 1964 ودعواه بوجود ختم آخر للمحيلة أمر لم يقم عليه دليل في الأوراق - هذا فضلاً عما شهد به شهود المستأنف من ثبوت مديونية المستأنف ضده للسيدة شمه الخصيمة الثالثة في الوقت المقول فيه بوجود المخالصة المطعون عليها وقد جاءت شهادتهم صريحة في اعتراف المستأنف ضده أمامهم بمديونيته للمحيلة في قيمة الكمبيالة في ذلك التاريخ مما يؤكد تزوير تلك المخالصة ولا تطمئن المحكمة في هذا المجال إلى ما شهد به شاهدا المستأنف ضده فإن أولهما يعمل خولي لديه ويزرع في أرضه ويسكن لديه فضلاً عن أن شهادتهما كانت عامة غير محددة بشأن ما تم التخالص عليه خصوصاً وأن أحداً منهما لم يشهد بأن المستأنف ضده دفع نقوداً أمامهما لشقيقته المحيلة وأخيراً فإن ما انتهى إليه الخبير في تقريره من تزوير المخالصة مما ترجح معه شهادة شهود المستأنف على شهادة شاهدي المستأنف ضده - الأمر الذي يتعين معه القضاء برد وبطلان المخالصة المطعون عليها...". ولما كان هذا الذي قرره الحكم المطعون فيه يكفي لإقامة قضائه بتزوير المخالصة ويتضمن الرد الكافي على دفاع الطاعن المؤسس على وجود ختم آخر للمحيلة وقعت به على هذه المخالصة إذ أن أقوال الشهود التي استند إليها الحكم المطعون فيه في نفي هذا الدفاع والتي لم يوجه إلى استناد الحكم إليها نعى في أسباب الطعن تكفي بذاتها لنفيه، وكان ما ورد في مذكرة المطعون ضده الأول رقم 7 من الملف الابتدائي ليس فيه ما يفيد اعترافه بصحة المخالصة هذا إلى أن المحيلة المنسوب إليها التوقيع على هذه المخالصة هي التي يمكنها دون سواها معرفة ما إذا كان هذا التوقيع قد صدر منها أم لا وقد نفت نفياً قاطعاً صدوره منها.
لما كان ما تقدم، وكان ما يعيبه الطاعن على الحكم المطعون فيه من قصور وإخلال بحق الدفاع لعدم إجابة طلبه الخاص باستجواب المحيلة مردود بأن المذكرة المودعة ملف الاستئناف رقم 12 التي ذكر الطاعن في تقرير الطعن أنه أبدى فيها هذا الطلب غير مقدمة منه وأن المذكرة التي أشار فيها إلى الاستجواب هي المذكرة المودعة برقم 18 ملف وكل ما أورده فيها بشأن هذا الاستجواب هو قوله "ومن حق المحكمة طبقاً للمادة 167 مرافعات أن تستدعي السيدة شمه عبد القادر (المحيلة) لاستجوابها في واقعة ضمانتها لأخيها المستأنف ضده وتوقيعها كضامنة له على الكمبيالتين المقدمتين بحافظة مستنداتنا بجلسة 12/ 3/ 1962" وانتهى الطاعن في ختام هذه المذكرة إلى التصميم على الطلبات الواردة بصدرها والتي لم يكن من بينها طلب الاستجواب كما جاءت مذكراته اللاحقة لتلك المذكرة خالية من أية إشارة إلى هذا الاستجواب وإذ كانت الإشارة إلى حق المحكمة في إجراء الاستجواب على النحو السالف بيانه لا يعتبر طلباً صريحاً من الطاعن بإجرائه وكان الطلب الذي تلتزم المحكمة ببيان سبب رفضها له هو الطلب الذي يقدم إليها في صيغة صريحة جازمة تدل على تصميم صاحبه عليه فإذا كان الطاعن لم يطلب الاستجواب في مثل هذه الصيغة وإنما اكتفى بتنبيه المحكمة إلى حقها في إجرائه ولم يصمم على هذا الاستجواب لا في المذكرة التي أشار إليه فيها ولا في مذكراته اللاحقة فإنه لا يصح له أن ينعى على الحكم أنه ضرب صفحاً عن هذا الطلب. لما كان ما تقدم، فإن النعي بهذا السبب يكون في جميع ما تضمنه غير صحيح.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.


(1) راجع نقض 31/ 12/ 1965 مجموعة المكتب الفني س 16 ص 1300.