الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 23 يونيو 2023

الطعن 177 لسنة 74 ق جلسة 16 / 1 / 2013

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية والتجارية
برئاسة السيد القاضي/ صلاح سعداوي سعد "نائب رئيس المحكمة" وعضوية السادة القضاة/ عبد العزيز إبراهيم الطنطاوي، شريف حشمت جادو أحمد كمال حمدي وأحمد محمد عامر "نواب رئيس المحكمة"

بحضور السيد رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض/ ناصر محمد الخولي.

وأمين السر السيد/ عاطف أحمد القطامي .

في الجلسة المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمحافظة القاهرة.
في يوم الأربعاء 4 من ربيع الأول سنة 1434 هـ الموافق 16 من يناير سنة 2013 م.
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 177 لسنة 74 ق.

---------------

" الوقائع "

في يوم 17 /2 /2004 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف الإسماعيلية "مأمورية بورسعيد" الصادر بتاريخ 25 /12 /2003 في الاستئناف رقم 186 لسنة 43 ق وذلك بصحيفة طلبت فيها الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلاً, وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وفي اليوم نفسه أودعت الطاعنة مذكرة شارحة وحافظة بمستنداتها وفي يوم 25 /2 /2004 أعلنت المطعون ضدها بصحيفة الطعن ثم أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وبجلسة 6 /6 /2012 عرض الطعن على المحكمة في غرفة المشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت لنظره جلسة 21 /11 /2012 سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم الحاضر عن الطاعنة والنيابة كل على ما جاء بمذكرته والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم
--------------

" المحكمة "

بعد الاطلاع على الأوراق, وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر / أحمد كمال حمدي "نائب رئيس المحكمة", والمرافعة, وبعد المداولة.
حيث أن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث أن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن الهيئة الطاعنة وبعد أن رفض طلبها باستصدار أمر أداء - أقامت الدعوى 765 لسنة 2001 ابتدائي بورسعيد قبل الشركة المطعون ضدها بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدى لها مبلغ 4227,85 دولاراً أمريكيًا قيمة مقابل الانتفاع عن الفترة من 28 /5 /2000 حتى تاريخ إلغاء الترخيص في 27 /1 /2001 والفوائد الاتفاقية بواقع 7% من تاريخ الاستحقاق في 28 /5 /2000 وحتى تمام السداد وكذا مبلغ 2702,15 دولاراً أمريكيًا قيمة القيمة التعويضية عن شغل الأرض عن الفترة من 28 /1 /2001 - اليوم التالي لإلغاء الترخيص - وحتى 30 /6 /2001 والفوائد القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد، وقالت بياناً لذلك أنه قد صدر للشركة المطعون ضدها بتاريخ 31 /10 /1993 القرار 10 /105 - 93 بالترخيص بشغل قطعة أرض فضاء من أراضى المنطقة الحرة ببورسعيد داخل الدائرة الجمركية واستلمتها فعلاً، إلا أنه لما ارتكبته من مخالفات ومنها عدم سدادها ما عليها من مستحقات، صدر قرار بإلغاء ترخيصها وترخيص شغلها للأرض السالف بيانها، وإذ تقاعست الشركة المطعون ضدها عن سداد ما عليها من مستحقات للهيئة الطاعنة واستمرارها في شغل الأرض الملغى ترخيصها، فأقامت دعواها، ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى وبعد أن أودع تقريره، حكمت بتاريخ 28 /2 /2002 بإلزام الشركة المطعون ضدها بأن تؤدى للهيئة الطاعنة مبلغ 4227,85 دولاراً أمريكيًا قيمة مقابل الانتفاع بالأرض المرخص لها بشغلها عن المدة من 28 /5 /2000 وحتى 27 /1 /2001 والفوائد الاتفاقية بواقع 7% سنوياً من تاريخ الاستحقاق في 28 /5 /2000 وحتى تمام السداد وكذا مبلغ 2702,15 دولاراً أمريكيًا قيمة التعويض عن شغل الأرض بعد انتهاء الترخيص وحتى 30 /6 /2001 ورفضت ما عدا ذلك من طلبات، استأنفت الهيئة الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 186 لسنة 43 ق أمام محكمة استئناف الإسماعيلية "مأمورية بورسعيد" التي قضت بتاريخ 25 /12 /2003 بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم قبول الدعوى المستأنف حكمها لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون, طعنت الهيئة الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث أنه مما تنعاه الهيئة الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، وفي بيان ذلك تقول أنها قصرت استئنافها على ما قضى به الحكم المستأنف من رفض طلب الفوائد على القيمة التعويضية عن شغل الأرض، إلا أن الحكم المطعون فيه لم يلتزم بنطاق الخصومة وما طرح عليه منها وقضى بعدم قبول الدعوى لعدم اللجوء ابتداء للجان التوفيق فيكون فضلاً عن تصديه لما لم يطرح عليه قد أضرها من استئنافها ولا يغير من ذلك تعلق أحكام القانون 7 لسنة 2000 بشأن لجان التوفيق بالنظام العام، ذلك أن قوة الأمر المقضي التي اكتسبها الحكم المستأنف تسمو على اعتبارات النظام العام، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث أن هذا النعي سديد، ذلك أنه من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن الاستئناف وفقاً لنص المادة 232 من قانون المرافعات ينقل الدعوى إلى محكمة الدرجة الثانية بحالتها التي كانت عليها قبل صدور الحكم المستأنف بالنسبة لما رفع عنه الاستئناف فحسب ولا يجوز لمحكمة الاستئناف أن تتعرض للفصل في ما قد حاز قوة الأمر المقضي وهى تعلو على اعتبارات النظام العام.
لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن الهيئة الطاعنة قد قصرت استئنافها على الشق الخاص برفض الحكم المستأنف القضاء بالفوائد القانونية على القيمة التعويضية عن شغل الأرض، ومن ثم فإن نطاق الاستئناف يكون قد تحدد بهذا الشق فحسب ولا يجوز لتلك المحكمة أن تتعرض للفصل في شرائط قبول الدعوى بدعوى تعلقها بالنظام العام بعد أن سبق وحاز قضاء محكمة أول درجة بشأنها قوة الأمر المقضي، ذلك أن حجية الأحكام تعلو على اعتبارات النظام العام، ويكون الحكم المطعون فيه فضلاً عن مخالفته لمبدأ ألا يضار الطاعن بطعنه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.
لذلـــــــــــك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه، وألزمت الشركة المطعون ضدها المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف الإسماعيلية "مأمورية بورسعيد" للفصل فيها مجدداً من هيئة أخرى

الطعن 829 لسنة 43 ق جلسة 6 / 11 / 1980 مكتب فني 31 ج 2 ق 352 ص 1899

جلسة 6 من نوفمبر سنة 1980

برئاسة السيد المستشار/ محمد فاروق علي راتب نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: أحمد صبري أسعد، وسعد حسين بدر، ووليم رزق بدوي، وعلي محمد عبد الفتاح.

----------------

(352)
الطعن رقم 829 لسنة 43 القضائية

(1) دعوى "ضم الدعوى".
ضم الدعويين المختلفتين سبباً وموضوعاً. عدم اندماجهما ولو اتحد الخصوم. وحدة الموضوع والسبب والخصوم. أثره. اندماجهما وفقدان كل منهما استقلاله.
(2) دعوى "ضم الدعوى". استئناف ملكية. بيع. حكم. "ما يعد قصوراً".
ضم دعوى تثبيت ملكية إلى دعوى عدم نفاذ عقد بيع عن ذات العقار. أثره. استئناف الحكم الصادر في أيهما شمول الحكم الصادر في الدعوى الأخرى.
(3) صورية. حكم "حكم رسو مزاد".
الصورية. ورودها على العقود والأحكام وبخاصة أحكام رسو المزاد.

----------------
1 - لئن كان ضم دعويين تختلفان سبباً وموضوعاً تسهيلاً للإجراءات لا يترتب عليه إدماج إحداهما في الأخرى بحيث تفقد كل منهما استقلالها، إلا أن الأمر يختلف إذا كان موضوع الطلب في إحدى القضيتين المضمومتين هو بذاته موضوع الطلب في القضية الأخرى.
2 - إذ كان الثابت من الأوراق أن المطعون عليها الأولى أقامت الدعوى رقم 382 لسنة 1970 مدني كلي الفيوم ضد الطاعن وباقي المطعون عليهم وآخرين بطلب عدم نفاذ عقد البيع المؤرخ 10/ 7/ 1956 الصادر لصالح الطاعن وآخرين والمسجل في 8/ 4/ 1970 في حقها استناداً إلى أن العقار موضوع هذا العقد قد رسا مزاده عليها بحكم نهائي، وكانت الدعوى المذكورة لا تعدو أن تكون دفاعاً في الدعوى رقم 116 لسنة 1969 مدني كلي الفيوم التي أقامها الطاعن وآخر ضد المطعون عليهم بعد أن تدخلت فيها المطعون عليها الأولى، وهي الدعوى الأصلية بتثبيت الملكية للعقار موضوع الدعوى، وكانت محكمة أول درجة قد قررت ضم الدعويين مما ينبني عليه أن تندمج دعوى عدم نفاذ عقد البيع المؤرخ 10/ 7/ 1956 في دعوى تثبيت الملكية وينتفي معه القول باستقلال كل منهما عن الأخرى، فإن استئناف الحكم الصادر في إحداهما يكون شاملاً الحكم الصادر في الدعوى الأخرى.
3 - الصورية - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - كما ترد على العقود ترد على الأحكام وبخاصة أحكام رسو المزاد التي لا تتعدى مهمة القاضي فيها مجرد مراقبة استيفاء الإجراءات الشكلية ثم إيقاع البيع لمن يظهر أن المزاد رسا عليه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه، وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن وآخر أقاما الدعوى رقم 116 لسنة 1969 مدني كلي الفيوم ضد المطعون عليهم عدا الأولى وطلبا الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع العرفي المؤرخ 10/ 7/ 1956 المتضمن بيع المطعون عليهم من الثاني إلى الخامسة والسابعة والمرحومة....... مورثة المطعون عليها السادسة لهما وآخر أرضاً زراعية مساحتها 6 ف و14 ط و5 ونصف س مبينة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى مقابل ثمن قدره 1200 ج، ثم عدلا طلباتهما بعد أن سجلا عقد البيع المذكور في 8/ 4/ 1970 برقم 514 شهر عقاري الفيوم إلى طلب الحكم بتثبيت ملكيتهما للأرض المبيعة لهما والتسليم. بعد أن طلبت المطعون عليها الأولى قبول تدخلها خصماً في هذه الدعوى والحكم برفضها، تأسيساً على أن الأرض موضوع النزاع قد رسا مزادها عليها بموجب الحكم الصادر في الدعوى رقم 13 لسنة 1964 بيوع كلي الفيوم واستئنافها والمسجل برقم 517 سنة 1970 شهر عقاري الفيوم، أقامت الدعوى رقم 382 سنة 1970 مدني كلي الفيوم ضد الطاعن وباقي المطعون عليهم وآخرين طالبة الحكم بعدم نفاذ التصرف بالبيع في حقها الصادر من ورثة المرحوم....... لصالح الطاعن وآخرين عن الأطيان الزراعية موضوع العقد المسجل برقم 514 سنة 1970 الفيوم الراسي مزادها عليها بموجب الحكم الصادر في الدعوى رقم 13 لسنة 1964 بيوع كلي الفيوم والمسجل برقم 517 سنة 1970 الفيوم ومحو كافة التسجيلات والآثار المترتبة على ذلك. قررت المحكمة ضم الدعوى الثانية للأولى ثم قضت بتاريخ 18/ 3/ 72 (أولاً) في الدعوى رقم 382 سنة 1970 مدني كلي الفيوم بعدم نفاذ التصرف الصادر من المطعون عليهم من الثاني إلى الأخيرة والمشهر برقم 594 الفيوم في 8/ 4/ 1970 في حق المطعون عليها الأولى ومحو كافة التسجيلات والآثار المترتبة على شهر التصرف المذكور. (ثانياً) وفي الدعوى رقم 116 سنة 1969 كلي الفيوم بقبول تدخل المطعون عليها الأولى خصماً في الدعوى وبرفض الدعوى. استأنف الطاعن وآخر الحكم الصادر في الدعوى رقم 116 سنة 1969 مدني كلي الفيوم طالبين إلغاءه والحكم بتثبيت ملكيتهما لأرض النزاع، وقيد الاستئناف برقم 49 سنة 8 ق بني سويف (مأمورية الفيوم)، وبتاريخ 6/ 6/ 1973 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها أصرت النيابة على رأيها.
وحيث إن الطاعن ينعى بسبب طعنه على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع. وفي بيان ذلك يقول أنه دفع أمام محكمة الموضوع بصورية إجراءات نزع الملكية وبأن العقار الذي طالب بتثبيت ملكيته ليس هو العقار موضوع نزع الملكية. وقد طرحت محكمة الاستئناف هذا الدفاع بحجة إثارته إياه أمام محكمة أول درجة في الدعوى رقم 382 سنة 1970 مدني كلي الفيوم والتي قضى فيها بعدم نفاذ عقد البيع المسجل موضوع التداعي في حق المطعون عليها الأولى الراسي عليها المزاد ومحو كافة التسجيلات والآثار المترتبة عليه وأن الطاعن لم يستأنف الحكم المطعون في هذه الدعوى فصار انتهائياً حائزاً لقوة الشيء المقضي ومن ثم لا يجوز العودة إلى إثارة ذات الدفاع المذكور، لما كان إصرار الطاعن على طلب ثبوت ملكيته للأرض موضوع الدعوى يحمل في طياته الطعن بالاستئناف على الحكم الصادر في الدعوى رقم 382 سنة 1970 مدني كلي الفيوم وكان الحكم المطعون فيه قد التفت عن دفاعه بالصورية، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه قصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك لأنه وإن كان ضم دعويين تختلفان سبباً وموضوعاً تسهيلاً للإجراءات لا يترتب عليه إدماج إحداهما في الأخرى بحيث تفقد كل منهما استقلالها، إلا أن الأمر يختلف إذا كان موضوع الطلب في إحدى القضيتين المضمومتين هو بذاته موضوع الطلب في القضية الأخرى - إذ كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن المطعون عليها الأولى أقامت الدعوى رقم 382 سنة 1970، مدني كلي الفيوم ضد الطاعن وباقي المطعون عليهم وآخرين بطلب عدم نفاذ عقد البيع المؤرخ 10/ 7/ 1956 الصادر لصالح الطاعن وآخرين والمسجل في 8/ 4/ 1970 في حقها استناداً إلى أن العقار موضوع هذا العقد قد رسا مزاده عليها بحكم نهائي، وكانت الدعوى المذكورة لا تعدو أن تكون دفاعاً في الدعوى رقم 116 سنة 1969 مدني كلي الفيوم التي أقامها الطاعن وآخر ضد المطعون عليهم بعد أن تدخلت فيها المطعون عليها الأولى وهي الدعوى الأصلية بتثبيت الملكية للعقار موضوع الدعوى، وكانت محكمة أول درجة قد قررت ضم الدعويين مما ينبني عليه أن تندمج دعوى عدم نفاذ عقد البيع المؤرخ في 10/ 7/ 1956 في دعوى تثبيت الملكية وينتفي معه القول باستقلال كل منهما عن الأخرى، فإن استئناف الحكم الصادر في إحداهما يكون شاملاً الحكم الصادر في الدعوى الأخرى. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وذهب إلى أن الحكم الصادر في الدعوى رقم 382 سنة 1970 مدني كلي الفيوم قد أصبح انتهائياً حائز لقوة الشيء المقضي بعدم استئناف الطاعن له، مما أدى إلى أن حجب نفسه عن التصدي لدفاع الطاعن بصورية إجراءات نزع الملكية واختلاف العقار موضوع عقد البيع عن العقار موضوع حكم مرسى المزاد، وكان هذا الدفاع جوهرياً مما يتغير به وجه الرأي في الدعوى إذ أن الصورية - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة كما ترد على العقود ترد على الأحكام وبخاصة أحكام رسو المزاد التي لا تتعدى مهمة القاضي فيها مجرد مراقبة استيفاء الإجراءات الشكلية ثم إيقاع البيع لمن يظهر أن المزاد رسا عليه، فإن الحكم المطعون فيه يكون أخطأ في تطبيق القانون وشابة قصور بما يستوجب نقضه.

الطعن 446 لسنة 47 ق جلسة 28 / 6 / 1980 مكتب فني 31 ج 2 ق 351 ص 1893

جلسة 28 من يونيه سنة 1980

برئاسة السيد المستشار/ عدلي مصطفى بغدادي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور إبراهيم علي صالح، محمود حسن رمضان، حسن عثمان عمار ورابح لطفي جمعة.

---------------

(351)
الطعن رقم 446 لسنة 47 القضائية

إيجار. "التغيير في استعمال العين".
تغيير المستأجر وجه استعمال العين المؤجرة. تحقق الضرر. ماهيته. إقامة المستأجر مضختي بنزين على إفريز الطريق المتصل بالعين المؤجرة لبيع أدوات وزيوت السيارات. اعتباره إضراراً بالمؤجر ولو حصل المستأجر على ترخيص إداري بذلك.

----------------
النص في المادة 2 من القانون رقم 121 لسنة 1947 بشأن إيجار الأماكن وتنظيم العلاقات بين المؤجرين والمستأجرين على أنه "لا يجوز للمؤجر أن يطلب إخلاء المكان المؤجر ولو عند انتهاء المدة المتفق عليها في العقد إلا لأحد الأسباب الآتية. ج إذا استعمل المستأجر المكان المؤجر أو سمح باستعماله بطريقة تنافي شروط الإيجار المعقولة أو تضر بمصلحة المالك ثم في الفقرة. ج من المادة 23 من القانون رقم 52 لسنة 1969 الذي حل محل القانون السابق بمثل ذلك، يدل على أن الأصل في استعمال العين المؤجرة هو التزام المستأجر بأحكام العقد ما دامت لا تخرج عن المقبول في المعاملات فليس له بهذه المثابة أن يحدث تغيير في الطريقة المتفق عليها لاستعمال العين إلا أن يثبت التعسف فيما فرضه عليه أو انتفاء كل ضرر من ذلك التغيير يستوي في ذلك وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن يكون تغيير الاستعمال المؤدي إلى الضرر واقعاً بداخل العين المؤجرة ذاتها أو مستطيلاً منها إلى ما يتصل بها مما يؤثر فيها ما دامت هي السبيل المباشر لوقوع الفعل المترتب عليه الضرر كما يستوي أن يكون الضرر لاحقاً بالعين في كيانها المادي أو واقعاً على مصلحة مادية أو معنوية للمؤجر أو لمن يكون هو ضامناً له عدم الأضرار لمصالحه وذلك منعاً من إساءة استعمال العقد فيما يجاوز المتعاقد عليه، لما كان ذلك. وكان الثابت بمدونات الحكم المطعون فيه مما لم يكن محل نعي من الطاعنين أن الغرض من استئجار العين مثار النزاع هو بيع أدوات وزيوت السيارات وأن عقد إيجارها يحظر استعمالها بطريقة تنافي شروط العقد وأنهما قد أضافا إلى نشاطهما المتعاقد عليه ببيع البنزين والسولار من مضختين أقامها بالعين وأن هذا النشاط المستحدث يختلف عن النشاط الأصلي وأن الحكم قد رتب على ذلك اعتبار الطاعنين مخالفين لشروط العقد وأنه لا وجه لما تمسك به من وقوع المضختين على الرصيف خارج العين المؤجرة لارتباط استغلالها باستئجار الطاعنين للعين ارتباطاً عضوياً قوامه أنه ما كان لهما الحصول على ترخيص بإقامة المضختين لولا استئجارها لتلك العين التي أضحت بذلك مستخدمة في تسويق البنزين مما يعتبر تغييراً واضحاً في الانتفاع بالعين يرتب ضرراً للمطعون عليهم. لما كان ذلك، وكان لا تلازم حتماً في الواقع أو القانون بين حصول الطاعنين على ترخيص من جهة الإدارة بإقامة مضختين أمام العين المؤجرة لهما من المطعون عليهم وبين عدم الأضرار بمصلحة مشروعة لهؤلاء الأخيرين وذلك لاقتصار دلالة الترخيص الإداري على عدم مخالفة النشاط المرخص به لأحكام القوانين المنظمة لمباشرته ووقوف أثره عند حد تنظيم العلاقة بين جهة الإدارة وبين المرخص له دون أن يمتد إلى ما يجاوز ذلك من علاقات تعاقدية تنظمها قوانين أخرى، وكان ما ارتآه الحكم من أن من شأن استعمال مضختين للبنزين والسولار أمام العين المؤجرة تعويض عقار المطعون عليهم لخطر الحريق أمراً لا يحتاج القاضي في إثباته إلى ما يجاوز المعلومات العامة المبذولة للكافة مما لا وجه للنعي على الحكم بانتزاعه ذلك النظر من مصدر لا وجود له.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون عليهم الثلاثة الأوائل أقاموا الدعوى رقم 1377 لسنة 1974 مدني كلي أسيوط ضد الطاعنين للحكم بإخلائها من المحل المبين بصحيفتها وقالوا بياناً لذلك أن الطاعنين استأجرا منهم ذلك المحل في 1/ 11/ 1986 لاستعماله في تجارة أدوات وزيوت السيارات، إلا أنهما أقاما مضختين للبنزين والسولار بالمخالفة لشروط عقد الإيجار وبما يضر بالعقار المملوك لهم، ومن ثم أقاموا الدعوى. قضت المحكمة بالإخلاء. استأنف الطاعنان الحكم بالاستئناف رقم 107 لسنة 50 ق أسيوط، وقد تدخلت الشركة المطعون عليها الرابعة في الاستئناف منضمة إليهما وبتاريخ 13/ 3/ 1977 قضت المحكمة بقبول تدخل الشركة وبتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنان بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون عليها الرابعة وبنقض الحكم المطعون فيه.
وحيث إنه لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الخصومة في الطعن إنما تقوم بين المحكوم عليه والمحكوم له الذي له بهذه المثابة مصلحة في الدفاع عن الحكم المطعون فيه، فلا يسوغ من ثم توجيه الطعن إلى محكوم عليه آخر لا يوجب القانون اختصامه، ولما كانت المطعون عليها الرابعة إنما تدخلت في الخصومة منضمة إلى الطاعنين، ولم يحكم لصالحها بشيء إلى أن الحكم على الطاعنين بالحكم المطعون فيه، وكان القانون لا يوجب اختصامها في مثل واقعة الدعوى المطعون في حكمها، فإنه لا يقبل من الطاعنين اختصامها في هذا الطعن، ويكون ما دفعت به النيابة العامة من عدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون عليها الرابعة في محله.
وحيث إن الطعن فيما جاوز ذلك استوفي أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن بني على سببين ينعى الطاعنون بثانيهما على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقولون أنه على الرغم مما قام عليه الحكم الاستئنافي المطعون فيه من وقوع المضختين اللتين أنشأهما الطاعنان في رصف الطريق العام خارج العين المؤجرة وحصولهما على ترخيص من الجهات الإدارية المختصة بإنشائهما بعد التحقق من توافر شروط الأمن فقد انتهى إلى تأييد الحكم الابتدائي بمقولة مخالفة ذلك لشروط عقد الإيجار، لما قد يرتب على إنشاء المضختين من أخطار تهدد المبنى، في حين أنه مع وجدودها في الطريق العام، فإنه لا يكون ثمة ارتباط بينهما وبين العين المؤجرة، وأنه بغرض قيامه - كما ذهب إلى ذلك الحكم المطعون فيه - فإنه لا يؤدي عقلاً إلى اعتبار بيع البنزين من المضخة الواقعة خارج المحل ممارسة للنشاط بداخله، وإذ كان المناط في تطبيق حكم الفقرة ج من المادة 23 من القانون رقم 52 لسنة 1969 هو استعمال المستأجر للعين المؤجرة ذاتها، فإن الحكم المطعون فيه بقضائه بالإخلاء - يكون قد اخطأ في تطبيق أحكام العقد والقانون معاً - هذا إلى أن ما ذهب إليه الحكم من احتمال قيام خطر على العين من إقامة المضختين، منتزع مما لا أصل له في الأوراق بما يعيبه بالقصور في التسبيب الذي أدى به إلى الخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن النص في المادة 2 من القانون رقم 121 لسنة 1947 بشأن إيجار الأماكن وتنظيم العلاقات بين المؤجرين والمستأجرين على أنه "لا يجوز للمؤجر أن يطلب إخلاء المكان المؤجرة ولو عند انتهاء المدة المتفق عليها في العقد إلا لأحد الأسباب الآتية: ج إذا استعمل المستأجر المكان المؤجر أو سمح باستعماله بطريقة تنافي شروط الإيجار المعقولة أو تضر بمصلحة المالك، ثم في الفقرة ج من المادة 23 من القانون رقم 52 لسنة 1969 الذي حل محل القانون السابق، بمثل ذلك، يدل على أن الأصل في استعمال العين هـ المؤجرة هو التزام المستأجر بأحكام العقد ما دامت لا تخرج عن المقبول في المعاملات فليس له بهذه المثابة أن يحدث تغييراً في الطريقة المتفق عليها لاستعمال العين إلا أن يثبت العسف فيما فرضه عليه أو انتفاء كل ضرر من ذلك التغيير يستوي في ذلك - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن يكون تغيير الاستعمال المؤدى إلى الضرر واقعاً بداخل العين المؤجرة ذاتها أو مستطيلاً فيها إلى ما يتصل بها مما يؤثر فيها ما دامت هي السبيل المباشر لوقوع الفعل المترتب عليه الضرر كما يستوي أن يكون الضرر لاحقاً بالعين في كيانها المادي - أو واقعاً على مصلحة مادية أو معنوية للمؤجر أو لمن يكون هو ضامناً له عدم الأضرار لمصالحه، وذلك بجامع إساءة استعمال العقد فيما يجاوز المتعاقد عليه، لما كان ذلك. وكان الثابت بمدونات الحكم المطعون فيه - مما لم يكن محل نعي من الطاعنين - أن الغرض من استئجار العين مثار النزاع هو بيع أدوات وزيوت السيارات وأن عقد إيجارها يحظر على الطاعنين استعمالها بطريقة تنافي شروط العقد وأنهما قد أضافا إلى نشاطهما المتعاقد عليه بيع البنزين والسولار من مضختين أقاماهما أمام العين وأن هذا النشاط المستحدث يختلف من النشاط الأصلي، وأن الحكم قد رتب على ذلك اعتبار الطاعنين مخالفين لشروط العقد وأنه لا وجه لما تمسكا به من وقوع المضختين على الرصيف خارج العين المؤجرة، لارتباط استغلالهما باستئجار الطاعنين للعين ارتباطاً عضوياً قوامه أنه ما كان لهما الحصول على ترخيص بإقامة المضختين لولا استئجار لتلك العين التي أضحت بذلك مستخدمة في تسويق البنزين مما يعتبر تغييراً واضحاً في الانتفاع بالعين يرتب ضرراً للمطعون عليهم، لما كان ما تقدم. فإن الحكم يكون قد اعتبر العين المؤجرة هي السبيل المباشر الذي هيأ للطاعنين إحداث التغيير الذي ألحق الضرر بالمطعون عليهم، مما لا مخالفة فيه لأحكام القانون أو عقد الإيجار أو مستندات الدعوى ومنها الترخيص الإداري الصادر للطاعنين - والمقدمة صورته منهما رفق أوراق الطعن - والدال على أن المحل الصادر بشأنه الترخيص بتشغيل المضختين هو العين المؤجرة ذاتها والواقعة بملك المطعون عليهم - عدا الأخير - وأن وصف المحل المرخص به هو مضختان للبنزين والسولار ومحل بيع زيوت معدنية. لما كان ذلك، وكان لا تلزم حتماً - في الواقع أو القانون - من حصول الطاعنين على ترخيص من جهة الإدارة بإقامة مضختين أمام العين المؤجرة لهما من المطعون عليهم وبين عدم الأضرار بمصلحة مشروعة لهؤلاء الأخيرين، وذلك لا تدل دلالة الترخيص الإداري على عدم مخالفة النشاط المرخص به لأحكام القوانين المنظمة لمباشرته ووقوف أثره عند حد تنظيم العلاقة بين جهة الإدارة وبين المرخص له دون أن يمتد إلى ما جاوز ذلك من علاقات تعاقدية تنظمها قوانين أخرى، وكان ما ارتآه الحكم من أن من شأن استعمال مضختين للبنزين والسولار أمام العين المؤجرة تعويض عقار المطعون عليهم الخطر الحريق أمراً لا يحتاج القاضي في إثباته إلى ما يجاوز المعلومات العامة المبذولة للكافة مما لا وجه للنعي على الحكم بانتزاعه ذلك النظر من مصدر لا وجود له، لما كان ما سلف، وكان ما ساقه الحكم المطعون فيه تدليلاً على مخالفة الطاعنين للشروط المعقولة لعقد إيجار العين مثار النزاع على نحو يلحق ضرراً بالمطعون عليهم، سائغاً فإن النعي عليه بما تقدم يكون على غير أساس.
وحيث إن مبنى السبب الأول من سببي الطعن قصور الحكم المطعون فيه في التسبيب لقيامه على ما يخالف الثابت بالأوراق بمقولة أن الحكم الابتدائي أقام قضاءه على وجود المضختين في العين المؤجرة في حين أن الثابت قيامهما خارجها، وإذ أيد الحكم الاستئنافي ذلك الحكم لأسبابه فإنه يكون قاصر البيان معيباً.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أنه لما كان البين من مدونات الحكم الاستئنافي المطعون فيه أنه قد عالج الدعوى - حسبما سلف الإشارة إليه في الرد على السبب السابق - على أساس وجود المضختين أمام العين المؤجرة - وكان يعد ما أورده تثبيتاً لقضائه من أسباب، خلص إلى تأييد الحكم الابتدائي بما لا يتعارض معها من أسبابه، فإن النعي بما جاء بهذا السبب يكون موجهاً إلى ما ورد بالحكم الابتدائي من أسباب لم يأخذ بها الحكم المطعون فيه الذي تنشأ لنفسه في هذا المقام أسباباً لم تكن محل نعي من الطاعنين، ومن ثم يكون النعي بهذا السبب غير مقبول.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 17 لسنة 46 ق جلسة 28 / 6 / 1980 مكتب فني 31 ج 2 ق 350 ص 1888

جلسة 28 من يونيه سنة 1980

برئاسة السيد المستشار/ عدلي مصطفى بغدادي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور إبراهيم علي صالح، محمود حسن رمضان، حسن عثمان عمار ورابح لطفي جمعة.

--------------

(350)
الطعن رقم 17 لسنة 46 القضائية

(1) دعوى. "اعتبارها كأن لم تكن". دفوع. تجزئة.
الدفع باعتبار الدعوى كأن لم تكن لعدم تكليف المدعى عليه بالحضور خلال ثلاثة أشهر م 70 مرافعات. وجوب التمسك به من صاحب المصلحة دون غيره من الخصوم ولو كان الموضوع غير قابل التجزئة.
(2) إثبات. نقض. "تقديم الأوراق".
تقديم الطاعن صورة رسمية للأوراق التي يستند إليها أثناء نظر الطعن. غير مقبول. طالما أن وجه النعي لا يتعلق بالنظام العام. عدم كفاية إيداع صورة رسمية منها عند تقديم الطعن.

--------------
1 - من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الجزاء المنصوص عليه في المادة 70 من قانون المرافعات وهو اعتبار الدعوى كأن لم تكن إذا لم يتم تكليف المدعى عليه ومثله المستأنف عليه بنص المادة 240 من ذلك القانون بالحضور في خلال ثلاثة أشهر من تقديم الصحيفة إلى قلم الكتاب لا يتصل بالنظام العام إذ هو مقرر لمصلحة من لم يتم إعلانه من الحضور دون سواه فلا يجوز لغيره أن يتمسك به لو كان موضوع غير قابل للتجزئة، إذ لا يحق لزملائه في الدعوى الإفادة من هذا الجزاء إلا بعد قيام موجبه بتمسك صاحب الحق في ذلك.
2 - جرى قضاء هذه المحكمة أنه لا عبرة في مقام التدليل على أسباب النعي المستندة إلى مجريات الدعوى أمام محكمة الموضوع بغير الصورة الرسمية من الأوراق التي كانت مقدمة إليها، ومن ثم لا يسوغ الاستدلال أمام محكمة النقض بصورة غير رسمية منها، لما كان ذلك. وكان الطاعنان لم يقدما إلى هذه المحكمة رفق أوراق الطعن صورة رسمية من المذكرة التي يدعيان تقديم الطاعنة الثانية لها إلى محكمة الاستئناف فإنه لا يعنيها بعد ذلك تقديم صورة رسمية منها إلى المحكمة أثناء نظر الطعن لعدم تعلق هذا الوجه من الدفاع بالنظام العام مما لا يجيز إثارته في غير صحيفة الطعن.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون عليه أقام الدعوى رقم 1141 لسنة 1972 مدني كلي الجيزة ضد الطاعنين للحكم بإخلائهما من الشقة المبين بصحيفتها وقال بياناً لذلك أنه بعقد مؤرخ 1/ 8/ 1968 استأجر منه الطاعن الأول الشقة آنفة الذكر لاستعمالها سكناً خاصاً له، إلا أنه أجرها من باطنه إلى الطاعنة الثانية بغير إذن كتابي من المطعون عليه وعلى خلاف النص الوارد بالعقد، فأقام عليها دعواه، أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق وبعد إجرائه قضت برفض الدعوى. استأنف المطعون عليه الحكم بالاستئناف رقم 495 لسنة 91 ق القاهرة وبتاريخ 26/ 11/ 1975 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبالإخلاء طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة وأبدت فيها الرأي برفض الطعن.
وحيث إن الطعن بني على سببين ينعى الطاعنان بالوجه الأول من السبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقولان، أنهما تمسكا أمام محكمة الاستئناف - أولهما بالدفع لديها والأخرى بمذكرة تقدمت بها - باعتبار الاستئناف كأن لم يكن عملاً بنص المادة 70 من قانون المرافعات لعدم إعلان الطاعنة الثانية بصحيفة الاستئناف خلال ثلاثة أشهر من تقديمها إلى قلم الكتاب إلا أن الحكم المطعون فيه رفض هذا الدفع بمقولة أن صاحبة الحق في إبدائه هي الطاعنة الثانية وحدها غير ملتفت إلى تمسكها به في مذكرتها المقدمة إلى المحكمة، وإذ كان الثابت من أوراق الاستئناف أن إعلان الطاعنة الثانية بصحيفة قد وقع باطلاً وأن المطعون عليه لم يثر ذلك البطلان وقد ترتب عليه عدم حضورها أمام المحكمة فإن الحكم الصادر ضدها يكون باطلاً، وإذ خالف الحكم ذلك فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أنه لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الجزاء المنصوص عليه في المادة 70 من قانون المرافعات - وهو اعتبار الدعوى كأن لم تكن إذا لم يتم تكليف المدعى عليه - ومثله المستأنف عليه بنص المادة 240 من ذلك القانون بالحضور في خلال ثلاثة أشهر من تقديم الصحيفة إلى قلم الكتاب - لا يتصل بالنظام العام، إذ هو مقرر لمصلحة من لم يتم إعلانه من الخصوم دون سواه فلا يجوز لغيره أن يتمسك به لو كان موضوع غير قابل للتجزئة إذ لا يحق لزملائه في الدعوى الإفادة من هذا الجزاء إلا بعد قيام موجبه بتمسك صاحب الحق في ذلك به، وكان مما جرى قضاء هذه المحكمة أنه لا عبرة في مقام التدليل على أسباب النعي المستندة إلى مجموعات الدعوى أمام محكمة الموضوع بغير الصورة الرسمية من الأوراق التي كانت مقدمة إليها، ومن ثم لا يسوغ الاستدلال أمام محكمة النقض بصورة غير رسمية منها، ولما كان ذلك. وكان الطاعنان لم يقدما إلى هذه المحكمة برفق أوراق الطعن صورة رسمية من المذكرة التي يدعيان تقديم الطاعنة الثانية لها إلى محكمة الاستئناف، وكان لا يغنيها بعد ذلك تقديم صورة رسمية منها إلى المحكمة أثناء نظر الطعن لعدم تعلق هذا الوجه من الدفاع بالنظام العام مما لا يجيز إثارته في غير صحيفة الطعن. وكان ما رد به الحكم المطعون فيه على ما أثاره الطاعن الأول من دفع باعتبار الدعوى كأن لم تكن لسبب متعلق بالطاعنة الثانية، من عدم قبول هذا الدفع منه موافقاً لصحيح القانون، لما كان ما تقدم، فإن هذا الوجه من النعي يكون غير مقبول.
وحيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه بالوجه الثاني من السبب الأول وبالسبب الثاني من أسباب الطعن، الخطأ في الإسناد والقصور في التسبيب، ومخالفة القانون، وفي بيان ذلك يقولان إن الطاعنة الثانية تقدمت إلى محكمة الموضوع بما يثبت إقامتها بعين النزاع مع والدتها قبل وفاتها مما يضفي عليها الحق في الاستمرار في الإقامة فيها امتداداً لحق والدتها دون تقيد بمدة معينة سابقة على الوفاة عملاً بنص المادة 21 من القانون رقم 52 لسنة 1969، إلا أن الحكم المطعون فيه أطرح هذه الأدلة وقضى على خلافها استناداً إلى شهادة مقدمة من المطعون عليه مفادها أن الطاعنة الثانية لم تغير محل إقامتها الثابت ببطاقتها العائلية إلى عين النزاع إلا في أواخر سنة 1971 أي بعد وفاة والدتها، في حين أنه لا دلالة لتلك البطاقة في إثبات محل الإقامة، وبذلك يكون الحكم علاوة على ما شابه من فساد في الاستدلال وقصور في التسبيب قد خالف القانون.
وحيث إن هذا النعي على غير أساس، ذلك أنه لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن تقرير أقوال الشهود واستخلاص الواقع منها هو مما تستقل به محكمة الموضوع بما لا سلطان لمحكمة النقض عليها فيه إلا أن تخرج بهذه الأقوال إلى ما لا يؤدي إليه مدلولها عقلاً، وإن استنباط الحقيقة التي تطمئن إليها محكمة الموضوع من قرائن الأحوال هو من خالص حقها بحكم ما تهدي إليه تلك القرائن من تثبيت الطمأنينة في نفس القاضي ليكون حكمه موافقاًَ لما يقتنع أنه وجه الحق في الخصومة، وأنه لا إلزام على المحكمة بتناول كل ذلك من أدلة الدعوى بتقدير مستقل، إذ بحسبها بعد إحاطتها بتلك الأدلة على نحو جلي أن تقيم قضاءها على ما يصلح سنداً لحمله، إذ يعتبر ذلك منها إطراحاً لما عداه مما لم تجد فيه مقنعاً، لما كان ما تقدم، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه في الدعوى على ما اطمأن إليه من واقع أدلتها على أن الطاعنة الثانية لم تنتقل من مسكنها إلى عين النزاع للإقامة فيها إلا بعد وفاة والدتها التي كانت قد انفردت بالإقامة فيها بعد أن تخلى الطاعن الأول عن العين واستقل بمسكن آخر، مما خلص الحكم منه إلى انعدام سند الطاعنة الثانية في الإقامة في العين، وهو منه تقدير سائغ لا مخالفة فيه للقانون، وكانت أوجه النعي عليه بما تقدم بيانه لا تعدو أن تكون من قبيل الجدل الموضوعي الذي لا تسوغ إثارته أمام محكمة النقض، فإن النعي بها يكون على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 817 لسنة 49 ق جلسة 26 / 6 / 1980 مكتب فني 31 ج 2 ق 349 ص 1877

جلسة 26 من يونيه سنة 1980

برئاسة السيد المستشار/ حافظ رفقي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: يوسف أبو زيد، ومصطفى صالح سليم، درويش عبد المجيد، وعزت حنورة.

---------------

(349)
الطعن رقم 817 لسنة 49 القضائية

(1) دعوى "الخصوم في الدعوى". حكم "حجية الحكم" وقف.
الشخصية الاعتبارية للوقف. استقلالها عن غيرها من الأوقاف. لا يغير من ذلك تولي ناظر واحد تمثيل عدة أوقاف "اختصام وزير الأوقاف بصفته ناظراً على وقف خيري معين" لا ينصرف إلى غيره من الأوقاف الخيرية. علة ذلك.
(2) إثبات "الإقرار". محكمة الموضوع.
الإقرار غير القضائي. خضوعه لتقدير قاضي الموضوع. جواز اعتباره دليلاً كاملاً أو مبدأ ثبوت بالكتابة أو مجرد قرينة. جواز عدم الأخذ به.
(3) إثبات "البينة". خبرة.
تصريح المحكمة للخبير المنتدب في الدعوى بمناقشة الشهود حلف يمين. عدم اعتباره تحقيقاً قضائياً ولا يلتزم الخبير بإجرائه. حق الخصم في طلب الإحالة للتحقيق أمام المحكمة.

----------------
1 - النائب - بصدد تمثيله لمن ينوب عنهم - تقوم لديه صفات تتعدد بعد الشخصيات التي يمثلها، ولا يمنع من هذا التعدد أن تتماثل هذه الشخصيات أو أن تتماثل صلاحياته في تمثيله لها، أو أن تنحصر فيه أصلاً - بمقتضى القانون - مسئولية النيابة عنها. الوقف يتمتع بشخصية اعتبارية وله نائب يعبر عن إرادته عملاً بالمادتين 52، 53 من القانون المدني. وينشأ الوقف بإشهاد رسمي يصدر من مالك الأعيان محل الإشهاد يبين فيه شروط الوقف ومصارفه، مما يجعل كل وقف متميزاً عن غيره من الأوقاف طبقاً للإشهاد الصادر بإنشائه، ومن ثم يتحدد الوقف بإشهاد إنشائه وتثبت له الشخصية الاعتبارية في نطاقه وإذ تولى شخص واحد النظر على عدة أوقاف، كانت له صفة نيابة مستقلة عن كل وقف منها على حدة، كما هو الشأن بالنسبة لوزارة الأوقاف في توليها نظارة الأوقاف الخيرية المتعددة. ولا يقدح في هذا ما نص عليه القانون رقم 247 لسنة 1953 في مادته الثانية من فرض نظارة الوزارة، على الأوقاف الخيرية ما لم يشترط الواقف النظر لنفسه. وفي مادته الأولى من أنه إذا لم يعين الواقف جهة البر الموقوف عليها أو عينها ولم تكن موجودة أو وجدت جهة بر أولى جهاز لوزير الأوقاف بموافقة مجلس الأوقاف الأعلى أن يصرف الربع كله أو بعضه على الجهة التي يعينها. ذلك أن مفاد هاتين المادتين أنه ما زال لإشهاد الوقف مجاله في تنظم أحكامه. فإذا ما تضمن اشتراط الواقف النظر لنفسه امتنعت النظارة أصلاً على الوزارة، وإذا عين جهة البر الموقوف عليها وكانت قائمة ولا يوجد ما هو أولى منها امتنع على الوزارة يغير هذا المصرف. أما القانون رقم 36 لسنة 1946 المعدل بالقانون رقم 206 لسنة 1953 والملغى بالقانون رقم 272 لسنة 1959 فليس سوى لائحة بإجراءات وزارة الأوقاف ولم تخرج أحكامها - في هذا الصدد - عما سبق بيانه. ومن ثم فان ما تتمسك به الطاعنة من القول بأن تلك الأحكام قد انتهت الشخصية المستقلة لكل وقت على حدة وصهرتها جميعاً في شخصية واحدة يمثلها وزير الأوقاف بحيث إذا اختصم انصرف أثر ذلك إلى الأوقاف الخيرية جميعاً دون حاجة إلى تحديد الوقف محل التداعي، يكون غير سديد. إذ كان ذلك، وكانت مدونات الحكم المطعون فيه وحكم أول درجة تؤكد أن الطاعن لم تقم الدعوى السابقة ضد وزير الأوقاف بصفته ناظراً على وقف....... لا صراحة ولا ضمناً، ولم تتضمن هذه الدعوى ثمة إشارة إلى هذا الوقف سواء في وقائعها أو أسانيدها أو في دفاع الخصوم فيها فإن الحكم الصادر فيها لا يحوز أية حجية قبل الوقف المذكور لأنه لم يكن ممثلاً في تلك الدعوى. ولا يغير من ذلك أنه بعد صدور هذا الحكم أقام وزير الأوقاف التماس إعادة نظر فيه تأسيساً على اكتشاف أن أعيان النزاع تتبع وقف..... الخيري، ذلك أنه لم يقض في هذا الالتماس بقضاء موضوعي فرعي ذي حجية وإنما قضى فيه بعدم جواز الالتماس الأمر الذي لا يعدل أو يغير من صفات الخصوم في الحكم المقام عنه هذا الالتماس. لما كان ذلك كذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وقضى برفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الحكم فيها في الدعوى رقم....... تأسيساً على أن وقف....... الخيري المقام عنه الدعوى الماثلة لم يكن مختصماً في تلك الدعوى السابقة فإن النعي عليه في هذا الخصوص يكون على غير أساس.
2 - الإقرار الذي يصدر في غير مجلس القضاء يخضع لتقدير قاضي الموضوع الذي يجوز له أن يعتبره دليلاً كاملاً أو مبدأ ثبوت بالكتابة أو مجرد قرينة كما يجوز ألا يأخذ به أصلاً.
3 - مأمورية الخبير هي التوصل بخبرته وبحثه إلى الحقيقة الواقعية أو الفنية المطلوب الكشف عنها، أما ما تأذن له به المحكمة من مناقشة شهود الخصوم أو من يرى هو سماع أقوالهم دون حلف يمين عملاً بالمادة 148 من قانون الإثبات، فلا يعد تحقيقاً قضائياً ولا تفويضاً به من المحكمة يلزم الخبير بالقيام به، وإنما هو مجرد تصريح برخص له أن يستهدي بهذه المناقشة في أداء مهمته ولا تثريب عليه إن هو لم يلجأ إلى الاستعانة بهذا الإجراء، وعلى من يرى من الخصوم ضرورة سماع الشهود كوسيلة لإثبات إدعاءاته، أن يطلب من المحكمة إحالة الدعوى للتحقيق (1).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده بصفته أقام الدعوى رقم 1288 سنة 1971 مدني كلي جنوب القاهرة ضد الطاعنة بطلب الحكم بتبعية العقارات محل التداعي لوقف الأمير....... مستحفظان الخيري المشمول بنظارته، تأسيساً على أنها من بين أعيان حجة هذا الوقف. فدفعت الطاعنة بعدم جواز نظر هذه الدعوى لسابقة الفصل فيها في الدعوى رقم 1455 سنة 1961 مدني كلي القاهرة. بتاريخ 22/ 3/ 1973 قضت المحكمة بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الدعوى المذكورة. فاستأنف المطعون ضده هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 2884 سنة 90 ق. بتاريخ 21/ 3/ 1974 قضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى وحددت جلسة لنظر الموضوع وبعد ذلك ندبت خبيراً في الدعوى لبيان ما إذا كانت أعيان النزاع تدخل ضمن أعيان حجة الوقف المشار إليه وبيان واضع اليد عليها وصفته ومدة وضع يده....... الخ، وإذ قدم الخبير تقريره بأن أرض وعقارات التداعي تدخل ضمن حجة ذلك الوقف دون خلاف بين الطرفين على ذلك وأن معظم المساحة أرض فضاء غير مستغلة والمباني مقامه من غير خصوم الدعوى، أعادت المحكمة المأمورية إليه لتحقيق وضع اليد على تلك العقارات في المدة السابقة على 3/ 6/ 1956، وهو تاريخ استلام وزارة الأوقاف لها. قدم الخبير تقريره الثاني منتهياً إلى أن الطاعنة لم يثبت بأي طريق من طرق الإثبات وضع يدها على أي قدر من أطيان النزاع في أي مدة سابقة على التاريخ المشار إليه. بتاريخ 19/ 2/ 1979 قضت محكمة الاستئناف بتبعية الأعيان محل التداعي لوقف الأمير... ابن.... الخيري طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم. وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة. فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى الطاعنة بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه الصادر بتاريخ 21/ 3/ 1974 الذي قضى بإلغاء حكم أول درجة وبرفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها، بالخطأ في تطبيق القانون. وحاصل هذا النعي أنه بصدور القانونين رقمي 246، 247 سنة 1953 لم يعد لوزير الأوقاف بصدد الأوقاف الخيرية سوى صفة واحدة هي أنه الممثل القانوني لكافة الأوقاف الخيرية عامة في مجموعها فلم تعد له صفات تتعدد بتعدد تلك الأوقاف بحيث تكون له صفة مستقلة تخص كل وقف منها على حدة. ولما كانت الطاعنة قد أقامت الدعوى رقم 1455 سنة 1961 مدني كلي القاهرة ضد وزير الأوقاف بصفته بطلب الحكم لها بأحقيتها لعين النزاع قولاً بأنها كانت تتبع وقف كتخدا الأهلي ولم تكن في وقت من الأوقات وعاء لوقف خيري فصدر الحكم للطاعنة بأحقيتها، وصار انتهائياً بعدم استئنافه وحاز قوة الأمر المقتضي ضد وزارة الأوقاف بما لا يجيز لها معاودة طرح ذات النزاع بوصفها ناظرة على وقف.......، خاصة أن الوزارة كانت قد أقامت التماساً عن الحكم المذكور بذات الصفة التي كانت مختصمة بها أصلاً واستندت فيه إلى العثور على حجة وقف...... الخيري وقضى في هذا الالتماس بعدم جوازه لعدم سبق الطعن في الحكم بطريق الاستئناف، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض الدفع جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها على سند من أن القانون رقم 247 سنة 1953 قد استبقى الشخصية الاعتبارية لكل وقف بالنسبة لباقي الأوقاف، ويكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن النائب - بصدد تمثيله لمن ينوب عنهم - تقوم لديه صفات تتعدد بعد الشخصيات التي يمثلها، ولا يمنع من هذا التعدد أن تتماثل هذه الشخصيات أو أن تتماثل صلاحياته في تمثيله لها، أو أن تنحصر فيه أصلاً - بمقتضى القانون - مسئولية النيابة عنها. الوقف يتمتع بشخصية اعتبارية وله نائب يعبر عن إرادته عملاً بالمادتين 52، 53 من القانون المدني وينشأ الوقف بإشهاد رسمي يصدر من مالك الأعيان محل الإشهاد يبين فيه شروط الوقف ومصارفه، بما يجعل كل وقف متميزاً عن غيره من الأوقاف طبقاً للإشهاد الصادر بإنشائه. ومن ثم يتحدد الوقف بإشهاد إنشائه وتثبت له الشخصية الاعتبارية في نطاقه. وإذ تولى شخص واحد النظر على عدة أوقاف كانت له صفة نيابة مستقلة عن كل وقف منها على حدة، كما هو الشأن بالنسبة لوزارة الأوقاف في توليها نظارة الأوقاف الخيرية المتعددة. ولا يقدح في هذا ما نص عليه القانون رقم 247 لسنة 1953 في مادته الثانية من فرض نظارة الوزارة، على الأوقاف الخيرية ما لم يشترط الواقف النظر لنفسه. وفي مادته الأولى من أنه إذا لم يعين الواقف جهة البر الموقوف عليها أو عينها ولم تكن موجودة أو وجدت جهة بر أولى جاز لوزير الأوقاف بموافقة مجلس الأوقاف الأعلى أن يصرف الريع كله أو بعضه على الجهة التي يعينها. ذلك أن مفاد هاتين المادتين أنه ما زال لإشهاد الوقف مجاله في تنظم أحكامه، فإذا ما تضمن اشتراط الوقف النظر لنفسه امتنعت النظارة أصلاً على الوزارة، وإذا عين جهة البر الموقوف عليها، وكانت قائمة ولا يوجد ما هو أولى منها امتنع على الوزارة يغير هذا المصرف. أما القانون رقم 36 لسنة 1946 المعدل بالقانون رقم 246 لسنة 1953 والملغي بالقانون رقم 272 لسنة 1959 فليس سوى لائحة بإجراءات وزارة الأوقاف ولم تخرج أحكامها - في هذا الصدد - عما سبق بيانه. ومن ثم فإن ما تتمسك به الطاعنة من القول بأن تلك الأحكام قد أنهت الشخصية المستقلة لكل وقف على حدة وصهرتها جميعاً في شخصية واحدة يمثلها وزير الأوقاف بحيث إذا اختصم انصرف أثر ذلك إلى الأوقاف الخيرية جميعاً دون حاجة إلى تحديد الوقف محل التداعي، يكون غير سديد. إذ كان ذلك، وكانت الطاعنة لم تقدم في الطعن صورة رسمية من الحكم الصادر في الدعوى رقم 1455 سنة 1961 م ك القاهرة، وكانت مدونات الحكم المطعون فيه وحكم أول درجة تؤكد أن الطاعنة لم تقم الدعوى المذكورة ضد وزير الأوقاف بصفته ناظراً على وقف......... الخيري لا صراحة ولا ضمناً، ولم تتضمن هذه الدعوى ثمة إشارة إلى هذا الوقف سواء في وقائعها أو أسانيدها أو في دفاع الخصوم فيها. فإن الحكم الصادر فيها لا يحوز أية حجية قبل المذكور لأنه لم يكن ممثلاً في تلك الدعوى. ولا يغير من ذلك أنه بعد صدور هذا الحكم أقام وزير الأوقاف التماس إعادة نظر فيه تأسيساً على اكتشاف أن أعيان النزاع تتبع وقف...... الخيري، ذلك أنه لم يقض في هذا الالتماس بقضاء موضوعي فرعي ذي حجية وإنما قضي فيه بعدم جواز الالتماس الأمر الذي لا يعدل أو يغير من صفات الخصوم في الحكم المقام عنه هذا الالتماس. لما كان كذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر، وقضى برفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الحكم فيها في الدعوى رقم 1455 سنة 1961 م ك القاهرة تأسيساً على أن وقف....... الخيري المقام عنه الدعوى الماثلة لم يكن مختصماً في تلك الدعوى السابقة فإن النعي عليه في هذا الخصوص يكون على غير أساس.
وحيث إن السبب الثاني للطعن ينصب على الحكم المطعون فيه الصادر بتاريخ 19/ 2/ 1979 في موضوع التداعي، يتكون من خمسة وجوه تنعى الطاعنة بالوجهين الأول والثاني منها على الحكم المذكور الخطأ في تطبيق القانون، والقصور في التسبيب وحاصلهما أنه نظر لأن حجة وقف.... قد خلت من بيان حدود أعيانه فقد طلب خبير الدعوى من وزارة الأوقاف تقديم كشوف التحديد الرسمية والخرائط. ولما لم تقدم الوزارة تلك الكشوف فقد قرر وكيل الطاعنة في محضر أعمال الخبير بأنه يسلم بأن عقارات النزاع تقع ضمن حجة الوقف المذكور وبأن النزاع ينحصر في تحقيق وضع يد الطاعنة المكسب للملكية ولا حاجة للمستندات المطلوبة من وزارة الأوقاف ولما كان الخبير قد خلص في تقريره إلى حجة الوقف تنطبق على أعيان النزاع قولاً بأن وكيل الطاعنة قد أقر بذلك. وإذ أيده الحكم المطعون فيه رغم تسمك الطاعنة بمذكرتها المؤرخة في 10/ 1/ 1978 بأن ما قرره وكيلها لا يعد إقراراً بالحق وإنما كان من باب الجدل الافتراض وبهدف المساعدة على إيجار المأمورية، ودون رد على هذا الدفاع الجوهري، يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تقدير أدلة الدعوى واستخلاص الحقيقة منها ولا رقابة عليها في ذلك المحكمة النقض متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة.
وأن الإقرار الذي يصدر في غير مجلس القضاء يخضع لتقدير قاضي الموضوع الذي يجوز له أن يعتبر دليلاً كاملاً أو مبدأ ثبوت بالكتابة أو مجرد قرينة كما يجوز ألا يأخذ به أصلاً. وكان البين من محضر أعمال الخبير المؤرخ 23/ 5/ 77 أن وكيل الطاعنة بدأ أقواله بعبارة "مع تسليمنا بأن العقارات موضوع النزاع الحالي تقع ضمن حجة وقف الأمير...... فإن النزاع الحالي أصبح ينحصر في تحقيق وضع اليد معرفة المستأنف عليها" ثم ختم أقواله بعبارة "لا داعي لتقديم كشوف تحديد رسمية عن وقف الأمير..... ما دمنا قد سلمنا بأن العقارات موضوع النزاع تقع ضمن ذلك الوقف وأصبح لا خلاف بين الطرفين في هذا الشق" وكان ما انتهى إليه تقرير الخبير الذي أخذ به الحكم المطعون فيه - من أن ما قرره وكيل الطاعنة بهاتين العبارتين يعتبر إقراراً حقيقاً، هو استخلاص سائغ تحتمله العبارتان، ويكون النعي على الحكم المطعون فيه إذ اعتبر هذا الإقرار غير القضائي دليلاً كاملاً جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل تنحسر عنه رقابة محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان في أخذ محكمة الموضوع بذلك الإقرار وتقديره كدليل كامل في الدعوى الرد الضمني على ما أثارته الطاعنة من جدل حول دلالته بما لا يستوجب رداً صريحاً مستقلاً على ذلك الدفاع فإن النعي على الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون وبالقصور في هذا الخصوص يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالأوجه الثالث والرابع والخامس على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وتأويله والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك تقول إنها تمسكت بتبعية أعيان النزاع لوقف..... الأهلي بالتقادم المملك بأن وضع هذا الوقف يده على هذه الأعيان بواسطة نظاره ثم مستحقيه حتى سنة 1956 فندبت محكمة الاستئناف خبيراً لتحقيق وضع اليد وقدم تقريره الأول منتهياً إلى أرض النزاع أغلبها فضاء متروك دون استغلال والباقي مبان في وضع يد آخرين غير ممثلين في الدعوى ولم تتضح مدى علاقتهم بأي من الطرفين وأن الطاعنة لم تثبت وضع يدها بأي دليل، فاعترضت الطاعنة على هذا التقرير بأن المنشآت المقامة على أرض النزاع أقيمت بتصريح من نظار الوقف الأهلي فأعادت المحكمة المأمورية إلى الخبير لفحص هذه الاعتراضات بسماع أقوال الطرفين وشهودهما وواضعي اليد المبينة أسماءهم بالتقرير وصرحت للخبير بالانتقال لوزارة الأوقاف والاطلاع على سجلاتها لبيان صفة واضعي اليد، ولكن الخبير لم ينفذ ذلك مقرراً أن واضعي اليد رفضوا الحضور للإدلاء بأقوالهم في حين أن ذلك كان بالنسبة للتقرير الأول دون الثاني. كما أن الطاعنة قدمت مستندات لإثبات وضع اليد منها الحكم الصادر في الدعوى رقم 1455 سنة 1961 والحكم رقم 46 لسنة 1957 مدني الدرب الأحمر ومحضر تنفيذه وحجتي استبدال وإشهاد شرعي صادر سنة 1907 متضمناً فتوى من الأوقاف بعدم وجود مانع شرعي من بقاء الوقف المذكور في يد مستحقيه. واستندت الطاعنة أيضاً إلى ما قرره الحاضر عن الوزارة أمام الخبير بأن الطاعنة كانت مغتصبة هذه الأرض بما عليها من عقارات بما يفيد الإقرار بوضع يد الطاعنة. ولكن الحكم المطعون فيه أطرح كل ذلك وأخذ بتقرير الخبير رغم قصوره عن تنفيذ المأمورية مما يعيب الحكم بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن مأمورية الخبير هي التوصل بخبرته وبحثه إلى الحقيقة الواقعية أو الفنية المطلوب الكشف عنها، أما ما تأذن له به المحكمة من مناقشة شهود الخصوم أو من يرى سماع أقوالهم دون حلف يمين عملاً بالمادة 148 من قانون الإثبات، فلا يعد تحقيقاً قضائياً ولا تفويضاً به من المحكمة يلزم الخبير بالقيام به، وإنما هو مجرد تصريح برخص له أن يستهدي بهذه المناقشة في أداء مهمته ولا تثريب عليه إن هو لم يلجأ إلى الاستعانة بهذا الإجراء، وعلى من يرى من الخصوم ضرورة سماع الشهود كوسيلة لإثبات إدعاءاته، أن يطلب من المحكمة إحالة الدعوى إلى التحقيق. وكان رأي الخبير لا يخرج عن أنه عنصر من عناصر الإثبات يخضع لتقدير محكمة الموضوع ومتى اقتنعت بكفاية أبحاثه وسلامة الأسس التي بني عليها تقريره ورأت في حدود سلطتها التقديرية الأخذ به، فإن النعي بعد ذلك على التقرير لعدم استعانة الخبير بسماع أقوال بعض الأشخاص يكون جدلاً موضوعياً في كفاية الدليل الذي اقتنعت به المحكمة مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. ولما كانت محكمة الموضوع ليست ملزمة بتتبع جميع حجج الخصوم وأوجه دفاعهم والرد على كل منها استقلالاً لأن الحقيقة التي استخلصتها واقتنعت بها فيها الرد الضمني المسقط لكل حجة تخالفها. كما أنها ليست ملزمة بالرد على دفاع ظاهر الفساد أو عار عن الدليل. لما كان ذلك، وكانت الطاعنة لم تطلب من محكمة الموضوع إحالة الدعوى إلى التحقيق لتمكينها من إثبات توافر أركان وشرائط تملك أعيان النزاع بالتقادم الطويل. وكان حاصل ما انتهى إليه الخبير أن معظم أعيان النزاع ما زالت أرضاً فضاء متروكة بدون استغلال ولا تواجد بها أية مظاهر وضع يد وبعضاً منها مقام عليه ورش ومحلات في وضع يد أشخاص آخرين غير ممثلين في الدعوى ورفضوا الإدلاء بأقوالهم، ولأنه بانتقاله إلى وزارة الأوقاف وهيئة الأوقاف المصرية للبحث عن عقود إيجار أو أي أوراق تتعلق بوضع اليد في الفترة السابقة على النزاع فلم يجب، وأن الطاعنة لم تقدم أية مستندات تتعلق بتحقيق وضع اليد كما لم تقدم أي شهود. وخلص من ذلك إلى أن الطاعنة لم يثبت وضع اليد على شيء من أرض النزاع في أي سنة من السنين سابقة على 3/ 6/ 1956، وكان الحكم المطعون فيه قد أطمأن إلى ما انتهى إليه الخبير وأخذ به مقرراً أن المحكمة لم تعد ترى مبرراً لسؤال واضعي اليد على العقارات المبينة بالتقرير بعد رفضهم الإدلاء بأقوالهم وعدم تقديم الطاعنة أوراقاً أو شهوداً تفيد أو واضعي اليد يستأجرون منها أو أنهم ينوبون عنها في وضع اليد.
وكانت الأوراق التي تشير إليها الطاعنة في صحيفة الطعن أغلبها صوراً عرفية غير ذات حجية فضلاً عن أنها لا تثبت أن أعيان النزاع بذاتها وحدودها قد توافرت لها الحيازة المملكة بالتقادم بركنيها المادي والمعنوي وشرائطها من ظهور وهدوء واستمرار. وكذلك الحال بالنسبة لما قرره الحاضر عن الوزارة المطعون ضدها أمام الخبير من أن الطاعنة كانت تغتصب أعيان النزاع إذ هو - فضلاً عن أنه لا يعتبر إقرار قضائياً يلزم محكمة الموضوع فإنه لا يكفي بذاته للدلالة على توافر شرائط الحيازة ومدتها. فمن ثم لا يعيب الحكم المطعون فيه عدم الرد استقلالاً على كل حجة مما سلف بيانه. لما كان ذلك كذلك، فإن النعي على الحكم المطعون فيه بالأوجه الثلاثة المشار إليها يكون على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.


(1) نقض جلسة 20 / 11/ 1973 - مجموعة المكتب الفني - السنة 24 ص 1114.

الطعن 803 لسنة 47 ق جلسة 26 / 6 / 1980 مكتب فني 31 ج 2 ق 347 ص 1868

جلسة 26 من يونيه سنة 1980

برئاسة السيد المستشار حافظ رفقي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمدي الخولي، ويوسف أبو زيد، ومصطفى صالح سليم ودرويش عبد المجيد.

-------------

(347)
الطعن رقم 803 لسنة 47 القضائية

(1، 2) بطلان. حكم "الطعن في الحكم". خبرة.
(1) مواعيد الطعن في الأحكام. سريانها كأصل من تاريخ صدورها. الاستثناء. سريانها من تاريخ إعلانها. م 213 مرافعات. مثول الخصم أمام المحكمة قبل قضائها بندب خبير. وجوب احتساب ميعاد الطعن من تاريخ صدور الحكم.
(2) إغفال إعلان الخصم بإيداع تقرير الخبير أو بطلان هذا الإعلان ليس من شأنه انفتاح مواعيد الطعن في الحكم الختامي من تاريخ إعلانه.

----------------
1 - مفاد نص المادة 213 من قانون المرافعات يدل على أن المشرع جعل سريان مواعيد الطعن في الأحكام من تاريخ صدورها كأصل عام إلا أنه استثنى من هذا الأصل الأحكام التي افترض المشرع عدم علم المحكوم عليه بصدورها فجعل مواعيد الطعن فيها لا تسري إلا من تاريخ إعلانها، وقد أورد المشرع في المادة السالفة الذكر بيان تلك الحالات المستثناة من الأصل العام على سبيل الحصر، ولما كان الثابت بالأوراق أن الطاعن قد مثل أمام المحكمة الابتدائية في بعض الجلسات السابقة على قضائها بندب خبير وأنه لم ينقطع تسلسل الجلسات في الدعوى فإن الحكم المطعون فيه إذا احتسب ميعاد الطعن في الحكم المستأنف من تاريخ صدوره تأسيساً على أن الحكم بندب خبير في الدعوى لا يندرج تحت نطاق الاستثناءات التي أوردتها المادة 213 من قانون المرافعات يكون قد التزم صحيح القانون.
2 - عدم إعلان المحكوم عليه بإيداع الخبير تقريره ليس من شأنه انفتاح ميعاد الطعن في هذا الحكم حتى تاريخ إعلانه، ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه بعدم صحة إعلان الطاعن بإيداع الخبير تقريره - أياً كان وجه الرأي فيه - يكون غير منتج.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدها (عن نفسها وبصفتها) أقامت الدعوى رقم 2202 لسنة 1972 مدني كلي الإسكندرية طالبة الحكم بإلزام الطاعن بصفته بأن يؤدي لها قيمة المعاش الشهري المقرر لها وقدره 25 جنيهاً عن الفترة من 1/ 1/ 1964 حتى 20 سبتمبر سنة 1972 وما يستجد منه أثناء نظر الدعوى وقالت في بيان ذلك أن الطاعن قرر بتاريخ 21/ 10/ 1961 هذا المعاش الاستثنائي لها هي وأولادها القصر باعتبارهم ورثة المرحوم..... الذي كان يعمل بصحيفة الجمهورية التي يمثلها الطاعن وتوفي أثناء أدائه مهمة رسمية لتلك الصحيفة وظل الطاعن يصرف هذا المعاش منذ تقريره إلى أن أوقف صرفه بدءاً من 1/ 1/ 1964 دون مبرر فأقامت دعواها للحكم لها بطلباتها وبعد أن ندبت المحكمة خبيراً وقدم الخبير تقريره قضت المحكمة بتاريخ 29/ 12/ 1975 بإلزام الطاعن بأن يدفع للطالبة مبلغ 3600 جنيهاً استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 412 سنة 34 ق مدني استئناف الإسكندرية طالباً إلغاءه ورفض الدعوى وبتاريخ 28/ 3/ 1977 قضت محكمة الاستئناف بسقوط حق الطاعن في الاستئناف لرفعه بعد الميعاد القانوني. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني من سببي الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بسقوط الحق في الاستئناف لرفعه بعد الميعاد القانوني على سند من القول بأن هذا الميعاد يبدأ من تاريخ النطق بالحكم المستأنف طبقاً لنص المادة 213 من قانون المرافعات التي يقوم حكمها على افتراض علم المحكوم عليه بالخصومة وما يتخذ من إجراءات فإذا ما تأكد انتفاء هذا العلم لأي سبب من الأسباب التي من بينها انقطاع تسلسل الجلسات فإن ميعاد الاستئناف لا يبدأ إلا من تاريخ إعلان المحكوم عليه بالحكم وإذ أوجب القانون إخطار الخصم بإيداع الخبير تقريره بالجلسة المحددة لنظر الدعوى بعد حصول هذا الإيداع وكان الثابت من الأوراق عدم حصول هذا الإخطار مما يترتب عليه التجهيل بسير الخصومة وما تم فيها من إجراءات بعد ذلك، ومن ثم فإن ميعاد استئناف الحكم الصادر في الدعوى لا يبدأ إلا بإعلانه وليس بصدوره، وإذ لم يلتزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن مفاد نص المادة 213 من قانون المرافعات يدل على أن المشرع جعل سريان مواعيد الطعن في الأحكام من تاريخ صدورها كأصل عام إلا أنه استثنى من هذا الأصل الأحكام التي افترض المشرع عدم علم المحكوم عليه بصدورها فجعل مواعيد الطعن فيها لا تسري إلا من تاريخ إعلانها وقد أورد المشرع في المادة السالفة الذكر بيان تلك الحالات المستثناة من الأصل العام على سبيل الحصر، ولما كان الثابت بالأوراق أن الطاعن قد مثل أمام المحكمة الابتدائية في بعض الجلسات السابقة على قضائها بندب خبير وأنه لم ينقطع تسلسل الجلسات في الدعوى، فإن الحكم المطعون فيه إذ احتسب ميعاد الطعن في الحكم المستأنف من تاريخ صدورها تأسيساً على أن الحكم بندب خبير في الدعوى لا يندرج تحت نطاق الاستثناءات التي أوردتها المادة 213 من قانون المرافعات يكون قد التزم صحيح القانون، ويكون هذا النعي على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك، يقول إن قلم الكتاب لم يلتزم حكم المادة 13 من قانون المرافعات عند إخطاره الطاعن بإيداع الخبير تقريره حيث لم يوجه هذا الإخطار إلى رئيس مجلس إدارة المؤسسة الطاعنة أو الإدارة القانونية بتلك المؤسسة بمقرها شارع........ بالقاهرة وإنما وجه الإخطار إلى مكتب صحيفة الجمهورية بالإسكندرية الذي يعتبر وكيلاً عن المؤسسة الطاعنة وليس له نيابة قانونية عنها الأمر الذي يجعل هذا الإخطار باطلاً لا ينتج أثره.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أنه متى كان البين من الرد على السبب الثاني من أسباب الطعن أن عدم إعلان المحكوم عليه بإيداع الخبير تقريره ليس من شأنه انفتاح ميعاد الطعن في هذا الحكم حتى تاريخ إعلانه، ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه بعدم صحة إعلان الطاعن بإيداع الخبير تقريره - أياً كان وجه الرأي فيه - يكون غير منتج، وبالتالي يكون نعياً غير مقبول.
مما يتقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 608 لسنة 46 ق جلسة 25 / 6 / 1980 مكتب فني 31 ج 2 ق 346 ص 1864

جلسة 25 من يونيه سنة 1980

برئاسة السيد المستشار مصطفى كمال سليم نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: سليم عبد الله سليم، ومحمد عبد العزيز الجندي، ومحمد زغلول عبد الحميد زغلول، والدكتور منصور وجيه.

------------------

(346)
الطعن رقم 608 لسنة 46 القضائية

مسئولية "مسئولية تقصيرية".
مسئولية المتبوع عن أعمال تابعه غير المشروعة. مناطها، علاقة التبعية. قوامها السلطة الفعلية للمتبوع في التوجيه والرقابة. جواز مباشرة هذه السلطة من تابع آخر نيابة عن المتبوع ولحسابه. مثال بشأن خطأ أحد عمال المقاول من الباطن.

-------------------
مفاد نص المادة 174 من القانون المدني - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن مسئولية المتبوع عن الضرر الذي يحدثه تابعه بعمله غير المشروع تقوم على خطأ مفترض في جانب المتبوع فرضاً لا يقبل إثبات العكس متى كان هذا العمل غير المشروع قد وقع منه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها أو ساعدته هذه الوظيفة أو هيأت له إتيان فعله غير المشروع وتقوم علاقة التبعية كلما كان للمتبوع سلطة فعلية على التابع في الرقابة والتوجيه لو كانت هذه الرقابة قاصرة على الرقابة الإدارية، كما تقوم علاقة التبعية على توافر الولاية في الرقابة والتوجيه بحيث يكون للمتبوع سلطة فعلية في إصدار الأوامر إلى التابع في طريقة أداء عمله وفي الرقابة عليه في تنفيذ هذه الأوامر ومحاسبته سواء في طريق العلاقة العقدية أو غيرها وسواء استعمل المتبوع هذه السلطة أو لم يستعملها طالما كان في استطاعته استعمالها، ومن ثم فإن قوام علاقة المتبوع بالتابع هو ما للمتبوع على التابع من سلطة فعلية في توجيهه ورقابته ويكفي لتحققها أن يقوم بها تابع آخر نيابة عنه ولحسابه. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد نفى مسئولية الشركة المطعون ضدها تأسيساً على أن الحادث وقع بسبب خطأ عامل يعتبر من الغير بالنسبة لتلك الشركة بالرغم مما ورد بتقرير الخبير المنتدب من أن جميع عمال المحلج سواء في ذلك عمال الشركة المطعون ضدها أو عمال مقاولي الباطن يعملون تحت إمرة الشركة المذكورة وإشرافها دون أن يعرض لدلالة هذه الرقابة فإنه يكون مشوباً بالخطأ في القانون والقصور في التسبيب.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وباقي أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعنين أقاموا الدعوى رقم 4672 لسنة 1972 مدني كلي جنوب القاهرة بطلب الحكم بإلزام الشركة المطعون ضدها بأن تؤدي إليهم مبلغ ستة آلاف جنيه والفوائد القانونية بواقع 4% من تاريخ الحكم النهائي لهم بها وقالوا بياناً لدعواهم أنه بتاريخ 10/ 10/ 1969 تسبب سقوط ذراع المكبس بمحلج تابع للشركة المذكورة في وفاة مورثهم المرحوم........ وذلك الخطأ في الحراسة تسأل عنه تلك الشركة وخطأ في الاستعمال يسأل عنه تابعها...... الذي حكم بإدانته في الجنحة رقم 3158 سنة 1969 منيا القمح. وبتاريخ 28/ 4/ 1973 قضت المحكمة برفض الدعوى، واستئناف الطاعنون هذا الحكم بموجب الاستئناف رقم 4429 سنة 90 ق القاهرة، وبتاريخ 15/ 4/ 1976 قضت محكمة استئناف القاهرة بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعنون هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه - وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره. وبها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه في الأسباب الثلاثة الأولى الخطأ في الإسناد ومخالفة الثابت في الأوراق فضلاً عن القصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقولون إن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بعدم مسئولية الشركة المطعون ضدها عن الحادث على سند من القول بأن وقوعه كان لسبب أجنبي لا يد للشركة فيه هو خطأ العامل....... التابع للمقاولين والذي يعتبر من الغير بالنسبة لها بإقرار المستأنفين أنفسهم في حين لم يصدر عنهم إقرار هذا فحواه بل ذكروا في صدر صحيفة استئنافهم ما يؤكد أن المتهم...... تابع للشركة المطعون ضدها، كما أن الثابت من تقرير الخبير ومحاضر أعماله وحافظة مستنداتهم أن جميع العمال الذين يحضرهم المقاولان هم تحت إشراف الشركة المطعون ضدها ورقابتها مما مفاده أن العامل المذكور لا يعد من الغير بل تنصب عليه رقابة الشركة ويتوافر فيه وباقي زملائه بتبعيتهم لها ومن ثم يقع على عاتقها مسئولية الإضرار التي يتسببون فيها طبقاً لنص المادة 174 من القانون المدني ولا يعد بالتالي تدخله سبباً أجنبياً نافياً لعلاقة السببية بين انفلات زمام المكبس ووفاة مورث الطاعنين، وإذ نفى الحكم المطعون فيه قيام علاقة التبعية هذه دون أن يعنى ببحث قيام سلطة الشركة الفعلية في الإشراف والرقابة على عمال المقاول كما نسب إليهم إقراراً لم يصدر عنهم فإنه يكون مشوباً بالخطأ في الإسناد وتطبيق القانون فضلاً عن القصور في التسبيب بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أن المادة 174 من القانون المدني قد جرى نصها على أن يكون المتبوع مسئولاً عن الضرر الذي يحدثه تابعه بعمله غير المشروع متى كان واقعاً في حال تأدية وظيفته أو بسببها، وتقوم رابطة التبعية ولو لم يكن المتبوع حراً في اختيار تابعه، متى كانت له عليه سلطة في رقابته وتوجيهه" ومفاد ذلك - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن مسئولية المتبوع عن الضرر الذي يحدثه تابعه بعمله غير المشروع تقوم على خطأ مفترض في جانب المتبوع فرضاً لا يقبل إثبات العكس متى كان هذا العمل غير المشروع قد وقع منه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها أو ساعدته هذه الوظيفة أو هيأت له إتيان فعله غير المشروع، وتقوم علاقة التبعية كلما كان للمتبوع سلطة فعلية على التابع في الرقابة والتوجيه لو كانت هذه الرقابة قاصرة على الرقابة الإدارية، كما تقوم علاقة التبعية على توافر الولاية في الرقابة والتوجيه بحيث يكون للمتبوع سلطة فعلية في إصدار الأوامر إلى التابع في طريقة أداء عمله وفي الرقابة عليه في تنفيذ هذه الأوامر ومحاسبته سواء في طريق العلاقة العقدية أو غيرها وسواء استعمل المتبوع هذه السلطة أو لم يستعملها طالما كان في استطاعة استعمالها، ومن ثم فإن قوام علاقة المتبوع التابع هو ما للمتبوع على التابع من سلطة فعلية في توجيهه ورقابته ويكفي لتحققها أن يقوم بها تابع آخر نيابة عنه ولحسابه لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد نفى مسئولية الشركة المطعون ضدها تأسيساً على أن الحادث وقع بسبب خطأ عامل يعتبر من الغير بالنسبة لتلك الشركة بالرغم مما ورد بتقرير الخبير المنتدب من أن جميع عمال المحلج سواء في ذلك عمال الشركة المطعون ضدها أو عمال مقاولي الباطن يعملون تحت إمرة الشركة المذكورة وإشرافها دون أن يعرض لدلالة هذه الرقابة فإنه يكون مشوباً بالخطأ في القانون والقصور في التسبيب كما أنه إذ خلص في مدوناته إلى عدم مسئولية الشركة المطعون ضدها عن الحادث استناداً إلى أن وقوع الضرر كان بسبب أجنبي لا يد لها فيه هو خطأ العامل المذكور - الذي يعد من الغير بالنسبة لها بإقرار المستأنفين أنفسهم - رغم أن أوراق الدعوى خالية من صدور مثل هذا الإقرار المنسوب للطاعنين بل يبين من صحيفة استئنافهم أنهم أوردوا بها أن ذلك العامل تابع للشركة المطعون ضدها، فإن الحكم المطعون فيه إذ نسب إلى الطاعنين إقراراً لم يصدر عنهم ورتب على ذلك عدم مسئولية الشركة المطعون ضدها يكون أيضاً قد خالف الثابت بالأوراق بما يوجب نقضه والإحالة دون حاجة لبحث أوجه الطعن الأخرى .

الطعن 446 لسنة 46 ق جلسة 25 / 6 / 1980 مكتب فني 31 ج 2 ق 345 ص 1861

جلسة 25 من يونيه 1980

برئاسة السيد المستشار مصطفى كمال سليم نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: سليم عبد الله سليم؛ ومحمد عبد العزيز الجندي، وأمين طه أبو العلا، والدكتور منصور وجيه.

-----------------

(345)
الطعن رقم 446 لسنة 46 القضائية

بيع. ملكية. شهر عقاري.
عقد البيع ولو لم يكن مشهراً. أثره. انتقال كافة الحقوق المتعلقة بالمبيع والدعاوى المرتبطة به إلى المشتري. حقه في استلام المبيع وطرد الغاصب منها.

---------------
من المقرر أن عقد البيع - ولو لم يكن مشهراً - ينقل إلى المشتري جميع الحقوق المتعلقة بالمبيع والدعاوى المرتبطة له ومنها حقه في استلام المبيع وطرد الغاصب منه. لما كان ذلك، وكان الطاعن قد أقام دعواه بوصف كونه مشترياً بعقدي بيع وأن المطعون ضده يضع اليد على المنزل بغير سبب قانوني، فإن الحكم المطعون فيه وقد قضى برفض دعواه تأسيساً على أنه لم يكتسب بعد ملكية المنزل لعدم شهر عقدي مشتراه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، وإذ حجبت محكمة الاستئناف نفسها بهذا الخطأ عن تحقيق سند حيازة المطعون ضده واستيفائها الشروط القانونية توصلاً لاستظهار أحقية الطاعن في طلب طرده فإن حكمها يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون. والقصور في التسبيب (1).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى 1310 سنة 1968 مدني كلي المنصورة طلباً للحكم بطرد المطعون ضده من منزل حدده والتسليم بمقولة أنه اشتراه ملحقاً بأطيان زراعية بموجب عقدين لم يشهرا وأن المطعون ضده يضع اليد عليه بغير سبب قانوني، ندبت محكمة أول درجة خبيراً لتحقيق ملكية المنزل ووضع اليد عليه ثم قضت في 22/ 1/ 1975 بطرد المطعون ضده والتسليم، فاستأنف الحكم بالاستئناف 192 سنة 27 ق المنصورة، وفي 4/ 3/ 1976، قضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت لنظره جلسة التزمت فيها النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب إذ أقام قضاءه برفض الدعوى على أساس تكييفها بأنها دعوى استحقاق تستند إلى الملكية وأن الطاعن لا يعد مالكاً لأنه مشتر بعقد عرفي لن يسجل، والحال أن الدعوة تستند إلى حيازة قانونية آلت إليه بالشراء من مالك يملك المنزل بعقد مسجل، وقد حجبت المحكمة نفسها بهذا الخطأ عن بحث استيفاء حيازة المطعون ضده لشرائطها القانونية وآثارها مما يعيب حكمها بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك بأن من المقرر أن عقد البيع - ولو لم يكن مشهراً ينقل إلى المشتري جميع الحقوق المتعلقة بالمبيع والدعاوى المرتبطة به ومنها حقه في استلام البيع وطرد الغاصب منه. لما كان ذلك، وكان الطاعن قد أقام دعواه بوصف كونه مشترياً بعقدي بيع وأن المطعون ضده يضع اليد على المنزل بغير سبب قانوني، فإن الحكم المطعون فيه وقد قضى برفض دعواه تأسيساً على أنه لم يكتسب بعد ملكية المنزل لعدم شهر عقدي مشتراه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، وإذ حجبت محكمة الاستئناف نفسها بهذا الخطأ عن تحقيق سند حيازة المطعون ضده واستيفائها الشروط القانونية توصلاً لاستظهار أحقية الطاعن في طلب طرده فإن حكمها كون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب بما يستوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.


(1) نقض جلسة 28/ 5/ 1979 مجموعة المكتب الفني السنة 30 ص.
نقض جلسة 26/ 4/ 1976 مجموعة المكتب الفني السنة 30 ص.

الطعن 169 لسنة 35 ق جلسة 22 / 6 / 1980 مكتب فني 31 ج 2 ق 344 ص 1858

جلسة 24 من يونيه سنة 1980

برئاسة المستشار/ محمد كمال عباس نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد وجدي عبد الصمد، وألفي بقطر حبشي، محمد على هاشم، وصلاح الدين عبد العظيم.

----------------

(344)
الطعن رقم 169 لسنة 35 القضائية

ضرائب "رسم الدمغة".
تسليف النقود على رهونات. تصرف قانوني مركب من طبيعة خاصة لا تحتمل التجزئة وجوب تحصيل رسم دمغة اتساع واحد على كل عقد.

-----------------
بالرجوع إلى الأمر العالي الصادر في 23 مارس سنة 1901 بشأن البيوتات المالية المشتغلة بتسليف النقود على رهونات والتعديلات التي أدخلت عليه ومن قبله الأمر العالي الصادر في 24/ 12/ 1900 - يبين أن الشارع - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - نظم أوضاعه عملية "تسليف النقود على رهونات" وشروطها وأحكامها على أنها تصرف قانوني مركب ومن طبيعة خاصة لا تحتمل التجزئة. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وطبق المادة الخامسة سالفة الذكر على المحررات موضوع الدعوى على أساس اعتبار عملية التسليف على رهونات تشمل عقدين يستحق عن كل منها رسم دمغة اتساع فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - حسبما يبين بين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 2043 لسنة 1959 تجاري القاهرة الابتدائية ضد مصلحة الضرائب بطلب الحكم بإلغاء التقدير الصادر من مراقبة ضرائب الدرب الأحمر المعلن للطاعن في 14/ 5/ 1957 واعتباره كأن لم يكن - وفي بيان ذلك يقول إنه يقوم بعمليات التسليف على رهونات وقد جرى على أن يضع طابع دمغة فئة خمسين مليماً عن كل عقد من عقود هذه العمليات إلا أن مصلحه الضرائب رأت أن عمليه التسليف على رهونات تتضمن عقدين عقد فرض وعقد رهن وأنه يستحق على كل منهما دمغة اتساع فئة خمسين مليماً وطالبته بأن يدفع لها مبلغ 1049 ج و300 م قيمة رسم الدمغة الذي لم يدفعه عن 20986 عملية قام بها خلال المدة من سنة 1952 إلى سنة 1956 دفعت مصلحة الضرائب بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى وفي الموضوع طلبت رفضها. بتاريخ 24/ 3/ 1960 حكمت المحكمة برفض الدفع وبإلغاء تقدير مراقبة الضرائب سالف الذكر استأنفت مصلحة الضرائب هذا الحكم بالاستئناف رقم 302 لسنة 77 ق. القاهرة، وبتاريخ 14/ 1/ 1965 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى الطاعن. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
ومن حيث إن الطعن يقوم على سبب واحد ينعى به الطاعن الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم جرى في قضائه على أن عملية تسليف النقود على رهونات عمليتان لا عملية واحدة ويستحق عن كل منها رسم دمغة الاتساع المفروض عليه، في حين أن عملية التسليف على رهونات تتضمن عقد رهن حيازي واحد لا عقدين.
ومن حيث إن هذا النعي صحيح ذلك أنه بالرجوع إلى الأمر العالي الصادر في 23 من مارس سنة 1901 بشأن البيوتات المالية المشتغلة بتسليف النقود على رهونات والتعديلات التي أدخلت عليه ومن قبله الأمر الصادر في 24/ 12/ 1900 يبين أن الشارع وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - نظم أوضاع عملية "تسليف النقود على رهونات" وشروطها وأحكامها على أنها تصرف قانوني مركب ومن طبيعة خاصة لا تحتمل التجزئة. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر واعتبر عملية التسليف على رهونات تشمل عقدين يستحق عن كل منهما رسم دمغة اتساع فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه.
ومن حيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم يتعين تأييد الحكم المستأنف.

الطعن 893 لسنة 49 ق جلسة 23 / 6 / 1980 مكتب فني 31 ج 2 ق 343 ص 1846

جلسة 23 من يونيه سنة 1980

برئاسة السيد المستشار مصطفى الفقي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: د. سعيد عبد الماجد، عاصم المراغي، محمد فتح الله وسيد عبد الباقي.

---------------

(343)
الطعن رقم 893 لسنة 49 القضائية

(1، 2) اختصاص. تأميم "لجان التقييم". قرار إداري. ضرائب.
(1) اختصاص لجان تقييم المنشآت المؤممة. نطاقه. لا حجية لقراراتها فيما يجاوز اختصاصها قبل الدولة أو أصحاب الشأن. فصلها في نزاع لا يتقدم بالتقييم في ذاته. لا يمنع المحاكم من نظره والفصل فيه. لا يعد ذلك طعناً في قرار إداري متمتع بالحصانة.
(2) تأميم المنشأة. أثره. وفاء المنشأة بدين ضريبة التركات المستحق على أصحابها السابقين. أثره. حقها في الرجوع عليهم لاسترداد ما دفع زائداً عما هو مستحق لهم من صافي موجودات المشروع
(3) التزام "الوفاء". دعوى.
الموفي بدين مستًحق على الغير. جواز الرجوع عليه بدعوى شخصيه لا ستراد ما دفعه ما لم يكن متبرعاً. م 324 / 2 مدني.

-----------------
1 - اختصاص لجان التقييم كما بينه القانون رقم 118 سنة 1961 هو تقييم رؤوس أموال المنشآت التي أممت بالقانون المذكور. وتقييم رأس مال المنشأة إنما يكون بتحديده على أساس من العناصر المكونة له، وهي الحقوق والأموال المملوكة للمنشأة وقت التأميم، وليس لها أن تضيف إلى الأموال والحقوق المؤممة شيئاً أو أن تستبعد منها شيئاً لأن ذلك يخرج عن اختصاص لجان التقييم وتختص به السلطة التشريعية وحدها، ويترتب على ذلك أنه لا يجوز للجان التقييم أن تقييم ما لم يقصد المشرع إلى تأميمه أو أن تستبعد بعض العناصر التي أدخلها المشرع في نطاق التأميم فإن هي فعلت شيئاً من ذلك فلا يكون لقرارها من أثر في شأن هذا التجاوز ولا يكتسب أية حصانة ولا يكون حجة قبل الدولة أو أصحاب الشأن، كما أنه ليس للجان التقييم أن تفصل في أي نزاع بشأن الأموال والحقوق المتنازع عليها بين المنشآت المؤممة وبين الغير أو في أي نزاع أخر لا يتعلق بالتقييم في ذاته، ذلك أن تحقيق المنازعات والفصل فيها من اختصاص المحاكم صاحبة الولاية العامة، فإن هي تعرضت للفصل في المنازعات التي لا تتصل بالتقييم في ذاته فإنه لا تكون لقراراتها أية حجية تحول دون المحاكم المختصة والنظر في هذه المنازعات والفصل فيها، ويكون للدولة وأصحاب الشأن من ملاك المنشآت المؤممة قبل تأميمها وللغير أن يتقدموا إلى المحاكم المختصة بمنازعاتهم لتحقيقها والفصل فيها، ولا يكون ذلك طعناً قي قرارات لجان التقييم، وإنما هو سعى للحصول على قضاء يحسم تلك المنازعات، لما كان ذلك، وكانت المطعون ضدها الأولى - باعتبارها قد آلت إليها المنشأة المؤممة - تنازع في التزامها بسداد رسم الأيلولة وضريبة التركات المستحقة على تركة مورث للطاعنين وفي تخصيص لجنة التقييم النصفي لجزء من أموال المنشأة لحساب ذلك الرسم وتلك الضريبة، فإن هذه المنازعة لا تنطوي على طعن في قرار إداري بل تحسم خلافاً حول المسئول عن سداد دين ضريبة التركات ورسم الأيلولة، والأمر الذي يدخل في اختصاص لجان التقييم، فإذا جاوزت لجنة التقييم النصفي اختصاصها وقررت أن دين الضريبة يقع على عاتق المنشأة المؤمن وأدرجت للوفاء به مبلغ 18250 ج ضمن خصوم المنشأة فإن قرار اللجنة في هذا المنصوص لا يحوز أية حجية ولا يتمتع بما تتمتع به القرارات الإدارية من حصانة.
2 - يترتب على التأميم نقل ملكية المشروع إلى ملكية الدولة مقابل تعويض صاحبه بسندات على خزانة الدولة، فإن المشروع المؤمم إذا أوفى بدين ضريبة التركات ورسم الأيلولة يكون قد أوفى بدين شخصي على الملاك السابقين للمشروع المؤمم - ويحق له باعتباره من الغير - الرجوع عليهم لاسترداد ما قام بالوفاء به عنهم زائداً عن المبلغ المستحق لهم مما آل إلى الدولة من صافي موجودات المشروع المؤمم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الشركة المطعون ضدها الأولى أقامت الدعوى رقم 1822 لسنة 72 مدني كلي المنصورة انتهت فيها إلى طلب الحكم بإلزام الطاعنين والمطعون ضدهما الثاني بأن يدفعوا لها متضامنين مبلغ 18250 ج والفوائد القانونية، وقالت في بيان ذلك أن الدولة أممت مطحن القاضي المملوك لمورث الطاعنين تأميماً نصفياً بموجب القانون 42 لسنة 62 بإضافته للجدول المرفق للقانون 118 سنة 61 وأدرجت لجنة التقييم مبلغ 1850 ج قيمة ضريبة التركات ورسم الأيلولة المستحق على تركة المورث في جانب الخصوم، وبتاريخ 12/ 10/ 1967 أوقعت مأمورية ضرائب المنصورة (شعبة التركات) حجزاً تنفيذياً تحت يد الشركة المطعون ضدها الأولى التي قررت بما في ذمتها ثم قامت بسداد المبلغ المشار إليه في 26/ 11/ 1967، وكان قد صدر القانون رقم 51 لسنة 1963 بتاريخ 7/ 5/ 63 بتأميم المنشأة تأميماً كلياً ولم يدرج لجنة التقييم الخاصة بالتأميم الكلي ذلك المبلغ في جانب خصوم المنشأة على أساس أنه لا يتعلق بنشاط المنشأة المؤممة وإنما يتحمل به الورثة أنفسهم كل بحسب نصيبه ولذا فقد أقامت الشركة المطعون ضدها الأولى الدعوى الحالية بمطالبة الطاعنين بما سددته عنهم لمصلحة الضرائب دفع المطعون ضدهما الثاني والثالث بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر النزاع، وبجلسة 1/ 5/ 1972 قضت محكمة المنصورة الابتدائية برفض الدفع وبرفض الدعوى، فاستأنفته الشركة المطعون ضدها الأولى بالاستئناف رقم 271 لسنة 24 ق وبجلسة 30/ 1/ 1979 قضت محكمة استئناف المنصورة بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام الطاعنين بأن يؤدوا إلى الشركة المطعون ضدها الأولى مبلغ 18250 ج والفوائد القانونية، طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدم المطعون ضدهما الثاني والثالث مذكرة دفعا فيها بعدم قبول الطعن قبلهما وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الدفع وفي موضوع الطعن بنقض الحكم نقضاً جزئياً، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من المطعون ضدهما الثاني والثالث بعدم قبول الطعن بالنسبة لهما أنهما اختصما في الدعوى ليصدر الحكم في مواجهتهما ولم يقضي عليهما بشيء كما أن الطعن بالنقض بني على أساس لا تتعلق بهما، ومن ثم يكون اختصامهما في هذا الطعن غير مقبول.
وحيث إن هذا الدفع غير صحيح، ذلك أن الثابت من الحكم المطعون وباقي أوراق الطعن أن الشركة المطعون ضدها الأولى انتهت في طلباتها الختامية أمام محكمة أول درجة إلى طلب الحكم بإلزام الطاعنين والمطعون ضدهما الثاني والثالث بصفتهما متضامنين بأن يدفعوا لها المبلغ المطالب به، وإذ قضى الحكم الابتدائي برفض الدعوى فقد استأنفته الشركة بغية الحكم لها بذات الطلبات ومن ثم يكون المطعون ضدهما الثاني والثالث لم يختصما ليصدر الحكم في مواجهتهما بل اختصمتهما الشركة للحكم بإلزامهما متضامنين مع الطاعنين بالمبلغ موضوع التداعي، ومن ثم يعتبران خصمين حقيقيين في الدعوى وجاوز اختصامهما في الطعن وبالتالي يكون الدفع في غير محله.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعنون بأولها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون من وجهين حاصل أولهما أن قرار لجنة التقييم يعتبر قراراً إدارياً أفصحت فيه الإدارة عن إرادتها الملزمة بناء على سلطتها العامة بقصد إنشاء مركز قانوني معين فلا يختص القضاء العادي بالتصدي له وتأويله لاختصاص مجلس الدولة وحده ودون غيره برقابة مشروعية القرارات الإدارية التي يحظر على القضاء العادي تأويلها عملاً بنص المادة 17 من قانون السلطة القضائية، وتجاوز لجان التقييم لمهمتها لا يفقد قراراتها صفتها الإدارية ولا يخضعها لرقابة القضاء العادي، إذ لا يعدو هذا التجاوز أن يكون أمراً متعلقاً بمشروعية قرار اللجنة الإداري مما يدخل في اختصاص القضاء الإداري، هذا فضلاً عن أن قرار لجنة التقييم يكتسب حصانة تماثل حصانة قوة الأمر المقضي لعدم قابليته للطعن عليه بأي وجه من أوجه الطعن عملاً بنص المادة الثالثة من القانون 118 لسنة 61، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وتعرض لمشروعية قرار لجنة التقييم رغم نهائيته وعدم اختصاصه بنظره يكون قد خالف قواعد الاختصاص الولائي المتعلقة بالنظام العام بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن اختصاص لجان التقييم كما بينه القانون رقم 118 سنة 1961 هو تقييم رؤوس أموال المنشآت التي أممت بالقانون المذكور. وتقييم رأس مال المنشأة إنما يكون بتحديده على أساس من العناصر المكونة له، وهي الحقوق والأموال المملوكة للمنشآت وقت التأميم، وليس لها أن تضيف إلى الأموال والحقوق المؤممة شيئاً أو أن تستبعد منها شيئاً لأن ذلك يخرج عن اختصاص لجان التقييم وتختص به السلطة التشريعية وحدها، ويترتب على ذلك أنه لا يجوز للجان التقييم أن تقييم ما لم يقصد المشرع إلى تأميمه أو أن تستبعد بعض العناصر التي أدخلها المشرع في نطاق التأميم فإن هي فعلت شيئاً من ذلك فلا يكون لقرارها من أثر في هذا التجاوز ولا يكتسب أية حصانة ولا يكون حجة قبل الدولة أو أصحاب الشأن، كما أنه ليس للجان التقييم أن تفصل في أي نزاع بشأن الأموال والحقوق المتنازع عليها بين المنشآت المؤممة وبين الغير أو في أي نزاع أخر لا يتعلق بالتقييم في ذاته، ذلك أن تحقيق المنازعات والفصل فيها من اختصاص المحاكم صاحبة الولاية العامة، فإن هي تعرضت للفصل في المنازعات التي لا تتصل بالتقييم في ذاته فإنه لا تكون لقراراتها أية حجية تحول دون المحاكم المختصة والنظر في هذه المنازعات والفصل فيها، ويكون للدولة وأصحاب الشأن من ملاك المنشآت المؤممة قبل تأميمها وللغير أن يتقدموا إلى المحاكم المختصة بمنازعاتهم لتحقيقها والفصل فيه، ولا يكون ذلك طعناً قي قرارات لجان التقييم، وإنما هو سعى للحصول على قضاء يحسم تلك المنازعات، لما كان ذلك، وكانت المطعون ضدها الأولى - باعتبارها قد آلت إليها المنشأة المؤممة - تنازع في التزامها بسداد رسم الأيلولة وضريبة التركات المستحقة على تركة مورث للطاعنين وفي تخصيص لجنة التقييم النصفي لجزء من أموال المنشأة لحساب ذلك الرسم وتلك الضريبة، فإن هذه المنازعة لا تنطوي على طعن في قرار إداري بل تحسم خلافاً حول المسئول عن سداد دين ضريبة التركات ورسم الأيلولة، والأمر الذي يدخل في اختصاص جهة القضاء العادي صاحبة الولاية العامة ويخرج عن اختصاص لجان التقييم، فإذا جاوزت لجنة التقييم النصفي اختصاصها وقررت بأن دين الضريبة يقع على عاتق المنشأة المؤممة وأدرجت للوفاء به مبلغ 18250 ج ضمن خصوم المنشأة فإن قرار اللجنة في هذا الخصوص لا يحوز أية حجية ولا يتمتع بما تتمتع به القرارات الإدارية من حصانة، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه لا يكون قد خالف القانون ويكون النعي عليه بهذا الوجه على غير أساس.
وحيث إن حاصل النعي بالوجه الثاني من السبب الأول مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون، وفي بيان ذلك يقول الطاعنون إن المنشأة المؤممة قد آلت إليهم إرثاً عن مورثهم فتكون هي وأعيان التركة ضامنة الوفاء بديونها العادية وغير العادية إذ لا تركة إلا بعد سداد الديون، ولا يلتزم الورثة بديون المورث وأولها رسم الأيلولة وضريبة التركات إلا من مال التركة وفي حدودها ولا يلزم الوارث بوفائها من ماله الخاص، ومن ثم فإن قرار لجنة التقييم النصفي بإدراج هذا الدين في جانب خصوم المنشأة المؤممة قرار صحيح، إذ تلزم الدولة بالتزامات المنشاة المؤممة في حدود ما آل إليها من أموالها وحقوقها في تاريخ التأميم، ولما كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير منتج، ذلك أن البين من مدونات الحكم المطعون فيه وتقارير مكتب الخبراء المقدمة لمحكمة الاستئناف - والمودع صورها ملف هذا الطعن - إن المضرب المؤمم الذي كان مورث قد خلفه قيم في 26/ 10/ 1969 بمبلغ 19416ج و224 تم سداده لهم بموجب سندات على الدولة وهو ما يزيد عن قيمته عن دين رسم الأيلولة وضريبة التركات محل النزاع، ومن ثم يكون ما قضى به الحكم المطعون فيه بإلزام الطاعنين به لا يجاوز حدود التركة التي آلت إليهم عن مورثهم مما يكون معه النعي بهذا الوجه في غير محله.
وحيث إن حاصل النعي بالوجهين الأولين من السبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ فيه في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول الطاعنون أن الشركة المطعون ضدها الأولى لم تف عنهم بالمبلغ المقضي لها به، بل أوفت به التزاماً لأحكام قوانين التأميم وتنفيذاً لقرار لجنة التقييم الذي أضاف هذا الدين إلى جانب خصوم المنشأة المؤممة، إلا أن الحكم المطعون فيه قضى بإلزامهم به إعمالاً لقواعد الوفاء عن الغير المنصوص عليها في المادتين 323، 324 من القانون المدني وإعمالاً لقواعد الإثراء بلا سبب المنصوص عليها في المادة 179 من القانون المشار إليه فأخطأ بذلك في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في شقة الأول في غير محله، ذلك أنه لما كانت ضريبة التركات المنصوص عليها في المادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 159 تستحق من وقت الوفاة على صافي قيمة التركة ويؤول ما بقي من أموال التركة إلى الورثة كل بحسب نصيبه الشرعي، وكان رسم الأيلولة يستحق على صافي نصيب كل وراث عملاً بحكم المادة الأولى من القانون رقم 142 سنة 1944، وكان الطاعنون ملزمين وفقاً لذلك بسداد ضريبة التركات من صافي عناصر التركة عن مورثهم وسداد رسم الأيلولة من صافي النصيب المستحق لكل منهم من التركة، لما كان ذلك. وكان يترتب على التأميم نقل ملكية المشروع إلى ملكية الدولة مقابل تعويض صاحبه بسندات على خزانة الدولة، فإن المشروع المؤمم، إذ أوفى بدين ضريبة التركات ورسم الأيلولة - يكون قد أوفى بدين شخصي على الملاك السابقين للمشروع المؤمم - ويحق له باعتباره من الغير - الرجوع عليهم لاسترداد ما قام بالوفاء به عنهم زائداً عن المبلغ المستحق لهم مما آل إلى الدولة من صافي موجودات المشروع المؤمم، ولما كان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر الصحيح في القانون، وانتهى بقضائه إلى إلزام الطاعنين بما أوفته الشركة المطعون ضدها الأولى عنهم - زائداً عما هو في ذمتها لهم - سداداً لدين ضريبة التركات ورسم الأيلولة المستحق عليهم تطبيقاً لقواعد الوفاء عن الغير وعملاً بحكم المادة 324/ 1 من القانون المدني التي تجعل للموفي عن الغير الحق في الرجوع على هذا الغير بالدعوى الشخصية يسترد بها مقدار ما دفعه عنه سواء كانت له مصلحة في الوفاء أو لم تكن له مصلحة في ذلك ما لم يكن متبرعاً وهو ما لم يقل به أحد من الخصوم وكانت هذه الدعامة كافية تحمل قضائه فإن النعي على الدعامة الثانية التي أقام الحكم قضاءه عليها وهي قواعد الإثراء بلا سبب المنصوص عليها في المادة 179 من القانون المدني - وأياً كان وجه الرأي في هذا النعي - يضحي غير منتج، ويكون النعي بهذا السبب في وجهيه الأولين على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الثالث من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تأويل القانون من وجهين حاصل أولهما الخطأ في تأويل القانون، وفي بيان ذلك يقولون إن الحكم المطعون فيه أسبغ النهائية على قرارات لجان التقييم بالنسبة للمنشآت المتخذة شكل الشركات المساهمة فقط دون غيرها من المنشآت تأسيساً على أن حكم عدم قابلية قرارات لجان التقييم للطعن ورد في نهاية الفقرة الثانية من المادة الثالثة من القانونين 117، 118 لسنة 1961 في شأن التأميم، ولم يرد في نهاية الفقرة الثالثة منها وعلى الرغم من أن نص تلك المادة قد أناط بالجان واحدة تقييم المنشآت المؤممة ولم يفرق بين ما إذا كانت المنشأة المؤممة من الشركات المساهمة أو غيرها، إذ الحكمة من إسباغ النهائية على قرارات تلك اللجان هو استقرار الأوضاع والمراكز المترتبة على قوانين التأميم، ومتى كان ذلك وكانت لجنة التقييم الأولى - في شأن التأميم النصفي - قد حددت أصول وخصوم المنشأة المؤممة وأدرجت ضريبة التركات ورسم الأيلولة المستحقين على تركة مورثهم في جانب الخصوم باعتبار أن المنشأة تمثل التركة فإن قرار تلك اللجنة يكون نهائياً غير قابل للطعن فيه وهو ما لم يلزمه الحكم المطعون فيه، وحاصل الوجه الثاني أن الحكم المطعون فيه ذهب خطأ إلى أن الشركة المطعون ضدها الأولى قامت بسداد المبلغ المحكوم لها به إلى مصلحة الضرائب جبراً عنها تنفيذاً لحجز ما للمدين لديها في حين أن هذا الحجز يوجب عليها أن تقرر بما في ذمتها لهم، وكان بإمكانها أن تقرر بعدم وجود شيء لهم لديها، وإذ أقرت بهذا الدين فقد أقرت به لعلمها بالتزام المنشأة المؤممة به وعدم التزام الطاعنين شخصياً ويكون وفاؤها به بمحض اختيارها وليس بطريق الجبر كما جاء بأسباب الحكم المطعون فيه وهو ما يعيبه بالخطأ في تأويل القانون ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في وجهه الأول غير منتج، ذلك أن النزاع المائل - وعلى ما خلصت إليه المحكمة في صدد الرد على الوجه الأول من السبب الأول من أسباب الطعن - لا ينطوي على طعن في قرار لجنة التقييم النصفي، بل يدور حول الملزم بسداد ضريبة التركات ورسم الأيلولة المستحق على تركة مورث الطاعنين وهل تسأل عنها المنشأة المؤممة أم أصحابها السابقون، وإذ خلص الحكم المطعون فيه صحيحاً إلى التزام الطاعنين بسداد ضريبة التركات ورسم الأيلولة باعتبارها ديناً شخصياً عليهم فإنه لا يعيبه ما استطرد إليه في أسبابه تزيداً من عدم إسباغ الحصانة على قرارات لجان تقييم المنشآت التي لا تتخذ شكل شركات مساهمة، إذ يستقيم الحكم بدونه ولا تأثير له فيما انتهى إليه الحكم صحيحاً كما أن النعي في وجهه الثاني غير مقبول، إذ يتضمن دفاعاً يخالطه واقع ولم يقدم الطاعنون ما يدل على سبق تمسكهم به أمام محكمة الموضوع مما يعتبر معه سبباً جديداً لا يجوز إبداؤه لأول مرة أمام هذه المحكمة، ومن ثم يكون النعي بهذا السبب في وجهيه غير مقبول.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالوجه الثالث من السبب الثاني والسبب الرابع بوجهيه على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، ومخالفة الثابت بالأوراق، وفي بيان ذلك يقولون إنه بفرض انطباق قواعد الإثراء بلا سبب فإنه لا يجوز الرجوع بمقتضاها إلا بمقدار ما أثرى به الثري وليس بأكثر منه إذ أن الثابت من تقارير الخبراء أمام محكمة الاستئناف أن المبلغ الذي عرضوا به زائداً عن المستحق لهم في صورة سندات على الدولة نتيجة لاستبعاد هذا المبلغ من الخصوم بمعرفة التقييم الأخيرة - بعد التأميم التكامل - هو مبلغ 9125 ج فقط وهو ما كان يجب الحكم بإلزامهم به مسايرة لمنطق الحكم لأنه كان قد أنقص من حقهم في التعويض عند التأميم النصفي ما يوازى نصف المبلغ المدرج في جانب الخصوم بمعرفة لجنة التقييم الأولى - أي نصف مبلغ 18250 ج المدرج في جانب الخصوم - وإن الحكم المطعون فيه قد ألزمهم بكامل هذا المبلغ على أساس أنه سداد من الشركة المطعون ضدها الأولى لمصلحة الضرائب من رأس مال الشركة وأن الطاعنين تم تعويضهم عن نصيبهم في رأس المال كاملاً طبقاً للقانون، وهذا من الحكم مخالف للثابت في تقارير خبراء الدعوى من أن مبلغ الـ 18250 ج المسددة بمعرفة الشركة المطعون ضدها الأولى يتكون من شقين الأول منهما مبلغ 9125 ج والذي كان قد انتقص من التعويض المستحق للطاعنين بمناسبة التأميم النصفي وقد أصبحت ذمتهم بريئة منه، والثاني عرض الطاعنون عنه بمناسبة التأميم الكامل بملغ 9125 ج وهو ما طلبت الشركة المطعون ضدها الأولى احتياطياً الحكم لها به، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون وخالف الثابت بالأوراق بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله. ذلك أنه لما كان مؤدى نص المادة 324/ 2 من القانون المدني التي تنص على أنه "إذا قام الغير بوفاء الذين كان له حق الرجوع على المدين بقدر ما دفعه" أنه يجوز لمن أوفى بدين غيره أن يرجع - ما لم يكن متبرعاً - بدعوى شخصية على المدين يسترد بها مقدار ما دفعه عنه، وكان الثابت بتقارير مكتب الخبراء المقدمة لمحكمة الاستئناف والمودعة صوراً رسمية منها ملف الطعن أن لجنة التقييم الأولى في شأن التأميم النصفي قد أدرجت مبلغ 18250 ج في جانب خصوم المنشأة المؤممة لسداد ضريبة التركات ورسم الأيلولة على تركة مورث الطاعنين فترتبت على ذلك إنقاص رأس مال المنشأة المؤممة بقيمة هذا المبلغ وبالتالي إنقاص التعويض المستحق صرفه للطاعنين آنذاك مبلغ 9125 ج وأن قرار لجنة التقييم الأخيرة بمناسبة التأميم الكامل باستبعاد مبلغ 18250 من جانب خصوم المنشأة ترتب عليه زيادة رأسمالها بمقدار هذا المبلغ واستحق الطاعنون نتيجة له بحق النصف مبلغ 19419 ج و224 م تم تعويضهم عنه بسندات على الدولة وبذلك يكون الطاعنون قد عرضوا بالزيادة عما يستحقونه بمبلغ 9125 ج وهو ما قامت الشركة المطعون ضدها الأولى بوفائه عنهم ويحق لها الرجوع به عليهم عملاً بنص المادة 324/ 1 من القانون المدني سالف الذكر، وإذ استخلص الحكم المطعون فيه من أوراق الدعوى وعلى خلاف الثابت فيها أن المبلغ الذي أوفته الشركة المطعون ضدها الأولى لمصلحة الضرائب وقدره (18250 ج) يعتبر مدفوعاً بالكامل من رأسمال الشركة الخاص فيلتزم الطاعنون بأدائه كاملاً فإنه يكون قد خالف الثابت بالأوراق مما أدى به إلى الخطأ في تطبيق القانون بما يتوجب نقضه نقضاً جزئياً فيما زاد على مبلغ 9125 ج وفوائده القانونية.
وحيث إن موضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم فإنه يتعين رفض الاستئناف فيما جاوز المبلغ سالف البيان.

الطعن 215 لسنة 47 ق جلسة 23 / 6 / 1980 مكتب فني 31 ج 2 ق 342 ص 1840

جلسة 23 من يونيه سنة 1980

برئاسة السيد المستشار مصطفى الفقي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: د. سعيد عبد الماجد، عاصم المراغي، محمد فتح الله عيد عبد الباقي.

-----------------

(342)
الطعن رقم 215 لسنة 47 القضائية

(1) دعوى. "قيمة الدعوى". شركات.
تقدير قيمة الدعوى عند تعدد الطلبات فيها. كيفيته. م 38 مرافعات. طلب الحكم ببطلان الاتفاق على إنهاء الشركة واعتبار عقدها قائماً. اعتبار الطلب الأخير مندمجاً في الطلب الأول. طلب تصفية هذه الشركة لا يعد مندمجاً في طلب البطلان.
(2) اختصاص. استئناف. دعوى. "قيمة الدعوى". شركات.
طلب تصفية الشركة وجوب تقدير قيمته بمجموع أموال الشركة وقت طلب التصفية. اختصاص المحكمة الابتدائية بنظره. أثره. امتداد اختصاصها إلى الطلبات الأخرى المرتبطة ولو كانت مما يدخل في اختصاص المحكمة الجزئية. الحكم الصادر في الدعوى. جواز استئنافه طالما تجاوزت قيمة الطلب الأصلي النصاب الانتهائي للمحكمة.

----------------
1 - نص المادة 38 من قانون المرافعات يدل على أنه إذا تعددت الطلبات في الدعوى وكانت بعض هذه الطلبات منبثقة عن أحدها أو أثراً من آثاره فإنها تعتبر مندمجة في ذلك الطلب وتقدير قيمة الدعوى بقيمة هذا الطلب وحده، أما إذا تعددت الطلبات المندمجة في الدعوى ولم تندمج في بعضها ولكن جمعها سبب قانوني واحد كانت العبرة في تقدير الدعوى بمجموع قيمة هذه الطالبات، أما إذا انفرد كل طلب في نشأته بسبب قانوني مختلف عن الآخر قدرت الدعوى باعتبار قيمة كل منها على حدة، ويقصد بالسبب القانوني في مفهوم تلك المادة الواقعة التي يستمد منها المدعى حقه في طلب ولا تتغير بتغيير الحجج القانونية والأدلة الواقعية التي يستند إليها في طلبه، لما كان ذلك. وكان طلب الحكم ببطلان الاتفاق المؤرخ.... على إنهاء الشركة المبرم عقدها بتاريخ...... يؤدي حتماً إلى اعتبار عقد الشركة قائماً، فإن طلب الحكم باعتبار ذلك العقد قائماً يعتبر مندمجاً في طلب بطلان الاتفاق على إنهائه وتقدر الدعوى في شأنهما بقيمة عقد الشركة وحده، ولما كان طلب بطلان الاتفاق على إنهاء عقد الشركة واعتباره قائماً لا يؤدي حتماً إلى تصفية الشركة، ومن ثم لا يعتبر طلب التصفية مندمجاً في طلب البطلان المشار إليه، وإذ كانت التصفية تنشأ عن واقعة لاحقة لقيام عقد الشركة فإن هذين الطلبين وإن كانا مرتبطين إلا أن كلاً منهما يعتبر قائماً بذاته ومستقلاً في سببه عن الآخر، ومن ثم تقدر الدعوى بقيمة كل منهما على حدة.
2 - طلب تصفية الشركة يعتبر طلباً قابلاً للتقدير ويقدر بقيمة مجموع أموال الشركة المطلوب تصفيتها وقت طلب التصفية، ذلك أن طلب التصفية لا يعدو أن يكون طلب قسمة أموال الشركة فيما بين شركائها وقيمة هذه الأموال هي التي تكون موضوع المنازعة بين الخصوم، فإذا جاوزت قيمة أموال الشركة وقت طلب تصفيتها مائتين وخمسين جنيهاً، انعقد الاختصاص بنظر هذا الطلب للمحكمة الابتدائية بل ويمتد اختصاص تلك المحكمة إلى ما عساه يكون مرتبطاً بطلب التصفية من طلبات أخرى. ولو كانت مما يدخل في الاختصاص القيمي أو النوعي للقاضي الجزئي إعمالاً لنص الفقرة الثالثة من المادة 47 من قانون المرافعات ويكون حكم المحكمة الابتدائية في الطلب الذي يدخل في اختصاصها الأصلي ويجاوز قيمة النصاب الانتهائي لتلك المحكمة وفي الطلبات المرتبطة به جائزاً استئنافه، إذ العبرة في تقدير قيمة الدعوى في هذه الحالة هو بقيمة الطلب الأصلي وحده.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم 440 لسنة 1973 م تجاري كلي شمال القاهرة انتهت فيها إلى طلب الحكم في مواجهة المطعون ضدها الثانية ببطلان عقد انتهاء شركة التضامن المؤرخ 1/ 8/ 1971 م واعتبار عقد الشركة المؤرخ 27/ 12/ 1962 م قائماً، وحل هذه الشركة وتعيين مصف لها، وقالت بياناً لدعواها أنه بتاريخ 27/ 12/ 1962 م تكونت شركة بين مورثها عن نفسه وبصفته ولياً طبيعياً على أولاده القصر وبين المطعون ضده الأول وشريكين آخرين برأس مال قدره (180) جنيه يخص كلاً منهم فيه الربع، وبتاريخ 6/ 1/ 1968 م انسحب الشريكان الآخران وبقيت الشركة قائمة تضامنياً بين مورث الطاعنة والمطعون ضده الأول وبتاريخ 4/ 10/ 1971 م توفي مورث الطاعنة وعلمت بأن المطعون ضده الأول قد أثبت في تحقيقات نيابة الأحوال الشخصية وعلى خلاف الحقيقة أنه تحرر بينه وبين المورث في 1/ 8/ 1971 م اتفاقاً بانتهاء عقد الشركة القائمة بينهما ويسعى إلى التأشير بذلك في السجل التجاري فاضطرت إلى إقامة هذه الدعوى بطلباتها السابقة، وبجلسة 30/ 5/ 1974 م قضت محكمة شمال القاهرة الابتدائية برفض الدعوى. فاستأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 342 سنة 91 ق، وبتاريخ 25/ 12/ 1976 م قضت محكمة استئناف القاهرة بعدم جواز الاستئناف لقلة النصاب. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة دفعت فيها بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدها الثانية وأبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من النيابة العامة بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدها الثانية أن الطاعنة اختصمت المطعون ضدها الثانية ليصدر الحكم في مواجهتها ولم توجه إليها طلبات ما، وإذ وقفت المطعون ضدها الثانية من الخصومة موقفاً سلبياً ولم تنازع الطاعنة في طلباتها فإنها لا تعتبر خصماً حقيقياً في الدعوى ولا يقبل اختصامها في هذا الطعن.
وحيث إن هذا الدفع صحيح، ذلك أنه لما كان من المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أنه يشترط لقبول الخصومة أمام القضاء قيام نزاع بين أطرافها على الحق موضوع التداعي حتى تعود على رافع الدعوى منفعة من اختصام خصمه للحكم عليه بطلب ما، ولا يخرج الطعن بالنقض على هذا الأساس فلا يكفي لقبوله مجرد أن يكون المطعون ضده طرفاً في الخصومة أمام المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه، بل يجب أن يكون قد نازع خصمه أمامها أو نازعه خصمه في طلباته هو حتى تكون هناك خصومة حقيقة منعقدة بينهما، لما كان ذلك. وكانت الطاعنة لم توجه أية طلبات إلى المطعون ضدها الثانية، ولم تطلب الحكم ضدها بشيء واكتفت بطلب إصدار الحكم في مواجهتها، ولم تنازع المطعون ضدها الثانية الطاعنة في طلباتهم بل وقفت من خصومة موقفاً سلبياً، فإن اختصامها في هذا الطعن يكون غير مقبول.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية بالنسبة للمطعون ضده الأول.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون، وفي بيان ذلك تقول إن الحكم أسس قضاءه بعدم جواز الاستئناف على أن العبرة في تقدير قيمة دعوى الطاعنة هي بقيمة عقد الشركة المطلوب الحكم بقيامه واستمراره والذي تبلغ قيمته 180 ج في حين أن دعواها تضمنت طلب الحكم ببطلان الاتفاق المؤرخ 1/ 8/ 1971 م بانتهاء عقد الشركة سالف الذكر واعتبار الشركة قائمة، والحكم بحلها وتصفيتها، وإذ كانت دعوى التصفية مقدرة القيمة وتقدر بمجموع أموال الشركة المطلوب تصفيتها وقت طلب التصفية، وكان رأس مال الشركة المطلوب تصفيتها وقت رفع الدعوى يجاوز 4000 ج بدليل قيام الشريكين بالتأمين عليها ضد السطو والحريق بوثيقتين ثابت في كل منهما أن قيمة الممتلكات المؤمن عليها 2000 ج، بدليل أن الشركة تباشر نشاطها بالعقار رقم 32 شارع طلعت حرب قسم قصر النيل بالقاهرة، هذا فضلاً عما أثبت في محضر درج التركة المقدم فيها إلى محكمة الموضوع أن قيمة موجودات الشركة المطالب بتصفيتها تزيد كثيراً عن نصاب المحكمة الابتدائية الانتهائي، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم جواز الاستئناف لقلة النصاب على الرغم من تجاوز قيمة الدعوى النصاب الانتهائي للمحكمة الابتدائية يكون قد خالف القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن النص في المادة 38 من قانون المرافعات يدل على أن "إذا تضمنت الدعوى طلبات متعددة ناشئة عن سبب قانوني واحد كان التقدير باعتبار قيمتها جملة، فإن كانت ناشئة عن أسباب مختلفة كان التقدير باعتبار قيمة كل منها على حدة، أما إذا تضمنت الدعوى طلبات تعتبر مندمجة في الطلب الأصلي فتقدر قيمتها بقيمة هذا الطلب وحده" يدل على أنه إذا تعددت الطلبات في الدعوى وكانت بعض هذه الطلبات منبثقة عن أحدها أو أثراً من آثاره فإنها تعتبر مندمجة في ذلك الطلب وتقدر قيمة الدعوى بقيمة هذا الطلب وحده، أما إذا تعددت الطلبات في الدعوى ولم تندمج في بعضها ولكن جمعها سبب قانوني واحد كانت العبرة في تقدير الدعوى بمجموع قيمة هذه الطلبات، أما إذا انفرد كل طلب في نشأته بسبب قانوني مختلف عن الآخر قدرت الدعوى باعتبار قيمة كل منها على حدة، ويقصد بالسبب القانوني في مفهوم تلك المادة الواقعة التي يستمد منها المدعي حقه في طلب ولا تتغير بتغيير الحجج القانونية والأدلة الواقعية التي يستند إليها في طلبه، لما كان ذلك، وكان طلب الحكم ببطلان الاتفاق المؤرخ 1/ 8/ 1971 م على إنهاء الشركة المبرم عقدها بتاريخ 27/ 12/ 1962 م يؤدي حتماً إلى اعتبار عقد الشركة قائماً، فإن طلب الحكم باعتبار ذلك العقد قائماً يعتبر مندمجاً في طلب بطلان الاتفاق على إنهائه وتقدر الدعوى في شأنهما بقيمة عقد الشركة وحده، ولما كان طلب بطلان الاتفاق على إنهاء عقد الشركة واعتباره قائماً لا يؤدي حتماً إلى تصفية الشركة، ومن ثم لا يعتبر طلب التصفية مندمجاً في طلب البطلان المشار إليه، وإذ كانت التصفية تنشأ عن واقعة لاحقة لقيام عقد الشركة فإن هذين الطلبين وإن كانا مرتبطين إلا أن كلاً منها يعتبر قائماً بذاته ومستقلاً في سببه عن الآخر، ومن ثم تقدر الدعوى بقيمة كل منهما على حدة، ولما كان طلب تصفية الشركة يعتبر طلباً قابلاً للتقدير ويقدر بقيمة مجموع أموال الشركة المطلوب تصفيتها وقت طلب التصفية، ذلك أن طلب التصفية لا يعدو أن يكون طلب قسمة أموال الشركة فيما بين شركائها وقيمة هذه الأموال هي التي تكون موضوع المنازعة بين الخصوم، فإذا جاوزت قيمة أموال الشركة وقت طلب تصفيتها مائتين وخمسين جنيهاً، انعقد الاختصاص بنظر هذا الطلب للمحكمة الابتدائية بل ويمتد اختصاص تلك المحكمة إلى ما عساه يكون مرتبطاً بطلب التصفية من طلبات أخرى ولو كانت مما يدخل في الاختصاص القيمي أو النوعي للقاضي الجزئي إعمالاً لنص الفقرة الثالثة من المادة 47 من قانون المرافعات ويكون حكم المحكمة الابتدائية في الطلب الذي يدخل في اختصاصها الأصلي ويجاوز قيمة النصاب الانتهائي لتلك المحكمة وفي الطلبات المرتبطة به جائزاً استئنافه، إذ العبرة في تقدير قيمة الدعوى في هذه الحالة هو بقيمة الطلب الأصلي وحده، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بعدم جواز الاستئناف على أساس أن قيمة عقد الشركة المطلوب الحكم بإبطال الاتفاق على إنهائه يدخل في النصاب الانتهائي للمحكمة الابتدائية، وأغفل الحكم تقصي قيمة أموال الشركة المطلوب تصفيتها للوقوف على مدى اختصاصها بنظر طلب التصفية فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه والإحالة دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.