الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الخميس، 30 مارس 2023

الطعن 15 لسنة 31 ق جلسة 2 / 11 / 1965 مكتب فني 16 ج 3 ق 152 ص 961

جلسة 2 من نوفمبر سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: أحمد حسن هيكل، وأمين فتح الله، والسيد عبد المنعم الصراف، وعثمان زكريا.

----------------

(152)
الطعن رقم 15 لسنة 31 القضائية

رسوم صرف مياه المحال العامة والصناعية. "مناط استحقاقها". محال عامة. ضرائب.
مناط استحقاق الرسم المقرر عن صرف مياه المحال العامة والصناعية في المجاري هو التصريف الفعلي لا مظنة التصريف. وجوب اتخاذ ما يرصده عداد المياه عن استهلاك المحل أو المصنع من المياه أساساً لما يستحق من الرسم عن المياه المنصرفة منه.

-------------
جرى قضاء محكمة النقض على أن مناط استحقاق الرسم المقرر على صرف مياه المحال العامة والصناعية في المجاري العامة هو التصريف الفعلي لا مظنة التصريف. وإذ كان مفاد نص المادة الأولى من القانون رقم 35 لسنة 1946 الخاص بصرف مياه المحال العمومية والصناعية في المجاري العمومية والمعدلة بالقانون رقم 47 لسنة 1948 ونص المادة 2 من القرار الوزاري المؤرخ 26/ 9/ 1949، هو اتخاذ ما يرصده عداد المياه عن استهلاك المحل أو المصنع المرخص له بالصرف في المجاري العامة أساساً ثابتاً منضبطاً لما يستحق من الرسم عن المياه المنصرفة، فإن الحكم المطعون فيه إذ خالف هذا النظر وقدر الرسوم المستحقة على أساس كمية المياه التي صرفت في المجاري العامة ولم يعتد بما سجله عداد استهلاك المياه فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه (1).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه القانونية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الشركة المطعون عليها أقامت الدعوى رقم 192 لسنة 1955 مدني كلي الإسكندرية ضد بلدية الإسكندرية - الطاعنة - قائلة إنه في 6/ 10/ 1954 نبهت على الطاعنة بسداد مبلغ 665 ج و180 م قيمة الرسوم المستحقة عليها مقابل صرف مياهها في المجاري عن السنوات 1950/ 1951/ 1952 بأن أجرت حساب تلك الرسوم بواقع مليمين عن كل متر مكعب رصده عداد استهلاك المياه، وأنه لما كانت الرسوم المستحقة عن سنة 1950 قد سقطت بالتقادم، وكان الأساس في حساب رسوم الصرف بالمجاري ليس بكمية المياه المستهلكة التي يرصدها العداد - كما تقول الطاعنة - وإنما بكمية المياه التي يتم صرفها فعلاً بالمجاري، فقد طلبت المطعون عليها الحكم بسقوط حق الطاعنة في المطالبة بالرسوم عن سنة 1950 وبتحديد الرسوم المستحقة عليها عن سنتي 51 و1952 بمبلغ 272 ج و752 م وهو يمثل قيمة ما صرف فعلاً من المياه بالمجاري وفي 14/ 6/ 1955 قضت محكمة أول درجة برفض الدفع بسقوط حق الطاعنة بالتقادم في المطالبة بالرسوم عن سنة 1950 وبندب خبير لبيان ما استخدم من المياه التي رصدها العداد في مد مصنع الشركة المطعون عليها في تعبئة زجاجات البيبسي كولا وما صرف فعلاً منها بالمجاري، وتحديد الرسوم المستحقة عن هذه الكمية الأخيرة في السنوات من 1950 إلى 1952 بواقع مليمين لكل متر مكعب، وبعد أن قدم الخبير تقريره قضت المحكمة في أول يناير سنة 1955 بتحديد الرسم المستحق للطاعنة على المطعون عليها عن المدة من سنة 1950 إلى آخر سنة 1952 بمبلغ 589 ج و455 م - استأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية طالبة إلغاءه ورفض الدعوى، وقيد هذا الاستئناف برقم 395 سنة 15 ق. وفي 10/ 12/ 1960 حكمت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف. وطعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض بتقرير مؤرخ 9/ 1/ 1961 وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 29/ 2/ 1964 وفيها صممت النيابة على رأيها الذي أبدته بمذكرتها متضمناً طلب نقض الحكم، وقررت دائرة الفحص إحالة الطعن إلى هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظره التزمت النيابة رأيها السابق.
وحيث إن الطعن بني على سببين حاصلهما أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون وتأويله إذ أقام قضاءه على ما قرره من أن نص المادة الأولى من القانون رقم 47 لسنة 1948 - في شأن صرف مياه المحال العمومية في المجاري - يدل على أن المحاسبة تتم على أساس كمية المياه المنصرفة فعلاً بالمجاري العمومية في حين أن المادة سالفة الذكر تنص في عبارة صريحة على أن يكون تحصيل الرسوم سنوياً على أساس ما يرصده عداد المياه، وأن المشرع وهو بصدد فرض رسم على صرف المياه في المجاري العمومية أراد أن يضع معياراً للتقدير لا يدع مجالاً للمناقشة وتقارير الخبراء وغيرها ولم يفته أن كثيراً من المحال لا تصرف في المجاري بمقدار ما تستهلكه من المياه مثل مصانع المياه الغازية وغيرها، وأنه في سبيل إقامة معيار منضبط أدخلها ضمن المحال التي يسري عليها هذا الحكم، وأوجب على أصحابها تركيب عدادات بها لضبط كمية المياه العذبة المنصرفة إليها، وإلا جاز للبلدية تركيب العدادات على نفقتهم، مما يؤكد قصد المشرع في فرض رسم المياه المنصرفة على أساس ما تسجله هذه العدادات بصرف النظر عما يصرف فعلاً في المجاري العمومية.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه لما كان مناط استحقاق الرسم - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - هو التصريف الفعلي لا مظنة التصريف وكان الثابت أن مصنع المطعون عليها ليس متصلاً بالمجاري فحسب وإنما يقوم فعلاً بالصرف فيها - لما كان ذلك - وكان المشرع قد نص في المادة الأولى من القانون رقم 47 لسنة 1948 المعدل للقانون رقم 35 لسنة 1946 الخاص بصرف مياه المحال العمومية والصناعية في المجاري العمومية على أنه "لا يجوز صرف مياه المحال العمومية والصناعية في المجاري العمومية إلا بترخيص من مصلحة المجاري الرئيسية بالنسبة إلى مدينة القاهرة أو من السلطة القائمة على أعمال التنظيم بالنسبة إلى غيرها من المدن. وتؤدي المحال التي يرخص لها على هذا الوجه رسماً قدره مليمان عن كل متر مكعب من المياه المنصرفة في المجاري العمومية - ويكون التحصيل سنوياً وعلى أساس ما يرصده عداد المياه عن استهلاك المحل بشرط ألا يقل مجموع الرسم السنوي عن ألف مليم ويصدر قرار وزاري ببيان المحال التي يسري عليها هذا القانون وبالقواعد التي تتبع في تقدير الكميات المنصرفة إذا كانت المحال تحصل على المياه بطريقة لا تمكن من حصرها بعداد" وقد صدر القرار الوزاري المؤرخ 26/ 9/ 1949 لبيان المحال العمومية والصناعية بمدينة الإسكندرية التي لا يجوز صرف مياهها في المجاري العمومية إلا بترخيص، فنص على اعتبار مصانع المياه الغازية ضمن هذه المحال. وأوجبت المادة الثانية من هذا القرار على أصحاب هذه المحال تركيب عدادات يعتمدها قسم هندسة بلدية الإسكندرية لضبط كمية المياه العذبة المنصرفة إليها سواء كانت هذه الكمية توردها شركة مياه الإسكندرية أو يستخرجها صاحب الشأن من الآبار الارتوازية، على أن يتم تركيب العدادات في مدة أقصاها ثلاثة أشهر من تاريخ العمل بهذا القرار، فإذا انقضت هذه المدة جاز لقسم الهندسة ببلدية الإسكندرية أن يقوم بتركيب العداد على نفقة صاحب المحل - وكان مفاد هذه النصوص - على ما تؤدي إليه عباراتها الواضحة - هو اتخاذ ما يرصده عداد المياه عن استهلاك المحل أو المصنع المرخص له بالصرف في المجاري العمومية على النحو المتقدم ذكره أساساً ثابتاً منضبطاً لما يستحق عليه من الرسم عن المياه المنصرفة، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر بأن قدر الرسوم المستحقة على الشركة المطعون ضدها على أساس كمية المياه التي صرفت في المجاري وفقاً لما جاء بتقرير الخبير الذي ندبته محكمة أول درجة ولم يعتد بما سجله عداد استهلاك المياه، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه مما يتعين معه نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما سلف يتعين الحكم برفض دعوى المطعون عليها.


(1) راجع نقض 14/ 12/ 1961 مجموعة المكتب الفني س 12 ص 791 ونقض 28/ 1/ 1965 مجموعة المكتب الفني س 16 ص 149.

الطعن 13 لسنة 31 ق جلسة 2 / 11 / 1965 مكتب فني 16 ج 3 ق 151 ص 953

جلسة 2 من نوفمبر سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد عبد اللطيف، وإميل جبران، وأحمد حسن هيكل، وعثمان زكريا.

---------------

(151)
الطعن رقم 13 لسنة 31 القضائية

(أ) استئناف. "النزول عن الاستئناف". "ترك الخصومة".
النزول عن الاستئناف ترك للخصومة. لا يتم إلا بإعلان على يد محضر أو بتقرير في قلم الكتاب أو ببيان صريح في مذكرة أو بإبدائه شفوياً بالجلسة في مواجهة الخصم وإثباته بمحضر الجلسة. وسائل ترك الخصومة محددة في القانون (م 308 مرافعات). الإقرار بالتنازل عن الاستئناف أمام الموثق لا يعد تركاً للخصومة ولا أثر له.
(ب) حجر "أثره". أهلية. "المحجور عليه للسفه".
تسجيل طلب الحجر يترتب عليه ما يترتب على تسجيل قرار الحجر نفسه. إقرار المحجور عليه للسفه بالتنازل عن الاستئناف الصادر منه بعد تسجيل طلب توقيع الحجر. عدم الاعتداد به بوصفه إقراراً ضاراً به ضرراً محضاً... (م 111 و115 مدني).
(ج) محكمة الموضوع. إثبات.
لمحكمة الموضوع مطلق الحرية في تقدير الإثبات الذي تأمر به أو فيما أمرت به من إجراءات.

--------------
1 - النزول عن الاستئناف بعد رفعه - وهو ترك للخصومة - لا يكون إلا بإعلان من التارك لخصمه على يد محضر أو بتقرير في قلم كتاب المحكمة أو بيان صريح في مذكرة موقع عليها من الخصم التارك أو من وكيله بشرط اطلاع الخصم عليها أو إبداء طلب الترك شفوياً بالجلسة في مواجهة الخصم وإثباته في محضر الجلسة - وهي الوسائل التي حددتها المادة 308 من قانون المرافعات على سبيل الحصر - ومن ثم فإن الإقرار أمام الموثق بالتنازل عن الاستئناف لا يعد تركاً للخصومة بوسيلة من هذه الوسائل. وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر ولم يرتب على هذا الإقرار أثراً فإنه يكون صحيحاً في القانون.
2 - يترتب على تسجيل طلب الحجر ما يترتب على تسجيل قرار الحجر نفسه. فإذا كان الحكم المطعون فيه لم يعتد بإقرار المحجور عليه للسفه - بالتنازل عن الاستئناف - الصادر منه بعد تسجيل طلب الحجر بوصفه إقراراً ضاراً به ضرراً محضاً وذلك عملاً بالفقرة الأولى من المادتين 111 و115 من القانون المدني فإن الحكم لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
3 - لمحكمة الموضوع مطلق الحرية في تقدير الإثبات الذي تأمر به فتأخذ بنتيجته أو لا تأخذ بها وفي أن تكون عقيدتها مما أمرت به من إجراء أو من غيره مما في الدعوى من القرائن والمستندات ولا عليها إن هي حكمت لخصم كلفته بإثبات دعواه بالبينة فعجز ما دامت قد أقامت قضاءها على ما يؤدي إليه مما استخلصته من أوراق الدعوى.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وغيره ومن الأوراق - تتحصل في أن الطاعن رفع الدعوى رقم 468 لسنة 1952 الجيزة، طالباً الحكم بإلزام السيدة/ حافظة علي البدراوي - التي حجر عليها فيما بعد وعين المطعون عليه الأول قيماً عليها - والسيدة سميحة البدراوي, متضامنين - بأن يدفعا له مبلغ 4480 ج مع الفوائد والمصاريف، وقال إنه يداين السيدة/ حافظة في هذا المبلغ، بضمان وتضامن المطعون عليها الثانية وذلك بموجب عدة سندات قدمها - وبتاريخ 15/ 3/ 1953 حكمت محكمة أول درجة للطاعن بطلباته - استأنف هذا الحكم، السيد محمود حنفي البدراوي بصفته وكيلاً عن والدته السيدة/ حافظة بالاستئناف رقم 553 لسنة 70 ق القاهرة، ولما حجر عليها أثناء نظر الاستئناف باشره بصفته قيماً عليها - دفع الطاعن بعدم جواز الاستئناف لأن السيدة/ حافظة أقرت بأنها لم ترفعه ولم توكل أحداً في رفعه، وبتاريخ 11/ 2/ 1960 قضت محكمة الاستئناف بإرجاء الفصل في الدفع وبإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المطعون عليه الأول بصفته أن الدين محل النزاع كان نتيجة استغلال أو تواطؤ ولينفي الطاعن ذلك، وأسست المحكمة قضاءها على الفقرة الثانية من المادة 115 من القانون المدني باعتبار أن التاريخ الثابت للسندات - وهو يوم 25/ 8/ 1952 - سابق على تسجيل طلب الحجر الحاصل في 21/ 10/ 1953 - وإذ لم يحضر أحد من طرفي الخصومة شهوداً، فقد أمرت المحكمة بناء على طلبهما بإعادة الدعوى إلى المرافعة، وبتاريخ 15/ 12/ 1960 قضت برفض الدفع وبجواز الاستئناف، وحكمت في الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى - طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 6/ 6/ 1964 وفيها صممت النيابة العامة على رأيها الذي أبدته بمذكرتها المتضمنة طلب رفض الطعن، وقررت دائرة الفحص إحالة الطعن إلى هذه الدائرة وفي الجلسة التي حددت لنظره التزمت النيابة رأيها السابق.
وحيث إن الطعن بني على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه بالسبب الأول الخطأ في تطبيق القانون، ويقول في بيان ذلك إنه قدم لمحكمة الاستئناف مستنداً موقعاً عليه من السيدة/ حافظة بتاريخ 12/ 7/ 1953 لدى مكتب التوثيق بالجيزة، متضمناً إقرارها بالتنازل عن الاستئناف، وبأنها لم ترفعه ولم توكل أحداً في رفعه، واستند إلى هذا الإقرار في طلب الحكم بعدم قبول الاستئناف، وأنه وإن كان ابنها قد قدم مستنداً يفيد عدولها عن هذا الإقرار إلا أن الطاعن تقدم بإقرار ثان موقع عليه منها تتنصل فيه من هذا العدول وتؤكد صحة إقرارها الأول وتنازلها عن الاستئناف - غير أن الحكم لم يأخذ بهذين الإقرارين وقضى بجواز الاستئناف، مع أن التنازل تم بالإقرار الأول وفق نص المادة 308 من قانون المرافعات وما ذكره الحكم عن الإقرار الثاني من أنه باطل لصدوره بعد تسجيل طلب الحجر، يدحضه أن هذا الإقرار لم يأت بجديد وإنما هو تأييد للإقرار الأول.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه يبين من الحكم المطعون فيه، أنه أسس قضاءه برفض الدفع وبجواز الاستئناف على ما قرره من أن الاستئناف، مرفوع من وكيل السيدة/ حافظة في حدود وكالته المسلم بها من جميع الخصوم والتي لم يقدم ما يدل على إنهائها، وأن الإقرار الأول الصادر للطاعن من السيدة/ حافظة وإن تضمن النزول عن الاستئناف إلا أنه لم يتم صحيحاً لعدم حصوله بأحد الطرق المنصوص عليها في المادة 308 من قانون المرافعات - ولما كان الطاعن لم ينف تقريرات الحكم عن رفع الاستئناف بواسطة الوكيل، وكان النزول عن الاستئناف بعد رفعه، هو ترك للخصومة، وترك الخصومة لا يكون إلا بإعلان من التارك لخصمه على يد محضر، أو بتقرير في قلم كتاب المحكمة، أو ببيان صريح في مذكرة موقع عليها من الخصم التارك أو من وكيله بشرط اطلاع الخصم عليها، أو بإبداء طلب الترك شفوياً بالجلسة في مواجهة الخصم وإثباته في محضر الجلسة - وهي الوسائل التي حددتها المادة 308 مرافعات على سبيل الحصر - وإذ كان الإقرار المشار إليه لا يعد تركاً للخصومة بوسيلة من هذه الوسائل فإن الحكم المطعون فيه هذا النظر ولم يرتب أثراً على هذا الإقرار يكون صحيحاً في القانون - ولما كان يستفاد من مدونات الحكم المطعون فيه الواقعية ومن باقي أوراق الدعوى أن السيدة/ حافظة قد حجر عليها للسفه. وأن الإقرار الثاني استصدره منها الطاعن بعد أن كان طلب توقيع الحجر قد سجل في 21/ 10/ 1953 وأن هذا الإقرار قد تضمن تنازلها عن الاستئناف المرفوع لصالحها عن الحكم الابتدائي القاضي عليها للطاعن بمبلغ 4480 ج بخلاف الفوائد والمصاريف - فإن الحكم لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، إذ لم يعتد بهذا الإقرار عملاً بالفقرة الأولى من المادتين 111 و115 من القانون المدني بوصفه إقراراً ضاراً بالسيدة/ حافظة ضرراً محضاً، وقد صدر منها بعد تسجيل طلب توقيع الحجر، وذلك باعتبار أن ما يترتب على تسجيل الطلب هو عين ما يترتب على تسجيل قرار الحجر نفسه.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بالسبب الثاني وبالشق الثاني من السبب الثالث الخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت بالأوراق والفساد في الاستدلال - وفي بيان ذلك يقول إن الحكم أهدر السندات المثبتة لدينه قبل السيدة/ حافظة بحجة أنها باطلة لأن تحريرها كان نتيجة استغلال - هذا في حين أن تحرير هذه السندات سابق على تقديم طلب توقيع الحجر على السيدة/ حافظة للسفه وعلى تسجيل هذا الطلب في 21/ 10/ 1953 ومن أجل ذلك لا يصح الطعن عليها بالاستغلال، إذ قرار الحجر للسفه لا ينسحب أثره على التصرفات السابقة عليه إلا إذا كانت قد حصلت نتيجة استغلال أو تواطؤ وقد عجز المطعون عليهما عن إثبات الاستغلال المدعى به - وما استخلصته المحكمة من الحكم القاضي بالحجر ومن التحقيقات التي باشرتها النيابة في هذا الخصوص، ليس فيه ما يدل على الاستغلال. وغير صحيح ما استندت إليه المحكمة من هذه الأوراق وغيرها لإثبات الاستغلال إذ لم يثبت شيء منه بموجبها - ويضيف الطاعن أنه لم يكن في وسعه أن يعلم شيئاً عن سفه السيدة/ حافظة إلا من وقت تسجيل طلب الحجر، أما قبل ذلك فقد كان يعلم عنها أنها سيدة حريصة على مالها - واستناد المحكمة في إثبات الاستغلال إلى القول بأنها استخلصت من بعض المستندات أن الطاعن وزوجته أخذا من السيدة/ حافظة عدة شيكات على الرغم من علمهما بعدم وجود رصيد لها في البنك، هو استناد في غير محله لأن صلة الطاعن بالسيدة حافظة منقطعة منذ يوم 11/ 9/ 1952، عندما أقام عليها الدعوى الحالية، ولأن الشيكات جميعها كانت قد حررت قبل أن يخطره البنك - في سنة 1953 - بعدم وجود رصيد لها - أما استناد المحكمة في إثبات الاستغلال إلى ما لاحظته على تواريخ السندات وقيمة كل سند منها، واستخلصت منه أنه من غير الطبيعي أن يكون الطاعن قد أقرض السيدة/ حافظة المبالغ المحررة بها هذه السندات في تواريخها - فيقول الطاعن في شأنه، إن واقع الحال، هو أنه لم يكن بمقدوره إعطاءها المبالغ التي اقترضتها دفعة واحدة.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كانت السيدة حافظة قد حجر عليها للسفه - كما سبق القول وكانت تصرفات السفيه أو ذي الغفلة، السابقة على تسجيل قرار الحجر وعلى تسجيل طلب توقيعه تكون باطلة أو قابلة للإبطال إذا كان صدورها نتيجة استغلال أو تواطؤ - وإذ كان الحكم قد استظهر من التحقيقات التي قامت بها النيابة عقب تقديم طلب الحجر، ومن الحكم القاضي بتوقيعه، أن السيدة حافظة اعتادت الاستدانة من المرابين بالربا الفاحش دون ما سبب، وأنها أعطت عدة شيكات بدون رصيد ووقعت شيكات أخرى على بياض للحصول على المال دون أن ترعى شيئاً من أمر نفسها، وكانت تهيم في الطرقات وتتعامل مع الخدم والسوقة تتنازعها الأيدي غير الأمينة لتحصل منها وعلى حسابها على أكبر مغنم عن طريق أخذ سندات لا تمثل الحقيقة حرر بعضها على بياض - واستظهر الحكم ثبوت الاستغلال مما تقدم ومما حصله من الأوراق من أن صلة الطاعن بالسيدة حافظة قديمة ووثيقة وأنها امتدت حتى آخر سنة 1956، إلى ما بعد قيام القضايا المدنية والجنائية بينهما، مما لا يتأتى معه أن يجهل الطاعن حالتها - وإذ استظهر الحكم ذلك وأورد أن الطاعن - هو وزوجته - قد حصلا من السيدة/ حافظة علي شيكات عديدة على الرغم مما تبيناه من عدم وجود حساب لها في البنك، بقصد اتخاذ هذه الشيكات أداة لإرهابها - وذكر أيضاً في هذا المقام أنه "ليس أدل على استغلال الطاعن للسيدة/ حافظة وعلى عدم استقرار تصرفاتها وسهولة انقيادها والتأثير عليها دون أن تكون لها إرادة سليمة تفرق بها بين النافع والضار، من حصول الطاعن - منها - على الإقرار المتضمن تنصلها من رفع الاستئناف وتنازلها عنه مع علمها بانشغال ذمتها بالدين المحكوم به، ثم مسارعته - أي الطاعن - بعد أن قدم ابنها الذي كان وكيلاً عنها إقراراً مناقضاً تتمسك فيه بالاستئناف - إلى الحصول على الإقرار الثاني الذي تطعن فيه على الإقرار المقدم من ابنها وتؤكد إقرارها الأول المسلم للطاعن" كما قال الحكم في المقام نفسه "إن طريقة تحرير السندات تدل في ذاتها على الاستغلال وعلى أنها - المطعون عليها الأولى - مسلوبة الإرادة وواقعة تحت سلطان المستأنف عليه الأول - الطاعن - وزوجته، إذ من غير الطبيعي أن يقرضها في 27/ 12/ 1951 مبلغ 2000 ج بسند يستحق السداد في يوم 25/ 6/ 1952 ثم يقرضها في نفس التاريخ مبلغ 980 جنيهاً بسند آخر يستحق السداد في نفس يوم 25/ 6/ 1951 في حين أنه أقرضها من أسبوع سابق أي في يوم 20/ 12/ 1951 مبلغ 500 ج وقبل ذلك بيوم واحد مبلغ 1000 ج كل هذه السندات تحرر في غفلة من الأهل والأصدقاء. ولم يقتصر الأمر على هذه السندات بل تعداها، بإقراره إلى تحرير شيكات عليها ببضعة آلاف من الجنيهات بالرغم من عدم سدادها له قرشاً واحداً وبرغم علمه بأنه ليس لها حساب ببنك مصر المحررة عليه الشيكات، وقد تبين من الحكمين الجنائيين السابق الإشارة إليهما أن هذه الشيكات لا تمثل الحقيقة" لما كان ذلك، وكان ما حصله الحكم في هذا الخصوص سائغاً ومؤدياً إلى النتيجة التي انتهى إليها، فإن النعي عليه بما يثيره الطاعن في هذا الشأن إن هو إلا مجادلة في أمر موضوعي متعلق بفهم الواقع وتقدير الدليل مما لا سبيل للمناقشة فيه أمام محكمة النقض - أما النعي على الحكم بأنه لم يثبت شيء مما استخلصه - لا في الحكم القاضي بتوقيع الحجر ولا في تحقيقات النيابة - فنعي عار عن الدليل ما دام الطاعن لم يقدم بملف الطعن صورة رسمية لهذا الحكم ولهذه التحقيقات.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه، بالشق الأول من السبب الثالث، وقوع بطلان في الإجراءات أثر في الحكم، وفي بيان ذلك يقول إن محكمة الاستئناف قضت بتاريخ 11/ 2/ 1960 بإحالة الدعوى إلى التحقيق، ليثبت المستأنف - أي المطعون عليه الأول بصفته - أن المديونية محل النزاع كانت نتيجة استغلال أو تواطؤ، ولينفي الطاعن ذلك - فلم يحضر المطعون عليه الأول شهوداً ولم يثبت الاستغلال المدعى به، وذلك على الرغم من أن المحكمة مدت له أجل التحقيق، مما كان من نتيجته أن اطمأن الطاعن إلى أن المحكمة لا بد قاضية لصالحه - أما وقد حكمت ضده، فإنها تكون قد فوتت عليه فرصة الرد على الادعاء بحصول الاستغلال وأخلت بحقه في الدفاع.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أنه لما كان للمحكمة مطلق الحرية في تقدير الإثبات الذي تأمر به فتأخذ بنتيجته أو لا تأخذ بها وفي أن تكون عقيدتها مما أمرت به من إجراء, أو من غيره مما في الدعوى من القرائن والمستندات - فإنه لا عليها إن هي حكمت لخصم كلفته بإثبات دعواه بالبينة فعجز ما دامت قد أقامت قضاءها - كما سبق بيانها - على ما يؤدي إليه مما استخلصته من أوراق الدعوى.
وحيث إنه لما تقدم يتعين الحكم برفض الطعن.

الطعن 187 لسنة 36 ق جلسة 3 / 11 / 1970 مكتب فني 21 ج 3 ق 179 ص 1109

جلسة 3 من نوفمبر سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: بطرس زغلول، وأحمد حسن هيكل، وعباس حلمي عبد الجواد، ومحمد أسعد محمود.

---------------

(179)
الطعن رقم 187 لسنة 36 القضائية

اختصاص. "اختصاص ولائي. إصلاح زراعي. "اختصاص اللجنة القضائية". بيع.
اختصاص اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي. مقصور على المنازعات التي تقوم بين جهة الإصلاح وبين المستولى لديهم أو الغير مدعي الملكية بشأن الاستيلاء على الأرض. المنازعة بين البائع والمشتري بشأن عدم تنفيذ الالتزامات الناشئة عن عقد البيع. اختصاص جهة القضاء العادي بالفصل فيها.

---------------
مفاد نص المادة 13/ 2 مكرراً من قانون الإصلاح الزراعي رقم 178 لسنة 1952 المعدلة بالقانونين 225 لسنة 1953 و245 لسنة 1956 - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة (1) - أن اختصاص اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي مقصور على ما يعترض الاستيلاء من منازعات سواء قامت بين جهة الإصلاح الزراعي وبين المستولى لديهم أو كانت المنازعة بين جهة الإصلاح الزراعي وبين الغير ممن يدعي ملكيته للأرض التي تقرر الاستيلاء عليها والتي تكون عرضة للاستيلاء وفقاً للإقرارات المقدمة من الملاك الخاضعين لقانون الإصلاح الزراعي وذلك كله لتحديد ما يجب الاستيلاء عليه بحسب أحكام هذا القانون، أما غير ذلك من المنازعات التي تقوم بين الأفراد وبعضهم بشأن تنفيذ الاتفاقات المبرمة بينهم، والتي لا تكون جهة الإصلاح الزراعي طرفاً فيها، فإنه لا اختصاص للجنة بنظرها، وإنما يكون الاختصاص لجهة القضاء العادي صاحبة الولاية العامة في جميع المنازعات إلا ما استثنى بنص خاص. وإذ كان النزاع قائماً في الدعوى بين المطعون عليها الأولى (المشترية) والمطعون عليه الثاني (البائع) بشأن ما ادعاه من عدم تنفيذها التزامها بوفاء باقي ثمن العقار المبيع وطلب فسخ التعاقد بينهما لهذا السبب، وكان هذا النزاع بذاته لا تعتبر جهة الإصلاح الزراعي طرفاً فيه، بل يدور حول تنفيذ الالتزامات التعاقدية بين طرفي العقد وحدهما دون جهة الإصلاح الزراعي، فإن هذا النزاع تختص جهة القضاء العادي بنظره ويخرج عن نطاق اختصاص اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن المطعون عليه الثاني أقام الدعوى رقم 1574 سنة 1958 مدني كلي القاهرة وطلب الحكم ضد المطعون عليها الأولى وفي مواجهة الطاعنة - وزارة الإصلاح الزراعي - بفسخ عقد البيع الصادر من والده في 13/ 10/ 1953 طبقاً للمادة الرابعة من قانون الإصلاح الزراعي والمسجل في 29/ 12/ 1965 والحكم بتقرير حق المطعون عليه الثاني في الحصول على العربون المدفوع منها وقدره 42 ج و500 م حتى تقوم الطاعنة بعد الحكم النهائي بالفسخ بالاستيلاء على الأطيان محل العقد وإعطائه سندات توازي قيمتها. وقال بياناً لدعواه إن والده باع للمطعون عليها الأولى 2 ف 12 ط بناحية الصوالح مركز فاقوس مقابل ثمن قدره 1125 ج وهذا القدر مما يزيد عما هو مسموح بتملكه قانوناً طبقاً لنص المادة الأولى من قانون الإصلاح الزراعي رقم 178 سنة 1952 والجائز له التصرف فيه بمقتضى المادة الرابعة من هذا القانون، وقد تم له التصديق على هذا العقد من المحكمة الجزئية الواقع في دائرتها العقار كما تم تسجيله، ودفعت المطعون عليها الأولى من الثمن مبلغ 42 ج و500 م واتفق على سداد الباقي على أقساط سنوية قيمة كل منها 100 ج تحل ابتداء من 15/ 10/ 1954 بحيث إذا تخلفت المشترية عن دفع أي قسط تحل باقي الأقساط دون تنبيه أو إنذار ويحق للبائع فسخ العقد. وإذ تخلفت المطعون عليها الأولى عن دفع القسطين المستحقين في سنتي 1955، 1956 فقد أنذرها بالوفاء ثم أقام دعواه بطلباته سالفة البيان. وبتاريخ 25/ 1/ 1960 قضت المحكمة في مواجهة الطاعنة بفسخ عقد البيع الصادر من المطعون عليه الثاني إلى المطعون عليها الأولى المؤرخ 29/ 12/ 1955 وأحقية المطعون عليه الثاني في مبلغ 25 ج من الـ 42 ج و500 م التي دفعت من الثمن عند إبرام العقد وذلك على سبيل التعويض، وبعد صدور هذا الحكم الابتدائي وبتاريخ 23/ 2/ 1961 قامت إحدى اللجان الفرعية للإصلاح الزراعي بالاستيلاء على هذه الأطيان. تقدمت المطعون عليها الأولى إلى اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي بطلب قيد برقم 161 سنة 1961 وطلبت الاعتداد بعقد البيع الصادر إليها من المطعون عليه الثاني واستبعاد القدر المبيع من الاستيلاء، كما استأنفت الحكم الصادر بفسخ عقد البيع وبإلزامها بالتعويض أمام محكمة استئناف القاهرة وقيد الاستئناف برقم 294 سنة 79 ق. وبتاريخ 7/ 1/ 1964 قضت اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي بالاعتداد بعقد البيع الصادر من المطعون عليه الثاني إلى المطعون عليها الأولى المسجل في 29/ 12/ 1955 واستبعاد المساحة البالغ مقدارها 2 ف و12 ط المبينة بهذا العقد من الاستيلاء لدى المطعون عليه الثاني دفعت الطاعنة أمام محكمة استئناف القاهرة بعدم اختصاص تلك المحكمة بنظر النزاع، وبتاريخ 5 فبراير سنة 1966 قضت المحكمة برفض الدفع وبإلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى الفسخ. قررت الطاعنة بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره التزمت النيابة رأيها السابق.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد حاصله الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك تقول الطاعنة إنها دفعت بعدم اختصاص محكمة الاستئناف بنظر النزاع واختصاص اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي بنظره، غير أن الحكم المطعون فيه قضى برفض هذا الدفع تأسيساً على أن النزاع في الدعوى يدور حول طلب فسخ عقد البيع الصادر من المطعون عليه الثاني إلى المطعون عليها الأولى بسبب عدم وفائها بباقي الثمن وعن أطيان تصرف فيها البائع طبقاً للمادة الرابعة من قانون الإصلاح الزراعي وليست محلاً للاستيلاء، هذا في حين أن الثابت أن الاستيلاء الذي قامت به إحدى اللجان الفرعية التابعة للإصلاح الزراعي على الأطيان كان باعتبار أنها لازالت مملوكة للمطعون عليه الثاني وأنها زائدة عن الحد الأقصى الذي يجوز له تملكه طبقاً للمادة الأولى من قانون الإصلاح الزراعي رقم 178 سنة 1952 قبل تعديلها بالقانون رقم 127 سنة 1961 وإن حصل التصرف فيها طبقاً لأحكام المادة الرابعة منه ما دام أن الاستيلاء قد حصل في 23/ 2/ 1961 بعد صدور الحكم الابتدائي بالفسخ باعتبار أن الأطيان مملوكة للمطعون عليه الثاني فتختص اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي طبقاً لنص المادة 13 مكرراً من قانون الإصلاح الزراعي بنظر الدعوى، باعتبار أن كل نزاع متصل بملكية الأرض المستولى عليها بطريق مباشر أو غير مباشر هو مما تختص هذه اللجنة القضائية بنظره، إلا أن الحكم المطعون فيه خالف هذا النظر وقضى برفض الدفع بعدم الاختصاص مما يعيبه بالخطأ في تطبيق القانون، ولا يغير من ذلك أن اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي أصدرت قرارها في 7/ 1/ 1964 باستبعاد المساحة المتصرف فيها إلى المطعون عليها الأولى من الاستيلاء، ذلك أن هذا القرار لم يصبح بعد واجب التنفيذ لأنه يخضع طبقاً للمادة 13/ 5 مكرراً من قانون الإصلاح الزراعي لاعتماده من مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قضى برفض الدفع بعدم الاختصاص الذي أبدته الطاعنة استناداً إلى أن المنازعة في الدعوى قائمة بين المطعون عليه الثاني والمطعون عليها الأولى بسبب عدم وفائها بباقي الثمن المستحق وأن من حقه مطالبتها بتنفيذ التزامها بأداء الثمن أو فسخ العقد لإخلالها بالتزامها. وإذ تنص المادة 13/ 2 مكرراً من قانون الإصلاح الزراعي رقم 178 سنة 1952 المعدلة بالقانونين 225 سنة 1953، 245 سنة 1955 على تشكيل لجنة قضائية أو أكثر، من مستشار من المحاكم يختاره وزير العدل تكون له الرياسة ومن عضو بمجلس الدولة ومندوب عن الهيئة العامة للإصلاح الزراعي ومندوب عن الشهر العقاري وآخر من مصلحة المساحة وتكون مهمتها في حالة المنازعة تحقيق الإقرارات والديون العقارية وفحص ملكية الأراضي المستولى عليها وذلك لتعين ما يجب الاستيلاء عليه طبقاً لأحكام هذا القانون كما تختص هذه اللجنة بالفصل في المنازعات الخاصة بتوزيع الأراضي المستولى عليها فقد أفاد هذا النص - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن اختصاص اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي مقصور على ما يعترض الاستيلاء من منازعات سواء قامت بين جهة الإصلاح الزراعي وبين المستولى لديهم أو كانت المنازعة بين جهة الإصلاح الزراعي وبين الغير ممن يدعي ملكيته للأرض التي تقرر الاستيلاء عليها أو التي تكون عرضة للاستيلاء وفقاً للإقرارات المقدمة من الملاك الخاضعين لقانون الإصلاح الزراعي، وذلك كله لتحديد ما يجب الاستيلاء عليه بحسب أحكام هذا القانون، أما غير ذلك من المنازعات التي تقوم بين الأفراد وبعضهم بشأن تنفيذ الاتفاقات المبرمة بينهم والتي لا تكون جهة الإصلاح الزراعي طرفاً فيها، فإنه لا اختصاص للجنة بنظرها وإنما يكون الاختصاص لجهة القضاء العادي صاحبة الولاية العامة في جميع المنازعات إلا ما استثنى بنص خاص. لما كان ذلك وكان النزاع الحالي في الدعوى قائماً بين المطعون عليها الأولى والمطعون عليه الثاني بشأن ما ادعاه من عدم تنفيذها التزامها بوفاء باقي ثمن العقار المبيع وطلب فسخ التعاقد بينهما لهذا السبب وكان هذا النزاع بذاته لا تعتبر جهة الإصلاح الزراعي طرفاً فيه بل يدور حول تنفيذ الالتزامات التعاقدية بين طرفي العقد وحدهما دون جهة الإصلاح الزراعي، وهو نزاع مما تختص جهة القضاء العادي بنظره ويخرج عن نطاق اختصاص اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي، وكان لا يقدح في ذلك ما تقوله الطاعنة من أن قرارات اللجنة القضائية يخضع تنفيذها لاعتماد مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي وفقاً للمادة 13/ 5 مكرراً من قانون الإصلاح الزراعي سالف البيان، وأن القرار الصادر من اللجنة باستبعاد المساحة المتصرف فيها من الاستيلاء لم يصبح بعد واجب التنفيذ لعدم اعتماده بعد، ذلك أن مجال هذا القول أن تكون جهة الإصلاح الزراعي قد نازعت فعلاً في ملكية المطعون عليه الثاني للأطيان التي قامت فعلاً بالاستيلاء عليها وهو أمر غير متحقق في الدعوى الحالية على النحو السالف بيانه. لما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض الدفع بعدم اختصاص جهة القضاء العادي بنظر الدعوى لا يكون قد أخطأ في تطبيق، القانون ويكون النعي عليه بهذا السبب على غير أساس.


[(1)] نقض 23 ديسمبر 1965 مجموعة المكتب الفني السنة 16 ص 1333.

الطعن 407 لسنة 30 ق جلسة 2 / 11 / 1965 مكتب فني 16 ج 3 ق 150 ص 947

جلسة 2 من نوفمبر سنة 1965

برياسة السيد/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: إميل جبران، وأحمد حسن هيكل، والسيد عبد المنعم الصراف، وعثمان زكريا.

------------------

(150)
الطعن رقم 407 لسنة 30 القضائية

(أ) شركات. "شركة محاصة مستترة". "مسئولية الشركاء فيها". محكمة الموضوع.
قيام شركة محاصة مستترة في صفقة ما لا يجعل الشركاء فيها مسئولين عن تعاقد الغير عليها مع أحد الشركاء باسمه الخاص ما لم يثبت أن الشركاء قد اتفقوا على خلاف ذلك أو صدر منهم إقرار بالاشتراك في التعاقد. القول المجرد من أحد الشركاء بأنه شريك في صفقة لا يكفي لاعتباره طرفاً في التعاقد حتى يسألوا عنه جميعاً. ما يحصله قاضي الموضوع في ذلك من قبيل فهم الواقع وتقدير الدليل.
(ب) تعويض. "تقديره". محكمة الموضوع.
يقدر التعويض بقدر الضرر وبالنوع الذي تراه محكمة الموضوع مناسباً لجبره ما لم يرد بالقانون أو الاتفاق نص يلزم باتباع معايير معينة في خصوصه. تقدير التعويض عن فسخ العقد بالعملة المصرية دون العملة الأجنبية التي قدر بها الثمن جوازه عند عدم الاتفاق.

-----------------
1 - قيام شركة محاصة مستترة في صفقة ما لا يجعل الشركاء فيها مسئولين عن تعاقد الغير عليها مع أحد الشركاء باسمه الخاص ما لم يثبت أن الشركاء قد اتفقوا على خلاف ذلك أو صدر منهم إقرار بالاشتراك في التعاقد. ولا يكفي لمساءلة الشركاء مباشرة قبل الغير القول المجرد الذي قد يصدر من أحدهم بأنه شريك في الصفقة إذا لم يقرن هذا القول بالإقرار بأنه طرف في التعاقد إذ أن اشتراك بعض الأشخاص في صفقة ما لا يفيد لزاماً أنهم طرف في العقد الذي أبرم عن هذه الصفقة مع الغير حتى يسألوا عنه جميعاً قبله. فإذا كان الحكم المطعون فيه قد استظهر من أوراق الدعوى ذلك وكان ما يحصله قاضي الموضوع في هذا الخصوص هو من قبيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير الدليل المقدم فيها فإن الحكم المطعون فيه لا يكون قد خالف القانون أو شابه قصور.
2 - يقدر التعويض بقدر الضرر والنوع الذي تراه محكمة الموضوع مناسباً لجبره طالما أنه لم يرد بالقانون أو بالاتفاق نص يلزم باتباع معايير معينة في خصوصه. فإذا كان موضوع الدعوى هو المطالبة بتعويض عن فسخ العقد وكان المتعاقدان لم يتفقا على نوع التعويض أو مقداره عند إخلال أحدهما بالتزاماته المترتبة على العقد فإن الحكم المطعون فيه إذ قدر مبلغ التعويض بالعملة المصرية - لا بالدولار الأمريكي الذي اتفق على الوفاء بالثمن على أساسه - لا يكون قد خالف القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الشركة الطاعنة أقامت الدعوى رقم 516 لسنة 1951 تجاري كلي الإسكندرية ضد الشركة المطعون عليها الأولى تطلب الحكم بفسخ العقد الصادر لها من هذه الشركة ببيع خمسة آلاف بالة قطن كرنك وإلزامها بأن تدفع لها تعويضاً قدره مليون ومائتا ألف دولار أمريكي أو ما يقابل هذا المبلغ بالعملة المصرية وفوائده القانونية - وقالت في بيان دعواها إن عقد بيع أبرم بين الطرفين في 21/ 10/ 1948 تعهدت بموجبه الشركة المطعون عليها بأن تورد لها خمسة آلاف بالة قطن كرنك تقوم بشحنها خلال الثلاثة شهور التالية وذلك بسعر 67 دولاراً عن كل مائة ليبرا سيف نييورك - وتعهدت الشركة الطاعنة بأداء 45% من الثمن عن طريق فتح الاعتماد قبل الشحن، 30% منه نقداً في نيويورك بعد وصول البضاعة، والباقي بطريق المقايضة أقمشة قطنية من صنع الشركة الطاعنة - كما جاء بالعقد أن الشركة الطاعنة تستورد هذا القطن خارج الكوتا - أي الحصة المقررة لمصر وأنها تملك التصريحات اللازمة لإدخاله الولايات المتحدة - وأن الحكومة المصرية قد وافقت على الصفقة وتقول الشركة الطاعنة إنها قامت تنفيذاً للعقد المذكور بفتح اعتماد في 17/ 10/ 1948 بقيمة الشطر الأول من الثمن - وأخطرت المطعون عليها الأولى فوافقت عليه دون تحفظ، ولكن نظراً لارتفاع أسعار القطن أخذت الشركة المطعون عليها الأولى تحاول التخلص من الصفقة - فطلبت إدماج شرط الدخول ضمن الاعتماد المستندي - وأضافت تعديلات إلى شروط التعاقد - ثم تذرعت بشطب الطاعنة العبارة الواردة بالعقد الخاصة بالتصريحات اللازمة لإدخال القطن إلى الولايات المتحدة وادعت أن الحكومة المصرية اشترطت للتصريح بشراء جزء من مخزون قطنها بسعر 77 ريالاً للقنطار أن تقدم الطاعنة كفالة لضمان دخول القطن الولايات المتحدة خارج الكوتا - وأضافت الشركة الطاعنة أنه على الرغم من أنها قبلت جميع التعديلات التي طلبتها الشركة المطعون عليها الأولى بما فيها البند الخاص بالتصريحات اللازمة لإدخال القطن إلى الولايات المتحدة دون حذف أو تغيير - وقامت بفتح اعتماد خاص باسم الحكومة المصرية لضمان دخول القطن خارج الكوتا - فإن الشركة المطعون عليها الأولى أبلغتها بإلغاء العقد ببرقية مؤرخة 17/ 12/ 1948 - ثم أكدت هذا الإلغاء ببرقية أخرى مؤرخة 18/ 12/ 1948 - وإذا ألحق بها النكول عن العقد أضراراً بالغة فقد أقامت هذه الدعوى بالمبلغ المطالب به تعويضاً عنها، وأثناء نظر الدعوى أمام محكمة أول درجة أقامت المطعون عليها الأولى ضد الطاعنة دعوى فرعية قيدت برقم 626 لسنة 1951 تجاري كلي الإسكندرية طالبة الحكم بإلزام الطاعنة بأن تدفع لها مبلغ أربعين ألفاً من الجنيهات على سبيل التعويض ونسبت إليها أنها تسببت في الفسخ لإخلالها بشروط العقد - وبجلسة 3/ 2/ 1952 تدخلت الشركتان المطعون عليهما الثانية والثالثة منضمتين إلى الشركة المطعون عليها الأولى - وطلبت الطاعنة بجلسة 16/ 3/ 1952 إلزامهما متضامنتين مع المطعون عليها الأولى بالطلبات موضوع دعواها - وفي 16/ 12/ 1957 قضت محكمة أول درجة في الدعوى رقم 516/ 1951 بقبول تدخل الشركتين المطعون عليهما الثانية والثالثة خصمين فيها وبفسخ العقد وألزمت الشركة المطعون عليها الأولى بأن تؤدي للطاعنة مبلغ أربعين ألفاً من الجنيهات المصرية والفوائد - وفي الدعوى رقم 626 لسنة 1951 بقبول تدخل الشركتين المطعون عليهما الثانية والثالثة خصمين فيها وبرفض الدعوى - استأنفت الشركة الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية بالاستئناف رقم 41 لسنة 14 ق تجاري - وبجلسة 23 من مارس سنة 1959 رفعت المطعون عليها الأولى استئنافاً مقابلاً - ومحكمة الاستئناف قضت في 28/ 6/ 1960 برفض الاستئنافين - وتأييد الحكم المستأنف - طعنت الشركة الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض - وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 21/ 3/ 1964 - وفيها صممت النيابة على رأيها الذي أبدته بمذكرتها المتضمنة طلب رفض الطعن - وقررت دائرة الفحص إحالة الطعن إلى هذه الدائرة - وبعد استيفاء الإجراءات اللاحقة - وبالجلسة المحددة لنظر الطعن أمام هذه الدائرة التزمت النيابة رأيها السابق.
وحيث إن الطعن بني على ثلاثة أسباب - تنعى الطاعنة على الحكم المطعون فيه بالسبب الأول مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ومخالفة الثابت بالأوراق - وتقول بياناً لذلك إن الحكم قضى بإلزام المطعون عليها الأولى بالتعويض دون المطعون عليهما الثانية والثالثة رغم ما هو ثابت بمحضر جلسة 16/ 3/ 1952 أمام محكمة أول درجة من أنهما تدخلتا في الدعوى باعتبارهما شريكتين للمطعون عليها الأولى في الصفقة وما ثبت من الإقرار الوارد بالمذكرة المقدمة من المطعون عليهم لتلك المحكمة في 15/ 3/ 1952 من أنهم البائعون للصفقة وكانوا يعملون بحسن نية ويريدون تحقيقها - ولما كانت أحكام المسئولية التعاقدية تلزم بالتعويض المتعاقد وكل من شاركه في العقد ما دام قد أعلن عن نفسه وتدخل في الدعوى باعتباره شريكاً فيه - وإذ لم يقم الحكم اعتباراً لإقرار المطعون عليهما الذي كشفا به عن موقفهما في الصفقة ومسئوليتهما عنها فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه. كما خالف الحكم الثابت بالأوراق - إذ استبعد مسئولية المطعون عليهما الثانية والثالثة استناداً إلى أن إقرارهما بأنهما شريكتان في الصفقة لا يعني أنهما كانتا طرفاً في العقد بينما واقع إقراراتهما يؤيد مسئوليتهما بالتضامن مع المطعون عليها الأولى عن تنفيذ العقد وما يترتب على عدم تنفيذه من تعويض وتنعى الطاعنة على الحكم بالسبب الثاني القصور في التسبيب - ذلك أنها قدمت مذكرة إلى محكمة الاستئناف في 25/ 11/ 1958 استندت فيها - لتأييد مسئولية المطعون عليهما الثانية والثالثة - إلى الإقرارات القضائية الصادرة منهما لما تؤدي إليه هذه الإقرارات من وجوب انصراف العقد إليهما مباشرة بعد أن كشفتا عن شخصيتهما وأعلنتا أنهما بائعتان وشريكتان في الصفقة - ولكن الحكم المطعون فيه لم يعن بمناقشة هذا الدفاع والرد عليه مما يعيبه بالقصور.
وحيث إن هذا النعي بسببيه في غير محله - ذلك أن الحكم المطعون فيه أورد بخصوص مسئولية الشركتين المطعون عليهما الثانية والثالثة ما يلي "إن هاتين الشركتين لم تكونا طرفاً في العقد - وإذ كانتا هاتان الشركتان قد انضمتا إلى دفاع شركة روصانو بمقولة إنهما كانت شريكتين لها في الصفقة فإن هذا لا يعني أنهما كانتا طرفاً في العقد أو أنهما التزمتا بأي التزام قبل شركة لوكو ود ميلز بحيث يمكن إلزامهما بالتضامن مع شركة روصانو" - وهذا الذي أورده الحكم لا يخالف الثابت بمحضر جلسة 16/ 3/ 1952 أمام محكمة أول درجة إذ قرر الحاضران عن المتدخلتين - المطعون عليهما الثانية والثالثة. "أنهما منضمان إلى شركة روصانو في الصفقة موضوع الدعوى" - ولا يعيب الحكم التفاته عما ورد بالمذكرة المقدمة إلى محكمة أول درجة في 15/ 2/ 1953 من أن المطعون عليهم جميعاً بائعون في الصفقة طالما أن الثابت من صورتها الرسمية المودعة بملف الطعن أن هذه المذكرة مقدمة إلى محكمة الموضوع من الدفاع عن شركة ليفي روصانو - المطعون عليها الأولى وحدها - وموقع عليها من محامي الشركة المذكورة - لما كان ذلك، وكان قيام شركة محاصة مستترة في صفقة ما - لا يجعل الشركاء فيها مسئولين عن تعاقد الغير عليها مع أحد الشركاء باسمه الخاص ما لم يثبت أن الشركاء قد اتفقوا على خلاف ذلك أو صدر منهم إقرار بالاشتراك في التعاقد - ولا يكفي لمساءلة الشركاء مباشرة قبل الغير القول المجرد الذي قد يصدره أحدهم بأنه شريك في الصفقة إذا لم يقرن هذا القول بالإقرار بأنه طرف في التعاقد - إذ أن اشتراك بعض الأشخاص في صفقة ما لا يفيد لزاماً أنهم طرف في العقد الذي أبرم عن هذه الصفقة مع الغير حتى يسألوا عنه جميعاً قبله - وإذ كان الثابت في الدعوى المطروحة أنها رفعت من الشركة الطاعنة للرجوع بالمسئولية على المطعون عليها الأولى لعدم تنفيذها التعاقد المبرم بينهما - وكان الحكم المطعون فيه قد استظهر من أوراق الدعوى أن إقرار المطعون عليهما الثانية والثالثة بأنهما شريكتان في الصفقة لا يعني أنهما طرف في العقد أو أنهما التزمتا بأي التزام قبل الشركة الطاعنة يمكن بموجبه الحكم عليهما بالتضامن مع الشركة المطعون عليها الأولى. وكان ما يحصله قاضي الموضوع في هذا الخصوص هو من قبيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير الدليل المقدم فيها - لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه لا يكون قد خالف القانون أو شابه قصور.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله ذلك أنه رغم قضائه بالتعويض على أساس المسئولية العقدية لم يتقيد بالعملة المتفق عليها في العقد لأنه وقد اتفق الطرفان على دفع الثمن بعملة أجنبية معينة وهي الدولار الأمريكي فإن مقتضى هذا الاتفاق أن يكون الوفاء بذات العملية بما في ذلك التعويض الذي يجب أن يكون من نوع الشيء المستحق أصلاً.
وحيث إن هذا النعي مردود بأنه لما كان موضوع الدعوى هو المطالبة بتعويض عن فسخ العقد - وكان التعويض يقدر بقدر الضرر وبالنوع الذي تراه محكمة الموضوع مناسباً لجبره طالما أنه لم يرد بالقانون أو بالاتفاق نص يلزم باتباع معايير معينة في خصوصه لما كان ذلك، وكان الطرفان لم يتفقا في العقد على نوع التعويض أو مقداره عند إخلال أحدهما بالتزاماته المترتبة على العقد موضوع هذه الدعوى - فإن الحكم المطعون فيه إذ قدر مبلغ التعويض بالعملة المصرية لا يكون قد خالف القانون.

الطعن 185 لسنة 36 ق جلسة 3 / 11 / 1970 مكتب فني 21 ج 3 ق 178 ص 1105

جلسة 3 من نوفمبر سنة 1970

برياسة السيد/ المستشار الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: بطرس زغلول، وأحمد حسن هيكل، وإبراهيم علام، ومحمد أسعد محمود.

----------------

(178)
الطعن رقم 185 لسنة 36 القضائية

بيع. "التزامات البائع". ضمان نقص المبيع".
تعيين القدر المبيع في العقد. ضمان البائع لهذا القدر. سواء كان الثمن قد قدر بسعر الوحدة أو تعين جملة واحدة.

---------------
مؤدى نص الفقرة الأولى من المادة 433 من القانون المدني أن البائع يضمن للمشتري القدر الذي تعين للمبيع بالعقد، وذلك دون تمييز بين ما إذا كان الثمن قد قدر بالعقد بسعر الوحدة أو تعين به جملة واحدة، بل جعل المشرع للمشتري الحق في هذا الضمان إذا وجد عجزاً في المبيع بطلب إنقاص الثمن أو فسخ البيع بحسب الأحوال طالما أن مقدار المبيع قد تعين في العقد.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 4700 لسنة 1964 مدني أمام محكمة القاهرة الابتدائية ضد المطعون عليه طالباً الحكم بصحة التعاقد المتضمن بيع المطعون عليه إليه الخمسة أفدنة المبينة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى وبكشف تحديد المساحة والكائنة بناحية السجاعية مركز المحلة الكبرى بمحافظة الغربية بمبلغ 1900 ج بواقع 380 ج للفدان الواحد. دفع المطعون عليه الدعوى بأن الثابت بالعقد أن القدر المبيع محدود بحدود معينة وأنه نظير مبلغ 1900 ج ولا يحق للمشتري استكمال المساحة المبيعة بتجاوز تلك الحدود المنصوص عليها بالعقد. وبتاريخ 11 من يناير سنة 1965 حكمت محكمة أول درجة للطاعن بطلباته. استأنف المطعون عليه هذا الحكم بالاستئناف رقم 392 لسنة 82 ق القاهرة. ومحكمة الاستئناف حكمت في 29 من يونيو سنة 1965 بندب مكتب خبراء وزارة العدل لمعاينة الأطيان المبيعة طبقاً للحدود الواردة في عقد البيع وتحديد مساحتها وبيان مقدار النقص فيها مع إيضاح المتبقي في تكليف المطعون عليه وهل يتسع للمساحة المبيعة بأكملها. وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت في 31/ 1/ 1966 بتعديل الحكم المستأنف إلى صحة التعاقد عن مساحة 4 ف و4 ط و3 س طبقاً لتقرير الخبير نظير ثمن مقداره 1900 ج جنيهاً. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وبالجلسة المحددة التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى بهما الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون. وفي بيان ذلك يقول إن الحكم إذ قضى بصحة ونفاذ العقد المؤرخ 15/ 1/ 1963 المتضمن بيع قطعة الأرض المحددة فيه قد اعتبر أن البيع تم جزافاً مقابل ثمن قدره 1900 من الجنيهات، في حين أنه قد أثبت بالعقد أن القدر المبيع يبلغ خمسة أفدنة تحت العجز والزيادة وحدد بالعقد ثمن الفدان الواحد بسعر 380 ج مما يدل على أن نية الطرفين قد انصرفت إلى أن الثمن الكلي للصفقة يتوقف على ما تسفر عنه المساحة النهائية للقدر المبيع والتي أثبت الحكم استناداً إلى تقرير الخبير أنها تبلغ 4 ف و4 ط و3 س فحسب وليست خمسة أفدنة. وإذ عمد الحكم إلى تفسير العقد على خلاف ذلك وقضى بأن ثمن الصفقة هو ألف وتسعمائة من الجنيهات دون أن يقيم اعتباراً للمساحة المبيعة على حقيقتها ودون أن ينقص من الثمن ما يوازي العجز في المساحة وفقاً للمادة 433 من القانون المدني فإنه يكون قد مسخ إرادة المتعاقدين وهو مما يعيبه بمخالفة القانون.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه لما كانت الفقرة الأولى من المادة 433 من القانون المدني تقضي بأنه إذا كان المبيع قد عين مقداره في العقد كان البائع مسئولاً عن نقص هذا القدر بحسب ما يقضي به العرف ما لم يجر الاتفاق على غير ذلك، وكان مؤدى هذا النص أن البائع يضمن للمشتري القدر الذي تعين للمبيع بالعقد وذلك دون تمييز بين ما إذا كان الثمن قد قدر بالعقد بسعر الوحدة أو تعين به جملة واحدة بل جعل المشرع للمشتري الحق في هذا الضمان إذا وجد عجزاً في المبيع بطلب إنقاص الثمن أو فسخ البيع بحسب الأحوال طالما أن مقدار المبيع قد تعين في العقد. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على ما قرره من أن العقد قد بين حدود الأرض المبيعة وأثبت فيه أن القدر المبيع خمسة أفدنة تتراوح بين العجز والزيادة وعلى أن المطعون عليه قد استوقع الطاعن على عقود البيع المبرمة من آخرين ممن تقع أرضهم في المساحة الملاصقة للمصرف الذي يحد الأرض المبيعة من الناحية الغربية وعلى ما استظهره الحكم من تقرير الخبير من أنه يبيع المطعون عليه للأطيان المشار إليها تكون قد استنفذت ملكيته في المنطقة مما لا يسمح معه بتكملة النقص، ولئن كان هذا الذي أورده الحكم يؤدي إلى ما انتهى إليه من إثبات صحة ونفاذ العقد المؤرخ 15/ 1/ 1963 عن أرض محددة وأن نية الطرفين قد انصرفت إلى عدم تجاوز هذه الحدود ولو نقصت المساحة المبيعة عن خمسة أفدنة، إلا أنه لا يؤدي إلى ما قضى به - وهو بصدد تحديد ثمن المساحة المبيعة - من اعتبار هذا الثمن 1900 ج ذلك أن البين من الحكم أنه كما أثبت أن الثمن المسمى في العقد مقداره 1900 ج فقد أثبت أيضاً ما ورد بالبند الثاني من ذلك العقد من أن ثمن الفدان الواحد قد حدد بمبلغ 380 ج، وكان المعول عليه في هذا المجال هو ما أورده الحكم من أن البند الأول من العقد قد أبان أن القدر المبيع هو خمسة أفدنة تحت العجز والزيادة، وإذ أغفل الحكم دلالة اقتران هذا البيان بالعقد وذهب إلى أن القدر المبيع يقابله الثمن المسمى بالعقد بأكمله ومقداره مبلغ 1900 ج دون أي اعتبار لما أسفرت عنه المساحة الحقيقية للقدر المبيع ولما صار تسليمه فعلاً إلى الطاعن، فإنه يكون قد خالف القانون بانطوائه على مسخ لإرادة المتعاقدين في هذا الخصوص بما يستوجب نقضه فيما قضى به من أن البيع نظير ثمن قدره ألف وتسعمائة من الجنيهات.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، وإذ قدر الطرفان ثمن الفدان الواحد بمبلغ 380 ج، وكان العجز في المساحة المبيعة المحددة بالعقد مقداره 19 ط و21 س (5 ف - 4 ف و4 ط و3 س) ولما تقدم فإنه يتعين إنقاص الثمن المقدر بالعقد بما يوازي ذلك النقص أي بما قدره 314 ج و620 مليماً (19 ط و21 س × 380 ج) والحكم باعتبار البيع نظير ثمن قدره مبلغ 1585 ج و380 مليماً (1900 - 314 ج و620 مليماً).

الطعن 450 لسنة 30 ق جلسة 28 / 10 / 1965 مكتب فني 16 ج 3 ق 149 ص 943

جلسة 28 من أكتوبر سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: حافظ محمد بدوي، وإبراهيم الجافي، وإبراهيم حسن علام، وسليم راشد أبو زيد.

---------------

(149)
الطعن رقم 450 لسنة 30 القضائية

عقد. فسخ العقد "الشرط الفاسخ الصريح". محكمة الموضوع. تفسير.
ليس للشرط الفاسخ الصريح صيغة معينة. النص في الاتفاق على ترتيب آثار الفسخ بغير حاجة إلى تنبيه أو إنذار بمجرد حصول المخالفة لشروط العقد يقوم مقام النص على الفسخ بلفظه. استخلاص محكمة الموضوع ذلك من عبارات العقد التي تحتمل المعنى الذي أخذت به. لا رقابة لمحكمة النقض في هذا التفسير.

----------------
لا يشترط القانون ألفاظاً معينة للشرط الفاسخ الصريح وعلى ذلك فإن النص في الاتفاق على ترتيب آثار الفسخ بغير حاجة إلى تنبيه أو إنذار بمجرد حصول المخالفة لشروط العقد يقوم مقام النص على الفسخ بلفظه. فإذا كانت محكمة الاستئناف قد استخلصت من عبارات العقد أن نية المتعاقدين اتجهت عند تحريره إلى اعتباره مفسوخاً من تلقاء نفسه عند إخلال الطاعنين (البائعين) بالتزامهما وبنت هذا الاستخلاص على ما ورد في العقد من عبارات فسرتها بأنها تفيد الاتفاق على أنه في حالة تخلفهما عن الوفاء بالتزامهما يصبحان ملتزمين برد ما قبضاه من ثمن المبيع الذي تخلفا عن تسليمه وذلك بدون أي منازعة وبلا حاجة إلى تنبيه أو إنذار وهو أثر لا يترتب إلا على اعتبار العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه - وكان لا سبيل لمحكمة النقض على محكمة الموضوع في هذا التفسير ما دامت عبارة العقد تحتمل المعنى الذي أخذت به فإن تكييف الشرط على مقتضى هذا التفسير بأنه شرط صريح فاسخ يسلب المحكمة كل سلطة في تقدير كفاية أسباب الفسخ - هذا التكييف لا مخالفة فيه للقانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 512 سنة 1956 كلي الزقازيق على الطاعنين وقال شرحاً لها إنه بعقد مؤرخ 25/ 10/ 1955 باع له الطاعنان ثلاثمائة وخمسين جلداً من جلود البقر والجاموس بسعر الجلد الواحد مائة وسبعين قرشاً وقبضا منه جميع الثمن وقدره خمسمائة وخمسة وتسعون جنيهاً وقت العقد وأنهما تعهدا بتسليم الجلود المبيعة في ميعاد لا يتجاوز خمسة عشر شهراً وبواقع ستة جلود على الأقل أسبوعياً ونص في البند الثاني من العقد على أنه في حالة التأخير في التوريد أسبوعياً يكون الطاعنان ملزمين بالتضامن بأن يدفعا له خمسين قرشاً عن كل جلد لا يورد وتكون جميع المبالغ المترتبة في ذمتهما حالة الأداء بدون أي منازعة وبلا حاجة إلى إنذار أو تنبيه رسمي وأنه إذ كان الطاعنان قد أخلا بالتزامهما وتخلفا عن توريد الكمية التي تعهدا بتسليمها أسبوعياً ولم يسلماه حتى يوم 16 مايو سنة 1956 سوى مائتين وخمسة عشر جلداً فقد قام بإنذارهما في 30/ 5/ 1956 بحلول ثمن المائة وخمسة وثلاثين جلداً التي لم تورد وقدره 229 ج و500 م والتعويض المستحق عنها وقدره 67 ج و500 م وأتبع ذلك برفع هذه الدعوى بطلب فسخ العقد المؤرخ 25/ 10/ 1955 وبإلزامهما ضامنين متضامنين بأن يدفعا له مبلغ 297 ج والمصاريف والأتعاب وفي 29/ 10/ 1958 قضت المحكمة برفض الدعوى مستندة في ذلك على أن عقد البيع لا يتضمن شرطاً صريحاً فاسخاً وأن النص الوارد في البند الثاني منه من قبيل الشروط الفاسخة الضمنية المقررة في العقود الملزمة للجانبين والتي يخضع تقديرها للمحكمة وأنها ترى أن ما وقع من الطاعنين من مخالفة لشروط العقد وهو التوقف عن التوريد أسبوعاً واحداً لا يبرر القضاء بفسخ العقد. وقد استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 333 سنة 1 ق المنصورة. وفي 8/ 11/ 1960 قضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام الطاعنين بأن يدفعا متضامنين للمطعون ضده مبلغ 297 ج وأقامت قضاءها على أن العقد تضمن في البند الثاني منه شرطاً صريحاً فاسخاً وأن الفسخ قد وقع بتخلف الطاعنين عن توريد الجلود المتفق عليها في الفترة الواقعة بين 16/ 5/ 1956 حتى 24/ 5/ 1956. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض بتقرير مؤرخ 7/ 12/ 1960 وقدمت النيابة مذكرة طلبت فيها نقض الحكم وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت بجلسة 26/ 1/ 1964 إحالته إلى هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظره صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الطعن يقوم على سبب واحد حاصله أن الحكم أخطأ في القانون وذلك بخطئه في تكييف العقد إذ اعتبر الشرط الوارد في البند الثاني من عقد البيع المؤرخ 25/ 10/ 1955 شرطاً صريحاً فاسخاً مع أنه ليس إلا اتفاقاً على تحديد قيمة التعويض عن التأخير في التسليم ولا يرقى حتى إلى مرتبة الشرط الفاسخ الضمني.
وحيث إن البند الثاني من العقد يجري نصه على الوجه الآتي "في حالة تأخير الطرف الأول عن توريد الجلود أسبوعياً كما تقدم فمع ملزومية الطرف الأول بكافة ما يترتب على هذا التأخير يكون الطرف الأول ملزماً بوجه التضامن بأن يؤدي للطرف الثاني مبلغ خمسين قرشاً بصفة تعويض عن كل جلد واحد لم يورد وتكون جميع المبالغ المترتبة في ذمة الطرف الأول حالة الأداء بدون أي منازعة وذلك في حالة الامتناع أو التوقف عن التوريد كما تقدم ويسري هذا الشرط وكذا باقي شروط ونصوص هذا العقد بلا حاجة لإنذار أو تنبيه أو أي إجراء ما كما يكون للمشتري الحق في اتخاذ ما يراه من الإجراءات التحفظية القانونية والعرفية في أي وقت في حالة التأخير". ويبين من الحكم المطعون فيه أنه ورد بأسبابه في شأن هذا الشرط ما يأتي "وبما أنه لما كانت حقيقة الأمر في النزاع أن المستأنف عليهما (الطاعنين) قبضا جميع ثمن الصفقة مقدماً وأقرا بمقتضى عقد البيع أنه في حالة التوقف عن التوريد تكون المبالغ التي في ذمتهما للمشتري حالة الأداء بلا حاجة لإنذار أو تنبيه فإن مثل هذا الشرط لا يعني إلا انفساخ العلاقة بين الطرفين واستحقاق المشتري للباقي من الثمن بالنسبة للجلود التي لم تورد وبالتالي هو الشرط الصريح الفاسخ وقد أعفى المشتري نفسه من الإنذار بالفسخ هذا أمر جائز في حكم القانون" ولما كان القانون لا يشترط ألفاظاً معينة للشرط الفاسخ الصريح وكانت محكمة الاستئناف قد استخلصت من عبارات العقد أن نية المتعاقدين اتجهت عند تحريره إلى اعتباره مفسوخاً من تلقاء نفسه عند إخلال البائعين (الطاعنين) بالتزامهما وبنت هذا الاستخلاص على ما ورد في العقد من عبارات فسرتها بأنها تفيد الاتفاق على أنه في حالة تخلف الطاعنين عن الوفاء بالتزامهما يصبحان ملتزمين برد ما قبضاه من ثمن الجلود التي تخلفا عن تسليمها وذلك بدون أي منازعة وبلا حاجة إلى تنبيه أو إنذار - وهو أثر لا يترتب إلا على اعتبار العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه - وكان لا سبيل لمحكمة النقض على محكمة الموضوع في هذا التفسير ما دامت عبارة العقد تحتمل المعنى الذي أخذت به فإن تكييف الشرط على مقتضى هذا التفسير بأنه شرط صريح فاسخ يسلب المحكمة كل سلطة في تقدير كفاية أسباب الفسخ هذا التكييف لا مخالفة فيه للقانون إذ النص على ترتيب آثار الفسخ بغير حاجة إلى تنبيه أو إنذار بمجرد حصول المخالفة لشروط العقد يقوم مقام النص على الفسخ بلفظه ومن ثم يكون الطعن على غير أساس متعيناً رفضه.

الطعن 346 لسنة 30 ق جلسة 28 / 10 / 1965 مكتب فني 16 ج 3 ق 148 ص 939

جلسة 28 من أكتوبر سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: حافظ محمد بدوي، وإبراهيم الجافي، ومحمد صادق الرشيدي، وسليم راشد أبو زيد.

------------------

(148)
الطعن رقم 346 لسنة 30 القضائية

تعويض. "تقدير التعويض". حكم. "كفاية التسبيب". تعويض "بيان عناصر التعويض". محكمة الموضوع.
استقلال محكمة الموضوع بتقدير التعويض ما لم ينص القانون على وجوب اتباع معايير معينة في هذا الخصوص - متى بينت عناصر التعويض. جواز القضاء بتعويض إجمالي عن أضرار متعددة مع مناقشة كل عنصر منها على حده.

---------------
إن محكمة الموضوع متى بينت في حكمها عناصر الضرر المستوجب للتعويض فإن تقدير مبلغ التعويض الجابر لهذا الضرر هو مما تستقل به ما دام لا يوجد في القانون نص يلزم باتباع معايير معينة في خصوصه ولا تثريب عليها إذا هي قضت بتعويض إجمالي عن أضرار متعددة ما دامت قد ناقشت كل عنصر منها على حده وبينت وجه أحقية طالب التعويض فيه أو عدم أحقيته. فإذا كان الحكم الابتدائي قد أوضح في أسبابه - التي أقرها الحكم المطعون فيه وأخذ بها - عناصر الضرر الذي لحق المطعون ضدهم بسبب خطأ الطاعنة وبين وجه أحقيتهم في التعويض عن كل عنصر فإن محكمة الاستئناف وقد رأت أن مبلغ التعويض المحكوم به لا يكفي في نظرها لجبر هذه الأضرار فرفعته إلى مبلغ أكبر لما صرحت به في حكمها من أن هذا المبلغ هو ما تراه مناسباً لجبر تلك الأضرار فإن في هذا الذي ذكرته ما يكفي لتعليل مخالفتها لمحكمة أول درجة في تقدير التعويض.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدهم رفعوا الدعوى رقم 5434 سنة 1948 كلي القاهرة ضد الطاعنة وكان من بين طلباتهم فيها الحكم بإلزامها بأن تدفع للمطعون ضده الأول مبلغ 1740 ج على سبيل التعويض... وقالوا شرحاً لدعواهم إن عملية حفر مصرف طمبية رست على المطعون ضده الأخير والمرحوم فايق سليمان مورث باقي المطعون ضدهم عدا المطعون ضده الأول بمبلغ 4871 ج و500 م على أن يتم العمل في ثلاثة أشهر تبدأ من أول إبريل سنة 1945 إلا أن المدعى عليها "الطاعنة" تسببت في تعطيل العمل مما أدى إلى إصابتهما بأضرار جسيمة تتمثل فيما أصابهما من خسارة وما ضاع عليهما من كسب كما بالغت في تقدير قيمة الأعمال وقد ترتب على هذا الخطأ في التقدير تعطيل مبالغ لهما بحبسها وتخصيصها للعملية - وقدر ما يستحقانه من تعويض بمبلغ 1740 ج - واستطردا إلى القول بأن المدعي الأول "المطعون ضده الأول" هو الذي كان يمول العملية وأنهما تنازلا له عن استحقاقهما عنها بما في ذلك التعويض المطالب به وطلبا الحكم له به - وبتاريخ 30/ 10/ 1952 حكمت محكمة القاهرة الابتدائية بندب مكتب الخبراء بوزارة العدل ليعهد إلى أحد خبرائه المهندسين بالاطلاع على أوراق الدعوى ودراسة عقد المقاولة المبرم بين المدعيين الثاني والثالث وبين المدعى عليها ومعاينة مكان العملية وتحقيق الوقائع المقال بحدوثها وبيان ما عساه يكون قد لحق المدعيين من ضرر وسببه وتقدير التعويض الملائم له، وقد باشر الخبير مأموريته وقدم تقريراً حدد فيه الأضرار التي لحقت بالمدعيين الثاني والثالث "المطعون ضدهم الأخير ومورث الباقين عدا الأول" بسب خطأ الطاعنة وقدر التعويض المستحق عن هذه الأضرار بمبلغ ثلاثمائة جنيه، وقد أخذت محكمة القاهرة الابتدائية بهذا التقرير وحكمت بتاريخ 7/ 2/ 1957 "بإلزام المدعى عليها - الطاعنة - بأن تدفع للمدعى عليه الأول مبلغ ثلاثمائة جنيه والمصاريف المناسبة لهذا المبلغ وخمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات" استأنفت الطاعنة هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 487 سنة 74 ق طالبة إلغاءه ورفض دعوى المطعون ضدهم - كما رفع المطعون ضدهم عن هذا الحكم استئنافاً فرعياً قيد برقم 690 سنة 74 ق طلبوا فيه زيادة مبلغ التعويض المقضى لهم به إلى مبلغ 1390 ج أو أي مبلغ تراه المحكمة، وبتاريخ 28 من مايو سنة 1960 حكمت محكمة الاستئناف بقبول الاستئنافين شكلاً وفي موضوع الاستئناف الأصلي رقم 487 سنة 74 ق المرفوع من الطاعنة برفضه وإلزام رافعته المصروفات وفي موضوع الاستئناف الفرعي رقم 690 سنة 74 ق المرفوع من المطعون ضدهم بتعديل الحكم المستأنف إلى إلزام الطاعنة بمبلغ 500 ج والمصروفات المناسبة عن الدرجتين - وبتاريخ 27 من يونيه سنة 1960 طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة طلبت فيها نقض الحكم وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت بتاريخ 8/ 12/ 1963 إحالته إلى هذه الدائرة وحدد لنظره جلسة 7/ 10/ 1965 وفيها صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الطعن بني على سبب واحد حاصله أن الحكم المطعون فيه قضى برفع التعويض المحكوم به ابتدائياً من 300 ج إلى 500 ج دون أن يبين سبب هذا التعديل ولا الأضرار التي لحقت بالمطعون ضدهم زيادة عما قدرته محكمة أول درجة التي استندت إلى تقرير الخبير وما ورد به من بيان لأوجه الضرر وعناصره والتعويض المقابل لكل منها وبذلك يكون الحكم المطعون فيه خالياً من الأسباب في خصوص هذه الزيادة ولا يشفع له ما أورده في أسبابه من أنه يرى زيادة التعويض إلى خمسمائة جنيه حتى يجبر الضرر الذي لحق بالمطعون ضدهم وذلك لغموض هذه العبارة وإبهامها.
وحيث إن هذا السبب مردود بأنه لما كان يبين من الحكم الابتدائي أنه أوضح في أسبابه التي أقرها الحكم المطعون فيه وأخذ بها عناصر الضرر الذي لحق المطعون ضدهم بسبب خطأ الطاعنة وبين وجه أحقيتهم في التعويض عن كل عنصر منها فإن محكمة الاستئناف وقد رأت أن مبلغ التعويض الذي قضت به محكمة أول درجة للمطعون ضدهم وقدره ثلاثمائة جنيه لا يكفي في نظرها لجبر هذه الأضرار فرفعته إلى خمسمائة جنيه لما صرحت به في حكمها من أن هذا المبلغ هو ما تراه مناسباً لجبر تلك الأضرار فإن في هذا الذي ذكرته ما يكفي لتعليل مخالفتها لمحكمة أول درجة في تقدير التعويض، ذلك أن محكمة الموضوع متى بينت في حكمها عناصر الضرر المستوجب للتعويض فإن تقدير مبلغ التعويض الجابر لهذا الضرر هو مما تستقل به ما دام لا يوجد في القانون نص يلزم باتباع معايير معينة في خصوصه، ولا تثريب عليها إذا هي قضت بتعويض إجمالي عن أضرار متعددة ما دامت قد ناقشت كل عنصر منها على حده وبينت وجه أحقية طالب التعويض فيه أو عدم أحقيته.
وحيث إنه متى كان ما تقدم فإنه يتعين رفض الطعن.

الطعن 330 لسنة 30 ق جلسة 28 / 10 / 1965 مكتب فني 16 ج 3 ق 147 ص 929

جلسة 28 من أكتوبر سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل نائب رئيس المحكمة وبحضور السادة المستشارين: حافظ محمد بدوي، ومحمد صادق الرشيدي، وعباس حلمي عبد الجواد، وسليم راشد أبو زيد.

-------------------

(147)
الطعن رقم 330 لسنة 30 القضائية

(أ) خلف. "الخلافة في الأحكام". حكم. "حجية الحكم". بيع.
الحكم الصادر ضد البائع باعتباره غير مالك للعين المبيعة. عدم اعتباره حجة على المشتري الذي سجل عقد شرائه قبل صدور هذا الحكم ولم يختصم في الدعوى.
(ب) حكم. "قصور. ما يعد كذلك". تسجيل. "الأسبقية في التسجيل".
تمسك الطاعن بأسبقية عقده في التسجيل على عقد المطعون ضده. إغفال الحكم هذا الدفاع وإسناده للطاعن التمسك بالتقادم المكسب. رفض الحكم الدعوى على أساس الإخفاق في إثبات الملكية بهذا السبب. قصور.
(ج) إثبات. "عبء الإثبات". تقادم مكسب.
ادعاء اكتساب الملكية بالتقادم. مخالفة للظاهر. عبء الإثبات على المدعي. خطأ تأسيس القضاء برفض الدعوى على مجرد إخفاق المدعي في إثبات ما هو غير مكلف قانوناً بإثباته.

----------------
1 - لا يمثل البائع المشتري منه فيما يقوم على العقار المبيع من نزاع بعد تسجيل عقد البيع ومن ثم فالحكم الصادر ضد البائع باعتباره غير مالك للعين المبيعة لا يعتبر حجة على المشتري الذي سجل عقد شرائه قبل صدور هذا الحكم ولم يختصم في الدعوى.
2 - متى أغفل الحكم المطعون فيه بحث دفاع الطاعن المتضمن أفضلية عقده على عقد المطعون ضده لأنه أسبق تسجيلاً وأسند إلى الطاعن على خلاف الثابت في الأوراق أنه يستند في كسب ملكية الأرض محل النزاع إلى التقادم المكسب الطويل وألقى عليه عبء إثبات تملكه لها بذلك السبب ثم أسس قضاءه برفض دعوى الطاعن على مجرد إخفاقه في هذا الإثبات فإنه يكون قد خالف القانون وشابه قصور في التسبيب بما يستوجب نقضه.
3 - ما دام أن عقد الطاعن يفضل عقد المطعون عليه لأسبقيته في التسجيل فإن الملكية تكون قد انتقلت - في الظاهر - إلى الطاعن بالعقد فإذا ادعى المطعون ضده أنه كسب هذه الملكية بالتقادم فهذه من قبله دعوى مخالفة للظاهر من الأمر فعليه عبء إثباتها ومن ثم يكون خطأ تأسيس القضاء برفض دعوى الطاعن على مجرد إخفاقه في إثبات ما هو غير مكلف قانوناً بإثباته.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن اشترى من المطعون ضده الأول ثلاثة أفدنة وثمانية أسهم بعقد بيع عرفي مؤرخ 4/ 10/ 1942 ثم رفع الدعوى رقم 1604 سنة 1943 جزئي كفر الشيخ ضد البائع له طالباً الحكم بصحة ونفاذ هذا العقد وتسليم المبيع له وسجل عريضة هذه الدعوى في 6/ 4/ 1943 ولما حكم له بطلباته سجل هذا الحكم في 21/ 3/ 1944 وعند تنفيذه استشكل فيه المطعون ضده الثاني ومورثاً باقي المطعون ضدهم عدا الأول (المرحومان أحمد علي وهيم وعلي علي وهيم) بدعوى أنهم يملكون الأطيان المبيعة وقيد هذا الإشكال برقم 732 سنة 1945 كفر الشيخ وحكم بقبوله وبوقف تنفيذ الحكم المستشكل فيه فيما قضى به بالنسبة للتسليم حتى يفصل نهائياً في النزاع على الملكية وعلى أثر ذلك أقام الطاعن الدعوى رقم 318 سنة 1946 كلي طنطا ضد البائع له والمنازعين له في الملكية طالباً الحكم بتثبيت ملكيته للثلاثة أفدنة والثمانية أسهم المبيعة له وتسليمها له وكف منازعة المدعى عليهم له فيها - دفع المطعون ضده الثاني الدعوى بالنسبة للسبعة عشر قيراطاً الكائنة بحوض الزور الشرقي بأنه اشتراها من المرحوم إبراهيم عبد الله مورث المطعون ضده الأول - البائع للطاعن - بعقد بيع عرفي مؤرخ أول أغسطس سنة 1923 ووضع يده عليها من هذا التاريخ ولما نازعه المطعون ضده الأول بعد وفاة والده في ملكية هذا القدر أقام عليه الدعوى رقم 529 سنة 1944 كفر الشيخ وطلب فيها الحكم بثبوت ملكيته لهذه القطعة استناداً إلى أنه تملكها بالتقادم المكسب الطويل وحكم له غيابياً بطلباته في تلك الدعوى بتاريخ 24/ 2/ 1944 وعارض المطعون ضده الأول في هذا الحكم وقضي في 21 سبتمبر سنة 1944 برفض معارضته وأصبح هذا الحكم نهائياً بفوات ميعاد استئنافه أما بالنسبة لباقي الأطيان المبيعة للطاعن فقد دفع المطعون ضده الثاني ومورثا باقي المطعون ضدهم عدا الأول بأنهم اشتروها من السيد إبراهيم عبد الله و إبراهيم محمد عبد الله ومحمد البسطويسي عبد الله بعقد عرفي تاريخه 12/ 10/ 1940 استصدروا حكماً بصحة التوقيع عليه في الدعوى رقم 1487 سنة 1943 كفر الشيخ التي كان الطاعن خصماً فيها وقالوا إنهم والبائعين لهم وضعوا اليد على هذا القدر (2 ف و11 ط) المدة الطويلة المكسبة للملكية ورد الطاعن في خصوص السبعة عشر قيراطاً بأنه ما دام قد سجل الحكم القاضي بصحة ونفاذ عقده قبل أن يسجل المطعون ضده الثاني عقده فإن عقد الطاعن تكون له الأفضلية على عقد هذا المطعون ضده وأن الحكم الصادر ضد البائع له لصالح المطعون ضده المذكور في الدعوى رقم 529 سنة 1944 ليست له حجية عليه لأنه لم يختصم في تلك الدعوى وذكر الطاعن عن باقي القدر المبيع له أن البائع له - المطعون ضده الأول - تملكه بطريق الشراء من ورثة محمد البديوي بعقد عرفي تاريخه 20 سبتمبر سنة 1925 وأن هذه الأطيان واردة في تكليف المرحوم محمد البديوي وليست في تكليف البائعين للمطعون ضدهم المنازعين له. وبتاريخ 30/ 11/ 1948 قضت المحكمة الابتدائية بندب خبير لبحث أصل ملكية الـ 2 ف و11 ط وما إذا كانت تدخل في ملكية البائعين للطاعن أو في ملكية البائعين للمطعون ضدهم ولتحقيق وضع اليد على هذا القدر، وبعد أن قدم الخبير تقريره أصدرت المحكمة حكماً آخر في 27/ 12/ 1950 بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت الطاعن بكافة طرق الإثبات القانونية أنه وسلفه وضعا اليد على الأطيان محل النزاع جميعها المدة الطويلة المكسبة للملكية وصرحت للمدعى عليهم المنازعين للطاعن بنفي ذلك وإثبات وضع يدهم هم وسلفهم على هذه الأطيان تلك المدة وبعد تنفيذ هذا الحكم حكمت المحكمة في 24/ 4/ 1951 برفض دعوى الطاعن استناداً إلى أنه أخفق في إثبات تملكه الأطيان المتنازع عليها بالتقادم الطويل بينما أفلح منازعوه من المطعون ضدهم في إثبات تملكهم لها بهذا السبب - استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف طنطا وقيد استئنافه برقم 296 سنة 1 ق وبتاريخ 22/ 12/ 1959 قضت تلك المحكمة قبل الفصل في الموضوع بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المستأنف (الطاعن) والبائع له (المطعون ضده الأول) أنهما وضعا اليد بنية التملك وضعاً هادئاً مستمراً على السبعة عشر قيراطاً موضوع العقد الرقيم أول أغسطس سنة 1923 مدة خمسة عشر عاماً سابقة على رفع الدعوى وليثبت المطعون ضدهم المنازعون للطاعن أنهم وأسلافهم البائعين لهم وضعوا اليد على باقي أرض النزاع ومقدارها 2 ف و11 ط تلك المدة وضع يد هادئ مستمر وبنية التملك ولينفي كل طرف ما كلف الآخر بإثباته، وسجلت محكمة الاستئناف في أسباب حكمها هذا أن محكمة أول درجة قد أخطأت إذ حملت الطاعن عبء إثبات تملكه ال 2 ف و11 ط بالتقادم الطويل لأن هذا العبء إنما يقع على عاتق المطعون ضدهم المنازعين له أما في خصوص السبعة عشر قيراطاً فقد أقرت محكمة الاستئناف المحكمة الابتدائية على تحميل الطاعن عبء إثبات تملكها بالتقادم المكسب الطويل المدة وبعد أن سمعت محكمة الاستئناف شهود الطرفين حكمت في 24/ 5/ 1960 بتأييد الحكم المستأنف مستندة في رفض دعوى الطاعن بالنسبة للسبعة عشر قيراطاً إلى أنه أخفق في إثبات وضع يده هو والبائع له على هذا القدر المدة الطويلة المكسبة للملكية واستندت في رفض دعواه بالنسبة للفدانين وأحد عشر قيراطاً إلى أن المطعون ضدهم المنازعين له أفلحوا في إثبات تملكهم هذا القدر بالتقادم الطويل. طعن الطاعن بطريق النقض في هذا الحكم وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن ولما عرض على دائرة فحص الطعون قررت بجلسة 10/ 12/ 1963 إحالته إلى هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة برأيها السابق.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه في خصوص قضائه برفض دعواه بالنسبة للسبعة عشر قيراطاً السالف بيانها مخالفة القانون والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول الطاعن إنه تمسك أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بأنه ما دام قد سجل الحكم القاضي بصحة ونفاذ عقده قبل أن يسجل المطعون ضده الثاني عقده الصادر إليه من مورث البائع للطاعن فإن عقده يفضل عقد المطعون ضده المذكور وذلك لما هو مقرر من أنه عند صدور تصرفين أحدهما من وارث والآخر من المورث فيفضل أسبق التصرفين تسجيلاً لكن الحكم المطعون فيه أغفل هذا الدفاع إغفالاً تاماً وانحرف بالدعوى عن سببها الحقيقي وأسند إلى الطاعن أنه يستند في كسب ملكيته للسبعة عشر قيراطاً المذكورة إلى وضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية قانوناً مخالفاً بذلك الثابت في الأوراق وهو أن الطاعن ظل طوال الدعوى يدعي ملكية هذا القدر بالعقد، وكان من نتيجة تغيير محكمة الموضوع لسبب الدعوى ومخالفتها الثابت في الأوراق على النحو المتقدم أن أحالت الدعوى إلى التحقيق وحملت الطاعن عبء إثبات تملكه السبعة عشر قيراطاً بالتقادم المكسب الطويل المدة وبنت قضاءها برفض دعواه بملكية هذا القدر على مجرد ما قالته في حكمها المطعون فيه من أنه أخفق في هذا الإثبات مع أنه غير مكلف به قانوناً وبذلك جاء هذا الحكم مخالفاً للقانون مشوباً بالقصور.
وحيث إن هذا النعي صحيح ذلك أنه يبين من الحكم الصادر من محكمة الاستئناف في 22/ 12/ 1959 أنه سجل في بياناته أن الطاعن تمسك في أسباب استئنافه بأنه كسب ملكية السبعة عشر قيراطاً بعقد البيع الصادر إليه من المطعون ضده الأول وأنه وقد سجل الحكم القاضي بصحة ونفاذ هذا العقد قبل أن يشهر المطعون ضده الثاني عقده الصادر إليه من مورث البائع للطاعن فإن عقد الطاعن تكون له الأفضلية على عقد هذا المطعون ضده وقد أغفلت محكمة الاستئناف بحث هذا الدفاع كلية وقضت في حكمها آنف الذكر بإحالة الدعوى إلى التحقيق ملقية على الطاعن والبائع له عبء إثبات أنهما وضعا اليد وضعاً هادئاً ومستمراً على السبعة عشر قيراطاً موضوع العقد الرقيم أول أغسطس سنة 1923 (عقد المطعون ضده الثاني) مدة خمسة عشر عاماً سابقة على رفع الدعوى ثم أسست قضاءها برفض دعوى الطاعن بالنسبة لهذا القدر على مجرد قولها "إن المستأنف ضده الأول (البائع للطاعن) لم يشهد أحداً على وضع يده كما أن المستأنف (الطاعن) قد أخفق في إثبات مزاعمه من وضع يده وهو المستأنف عليه الأول على السبعة عشر قيراطاً التي ادعى ملكيتها عن طريق وضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية قانوناً" - ولما كان ما أسنده الحكم المطعون فيه إلى الطاعن من أنه ادعى ملكية السبعة عشر قيراطاً بوضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية يخالف ما سجلته محكمة الاستئناف نفسها في حكمها الأول الصادر في 22/ 12/ 1959 من أنه ظل متمسكاً بأن سبب ملكيته لهذا القدر هو العقد الصادر إليه من المطعون ضده الأول وكان الحكم الذي صدر ضد الأخير في الدعوى رقم 529 سنة 1944 كفر الشيخ بتثبيت ملكية المطعون ضده الثاني للسبعة عشر قيراطاً لا يعتبر حجة على الطاعن لأنه سجل الحكم القاضي بصحة ونفاذ عقده في 21/ 3/ 1944 قبل صدور ذلك الحكم في 21/ 9/ 1944 ولم يكن خصماً في تلك الدعوى - ذلك أن البائع لا يمثل المشتري منه فيما يقوم على العقار المبيع من نزاع بعد تسجيل عقد البيع ومن ثم فالحكم الصادر ضد البائع باعتباره غير مالك للعين المبيعة لا يعتبر حجة على المشتري الذي سجل عقد شرائه قبل صدور هذا الحكم ولم يختصم في الدعوى - لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه إذ أغفل بحث دفاع الطاعن المتضمن أفضلية عقده على عقد المطعون ضده الثاني لأنه أسبق تسجيلاً وإذ أسند إلى الطاعن على خلاف الثابت في الأوراق أنه يستند في كسب ملكيته للسبعة عشر قيراطاً إلى التقادم المكسب الطويل وألقى عليه عبء إثبات تملكه لها بذلك السبب وأسس قضاءه برفض دعوى الطاعن بالنسبة لهذا القدر على مجرد إخفاقه في هذا الإثبات يكون قد خالف القانون وشابه القصور في التسبيب بما يستوجب نقضه في هذا الخصوص ولا يدفع هذا العيب عن الحكم كون المطعون ضده الثاني قد ادعى تملكه السبعة عشر قيراطاً بالتقادم المكسب الطويل ذلك أن هذا الادعاء لا يبرر قانوناً تحميل الطاعن عبء إثبات تملكه هذا القدر بذلك السبب من أسباب كسب الملكية بل يقع عبء الإثبات في هذه الحالة على عاتق المطعون ضده الثاني لأنه ما دام أن عقد الطاعن يفضل عقده لأنه أسبق تسجيلاً فإن الملكية تكون قد انتقلت في الظاهر إلى الطاعن بالعقد فإذا ادعى المطعون ضده أنه كسب هذه الملكية بالتقادم فهذه من قبله دعوى مخالفة للظاهر من الأمر فعليه عبء إثباتها ومن ثم يكون خطأ تأسيس القضاء برفض دعوى الطاعن بملكية السبعة عشر قيراطاً على مجرد إخفاقه في إثبات ما هو غير مكلف قانوناً بإثباته. هذا وغير صحيح ما زعمه المطعون ضدهم في مذكرتهم المقدمة لهذه المحكمة من أن الطاعن تنازل بالنسبة للسبعة عشر قيراطاً عن التمسك بالعقد وذلك بطلبه في مذكرته المقدمة لمحكمة الدرجة الأولى لجلسة 5/ 5/ 1950 إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات وضع اليد - إذ أنه يبين من الصورة الرسمية لهذه المذكرة المقدمة من المطعون ضدهم أن طلب الطاعن الإحالة إلى التحقيق كان مقصوراً على الفدانين والأحد عشر قيراطاً فقط ولم يشمل السبعة عشر قيراطاً.
وحيث إنه وقد انتهت هذه المحكمة إلى نقض الحكم المطعون فيه في خصوص قضائه برفض دعوى الطاعن بالنسبة للسبعة عشر قيراطاً للأسباب المتقدم ذكرها فإنه لم يعد محل لبحث ما تضمنته باقي أسباب الطعن خاصاً بقضاء الحكم في هذا الخصوص ومن ثم يقتصر بحث المحكمة لتلك الأسباب على ما تضمنته من مطاعن على قضاء الحكم المطعون فيه بالنسبة لباقي الأطيان أي الفدانين والأحد عشر قيراطاً.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه في خصوص قضائه برفض دعواه بملكية هذا القدر مخالفة الثابت في الأوراق ذلك أن المحكمة الابتدائية أوردت في أسباب حكمها الصادر في 24 إبريل سنة 1951 والمؤيد استئنافياً أن محور دفاع كل من طرفي الخصومة أمام الخبير وبالجلسات وبالمذكرات يدور حول التمسك بوضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية وانتهت تلك المحكمة في حكمها المشار إليه إلى تكليف الطاعن بأن يثبت بشهادة الشهود وضع يده على الأطيان محل النزاع المدة الطويلة المكسبة للملكية ويرى الطاعن أن هذا الذي أورده الحكم الابتدائي في أسبابه ينقضه ما ورد في تقرير الخبير ومحاضر أعماله من أن الطاعن ظل إلى النهاية يستند في دعواه إلى العقد والمستندات دون شهادة الشهود وبذلك يكون الحكم المطعون فيه بتأييده ذلك الحكم الابتدائي قد أسند إلى الطاعن ما يخالف الثابت في الأوراق.
وحيث إنه لما كان يبين من الحكم المطعون فيه أنه لم يحل إلى أسباب أي من الأحكام التي أصدرتها محكمة أول درجة ولم يأخذ بها وإنما بنى قضاءه على ما أورده هو من أسباب مستقلة فإن هذا النعي الموجه إلى الحكم الابتدائي يكون غير مقبول.
وحيث إن حاصل السبب الثاني أن الحكم المطعون فيه خالف القانون بتغييره سبب الدعوى ذلك أن الطاعن استند في كسب ملكيته للأطيان موضوع دعواه إلى العقد الصادر له من المطعون ضده الأول وإلى المستندات التي قدمها لإثبات ملكية هذا البائع لتلك الأطيان لكن محكمة أول درجة غيرت من تلقاء نفسها سبب الدعوى بأن اعتبرت سبب ملكية الطاعن هو التقادم المكسب بدلاً من العقد ولما استأنف الطاعن حكمها القاضي برفض دعواه عاب على هذا الحكم انحرافه بالدعوى عن سببها الحقيقي لكن محكمة الاستئناف سايرت محكمة أول درجة في خطئها هذا وذلك بإصدارها حكماً في 22/ 12/ 1959 لتحقيق وضع اليد على الأطيان المتنازع عليها وقد ألزمت كلتا المحكمتين الطاعن بالإثبات بشهادة الشهود واضطرته إلى ذلك اضطراراً على خلاف ما يقضي به القانون ولا يصحح من خطأ المحكمتين كون المطعون ضدهم قد دفعوا الدعوى بأنهم كسبوا ملكية تلك الأطيان بالتقادم الطويل المدة لأنه فارق كبير بين أن تكون تلك دعوى المدعي مؤسسة على هذا السبب وهو الذي يتمسك به وبين أن يكون المدعى عليهم هم الذين يدفعون به دعوى المدعي المبنية على العقد إذ عبء الإثبات في هذه الحالة غيره في تلك وفرق بين أن يلزم الطاعن بإثبات حقه بشهادة الشهود وبين أن يقتصر موقفه على مجرد نفي ما قد يشهد به شهود خصومه.
وحيث إن هذا النعي مردود بأنه يبين من الحكم المطعون فيه أن المطعون ضدهم المنازعين للطاعن دفعوا دعواه بالنسبة إلى الفدانين والأحد عشر قيراطاً بأنهم كسبوا ملكية هذا القدر بوضع اليد المدة الطويل المكسبة للملكية قبل أن يرفع الطاعن دعواه فأصدرت محكمة الاستئناف في 22/ 12/ 1959 حكماً بإحالة الدعوى إلى التحقيق وكلفت المطعون ضدهم المنازعين للطاعن - وليس الطاعن كما يزعم - بإثبات أنهم وأسلافهم البائعين لهم وضعوا اليد على الفدانين والأحد عشر قيراطاً وضع يد هادئ مستمر وبنية التملك مدة خمسة عشر عاماً سابقة على رفع الدعوى وأجازت للطاعن النفي وسجلت المحكمة في أسباب حكمها هذا أن محكمة أول درجة قد أخطأت حين حملت الطاعن عبء إثبات وضع يده على هذا القدر المدة الطويلة المكسبة للملك وحين استندت في قضائها برفض دعواه بالنسبة للقدر المذكور على عجزه عن هذا الإثبات وقد أسس الحكم المطعون فيه قضاءه برفض دعوى الطاعن في هذا الخصوص لا على أنه أخفق في الإثبات كما فعل بالنسبة للسبعة عشر قيراطاً وإنما على أن المطعون ضدهم المنازعين له قد أفلحوا في إثبات ما ادعوه من وضع يدهم بنية الملك على الفدانين والأحد عشر قيراطاً مدة تزيد على خمسة عشر عاماً سابقة على رفع الدعوى ولم ينجح الطاعن في نفي هذه الواقعة، لما كان ذلك، فإن ما يعيبه الطاعن على الحكم المطعون فيه من أنه حمله عبء إثبات تملكه هذا القدر بالتقادم الطويل يكون على غير سند من الواقع وإذ كان الثابت أن خصوم الطاعن قد دفعوا دعواه في هذا الخصوص بتملكهم هذا العقار بالتقادم المكسب الطويل قبل أن يرفع هذه الدعوى فإن استناد الطاعن في ملكيته لذلك العقار إلى عقد البيع الصادر له من المطعون ضده الأول لا يحول دون تحقيق دفاع خصومه سالف الذكر وإذ كان وضع اليد واقعة مادية يجوز إثباتها بطرق الإثبات كافة بما فيها شهادة الشهود وكان القانون لا يشترط مصدراً معيناً يستقي منه القاضي الدليل فإن محكمة الاستئناف إذ أجازت للمطعون ضدهم أن يثبتوا بشهادة الشهود ما ادعوه من تملكهم العقار بوضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية ورخصت للطاعن بالنفي وبعد أن انتهت من سماع شهود الطرفين رجحت أقوال شهود المطعون ضدهم على شهود الطاعن فليس فيما أجرته من ذلك ما يخالف القانون.
وحيث إن الطاعن ينعى في السبب الأخير على الحكم المطعون فيه القصور في التدليل وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك في مذكراته المقدمة لمحكمة الاستئناف بأن المطعون ضدهم المنازعين له أقروا في دعوى الإشكال رقم 732 سنة 1945 وفي عقد شرائهم للفدانين والأحد عشر قيراطاً بأن وضع يدهم على هذا القدر بدأ من تاريخ هذا العقد وهو 12 أكتوبر سنة 1940 ولم يمض من هذا التاريخ حتى رفع الدعوى المدة المكسبة للملك وأنه ذكر أن ما ادعاه المطعون ضدهم من أن هذا العقد هو بدل فاقد لعقد سابق كان قد صدر إليهم من مورث البائعين لهم في سنة 1925 وفقد - هذا الادعاء غير صحيح - وساق الطاعن في مذكراته القرائن الدالة على كذب هذا القول - لكن الحكم المطعون فيه أغفل الرد على هذا الدفاع كما خلا من الرد على ما تمسك به الطاعن من أن الفدانين والأحد عشر قيراطاً ما زالت في تكليف البائعين للبائع له بدليل المكلفة والكشف الرسمي المقدمين منه كذلك خلا الحكم من الرد على ما ساقه الطاعن في مذكرته من وقائع مادية تقطع بكذب شهود المطعون ضدهم التي أخذت بها محكمة الموضوع.
وحيث إن ما ينعاه الطاعن على الحكم من قصور في الرد على أوجه الدفاع التي يقول بأنه أبداها في مذكراته المقدمة إلى محكمة الاستئناف هو نعي عار عن الدليل إذ لم يقدم الطاعن لمحكمة النقض صوراً رسمية من هذه المذكرات وكل ما قدمه إنما هي صور عرفية لا يعتد بها في تأييد الطعن - هذا إلى أنه لما كان الثابت أن المطعون ضدهم لم يستندوا في ملكيتهم للفدانين والأحد عشر قيراطاً إلى عقد شرائهم لها وإنما إلى التقادم المكسب الطويل المدة وهو سبب يكفي بذاته للتملك وكان وضع اليد واقعة مادية العبرة فيه بما يثبت قيامه فعلاً فلا على محكمة الموضوع إذا هي لم تعتد بما ورد في عقد المطعون ضدهم المؤرخ سنة 1940 خاصاً بتحديد تاريخ بدء وضع يدهم على الأطيان المبيعة لهم ما دام قد ثبت للمحكمة من التحقيق الذي أجرته أن وضع يدهم بدأ فعلاً قبل هذا التاريخ أما ما يثيره الطاعن في سبب الطعن - للتشكيك في أقوال الشهود التي اعتمد عليها الحكم المطعون فيه في قضائه فإنه جدل في تقدير قاضي الموضوع لما يستقل بتقديره.

الطعن 487 لسنة 30 ق جلسة 26 / 10 / 1965 مكتب فني 16 ج 3 ق 146 ص 925

جلسة 26 من أكتوبر سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد عبد اللطيف، وإميل جبران، وأمين فتح الله، والسيد عبد المنعم الصراف.

-----------------

(146)
الطعن رقم 487 لسنة 30 القضائية

عقد. "اشتراط الكتابة للانعقاد". نظام عام. محكمة الموضوع.
اشتراط الكتابة - بحسب الأصل - في العقود الرضائية للإثبات. جواز اتفاق الطرفين على اشتراط تعليق انعقاد العقد على الكتابة. عدم مخالفة ذلك الاتفاق للنظام العام. استخلاص قصد المتعاقدين من اشتراط الكتابة هو مما يستقل به قاضي الموضوع.

---------------
الأصل أن اشتراط الكتابة في العقود الرضائية إنما يكون لمجرد إثباتها، إلا أنه ليس ثمة ما يمنع الطرفين من اشتراط تعليق انعقاد العقد على التوقيع على المحرر المثبت له إذ ليس في هذا الاتفاق ما يخالف النظام العام. واستخلاص قصد المتعاقدين من هذا الشرط هو مما يستقل به قاضي الموضوع. فإذا كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على ما استخلصه من أن الطرفين قد علقا انعقاد العقد على الكتابة وأن العقد لم يتم بينهما بسبب امتناع الطاعن عن التوقيع على الخطابات المتضمنة شروط التعاقد وهو استخلاص سائغ فإن النعي على الحكم الفساد في الاستدلال يكون على غير أساس.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 476 سنة 1957 تجاري كلي إسكندرية على الشركة المطعون ضدها طلب فيها الحكم بإلزامها بأن تدفع له مبلغ 48700 ج. وقال بياناً لدعواه إنه في أواخر سنة 1956 عقدت بينه وبين الشركة المطعون ضدها اتفاقات تأيدت بثلاث خطابات أرسلتها إليه في 18 و19 ديسمبر سنة 1956 تعهدت فيها أن تبيع له بالشروط المبينة بها ما قيمته 86000 ج من العملة الألمانية "دوتيش مارك" وذلك بأن يضع هذه العملة تحت تصرف عملائه في ألمانيا للوفاء بثمن البضائع التي يستوردها منهم. غير أنه بتاريخ 21/ 1/ 1957 تلقى الطاعن خطاباً من الشركة المطعون ضدها تخطره فيه أن صور الخطابات المذكورة لم ترد إليها برجوع البريد موقعاً عليها منه، حتى يمكن اعتبارها عقوداً نافذة وأنها لذلك تعتبر تلك الخطابات لاغية فرد عليها الطاعن بخطاب مسجل في 23/ 1/ 1957 أوضح لها فيه أن الخطابات لم تكن إلا تأييداً لاتفاق تليفوني سابق تم بينهما وأن المطعون ضدها لم تطلب توقيع الطاعن على صور الخطابات إلا لمجرد الشكل ولم يحدد في الخطابات المذكورة موعداً لإرسال الصور موقعاً عليها منه. وأضاف الطاعن قائلاً بأنه إزاء إصرار المطعون ضدها على موقفها فقد اضطر إلى إنذارها رسمياً في 13/ 3/ 1957 بالوفاء بتعهداتها. ولما لم يجد ذلك نفعاً أقام الدعوى الحالية طالباً الحكم له بالمبلغ سالف الذكر وهو يمثل الضرر الذي أصابه بسبب نكول المطعون ضدها في تنفيذ التزاماتها المترتبة على العقد، وأجابت المطعون ضدها على تلك الدعوى بأن التعاقد لم يتم بينها وبين الطاعن لأنه لم يوقع على صور الخطابات المؤرخة 18 و19 ديسمبر سنة 1956 في الميعاد المناسب وطلبت رفض الدعوى، وبتاريخ 25/ 4/ 1959 قضت المحكمة الابتدائية بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت الطاعن ما لحقه من ضرر مباشر بسبب إخلال المطعون ضدها بالتزاماتها، ثم حكمت في 27/ 2/ 1960 برفض الدعوى. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 195 سنة 16 ق تجاري إسكندرية. وبتاريخ 30/ 11/ 1960 حكمت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض في 29/ 12/ 1960، وقدمت النيابة العامة مذكرة طلبت فيها نقض الحكم وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته إلى هذه الدائرة، وبالجلسة المحددة لنظره صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين حاصل أولهما مخالفة الثابت في الدعوى وفساد الاستدلال، ذلك أن الحكم المطعون فيه بنى قضاءه باعتبار التعاقد لم يتم بين الطرفين على ما قرره في أسبابه من أن عبارات الخطابات المؤرخة 18 و19 ديسمبر سنة 1956 المرسلة من المطعون ضده إلى الطاعن تفيد أن محادثة تليفونية تمت بين الطرفين تبادلا فيها وجهات النظر واتفقا على مسائل معينة، إلا أنهما علقا انعقاد العقد على الكتابة لأنه لو كان التعاقد قد تم بالتليفون لما طلبت المطعون ضدها من الطاعن أن يرد لها صور الخطابات موقعاً عليها منه، ولما ذكر في تلك الخطابات أن يكون الدفع عند التوقيع على العقد - هذا في حين أن الواضح من عبارات الخطابات المذكورة أن التعاقد قد تم نهائياً بين الطرفين بالتليفون ولم تتجه نيتهما إلى تعليق انعقاد العقد على الكتابة وأن المقصود من العبارة التي وردت في الخطابات بشأن توقيع الطاعن على صورها هو مجرد إثبات العقد لا انعقاده. وما ذكر في تلك الخطابات من أن يكون الدفع عند التوقيع على العقد هو مما يتعلق بتنفيذه لا بانعقاده.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه برفض دعوى الطاعن على أن التعاقد لم يتم بين الطرفين بالتليفون لأنهما علقا انعقاده على الكتابة مستدلاً على ذلك بخطابات المطعون ضدها المؤرخة 18 و19 ديسمبر 1956 المتضمنة شروط التعاقد، والتي طلبت فيها من الطاعن أن يردها إليها موقعاً عليها منه طبقاً للأصول المتبعة "Pour la bonne règle" كما استدل الحكم بما ذكر في تلك الخطابات من أن يكون الدفع عند التوقيع على العقد، وخلص الحكم من ذلك إلى أنه لو كان التعاقد قد تم بالتليفون لما كانت المطعون ضدها في حاجة إلى أن ترسل للطاعن الخطابات سالفة الذكر للتوقيع على صورها وردها إليها ولما نص في تلك الخطابات الدعوى على أن يكون الدفع عند التوقيع على العقد. وأنها إذ أرسلت للطاعن خطاباتها المؤرخة 18 و19 ديسمبر سنة 1956 وانقضت بعد ذلك فترة طويلة دون أن تتلقى منه رداً بالرغم من كون العملية تجارية تقتضي بطبيعتها سرعة البت فيها، فإنه لا تثريب عليها إذا هي أخطرته في 21/ 1/ 1957 بأنها في حل من إتمام التعاقد لامتناعه عن التوقيع على الخطابات في الوقت المناسب، ولما كان الأصل أن اشتراط الكتابة في العقود الرضائية إنما يكون لمجرد إثباتها، إلا أنه ليس ثمة ما يمنع الطرفين من اشتراط تعليق انعقاد العقد على التوقيع على المحرر المثبت له, إذ ليس في هذا الاتفاق ما يخالف النظام العام, وكان استخلاص قصد المتعاقدين من هذا الشرط هو مما يستقل به قاضي الموضوع - لما كان ذلك, وكان ما استخلصه الحكم المطعون فيه من أن الطرفين قد علقا انعقاد العقد على الكتابة وأن العقد لم يتم بينهما بسبب امتناع الطاعن عن التوقيع على الخطابات المتضمنة شروط التعاقد هو استخلاص سائغ لا مخالفة فيه للثابت في الأوراق فإن النعي بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن السبب الثاني يتحصل في النعي على الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون ذلك أنه قرر أن تراخي الطاعن في الرد على خطابات المطعون ضدها يخول لهذه الأخيرة إعلان انسحابها في حين أن الانسحاب لا يكون إلا إذا كان هناك إيجاب لم يصادفه قبول، وإذ كان الثابت في الدعوى أن التعاقد قد تم بالتليفون بإيجاب وقبول من الطرفين فإنه يمتنع على المطعون ضدها أن تعدل عن الإيجاب الصادر منها.
وحيث إن هذا النعي مردود بأنه لما كان الحكم المطعون فيه على ما سبق بيانه في الرد على السبب الأول - قد استخلص استخلاصاً سائغاً أن الطرفين علقا انعقاد العقد على التوقيع على الخطابات المؤرخة 18 و19 ديسمبر سنة 1956 وأنه قد انقضت مدة طويلة دون أن تتلقى المطعون عليها تلك الخطابات موقعاً عليها من الطاعن ومن ثم يكون النعي بهذا السبب غير منتج.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 471 لسنة 30 ق جلسة 26 / 10 / 1965 مكتب فني 16 ج 3 ق 145 ص 922

جلسة 26 من أكتوبر سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: أحمد شمس الدين، ومحمد عبد اللطيف، وأحمد حسن هيكل، وأمين فتح الله.

----------------

(145)
الطعن رقم 471 لسنة 30 القضائية

عقد "عقود إدارية". "الغرامات المالية التي توقعها الإدارة". الشرط الجزائي. تعويض. قوة قاهرة.
الغرامات المالية المنصوص عليها في العقود الإدارية تختلف في طبيعتها عن الشرط الجزائي في العقود المدنية. لجهة الإدارة توقيعها بمجرد وقوع المخالفة التي تقررت الغرامة جزاء لها دون أن يتوقف ذلك على ثبوت ضرر للإدارة من إخلال الطرف الآخر بالتزامه ما لم يثبت هذا الطرف أن الضرر راجع إلى قوة قاهرة أو إلى فعل الإدارة المتعاقد معها.

-----------------
الغرامات التي ينص عليها في العقود الإدارية - على ما جرى به قضاء محكمة النقض - تختلف في طبيعتها عن الشرط الجزائي في العقود المدنية لأنها جزاء قصد به ضمان وفاء المتعاقد مع الإدارة بالتزامه حرصاً على سير المرفق بانتظام واطراد. وفي سبيل تحقيق هذه الغاية يحق للإدارة أن توقع الغرامة المنصوص عليها في العقد بمجرد وقوع المخالفة التي تقررت الغرامة جزاء لها، كما أن للإدارة أن تستنزل قيمة هذه الغرامة مما يكون مستحقاً في ذمتها للمتعاقد دون أن يتوقف ذلك على ثبوت وقوع ضرر للإدارة من جراء إخلال المتعاقد معها بالتزامه. ولا يجوز للطرف الآخر أن ينازع في استحقاقها للغرامة بحجة انتفاء الضرر أو المبالغة في تقدير الغرامة إلا إذا أثبت أن الضرر راجع إلى قوة قاهرة أو إلى فعل الإدارة المتعاقد معها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - في أن المطعون عليه أقام الدعوى 189 سنة 1954 الفيوم الابتدائية على الطاعنين وقال بياناً لها إنه رسا عليه عطاء عملية التركيبات الكهربائية بناحيتي اللاهون والفيدمين على أن يبدأ العمل في أول يناير سنة 1952 وينتهي في 30/ 4/ 1952 غير أنه لم يتمكن من إتمام العمل إلا في ديسمبر سنة 1952 للأسباب التي أبداها - وأنه لما طلب منه الإخطار عن اسم المهندس الذي يشرف على العمل طبقاً لنص البند الثامن عشر من العقد أجاب بأن الذي يتولى الإشراف كهربائي فني ذكر اسمه ومضى المطعون عليه قائلاً إن الطاعنين خصما من استحقاقه عن العمليتين مبلغ 489 ج منه مبلغ 132 ج غرامة التأخير ومبلغ 357 ج بواقع 1 ج عن كل يوم من أيام العمل لعدم تعيين مهندس للإشراف عليه... وأنه يعترض على ذلك الخصم فبالنسبة للتأخير فقد كان راجعاً إلى تعذر وجود بعض المواد بالسوق وبالنسبة للخصم الخاص بعدم تعيين المهندس فقد قام بتعيين مندوب فني للإشراف على العمل وأخطر الطاعنين بذلك دون أن يعترضا... ولم يترتب على إشراف المندوب أي ضرر إذ تسلم الطاعنان العمليتين بعد إتمامهما وانتهى المطعون عليه إلى طلب الحكم له بالمبلغ المخصوم وقدره 489 ج. وفي 28/ 3/ 1957 حكمت محكمة أول درجة برفض الدعوى. استأنف المطعون عليه هذا الحكم بالاستئناف رقم 1147 سنة 74 ق القاهرة وفي 24/ 11/ 1960 صدر الحكم المطعون فيه قاضياً بتعديل الحكم المستأنف وبإلزام الطاعنين بمبلغ 357 ج وبتأييده فيما عدا ذلك وهذا المبلغ المحكوم به بمثل الغرامة التي خصمها الطاعنان لعدم تعيين المهندس. وفي 24/ 12/ 1960 قرر الطاعنان بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 2/ 5/ 1964 وفيها صممت النيابة على رأيها الذي ضمنته مذكرتها بطلب نقض الحكم وقررت دائرة الفحص إحالة الطعن إلى هذه الدائرة وبعد استيفاء الإجراءات التالية للإحالة نظر الطعن بجلسة 12/ 10/ 1965 وفيها تمسكت النيابة برأيها السابق.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين يتحصل أولهما في مخالفة القانون ذلك أن المطعون عليه لم ينفذ مقتضى نص البند الثامن عشر من العقد رغم تمسك الطاعنين بوجوب تنفيذه بخطابيهما المرسلين إليه في 1/ 1/ 1952 و24/ 1/ 1952 وهذا النص متعلق بمصلحة عامة ويترتب الجزاء المتفق عليه بالعقد على مجرد مخالفته ويتحصل ثانيهما في خطأ الحكم في تأويل القانون وفي فساد الاستدلال إذ طبق العقد تطبيقاً خاطئاً تبعاً لفهمه الخاطئ للحكمة التي وضع من أجلها نص المادة 18 فقد قام فهمه على أن المقصود منه أداء المقاول للعمل على وجه مرض ورتب على ذلك عدم إعمال النص لانتفاء الضرر - بينما الصحيح أن جهة الإدارة تتفيأ به المصلحة العامة ونظام المرفق وهو نظام ثابت وموحد في عقود الأشغال العامة مما يتعين معه التزامه ومن ثم فإن نتيجة العملية تكون بعيدة عن مجال تحقق الضرر أو عدم تحققه الأمر الذي يكون معه منطق الحكم المطعون فيه غير سائغ.
وحيث إن النعي بهذين السببين صحيح ذلك أن الغرامات التي ينص عليها في العقود الإدارية - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - تختلف في طبيعتها عن الشرط الجزائي في العقود المدنية لأنها جزاء قصد به ضمان وفاء المتعاقد مع الإدارة بالتزامه حرصاً على سير المرفق بانتظام واطراد وفي سبيل تحقيق هذه الغاية يحق للإدارة أن توقع الغرامة المنصوص عليها في العقد بمجرد وقوع المخالفة التي تقررت الغرامة جزاء لها كما أن للإدارة أن تستنزل قيمة هذه الغرامة مما يكون مستحقاً في ذمتها للمتعاقد دون أن يتوقف ذلك على ثبوت وقوع ضرر للإدارة من جراء إخلال المتعاقد معها بالتزامه ولا يجوز للطرف الآخر أن ينازع في استحقاقها للغرامة بحجة انتفاء الضرر أو المبالغة في تقدير الغرامة إلا إذا أثبت أن الضرر راجع إلى قوة قاهرة أو إلى فعل الإدارة المتعاقد معها - ولما كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على ما يخالف هذا النظر فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ويتعين نقضه.

الطعن 571 لسنة 35 ق جلسة 25 / 6 / 1970 مكتب فني 21 ج 2 ق 174 ص 1087

جلسة 25 من يونيه سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: السيد عبد المنعم الصراف، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد سيد أحمد حماد، وعلي عبد الرحمن.

-----------------

(174)
الطعن رقم 571 لسنة 35 القضائية

تسجيل. "المفاضلة بين المشترين". شهر عقاري. بيع. "دعوى صحة التعاقد".
العبرة في المفاضلة بأسبقية التسجيل أن يكون المتصرف واحداً. رفع المشتري دعوى بطلب صحة ونفاذ عقده وتسجيل صحيفتها دون طلب صحة ونفاذ البيع الصادر لبائعه. تعديل الطلبات بذلك دون تسجيل صحيفة التعديل بعد تسجيل عقد البيع الصادر من البائع الأصلي لمشتر آخر. المفاضلة في هذه الحالة لا تكون إلا بين الطلبات المعدلة وبين عقد المشتري الآخر المسجل وهو الأفضل.

----------------
العبرة في المفاضلة بأسبقية التسجيل هي أن يكون المتصرف واحداً. فإذا كان الثابت في الأوراق أن المطعون عليه الأول اشترى قطعة الأرض محل النزاع بعقد غير مسجل من شخص كان قد اشتراها بدوره من آخرين بعقد غير مسجل، ثم أقام المطعون عليه الأول الدعوى بصحة ونفاذ البيع الصادر له من بائعه وسجل صحيفتها دون أن يطلب الحكم بصحة ونفاذ البيع الصادر لبائعه من البائعين الأصليين، فلما تبين له أن البائعين قد باعا جزءاً من هذه الأرض، عدل طلباته بأن أضاف إليها طلب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع الصادر لبائعه دون أن يسجل صحيفة التعديل، بينما سجل الطاعنان - المشتريان الآخران - عقد البيع الصادر لهما من البائعين الأصليين، ومن ثم فإنه لا يجوز تطبيق مبدأ الأسبقية في التسجيل بين صحيفة دعوى المطعون عليه الأول وعقد الطاعنين لاختلاف المتصرف في البيعين، وإنما تكون المفاضلة بين طلبات المطعون عليه الأول المعدلة التي طلب فيها الحكم بصحة ونفاذ البيع الصادر لبائعه، وبين عقد الطاعنين لاتحاد المتصرف في هذه الحالة وهما البائعان الأصليان، وإذ لم يسجل المطعون عليه الأول صحيفة التعديل في حين أن الطاعنين قد سجلا عقدهما فإنهما يفضلان عليه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن فتحي محمد عبد المجيد أقام الدعوى رقم 125 سنة 1959 مدني كلي الجيزة ضد ورثة محمد علي محمود هلالي يطلب فيها الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع العرفي المؤرخ 22/ 3/ 1957 وإلزام المدعى عليهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وقال شرحاً لدعواه إنه اشترى قطعة أرض فضاء مساحتها 600 متر مربع تقريباً من المرحوم محمد علي محمود هلالي مقابل ثمن قدره 360 ج وأن البائع له سبق أن اشترى العين المذكورة من رمضان حسانين علي ومحمد ندا ندا ومن المرحومة فاطمة حسانين علي، ونظراً لوفاة البائع قبل إتمام إجراءات التسجيل فقد أقام الدعوى بطلباته المذكورة، ثم أدخل كلاً من إسماعيل مبروك هيبة وسبيلة مبروك هيبة ورمضان حسانين علي والمرحومة فاطمة حسانين علي خصوماً في الدعوى قائلاً إنه تبين له أن الأولين اشتريا من الأخيرين 1 ط و13 و6/ 7 س من ضمن العقار موضوع الدعوى بعقد مسجل في 1/ 10/ 1959 وطلب الحكم له بصحة ونفاذ عقدي البيع المؤرخين 5/ 11/ 1954 و22/ 3/ 1957 الصادر أولهما من رمضان حسانين ومحمد ندا ندا والمرحومة فاطمة حسانين إلى المرحوم محمد علي محمود هلالي، والصادر ثانيهما إليه من الأخير متضمناً بيع الأرض موضوع النزاع مع تسليمها وإلزام المدعى عليهم بالمصروفات، وفي 17/ 1/ 1962 حكمت المحكمة حضورياً (أولاً) بصحة ونفاذ عقد البيع العرفي المؤرخ 22/ 3/ 1957 الصادر من المرحوم محمد علي محمود هلالي مورث المدعى عليهم عزيزة محمد سماحة عن نفسها وبصفتها ومحمود حلمي هلالي وأحمد حمدي هلالي والمتضمن بيعه للمدعي قطعة الأرض المبينة بصحيفة الدعوى لقاء ثمن قدره 360 ج. (ثانياً) بصحة ونفاذ عقد البيع العرفي المؤرخ 5/ 11/ 1954 الصادر من رمضان وفاطمة حسانين علي نجم ومحمد ندا ندا نجم المتضمن بيعهم للمرحوم محمد علي محمود هلالي الأرض المبينة بالصحيفة. (ثالثاً) إلزام المدعى عليهم عدا علي محمد نور حسين بالمصروفات وبالتسليم، وأسست المحكمة قضاءها على أنه تبين أن رمضان وفاطمة حسانين علي نجم قد تصرفا مرتين المرة الأولى ببيع 3 ط و4 س للمرحوم محمد علي محمود هلالي وهو البائع للمدعي وذلك بالعقد المؤرخ 5/ 11/ 1954 ثم تصرفا بالبيع مرة ثانية في جزء من ذلك القدر بأن باعا 1 ط و13 و6/ 7 س إلى إسماعيل وسبيلة مبروك هيبة بموجب عقد مسجل في 1/ 10/ 1959، وأنه إذ سجل المدعي صحيفة دعواه في تاريخ سابق هو 26/ 3/ 1959 فإنه لا يحاج بالعقد الصادر للمذكورين، إسماعيل وسبيلة مبروك هيبة، استأنف الطاعنان هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة طالبين إلغاءه والحكم برفض الدعوى وقيد استئنافهما برقم 715 سنة 79 ق. وفي 26/ 6/ 1965 حكمت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب المبينة بتقرير الطعن، وبالجلسة المحددة لنظره صمم الطاعنان على طلب نقض الحكم، وطلب المطعون عليه الأول رفض الطعن ولم يحضر باقي المطعون عليهم ولم يبدوا دفاعاً. وصممت النيابة على ما أبدته بمذكرتها وطلبت نقض الحكم.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنان بالسبب الأول أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فهم الواقع في الدعوى وخالف الثابت في أوراقها، وفي بيان ذلك يقول الطاعنان إن الحكم أقام قضاءه على أساس أسبقية التسجيل، وقرر في هذا الخصوص أن المطعون عليه الثاني والمرحومة فاطمة حسانين علي نجم قد تصرفا مرتين في عقار واحد المرة الأولى للمرحوم محمد علي محمود هلالي البائع للمطعون عليه الأول، والمرة الثانية للطاعنين، وإذ سجل المطعون عليه الأول صحيفة دعواه في 26/ 3/ 1959 قبل أن يسجل الطاعنان عقدهما في أول أكتوبر سنة 1959 فإن عقده يفضل على عقدهما، لأن العبرة في هذه الحالة هي بأسبقية التسجيل. هذا في حين أن الصحيفة التي سجلها المطعون عليه الأول هي عريضة الدعوى الأصلية المعلنة في 2، 7 فبراير سنة 1959 وكانت طلباته فيها قاصرة على صحة ونفاذ عقده، ولم يختصم في دعواه من بادئ الأمر المطعون عليه الثاني والمرحومة فاطمة البائعين للبائع له بموجب العقد المؤرخ 5/ 11/ 1954، وإنما اختصمهما بعد ذلك بإعلان تاريخه 30/ 1/ 1960. كما لم يطلب الحكم بصحة ونفاذ العقد الصادر منهما للبائع له إلا عندما عدل طلباته في 31 مايو سنة 1960، وهو ما يجعل قول الحكم بأن المطعون عليه الأول أسبق تسجيلاً بالنسبة لعقد الطاعنين الصادر لهما من البائعين الأصليين مخالفاً للواقع، إذ لم يسجل المطعون عليه الأول صحيفة تعديل طلباته، وأنه حتى لو كان قد سجلها بعد تمام إعلانها فلم تكن لتمس حقهما، لأن عقدهما سجل في 1/ 10/ 1959 قبل تمام إعلان صحيفة التعديل المذكورة في 31/ 5/ 1960.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن العبرة في المفاضلة بأسبقية التسجيل هي أن يكون المتصرف واحداً، وإذن فمتى كان الثابت في الأوراق أن المطعون عليه الأول اشترى قطعة الأرض محل النزاع بعقد غير مسجل من محمد علي محمود هلالي الذي كان قد اشتراها بدوره من آخرين بعقد غير مسجل، ثم أقام المطعون عليه الأول الدعوى بطلب صحة ونفاذ البيع الصادر له من بائعه وسجل صحيفتها بتاريخ 26/ 3/ 1959 دون أن يطلب الحكم بصحة ونفاذ البيع الصادر لبائعه من البائعين الأصليين، فلما تبين له أن هذين البائعين قد باعا جزءاً من هذه الأرض إلى الطاعنين، عدل طلباته في 31 من شهر مايو سنة 1960 بأن أضاف إليها طلب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع الصادر لبائعه دون أن يسجل صحيفة التعديل بينما سجل الطاعنان في أول أكتوبر سنة 1959 عقد البيع الصادر لهما من البائعين الأصليين، ومن ثم فإنه لا يجوز تطبيق مبدأ الأسبقية في التسجيل بين صحيفة دعوى المطعون عليه الأول وعقد الطاعنين، لاختلاف المتصرف في البيعين، وإنما تكون المفاضلة بين طلبات المطعون عليه الأول المعدلة والتي طلب فيها الحكم بصحة ونفاذ البيع الصادر لبائعه، وبين عقد الطاعنين لاتحاد المتصرف في هذه الحالة وهما البائعان الأصليان. وإذ كان المطعون عليه الأول لم يسجل صحيفة التعديل في حين أن الطاعنين قد سجلا عقدهما فإنهما يفضلان عليه. إذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر واعتد بأسبقية تسجيل صحيفة دعوى المطعون عليه الأول التي لم يكن قد طلب فيها الحكم بإثبات التعاقد الصادر لبائعه، وفضلها على عقد الطاعنين، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.