الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 21 مارس 2023

الطعن 599 لسنة 35 ق جلسة 3 / 3 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 ق 63 ص 389

جلسة 3 من مارس سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: بطرس زغلول، ومحمد نور الدين عويس، وأحمد حسن هيكل، ومحمد أسعد محمود.

-----------------

(63)
الطعن رقم 599 لسنة 35 القضائية

(أ) نقض. "الخصوم في الطعن".
الطعن بالنقض لا يرفع إلا على من كان طرفاً في الحكم المطعون فيه. من لم يختصم في الاستئناف يعد خارجاً عن الخصومة.
(ب) إصلاح زراعي. "لجنة الفصل في المنازعات الزراعية". اختصاص. دعوى. "الدفع بعدم القبول".
الاختصاص بنظر المنازعات الزراعية - في ظل أحكام القانون 148 لسنة 1962 - ليس قاصراً على اللجان المختصة. اختصاص المحاكم بها أيضاً. عدم الالتجاء إلى اللجنة أولاً. تقتضي عدم قبول الدعوى أمام المحكمة. عرض النزاع على القضاء بعد صدور قرار اللجنة لا يعد طعناً فيه، بل هو دعوى مبتدأة. ليس للمحكمة أن تتصدى للفصل في صحة قرار اللجنة أو تقضي بإلغائه أو بطلانه ما دام أنه ليس قراراً معدوماً.
(ج) قضاة. "عدم الصلاحية". إصلاح زراعي. بطلان.
تحقق سبب عدم الصلاحية - بأحد أعضاء لجنة الفصل في المنازعات الزراعية - لا يؤثر على وجود قرار اللجنة. هو مجرد عيب يعتري القرار.
(د) إيجار. "التمسك بالشرط الفاسخ الصريح". حكم. "تسبيب الحكم". عقد.
قضاء الحكم المطعون فيه بأن قبول المؤجر للأجرة متأخرة عن موعد استحقاقها في سنة معينة. لا يعد تنازلاً عن التمسك بالشرط الصريح الفاسخ إذا ما تأخر المستأجر في السداد في سنة تالية. لا فساد في الاستدلال.

-------------------
1 - الطعن بالنقض - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لا يرفع إلا على من كان طرفاً في الحكم المطعون فيه، ولا يكفي لاعتبار الشخص طرفاً في الحكم أن يكون قد اختصم أمام محكمة أول درجة دون أن يختصم في الاستئناف، بل يعد خارجاً عن الخصومة.
2 - مفاد نصوص المواد 1 و2 و4 و5 من القانون رقم 148 لسنة 1962 بإنشاء لجان الفصل في المنازعات الزراعية المنطبق على واقعة الدعوى قبل إلغائه بالقانون رقم 54 لسنة 1966، أنه لا يترتب على تحديد منازعات معينة تختص بها تلك اللجان وفقاً للمادة الثانية، نزع الاختصاص بنظرها من المحاكم، بل يعني مجرد إنشاء دفع بعدم قبول الدعوى أمام المحاكم، فلا تملك الفصل في هذه المنازعات إلا بعد عرض الأمر على اللجنة وصدور قرارها فيه، وبذلك فإن الفصل في الطلب من اللجنة لا يعتبر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - استنفاداً لدرجة من درجات التقاضي، ولا يعد اللجوء إلى القضاء بعد صدور قرار اللجنة تظلماً أو طعناً في ذلك القرار، وإنما هو إدلاء بطلب يرفع إلى المحكمة للمرة الأولى، ومؤدى عدم قابلية قرار اللجنة للطعن فيه، أنه ليس من شأن المحكمة المرفوع إليها الدعوى بعد سبق عرض النزاع على اللجنة وإصدار قرارها فيه، أن تتصدى للفصل في صحة ذلك القرار أو تقضي بإلغائه أو بطلانه، ما دام لم يصل البطلان الذي شابه إلى مرتبة الانعدام التي تزيل أثر القرار وتفقده وجوده بما يؤدي إلى عودة الطرفين إلى ما كانا عليه قبل صدوره، وبالتالي عدم قبول الدعوى التي ترفع عن ذات النزاع أمام المحكمة المختصة.
3 - تحقق سبب عدم الصلاحية بأحد أعضاء لجنة الفصل في المنازعات الزراعية، هو مجرد عيب يعتري قرارها دون أن يؤثر عليه من حيث وجوده.
4 - إذا كان مؤدى ما أورده الحكم المطعون هو أن عدم تمسك المؤجرة باعتبار العقد مفسوخاً طبقاً للشرط الصريح الفاسخ في سنة معينة لا يمنع من التمسك به في سنة تالية، وأن قبولها الأجرة متأخرة عن موعد استحقاقها مرة عقب صدور قانون الامتداد ليس من شأنه أن يعد تنازلاً من جانبها عن التمسك بالشرط سالف الذكر إذا ما تأخر المستأجر في السداد بعد ذلك، فإن هذا من الحكم يعد استخلاصاً سائغاً يؤدي إلى ما انتهى إليه، ويكون النعي عليه بالفساد في الاستدلال في هذا الخصوص على غير أساس.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - في أن الطاعن أقام ضد المطعون عليهم الدعوى رقم 256 لسنة 1965 مدني مركز المنصورة الجزئية، وقال بياناً لها إنه يستأجر من المطعون عليها الأولى مساحة قدرها 37 ف 19 ط و18 س من الأطيان الزراعية الموضحة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى والكائنة بزمام الناصرة مركز المنصورة بمحافظة الدقهلية بموجب عقد إيجار مؤرخ أول أكتوبر سنة 1960 لمدة ثلاث سنوات تنتهي في آخر سبتمبر سنة 1963 امتد طبقاً للقانون حتى نهاية 1964/ 1965 الزراعية نظير أجرة تدفع على قسطين أحدهما في أول مايو والآخر في أول سبتمبر من كل سنة، وأنه بتاريخ 10 من يونيو سنة 1964 تقدمت المطعون عليها الأولى المؤجرة بالطلب رقم 92 لسنة 1964 إلى لجنة الفصل في المنازعات الزراعية بمركز المنصورة المشكلة تطبيقاً للقانون رقم 148 لسنة 1962 لطرده من الأطيان المؤجرة استناداً إلى أنه لم يسدد القسط المستحق في أول مايو سنة 1964 وإلى أنه أجر قدراً من هذه الأطيان من الباطن إلى المطعون عليه الثاني، وإذ صدر قرار اللجنة في 22 مارس سنة 1965 بطرده هو والمطعون عليه الثاني من الأطيان المؤجرة فقد أقام دعواه بطلب الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار اللجنة وبصفة عادية بإلغائه والقضاء باستمرار وضع يده على الأطيان وبصحة ونفاذ عقد الإيجار المبرم بينه وبين المطعون عليها الأولى. ومحكمة مركز المنصورة حكمت في 15 من مايو سنة 1965 برفض الشق المستعجل من الطلبات وبالاستمرار في تنفيذ قرار لجنة فض المنازعات الزراعية وبعدم اختصاصها بنظر باقي الطلبات، وأحالت الدعوى بالنسبة لها إلى محكمة المنصورة الابتدائية حيث قيدت برقم 508 لسنة 1965 مدني، وأمامها أضاف الطاعن طلب وقف تنفيذ قرار اللجنة. وبجلسة 7 من يونيو سنة 1965 حكمت تلك المحكمة بوقف تنفيذ قرار اللجنة وبإلغائه وعدم الاعتداد به وبصحة ونفاذ عقد الإيجار. استأنفت المطعون عليها الأولى هذا الحكم بالاستئناف رقم 199 لسنة 17 ق المنصورة. ومحكمة الاستئناف حكمت في 6 من ديسمبر سنة 1965 بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة دفعت فيها بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون عليهما الثالث والرابع وأبدت الرأي في موضوع الطعن برفضه، وفي الجلسة المحددة لنظره التزمت رأيها.
وحيث إن مبنى دفع النيابة العامة بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون عليهما الثالث والرابع - وكيل نيابة مركز المنصورة ومأمور مركز المنصورة بصفتيهما - أن الطاعن كان قد تنازل عن مخاصمتهما أمام محكمة أول درجة ولم يكونا ضمن الخصوم في الاستئناف.
وحيث إن هذا الدفع في محله، ذلك أن الطعن بالنقض - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لا يرفع إلا على من كان طرفاً في الحكم المطعون فيه، ولا يكفي لاعتبار الشخص طرفاً في الحكم أن يكون قد اختصم أمام محكمة أول درجة دون أن يختصم في الاستئناف بل يعد خارجاً عن الخصومة. ولما كان الثابت أن الطاعن قد تنازل عن مخاصمة المطعون عليهما الثالث والرابع بصفتيهما أمام محكمة أول درجة اعتباراً بأنهما ليسا بالخصمين الحقيقيين وبالتالي لم يمثلا في الخصومة في مرحلة الاستئناف، فإن الدفع بعدم قبول الطعن بالنسبة لهما يكون في محله.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية بالنسبة للمطعون عليهما الأولى والثانية.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين، ينعى الطاعن بالسبب الأول منهما على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول إن المحكمة الابتدائية أقامت قضاءها بإلغاء قرار لجنة الفصل في المنازعات الزراعية وبإبقاء الطاعن في الأطيان المؤجرة على سند من القول ببطلان ذلك القرار لتحقق سبب من أسباب عدم الصلاحية بمفتش الزراعة أحد أعضائها، غير أن الحكم المطعون فيه سكت عن مناقشة هذا البطلان الأمر الذي يشوبه بالقصور في التسبيب. هذا إلى أنه لما كان البطلان الجوهري الذي لحق ذلك القرار متعلقاً بالنظام العام ويؤدي إلى انعدامه وعودة الطرفين إلى وضعهما قبل صدوره، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بالطرد لا يكون قد استجاب لطلب مقبول أمام المحاكم باستنفاد اللجنة ولايتها فيه مما يعيبه بالخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن القانون رقم 148 لسنة 1962 بإنشاء لجان الفصل في المنازعات الزراعية المنطبق على واقعة الدعوى قبل إلغائه بالقانون رقم 54 لسنة 1966، إذ تقضي مادته الأولى بأن تنشأ في دائرة كل مركز لجنة تسمى لجنة الفصل في المنازعات الزراعية تشكل من قاض يندبه وزير العدل وعضو نيابة يندبه النائب العام ومفتش الزراعة بالمركز، وإذ تعدد المادة الثانية المنازعات التي تختص اللجان بالفصل فيها وتقضي المادتان الرابعة والخامسة منه بأن القرار الذي تصدره تلك اللجان يكون نهائياً واجب النفاذ وغير قابل للطعن ولا يحول دون طرح النزاع أمام الجهات القضائية المختصة، فإن مفاد هذه النصوص جميعاً أنه لا يترتب عليه تحديد منازعات معينة تختص بها تلك اللجان وفقاً للمادة الثانية نزع الاختصاص بنظرها من المحاكم بل يعني مجرد إنشاء دفع بعدم قبول الدعوى أمام المحاكم، فلا تملك الفصل في هذه المنازعات إلا بعد عرض الأمر على اللجنة وصدور قرارها فيه، وبذلك فإن الفصل في الطلب من اللجنة لا يعتبر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - استنفاداً لدرجة من درجات التقاضي ولا يعد اللجوء إلى القضاء بعد صدور قرار اللجنة تظلماً أو طعناً في ذلك القرار، وإنما هو إدلاء بطلب يرفع إلى المحكمة للمرة الأولى. لما كان ما تقدم، وكان مؤدى عدم قابلية قرار اللجنة للطعن فيه أنه ليس من شأن المحكمة المرفوع إليها الدعوى بعد سبق عرض النزاع على اللجنة وإصدار قرارها فيه أن تتصدى للفصل في صحة ذلك القرار أو تقضي بإلغائه أو بطلانه ما دام لم يصل البطلان الذي شابه إلى مرتبة الانعدام التي تزيل أثر القرار وتفقده وجوده بما يؤدي إلى عودة الطرفين إلى ما كانا عليه قبل صدوره، وبالتالي عدم قبول الدعوى التي ترفع عن ذات النزاع أمام المحكمة المختصة. لما كان ذلك وكان تحقق سبب عدم الصلاحية بأحد أعضاء اللجنة هو مجرد عيب يعتري قرارها دون أن يؤثر عليه من حيث وجوده، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أصاب صحيح القانون إذ اعتبر الدعوى مقبولة أمام المحكمة لسبق صدور قرار في النزاع من اللجنة، ولا على الحكم إن هو فصل في موضوع النزاع دون التعرض لما شاب قرار اللجنة من بطلان، ويكون النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون أو بالقصور في التسبيب بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الثاني الفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك يقول الطاعن إن الحكم المطعون فيه أسس قضاءه برفض دعواه على تحقق الشرط الصريح الفاسخ لتأخره في سداد إيجار سنة 1964، في حين أن الثابت في الدعوى أن المطعون عليها الأولى اعتادت التخالص عن الإيجار بعد فوات الميعاد المحدد لاستحقاقه حتى في الفترة اللاحقة لصدور قانون الامتداد في 6 من أكتوبر 1962 إذ حررت المخالصة عن إيجار سنة 1963 بتاريخ 15 من ديسمبر سنة 1963 كما تراخت في تقديم طلب الطرد إلى اللجنة حتى 10 من يونيو 1964 رغم استحقاق القسط الأول منذ أول مايو 1964 مما يدل على حصول تنازل ضمني عن الشرط الصريح الفاسخ، ويعيب الحكم المطعون فيه بالفساد في الاستدلال.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أنه لما كان الحكم المطعون فيه نفى تنازل المطعون عليها الأولى عن الشرط الصريح الفاسخ في قوله ".... إنه لا يمكن أن يقال بأن التأخير من جانب المالك المؤجر في المطالبة بالأجرة المستحقة له أو أن قبوله جزءاً من القسط المستحق يعد تنازلاً منه عن الشرط الصريح الفاسخ. وإذا نظرنا إلى مسلك المستأنفة - المطعون عليها الأولى - في الدعوى الراهنة نجد أنها بعد أن تسلمت مائة جنيه من قسط مايو سنة 1964 البالغ مقداره 168 جنيهاً بادرت إلى رفع دعوى الطرد أمام لجنة المنازعات في أوائل الشهر التالي لتاريخ الاستحقاق.... ولا يمكن أن يعد ذلك تراخياً أو سكوتاً من جانب المستأنفة المؤجرة فهي بعد حلول قسط أول مايو وقام المستأنف عليه - الطاعن - بدفع جزء منه في اليوم السابع عشر منه بادرت إلى التقدم خلال الأسبوعين أو الثلاثة التالية إلى لجنة فض المنازعات وهي أقل فترة يمكن خلالها أن تعد نفسها وتتصل بمحاميها لاتخاذ الإجراء اللازم لإعمال شروط العقد، فهي لم تنتظر مثلاً حتى حلول ميعاد القسط الثاني أو حتى انتهاء مدة العقد بل بادرت إلى إعلان رغبتها في إعمال الشرط الصريح الفاسخ متمسكة به في عريضتها على أساس عدم اكتمال سداد الأجرة.... أما القول بأن المستأنفة قد جرت على التخالص مع المستأجر في السنوات الثلاث السابقة في شهر أكتوبر ونوفمبر وديسمبر من كل سنة فإن ذلك لا يمكن أن يعد تنازلاً منها عن الشرط الصريح الفاسخ بالنسبة للسنين التالية بعد صدور قانون الامتداد الذي وضح منه قصد المشرع بجلاء في أنه أراد أن يسبغ على المستأجر حماية ومميزات هي تمكينه من استمرار وضع يده على العين المؤجرة إليه ولكن بشرط أن يقوم بالوفاء بكافة التزاماته المبينة بالعقد وإلا أصبح غير أهل لحماية المشرع وانفسخت العلاقة التعاقدية بينه وبين المالك بقوة القانون ودون حاجة إلى تنبيه أو حكم قضائي..." وكان مؤدى هذا الذي أورده الحكم أن عدم تمسك المؤجرة باعتبار العقد مفسوخاً طبقاً للشرط الصريح الفاسخ في سنة معينة لا يمنع من التمسك به في سنة تالية، وأن قبولها الأجرة متأخرة عن موعد استحقاقها مرة عقب صدور قانون الامتداد ليس من شأنه أن يعد تنازلاً من جانبها عن التمسك بالشرط سالف الذكر إذا ما تأخر المستأجر في السداد بعد ذلك، وكان هذا من الحكم استخلاصاً سائغاً يؤدي إلى ما انتهى إليه الحكم، فإن النعي عليه بالفساد في الاستدلال في هذا الخصوص يكون على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 120 لسنة 30 ق جلسة 21 / 1 / 1965 مكتب فني 16 ج 1 ق 13 ص 81

جلسة 21 من يناير سنة 1965

برياسة السيد/ محمود القاضي نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمود توفيق إسماعيل، وحافظ محمد بدوي، والسيد عبد المنعم الصراف، وعباس حلمي عبد الجواد.

----------------

(13)
الطعن رقم 120 لسنة 30 القضائية

مسئولية. "مسئولية عقدية". مقاولة. "التزامات المقاول".
المقاول الذي يعمل بإشراف رب العمل الذي جعل نفسه مكان المهندس المعماري. الأصل عدم مساءلته عن تهدم البناء أو عيوبه إذا كان ذلك ناشئاً عن الخطأ في التصميم. اشتراكه في المسئولية مع رب العمل متى كان على علم بالخطأ في التصميم وأقره أو كان الخطأ من الوضوح بحيث لا يخفى أمره على المقاول المجرب.

----------------
لئن كان الأصل أن المقاول الذي يعمل بإشراف رب العمل الذي جعل نفسه مكان المهندس المعماري لا يسأل عن تهدم البناء أو عن العيوب التي يترتب عليها تهديد متانة البناء وسلامته إذا كان ذلك ناشئاً عن الخطأ في التصميم الذي وضعه رب العمل، إلا أن المقاول يشترك في المسئولية مع صاحب العمل إذا كان على علم بالخطأ في التصميم وأقره أو كان ذلك الخطأ من الوضوح بحيث لا يخفى أمره على المقاول المجرب.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل - كما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - في أن الشركة الطاعنة أزمعت إنشاء خزان لمادة المولاس المتخلفة عن صناعة السكر بالحوامدية فأرسلت في 12/ 10/ 1954 كتاباً إلى الشركة المطعون ضدها تخبرها فيه بأنها طرحت في المناقصة عملية إنشاء ذلك الخزان طبقاً للرسومات التصميمية والمواصفات والشروط العامة التي وضعتها هي - أي الشركة الطاعنة - وإذ تمت المناقصة التي قبل فيها طلب الشركة المطعون ضدها فقد أرسلت الشركة الطاعنة بتاريخ 4/ 11/ 1954 كتاباً إلى الشركة المطعون ضدها تخبرها فيه بهذا القبول وتطلب إليها إبداء أية ملاحظات بشأن تصميم الخزان في ظرف ثلاثة أيام حتى تتحمل كل المسئولية فيما يتعلق بقوة مباني الخزان وعدم تسرب السائل منه فردت عليها الشركة المطعون ضدها بخطاب مؤرخ في 6/ 11/ 1954 أبدت فيه ما عن لها من ملاحظات وبتاريخ 9/ 11/ 1954 تم التوقيع على العقد الذي أبرم بين الشركتين حيث تضمن التزام الشركة المطعون ضدها بالقيام بتنفيذ الأعمال الخاصة ببناء حوض للمولاس بالحوامدية طبقاً للمقايسة والشروط العامة والرسومات رقم هـ. م 875، 876 الموقع عليها من الطرفين والمرفقة بالعقد والتي تعتبر جزءاً منه وأن الشركة المطعون ضدها عاينت قطعة الأرض وتأكدت من طبيعتها وأنها تتحمل المسئولية الكاملة كما تعهدت باحترام الشروط الفنية الموضحة بآخر قائمة الاشتراطات الخاصة بوزارة الأشغال العمومية للأعمال المماثلة. وقد قامت الشركة المطعون ضدها بإنشاء الخزان وسلمته للشركة الطاعنة بموجب محضر تسليم ابتدائي مؤرخ 15/ 2/ 1955 جاء به أنه لا مانع من استلام البناء استلاماً ابتدائياً حيث إنه قد نفذ حسب شروط العقد وليست به عيوب ظاهرة تمنع من الاستلام إلا أنه بتاريخ 22/ 6/ 1955 تبينت الشركة الطاعنة حصول هبوط في سقف الخزان فوق الأعمدة الحاملة وتسرب المولاس في بعض المواضع وحدوث شروخ في الحائط القبلي فأخطرت بذلك الشركة المطعون ضدها بخطاب في 24 من يونيه سنة 1955 ناسبة ذلك إلى رداءة الخرسانة بالأساسات فردت عليها الشركة المطعون ضدها بخطاب آخر مؤرخ 28 من يونيه سنة 1955 جاء فيه أن تسرب المولاس كان طفيفاً ولا يمكن نسبته إلى رداءة الخرسانة بالأساسات بل إنه يرجع إلى شروخ شعرية بالمباني يمكن معالجتها بحقنها بالأسمنت إلا أنه في أول يوليه سنة 1955 حدث أن مال الحائط القبلي إلى الخارج وتدفق المولاس منه بصورة مروعة مجتاحاً كل ما قابله وسبب للشركة الطاعنة خسائر وأضراراً مما حدا بها إلى رفع الدعوى رقم 5563 سنة 1955 مستعجل القاهرة طلبت فيها إثبات حالة الخزان وبيان ما حدث به من تصدع وسببه وما يلزم لإصلاحه وبيان مدى ما أصابها من ضرر وبتاريخ 6/ 7/ 1957 صدر الحكم بندب الدكتور عبد العزيز العروسي رئيس قسم الخرسانة بكلية الهندسة بجامعة عين شمس لمعاينة الخزان وإثبات حالته وبيان ما حدث به من تصدع وسببه وهل ذلك راجع إلى التصميم أو التنفيذ أو الاستعمال وبيان مدى مطابقة مبنى الخزان للتصميم والمواصفات الواردة في المقايسة الملحقة بالعقد وبيان ما يلزم لإصلاح الخزان وقد قدم الخبير تقريره الذي انتهى فيه إلى نفي وقوع إهمال ما من الشركة المطعون ضدها في التنفيذ وإلى أن السبب في تهدم الخزان يرجع إلى الأخطاء في التصميم وبتاريخ 6/ 8/ 1957 رفعت الشركة الطاعنة هذه الدعوى طالبة الحكم بإلزام الشركة المطعون ضدها بأن تدفع لها مبلغ 25673 ج و749 م والفوائد بواقع 5% من تاريخ المطالبة الرسمية حتى السداد كتعويض عما أصابها من ضرر من جراء ما حدث بالخزان من خلل مقيمة دعواها على نصوص المواد 651 و652 و653 من القانون المدني والتي ترى الشركة الطاعنة أنها توجب مسئولية الشركة المطعون ضدها عن تهدم الخزان ولو كانت الشركة الطاعنة قد أهملت أو أخطأت في التصميم والمواصفات أو تدخلت في العمل ونفذ المقاول أوامرها، بل ولو كانت الشركة المطعون ضدها تقوم بالعمل بإشراف مهندسي الشركة الطاعنة. دفعت الشركة المطعون ضدها الدعوى بأن العملية التي طرحتها الشركة الطاعنة في المناقصة هي عملية تنفيذ الرسومات والتصميمات والمواصفات والمقايسات التي استقلت بوضعها الشركة الطاعنة وأن دورها قد اقتصر على مراجعة الحسابات الهندسية لهذه التصميمات والرسومات وقد قامت بهذا الالتزام دون عيب في الأعمال التي قامت بها وأنه إذا كان البند الثامن من الشروط العامة قد تضمن استحقاق الشركة الطاعنة للتأمين المدفوع منها وقدره 1130 ج و479 م عند ثبوت وجود عيب في الأعمال وقد تبين عدم وجود عيب فإن على الشركة الطاعنة أن ترد لها هذا المبلغ وهو ما طلبت "في صورة طلب عارض" الحكم به على الشركة الطاعنة بجلسة 9/ 10/ 1958 مع فوائده القانونية من تاريخ المطالبة الرسمية حتى السداد. ومحكمة القاهرة الابتدائية قضت في 25/ 4/ 1959: أولاً - برفض الدعوى الأصلية: ثانياً - في الدعوى الفرعية بإلزام الشركة الطاعنة بأن تدفع إلى الشركة المطعون ضدها مبلغ 1130 ج و479 م - رفعت الشركة الطاعنة استئنافاً عن هذا الحكم قيد برقم 870 سنة 76 ق ومحكمة استئناف القاهرة قضت في 6/ 2/ 1960 بتأييد الحكم المستأنف - طعنت الشركة الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة طلبت فيها رفض الطعن وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته إلى الدائرة المدنية وبالجلسة المحددة لنظره صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الشركة الطاعنة تنعى بالسببين الأول والثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ذلك أنه انتهى في قضائه إلى نفي مسئولية الشركة المطعون ضدها بحجة أنه لم يقع منها خطأ في التنفيذ تأسيساً على أن المقاول لا يسأل إلا عن العيوب التي تقع في التنفيذ دون تلك التي تأتي من الخطأ أو عدم التبصر في وضع التصميم وذلك إذا ما كان المقاول يعمل بإشراف رب العمل الذي جعل نفسه مكان المهندس المعماري - كما هو الحال في هذه الدعوى - وقد استند الحكم في ذلك إلى المبادئ التي تضمنتها المادة 897 من المشروع التمهيدي للقانون المدني والتي حذفت منه بعد ذلك مع أن الذي يبين من أحكام المواد 651 و652 و 653 من القانون المدني أن الشركة المطعون ضدها تتحمل كل المسئولية عن تهدم بناء الخزان ولو كان ذلك راجعاً إلى التصميم بل حتى لو أذنت الشركة الطاعنة بإنشاء الأبنية المعيبة ولا يعفي الشركة المطعون ضدها من المسئولية أن يكون العمل قد تم بإشراف الشركة الطاعنة أو أن يكون دور الشركة المطعون ضدها قد اقتصر على تنفيذ ما أمرت به الشركة الطاعنة إذ أن المقاول ملزم بمراعاة ما تقتضيه قواعد الفن وأصوله.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد أورد في هذا الصدد ما يأتي "أما عن قواعد توزيع المسئولية بين المقاول ومهندس المباني فإن المادة 652 مدني قد أبرأت الخير إذا ما اقتصر دوره على وضع التصميم دون أن يتكلف بالرقابة على التنفيذ من المسئولية إلا من العيوب التي أتت من التصميم" وكانت المادة 652 أصلاً الفقرة الأولى للمادة 897 من المشروع - وكانت هذه المادة تتضمن فقرة ثانية نصها "إذا عمل المقاول بإشراف مهندس معماري أو بإشراف رب العمل وقد جعل نفسه مكان المهندس المعماري فلا يكون المقاول مسئولاً إلا عن العيوب التي تقع في التنفيذ دون العيوب التي تأتي من الغلط أو عدم التبصر في وضع التصميم" وقد جاء بالمذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي عن هذه الفقرة أنها مؤيدة لأحكام القضاء المصري وقد اقترحت اللجنة حذفها باعتبار أنها تطبيق للقاعدة العامة بأن المقاول لا يسأل إلا عن خطئه وأن الخلل في البناء إذا حصل في خلال عشر سنوات لا يكفي وحده لتقرير مسئولية المقاول إذا كان من الثابت أن هذا الخلل لا يرجع لخطئه ومن ثم فإن المحكمة تستهدي في حكمها بهذه المبادئ التي وردت بالمذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي والتي سايرت ما استقرت عليه أحكام القضاء في هذا الصدد. وحيث إنه لا نزاع بين الطرفين على أن الشركة المستأنف عليها (المطعون ضدها) قد قامت بتنفيذ أعمال المقاول وإنما استحكم الخلف بينهما بصدد أعمال التصميمات حيث استمسكت الشركة المستأنفة (الطاعنة) بتحميل الشركة المستأنف عليها المسئولية عنها كاملة وركنت في ذلك إلى الكتابين المؤرخين 4/ 11/ 1954 و22/ 12/ 1954 وأنكرت الشركة المستأنف عليها ذلك وحيث إن الواضح من أوراق الدعوى أن للشركة المستأنفة قسم للهندسة المدنية وأن هذا القسم قد وضع الرسومات والمواصفات الخاصة بإنشاء خزان المولاس وأجرى الإعلان عنها وتلقى عطاءاتها وقام بفحصها والمفاضلة بينها ثم ارتأى أن يرسيها على الشركة المستأنف عليها فالشركة المستأنفة إذن لم تعهد إلى الشركة المستأنف عليها بإنشاء خزان وإنما عهدت إليها بتنفيذ التصميم الذي وضعته هي أي الشركة المستأنفة... وقد أكد الحاضر عن الشركة المستأنفة للأستاذ الدكتور عبد العزيز العروسي في 15/ 8/ 1955 أن الشركة المذكورة أي المستأنفة هي التي أعدت الرسومات والتصميمات وأنها طلبت إلى الشركة المستأنف عليها إعدادها عن السقف. وقد أرجع الدكتور عبد العزيز العروسي التصدع إلى الخطأ في التصميم والمواصفات ذلك الخطأ الذي تمثل في بنوده السبع التي ضمنها تقريره والتي أوردها الحكم الابتدائي ونأى بأعمال التنفيذ التي أكد مطابقتها للرسومات والمواصفات عن أن يكون لها دخل في إحداثه. ولما كان ذلك، وكان المقاول غير مسئول إلا عن العيوب التي تقع في التنفيذ دون العيوب التي تأتي من الغلط أو عدم التبصر في وضع التصميم إذا ما كان يعمل بإشراف رب العمل الذي جعل نفسه مكان المهندس المعماري فإنه لا يكون ثمة وجه لمجادلة الشركة المستأنفة في انتفاء مسئولية الشركة المستأنف عليها عن التصدع الذي نشأ بالخزان، وحيث إنه وإن كان الأصل أن المقاول الذي يعمل بإشراف رب العمل الذي جعل نفسه مكان المهندس المعماري لا يسأل عن تهدم البناء أو عن العيوب التي يترتب عليها تهديد متانة البناء وسلامته إذا كان ذلك ناشئاً عن الخطأ في التصميم الذي وضعه رب العمل إلا أن المقاول يشترك في المسئولية مع رب العمل إذا كان قد علم بالخطأ في التصميم وأقره أو كان ذلك الخطأ من الوضوح بحيث لا يخفى أمره على المقاول المجرب وإذ كان الحكم المطعون فيه قد نفى المسئولية عن الشركة المطعون ضدها لمجرد ما قال به من أن الشركة الطاعنة هي التي أعدت الرسومات والتصميمات وأن التهدم الذي حصل في الخزان يرجع إلى الخطأ في التصميم والمواصفات دون أعمال التنفيذ، فإنه يكون مخطئاً في القانون ولا محل لاستناد الحكم في نفي المسئولية عن المقاول في حالة عدم اشتراكه في التصميم إلى نص الفقرة الثانية من المادة 897 من المشروع التمهيدي للقانون المدني لأن هذا النص قد حذف في لجنة المراجعة وصدر القانون المدني خلواً من نص يقضي بإعفاء المقاول من المسئولية في هذه الحالة بل إن في حذف هذا النص ما يدل على أن المشرع لم ير إطلاق إعفاء المقاول من المسئولية كلما عمل بإشراف مهندس معماري أو بإشراف رب العمل - وقد جاءت الأعمال التحضيرية خلواً مما نسبه إليها الحكم المطعون فيه من أن علة حذف تلك الفقرة هو أن حكمها تطبيق للقواعد العامة - ومن ثم يتعين نقض الحكم المطعون فيه دون حاجة لبحث باقي الأسباب.

الطعن 582 لسنة 35 ق جلسة 26 / 2 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 ق 62 ص 381

جلسة 26 من فبراير سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ الدكتور محمد حافظ هريدي، وعضوية السادة المستشارين: سليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقي البشبيشي، ومحمد سيد أحمد حماد، وعلي عبد الرحمن.

-------------

(62)
الطعن رقم 582 لسنة 35 القضائية

(أ) إثبات. "إجراءات الإثبات". محكمة الموضوع. "سلطة محكمة الموضوع".
لمحكمة الموضوع سلطة مطلقة في تقدير طريق الإثبات الذي تأمر به وفي الأخذ بنتيجته من عدمه. لا عليها إن حكمت لخصم عجز عن إثبات دعواه بالبينة ما دامت قد أقامت قضاءها على ما يؤدي إليه مما استخلصته من أوراق الدعوى.
(ب) صورية. "عدم قابليتها للتجربة". محكمة الموضوع. "سلطة محكمة الموضوع". تجزئة. إثبات "القرائن".
عدم قابلية الصورية في الدعوى للتجزئة. لمحكمة الموضوع أن تعول في قضائها على قرائن تتعلق بخصم آخر غير مدعي الصورية.

--------------
1 - لمحكمة الموضوع مطلق الحرية في تقدير طريق الإثبات الذي تأمر به فتأخذ بنتيجة أو لا تأخذ بها وفي أن تكون عقيدتها مما أمرت به من إجراء أو من غيره مما في الدعوى من القرائن والمستندات، وكان لا عليها إن هي حكمت لخصم كلفته بإثبات دعواه بالبينة فعجز، ما دامت قد أقامت قضاءها على ما يؤدي إليه من أوراق الدعوى.
2 - إذ كانت الصورية المطلقة في الدعوى غير قابلة للتجزئة فإنه يكون لمحكمة الموضوع أن تعول في قضائها بها على قرائن تتعلق بشخص الطاعنة الثانية (خصم آخر) ولا عليها إن هي اعتمدت على الأوراق المقدمة منها إلى الشهر العقاري أو على العلاقة بينها وبين البائع للتدليل على هذه الصورية.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المرحوم عطيه محمد علي فايد مورث المطعون عليهم الثمانية الأول أقام على مصطفى إسماعيل نصر المطعون عليه التاسع الدعوى رقم 658 سنة 1954 كلي الزقازيق طالباً الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 1/ 12/ 1953 والمتضمن بيع المدعى عليه له المنزل المبين بالعقد مقابل ثمن قدره 400 ج أداه له. ولدى نظر الدعوى تدخل فيها عبد العزيز محمد اليماني وأم أحمد إبراهيم عليوة "الطاعنان" طالبين رفضها استناداً إلى سبق شرائهما ذلك المنزل من المدعى عليه بموجب عقد البيع المؤرخ 4/ 12/ 1949 بثمن قدره ثمانون جنيهاً، وأنهما أقاما عليه الدعوى رقم 356 سنة 1954 منيا القمح الجزئية بطلب صحة عقدهما وسجلا صحيفة دعواهما في 28/ 3/ 1954 وقد حكم لهما بطلباتهما. وقد دفع المرحوم عطيه محمد علي فايد تدخلهما بصورية عقدهما صورية مطلقة مدللاً على ذلك بأن المتدخلة زوجة البائع وأن المتدخل الآخر صهره وأن الزوجة وابنها يحيى مصطفى إسماعيل قد وقعا على عقد شرائه باعتبارهما على ضامنين متضامنين مع البائع، وأضاف إلى ما تقدم قوله إنه إذا لم تر المحكمة توفر الصورية فإنه يدفع هذا التدخل بالدعوى البوليصية، وطلب الحكم ببطلان عقد المتدخلين والقضاء له بطلباته. وبتاريخ 21/ 2/ 1962 قضت المحكمة بقبول تدخل المتدخلين ورفض طلباتهما وبصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 1/ 12/ 1953الصادر للمدعي. استأنف المتدخلان هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة مأمورية الزقازيق بالاستئناف رقم 82 سنة 5 قضائية طالبين إلغاءه والحكم برفض الدعوى الأصلية. ولدى نظر الدعوى توفى المرحوم عطيه محمد فايد فحل ورثته محله، وبتاريخ 5/ 12/ 1964 قضت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً وقبل الفصل في الموضوع بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت ورثة المرحوم عطيه محمد فايد أن عقد البيع المؤرخ 4/ 12/ 1949 الصادر من البائع للمستأنفين هو عقد صوري صورية مطلقة، وصرحت للمستأنفين بنفي ذلك، وبالجلسة المحددة للتحقيق قدم ورثة المرحوم عطيه محمد فايد عقد إيجار مؤرخ 1/ 12/ 1953 يتضمن استئجار البائع للمنزل المبيع من مورثهم، فأحيلت الدعوى إلى المرافعة دون سماع شهود، ثم عادت المحكمة فأصدرت بتاريخ 7/ 1/ 1965 حكماً يقضي قبل الفصل في الموضوع بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المستأنف عليهم ورثة المرحوم عطية محمد فايد أن عقد البيع الصادر للمستأنفين والمؤرخ 4/ 12/ 1949 قد حرر في واقع الأمر بعد عقد البيع الصادر لمورثهم بتاريخ 1/ 12/ 1953 وأن البائع معسر لا مال له بعد بيع ذلك المنزل وأنه والمستأنفين على علم بهذا الإعسار وذلك بكافة طرق الإثبات القانونية بما فيها شهادة الشهود، ولينفي البائع والمستأنفان ذلك بذات الطرق، وإذ لم يحضر المستأنف عليهم شهوداً فقد أحيلت الدعوى إلى المرافعة، وبتاريخ 9/ 10/ 1965 حكمت المحكمة في موضوع الاستئناف برفضه وتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنان "المتدخلان" في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وبالجلسة المحددة لنظره أمام هذه الدائرة صممت النيابة على رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعنان في السبب الأول منهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، وفي بيان ذلك يقولان إن ذلك الحكم ذكر في أسبابه أن في الدعوى كثيراً من القرائن التي تدل على صورية عقد المستأنفين صورية مطلقة، وأن الأمر على هذا النحو يغني عن سماع شهادة الشهود، وعن ندب خبير لتقدير قيمة العين المبيعة، ثم استطرد الحكم يعدد تلك القرائن التي اعتمد عليها، وما ذكره الحكم فيها كان كله معروضاً على محكمة الاستئناف قبل أن تصدر حكمها المؤرخ 5/ 2/ 1964 الذي اعتبر أن ما كان مقدماً منها إلى المحكمة غير كاف للقطع بالصورية، وإنها لذلك أحالت الدعوى إلى التحقيق ليثبت المستأنف عليهم تلك الصورية بشهادة الشهود، فلما عجزوا عن الإثبات عادت المحكمة فأحالت الدعوى إلى التحقيق لإثبات توافر شروط الدعوى البوليصية، ثم عادت المحكمة بحكمها المطعون فيه فقضت بتأييد الحكم المستأنف على أساس صورية عقد المستأنفين صورية مطلقة، وهي بذلك قد خالفت القانون من وجهين (أولهما) إن الحكم الذي أصدرته بتاريخ 5/ 2/ 1964 م قد شف عن اتجاه رأي المحكمة، بل إنه قطع في اعتبار القرائن التي كانت معروضة عليها غير كافية للتدليل على الصورية، وقد تعلق حق الطاعنين بتنفيذ ذلك الحكم، فإذا كان ورثة المرحوم عطية محمد فايد قد عجزوا عن إثبات الصورية بالبينة، فقد كان على المحكمة أن تأخذ بنتيجة هذا الإخفاق فتقضي برفض الدعوى. (وثانيهما) إن المحكمة إذ أصدرت حكمها المؤرخ 7/ 1/ 1965 الذي قضى بإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات الدفع بالدعوى البوليصية، فقد تضمن ذلك الحكم قضاء ضمنياً قطعياً مبناه عدم الأخذ بالدفع بالصورية، ومن ثم فما كان يجوز لها أن تعود فتقضي ببطلان عقد الطاعنين بناء على الصورية.
وحيث إن هذا النعي بوجهيه مردود، ذلك أن الحكم الصادر من محكمة الاستئناف بتاريخ 5/ 2/ 1964 والذي أحال الدعوى إلى التحقيق لإثبات الصورية، لم يذكر أسباباً لهذه الإحالة سوى قوله "وحيث إن هذه المحكمة ترى إزاء القرائن التي ساقها مورث المستأنف عليهم المرحوم عطية محمد للتدليل على صورية العقد الصادر للمستأنفين، واستكمالاً لجميع عناصر الدعوى، ووصولاً بها إلى الحقيقة، واستكمالاً لهذه القرائن أن تحيل الدعوى إلى التحقيق لإثبات ونفي ما تدون بمنطوق هذا الحكم"، وإذ اكتفى المطعون عليهم بتقديم عقد الإيجار الصادر من مورثهم إلى البائع له متضمناً استئجار هذا الأخير المنزل منه واستغنوا بذلك عن سماع الشهود فقد أصدرت المحكمة حكمها المؤرخ 7/ 1/ 1965 بإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات الدفع بالدعوى البوليصية، وبنت ذلك الحكم على قولها "وحيث إن المورث المرحوم عطية محمد علي فايد كان قد دفع أمام محكمة الدرجة الأولى بعدم نفاذ عقد المستأنفين المؤرخ 4/ 12/ 1949 متوسلاً في ذلك بالدعوى البوليصية قائلاً إن عقد المستأنفين هذا قد حرر في واقع الأمر بعد عقده المؤرخ 1/ 12/ 1953 وأن المستأنف عليه الأخير مصطفى إسماعيل نصر البائع في العقدين كان معسراً وقت تحريره ولم يكن له من مال، وأنه كان متواطئاً مع المستأنفين إضراراً به وحيث إنه قبل الفصل في الدعوى ترى المحكمة إثباتاً لادعاء المذكور إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ونفي ما هو مدون بالمنطوق" وهذا الذي ذكرته المحكمة في هذين الحكمين لم يقطع بشيء في موضوع النزاع وإنما قصد إلى تهيئة الدعوى للحكم، وإذ كان ذلك وكان لمحكمة الموضوع - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - مطلق الحرية في تقدير طريق الإثبات الذي تأمر به فتأخذ بنتيجته أو لا تأخذ بها، وفي أن تكون عقيدتها مما أمرت به من إجراء أو من غيره مما في الدعوى من القرائن والمستندات، وكان لا عليها إن هي حكمت لخصم كلفته بإثبات دعواه بالبينة فعجزه ما دامت قد أقامت قضاءها على ما يؤدى إليه مما استخلصته من أوراق الدعوى، ومتى كان ذلك، فإن محكمة الاستئناف إذ قضت ببطلان عقد الطاعنين بناء على ما توفر في الدعوى من القرائن على صورية ذلك العقد رغم عدم إثبات ورثة المرحوم عطية محمد فايد ذلك بشهادة الشهود ورغم إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات الدفع بالدعوى البوليصية، فإن المحكمة لا تكون قد خالفت القانون.
وحيث إن الطاعنين ينعيان في السبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، وذلك من عدة وجوه (أولها) إن صلة المصاهرة بين البائع والطاعن الأول التي ساقها الحكم للتدليل على الصورية والتي تتحصل في أن ابن الطاعن الأول زوج لإبنة الطاعنة الثانية لا تصلح قرينة على الصورية لأن صلة المصاهرة هذه لم تبدأ إلا في 20 فبراير سنة 1955 وهو تاريخ لاحق للعقدين، كما أثبت الحكم بياناً غير صحيح لرابطة المصاهرة وذكر قرائن تتعلق بشخص الطاعنة الثانية ورتب أثرها على الغير دون مبرر. (وثانيها) أنه عول على علاقة الزوجية السابقة بين البائع والطاعنة الثانية مع أن علاقة الزوجية كانت قد انفصمت بطلاق بائن في 9/ 3/ 1952 (وثالثها) إنه استخلص من توقيع الزوجة على عقد البيع الصادر لمورث المطعون عليهم كضامنة متضامنة أن عقد شرائها صوري ولم يكن قد صدر وقت ذلك البيع، مع أن هذه الطاعنة قد أنكرت توقيعها صراحة على العقد في صحيفة استئنافها وفي المذكرة المقدمة منها لجلسة 5/ 2/ 1964، وما كان يجوز للمحكمة أن تعتد بتوقيعها على العقد دون أن تتخذ إجراءات تحقيق الدفع بالإنكار، وحتى على فرض أن التوقيع كان صحيحاً فإنه لا يفيد سوى العلم بالتصرف، وهو ما لا يصلح في ذاته قرينة على الصورية. (ورابعها) أنه اتخذ من عقد الإيجار المؤرخ أول ديسمبر سنة 1953 والمتضمن استئجار البائع للمنزل المبيع من مورث المطعون عليهم دليلاً على نفي وضع يد الطاعنين قولاً منه، أنهما لم يوجها إليه أي مطعن مع أن هذا العقد ليس إلا ورقة عرفية لا حجية لها إلا بين طرفيها (وخامسها) أنه اعتبر الشهادة الصادرة من مأمورية الشهر العقاري والتي تفيد أن الطاعنة سبق لها أن قدمت سنة 1954 بيانات مساحية عن شرائها المنزل وحدها دون الطاعن الأول، اعتبر الحكم تلك الشهادة قرينة على أنه حتى سنة 1953 لم يكن للعقد الذي اشترت به المنزل وجود، وهو من الحكم استدلال غير سائغ لأنه لا حجية لذلك الطلب على الطاعن الأول ولا حجية له في ذاته.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بتأييد الحكم المستأنف على قوله "وحيث إن المحكمة ترى في الدعوى الكثير من القرائن التي تدل على صورية عقد المستأنفين "الطاعنين" وأن الأمر بهذه الصورة يغني عن الشهود كما يغني عن ندب خبير لمعرفة مدى ما تساويه العين المبيعة من ثمن، وهل الثمن المذكور في عقد المستأنفين يوازي قيمة تلك العين أم ينقص عنها، ذلك أن الصورية تعني أن بيعاً ما لم يتم فلا ثمن مهما ذكرت قيمته قد دفع ولا ملكية انتقلت، وإنما هي ورقة سودت ببيانات لا تمثل الحقيقة في شيء وقصد بها الحيلولة دون المستأنف عليهم الثمانية الأول وما اشتراه مورثهم من المستأنف عليه التاسع. وحيث إن المحكمة ترى أن هذه القرائن هي (1) الصلة الناتجة من الزوجية بين المستأنفة الثانية، والمستأنف عليه التاسع، فلئن صح أنه طلقها ولم يردها إلى عصمته بعد الطلقة الأولى فقد ظل بينهما رباط لا يقبل الانفصام هو سوسن ابنتهما معاً (2) صلة المصاهرة بين المستأنف الأول والمستأنف ضده التاسع، فإن ابن الأول زوج لكريمة الثاني التي هي في الوقت نفسه كريمة المستأنفة الثانية وذلك ثابت من وثيقة الزواج المؤرخة 20/ 2/ 1955 (3) توقيع المستأنفة الثانية على عقد البيع الصادر لمورث المستأنف عليهم الثمانية الأول كضامنة متضامنة مع البائع يؤكد أن عقدها الذي تتمسك به لم يكن قد صدر بعد، فلو أنه كان حقيقياً وصادراً في سنة 1949 كما صور لكان الأولى أن تعترض المستأنفة الثانية على البيع وأن تتمسك بشرائها لا أن تضمن صحة البيع إلى مورث المستأنف عليهم الثمانية الأول، أما إنكارها التوقيع تارة وتلويحها بالطعن بالتزوير تارة أخرى دون اتخاذ الإجراءات القانونية للطعن الفعلي بأيهما، فقد أوضحت المحكمة فيما سبق التفاتها عنه (4) عقد الإيجار الصادر في 1/ 12/ 1953 هذا العقد الذي لم يوجه إليه المستأنفان أي مطعن ينفي قولهما بوضع يدهما على المنزل (5) الشهادة الصادرة من مأمورية الشهر العقاري والتي جاء بها أن المستأنفة الثانية سبق أن تقدمت بطلب قيد برقم 3307 سنة 1954 تطلب فيه البيانات المساحية عن مشتراها وحدها المنزل موضوع النزاع من المستأنف ضده التاسع، تدل على أنه حتى سنة 1953 تاريخ ذلك الطلب لم يكن العقد - المذكور فيه أنها اشترت بحق الربع والمستأنف الثاني بحق الثلاثة أرباع - له وجود، وأنه اصطنع بعد ذلك ليحقق حرمان مورث المستأنف عليهم الثمانية الأول من المنزل موضوع النزاع مع تفادي أمر توقيع أمر المستأنفة الثانية على عقد المشتري مورث المستأنف عليهم الثمانية الأول كضامنة متضامنة مع المستأنف ضده التاسع البائع، ذلك التفادي الذي لم يكن ممكناً الوصول إليه مع تحرير عقد الشراء الذي قدم عنه الطلب سالف الذكر باسم المستأنفة الثانية وحدها" وهذا الذي قرره الحكم هو استخلاص موضوعي سائغ ومؤد إلى ما انتهى إليه من صورية عقد الطاعنين، ولا ينال منه قول الطاعنين أن صلة المصاهرة بين البائع وبين الطاعن الأول لم تبدأ إلا من 20 فبراير سنة 1955 وهو تاريخ لاحق للعقدين لأن للحكم وهو في مقام إثبات الصورية أن يتخذ من العلاقة السابقة على المصاهرة والتي انتهت بها قرينة على الصورية، وأما ما يثيره الطاعنان من أن الحكم أثبت بياناً غير صحيح لرابطة المصاهرة هذه، فإنه نعي غير مقبول لوروده في تقرير الطعن مجهلاً، إذ هما لم يفصحا عن ماهية هذا البيان الذي يدعيان عدم صحته، وإذ كان ذلك، وكانت الصورية في الدعوى غير قابلة للتجزئة فإنه يكون لمحكمة الموضوع أن تعول في قضائها بها على قرائن تتعلق بشخص الطاعنة الثانية، ولا عليها إن هي اعتمدت على الأوراق المقدمة منها إلى الشهر العقاري أو على العلاقة بينها وبين البائع للتدليل على هذه الصورية، ومتى كان ذلك وكانت محكمة الاستئناف قد استفادت من الأوراق أن إنكار الطاعنة لتوقيعها على عقد مورث المطعون عليهم كضامنة متضامنة مع البائع هو إنكار غير جدي، وكان ذلك مما يدخل في سلطتها الموضوعية وجعلت من هذا التوقيع قرينة على الصورية فإن ما ساقته في هذا الصدد سائغ ومؤد إلى ما انتهت إليه. وما ذكره الحكم عن عقد الإيجار الصادر من مورث المطعون عليهم إلى البائع يدل سياقه على أن المحكمة أرادت أن تنفي عن البائع وضع يده كمالك ومن ثم فلا محل لتحدي الطاعنين بأن هذا العقد ورقة عرفية لا حجية له بالنسبة لهما، ذلك أن الحكم قد دلل على صورية عقدهما بالأسباب التي ساقها، ومتى تقرر هذا وكانت كل القرائن التي ساقها الحكم متساندة وتؤدي في مجموعها إلى النتيجة التي انتهى إليها، فإنه لا يجوز للطاعنين الادعاء بأن كل قرينة على حدة ليست كافية بذاتها للتدليل على الصورية، وعلى هذا يكون النعي في كل ما تضمنه على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 107 لسنة 30 ق جلسة 21 / 1 / 1965 مكتب فني 16 ج 1 ق 12 ص 73

جلسة 21 من يناير سنة 1965

برياسة السيد الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: لطفي علي، وحافظ محمد بدوي، ومحمد صادق الرشيدي، وعباس حلمي عبد الجواد.

---------------

(12)
الطعن رقم 107 لسنة 30 القضائية

(أ) عقد. "أركان العقد". "الرضاء". "النيابة في التعاقد". بطلان.
إبرام الوصية لعقد مقايضة دون إذن المحكمة الحسبية. اعتباره باطلاً بطلاناً نسبياً يصح بإجازة القاصر بعد بلوغه سن الرشد ورد الإجازة إلى التاريخ الذي تم فيه العقد. صحيح في القانون.
(ب) ملكية. "أسباب كسب الملكية". "التقادم المكسب الخمسي" تقادم.
السبب الصحيح. المتصرف الذي لا يعد مالكاً في المعنى المقصود بالمادة 969/ 3 مدني هو شخص يكون غير مالكاً للشيء ويستحيل عليه أن ينقل ملكيته إلى من تصرف إليه. علة ذلك هو أن التملك بالتقادم القصير إنما شرع لحماية من يتعامل بحسن نية مع شخص لا يستطيع أن ينقل إليه الملكية بسبب أنه ليس مالكاً ولا يخوله سنده حقاً في الحصول على الملكية. مثال في بيع.
(ج) بيع. "آثار البيع". نقل الملكية". تسجيل. غير. خلف. "خلف خاص".
عدم انتقال ملكية العقار المبيع فيما بين المتعاقدين ولا بالنسبة إلى الغير إلا بالتسجيل. المشتري الذي لم يسجل عقده لا يستطيع أن ينقل الملكية لمن اشترى منه. توصل المشتري الأخير إلى تسجيل عقده أو تسجيل حكم صحته ونفاذه رغماً من عدم شهر سند البائع له. ليس من شأن التسجيل على هذه الصورة اعتبار المشتري مالكاً. تسجيل عقد البيع الصادر من المالك الأصلي شرط لازم لانتقال الملكية إلى المشتري منه.

-----------------
1 - إذا كان الحكم المطعون فيه قد اعتبر عقد المقايضة الذي عقدته الوصية بدون إذن المحكمة الحسبية هو عقد باطل بطلاناً نسبياً يصح بإجازة القاصر بعد بلوغه سن الرشد وجعل الإجازة تستند إلى التاريخ الذي تم فيه العقد فإنه يكون قد طبق القانون على وجهه الصحيح.
2 - السبب الصحيح اللازم توافره للتملك بالتقادم الخمسي هو على ما تنص عليه المادة 969/ 3 من القانون المدني "سند يصدر من شخص لا يكون مالكاً للشيء أو صاحباً للحق الذي يراد كسبه بالتقادم. ويجب أن يكون مسجلاً طبقاً للقانون". والمتصرف الذي لا يعد مالكاً في المعنى المقصود بهذا النص هو شخص يكون غير مالك للشيء ويستحيل عليه أن ينقل ملكيته إلى من تصرف إليه، وعلة ذلك أن التملك بالتقادم القصير المدة إنما شرع لحماية من يتعامل بحسن نية مع شخص لا يستطيع أن ينقل إليه الملكية بسبب أنه ليس مالكاً ولا يخوله سنده حقاً في الحصول على الملكية، ومن ثم فإن البائع إذا كان سنده عقداً غير مسجل صادراً له من المالك الحقيقي فإنه لا يكون للمشتري أن يتمسك بتملك المبيع بالتقادم الخمسي لأن البائع وإن كان لا يعتبر مالكاً إلا أنه يستطيع الحصول على الملكية بتسجيل العقد الصادر له من المالك أو بمطالبة المالك مطالبة قضائية بتنفيذ التزامه عيناً بنقل الملكية إليه وتسجيل الحكم الذي يصدر بعد ذلك (1).
3 - حق ملكية العقار لا ينتقل فيما بين المتعاقدين ولا بالنسبة إلى الغير إلا بالتسجيل، فلا تنتقل الملكية لمشتري لم يسجل عقد البيع الصادر إليه، ومن ثم لا يكون لهذا المشتري أن ينقل الملكية لمن اشترى منه لأنها لا تؤول إليه هو إلا بتسجيل عقده. ولذلك فقد أورد المشرع بالمادة 23 من قانون الشهر العقاري نصاً يقضي بأنه لا يقبل فيما يتعلق بإثبات أصل الملكية أو الحق العيني إلا المحررات التي سبق شهرها. فإذا توصل المشتري إلى تسجيل عقده أو تسجيل الحكم الصادر بصحته ونفاذه رغماً من أن سند البائع له لم يكن قد تم شهره فإنه لا يكون من شأن التسجيل على هذه الصورة اعتبار المشتري مالكاً إذ من غير الممكن أن يكون له من الحقوق أكثر مما هو للبائع له الذي لم تنتقل إليه الملكية بسبب عدم تسجيل سنده.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن المطعون عليها أقامت الدعوى رقم 432 سنة 1955 كلي طنطا ضد الطاعنين وطلبت الحكم بتثبيت ملكيتها إلى 2 ف و12 ط الموضحة بالصحيفة مع تسليمها إليها وكف منازعة الطاعنين لها فيها وقالت في بيان دعواها إنه بموجب عقد بيع عرفي مؤرخ 20 مايو سنة 1945 اشترت تلك العين من سيد أحمد الشناوي شعنون وكانت قد آلت إلى هذا الأخير بموجب عقد مقايضة مؤرخ 12/ 5/ 1945 مبرم بينه وبين ست الحسن محمد البشلي بصفتها وصية على ولديها سلامة وأمينة أبو العينين خليل وقد تلقى هذان القاصران العين المذكورة بطريق الميراث عن والدهما الذي سبق أن اشتراها مع أطيان أخرى من مالكتها الأصلية عزيزة راشد بموجب عقد بيع عرفي مؤرخ 27/ 1/ 1944 وأنه قد قضي لصالحها - لصالح المطعون عليها - في 31/ 10/ 1946 في الدعوى رقم 2960 سنة 1946 كلي طنطا بصحة ونفاذ عقد البيع الصادر إليها من البائع لها وعقد المقايضة المعقود بين هذا البائع والمتبادلة معه وذلك في مواجهة المالكة الأصلية وأنها - المطعون عليها - قد سجلت صحيفة دعواها هذه في 15 يونيه سنة 1946 وحصلت من كل من سلامة أبو العينين خليل وأخته أمينة بعد بلوغهما سن الرشد على إقرار بالموافقة على تسجيل ذلك الحكم ووثق إقرار أولهما بمصلحة الشهر العقاري بتاريخ 16 سبتمبر سنة 1951 ووثق إقرار الأخرى بتاريخ 23/ 2/ 1953 وقد تم تسجيل الحكم والإقرارين المشار إليهما في 11/ 11/ 1954 وأنه نظراً لمنازعة الطاعنين لها في ملكية العين المشار إليها فقد أقامت ضدهم دعواها الحالية بطلباتها السابقة، ودفع الطاعنون الدعوى بأن عقد البيع الصادر للمطعون عليها صوري صورية مطلقة تأسيساً على أنها لم تضع يدها على العين المبيعة. كما دفعوا ببطلان عقد البدل المعقود بين البائع للمطعون عليها والمتبادلة معه تأسيساً على أن هذه الأخيرة قد تقايضت مع البائع المذكور بوصفها وصية على ولديها دون إذن لها بذلك من المحكمة الحسبية المختصة، وأن البطلان اللاحق بعقد البدل لهذا السبب هو بطلان مطلق لا يصححه إقرار القاصرين للتصرف بعد بلوغهما سن الرشد، وتمسك الطاعنون بأن العين محل النزاع قد آلت لهم بموجب عقود بيع عرفية صادرة إليهم من سلامة وأمينة أبو العينين خليل وقضي لصالح الطاعن الأول في الدعوى رقم 775 سنة 1949 كلي طنطا بصحة ونفاذ عقد البيع الصادر إليه بمقدار 1 ف من ضمن العين المذكورة وقد سجل ذلك الحكم في 10/ 11/ 1955 بعد أن كان قد سجل صحيفة الدعوى في 20/ 11/ 1949. وبجلسة 6/ 4/ 1957 قضت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ونفي صورية عقد البيع الصادر للمطعون عليها، وبعد سماع الشهود قضت المحكمة في 24/ 2/ 1958 برفض الدعوى، استأنفت المطعون عليها هذا الحكم إلى محكمة استئناف طنطا بالاستئناف رقم 91 سنة 8 ق وبجلسة 26/ 1/ 1960 قضت هذه المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وحكمت للمطعون عليها بطلباتها - طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون - بجلسة 12/ 10/ 1963 وفيها تمسكت النيابة بالرأي الذي أبدته بمذكرتها بطلب نقض الحكم وقررت دائرة الفحص إحالة الطعن إلى هذه الدائرة وبالجلسة التي حددت لنظره أمامها صممت النيابة على رأيها السابق.
حيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب ويقولون في بيان ذلك إنهم تمسكوا أمام محكمة الموضوع بصورية عقد البيع الصادر إلى المطعون عليها من البائع لها كما تمسكوا - ببطلان عقد المقايضة الذي آلت بموجبه العين محل النزاع إلى ذلك البائع تأسيساً على أن الوصية المتقايضة معه لم تحصل على إذن من المحكمة الحسبية لإبرام عقد المقايضة مما يجعل هذا العقد باطلاً بطلاناً مطلقاً ولا يصح بالإجازة، واقتصر الحكم المطعون فيه في رده على هذا الدفاع على القول بأنه لا يقبل من الطاعنين الطعن بصورية عقد البيع طالما أنهم لم يطعنوا بصورية عقد البدل الذي كان أساساً له وإذ غفل الحكم عن الرد على ما تضمنه الدفاع من بطلان عقد البدل بطلاناًً مطلقاً مع ما يترتب على ذلك من اعتبار عقد البيع معدوماً سواء أكان جدياً أم صورياً فإن ذلك الحكم يكون مشوباً بالقصور.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أن الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه في ذلك الخصوص على أن عقد المقايضة الذي أبرمته الوصية على القاصرين مع البائع للمطعون عليها بدون تصريح من المحكمة الحسبية قد صححته إجازة القاصرين بعد بلوغهما سن الرشد وأن أثر هذه الإجازة يرتد إلى وقت التعاقد عملاً بما تنص عليه المادة 139/ 2 من القانون المدني، ولما كان يبين من ذلك أن الحكم قد اعتبر أن عقد المقايضة الذي عقدته الوصية بدون إذن المحكمة الحسبية هو عقد باطل بطلاناً نسبياً يصح بإجازة القاصرين بعد بلوغهما سن الرشد وجعل الإجازة تستند إلى التاريخ الذي تم فيه العقد وهو ما يقتضيه تطبيق القانون على وجهه الصحيح، لما كان ذلك، فإن الحكم يكون قد رد ضمناً على الدفاع الذي أبداه الطاعنون ببطلان ذلك العقد بطلاناً مطلقاً ويكون النعي عليه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقولون إنهم تمسكوا أمام محكمة الموضوع بتملك العين محل النزاع بالتقادم القصير، فقد ذكر الطاعن الأول أنه كان قد اشترى العين كلها من ست الحسن محمد البشلي بعقد عرفي ثابت التاريخ في سنة 1945 وأنه قد عاد بعد ذلك واشترى من البائعة المذكورة بوصفها وصية على ولديها سلامة وأمينة أبو العينين خليل بموجب عقد عرفي مؤرخ 16/ 3/ 1949 فداناً واحداً من العين محل النزاع وقد حكم لصالحه بصحة ونفاذ هذا العقد في الدعوى رقم 775 سنة 1949 كلي طنطا، كما ذكر الطاعنان الآخران أنهما اشتريا باقي العين من الوصية على القاصرين بموجب عقود عرفية مؤرخة أيضاً 16/ 3/ 1949 وتمسك الطاعنون جميعاً بأن شروط التملك بمضي المدة القصيرة قد توفرت لهم بوضع يدهم على العين مدة خمس سنوات قبل رفع الدعوى واستنادهم في وضع اليد إلى سبب صحيح يتمثل في عقود البيع الصادرة إليهم من ورثة أبو العينين خليل الذي لا يعتبر هو أو ورثته من بعده مالكين للعين لعدم تسجيل عقد البيع المؤرخ 27 يناير سنة 1944 الصادر من عزيزة راشد المالكة الأصلية إلى المورث ببيع الأعيان المبينة فيه ومنها العين محل النزاع وإذ لم يرد الحكم المطعون فيه على هذا الدفاع فإنه يكون معيباً بقصور يبطله.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أن السبب الصحيح اللازم توافره للتملك بالتقادم الخمسي هو على ما تنص عليه المادة 969/ 3 من القانون المدني، سند يصدر من شخص لا يكون مالكاً للشيء أو صاحباً للحق الذي يراد كسبه بالتقادم ويجب أن يكون مسجلاً طبقاً للقانون، والمتصرف الذي لا يعد مالكاً في المعنى المقصود بهذا النص هو شخص يكون غير مالك للشيء ويستحيل عليه أن ينقل ملكيته إلى من تصرف إليه، وعلة ذلك أن التملك بالتقادم القصير المدة إنما شرع لحماية من يتعامل بحسن نية مع شخص لا يستطيع أن ينقل إليه الملكية بسبب أنه ليس مالكاً ولا يخوله سنده حقاً في الحصول على الملكية ومن ثم فإن البائع إذا كان سنده عقداً غير مسجل صادراً له من المالك الحقيقي فإنه لا يكون للمشتري أن يتمسك بتملك المبيع بالتقادم الخمسي لأن البائع وإن كان لا يعتبر مالكاً إلا أنه يستطيع الحصول على الملكية بتسجيل العقد الصادر له من المالك أو بمطالبة المالك مطالبة قضائية بتنفيذ التزامه عينياً بنقل الملكية إليه وتسجيل الحكم الذي يصدر بذلك، لما كان ذلك، فإنه يكون غير منتج ما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه من القصور في الرد على دفاعهم بتملك العين محل النزاع بالتقادم الخمسي تأسيساً على أن البائعين لهم ومورثهم من قبلهم لا يعتبرون ملاكاً للعين لعدم تسجيل عقد البيع الصادر من المالكة الأصلية إلى المورث المذكور.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الثالث وهو الأخير على الحكم المطعون فيه الخطأ في القانون ويقولون في بيان ذلك إن الحكم قضى بتثبيت ملكية المطعون عليها للعين محل النزاع ترتيباً على أنها قد سجلت الحكم القاضي بصحة ونفاذ عقد البيع الصادر لها من البائع بتاريخ 20/ 5/ 1945 وبصحة ونفاذ عقد المقايضة المؤرخ 12/ 5/ 1945 المبرم بين هذا البائع وبين الوصية على القاصرين سلامة وأمينة اللذين ورثا العين محل النزاع عن والدهما أبو العينين خليل وذلك في حين أن المطعون عليها لم تسجل عقد البيع المؤرخ 27 يناير سنة 1944 الصادر من عزيزة راشد المالكة الأصلية إلى أبو العينين خليل مورث القاصرين وبذلك فإن الملكية لم تنتقل إلى ذلك المورث حتى يكون من الممكن انتقالها إلى البائع للمطعون عليها بتسجيل عقد المقايضة المبرم بين البائع والوصية على قاصري المورث المذكور وتنتقل بعد ذلك إلى المطعون عليها بتسجيل عقد البيع الصادر لها من البائع وإذ قضى الحكم المطعون فيه - على خلاف ذلك - بالملكية للمطعون عليها فإنه يكون مخالفاً للقانون.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن حق ملكية العقار المبيع لا ينتقل فيما بين المتعاقدين ولا بالنسبة إلى الغير إلا بالتسجيل، فلا تنتقل الملكية لمشتر لم يسجل عقد البيع الصادر إليه، ومن ثم لا يمكن لهذا المشتري أن ينقل الملكية لمن اشترى منه لأنها لا تؤول إليه هو إلا بتسجيل عقده، ولذلك فقد أورد المشرع بالمادة 23 من قانون الشهر العقاري نصاً يقضي بأنه لا يقبل فيما يتعلق بإثبات أصل الملكية أو الحق العيني إلا المحررات التي سبق شهرها، فإذا توصل المشتري إلى تسجيل عقده أو تسجيل الحكم الصادر بصحته ونفاذه رغماً من أن سند البائع له لم يكن قد تم شهره فإنه لا يكون من شأن التسجيل على هذه الصورة اعتبار المشتري مالكاً إذ من غير الممكن أن يكون له من الحقوق أكثر مما هو للبائع له الذي لم تنتقل إليه الملكية بسبب عدم تسجيل سنده ولما كان الثابت - بالوقائع على ما تقدم - أن المطعون عليها وإن سجلت الحكم القاضي بصحة ونفاذ عقد البيع الصادر إليها من سيد أحمد الشناوي شعنون وعقد المقايضة المبرم بين هذا البائع وبين الوصية على قاصري أبو العينين خليل إلا أنها لم تسجل عقد البيع الصادر من المالكة الأصلية عزيزة راشد إلى أبو العينين خليل، وبذلك تكون ملكية العين محل النزاع ما زالت باقية للمالكة الأصلية ولم تنتقل إلى المشتري منها فلا يستطيع نقلها بعد ذلك إلى المطعون عليها بالتسجيلات المتتالية التي قامت بها ولا عبرة بما تقوله المطعون عليها في مذكرتها من أنه وقد قضي لصالحها بصحة ونفاذ عقدي البيع والبدل في مواجهة المالكة الأصلية عزيزة راشد فإنه لا يبقى لهذه المالكة أي وجه للمنازعة في صحة العقدين ويترتب على تسجيل الحكم نقل الملكية إلى المطعون عليها، لا عبرة بهذا القول لأن تسجيل عقد البيع الصادر من المالكة الأصلية شرط لازم لانتقال الملكية إلى المشتري منها ولا يغني عنه عدم منازعتها أو حتى إقرارها للتصرفات الصادرة من خلفاء هذا المشتري، لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه إذ جانب هذا النظر وقضي للمطعون عليها بتثبيت ملكيتها إلى العين محل النزاع مع أنها وإن سجلت سندها وسند البائع لها لم تقم بتسجيل العقد الصادر من المالكة الأصلية إلى مورث من تلقى البائع إليها الحق منهم فإن ذلك الحكم يكون مخالفاً للقانون مما يستوجب نقضه لهذا السبب.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما تقدم ذكره تكون الدعوى بحالتها واجبة الرفض ويتعين لذلك تأييد الحكم الابتدائي فيما انتهى إليه من رفضها.


(1) راجع نقض 28/ 3/ 1963 الطعن 28 س 28 ق السنة 14 ص 398.

الطعن 580 لسنة 35 ق جلسة 26 / 2 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 ق 61 ص 375

جلسة 26 من فبراير سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ الدكتور محمد حافظ هريدي، وعضوية السادة المستشارين: سليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقي البشبيشي، ومحمد سيد أحمد حماد، وعلي عبد الرحمن.

---------------

(61)
الطعن رقم 580 لسنة 35 القضائية

(أ) نقض. "إعلان الطعن". حكم. "المصلحة في الطعن". بطلان. إعلان. "بطلان الإعلان".
حضور المطعون عليه وتقديمه مذكرة بدفاعه في الميعاد القانوني. التمسك بالبطلان لعيب شاب إجراء الإعلان. عدم بيان وجه مصلحته فيه. عدم جواز التمسك بالبطلان.
(ب) إصلاح زراعي. "امتداد إيجار الأرض الزراعية". إيجار. التزام.
امتداد الإيجار وحرمان المالك من طلب الفسخ. شرطه. عدم إخلال المستأجر بالتزاماته عن السنة الزراعية السابقة مباشرة على الامتداد أو خلال فترة الامتداد. الإخلال يكون بشروط العقد أو بأحكام القانون. الوفاء بالأجرة في المواعيد المتفق عليها يدخل في هذا النطاق.

----------------
1 - إذا كان الثابت أن المطعون عليه قد حضر وقدم مذكرة بدفاعه في الميعاد القانوني فإنه - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة (1) - لا يجوز له التمسك بالبطلان لعيب شاب إجراء الإعلان طالما أنه لم يبين وجه مصلحته في التمسك به.
2 - المشرع وإن كان قد نص في المادة 39 من قانون الإصلاح الزراعي على امتداد عقود الإيجار وحرمان المالك من المطالبة بحق الفسخ إلا أنه أوجب ضماناً لحقه ألا يكون المستأجر قد أخل بأي من التزاماته عن السنة الزراعية السابقة مباشرة على الامتداد أو خلال فترة الامتداد، وهي عبارة عامة تشمل الإخلال بشروط العقد أو بأحكام القانون ويدخل في ذلك الوفاء بالأجرة في المواعيد المتفق عليها. وإذ كان ذلك وكان الإخلال بهذا الالتزام، كما يتم بالامتناع عن الوفاء بالأجرة كلها أو بعضها يكون أيضاً بالتأخير في الوفاء بها في المواعيد المقررة بالعقد أو القانون، فإن ما يثيره الطاعن من أن عدم مراعاة المواعيد المحددة في العقد لدفع الأجرة لا يعد إخلالاً منه بأي التزام طالما أن الوفاء قد تم خلال الفترة التي حددها القانون يكون على غير أساس.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن محمد أبو عوف - الطاعن - أقام الدعوى رقم 58 سنة 1965 كلي المنصورة ضد المطعون عليهما، وقال شرحاً لها إنه كان يستأجر منهما أرضاً زراعية مساحتها 32 ف و4 ط و8 س بمقتضى ثلاثة عقود إيجار أولها صادر من المطعون عليه الثاني لمدة 4 سنوات تنتهي في 14/ 10/ 1964، والآخران صادران من المطعون عليه الأول لمدة 3 سنوات تنتهي في 30/ 9/ 1964، وقد طلب المطعون عليهما في 6/ 1/ 1965 إلى لجنة الفصل في المنازعات الزراعية طرده من الأطيان المؤجرة بحجة إخلاله بالتزاماته القانونية والتعاقدية وانتهاء العقود بقوة القانون والشرط الفاسخ الصريح، وأصدرت اللجنة قرارها في 24/ 2/ 1965 بطرده من الأطيان جميعها وتسليمها إلى المطعون عليهما، ولما كان هذا القرار باطلاً لتجاوز اللجنة حدود اختصاصها وعدم صحة الأسس التي بني عليها، فقد أقام هذه الدعوى وانتهى فيها إلى طلب الحكم (أولاً) وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ هذا القرار حتى يتم الفصل في موضوع الدعوى (ثانياً) بامتداد عقود الإيجار الثلاثة إلى سنة 1965 الزراعية وبتاريخ 13/ 5/ 1965 قضت المحكمة بهذين الطلبين. واستأنف المدعى عليهما هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة بالاستئناف رقم 171 سنة 17 قضائية. وفي 2/ 11/ 1965 حكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى المستأنف عليه. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض للسببين الواردين بالتقرير ودفع المطعون عليه الأول ببطلان الطعن بالنسبة له وطلب المطعون عليه الثاني رفض الطعن وقدمت النيابة العامة مذكرة برأيها وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من المطعون عليه الأول أن تقرير الطعن أعلن إليه في مواجهة الإدارة وخلت صورة الإعلان من بيان المحضر للخطوات السابقة على ذلك في حينها، كما أنها لم تتضمن ما يفيد إرسال خطاب موصى عليه يخبره فيه بتسليم الصورة لجهة الإدارة مما يجعل الإعلان باطلاً طبقاً للمواد 11، 12، 24 من قانون المرافعات.
وحيث إن هذا الدفع في غير محله، ذلك أنه لما كان الثابت أن المطعون عليه الأول قد حضر وقدم مذكرة بدفاعه في الميعاد القانوني فإنه - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لا يجوز له التمسك بالبطلان لعيب شاب إجراء الإعلان طالما أنه لم يبين وجه مصلحته في التمسك به.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن حاصل السبب الأول أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بفسخ عقود الإيجار على أن تخلف الطاعن عن سداد الأجرة في مواعيدها وإصراره على التراخي في هذا السداد سواء عن إيجار سنة 1964 أو ما قبلها يترتب عليه انفساخ العلاقة التعاقدية القائمة بين الطرفين واعتبار العقد منتهياً بقوة القانون فلا يكون هناك محل للقول بامتداد تلك العقود، وهذا الذي قرره الحكم خطأ ومخالفة للقانون من وجوه (أولها) إن الحكم استلزم لامتناع الفسخ وامتداد عقد الإيجار ضرورة وفاء المستأجر بالتزاماته عن سنة الامتداد بما فيها الالتزام بدفع الأجرة، في حين أن الإخلال بهذا الالتزام لا يتحقق إلا في صورة عدم الوفاء الكلي أو الجزئي بالإيجار أثناء السنة الزراعية، وذلك بصرف النظر عن حصول السداد في المواعيد المحددة في العقود أم بعدها طالما أن الوفاء بالأجرة تم أثناء السنة الزراعية طبقاً للتحديد الوارد بالمادة 31 من قانون الإصلاح الزراعي والتفسير الصادر بشأنها، ولما كان الحكم قد أقام قضاءه على تراخي الطاعن في دفع الإيجار إلى ما بعد المواعيد المحددة في العقود رغم حصوله في أثناء سنة الامتداد، فإنه يكون قد خالف المادة 39 مكرراً من قانون الإصلاح الزراعي (وثانيها) أن الحكم جرى في قضائه على أن تراخي الطاعن في السداد سواء عن إيجار سنة 1964 أو ما قبلها يترتب عليه انفساخ العلاقة الإيجارية مخالفاً بذلك نص المادة 39 مكرراً التي لا تجيز الفسخ إلا في حالة إخلال المستأجر بالتزامه عن السنة الزراعية السابقة مباشرة على الامتداد أو خلال فترة الامتداد. (وثالثها) أن الحكم استند في قضائه بالفسخ إلى عدم وفاء الطاعن بالأجرة في المواعيد المحددة بعقود الإيجار رغم وضوح اتجاه المشرع إلى إخضاع حالات الفسخ وعدم الامتداد لأحكام القانون رقم 139 سنة 1962 دون غيره الأمر الذي يترتب عليه وجوب استبعاد كل ما جاء في الحكم خاصاً بالعقود إذ تعتبر من الناحية القانونية معدومة فيما يتصل بحالات الفسخ والأثر الذي ترتبه على مخالفة مواعيد دفع الأجرة.
وحيث إن هذا النعي مردود (أولاً) بأنه وإن كان المشرع قد نص في المادة 39 من قانون الإصلاح الزراعي على امتداد عقود الإيجار وحرمان المالك من المطالبة بحق الفسخ إلا أنه أوجب ضماناً لحقه ألا يكون المستأجر قد أخل بأي من التزاماته عن السنة الزراعية السابقة مباشرة على الامتداد أو خلال فترة الامتداد، وهي عبارة عامة تشمل الإخلال بشروط العقد أو بأحكام القانون ويدخل في ذلك الوفاء بالأجرة في المواعيد المتفق عليها. وإذ كان ذلك، وكان الإخلال بهذا الالتزام كما يتم بالامتناع عن الوفاء بالأجرة كلها أو بعضها يكون أيضاً بالتأخير في الوفاء بها في المواعيد المقررة بالعقد أو القانون، فإن ما يثيره الطاعن في هذا السبب من أن عدم مراعاة المواعيد المحددة في العقد لدفع الأجرة لا يعد إخلالاً منه بأي التزام طالما أن الوفاء قد تم خلال الفترة التي حددها القانون، يكون على غير أساس. ومردود (ثانياً) بأن الحكم المطعون فيه وإن كان قد أقام قضاءه على تراخي الطاعن في سداد الأجرة المستحقة عن سنة 1964 الزراعية وما قبلها، إلا أن الطاعن لا يجادل في أن سنة 1964 الزراعية هي السنة السابقة مباشرة على الامتداد، فإذا ما أثبت الحكم وقوع إخلال منه بالتزامه في الوفاء بالأجرة المستحقة عنها في المواعيد المتفق عليها، فإن هذا وحده يكفي لحمله. ومردود (أخيراً) بما سبق الرد به على الوجه الأول من أن إخلال المستأجر بأي من التزاماته التعاقدية أو القانونية عن السنة الزراعية السابقة مباشرة على الامتداد يترتب عليه اعتبار العقد منتهياً بقوة القانون.
وحيث إن حاصل السبب الثاني أن الحكم المطعون فيه أورد وهو في صدد الرد على ما تمسك به الطاعن من حصول تنازل ضمني من جانب المطعون عليهما عن الحق في طلب الفسخ، أن المدة التي مضت بين انتهاء سنة الامتداد وتاريخ تقديم الطلب إلى لجنة الإصلاح الزراعي لا تكفي للقول بقبول المطعون ضدهما قيام علاقة جديدة بين الطرفين، وإذ كان الثابت بالحكم أن التراخي في الوفاء إنما يرجع إلى سنة 1962 فإن رده على دفاع الطاعن في هذا الخصوص يكون مشوباً بالقصور.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن الحكم المطعون فيه قد جاء به قوله "ومن حيث إنه بالنسبة لما أثاره المستأنف ضده (الطاعن) في دفاعه عن القول بأن المستأنفين قد سكتا عن إثارة تلك المخالفات إلى ما بعد أكثر من 3 شهور على انتهاء سنة 1964 الزراعية وأن ذلك دليل قاطع بين الطرفين على استمرار العلاقة الإيجارية وعدم تمسك المؤجرين بالشرط الفاسخ، فإن المحكمة ترى من استقراء ظروف الدعوى وملابساتها ومطالعة مستندات الطرفين أن تلك الفترة التي سبقت تقديم الطلب إلى لجنة المنازعات الزراعية لا يمكن أن تعد بذاتها كافية للتدليل على قبول المستأنفين المؤجرين نشوء علاقة جديدة بينهما وبين المستأنف ضده، ذلك المستأجر الذي دأب على عدم سداد الأقساط المستحقة في مواعيدها إلا بعد استصدار أوامر حجز تحفظية أو أوامر أداء بالديون المستحقة"
وهذا الذي أورده الحكم يفيد أن محكمة الموضوع بعد أن حصلت من واقع الدعوى أن دفاع الطاعن بشأن حصول التنازل الضمني عن التمسك بحق الفسخ أقيم أصلاً على سكوت المطعون عليهما عن إثارة المخالفات المسندة إليه مدة أكثر من 3 شهور على انقضاء سنة 1964 الزراعية، خلصت إلى أن مضي هذه المدة لا يكفي بذاته دليلاً على حصول التنازل الضمني عن التمسك بحق الفسخ، وهو استخلاص موضوعي سائغ يؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها الحكم ويكفي للرد على دفاع للطاعن حسبما فهمته المحكمة ولم يقم الطاعن بتعيبه فيه، ومن ثم فإن النعي على الحكم بالقصور يكون على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.


(1) نقض 10 يناير سنة 1963 - الطعن رقم 387 لسنة 27 ق السنة 14 ص 100.
ونقض 31 يناير سنة 1968 - الطعن رقم 369 لسنة 31 ق السنة 19 ص 170.

الطعن 115 لسنة 30 ق جلسة 14 / 1 / 1965 مكتب فني 16 ج 1 ق 10 ص 57

جلسة 14 من يناير سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل، وبحضور السادة المستشارين: لطفي علي، ومحمد صادق الرشيدي، والسيد عبد المنعم الصراف، وعباس حلمي عبد الجواد.

----------------

(10)
الطعن رقم 115 لسنة 30 القضائية

(أ) إثبات. "القرائن القانونية". "حجية الأمر المقضي".
حكم بندب خبير. عدم فصله على وجه قطعي في أية نقطة من نقط النزاع. لا حجية له في موضوع النزاع تلتزمها المحكمة بعد تنفيذه. مثال.
(ب) إثبات. "طرق الإثبات". "الإثبات بالكتابة". "القرائن القضائية".
إثبات واقعة التوقيع على الورقة العرفية بالبينة. جواز إثباتها كذلك بالقرائن.
(ج) إثبات. "إجراءات الإثبات". "طرق الإثبات". "الإثبات بالكتابة". "إنكار التوقيع". محكمة الموضوع.
إنكار التوقيع على الورقة العرفية. عدم التزام المحكمة بإجراء تحقيق متى رأت في وقائع الدعوى ومستنداتها ما يكفي لإقناعها بصحة التوقيع.
(د) إثبات. "طرق الإثبات". "الإثبات بالكتابة". "الأوراق العرفية".
انتهاء المحكمة إلى أن الطاعن قد وقع بإمضائه على المحرر الذي أنكر توقيعه عليه. اعتباره صادراً منه وحجة عليه. لا يقبل تحلله منه إلا بالطعن فيه بالتزوير.
(هـ) إثبات. "طرق الإثبات". "الإثبات بالكتابة". "الأوراق العرفية". "الرسائل".
الرسائل الموقع عليها حجة على المرسل بصحة المدون فيها إلى أن يثبت عكسها. الاحتجاج بها غير قاصر على المرسل إليه. لكل من تتضمن الرسالة دليلاً لصالحه الاحتجاج بها على المرسل متى حصل عليها بطريقة مشروعة.

--------------------
1 - متى كانت المحكمة قد قصدت بندب الخبير مجرد استظهار وجه المصلحة في إقامة الدعوى بعد أن دفع المطعون ضده بانتفاء هذه المصلحة، ولم تفصل على وجه قطعي في حكمها القاضي بندب هذا الخبير في أي نقطة من نقط النزاع، فلا تكون لهذا الحكم حجية في خصوص تقدير مسئولية المطعون ضده عن التعويض المطالب به تأسيساً على غصبه قطعة الأرض موضوع النزاع وانفراده بالتبرع بها تلتزم بها المحكمة بعد تنفيذه.
2 - إذا يجوز إثبات واقعة التوقيع على الورقة العرفية بشهادة الشهود على ما تقرره المادة 274 من قانون المرافعات، فإن إثباتها بالقرائن يكون جائزاً أيضاً عملاً بالمادة 407 من القانون المدني.
3 - قاضي الموضوع - على ما يستفاد من المادة 262 من قانون المرافعات - غير ملزم في حالة إنكار التوقيع على الورقة العرفية بإجراء التحقيق المشار إليه في هذه المادة، بل له إذا رأى في وقائع الدعوى ومستنداتها ما يكفي لإقناعه بأن التوقيع المذكور صحيح أن يرد على المنكر إنكاره ويأخذ بالورقة من غير إجراء هذا التحقيق لأن الغرض من هذا الإجراء هو اقتناع المحكمة برأي ترتاح إليه في حكمها فإذا كان هذا الاقتناع موجوداً بدونه فلا لزوم له.
4 - متى كانت المحكمة قد انتهت إلى أن الطاعن قد وقع بإمضائه على المحرر الذي أنكر توقيعه عليه فإن هذا المحرر يعتبر صادراً منه وحجة عليه بما فيه ولا يجوز له بعد أن أخفق في إنكاره أن يتحلل من نسبة هذه الورقة إليه إلا بالطعن فيها بالتزوير.
5 - تنص المادة 396 من القانون المدني على أن "تكون للرسائل الموقع عليها قيمة الورقة العرفية". ومقتضى ذلك أن تكون لهذه الرسائل قوة الدليل الكتابي فتكون حجة على المرسل بصحة المدون فيها إلى أن يثبت هو العكس بالطرق المقررة قانوناً للإثبات. وحق الاحتجاج بالرسالة الموقع عليها غير مقصور على المرسل إليه بل إن لكل من تتضمن الرسالة دليلاً لصالحه أن يحتج بها على المرسل متى كان قد حصل عليها بطريقة مشروعة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن الطاعن أقام على المطعون ضده الدعوى رقم 358 سنة 1953 مدني كلي دمنهور بطلب الحكم بإلزامه بأن يدفع له ألفين من الجنيهات، وقال في بيان دعواه إنه كان يملك قطعة أرض فضاء تجاور قطعة أخرى يملكها المطعون ضده واتفقا بعقد مؤرخ 20 أكتوبر سنة 1951 على أن يكون العقاران المذكوران مملوكين لهما على الشيوع مناصفة بينهما. ونص في هذا العقد على أنه لا يجوز لأيهما إقامة مبان أو غيرها أو التأجير إلا بقبول الطرف الآخر وشرط تعويض قدره 500 ج في حالة مخالفة شروط العقد، ولكن المطعون ضده بدافع رغبته في تشييد عمارة على قطعة أرض أخرى مجاورة لأرضهما وحتى يوفر لهذه العمارة سبل الضوء والهواء عمد إلى الاتفاق سراً مع بعض الأهالي على إقامة مسجد من دور واحد على قطعة الأرض الأولى البحرية ثم أعلن في 11/ 1/ 1953 عن تبرعه بهذه القطعة لهذا الغرض ولما كان في تصرفه هذا مخالفة لما التزم به في العقد آنف الذكر فقد بادر الطاعن بالشكوى إلى الشرطة في 8/ 1/ 1953، ولما لم يجد التحقيق الذي أجري في هذه الشكوى في منع المطعون ضده من الاستمرار في أعمال الحفر والبناء حتى تم بناء المسجد فقد أقام دعواه الحالية بطلب تعويضه عن الأضرار التي لحقته بسبب غصب المطعون ضده نصيبه في تلك الأرض وقد أنكر المطعون ضده الدعوى مقرراً أن أهالي أبو حمص كونوا من بينهم لجنة لعمارة بيوت الله واتفق أعضاؤها ومنهم الطاعن على إقامة مسجد على قطعة الأرض محل النزاع وأرسلت اللجنة إلى وزارة الأوقاف خطاباً تطلب فيه معاونتها في تنفيذ هذا المشروع الخيري واشترك الطاعن في تحرير هذا الخطاب ووقع عليه بإمضائه وقامت اللجنة بتشييد المسجد بعد أن تبرع هو - المطعون ضده - بنصيبه في قطعة الأرض وبعد أن قبل الطاعن التخلي عن نصيبه فيها مقابل وعد من رئيس اللجنة بتعويضه بمبلغ من المال يقدره هذا الأخير فيما بعد ولكن الطاعن ما لبث أن نكل هذا الاتفاق وقدم شكواه ثم رفع دعواه عندما تباطأ رئيس اللجنة في تقدير التعويض المستحق له. وانتهى المطعون ضده في دفاعه إلى أن تبرعه مقصور على نصيبه وأنه لم يغتصب شيئاً من ملك الطاعن - وبجلسة 31/ 5/ 1955 قضت محكمة الدرجة الأولى بندب خبير للانتقال إلى قطعتي الأرض المشاع بين الطرفين وبيان قيمة كل منهما على حده في 8/ 1/ 1953 وقيمة النقص أو الزيادة المترتبة على إنشاء مسجد في القطعة الأمامية والاطلاع على دفاتر مصلحة الأملاك فيما يتعلق بالثمن الذي رست به هاتين القطعتين على الطرفين، وبعد أن باشر الخبير هذه المأمورية وقدم تقريره أصدرت المحكمة في 29/ 4/ 1958 حكماً آخر بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المدعى عليه (المطعون ضده) بكافة الطرق القانونية أن المدعي (الطاعن) وافق على تشييد المسجد على قطعة الأرض الأمامية واشترك في اللجنة المنوط بها تنفيذ المشروع على تلك الأرض وساهم في إرسال الخطاب الموجه إلى وزارة الأوقاف طلباً للموافقة على ذلك وأنه أي المطعون ضده إنما تبرع بنصيبه فقط في قطعة الأرض دون أن يقوم بتنفيذ المشروع وأن اللجنة المشكلة لذلك هي التي نهضت به - وبعد أن سمعت المحكمة شهود الطرفين قضت بتاريخ 30/ 12/ 1958 برفض الدعوى - فاستأنف الطاعن طالباً إلغاء هذا الحكم والحكم التمهيدي الصادر بتاريخ 29/ 4/ 1958 والقضاء له بطلباته وقيد الاستئناف برقم 43 لسنة 15 ق إسكندرية - وبتاريخ 30/ 1/ 1960 قضت محكمة الاستئناف: أولاً - بإلغاء الحكم التمهيدي المستأنف الصادر في 29/ 4/ 1958 فيما قضى به من تكليف المستأنف عليه (المطعون ضده) إثبات أن المستأنف (الطاعن) وافق على تشييد المسجد على قطعة الأرض الأمامية وأنه ساهم في إرسال الخطاب الموجه من اللجنة إلى وزارة الأوقاف بطلب الموافقة على المشروع وتأييده فيما عدا ذلك: ثانياً - تأييد الحكم القطعي المستأنف الصادر بجلسة 30/ 12/ 1958 - فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض في خصوص قضائه برفض الاستئناف وتأييد الحكم الابتدائي - وقدمت النيابة مذكرة انتهت فيها إلى أنها ترى رفض الطعن. وبجلسة 26/ 10/ 1963 عرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته إلى هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظره صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الطاعن ينعى في السببين الأول والثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب ويقول في بيان ذلك: أولاً - إن محكمة الدرجة الأولى قد قطعت في حكمها الصادر بتاريخ 31 من مايو سنة 1955 بثبوت مسئولية المطعون ضده عن تصرفه في نصيب الطاعن في الأرض محل النزاع وندبت من أجل ذلك خبيراً لتقدير التعويض المستحق له، ومن ثم يكون قضاؤها بعد ذلك بتاريخ 29/ 4/ 1958 بإحالة الدعوى إلى التحقيق تمهيداً للفصل في ثبوت المسئولية وقضاؤها القطعي الصادر في 30/ 12/ 1958 في موضوع الدعوى برفضها تأسيساً على انتفاء مسئولية المطعون ضده قد جاءا مهدرين لقضائها القطعي السابق وبالتالي مخالفين للقانون، وأنه أي الطاعن قد تمسك في صحيفة استئنافه بحجية هذا القضاء القطعي الذي تضمنته أسباب حكم 31/ 5/ 1955 والذي أصبح نهائياً بعدم استئنافه ولكن الحكم المطعون فيه لم يلتفت إلى ذلك وقضى بتأييد الحكم الابتدائي الأخير القاضي برفض الدعوى فخالف بذلك القانون كما شابه القصور لإغفاله الرد على هذا الدفاع. ثانياً - أنه إذا اعتبر الحكم الفرعي الصادر بتاريخ 31/ 5/ 1955 من المحكمة الابتدائية تمهيدياً وغير منطو على قضاء قطعي، فإن محكمة الدرجة الأولى إذ عدلت عن هذا الحكم دون أن تبين سبب هذا العدول سواء في حكمها التمهيدي الصادر في 29/ 4/ 1958 أو في حكمها القطعي الصادر في الموضوع، فإن قضاءها يكون مخالفاً نص المادة 165 مرافعات، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بتأييد هذا القضاء فإنه يكون قد خالف القانون. ثالثاً - إن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون فيما قرره من أن الخطاب المؤرخ 4/ 11/ 1952 المرسل إلى وزارة الأوقاف يعتبر حجة على الطاعن في إثبات تصرفه في قطعة الأرض محل النزاع إلى أن يطعن على هذا الخطاب بالتزوير. ذلك أنه ما دام أن المطعون ضده قد تمسك بهذا الخطاب وادعى أنه كان للطاعن توقيعاً عليه وأن هذا الإمضاء قد طمس فإنه يكون عليه إثبات وجود هذه الإمضاء، كما أن ادعاءه بطمس الإمضاء هو ادعاء منه بوقوع تزوير في الخطاب فيقع عليه عبء إثبات هذا التزوير مما كان يقتضي أن يتخذ هو لا الطاعن إجراءات الطعن بالتزوير في هذه الورقة. رابعاً - أخطأ كلا الحكمين الابتدائي والاستئنافي حكم القانون في مدى حجية الخطابات - ذلك أن الخطاب المذكور على فرض أنه يحمل إمضاء للطاعن غير مطموس فهو مرسل لوزارة الأوقاف لا للمطعون ضده وبالتالي فلا يصح لهذا المطعون ضده الاحتجاج به، كما أن ما ورد بهذا الخطاب لا يبلغ مبلغ الإقرار الكتابي الصادر من الطاعن.
وحيث إن هذا النعي مردود في شقه الأول بأن الثابت من مطالعة الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية بتاريخ 31/ 5/ 1955 أنه قضى قبل الفصل في الموضوع بندب خبير هندسي للانتقال إلى قطعتي الأرض موضوع النزاع ومعاينتهما وبيان قيمة كل منهما بتاريخ 8/ 1/ 1953 وقيمة النقص أو الزيادة المترتبة على إنشاء مسجد في القطعة الأمامية منهما واستند الحكم في ذلك إلى ما أورده بأسبابه من أنه "إزاء ما أثاره المدعى عليه (المطعون ضده) من أنه على فرض أنه قد تصرف في القطعة الأمامية بالتبرع لإقامة مسجد عليها فإنه لم يثبت أن النصف الباقي لا يفي بنصيب المدعي (الطاعن) وأن مصلحته غير قائمة إذا لم يتبين أن ثمة ضرر أصابه من التصرف إذا ما استأثر بالنصف الباقي من الأرض" ثم استطردت المحكمة قائلة "إنها ترى قبل أن تتوغل في الدعوى أن تعين وجه مصلحة رافعها فيها بأن تندب خبيراً لأداء المهمة المبينة بالمنطوق" - وهذا الذي أورده الحكم سواء في منطوقه أو في أسبابه لا ينطوي على قضاء قطعي بثبوت مسئولية المطعون ضده عن التعويض المطالب به تأسيساً على غصبه قطعة الأرض موضوع النزاع وانفراده بالتبرع بها. ذلك أن الحكم قصد بندب الخبير - على ما صرح به في أسبابه - مجرد استظهار وجه المصلحة في إقامة الدعوى بعد أن دفع المطعون ضده احتياطياً بانتفاء هذه المصلحة على سبيل الفرض الجدلي بصحة دفاع الطاعن - لما كان ذلك، وكانت المحكمة لم تفصل على وجه قطعي في حكمها آنف الذكر في أية نقطة من نقط النزاع فلا تكون لهذا الحكم حجية في خصوص تقرير مسئولية المطعون ضده تلتزم بها المحكمة بعد تنفيذه ومن ثم يكون كل ما يرتبه الطاعن في سبب الطعن على قيام هذه الحجية منهار الأساس - وإذ كان الثابت من الصورة الرسمية لصحيفة الاستئناف التي يدعي الطاعن بأنه تمسك فيها بقيام هذه الحجية وبإصدار الحكم الابتدائي الصادر في الموضوع لها - أنه لم يرد ذكر لهذا الدفاع في تلك الصحيفة كما أن بيانات الحكم المطعون فيه خلو مما يفيد تمسك الطاعن به - فإن النعي على هذا الحكم بالقصور لإغفاله الرد عليه يكون أيضاً على غير أساس - والنعي في شقه الثاني مردود بأن المحكمة الابتدائية - خلافاً لما يقول الطاعن - لم تعدل عما أمرت به في حكمها الصادر في 31 مايو سنة 1955 من ندب خبير بل مضت في تنفيذه وباشر الخبير مأموريته فعلاً وقدم تقريره، ومن ثم يكون النعي بمخالفة المادة 165 من قانون المرافعات فيما نصت عليه من وجوب بيان أسباب العدول في حالة ما إذا رأت المحكمة أن تعدل عما أمرت به من إجراءات الإثبات على غير أساس - والنعي في شقه الثالث مردود بأن الحكم المطعون فيه انتهى من فحص المحكمة للخطاب المؤرخ 4 نوفمبر سنة 1952 المرسل إلى وزارة الأوقاف ومن التحقيق الذي أجري في الشكوى الإدارية رقم 144 سنة 1953 مركز أبي حمص المقدمة من الطاعن وبعد أن أقر النتيجة التي خلصت إليها المحكمة الابتدائية من أقوال الشهود في التحقيق الذي أجرته تلك المحكمة فيما يختص بالوقائع المادية التي تناولها هذا التحقيق - انتهى الحكم المطعون فيه من ذلك إلى القول "فيكون مؤدى ذلك أن هذا المحرر (الخطاب) تم إنشاؤه ووقع عليه أعضاء الجمعية ومن بينهم المستأنف (الطاعن) ثم شابه تزوير بأن غيرت الحقيقة فيه بطمس إمضاء المستأنف فلا يستطيع الأخير فكاكاً من هذه الإمضاء المنسوبة إليه والتي تلزمه بما تضمنه الخطاب إلا إذا قضى برد وبطلان هذا السند بعد الطعن عليه بالتزوير ولكن وقد أمسك المستأنف عن اتخاذ هذا الإجراء فإن ما تضمنه الخطاب يكون مقيداً له - ولما كان يجوز إثبات واقعة التوقيع على الورقة العرفية بشهادة الشهود على ما تقرره المادة 274 من قانون المرافعات وبالتالي يكون إثباتها بالقرائن جائزاً أيضاً عملاً بالمادة 407 من القانون المدني، وكان قاضي الموضوع - على ما يستفاد من المادة 262 من قانون المرافعات - غير ملزم في حالة إنكار التوقيع على الورقة العرفية بإجراء التحقيق المشار إليه في هذه المادة بل أن له إذا رأى في وقائع الدعوى ومستنداتها ما يكفي لإقناعه بأن التوقيع المذكور صحيح أن يرد على المنكر إنكاره ويأخذ بالورقة من غير إجراء هذا التحقيق ومن ثم فإنه بفرض اعتبار مسلك الطاعن أمام محكمة الموضوع بالنسبة للخطاب ينطوي على طعن فيه بالإنكار فإن فيما أورده الحكم المطعون فيه في أسبابه ما يفيد أن تلك المحكمة قد وجدت في وقائع الدعوى والأدلة القائمة فيها ما أقنعها بأن هذا الإنكار غير صحيح وأن الطاعن قد وقع على هذا الخطاب بإمضائه، فلا عليها بعد ذلك إذا هي لم تأمر بالتحقيق لأن الغرض من هذا الإجراء هو اقتناع المحكمة برأي ترتاح إليه في حكمها فإذا كان هذا الاقتناع موجوداً بدونه فلا لزوم له ومتى كانت المحكمة قد انتهت إلى أن الطاعن قد وقع بإمضائه على الخطاب الذي أنكر توقيعه عليه، فإن هذا الخطاب يعتبر صادراً منه وحجة عليه بما فيه ولا يجوز له بعد أن أخفق في إنكاره أن يتحلل من نسبة هذه الورقة إليه إلا بالطعن فيها بالتزوير، كما قال الحكم - المطعون فيه بحق - ولم يكن المطعون ضده بعد ذلك بحاجة إلى أن يتخذ من جانبه إجراءات الطعن في هذا الخطاب بالتزوير فيما يختص بطمس الإمضاء لأن هذا الطمس لا يؤثر في النتيجة التي انتهى إليها الحكم ما دام قد أثبت حصول التوقيع فعلاً وأن الطمس وقع في أحد أصلي الخطاب بعد إرسال الأصل الثاني إلى وزارة الأوقاف ومن ثم يكون النعي على الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص بالخطأ في القانون على غير أساس. والنعي في شقه الرابع مردود بأن المادة 396 من القانون المدني تنص على أن "تكون للرسائل الموقع عليها قيمة الورقة العرفية من حيث الإثبات" ومقتضى ذلك أن تكون لهذه الرسائل قوة الدليل الكتابي فتكون حجة على المرسل بصحة المدون فيها إلى أن يثبت هو العكس بالطرق المقررة قانوناً للإثبات، وحق الاحتجاج بالرسالة الموقع عليها غير مقصور على المرسل إليه بل إن لكل من تتضمن الرسالة دليلاً لصالحه أن يحتج بها على المرسل متى كان قد حصل عليها بطريقة مشروعة ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه إذ أقر حق المطعون ضده في الاحتجاج على الطاعن بما هو وارد في الخطاب المرسل إلى وزارة الأوقاف بعد أن أثبت أن الطاعن قد وقع على هذا الخطاب فإنه لا يكون قد خالف القانون ما دام الطاعن لم ينازع أمام محكمة الموضوع ولا في أسباب طعنه في شرعية الطريقة التي قدم بها هذا الخطاب إلى المحكمة.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في الإسناد فيما استخلصه من الخطاب آنف الذكر، ذلك أنه اعتمد على هذا الخطاب فيما قرره من حصول تصرف من الطاعن في نصيبه في الأرض محل النزاع وقبوله تصرف المطعون ضده في هذه الأرض مع أن ما تضمنه الخطاب لا يفيد أكثر من أن فكرة تكونت لدى عدد من الناس لإنشاء مسجد وقد خلا الخطاب من الإشارة إلى حصول تنازل أو تبرع من الطاعن بل وخلا أيضاً من الإشارة إلى العقار محل النزاع وبذلك يكون الحكم قد انتزع وقائع من مصدر لا ينتجها.
وحيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أن كل ما استخلصه من الخطاب آنف الذكر قد أورده في قوله "وحيث إن المستأنف عليه (المطعون ضده) في أقواله بالشكوى الإدارية أشار إلى أن لجنة كونت في ليلة 4/ 11/ 1952 وأن المستأنف (الطاعن) كان من بين أعضائها وأن مهمة اللجنة كانت بناء مسجد على أرض النزاع وأن اللجنة كتبت إلى وزارة الأوقاف تنهي إليها هذا النبأ - وحيث إن هذه الأقوال ثبتت صحتها من المستند رقم 30 ملف وهو خطاب موجه إلى وزير الأوقاف ينهي إليه فيه مرسلوه أن جمعية كونت بأبي حمص لعمارة بيوت الله وإقامة مسجد ودار لتحفيظ القرآن وأن الجمعية حازت قطعة أرض وسط البندر لهذا الغرض وأن أعضائها جمعوا من بعضهم خمسمائة جنيه بصفة نواة لتنفيذ المشروع وأنهم يطلبون إلى الوزارة إعانتهم لإتمام المشروع وذيل هذا الخطاب بأسماء أعضاء الجمعية وعددهم عشرة من بينهم المستأنف (الطاعن) والمستأنف عليه (المطعون ضده) وقرين كل اسم وقع صاحبه بإمضائه غير أنه لوحظ قرين اسم المستأنف (الطاعن) أثر لإمضاء مطموس - وحيث إن هذا الخطاب لا يغفل شأنه فقد حوى اعترافاً صريحاً من أعضاء الجمعية بأنهم هم الذين حازوا قطعة أرض لبناء مسجد عليها - ولا جدال في أن هذه القطعة بذاتها هي أرض النزاع - فتنتفي بذلك مظنة غصب المستأنف عليه (المطعون ضده) نصيب شريكه المستأنف. كذلك قد حوى الخطاب الدليل على أن المستأنف (الطاعن) كان أحد أعضاء هذه الجمعية التي اضطلعت بالمشروع "ومن هذا يبين أن الحكم المطعون فيه لم يستخلص من الخطاب ما يسنده إليه الطاعن من وقائع في سبب النعي. وإذ كان حقيقة ما استخلصه الحكم من ذلك الخطاب على النحو الوارد في أسبابه المتقدمة الذكر تؤدي إليه عبارات الخطاب التي نقلها الحكم في هذه الأسباب، وكان الطاعن لم يقدم إلى محكمة النقض هذا الخطاب أو صورة رسمية منه ليدلل على أن هذا الذي استخلصه الحكم منه لا سند له فيه، كما لم يقدم من ناحية أخرى ما يدل على أنه جادل أمام محكمة الموضوع في أن قطعة الأرض المشار إليها في الخطاب هي غير الأرض محل النزاع فإن النعي بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالوجه الأول من السبب الرابع على الحكم المطعون فيه الخطأ في الاستدلال ويقول في بيان ذلك إن الحكم المطعون فيه نفى في أسبابه واقعة الغصب التي أسندها الطاعن إلى المطعون ضده، الأمر الذي لا يتفق والدليل الكتابي الثابت بالشكوى الإدارية والمستمد من قول المطعون ضده فيها بأنه لم يتصرف في قطعة الأرض لأحد ولكنه وهبها لإنشاء جامع، ولا يتفق أيضاً وما أدلى به المطعون ضده من دفاع في الدعوى مبناه أن تصرفه كشريك في كامل القطعة موقوف على القسمة وأن الأرض ما زالت في تكليفه وما شهد به السيد/ عبد العزيز مخيون من أن المطعون ضده تبرع بقطعة الأرض من حسابه الخاص وكان مزمعاً إرضاء الطاعن بمبلغ نقدي، وما ثبت من أن الطاعن اعترض على بناء المسجد في أرضه منذ تاريخ الشكوى ومن قبل أن يشرع في البناء - ويتحصل النعي بالوجه الثاني من هذا السبب في أن الحكم المطعون فيه قد شابه تناقض - ذلك أنه ألغى الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية في 29/ 4/ 1958 بإحالة الدعوى إلى التحقيق وبذلك يكون قد أسقط الدليل المستمد من شهادة الشهود الذين سمعتهم تلك المحكمة - وإذ عاد وأقام قضاءه على ما استمده من ذلك التحقيق من دليل على مساهمة الطاعن في إرسال الخطاب الموجه لوزارة الأوقاف واشتراكه في مشروع اللجنة المنوط بها إنشاء المسجد فإنه يكون مشوباً بالتناقض.
وحيث إن النعي بالوجه الأول مردود بأن الحكم المطعون فيه قد استند في نفي ما أسنده الطاعن إلى المطعون ضده من غصب نصيبه في أرض النزاع إلى ما أورده في أسبابه من أن الطاعن "لم يقدم دليلاً مقبولاً على أن خصمه قد تبرع بأرض النزاع كاملة أو أنه هو الذي غصبها وأقام المسجد عليها" وأن الذي ثبت للمحكمة ينقض ذلك إذ تبين لها من الخطاب آنف الذكر أن اللجنة التي كان الطاعن أحد أعضائها هي التي اضطلعت بمشروع إنشاء المسجد عليها كما أحال الحكم المطعون فيه في نفي الغصب المدعى به إلى ما أورده الحكم الابتدائي في هذا الخصوص واستمده من أقوال الشهود الذين سمعتهم محكمة أول درجة بصدد هذه الواقعة المادية - ولما كان هذا الذي استند إليه الحكم المطعون فيه في نفي الغصب المدعى به يكفي لحمل قضائه في هذا الخصوص وكان قاضي الموضوع حراً في أن يأخذ ما يطمئن إليه من الأدلة وأن يطرح ما عداه بغير معقب عليه في ذلك، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الوجه لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير المحكمة للدليل مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
والنعي بالوجه الثاني مردود بأن الحكم المطعون فيه لم يلغ الحكم الصادر من محكمة الدرجة الأولى في 29/ 4/ 1958 بإحالة الدعوى إلى التحقيق إلا بالنسبة لما قضى به من تكليف المطعون ضده بأن يثبت بكافة طرق الإثبات موافقة الطاعن على تشييد المسجد على الأرض محل النزاع ومساهمته في إرسال الخطاب الموجه من اللجنة إلى وزارة الأوقاف بطلب الموافقة على المشروع - وذلك لما تراءى لمحكمة الاستئناف من أن هذه الوقائع تنطوي على تصرفات قانونية تزيد قيمتها على عشرة جنيهات فلا يجوز إثباتها إلا بالكتابة - أما ما عدا ذلك من الوقائع المادية التي أمر الحكم المذكور بإثباتها ومن بينها أن المطعون ضده لم يقم بتنفيذ مشروع تشييد الجامع وأن اللجنة المشكلة لذلك والتي كان الطاعن أحد أعضائها هي التي نهضت بهذا المشروع - فإن الحكم المطعون فيه لم يتناول قضاء ذلك الحكم في شأنها بالإلغاء بل إنه اعتمده وأقر النتيجة التي خلصت إليها المحكمة الابتدائية من أقوال الشهود من حيث ثبوت هذين الأمرين - أما عن واقعة مساهمة الطاعن في إرسال الخطاب الموجه إلى وزارة الأوقاف فقد اعتمد الحكم المطعون فيه في ثبوتها على ما ورد في هذا الخطاب ذاته ومن ثم يكون النعي على هذا الحكم بالتناقض غير صحيح.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس متعيناً رفضه.

الطعن 74 لسنة 30 ق جلسة 14 / 1 / 1965 مكتب فني 16 ج 1 ق 9 ص 52

جلسة 14 من يناير سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: لطفي علي، وحافظ محمد بدوي، ومحمد صادق الرشيدي، والسيد عبد المنعم الصراف.

--------------

(9)
الطعن رقم 74 لسنة 30 القضائية

شفعة. "العقار المشفوع فيه".
قاعدة عدم تجزئة العقار المطلوب أخذه بالشفعة. مناطها. أن يكون المبيع عقاراً أو عقارات متعددة متصلة، أو منفصلة بشرط أن تكون مخصصة لعمل واحد أو لطريقة استغلال واحدة بحيث يكون استعمال حق الشفعة بالنسبة إلى جزء منها يجعل الباقي غير صالح لما أعد له من الانتفاع. مثال.

----------------
محل تطبيق قاعدة عدم جواز تجزئة العقار المطلوب أخذه بالشفعة أن يكون المبيع عقاراً أو عقارات متعددة متصلة - أي متلاصقة - أو منفصلة بشرط أن تكون مخصصة لعمل واحد أو لطريقة استغلال واحدة بحيث يكون استعمال حق الشفعة بالنسبة إلى جزء منها يجعل الباقي غير صالح لما أعد له من الانتفاع. وإذا كان الحكم المطعون فيه قد أثبت أن الجزء من العقار المبيع والمحكوم فيه بالشفعة قائم منفرد بذاته عن الجزء الذي أكله النهر ولم يكن مخصصاً هو والجزء الذي أكله النهر لعمل واحد أو لطريقة استغلال واحدة فإنه لا يصح النعي بأن قصر الحكم بالشفعة على ذلك الجزء فيه تجزئة للعقار المشفوع فيه (1).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل - كما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - في أن المطعون ضده رفع على الطاعن والمطعون ضدها الثانية الدعوى رقم 556 سنة 1951 أمام محكمة سوهاج الابتدائية طالباً الحكم بأحقيته في أخذ العشرين فداناً والخمسة عشر قيراطاً والتسعة عشر سهماً المبينة بصحيفة الدعوى بالشفعة وتسليمها إليه نظير دفع الثمن الوارد بالعقد ومقداره ألف وتسعمائة وواحد وستون جنيهاً وملحقاته القانونية أو الثمن الحقيقي ومقداره سبعون جنيهاً للفدان تأسيساً على أنه علم أن المطعون ضدها الثانية باعت للطاعن القدر المذكور بموجب عقد بيع عرفي مؤرخ 4/ 12/ 1950 ولما كان قد اشترى من أخت المطعون ضدها الثانية نصيبها على الشيوع في ذات العقار بموجب عقد البيع المسجل في مايو سنة 1943 فإنه يكون له الحق في أخذ العقار المبيع بالشفعة باعتباره شريكاً على الشيوع - دفع الطاعن الدعوى بأن كلا العقارين المشفوع به والمشفوع فيه قد أكلهما النهر فلا وجود لهما على الطبيعة ومن ثم فلا تجوز الشفعة إذ أن حق كل من الطاعن والمطعون ضده الأول قد أصبح مجرد أمل في الحصول على أرض محل تلك التي أكلها النهر وبتاريخ 13/ 1/ 1952 قضت محكمة سوهاج الابتدائية بندب مكتب خبراء وزارة العدل لمعاينة كل من العقار المشفوع به والعقار المشفوع فيه لبيان ماذا كانا موجودين على الطبيعة كليهما أو بعضهما مع بيان مساحة ما يكون موجوداً على الطبيعة وحدوده وقد قدم مكتب الخبراء تقريره الذي انتهى فيه إلى أنه يوجد على الطبيعة من العقار المشفوع فيه ثمانية أفدنة وعشرة قراريط وسبعة أسهم ومن العقار المشفوع به ثلاثة أفدنة وستة قراريط وستة أسهم - وبتاريخ 30 من أكتوبر سنة 1958 قضت المحكمة المذكورة برفض الدعوى مؤسسة قضاءها على أن حق الطاعن في الجزء الذي أكله النهر هو مجرد حق احتمالي فلا تجوز فيه الشفعة وأن الحكم بالشفعة للمطعون ضده الأول في الأطيان التي ما زالت موجودة على الطبيعة يترتب عليه تجزئة الصفقة على المشتري - رفع المطعون ضده الأول استئنافاً عن هذا الحكم قيد برقم 280 سنة 33 ق وتمسك بطلباته السابق إبداؤها أمام المحكمة الابتدائية وطلب على سبيل الاحتياط القضاء له بأحقيته في أن يأخذ بالشفعة الأطيان الموجودة فعلاً على الطبيعة طبقاً لتقرير الخبير المنتدب ومقدارها ثمانية أفدنة وعشرة قراريط وسبعة أسهم نظير ثمنها الوارد بالعقد المؤرخ في 4/ 12/ 1950 وقدره ثمانمائة جنيه وسبعمائة وخمسون مليماً أو ما يثبت أنه الثمن الحقيقي بواقع سبعين جنيهاً للفدان وملحقاته القانونية. ومحكمة استئناف أسيوط قضت في 9/ 1/ 1960 بإلغاء الحكم المستأنف وبأحقية المستأنف (المطعون ضده الأول) في أخذ الثمانية أفدنة والعشرة قراريط والسبعة أسهم المبينة بالصحيفة وبتقرير الخبير المؤرخ 24/ 2/ 1958 بالشفعة نظير الثمن البالغ ثمانمائة جنيه وسبعمائة وخمسين مليماً والملحقات القانونية والتسليم - طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وبعد استيفاء الإجراءات قدمت النيابة العامة مذكرة طلبت فيها رفض الطعن وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته إلى هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظرها صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون ذلك أنه قضى بجواز الشفعة في العقار المشفوع فيه مع أن الثابت بالدعوى أن العقار المبيع بعضه موجود على الطبيعة والبعض الآخر وهو الجزء الأكبر قد أكله النهر وأصبح حق الطاعن بالنسبة لهذا الجزء الأخير مجرد حق احتمالي يتمثل في الحصول على تعويض عيني طبقاً لأحكام القانون رقم 48 لسنة 1932 المنطبق على هذه الدعوى وبذلك خالف الحكم المطعون فيه نص المادة 935 من القانون المدني التي لا تجيز الشفعة إلا في العقار دون الحقوق. وأضاف الطاعن أنه لا يغير من ذلك ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من قصره الحكم بالشفعة على الأطيان الموجودة على الطبيعة إذ أن في ذلك تجزئة للصفقة على المشتري مما يضر به مع أن الشفعة لا تقبل التجزئة. هذا إلى أن المادة 945 من القانون المدني تقضي بأن يحل الشفيع قبل البائع محل المشتري، مما مفاده أن الشفيع يصبح بالشفعة خلفاً للبائع وبهذه الخلافة تنفصم الصلة بين المشتري والبائع، والحكم المطعون فيه - حين أجاز الشفعة في بعض العقار المبيع دون البعض الآخر قد أبقى على هذه الصلة بالنسبة لبعض العقار الذي أكله النهر والذي أصبح حق الطاعن فيه حقاً احتمالياً وهو أمر لو توقعه المشتري لما أقدم على الصفقة.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن الحكم المطعون فيه حين قضى بالشفعة للمطعون ضده الأول قد قصر قضاءه على الجزء من العقار المبيع والذي ما زال موجوداً على الطبيعة ولم يتناوله أكل النهر وهو قضاء صحيح ما دامت شروط الشفعة متوافرة في ذلك الجزء ولا يمنع من ذلك كون بعض العقار المطلوب أخذه بالشفعة قد أكله النهر وأصبح حق الطاعن فيه مجرد حق احتمالي، ومن ثم فلا يصح النعي على الحكم في هذا الخصوص كما لا يصح النعي عليه بأنه بقضائه هذا قد جزأ الصفقة ذلك أن محل تطبيق قاعدة عدم جواز تجزئة العقار المطلوب أخذه بالشفعة أن يكون المبيع عقاراً أو عقارات متعددة متصلة - أي متلاصقة - أو منفصلة بشرط أن تكون مخصصة لعمل واحد أو لطريقة استغلال واحدة بحيث يكون استعمال حق الشفعة بالنسبة إلى جزء منها يجعل الباقي غير صالح لما أعد له من الانتفاع. وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أثبت أن الجزء من العقار المبيع والمحكوم فيه بالشفعة قائم منفرد بذاته عن الجزء الذي أكله النهر ولم يكن مخصصاً هو والجزء الذي أكله النهر لعمل واحد أو لطريقة استغلال واحدة فإنه لا يصح النعي بأن في قصر الحكم بالشفعة على ذلك الجزء فيه تجزئة للعقار المشفوع فيه. ولا يغير من ذلك أن تبقى الصلة بين البائعة والمشتري بالنسبة للجزء الذي لم يتناوله حكم الشفعة، ومن ثم يكون هذا النعي على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب ذلك أنه لم يرد على ما تمسك به أمام محكمة الموضوع من أن قصر القضاء بالشفعة على الجزء الذي لم يتناوله أكل النهر فيه تجزئة للعقار المطلوب أخذه بالشفعة، واكتفى بالقول بأن الأطيان التي لم يتناولها أكل النهر هي محل الشفعة وليس معها غيرها من الأطيان حتى يقتضي الأمر بحث قاعدة عدم تجزئة العقار المطلوب أخذه بالشفعة، وذلك من الحكم مصادرة على المطلوب تشوبه بالقصور - هذا إلى أن دعوى الشفعة من الدعاوى التي نص القانون على اتباع إجراءات خاصة تبدأ من جانب الشفيع بإعلان الرغبة الذي يحدد فيه طلباته، وإذ حدد الشفيع طلباته في إعلان الرغبة وفي صحيفة الدعوى الابتدائية بأخذ العقار المبيع جميعه بالشفعة فإنه لا يجوز له أن يعدل في تلك الطلبات بقصر الشفعة على الجزء الذي لم يتناوله أكل النهر في صورة طلب احتياطي أمام محكمة الاستئناف إذ يجب أن تظل الطلبات دون تعديل حتى يفصل في دعوى الشفعة.
وحيث إن هذا النعي مردود في شقه الأول بما جاء في الرد على السبب الأول وبما تضمنه الحكم المطعون فيه من أسباب انتهى بها إلى أنه لا مجال في هذه الدعوى لتطبيق قاعدة عدم جواز تجزئة العقار المطلوب أخذه بالشفعة وبذلك يكون الحكم المطعون فيه قد رد على ما يثيره الطاعن بما ينفي عنه القصور. ومردود في شقه الثاني بأنه أياً كان الرأي في جواز أو عدم جواز تعديل طلب الشفعة أمام محكمة الاستئناف في نطاق وقائع هذه الدعوى فإن الحكم المطعون فيه حين قصر القضاء بالشفعة على الجزء الذي لم يتناوله أكل النهر لم يكن ذلك منه استجابة لما أبداه المطعون ضده الأول من طلب احتياطي أمام محكمة الاستئناف بل كان ذلك لما ارتآه من توافر شروط الشفعة في الجزء المحكوم به بغض النظر عن تمسك المطعون ضده الثاني بطلب الشفعة في العقار جميعه أو بطلبه الاحتياطي الذي تضمن طلب الحكم بالشفعة في الجزء المحكوم به ومن ثم يكون هذا النعي غير منتج.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.


(1) راجع نقض 13/ 5/ 1948 الطعن رقم 12 س 17 ق مجموعة 25 سنة س 713 قاعدة 47.

الطعن 576 لسنة 35 ق جلسة 26 / 2 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 ق 60 ص 368

جلسة 26 من فبراير سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد سيد أحمد حماد، وعلي عبد الرحمن.

----------------

(60)
الطعن رقم 576 لسنة 35 القضائية

(أ) بيع. "دعوى صحة التعاقد". دعوى. "نطاق الدعوى". تسجيل. صورية.
دعوى صحة ونفاذ العقد. دعوى موضوعية. تستلزم أن يكون من شأن البيع نقل الملكية حتى إذا ما سجل الحكم قام تسجيله مقام تسجيل العقد. مقتضى ذلك أن يفصل القاضي في أمر صحة العقد. اتساع نطاق الدعوى لبحث كل ما يتعلق بوجود العقد أو انعدامه أو بصحته أو بطلانه وكذلك صوريته صورية مطلقة أو التنازل عنه. اختلافها في ذلك عن دعوى صحة التوقيع.
(ب) محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الأدلة".
محكمة الموضوع هي وحدها صاحبة الحق في تقدير الأدلة وترجيح ما تطمئن إليه منها.

---------------
1 - دعوى صحة ونفاذ العقد هي دعوى موضوعية تمتد سلطة المحكمة فيها إلى بحث موضوع العقد ومداه ونفاذه وتستلزم أن يكون من شأن البيع موضوع التعاقد نقل الملكية حتى إذا ما سجل الحكم قام تسجيله مقام تسجيل العقد في نقلها، وهذا يقتضي أن يفصل القاضي في أمر صحة العقد وبالتالي فإن تلك الدعوى تتسع لبحث كل ما يثار من أسباب تتعلق بوجود العقد وانعدامه وبصحته أو بطلانه ومنها أنه غير جدي أو حصل التنازل عنه، إذ من شأن هذه الأسباب لو صحت أن يعتبر العقد غير موجود قانوناً فيحول ذلك دون الحكم بصحته ونفاذه ومن ثم فلا صحة للقول بأن ولاية القاضي في هذه الدعوى قاصرة على فحص ما إذا كان التصرف في المال موضوع النزاع قد صدر أم لم يصدر، إذ هي تختلف عن دعوى صحة التوقيع التي لا تعدو أن تكون دعوى تحفظية الغرض منها تطمين من بيده سند عرفي إلى أن صاحب التوقيع عليه لا يستطيع بعد الحكم فيها بصحة توقيعه أن ينازع في التوقيع ويمتنع فيها على القاضي أن يتعوض للتصرف المدون في السند من جهة صحته وعدم صحته ووجوده أو انعدامه وزواله بل يقتصر بحثه على صحة التوقيع فقط (1).
2 - محكمة الموضوع هي وحدها صاحبة الحق في تقدير ما يقدم إليها في الدعوى من الأدلة وترجيح ما تطمئن إلى ترجيحه منها واستخلاص ما ترى أنه واقعة الدعوى دون رقابة عليها لمحكمة النقض في ذلك.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن بهية أحمد رمزي عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها سامية وسميحة وسراج الدين وسعود وفيصل قصر المرحوم فهمي عقل، ومفيد فهمي عقل أقاما الدعوى رقم 2160 سنة 1964 كلي القاهرة ضد حكمت عنايت عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها القصر سامي وسعاد وبكر وعنايت أولاد المرحوم فهمي عقل طالبين الحكم بصحة ونفاذ العقد الابتدائي المؤرخ 1/ 6/ 1963 الصادر لهما من المورث ببيع العقار الموضح بالعريضة بثمن مدفوع قدره 2000 ج مع إلزام المدعى عليها بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة، وقالا في بيان دعواهما أنهما اشتريا من المرحوم فهمي عقل كامل أرض وبناء المنزل رقم 33 شارع جعفر بحلوان نظير ثمن قدره 2000 ج دفع نقداً للبائع الذي أقر في العقد بقبضه وقدم بنفسه طلباً للشهر العقاري لتسجيله، إلا أنه توفى قبل التسجيل. وإذ رفضت المدعى عليها التصديق على العقد فقد أقاما الدعوى للحكم لهما بطلباتهما، وردت المدعى عليها بأن المدعية الأولى أقرت في 18/ 12/ 1963 وهو اليوم التالي لوفاة المورث فهمي عقل بأن المنزل من بين تركته، وأيدت هذا الإقرار في 7/ 3/ 1964 أمام معاون المحكمة الحسبية، وفي 28/ 9/ 1964 حكمت المحكمة بصحة ونفاذ عقد البيع الابتدائي المؤرخ 1/ 6/ 1963 الصادر من المرحوم فهمي عقل الشهير بمحمد عقل للمدعوة بهية عن نفسها وبصفتها وصية على القصر وللمدعي الثاني سعيد محمد فهمي عقل ببيع العقار رقم 33 شارع جعفر بحلوان لقاء ثمن قدره 2000 ج وألزمت المدعى عليها الأولى بالمصاريف و200 قرش مقابل أتعاب المحاماة، واستأنفت السيدة/ حكمت عنايت هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالبة إلغاءه ورفض الدعوى وقيد استئنافها برقم 1677 سنة 81 ق، وفي 29/ 6/ 1965 حكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى المستأنف عليهما مع إلزامهما بالمصروفات عن الدرجتين ومبلغ عشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة عنهما. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة في التقرير وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصر الطاعنان على طلب نقض الحكم، وطلبت المطعون عليها رفض الطعن وصممت النيابة العامة على ما جاء بمذكرتها وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن الطعن بني على ثلاثة أسباب، ينعى الطاعنان في أولها على الحكم المطعون فيه البطلان لتأسيسه على أسانيد غير صحيحة وغير قائمة ومقدمة بطريق الغش والتدليس، وفي بيان ذلك يقولان إن ولاية القضاء في دعوى صحة ونفاذ العقد قاصرة على فحص التعاقد وهل صدر من المتصرف في المال موضوع التصرف أم لم يصدر فإذا ثبت لها صدوره منه فإن القضاء بصحة العقد يكون واجباً وحتمياً وليس للمطعون عليها إلا أن تطعن على العقد بالتجهيل، ولقد تناقض الحكم في أسبابه بشأن صحة العقد إذ قرر في موضع بأنه عقد صادر من المورث وموقع عليه منه وهو ما يفيد اعتباره صحيحاً، ثم عاد في موضع آخر واعتبره عقداً غير جدي استناداً إلى ما استخلصه من بعض صفحات ملف النيابة الحسبية من أن الطاعنين تنازلا عنه دون أن يتبين وجه الحق فيما استخلصه، إذ لو اطلعت المحكمة على ملف النيابة الحسبية كله لتبينت أن في هذا الملف ما يفيد عدم التنازل، إذ الثابت أن كاتب محضر الجرد أشار في محضره إلى المنزل موضوع النزاع دون أن يعلم بأن هذا المنزل قد تم التصرف فيه فبادر الطاعنان إلى التمسك بالعقد الصادر لهما وبخروج المنزل من التركة وعندئذ كلفتهما الجهات الحسبية بتسجيله، ومن ثم فإن الحكم يكون مشوباً بالبطلان لقيامه على أسباب غير حقيقية أدى إليها إنكار المطعون عليها للعقد رغم علمها به وتقديمها صورة بعض المحاضر دون الباقي وما انطوى عليه ذلك من غش وتدليس.
وحيث إن النعي مردود في الشق الأول منه، بأن دعوى صحة ونفاذ العقد هي - وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة - دعوى موضوعية تمتد سلطة المحكمة فيها إلى بحث موضوع العقد ومداه ونفاذه وتستلزم أن يكون من شأن البيع موضوع التعاقد نقل الملكية حتى إذا ما سجل الحكم قام تسجيله مقام تسجيل العقد في نقلها، وهذا يقتضي أن يفصل القاضي في أمر صحة العقد، وبالتالي فإن تلك الدعوى تتسع لبحث كل ما يثار من أسباب تتعلق بوجود العقد وانعدامه وبصحته أو بطلانه ومنها أنه غير جدي أو حصل التنازل عنه، إذ من شأن هذه الأسباب لو صحت أن يعتبر العقد غير موجود قانوناً فيحول ذلك دون الحكم بصحته ونفاذه، ومن ثم فلا صحة للقول بأن ولاية القاضي في هذه الدعوى قاصرة على فحص ما إذا كان التصرف في المال موضوع النزاع قد صدر أم لم يصدر إذ هي تختلف عن دعوى صحة التوقيع التي لا تعدو أن تكون دعوى تحفظية الغرض منها تطمين من بيده سند عرفي إلى أن صاحب التوقيع عليه لا يستطيع بعد الحكم فيها بصحة توقيعه أن ينازع في التوقيع، ويمتنع فيها على القاضي أن يتعرض للتصرف المدون في السند من جهة صحته وعدم صحته ووجوده أو انعدامه وزواله، بل يقتصر بحثه على صحة التوقيع فقط. إذ كان ذلك، وكان الثابت أن الطاعنين قد رفعا دعواهما للحكم بصحة ونفاذ العقد الصادر لهما من المورث وكان للقاضي على هذا الاعتبار أن يفصل رغم ثبوت توقيع المورث على العقد في أمر جديته أو صوريته ووجوده أو التنازل عنه، فإن النعي على الحكم المطعون فيه بهذا الوجه يكون على غير أساس. ومردود في الشق الثاني بأن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه في النزاع على ما قرره من أن "الواضح من مطالعة عقد البيع موضوع الدعوى أنه حرر في 1/ 6/ 1963 وتوقع عليه من المورث ومن المستأنف عليهما، وأنه بتاريخ 18/ 12/ 1963 وهو اليوم التالي للوفاة اجتمع إخوة المورث مع ورثته جميعاً وحرروا محضر جرد بالتركة وقسمة وأجروا اتفاقاً بين الورثة مفاده أن المنزل الذي كان يقطنه المورث بناحية حلوان شارع جعفر 33 مملوك للمورث ويعتبر من تركته ويخص الطرف الأول وهو المستأنف عليها الأولى 14 ط و1 س والطرف الثاني وهو المستأنفة 7 ط و18 س والطرف الثالث وهو المستأنف عليه الثاني 2 ط و5 س وأن ريعه الشهري 18 ج يخص الطرف الثاني فيه ستة جنيهات شهرياً، وتراضى الجميع على هذا التقسيم وأثبت بالمحضر إقرار من الورثة بأن المورث ليست له حقوق ولا عليه ديون لهم أو للغير، وأنه إذا ظهر أي شيء لمصلحة أي منهم يعتبر لاغياً ولا يعمل به وتوقع على المحضر من المستأنفة والمستأنف عليهما، كما أنه يبين من صورة محضر الجرد والمحرر بمعرفة سعاد حسين المعاونة المنتدبة من نيابة الأحوال الشخصية والمحرر بتاريخ 7/ 3/ 1964 في حضور الورثة أن المنزل موضوع الدعوى يدخل ضمن التركة وتوقع عليه من الطرفين (المستأنفة والمدعى عليها الأولى) وأن اعتراف المستأنف عليهما بأن المنزل موضوع النزاع يدخل ضمن التركة وقبولهما قسمتها على هذا الأساس ودرج المنزل في قائمة الجرد باعتباره عنصراً من عناصر التركة مما يدل على أن عقد البيع موضوع الدعوى لم يقصد منه أن يكون بيعاً جدياً ولم يستكمل مقوماته القانونية، وإلا لما تنازل المستأنف عليهما عنه بمحضر القسمة الموقع عليه منهما في اليوم التالي للوفاة، ولما قبلا أن يدخل ضمن محضر جرد التركة بعد حصول الوفاة بثلاثة شهور كاملة" ويبين من هذا الذي قرره الحكم أنه استخلص صورية عقد البيع وعدم جديته من محضر 18/ 3/ 1963 الموقع عليه من الطاعنين والذي أقرا فيه بأن المنزل محل النزاع مملوك للمورث ويدخل ضمن التركة وقبولهما قسمته بين جميع الورثة، إذ كانت هذه الدعامة تكفي وحدها لحمل قضائه ولم تكن محل نعي من الطاعنين، فإن النعي عليه فيما استخلصه من محاضر جرد النيابة الحسبية وأوراقها يكون غير منتج ولا جدوى فيه إذ هو من قبيل التزيد الذي يستقيم الحكم بدونه.
وحيث إن الطاعنين ينعيان في السبب الثاني على الحكم المطعون فيه الإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك يقولان إن المحكمة الاستئنافية أهدرت العقد لأسباب غير قانونية وغير صحيحة وكان يتعين عليها صوناً لحقهما في الدفاع أن تصدر قراراً أو حكماً بالاستجواب أو بالاطلاع على أصل ملف النيابة الحسبية أو تصدر حكماً بندب خبير للانتقال وفحص الملكية والأوراق أو وضع اليد أو حكماً بالإحالة إلى التحقيق خاصة وقد أثارت المطعون عليها الصورية ومرض الموت والوصية لوارث ووضع اليد، إلا أنها أعرضت عن كل ذلك ولم تقبل حتى تحقيق التجهيل أو الدفع باعتبار العقد وصية فأخلت بدفاعهما إذ قررا بملف المحكمة الحسبية بأن العقد موجود ووعدا بتسجيله.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كانت محكمة الموضوع هي وحدها صاحبة الحق في تقدير ما يقدم إليها في الدعوى من الأدلة وترجيح ما تطمئن إلى ترجيحه منها واستخلاص ما ترى أنه واقعة الدعوى دون رقابة عليها لمحكمة النقض في ذلك، وكانت محكمة الاستئناف قد حصلت من محضر الجرد والقسمة المحرر بعد وفاة البائع في 28/ 12/ 1963 أن عقد البيع غير جدي وأن المنزل موضوع ذلك العقد يعتبر تركة عن المورث على ما جاء في الرد على الشق الثاني من السبب الأول، وكان ذلك يحمل الرد الضمني على ما تمسك به الطاعنان من أن العقد جدي، ومن ثم فلا على المحكمة إن لم تر موجباً لإجراء أي تحقيق أو انتقال لفحص أوراق أخرى غير تلك المقدمة إليها ما دامت قد رأت في وقائع الدعوى ومستنداتها ما يكفي للفصل فيها، ومن ثم فإن النعي يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعيان في السبب الثالث على الحكم المطعون فيه تناقض أسبابه وتسبيبه تسبيباً غير صحيح، وفي بيان ذلك يقولان إن الحكم أهدر عقد البيع رغم تكامل أركانه القانونية دون أن يبين الأسباب التي استند إليها في ذلك أو يرد على ما ورد بمذكرتهما خاصاً بصحة ونفاذ العقد، أو على ما جاء بحكم محكمة أول درجة في الوقت الذي قالت المطعون عليها فيه أن التصرف إن كان بيعاً فهو ينطوي على وصية لوارث مما مؤداه أن العقد يعتبر قائماً ولكن على أساس أنه وصية لا بيعاً مما كان يتعين معه على المحكمة مراعاته.
وحيث إن هذا النعي مردود في شقه الأول بما سبق الرد به على الشق الثاني من السبب الأول. والنعي غير سديد في شقه الثاني، ذلك أن الحكم المطعون فيه وقد انتهى إلى اعتبار العقد غير قائم فإنه يستوي أن يكون بيعاً منجزاً أو مخفياً لوصية، وبالتالي فلم تكن به حاجة إلى الرد على هذا الدفاع الاحتياطي، ومن ثم فإن النعي يكون على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.


(1) نقض 13 مايو سنة 1965 - مجموعة المكتب الفني س 16 ص 577.
ونقض أول مارس سنة 1966 - مجموعة المكتب الفني س 17 ص 486.