الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الخميس، 30 مارس 2023

الطعن 433 لسنة 30 ق جلسة 26 / 10 / 1965 مكتب فني 16 ج 3 ق 144 ص 917

جلسة 26 من أكتوبر سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: أحمد شمس الدين، وإميل جبران، وأحمد حسن هيكل، والسيد عبد المنعم الصراف.

----------------

(144)
الطعن رقم 433 لسنة 30 القضائية

تحكيم. "امتداد أجل مشارطة التحكيم". "أحواله".
امتداد الميعاد المحدد للتحكيم ثلاثين يوماً في حالة تعيين محكم بدلاً من المحكم المعزول أو المعتزل سواء تم التعيين بحكم أو باتفاق الخصوم. انتهاء أجل المشارطة لا يستتبع حتماً انقضاءها لقابليته للامتداد وفقاً للمادة 831 مرافعات.

----------------
مفاد نص المادة 831 من قانون المرافعات أن الميعاد المحدد للتحكيم يمتد ثلاثين يوماً في حالة تعيين محكم بدلاً من المحكم المعزول أو المعتزل سواء تم التعيين بحكم من المحكمة أو باتفاق الخصوم وذلك إفساحاً في الوقت ليتسنى لمن خلف المحكم المعتزل أو المعزول دراسة موضوع النزاع ولأن تغيير المحكم يستوجب إعادة المرافعة أمام المحكمين. وينبني على ذلك أن انتهاء أجل المشارطة لا يستتبع حتماً انقضاءها إذ أن هذا الأجل قابل للامتداد وفقاً لصريح نص المادة 831 مرافعات سالفة الذكر.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون عليه الأول أقام الدعوى رقم 151 سنة 1959 تجاري كلي دمنهور ضد الطاعن وفي مواجهة باقي المطعون عليهم بطلب الحكم ببطلان مشارطة التحكيم المبرمة في 31/ 1/ 1959 بينه وبين الطاعن واعتبارها كأن لم تكن. وقال شرحاً لدعواه إنه قد عقدت بينه وبين أخيه الطاعن شركة تجارية كان أخوه يقوم بإدارتها، ولكنه أنكر عليه حقه فيما أنتجته من أرباح فرفع عليه دعوى طلب فيها إلزامه بتقديم حساب عن إدارته لأعمال هذه الشركة كما طلب تعيين حارس قضائي عليها وقضي في طلب الحراسة برفضه فاستأنف المطعون عليه الأول هذا الحكم وقضى بتعيين أحد خبراء الجدول حارساً على الشركة إلى أن يفصل في دعوى الحساب نهائياً. ثم اتفق الطرفان على إنهاء هذا النزاع بطريق التحكيم وحررت بينهما في 31/ 1/ 1959 مشارطة نص بها على تنازل المطعون عليه الأول عن حكم الحراسة ودعوى الحساب، وعلى أن تتكون هيئة المحكمين من الأساتذة عبد العزيز عبد الهادي وحسني عمر ونظمي غالي وإبراهيم جميعي المحامين والسيد/ أنور محمد السوسي المطعون عليهم من الثاني إلى السادس مع تفويضهم بالصلح، وأنه إذا امتنع أحدهم عن التحكيم فتكون الهيئة مكونة من الأستاذين حسني عمر وإبراهيم جميعي والسيد/ أنور محمد السوسي على أن ينتهي التحكيم في ميعاد غايته أسبوعان من تاريخ تحرير المشارطة وكان مما استند إليه المطعون عليه الأول في طلب بطلان المشارطة أنه لم يوافق عليها سوى الأستاذ حسني عمر والسيد/ أنور محمد السوسي اللذين وقعا عليها دون الأستاذ إبراهيم جميعي وباقي المحكمين، كما استند إلى موقف الطاعن من المشارطة. إذ أخذ يسوف في تنفيذها وافترض أن السيد/ أنور محمد السوسي تنحى عن التحكيم وأقام الدعوى رقم 34 سنة 1959 تجاري كلي دمنهور يطلب تعيين محكم آخر بدلاً منه مما ترتب عليه انقضاء ميعاد التحكيم المنصوص عليه في المشارطة. ودفع الطاعن الدعوى بأن الأستاذ إبراهيم جميعي قبل التحكيم واستند في ذلك إلى ما قرره الأستاذ حسني عمر بجلسة 10/ 3/ 1959 في الدعوى رقم 34 سنة 1959 تجاري كلي دمنهور من أنه كان يعرض على الأستاذ إبراهيم جميعي تفاصيل التحكيم تليفونياً أولاً بأول فقبله وأرسلت إليه صورة من المشارطة في نفس اليوم الذي تمت فيه موافقة الطرفين عليها، وأضاف الطاعن أن ميعاد التحكيم قد أوقف برفع الدعوى رقم 34 سنة 1959 تجاري كلي دمنهور وأنه يمتد ثلاثين يوماً من تاريخ صدور الحكم فيها. وبتاريخ 26/ 1/ 1960 حكمت محكمة أول درجة بانقضاء المشارطة وباعتبارها كأن لم تكن. واستأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية طالباً إلغاءه والحكم برفض الدعوى وقيد هذا الاستئناف برقم 65 سنة 16 ق تجاري - وقضت محكمة الاستئناف في 26/ 10/ 1960 برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف. وفي 24/ 11/ 1960 طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 7/ 1/ 1964 وفيها صممت النيابة العامة على رأيها الذي ضمنته مذكرتها بطلب نقض الحكم، وقررت دائرة الفحص إحالة الطعن إلى هذه الدائرة، وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة برأيها السابق.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه بالسببين الأول والثاني أنه أسس قضاءه بانقضاء المشارطة على أن التحكيم قد حدد أجله بأسبوعين وأن مجرد انتهاء هذا الأجل إذا لم يتفق الطرفان على مده يستتبع انقضاءها، في حين أن مدة التحكيم قابلة للامتداد كما هي قابلة للوقف، وقد أقام الطاعن الدعوى رقم 34 سنة 1959 تجاري كلي دمنهور قبل انقضاء موعد المشارطة لتعيين محكم آخر بدلاً من السيد/ أنور محمد السوسي الذي تنحى لينضم إلى الأستاذين حسني عمر وإبراهيم جميعي لتكملة هيئة التحكيم وهذه الدعوى لم يفصل فيها بعد ومن شأنها أن توقف مدة التحكيم حتى يصدر الحكم بتعيين المحكم المكمل للهيئة ثم تمتد المدة ثلاثين يوماً من هذا التاريخ عملاً بنص المادة 831 مرافعات، وإذ لم يعتبر الحكم ميعاد التحكيم موقوفاً برفع هذه الدعوى ولم يتحدث عن أثرها في مد موعد التحكيم رغم تمسك الطاعن بهذا الدفاع فيكون قد خالف القانون وشابه القصور. وأضاف الطاعن أن الحكم الابتدائي وإن استند في قضائه باعتبار مشارطة التحكيم قد تعطلت وأضحى تنفيذها مستحيلاً إلى أن الأستاذ إبراهيم جميعي لم يعلن عن قبوله التحكيم إلا أن الطاعن أبان لمحكمة الاستئناف أن الأستاذ إبراهيم جميعي قبل أن يكون محكماً بإقرار مؤرخ 10/ 10/ 1960 قدمه للمحكمة ولكن الحكم المطعون فيه أغفل هذا الإقرار ولم يرد على دفاع الطاعن الذي أبداه في هذا الخصوص - فيكون بذلك قد خالف القانون وجاء مشوباً بالقصور.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن مفاد نص المادة 831 مرافعات أن الميعاد المحدد للتحكيم يمتد ثلاثين يوماً في حالة تعيين محكم بدلاً من المحكم المعزول أو المعتزل سواء تم التعيين بحكم من المحكمة أو باتفاق الخصوم، وذلك إفساحاً في الوقت ليتسنى لمن خلف المحكم المعتزل أو المعزول دراسة موضوع النزاع ولأن تغيير المحكم يستوجب إعادة المرافعة أمام المحكمين. وإذ كان الثابت في الدعوى أن مشارطة التحكيم حررت في 31/ 1/ 1959 وحددت أسبوعين أجلاً للحكم في النزاع بين الطرفين، ثم أقام الطاعن في 7، 8/ 2/ 1959 الدعوى رقم 34 سنة 1959 تجاري كلي دمنهور لتعيين محكم آخر بدلاً من السيد/ أنور محمد السوسي وحكم في 1/ 9/ 1959 بوقف هذه الدعوى حتى يفصل نهائياً في الدعوى المرفوعة ببطلان مشارطة التحكيم موضوع هذا الطعن، وكان الطاعن قد تمسك في دفاعه أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بعدم التقيد بالأجل المحدد للتحكيم في المشارطة وأن من مقتضى رفع الدعوى رقم 34 سنة 1959 أن يمتد أجل التحكيم ثلاثين يوماً من تاريخ صدور الحكم فيها، كما تمسك بأن الأستاذ إبراهيم جميعي قبل أن يكون محكماً، ولما التفتت محكمة أول درجة عن دفاعه في هذا الخصوص واعتبرت أن المشارطة قد تعطلت فعلاً وأصبح تنفيذها مستحيلاً طالما أن الأستاذ إبراهيم جميعي لم يعلن عن قبوله التحكيم - ردد الطاعن دفاعه أمام محكمة الاستئناف وقدم سنداً له أمامها إقراراً من الأستاذ إبراهيم جميعي مؤرخاً 10/ 10/ 1960 أودعه ملف الطعن يتضمن أنه سبق أن قبل مهمة التحكيم وأن المشارطة تضمنت اسمه بين المحكمين ترتيباً على هذا القبول وأنه لا زال قابلاً أداء هذه المهمة، ولكن الحكم المطعون فيه رد على هذين الوجهين من دفاع الطاعن بقوله: "وحيث إن السببين الأخيرين من أسباب الاستئناف مردودان بما قد تسطر في مشارطة التحكيم في البند السابع من الاتفاق على أن تباشر هيئة المحكمين عملها فوراً وتقدم تقريرها في ميعاد أسبوعين من تاريخ تحرير المشارطة الواقع في 31/ 1/ 1959 ومن ثم تكون ولاية المحكمين في نظر النزاع محددة بالأجل المضروب في المشارطة فإذا ما انقضى هذا الأجل ولم يتفق الخصمان على مده زالت ولاية المحكمين وامتنع عليهم القضاء في النزاع الذي كلفوا بالفصل فيه بموجب المشارطة مما ينبني عليه انقضاء المشارطة المعقودة" وهذا من الحكم تقرير خاطئ لأن انتهاء أجل المشارطة لا يستتبع حتماً انقضاءها إذ الميعاد قابل للامتداد كصريح نص المادة 831 مرافعات، ولما كان هذا التقرير الخاطئ قد حجب الحكم المطعون فيه عن أن يقيم اعتباراً للدعوى رقم 34 سنة 1959 تجاري كلي دمنهور وأن يبحث ما إذا كان التنحي المنسوب إلى السيد/ أنور محمد السوسي وطلب تعيين محكم بدلاً منه يترتب عليه امتداد الأجل المحدد للتحكيم أم لا، كما حجبه أيضاً عن بحث دفاع الطاعن بشأن قبول الأستاذ إبراهيم جميعي مهمة التحكيم والذي قدم سنداً له الإقرار المؤرخ 10/ 10/ 1960، وهو دفاع جوهري قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى، لما كان ذلك، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.

الطعن 375 لسنة 30 ق جلسة 26 / 10 / 1965 مكتب فني 16 ج 3 ق 143 ص 911

جلسة 26 من أكتوبر سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد عبد اللطيف، وأمين فتح الله، والسيد عبد المنعم الصراف، وعثمان زكريا.

---------------

(143)
الطعن رقم 375 لسنة 30 القضائية

(أ) رسوم جمركية. "الإعفاء منها". سفن أعالي البحار.
إعفاء السفن المصرية لأعالي البحار من الرسوم الجمركية. ارتفاع هذا الوصف وبالتالي ذلك الإعفاء إذا غيرت طريقة استخدام هذه السفن أو بقيت راسية في ميناء مصري بدون عمل أكثر من سنة أياً كان السبب الذي من أجله تجاوزت السفينة المدة المقررة للبقاء سواء كان ذلك راجعاً لعدم صلاحيتها للعمل أم لا.
(ب) قانون. "إلغاء القانون". أثره. "تنازع القوانين من حيث الزمان".
إلغاء القانون لا يبرر الخروج عن أحكامه بالنسبة للوقائع السابقة على هذا الإلغاء.

---------------
1 - حددت تعريفة الرسوم الجمركية الصادر بها مرسوم 14/ 2/ 1930 نطاق الإعفاء الذي تتمتع به السفن المصرية لأعالي البحار بأنه يرتفع عنها هذا الوصف الذي أسبغه عليها الشارع - بالتالي تستحق الرسوم الجمركية - إذا غيرت من طريقة استخدامها أو بقيت راسية في ميناء مصري بدون عمل أكثر من سنة ذلك أن الشارع رأى أن بقاء السفينة في ميناء مصري بدون عمل أكثر من سنة مجرداً من جميع الأسباب على اختلافها - يفيد قطعاً تغيير عملها ويجعلها هي وجميع أجزائها سلعاً مستوردة تستحق الرسوم عليها مما يوجب سريان هذه القاعدة على عمومها أياً كان السبب الذي من أجله تجاوزت السفينة المدة المقررة للبقاء سواء أكان لعدم صلاحيتها للعمل أو لأي سبب آخر وإذ اشترط الحكم المطعون فيه لاستحقاق الرسم على السفينة التي تبقى بغير عمل لأكثر من سنة في إحدى المواني المصرية أن تكون سفينة صالحة للملاحة خلافاً لنص الشارع فإنه يكون قد خالف القانون بما يستوجب نقضه.
2 - إذ رأى الشارع إلغاء القاعدة المقررة بقانون (مرسوم التعريفة الجمركية) فإن ذلك لا يبرر الخروج عنها بالنسبة للوقائع السابقة على هذا الإلغاء بل هو تأكيد بالتزام العمل بها في النطاق المنصوص عليه بالتشريع السابق.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - في أن الشركة المطعون عليها أقامت ضد مصلحة الجمارك - الطاعنة - الدعوى رقم 1869 لسنة 1955 مدني كلي القاهرة طالبة الحكم بإلزامها بأن تدفع لها مبلغ 5100 ج والفوائد - وقالت بياناً لدعواها إنه في أواخر سنة 1949 أصيبت الباخرة الروضة التابعة لها بعطب في آلاتها اضطرت بسببه إلى البقاء في ميناء الإسكندرية حتى يتم إصلاحها - ولما كانت القطع التالفة مما لا يمكن صناعتها محلياً فقد قامت الشركة باستصناعها في الخارج - وبعد أن وردت القطع الجديدة وتم تركيبها وإصلاح الماكينات في شهر أغسطس سنة 1951 طلبت الشركة من مصلحة الجمارك الإذن للباخرة بالسفر - ولكنها رفضت ما لم تدفع لها مبلغ 5100 ج قالت المصلحة عنه إنه يمثل مقدار الرسوم الجمركية المستحقة على الباخرة لبقائها في الميناء أكثر من سنة واستندت المصلحة إلى الفقرة الثانية من التذييل الوارد على المادة 806 من قانون التعريفة الجمركية - فعارضت الشركة في ذلك ولكنها اضطرت - منعاً من تعطيل الباخرة - إلى دفع المبلغ وأقامت الدعوى الحالية مطالبة برده - وبتاريخ 23/ 6/ 1959 قضت محكمة أول درجة للمطعون عليها بطلباتها - استأنفت الطاعنة هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 1034 سنة 76 ق ومحكمة الاستئناف قضت في 23/ 6/ 1960 بتأييد الحكم المستأنف - طعنت المصلحة الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض - وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 4/ 1/ 1964 وفيها صممت النيابة على رأيها الذي أبدته في مذكرتها بطلب رفض الطعن وقررت دائرة الفصح إحالة الطعن إلى هذه الدائرة - وقد قام قلم الكتاب بإعلان الطعن إلى الشركة العربية المتحدة للملاحة التي اندمجت فيها شركة البوستة الخديوية - الشركة المطعون عليها - بالقانون رقم 109 سنة 1961 - كما قام بإعلان الطعن إلى المؤسسة العامة لشئون النقل البحري - وقدمت المؤسسة مذكرة دفعت فيها ببطلان إعلان تقرير الطعن الموجه إليها لعدم تسليمه إلى إدارة قضايا الحكومة - كما دفعت بعدم قبول الطعن لرفعه على غير ذي صفة لأن رئيس مجلس إدارة المؤسسة لا يمثل الشركة المطعون عليها وإنما الذي يمثلها هو رئيس مجلس إدارة الشركة لاحتفاظها بشخصيتها الاعتبارية - وبالجلسة المحددة لنظر الطعن أمام هذه الدائرة قرر الحاضر عن المصلحة الطاعنة أن الشركة المطعون عليها هي وحدها الخصم الحقيقي في الطعن وأنه إذا كان الإعلان قد وجه إلى المؤسسة أيضاً فإنه يتنازل عنها.
وحيث إنه بعد هذا الذي قررته الطاعنة بشأن إعلان المؤسسة يكون الدفعان المقدمان منها لا محل لهما.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن المصلحة الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه - ذلك أنه أقام قضاءه على ما قرره من أن المناط في استحقاق الرسوم الجمركية التي فرضتها المادة 806 من تعريفة الرسوم على الواردات من سفن أعالي البحار المصرية إذا بقيت راسية في ميناء مصري بدون عمل أكثر من سنة - هو ثبوت صلاحية السفينة للملاحة خلال فترة رسوها - باعتبار هذا الأساس الذي اتخذه دعامة لقضائه متفقاً مع حكمة التشريع وقواعد القانون الخاص - كما يتفق مع حكم المرسوم بقانون الصادر في 29/ 1/ 1953 الذي أعفى سفن أعالي البحار المصرية من الرسوم الجمركية مهما طالت مدة بقائها بالمواني المصرية أسوة بالسفن الأجنبية - وتقول الطاعنة إن هذا الذي قرره الحكم مخالف للقانون من أربعة أوجه يتحصل أولها في أن المشرع أورد بخصوص سفن أعالي البحار المصرية حكم الإعفاء من الرسوم الجمركية مقيداً بشرطين هما: عدم تغيير السفينة طريقة استخدامها - وعدم بقائها راسية في ميناء مصري بلا عمل أكثر من سنة - وبذلك يستحق الرسم إذا طالت مدة البقاء عن سنة مهما كان السبب في ذلك - وهذه هي علة الاستحقاق ومناط حكمه ولكن الحكم المطعون فيه ربط الاستحقاق بحكمة النص - وهي تشجيع سفن أعالي البحار على القيام بالأسفار واستلزم لاستحقاق الرسم أن تكون السفينة صالحة للملاحة - ويتحصل الوجه الثاني في أن الحكم المطعون فيه استند في التعريف بالسفينة إلى بعض المعاني المصطلح عليها في فقه القانون البحري - فجعل وصف السفينة ملازماً لصلاحيتها للملاحة مع أنه لا يحال للرجوع إلى هذا القانون بصدد تطبيق أحكام التعريفة الجمركية التي تفرض الرسوم على السفينة باعتبارها سلعة مستوردة لا باعتبارها منشأة بحرية - ويتحصل الوجه الثالث في أن الحكم المطعون فيه اعتبر العطب الذي أصاب السفينة بمثابة قوة قاهرة يعفيها من أداء الرسوم، فطبق بذلك أحكام القانون الخاص في مجال يدخل في نطاق القانون العام حيث لا يتأتى الإعفاء من الرسوم إلا بنص صريح يحصر نطاقه ويبين حدوده - وحاصل الوجه الرابع أن الحكم المطعون فيه استند في تفسير نص المادة 806 إلى المرسوم الصادر في 29 يناير سنة 1953 بإعفاء سفن أعالي البحار المصرية مهما طالت مدة بقائها راسية في الموانئ المصرية مع أن هذا المرسوم لا يتضمن نصاً على الرجعية - ولا هو من قبيل التفسير التشريعي - ولا هو يسوي بين هذه السفن والسفن الأجنبية تسوية مطلقة إذ قرر الإعفاء بقيد واحد بدل قيدين - فهو لا يطبق إلا من تاريخ صدوره.
وحيث إن هذا النعي في محله - ذلك أن تعريفة الرسوم الجمركية الصادر بها مرسوم 14/ 2/ 1930 قد تضمنت بالجدول حرف "أ" أحكام الرسوم على السفن البحرية والنهرية وقطع هذه السفن وحالات الإعفاء منها بأن قررت مبدأ تحصيل الرسم في ذاته وحددت معيار هذا التحصيل بالبند 806 الذي جاء به "أن السفن البحرية وقطعها وهياكلها تحصل عنها الرسوم على أساس حمولتها بالأطنان" وقد ألحق بهذا النص تذييل يتعلق بسفن أعالي البحار - فقررت الفقرة الأولى منه مبدأ الإعفاء بالنسبة لسفن أعالي البحار الأجنبية وجعلته مطلقاً من كل قيد بأن نصت - "تعفى من الرسوم الجمركية سفن أعالي البحار التي تقوم بأسفار بين الموانئ المصرية والأجنبية بصرف النظر عن حمولتها أو أي اعتبار آخر" - وحددت الفقرة الثانية نطاق الإعفاء الذي تتمتع به السفن المصرية لأعالي البحار ونصها - "السفن الحاملة لشهادة من مصلحة الموانئ والمنائر دالة على أنها من سفن أعالي البحار تبقى معتبرة كذلك ما دام لم يحصل أي تغيير في طريقة استخدامها - فإذا بقيت راسية في ميناء مصري بدون عمل فإنها تظل معتبرة من سفن أعالي البحار ما لم يمض على رسوها أكثر من سنة، فإذا انقضت هذه المدة استحقت عليها الرسوم الجمركية" - ويبين من هذه الفقرة الأخيرة أن السفن المصرية التي تعد من سفن أعالي البحار يرتفع عنها وصفها الذي أسبغه عليها الشارع بموجب هذا القانون - إذا غيرت طريقة استخدامها، أو إذا بقيت راسية في ميناء مصري بدون عمل أكثر من سنة" - وظاهر العبارة الواردة عن الحالة الثانية أن بقاء السفينة في الميناء بدون عمل أكثر من سنة هو بذاته - وبصرف النظر عن أسبابه - قاعدة الحكم في هذه الحالة تكمن وراءها العلة من تقريرها - فقد رأى الشارع أن بقاء السفينة في ميناء مصري بدون عمل لأكثر من سنة - مجرداً من جميع الأسباب على اختلافها ما يفيد قطعاً تغيير عملها ويجعلها هي وجميع أجزائها سلعاً مستوردة يستحق الرسم عليها، بما يوجب سريان القاعدة على عمومها، أياً كان السبب الذي من أجله تجاوزت السفينة المدة المقررة للبقاء، سواء أكان لعدم صلاحيتها للعمل أو لأي سبب آخر، إذ لا يجوز النظر في سبب بعينه لإخراجه من القاعدة - وإذا كان المشرع يهدف من تقرير هذه القاعدة تشجيع السفن المصرية على الإبحار فإن ذلك لا ينهض مبرراً يدعو لتخصيص القاعدة وإقامة التلازم بين استحقاق الرسوم على السفينة التي تتجاوز مدة بقائها بالموانئ المصرية أكثر من سنة وبين صلاحيتها للعمل فعلاً، ذلك أنه متى كانت عبارة الشارع واضحة جلية في بيان القاعدة التي نحن بصددها، فلا محل للبحث وراء حكمة التشريع بشأنها - وإذ رأي الشارع إلغاء القاعدة بالمرسوم الصادر في 19/ 1/ 1953 فإن ذلك لا يبرر الخروج عنها بالنسبة للوقائع السابقة على هذا الإلغاء - بل هو تأكيد بالتزام العمل بها في النطاق المنصوص عليه بالتشريع السابق - كما لا يصح التمسك بانقضاء الالتزام من الرسم لأي سبب من الأسباب طالما أنه لم يرد به نص في المرسوم المقرر له، ولا تتسع له حالة الإعفاء بحدودها الواردة في هذا المرسوم بالمعنى السالف الذكر - لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد اشترط لاستحقاق الرسم على السفينة التي تبقى بغير عمل لأكثر من سنة في إحدى الموانئ المصرية أن تكون سفينة صالحة للملاحة خلافاً لنص الشارع فإنه يكون قد خالف القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه - ولما تقدم يتعين رفض الدعوى.

الأربعاء، 29 مارس 2023

الطعن 558 لسنة 35 ق جلسة 25 / 6 / 1970 مكتب فني 21 ج 2 ق 173 ص 1079

جلسة 25 من يونيو سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقي البشبيشي، وعلي عبد الرحمن.

-----------------

(173)
الطعن رقم 558 لسنة 35 القضائية

(أ) حكم. "الطعن في الأحكام". "بدء ميعاد الطعن". نقض.
الطعن في الحكم سريان ميعاده في القانون 100 لسنة 1962 من تاريخ النطق بالحكم. عدم احتساب يوم صدور الحكم ضمن ميعاد الطعن فيه. سريان ذلك على الطعن بالنقض.
(ب) نقض. "الطلبات في الطعن".
الطلب الأساسي أمام محكمة النقض. نقض الحكم بعد قبول الطعن شكلاً. طلب الفصل في موضوع الدعوى أو إحالتها لدائرة أخرى. عدم تقيد المحكمة بطلبات طرفي الخصومة في هذا الخصوص.
(ج) إثبات. "إجراءات الإثبات". "الإحالة إلى التحقيق". محكمة الموضوع. "سلطتها في إجراءات الإثبات".
طلب الإحالة إلى التحقيق. عدم التزام محكمة الموضوع بإجابته ما دامت قد وجدت في الدعوى ما يكفي لتكوين اعتقادها.

--------------------
1 - تنص المادة 20 من قانون المرافعات في فقرتها الأولى على أنه إذا عين القانون للحضور أو لحصول الإجراء ميعاداً مقدراً بالأيام أو الشهور أو السنين فلا يحتسب منه يوم التكليف أو التنبيه أو حدوث الأمر المعتبر في نظر القانون مجرياً للميعاد، ووفقاً لهذا النص الصريح فإن يوم صدور الحكم المطعون فيه لا يحتسب ضمن ميعاد الطعن في الحكم، ولم يغير القانون 100 سنة 1962 من هذه القاعدة وإن غير الواقعة التي يبدأ بها سريان ميعاد الطعن فبدلاً من أن يبدأ احتساب الميعاد من وقت إعلان الحكم جعل ذلك يبدأ من تاريخ النطق بالحكم دون أن يمس كيفية احتساب هذا الميعاد وهو ما قررته المادة 20 من قانون المرافعات التي تحكم كافة المواعيد المقررة للطعن في الأحكام بما في ذلك الطعن بطريق النقض على ما نصت عليه المادة 28 من القانون 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض.
2 - الطلب الأساسي أمام محكمة النقض هو نقض الحكم بعد قبول الطعن شكلاً، وأما ما يصحب ذلك من طلب الفصل في موضوع الدعوى أو إعادة القضية إلى دائرة أخرى لتفصل فيها من جديد، فإن المحكمة تنظر في ذلك من تلقاء نفسها وتنزل في شأنه حكم القانون غير مقيدة بطلبات طرفي الخصومة في هذا الخصوص.
3 - محكمة الموضوع ليست ملزمة بإجابة طلب الإحالة إلى التحقيق ما دامت قد وجدت في الدعوى من الأدلة ما يكفي لتكوين اعتقادها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن عبد العزيز سليم عبد الله عويس حصل على أمر من رئيس محكمة القاهرة الابتدائية بتوقيع الحجز تحت يد الشركة العامة للبترول وفاء لدينه البالغ اثنى عشر ألف جنيه قبل عبد الكريم حسن عويس بموجب سند إذني تاريخه 2 يناير سنة 1960، ونفذ أمر الحجز في 21 يونيه سنة 1961 ثم استصدر أمراً بإلزام مدينه بأداء دينه والفائدة بواقع 5% سنوياً وصحة إجراءات الحجز تحت اليد وتظلم الصادر ضده الأمر أمام محكمة القاهرة الابتدائية طالباً إلغاء أمر الأداء ورفض الطلب وقيد تظلمه برقم 2856 سنة 1961 القاهرة، كما طعن بتزوير السند موضوع أمر الأداء بتقرير مؤرخ 26 يوليه سنة 1961 بقلم كتاب تلك المحكمة، وفي 4 سبتمبر سنة 1961 حكمت المحكمة بقبول الادعاء بالتزوير وبندب قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي بالقاهرة لمضاهاة التوقيعين المنسوبين للمتظلم على السند المطعون فيه على توقيعه على تقريري الطعن بالتزوير المؤرخين 22 يوليه سنة 1961، 17 أغسطس سنة 1961 وعلى الأوراق الرسمية التي يتقدم بها الطرفان وعلى استكتاب الطاعن بالتزوير الذي أجرته المحكمة، وبعد أن قدم الخبير تقريره بما يفيد صحة هذين التوقعين حكمت المحكمة في 30 مارس سنة 1962 برفض ادعاء المتظلم بتزوير إمضائه الموقع به على السند المؤرخ 2 يناير سنة 1960 وألزمته بغرامة مقدارها 25 جنيهاً، ثم عاد المتظلم بموجب تقرير لاحق مؤرخ 27 إبريل سنة 1963 فطعن بتزوير السند تزويراً معنوياً على أساس أنه كان قد وقع أوراق استعلام للشهر العقاري في 24 ديسمبر سنة 1959 عندما كان يعد لبيع عقار الشركة العامة للبترول، وكانت هذه الأوراق تحمل في أعلاها البيانات المساحية التي حررها عن العقار المبيع وترك أسفل ذلك فراغاً لتصحح فيه إدارة الشهر العقاري البيان المساحي، ثم وقع هو أسفل هذا الفراغ وأن المتظلم ضده مزق الجزء العلوي المحرر فوقه البيانات المساحية، ثم ملأ الفراغ فوق التوقيع الصحيح بعبارات السند المطعون فيه وساق على ذلك عدة قرائن ودفع المتظلم ضده بعدم جواز إثبات ذلك بالشهود أو القرائن لأنه من قبيل الائتمان الذي يخضع لقواعد الإثبات العامة، وكان المتظلم قد طلب في الدعوى 581 سنة 61 ك سوهاج الحكم بإلزام المتظلم ضده بأن يدفع ثلاثمائة جنيه قيمة الشيك المؤرخ 5 أكتوبر سنة 1959 وأحالت محكمة سوهاج هذه الدعوى إلى محكمة القاهرة الابتدائية لتنظر مع الدعوى سالفة الذكر وقيدت الدعوى المحالة برقم 3441 سنة 63 ك القاهرة - وبتاريخ 20 إبريل سنة 1964 حكمت المحكمة برفض الادعاء بالتزوير وإلزام المتظلم غرامة مقدراها 25 جنيهاً وبرفض تظلمه وتأييد أمر الأداء، كما قضت في الدعوى المحالة برفض الادعاء بتزوير إقرار التخالص عن الشيك وألزمت المدعي غرامة 25 جنيهاً وبرفض دعواه. واستأنف المتظلم الحكم الصادر ضده لدى محكمة استئناف القاهرة طالباً إلغاءه والحكم في التظلم بطلباته وقيد استئنافه برقم 1107 سنة 81 قضائية، كما استأنف الحكم الصادر في الدعوى الأخرى وقيد هذا الاستئناف الآخر برقم 1108 سنة 81 قضائية وبتاريخ 19 يونيه سنة 1965 قضت محكمة الاستئناف في كل من الاستئنافين برفضه وتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في الحكم الصادر في الاستئناف رقم 1107 سنة 81 قضائية بتقرير مؤرخ 18 أغسطس سنة 1965 للسببين الواردين به، ودفع المطعون عليه بعدم قبول الطعن للتقرير به بعد الميعاد، كما دفع ببطلان هذا التقرير لخلوه من بيان واضح لطلبات الطاعن، كما طلب رفض الطعن، وقدمت النيابة العامة مذكرة برأيها وبالجلسة المحددة لنظر الطعن أصرت على رأيها وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن مبنى الدفع الأول أنه لما كان ميعاد الطعن بالنقض ستين يوماً وكان القانون 100 لسنة 1962 قد جعل مواعيد الطعن في الأحكام تبدأ من تاريخ صدورها وهو ما نص عليه في المادة 379 مرافعات بعد تعديلها كما نصت عليه المادة 6 من القانون 57 لسنة 1959 التي لم يتناولها التعديل، فإن ذلك يستلزم احتساب يوم النطق بالحكم ضمن ميعاد الطعن، وإذ كان الحكم المطعون فيه صدر بتاريخ 19 يونيه سنة 1965 فإن التقرير بالطعن الذي تم في 18 أغسطس سنة 1965 يكون قد جاء متأخراً يوماً واحداً عن الميعاد المقرر.
وحيث إن هذا الدفع غير سديد، ذلك أن المادة 20 من قانون المرافعات نصت في فقرتها الأولى على أنه "إذا عين القانون للحضور أو لحصول الإجراء ميعاداً مقدراً بالأيام أو الشهور أو السنين فلا يحتسب منه يوم التكليف أو التنبيه أو حدوث الأمر المعتبر في نظر القانون مجرياً للميعاد"، ووفقاً لهذا النص الصريح فإن يوم صدور الحكم المطعون فيه لا يحتسب ضمن ميعاد الطعن في الحكم، ولم يغير القانون رقم 100 سنة 1962 من هذه القاعدة وإن غير الواقعة التي يبدأ بها سريان ميعاد الطعن فبدلاً من احتساب الميعاد من وقت إعلان الحكم، جعله يبدأ من تاريخ النطق بالحكم دون أن يمس كيفية احتساب هذا الميعاد، وهو ما قررته المادة 20 من قانون المرافعات التي تحكم كافة المواعيد المقررة للطعن في الأحكام بما في ذلك الطعن بطريق النقض على ما نصت عليه المادة 28 من القانون 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض، مما يتعين معه رفض هذا الدفع.
وحيث إن مبنى الدفع الثاني أن القانون 100 لسنة 1962 أوجب أن يشتمل تقرير الطعن بالنقض البيانات المتعلقة بالخصوم وتلك المتعلقة بالحكم المطعون فيه مع بيان الأسباب التي بني عليها الطعن وطلبات الطاعن وجعل البطلان جزاء عدم حصول الطعن على هذا الوجه وتحكم به المحكمة من تلقاء نفسها، وإذ طلب الطاعن في تقرير طعنه "نقض الحكم المطعون فيه وإحالة النزاع إلى دائرة أخرى تحكم فيه من جديد أو تستبقيه محكمة النقض لتحكم فيه بحسب ما يتراءى لعدالة المحكمة" فإن هذا التقرير يكون قد خلا من طلبات محددة تقضي بها محكمة النقض أو تقضي له بها المحكمة التي يحال إليها النزاع في حالة ما ترى محكمة النقض عدم صلاحية الدعوى للحكم فيها من جانبها، إذ ليس في تعبير الطاعن "بأن الحكم يصدر بما يتراءى للمحكمة" ما يفيد طلب أن تقضي فيه محكمة النقض وهو ما يوجب بطلان التقرير.
وحيث إن هذا الدفع مردود، ذلك أن الطلب الأساسي أمام محكمة النقض هو نقض الحكم بعد قبول الطعن شكلاً، وأما ما يصحب ذلك من طلب الفصل في موضوع الدعوى أو إعادة القضية إلى دائرة أخرى لتفصل فيه من جديد، فإن المحكمة تنظر في ذلك من تلقاء نفسها وتنزل في شأنه حكم القانون غير مقيدة بطلبات طرفي الخصومة في هذا الخصوص وهو ما يتعين معه رفض الدفع.
وحيث إن الطعن حاز أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال من عدة أوجه، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم المطعون فيه لم يرد على شواهده التي قدمها تدليلاً على قيام التزوير المعنوي، ذلك أنه على ملاءته وعدم احتياجه للمال وعلى مديونية المطعون ضده الأول له ولغيره إلى ما قبل تاريخ تحرير سند المديونية المطعون عليه بالتزوير، ومن بين هذه الديون قيمة الشيك موضوع الحكم المطعون فيه بالطعن 559 سنة 35 ق وهو ما لا يسمح للمطعون عليه الأول أن يكون دائناً له بمبلغ 12 ألفاً من الجنيهات، إذ هو لا يعدو كما قررت الشركة المطعون عليها الثانية بمذكراتها أن يكون تابعاً أو سمساراً في صفقة بيع أرض يملكها الطاعن لهذه الشركة، كما أن الحكم المطعون فيه لم يعلل سبب تحرير سند المديونية بخط اليد رغم أن ورقة التخالص التي قدمها المطعون عليه الأول في دعوى الشيك موضوع الطعن الآخر محررة بالآلة الكاتبة مع أنهما نشآ في وقت واحد، ولم يرد الحكم على استدلال الطاعن بأنه من غير المقبول ادعاء المطعون عليه الأول بأن أصل المديونية كان 16 ألفاً من الجنيهات تحرر بها إيصال كما تحرر إيصال آخر بمبلغ 12 ألفاً من الجنيهات انتظاراً لتحويل الطاعن إليه شيكاً بمبلغ أربعة آلاف جنيه ويترك الطاعن السندين مع المطعون عليه الأول وقيمتهما 28 ألفاً من الجنيهات، مع أن شيكاً ما لم يحول لهذا الأخير، قام أيضاً بإثبات تاريخ السند الأقل قيمة دون الأكثر قيمة بالشهر العقاري، كما أنه من غير المقبول أن يقوم المطعون عليه وهو دائن للطاعن بهذا المبلغ الكبير بالوفاء له نقداً بمبلغ 300 ج قيمة الشيك في الطعن الآخر بدلاً من خصمه من دينه كما لا يقبل ادعاء المطعون عليه بأنه حرص على إثبات دائنيته للطاعن في مبلغ 12 ألفاً من الجنيهات. وأنه قام بتحرير سند مستقل بها وذلك في المخالصة التي قدمها عن الشيك في الدعوى الأخرى، بينما كان ذلك في وقت سابق على الواقعة التي ادعاها المطعون عليه الأول بتحويل الطاعن إليه شيكاً بمبلغ أربعة آلاف جنيه، إذ أن ذلك يجعل دينه الثابت في ورقة التخالص 12 ألفاً من الجنيهات لا 16 ألفاً مع احتمال عدم تحويل الشيك إليه وهو ما حدث فعلاً، وأن الخبراء الثلاثة الذين ندبتهم محكمة الاستئناف أثبتوا في تقريرهم أن سند المديونية محرر على ورقة مفصولة من ورقة أكبر منها بما لا يمكن معه التنبؤ بما كان عليه حال الجزء الأعلى من الورقة وذلك في نظر الطاعن كان يكفي لقبول شواهد التزوير المعنوي وإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثباتها بكافة الطرق بما فيها البينة، وكل ذلك مما يعيب الحكم بالقصور، كما شابه فساد في الاستدلال إذ أقام قضاءه برفض ادعاء الطاعن بتزوير توقيعه على قرائن من بينها تخلفه عن الحضور للاستكتاب عدة مرات وإلى أن الفراغ الذي يقول الطاعن بأنه تركه بالطلب الذي قدمه إلى الشهر العقاري ويحمل توقيعه أسفله ليقوم الموظف المختص بملء هذا الفراغ بالبيانات المساحية الصحيحة، لا يتفق مع وجوب توقيع الموظف المختص على البيانات المساحية التي يثبتها على الطلب، وإلى أنه بالرغم مما سلف فإن الطلب الذي قدمه الطاعن إلى الشهر العقاري ثبت أنه مؤرخ 26 ديسمبر سنة 1959 وتسلمه الطاعن مختوماً بختم صالح للشهر في 31 ديسمبر سنة 1959 بينما سند المديونية تاريخه لاحق على هذا في 2 يناير سنة 1960، وإلى أن إقرار المطعون عليه الأول في الدعوى رقم 599 سنة 61 مدني بندر سوهاج بقيام حساب بينه وبين الطاعن تم تصفيته إلى مبلغ 16 ألف جنيه، يؤكد أن سند المديونية موضوع أمر الأداء لا علاقة له بالحسابات القائمة بين الطرفين، فضلاً عن أن الإقرار سالف الذكر لا يعتبر إقراراً قضائياً يتحتم الأخذ به، في حين أن هذا الذي ذهب إليه الحكم خطأ في القانون، كما أن الطاعن ما تخلف عن الحضور للاستكتاب إلا بسبب مرضه في الوقت الذي بلغ فيه الثانية والسبعين من عمره، وأنه كان قد قدم إلى محكمة الاستئناف ثلاثة طلبات مقدمة للشهر العقاري تحمل توقيع أصحابها أسفل فراغ بها، وقد تم شهر العقود الخاصة بها فيما بعد، مما يدل على صحة ما قرره في هذا الشأن، وأنه وإن كان قد تقدم بطلبه بادئ الأمر إلى الشهر العقاري في 26 ديسمبر سنة 1959 وتسلمه منه صالحاً للشهر في 31 ديسمبر سنة 1959 كما قرر الحكم، إلا أنه كان قد تقدم بطلب آخر للشهر في 2 يناير سنة 1960 - وهو تاريخ السند المطعون فيه بالتزوير - بسبب اكتشاف أن جزءاً من القدر المبيع يقع في ملك الغير مما دفع الشهر العقاري إلى رد الطلب إليه لتعديله، الأمر الذي أبدته شركة مصر للبترول في مذكرتها التي قدمتها إلى المحكمة الابتدائية.
وحيث إن هذا النعي مردود في جملته، ذلك أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بصحة السند ورفض الادعاء بتزويره معنوياً على ما قرره من أن الثابت من تقرير الخبراء الثلاثة الذين ندبتهم محكمة الاستئناف أن توقيعي الطاعن على سند المديونية وإقرار التخالص - المقدم في الدعوى الأخرى - صحيحان، وأن صلب موضوع السند تحرر طبيعياً دون تحشير أو تداخل أو فواصل بين الكلمات والعبارات حتى تنتهي العبارة فوق التوقيع مباشرة دون دليل على الافتعال فيها، وعلى أن الثابت أن التاريخ 2 يناير سنة 1960 المذيل به السند وضع بخط الطاعن بما يقطع بأن هذا السند تحرر في تاريخ لاحق لتقديم الطاعن طلبه إلى الشهر العقاري في 26 ديسمبر سنة 1959 والذي تسلمه من الشهر مختوماً بختم صالح للشهر في 31 ديسمبر سنة 1959 طبقاً لما جاء بالشهادة الرسمية المقدمة منه وهو ما يجعل سند الدين منقطع الصلة بهذا الطلب، وأن إقرار التخالص في الدعوى الأخرى الذي يحمل توقيع الطاعن، يحتوي على إقراره بأنه مدين بمبلغ 12 ألفاً من الجنيهات ثابتة بسند مستقل، وقد ثبت صحة توقيع الطاعن على هذا الإقرار ورفض طعنه بتزويره، لما كان ذلك وكان هذا الذي قام عليه الحكم المطعون فيه كافياً لحمل قضائه وكانت محكمة الموضوع ليست ملزمة بإجابة طلب الإحالة إلى التحقيق ما دامت قد وجدت في الدعوى من الأدلة ما يكفي لتكوين اعتقادها، فإن عدم إجابة الطاعن إلى طلبه إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات اختلاس توقيعه، لا يعيب الحكم، كما أن ما أخذ به الحكم يتضمن الرد على ما ساقه الطاعن من قرائن، والتحدي بهذه القرائن لا يعدو أن يكون جدلاً متعلقاً بتقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع، ولا جدوى مما قرره الطاعن في شأن ما أخذته عليه محكمة أول درجة من تخلفه عن حضور الاستكتاب عدة جلسات، ومن أن الذي يوقع على البيانات المساحية في طلبات الشهر العقاري هو الموظف المختص وليس مقدم الطلب طالما أن الحكم المطعون فيه وإن أخذ بأسباب الحكم المستأنف، إلا أنه أقام قضاءه برفض الادعاء باختلاس التوقيع على أسباب أخرى كافية لحمله، أما النعي على الحكم المطعون فيه اعتباره الإقرار الصادر من المطعون عليه الأول في الدعوى 599 سنة 1961 مدني بندر سوهاج إقراراً غير قضائي غير ملزم للمقر في الدعوى الماثلة، فهو نعي على غير أساس ذلك أن ما قرره الحكم في هذا الصدد صحيح في القانون.

الطعن 398 لسنة 35 ق جلسة 25 / 6 / 1970 مكتب فني 21 ج 2 ق 172 ص 1074

جلسة 25 من يونيه سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي، والسيد عبد المنعم الصراف، ومحمد سيد أحمد حماد، وعلي عبد الرحمن.

--------------

(172)
الطعن رقم 398 لسنة 35 القضائية

(أ) إفلاس. "التظلم في ميعاد التوقف عن الدفع". معارضة.
التظلم في الحكم القاضي بتحديد ميعاد التوقف عن الدفع يكون بطريق المعارضة لا بدعوى مبتدأة.
(ب) إفلاس. "ميعاد المعارضة في تاريخ التوقف عن الدفع". معارضة.
ميعاد المعارضة في حكم تعيين تاريخ التوقف عن الدفع بالنسبة للدائنين مرتبط بالمواعيد المقررة لتحقيق الديون وتأييدها. حقهم في المعارضة يظل قائماً طالما كانت تلك المواعيد قائمة.

--------------
1 - التظلم في الحكم القاضي بتحديد ميعاد الوقوف عن الدفع إنما يكون وفقاً للمادتين 390 و393 من قانون التجارة - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض (1) - بطريق المعارضة لا بطريق الدعوى المبتدأة.
2 - مؤدى نص المادتين 390 و393 من قانون التجارة أن المشرع بعد أن جعل لكل صاحب حق أن يعارض في حكم تعيين تاريخ الوقوف عن الدفع في ميعاد ثلاثين يوماً من وقت إتمام الإجراءات المتعلقة بلصق الإعلانات ونشرها، عاد فاستثنى من تحقيق أحكام هذه المادة الدائنين الذين يهدفون إلى رعاية مصلحة جماعة الدائنين وتتفق مصلحتهم مع مصلحة تلك الجماعة وأفرد لهم حكماً خاصاً أورده في المادة 393 بأن جعل ميعاد المعارضة بالنسبة لهم مرتبطاً بالمواعيد المقررة لتحقيق الديون وتأييدها بحيث يظل حقهم في المعارضة قائماً طالما كانت تلك المواعيد قائمة وينقضي بانقضائها، يستوي في ذلك أن يتم تحقيق الديون وتأييدها قبل انقضاء ميعاد الثلاثين يوماً المنصوص عليه في المادة 390 أو بعد انقضاء هذا الميعاد.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن السيد/ إبراهيم فؤاد حسني بصفته وكيلاً للدائنين في تفليسة السيد/ محمد كامل عبد الرحمن أقام الدعوى رقم 7 سنة 1964 إفلاس القاهرة على شركة القاهرة للغزل والنسيج طالباً الحكم بتعديل تاريخ توقف السيد/ محمد كامل عبد الرحمن عن الدفع في القضية رقم 538 سنة 1962 إفلاس القاهرة وإرجاعه إلى يوم 19 يوليه سنة 1961. وقال شرحاً لها إنه بتاريخ 20 إبريل سنة 1963 حكم في الدعوى رقم 538 سنة 1962 إفلاس القاهرة المرفوعة من الشركة المدعى عليها بإشهار إفلاس السيد/ محمد كامل عبد الرحمن وبتحديد يوم 27/ 10/ 1962 تاريخاً مؤقتاً للتوقف عن الدفع وبتعيينه (المدعي) وكيلاً للدائنين. وإذ تبين له أثناء إجراءات تحقيق الديون وتأييدها أن المفلس قد وقف عن دفع ديونه من 19 يوليه سنة 1961 وكان من مصلحة جماعة الدائنين تعديل تاريخ الوقوف عن الدفع المحدد في حكم الإفلاس وإرجاعه إلى يوم 19 يوليه سنة 1961 فقد أقام هذه الدعوى بطلباته سالفة الذكر. وتدخل بنك القاهرة في الدعوى ودفع بعدم قبولها لرفعها بغير الطريق القانوني، تأسيساً على أن تعديل تاريخ الوقوف عن الدفع لا يكون إلا بطريق الطعن فيه بالمعارضة أو الاستئناف وأنه لا يجوز طلبه بدعوى مبتدأه، وذلك عملاً بالمادتين 390 و394 من قانون التجارة، وطلب احتياطياً رفض الدعوى، وفي 16 مايو سنة 1964 حكمت المحكمة برفض الدفع وبقبول الدعوى وبتعديل تاريخ توقف السيد/ محمد كامل عبد الرحمن المقضى بشهر إفلاسه في الدعوى رقم 538 سنة 1962 إفلاس القاهرة وإرجاعه إلى يوم 19 يوليه سنة 1961، واستأنف بنك القاهرة هذا الحكم طالباً إلغاءه والحكم بعدم قبول الدعوى واحتياطياً برفض الدعوى، وأضاف إلى دفاعه الذي أبداه أمام محكمة أول درجة أنه على فرض أن هذه الدعوى تعتبر معارضة فإنها تكون قد رفعت بعد ميعاد الثلاثين يوماً المنصوص عليه في المادة 390 من قانون التجارة، وقيد هذا الاستئناف برقم 385 سنة 81 ق وتدخل باقي المطعون عليهم في الاستئناف منضمين لوكيل الدائنين في طلباته وفي 20 إبريل سنة 1965 حكمت المحكمة بقبول التدخل وبإلغاء الحكم المستأنف وبعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق القانوني. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض للسبب الوارد في التقرير وعرض الطعن على هذه الدائرة، وبالجلسة المحددة لنظره صمم الطاعن على طلب نقض الحكم، وطلب المطعون عليه الثاني رفض الطعن ولم يحضر باقي المطعون عليهم ولم يبدوا دفاعاً، وصممت النيابة على ما جاء بمذكرتها وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل سبب الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله، وفي بيان ذلك يقول الطاعن إن الحكم المطعون فيه استند في قضائه بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق القانوني على أن تعديل تاريخ التوقف عن الدفع المحدد في حكم الإفلاس أو في حكم لاحق - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض - لا يكون إلا بطريق الطعن فيه بالمعارضة عملاً بالمادتين 390 و393 من قانون التجارة، وأن طلب التعديل المعروض قد أبدي بدعوى مبتدأة وليس بطريق المعارضة وبفرض أنها معارضة فإن ميعادها هو أقصر الميعادين المنصوص عليهما في المادتين 390، 393 من قانون التجارة وقد فات هذا الميعاد وبذلك فإنها تكون غير مقبولة لرفعها بعد الميعاد وهذا من الحكم مخالفة للقانون وخطأ في تطبيقه وتأويله، إذا أنه طبقاً للمادة 393 من قانون التجارة يجوز لوكيل الدائنين طلب تعديل تاريخ الوقوف عن الدفع بدعوى مبتدأ إلى أن تنقضي المواعيد المقررة لتحقيق الديون وتأييدها، وإن حكم النقض الذي استند إليه الحكم المطعون فيه لم يعرض لهذه المادة، ويؤكد هذا النظر أن للمعارضة أو للاستئناف مواعيد لها بداية ثابتة يبدأ بها الميعاد وينتهي بانتهائها، أما إذا أجاز المشرع التظلم من حكم دون أن يحدد له ميعاداً ثابتاً، فإنه يكون قد أجاز أن يكون هذا التظلم بطريق الدعوى المبتدأة، كما أن المشرع إذ نص على المعارضة في المادة 390 ولم ينص عليها في المادة 393 وأجاز للدائنين طلب تعديل تاريخ التوقف عن الدفع، فإنه يكون لهؤلاء الدائنين أن يطلبوا تعديل هذا التاريخ بطريق آخر غير المعارضة وهو الدعوى المبتدأة. وأضاف الطاعن أن الحكم أخطأ في القانون حين قرر أنه بفرض أن دعوى الطاعن بطلب تعديل تاريخ الوقوف عن الدفع تعتبر معارضة فإنها غير مقبولة شكلاً لرفعها بعد الميعاد المنصوص عليه في المادة 390 من قانون التجارة، إذ أن هذا الميعاد لا يحول دون إعمال حكم المادة 393 من قانون التجارة التي تجيز المعارضة إلى أن تنقضي إجراءات تحقيق الديون وتأييدها، وإذ كان طلب التعديل قد رفع قبل أن تنقضي هذه الإجراءات فإنه يكون مرفوعاً في الميعاد المنصوص عليه في المادة المذكورة سواء وصف هذا الطلب بأنه معارضة أو دعوى مبتدأة.
وحيث إن النعي مردود في الشق الأول منه بأن التظلم في الحكم القاضي بتحديد ميعاد الوقوف عن الدفع إنما يكون وفقاً للمادتين 390، 393 من قانون التجارة - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - بطريق المعارضة لا بطريق الدعوى المبتدأة. والنعي في شقه الخاص بميعاد المعارضة في محله، ذلك أن النص في المادة 390 من قانون التجارة على أن الحكم بإشهار الإفلاس والحكم الذي يعين فيه لوقوف المفلس عن دفع ديونه وقت سابق على الحكم بإشهار الإفلاس يجوز المعارضة فيهما من المفلس في ظرف ثمانية أيام ومن كل ذي حق غيره في ظرف ثلاثين يوماً، ويكون ابتداء الميعادين المذكورين من اليوم الذي تمت فيه الإجراءات المتعلقة بلصق الإعلانات ونشرها" وفي المادة 393 من هذا القانون على أنه "يجوز للمداينين أن يطلبوا تعيين تاريخ وقوف المفلس عن دفع ديونه في وقت غير الوقت الذي تعين في الحكم لإشهار إفلاسه أو في حكم آخر صدر بعده ما دامت المواعيد المقررة لتحقيق الديون وتأييدها لم تنقض، ومتى انقضت تلك المواعيد فوقت الوقوف عن دفع الديون يبقى بالنسبة للمداينين مقرراً على ما هو عليه بدون إمكان تغيير فيه" يدل على أن المشرع بعد أن جعل بمقتضى المادة 390 لكل صاحب حق أن يعارض في حكم تعيين تاريخ الوقوف عن الدفع في ميعاد ثلاثين يوماً من وقت إتمام الإجراءات المتعلقة بلصق الإعلانات ونشرها، عاد فاستثنى من تطبيق أحكام هذه المادة الدائنين الذين يهدفون إلى رعاية مصلحة جماعة الدائنين وتتفق مصلحتهم مع مصلحة تلك الجماعة وأفرد لهم حكماً خاصاً أورده في المادة 393 بأن جعل ميعاد المعارضة بالنسبة لهم مرتبطاً بالمواعيد المقررة لتحقيق الديون وتأييدها بحيث يظل حقهم في المعارضة قائماً طالما كانت تلك المواعيد قائمة وينقضي بانقضائها، يستوي في ذلك أن يتم تحقيق الديون وتأييدها قبل انقضاء ميعاد الثلاثين يوماً المنصوص عليه في المادة 390 أو بعد انقضاء هذا الميعاد، وإذ كان الثابت من صحيفة الدعوى التي رفعها الطاعن بطلب تعديل تاريخ الوقوف عن الدفع أنها تضمنت اعتراض وكيل الدائنين على تاريخ الوقوف عن الدفع المعين في حكم الإفلاس في الدعوى رقم 538 سنة 1962 إفلاس القاهرة، وأنه تبين له من خلال إجراءات تحقيق الديون وتأييدها أن التاريخ الحقيقي لوقوف المفلس عن دفع ديونه هو يوم 19 يوليه 1961 وأنه لذلك يطلب تعديل التاريخ المعين في حكم الإفلاس وإرجاعه إلى يوم 19 يوليه سنة 1961، وهي بيانات كافية للقول بوصف هذه الدعوى بأنها معارضة مرفوعة من وكيل الدائنين تخضع للميعاد المنصوص عليه في المادة 393 من قانون التجارة، وإذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر واعتبر معارضة وكيل الدائنين دعوى مبتدأة، ورتب على ذلك قضاءه بعدم قبولها ثم قرر أنه بفرض اعتبارها معارضة فإنها تكون غير مقبولة لرفعها بعد الميعاد استناداً إلى ما ذهب إليه من أن ميعاد هذه المعارضة هو أقصر الميعادين المنصوص عليهما في المادتين 390 ،393 من قانون التجارة فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه.


(1) نقض 14/ 2/ 1963 مجموعة المكتب الفني السنة 14 ص 243.

الطعن 331 لسنة 30 ق جلسة 26 / 10 / 1965 مكتب فني 16 ج 3 ق 142 ص 902

جلسة 26 من أكتوبر سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: إميل جبران، وأحمد حسن هيكل، وأمين فتح الله، وعثمان زكريا.

----------------

(142)
الطعن رقم 331 لسنة 30 القضائية

(أ) نقض. "إعلان الطعن". قوة قاهرة. بطلان.
تنبيه الطاعنين قلم الكتاب - بعد إحالة الطعن من دائرة فحص الطعون - إلى إعلان تقرير الطعن إلى ورثة أحد المطعون عليهم بعد أن علموا بوفاته. تمام الإعلان على هذا النحو وفقاً للقانون. جهل الخصم بوفاة خصمه من قبيل القوة القاهرة. لا يبطل الطعن.
(ب) نقض. "إعلان الطعن" بطلان. "البطلان غير المتعلق بالنظام العام". تجزئة.
بطلان إعلان تقرير الطعن لخلو الصحيفة من بيان من البيانات الجوهرية الواجب إثباتها فيها. بطلان غير متعلق بالنظام العام لا يملك التمسك به إلا من شرع لمصلحته ولو كان الموضوع غير قابل للتجزئة.
(ج) بطلان "التمسك بالبطلان". نقض "إعلان الطعن".
قضاء المحكمة من تلقاء نفسها - عند عدم حضور المطعون عليه - بالبطلان غير متعلق بالنظام العام، مناطه أن يثبت البطلان من أصل ورقة إعلان الخصم الغائب المقدمة إليها.
(د) نقض "تقرير الطعن". "إعلان الطعن".
وصف أحد المطعون عليهم في تقرير الطعن بأنه قاصر مشمول بالوصاية رغم بلوغه سن الرشد. تدارك الطاعن هذا الخطأ وتنبيهه قلم الكتاب بعد إحالة الطعن من دائرة فحص الطعون إلى وجوب توجيه إعلان الطعن إليه بوصفه بالغاً. تمام الإعلان على هذا الوجه قانوناً. لا أساس - في هذه الحالة - للدفع ببطلان تقرير الطعن وإعلانه.
(هـ) دعوى "سقوط الخصومة". استئناف "وارث".
عدم تمكن المدعى عليه أو المستأنف ضده من التمسك بسقوط الخصومة قبل جميع المدعين أو المستأنفين لقيام سبب من أسباب انقطاع الخصومة بالنسبة لأحدهم. عدم قبول طلب سقوط الخصومة في هذه الحالة ولو كان الموضع قابل للتجزئة بطبيعته. الخصومة فيما يتعلق بالسقوط وحدة لا تتجزأ.
مثال: عدم إعلان أحد ورثة المستأنف بوجود الاستئناف. عدم قبول طلب سقوط الخصومة بالنسبة له وبالتالي بالنسبة لباقي ورثة المستأنف.

----------------
1 - متى كان الطاعنون قد نبهوا قلم الكتاب - بعد إحالة الطعن من دائرة فحص الطعون - إلى وجوب إعلان التقرير إلى ورثة أحد المطعون عليهم بعد أن علموا بوفاته وقد تم الإعلان على هذا النحو طبقاً للقانون وكان جهل الخصم بوفاة خصمه يعد عذراً من قبيل القوة القاهرة، فإن الخصومة في الطعن تكون قد انعقدت بين الطاعنين وبين الورثة مما يستوجب رفض الدفع ببطلان الطعن.
2 - إذا وقع بطلان في إعلان تقرير الطعن إلى أحد المطعون عليهم لخلو الصحيفة المسلمة إليه من بيان من البيانات الجوهرية الواجب إثباتها فيها والتي يترتب على إغفالها بطلان هذا الإعلان فإن لهذا المطعون عليه وحده التمسك بالبطلان وتقديم دليله الماثل في صورة إعلانه وليس لغيره من المطعون عليهم الذين صح إعلانهم أن يتمسكوا بسبب العيب اللاحق بتلك الصورة الذي لا شأن له به ولا يقبل منه تقديم الدليل على قيام ذلك البطلان لأنه من ضروب البطلان النسبي الغير متعلق بالنظام العام فلا يملك التمسك به إلا من شرع لمصلحته. ولا يغير من هذا النظر أن يكون الموضوع غير قابل للتجزئة ذلك أنه في حالة عدم التجزئة لا تكون إفادة من صح إعلانهم من البطلان الحاصل في إعلان غيرهم من المطعون عليهم إلا بعد أن يثبت هذا البطلان بالطريق الذي يتطلبه القانون فيتمسك به صاحب الشأن فيه وتحكم فيه المحكمة وعندئذ فقط يستتبع الحكم ببطلان الطعن بالنسبة لمن لم يصح إعلانه من المطعون عليهم بطلانه أيضاًً بالنسبة للجميع ومن ثم لا يسوغ قانوناً للمطعون عليهما الحاضرين التمسك بما يعيب صور إعلان المطعون عليهم الغائبين (1).
3 - ما هو مقرر (2) من أن المحكمة يجب عليها أن تقضي بالبطلان من تلقاء نفسها في حالة عدم حضور المطعون عليه يقتضي أن يثبت البطلان للمحكمة من أصل ورقة إعلان الخصم الغائب المقدمة إليها إذ أنه متى كان لا يجوز لغير الخصم أن يتمسك بالبطلان المترتب على وجود عيب في الصورة المسلمة إليه فإنه لا يصح بالتالي للمحكمة أن تقضي بالبطلان استناداً إلى وجود عيب في هذه الصورة خلا منه الأصل المقدم إليها ما دام أن صاحب هذه الورقة لم يحضر ولم يقدمها متمسكاً بالبطلان لهذا السبب.
4 - إذ وصف أحد المطعون عليهم في تقرير الطعن بأنه قاصر مشمول بالوصاية حال أن الوصاية قد رفعت عنه من قبل لبلوغه سن الرشد ثم تدارك الطاعن هذا الخطأ بعد ذلك ونبه قلم الكتاب - بعد إحالة الطعن - من دائرة فحص الطعون - إلى وجوب توجيه إعلان الطعن إلى المطعون عليه بوصفه بالغاً وقد تم إعلانه بالطعن على هذا الوجه إعلاناً قانونياً وكان توجيه الإعلان على هذا النحو - على ما جرى به قضاء محكمة النقض (3) - يكفي لتعريف الشخص المعلن بالصفة الصحيحة التي اختصم بها في الطعن مما يتحقق به غرض الشارع من إيجاب ذكر البيان المتعلق بالصفة في تقرير الطعن فإن الدفع ببطلان تقرير الطعن وإعلانه يكون في غير محله متعيناً رفضه.
5 - إذ نصت المادة 302 من قانون المرافعات على أن مدة سقوط الخصومة لا تبتدئ في حالة الانقطاع إلا من اليوم الذي قام فيه من يطلب الحكم بسقوط الخصومة بإعلان ورثة خصمه الذي توفى بوجود الدعوى بينه وبين خصمه الأصلي كما نصت المادة 303 منه على أن طلب سقوط الخصومة يجب تقديمه ضد جميع المدعين أو المستأنفين وإلا كان غير مقبول فإن مفاد ذلك أنه إذا لم يتمكن المدعى عليه - أو المستأنف ضده - من التمسك بالسقوط قبل جميع هؤلاء لقيام سبب من أسباب انقطاع الخصومة بالنسبة لأحدهم امتنع عليه تقديم هذا الطلب وذلك لأن الخصومة فيما يتعلق بسقوطها وحدة لا تتجزأ ولو كان موضوعها قابلاً للتجزئة بطبيعته فإذا كانت الأوراق خلواً مما يدل على أن الطاعن الأول قد أعلن بوجود الاستئناف بين مورثته - المستأنفة الأصلية - وبين المطعون عليهم فإن طلب سقوط الخصومة - في الاستئناف - لا يكون مقبولاً بالنسبة له وبالتالي لا يكون مقبولاً بالنسبة لجميع المستأنفين (باقي الطاعنين) وإذ قضى الحكم المطعون فيه بسقوط الخصومة فإنه يكون قد خالف القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وغيره من أوراق الطعن - تتحصل في أن المرحومة أمينة علي عامر مورثة الطاعنين أقامت على المطعون عليه الأول الشيخ علي علي منصور الدعوى رقم 44 لسنة 1947 كلي بنها، طالبة الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع الصادر منه إليها، فطعن المطعون عليه المذكور في العقد بالتزوير. وبتاريخ 19/ 12/ 1949 حكمت محكمة أول درجة برده وبطلانه. استأنفت مورثة الطاعنين هذا الحكم بالاستئناف رقم 100 لسنة 67 ق القاهرة وتدخل في الاستئناف المرحوم محمد زغلول مورث المطعون عليهم الباقين، منضماً للمطعون عليه الأول في طلباته. وبتاريخ 11/ 3/ 1953 حكمت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض دعوى التزوير - طعن الشيخ علي علي منصور والمرحوم محمد زغلول في هذا الحكم بطريق النقض، وبتاريخ 25/ 4/ 1957 حكمت المحكمة بنقضه وبإحالة الدعوى إلى محكمة استئناف القاهرة - وبعد أن أعلن هذا الحكم، عجل ورثة السيدة/ أمينة علي عامر الاستئناف، ولدى نظره بعد التعجيل طلب المطعون عليهم الحكم بسقوط الخصومة عملاً بنص المادة 301 مرافعات قولاً منهم بأن الاستئناف لم يعجل إلا بعد مضي أكثر من سنة من تاريخ إعلان حكم محكمة النقض إلى ورثة السيدة/ أمينة علي عامر - وبتاريخ 24/ 5/ 1960 حكمت المحكمة بسقوط الخصومة - طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة برأيها متضمنة طلب نقض الحكم، وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون، وبتاريخ 17/ 12/ 1963 قررت إحالته إلى هذه الدائرة، وفي الجلسة التي حددت لنظره صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن المطعون عليهما الثانية والثالث، دفعا ببطلان الطعن، وأقاما هذا الدفع على ثلاثة أوجه: حاصل أولها أن تقرير الطعن المحرر بتاريخ 23/ 6/ 1960 ورد به اسم الشيخ علي علي منصور باعتباره أحد المطعون عليهم - في حين أن الشيخ علي علي منصور توفى بتاريخ 5/ 6/ 1960، قبل تحرير التقرير، وبذلك يكون الطعن باطلاً بالنسبة له، وكأنه لم يكن لأنه مرفوع على ميت - وقد أودع المطعون عليهما المستندات التي يستدلان بها على وفاة الشيخ علي علي منصور في التاريخ الذي قالا عنه وطلبا احتياطياً إحالة الطعن إلى التحقيق ليثبتا أنه كان متوفياً في يوم 23/ 6/ 1960، وأن وفاته قد أعلن عنها حينذاك بما يؤدي إلى العلم بها. وأضافا أنه بفرض عدم علم الطاعنين بواقعة الوفاة. فإن ذلك لا يترتب عليه إلا وقف ميعاد الطعن إلى حين العلم بها. وحاصل الوجه الثاني، أن تقرير الطعن خلا من اختصام ورثة الشيخ علي علي منصور، وجاء إعلانهم به وبقرار الإحالة الصادر من دائرة فحص الطعون باطلاً، إذ لم تشتمل صور صحف الإعلان على البيانات الجوهرية المنصوص عليها في المادة العاشرة من قانون المرافعات. وحاصل الوجه الثالث، بطلان تقرير الطعن وبطلان إعلان هذا التقرير بالنسبة للمطعون عليه أحمد حامد زغلول الوارد بالتقرير أن اسمه هو أحمد أحمد زغلول، وأنه قاصر مشمول بوصاية الأستاذ زكي عصمت، ذلك أن المطعون عليه المذكور بلغ سن الرشد منذ 21/ 3/ 1959 - ويقول المطعون عليهما إن بطلان الطعن لأي سبب من هذه الأسباب يترتب عليه بطلانه بالنسبة لجميع المطعون عليهم، لأن الموضوع غير قابل للتجزئة.
وحيث إنه عن الوجه الأول من الدفع فقد رد عليه الطاعنون بأنهم لم يكونوا يوم تحرير التقرير بالطعن في 23/ 6/ 1960 يعلمون أن الشيخ علي علي منصور قد توفى، ولما كان يبين من الأوراق أن وفاته وقعت في الخارج وهو في الأقطار الحجازية لأداء فريضة الحج، ولم يخطر بها أبناؤه إلا في 8/ 6/ 1960 بموجب برقية أرسلت إليهم من مكة، وبقوا في شك إلى أن وصلتهم برقية أخرى من أحد المطوفين في 10/ 6/ 1960، قبل نهاية الميعاد المحدد للتقرير بالطعن بأيام قليلة - لما كان ذلك، وكان ما يقوله المطعون عليهما - المتقدمان بالدفع - من أن وفاة الشيخ علي علي منصور قد أعلن عنها - بفرض صحته - لا يدل حتماً على أن الطاعنين قد علموا بها قبل تحرير تقرير الطعن، ومن ثم فلا محل لإجابتها إلى طلب إحالة الطعن إلى التحقيق. وإذ كان جهل الخصم بوفاة خصمه يعد عذراً من قبيل القوة القاهرة. وكان الطاعنون - لما علموا بالوفاة - نبهوا قلم الكتاب بعد إحالة الطعن من دائرة فحص الطعون إلى وجوب إعلان التقرير إلى ورثة الشيخ علي علي منصور وقد تم الإعلان على هذا النحو طبقاً للقانون - لما كان ذلك، فإن الخصومة تكون قد انعقدت بين الطاعنين وورثة المرحوم الشيخ علي علي منصور مما يستوجب رفض هذا الوجه من الدفع.
وحيث إن الوجه الثاني من الدفع مردود بأنه إذا وقع بطلان في إعلان تقرير الطعن إلى أحد المطعون عليهم لخلو الصورة المسلمة إليه من بيان من البيانات الجوهرية الواجب إثباتها فيها, والتي يترتب على إغفالها بطلان هذا الإعلان, فإن يكون لهذا المطعون عليه وحده التمسك بالبطلان وتقديم دليله الماثل في صورة إعلانه, وليس لغيره من المطعون عليهم الذين صح إعلانهم أن يتمسكوا بسبب العيب اللاحق بتلك الصورة الذي لا شأن له به, ولا يقبل منه تقديم الدليل على قيام ذلك البطلان لأنه من ضروب البطلان النسبي الغير متعلق بالنظام العام فلا يملك التمسك به إلا من شرع لمصلحته - ولا يغير من هذا النظر أن يكون الموضوع غير قابل للتجزئة ذلك أنه في حالة عدم التجزئة لا تكون إفادة من صح إعلانهم من البطلان الحاصل في إعلان غيرهم من المطعون عليهم, إلا بعد أن يثبت هذا البطلان بالطريق الذي يتطلبه القانون فيتمسك به صاحب الشأن فيه وتحكم به المحكمة وعندئذ فقط يستتبع الحكم ببطلان الطعن بالنسبة لمن لم يصح إعلانه من المطعون عليهم بطلانه أيضاً بالنسبة للجميع, ومن ثم لا يسوغ قانوناً للمطعون عليهما الحاضرين التمسك بما يعيب صور إعلان المطعون عليهم الغائبين - وكذلك لا يغير من هذا النظر ما هو مقرر من أن المحكمة يجب عليها أن تقضي بالبطلان من تلقاء نفسها في حالة عدم حضور المطعون عليه, وذلك أن الحكم بالبطلان في هذه الحالة يقتضي أن يثبت البطلان للمحكمة من أصل ورقة إعلان الخصم الغائب المقدمة إليها, إذ أنه متى كان لا يجوز لغير الخصم أن يتمسك بالبطلان المترتب على وجود عيب في الصورة المسلمة إليه، فإنه لا يصح بالتالي للمحكمة أن تقضي بالبطلان استناداً إلى وجود عيب في هذه الصورة خلا منه الأصل المقدم إليها ما دام أن صاحب هذه الصورة لم يحضر ولم يقدمها متمسكاً بالبطلان لهذا السبب ولما كان يبين من أصل ورقة إعلان الطعن إلى ورثة المرحوم الشيخ علي علي منصور أن الإعلان تم صحيحاً بالنسبة لهم وقد اشتمل هذا الأصل على جميع البيانات التي يتطلبها القانون بما فيها البيانات المدعي بخلو الصور الخاصة بهم من ذكرها فإنه لذلك - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - يكون هذا الوجه من أوجه الدفع مستوجباً الرفض أيضاً.
وحيث إن الوجه الثالث من الدفع مردود أيضاً، ذلك إنه وإن كان صحيحاً أن الطاعنين قد وصفوا المطعون عليه الرابع - في تقرير الطعن - بأنه قاصر مشمول بوصاية الأستاذ محمد زكي عصمت، حالة أن الوصاية كانت قد رفعت عنه لبلوغه سن الرشد منذ 21/ 3/ 1959 على ما تفيد المستندات المقدمة في ملف الطعن من المطعون عليهما الثاني والثالث إلا أن الثابت أن الطاعنين قد تداركوا هذا الخطأ بعد ذلك فنبهوا قلم الكتاب - بعد إحالة الطعن - من دائرة فحص الطعون - إلى وجوب توجيه إعلان الطعن إلى المطعون عليه الرابع، باسمه الصحيح، وهو أحمد حامد زغلول، وفي شخصه بوصفه بالغاً، وقد تم إعلانه بالطعن على هذا الوجه, إعلاناً قانونياً - ولما كان توجيه الإعلان على هذا النحو - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - يكفي لتعريف الشخص المعلن بالصفة الصحيحة التي اختصم بها في الطعن مما يتحقق به غرض الشارع من إيجاب ذكر البيان المتعلق بالصفة في التقرير- لما كان ذلك، فإنه يتعين رفض هذا الوجه من أوجه الدفع.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه، خطأه في تطبيق القانون ومخالفته الثابت في الأوراق، وفي بيان ذلك يقولون إنهم تمسكوا أمام محكمة الاستئناف بأن حكم النقض السابق لم يعلن إلى الطاعن الأول أحمد حسين أحمد بلال، مع أنه أحد ورثة السيدة/ أمينة علي عامر ورتبوا على ذلك أن طلب الحكم بسقوط الخصومة لا يكون مقبولاً بالنسبة للطاعن الأول المذكور، وتبعاً لذلك لا يكون مقبولاً بالنسبة لهم جميعاً - غير أن الحكم المطعون فيه، قضى بسقوط الخصومة وأقام قضاءه على أنه ليس في أوراق الدعوى ما يدل على أن أحمد حسين بلال هو من بين الورثة في حين أن اسمه مذكور في الحكم على اعتبار أنه أحد الورثة.
وحيث إنه لما كان يبين من الاطلاع على الأوراق أن الدعوى الابتدائية قد رفعتها السيدة/ أمينة علي عامر مورثة الطاعنين، بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد بيع، وقضي فيها بناء على طلب الشيخ علي علي منصور برد وبطلان هذا العقد - ولما استأنفت السيدة المذكورة هذا الحكم وقضي في الاستئناف بإلغائه وبصحة العقد، طعن في هذا الحكم بطريق النقض، الشيخ علي علي منصور وآخر يدعى محمد زغلول كان قد تدخل في الاستئناف منضماً إليه، وحكمت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه وبإحالة الدعوى إلى محكمة الاستئناف وإذ كانت السيدة/ أمينة قد توفيت بعد صدور حكم النقض فإن الشيخ علي علي منصور وورثة المرحوم محمد زغلول أعلنوا هذا الحكم إلى ورثتها، غير أنهم لم يوردوا في ورقة الإعلان اسم الطاعن الأول، أحمد حسين أحمد بلال، باعتباره أحد هؤلاء الورثة، مما ترتب عليه عدم إعلان هذا الحكم إليه، ولدى نظر الاستئناف بعد تعجيله طلب المطعون عليهم الحكم بسقوط الخصومة عملاً بنص المادة 301 من قانون المرافعات قولاً منهم بأن الاستئناف لم يعجله الطاعنون إلا بعد مضي أكثر من سنة من تاريخ إعلان حكم النقض السابق - ولما كانت المادة 302 من قانون المرافعات قد نصت على أن مدة سقوط الخصومة لا تبتدئ في حالة الانقطاع إلا من اليوم الذي قام فيه من يطلب الحكم بسقوط الخصومة بإعلان ورثة خصمه الذي توفى بوجود الدعوى بينه وبين خصمه الأصلي - كما نصت المادة 303 منه على أن "طلب سقوط الخصومة يجب تقديمه ضد جميع المدعيين أو المستأنفين وإلا كان غير مقبول" - وكان مفاد ذلك أنه إذا لم يتمكن المدعى عليه - أو المستأنف ضده - من التمسك بالسقوط قبل جميع هؤلاء لقيام سبب من أسباب انقطاع الخصومة، بالنسبة لأحدهم امتنع عليه تقديم هذا الطلب وذلك لأن الخصومة فيما يتعلق بسقوطها وحدة لا تتجزأ ولو كان موضوعها قابلاً للتجزئة بطبيعته - لما كان ذلك، وكانت الأوراق خلواًً مما يدل على أن الطاعن الأول قد أعلن بوجود الاستئناف بين مورثته السيدة/ أمينة علي عامر - المستأنفة الأصلية - وبين المطعون عليهم، فإن طلب سقوط الخصومة لا يكون مقبولاً بالنسبة له وبالتالي لا يكون مقبولاً بالنسبة لجميع المستأنفين - أي الطاعنين - وإذ قضى الحكم المطعون فيه بسقوط الخصومة، وأقام قضاءه على ما قرره من "أنه ليس في أوراق الدعوى ما يدل على أن أحمد حسين بلال من بين الورثة" فضلاً عما هو ثابت من الأوراق من أنه عندما عجل الاستئناف، بعد صدور حكم محكمة النقض السابق، كان الطاعن الأول من بين من عجلوه باعتباره أحد ورثة السيدة/ أمينة علي عامر المستأنفة أصلاً، وقد ظل الاستئناف منظوراً أمام المحكمة على هذا الوضع، وتمسك الطاعنون في ردهم على طلب الحكم بسقوط الخصومة بأن الطاعن الأول، هو أحد ورثة السيدة/ أمينة علي عامر، ولم يبد المطعون عليهم أية منازعة في هذا الخصوص - إذ كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد خالف القانون بما يستوجب نقضه دون حاجة إلى بحث باقي الأسباب.
وحيث إن طلب سقوط الخصومة صالح للفصل فيه - ولما سلف يتعين الحكم برفضه.


(1) راجع: الطعنان 459 و471 لسنة 26 ق جلسة 25/ 4/ 1963 مجموعة المكتب الفني السنة 14 ص 579.
(2) وفقاً للمادة 95 مرافعات قبل تعديلها وراجع نقض 25/ 4/ 1963 المشار إليه.
(3) راجع نقض 5/ 3/ 1964 و3/ 12/ 1964 و17/ 12/ 1964 بمجموعة المكتب الفني السنة 14 ص 303 و1120 و1161 على التوالي.

الطعن 483 لسنة 30 ق جلسة 19 / 10 / 1965 مكتب فني 16 ج 3 ق 141 ص 897

جلسة 19 من أكتوبر سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: أحمد شمس الدين، ومحمد عبد اللطيف، وأمين فتح الله، والسيد عبد المنعم الصراف.

--------------

(141)
الطعن رقم 483 لسنة 30 القضائية

(أ) عقد. "عقود إدارية". اختصاص. "اختصاص ولائي".
الترخيص باستغلال مقصف بمرفق التليفونات. احتواء العقد على شروط غير مألوفة في القانون الخاص كحق الإدارة في إلغاء العقد ومصادرة التأمين بمجرد الإخلال بالالتزامات المترتبة على العقد. وصف هذا العقد بأنه عقد إداري وصف قانوني صحيح.
(ب) عقد. "عقود إدارية". "حق جهة الإدارة في مصادرة التأمين".
خضوع العقود الإدارية لأصول القانون الإداري دون أحكام القانون الخاص. هذه الأصول تقضي باعتبار الاتفاق على حق جهة الإدارة في مصادرة التأمين من قبيل الجزاءات المالية. حق جهة الإدارة في توقيع الجزاء المتفق عليه دون الالتجاء إلى القضاء لاستصدار حكم به.

--------------
1 - إذ وصف الحكم عقد ترخيص مصلحة السكة الحديد باستغلال أحد المقاصف بمرفق التليفونات بأنه عقد إداري توافرت فيه الخصائص الذاتية للعقد الإداري بإبرامه مع شخص معنوي من أشخاص القانون العام بقصد إدارة مرفق عام هو أحد المقاصف ليقدم فيه المأكولات والمشروبات لموظفي وعمال مصلحة التليفونات بأسعار محددة كما تضمن العقد شروطاً غير مألوفة في القانون الخاص إذ أعطى جهة الإدارة الحق في إلغاء العقد ومصادرة التأمين - الذي قدمه المتعاقد معها - بمجرد الإخلال بالالتزامات المترتبة عليه، فإن هذا الوصف صحيح في القانون.
2 - إن العقود الإدارية تحكمها أصول القانون الإداري دون أحكام القانون الخاص. وهذه الأصول تقضي بأن الاتفاق على حق الإدارة في مصادرة التأمين لإخلال المتعاقد بالالتزامات التي يرتبها عليه العقد يعتبر من قبيل الجزاءات المالية التي تملك جهة الإدارة توقيعها عليه وإذ كانت هذه الجزاءات لا تستهدف تقويم اعوجاج في تنفيذ الالتزامات التعاقدية بقدر ما تتوخى تأمين سير المرفق العام بانتظام واطراد فإن سبيل تحقيق هذه الغاية هو منح الإدارة الحق في توقيع الجزاءات الاتفاقية بقيام موجبها دون حاجة للالتجاء إلى القضاء لاستصدار حكم بها. فإذا كان الحكم المطعون فيه قد خصم قيمة التأمين من جملة المبالغ المحكوم بها للطاعنة (وزارة المواصلات) ابتدائياً رغم النص صراحة في الترخيص على أحقية الإدارة في مصادرته بمجرد إخلال المطعون ضده بالتزاماته المترتبة على العقد ومنها الالتزام الخاص بمقابل الانتفاع بالمقصف المرخص به فإنه يكون قد خالف القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن بصفته وزيراً للمواصلات أقام الدعوى رقم 2333 سنة 54 تجاري كلي القاهرة على المطعون ضدهما طالباً الحكم بإلزامهما متضامنين بدفع مبلغ 681 ج و755 م والفوائد - وقال بياناً لدعواه إنه بمقتضى عقد مؤرخ 10/ 10/ 1953 رخصت مصلحة السكة الحديد إلى المطعون ضده الأول بضمان وتضامن المطعون ضده الثاني باستغلال أحد المقاصف الملحقة بمرفق التليفونات بالقاهرة وذلك لمدة تبدأ من 16/ 4/ 1953 وتنتهي في آخر يونيه سنة 1955 مقابل جعل سنوي قدره 445 ج يدفع على اثني عشر قسطاً شهرياً متساوياً وقد أودع المطعون ضده الأول عند التوقيع على العقد تأميناً قدره 222 ج و500 م، ونص في الفقرة الرابعة من العقد على أن كل تأخير في سداد مقابل الانتفاع المستحق يزيد على ثمانية أيام يعطي للمصلحة الحق في إلغاء الترخيص ومصادرة التأمين بدون حاجة إلى تنبيه رسمي، كما نص في الفقرة الثانية من المادة العاشرة على أن يقوم المرخص له بدفع ما يوازي 2.5% من مقابل الانتفاع السنوي بصفة تأمين ضد الحريق. واستطرد الطاعن قائلاً بأنه إزاء امتناع المطعون ضده الأول عن دفع الأقساط المذكورة في المواعيد المتفق عليها، فقد اضطرت المصلحة إلى إلغاء الترخيص ومصادرة التأمين نفاذاً للبند الرابع سالف الذكر ومطالبة المطعون ضدهما بمقابل الانتفاع المستحق وقيمة التأمين ضد الحريق في سنتي 1953، 1954 ومجموع ذلك بلغ 681 ج و755 م وهو المرفوع به الدعوى وبتاريخ 19/ 4/ 1957 قضت محكمة أول درجة للطاعن بطلباته، استأنف المطعون ضدهما هذا الحكم بالاستئناف رقم 75 سنة 77 ق القاهرة طالبين إلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى الطاعن وبتاريخ 29 نوفمبر سنة 1960 حكمت محكمة الاستئناف بتعديل الحكم المستأنف وإلزام المطعون ضدهما الأول بصفته مديناً والثاني ضامناً متضامناً بأن يدفعا للطاعن مبلغ 459 ج و775 م. طعن في هذا الحكم بطريق النقض بتقرير في 28/ 12/ 1960 وقدمت النيابة مذكرة طلبت فيها رفض الطعن، وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت بجلسة 14/ 4/ 1964 إحالته إلى هذه الدائرة حيث نظر أمامها بجلسة 5 أكتوبر سنة 1965 وفيها أصرت النيابة على ما جاء بمذكرتها الثانية التي طلبت فيها نقض الحكم.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب حاصلها مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله ذلك أن الحكم المطعون فيه إذ عدل الحكم المستأنف بخصم مبلغ التأمين المودع من المطعون ضده الأول من جملة المبلغ المحكوم به ابتدائياً أقام قضاءه على ما قرره من أن المقصود من هذا التأمين هو مجرد الضغط على المرخص له ليقوم بتنفيذ التزاماته، وأنه لا محل لمصادرته في حالة إنهاء الترخيص، فضلاً عن أن الطاعن لم يطلب الحكم له بمصادرة التأمين، هذا في حين أن الترخيص أساس الدعوى هو عقد إداري ورد على استغلال مرفق عام وتضمنت بعض نصوصه شروطاً تخول للمصلحة إلغاء الترخيص ومصادرة التأمين في حالة إخلال المطعون ضدهما بالتزاماتهما المترتبة على العقد، فكان يتعين لذلك إخضاع هذا العقد لأحكام القانون العام، وهي تعطي لجهة الإدارة - حرصاً على سلامة تسيير المرفق العام بانتظام واضطراد - الحق في توقيع الجزاءات المالية المتفق عليها بمجرد إخلال المتعاقد معها في تنفيذ التزاماته دون حاجة إلى الالتجاء إلى القضاء في ذلك ولما كان الشرط الوارد بالعقد بمصادرة التأمين هو من قبيل الجزاءات المالية، فإن الإدارة تملك توقيعه من تلقاء نفسها وإذ التفت الحكم المطعون فيه عن هذا الشرط الصريح وأهدره فإنه يكون قد خالف القانون.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه وإن كان قد وصف العقد أساس الدعوى الوصف القانوني الصحيح بأن اعتبره عقداً إدارياً توافرت فيه الخصائص الذاتية للعقد الإداري بإبرامه بين شخص معنوي من أشخاص القانون العام - وهي مصلحة السكة الحديد - وبين المطعون ضده الأول بقصد إدارة مرفق عام وهو أحد المقاصف التابعة للمصلحة لتقدم فيه المأكولات والمشروبات لموظفي وعمال مصلحة التليفونات بالقاهرة بأسعار محددة, كما تضمن العقد شروطاً غير مألوفة في القانون الخاص، بأن أعطى جهة الإدارة الحق في إلغاء العقد ومصادرة التأمين بمجرد الإخلال بالالتزامات المترتبة عليه، إلا أن المحكمة عندما عرضت إلى الشرط الخاص بمصادرة التأمين قالت في شأنه ما يأتي "وحيث إنه فيما يختص بالتأمين وطلب استنزاله من جانب المستأنفين "المطعون ضدهما" من جهة وطلب مصادرته من جانب المستأنف عليه (الطاعن) من جهة أخرى فإنه يبين أن مبلغ التأمين المشروط في العقد إن هو إلا وسيلة من وسائل الضغط على المتعاقد مع جهة الإدارة حتى يقوم بتنفيذ تعهده على الوجه الأكمل المشروط في العقد، فالغرض من التأمين هو استمرار نفاذ العقد؛ فإذا ما رأت الجهة الإدارية إنهاء العقد زالت الحكمة من تنفيذ شرط مصادرة التأمين وأصبح التأمين في هذه الحالة ضماناً فقط لرجوع الإدارة بالمبالغ التي يحكم بها على المتعاقد معها فلها أن تخصمه من المبلغ المحكوم به ولكن لا يجوز لها أن تصادر التأمين دون خصمه من المبلغ المحكوم به" ثم رتب الحكم على ذلك خصم مبلغ التأمين من المبلغ المحكوم به ابتدائياً وهذا الذي قرره الحكم وأقام عليه قضاءه في هذا الخصوص غير صحيح في القانون ذلك أن العقود الإدارية تحكمها أصول القانون الإداري دون أحكام القانون الخاص. ولما كانت هذه الصول تقضي بأن الاتفاق على حق الإدارة في مصادرة التأمين لإخلال المتعاقد بالالتزامات التي يرتبها عليه العقد يعتبر من قبيل الجزاءات المالية التي تملك جهة الإدارة توقيعها عليه، وكانت هذه الجزاءات لا تستهدف تقويم اعوجاج في تنفيذ الالتزامات التعاقدية بقدر ما تتوخى تأمين سير المرفق العام بانتظام واضطراد وكان السبيل لتحقيق هذه الغاية هو منح الإدارة الحق في توقيع الجزاءات الاتفاقية بقيام موجبها دون حاجة للالتجاء إلى القضاء لاستصدار الحكم بها - لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بخصم قيمة التأمين من جملة المبلغ المحكوم به ابتدائياً رغم النص صراحة في الترخيص على أحقية الإدارة في مصادرته بمجرد إخلال المطعون ضدهما بالتزاماتهما المترتبة على العقد - ومنها الالتزام الخاص بالوفاء بمقابل الانتفاع في المقصف - فإنه يكون قد خالف القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه - ولما سلف بيانه يتعين تأييد الحكم المستأنف.

الطعن 41 لسنة 36 ق جلسة 23 / 6 / 1970 مكتب فني 21 ج 2 ق 171 ص 1068

جلسة 23 من يونيه سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: بطرس زغلول، وأحمد حسن هيكل، وعباس حلمي عبد الجواد، ومحمد أسعد محمود.

---------------

(171)
الطعن رقم 41 لسنة 36 القضائية

مقاولة." ضمان عيوب البناء". التزام. "الالتزام بنتيجة". مسئولية. مبان.
التزام المقاول بضمان عيوب البناء. التزام بنتيجة. تحقق الضمان إذا تبين وجود العيب في البناء خلال عشر سنوات من وقت التسليم ولو لم تنكشف آثار العيب إلا بعد انقضاء هذه المدة.

--------------
مفاد نص المادة 409 من القانون المدني السابق والمادة 651 من القانون المدني الحالي المقابلة للمادة السابقة، أن التزام المقاول هو التزام بنتيجة، هي بقاء البناء الذي يشيده سليماً ومتيناً لمدة عشر سنوات بعد تسليمه، وأن الإخلال بهذا الالتزام يقوم بمجرد إثبات عدم تحقق تلك النتيجة دون حاجة لإثبات خطأ ما، وأن الضمان الذي يرجع إلى تنفيذ المقاول أعمال البناء يتحقق إذا ظهر وجود العيب في البناء خلال عشر سنوات من وقت التسليم ولو لم تنكشف آثار العيب وتتفاقم أو يقوم التهدم بالفعل إلا بعد انقضاء هذه المدة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن مورث المطعون عليهم المرحوم حسين سليمان عطيه أقام بتاريخ 27 أغسطس سنة 1948 ضد الطاعن الدعوى رقم 1723 سنة 1950 مدني كلي القاهرة، وطلب الحكم بإلزامه بأن يدفع له مبلغ 1080 ج. وقال بياناً لدعواه إنه بموجب عقد مؤرخ 20 سبتمبر سنة 1946 اتفق مع الطاعن على إنشاء مبان هي دور علوي فوق دور أرضي من منزل مملوك للطاعن وكذلك إنشاء سور يحيط به مبنى ملحق بالحديقة، وإذ قام بإنشاء هذه المباني وتسليمها وبقي له بذمة الطاعن من قيمة المقاولة المبلغ المطالب به فقد أقام دعواه بطلباته سالفة البيان. دفع الطاعن الدعوى بأن خللاً قد أصاب المباني التي أقامها مورث المطعون عليهم. وبتاريخ 12 فبراير سنة 1952 قضت المحكمة بندب مكتب الخبراء لمعاينة العقار وبيان ما حدث به من خلل وما إذا كان مرده إلى عيب في متانة البناء لم يستطع الطاعن اكتشافه عند التسليم مع تقدير مدى هذا الخلل والتكاليف اللازمة لإصلاحه. وبعد أن قدم مكتب الخبراء تقريره قضت المحكمة بتاريخ 13 ديسمبر سنة 1954 بإلزام الطاعن أن يدفع لمورث المطعون عليهم مبلغ 961 ج و800 م. استأنف الطاعن هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة وقيد الاستئناف برقم 282 سنة 72 ق، وبتاريخ 10 مايو سنة 1959 قضت المحكمة بندب مكتب الخبراء لمعاينة المباني التي أقامها مورث المطعون عليهم وبيان ما بها من خلل وتصدعات وشقوق وهبوط وما تداعى أو سقط منها سواء منها القديم أو الجديد والقيمة اللازمة لإصلاح ذلك إصلاحاً يؤمن من كل خطر ويحفظ متانة المبنى كما لو أنشئ سليماً، وبيان مدة الخلو وما كان يدره من ريع فيما لو لم تكن به هذه التلفيات، وتأثير ذلك على قيمة البناء من حيث النقص والمتانة والعمر وثمنه في السوق إذا ما أريد بيعه، وبعد أن قدم مكتب الخبراء تقريره، قضت المحكمة بتاريخ 22 مايو سنة 1964 بإعادة المأمورية إلى مكتب الخبراء لقياس السور الذي قام مورث المطعون عليهم ببنائه وتقدير قيمته على أساس السعر المتفق عليه وبيان ما إذا كان الطاعن قد نفذ قرار البلدية بهدم الدور العلوي إلى سطح الدور الأرضي، وإذا كان قد نفذه فهل كان يترتب على ذلك إمكان بقاء الدور الأرضي دون هدم، وإذا كان الطاعن قد قام بالإصلاحات التي أشار إليها الخبير المنتدب أمام محكمة أول درجة هل كان يمكن بقاء المنزل كله دون هدم أم أن هذه الإصلاحات لو نفذت ما كانت لتعفي المنزل من الهدم وتقدير قيمة الدور العلوي فيما لو بيع أنقاضاً إذا كان تنفيذ قرار هدم الدور العلوي يعفي الدور الأرضي من الهدم، وبعد أن قدم مكتب الخبراء ملحق تقريره قضت المحكمة بتاريخ 21 نوفمبر سنة 1965 بتأييد الحكم المستأنف. قرر الطاعن بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم وبالجلسة المحددة لنظره التزمت النيابة رأيها السابق.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعن بالسبب الأول منهما على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم قضى بإلزامه بالمبلغ الباقي من عملية المقاولة، استناداً إلى أن الخبير الذي ندبته محكمة الاستئناف لمعاينة المباني التي أقامها مورث المطعون عليهم والذي انتهى الخبير في تقريره إلى أنه لا يجدي فيها الإصلاح ويتعين هدمها حتى سطح الأرض وإلى أن هذا الخبير قام بمعاينة هذه المباني بعد انقضاء فترة ضمان المقاول لسلامتها وهي عشر سنوات من تاريخ تسليمها، هذا في حين أنه إذا ظهر وجود العيب بالمباني خلال عشر سنوات من تسليمها تحقق ضمان المقاول لسلامتها ولو لم تكتشف آثار العيب وتفاقمه أو لم يقع تهدم المباني إلا بعد انقضاء هذه الفترة. ويقول الطاعن إنه على الرغم من أن الخبير الذي ندبته محكمة أول درجة وقام بمعاينة المباني قبل انقضاء عشر سنوات من تاريخ تسليمها قد أثبت أنه ظهر بها تصدعات وشروخ متسعة في الحوائط ترجع إلى عدم اتباع مورث المطعون عليهم للأصول الفنية وإقامته لحوائط الدور العلوي على سطح الدور الأرضي مباشرة وتحميل البناء على العروق والألواح بدون وجود حوائط بالدور الأرضي أسفلها وبدون عمل تقوية للسقف الخاص بالدور الأرضي أسفل هذه الحوائط، علاوة على رمي سقف الدور العلوي بخرسانة مسلحة على هذه الحوائط مما زاد من الحمل الملقى على العروق الخشبية الخاصة بسقف الدور الأرضي ونتج عنه ترخيم بهذه الحوائط وتصدعات وأن هذه التصدعات تظهر عقب البناء مباشرة على شكل شروخ شعرية بسيطة وتستمر في الاتساع بسبب ازدياد ترخيم السقف أسفلها، كما أثبت الخبير الذي ندبته محكمة الاستئناف بحكمها الصادر في 10/ 5/ 1959 أن العيب في المباني هو بذاته الذي أثبته الخبير المنتدب من محكمة أول درجة، وأن الخلل الذي حصل فيها هو نتيجة للخلل والتصدعات التي أشار إليها خبير محكمة أول درجة وقال بشأنها إنها سوف تتفاقم وتتزايد بمرور الزمن، وأثبت الخبير بعد أن أعادت المحكمة المأمورية إليه بحكمها الصادر في 22 مايو سنة 1964 أن الطاعن نفذ قرار البلدية بهدم الدور العلوي للمبنى الرئيسي لغاية سطح الدور الأرضي، وأن هذا الدور ما زال رغم إصلاحه محتاجاً لتقوية أسقفه، فإن الحكم المطعون فيه أغفل دلالة هذه التقارير على أن عيوب البناء ظهر وجودها خلال مدة الضمان، وأن من شأن هذه العيوب أن تتفاقم وتهدد سلامة البناء بالخطر، وانتهى الحكم رغم ذلك إلى عدم ضمان مورث المطعون عليهم، وهو ما يعيبه بالخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب. وينعى الطاعن بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك بأن الأضرار التي لحقته من العيب في المباني التي أقامها مورث المطعون عليهم لا تتمثل فقط في تكاليف إصلاح العيوب الخطيرة في الدور العلوي التي أشار إليها الخبير المنتدب من محكمة أول درجة بل إنها تشمل ما نقص من متانة بناء الدور الأرضي بما يؤثر في عمره وفي قيمته في السوق، كما تمسك بما أصابه من أضرار نتيجة لما ضاع عليه من أرباح بسبب عدم انتفاعه بالمباني بسبب إخلائها نتيجة للتصدع والتلف الذي حصل فيها، إلا أن الحكم المطعون فيه رد على هذا الدفاع في هذا الخصوص بأن الطاعن لم يقم بإجراء الإصلاحات التي ترتبت على وجود العيب في البناء وهو ما يعيب الحكم بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال.
وحيث إن هذا النعي بسببيه في محله، ذلك أن المادة 409 من القانون المدني السابق إذ تنص على أن "المهندس المعماري والمقاول مسئولان مع التضامن عن خلل البناء في مدة عشر سنين ولو كان ناشئاً عن عيب في الأرض" وتنص المادة 651 من القانون المدني الحالي المقابلة للمادة السابقة البيان على أن "يضمن المهندس المعماري والمقاول متضامنين ما يحدث خلال عشر سنوات من تهدم كلي أو جزئي فيما شيدوه من مبان أو أقاموه من منشآت ثابتة أخرى، وذلك ولو كان التهدم ناشئاً عن عيب في الأرض ذاتها... ويشمل الضمان المنصوص عليه في الفترة السابقة ما يوجد في المباني والمنشآت من عيوب يترتب عليها تهديد متانة البناء وسلامته. وتبدأ مدة السنوات العشر من وقت تسليم العمل". فقد أفاد هذا الحكم الوارد في هاتين المادتين أن التزام المقاول هو التزام بنتيجة، هي بقاء البناء الذي يشيده سليماً ومتيناً لمدة عشر سنوات بعد تسليمه وأن الإخلال بهذا الالتزام يقوم بمجرد إثبات عدم تحقق تلك النتيجة دون حاجة لإثبات خطأ ما، وأن الضمان الذي يرجع إلى تنفيذ المقاول أعمال البناء يتحقق إذا ظهر وجود العيب في البناء خلال عشر سنوات من وقت التسليم، ولو لم تنكشف آثار العيب وتتفاقم أو يقوم التهدم بالفعل إلا بعد انقضاء هذه المدة، ولما كان الثابت من الحكم المطعون فيه أنه نقل عن تقرير الخبير الذي ندبته محكمة أول درجة بحكمها الصادر في 12 فبراير سنة 1952 وقام بالمعاينة فبل انقضاء عشر سنوات من تاريخ عقد المقاولة أن هذا الخبير انتهى إلى أن الدور العلوي بالمبنى الرئيسي الذي أنشأه مورث المطعون عليهم حدثت به عدة شروخ وتصدعات مبينة تفصيلاً في التقرير وذلك نتيجة عيب في البناء وعدم مراعاة الأصول الفنية عند إنشائه، إذ كان على المقاول أن يقوم بتقوية أسقف الدور الأرضي الحاملة لحوائط الدور العلوي وأن هذا العيب تنتج عنه شروخ شعرية بسيطة عقب البناء تستمر في الاتساع فيما بعد وتظهر بوضوح بعد فترة من الزمن، وأن هذه التصدعات خطيرة ويخشى من تركها على حالها، وأثبت الحكم أن الخبير الذي ندبته محكمة الاستئناف بحكمها الصادر في 10 مايو سنة 1959 انتهى إلى وجود تصدعات وشروخ وترميمات في المباني، وأن المنزل بحالته هذه لا يجدي فيه الإصلاح ويلزم هدمه حتى سطح الأرض، كما أثبت الحكم ما ورد بتقرير الخبير الذي أعيدت إليه المأمورية بناء على حكم محكمة الاستئناف الصادر في 22 مايو سنة 1964 من أن الدور العلوي هدم وأن الدور الأرضي بالمبنى الرئيسي ما زال بحاجة إلى تقوية أسقفه رغم إصلاحه. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بعدم تحقق الضمان قبل مورث المطعون عليهم على أن ما ثبت من تقرير الخبير الذي صدر الحكم بندبه في 10 مايو سنة 1929 من أن المنزل بحالته التي شاهده عليها لا يجدي فيه الإصلاح ويتعين هدمه حتى سطح الأرض، قد أجرى الخبير معاينته بعد انقضاء الفترة المقررة قانوناً لضمان المقاول لسلامة المباني وهي عشر سنوات، وكان هذا الذي أقام عليه الحكم قضاءه قد حجبه عن بحث الوقت الذي ظهر فيه وجود العيب في المباني قبل تفاقمه وظهور الحالة التي وجدت عليها المباني وقت حصول المعاينة المشار إليها، وعن تحقيق ذلك على ضوء ما أثبته هذا الخبير نفسه أو ما أثبته خبير محكمة أول درجة السابق عليه وما أثبته خبير محكمة الاستئناف اللاحق له على النحو السالف بيانه، وما قد تحمله هذه التقارير الثلاثة أو غيرها من دلالة على أن هذا العيب قد وجد خلال المدة المقررة قانوناً لضمان المقاول لسلامة المباني أو بعدها، فإن الحكم يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال. لما كان ما تقدم وكان الثابت من الحكم أن الطاعن تمسك أمام محكمة الاستئناف بأن من عناصر الضرر الذي أصابه نتيجة خطأ مورث المطعون عليهم في إقامة المباني المعيبة، فضلاً عما في هذه المباني من عيوب تهدد مباني الدور الأرضي القديم الذي كان سليماً بالانهيار نتيجة خطأ مورث المطعون عليهم في إنشاء مباني الدور العلوي بطريقة غير فنية، وطلب أن يكون التعويض شاملاً تكاليف إقامة مبنى آخر مماثل للمبنى القديم الذي تسبب مورث المطعون عليهم في تصدعه، وما ضاع عليه بسبب عدم استغلال المبنى طوال تسع سنوات نتيجة لما فيه من عيوب وأنه بذلك يكون دائناً لمورث المطعون عليهم لا مديناً له، وكان الحكم المطعون فيه قد رد على دفاع الطاعن في هذا الخصوص، بأن معاينة الخبير الذي ندبته محكمة الاستئناف قد حصلت بعد فوات عشر سنوات من تاريخ تسليم المباني المعيبة، وإلى أنه لم يثبت أن خللاً آخر قد طرأ خلال مدة العشر سنوات خلاف ما أظهره خبير محكمة أول درجة، وأن التصدعات التي حصلت بعد ذلك في بناء الدور العلوي ترجع إلى تراخي الطاعن في إجراء الإصلاحات فيه والتي أشار إليها الخبير الأول، وكان هذا الذي قرره الحكم وعلى ما سلف بيانه في الرد على السبب الأول لا يصلح رداً على دفاع الطاعن بشأن ما أثاره عن الضرر الذي أصابه نتيجة لتلف مباني الدور الأرضي وبقاء البناء شاغراً مدة تسع سنوات، فإن الحكم يكون معيباً بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال أيضاً بما يستوجب نقضه.

الطعن 181 لسنة 36 ق جلسة 16 / 6 / 1970 مكتب فني 21 ج 2 ق 170 ص 1061

جلسة 16 من يونيه سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد نور الدين عويس، وأحمد حسن هيكل، وعباس حلمي عبد الجواد، ومحمد أسعد محمود.

----------------

(170)
الطعن رقم 181 لسنة 36 القضائية

(أ) إعلان. "بيانات الإعلان". نقض. "إعلان الطعن".
خلو الورقة - المقول بأنها صورة إعلان تقرير الطعن - من أية كتابة محررة بخط المحضر. عدم صلاحيتها للبحث فيما إذا كانت هي صورة أصل الإعلان. اشتمال الأصل على جميع البيانات. لا بطلان.
(ب) إثبات "القرائن القضائية". محكمة الموضوع. وصية.
استخلاص محكمة الموضوع نية الإيصاء من تصرفات المورث الأخرى. صحيح.
(ج) إثبات "القرائن القانونية". وصية. عقد. "تكييف العقد". صورية. محكمة الموضوع.
قرينة المادة 917 مدني. قوامها. احتفاظ المتصرف بحيازة العين. وبحقه في الانتفاع بها مدى حياته. لقاضي لموضوع التحري عن قصد المتصرف في ضوء ظروف الدعوى.
(د) عقد. "تكييف العقد". وصية. بيع.
تكييف المحكمة للعقد بأنه وصية لا بيع. وجوب إعمال أثر نفاذ التصرف في ثلث التركة.

----------------
1 - إذ كانت الورقة - المقول بأنها صورة إعلان تقرير الطعن - قد خلت مما يشير إلى أنها هي التي قام المحضر بتسليمها للمطعون عليهما، إذ جاءت مجردة من أية كتابة محررة بخط يد المحضر يمكن أن تتخذ أساساً للبحث فيما إذا كانت هي صورة أصل الإعلان، فإن المحكمة لا تعول على هذه الورقة في أنها هي الصورة التي سلمت فعلاً للمطعون عليهما. وإذ يبين من أصل ورقة إعلان الطعن أنه اشتمل على جميع البيانات التي يستوجبها القانون لصحته وأنه تم إعلانها في الميعاد، فإن الدفع ببطلان الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه.
2 - لا تثريب على محكمة الموضوع إن هي استخلصت - ضمن الأدلة التي اعتمدت عليها - نية الإيصاء من تصرفات المورث الأخرى بما لها من سلطة موضوعية في استنباط القرائن التي تأخذ بها من وقائع الدعوى والأوراق المقدمة فيها.
3 - مفاد نص المادة 917 من القانون المدني - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - هو أن القرينة التي تضمنها لا تقوم إلا باجتماع شرطين (أولهما) هو احتفاظ المتصرف بحيازة العين المتصرف فيها (وثانيهما) احتفاظه بحقه في الانتفاع بها، على أن يكون احتفاظه بالأمرين مدى حياته، ولقاضي الموضوع سلطة التحقق من توافر هذين الشرطين للتعرف على حقيقة العقد المتنازع عليه والتحري عن قصد المتصرف من تصرفه، وذلك في ضوء ظروف الدعوى التي أحاطت به، ما دام قد برر قوله في هذا الخصوص بما يؤدي إليه (1).
4 - إذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى اعتبار التصرف وصية، فإن هذه الوصية تصح وتنفذ في ثلث التركة من غير إجازة الورثة، وذلك بالتطبيق لنص المادة 37 من قانون الوصية رقم 71 لسنة 1946، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بعدم نفاذها كلية فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون (2).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعنين أقاموا الدعوى رقم 12 سنة 1963 سوهاج الابتدائية ضد المطعون عليهم بصحيفة معلنة في 13/ 1/ 1963 طلبوا فيها الحكم بصحة ونفاذ العقد الصادر لهم من مورثهم ومورث المطعون عليهم المرحوم إسماعيل عمر محمود بتاريخ 20/ 2/ 1960 متضمناً بيعه لهم العقار المبين بالعقد وبصحيفة الدعوى مقابل ثمن قدره 2000 ج. دفع المطعون عليهم بأن العقد المشار إليه يخفي وصية. وبتاريخ 21/ 11/ 1963 حكمت محكمة أول درجة بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المطعون عليهم أن التصرف موضوع النزاع ليس بيعاً منجزاً وأنه يخفي وصية. وبعد أن سمعت المحكمة شهود الطرفين حكمت بتاريخ 26/ 2/ 1964 بطلبات الطاعنين. استأنفت المطعون عليهن الخمس الأوليات هذا الحكم لدى محكمة استئناف أسيوط وقيد الاستئناف برقم 79 سنة 39 ق وبتاريخ 8/ 2/ 1966 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض. دفعت المطعون عليهما الأولى والرابعة ببطلان الطعن. وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بصحة هذا الدفع وفي الموضوع بنقض الحكم بالنسبة للسبب الثاني، وبالجلسة المحددة لنظر الطعن التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع ببطلان الطعن أن المطعون عليهن الخمس الأوليات لم يصلهن سوى أربع صور من تقرير الطعن مقدمة في الأوراق، ثلاث منها خاصة بالمطعون عليهن الثانية والثالثة والخامسة لا يشوبها عيب، أما الرابعة فقد خلت ورقتها من اسم المعلن إليه فتكون خاصة بالمطعون عليها الأولى أو الرابعة، وإذ خلت هذه الورقة من جميع البيانات التي يتعين إثباتها في أوراق المحضرين، فإن الطعن يكون باطلاً بالنسبة للمطعون عليهما المذكورتين، ويستتبع ذلك بطلانه بالنسبة لباقي المطعون عليهن لعدم قابلية الموضوع للتجزئة.
وحيث إن المطعون عليهن الخمس الأوليات قدمن ضمن حافظة مستنداتهن ورقة قلن إنها صورة إعلان تقرير الطعن إلى المطعون عليهما الأولى والرابعة. ولما كان يبين من الاطلاع على هذه الورقة أنها قد خلت مما يشير إلى أنها هي التي قام المحضر بتسليمها للمطعون عليهما المذكورتين، إذ جاءت مجردة من أية كتابة محررة بخط يد المحضر يمكن أن تتخذ أساساً للبحث فيما إذا كانت هي صورة أصل الإعلان الذي وجه إلى هاتين المطعون عليهما، فإن هذه المحكمة لا تعول على هذه الورقة في أنها هي الصورة التي سلمت فعلاً للمطعون عليهما سالفتى الذكر. لما كان ذلك، وكانت هذه الورقة التي انتفى عنها الوصف بأنها صورة لأصل الإعلان هي سند المطعون عليهما الأولى والرابعة الوحيد في دفعهما ببطلان الإعلان، وكان يبين من أصل ورقة إعلان الطعن إلى المطعون عليهما المذكورتين أنه اشتمل على جميع البيانات التي يستوجبها القانون لصحته وأنه تم إعلانهما بتقرير الطعن في الميعاد، فإن الدفع بالبطلان يكون على غير أساس ويتعين رفضه.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين، ينعى الطاعنون بالسبب الأول منهما على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق، وفي بيان ذلك يقولون إن الحكم أقام قضاءه باعتبار البيع الصادر من المورث إلى الطاعنين يخفي وصية، تأسيساً على أنه تصرف إليهم في المنزل موضوع النزاع في الدعوى الحالية بعقد مؤرخ 20/ 2/ 1960 ثم تصرف في منزله الثاني إلى أولاده الثلاثة الذكور الآخرين بعقد مؤرخ 22/ 2/ 1960 موضوع النزاع في دعوى أخرى وعلى أن الثمن كان واحداً في العقدين مع اختلاف مساحة المنزلين المتصرف فيهما ووقوعهما في شارع واحد وعلى أن كل فريق من الفريقين المشتريين لم يحضر في الدعوى الموجهة إلى الفريق الآخر ولم يطعن على الحكم الصادر فيها مما يستفاد منه موافقة كل منهما على التصرف الصادر للآخر رغم قيام الخصومة قضاء. كما استند الحكم إلى أن المطعون عليهن الخمس الأوليات قدمن في الاستئناف رقم 78 سنة 39 ق أسيوط خمسة إيصالات موقعاً عليها من المورث باستلامه أجرة المحلات الكائنة بنفس المنزل موضوع النزاع بعد تاريخ البيع مما يفيد أنه ظل يحتفظ بحيازة العين التي تصرف فيها وبحقه في الانتفاع بها مدى حياته، وإلى أنه لم يثبت أن الطاعنين كان لديهم من المال ما يمكنهم من دفع الثمن وقدره 2000 ج، وأن هذه القرائن ترجح الأخذ بشهادة شاهدي المطعون عليهن الخمس الأوليات من أن التصرف المطعون فيه ليس جدياً. في حين أن الحكم لم يوضح أوجه الشبه أو الخلاف بين العقد موضوع الدعوى الحالية والعقد الثاني المؤرخ 22/ 2/ 1960 مما يشوبه بالتجهيل والغموض ولا يمكن معه التعرف على التكييف الصحيح للعقد، أما عن عدم حضور كل فريق من المشترين في دعوى الفريق الآخر فلا يفيد الموافقة على التصرف الصادر إليه، ويرى الطاعنون بالنسبة للإيصالات وهي مقدمة في الدعوى الأخرى أن الحكم لم يعين العقار الذي وردت بشأنه، وأنه إذا قصد بها العقار موضوع الدعوى الأخرى فإن هذه الإيصالات لا تصلح دليلاً على صورية التصرف في العقار موضوع الدعوى الحالية. وأضاف الطاعنون أن شاهدي المطعون عليهن قررا أنهما لا يعرفان شيئاً عن التصرف المطعون فيه ولم يذكرا أنه تصرف غير جدي حسبما ورد بالحكم. وإذ استند الحكم إلى الأدلة والقرائن سالفة الذكر فإنه يكون معيباً بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كان يبين من الحكم المطعون فيه أنه استند في قضائه باعتبار التصرف موضوع النزاع ليس منجزاً وأنه يخفي وصية إلى أن المورث تصرف في المنزل موضوع الدعوى الحالية إلى الطاعنين بعقد مؤرخ 20/ 2/ 1960، ثم تصرف بعد يومين في منزله الثاني إلى أولاده الثلاثة الذكور الآخرين بعقد مؤرخ 22/ 2/ 1960 وأنه أثبت في العقدين ثمناً واحداً رغم اختلاف مساحة المنزلين ووقوعهما في شارع واحد وذلك خلافاً لما هو متبع في حالة البيع من محاولة المتعاقدين تقييم المبيع تقييماً حقيقياً، وكان هذا البيان الذي أورده الحكم عن العقد الآخر كافياً في معرض التدليل على التكييف الذي انتهى إليه، وكان الحكم قد أضاف إلى ذلك أن كل فريق من المشترين لم يحضر في دعوى الفريق الآخر ولم يطعن على الحكم الصادر فيها، وأن هذا يستفاد منه أن الفريقين رضيا عن التصرفين المطعون فيهما - وهي قرينة استخلصها الحكم بما له من سلطة موضوعية في استنباط القرائن التي يأخذ بها من وقائع الدعوى والأوراق المقدمة فيها، وكان لا تثريب على محكمة الموضوع إن هي استخلصت - ضمن الأدلة التي اعتمدت عليها - نية الإيصاء من تصرفات المورث الأخرى، وكان الحكم في سبيل التدليل على أن المورث استمر مدى حياته محتفظاً بحيازة العقار الذي تصرف فيه لحساب نفسه وبحقه في الانتفاع به قد ذكر أن المطعون عليهن الخمس الأوليات قدمن في الدعوى الخاصة بالعقد الثاني المؤرخ 22/ 2/ 1960 خمسة إيصالات موقعة من المورث تفيد استلامه الأجرة من مستأجرين لمحلات كائنة بالعقار موضوع النزاع في مدة لاحقة على تاريخ عقد البيع، وأن هذه الإيصالات تأيدت بأقوال الشاهد الأول لهؤلاء المطعون عليهن في التحقيق الذي أجرته محكمة أول درجة وبعقود الإيجار التي قدمها الطاعنون، وكان المستفاد من الحكم حسبما قرره الشاهد المذكور في التحقيق المشار إليه والمقدمة صورته بملف الطعن وما ورد بعقود الإيجار سالفة الذكر أن بعض هذه الإيصالات تخص العقار موضوع التصرف في الدعوى الحالية، وكان الحكم قد استدل فوق ما تقدم على أن النية لم تتجه إلى البيع، بأنه لم يثبت أن الطاعنين كان لديهم من المال ما يمكنهم من دفع الثمن وقدره ألفا جنيه وبأن القرائن التي استند إليها على النحو سالف البيان ترجح الأخذ بأقوال شاهدي المطعون عليهن الخمس الأوليات من أن التصرف المطعون فيه ليس جدياً، وكان يبين من مراجعة أقوال هذين الشاهدين في التحقيق أمام محكمة أول درجة أنهما قررا أن الطاعنين لم يكن لديهم مال يدفعون منه الثمن، وأن المورث ظل واضعاً اليد على العقار موضوع النزاع ويحصل الأجرة من المستأجرين حتى وفاته، وكان الحكم فيما استخلصه من هذه الأقوال من أن التصرف المطعون فيه ليس جدياً لم يخرج فيه عما يؤدي إليه مدلولها. لما كان ذلك، وكان مفاد نص المادة 917 من القانون المدني - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - هو أن القرينة التي تضمنها لا تقوم إلا باجتماع شرطين أولهما هو احتفاظ المتصرف بحيازة العين المتصرف فيها، وثانيهما احتفاظه بحقه في الانتفاع بها على أن يكون احتفاظه بالأمرين مدى حياته، ولقاضي الموضوع سلطة التحقق من توافر هذين الشرطين للتعرف على حقيقة العقد المتنازع عليه والتحري عن قصد المتصرف من تصرفه وذلك في ضوء ظروف الدعوى التي أحاطت به ما دام قد برر قوله في هذا الخصوص بما يؤدي إليه، وإذ تبرر الأدلة والقرائن التي استند إليها الحكم على النحو سالف الذكر النتيجة التي انتهى إليها من أن نية المورث قد انصرفت إلى الوصية لا إلى البيع المنجز، فإن النعي على الحكم بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الثاني خطأ الحكم المطعون فيه في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول الطاعنون إن الحكم وقد اعتبر العقد الصادر للطاعنين يستر وصية، فقد كان يتعين عليه تطبيقاً لأحكام قانون الوصية رقم 71 سنة 1946 أن يقضي بنفاذ هذا التصرف في حدود ثلث التركة، وإذ قضى الحكم رغم ذلك برفض الدعوى فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي صحيح، ذلك أنه لما كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى اعتبار التصرف الحاصل بالعقد المؤرخ 20/ 2/ 1960 وصية، فإن هذه الوصية تصح وتنفذ في ثلث التركة من غير إجازة الورثة وذلك بالتطبيق لنص المادة 37 من قانون الوصية رقم 71 لسنة 1946 وإذ قضى الحكم المطعون فيه بعدم نفاذها كلية فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه في هذا الخصوص. ولما كان الفصل في الدعوى على الأساس المتقدم يستلزم الإحاطة بجميع أموال التركة من عقار ومنقول، وكان الحكم المطعون فيه والأوراق الأخرى في الدعوى قد خلت من هذا البيان، فإنه يتعين بعد نقض الحكم المطعون فيه لهذا السبب إحالة القضية إلى محكمة الاستئناف.


(1) نقض 18 إبريل 1968 - مجموعة المكتب الفني السنة 19 ص 801.
ونقض 19 ديسمبر 1967 - مجموعة المكتب الفني السنة 18 ص 1885.
(2) نقض 2 يناير 1969 مجموعة المكتب الفني السنة 20 ص 22.

الطعن 482 لسنة 30 ق جلسة 30 / 6 / 1965 مكتب فني 16 ج 2 ق 138 ص 878

جلسة 30 من يونيه سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل، وبحضور السادة المستشارين: حافظ محمد بدوي، ومحمد صادق الرشيدي، والسيد عبد المنعم الصراف، وعباس حلمي عبد الجواد.

----------------

(138)
الطعن رقم 482 لسنة 30 القضائية

وكالة. "الوكالة بالخصومة". نقض. "سلطة محكمة النقض".
الوكالة في إبرام عقد بيع لا تجعل للوكيل صفة في تمثيل الموكل في الخصومات التي تنشأ بسبب تنفيذ هذا العقد إلا إذا وجد اتفاق يقضي بذلك. تقرير الحكم المطعون فيه أن الوكالة ليست قاصرة على إبرام العقد وتجهيله بيان حدود هذه النيابة وهل تشمل التمثيل في الدعاوى أو لا مما يعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون.

---------------
الوكالة في إبرام عقد البيع لا تجعل للوكيل صفة في تمثيل الموكل في الخصومات التي تنشأ بسبب تنفيذ هذا العقد إلا إذا وجد اتفاق يقضي بإضفاء هذه الصفة على الوكيل. فإذا كان الحكم المطعون فيه وقد قرر أن وكالة الطاعنة عن الشركة البائعة ليست قاصرة على إبرام العقد بل إنها نائبة عن تلك الشركة في الديار المصرية دون أن يبين حدود هذه النيابة وما إذا كانت تشمل تمثيل الشركة الأصلية في الدعاوى التي ترفع عليها في الديار المصرية أو لا تشمل ذلك، فإن الحكم بتجهيله حدود النيابة التي قال بقيامها يكون قد أعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أنه بموجب عقد تاريخه 5 من أغسطس سنة 1953 باعت الشركة الطاعنة بصفتها وكيلة عن شركة "باركس وشركاه" ومقرها لندن إلى الشركة المطعون ضدها عشرة أطنان من البن البرازيلي من نوع معين بسعر الطن عشرة جنيهات إسترليني وتسعة عشر شلناً على أن تتحمل المشترية مصاريف التأمين على البضاعة وتقوم بأداء الثمن عن طريق فتح اعتماد غير قابل للرجوع فيه لمصلحة الشركة البائعة وتعهدت هذه الشركة الأخيرة بأن ترفق بمستندات شحن البضاعة شهادة رسمية تثبت استيفاءها للشروط التي تتطلبها القوانين المصرية في البن المستورد وقد قامت الشركة المطعون ضدها (المشترية) من جانبها بفتح الاعتماد النقدي المطلوب لدى البنك العثماني وبالتأمين على البضاعة، وعند وصول الرسالة إلى ميناء الإسكندرية تبين عدم إرفاق الشهادة الرسمية المطلوبة مما حدا بالبنك إلى الامتناع عن سداد قيمة الاعتماد ولما قامت مراقبة الأغذية التابعة لوزارة الصحة بفحص هذه الرسالة رفضت الإفراج عنها صحياً لمخالفتها للشروط المطلوبة في البن المستورد وأمرت بإعادة تصديرها إلى الخارج في مدة حددتها وإلا قامت بإعدامها فسارعت الشركة المطعون ضدها بإخطار الشركة البائعة بذلك وهذه قامت بسحب الرسالة من الجمرك وأعادت تصديرها إلى الخارج - وعلى أثر ذلك أقامت الشركة المطعون ضدها الدعوى رقم 1137 لسنة 1955 تجاري كلي الإسكندرية على الشركة الطاعنة وعلى شركة باركس البائعة وطلبت إلزامهما متضامنين بأن يدفعا لها على سبيل التعويض مبلغ 686 ج 607 م قائلة إن هذا المبلغ هو قيمة ما لحقها من خسارة وما فاتها من كسب بسبب عدم وفاء البائعة بالتزاماتها الواردة بالعقد، ثم عادت المطعون ضدها وعدلت دعواها مقتصرة في توجيهها إلى الشركة الطاعنة عن نفسها وبصفتها ممثلة للشركة البائعة ووكيلة عنها - دفعت الشركة الطاعنة بعدم قبول الدعوى تأسيساً على أنه لا يجوز توجيهها إليها بصفتها الشخصية لأنها قد أبرمت العقد بصفتها وكيلة عن شركة باركس البائعة لا بصفتها الشخصية وأنه ما دام اسم البائعة الأصيلة كان ظاهراً وقت التعاقد ومعلوماً للشركة المدعية (المشترية) فإنها (الطاعنة) لا تعتبر في إبرامه وكيلاً بالعمولة حتى يصح مقاضاتها شخصياً بل مجرد وكيل عادي فينصرف أثر العقد إلى الأصيل ولا يجوز رفع الدعوى الناشئة عن تنفيذ العقد إلا عليه، كما لا يجوز توجيه الدعوى إليها بصفتها وكيلة عن البائعة لأن وكالتها عنها كانت مقصورة على إبرام العقد دون تنفيذه ولا تمتد إلى تمثيل الشركة البائعة أمام القضاء - وبتاريخ 31 من مايو سنة 1960 حكمت محكمة الإسكندرية الابتدائية بإلزام شركة أ. ن كراليس (الطاعنة) بصفتها وكيلة عن شركة باركس وشركاه بأن تدفع للمدعية (المطعون ضدها) مبلغ 573 ج و621 م والمصاريف المناسبة وقضت المحكمة في أسباب حكمها برفض الدعوى الموجهة إلى الطاعنة بصفتها الشخصية تأسيساً على أنها لم تكن في إبرام العقد وكيلاً بالعمولة بل مجرد وكيل عادي - استأنفت الشركة الطاعنة هذا الحكم أمام محكمة استئناف الإسكندرية بالاستئناف رقم 231 سنة 16 ق تجاري وتمسكت بالدفع بعدم قبول الدعوى الذي أبدته أمام المحكمة الابتدائية وبتاريخ 30 من نوفمبر سنة 1960 حكمت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف لأسبابه دون أن تضيف إليها شيئاً فطعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته إلى هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة برأيها السابق.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفته القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله وفي بيان ذلك تقول إنها دفعت أمام محكمة الموضوع بعدم قبول الدعوى تأسيساً على أن وكالتها للشركة البائعة كانت مقصورة على إبرام العقد نيابة عنها ولا تمتد إلى تنفيذه ولا إلى تمثيل تلك الشركة أمام القضاء، لكن الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم المطعون فيه لأسبابه رفض هذا الدفع استناداً إلى ما قاله من أن الواضح من أوراق الدعوى أن وكالة الطاعنة ليست قاصرة فقط على إبرام العقد بل إنها نائبة عن الشركة البائعة على نحو ما هو واضح من الخطابات العديدة الصادرة منها وأنه لا يوجد في القانون المصري ما يحول دون إجراء إعلان الخصم بالدعوى في وجه وكيله ويكفي لصحة الإعلان في هذه الحالة أن يجيء اسم الوكيل مقروناً باسم الموكل واستند الحكم في تأييد رأيه هذا إلى قضاء لمحكمة النقض صادر في 15 يونيه سنة 1933، وترى الطاعنة أن ذلك القضاء الذي استند إليه الحكم المطعون فيه لا يؤازره لأنه إنما صدر بصدد صحة إجراء إعلان الخصم في مواجهة وكيله وجواز تسليم صورة الإعلان لهذا الوكيل ولم يتعد ذلك إلى تقرير ما رتبه عليه الحكم المطعون فيه خطأ من انصراف آثار العقد إلى الوكيل وإمكان مقاضاته والحكم عليه بهذه الآثار، وأنه علاوة على أن ما استنتجه الحكم من الخطابات المتبادلة بينها وبين المطعون ضدها من أن الطاعنة نائبة عن الشركة البائعة في الديار المصرية هو استنتاج مخالف للحقيقة لأن هذه الخطابات لم تتضمن على الإطلاق قيام هذه النيابة، فإنه حتى بفرض صحة هذا الاستخلاص فإن هذه النيابة لا تنصرف إلى الدعاوى المرفوعة على الأصيلة والمرافعة نيابة عنها أمام القضاء، والحكم المطعون فيه إذ أجاز توجيه الدعوى إلى الطاعنة والحكم عليها بالحقوق المترتبة على العقد قد أهدر حكم المادة 105 من القانون المدني التي تقضي بأنه إذا أبرم النائب في حدود نيابته عقداً باسم الأصيل فإن ما ينشأ عن هذا العقد من حقوق والتزامات يضاف إلى الأصيل، وما دام الحكم قد أثبت أن وكالة الطاعنة عن الشركة البائعة كانت مجرد وكالة عادية وليست وكالة بالعمولة فإن من الخطأ في القانون أن يقرر بعد ذلك بانصراف هذه الوكالة إلى إجراءات الخصومة التي قامت بين الشركة المطعون ضدها وبين الشركة البائعة بشأن التعاقد الذي تم بينهما.
وحيث إنه يبين من الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه رد على الدفع بعدم قبول الدعوى الذي أبدته الطاعنة تأسيساً على انعدام صفتها في تمثيل شركة باركس البائعة في هذه الدعوى، رد على هذا الدفع بقوله "وحيث إنه عن الدفع بعدم قبول الدعوى المبدى من المدعى عليها (الطاعنة) بصفتها وكيلة عن شركة باركس تأسيساً على أن وكالتها قد انتهت بتحرير عقد البيع، فإنه يتضح من مراجعة الأوراق أن وكالة المدعى عليها عن شركة باركس ليست قاصرة فقط على إبرام العقد كما تقرر بل إنها نائبة عنها بالديار المصرية، إذ أنها ظلت تراسل المدعية بعد إبرام العقد بصفتها وكيلة عن الشركة المذكورة على نحو ما هو واضح من الخطابات العديدة الصادرة منها. وحيث إنه لا مراء في أنه لا يوجد في القانون المصري ما يحول دون إجراء إعلان الخصم بالدعوى في وجه وكيله ويكفي لصحة الإعلان في هذه الحالة أن يجيء اسم الوكيل مقروناً باسم الموكل (يراجع في ذلك الحكم الصادر من محكمة النقض بتاريخ 15/ 6/ 1933)، وأنه متى تقرر ذلك واتضح أن النزاع يدور بين الطرفين في خصوص هذه الدعوى حول صفقة البن التي أبرمتها المدعى عليها بصفتها وكيلة عن شركة باركس فيكون الدفع بعدم القبول السابق ذكره على غير أساس ويتعين رفضه.
وحيث إنه لما كانت الوكالة في إبرام عقد البيع لا تجعل للوكيل صفة في تمثيل الموكل في الخصومات التي تنشأ بسبب تنفيذ هذا العقد إلا إذا وجد اتفاق يقضي بإضفاء هذه الصفة على الوكيل, وكان الحكم المطعون فيه وإن استخلص من الخطابات المرسلة من الشركة الطاعنة إلى الشركة المطعون ضدها أن وكالة الطاعنة عن شركة باركس البائعة ليست قاصرة على إبرام العقد بل إنها (الطاعنة) نائبة عن تلك الشركة في الديار المصرية إلا أن الحكم لم يبين حدود هذه النيابة وما إذا كانت تشمل تمثيل الشركة الأصيلة في الدعاوى التي ترفع عليها في الديار المصرية أو لا تشمل ذلك - لما كان ذلك، وكانت القاعدة التي قررها قضاء النقض الذي استند إليه الحكم المطعون فيه خاصة بإجازة إعلان الخصم في مواجهة وكيله وتسليم صورة الإعلان لهذا الوكيل وهذه القاعدة لا تعدو أن تكون تقريراً لما تنص عليه المادة 12 من قانون المرافعات من جواز تسليم ورقة الإعلان إلى وكيل الشخص المراد إعلانه إذا لم يجده المحضر في موطنه - لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه بتجهيله حدود النيابة التي قال بقيامها يكون قد أعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيقه للقانون مما يستوجب نقضه.