الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 20 مارس 2023

الطعن 524 لسنة 35 ق جلسة 3 / 2 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 ق 36 ص 227

جلسة 3 من فبراير سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: بطرس زغلول، وإبراهيم علام، وحسين زاكي، ومحمد أسعد محمود.

----------------

(36)
الطعن رقم 524 لسنة 35 القضائية

(أ) وقف. "كسب ملكية المال الموقوف". دعوى. "سقوط الدعوى". تقادم. "تقادم مكسب". قانون. ملكية.
الدعوى بملكية الوقف - قبل العمل بالقانون المدني الحالي - لا تسقط لمجرد الإهمال مدة 33 سنة، ملكية الأموال الموقوفة خيرية أو أهلية. جواز اكتساب ملكيتها بالتقادم بحيازتها مدة 33 سنة. تعديل المادة 970 مدني بالقانون 147 لسنة 1957. صيرورة تملك أعيان الوقف الخيري محظوراً.
(ب) تقادم. "تقادم مكسب".
الاتفاق على تعديل مدة التقادم. غير جائز.
(ج) نقض. "سلطة محكمة النقض". تقادم.
جواز إثارة الدفاع المتعلق بسبب قانوني أمام محكمة النقض لأول مرة. مناطه أن تكون عناصره الموضوعية مطروحة على محكمة الموضوع. مثال.

--------------
1 - ملكية الوقف - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - قبل العمل بالقانون المدني الحالي في 15/ 10/ 1949، لا تسقط الدعوى بها بمجرد الإهمال مدة ثلاث وثلاثين سنة، بل إنها تستمر لجهة الوقف ما لم يكتسبها أحد بوضع يده مدة ثلاث وثلاثين سنة مستوفياً جميع الشرائط المقررة قانوناً لاكتساب الملكية أو الحق العيني بوضع اليد، (1) وذلك قبل إلغاء الوقف بالقانون رقم 180 لسنة 1952 وإلى أن حظر المشرع إطلاقاً تملك أعيان الأوقاف الخيرية، أو ترتيب حقوق عينية عليها بالتقادم، بعد تعديل المادة 970 من القانون المدني الحالي بالقانون رقم 147 لسنة 1957 المعمول به من 13/ 7/ 1957.
2 - إذ تقضي المادة 388/ 1 من القانون المدني بأنه لا يجوز الاتفاق على أن يتم التقادم في مدة تختلف عن المدة التي عينها القانون، فإنه لا يجوز أن يترك تحديد مدة التقادم لمشيئة الأفراد، ويحظر كل تعديل اتفاقي في مدة التقادم المقررة بالقانون.
3 - إذ كانت المدة التي تكتسب بها الحقوق العينية، ومنها حق الارتفاق بالصرف على الوقف الخيري بالتقادم، وإن لم يثرها الخصوم أمام محكمة الموضوع، إلا أنه وقد تعلق الأمر بسبب قانوني كانت عناصره الموضوعية مطروحة عليها، مما ورد في بيانات الحكم ومدوناته الواقعية، فإن هذا الأمر يكون - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - مما تجوز إثارته أمامها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن وزارة الأوقاف بصفتها ناظرة على وقف زينب هانم الخيري والتي حل محلها فيما بعد وزير الإصلاح الزراعي بصفته - الطاعن الأول - أقامت بتاريخ 18/ 9/ 1958 الدعوى رقم 784 سنة 1958 مدني كلي المنصورة ضد المطعون عليها الأولى، وطلبت الحكم بإلزامها بإزالة الماسورة المبينة بصحيفة الدعوى في ظرف خمسة عشر يوماً من تاريخ الحكم وإلا تقوم بإزالتها على نفقتها. وقالت بياناً لدعواها إن المطعون عليها الأولى تملك ببلدة شبراهور مركز أجا مساحة قدرها 8 ف و19 ط و4 س تقع شرق مصرف خصوصي مملوك لوزارة الأوقاف، وقد وضعت المطعون عليها الأولى دون وجه حق، وعلى الحد الفاصل بين أطيان وقف زينب الرزيقي ووقف تفعى ويقع بعضها داخل أطيان وقف زينب هانم الخيري، ماسورة لصرف مياه أرضها بواسطتها في مصرف وزارة الأوقاف المشار إليه، وإذ يحق لوزارة الأوقاف بصفتها طلب إزالة هذه الماسورة فقد أقامت دعواها بطلباتها سالفة البيان. أدخلت المطعون عليها الأولى وزير الأشغال بصفته - الطاعن الثاني - ليقدم المستندات المتعلقة بفتحة الماسورة، وبتاريخ 10/ 1/ 1961 قضت المحكمة بندب مكتب الخبراء للانتقال إلى العين محل النزاع ومعاينتها، وبيان ما إذا كان لأرض المطعون عليها الأولى حق ارتفاق بالصرف ومظهر هذا الحق ومدته وألزمت المحكمة المطعون عليها الأولى بدفع أمانة الخبير غير أنها لم تقم بأدائها. وبتاريخ 13 مارس سنة 1962 قضت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق لتثبت المطعون عليها الأولى أنها ظلت تصرف في مصرف وزارة الأوقاف مدة تزيد على خمس عشرة سنة سابقة على رفع الدعوى بصفة ظاهرة مستمرة وبدون منازعة، وبعد سماع شهود الطرفين أدخلت المطعون عليها الأولى باقي المطعون عليهم خصوماً في الدعوى باعتبار أن ملكية الأرض المرتفقة قد آلت إليهم. وبتاريخ 14 يناير سنة 1964 قضت المحكمة برفض الدعوى. استأنف الطاعنان هذا الحكم أمام محكمة استئناف المنصورة وقيد الاستئناف برقم 91 سنة 16 ق وبتاريخ 7 يونيه سنة 1965 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. قرر الطاعنان بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي يرفض الطعن، وبالجلسة المحددة لنظره التزمت النيابة رأيها السابق.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد، حاصله الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول الطاعنان إن الدعوى أقيمت أصلاً من وزارة الأوقاف بصفتها ناظرة على الوقف الخيري الذي يمر المصرف موضوع النزاع بأطيانه، وتأسيساً على أن ماسورة الصرف قد وضعتها المطعون عليها الأولى على الحد الفاصل بين أعيان الوقفين المشمولين بنظرها وهو ما أورده الحكم الابتدائي الصادر بإحالة الدعوى إلى التحقيق ضمن بياناته الواقعية، وإذ لا تكتسب الحقوق العينية ومنها حق الارتفاق بالصرف على الأعيان الموقوفة بالتقادم، إلا بوضع اليد مدة ثلاث وثلاثين سنة، وأصبح لا يجوز اكتساب ملكية الأعيان الموقوفة وقفاً خيرياً أو اكتساب حق عيني عليها بالتقادم بعد تعديل المادة 970 من القانون المدني بالقانون رقم 147 سنة 1957، وعلى الرغم من أن مدد التقادم هي مما لا يجوز الاتفاق على مخالفتها بالزيادة أو النقص وأن على القضاء مراعاتها من تلقاء نفسه ولو لم يثرها الخصوم، فإن الحكم المطعون فيه قضى برفض الدعوى تأسيساً على أن المطعون عليها الأولى تملكت حق الارتفاق بالصرف بالتقادم لمدة خمس عشر سنة سابقة على رفع الدعوى في 18/ 9/ 1958، ودون أن يبين ما إذا كانت الأعيان المرتفقة ملكاً أو موقوفة وقفاً خيرياً، مما يعيب الحكم بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه لما كان يبين من الحكم الصادر من محكمة أول درجة بتاريخ 13/ 3/ 1962 والذي قضى بإحالة الدعوى إلى التحقيق أنه أورد في صدر بياناته المتعلقة بأسماء الخصوم وصفاتهم أن وزارة الأوقاف - التي حل محلها فيما بعد وزير الإصلاح الزراعي بصفته - أقامت الدعوى بصفتها ناظرة على وقف زينب هانم الخيري، كما يبين من ذات الحكم أنه أورد في مدوناته الواقعية قوله "إن المدعي بصفته (وزارة الأوقاف بصفتها) أقام الدعوى بصحيفتها المعلنة في 18/ 9/ 1958 ذكر فيها أن المدعى عليها (المطعون عليها الأولى) تملك أطياناً زراعية مقدارها 8 ف و19 ط و4 س بالقطعة رقم 2 بحوض الفنان رقم 3 بزمام شبراهور مركز أجا ويقع شرق أطيان المدعى عليها مصرف ملك وزارة الأوقاف المسمى بمصرف الأوقاف وقد وضعت المدعى عليها (المطعون عليها الأولى) ماسورة لتصرف في مصرف الوزارة الخصوصي وذلك دون وجه حق وهذه الماسورة موضوعة في الحد الفاصل بين ملك وقف زينب الرزيقي ووقف نفعي بشبراهور وبعضها يقع ضمن القطعة 6 بحوض الفضالي ملك وقف زينب هانم" فإن مفاد هذا الذي أوردته محكمة أول درجة وأحال إليه الحكم المطعون فيه، أن وزارة الأوقاف بصفتها ناظرة على وقف خيري تنسب إلى المطعون عليها الأولى التعدي على ملكية أعيان هذا الوقف بادعاء حق ارتفاق عليها بصرف مياه أطيانها في المصرف الكائن بأطيان الوقف والمملوك له، وأن المطعون عليها الأولى دفعت الدعوى بأنها تملكت حق ارتفاق الصرف بالتقادم. لما كان ذلك وكانت ملكية الوقف - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - قبل العمل بالقانون المدني الحالي في 15 أكتوبر سنة 1949, لا تسقط الدعوى بها بمجرد الإهمال لمدة ثلاث وثلاثين سنة، بل أنها تستمر لجهة الوقف ما لم يكتسبها أحد بوضع يده مدة ثلاث وثلاثين سنة, مستوفياً جميع الشرائط المقررة قانوناً لاكتساب الملكية أو الحق العيني بوضع اليد، وإذ لا تكتسب الأموال الموقوفة بالتقادم طبقاً للمادة 970 من القانون المدني قبل تعديلها بالقانون رقم 147 سنة 1957 المعمول به من 13/ 7/ 1957 إلا إذا دامت الحيازة مدة ثلاث وثلاثين سنة، وكانت المادة 970 بعد تعديلها المشار إليه تقضي بأنه لا يجوز تملك أموال الأوقاف الخيرية أو كسب أي حق عيني عليها بالتقادم، فإن مفاد ما تقدم أنه قبل العمل بالقانون المدني في 15 أكتوبر سنة 1949 وإلى ما قبل تعديل المادة 970 منه بالقانون رقم 147 سنة 1957، كانت مدة التقادم اللازمة لاكتساب أموال الأوقاف أو ترتيب حقوق عينية عليها سواء في ذلك الأوقاف الخيرية أو الأوقاف الأهلية قبل إلغائها بالقانون رقم 180 سنة 1952 هي ثلاث وثلاثون سنة، وذلك إلى أن حظر المشرع إطلاقاً تملك أعيان الأوقاف الخيرية أو ترتيب حقوق عينية عليها بالتقادم بعد تعديل المادة 970 من القانون المدني بالقانون رقم 147 سنة 1957 المعمول به من 13/ 7/ 1957. لما كان ذلك وكانت المادة 388/ 1 من القانون المدني إذ تقضي بأنه لا يجوز الاتفاق على أن يتم التقادم في مدة تختلف عن المدة التي عينها القانون قد أفادت أنه لا يجوز أن يترك تحديد مدد التقادم لمشيئة الأفراد وحظر المشرع كل تعديل اتفاقي في مدة التقادم المقررة بالقانون، وكانت المدة التي تكسب بها الحقوق العينية ومنها حق الصرف على الوقف الخيري بالتقادم وإن لم يثرها الخصوم أمام محكمة الموضوع، إلا أنه وقد تعلق الأمر بسبب قانوني كانت عناصره الموضوعية مطروحة عليها على ما سلف البيان مما ورد في بيانات الحكم الصادر بتاريخ 13/ 3/ 1962 والمتعلقة بأسماء الخصوم وصفاتهم ومدونات هذا الحكم الواقعية، فإن هذا الأمر يكون - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - مما تجوز إثارته أمامها. وإذ اعتبر الحكم المطعون فيه أن المدة اللازمة لاكتساب حق الارتفاق بالصرف هي خمس عشر سنة سابقة على رفع الدعوى في 18/ 9/ 1958، ورتب الحكم على ذلك القضاء برفض الدعوى دون أن يتحقق من أن الأطيان المرتفقة مملوكة ملكاً خاصاً أو موقوفة وقفاً خيرياً بما تختلف معه مدة التقادم اللازمة لاكتساب حق الارتفاق، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه قصور في التسبيب مما يستوجب نقضه.


(1) نقض 10 يناير سنة 1963 مجموعة المكتب الفني السنة 14 ص 84.

الطعن 505 لسنة 35 ق جلسة 3 / 2 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 ق 35 ص 221

جلسة 3 من فبراير سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: بطرس زغلول، ومحمد نور الدين عويس، وأحمد حسن هيكل، ومحمد أسعد محمود.

---------------

(35)
الطعن رقم 505 لسنة 35 ق القضائية

(أ) دعوى. "التدخل في الدعوى". بيع. "دعوى صحة التعاقد". صلح. "التصديق على الصلح".
التدخل في دعوى صحة التعاقد. تمسك طالب التدخل بملكيته العين المبيعة. هو تدخل اختصامي. عدم جواز الحكم بصحة التعاقد أو قبول الصلح بشأنه قبل الفصل في موضوع طلب التدخل.
(ب) دعوى. "التدخل في الدعوى". استئناف. "نطاق الاستئناف". حكم. صلح.
قضاء محكمة أول درجة بإلحاق عقد الصلح بمحضر الجلسة وبعدم قبول طلب التدخل. استنفاد ولايتها في النزاع. قبول المحكمة الاستئنافية للتدخل باعتبار أنه هجومي. وجوب المضي في نظر موضوع طالب التدخل.
(ج) خبرة. "تقرير الخبير". حكم. "تسبيب الحكم".
استناد الحكم إلى تقرير الخبير. اعتباره جزءاً من الحكم.

---------------
1 - تمسك طالبي التدخل في دعوى صحة التعاقد بأنهم هم المالكون للأطيان المبيعة، يعد تدخلاً اختصامياً يطلب به المتدخلون حقاً ذاتياً لأنفسهم، ويوجب على المحكمة المنظورة أمامها الدعوى قبول تدخلهم باعتباره مرتبطاً بالدعوى الأصلية. ويتعين عليها ألا تحكم بصحة التعاقد أو تقبل الصلح بشأنه إلا بعد الفصل في موضوع طلبهم، وذلك باعتبار أن هذا البحث هو مما يدخل في صميم الدعوى المطروحة عليها، وعلى أساس أن الحكم الذي تصدره المحكمة بصحة التعاقد أو بإلحاق الصلح المبرم بشأنه بمحضر الجلسة، يتوقف على التحقق من عدم سلامة ادعاء المتدخلين.
2 - إذا كانت محكمة أول درجة قد كيفت طلب التدخل بأنه طلب انضمامي، وقضت بإلحاق عقد الصلح بمحضر الجلسة وإثبات محتواه فيه وبعدم قبول طلب التدخل، باعتبار أنه تدخل انضمامي يقتصر على تأييد أحد طرفي الحقوق وينقضي بالتصالح بين الطرفين، فإن محكمة أول درجة تكون قد استنفدت ولايتها في النزاع القائم وقالت كلمتها في موضوع الدعوى بشقيها، فإذا كانت محكمة الاستئناف قد اعتبرت التدخل تدخلاً اختصامياً، وقضت بإلغاء حكم محكمة أول درجة وبقبول التدخل، فإنه يتعين عليها ألا تقف عند هذا الحد بل تمضي في الفصل في موضوع طلب التدخل وتحقيق دفاع الخصوم في الدعوى الأصلية ودفاع المتدخلين بشأنها، باعتبار أن الاستئناف ينقل الدعوى برمتها إلى المحكمة الاستئنافية، ولا يحق لها أن تتخلى عن الفصل في هذا الطلب إلى محكمة أول درجة، لأن الفصل في موضوع طلب التدخل لا يعد منها تصدياً، وإنما هو فصل في طلب استنفدت محكمة أول درجة ولايتها بشأنه.
3 - إذا كان الحكم قد استند إلى تقرير الخبير واتخذ منه أساساً للفصل في الدعوى، فإن هذا التقرير يعتبر جزءاً من الحكم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعنتين أقامتا الدعوى رقم 58 سنة 1963 مدني كلي القاهرة ضد المطعون عليها الأخيرة وطلبتا الحكم بصحة ونفاذ العقد المؤرخ 16 أغسطس سنة 1957 المتضمن بيعها لهما 8 ف و21 ط مبينة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى، وقالتا بياناً لدعواهما إن المطعون عليها الأخيرة باعتهما هذا القدر من الأطيان الكائن بأراضي ناحية الزهراء بحوض عبد الرحمن/ 17 ضمن القطعة رقم 201 قسم المطرية مقابل ثمن قدره 3000 ج للفدان الواحد دفعتاه بالكامل، وإذا لم تسلمهما البائعة مستندات الملكية ولم توقع على العقد النهائي، فقد أقامتا دعواهما بطلباتهما سالفة البيان. وعند نظر الدعوى أمام المحكمة طلب المطعون عليهم عدا الأخيرة التدخل في الدعوى طالبين الحكم برفضها وبشطب تسجيل صحيفتها الذي تم بمكتب الشهر العقاري بالقاهرة في 12 يناير سنة 1962 برقم 147 تأسيساً على أن الفريق الأول منهم يملكون القدر محل النزاع، وأنهم باعوه إلى المطعون عليهم الثاني والثالثة والرابعة بعقود مسجلة مع الاحتفاظ بحق امتياز البائع بالنسبة للباقي من الثمن. قدمت الطاعنتان والمطعون عليها الأخيرة عقد صلح. ومحكمة أول درجة قضت بتاريخ 16 فبراير سنة 1963 بعدم قبول تدخل المطعون عليهم عدا الأخيرة خصوماً في الدعوى وإلحاق عقد الصلح المؤرخ 5/ 2/ 1963 بمحضر الجلسة وإثبات محتواه فيه وجعله في قوة السند واجب التنفيذ. استأنف المطعون عليهم عدا الأخيرة هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة وقيد الاستئناف برقم 461 سنة 80 ق وطلبوا إلغاء الحكم المستأنف بكافة أجزائه وقبول تدخلهم خصوماً في الدعوى المرفوعة من الطاعنتين ضد المطعون عليها الأخيرة وبرفضها وبشطب تسجيل صحيفتها. وبتاريخ 10/ 3/ 1964 قضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من عدم قبول المطعون عليهم عدا الأخيرة خصوماً في الدعوى وبقبولهم خصوماً ثلثاً فيها وبندب مكتب خبراء وزارة العدل لتحقيق ملكية المبيع لمعرفة ما إذا كان يدخل في ملك المطعون عليهم عدا الأخيرة أم أنه مملوك للمطعون عليها الأخيرة التي باعته للطاعنتين. وبعد أن قدم مكتب الخبراء تقريره قضت المحكمة بتاريخ 25 مايو سنة 1965 بإلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى الطاعنتين وشطب شهر صحيفتها الذي تم بتاريخ 6/ 1/ 1962 بمكتب الشهر العقاري بالقاهرة برقم 147. قررت الطاعنتان بالطعن في هذا الحكم وفي الحكم السابق الصادر بتاريخ 10/ 3/ 1964 بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وبالجلسة المحددة لنظره التزمت النيابة رأيها السابق.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب، تنعى الطاعنتان بالسببين الأول والثاني والشق الأول من السبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك تقولان إن الأمر الذي كان مطروحاً على محكمة أول درجة هو عقد الصلح وأن المحكمة قد رأت أنها قد تحولت بذلك إلى موثق، فقضت برفض قبول تدخل المطعون عليهم عدا الأخيرة وبإلحاق عقد الصلح بمحضر الجلسة وإثبات محتواه فيه، وإذ لم تعرض محكمة أول درجة لموضوع الدعوى وهو ملكية العقار المتنازع عليه بين من حكم بعدم قبول تدخلهم وبين طرفي الخصومة الأصليين ولم تفصل في هذا النزاع، فإن محكمة الاستئناف تكون قد خالفت القانون إذ استندت في حكميها المطعون فيهما إلى أن محكمة أول درجة قد استنفدت ولايتها في النزاع القائم وقالت كلمتها في موضوع الدعوى. هذا إلى أنه وقد مضت محكمة الاستئناف بالفصل في موضوع الدعوى بالمفاضلة بين عقد الخصوم الأصليين وعقد المتدخلين، استناداً إلى أن تدخل هؤلاء اختصامي وليس انضمامياً ولم تعد الدعوى إلى محكمة أول درجة للفصل في موضوعها ابتداء، فإنها تكون قد فوتت على الطاعنتين درجة من درجات التقاضي، وهو ما يخالف قاعدة عدم جواز التصدي المقررة بقانون المرافعات السابق مما يعيب الحكم بالخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن الثابت من الأوراق أن الدعوى أمام محكمة أول درجة تتحصل في شقها الأول فيما طلبته الطاعنتان من صحة ونفاذ عقد البيع الصادر لهما من المطعون عليها الأخيرة، وفي شقها الثاني فيما طلبه المتدخلون وهم المطعون عليهم عدا الأخيرة من رفض دعوى الطاعنتين وشطب تسجيل صحيفتها تأسيساً على أن الأطيان موضوعها مملوكة لهم، كما تتحصل في أن طرف الشق الأول من الدعوى وهم الخصوم الأصليون فيها قد أنهوا صلحاً النزاع المتعلق بالتعاقد على بيع الأطيان وطلبوا إلحاق عقد الصلح بمحضر الجلسة رغم قيام طلب التدخل بشأنه أمام المحكمة. ولما كان تمسك المتدخلين في دعوى صحة التعاقد بأنهم هم المالكون للأطيان المبيعة يعد تدخلاً اختصامياً، يطلب به المتدخلون حقاً ذاتياً لأنفسهم ويوجب على المحكمة المنظورة أمامها الدعوى قبول تدخلهم باعتباره مرتبطاً بالدعوى الأصلية, ويتعين عليها ألا تحكم بصحة التعاقد أو تقبل الصلح بشأنه إلا بعد الفصل في موضوع طلبهم، وذلك باعتبار أن هذا البحث هو مما بدخل في صميم الدعوى المطروحة عليها وعلى أساس أن الحكم الذي تصدره المحكمة بصحة التعاقد أو بإلحاق الصلح المبرم بشأنه بمحضر الجلسة، يتوقف على التحقق من عدم سلامة ادعاء المتدخلين، وكانت محكمة أول درجة قد كيفت رغم ذلك طلب التدخل، موضوع الشق الثاني من الدعوى، بأنه طلب انضمامي، وقضت في الشق الأول من الدعوى بإلحاق عقد الصلح بمحضر الجلسة وإثبات محتواه فيه، وفي الشق الثاني منها بعدم قبول طلب التدخل وذلك باعتبار أن التدخل الانضمامي يقتصر على تأييد أحد طرفي الخصومة فينقضي بالتصالح بين الطرفين، فإن محكمة أول درجة تكون قد استنفدت ولايتها في النزاع القائم وقالت كلمتها في موضوع الدعوى بشقيها، لما كان ذلك، وكانت محكمة الاستئناف قد اعتبرت تدخل المطعون عليهم عدا الأخيرة تدخلاً اختصامياً وقضت بإلغاء حكم محكمة أول درجة وبقبول التدخل، فإنه يتعين عليها ألا تقف عند هذا الحد بل تمضي في الفصل في موضوع طلب التدخل وتحقيق دفاع الخصوم في الدعوى الأصلية ودفاع المتدخلين بشأنها، باعتبار أن الاستئناف ينقل الدعوى برمتها إلى المحكمة الاستئنافية، ولا يحق لها أن تتخلى عن الفصل في هذا الطلب إلى محكمة أول درجة، لأن الفصل في موضوع طلب التدخل لا يعد منها تصدياً، وإنما هو فصل في طلب استنفدت محكمة أول درجة ولايتها بشأنه. لما كان ما تقدم، وكان الحكمان المطعون فيهما قد التزما هذا النظر، فإن النعي عليهما بالخطأ في تطبيق القانون يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنتين تنعيان بالشق الثاني من السبب الثالث على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب، وفي بيان ذلك تقولان إنهما تقدمتا إلى الخبير المنتدب في الدعوى بوجهة نظرهما في النزاع حول الملكية، إلا أن الحكم المطعون فيه لم يعرض لما أثارته الطاعنتان أمام الخبير في هذا الخصوص، هذا إلى أن الحكم قضى برفض طلباتهما عن المساحة بأكملها، مع أنهما طلبتا صحة عقد البيع الصادر لهما من المطعون عليها الأخيرة عن مقدار 8 ف و21 ط، وكانت منازعة المطعون عليهم عدا الأخيرة بشأن الملكية قاصرة على مساحة ستة أفدنة وربع فقط مما يعيب الحكم بالقصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن الطاعنتين لم تتقدما بما يدل على أنهما اعترضتا على تقرير الخبير المنتدب في الدعوى، أو طعنتا عليه بأي طعن ليعرض الحكم لمناقشته والرد عليه، ولما كان الحكم قد استند إلى تقرير الخبير واتخذ منه أساساً للفصل في الدعوى، فإن هذا التقرير يعتبر جزءاً من الحكم، وإذ انتهى الخبير إلى أن العقار موضوع دعوى صحة التعاقد بكامل مساحته كان ملكاً للفريق الأول من المطعون عليهم (ورثة المرحوم نقولا نصري عجوري)، وقد تصرفوا فيه جميعه بالبيع إلى باقي المطعون عليهم عدا الأخيرة، وكان الحكم قد رتب على ذلك القضاء برفض الدعوى من كامل المساحة على سند من ذلك التقرير فإن النعي على الحكم بالقصور في التسبيب يكون على غير أساس.

الطعن 138 لسنة 30 ق جلسة 31 / 12 / 1964 مكتب فني 15 ج 3 ق 183 ص 1280

جلسة 31 من ديسمبر سنة 1964

برياسة السيد المستشار/ محمود القاضي نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمود توفيق إسماعيل، وحافظ محمد بدوي، ومحمد صادق الرشيدي، والسيد عبد المنعم الصراف.

---------------

(183)
الطعن رقم 138 لسنة 30 القضائية

إعلان. "إعلان أوراق المحضرين". "الإعلان في مواجهة النيابة". حكم. "الطعن في الحكم". "ميعاد الطعن". بطلان.
إعلان الحكم الذي يبدأ به ميعاد الطعن، شرطه، أن يكون إعلاناً صحيحاً، بطلانه، أثره، عدم انفتاح ميعاد الطعن، إعلان الخصم بالأوراق القضائية في مواجهة النيابة، شرطه، القيام بالتحريات الكافية الدقيقة للتقصي عن محل إقامة المراد إعلانه. لا يكفي رد الورقة بغير إعلان لسلوك هذا الطريق الاستثنائي.

---------------
يشترط في إعلان الحكم الذي يبدأ به ميعاد الطعن أن يكون إعلاناً مطابقاً للقواعد الخاصة بإعلان أوراق المحضرين وتسليمها. وإذ كان إعلان الأوراق القضائية في النيابة بدلاً من إعلانها لشخص المعلن إليه أو لمحل إقامته إنما أجازه القانون على سبيل الاستثناء ولا يصح اللجوء إليه إلا إذا قام المعلن بالتحريات الكافية الدقيقة للتقصي عن محل إقامة المراد إعلانه، فلا يكفي أن ترد الورقة دون إعلان ليسلك المعلن هذا الطريق الاستثنائي. فإذا كان المحضر قد توجه بناء على طلب المطعون ضدها إلى موطن الطاعنة الذي أعلنت فيه بالأوراق من قبل وأثبت في محضره أن المذكورة تركت هذا الموطن ولا يعرف لها محل إقامة، وعلى أثر ذلك وجهت المطعون ضدها إعلان الحكم إلى الطاعنة إلى النيابة العامة، ولم تقدم المطعون ضدها ما يدل على أنها قبل أن تتخذ هذا الإجراء قد بذلت أي جهد في سبيل الاهتداء والتقصي عن محل إقامة الطاعنة قبل إعلانها في مواجهة النيابة وأنها استنفدت كل محاولة في هذا السبيل، فإن إعلان الحكم الابتدائي على هذا النحو يكون قد وقع باطلاً عملاً بالمواد 11 و14 و24 من قانون المرافعات ولا ينفتح بهذا الإعلان ميعاد الاستئناف (1).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت على الطاعنة الدعوى رقم 2373 سنة 1954 مدني كلي إسكندرية ابتغاء الحكم بإلزامها بقيمة ما يخصها في غلة وقف السيد محمد درويش حسام الدين عن المدة من أول سنة 1943 إلى آخر ديسمبر 1954 وبتاريخ 27/ 5/ 1956 أصدرت محكمة أول درجة حكمها بإلزام الطاعنة أن تدفع للمطعون ضدها مبلغ 906 ج و457 م والمصاريف - فاستأنفت المحكوم عليها هذا الحكم أمام محكمة استئناف إسكندرية بعريضة قدمتها لقلم كتابها في 12/ 12/ 1957 طلبت فيها إلغاء ورفض الدعوى. وقيد الاستئناف برقم 344 سنة 13 ق إسكندرية ولدى نظره دفعت المطعون ضدها بعدم قبوله شكلاً لرفعه بعد الميعاد استناداً إلى أن الحكم المستأنف أعلن للمستأنفة (الطاعنة) في آخر محل إقامة معلوم لها بشارع طيبة رقم 229 بكيلوباترة إسكندرية في 18 أغسطس سنة 1956 ولما وردت الإجابة بأنها تركت السكن ولا يعلم لها محل إقامة، أعيد إعلانها إلى النيابة في 2/ 9/ 1956 ويكون إعلانها على هذا النحو قد تم صحيحاً طبقاً للقانون ويحتسب من تاريخه ميعاد الاستئناف وأنه لما كانت صحيفة الاستئناف ولم تقدم لقلم الكتاب إلا في يوم 12/ 12/ 1957. فإن الاستئناف يكون قد رفع بعد الميعاد - وردت الطاعنة على هذا الدفع بأن الحكم الابتدائي لم يعلن إليها إعلاناً صحيحاً وأن إعلانه إليها في النيابة وقع باطلاً - وبتاريخ 13/ 2/ 1960 أصدرت محكمة الاستئناف حكمها بسقوط الحق في الاستئناف - قررت الطاعنة بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة برأيها انتهت فيها إلى طلب نقض الحكم وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 29 أكتوبر سنة 1963 فقررت إحالته إلى هذه الدائرة وتحدد لنظره أمامها جلسة 17 ديسمبر سنة 1964 وفيها صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في القانون ذلك أن هذا الحكم قضى بسقوط الحق في الاستئناف تأسيساً على أن إعلانها بالحكم الابتدائي في النيابة بتاريخ 2 سبتمبر 1956 قد وقع صحيحاً واعتبره بداية لسريان ميعاد الاستئناف في حقها، حالة أن هذا الإعلان قد وقع باطلاً لأنه لم تسبقه تحريات كافية للتقصي عن محل إقامتها بعد أن أثبت المحضر في محضره أن الطاعنة تركت مسكنها.
وحيث إنه يبين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه قد أقام قضاءه بسقوط حق الطاعنة في الاستئناف على ما أورده في قوله إنه "وبعد صدور الحكم الابتدائي رأت المستأنف عليها (المطعون ضدها) إعلان المستأنفة (الطاعنة) به فانتقل المحضر المكلف بإعلان صورة الحكم إلى موطنها بشارع طبيه رقم 229 بكليوباترة بالإسكندرية في 18/ 8/ 1956 وأثبت أنها تركت السكن ولا يعرف محل إقامتها فأعلنها بصورة الحكم في مواجهة النيابة في 2/ 5/ 1956 وأنه يؤخذ من إجراءات إعلانها أنها تمت صحيحة وموافقة لما رسمه قانون المرافعات. وأنه طبقاً لنص المادة 379 مرافعات يبدأ ميعاد الطعن بالاستئناف من تاريخ إعلان الحكم المستأنف لها في 2/ 9/ 1956 وأنه كان يتعين عليها أن ترفع استئنافها في ميعاد أربعين يوماً من تاريخ إعلانها عملاً بالمادة 406 مرافعات. أما وقد فاتها الميعاد بأن لم ترفع الاستئناف إلا يوم 12/ 12/ 1957 حيث تقدمت بعريضة لقلم كتاب المحكمة فقد سقط حقها فيه" - وهذا الذي قرره الحكم المطعون فيه وأسس عليه قضاءه غير صحيح في القانون - ذلك أنه يشترط في إعلان الحكم الذي يبدأ به ميعاد الطعن، أن يكون إعلاناً صحيحاً مطابقاً للقواعد الخاصة بإعلان أوراق المحضرين وتسليمها - ولما كان إعلان الأوراق القضائية في النيابة بدلاً من إعلانها لشخص المعلن إليه أو لمحل إقامته، إنما أجازه القانون على سبيل الاستثناء ولا يصح اللجوء إليه إلا إذا قام المعلن بالتحريات الكافية الدقيقة للمتقصي عن محل إقامة المراد إعلانه، فلا يكفي أن ترد الورقة بدون إعلان ليسلك المعلن هذا الطريق الاستثنائي - وكان الثابت من بيانات الحكم المطعون فيه أن المحضر قد توجه بناء على طلب المطعون ضدها إلى موطن الطاعنة الذي أعلنت فيه بالأوراق من قبل وأثبت في محضره أن المذكورة تركت هذا الموطن ولا يعرف لها محل إقامة، وعلى أثر ذلك وجهت المطعون ضدها إعلان الحكم للطاعنة - إلى النيابة العامة في 2 من سبتمبر سنة 1956 - وكانت المطعون ضدها لم تقدم ما يدل على أنها قبل أن تتخذ هذا الإجراء قد بذلت أي جهد في سبيل الاهتداء والتقصي عن محل إقامة الطاعنة قبل إعلانها في مواجهة النيابة على الوجه المتقدم وأنها استنفذت كل محاولة في هذا السبيل - لما كان ذلك، فإن إعلان الحكم الابتدائي على هذا النحو يكون قد وقع باطلاً عملاً بالمواد 11 و14 و24 من قانون المرافعات وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - ولا ينفتح بهذا الإعلان ميعاد الاستئناف - وإذ جرى الحكم المطعون فيه على خلاف هذا النظر وقضى بسقوط الحق في الاستئناف المقدم من الطاعنة فإنه يكون قد خالف القانون مما يستوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.


(1) راجع نقض 14/ 3/ 1962 طعن رقم 44 س 29 ق أحوال شخصية السنة 13 ص 309.

الطعن 96 لسنة 30 ق جلسة 31 / 12 / 1964 مكتب فني 15 ج 3 ق 182 ص 1274

جلسة 31 من ديسمبر سنة 1964

برياسة السيد/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمود توفيق إسماعيل، وحافظ محمد بدوي، ومحمد صادق الرشيدي، والسيد عبد المنعم الصراف.

---------------

(182)
الطعن رقم 96 لسنة 30 القضائية

(أ) حكم. "عيوب التدليل". "قصور". "ما لا يعد كذلك". إثبات. "تقدير الدليل". محكمة الموضوع. نقض. "أسباب الطعن". "أسباب واقعية".
اطمئنان المحكمة إلى تقرير الخبير وأخذها به للأسباب الواردة فيه. عدم التزامها بالرد على الطعون الموجهة إلى ذلك التقرير. أخذها به مفاده أنها لم تجد في تلك الطعون ما يستحق الرد عليها بأكثر مما تضمنه التقرير. لا قصور، ولا سلطان لمحكمة النقض عليها في ذلك.
(ب) حكم. "عيوب التدليل". "قصور". "ما لا يعد كذلك". إثبات "تقدير الدليل". محكمة الموضوع.
حق المحكمة في رفض طلب تعيين خبير آخر في الدعوى متى وجدت في تقرير الخبير السابق ندبه وفي أوراق الدعوى وعناصرها الأخرى ما يكفي لتكوين عقيدتها. لا قصور.

---------------
1 - متى رأت المحكمة في حدود سلطتها التقديرية الأخذ بتقرير الخبير لاقتناعها بصحة أسبابه فإنها لا تكون ملزمة بعد ذلك بالرد استقلالاً على الطعون التي وجهتها الطاعنة إلى ذلك التقرير ما دام أن المحكمة قد أخذت بما جاء في هذا التقرير محمولاً على أسبابه، لأن في أخذها به ما يفيد أنها لم تجد في تلك الطعون ما يستحق الرد عليها بأكثر مما تضمنه التقرير وهي في تقديرها لذلك لا سلطان عليها لمحكمة النقض.
2 - المحكمة غير ملزمة بإجابة طلب تعيين خبير آخر في الدعوى متى كانت قد وجدت في تقرير الخبير السابق ندبه وفي أوراق الدعوى وعناصرها الأخرى ما يكفي لتكوين عقيدتها للفصل فيها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق في أنه بتاريخ 28 من إبريل سنة 1951 أقام المطعون ضده الأول الدعوى رقم 88 لسنة 1951 كلي قنا ضد مورث الطاعنة المرحوم شوقي سدراك وقال في بيانها إنه اشترى من نسيم سدراك بموجب عقد مؤرخ في 23/ 4/ 1947 مساحة مقدارها أربعة قراريط عبارة عن 699.90 متراً مربعاً كائنة بزمام دشنا ومبينة الحدود والموقع بصحيفة الدعوى وكان قد أقام الدعوى رقم 3902 سنة 1947 مدني جزئي دشنا بطلب صحة ونفاذ هذا العقد، وسجل صحيفة دعواه هذه في 3/ 11/ 1947 وحكم له بطلباته فيها وسجل الحكم في 8/ 9/ 1948 ولكنه لما أراد أن يضع يده على العين نازعه في ذلك شوقي سدراك مورث الطاعنة بأن رفع عليه الدعوى رقم 1262 مدني جزئي دشنا بطلب منع تعرضه وقضى له بذلك، الأمر الذي اضطر من أجله إلى إقامة الدعوى الحالية طالباً تثبيت ملكيته للمساحة السالفة الذكر وكف منازعة المدعى عليه فيها وتسليمها إليه. وقد توفى شوقي سدراك وحلت محله زوجته الطاعنة عن نفسها وبصفتها وصياً على أولاده القصر وتحصل دفاعها في أن الأطيان موضوع النزاع تبلغ مساحتها 3 قراريط و8 أسهم فقط، إذ تنازل المطعون ضده الأول أمام الشهر العقاري عن تسعة أسهم من القدر المبيع له وسجل الحكم الصادر بصحة عقده بالنسبة لباقي القطعة البالغ مساحتها 3 قراريط و15 سهماً وإن هذه الأطيان مملوكة لمورثها شوقي سدراك إذ آلت إليه بطريق الشراء على قطعتين الأولى من رزه حسن إبراهيم وآخرين بعقد مؤرخ في 18/ 2/ 1941 ومسجل في 8/ 4/ 1941 والثانية من والده المرحوم سدراك عبد النور بعقد مؤرخ في 24/ 10/ 1940. وبجلسة 7 من إبريل سنة 1955 حكمت محكمة قنا الابتدائية بندب مكتب خبراء وزارة العدل بقنا لتطبيق مستندات الطرفين على الطبيعة وبيان مدى انطباقها على أطيان النزاع وعلى الأخص عقد مورث المدعى عليها الأولى (الطاعنة) المسجل في 8/ 4/ 1941 وتحقيق وضع اليد ومدته وسببه وقد باشر الخبير مهمته وقدم تقريره وخلص فيه إلى أن عقد المطعون ضده الأول المؤرخ في 23/ 4/ 1947 ينطبق على أرض النزاع أما عقد مورث الطاعنة المسجل في 8/ 4/ 1941 فينطبق على مساحة أخرى غيرها وأوضح الخبير ذلك في رسم أرفقه بتقريره - وقال إنه بالنسبة لوضع اليد فإن ورثة سدراك عبد النور ومن بينهم نسيم سدراك البائع للمطعون ضده الأول وشوقي سدراك مورث الطاعنة كانوا يضعون اليد على أرض النزاع وفي سنة 1947 حاول المطعون ضده الأول وضع يده بموجب عقد شرائه ولكنه لم يتمكن إذا أقام ضده مورث الطاعنة الدعوى رقم 1262 لسنة 1948 مدني جزئي دشنا بمنع تعرضه وقضى له واستمر هذا الأخير في وضع يده - وحكمت المحكمة بجلسة 13 من يونيه سنة 1957 بتثبيت ملكية المطعون ضده الأول إلى الأربعة قراريط البالغة 699.90 متراً مربعاً والكائنة بزمام دشنا والمبينة الحدود والموقع بصحيفة افتتاح الدعوى مع كف المنازعة والتسليم - فاستأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 382 سنة 2 ق أسيوط وتمسكت بدفاعها أمام محكمة أول درجة وقضت محكمة الاستئناف في 18/ 1/ 1960 بتعديل الحكم المستأنف إلى تثبيت ملكية المستأنف عليه الأول (المطعون ضده الأول) لثلاثة قراريط وخمسة عشر سهماً شائعة في الأربعة قراريط الموضحة الحدود والمعالم بصحيفة افتتاح الدعوى - فطعنت الطاعنة في هذا الحكم بالنقض ورأت النيابة في مذكرتها رفض الطعن وبجلسة 5/ 10/ 1963 قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظره التزمت النيابة برأيها السابق.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب - حاصل السبب الأول منها مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون ذلك أن الثابت من أوراق الدعوى أن المطعون ضده الأول استند في دعواه إلى عقد عرفي اشترى بموجبه من المرحوم نسيم سدراك بتاريخ 23/ 4/ 1947 أربعة قراريط بحوض المحطة نمرة 45 ضمن القطعة 91 بحدود مبينة في ذلك العقد، غير أن المطعون ضده الأول عندما رفع دعواه بصحة التعاقد رقم 2902 سنة 1947 جزئي دشنا ضد البائع له أثبت بصحيفة دعواه حدوداً أخرى غيرت من موقع العين التي اشتراها إلى عين يملكها المرحوم شوقي سدراك مورث الطاعنة وقد صدر الحكم بصحة ونفاذ هذا العقد بالحدود الواردة بصحيفة الدعوى، ولما تعذر على المطعون ضده الأول تنفيذ هذا الحكم بوضع يده على العين أقام دعواه الابتدائية رقم 88 لسنة 1951 كلي قنا مطالباً تثبيت ملكيته للقدر مشتراة وحدد في صحيفتها الحدود الواردة بدعوى إثبات التعاقد لا حدود عقد شرائه وقضت محكمة أول درجة له بطلباته أخذاً بالحدود الواردة بصحيفة الدعوى وأيدها في ذلك الحكم المطعون فيه إذ قضى للمطعون ضده الأول بأغلب هذا القدر شيوعاً في القراريط الأربعة بحدودها الواردة بصحيفة الدعوى وأنه لما كان من المقرر أن العبرة في تحديد الأطيان المحكوم بإثبات صحة التعاقد عنها هي بما ورد من ذلك في العقد الذي بيعت بمقتضاه لا بما يكون قد ورد في صحيفة دعوى إثبات التعاقد، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى للمطعون ضده الأول بتثبيت ملكيته للقدر المحكوم به وفقاً للحدود الواردة بعريضة دعواه والمطابقة للحدود الواردة بصحيفة دعوى الصحة والنفاذ وهي غير الحدود الواردة بالعقد المؤرخ 23/ 4/ 1947 فإنه يكون قد خالف القانون.
وحيث إن هذا النعي غير صحيح ذلك أن الثابت من الاطلاع على محاضر أعمال الخبير الذي ندبته محكمة الدرجة الأولى أنه قام بتطبيق الحدود الواردة بعقد المطعون ضده الأول المؤرخ 23/ 4/ 1947 على أرض النزاع فوجده ينطبق عليها وقد انتهى الخبير إلى ذلك في نتيجة تقريره وأخذ الحكم المطعون فيه بهذه النتيجة ومن ثم فلا وجه لتعييبه بعدم التعويل على الحدود الواردة بذلك العقد وبالتالي يكون النعي عليه بمخالفته القانون استناداً إلى ما تثيره الطاعنة بسبب النعي على غير أساس.
وحيث إن حاصل السببين الثاني والثالث أن الحكم المطعون فيه - قد شابه فساد في الاستدلال وقصور في التسبيب وفي بيان ذلك تقول الطاعنة إنها طعنت أمام محكمة الموضوع بدرجتيها على تقرير الخبير أنه خالف الحقيقة الظاهرة المستمدة من مستندات الدعوى إذ على الرغم من أن عقدها المسجل في 8/ 4/ 1941 يتفق في حدوده مع عقد المطعون ضده المؤرخ 23/ 4/ 1947 فإن الخبير قد قطع في تقريره بأن عقد المطعون ضده الأول ينطبق على أرض النزاع أما عقدها فلا ينطبق وقد أخذ الحكم المطعون فيه بهذا التقرير مع ما فيه من تناقض مما يعتبر منه فساداً في الاستدلال كما طعنت بأن الخبير لم يقم بمهمته على الوجه الصحيح إذ أغفل تطبيق العقد المؤرخ 24/ 10/ 1940 والصادر من سدراك عبد النور إلى والده شوقي سدراك على أرض النزاع وطلبت ندب خبير آخر للقيام بهذه المهمة إلا أن الحكم المطعون فيه لم يستجب لهذا الطلب وأغفل الرد عليه مما يعيب الحكم بالقصور.
وحيث إن هذا النعي مردود في شقه الأول بأن الثابت من تقرير الخبير المنتدب في الدعوى أنه بتطبيق مستندات الطرفين على الطبيعة تبين أن عقد المطعون ضده الأول المؤرخ في 23/ 4/ 1947 ينطبق على أرض النزاع أما مستندات الطاعنة فتنطبق على مساحات أخرى غير أرض النزاع ولما كان الحكم المطعون فيه قد أخذ بما جاء بهذا التقرير وتناول في أسبابه الرد على ما أثارته الطاعنة في هذا الخصوص بقوله: "وحيث إن ما جاء بأسباب الاستئناف الثلاثة الأولى مردود بما ورد بالحكم المستأنف من أن الخبير انتقل للعين المتنازع عليها بحضور الطرفين وإرشادهم وطبق المستندات عليها واستبان أن عقد المستأنف عليه الأول - المطعون ضده الأول - ينطبق عليها دون عقد المستأنفة (الطاعنة) لما كان ذلك، وكان ما قررته المحكمة على النحو المتقدم هو تقرير موضوعي سائغ فإن النعي على الحكم بالفساد في الاستدلال يكون على غير أساس. والنعي مردود في شقه الثاني بأن محكمة الموضوع وقد رأت في حدود سلطتها التقديرية الأخذ بتقرير الخبير لاقتناعها بصحة أسبابه فإنها لا تكون ملزمة بعد ذلك بالرد استقلالاً على الطعون التي وجهتها الطاعنة إلى ذلك التقرير ما دام أن المحكمة قد أخذت بما جاء في هذا التقرير محمولاً على أسبابه لأن في أخذها به ما يفيد أنها لم تجد في تلك الطعون ما يستحق الرد عليه بأكثر مما تضمنه التقرير وهي في تقديرها لذلك لا سلطان عليها لمحكمة النقض - أما ما تقول به الطاعنة من أن المحكمة لم تجبها إلى طلب تعيين خبير آخر في الدعوى لتحقيق أوجه دفاعها فمردود بأن المحكمة غير ملزمة بإجابة هذا الطلب متى كانت قد وجدت في تقرير الخبير السابق ندبه وفي أوراق الدعوى وعناصره الأخرى ما يكفي لتكوين عقيدتها للفصل فيها وإذن فمتى كان ما أورده الحكم من أسبابه على النحو السابق بيانه تضمن أنها لم تر حاجة لاتخاذ إجراء آخر في الدعوى فإن الطعن عليه بالقصور يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الرابع هو مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون ذلك أن الطاعنة قد طلبت إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات وضع يدها هي ومورثها على أرض النزاع المدة الطويلة المكسبة للملكية وعدم وضع يد البائع للمطعون ضده الأول عليها إلا أن الحكم المطعون فيه رفض هذا الطلب اكتفاء بالتحقيق الذي أجراه الخبير مع أن التحقيق هو من شأن القاضي لا من شأن الخبير عملاً بنص المادة 193 من قانون المرافعات ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه إذ اعتمد في قضائه على التحقيق الذي أجراه الخبير بشأن وضع اليد قد خالف القانون.
وحيث إنه يبين من الأوراق المقدمة بملف الطعن والتي كانت معروضة على محكمة الموضوع ومنها المذكرة المقدمة من الطاعنة إلى محكمة الاستئناف في 7/ 12/ 1958 أن الطاعنة حين ادعت تملكها الأرض موضوع النزاع بوضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية حددت مبدأ وضع يدها هي ومورثها من تاريخ العقدين الصادرين إلى مورثها الأول في 24/ 10/ 1940 من المرحوم سدراك عبد النور والثاني في 18/ 2/ 1941 من رزة حسن إبراهيم، وإذ كان لم يمض من أسبق هذين التاريخين حتى تاريخ رفع الدعوى الابتدائية في 8/ 12/ 1951 المدة الطويلة المكسبة للملكية فإن الحكم إذا انتهى إلى رفض دفاع الطاعنة في هذا الخصوص يكون صحيحاً في نتيجته ويكون غير منتج النعي عليه بالخطأ في القانون لتعويله في هذا الرفض على أقوال الشهود الواردة في تقرير الخبير وحدها.
وحيث إنه لما تقدم، يكون الطعن برمته على غير أساس متعين الرفض.

الطعن 464 لسنة 35 ق جلسة 29 / 1 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 ق 34 ص 213

جلسة 29 من يناير سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي، نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقي البشبيشي، وعلي عبد الرحمن.

-----------------

(34)
الطعن رقم 464 لسنة 35 القضائية

(أ) حكم. "الطعن في الأحكام". "الأحكام الجائز الطعن فيها". استئناف    .
مناط عدم جواز الطعن وفقاً لنص المادة 378 مرافعات. أن يكون الحكم صادراً قبل الفصل في الموضوع. صدور الحكم في موضوع الدعوى أو في شق منه يقتضي الطعن فيه استقلالاً في الميعاد. عدم سريان المادة 404 مرافعات في هذه الحالة وعدم اعتبار الحكم مستأنفاً باستئناف الحكم الموضوعي الذي صدر في الدعوى. التراخي في الطعن إلى ما بعد الحكم في الموضوع. أثره. عدم قبول الطعن.
(ب) وكالة. "وكالة بالعمولة".
الأصل التزام الموكل بالمصروفات التي يتكبدها الوكيل بالعمولة. هذا الشرط ليس من النظام العام. جواز الاتفاق على مخالفته.
(جـ) عقد. "بطلان العقد". "تحول العقد". بطلان.
تحول العقد الباطل. شرطه. اشتماله عناصر عقد آخر انصرفت نية الطرفين إلى قبوله دون إدخال عنصر حديد عليه. العقد الباطل لانعدام صفة موقعيه. لا يمكن القول بتحوله لأنه عقد لم ينشأ.

---------------
1 - جعل المشرع المناط في عدم جواز الطعن بنص المادة 378 مرافعات أن يكون الحكم محل الطعن صادراً قبل الفصل في الموضوع، فإذا كان الحكم قد صدر في موضوع الدعوى أو في شق منه، تعين الطعن فيه استقلالاً في الميعاد القانوني وإلا سقط الحق في الطعن فيه، يستوي في ذلك أن يكون قضاءه القطعي وارداً في المنطوق أو في الأسباب، ولا يغير من ذلك النص في المادة 404 مرافعات على أن استئناف الحكم الصادر في موضوع الدعوى يستتبع حتماً استئناف جميع الأحكام التي سبق صدورها في القضية ما لم تكن قبلت صراحة، لأن عبارة هذه المادة تنصرف إلى الأحكام القطعية الصادرة قبل الفصل في الموضوع ولا تنتهي بها الخصومة كلها أو بعضها، وهي بذلك إنما تكمل - في خصوص الاستئناف - القاعدة الواردة بالمادة 378 مرافعات.
2 - الأصل أن يلتزم الموكل بالمصروفات التي يتكبدها الوكيل بالعمولة لإتمام العمل المسند إليه، إلا أن هذا الشرط ليس من النظام العام ويجوز لطرفي العقد الإنفاق على مخالفته.
3 - تحول العقد الباطل إنما يكون في حالة بطلان التصرف مع اشتماله على عناصر عقد آخر تكون نية الطرفين الاحتمالية قد انصرفت إلى قبوله دون إدخال عنصر جديد عليه، ولما كان الثابت أن محكمة أول درجة قد انتهت إلى بطلان الاتفاق المبرم بين الطرفين على أساس أن الموقعين عليه لا يملكون التعاقد نيابة عن هيئة الإذاعة، فإن القول بإمكان تحول عقد لم ينشأ يكون على غير أساس.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن هيئة الإذاعة المصرية أقامت الدعوى رقم 3597 سنة 1953 تجاري كلي القاهرة ضد ماهر حسن فراج تطلب الحكم بإلزامه بأن يدفع لها مبلغ 11087 ج و174 م والفوائد القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة الرسمية حتى السداد، تأسيساً على أن ذلك المبلغ هو الباقي في ذمته باعتباره وكيلاً عنها بالعمولة في توزيع مجلتي الإذاعة المصرية وكايرو كولنج طبقاً للبيان الوارد تفصيلاً بصحيفة افتتاح الدعوى، كما أقام ماهر حسن فراج الدعوى رقم 1918 سنة 1954 تجاري كلي القاهرة ضد الإذاعة المصرية طالباً الحكم بإلزامها بأن تدفع له مبلغ 11243 ج و871 م، تأسيساً على أنه لم يكن وكيلاً بالعمولة في التوزيع وإنما كان يقوم بشراء كل عدد من المجلتين المذكورتين لبيعه طبقاً لشروط متفق عليها وقد استحق له في ذمتها المبلغ المطالب به طبقاً لما ورد تفصيلاً بصحيفة دعواه، ودفع بعدم قبول الدعوى رقم 3597 سنة 1953 على اعتبار أن الطلبات فيها هي ذات الطلبات التي وجهتها الإذاعة في قضية الجنحة رقم 1649 سنة 1953 عابدين، وفي 24/ 2/ 1960 حكمت المحكمة برفض الدفع المشار إليه وقبل الفصل في الموضوع بندب الخبير الحسابي صاحب الدور لإجراء المحاسبة بين الطرفين على أساس 15.5 مليم للعدد عن منطقة القاهرة، 15 مليم للعدد بالأقاليم، مع خصم 6% من ثمن البيع لماهر حسن فراج حتى 13 نوفمبر سنة 1948 وعدم إجراء خصمها من ذلك التاريخ حتى آخر ديسمبر سنة 1952، وعليه تقدير صافي ما يستحقه كل من الخصوم وبيان ما إذا كان ماهر حسن فراج قد دفع تأميناً للإذاعة المصرية ومقداره إن وجد. وفي 4/ 5/ 1960 قضت المحكمة باستبدال مكتب الخبراء الحكوميين بالخبير السابق ندبه لأداء المأمورية سالفة البيان. وبعد أن باشر مكتب الخبراء هذه المأمورية وقدم تقريره عادت وبتاريخ 8/ 1/ 1964 فحكمت (أولاً) في الدعوى 3597 سنة 1953 بإلزام المدعى عليه (الطاعن) بأن يدفع للمدعية مبلغ 11079 ج و480 م وفوائده القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 24/ 11/ 1953 حتى السداد (ثانياً) في الدعوى 1918 سنة 1954 بإلزام المدعى عليهما بصفتهما - الإذاعة المصرية - بدفع مبلغ 350 ج للمدعي. واستأنف ماهر حسن فراج هذا الحكم والحكم الصادر في 24/ 2/ 1960 لدى محكمة استئناف القاهرة طالباً إلغاءهما فيما قضيا به في الدعوى رقم 3597 سنة 1953 وبرفض هذه الدعوى وتعديل الحكم الأخير فيما قضى به في الدعوى رقم 1918 سنة 1954 والحكم بإلزام هيئة الإذاعة بأن تدفع له مبلغ 11243 ج و871 م وقيد هذا الاستئناف برقم 180 سنة 81 قضائية، كما استأنفت هيئة الإذاعة الحكم الأخير طالبة إلغاءه فيما قضى به من إلزامها بدفع مبلغ 350 ج لماهر حسن فراج ورفض الدعوى رقم 1918 سنة 1954 وقيد هذا الاستئناف برقم 181 سنة 81 قضائية. وفي 11/ 5/ 1965 حكمت المحكمة بقبول الاستئنافين شكلاً وفي الموضوع برفضهما وتأييد الحكم المستأنف وألزمت كلاً من المستأنفين بمصاريف استئنافه وأمرت بالمقاصة في أتعاب المحاماة. وطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة بالتقرير وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصر الطاعن على نقض الحكم وطلبت المطعون عليها رفض الطعن وأصرت النيابة على رأيها الوارد بالمذكرة وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل السبب الأول، أن الحكم المطعون فيه جرى في قضائه على أن استئناف الحكم الصادر في الموضوع لا يستتبع استئناف الحكم التمهيدي الصادر في 24/ 2/ 1860 بالنسبة لما ورد في أسبابه بشأن تكييف العلاقة القائمة بين الطرفين بأنها وكالة بالعمولة وبطلان الاتفاق المبرم بينهما في 19/ 8/ 1952، استناداً إلى أنه قضاء قطعي أنهى الخصومة في جزء منها وأصبح نهائياً لعدم الطعن فيه استقلالاً في الميعاد القانوني، وهو خطأ ومخالفة للقانون، إذ أنه يترتب على استئناف الحكم الصادر في الموضوع طبقاً لنص المادة 404 من قانون المرافعات استئناف جميع الأحكام التي سبق صدورها في القضية فلا يصح قصرها على الأحكام التي لا تنتهي بها الخصومة كلها أو بعضها وذلك بشرط ألا تكون قد قبلت صراحة. ولما كان الثابت أن الطاعن لم يقبل ما قرره ذلك الحكم بشأن تكييف العلاقة القائمة بينه وبين هيئة الإذاعة أو بشأن بطلان الاتفاق المؤرخ 19/ 8/ 1952 فإن شروط المادة 404 مرافعات تكون متوافرة، ويكون الحكم الصادر في 24/ 2/ 1960 مستأنفاً بجميع ما تضمنه مع الحكم الصادر في الموضوع خصوصاً وأنه قد ورد بنهاية أسباب الحكم المذكور أنه وإن قطع في بعض مواطن النزاع وأرسى الباقي منها على أسس محدودة في نطاق معين إلا أنه لم يحسم الخصومة بعد.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن المشرع قد جعل المناط في عدم جواز الطعن بنص المادة 378 مرافعات أن يكون الحكم محل الطعن صادراً قبل الفصل في الموضوع، فإذا كان الحكم قد صدر في موضوع الدعوى أو في شق منه تعين الطعن فيه استقلالاً في الميعاد القانوني وإلا سقط الحق في الطعن فيه يستوي في ذلك أن يكون قضاؤه القطعي وارداً في المنطوق أو في الأسباب، ولا يغير من ذلك النص في المادة 404 مرافعات على أن "استئناف الحكم الصادر في موضوع الدعوى يستتبع حتماً استئناف جميع الأحكام التي سبق صدورها في القضية ما لم تكن قبلت صراحة" لأن عبارة هذه المادة بحسب ما هو واضح بالمذكرة الإيضاحية، وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة، إنما تنصرف إلى الأحكام القطعية الصادرة قبل الفصل في الموضوع ولا تنتهي بها الخصومة كلها أو بعضها، وهي بذلك إنما تكمل في خصوص الاستئناف القاعدة الواردة بالمادة 378 مرافعات، ولما كان الثابت في الدعوى أن الحكم الصادر من محكمة أول درجة في 24/ 2/ 1960 وإن قضى في منطوقه بندب خبير، إلا أنه قرر في أسبابه أن المحكمة لا تجد في الخطابات المتبادلة بين الطرفين نصاً يحدد مدة التعامل وأنها تعتبر اتفاقهما منشأ لعقد وكالة بالعمولة مدته هي الفترة اللازمة لتوزيع كل عدد على حدة، وإن هذا العقد ينتهي بمجرد توزيع كل عدد وإتمام المحاسبة عليه ثم يتولد عقد جديد بمناسبة توزيع كل عدد آخر وبالتالي يكون هذا العقد قد انتهى تماماً بانتهاء توزيع آخر عدد عهدت الإذاعة إلى الطاعن بتوزيعه ويكون لها أن تعهد بالتوزيع إلى من تشاء، كما قرر الحكم أيضاً عدم الاعتداد بالاتفاق المحرر في 19/ 8/ 1952 بين الطاعن ومراقب مالي الإذاعة لأنه لم يصدر من الجهة المختصة بالتعاقد نيابة عن الإذاعة المصرية، وإن الخصم الذي كانت تجريه الإذاعة للمتعهد من الثمن هو من حقها باعتباره منحة لا يقابلها أي التزام في جانب المتعهد فلا يتولد له حق فيها، وما دامت الإذاعة أوقفت صرفها من 13/ 11/ 1948 فلا يكون له حق في المطالبة بها من ذلك التاريخ، وهذا الذي أورده الحكم في أسبابه، هو قضاء قطعي فصل في شق من الموضوع كان مدار النزاع بين الطرفين مما كان يتعين معه الطعن فيه على استقلال خلال الستين يوماً التالية لتاريخ العمل بالقانون رقم 100 لسنة 1962، وإذ تراخى الطاعن في استئنافه حتى استأنفه مع الحكم الصادر بتاريخ 8/ 1/ 1964 فإن استئنافه هذا الشق القطعي يكون قد رفع بعد الميعاد، ولا يعتبر مستأنفاً باستئناف الحكم الأخير، إذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه.
وحيث إن حاصل السبب الثاني، أن الحكم التمهيدي الصادر من محكمة أول درجة بعد أن انتهى في أسبابه إلى تكييف العلاقة القائمة بين الطرفين بأنها علاقة وكالة بالعمولة، قضى في منطوقه بإجراء المحاسبة على أسس معينة بعيدة كل البعد عن أسس وقواعد الوكالة بالعمولة التي تخول الوكيل الرجوع على موكله بكافة المصروفات التي يتحملها نتيجة التعاقد مع الغير وبالعمولة التي يستحقها، فضلاً عن فوائد جميع المبالغ التي صرفها لمصلحة الموكل ثم عاد وخالف هذه القواعد والأسس ولم يشر إلى احتساب المصاريف التي أنفقها الطاعن في سبيل تنفيذ عقد الوكالة بالعمولة من تخزين ونقل وتوزيع وإعلان ومرتبات، كما لم يشر إلى قيمة العمولة التي يجب احتسابها طبقاً للعرف الجاري ما دام الطرفان لم يتفقا عليها، وإذ كانت الأسس التي أوردها الحكم التمهيدي هي التي أخذ بها الحكم الصادر في الموضوع، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بتأييد هذا الحكم وجعل من أسبابه أسباباً له فإنه يكون مشوباً بالتناقض والقصور.
وحيث إن هذا النعي مردود بأنه يبين من الأوراق أن الطاعن تمسك في دفاعه لدى محكمة أول درجة، أنه اتفق مع هيئة الإذاعة على الثمن وتحديد سعر البيع وعلى تحمله تأخير بعض ثمن الأعداد طرف الباعة والمعلمين والصرف على أجهزة التوزيع من ماله الخاص وإجراء التوزيع بسياراته وتحمله مخاطر البيع، فإذا كان الحكم التمهيدي قد أعمل هذا الاتفاق وحدد للخبير إجراء المحاسبة على هداه، فإنه لا يكون هناك ثمة تناقض بين ما حدده من أسس لإجراء الحساب وبين ما انتهى إليه في صدد تكييف العلاقة القائمة بين الطرفين بأنها علاقة وكالة بالعمولة، ذلك أنه وإن كان الأصل أن يلتزم الموكل بالمصروفات التي يتكبدها الوكيل بالعمولة لإتمام العمل المسند إليه إلا أن هذا الشرط ليس من النظام العام ويجوز لطرفي العقد الاتفاق على مخالفته.
وحيث إن حاصل السبب الثالث، أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون وتأويله، ذلك أنه عول في قضائه على ما ذكرته محكمة أول درجة في أسباب حكمها التمهيدي من أن الاتفاق المبرم بينه وبين هيئة الإذاعة بتاريخ 19/ 8/ 1952 باطل ولا أثر له لعدم صدوره من مجلس إدارة الهيئة أو من مديرها العام، في حين أن الاتفاق المشار إليه لم يبرم في ظل التشريع العادي، وإنما تم في ظل الثورة بناء على تدخل من مندوب مجلس الثورة المعين رقيباً عسكرياً عاماً على الإذاعة ليكون له الإشراف على جميع شئونها، وحلوله بذلك محل مجلس الإدارة والمدير العام في كافة اختصاصاتهما بما فيها إبرام العقود الخاصة بها مع الغير والتوقيع عليها.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول لوروده على أمر فصل فيه الحكم الصادر من محكمة أول درجة بتاريخ 24/ 2/ 1960، والذي - أصبح نهائياً وحائزاً لقوة الأمر المقضي، لعدم استئنافه في الميعاد على ما سبق بيانه في الرد على السبب الأول.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه مخالفته القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول إنه قدم للخبير خطاباً رسمياً صادراً من الإذاعة بتاريخ 28/ 10/ 1952 تطلب منه تسديد مبلغ 182 ج قيمة الباقي من التسوية، وتمسك الطاعن بإقرار الإذاعة الوارد في هذا الخطاب لدى الخبير وفي مذكرته المقدمة لمحكمة أول درجة وقت حجز القضية للحكم والتي طلب فيها إعادة المأمورية إلى الخبير لإجراء المحاسبة ابتداء من العدد 910 كما جاء بخطاب الإذاعة المشار إليه، وليس من العدد 883 الذي أجرى الخبير المحاسبة ابتداء منه أخذاً بأقوال مندوب الإذاعة ورفضت المحكمة هذا الطلب بحجة أن ما قام به الخبير في هذا الصدد يتفق مع ما تضمنه الحكم الصادر بندبه من قضاء قطعي ببطلان الاتفاق المؤرخ 19/ 8/ 1952 الذي صدر هذا الخطاب على أساسه، ولما استأنف الطاعن هذا الحكم عرض في صحيفة الاستئناف لما قررته محكمة أول درجة بشأن الاتفاق والخطاب سالفى الذكر، وأوضح أن ما قررته المحكمة بشأنهما لم يكن يمنعها من إجابة طلبه للتعرف على الأساس الذي تستقر عليه الإذاعة في إجراء المحاسبة، وما كان لها أن تتذرع في رفض هذا الطلب بقضاء محكمة أول درجة ببطلان الاتفاق لصدوره من جهة غير مختصة لأن التنظيم الثوري إنما يضفي الشرعية والصحة على من وقعوا ذلك الاتفاق، وأن التعهدات الناشئة عن الاتفاق برغم بطلانه إنما تنتج آثارها القانونية طبقاً للمادة 144 من القانون المدني باعتباره صلحاً تم بين الطرفين، ولكن الحكم المطعون فيه لم يرد على هذا الدفاع بما يقتضيه اكتفاء بما قرره عن قطعية الحكم ببطلان الاتفاق والخطاب الصادر على أساسه، وفي هذا إخلال بحق الدفاع فضلاً عن الخطأ في تطبيق القانون وتأويله.
وحيث إن النعي في شقه الأول مردود بما قرره مندوب الإذاعة أمام الخبير من أن المبلغ الوارد بالخطاب المؤرخ 28/ 10/ 1952 والذي يفيد مديونية الطاعن بمبلغ 182 ج حتى العدد 909، إنما يمثل الباقي طرفه بعد قيامه بتحرير شيكات بالمبالغ المستحقة في ذمته من ثمن أعداد المجلتين تنفيذاً للتسوية الحاصلة في 19/ 8/ 1952، والتي انتهت محكمة أول درجة في الحكم الصادر في 20/ 2/ 1960 إلى بطلانها لعدم صدورها ممن يملك التعاقد نيابة عن الإذاعة، وقد أصبح هذا القضاء نهائياً حائزاً لقوة الأمر المقضي لعدم الطعن فيه في الميعاد - والنعي في شقه (الثاني) مردود بأن تحول العقد الباطل، إنما يكون في حالة بطلان التصرف مع اشتماله على عناصر عقد آخر تكون نية الطرفين الاحتمالية قد انصرفت إلى قبوله دون إدخال عنصر جديد عليه - ولما كان الثابت من الحكم الصادر في 24/ 2/ 1960 أن محكمة أول درجة قد انتهت إلى بطلان الاتفاق المبرم بين الطرفين بتاريخ 19/ 8/ 1952 على أساس أن الموقعين عليه لا يملكون التعاقد نيابة عن هيئة الإذاعة، فإن القول بإمكان تحول عقد لم ينشأ، يكون على غير أساس، لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 16 لسنة 30 ق جلسة 31 / 12 / 1964 مكتب فني 15 ج 3 ق 181 ص 1266

جلسة 31 من ديسمبر سنة 1964

برياسة السيد/ محمود القاضي نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمود توفيق إسماعيل، وحافظ محمد بدوي، والسيد عبد المنعم الصراف، وعباس حلمي عبد الجواد.

---------------

(181)
الطعن رقم 16 لسنة 30 القضائية

(أ) حكم. "الطعن في الأحكام". "الخصوم في الطعن". دعوى استئناف. دائن. خلف. "خلف خاص".
تمثيل المدين لدائنه العادي في الخصومة. إفادة الدائن من الحكم الصادر فيها لمصلحة المدين واعتبار الحكم على المدين حجة على دائنة في حدود ما يتأثر بالحكم حق الضمان العام الذي للدائن على أموال مدينه. للدائن ولو لم يكن طرفاً في الخصومة بنفسه أن يطعن في الحكم الصادر فيها. توجيه الاستئناف إلى المدين لا يلزم معه توجيه الاستئناف إلى دائنه الذي تدخل في الدعوى أمام محكمة أول درجة منضماً إلى مدينه إذ في اختصام المدين ما يغني عن اختصام الدائن.
(ب) استئناف. "الخصوم في الاستئناف". "إعلان الاستئناف".
لا يلزم شمول الاستئناف كل من كان خصماً في الدعوى أمام محكمة أول درجة. وإنما يجب إعلانه إلى جميع الخصوم الذين وجه إليهم دون غيرهم ممن لم ير المستأنف توجيهه إليهم.
(جـ) تجزئة. "أحوال عدم التجزئة". حكم. "الطعن في الأحكام". دائن.
أحوال عدم التجزئة المقصودة بالمادة 384 مرافعات هي الأحوال التي يتعدد فيها المحكوم لهم بحيث يخشى وقوع تضارب في الأحكام. انتفاء التعدد بهذا المعنى متى كان المحكوم له هو المدين وكان دائنة قد تدخل منضماً إليه في الدعوى التي صدر فيها الحكم المستأنف.
(د) استئناف. "التدخل في الاستئناف". اعتراض الخارج عن الخصومة".
لا يلزم اختصام الدائن مع مدينه في الاستئناف. ولكن للدائن أن يتدخل في الاستئناف. وله في حالة عدم تدخله في الاستئناف الاعتراض على الحكم الصادر فيه إذا قضى بشيء على مدينه باعتراض الخارج عن الخصومة إذا أثبت وقوع غش منه أو تواطؤ أو إهمال جسيم في مباشرته الاستئناف.

----------------
1 - يعتبر المدين ممثلاً لدائنه العادي في الخصومات التي يكون المدين طرفاً فيها فيفيد الدائن من الحكم الصادر فيها لمصلحة مدينه، كما يعتبر الحكم على المدين حجة على دائنة في حدود ما يتأثر بالحكم حق الضمان العام الذي للدائن على أموال مدينه، كما أن للدائن ولو لم يكن طرفاً في الخصومة بنفسه أن يطعن على الحكم الصادر فيها بطرق الطعن العادية وغير العادية بالشروط التي رسمها القانون لأطراف الخصومة وذلك لما هو مقرر من أن الطعن يقبل ممن كان طرفاً بنفسه أو بمن ينوب عنه في الخصومة التي انتهت بالحكم المطعون فيه، كما يفيد الدائن من الطعن المرفوع من مدينه ويحتج عليه بالطعن المرفوع على هذا المدين، ومن ثم فإن الطاعن إذ وجه استئنافه إلى المطعون ضدهما الأولين وأعلنهما به في الميعاد القانوني فإنه لم يكن بعد ملزماً بتوجيه الاستئناف أيضاً إلى المطعون ضده الثالث الذي تدخل في الدعوى أمام محكمة أول درجة منضماً إلى مدينته المطعون ضدها الأولى إذ في اختصام هذه المدينة ما يغني عن اختصامه هو (1).
2 - لا توجب المادة 406/ 1 من قانون المرافعات شمول الاستئناف لكل من كان خصماً في الدعوى أمام محكمة أول درجة وإنما كل ما أوجبته هو إعلان الاستئناف إلى جميع الخصوم الذين وجه إليهم الاستئناف دون غيرهم ممن لم ير المستأنف توجيه الاستئناف إليهم.
3 - أحوال عدم التجزئة المقصودة بالمادة 384 مرافعات هي الأحوال التي يتعدد فيها المحكوم لهم بحيث يخشى وقوع تضارب في الأحكام، والتعدد بهذا المعنى لا يتحقق إذا كان المحكوم له هو المدين وكان دائنة قد تدخل منضماً إليه في الدعوى التي صدر فيها الحكم المستأنف إذ في هذه الحالة يعتبر المحكوم له واحداً وهو المدين أما الدائن فإنه إذا كان يفيد من الحكم فإن إفادته منه تكون بطريق التبعية باعتباره خلفاً للمدين المحكوم له وفي هذه الصورة تنتفي الخشية من تضارب الأحكام لأن الحكم الذي يصدر في الاستئناف يكون حجة على الدائن ولو لم يختصم فيه بنفسه (2).
4 - إنه وإن كان اختصام الدائن في الاستئناف المرفوع على مدينه غير لازم فإن له مع ذلك أن يتدخل في هذا الاستئناف طبقاً لنص الفقرة الأخيرة من المادة 412 من قانون المرافعات على اعتبار أنه ممن يجوز لهم الاعتراض على الحكم الذي يصدر في الاستئناف عملاً بالمواد 450 وما بعدها الخاصة باعتراض الخارج عن الخصومة. كما أن لهذا الدائن إذا لم يتدخل في الاستئناف أن يعترض على الحكم الصادر فيه إذا قضى بشيء على مدينه باعتراض الخارج عن الخصومة إذا أثبت وقوع غش منه أو تواطؤ أو إهمال جسيم في مباشرته الاستئناف، ولا يقدح في ذلك أنه كان ماثلاً في الخصومة أمام محكمة الدرجة الأولى لأنه ما دام لم يختصم في الاستئناف ولم يتدخل فيه فيكون له الاعتراض على الحكم الصادر في هذا الاستئناف لأن هذا الحكم هو الذي يعتبر حجة عليه في هذه الحالة دون الحكم الابتدائي ولم تتح له الفرصة لإبداء دفاعه للمحكمة الاستئنافية فيكون له أن يدفع الاحتجاج عليه بحكمها بطريق الاعتراض عليه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدها الأولى أقامت على المطعون ضده الثاني الدعوى رقم 39 سنة 1955 كلي طنطا طلبت فيها الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ في 25 يوليه سنة 1952 والمتضمن بيع المدعى عليه المذكور لها 6 أفدنة و22 قيراطاً و9 أسهم المبينة بهذا العقد لقاء ثمن قدره 3939 ج و530 م - ولدى نظر الدعوى أمام المحكمة الابتدائية تدخل الطاعن طالباً رفض الدعوى وبنى تدخله على أنه دائن للبائع (المطعون ضده الثاني) وأن عقد البيع صوري صورية مطلقة قصد بها الأضرار بدائني البائع ومن بينهم هو (المتدخل) وبجلسة 10 من أكتوبر سنة 1955 قضت المحكمة بقبول تدخله وأحالت الدعوى إلى التحقيق لإثبات ونفي الصورية المدعاة - وأمام القاضي المنتدب للتحقيق طلب محمد عثمان سرى المطعون ضده الثالث قبول تدخله في الدعوى منضماً إلى المدعية (المطعون ضدها الأولى) في طلباتها وذلك تأسيساً على أنه يداينها بمبلغ ألف جنيه صدر له به أمر أداء ضدها وأن من مصلحته أن يحكم لها بطلباتها حتى يزيد ذلك من الضمان العام المقرر له على أموالها بالنسبة لدينه - وبعد سماع الشهود وإحالة الدعوى إلى المرافعة قضت المحكمة في 8 من سبتمبر سنة 1956 بقبول تدخل محمد عثمان سرى (المطعون ضده الثالث) في الدعوى منضماً إلى المدعية في طلباتها ثم حكمت في 3 من نوفمبر سنة 1956 بصحة ونفاذ العقد وألزمت المطعون ضده الثاني (البائع)
والطاعن المصروفات وبمبلغ خمسمائة قرش أتعاب للمحاماة للمطعون ضدها الأولى (المشترية) والخصم المنضم إليها محمد عثمان سرى مناصفة بينهما مؤسسة قضاءها على ما ثبت لها من انتقاء الصورية المدعاة وصحة العقد واستيفائه لشروطه القانونية وقد رفع الطاعن استئنافاً عن هذا الحكم بعريضة قدمها إلى قلم كتاب محكمة استئناف طنطا وقيد استئنافه برقم 201 سنة 7 ق ووجه هذا الاستئناف إلى المطعون ضدهما الأولين (المشترية والبائع) دون المطعون ضده الثالث الذي قبلت محكمة الدرجة الأولى تدخله منضماً إلى المشترية ولدى نظر الاستئناف طلب هذا الأخير قبول تدخله ودفع ببطلان الاستئناف لعدم اختصاصه فيه - وبتاريخ 8 من ديسمبر سنة 1959 حكمت محكمة الاستئناف ببطلان الاستئناف وقالت في أسباب حكمها عن طلب التدخل إنها وقد انتهت إلى أن الاستئناف قد وقع باطلاً لعدم توجيهه إلى المطعون ضده طالب التدخل فإنه لا يكون هناك محل لتدخله في استئناف ولد ميتا وبتاريخ 6 من يناير سنة 1960 طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 7 من إبريل سنة 1963 وفيها صممت النيابة على الرأي الذي انتهت إليه في مذكرتها والمتضمن رفع الطعن - وقررت دائرة الفحص إحالة الطعن إلى هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة برأيها السابق.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفي بيان ذلك يقول إن هذا الحكم أقام قضاءه ببطلان الاستئناف المرفوع منه على أن القانون يلزمه بأن يختصم في هذا الاستئناف المطعون ضدهم الثلاثة لأن موضوع النزاع غير قابل للتجزئة وأنه ما دام لم يختصم في استئنافه المطعون ضده الثالث ولم يعلنه بالاستئناف في ميعاد الثلاثين يوماً المحدد للإعلان في المادة 406 مكرراً من قانون المرافعات فإن الاستئناف برمته يكون باطلاً وأضاف الحكم أنه وقد ولد الاستئناف معدوماً فلا يكن ثمة محل لطلب المطعون ضده الثالث - التدخل فيه - ويرى الطاعن أن هذا الذي قرره الحكم وأقام عليه قضاءه غير صحيح ذلك أن القانون لا يوجب توجيه الاستئناف إلى كل من كان خصماً في الدعوى أمام محكمة أول درجة إلا في الدعاوى التي يوجب القانون فيها اختصام أشخاص معينين ولما كانت الدعوى الحالية ليست من بين تلك الدعاوى فإن الطاعن لم يكن ملزماً باختصام المطعون ضده الثالث في استئنافه لأن هذا المطعون ضده لم يكن خصماً أصلياً له أمام محكمة أول درجة إذ أن الخصومة كانت منعقدة بينه وبين البائع المطعون ضده الثاني والمشترية (المطعون ضدها الأولى) زوجة هذا المدين التي تصرف إليها في كل أملاكه بالعقد الذي كان مطلوباً الحكم بصحته ونفاذه تصرفاً صورياً قصد به التهرب من الديون التي عليه للطاعن وقد كان تدخل المطعون ضده الثالث في الدعوى أمام محكمة أول درجة تدخلاً انضمامياً إلى المطعون ضدها الأولى باعتباره دائناً عادياً لها ليس له من الحقوق بفرض صحة دينه - أكثر مما لها وعلى ذلك فلم يكن الطاعن ملزماً باختصاصه في الاستئناف بعد أن اختصم مدينته إذ أن اختصامها يغني عن اختصامه وقد قام الطاعن بإعلان استئنافه في الميعاد المحدد في المادة 406 مكرراً من قانون المرافعات إلى تلك المدينة التي رفعت الدعوى الابتدائية والبائع لها باعتبارهما الخصمين الأصليين له أمام محكمة أول درجة وبذلك تم استئنافه صحيحاً وقد أخطأ الحكم المطعون فيه فيما ذهب إليه من أن تلك المادة توجب إعلان جميع الخصوم الذين كانوا ممثلين أمام محكمة أول درجة في الميعاد المبين فيها ذلك أنها إنما توجب إعلان الاستئناف إلى جميع الخصوم الذين وجه إليهم دون سواهم ممن لم يوجه إليهم الاستئناف ويضيف الطاعن إلى ما تقدم أنه حتى لو صح جدلاً تفسير الحكم للمادة 406 مكرراً فإنه طالما أن الحكم الابتدائي صادر في موضوع غير قابل للتجزئة فإن الطاعن وقد رفع استئنافه في الميعاد على أحد المحكوم لهم يكون له طبقاً للمادة 384/ 2 مرافعات اختصام الباقين ولو بعد فوات الميعاد بالنسبة لهم وقد أغناه المطعون ضده الثالث عن إدخاله في الاستئناف بطلبه التدخل فيه من تلقاء نفسه كان يحق لمحكمة الاستئناف أن ترفض تدخله.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن ذكر أن موضوع النزاع غير قابل للتجزئة لأنه يدور حول جدية عقد وصوريته قال "وحيث إن المستأنف لم يختصم في طعنه محمد عثمان سرى (المطعون ضده الثالث) وقد طلب الأخير تدخله في الاستئناف طالباً بطلانه - وحيث إن الاختصام في هذا النوع من الاستئناف لا يكون طبقاً للمادة 405 مرافعات المعدلة بالقانون رقم 264 لسنة 1953 إلا بعريضة تقدم إلى قلم كتاب المحكمة شاملة لأسماء الخصوم جميعاً ويجب إعلانها إليهم في خلال الثلاثين يوماً التالية لتقديم العريضة وفقاً لنص المادة 406 مكرراً ولا يعفى من ذلك ما ورد بالمادة 384 مرافعات من أنه إذا كان الحكم المستأنف صادراً في موضوع غير قابل للتجزئة ورفع الطعن على أحد المحكوم لهم في الميعاد وجب اختصام الباقين ولو بعد فواته بالنسبة لهم - ذلك لأن نص المادة 384 مرافعات مقيد في الطعن بالاستئناف الذي يخضع لأحكام المادة 405 مرافعات وما بعدها بما تفرضه هذه المادة من وجوب اشتمال ذات صحيفة الاستئناف التي تقدم لقلم الكتاب على أسماء الخصوم الواجب اختصامهم وبما تفرضه المادة 406 مكرراً من وجوب إعلان هؤلاء الخصوم جميعاً في الميعاد المنصوص عليه فيها وإلا كان الطاعن باطلاً (المذكرة التفسيرية للقانون 264 سنة 1953 وحكمي النقض في الطعنين 149، 181 سنة 22 ق) وحيث إنه ترتيباً على ما سلف يكون هذا الاستئناف قد وقع باطلاً بطلاناً مطلقاً تقضي به المحكمة من تلقاء نفسها - أما ما يطلبه محمد عثمان سرى من تدخل في هذا الاستئناف فلا محل له حيث ولد الاستئناف معدوماً فلا محل للتدخل فيه" - وهذا الذي قرره الحكم وأقام عليه قضاءه غير صحيح في خصوص الاستئناف المرفوع من الطاعن ذلك أنه لما كان المدين يعتبر ممثلاً لدائنه العادي في الخصومات التي يكون هذا المدين طرفاً فيها فيفيد الدائن من الحكم الصادر فيها لمصلحة مدينه كما يعتبر الحكم على المدين حجة على دائنة في حدود ما يتأثر بالحكم حق الضمان العام الذي للدائن على أموال مدينه كما أن للدائن ولو لم يكن طرفاً في الخصومة بنفسه أن يطعن في الحكم الصادر فيها بطرق الطعن العادية وغير العادية بالشروط التي رسمها القانون لأطراف الخصومة وذلك لما هو مقرر من أن الطعن يقبل ممن كان طرفا بنفسه أو بمن ينوب عنه في الخصومة التي انتهت بالحكم المطعون فيه. كما يفيد الدائن من الطعن المرفوع من مدينه ويحتج عليه بالطعن المرفوع على هذا المدين - لما كان ذلك، فإن الطاعن إذ وجه استئنافه إلى المطعون ضدهما الأولين - وأعلنهما به في الميعاد القانوني فإنه لم يكن بعد ملزماً بتوجيه الاستئناف أيضاً إلى المطعون ضده الثالث الذي تدخل في الدعوى أمام محكمة أول درجة منضماً إلى مدينته المطعون ضدها الأولى إذ في اختصام هذه المدينة ما يغني عن اختصامه هو - ولا محل لاستناد الحكم المطعون فيه في هذا المقام إلى المادة 406/ 1 مكرراً وما ورد في المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 264 لسنة 1953 ولا إلى قضاء النقض الذي استشهد به للقول بوجوب اختصام جميع المحكوم لهم في الاستئناف وإعلانهم به في الميعاد ما دام الموضوع الذي صدر فيه الحكم المستأنف غير قابل للتجزئة - ذلك أن المادة 406/ 1 مكرراً لم توجب شمول الاستئناف لكل من كان خصماً في الدعوى أمام محكمة أول درجة وإنما كل ما أوجبته هو إعلان الاستئناف إلى جميع الخصوم الذين وجه إليهم الاستئناف دون غيرهم ممن لم ير المستأنف توجيه الاستئناف إليهم - أما ما ورد في المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 264 لسنة 1953 وفي قضاء النقض الذي استشهد به الحكم المطعون فيه - خاصاً بأحوال عدم التجزئة فإنه مقصود به الأحوال التي يتعدد فيها المحكوم لهم بحيث يخشى وقوع تضارب في الأحكام، والتعدد بهذا المعنى لا يتحقق إذا كان المحكوم له هو المدين وكان دائنة قد تدخل منضماً إليه في الدعوى التي صدر فيها الحكم المستأنف إذ في هذه الحالة يعتبر المحكوم له واحداً وهو المدين أما الدائن فإنه إذا كان يفيد من الحكم فإن إفادته منه تكون بطريق التبعية باعتباره خلفاً للمدين المحكوم له وفي هذه الصورة تنتفي الخشية من تضارب الأحكام لأن الحكم الذي يصدر في الاستئناف يكون حجة على الدائن ولو لم يختصم فيه بنفسه - وإذا كان اختصام المطعون ضده الثالث (الدائن) في الاستئناف الذي رفعه الطاعن غير لازم فإن للمطعون ضده المذكور مع ذلك أن يتدخل في هذا الاستئناف طبقاً لنص الفقرة الأخيرة من المادة 412 من قانون المرافعات على اعتبار أنه ممن يجوز لهم الاعتراض على الحكم الذي يصدر في الاستئناف عملاً بالمواد 450 وما بعدها الخاصة باعتراض الخارج عن الخصومة كما أن لهذا الدائن إذا لم يتدخل في الاستئناف أن يعترض على الحكم الصادر فيه إذا قضى بشيء على مدينته المطعون ضدها الأولى باعتراض الخارج عن الخصومة إذا أثبت وقوع غش منها أو تواطؤ أو إهمال جسيم في مباشرتها الاستئناف ولا يقدح في ذلك أنه كان ماثلاً في الخصومة أمام محكمة الدرجة الأولى ذلك أنه ما دام الحكم الاستئنافي هو الذي يعتبر حجة عليه في هذه الحالة دون الحكم الابتدائي ولم تتح له الفرصة لإبداء دفاعه للمحكمة الاستئنافية بسبب عدم إدخاله في الاستئناف فإنه يكون له أن يدفع الاحتجاج عليه بحكمها بطريق الاعتراض عليه - لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى ببطلان الاستئناف يكون قد خالف القانون بما يستوجب نقضه.


(1) راجع نقض 23/ 5/ 1957 طعن 172 س 23 ق السنة الثامنة ص 520.
(2) راجع نقض 9/ 4/ 1964 طعن 161 س 29 ق السنة 15 ص 561.

الطعن 5 لسنة 30 ق جلسة 31 / 12 / 1964 مكتب فني 15 ج 3 ق 180 ص 1248

جلسة 31 من ديسمبر سنة 1964

برياسة السيد/ المستشار محمود توفيق إسماعيل، وبحضور السادة المستشارين: لطفي علي، وحافظ محمد بدوي، والسيد عبد المنعم الصراف، وعباس حلمي عبد الجواد.

------------------

(180)
الطعن رقم 5 لسنة 30 القضائية

(أ) استئناف. "الاستئناف المقابل".
لا يجوز رفع استئناف مقابل عن حكم غير الحكم موضوع الاستئناف الأصلي.
(ب) التزام. "أسباب انقضاء الالتزام". "انقضاء الالتزام دون الوفاء به". تقادم. "التقادم المسقط". "قطع التقادم".
إجراءات نزع الملكية في ظل قانون المرافعات المختلط. قطعها للتقادم بالنسبة إلى ديون كل الدائنين المقيدة حقوقهم ابتداء من الوقت الذي ينضمون فيه إلى تلك الإجراءات عن طريق إعلانهم بها. عدم امتداد الانقطاع إلا للوقت الذي تكون فيه إجراءات نزع الملكية قائمة.
(ج) التزام. "أسباب انقضاء الالتزام". "انقضاء الالتزام دون الوفاء به". تقادم. "التقادم المسقط". "قطع التقادم".
لا يترتب على عدم حصول الخصم على حكم ببطلان المرافعة في ظل قانون المرافعات المختلط منع سريان مدة التقادم المسقط. سريان مدة التقادم المسقط من تاريخ الإجراء الذي انقطع به.
(د) التزام. "أسباب انقضاء الالتزام". "انقضاء الالتزام دون الوفاء به". تقادم. "التقادم المسقط". "قطع التقادم".
التنبيه الذي يقطع التقادم، وجوب اشتماله على إعلان المدين بالسند التنفيذي مع تكليفه بوفاء الدين، إنذار المدين الدائن بوقوع المقاصة بين دينهما كل منهما قبل الآخر، عدم اعتباره تنبيهاً قاطعاً للتقادم، الإخطار بانقضاء الدين لا يحمل معنى التكليف بأدائه.
(هـ) التزام. "أسباب انقضاء الالتزام". "انقضاء الالتزام دون الوفاء به". تقادم. "التقادم المسقط". حكم. "حجية الأحكام". إثبات. "قرائن قانونية". "حجية الأمر المقضي".
حجية الحكم بعدم تقادم الدين لعدم اكتمال المدة، اعتبار الدين قائماً ولم يسقط إلى وقت صدور هذا الحكم، عدم منعها من صدور حكم آخر بتقادم الدين متى اكتملت مدة التقادم بعد صدور الحكم السابق.
(و) التزام. "أسباب انقضاء الالتزام". "انقضاء الالتزام دون الوفاء به". تقادم. "التقادم المسقط". خلف. "خلف خاص". دائن.
للدائن استعمال حق مدينه في التمسك بالتقادم عن طريق الدعوى غير المباشرة شرط ذلك أن يكون دينه في ذمة المدين محقق الوجود على الأقل.

----------------
1 - لا يجوز رفع استئناف مقابل عن حكم غير الحكم الذي يتناوله الاستئناف الأصلي.
2 - إنه وإن كان صحيحاً في ظل قانون المرافعات المختلط أن إجراءات نزع الملكية تقطع التقادم بالنسبة إلى ديون كل الدائنين المقيدة حقوقهم ابتداء من الوقت الذي ينضمون فيه إلى تلك الإجراءات عن طريق إعلانهم بها، إلا أن انقطاع التقادم بهذا السبب لا يمتد إلا للوقت الذي تكون فيه إجراءات نزع الملكية قائمة، وهي لا تكون كذلك إذا مضي بين أي إجراء منها الذي يليه أو مضي آخر منها مدة التقادم المسقط.
3 - لو صح الرأي القائل بأن دعوى بطلان المرافعة (المقابلة لدعوى سقوط الخصومة في القانون القائم) يمكن أن ترد على إجراءات التنفيذ العقاري في ظل قانون المرافعات المختلط فإنه من المقرر على أي حال أنه لا يترتب على عدم حصول الخصم على حكم ببطلان المرافعة منع سريان مدة التقادم المسقط بل يعتبر التقادم سارياً ابتداء من تاريخ الإجراء الذي انقطع به.
4 - المقصود بالتنبيه الذي يقطع التقادم هو التنبيه المنصوص عليه في قانون المرافعات الملغي بالمادتين 384 أهلي و437 مختلط وفي قانون المرافعات القائم بالمادة 460 والذي يوجب المشرع اشتماله على إعلان المدين بالسند التنفيذي مع تكليفه بوفاء الدين. وإذ كان الإنذار الذي وجهه الطاعنون إلى المطعون عليها قد تضمن إعلانها بصورة رسمية بسيطة من الحكم الصادر بإلزام مورثتها بالدين مع إخبار المطعون عليها بوقوع المقاصة القانونية بين هذا الدين الذي أحيل إلى الطاعنين وبين الدين المقضى ضدهم بأدائه إلى مورثة المطعون عليها، فإن ذلك الإنذار لا يعتبر تنبيهاً قاطعاً للتقادم لأنه علاوة على أنه لا يشتمل على إعلان الصورة التنفيذية للحكم الصادر بإلزام مورثة المطعون عليها بالدين فإنه لا يتضمن تكليف المطعون عليها بالوفاء بل أن كل ما ينطوي عليه هو مجرد إخطار المدينة بسبق انقضاء دينها الذي في ذمتهم وديونهم قبلها نتيجة لوقوع المقاصة بين الدينين ولا يحمل الإخطار بانقضاء الدين معنى التكليف بأدائه.
5 - الحجية التي تثبت للحكم بعدم تقادم الدين لعدم اكتمال المدة هي أن الدين يعتبر قائماً ولم يسقط إلى وقت صدور هذا الحكم، ومن ثم فإن هذه الحجية لا تكون مانعاً من صدور حكم آخر بتقادم الدين متى اكتملت مدة التقادم بعد صدور الحكم السابق.
6 - مفاد المادة 387 من القانون المدني أن للدائنين استعمال حق مدينهم في التمسك بالتقادم ليصلوا بذلك إلى إبعاد الدائن الذي تقادم حقه عن مشاركتهم في قسمة أموال المدين. ويشترط لاستعمال الدائن حقوق مدينه وفقاً للمادة 235 مدني أن يكون دينه في ذمة المدين محقق الوجود على الأقل، فإن كان ذلك الدين محل نزاع فإنه لا يعد محقق الوجود إلا إذا فصل القضاء بثبوته.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن السيدة أيلين خريستو اليونانية الجنسية توفيت بتاريخ 28 يوليه سنة 1940 وانحصر ميراثها في بنتها أميلى خريستو (المطعون عليها) التي قبلت الإرث بشرط الجرد عملاً بأحكام القانون اليوناني ثم استصدرت في 13 مارس سنة 1948 قراراً من الجهة القنصلية المختصة ببيع ما خلفته المورثة وهو أطيان زراعية مقدارها 58 فداناً و20 قيراطاً وقد تم بيع هذه الأطيان في الدعوى رقم 151 سنة 1950 بيوع كلي المنصورة ورسا مزادها بملغ 11780 ج وبتاريخ 22 فبراير سنة 1956 صدر أمر قاضي التوزيع بفتح إجراءات التوزيع عن ذلك المبلغ وبعد أن تقدم دائنو التركة بطلباتهم فيه أصدر القاضي بتاريخ 11 يوليه سنة 1956 قائمة التوزيع المؤقتة متضمنة ترتيب درجات الدائنين المقيدة حقوقهم وبيان حقوق الدائنين العاديين - بخلاف ما لهؤلاء وأولئك من فوائد أو مصروفات لم يتم تقديرها - وذلك على الوجه التالي: أولاً - الدائنون المقيدة حقوقهم 1 - المطعون عليها بصفتها حالة محل الدائنة إيزابيل طميا بمبلغ 2004 ج و705 م، 2 - السيدة عزيزة شكري بمبلغ 569 ج و61 م، 3 - المطعون عليها بصفتها حالة محل بنك باركليز بمبلغ 845 ج و352 م، 4 - المطعون عليها بصفتها حالة محل ورثة صوفي قسيس بمبلغ 2000 ج، 5 - المطعون عليها بصفتها حالة محل فوتيييه هليبا بمبلغ 2528 ج، ثانياً - الدائنون العاديون 1 - السيد/ مناحم كوهين (الذي يمثله الطاعن الأول) أو ورثة فركوح المحال لهم الدين (الطاعنون من الثاني إلى التاسعة) بمبلغ 222 ج و990 م. 2 - المطعون عليها حالة محل محمد محمود القاضي بمبلغ 272 ج و380 م. 3 - المطعون عليها حالة محل ورثة صوفي قسيس بمبلغ 290 ج. 4 - المطعون عليها حالة محل مصلحة الأموال المقررة بمبلغ 49 ج و676 م، وبالجلسة المحددة لمناقشة القائمة ناقضت المطعون عليها في دين كل من عزيزة شكري ومناحم كوهين طالبة استبعاد الدينين لسقوطهما بالتقادم، كما ناقض مناحم كوهين وورثة فركوح الذي حال لهم دينه في كافة الديون التي أدرجت للمطعون عليها بقائمة التوزيع تأسيساً على سقوطها بالتقادم أيضاً، وأحيلت المناقضتان إلى محكمة المنصورة الابتدائية وقيدتا بجدولها برقم 621 سنة 1956 وأمام هذه المحكمة طلب ورثة حبيب فارس (الطاعنون من العاشر إلى الأخير) التدخل منضمين إلى مناحم كوهين وورثة فركوح (سائر الطاعنين) في مناقضتهم في ديون المطعون عليها تأسيساً على أن المدينة كانت قد باعت عن نفسها وبصفتها وصياً على أولادها (ومنهم المطعون عليها) إلى نجيب وشاكر وعبد المسيح فركوح (مورثي الطاعنين من الثاني إلى التاسع) 83 فداناً أطياناً زراعية وقد أخذ طالبوا التدخل جزء من الأطيان المبيعة بطريق الشفعة، ثم حكم للمطعون عليها ببطلان عقد البيع بالنسبة إلى حصتها وهي الربع في القدر المبيع وذلك لعدم حصول البائعة على إذن من الجهة القنصلية وقد نفذ هذا الحكم بتسليم المطعون عليها مقدار حصتها سواء فيما كان قد آل إلى طالبي التدخل بطريق الشفعة أو فيما كان باقياً للمشترين (ورثة فركوح) وذكر طالبو التدخل أنهم رفعوا الدعوى 856 سنة 1956 كلي المنصورة على المورثة بطلب رد ثمن ما استحق تحت أيديهم مع التعويض وما زالت دعواهم بذلك منظورة أمام القضاء كما ذكر ورثة فركوح أنهم كانوا قد باعوا باقي الأطيان إلى جورج أفيروف وآخرين وأن هؤلاء أقاموا عليهم الدعوى رقم 30 سنة 1949 كلي المنصورة برد الثمن والتعويض بالنسبة إلى حصة المطعون عليها التي استحقتها فيما بيع إليهم، فإذا ما قضى ضدهم (ضد ورثة فركوح) في هذه الدعوى حق لهم الرجوع بالضمان على تركة البائعة لهم، دفعت المطعون عليها بعدم قبول المناقضة المرفوعة ضدها شكلاً وطلبت إلزام المناقضين وطالبي التدخل بالفوائد القانونية عن ديونها لما ترتب على مناقضتهم من تأخير الصرف إليها مستندة في ذلك إلى المادة 782 من قانون المرافعات وفي 14 نوفمبر سنة 1956 قضت المحكمة بعدم قبول مناقضة كوهين وورثة فركوح وطالبي التدخل شكلاً وبرفض طلب المطعون عليها للفوائد وبقبول مناقضة المطعون عليها شكلاً ورفضها موضوعاً، استأنف الطاعنون هذا الحكم فيما قضى به ضدهم إلى محكمة استئناف المنصورة بالاستئناف رقم 338 سنة 8 ق، كما استأنفته المطعون عليها فيما قضى به من رفض مناقضتها في ديني مناحم كوهين وعزيزة شكري بالاستئناف رقم 336 سنة 8 ق، وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين قضت بجلسة 8 إبريل سنة 1957 في استئناف الطاعنين بإلغاء الحكم المستأنف وبقبول مناقضة كوهين وورثة فركوح شكلاً وقبول تدخل ورثة حبيب فارس خصوماً منضمين إلى المناقضين الأصليين وإعادة القضية إلى محكمة أول درجة لتقضي في موضوعها، وفي استئناف المطعون عليها بإلغاء الحكم المستأنف بالنسبة لما قضى به في مناقضتها في دين عزيزة شكري واستبعاد هذا الدين من القائمة لسقوطه بالتقادم وبوقف النظر في هذا الاستئناف بالنسبة لما قضى به الحكم المستأنف في مناقضة المستأنفة (المطعون عليها) في دين مناحم كوهين المحال لورثة فركوح حتى تفصل محكمة أول درجة في مناقضة هؤلاء فيما للمستأنفة من ديون. ولما عرضت مناقضة الطاعنين على محكمة أول درجة طلبت المطعون عليها (المناقض ضدها) الحكم برفضها كما عادت إلى طلب إلزام المناقضين بالفوائد وفي 25 ديسمبر سنة 1957 قضت هذه المحكمة برفض الدعوى وقالت في أسباب حكمها عن طلب الفوائد أنها استنفدت ولايتها بشأنه في حكمها السابق، استأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف رقم 8 سنة 10 ق وقررت محكمة الاستئناف ضمه إلى الاستئناف رقم 336 سنة 8 ق بعد أن عجلته رافعته (المطعون عليها) ثم قضت في 6 ديسمبر سنة 1959 في هذا الاستئناف الأخير بإلغاء الحكم المستأنف واستبعاد دين مناحم كوهين والمحال فيه إلى ورثة فركوح من قائمة التوزيع وفي استئناف الطاعنين رقم 8 سنة 10 ق بتأييد الحكم المستأنف وبإلزام الطاعنين بأن يدفعوا للمطعون عليها فوائد بواقع 4% عما يخصها في التوزيع النهائي وأقامت المحكمة قضاءها بذلك على الأسباب التي أوردتها كما أحالت إلى ما لا يتعارض مع أسبابها من أسباب الحكم الابتدائي - طعن الطاعنون في ذلك الحكم بطريق النقض وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 23 يونيه سنة 1963 وفيها تمسكت النيابة بالرأي الذي أبدته بمذكرتها بطلب نقض الحكم المطعون فيه في خصوص الأسباب الثاني والثالث والخامس، وقررت دائرة الفحص إحالة الطعن إلى هذه الدائرة وحددت لنظره أمامها جلسة 29 أكتوبر سنة 1964 وفيها صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ في القانون ويقولون في بيان ذلك أنه ضمن قضاءه في الاستئنافين المنضمين رقم 336 سنة 8 ق، ورقم 8 سنة 10 ق إلغاء الحكم الابتدائي الصادر في 14 نوفمبر سنة 1956 فيما قضى به من رفض طلب المطعون عليها للفوائد عن ديونها وإلزام الطاعنين بها بواقع 4% سنوياً، وذلك على اعتبار أن المطعون عليها استأنفت ذلك الحكم في شأن الفوائد بالطلب الذي أبدته في مذكرتيها المقدمتين لجلستي 7 أكتوبر، 6 ديسمبر سنة 1959 هذا في حين أن المطعون عليها اقتصرت في استئنافها رقم 336 سنة 8 ق على الطعن في الحكم المشار إليه فيما قضى به من رفض مناقضتها ولم تضمن صحيفته استئنافاً عن قضائه برفض طلبها للفوائد - كما أنه لا يجوز لها أن تستأنف ذلك الحكم في خصوص الفوائد استئنافاً مقابلاً للاستئناف رقم 8 سنة 10 ق المرفوع من الطاعنين عن الحكم الآخر الصادر في 5 ديسمبر سنة 1957 برفض مناقضتهم في ديون الطاعنة لأن هذا الحكم لم يقض بشيء في خصوص تلك الفوائد كما لا يمكن اعتبار ما ورد في المذكرتين المشار إليهما بالحكم المطعون فيه استئنافاً مقابلاً لاستئناف الطاعنين رقم 338 سنة 8 ق لأن هذا الاستئناف كان قد انتهى أمره بالفصل فيه بتاريخ 8 إبريل سنة 1957 هذا علاوة على أن ما أوردته المطعون عليها بمذكرتيها اللتين أشار إليهما الحكم المطعون فيه لا يمكن اعتباره استئنافاً مقابلاً لأنها لم تصرح فيه باستئناف الحكم الصادر في شأن الفوائد وتطلب إلغاءه كما لم تبين تاريخه، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ اعتبر أن هناك استئنافاً صحيحاً مرفوعاً من المطعون عليها عن قضاء الحكم الابتدائي برفض طلب الفوائد وفصل في موضوعه فإنه يكون مخالفاً للقانون.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه يبين من الوقائع السالف بيانها أن الحكم الابتدائي الصادر في 14 نوفمبر سنة 1956 قضى بعدم قبول مناقضة الطاعنين شكلاً وبرفض طلب المطعون عليها للفوائد عن مدة التقاضي كما قضى برفض مناقضة المطعون عليها في دين مناحم كوهين (الطاعن الأول) وفي دين عزيزة شكري، وإن الطاعنين استأنفوا هذا الحكم فيما قضى به ضدهم باستئناف أصلي قيد برقم 338 سنة 8 ق كما استأنفته المطعون عليها باستئناف أصلي آخر قيد برقم 336 سنة 8 ق وقصرت استئنافها - كما يبين من الصورة الرسمية لصحيفته المقدمة من الطاعنين - على ما قضى به الحكم من رفض مناقضتها ولم تضمن هذه الصحيفة طعناً ما في قضاء الحكم برفض طلبها الفوائد كما لم تطلب من محكمة الاستئناف الحكم لها بهذا الطلب، وقد قررت المحكمة ضم الاستئنافين وقضت بحكمها الصادر في 8 إبريل سنة 1958: أولاً - في استئناف الطاعنين بإلغاء الحكم المستأنف وبقبول مناقضة الطاعنين الأولين (مناحم كوهين وورثة فركوح) شكلاً وبقبول تدخل الطاعنين الآخرين (ورثة حبيب فارس) كمناقضين منضمين للطاعنين السابقين وإعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة للفصل في موضوعها. ثانياً - في استئناف المطعون عليها في شقه الموجه إلى عزيزة شكري بإلغاء الحكم المستأنف وباستبعاد دين هذه الأخيرة من قائمة التوزيع لسقوطه بالتقادم وفي شقه الآخر - الذي حدده الحكم بأنه خاص بالمناقضة في دين مناحم كوهين - بوقف النظر فيه حتى تفصل محكمة أول درجة في موضوع مناقضة الطاعنين في ديون المطعون عليها التي أعيدت إلى تلك المحكمة، ولما كانت المطعون عليها لم تضمن استئنافها رقم 336 سنة 8 ق أي طعن فيما قضى به الحكم الابتدائي ضدها من رفض طلب الفوائد كما أنها لم ترفع عن هذا الشق من الحكم استئنافاً مقابلاً للاستئناف رقم 338 سنة 8 ق الذي أقامه الطاعنون عما قضى به ذلك الحكم ضدهم من عدم قبول مناقضتهم شكلاً وكان من المقرر أنه لا يجوز رفع استئناف مقابل عن حكم غير الحكم الذي يتناوله الاستئناف الأصلي. لما كان ذلك، وكان يبين أيضاً أن محكمة أول درجة قضت فيما بعد بجلسة 25 ديسمبر سنة 1957 في موضوع مناقضة الطاعنين برفضها فاستأنف الطاعنون قضاءها هذا بالاستئناف رقم 8 سنة 10 ق الذي ضمته المحكمة إلى استئناف المطعون عليها رقم 336 سنة 8 ق بعد تعجيله، فإن الحكم المطعون فيه إذ ضمن قضاءه في هذين الاستئنافين الحكم بإلغاء الحكم الابتدائي السابق صدوره في 14 نوفمبر سنة 1956 في شأن ما قضى به من رفض طلب المطعون عليها للفوائد وإلزام الطاعنين بها، فإن الحكم المطعون فيه يكون مخالفاً للقانون في ذلك الخصوص لتعرضه لشق من الحكم الابتدائي المشار إليه لم يكن مطروحاً على محكمة الاستئناف لا باستئناف أصلي ولا باستئناف مقابل صحيح وأصبح قضاء الحكم الابتدائي في شأنه حائزاً لقوة الشيء المقضي، أما ما جاء بالحكم المطعون فيه من أن المطعون عليها أثارت طلب الفوائد في مذكرتيها المقدمتين في الاستئنافين رقمي 336 سنة 8 ق، و8 سنة 10 ق لجلستي 6 أكتوبر، 9 ديسمبر سنة 1959 فإنه حتى ولو صح فرضاً أن المذكرتين تحتويان على البيانات التي تتطلبها المادة 413 مرافعات في الاستئناف المقابل الذي يرفع بمذكرة فإنه يكون استئنافاً غير مقبول لأنه ما كان يجوز للمطعون عليها أن ترفع استئنافاً عن الحكم الصادر في 14 نوفمبر سنة 1956 فيما قضى به من رفض طلب الفوائد مقابلاً للاستئناف الذي وقعه الطاعنون عن الحكم الآخر الصادر في 25 ديسمبر سنة 1957 برفض مناقضتهم موضوعاً كما لا يمكن اعتباره استئنافاً مقابلاً للاستئناف رقم 338 سنة 8 ق الذي كان قد رفعه الطاعنون عن حكم 14 نوفمبر سنة 1956 لأن هذا الاستئناف كان قد تم الفصل فيه بتاريخ 8 من إبريل سنة 1957 قبل تقديم المذكرتين آنفتى الذكر.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالأسباب الثاني والثالث والرابع على الحكم المطعون فيه الخطأ في القانون والقصور في التسبيب ويقولون في بيان ذلك إن المطعون عليها طلبت في مناقضتها في دين كوهين وورثة فركوح استبعاد هذا الدين لسقوطه بالتقادم فدفع الطاعنون لدى محكمة الموضوع بأن التقادم قد انقطع بعدة أسباب متتالية فلم تكتمل مدته إذ أنه بتاريخ 18 مايو سنة 1927 صدر الحكم بإلزام المدينة بأداء الدين إلى الدائن الأصلي كوهين، وفي 10 يونيه سنة 1927 نبه الدائن المحكوم له على المدينة تنبيهاً رسمياً بالوفاء، وفي 28 فبراير سنة 1935 أعلنت عزيزة شكري إلى الدائن المذكور إيداع قائمة شروط البيع في إجراءات نزع الملكية رقم 96 سنة 60 ق التي كانت تباشرها ضد المدينة وبذلك أصبح هذا الدائن طرفاً في تلك الإجراءات التي من شأنها قطع تقادم دينه وفي 25 من إبريل سنة 1946 أعلن ورثة فركوح إلى المطعون عليها صورة رسمية من الحكم الصادر بإلزام مورثتها بالدين مع صورة من عقد بحوالة حق الدائن إليهم وضمنوا الإعلان التنبيه على المطعون عليها بوقوع المقاصة القانونية بين الدين المحال لهم وبين الدين الذي عليهم للمدينة والمقضى به ضدهم في الاستئناف رقم 238 سنة 62 ق مختلط، وفي 4 يناير سنة 1949 قضت محكمة المنصورة المختلطة في الدعوى رقم 246 جدول عمومي 132 التي أقامها ورثة فركوح ضد المطعون عليها بطلب الحكم بإيقاع المقاصة بين الدينين برفض الدفع الذي أبدته المطعون عليها بتقادم دين ورثة فركوح المحال لهم من كوهين وأخيراً وبتاريخ 9 إبريل سنة 1956 قدم كوهين وورثة فركوح طلبهم في التوزيع الراهن، ويقول الطاعنون إنه على الرغم من تمسكهم بأسباب الانقطاع سالفة الذكر ومن أنه لم يمض بين كل سبب منها والسبب الذي يليه مدة خمس عشرة سنة فإن الحكم المطعون فيه قضى بسقوط دينهم بالتقادم مخالفاً بذلك القانون، كما خالفه أيضاً فيما قرره من أن انقطاع التقادم الحاصل بإعلان كوهين بإجراءات نزع الملكية المتخذة من عزيزة شكري ضد مورثة المطعون عليها يترتب عليه سريان مدة التقادم الجديد ابتداء من تاريخ ذلك الإعلان الحاصل في 28 فبراير سنة 1935، وفيما قرره من أن قيام ورثة فركوح بإعلان المطعون عليها في 25 إبريل سنة 1946 بصورة رسمية من الحكم بالدين وحوالته مع التنبيه بوقوع المقاصة القانونية ليس من شأنه قطع التقادم خالف الحكم القانون في هذا وذاك إذ أن الدائنين المقيدة حقوقهم على العقار يصبحون طرفاً في إجراءات نزع الملكية من تاريخ إعلانهم بها ممن يباشرها فيكون من شأنها انقطاع التقادم الساري ضدهم واستمرار هذا الانقطاع إلى اليوم الذي تزول فيه تلك الإجراءات أو تعتبر أنها قد زالت، وفي ظل القانون المرافعات المختلط الذي يحكم واقعة الدعوى لم تكن الإجراءات تسقط إلا بمضي ثلاث سنوات وبشرط الحكم للخصم ببطلان المرافعة وإذ كانت المطعون عليها لم تحصل على حكم ببطلان المرافعة في الإجراءات التي صار كوهين طرفاً فيها فإن هذه الإجراءات تكون قد ظلت قائمة إلى وقت العمل بقانون المرافعات الجديد في 15 أكتوبر سنة 1949 ولم تمض من هذا التاريخ إلى وقت دخول كوهين وفركوح في التوزيع الحالي المدة اللازمة للتقادم المسقط، كذلك فإن إعلانه ورثة فركوح إلى المطعون عليها في 25 إبريل سنة 1946 بصورة من الحكم بالدين وبوقوع المقاصة القانونية يعتبر بمثابة تنبيه قاطع للتقادم لما ينطوي عليه هذا الإعلان من طلب استيفاء دين موجهي الإعلان من الدين الذي بذمتهم لمورثة المطعون عليها كما أنه من المقرر أن إعلان السند التنفيذي للمدين إعلاناً يفصح عن عزم الدائن على إجراء التنفيذ من شأنه أن يقطع التقادم، ويضيف الطاعنون إلى ذلك أنهم تمسكوا لدى محكمة الموضوع بأنهم وقد قضى في الدعوى رقم 246/ 132 سنة 72 ق المنصورة المختلطة، التي أقامها ورثة فركوح بطلب إيقاع المقاصة، برفض الدفع الذي أبدته المطعون عليها بتقادم دين طالبي المقاصة فإن الحكم برفض ذلك الدفع الذي تأيد في الاستئناف رقم 530 سنة 5 ق يكون حائزاً لقوة الشيء المقضي وحجة على أن الدين المذكور يعتبر قائماً إلى وقت صدور ذلك الحكم وإذا أغفل الحكم المطعون فيه دفاع الطاعنين في هذا الخصوص ولم يتناوله بأي رد فإنه يكون مشوباً بالقصور أيضاً.
وحيث إن هذا النعي في غير محله. ذلك أنه وإن كان صحيحاً في ظل قانون المرافعات المختلط أن إجراءات نزع الملكية تقطع التقادم بالنسبة إلى ديون كل الدائنين المقيدة حقوقهم ابتداء من الوقت الذي ينضمون فيه إلى تلك الإجراءات عن طريق إعلانهم بها إلا أن انقطاع التقادم بهذا السبب لا يمتد إلا للوقت الذي تكون فيه إجراءات نزع الملكية قائمة، وهي لا تكون كذلك إذا مضى بين إي إجراء منها والذي يليه أو مضي على آخر إجراء فيها مدة التقادم المقسط، لما كان ذلك، وكان الطاعنون لم يقدموا إلى هذه المحكمة ما يثبت أنهم قدموا لمحكمة الموضوع ما يدل على اتخاذ إجراءات أخرى من إجراءات نزع الملكية بعد إعلانهم في 28 فبراير سنة 1935 من مطالبة نزع الملكية بإيداع قائمة شروط البيع فإن الحكم المطعون فيه لا يكون مخالفاً للقانون إذ اعتبر تاريخ هذا الإعلان مبدأ لمدة التقادم الجديد، ولا عبرة بما يقوله الطاعنون من أن إجراءات نزع الملكية قد ظلت باقية ما دام لم يقض ببطلان المرافعة فيها إبان سريان قانون المرافعات المختلط ذلك أنه حتى لو صح الرأي القائل بأن دعوى بطلان المرافعة (المقابلة لدعوى سقوط الخصومة في القانون القائم) يمكن أن ترد على إجراءات التنفيذ العقاري في ظل قانون المرافعات المختلط فإنه من المقرر على أي حال أنه لا يترتب على عدم حصول الخصم على حكم ببطلان المرافعة منع سريان مدة التقادم المسقط بل يعتبر التقادم سارياً ابتداء من تاريخ الإجراء الذي انقطع به كذلك فإنه لما كان المقصود بالتنبيه الذي يقطع التقادم هو التنبيه المنصوص عليه في قانون المرافعات الملغى بالمادتين 384 أهلي، 437 مختلط وفي قانون المرافعات القائم بالمادة 460 والذي يوجب المشرع اشتماله على إعلان المدين بالسند التنفيذي مع تكليفه بوفاء الدين وكان يبين من الإنذار الذي وجهه ورثة فركوح إلى المطعون عليها بتاريخ 25 إبريل سنة 1946 - والمقدم من الطاعنين بملف الطعن - أنه تضمن إعلانها بصورة رسمية بسيطة من الحكم الصادر بإلزام المورثة بالدين مع إخبار المطعون عليها بوقوع المقاصة القانونية بين هذا الدين الذي أحيل إلى ورثة فركوح وبين الدين المقضى ضد هؤلاء الورثة بأدائه إلى مورثة المطعون عليها فإن ذلك الإنذار لا يعتبر تنبيهاً قاطعاً لأنه علاوة على أنه لا يشتمل على إعلان الصورة التنفيذية للحكم الصادر بإلزام مورثة المطعون عليها بالدين فإنه لا يتضمن تكليف المطعون عليها بالوفاء بل إن كل ما ينطوي عليه هو مجرد إخطار المدينة بسبق انقضاء دينها الذي في ذمتهم وديونهم قبلها نتيجة لوقوع المقاصة بين الدينين، ولا يحمل الإخطار بانقضاء الدين معنى التكليف بأدائه ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون صحيحاً فيما انتهى إليه من أن الإعلان المشار إليه لا يقطع التقادم كذلك فإنه لما كان يبين من الصورة الرسمية للحكم الصادر من محكمة المنصورة المختلطة بتاريخ 4/ 1/ 1949 في دعوى المقاصة التي أقامها ورثة فركوح أن المطعون عليها دفعت بتقادم دين هؤلاء المدعين كما تمسكت بعدم توافر شروط المقاصة وقضى الحكم برفض الدفع وبرفض الدعوى وأقام قضاءه في الدفع على مدة التقادم التي بدأت في سنة 1927 بصدور الحكم بإلزام مورثة المطعون عليها بالدين قد انقطعت في 28/ 2/ 1935 بإعلان الدائن الأصلي كوهين من قبل عزيزة شكري بإيداع قائمة شروط البيع في إجراءات التنفيذ ضد المدينة ولم يمض من ذلك التاريخ إلى وقت الحكم في دعوى المقاصة المدة اللازمة للتقادم المسقط، لما كان ذلك، وكانت الحجية التي تثبت للحكم بعدم تقادم الدين لعدم اكتمال المدة هي أن الدين يعتبر قائماً ولم يسقط إلى وقت صدور هذا الحكم ومن ثم فإن هذه الحجية لا تكون مانعاً من صدور حكم آخر بتقادم الدين متى اكتملت مدة التقادم بعد صدور الحكم السابق، لما كان ما تقدم، فإن الحكم الصادر في دعوى المقاصة برفض الدفع بتقادم دين ورثة فركوح لعدم اكتمال المدة لا يحول دون قضاء الحكم المطعون فيه بتقادم ذلك الدين بعد أن اكتملت المدة وبالتالي يكون غير منتج ما ينعاه الطاعنون على ذلك الحكم من قصوره عن الرد على دفاعهم في ذلك الخصوص. ومن ثم يكون النعي على الحكم المطعون فيه بالأسباب الثلاثة المتقدمة بمخالفة القانون والقصور في التسبيب على غير أساس.
ومن حيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الخامس على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب ويقولون بياناً لذلك إن حبيب فارس (مورث الطاعنين من العاشر إلى الأخير)، تمسك أمام محكمة أول درجة بطلب استبعاد دين المطعون عليها المحال لها من إيزابيل طمبا من قائمة التوزيع لعدم تقديم مستندة ورفض الحكم الابتدائي بحث هذا الدفاع تأسيساً على ما قاله من أن المناقض الأصلي (كوهين وفركوح) لم يبده فلا يجوز لحبيب فارس وهو الخصم المتدخل تدخلاً انضمامياً أن يتمسك به، وقد نعى الطاعنون في استئنافهم على الحكم الابتدائي خطأه في هذا الخصوص وأوضحوا لمحكمة الاستئناف أن ما أبداه الخصم المتدخل حبيب فارس من ذلك لا يعتبر طلباً جديداً بل هو وسيلة دفاع جديدة لتأييد طلب المناقض الأصلي باستبعاد ذلك الدين ولكن الحكم المطعون فيه لم يتناول دفاع الطاعنين في هذا الخصوص بأي رد فيكون لذلك معيباً بالقصور.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أن الحكم الابتدائي وإن جاء به أنه ليس للخصم المتدخل منضماً أن يطلب استبعاد الدين المشار إليه لعدم إيداع المستندات المؤيدة له ما دام أن المناقض الأصلي لم يبد ذلك في دفاعه إلا أنه قد ورد بتقريرات ذلك الحكم في خصوص الدين المذكور ما يلي "وبما أن الثابت من الاطلاع على القائمة المؤقتة المناقض فيها أنها خصت المناقض ضدها (المطعون عليها) بدرجة الرهن بصفتها حالة محل إيزابيل طمبا بموجب عقد قرض مصحوب برهن رسمي محرر بقلم رهون محكمة مصر المختلطة في 7/ 12/ 1925 وبموجب عقد حلول صادر من الدائن الأصلي بول كوماريانوس لصالح السيدة إيزابيل طمبا بتاريخ 13/ 1/ 1926 وحكم آخر صادر بتاريخ 28/ 1/ 1931 حلت بمقتضاه المناقض ضدها محل السيدة إيزابيل طمبا من المدعين في القضية رقم 1331 سنة 55 ق" وهذا الذي أورده الحكم عن ذلك الدين مطابق لما جاء عنه بقائمة التوزيع المؤقتة المقدمة صورتها الرسمية من الطاعنين بملف الطعن، ومؤدى ذلك حتماً أن قاضي التوزيع الذي أصدر القائمة قد نقل البيانات المتعلقة بالدين المذكور من مستندات قدمتها إليه المطعون عليها لتأييد طلبها إدراج ذلك الدين بالقائمة، وهي بعد مستندات كافية لهذا التأييد، لما كان ذلك، فإنه يكون غير منتج ما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه من قصوره عن البحث فيما أخذوه على الحكم الابتدائي من خطأ في رده على دفاعهم في ذلك الخصوص.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب السادس على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب ويقولون في بيان ذلك إنهم تمسكوا لدى محكمة الموضوع بأن المطعون عليها وقد قبلت الإرث بشرط الجرد طبقاً لأحكام القانون اليوناني الواجب التطبيق فإنها تكون ملزمة إعمالاً للقواعد المقررة بذلك القانون بتصفية التركة وسداد ما عليها من الديون من ريع أعيانها ولا يكون لها أن تحصل لنفسها على شيء من الريع قبل ذلك لكن المطعون عليها - وخلافاً لتلك الأحكام - وضعت يدها على أطيان مورثتها من وقت وفاتها سنة 1940 إلى تاريخ بيع الأطيان بالمزاد في سنة 1950 فتعتبر بذلك أنها قد دفعت ما دفعته لدائني المورثة الذين أحالوا ديونهم إليها من ريع أعيان التركة ومن ثم لا يحق لها الرجوع بهذه الديون على التركة بالدخول بها في التوزيع في ثمن بيع أعيانها وإذ لم يتناول الحكم المطعون فيه هذا الدفاع بالرد فإنه يكون معيباً بالقصور.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أن الحكم المطعون فيه قد بنى قضاءه بتأييد الحكم الابتدائي فيما قضى به من رفض مناقضة الطاعنين في الديون المحالة للمطعون عليها على الأسباب التي أوردوها وعلى الأسباب التي جاءت بالحكم الابتدائي غير متعارضة مع أسبابه، ولما كان يبين من الحكم الابتدائي أن مورث الطاعنين الثلاثة الأخيرين قد تمسك مع سائر الطاعنين بطلب استبعاد الديون المحالة للمطعون عليها تأسيساً على أنها أوفت تلك الديون من ريع أعيان تركة المدينة. وقد رفض الحكم هذا الدفاع من مورث الطاعنين المشار إليهم مستنداً في ذلك إلى أنه لم يقدم أي دليل عليه فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يتناول ذلك الدفاع في أسبابه يكون قد اتخذ من أسباب الحكم الابتدائي برفض الدفاع المذكور بالنسبة إلى مورث الطاعنين الثلاثة الأخيرين أسباباً له لعدم تعارضها مع ما أورده بأسبابه، لما كان ذلك، وكان سائر الطاعنين لم يقدموا إلى محكمة النقض ما يدل على أنهم قدموا إلى محكمة الموضوع أي دليل يثبت دفاعهم وهو ذات الدفاع الذي نفي الحكم تقديم الدليل عليه من جانب الفريق السابق من الطاعنين فإن ذلك الحكم إذ أقر الحكم الابتدائي على رفضه للدفاع المشار إليه بالنسبة إلى مورث الطاعنين الثلاثة الأخيرين لتجرده عن الدليل يكون قد أقيم على أسباب كافية لحمله ومبرءاً من القصور ولا يعيبه أنه لم يفرد أسباباً خاصة للرد على تمسك سائر الطاعنين بالدفاع ذاته ما دام لم يثبتوا أنهم تقدموا إلى محكمة الموضوع بالدليل على صحته.
وحيث إن الطاعنين ينعون على الحكم المطعون فيه بالأسباب السابع والثامن والتاسع الخطأ في القانون ويقولون في بيان ذلك إن الحكم رفض دفاعهم بتقادم ديون المطعون عليها تأسيساً على أن الديون وإن أحيلت إليها بعد اكتمال مدة التقادم إلا أن قبولها للحوالة يعتبر إقراراً منها - وهي الوارثة الوحيدة للتركة - بالتنازل عن التمسك بالتقادم بعد ثبوت الحق فيه وأنه ليس لكوهين وورثة فركوح (الطاعنين من الأول إلى التاسعة) صفة في المناقضة في ديون المطعون عليها بعد أن صح لدى الحكم أن دينهم هم قد سقط بالتقادم، وأنه ليس لورثة حبيب فارس (الطاعنين من العاشر إلى الأخير) أن يطعنوا بأن تنازل المطعون عليها عن التمسك بالتقادم لا ينفذ في حقهم لأن دينهم عن التركة ما زال متنازعاً فيه ولم يصدر به حكم من القضاء ولأنهم من جهة أخرى لم يقيموا الدليل على أن ذلك التنازل كان نتيجة غش من المطعون عليها وممن أحالوا الديون لها ما دامت الحوالة بعوض، ويقول الطاعنون إن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في كل هذا الذي قرره وبنى عليه قضاءه ذلك أن حوالة الديون وقد صدرت للمطعون عليها بصفتها الشخصية فإنه لا يجوز أن يؤخذ منها أن المطعون عليها قد نزلت عن التمسك بتقادم تلك الديون بصفتها وارثاً، وأنه لو جاز اعتبار الحوالة على تلك الصورة نزولاً من الوارث عن التقادم فإن هذا النزول لا ينفذ في حق الطاعنين طبقاً للمادة 388 من القانون المدني التي لا تشترط لعدم نفاذ نزول مدين عن التقادم في حق الدائنين إلا أن يكون النزول قد صدر إضراراً بهم وأنه لو صح أنه يشترط لتطبيق المادة 388 ما يشترط في دعوى عدم نفاذ التصرفات المنصوص عليها في المادة 238 من القانون المدني فإن حق ورثة حبيب فارس في ذمة مورثة المطعون يعتبر مستحق الأداء ولا ينفى عنه هذا الوصف عدم صدور حكم به من القضاء لأن الأحكام مقررة للحقوق لا منشئة لها فبصدور الحكم يعتبر الحق ثابتاً ومستحقاً من يوم نشوئه وترتبه في الذمة وليس من تاريخ القضاء به كما أنه لم يكن على ورثة حبيب فارس إثبات غش المطعون عليها والدائنين الذين أحالوا ديونهم لها لأن نزول المدين عن التمسك بتقادم الدين يعتبر - خلافاً لما ذهب إليه الحكم - تبرعاً فلا ينفذ في حق الدائنين ولو كان المدين لم يرتكب غشاً وكان من صدر النزول لصالحه حسن النية. ويرتب الطاعنون على ما تقدم جميعه أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ القانون فيما استند إليه من أسباب لرفض دفاعهم بتقادم الديون المحالة للمطعون عليها.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أن الحكم المطعون فيه بعد أن انتهى صحيحاً - على ما سلف بيانه في الرد على الأسباب الثاني والثالث والرابع - إلى استبعاد دين الطاعن الأول (كوهين) المحال للطاعنين من الثاني إلى التاسع (ورثة فركوح) بسقوط ذلك الدين بالتقادم، قال الحكم بعد ذلك "وبما أنه وقد انتهت المحكمة إلى القضاء في الاستئناف رقم 336 سنة 8 ق باستبعاد دين مناحم كوهين المحال إلى آل فركوح فقد انتفت صفة مناحم كوهين في المناقضة بيد أنه يبقى لآل فركوح وورثة حبيب فارس شأن في المناقضة فيما خلا الدين الآنف... وحيث إن هؤلاء يبنون استئنافهم على تقادم الديون المحالة إلى خصيمتهم (المطعون عليها) ولما أن نزولها عن التقادم لا ينفذ في حقهم لصدوره إضراراً بهم" ثم أردف الحكم ذلك ببيان ما لورثة فركوح وحبيب فارس من شأن في المناقضة بقوله "وبما أن الحال في الخصومة الماثلة أن ورثة حبيب فارس يذهبون في زعمهم بأن حقهم مستحق الأداء إلى أنه وقد قضى لخصيمتهم (المطعون عليها) بالملكية في 5 يونيه سنة 1945 فقد صار لهم منذ ذلك التاريخ حق مستحق الأداء في استرداد ما سبق أن أدوا من ثمن وفي التعويض من البائعة (مورثة المطعون عليها) وقد أقاموا فعلاً دعوى بذلك فلا يسوغ أن يضاروا بتأخير الفصل فيها كما يذهب ورثة فركوح إلى أنهم كانوا قد باعوا إلى جورج أفيرون وآخرين الأطيان التي سبق أن اشتروها من أم المستأنف ضدها (مورثة المطعون عليها) وقد قام المشترون منهم بتسليمها إياها نفاذاً للحكم ذاته ولأحكام أخرى ورفعوا عليهم الدعوى رقم 30 سنة 1949 كلي المنصورة لإلزامهم برد ثمن الأطيان والتعويض فإذا ما قضى ضدهم حق لهم الرجوع على خصيمتهم بصفتها وارثة للبائعة" ثم خلص الحكم من ذلك إلى أن الديون التي يدعيها ورثة فركوح وورثة حبيب فارس لأنفسهم على تركة المدينة بسبب استحقاق بعض الأطيان المبيعة من المدينة المذكورة تعتبر ديوناً متنازعاً فيها. ولما كانت المادة 387/ 1 من القانون المدني تنص على أنه "لا يجوز للمحكمة أن تقضى بالتقادم من تلقاء نفسها بل يجب أن يكون ذلك بناء على طلب المدين أو بناء على طلب دائنيه أو أي شخص له مصلحة فيه ولو لم يتمسك به المدين" ومفاد ذلك أن للدائنين استعمال حق مدينهم في التمسك بالتقادم ليصلوا بذلك إلى إبعاد الدائن الذي تقادم حقه عن مشاركتهم في قسمة أموال المدين وكان يشترط لاستعمال الدائن حقوق مدينه وفقاً للمادة 235 مدني أن يكون دينه في ذمة المدين محقق الوجود على الأقل فإن كان ذلك الدين محل نزاع فإنه لا يعد محقق الوجود إلا إذا فصل القضاء بثبوته، لما كان ذلك، وكان استخلاص الحكم المطعون فيه أن الديون التي يدعيها الطاعنون من الثاني إلى الأخير لأنفسهم على تركة المدينة تعتبر ديوناً متنازعاً فيها ليس محلاً لنعي من الطاعنين المذكورين فإنه لا يكون لهم استعمال حق مدينتهم في التمسك بتقادم ديون دائنيها الآخرين، ولما كان هؤلاء الطاعنون يستهدفون من دفاعهم بأن حوالة الديون التي أحيلت للمطعون عليها بصفتها الشخصية لا تعتبر نزولاً منها بصفتها وارثاً عن التمسك بتقادم تلك الديون وأنها لو اعتبرت كذلك فإن هذا النزول ينفذ في حقهم يستهدفون من ذلك الوصول إلى التمسك بتقادم الديون المحالة للمطعون عليها وإذ كانت هذه الغاية يستحيل عليهم بلوغها لأن التمسك بتقادم تلك الديون لا يكون إلا باستعمالهم لحق مدينتهم في ذلك وهو ممتنع عليهم لأنهم أصحاب ديون متنازع فيها فإنه لذلك يكون غير منتج ما ينعاه الطاعنون على الحكم من أنه قد أخطأ فيما قرره من أن المطعون عليها بصفتها وارثاً تعتبر نازلة عن تقادم الديون المحالة لها وأن هذا النزول ينفذ في حق الطاعنين هذا بفرض أن الحكم قد أخطأ في شيء من تقريراته هذه.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالأسباب العاشر والحادي عشر والثاني عشر على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب ويقولون بياناً لذلك إن الطاعنين من الثاني إلى الأخير (ورثة فركوح وحبيب فارس) قد تمسكوا لدى محكمة الاستئناف بأن مجموع الديون المحالة للمطعون عليها تستوعب كامل أموال المدينة التي يجرى توزيعها وأن لهم على الأقل مصلحة احتمالية في التمسك بتقادم ديون المطعون عليها المذكورة لاستبعادها من قائمة التوزيع حتى إذا ما حكم لهم بعد ذلك بديونهم أمكنهم استيفاءها مما يبقى من أموال المدينة في ذلك التوزيع كما تمسكوا لدى تلك المحكمة أيضاً بخطأ الحكم الابتدائي فيما اعتبره أسباباً قاطعة للتقادم بالنسبة لدين المطعون عليها المحال لها من بنك باركليز وإذ لم يرد الحكم المطعون فيه على ذلك الدفاع كله فإنه يكون مشوباً بالقصور.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أنه وقد تقدم في الرد على الأسباب الثلاثة السابقة أن الدائن إنما يتمسك بتقادم ديون غيره من دائني مدينه بطريق الدعوى غير المباشرة وأنه ليس للطاعنين استعمال حق مدينتهم في التمسك بتقادم ما عليها من ديون للمطعون عليها فإنه يكون غير منتج ما ينعاه الطاعنون على الحكم من قصور لعدم رده على دفاعهم بوجود مصلحة احتمالية لهم في تقادم ديون المطعون عليها أو بأن مدة التقادم لم تنقطع بالنسبة إلى هذه الديون أو بعضها.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه في خصوص ما ورد في السبب الأول ولما سلف بيانه.