الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 13 مارس 2023

الطعن 482 لسنة 35 ق جلسة 8 / 1 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 ق 11 ص 62

جلسة 8 من يناير سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: السيد عبد المنعم الصراف، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد سيد أحمد حماد، وعلي عبد الرحمن.

---------------

(11)
الطعن رقم 482 لسنة 35 القضائية

إفلاس. "دعوى إشهار الإفلاس". حكم. "الطعن في الحكم". نقض. "الخصوم في الطعن". تجزئة. بطلان.
الطعن في الحكم الصادر بإشهار الإفلاس يجب توجيهه إلى الدائن طالب الإفلاس ووكيل الدائنين. اقتصار الطعن على الشركة الدائنة. بطلان الطعن. لا يغير من ذلك نص المادة 384/ 2 مرافعات. وجوب اختصام من لم يختصم في الدعوى غير القابلة للتجزئة ولو بعد فوات الميعاد مقيد في الطعن بالنقض. المادة 7 من القانون رقم 57 لسنة 1959 توجب اشتمال تقرير الطعن على جميع الخصوم الواجب اختصامهم فيه.

----------------
لم يضع القانون التجاري قواعد خاصة في بيان من يوجه إليه الطعن في الحكم الصادر بإشهار الإفلاس، بما يوجب الرجوع إلى القواعد العامة في قانون المرافعات في هذا الخصوص، وهي توجب توجيه الطعن إلى المحكوم له، ولازم ذلك أن الطعن في الحكم الصادر بإشهار الإفلاس يجب أن يوجه إلى الدائن طالب إشهار الإفلاس، لأنه من المحكوم لهم بإشهار إفلاس مدينهم كما يجب توجيهه أيضاً إلى وكيل الدائنين باعتباره ممثل جماعة الدائنين. وإذ كان الطاعن قد اقتصر على توجيه الطعن إلى الشركة الدائنة طالبة إشهار الإفلاس، ولم يختصم وكيل الدائنين فإن الطعن يكون باطلاً ولا يغير من ذلك ما نصت عليه المادة 384/ 2 من قانون المرافعات، من أنه إذا كان الحكم صادراً في موضوع غير قابل للتجزئة، أو في التزام بالتضامن، أو في دعوى يوجب القانون فيها اختصام أشخاص معينين، ورفع الطعن على أحد المحكوم لهم في الميعاد وجب اختصام الباقين ولو بعد فواته بالنسبة لهم، ذلك أنه وإن كانت دعوى الإفلاس من الدعاوى التي لا تقبل التجزئة إلا أن حكم هذا النص - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض - مقيد في الطعن بطريق النقض بما أوجبته المادة 7 من القانون رقم 57 لسنة 1959 من وجوب اشتمال تقرير الطعن على أسماء جميع الخصوم الواجب اختصامهم فيه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - علي ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن راغب مرزوق بصفته أقام الدعوى رقم 19 سنة 1963 تجاري كلي (إفلاس) قنا ضد بسطورس ميخائيل وآخر هو موريس غطاس بسطورس. طالباً الحكم بشهر إفلاسهما وتحديد يوم 1/ 5/ 1962 تاريخاً مؤقتاً للتوقف عن الدفع وتعيين مأمور للتفليسة ووكيل للدائنين، وفي 28 إبريل سنة 1964 حكمت المحكمة برفض الدعوى بالنسبة للمدعى عليه الثاني (الطاعن) وبإشهار إفلاس المدعى عليه الأول موريس غطاس بسطورس واعتبار أول مايو سنة 1962 تاريخاً مؤقتاً لتوقفه عن الدفع وعينت السيد رئيس الدائرة مأمور للتفليسة والسيد رفلة تاوضروس وكيلاً مؤقتاً للدائنين واستأنف موريس غطاس بسطورس هذا الحكم لدى محكمة استئناف أسيوط بالاستئناف رقم 56 سنة 39 ق مختصماً في صحيفته المعلنة في 20/ 5/ 1964 كلاً من الطاعن والمطعون عليه وطلب فيه إلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى. وبإعلان تاريخه 15/ 6/ 1964 أدخل السيد رفله تاوضروس وكيل الدائنين خصماً في الاستئناف ليسمع الحكم بطلباته سالفة الذكر وبجلسة 17/ 10/ 1963 رفع المطعون عليه استئنافاً مقابلاً قيد برقم 101 سنة 39 ق وطلب فيه إلغاء الحكم المستأنف بالنسبة لما قضى به من رفض دعواه قبل غطاس بسطورس (الطاعن) والحكم بشهر إفلاسه واعتباره متوقفاً عن الدفع من أول مايو سنة 1962 ودفع الطاعن بعدم قبول هذا الاستئناف لأنه رفع بغير الطريق القانوني وفي 13/ 5/ 1965 حكمت المحكمة بقبول الاستئنافين الأصلي والمقابل شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف بشقيه والحكم برفض الدعوى بالنسبة للمستأنف، موريس غطاس بسطورس وبشهر إفلاس المستأنف عليه الثاني غطاس بسطورس واعتبار يوم أول مايو سنة 1962 تاريخاً مؤقتاً لتوقفه عن الدفع وعينت السيد/ رئيس دائرة الإفلاس بمحكمة قنا مأموراً للتفليسة والسيد/ رفلة تاوضروس وكيلاً مؤقتاً للدائنين وطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة بالتقرير وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصر الطاعن على طلب نقض الحكم ولم يحضر المطعون ضده ولم يبد دفاعاً وصممت النيابة العامة على ما جاء بمذكرتها وطلبت أصلياً عدم قبول الطعن شكلاً واحتياطياً وفي حالة قبوله شكلاً نقض الحكم المطعون فيه.
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من النيابة أن دعوى الإفلاس من الدعاوى التي لا تقبل التجزئة وأنه يجب توجيه الطعن في الحكم الصادر فيها بإشهار الإفلاس إلى كل من وكيل الدائنين والدائن طالباً إشهار الإفلاس وإذ كان الطاعن قد اقتصر على اختصام الشركة الدائنة طالبة إشهار الإفلاس ولم يختصم وكيل الدائنين فإن الطعن يكون غير مقبول.
وحيث إن هذا الدفع في محله، ذلك أن القانون التجاري لم يضع قواعد خاصة في بيان من يوجه إليه الطعن في الحكم الصادر بإشهار الإفلاس بما يوجب الرجوع إلى القواعد العامة في قانون المرافعات في هذا الخصوص وهي توجب توجيه الطعن إلى المحكوم له، ولازم ذلك أن الطعن في الحكم الصادر بإشهار الإفلاس يجب أن يوجه إلى الدائن طالب إشهار الإفلاس لأنه من المحكوم لهم بإشهار إفلاس مدينهم كما يجب توجيهه أيضاً إلى وكيل الدائنين باعتباره يمثل جماعة الدائنين, وإذ كان الطاعن قد اقتصر على توجيه الطعن إلى الشركة الدائنة طالبة إشهار الإفلاس ولم يختصم وكيل الدائنين، فإن الطعن يكون باطلاً ولا يغير من هذا النظر ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة 384 من قانون المرافعات من أنه إذا كان الحكم صادراً في موضوع غير قابل للتجزئة أو في إلزام بالتضامن أو في دعوى يوجب القانون فيها اختصام أشخاص معينين ورفع الطعن على أحد المحكوم لهم في الميعاد وجب اختصام الباقين ولو بعد فواته بالنسبة لهم ذلك أنه وإن كانت دعوى الإفلاس من الدعاوى التي لا تقبل التجزئة إلا أن حكم هذا النص - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - مقيد في الطعن بطريق النقض بما أوجبته المادة 7 من القانون رقم 57 سنة 1959 من وجوب اشتمال تقرير الطعن على أسماء جميع الخصوم الواجب اختصامهم فيه.

الطعن 443 لسنة 29 ق جلسة 9 / 4 / 1964 مكتب فني 15 ج 2 ق 87 ص 541

جلسة 9 من إبريل سنة 1964

برياسة السيد المستشار/ محمود القاضي، وبحضور السادة المستشارين: محمود توفيق إسماعيل، ومحمد عبد اللطيف، وإبراهيم الجافي، وصبري فرحات.

---------------

(87)
الطعن رقم 443 لسنة 29 القضائية

حكم. "إصداره". "تقديم مستندات في فترة حجز الدعوى للحكم". دفاع. "الإخلال به".
تقديم مستندات في فترة حجز الدعوى للحكم. شرطه. تصريح المحكمة بذلك أو اطلاع الخصم عليها - تقديم مستند في فترة حجز الدعوى للحكم. إقامة الحكم قضاءه على ما جاء في هذا المستند دون أن يكون مصرحاً بتقديم مستندات ودون أن يثبت اطلاع الطاعن على هذا المستند - مخالفة الحكم القانون وإخلاله بحق الدفاع. لا يغير من ذلك تأشير الخصم أو وكيله على المذكرة المصرح بتقديمها والمرفق بهذا المستند بما يفيد استلامه صورتها أو أن يكون مشاراً فيها إلى فحوى المستند ما دام أنه لم يثبت اطلاع الخصم على المستند ذاته.

----------------
تقضي المادة 340 من قانون المرافعات بأنه لا يجوز للمحكمة أثناء المداولة قبول أوراق أو مذكرات من أحد الخصوم دون اطلاع الخصم الآخر عليها. ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ أقام قضاءه على ما جاء بمستند قدم في فترة حجز الدعوى للحكم دون أن يكون مصرحاً فيها بتقديم مستندات ودون أن يثبت اطلاع الطاعنين على هذا المستند، فإنه يكون قد خالف القانون وأخل بحق الطاعنين في الدفاع. ولا يغير من هذا النظر أن يكون الخصم أو وكيله قد أشر على المذكرة المصرح بتقديمها والتي أرفق بها ذلك المستند بما يفيد استلامه صورتها أو أن يكون مشاراً فيها إلى فحوى السند ما دام لم يثبت اطلاع الخصم على المستند ذاته.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون عليه الأول رفع الدعوى رقم 327 سنة 1953 مدني كلي الزقازيق ضد الطاعنين وباقي المطعون عليهم من الثاني للأخيرة وكان من بين طلباته فيها الحكم بإثبات صحة التعاقد عن عقد البيع الابتدائي المؤرخ في 22 من فبراير سنة 1952 المتضمن بيع الطاعنين له بضمانة وتضامن المطعون عليهم من الثاني للأخيرة مقدار أربعة قراريط من أربعة وعشرين قيراطاً في العقارات المبينة بصحيفة الدعوى وذلك نظير ثمن قدره 1650 جنيهاً - وبتاريخ 6 من فبراير سنة 1957 حكمت المحكمة بإثبات صحة التعاقد المبرم بين المطعون عليه الأول والطاعنين بضمانة باقي المطعون عليهم والمؤرخ في 22 من فبراير سنة 1952 والمتضمن بيعهما له أربعة قراريط من أربعة وعشرين قيراطاً من العقار الموضح الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى وعقد البيع المذكور بالثمن المدفوع وقدره 1650 ج - استأنف الطاعنان هذا الحكم أمام محكمة استئناف المنصورة وقيد استئنافهما برقم 252 سنة 9 ق وطلبا إلغاء الحكم المستأنف لصدور العقد منهما وقت أن كان قاصرين وذكرا أنهما لم يبلغا سن الرشد إلا في 17 من نوفمبر سنة 1952 - وبتاريخ 8 من يونيه سنة 1959 حكمت محكمة الاستئناف برفض الاستئناف وبتأييد الحكم المستأنف وأقامت قضاءها على أن الطاعنين أجازا هذا العقد بعد بلوغهما سن الرشد - طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكره برأيها متضمناً نقض الحكم وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وأمامها تمسكت النيابة بما جاء بمذكرتها وقررت دائرة الفحص إحالة الطعن إلى هذه الدائرة وحدد لنظره جلسة 26 من مارس سنة 1964 وفيها صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه بطلانه لإخلاله بحقهما في الدفاع وفي بيان ذلك يقولان إن المطعون عليه الأول قدم في فترة حجز القضية للحكم صورة عرفية من مذكرة قال إنها قدمت من الطاعنين في الدعوى رقم 14 سنة 1954 مدني كلي الزقازيق وقد اعتمد الحكم المطعون فيه على هذه الصورة في قضائه واعتبر أن ما جاء بها يتضمن إجازة الطاعنين بعد بلوغهما سن الرشد للتصرف الصادر منهما للمطعون عليه الأول وذلك دون أن يكون مصرحاً بتقديم مستندات في فترة حجز القضية للحكم ودون أن تمكنهما المحكمة من الاطلاع عليها وإبداء رأيهما فيها - وفي ذلك مخالفة للمادة 340 مرافعات مما يعتبر إخلالاً بحقهما في الدفاع هذا إلى أن المذكرة سالفة الذكر لا أصل لها في الدعوى رقم 14 سنة 1954 كلي الزقازيق إذ أن الطاعنين لم يحضرا فيها ولم يقدما فيها مذكرات.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على ما ورد في هذا المستند الذي قدمه المطعون ضده الأول في فترة حجز القضية للحكم إذ قال "وحيث إنه يبين مما تقدم من وقائع أن مدار النزاع بين الطرفين يدور في جوهرة حول ما إذا كان المستأنفان (الطاعنان) قد أجازا التصرف الصادر منهما بعد بلوغ سن الرشد أم لا، فبينما يقرر المستأنف عليه الأول (المطعون عليه الأول) أن الإجازة قد تمت في الدعوى رقم 14 لسنة 1954 كلي الزقازيق التي أقامها ضد المستأنفين وآخرين بطلب إيراد العقار المبيع يقول المستأنفان إن العقد قابل للإبطال لقصرهما وقت البيع وأن من حقهما طلب إبطاله وأن إجازة لم تلحقه، وحيث إنه وإن كان الثابت في هذه المنازعة أن المستأنفين قد بلغا سن الرشد في 17/ 11/ 1952 وأن البيع موضوع النزاع قد أبرماه في فبراير سنة 1952 وقت أن كانا قاصرين إلا أن القانون المدني في المادة 111 منه نص على التمسك بالإبطال إذا أجاز القاصر التصرف بعد بلوغه سن الرشد، ومن المقرر فقهاً وقضاء أن الإجازة كما تكون صريحة قد تكون ضمنية تستنتج من تصرفات ومواقف تنبئ عن ثبوتها، وحيث إن الثابت من مطالعة صورة المذكرة المعلنة للمستأنف عليه الأول من وكيل المستأنفين في الدعوى رقم 14 لسنة 1954 كلي الزقازيق والمقدمة ضمن مفردات هذا الاستئناف من المستأنف عليه الأول أن المستأنفين فيها لم ينازعا في صحة البيع وانحصرت منازعتها في طلب ثمن زيادة المساحة في المقدار المبيع وتأخذ هذه المحكمة من موقف المستأنفين في الدعوى رقم 14 لسنة 1954 كلي الزقازيق ما ينبئ بإجازة التصرف الصادر منهما وهذه الإجازة قد تمت بعد بلوغهما سن الرشد وهي تسقط حقهما في التمسك بإبطال العقد موضوع المطالبة" - ولما كانت المادة 340 من قانون المرافعات تنص على أنه "لا يجوز للمحكمة أثناء المداولة أن تسمع أحد الخصوم أو وكيله إلا بحضور خصمه كذلك لا يجوز قبول أوراق أو مذكرات من أحد الخصوم دون اطلاع الخصم الآخر عليها" - وكان الثابت من الأوراق أن محكمة الاستئناف قررت بجلسة 6/ 5/ 1959 حجز القضية للحكم لجلسة 8/ 6/ 1959 وصرحت بتقديم مذكرات إلى ما قبل الجلسة بأسبوع والمدة مناصفة وقدم المطعون عليه الأول في فترة حجز القضية للحكم مذكرة بدفاعه أرفق بها مستنداً هو صورة المذكرة التي قال إنها قدمت من الطاعنين في الدعوى رقم 14 لسنة 1954 كلي الزقازيق وقد أقام الحكم المطعون فيه قضاءه بإجازة الطاعنين البيع على ما جاء في هذا المستند دون أن يكون مصرحاً بتقديم مستندات في فترة حجز الدعوى للحكم ودون أن يثبت اطلاع الطاعنين على هذا المستند فإنه يكون قد خالف ما تقضى به المادة 340 مرافعات وأخل بحق الطاعنين في الدفاع - ولا يغير من هذا النظر أن يكون الخصم أو وكيله قد أشر على المذكرة المصرح بتقديمها بما يفيد استلامه صورتها أو أن يكون مشاراً في المذكرة إلى فحوى المستند ما دام أنه لم يثبت اطلاع الخصم على المستند ذاته وهو ما تستلزمه المادة 340 مرافعات لجواز قبول أوراق من أحد الخصوم في فترة حجز القضية - لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد شابه بطلان يستوجب نقضه.
وحيث إنه لما تقدم يتعين نقض الحكم المطعون فيه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.

الطعن 471 لسنة 35 ق جلسة 8 / 1 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 ق 10 ص 58

جلسة 8 من يناير سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي، والسيد عبد المنعم الصراف، ومحمد سيد أحمد حماد وعلي عبد الرحمن.

----------------

(10)
الطعن رقم 471 لسنة 35 القضائية

شفعة. "سقوط الحق في رفع الدعوى". "تقديم صحيفة دعوى الشفعة لقلم المحضرين". دعوى. "رفع الدعوى". "انقطاع مدة السقوط".
ميعاد الثلاثين يوماً المحدد في المادة 943 مدني لرفع دعوى الشفعة ميعاد سقوط. تقديم صحيفة دعوى الشفعة إلى قلم المحضرين يقطع مدة هذا السقوط وفقاً للمادة 75 مرافعات.

----------------
مؤدى نص المادة 75 من قانون المرافعات بعد تعديلها بالقانون 100 لسنة 1962 أن تقديم صحيفة الدعوى إلى قلم المحضرين بعد أداء الرسم كاملاً يقطع مدة السقوط، وإذ كانت مدة الثلاثين يوماً المنصوص عليها في المادة 943 من القانون المدني هي مدة سقوط، فإن تقديم صحيفة دعوى الشفعة إلى قلم المحضرين بعد أداء الرسم كاملاً خلالها - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض - يكون قاطعاً لمدة السقوط (1).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن السيد/ مصطفى مصطفى إبراهيم الشيشيني عن نفسه وبصفته وآخرين أقاموا الدعوى 57 سنة 1964 كلي طنطا ضد محمود وهبة علام وآخرين طلبوا فيها الحكم بأحقيتهم في أخذ العقار المبين بصحيفة دعواهم بالشفعة مع تسليم العقار مقابل التصريح للمشتري المشفوع منه بأن يصرف مبلغ 6607 ج التي أودعها المدعون خزانة المحكمة في 16 يناير سنة 1964، وقالوا شرحاً لدعواهم بأن أولهم يملك بطريق الميراث 4 ف و19 و1/ 5 س شائعة في أرض وبناء العقارين رقمي 14 أ، 14 ب المكونين للملك رقم 14 شارع الاسبتالية بحوض الحياني رقم 16 ويملك باقيهم 19 ط و4 و4/ 5 س بعقد البيع المشهر في 24/ 8/ 1959 رقم 4469 غربية، وأن المدعى عليهما الثاني والثالث باعا للمدعى عليه الأول 22 ط شائعة في أرض فضاء معدة للبناء مساحتها 1 ف و19 ط 23 س بثمن قدره 2 جنيه للمتر المربع الواحد، كما باع له المدعى عليه الثالث نصيبه الشائع في ذات القطعة حتى أصبح المبيع 3303.5 متراً مربعاً ثمنها 6607 ج، وأنه لما كانت العين المبيعة ملاصقة لعقارهم سالف الذكر ويحق لهم بذلك أن أخذها بالشفعة، فقد أعلنوا رغبتهم في هذا للبائعين والمشتري بتاريخ 18، 19، 22 من ديسمبر سنة 1963 مشهرين هذا الإعلان في 29 ديسمبر سنة 1963 برقم 7614 غربية، وإذ لم يستجيبوا إلى طلبهم فقد أقاموا هذه الدعوى وأعلنوا صحيفتها للمدعى عليه الأول في 20 يناير والثاني في 22 يناير والثالث في 28 يناير سنة 1964، ودفع المدعى عليه الأول بدفوع ثلاثة، أولها سقوط حق المدعين في طلب الشفعة لعدم مراعاة ما نصت عليه المادة 943 من القانون المدني من وجوب إعلان صحيفة دعوى الشفعة لجميع الخصوم خلال ثلاثين يوماً من تاريخ إعلان الرغبة، وثانيها بانعدام سبب الشفعة لأن تاريخ البيع أسبق من تاريخ تملك المدعين للأرض المشفوع بها، ولأن الأرض المشفوع فيها مقسمة إلى عدة قطع منفصلة بحيث لا تتحقق شروط الشفعة لها جميعاً، وثالثها أن حق المدعين في الأخذ بالشفعة قد سقط بالنزول عنه ضمنياً. وبتاريخ 30 نوفمبر سنة 1964 حكمت المحكمة بقبول الدفع الأول ورفض الدعوى لسقوط حق المدعين في دعوى الشفعة. واستأنف المدعون هذا الحكم لدى محكمة استئناف طنطا طالبين إلغاءه والحكم لهم بطلباتهم وقيد هذا الاستئناف برقم 295 سنة 14 ق طنطا. وبتاريخ 21 يونيه سنة 1965 حكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً وبرفضه موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف وطعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض للسبب الوارد في التقرير وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصر الطاعنون على نقض الحكم. ولم يحضر المطعون عليهم ولم يبدوا دفاعاً وصممت النيابة العامة على رأيها الوارد بمذكرتها وطلبت نقض الحكم.
وحيث إن حاصل سبب الطعن، أن الحكم المطعون فيه أسس قضاءه بسقوط الحق في دعوى الشفعة على ما ارتآه من عدم جواز الأخذ في دعوى الشفعة بالأثر الذي يترتب قانوناً على تقديم صحيفة الدعوى إلى قلم المحضرين وهو انقطاع مدة السقوط وفقاً لنص المادة 75/ 3 المعدلة بالقانون 100 لسنة 1962، وهذا من الحكم مخالفة للقانون وخطأ في تطبيقه لأن إعمال هذه المادة واجب لا محيد عنه في كافة الدعاوى ولا تستثنى منها دعوى الشفعة إذ تنص على أن "تعتبر الدعوى قاطعة لمدة التقادم أو السقوط من وقت تقديم صحيفتها إلى قلم المحضرين بعد سداد الرسم كاملاً أما باقي الآثار التي تترتب على رفع الدعوى فلا تسري إلا من وقت إعلان المدعى عليه بصحيفتها". وعبارة النص تتحدث عن الدعوى وعن مدة التقادم والسقوط ولفظ الدعوى يعبر عن الجنس وهو عام ولا يستفاد منه لغة أنه خاص بدعوى بذاتها كذلك عبارة مدة التقادم أو السقوط غير مخصصة بمدة تقادم أو مدة سقوط معينة فهي مطلقة والمطلق يجرى على إطلاقه ما لم يرد ما يخصصه، وبذلك يكون تقديم صحيفة دعوى الشفعة إلى قلم المحضرين في 16 يناير سنة 1964 قاطعاً لمدة السقوط التي نصت عليها المادة 943 من القانون المدني لرفع الدعوى، فتسقط الفترة السابقة مع استفتاح فترة ثلاثين يوماً جديدة تبدأ من 17 يناير سنة 1964 وتنتهي في 15 فبراير سنة 1964 حيث كان قد تم إعلان الدعوى إلى جميع الخصوم من قبل في 28 يناير سنة 1964 لأن المدة الجديدة هي بذاتها المدة الأولى طبقاً لأحكام المادة 385 من القانون المدني في خصوص انقطاع التقادم وإذ خالف الحكم هذا النظر فإنه قد بنى على مخالفة لنص صريح في القانون، بل وعلى مخالفة واضحة لحكمة التشريع التي أشارت إليها المذكرة الإيضاحية لنص المادة 75 المستحدث بالقانون رقم 100 لسنة 1962 بقولها إن المشرع شاء بهذا النص ألا تحمل رافع الدعوى مغبة بطلان صحيفتها نتيجة إهمال المحضر أو تراخيه أو تواطئه مع المدعى عليه، ولا وجه لاستثناء دعوى الشفعة من تلك القاعدة المطلقة في عباراتها وفي الحكمة من تشريعها والتحدي بارتباط إجراءات الشفعة ومواعيدها - وهي الحجة التي ساقها الحكم المطعون فيه - لا يحول تطبيقه هذه القاعدة على المدة المقررة لرفع دعوى الشفعة إذ ليس في ذلك ما يخل بتماسك الإجراءات وارتباطها بذات الحق، كما أنه ليس في ورود قاعدة سقوط الحق في دعوى الشفعة في القانون المدني ما يخرج هذه الدعوى عن نطاق القاعدة المطلقة التي استحدثها المشرع لانقطاع مدة السقوط، لأنه ليس في نصوص هذا القانون ما يمنع من انقطاع مواعيد إجراءات طلب الشفعة ومنها المدة التي يجب أن ترفع الدعوى خلالها، ومن ذلك يبدو خطأ الحكم فيما قرره من أن نصوص القانون المدني هي وحدها الواجبة التطبيق في دعوى الشفعة دون المادة 75/ 3 التي استحدثها قانون المرافعات.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن المادة 75 من قانون المرافعات بعد تعديلها بالقانون 100 لسنة 1962 إذ نصت في فقرتها الأخيرة على أن تعتبر الدعوى قاطعة لمدة التقادم أو السقوط من وقت تقديم صحيفتها إلى قلم المحضرين بعد أداء الرسم كاملاً، فقد دلت على أن تقديم صحيفة الدعوى إلى قلم المحضرين يقطع مدة السقوط. وإذ كانت مدة الثلاثين يوماً المنصوص عليها في المادة 943 من القانون المدني هي مدة سقوط، فإن تقديم صحيفة دعوى الشفعة إلى قلم المحضرين بعد أداء الرسم كاملاً خلالها - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - يكون قاطعاً لمدة السقوط وإذ كان الثابت في الأوراق أن إعلان الرغبة في الأخذ بالشفعة ثم في 22/ 12/ 1963 وأن صحيفة الدعوى قدمت إلى قلم المحضرين في 16 يناير سنة 1964 بعد التأشير عليها من قلم الكتاب في ذات التاريخ بأداء الرسم كاملاً، فإن الثلاثين يوماً المحددة في المادة 943 من القانون المدني لرفع دعوى الشفعة تنقطع اعتباراً من هذا التاريخ، فلا يكون الحق في الأخذ بالشفعة قد سقط. إذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه.


(1) الطعن رقم 161 لسنة 34 ق 29/ 6/ 1967 السنة 18 ص 1420.

الطعن 469 لسنة 35 ق جلسة 8 / 1 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 ق 9 ص 51

جلسة 8 من يناير سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: السيد عبد المنعم الصراف، ومحمد سيد أحمد حماد، وعلي عبد الرحمن، وأحمد ضياء الدين مصطفى.

--------------

(9)
الطعن رقم 469 لسنة 35 القضائية

( أ ) نقض. "السبب المجهل".
عدم بيان الطاعن في تقرير الطعن أوجه الدفاع المقول بأن الحكم أغفل الرد عليها. اعتبار النعي مجهلاً وغير مقبول.
(ب) محكمة الموضوع. "سلطتها في تفسير العقد". نقض. "سلطة محكمة النقض". عقد.
لمحكمة الموضوع سلطة تفسير عبارات العقد وتفهم نية العاقدين. لا رقابة لمحكمة النقض متى كانت عبارة العقد تحتمل المعنى الذي حصلته محكمة الموضوع.
(ج) حكر. "حقوق المحتكر". عقد. "تكييف العقد". وقف.
يعطي الحكر في الشريعة الإسلامية للمحتكر الحق في الانتفاع بالعقار المحتكر إلى الأبد أو لمدة طويلة وحق البناء عليه والتصرف في ذات الحق وفي البناء. وهو من أعمال التصرف وليس من أعمال الإدارة. عدم جواز عطاء الوقف بالحكر بغير إذن القاضي.

---------------
1 - إذا كانت الطاعنة لم تبين في تقرير الطعن أوجه الدفاع التي تقول بأن الحكم أغفل الرد عليها فإن النعي في هذا السبب يكون مجهلاً وغير مقبول.
2 - لقاضي الموضوع السلطة التامة في تفسير عبارات العقد، وتفهم نية العاقدين لاستنباط حقيقة الواقع فيها وتكييفها التكييف الصحيح، ولا رقابة لمحكمة النقض عليه متى كانت عبارة العقد تحتمل المعنى الذي حصله وكان قد برر قوله بما يحمله.
3 - لما كان القانون المدني القديم لم يقنن أحكام حق الحكر، وكان منشأ هذا الحق الشريعة الإسلامية فقد استقر الرأي على الأخذ بأحكامها التي تعطي للمحتكر الحق في الانتفاع بالعقار المحتكر إلى الأبد أو لمدة طويلة، وحق البناء عليه والتصرف في ذات الحق وفي البناء - وهو حق يعتبر من أعمال التصرف لا من أعمال الإدارة - وإذ كان من المقرر أن ناظر الوقف ليس له أن يعطي الوقف بالحكر بغير إذن القاضي، وكان العقد الذي استند إليه الطاعن قد صدر من ناظرة الوقف وتحددت مدته بثلاث سنوات وحرم المحتكر من التصرف في حق الحكر وفيما يقيمه على العقار المحتكر من بناء، فإن تفسير محكمة الموضوع لعبارات العقد وتكييفها له بأنه عقد إيجار لا عقد حكر يكون صحيحاً في القانون، ولا ينال منه عنونة العقد بأنه عقد إيجار حكر ولا وصف المؤجر فيه بأنه محكر والمستأجر بأنه محتكر ولا النص في العقد على تجديده لمدة أخرى وسريانه على المحتكر وذريته طبقة بعد طبقة ومن يرثهم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن نجية إبراهيم جليدان عن نفسها وبصفتها حارسة على وقف إبراهيم جليدان أقامت الدعوى رقم 10 سنة 1963 كلي السويس ضد أنصاف إبراهيم غاياتي عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها عبد الله ورقية وكريمة وزعفرانة قصر المرحوم عباس حامد أحمد وآخرين طالبة الحكم بإزالة العقار المبين بالصحيفة في مدى خمسة عشر يوماً من تاريخ إعلانهم بالحكم وإلا قامت بإزالته على حسابهم وقالت في بيان دعواها إن مورث المدعى عليهم المرحوم عباس حامد استحكر بعقد مؤرخ 1/ 8/ 1930 قطعة أرض فضاء من وقف المرحوم إبراهيم أحمد جليدان تبلغ مساحتها 330.90 متراً مربعاً وبنى عليها منزلاً كلفه باسمه يحمل رقم 23 عوائد وقد أنهى وقف تلك القطعة وانبنى على إنهائه زوال كل حكر كان مترتباً عليها عملاً بالمادة 7 من القانون 180 سنة 1952 وإذ نبهت على المدعى عليهم بإزالة ما عليها من مبان وتسليمها إليها خالية عملاً بالمادتين 1008، 1010 من القانون المدني ولم يستجيبوا لهذا الطلب فقد أقامت هذه الدعوى للحكم لها بطلباتها. وطلب المدعى عليهم رفض طلب الإزالة استناداً إلى أن قطعة الأرض المقام عليها البناء المطلوب إزالته لم تقع في نصيب المدعية إذ أن اللجنة التي رفعت إليها دعوى قسمة هذا الوقف لم تفصل فيها بعد. وبتاريخ 24/ 11/ 1964 حكمت المحكمة برفض الدعوى. واستأنفت المدعية هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالبة إلغاءه والحكم لها بطلباتها، وقيد استئنافها برقم 124 سنة 82 ق. وبتاريخ 9/ 5/ 1965 حكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً ورفضه موضوعاً. وطعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة في التقرير وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصرت الطاعنة على طلب نقض الحكم ولم يحضر المطعون عليهم ولم يبدوا دفاعاً وصممت النيابة العامة على رأيها الوارد بمذكرتها وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن الطعن بني على أربعة أسباب تنعى الطاعنة في أولها على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب، وفي بيان ذلك تقول إنها ضمنت صحيفة استئنافها والمذكرة المقدمة منها لمحكمة الاستئناف وجهي دفاع جديدين رداً على تكييف الحكم الابتدائي للعقد بأنه ليس حكراً إلا أن الحكم المطعون فيه أغفل الرد عليهما، بل ولم يشر إلى وجه الدفاع الذي أبدته في المذكرة واقتصر في تأييد الحكم الابتدائي على القول بأن العقد لا يعتبر حكراً مستوفياً لأركان انعقاده، ودون أن يبين تلك الأركان مما يعيبه بالقصور بل ويجعله خالياً من الأسباب.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن الطاعنة لم تبين في تقرير الطعن أوجه الدفاع التي تقول بأن الحكم أغفل الرد عليها مما يجعل النعي في هذا السبب مجهلاً وغير مقبول، هذا إلى أن الحكم الابتدائي الذي أخذ الحكم المطعون فيه بأسبابه قد بين أركان عقد الحكر وشروط صحته وخلص إلى أن تلك الأركان والشروط ولا تنطبق على العقد المقدم من المدعية والذي كيفته بأنه عقد إيجار لا عقد حكر بقولها "إن العقد الذي بموجبه أقيم البناء على أرض النزاع تحرر سنة 1930 ولم تكن المجموعة المدنية المعمول بها وقتئذ قد تضمنت نصوصاً تحكم الأوضاع الخاصة بالحكر وكان المستقر عليه أن منشأ نظام الحكر هو الشريعة الإسلامية، ولبيان ماهيته وأحكامه يجب الرجوع إلى قواعدها وقد عرفه الفقهاء بأن الحكر عقد إيجار يبيح للمستأجر الانتفاع بالعقار المؤجر إلى أجل غير محدود أو إلى أجل طويل معين مقابل دفع أجرة شهرية أو سنوية للمؤجر، وهو يكون عادة في أراضي البناء الموقوفة ويجوز ألا تكون الأرض وقفاً ويجب أن يكون مكتوباً وإن كانت الأرض وقفاً وجب ترخيص القاضي وللمستأجر حق عيني على العقار هو حق الانتفاع والأصل في الحكر أنه لأجل غير مسمى ويلاحظ مما تقدم أن الحكر منشئ لحق عيني ولا يكفي الإيجاب والقبول لانعقاده إذا كانت العين المحكرة موقوفة بل يجب أن يكون عقد الحكر بالكتابة وأن يأذن به القاضي وكان المعمول به أن يسجل في المحكمة الشرعية، ولقد استقى المشرع في القانون المدني الجديد أحكام المواد 999 وما بعدها في الفصل الخاص بحق الحكر من أحكام الشريعة الإسلامية على الوجه الذي قرره القضاء المصري، ولذا ضمن المشرع المادة 100 شرط انعقاد الحكر بإذن المحكمة الابتدائية الشرعية التي تقع في دائرتها الأرض ويجب أن يصدر به عقد على يد رئيس المحكمة أو من يحيله عليه من القضاة أو الموثقين، وبهذا كله يختلف عقد الحكر عن عقد الإيجار من نواحي مختلفة وإن تشابهت بعض خصائصها ويتميز الحكر بأمور منها أنه حق عيني، بينما الإيجار حق شخصي كذلك عقد الإيجار مؤقت أما الحكر فمؤبداً أو لمدة طويلة كما وأن الأجرة في الحكر هي أجرة المثل فتزيد وتنقص أما في عقد الإيجار فالأجرة ثابتة وأخيراً يلاحظ أن الحكر يتجزأ معه الملكية ويكون للمحتكر الانتفاع بالبناء فإذا أقامه كان له أن يبيعه أو يهبه ويورث عنه باعتباره ملكاً خاصاً له، وإذ يبين من عقد المدعية أنه عقد عرفي تحرر بين الطرفين دون إذن من القاضي، ولم يثبت إجراؤه بالمحكمة الشرعية وهو محدد المدة بثلاث سنوات قابلة للتجديد وتضمن العقد التزام الباني بألا يبيع هذا البناء أو يتنازل عنه للغير أو تأجيره من الباطن، وهي أمور ينتفي معها القول بأن هذا العقد قد أنشأ حكراً وإنما هو عقد إيجار أرض موقوفة، وأنه لما تقدم لا محل لإعمال نص المادتين 1008، 1010 من القانون المدني بخصوص وقائع هذه القضية وأحكامها قاصرة على الأراضي المحكرة، ويضحى التطبيق القانوني الصحيح لهذه العلاقة ما تضمنته القواعد المقررة قانوناً بشأن عقد الإيجار وما التزم به الطرفان في مشارطة التأجير". وإذ كان هذا الذي قرره الحكم فيه بيان كاف لأركان وشروط عقد الحكر فإن النعي عليه بالقصور يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل السببين الثاني والثالث أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه من وجهين (أولهما) أن عبارات العقد كلها تدل على أن القصد منه إنشاء حكر بين جهة الوقف والمستحكر وتأبيده، إذ عنون بأنه عقد إيجار حكر وترددت عبارات الحكر والمحتكر وقيمة الحكر وشروط الحكر في البنود الثاني والثالث والرابع من العقد وتأكد هذا القصد في البند الحادي عشر، إذ اتفق المتعاقدان فيه على سريان العقد على المحتكر وذريته طبقة بعد طبقة ومن يرثهم، ورغم ذلك فقد خالف الحكم مدلول هذه العبارات فخالف بذلك المادة 150 من القانون المدني التي لا تجيز الانحراف عن عبارة العقد متى كانت واضحة عن طريق تفسيرها للتعرف على إرادة المتعاقدين (وثانيهما) أنه كيف العقد بأنه عقد إيجار لا عقد حكر استناداً إلى ما جاء بالبندين الثالث والعاشر دون باقي البنود، مع أن الهدف مما جاء بالبند الثالث من حظر التصرف في المباني إلا بإذن الواقف المحكر وعدم جواز التحكير من الباطن على الوقف بواقعة البيع للتعاقد مع المشتري من المحتكر وتقرير ما هو مقرر من أن التحكير لا يكون إلا من جهة الوقف، وأنه وإن حددت مدة العقد بثلاث سنوات على ما جاء بالبند العاشر إلا أن المحتكر قد التزم فيه بتجديده لمدة أخرى وهكذا إلى ما شاء الله مما ينفي عن العقد صفة التوقيت ويجعل القصد من التجديد مراقبة تصقيع الأرض المحكرة، وإذ كان ذلك وكان قد نص في البند الحادي عشر على سريان العقد على المحتكر وذريته طبقة بعد طبقة مما يؤكد تأييده فإن ما ورد بالبندين الثالث والعاشر مما لا يتفق مع طبيعة عقد الحكر يصبح لغواً ولا يعول عليه عملاً بالقاعدة القائلة بأنه إذا خالف الشرط طبيعة العقد صح العقد وبطل الشرط وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وكيف العقد بأنه عقد إيجار لا عقد حكر فإنه يكون قد خالف القانون.
وحيث إن النعي بهذين السببين غير سديد، ذلك أنه لما كان لقاضي الموضوع السلطة التامة في تفسير عبارات العقد وتفهم نية العاقدين لاستنباط حقيقة الواقع فيها وتكييفها التكييف الصحيح ولا رقابة لمحكمة النقض عليه متى كانت عبارة العقد تحتمل المعنى الذي حصله، وكان قد برر قوله بما يحمله ويؤدي إليه، إذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه - على ما جاء في الرد على السبب الأول - قد استخلص من صدور العقد بغير إذن المحكمة، ومن النص في البندين الثالث والعاشر منه على حرمان مورث الطاعنة من التنازل عن حقه أو التصرف فيه وفيما تقيمه من بناء ومن تحديد مدته بثلاث سنوات أنه عقد إيجار لا عقد حكر، وكان هذا الذي استخلصه صحيحاً في القانون وسائغاً ويؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها، ذلك لأنه لما كان القانون المدني القديم الذي انعقد العقد أثناء سريانه لم يقنن أحكام حق الحكر وكان منشأ هذا الحق الشريعة الإسلامية، فقد استقر الرأي على الأخذ بأحكامها، وإذ كانت قواعد الشريعة تعطي للمحتكر الحق في الانتفاع بالعقار المحتكر إلى الأبد أو لمدة طويلة وحق البناء عليه والتصرف في ذات الحق وفي البناء وكان هذا الحق يعتبر من أعمال التصرف لا من أعمال الإدارة. إذ كان ذلك وكان العقد الذي تستند إليه الطاعنة قد صدر من ناظرة الوقف، وكان لا يجوز للناظرة أن تعطي الوقف بالحكر بغير إذن القاضي وكان العقد فضلاً عن ذلك قد حددت مدته بثلاث سنوات وحرم المحتكر من التصرف في حق الحكر وفيما يقيمه على العقار المحتكر من بناء فإن تفسير محكمة الموضوع لعبارات العقد وتكييفها له بأنه عقد إيجار لا عقد حكر يكون صحيحاً في القانون، ولا ينال منه عنونة العقد بأنه عقد إيجار حكر ولا وصف المؤجر فيه بأنه محكر ولا المستأجر بأنه محتكر ولا النص في البندين العاشر والحادي عشر على تجديد العقد لمدة أخرى وسريانه على المحتكر وذريته طبقة بعد طبقة ومن يرثهم، ومن ثم فإن النعي في هذين السببين يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى في السبب الرابع على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك تقول إن تكييف الحكم للعقد بأنه عقد إيجار لا عقد حكر استناداً إلى أن عقد الحكر ما كان يقوم قبل 15/ 10/ 1949 إلا بتوثيقه أمام المحكمة الشرعية مع أن عقد الحكر لم يكن عقداً شكلياً حينذاك بل عقداً رضائياً وإذ انعقد العقد في سنة 1930 فقد قام بغير حاجة إلى أي إجراء وبفرض أنه كان يشترط توثيقه أمام القاضي قبل 15/ 10/ 1949 فإنه لا يجوز للمحتكر ولا للمحكمة من تلقاء نفسها التعرض لذلك، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون بما يوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود في شقه الأول بما سبق الرد به على السببين الثاني والثالث، والنعي مردود في شقه الثاني بأنه ما دام النزاع أمام محكمة الموضوع قد جرى حول تفسير العقد وتكييفه إذ بينما أصرت الطاعنة على أن العقد عقد حكر ونازعها المستأنف عليهم في هذا التكييف على ما ثبت من مذكرتهم رقم 6 من الملف الاستئنافي فلا على المحكمة إن هي بحثت هذا النزاع وفصلت فيه، وبالتالي فإن النعي بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 400 لسنة 29 ق جلسة 9 / 4 / 1964 مكتب فني 15 ج 2 ق 85 ص 531

جلسة 9 من إبريل سنة 1964

برياسة السيد المستشار/ محمود القاضي، وبحضور السادة المستشارين: محمد عبد اللطيف، وحافظ محمد بدوي، وإبراهيم الجافي، وصبري فرحات.

-------------

(85)
الطعن رقم 400 لسنة 29 القضائية

( أ ) إفلاس. "التوقف عن الدفع". "المنازعة الجدية في الدين".
الدين الذي يشهر الإفلاس عند الوقوف عن دفعه. شرطه، خلوه من النزاع. على محكمة الموضوع عند الفصل في طلب الإفلاس فحص جميع المنازعات التي يثيرها المدين حول صحة الدين لتقدير مدى جديتها.
(ب) إفلاس "غل يد المفلس".
غل يد المفلس على أن يوفي ديونه بنفسه. شرطه، صدور حكم نهائي بالإفلاس. للمحكوم ابتدائياً بشهر إفلاسه أن يزيل حالة التوقف عن الدفع إلى ما قبل صدور الحكم النهائي في الاستئناف المرفوع منه.

---------------
1 - يشترط في الدين الذي يشهر الإفلاس عند الوقوف عن دفعه أن يكون خالياً من النزاع، ويجب على محكمة الموضوع عند الفصل في طلب الإفلاس أن تفحص جميع المنازعات التي يثيرها المدين حول صحة الدين لتقدير مدى جديتها وعلى هدى هذا التقدير يكون قضاؤها في الدعوى (1).
2 - حالة الإفلاس التي تغل يد المفلس على أن يوفي ديونه بنفسه لا تتقرر إلا بالحكم النهائي الصادر بشهر الإفلاس، وعلى ذلك يجوز للمحكوم ابتدائياً بشهر إفلاسه أن يزيل حالة التوقف التي انتابته إلى ما قبل صدور الحكم النهائي في الاستئناف المرفوع منه (2).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى رقم 294 سنة 28 تجاري كلي إفلاس القاهرة بطلب الحكم بشهر إفلاس شركة مقلة التحرير وإفلاس الطاعنين باعتبارهما الشريكين المتضامنين فيها، وقد أسس دعواه على أنه يداين الشركة المذكورة وصاحبها في مبلغ 500 ج بمقتضى سند إذني مؤرخ 3/ 4/ 1958 ومستحق الأداء في 1/ 5/ 1958 ومؤجل إلى 31/ 5/ 1958 وعمل عنه محضر احتجاج في 21/ 6/ 1958 وأن الطاعنين قد وقفا عن الوفاء بهذا الدين ولدى نظر الدعوى أمام محكمة الدرجة الأولى قرر الطاعن الأول أن الإمضاء المنسوب صدوره إليه على السند مزور، وقدم شواهد التزوير، وبعد أن أجرت المحكمة المذكورة المضاهاة بين توقيع الطاعن الأول على بطاقته الشخصية والتوقيع المنسوب إليه على السند، حكمت بجلسة 14/ 3/ 1959: أولاً - بقبول الإدعاء بالتزوير شكلاً ورفضه موضوعاً وبصحة السند المؤرخ 3/ 4/ 1958 المطعون فيه وألزمت الطاعن الأول مصاريف هذا الإدعاء مع تغريمه 25 ج للخزانة. ثانياً - بشهر إفلاس شركة مقلة التحرير والشريكين المتضامنين فيها واعتبار يوم 22/ 6/ 1958 تاريخاً مؤقتاً للتوقف عن الدفع. استأنف الطاعنان هذا الحكم بالاستئناف رقم 154 سنة 76 ق القاهرة وبتاريخ 26 مايو سنة 1959 حكمت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض في 13 يونيه سنة 1959 وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 12 فبراير سنة 1963 وفيها صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها التي طلبت فيها نقض الحكم وأصدرت دائرة الفحص قرارها بإحالة الطعن إلى الدائرة المدنية التجارية، وبعد استيفاء الإجراءات اللاحقة لهذا القرار حدد لنظر الطعن جلسة 16/ 3/ 1964 وفيها أصرت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والإخلال بحق الدفاع، ذلك أنه يجب للحكم بإفلاس المدين أن يكون الدين خالياً من النزاع، وقد طعن الطاعنان في سند الدين بالتزوير وطلبا ندب خبير لتحقيق ذلك، وكان على محكمة الاستئناف وقد رفضت هذا الطلب أن تتحقق من مدى جدية هذا الطعن وأن تبين الأدلة التي استندت إليها في تكوين عقيدتها بصحة السند ولكنها لم تفعل شيئاً من ذلك واكتفت بالقول بأنه لا تثريب على محكمة أول درجة إذا هي أجرت المضاهاة بنفسها دون الاستعانة بخبير الدعوى، وهذا القول ليس فيه ما يفيد أن محكمة الاستئناف قد محصت السند بنفسها أو أنها استعملت سلطتها في مراقبة الحكم الابتدائي واطمأنت إلى عملية المضاهاة التي أجرتها المحكمة الابتدائية وفي هذا ما يجعل الحكم مشوباً بالقصور.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه يشترط في الدين الذي يشهر الإفلاس عند الوقوف عن دفعه أن يكون خالياً من النزاع، ويجب على محكمة الموضوع عند الفصل في طلب الإفلاس أن تفحص جميع المنازعات التي يثيرها أمامها المدين حول صحة الدين لتقدير مدى جديتها وعلى هدى هذا التقدير يكون قضاؤها في الدعوى، ولما كان الثابت من تقريرات الحكم المطعون فيه أن الطاعنين قد نازعا في صحة الدين، طاعنين في سنده بالتزوير، وطلباً تحقيق هذا الإدعاء، وقد رد الحكم على ذلك بأنه لا تثريب على محكمة الدرجة الأولى إذ هي أجرت المضاهاة بنفسها دون الاستعانة بخبير في الدعوى لبحث أدلة التزوير. وهذا الذي قرره الحكم لا يفيد أن محكمة الاستئناف بحثت مدى جدية المنازعة في صحة سند الدين وإنما اكتفت بتقرير سلطة المحكمة الابتدائية في إجراء المضاهاة بنفسها، دون أن تعمل هي رقابتها الموضوعية على المضاهاة التي أجرتها محكمة الدرجة الأولى وتقول كلمتها فيها وإذ كان ذلك، وكانت محكمة الاستئناف لم تبحث المنازعة التي أثارها الطاعنان في شأن هذا الدين لتقدير مبلغ الجد فيها، فإن النعي على الحكم بهذا السبب يكون في محله.
وحيث إن الطاعنين ينعيان أيضاً على الحكم المطعون فيه بالقصور في التسبيب، وذلك أنه عند نظر الدعوى أمام محكمة الاستئناف بجلسة 7/ 4/ 1959 أبدى الطاعنان استعدادهما لإيداع المبلغ المدعى بتوقفهما عن دفعه ومقداره 500 ج على ذمة الفصل في صحة الدين وقد وافق المطعون ضده الأول على ذلك أن يخصص له المبلغ المودع كما قرر السنديك بأنه لم يتقدم له دائنون آخرون في التفليسة لا قبل النشر ولا بعده، فأجلت المحكمة الدعوى لجلسة 27/ 4/ 1959 وصرحت للطاعنين بإيداع المبلغ، وقام الطاعن الأول بإيداعه فعلاً، ورغم ذلك فإن المحكمة لم تعرض في أسباب حكمها لهذا الإيداع وقضت بتأييد الحكم المستأنف.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن حالة الإفلاس التي تغل يد المفلس على أن يوفي ديونه بنفسه لا تتقرر إلا بالحكم النهائي الصادر بشهر الإفلاس، وعلى ذلك يجوز للمحكوم ابتدائياً بشهر إفلاسه أن يزيل حالة التوقف التي انتابته إلى ما قبل صدور الحكم النهائي في الاستئناف المرفوع منه، ولما كان الثابت من الأوراق أن الطاعنين أبديا بجلسة 20/ 4/ 1959 استعدادهما لإيداع المبلغ المدعى بتوقفهما عن دفعة خزانة المحكمة على ذمة الفصل في الدين، ووافقهما المطعون ضده الأول على ذلك أن يخصص له هذا المبلغ على ذمة الفصل في الاستئناف، وقرر السنديك أنه لم يتقدم له في التفليسة دائنون آخرون للطاعنين وقد تم هذا الإيداع فعلاً خزانة محكمة استئناف القاهرة في 22/ 4/ 1959 وذكر في محضر الإيداع أن للمطعون ضده الأول صرف المبلغ المذكور إذ قضى لصالحه في الاستئناف بصحة سند الدين لما كان ذلك، وكانت محكمة الاستئناف لم تبحث أثر هذا الإيداع وما إذا كان من شأنه أن يزيل حالة التوقف عن الدفع بالنسبة للطاعنين أم لا، فإن حكمها يكون قد شابه قصور في هذا الخصوص.
وحيث إنه لما تقدم يتعين نقض الحكم المطعون فيه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.


(1) راجع نقض 28/ 4/ 1962 الطعن 362 س 26 ق السنة 13 ص 528، 18/ 5/ 1961 الطعن 180 س 26 ق، 2/ 2/ 1961 الطعن 622 س 25 ق السنة 12 ص 489، 106.
(2) راجع نقض 9/ 12/ 1948 الطعن 17 ص 17 ق مجموعة 25 سنة جزء 1 ص 243.

الطعن 468 لسنة 35 ق جلسة 8 / 1 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 ق 8 ص 43

جلسة 8 من يناير سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: السيد عبد المنعم الصراف، ومحمد صدقي البشبيشي، ومحمد سيد أحمد حماد، وأحمد ضياء الدين مصطفى.

---------------

(8)
الطعن رقم 468 لسنة 35 القضائية

( أ ) تأمين. "التأمين الإجباري من حوادث السيارات". تقادم. "تقادم مسقط". دعوى.
الدعوى المباشرة للمضرور قبل المؤمن في التأمين الإجباري من حوادث السيارات. خضوعها للتقادم الثلاثي الوارد بالمادة 752 مدني.
(ب) تقادم. "وقف التقادم". تأمين. "دعوى المضرور قبل المؤمن". دعوى.
دعوى المضرور قبل المؤمن إذا كان أساس الفعل غير المشروع فيها جريمة رفعت عنها الدعوى الجنائية. أثره. وقف سريان التقادم بالنسبة للمضرور قبل المؤمن طوال مدة المحاكمة الجنائية. عودة سريانه منذ صدور الحكم الجنائي أو انتهاء المحاكمة الجنائية لسبب آخر. رفع الدعوى الجنائية مانع قانوني في معنى المادة 382/ 1 مدني.
(ج) تأمين. "شرط إلزام شركة التأمين بالتعويض". حكم. "حجية الحكم". دعوى. تعويض. قوة الأمر المقضي.
نفاذ حكم التعويض قبل شركة التأمين. شرطه. أن يكون محكوماً به بحكم قضائي نهائي. لا يدخل ذلك في نسبية الأحكام وعدم تمثيل شركة التأمين في الدعوى التي صدر فيها الحكم الجنائي. مصدر إلزامها هو المادة الخامسة من القانون رقم 652 لسنة 1955 وتحقق شرطه وليس المادة 405 مدني المتعلقة بحجية الأحكام.

--------------
1 - الدعوى المباشرة التي أنشأها المشرع للمضرور قبل المؤمن بمقتضى المادة الخامسة من القانون رقم 652 لسنة 1955 بشأن التأمين الإجباري من المسئولية المدنية الناشئة عن حوادث السيارات خاضعة للتقادم الثلاثي المنصوص عليه في المادة 752 من القانون المدني والذي تبدأ مدته من وقت وقوع الفعل غير المشروع الذي سبب الضرر.
2 - إذا كان الفعل غير المشروع الذي يستند إليه المضرور في دعواه قبل المؤمن يكون جريمة، وكانت الدعوى الجنائية قد رفعت على مقارفها سواء كان هو المؤمن له أو كان غيره ممن يعتبر مسئولاً عن الحقوق المدنية المترتبة على فعلهم فإن سريان التقادم بالنسبة للمضرور قبل المؤمن يقف طوال المدة التي تدوم فيها المحاكمة الجنائية ولا يعود إلى السريان إلا منذ صدور الحكم الجنائي أو انتهاء المحاكمة الجنائية لسبب آخر وذلك على أساس أن رفع الدعوى الجنائية يكون في هذه الحالة مانعاً قانونياً في معنى المادة 382/ 1 من القانون المدني يتعذر معه على المضرور مطالبة المؤمن بحقه.
3 - مقتضى المادة الخامسة من القانون رقم 652 لسنة 1955 أنه لا يشترط لإلزام شركة التأمين بمبلغ التعويض سوى أن يكون محكوماً به بحكم قضائي نهائي وإذ كان المبلغ الذي حكم به للمطعون عليه - المضرور - هو تعويض صدر به حكم نهائي من محكمة الجنح المستأنفة فإنه يتحقق بذلك موجب تطبيق تلك المادة ولا يدخل هذا البحث في نسبية الأحكام وفي أن شركة التأمين لم تكن ممثلة في الدعوى التي صدر فيها الحكم الجنائي لأن التزامها بتغطية مبلغ التعويض ليس مصدره المادة 405 من القانون المدني المتعلقة بحجية الأحكام وإنما مصدره المادة الخامسة من القانون رقم 652 لسنة 1955 وتحقق الشرط الذي نصت عليه، والقول بأن لشركة التأمين أن تنازع في مقدار التعويض المحكوم به مؤداه أن تحدد مسئوليتها بما يحكم به عليها وقد يقل عما حكم به ضد المؤمن له وفي ذلك مخالفة لصريح نص المادة الخامسة المشار إليها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن أحمد حامد أحمد أقام الدعوى رقم 475 سنة 1963 كلي القاهرة ضد شركة روبى جنرال للتأمين طالباً الحكم بإلزامها بأن تدفع له مبلغ 2105 ج و800 م وقال بياناً للدعوى إن ابنه المرحوم محمد فوزي توفى في يوم 12/ 2/ 1957 من مصادمة سيارة كان يقودها السائق عبد العظيم خليل وتملكها شركة فؤاد درويش وحرر عن هذا الحادث محضر الجنحة رقم 981 سنة 1957 السيدة زينب وأقامت النيابة العامة الدعوى الجنائية على السائق بتهمة القتل الخطأ ولدى محكمة الجنح ادعى مدنياً قبل السائق والشركة مالكة السيارة وشركة روبى جنرال للتأمين باعتبارها الشركة المؤمن لديها عن حوادث تلك السيارة طبقاً لقانون التأمين الإجباري وطلب الحكم بإلزامهم بأن يدفعوا له مبلغ 5000 ج على سبيل التعويض وقضت محكمة الجنح حضورياً في 20/ 2/ 1960 بحبس السائق سنة مع الشغل وبإلزام المتهم وشركة فؤاد درويش المسئولة عن الحقوق المدنية بأن يدفعا له مبلغ 2000 ج على سبيل التعويض وبعدم اختصاص محكمة الجنح بنظر الدعوى المدنية قبل شركة التأمين. واستأنف كل من المتهم وشركة فؤاد درويش هذا الحكم وقيد استئنافها برقم 1777 سنة 1960 جنح مستأنف القاهرة وبتاريخ 11/ 4/ 1962 قضت محكمة الجنح المستأنفة حضورياً بقبول الاستئنافين شكلاً وفي الموضوع برفضهما وتأييد الحكم المستأنف, وإذ كانت مسئولية السائق الجنائية ومسئوليته المدنية مع شركة فؤاد درويش قد ثبتتا بهذا الحكم النهائي، وكان مقدار التعويض الكامل قد حدد فيه وكان مؤمناً عن المسئولية المدنية الناشئة عن حوادث تلك السيارة طبقاً لقانون التأمين الإجباري رقم 652 لسنة 1955 لدى شركة روبى جنرال للتأمين ومن حقه أن يرجع عليها بقيمة هذا التعويض وما تكبده من مصروفات لعدم أداء المحكوم عليهما لهذا التعويض فقد اضطر لإقامة الدعوى بطلباته سالفة الذكر. ودفعت شركة التأمين بعم قبول الدعوى لأن المدعي لم يقدم الإعلام الشرعي الدال على الوراثة. كما دفعت بتقادم حق المضرور في الرجوع عليها بالدعوى المباشرة لمضي أكثر من ثلاث سنوات من يوم وقوع الحادث إلى يوم إعلانها بصحيفة الدعوى الحالية، وطلبت في الموضوع تحقيق قدر مساهمة المجني عليه ومصلحة السكة الحديد بخطئهما في وقوع الحادث وخصم ما يقابل ذلك من مقدار التعويض المحكوم به من المحكمة الجنائية. وبتاريخ 19/ 1/ 1964 قضت محكمة القاهرة الابتدائية برفض الدفع بعدم قبول الدعوى وبرفض الدفع بالتقادم وبإلزام شركة التأمين بأن تدفع للمدعي مبلغ 2000 ج. واستأنفت شركة التأمين هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالبة إلغاءه والحكم وفقاً للدفاع الذي أبدته أمام محكمة أول درجة وقيد استئنافها برقم 417 سنة 81 قضائية. وبتاريخ 11/ 5/ 1965 حكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً وبرفضه موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف. وطعنت شركة التأمين في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة في تقرير الطعن وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه وبالجلسة المحددة لنظر الطعن أمام هذه الدائرة صممت النيابة على رأيها.
وحيث إن الطعن بني على خمسة أسباب تنعى الشركة الطاعنة على السبب الأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك تقول إنها كانت قد دفعت أمام محكمة أول درجة بتقادم حق المضرور في الرجوع عليها على أساس أنه قد انقضت من يوم وقوع الحادث إلى يوم اختصامها لدى محكمة الجنح مدة سنتين وتسعة وسبعين يوماً وأنه يضم هذه المدة إلى المدة التي مضت بعد اليوم الذي صار فيه حكم محكمة الجنح بعدم الاختصاص نهائياً بعدم استئنافه إلى اليوم الذي أعلنت فيه الدعوى الحالية يكون قد انقضى أكثر من ثلاث سنوات، غير أن محكمة أول درجة رفضت هذا الدفع بمقولة إن المدة السابقة على اختصام شركة التأمين أمام محكمة الجنح لا تعتبر في حساب التقادم وأن هذا التقادم لا يبدأ إلا من اليوم الذي صار فيه حكم تلك المحكمة نهائياً وإذ لم ينقض من ذلك اليوم حتى تاريخ رفع الدفع الحالية ثلاث سنوات فإن مدة التقادم لا تكون قد اكتملت، ولما استأنفت هذا الحكم عابت عليه خطأه في حساب مدة التقادم ولكن محكمة الاستئناف ردت على ذلك بقولها إن التقادم المسقط لحق المضرور في الرجوع على شركة التأمين بمبلغ التعويض لا يبدأ إلا من يوم 2/ 3/ 1960 وهو اليوم الذي صار فيه حكم محكمة الجنح بعدم الاختصاص نهائياً وأنه ما دامت شركة التأمين قد أعلنت بالدعوى الحالية في 26/ 1/ 1963 فإن مدة التقادم لا تكون قد اكتملت ورتبت على هذا رفض الدفع. وهذا الذي ذكرته محكمة الاستئناف ينطوي على الخطأ في تطبيق القانون فضلاً عن مخالفة الثابت بالأوراق لأن الحكم المطعون فيه قد اعتبر أن صحيفة الدعوى الحالية قد أعلنت إلى الشركة في 26/ 1/ 1963 وذلك بتسليم الإعلان للنيابة لإرسال صورته لوزارة الخارجية لتوصيلها بالطرق السياسية باعتبار أن الشركة أجنبية وموطنها الهند وذلك استناداً إلى الفقرة العاشرة من المادة 24 من قانون المرافعات في حين أن الفقرة السادسة من تلك المادة هي التي يجب تطبيقها لأن للشركة وكيلاً في مصر وكان ينبغي أن يوجه الإعلان إليه, وعلى فرض أن الفقرة العاشرة هي المنطبقة, فإن هذا الإعلان الذي زعمت المحكمة إنه تم في يوم 26/ 1/ 1963 لم يتم لأن المحضر رده دون أن يسلمه للنيابة ولم تعلن الشركة بعد ذلك إعلاناً صحيحاً إلا في يوم 29/ 4/ 1963 وإذ انقضى بين اليوم الذي أصبح حكم محكمة الجنح بعدم الاختصاص بنظر الدعوى قبل شركة التأمين نهائياً وهو مبدأ سريان التقادم، وبين هذا الإعلان الصحيح المؤرخ في 29/ 4/ 1963 أكثر من ثلاث سنوات فإن مدة التقادم تكون قد اكتملت وبالتالي يكون رفض الحكم المطعون فيه للدفع بالتقادم خطأ في القانون ومخالفة للثابت في الأوراق.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه بفرض خطأ الحكم المطعون فيه فيما قرره من أن الشركة الطاعنة قد أعلنت بالدعوى الحالية في 26/ 1/ 1963، فإن مدة التقادم لا تكون قد اكتملت في 29/ 4/ 1963 وهو اليوم الذي تقول الشركة الطاعنة إنها أعلنت فيه بالدعوى إعلاناً صحيحاً لأنه وإن كانت الدعوى المباشرة التي أنشأها المشرع للمضرور قبل المؤمن بمقتضى المادة الخامسة من القانون رقم 652 لسنة 1955 بشأن التأمين الإجباري من المسئولية المدنية الناشئة عن حوادث السيارات خاضعة للتقادم الثلاثي المنصوص عليه في المادة 752 من القانون المدني والذي تبدأ مدته من وقت وقوع الفعل غير المشروع الذي سبب الضرر إلا أنه من المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أنه إذا كان الفعل غير المشروع الذي يستند إليه المضرور في دعواه قبل المؤمن يكون جريمة وكانت الدعوى الجنائية قد رفعت على مقارفها سواء كان هو المؤمن له أو كان غيره ممن يعتبر مسئولاً عن الحقوق المدنية المترتبة على فعلهم فإن سريان التقادم بالنسبة للمضرور قبل المؤمن يقف طوال المدة التي تدوم فيها المحاكمة الجنائية. ولا يعود إلى السريان إلا منذ صدور الحكم الجنائي أو انتهاء المحاكمة الجنائية لسبب آخر وذلك على أساس أن رفع الدعوى الجنائية يكون في هذه الحالة مانعاً قانونياً في معنى المادة 382/ 1 من القانون المدني يتعذر معه على المضرور مطالبة المؤمن بحقه. لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن الفعل الذي سبب الضرر للمضرور جريمة وأن المؤمن له مسئول عن الحقوق المدنية عنه وإن المحاكمة الجنائية لمرتكب هذه الجريمة لم تنته إلا في يوم 11/ 4/ 1962 بصدور الحكم النهائي من محكمة الجنح المستأنفة فإن التقادم الثلاثي المسقط لحق المضرور في الرجوع على المؤمن لا يبدأ في السريان إلا منذ ذلك التاريخ وإذ كانت الشركة الطاعنة قد قررت إنها أعلنت بالدعوى الحالية إعلاناً صحيحاً في 29/ 4/ 1963 فإنها تكون قد أعلنت قبل مضي ثلاث سنوات من تاريخ انتهاء المحاكمة الجنائية ويكون الحكم المطعون فيه إذ رفض الدفع بالتقادم قد انتهى إلى نتيجة صحيحة في القانون ويكون النعي عليه في هذا الخصوص غير منتج ولا جدوى فيه.
وحيث إن الشركة الطاعنة تنعى في الأسباب الثاني والثالث والرابع وفي الوجه الأول من السبب الخامس على الحكم المطعون فيه الخطأ في القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك تقول إن الحكم ذكر في أسبابه أنه ليس لشركة التأمين أن تثير النزاع حول مدى المسئولية مرة أخرى بعد أن قضى فيها بحكم نهائي في قضية الجنحة واستند في ذلك إلى نص المادة الخامسة من القانون رقم 652 لسنة 1955 الذي يقضي بإلزام المؤمن بقيمة ما يحكم به قضائياً من التعويض للمضرور وهو من الحكم خطأ في القانون لأن مؤدى القاعدة التي قررها الحكم هو أن شركة التأمين تلتزم بحكم لم تكن طرفاً فيه وهو ما يخالف مبدأ نسبية الأحكام ولأن المشرع لم يقصد من تلك المادة إلا أن يمنع ما كانت شركات التأمين قد درجت عليه من الحد من مقدار التعويض الذي تلتزم بتغطيته بجعله قاصراً على المبلغ الوارد في الجدول الملحق بوثيقة التأمين دون المبلغ المحكوم به قضائياً، وتقول الشركة الطاعنة إن محكمة الاستئناف تحجبت بهذا الخطأ عن بحث دفاعها الذي طلبت فيه إثبات ما ارتكبه المجني عليه من خطأ ساهم في وقوع الضرر وذلك بسيره في منتصف الطريق وبعبوره مزلقان السكة الحديد حيث وقع الحادث دون تحفظ، كما رفضت بحث ما أثارته من اشتراك مصلحة السكة الحديد بخطئها في وقوع الحادث وما طالبت به نتيجة لذلك من وجوب خصم ما يقابل هذين الخطأين من التعويض المحكوم به من المحكمة الجنائية، مما يعيب الحكم المطعون فيه بالقصور كذلك.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن الفقرة الأولى من المادة الخامسة من القانون رقم 652 لسنة 1955 إذ نصت على أنه "يلتزم المؤمن بتغطية المسئولية المدنية الناشئة عن الوفاة أو عن أية إصابة بدنية تلحق أي شخص من حوادث السيارة إذا وقعت في جمهورية مصر وذلك في الأحوال المنصوص عليها في المادة 6 من القانون رقم 449 لسنة 1955 ويكون التزام المؤمن بقيمة ما يحكم به قضائياً من تعويض مهما بلغت قيمته ويؤدي المؤمن مبلغ التعويض إلى صاحب الحق فيه". فقد أفصحت عن أنه لا يشترط لإلزام شركة التأمين بمبلغ التعويض سوى أن يكون محكوماً به بحكم قضائي نهائي. وإذ كان المبلغ الذي حكم به للمطعون عليه هو تعويض صدر به حكم نهائي من محكمة الجنح المستأنفة فإنه يتحقق بذلك موجب تطبيق تلك المادة ولا يدخل في هذا البحث في نسبية الأحكام وفي أن شركة التأمين لم تكن ممثلة في الدعوى التي صدر فيها الحكم الجنائي لأن إلزامها بتغطية مبلغ التعويض ليس مصدره المادة 405 من القانون المدني المتعلقة بحجية الأحكام وإنما مصدره المادة الخامسة من القانون رقم 652 لسنة 1955 وتحقق الشرط الذي نصت عليه، والقول بأن لشركة التأمين أن تنازع في مقدار التعويض المحكوم به مؤداه أن تحدد مسئوليتها بما يحكم به عليها وقد يقل عما حكم به ضد المؤمن له وفي ذلك مخالفة لصريح نص المادة الخامسة المشار إليها. ومما يؤكد أيضاً أن للحكم الصادر بالتعويض قبل المؤمن له حجية في حق شركة التأمين ما نصت عليه المادة السادسة من قانون التأمين الإجباري بقولها "إذا أدى التعويض عن طريق تسوية ودية بين المؤمن له والمضرور دون الحصول على موافقة المؤمن فلا تكون هذه التسوية حجة قبله" - إذ رأى المشرع في صدور حكم قضائي نهائي بالتعويض ما يكفل المحافظة على حقوق الشركة باعتبار أنه يمثل حقيقة المسئولية خلافاً للتسوية التي لا يتوافر فيها هذا الضمان وذلك كله في علاقة المضرور بشركة التأمين وهي العلاقة المطروحة في النزاع الحالي. لما كان ذلك فإن النعي يكون على غير أساس.
وحيث إن الشركة الطاعنة تنعى في الوجه الثاني من السبب الخامس على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، وفي بيان ذلك تقول إنها كانت قد طلبت من محكمة الموضوع تكليف المطعون عليه بتقديم إعلان الوراثة الدال على صفته في اقتضاء التعويض منها ولكنها رفضت ذلك الطلب بناء على ما قررته من أن تلك الصفة قد ثبتت أمام محكمة الجنح وأن الشركة الطاعنة كانت مختصمة أمام تلك المحكمة ومع ذلك فإنها لم تطلب منها هذا الطلب، وهذا الذي ذكرته المحكمة مخالف للقانون لأن اختصام شركة التأمين أمام المحكمة الجنائية غير جائز قانوناً، ومن ثم فقد كان حسب الشركة لدى تلك المحكمة لتنهي الخصومة أمامها أن تكتفي بالدفع بعدم الاختصاص.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن الحكم المستأنف الذي أحال إلى أسبابه الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه في خصوص إنكار الشركة الطاعنة لصفة المطعون عليه على قوله "إن الثابت من الحكم في القضية رقم 891 سنة 1957 جنح السيدة زينب الجزئية واستئنافها رقم 1777 سنة 1961 استئناف مصر أن المحكمة قضت للمدعي بالتعويض قبل المتهم وشركة فؤاد درويش بالتضامن بعد أن ثبتت لها صفته في طلب التعويض كوالد للمجني عليه ولم تدفع الشركة المدعى عليها عند توجيه دعوى الضمان قبلها أمام محكمة الجنح بهذا الدفع الأمر الذي ينبئ عن صفته الصحيحة في رفع الدعوى" وهذا الذي ذكره الحكم وإن كان قد أخطأ في استدلاله على صفة المطعون عليه كوالد للمجني عليه من أن الشركة لم تدفع بإنكار صفته لدى محكمة الجنح إلا أنه وقد استخلص صفة المطعون عليه كوالد للمجني عليه من الحكم الجنائي وكان استخلاصه سائغاً ولا مخالفة فيه للقانون فإن حسبه هذا للرد على دفع الشركة ويكون خطؤه فيما تزيد فيه غير مؤثر في سلامته.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 467 لسنة 35 ق جلسة 8 / 1 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 ق 7 ص 39

جلسة 8 من يناير سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي، والسيد عبد المنعم الصراف، ومحمد صدقي البشبيشي. وأحمد ضياء الدين مصطفى.

-----------

(7)
الطعن رقم 467 لسنة 35 القضائية

حكم. "الطعن في الحكم". "الأحكام غير الجائز الطعن فيها". نقض. تزوير. نظام عام.
الأحكام الصادرة قبل الفصل في الموضوع. الطعن فيها. مناطه. انتهاء الخصومة كلها أو بعضها. الخصومة التي ينظر إلى انتهائها هي الخصومة الأصلية لا تلك التي تثار عرضاً في خصوص دفع شكلي أو مسألة فرعية متعلقة بالإثبات. الحكم في الادعاء بالتزوير برد وبطلان الورقة المثبتة لوفاء جزء من الدين لا تنتهي به الخصومة. عدم جواز الطعن فيه على استقلال. محكمة النقض تقضي به من تلقاء نفسها لتعلقه بالنظام العام.

--------------
إن المشرع إذ نص في المادة 378 من قانون المرافعات السابق الذي تم الطعن في ظله والمقابلة للمادة 212 من القانون الحالي على أن الأحكام التي تصدر قبل الفصل في الموضوع ولا تنتهي بها الخصومة كلها أو بعضها لا يجوز الطعن فيها إلا مع الطعن في الحكم الصادر في الموضوع قد قصد إلى أن الخصومة التي ينظر إلى انتهائها وفقاً لهذا النص هي الخصومة الأصلية المنعقدة بين الطرفين لا تلك التي تثار عرضاً في خصوص دفع شكلي في الدعوى أو مسألة فرعية متعلقة بالإثبات فيها، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد اقتصر على الفصل في الادعاء بالتزوير برد وبطلان الورقة المطعون فيها المثبتة لوفاء جزء من الدين المطالب به. وكان هذا القضاء لا تنتهي به الخصومة الأصلية المرددة بين الطرفين كلها أو بعضها، بل لا زال لمحكمة الاستئناف بعد صدور الحكم المطعون فيه أن تستمر في نظر الموضوع وهو مطروح عليها برمته ولم تفصل فيه، إذ كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه لا يجوز الطعن فيه استقلالاً ويتعين على محكمة النقض أن تقضي من تلقاء نفسها بعدم جواز الطعن لتعلقه بالنظام العام.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الخواجة نقولا لونديدي وشركاه أقام الدعوى 147 سنة 1953 مدني المنيا الابتدائية ضد بشرى رزق الله خليل بطلب الحكم بإلزامه بأن يدفع له مبلغ 1136 ج و764 م والفوائد بواقع 7% من أول أكتوبر سنة 1952 حتى السداد والمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وقال شرحاً لها إنه بموجب عقدين مؤرخين في 2/ 2/ 1952 تعهد المدعى عليه أن يورد له 175 قنطاراً من القطن الأشموني محصول سنة 1952 في ميعاد ينتهي في أول أكتوبر سنة 1952 وفي مقابل ذلك تسلم منه مبالغ على دفعات مجموعها 1167 ج و330 م بما فيها 1 ج و330 م قيمة تكاليف النقل إلا أنه لم يورد سوى 21 قنطاراً و77 رطلاً ثمنها 240 ج و260 م فيكون الباقي في ذمته 927 ج و70 م فإذا أضيف إليه ثمن الأكياس والتعويض المستحق عن الأقطان التي لم تورد طبقاً لشروط العقدين وفرق السعر ورسم الإنذار يصبح المبلغ المستحق قبله 1136 ج و764 م وإذ امتنع عن السداد رغم مطالبته فقد انتهى إلى طلب الحكم له بطلباته. ورد المدعى عليه بأن زراعته القطنية كانت قد أصيبت بآفة سماوية مما ترتب عليه عجزه عن توريد جميع المقدار المتعاقد عليه وأنه على استعداد لرد الأكياس الفارغة السابق استلامها، هذا بالإضافة إلى أن المدعي لم يقدم شهادة رسمية من بورصة البضاعة الحاضرة بقيمة فرق الرتب، وبتاريخ 12/ 12/ 1954 حكمت المحكمة حضورياً وقبل الفصل في الموضوع بندب الخبير الحسابي المختص بمكتب خبراء وزارة العدل بالمنيا لأداء المأمورية المبينة بمنطوق هذا الحكم. وقد باشر الخبير مأموريته وقدم تقريراً انتهى فيه إلى أن مجموع المبالغ التي تسلمها المدعى عليه بلغت 1166 ج وأن ثمن القطن المورد منه هو مبلغ 240 ج و280 م وبذلك يكون الرصيد المدين للمدعى عليه مبلغ 925 ج و730 م. وفي أثناء سير الدعوى توفى المدعي فعجلها ورثته الذين عدلوا طلباتهم إلى المبلغ الذي انتهى إليه الخبير في تقريره ومقداره 925 ج و720 م والفوائد بواقع 6% سنوياً من تاريخ المطالبة الرسمية الحاصلة في 15/ 4/ 1953 حتى السداد مع حفظ حقهم في المطالبة بدعوى مستقلة بما استبعد من طلباتهم الأصلية. وبتاريخ 21/ 12/ 1959 حكمت المحكمة حضورياً بإلزام المدعى عليه بأن يدفع للمدعين مبلغ 925 ج و720 م والمصروفات المناسبة لهذا المبلغ. واستأنف المدعى عليه هذا الحكم لدى محكمة استئناف بني سويف طالباً إلغاءه ورفض الدعوى وقيد هذا الاستئناف برقم 14 سنة 1 قضائية وكان من بين ما استند إليه في أسباب استئنافه أن لديه ورقة محاسبة مؤرخة 28/ 3/ 1952 موقعاً عليها من مورث المستأنف عليهما تفيد مديونيته للمستأنف بمبلغ 593 ج و800 م يرجع إلى اشتراكهما معاً في معاملات زراعية خاصة لا علاقة لها بشركة الأقطان التي كان يديرها المورث وأن محكمة أول درجة قد أغفلت هذه المحاسبة، وبتاريخ 20/ 1/ 1961 قرر وكيل المستأنف عليهما بالطعن بالتزوير في الورقة المتضمنة لهذه المحاسبة وأعلن شواهد التزوير التي تتضمن أن الإمضاء الموقع بها على الورقة المطعون عليها والمنسوبة للمورث لم تصدر منه وأنها مزورة عليه. وفي 16/ 1/ 1962 حكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً وبقبول شواهد التزوير وقبل الفصل في الموضوع بندب قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي لأداء المأمورية المبينة بمنطوق هذا الحكم. وبعد أن باشر الخبير مأمورية قدم تقريراً انتهى فيه إلى أن التوقيع المذيل لعبارات المحاسبة موضوع الطعن مزور ولم يصدر من يد صاحبه، وقدم المستأنف تقريراً استشارياً يفيد صحة الإمضاء المطعون عليها. وبتاريخ 8 مايو سنة 1952 حكمت المحكمة حضورياً (أولاً) برد وبطلان ورقة المحاسبة المؤرخة 28 مارس سنة 1952 المقدمة من المستأنف والمطعون عليها بالتزوير. (ثانياً) حددت لنظر الموضوع جلسة 6/ 10/ 1965 وصرحت للطرفين بتبادل المذكرات والمستندات وعلى قلم الكتاب إعلان من لم يحضر من الخصوم النطق بالحكم بالجلسة المحددة. وطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض للسببين الواردين في التقرير وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصر الطاعن على طلب نقض الحكم ولم يحضر المطعون عليهما ولم يبديا دفاعاً وصممت النيابة العامة على رأيها الوارد في مذكرتها وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن المشرع إذ نص في المادة 378 من قانون المرافعات السابق الذي تم الطعن في ظله والمقابلة للمادة 212 من القانون الحالي على أن الأحكام التي تصدر قبل الفصل في موضوع الدعوى ولا تنتهي بها الخصومة كلها أو بعضها لا يجوز الطعن فيها إلا مع الطعن في الحكم الصادر في الموضوع، قد قصد إلى أن الخصومة التي ينظر إلى انتهائها وفقاً لهذا النص هي الخصومة الأصلية المنعقدة بين الطرفين لا تلك التي تثار عرضاً في خصوص دفع شكلي في الدعوى أو مسألة فرعية متعلقة بالإثبات فيها، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد اقتصر على الفصل في الادعاء بتزوير ورقة المحاسبة المؤرخة 28/ 3/ 1952 والتي قدمها الطاعن لإثبات وفائه لجزء من الدين المطالب به بأن قضى برد وبطلان هذه الورقة. وكان هذا القضاء لا تنتهي به الخصومة الأصلية المرددة بين الطرفين كلها أو بعضها وهي المطالبة برد المبالغ التي تسلمها الطاعن ولم يورد في مقابلها أقطاناً بل لا زال لمحكمة الاستئناف بعد صدور الحكم المطعون فيه أن تستمر في نظر الموضوع وهو مطروح عليها برمته ولم تفصل فيه، إذ كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه لا يجوز الطعن فيه استقلالاً ويتعين على محكمة النقض أن تقضي من تلقاء نفسها بعدم جواز الطعن لتعلقه بالنظام العام.

الطعن 6597 لسنة 45 ق جلسة 8 / 3 / 2005 إدارية عليا مكتب فني 50 ج 1 ق 104 ص 730

(104)
جلسة 8 من مارس سنة 2005م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكي عبد الرحمن اللمعي نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمود إبراهيم محمود على عطا الله، ويحيى خضري نوبي محمد عبد المجيد، وعبد المجيد أحمد حسن المقنن، وعمر ضاحي عمر ضاحي نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد إبراهيم عبد الصمد مفوض الدولة
وحضور السيد/ محمد عويس عوض الله سكرتير المحكمة

-------------

الطعن رقم 6597 لسنة 45 قضائية. عليا:

أموال الدولة العامة - الانتفاع بها - ضوابطه.
المال المملوك للإدارة يكتسب صفة العمومية بتخصيصه لمنفعة عامة بإحدى الطرق المقررة قانونًا - ملكية الأموال العامة تكون للدولة ومن حق الملكية حق استعمال المال واستثماره والتصرف فيه بمراعاة أغراض المنفعة العامة المخصص لها المال، ويحول هذا التخصيص دون التصرف في المال العام إلا إذا انطوى ذلك على نية تجريده من صفة العمومية فيه - يجرى ترتيب سبل الانتفاع بالمال العام وفقًا للأوضاع والإجراءات المنظمة لذلك قانونًا - مؤدى ذلك: المال العام لا يمكن أن يكون محلاً لتصرفات مدنية ومنها عقود الإيجار المعروفة في القانون الخاص لأن هذه الاتفاقات والعقود المدنية لا تتفق وطبيعة الأغراض التي يخصص لها المال العام، وهو الاستعمال والانتفاع العام من الكافة - لجهة الإدارة أن تتحفظ على المال العام بسلطتها كاملة بأن تنظم الانتفاع بالمال العام بترخيص يصدر بقرار إداري منها أو أن تفرغ الاتفاق في صورة عقد إداري تكون الإدارة أحد طرفيه بوصفها سلطة عامة؛ حيث يتصل العقد بنشاط مرفق عام ويقصد تسييره أو تنظيمه ويتسم بالطابع المميز للعقود الإدارية بما تتضمنه من شروط استثنائية متميزة تتفق مع طبيعة الانتفاع بالمال العام وتحكم ذلك العقد الشروط الواردة فيه والقواعد القانونية التي تنظم هذا النوع من الانتفاع – تطبيق.


الإجراءات

في يوم الأربعاء الموافق 7/ 7/ 1999 أودع الأستاذ/ علي عبد القوي محسن (المحامي) نائبًا عن الأستاذ الدكتور/ محمد عصفور (المحامي) بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرًا بالطعن قيد بجدولها العمومي تحت رقم 6597 لسنة 45 ق. في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسماعيلية "الدائرة الأولى" في الدعوى رقم 4565 لسنة 1 ق بجلسة 17/ 5/ 1999، والقاضي منطوقه أولاً: بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بإنهاء الترخيص الصادر من هيئة قناة السويس برقم 744 وإلزام....... بتسليم الأرض محل الترخيص بالحالة التي تسلمها عليها أثناء الترخيص للهيئة. ثانيًا: رفض طلب إلغاء القرار الصادر بإنهاء الترخيص في 7/ 4/ 1993م وألزمته المصروفات.
وطلب الطاعن - للأسباب الواردة بتقرير الطعن - الحكم بقبول الطعن شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفي الموضوع بإلغائه مع ما يترتب على ذلك من آثار والحكم مجددًا بعدم اختصاص القضاء الإداري بنظر الدعوى وبإحالتها إلى القضاء المدني، وبالنسبة لدعوى الطاعن الحكم مجددًا بإلغاء القرار الصادر بإنهاء الترخيص في 7/ 4/ 1993، وفي جميع الأحوال بإلزام الهيئة المطعون ضدها المصاريف شاملة أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي. وجرى إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضدهم بصفاتهم على النحو الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مسببًا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا وإلزام الطاعن مصروفات الطعن.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 5/ 3/ 2003 وتدوول بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها، وبجلسة 15/ 10/ 2003 قررت تلك الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الثالثة - موضوع" وحددت لنظره أمامها جلسة 9/ 3/ 2004 ونظرت المحكمة الطعن على الوجه الثابت بمحاضر الجلسات.
وبجلسة 21/ 12/ 2004 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 8/ 3/ 2005 وفيها صدر الحكم، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانونًا.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع النزاع سبق بيانها بالحكم المطعون فيه وهو ما تحيل معه المحكمة في شأن هذه الوقائع إلى الحكم المذكور وتعتبره مكملاً لقضائها، فيما عدا ما يقتضيه حكمها من بيان موجز حاصله أن الهيئة المطعون ضدها الأولى أقامت الدعوى رقم 108 لسنة 1988 أمام محكمة بورسعيد الابتدائية "مستعجل" بموجب صحيفة مودعة قلم كتابها بتاريخ 28/ 8/ 1988 طالبة في ختامها الحكم في مادة مستعجلة بإلزام المدعى عليه "الطاعن" بأن يخلي الأرض المرخص له بشغلها الواقعة بشمال الحوض الصناعي بشارع رقم 100 ببورسعيد وأن يسلمها خالية من أية منشآت مقامة عليها وإلزامه المصروفات على سند من القول إن الطاعن يشغل الأرض المملوكة لها رقم 744 ومساحتها 753.75م2 المشار إليها وذلك بموجب ترخيص إشغال مؤرخ في 29/ 5/ 1976 يسري اعتبارًا من 1/ 7/ 1976 وحتى 30/ 6/ 1977 وتتجدد مدته سنويًا ما لم يخطر أحد الطرفين الآخر برغبته في إنهاء الترخيص قبل انتهاء المدة الجارية بشهرين على الأقل وقد قررت الهيئة المطعون ضدها إنهاء هذا الترخيص اعتبارًا من 30/ 6/ 1988 واستلام الأرض لإقامة مشروعات سكنية للعاملين بها فأخطرت المدعي بذلك بكتاب موصى عليه برقم 1456 في 27/ 4/ 1988 مشفوعًا بإنذار على يد محضر في ذات التاريخ إلا أن الطاعن لم يستجب لطلب الإخلاء.
وبجلسة 21/ 11/ 1988 قضت المحكمة المذكورة بصفة مستعجلة أولاً: برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة مكانيًا بنظر الدعوى وباختصاصها. ثانيًا: بطرد المدعى عليه من الأرض موضوع التداعي وتسليمها للمدعي بصفته بالحالة التي كانت عليها وقت التعاقد وإلزام المدعى عليه المصروفات فطعن على هذا الحكم بالاستئناف رقم 143 لسنة 1988 مستأنف مستعجل بورسعيد، وبجلسة 19/ 1/ 1989 قضت محكمة الاستئناف: أولاً: برفض الدفع المبدى من المستأنف ضده ببطلان صحيفة الاستئناف وبقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم اختصاص المحكمة ولائيًا بنظر الدعوى وأمرت بإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإداري بالمنصورة وأبقت الفصل في المصروفات.
ونفاذًا لهذا الحكم أحيلت الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري بالمنصورة وقيدت بجدولها برقم 939 لسنة 11 ق.
وتدوولت بالجلسات أمامها وبجلستها المنعقدة في 24/ 4/ 1991 قضت برفض طلب المدعي العاجل وألزمته مصروفات هذا الطلب وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لتحضيرها وإعداد تقرير بالرأي القانوني في موضوعها، ونفاذًا لقرار رئيس مجلس الدولة بإنشاء محكمة القضاء الإداري ببورسعيد أحيلت الدعوى إليها وقيدت بجدولها برقم 1725 لسنة 1 ق. ثم أحيلت الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري بالإسماعيلية نفاذاً لقرار رئيس مجلس الدولة بإنشاء محكمة القضاء الإداري بالإسماعيلية وقيدت هذه الدعوى مع الدعويين التاليتين برقم واحد هو 4565 لسنة 1 ق.
وعن الدعوى الثانية فإن الطاعن أقام الدعوى رقم 1199 لسنة 2 ق. أمام محكمة القضاء الإداري ببورسعيد بموجب عريضة مودعة قلم كتابها بتاريخ 18/ 8/ 1993 بطلب الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من إزالة البناء المؤجر له، مع ما يترتب على ذلك من آثار أهمها استمرار العلاقة الإيجارية بينه وبين الهيئة المدعى عليها وإلزام المدعى عليه المصروفات على سند من القول إنه يستأجر من الهيئة المدعى عليها قطعة أرض مقام عليها مخزن بموجب عقود إيجار بدأت مع الشركة الفرنسية القائمة على إدارة قناة السويس وتجددت تلك العقود بعد نقل اختصاصات قناة السويس إلى الهيئة وآخر تلك العقود كان بتاريخ 29/ 5/ 1976 ويتجدد هذا العقد تلقائيًا حتى الآن إلا أن الهيئة المدعى عليها أرادت إنهاء التعاقد وأقامت لذلك الدعوى رقم 180 لسنة 1988 مستعجل بورسعيد والتي تدوول نظرها طبقًا لما سلف بيانه ثم فوجئ بصدور قرارها المطعون فيه متضمنًا إنهاء العقد المبرم معه بالطريق الإداري، وأرسل القرار لقسم شرطة العرب لتنفيذه إداريًا وإزالة المبنى الخاص به والذي يزاول فيه أعمالاً تجارية ناعيًا على القرار المطعون فيه بعيب مخالفته القانون والانحراف بالسلطة، وتدوول نظر الشق العاجل من الدعوى أمام المحكمة المذكورة، وبجلستها المنعقدة في 6/ 11/ 1993 قررت ضم هذه الدعوى إلى الدعوى رقم 1725 لسنة 1 ق. للارتباط وأمرت بإحالتهما إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير واحد فيهما.
وعن الدعوى الثالثة فأقامها الطاعن أمام محكمة بورسعيد الجزئية بموجب صحيفة مودعة قلم كتابها بتاريخ 17/ 8/ 1993 وقيدت بجدولها برقم 214 لسنة 1993 بطلب الحكم بوقف تنفيذ القرار الصادر من الهيئة المدعى عليها فيما تضمنه من إنهاء العقد المبرم معه وإلزامه المصروفات مستندًا إلى ذات الأسباب الواردة بعريضة دعواه رقم 1199 لسنة 2 ق. المشار إليها سلفًا.
وبجلسة 1/ 1/ 1994 قضت محكمة بورسعيد الجزئية في مادة تنفيذ وبصفة مستعجلة بقبول الدفع بعدم اختصاص المحكمة ولائيًا بنظر الدعوى وبإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإداري ببورسعيد وأبقت الفصل في المصروفات، ونفاذًا لهذا الحكم أحيلت الدعوى إلى المحكمة الأخيرة وقيدت بجدولها برقم 640 لسنة 3 ق. وتدوول نظر الشق العاجل من الدعوى أمامها بالجلسات على النحو الموضح بمحاضرها، وبجلستها المنعقدة في 6/ 8/ 1994 قررت ضم هذه الدعوى إلى الدعوى رقم 1725 لسنة 1 ق. وأمرت بإحالتها إلى هيئة مفوضي الدولة لتحضيرها مع الدعويين رقمي 1275 لسنة 1 ق. و1199 لسنة 3 ق. وإعداد تقرير واحد في الدعاوى الثلاث، ونفاذًا لقرار رئيس مجلس الدولة بإنشاء محكمة القضاء الإداري بالإسماعيلية أحيلت الدعاوى الثلاث إلى المحكمة الأخيرة وقيدت بجدولها برقم واحد "4565 لسنة 1 ق".
وبجلسة 17/ 5/ 1999 أصدرت محكمة القضاء الإداري بالإسماعيلية "الدائرة الأولى" حكمها المطعون فيه وشيدت المحكمة قضاءها بالنسبة لطلب هيئة قناة السويس المطعون ضدها الأولى في دعواها المشار إليها الحكم بإلزام المدعى عليه "الطاعن" بإخلاء الأرض المرخص له بشغلها.. وبأن يسلمها إليها خالية من أية منشآت أقامها عليها .. على أن الترخيص محل هذه المنازعة هو من قبيل الانتفاع العادي بجزء من المال العام ومن ثم يصطبغ بصبغة العقد الإداري وتحكم هذا الترخيص الشروط الواردة فيه، وأن الثابت من العقد المبرم بين الطرفين أن مدة الترخيص سنة تبدأ من 1/ 7/ 1976 وتنتهي في 30/ 6/ 1977 ويجدد لمدة سنة أخرى ما لم يخطر أحد الطرفين الآخر بخطاب موصى عليه بعلم الوصول قبل انتهاء المدة الجارية بشهرين على الأقل، وظل هذا العقد يجدد تلقائيًا حتى أعلنت الهيئة عن رغبتها في إنهاء العقد بكتابها المسجل بعلم الوصول رقم 1456 بتاريخ 27/ 4/ 1988 بأنها قررت إنهاء الترخيص الصادر لورثة..... اعتبارًا من 30/ 6/ 1988 ومن ثم فإنه إعمالاً لنصوص العقد التي تنظم الانتفاع بالمال العام فقد انتهت المدة المتفق عليها ويتعين على المدعى عليه "الطاعن" إنهاء العقد وإخلاء المكان وتسليمه إلى الهيئة المدعية بالحالة التي تسلمتها عليها وهي أرض فضاء طبقًا لما نص عليه في البند الأول من العقد. وقد قررت الهيئة أن إلغاء الترخيص يرجع لرغبتها في إنشاء مساكن على الأرض محل الترخيص للعاملين بها، وبناءً على ذلك قضت بانتهاء الترخيص الصادر من هيئة قناة السويس للمدعى عليه رقم 744 وإلزام المدعى عليه بتسليم الأرض محل الترخيص بالحالة التي تسلمها عليها أثناء الترخيص.
كما أقامت المحكمة قضاءها بالنسبة لطلب الطاعن الحكم بإلغاء القرار الصادر من الهيئة المطعون ضدها بتاريخ 7/ 4/ 1993 المتضمن إنهاء العلاقة الإيجارية بالطريق الإداري وإخلاء الأرض من شاغليها على أساس ما سبق أن انتهت إليه في الدعوى المقامة من الهيئة ضد المدعى عليه "الطاعن" هو ما صدر به القرار المطعون فيه والذي أصدرته الهيئة بما لها من حق طبقًا للبند الحادي عشر من الترخيص المبرم بين الطرفين، وبذلك يكون هذا القرار قد صدر قائمًا على سببه الصحيح مطابقًا للقانون.
وإذ لم يلقَ هذا الحكم قبولاً لدى الطاعن فقد أقام الطعن الماثل ناعيًا على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله ومجحفًا بحقوقه، كما شابه عيب الفساد في الاستدلال فضلاً عن أنه هدر دفاع الطاعن وذلك للأسباب المبينة تفصيلاً بتقرير الطعن، وتوجز في أن الحكم الطعين أخطأ حينما اعتبر علاقة الطاعن بالهيئة علاقة منتفع عادي بجزء من المال العام في حين أن تلك العلاقة ترجع إلى تاريخ سابق على تأميم شركة قناة السويس التي قامت بتأجير قطعة من أراضيها إلى الطاعن ويستحيل أن يتحول المال الخاص إلى مال عام لمجرد تأميم الشركة، كما خالف شروط هذا العقد التي تؤكد الطبيعة المدنية للعقد موضوع النزاع، ويترتب على ذلك أن علاقة الإيجار موضوع هذا العقد يحكمها القانون المدني دون غيره، وأن القضاء المختص بنظر هذا النزاع هو القضاء المدني، وحتى مع التسليم بأن النزاع محكم بحكم إحالة من القضاء المدني للقضاء الإداري، فإنه كان يجب على القضاء الإداري أن يطبق أحكام القانون المدني على المنازعة.
وأضاف الطاعن أن الحكم المطعون فيه أهدر المستندات المقدمة في الدعوى والتي تتمثل في أن العين المؤجرة للطاعن يرجع شغلها إلى أكثر من أربعين عامًا، وأن الشركة العالمية لقناة السويس البحرية مالكة العين آنذاك قد رخصت للطاعن المستأجر ببناء مخزن، وظل هذا المبنى منذ إنشائه عام 1948 إلى أن تم تأميم تلك الشركة عام 1956 وحلت محلها هيئة قناة السويس، ومؤدى ذلك: أن عين النزاع لم تعد أرضًا فضاءً منذ عام 1948، بل أصبحت مكانًا مؤجرًا خاضعًا لأحكام قوانين الإسكان ومنها أحكام الامتداد القانوني، ويظل هذا العقد ساريًا لمدد غير محددة ولا تملك الجهة المؤجرة أية سلطة في قبول التجديد أو رفضه، ومع هذا الامتداد القانوني لا يجوز طلب الإخلاء إلا لأحد الأسباب التي أوضحتها المادة (18) من القانون رقم 136 لسنة 1981 باعتباره القانون الواجب التطبيق.
ومن حيث إن الثابت من مطالعة أوراق الطعن أن قطعة الأرض مثار النزاع الماثل كائنة بشمال القناة الداخلية (الحوض الصناعي) والمتصلة بقناة السويس وميناء بورسعيد - ومساحتها 753.75م2 - تقع ضمن أملاك هيئة قناة السويس المخصصة للمنفعة العامة وأنشأت هذه القناة لتخفيف عبء تكدس البضائع بالميناء الرئيسي وذلك بسحب هذه البضائع إلى هذه القناة الداخلية، وتم تخصيص الأرض الكائنة على شواطئها لتخزين البضائع بالمخازن التي أنشئت لهذا الغرض، ومن حيث إن المادة (87) من القانون المدني تنص على أنه"
1 - تُعتبر أموالاً عامة العقارات والمنقولات التي للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة والتي تكون مخصصة لمنفعة عامة بالفعل أو بمقتضى قانون أو مرسوم أو قرار من الوزير المختص...
2 - وهذه الأموال لا يجوز التصرف فيها أو الحجز عليها أو تملكها بالتقادم.
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن المال المملوك للإدارة يكتسب صفة العمومية بتخصيصه لمنفعة عامة بإحدى الطرق المقررة قانونًا ولما كانت ملكية الأموال العامة تكون للدولة ومن حق الملكية حق استعمال المال واستثماره والتصرف فيه بمراعاة أغراض المنفعة العامة المخصص لها المال، ويحول هذا التخصيص دون التصرف في المال العام إلا إذا انطوى ذلك على نية تجريده من صفة العمومية فيه، ويجرى ترتيب سبل الانتفاع بالمال العام وفقًا للأوضاع والإجراءات المنظمة قانونًا للانتفاع بالمال العام، ومعنى ذلك أن المال العام لا يمكن أن يكون محلاً لتصرفات مدنية ومنها عقود الإيجار المعروفة في القانون الخاص لأن هذه الاتفاقات والعقود المدنية لا تتفق وطبيعة الأغراض التي يخصص لها المال العام وهو الاستعمال والانتفاع العام من الكافة، ومن ثم فإن لجهة الإدارة أن تتحفظ على المال العام بسلطتها كاملة طبقًا للنظام القانوني الذي يحدد قواعد الانتفاع بالمال العام بأن تنظم الانتفاع بالمال العام بترخيص يصدر بقرار إداري منها، كما أن لها أن تفرغ الاتفاق في صورة عقد إداري تكون الإدارة أحد طرفيه بوصفها سلطة عامة؛ حيث يتصل العقد بنشاط مرفق عام وبقصد تسييره أو تنظيمه ويتسم بالطابع المميز للعقود الإدارية وهو انتهاج أسلوب القانون العام فيما تتضمنه شروط هذه العقود من شروط استثنائية متميزة تتفق مع طبيعة الانتفاع بالمال العام وتحكم ذلك العقد الشروط الواردة فيه والقواعد القانونية التي تنظم هذا النوع من الانتفاع، وهي ترتب للمنتفع على المال العام حقوقًا يختلف في مداها وقوتها بحسب طبيعة الانتفاع وطبيعة المال المقرر عليه وتتسم بطابع من الاستقرار في نطاق المدة المحددة بالترخيص بشرط أن يقوم المنتفع بالالتزامات الملقاة على عاتقه، وتلتزم الإدارة باحترام حقوق المرخص له في الانتفاع، فلا يسوغ لها إلغاء الترخيص إلا إذا اقتضت المصلحة العامة إنهاء تخصيص المال لهذا النوع من الانتفاع.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على الترخيص محل هذه المنازعة أن هيئة قناة السويس رخصت لمورث الطاعن بجزء من الأموال العامة لانتفاعه الخاص مقابل مبلغ معين وبشروط محددة تخرج عن نطاق القواعد المقررة في القانون الخاص خاصة ما تعلق منها بالأسعار مقابل الأشغال أو ما يقدمه من خدمات أو في طبيعة المنشآت التي يقيمها وتقرير حق الهيئة في أن تشغل الأرض موضوع هذا العقد بصفة مؤقتة أو أن تباشر فيها أعمالاً متعلقة بنشاطها ولا يجوز للمنتفع أن يعترض على شغلها لهذه الأرض أو على هذه الأعمال أو أن يطالبها بأي تعويض بسبب التعرض له في الأشغال، وأنه في حالة التأخير في دفع مقابل الأشغال عن ميعاد استحقاقه يعتبر الترخيص لاغيًا فورًا من تلقاء نفسه دون حاجة إلى تنبيه أو إنذار من جانب الهيئة، وكذا في حالة مخالفة الشروط والبنود الواردة بهذا الترخيص، ولا سيما ما يتعلق منها بالاستعمال الذي من أجله رخص بشغل هذه الأرض، ويعتبر الترخيص لاغيًا إذا لم يقم المنتفع بإزالة المخالفة في المهلة التي تحددها له الهيئة بخطاب موصى عليه وعندئذ يحق للهيئة أن تسترد في الحال بالطريق الإداري العين المرخص بشغلها مع إلزام المنتفع بدفع مقابل الأشغال عن باقي مدة الترخيص وإعادة المكان إلى ما كان عليه وإزالة أسباب المخالفة، فضلاً عن إلزامه بكافة التعويضات التي تترتب على ذلك، وأيضًا جاء بهذا الترخيص أنه بمجرد انتهاء هذا الترخيص أو فسخه يلتزم المنتفع بأن يعيد إلى الهيئة العين المرخص بشغلها وإلا ألزم بدفع تعويض عن مدة التأجير ... وذلك دون حاجة لأي تنبيه أو إنذار مع عدم الإخلال بحق الهيئة المطعون ضدها في طرد الشاغل بالطريق الإداري، وتعاد العين خالية من كافة المباني، وبالحالة التي سلمت بها إليه وإلا فإن الهيئة تقوم بنفسها أو بواسطة غيرها ودون أية مسئولية عليها وبمصاريف على عاتق المنتفع بإزالة كافة المنشآت المقامة على الأرض المرخص بإشغالها وإعادة الأرض إلى حالتها وذلك دون الإخلال بحقها في مطالبة الشاغل بالتضمينات التي تترتب على ذلك.
ومن حيث إنه ترتيبًا على ما تقدم فإن الترخيص للطاعن بالانتفاع بقطعة الأرض فضاء من أملاك الدولة العامة كائنة على ضفاف القناة الداخلية المشار إليها لا يعدو أن يكون عقدًا إداريًا استوفى مقومات وخصائص العقود الإدارية، وحيث إنه لا خلاف بين أطراف الخصومة في أن الترخيص مثار النزاع الماثل كانت مدته سنة وكان يجدد سنويًا بين الهيئة ومورث الطاعن ثم جدد مع ورثته من بعده بذات الشروط الواردة بالترخيص السابق وبذات رقم الترخيص 744 وذلك بتاريخ 1/ 7/ 1976 - ناصًا في البند الثاني منه (مدة هذا الترخيص اثنا عشر شهرًا تبدأ من أول يوليو سنة 1976 وتنتهي في 30 يونيه سنة 1977 ويجدد لمدة سنة أخرى ما لم يخطر أحد الطرفين الآخر بخطاب موصى عليه برغبته في إنهاء الترخيص قبل انتهاء المدة الجارية بشهرين على الأقل). كما نص البند الحادي عشر من هذا العقد على أن (بمجرد انتهاء هذا الترخيص أو فسخه يلزم الطرف الثاني بأن يعيد إلى الطرف الأول العين المرخص بشغلها....).
ومن حيث إن سلطة جهة الإدارة في تعديل العقد بما يشمله من إنهائه أو في تعديل طريقة تنفيذه هي الطابع الرئيسي لنظام العقود الإدارية، بل هي أبرز الخصائص التي تميز العقود الإدارية عن نظام العقود المدنية، ومقتضى هذه السلطة أن للإدارة دائمًا سلطة إنهاء العقد إذا قدرت أن ظروفًا استجدت تستدعى هذا الإنهاء، كما إذا أصبح العقد غير ذي فائدة للمرفق العام أو أضحى لا يحقق المصلحة العامة المقصودة في ظل من تغير ظروف الحال عنها وقت التعاقد مع المنتفع، وهو ما ينطبق على العقد الماثل محل النزاع؛ حيث تم استغناء جهة الإدارة عن القناة الداخلية: "الحوض الصناعي" بعد زيادة أرصفة الميناء الرئيسي بما يسمح باستيعاب البضائع الواردة، كما قامت محافظة بورسعيد بردم القنال الداخلي وترتب على ذلك عدم الحاجة إلى وجود المخازن التي رخص بإنشائها على الأراضي التابعة لهيئة قناة السويس والمطلة على القناة الداخلي، فضلاً عن حاجة الهيئة لهذه الأراضي لإنشاء مساكن إدارية للعاملين بها.
ومن حيث إنه متى ثبت أن الهيئة المطعون ضدها أخطرت الطاعن بخطاب موصى عليه بعلم الوصول برقم 1456 في 27/ 4/ 1988 بأنها قررت إنهاء الترخيص المشار إليه اعتبارًا من 30/ 6/ 1988، وطالبته بتسليم الأرض بالحالة التي كانت عليها عند منح الترخيص، وذلك في الموعد المحدد سابقًا مع إزالة أي منشآت قد تكون على هذه الأرض قبل التسليم وإلا ستضطر للقيام بإزالتها على نفقته، ثم أصدرت قرارها الطعين بتاريخ 7/ 4/ 1993 متضمنًا إنهاء العلاقة الإيجارية بالطريق الإداري وإخلاء الأرض من شاغليها، وفي حالة الامتناع عن الإخلاء طوعًا يتم الإخلاء بالقوة الجبرية.
ومن حيث إنه متى كان الأمر كذلك وكان الثابت مما تقدم أن الهيئة المطعون ضدها قد بادرت بإنهاء هذا العقد بمقتضى السلطة المخولة قانونًا لها؛ حيث تترخص في تجديد العقد أو عدم تجديده طبقًا لما تراه محققًا للمصلحة العامة إعمالاً لنص البند الثاني من الترخيص المشار إليه - ومن ثم أضحت يد الطاعن يدًا متعدية على أموال عامة مملوكة للدولة تستوجب إزالتها إداريًا وبناءً عليه أصدرت جهة الإدارة قرارها المطعون فيه المتضمن إنهاء العلاقة الإيجارية بالطريق الإداري وفقًا لما يقتضيه صحيح حكم القانون بما لا يمثل أي مطعن على مسلكها هذا.
من حيث إنه يبين مما سلف جميعه أن الحكم المطعون فيه قد أصاب صحيح حكم القانون فيما قضى به للأسباب التي استند إليها والنتيجة التي خلص إليها ويكون الطعن عليه غير سديد وفي غير محله متعينًا رفضه وإلزام الطاعن بالمصاريف طبقًا لحكم المادة (184) من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة

بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعًا، وألزمت الطاعن المصروفات.

الطعن 2041 لسنة 49 ق جلسة 6 / 3 / 2005 إدارية عليا مكتب فني 50 ج 1 ق 103 ص 725

(103)
جلسة 6 من مارس سنة 2005م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عادل محمود زكي فرغلي نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد الشيخ علي أبو زيد، وعبد المنعم أحمد عامر، ود. سمير عبد الملاك منصور، وأحمد منصور محمد علي نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ إيهاب السعدني مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ خالد عثمان محمد حسن سكرتير المحكمة

-------------------

الطعن رقم 2041 لسنة 47 قضائية. عليا:

هيئة قضايا الدولة - انتهاء الخدمة - استقالة - الشروط الواجب توافرها في طلب الاستقالة.
طلب الاستقالة هو ركن السبب في القرار الإداري الصادر بقبولها, ويلزم لصحة هذا القرار أن يكون الطلب قائمًا لحين صدور القرار مستوفيًا شروط صحته الشكلية والموضوعية, ومنها أن طلب الاستقالة باعتباره مظهرًا من مظاهر إرادة الموظف اعتزال الخدمة, يجب أن يصدر برضاء صحيح, ومن ثم يفسده كل ما يفسد الرضا من عيوب, وأهمها الإكراه إن توافرت عناصره, بأن يقدم الموظف الطلب تحت سلطان رهبة تبعثها الإدارة في نفسه دون حق أو أن تقوم هذه الرهبة على أساس بأن تكون ظروف الحال تصور له خطرًا جسيمًا محدقًا يهدده هو أو غيره في النفس أو الجسم أو الشرف أو المال, على أن يراعى في تقدير هذا الإكراه جنس من وقع عليه وسنه وحالته الاجتماعية والصحية وكل ظرف آخر من شأنه أن يؤثر في جسامته, والمرجع في هذا التقدير إلى القضاء في حدود رقابته على القرارات الإدارية ووزنها بميزان المشروعية, بحسبان أن الإكراه يؤثر في صحة القرار الإداري بقبول الاستقالة في هذه الحالة - مؤدى ذلك: قرار وزير العدل بقبول استقالة عضو هيئة قضايا الدولة استنادًا إلى طلبه المكتوب بقبول استقالته يكون قد قام على سببه الذي يبرره وينتج أثره في إنهاء خدمته طالما لم يقم دليل بالأوراق أنه قدم هذا الطلب تحت تأثير إكراه من الجهة الإدارية بوسائل مادية أو معنوية مما يفسد الإرادة - تطبيق.


الإجراءات

في يوم الثلاثاء الموافق 17/ 12/ 2002 أودع الأستاذ/ إبراهيم على حسن المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا عريضة الطعن طالبًا فيها الحكم أصليًا بقبول الطعن شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار قبول استقالته، وفي الموضوع بإلغاء هذا القرار مع ما يترتب على ذلك من آثار وبصفة احتياطية وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار السلبي بامتناع المطعون ضده الثاني عن قبول طلب العدول عن الاستقالة المقدم من الطاعن بتاريخ 20/ 8/ 2002 وفي الموضوع بإلغاء هذا القرار وإلزام المطعون ضدهما المصروفات.
وقد تم إعلان عريضة الطعن إلى المطعون ضدهما على النحو المبين بالأوراق.
وقد جرى تحضير الطعن بهيئة مفوض الدولة، وقدم مفوض الدولة تقريرًا بالرأي القانوني ارتأى فيه الحكم بعدم قبول الطلب الأول شكلاً وبصفة احتياطية بقبول الطلب شكلاً ورفضه موضوعًا.
وقد نظرت المحكمة الطعن على النحو المبين بمحاضر الجلسات وبجلسة 30/ 1/ 2005 قررت حجز الطعن لإصدار الحكم فيه بجلسة اليوم مع التصريح بمذكرات في خلال أسبوعين، وبتاريخ 12/ 2/ 2005 قدم الطاعن مذكرة ختامية بدفاعه وقد صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن حقيقة ما يهدف إليه الطاعن في طعنه الماثل سواء في طلباته الأصلية أو الاحتياطية، هو إصدار الحكم بإلغاء القرار رقم 3655 لسنة 2002 الصادر بقبول استقالته وما يترتب على ذلك من آثار، ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن القرار المطعون فيه قد صدر بتاريخ 25/ 7/ 2002 وبتاريخ 20/ 8/ 2002 تقدم الطاعن بطلب إلى المطعون ضده الثاني يعدل فيه عن الاستقالة، مما يعني أنه يطلب سحب قرار قبول استقالته المطعون فيه وعلى هذا فإن طلبه يعد تظلمًا بقطع المواعيد وإذا لم يرد على تظلمه خلال الستين يومًا التالية على تقديم هذا الطلب فإنه في يوم 21/ 10/ 2002 يقوم قرار ضمني برفض تظلمه يحق للطاعن أن يطعن عليه خلال الستين يومًا التالية على تاريخ قيام هذا القرار وإذ أقام الطاعن طعنه الماثل في 17/ 12/ 2002 فإن طعنه يكون قد أقيم في خلال المواعيد المقررة قانونًا وإذ استوفى سائر أوضاعه الشكلية ومن ثم يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن واقعات النزاع في الطعن الماثل تخلص حسبما يبين من الاطلاع على الأوراق، في أن الطاعن قد ذكر في عريضة الطعن بأنه قد عين بهيئة قضايا الدولة في وظيفة مندوب مساعد بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم 198 لسنة 1993 وتدرج في الوظائف حتى شغل وظيفة نائب وبتاريخ 22/ 7/ 2002 استدعاه المطعون ضده الثاني إلى مكتبه وأحاطه علمًا ببعض الأمور المنسوبة إليه توجب عليه الاستقالة وخيره بين تقديم الاستقالة أو الإحالة إلى مجلس التأديب لفصله من الخدمة، ومن هول الصدمة على الطاعن وإصرار المطعون ضده انهارت إرادة الطاعن أمام هذا الإجبار والإكراه فتقدم بطلب استقالة، وقد علم الطاعن أن وزير العدل أصدر قراره المطعون فيه بقبول استقالته وبتاريخ 20/ 8/ 2002 وعندما تبين للطاعن عدم سلامة ما وجه إليه تقدم بطلب للمطعون ضده الثاني للعدول عن الاستقالة إلا أنه لم يتلقَ ردًا على طلبه هذا حتى انقضت ستون يومًا على تقديمه لهذا الطلب مما يعد بمثابة رفض لهذا الطلب.
وقد نعى الطاعن على قرار قبول استقالته المطعون فيه، بأنه صدر بالمخالفة لأحكام القانون لأن تقدمه بطلب الاستقالة كان بناء على إكراه مادي وأدبي مارسه المطعون ضده الثاني عليه مما دفعه إلى تقديم طلب الاستقالة، وبذلك تكون استقالته التي تقدم بها غير قائمة على رضاء صحيح منه مما يفسدها ويفسد القرار الطعين الصادر بقبولها.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن طلب الاستقالة هو ركن السبب في القرار الإداري الصادر بقبولها، وأنه يلزم لصحة هذا القرار أن يكون الطلب قائمًا لحين صدور القرار مستوفيًا شروط صحته الشكلية والموضوعية، ومنها أن طلب الاستقالة باعتباره مظهرًا من مظاهر إرادة الموظف اعتزال الخدمة يجب أن يصدر برضاء صحيح ومن ثم يفسده كل ما يفسد الرضا من عيوب وأهمها الإكراه إن توافرت عناصره بأن يقدم الموظف الطلب تحت سلطان رهبة تبعثها الإدارة في نفسه دون حق أو أن تقوم هذه الرهبة على أساس بأن تكون ظروف الحال تصور له خطر جسيمًا محدقًا يهدده هو أو غيره في النفس أو الجسم أو الشرف أو المال، على أن يراعى في تقدير هذا الإكراه جنس من وقع عليه وسنه وحالته الاجتماعية والصحية وكل ظرف آخر من شأنه أن يؤثر في جسامته، والمرجع في هذا التقدير إلى القضاء في حدود رقابته على القرارات الإدارية ووزنها بميزان المشروعية بحسبان أن الإكراه يؤثر في صحة القرار الإداري بقبول الاستقالة في هذه الحالة.
ومن حيث إنه وعلى هدي ما تقدم، وكان قرار وزير العدل رقم 3655 لسنة 2002 المطعون فيه الصادر بقبول استقالة الطاعن قد استند إلى طلبه المكتوب المؤرخ 22/ 7/ 2002 بقبول استقالته، فإن هذا القرار يكون قد قام على سببه الذي يبرره وينتج أثره في إنهاء خدمة الطاعن طالما لم يقم دليل بالأوراق أنه قدم هذا الطلب تحت تأثير إكراه من الجهة الإدارية بوسائل مادية أو معنوية مما يفسد الإرادة ويترتب عليه بطلان القرار الطعين الصادر بقبول الاستقالة، ولا يعد إكراها ما يدعيه الطاعن من أن المطعون ضده الثاني أحضره إلى مكتبه وأحاطه علماً بما يثار حوله وخيره بين الاستقالة أو الإحالة لمجلس التأديب مما دفعه إلى تقديم طلب الاستقالة، ذلك لأن هذا الذي يدعيه الطاعن لا يعدم إرادة الطاعن وإنما له، بفرض صحة ما يدعيه وهو عضو هيئة قضائية على فهم كامل بحقوقه التي كفلها له القانون، أن يختار بإرادته الحرة بين البقاء في الخدمة ومواجهة إجراءات التحقيق والتي تكفل له حق الدفاع عن نفسه لإظهار براءته وتطهير ما ران على ثوبه من شوائب قد تسئ إلى سمعته وسمعة الهيئة التي ينتمي إليها، وبين تقديم طلب الاستقالة إن ارتأى وجهًا لصحة ما أثير حوله من اتهامات. وقد اختار الطاعن تقديم طلب الاستقالة عن إرادة حرة واعية مقدرًا النتائج المترتبة على تقديمها ومن ثم تكون الاستقالة المقدمة منه صحيحة ويكون قبولها واجبًا فور صدورها عن عضو هيئة قضائية.
ومن حيث إنه ومتى كان ما تقدم فإن القرار المطعون فيه يكون قد صدر متفقًا وصحيح أحكام القانون ويكون النعي عليه بالطعن الماثل غير قائم على سند من القانون خليقًا بالرفض.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة

بقبول الطعن الماثل شكلاً، ورفضه موضوعًا.

الطعن 10057 لسنة 47 ق جلسة 6 / 3 / 2005 إدارية عليا مكتب فني 50 ج 1 ق 102 ص 717

(102)
جلسة 6 من مارس سنة 2005م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عادل محمود زكي فرغلي نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ حمدي محمد أمين الوكيل، ومحمد الشيخ علي أبو زيد نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار المساعد/ إيهاب السعدني مفوض الدولة
وحضور السيد/ خالد عثمان محمد حسن سكرتير المحكمة

--------------

الطعن رقم 10057 لسنة 47 قضائية. عليا:

موظف - طوائف خاصة - عاملون بالهيئة القومية لسكك حديد مصر - إنهاء خدمة - عدم لزوم الإنذار.
المادة (1) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978, المادتان (112, 118) من لائحة العاملين بالهيئة القومية لسكك حديد مصر الصادرة بقرار وزير النقل والمواصلات والنقل البحري رقم 17 لسنة 1982.
- أحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة لا تسري على العاملين بالهيئات العامة إلا فيما لم تنص عليه اللوائح الخاصة بهم - نظمت المادة (112) من لائحة العاملين بالهيئة المطعون ضدها ضوابط الانقطاع عن العمل وما يعد تقديم استقالة ولم تشترط لصحة إنهاء الخدمة ضرورة إنذار العامل قبل إنهاء خدمته للانقطاع مثلما تطلبت المادة (98) من القانون رقم 47 لسنة 1978 التي لا تسري على العاملين بالهيئة المطعون ضدها لكون لائحة العاملين بالهيئة تناولت موضوع الانقطاع بتنظيم خاص له أحكام وقواعد على نحو لا يجوز معه استدعاء أحكام القانون العام وإلا كان ذلك مخالفًا لإرادة الشارع – تطبيق.


الإجراءات

في يوم الخميس الموافق 26/ 7/ 2001 أودع الأستاذ/ غبريال إبراهيم غبريال المحامي نائبًا عن الأستاذ/ محمد البكري عبد البديع المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرًا بالطعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بأسيوط في الدعوى رقم 2032 لسنة 8 ق بجلسة 23/ 5/ 2001 القاضي بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعًا وإلزام المدعي المصروفات.
وطلب الطاعن - للأسباب المبينة بتقرير الطعن - الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار رقم 35 لسنة 1996 المطعون فيه فيما تضمنه من إنهاء خدمة الطاعن اعتبارًا من 27/ 12/ 1996 وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقد تم إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضده على النحو المبين بالأوراق.
وقد جرى تحضير الطعن بهيئة مفوضي الدولة وقدم مفوض الدولة تقريرًا بالرأي القانوني ارتأى فيه الحكم أصليًا: بعدم قبول الطعن لرفعه بعد الميعاد واحتياطيًا برفض الطعن وإلزام الطاعن المصروفات.
وقد نظرت المحكمة الطعن بعد إحالته إليها من دائرة فحص الطعون على النحو المبين بمحاضر الجلسات وبجلسة 28/ 11/ 2004 قررت حجز الطعن لإصدار الحكم فيه بجلسة اليوم وقد صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد صدر بتاريخ 23/ 5/ 2001 وأقيم الطعن بتاريخ 26/ 7/ 2001 أي أن الطعن قد أقيم في اليوم الحادي والستين، ولما كان الطاعن يقيم في مدينة أسيوط فإن ميعاد مسافة يمتد لصالحه لا يجاوز أربعة أيام عملاً بأحكام المادة (16) من قانون المرافعات وبذلك يكون الطعن الماثل قد أقيم في المواعيد المقررة قانونًا وإذ استوفى سائر أوضاعه الشكلية فمن ثم يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن واقعات النزاع في الطعن تخلص حسبما يبين من الاطلاع على الأوراق في أن الطاعن كان قد أقام الدعوى رقم 2032 لسنة 8 ق ضد المطعون ضده أمام محكمة القضاء الإداري بأسيوط، بأن أودع بتاريخ 25/ 8/ 1997 قلم كتاب المحكمة المذكورة عريضة دعواه طالبًا الحكم بإلغاء القرار رقم 35 لسنة 1996 المطعون فيه فيما تضمنه من إنهاء خدمته للانقطاع اعتبارًا من 27/ 12/ 1995 مع ما يترتب على ذلك من آثار، وقال شرحًا لدعواه إنه كان يعمل بإدارة المنطقة الوسطى بالهيئة المدعى عليها بالدرجة الثانية، وقد حصل على إجازة بدون مرتب لمدة عام اعتبارًا من 27/ 12/ 1992 حتى 26/ 12/ 1993، كمرافق لزوجته المتعاقدة للعمل بالمملكة العربية السعودية، وجددت الإجازة له لعام ثان وثالث، وقد تقدم بطلب تجديدها لعام رابع، ولم يتلقَ ردًا على طلبه، واعتبر أن ذلك يعد موافقة ضمنية وتقدم بطلب تجديدها العام الخامس ولم يتلقَ ردًا على طلبه ولدى عودته إلى أرض الوطن فوجئ بعدم الترخيص له بالإجازة للعامين الرابع والخامس وبصدور القرار المطعون فيه رقم 35 لسنة 1996 بإنهاء خدمته للانقطاع اعتبارًا من 27/ 12/ 1995، وقد تظلم من هذا القرار بتاريخ 10/ 8/ 1997 وقد نعى الطاعن على القرار المطعون فيه بأنه صدر على خلاف القانون؛ ذلك لأن جهة الإدارة ليست لها سلطة تقديرية في منح الزوج أو الزوجة إجازة بدون مرتب لمرافقة الزوج المرخص له بالعمل بالخارج، ومع ذلك كان يتعين على جهة الإدارة الموافقة على منحه الإجازة بدون مرتب لمرافقة زوجته التي تعمل بالمملكة العربية السعودية وبذلك فإن الطاعن لا يعد منقطعًا عن العمل، كما أن الطاعن لم تتوافر في شأنه نية الاستقالة ولم يوجه إليه إنذارًا قبل إنهاء خدمته بموجب القرار المطعون فيه، ولم يتم منحه مهلة الستة شهور المقررة بقرار رئيس مجلس الوزراء المؤرخ 6/ 8/ 1975، فضلاً عما تقدم فإن القرار المطعون فيه وإذ صدر من رئيس المنطقة الوسطى بأسيوط فإنه يكون صادرًا من غير مختص، واختتم الطاعن عريضة دعواه بطلب الحكم له بطلباته آنفة الذكر.
وقد نظرت محكمة القضاء الإداري بأسيوط الدعوى المشار إليها، وبجلسة 23/ 5/ 2001 أصدرت حكمها المطعون فيه الذي قضى بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعًا، وقد شيدت المحكمة قضاءها المتقدم على أساس أن الثابت من الأوراق أن المدعي انقطع عن العمل اعتبارًا من 27/ 12/ 1995 عقب انتهاء الإجازة بدون مرتب الممنوحة له، وقد تم إنذاره في 15/ 1/ 1996 وفي 22/ 1/ 1996 على عنوانه ومحل إقامته داخل مصر وتحذيره من مغبة انقطاعه بتعرضه لإنهاء خدمته إذا لم يعد إلى عمله، وإصدار رئيس الإدارة المركزية لشئون المنطقة الوسطى بأسيوط القرار المطعون فيه بناء على قرار التفويض المدون بديباجة القرار بإنهاء خدمة المدعي اعتبارًا من 27/ 12/ 1995 لانقطاعه عن العمل طبقًا للمادة (112) من لائحة العاملين بالهيئة الصادرة بقرار وزير النقل والمواصلات والنقل البحري رقم 17 لسنة 1982، وبذلك يكون هذا القرار وقد صدر ممن يملك إصداره وقائمًا على سببه الذي يبرره قانوناً متفقًا وأحكام القانون ولا وجه للطعن عليه بصدوره ممن لا يملك إصداره، فذلك يدحض ما جاء في ديباجة القرار من صدوره بناء على قرار رئيس مجلس الإدارة بالتفويض في بعض اختصاصاته، كما أنه لا ينال من سلامة هذا القرار قول المدعي بأنه تقدم بطلب للحصول على إجازة بدون مرتب لمرافقة الزوجة، ولم ترد جهة الإدارة على طلبه مما يعد موافقة ضمنية على منحه الإجازة، خاصة وأن جهة الإدارة لا تملك سلطة تقديرية بشأن هذه الإجازة، مما يعني أنه لم يكن منقطعًا وإنما مرخص له بإجازة؛ ذلك لأن المدعي في خلال الفترة من تاريخ انتهاء الإجازة المرخص له بها في 27/ 12/ 1995 حتى تاريخ صدوره القرار المطعون فيه في 28/ 2/ 1996 لم يتقدم بطلب الحصول على إجازة لمرافقة الزوجة إذ لم يتقدم بهذا الطلب بمعرفة نجله إلا في 24/ 3/ 1996، كما أنه لا ينال - أيضًا - من سلامة القرار الطعين قول المدعي إنه لم يوجه إليه إنذار قبل صدور القرار المطعون فيه؛ ذلك لأنه فضلاً عن أن المادة (112) من لائحة العاملين بالهيئة لم تتطلب ضرورة إنذار العامل المنقطع قبل إنهاء خدمته للانقطاع فقد قامت الجهة الإدارية بتوجيه إنذارين إليه قبل إنهاء خدمته وخلصت محكمة القضاء الإداري مما تقدم إلى أن الدعوى التي أقامها الطاعن تكون غير قائمة على سند صحيح من القانون جديرة بالرفض.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه قد صدر على خلاف أحكام القانون للأسباب التي تخلص في الآتي:
أولاً: إن الطاعن لم ينقطع عن العمل بدون إذن ذلك لأن المادة (85) من لائحة العاملين بالهيئة المطعون ضدها قد نصت على وجوب منح العامل المرخص لزوجته بالسفر للخارج لعمل إجازة بدون مرتب، ولما كانت زوجة الطاعن كانت تعمل بالمملكة العربية السعودية وقد تقدم بطلب منحه إجازة بدون مرتب لمرافقة زوجته، فإنه كان يتعين على الهيئة المطعون ضدها الترخيص له بإجازة بدون مرتب لمرافقة زوجته وبذلك لا يكون منقطعًا عن العمل وبالتالي لا يحق إنهاء خدمته للانقطاع، وعلى فرض أن الطاعن قد تقدم بطلب الإجازة بعد صدور قرار إنهاء خدمته الطعين فإنه كان يتعين على جهة الإدارة سحب قرار إنهاء خدمته والترخيص له بإجازة لمرافقة زوجته.
ثانيًا: إنه لما كانت المادة (112) من لائحة العاملين بالهيئة لم ينص فيها على ضرورة إنذار العامل قبل إنهاء خدمته للانقطاع، فإنه يتعين الرجوع إلى أحكام المادة (98) من القانون رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة التي نصت صراحة على ضرورة إنذار العامل المنقطع عن العمل قبل إنهاء خدمته للانقطاع، وهو إجراء جوهري تتأكد به جهة الإدارة من إصرار العامل وعزوفه على ترك وظيفته. وعلى ذلك ولما كان الثابت أن الهيئة المطعون ضدها لم توجه إلى الطاعن إنذارًا على عنوانه بالخارج وإنما وجهت إليه الإنذارات على محل إقامته بداخل مصر وهذه الإنذارات لا تنتج أثرها القانوني، وبذلك يكون القرار المطعون فيه الصادر بإنهاء خدمة الطاعن قد صدر بالمخالفة لأحكام القانون واجب الإلغاء.
ومن حيث إنه عن الوجه الأول من أوجه الطعن، فإن الثابت من الأوراق أن الطاعن قد انقطع عن العمل بدون إذن اعتبارًا من 27/ 12/ 1995 عقب انتهاء الإجازة المرخص له بها وبتاريخ 28/ 2/ 1996 صدر القرار المطعون فيه متضمنًا إنهاء خدمته اعتبارًا من تاريخ انقطاعه عن العمل، وثابت من الأوراق أن الطاعن لم يتقدم بطلب لمنحه إجازة لمرافقة زوجته التي تعمل بالسعودية إلا في 24/ 3/ 1996 وبعد صدور القرار المطعون فيه بمعرفة نجله، فإن القرار المطعون فيه يكون قد صدر في تاريخ صدوره متفقًا وأحكام القانون لكون الطاعن منقطعًا عن العمل بدون إذن وغير مرخص له بإجازة وقت صدور القرار الطعين، ولا وجه لما يدعيه الطاعن من أنه قد تقدم بطلب للحصول على الإجازة بعد صدور القرار المطعون فيه وهي إجازة لا تملك جهة الإدارة حيالها سلطة تقديرية، فكان يتعين عليها أن تسحب قرار إنهاء خدمته، ذلك أنه ولئن كان صحيحًا أن الجهة الإدارية، ملزمة بالموافقة على طلب العامل مرافقة زوجته بالخارج بالشروط التي قررتها اللائحة، إلا أن مناط ذلك أن تقوم العلاقة الوظيفية بين العامل والجهة الإدارية التي يتبعها، فإذا كان الثابت من الأوراق أن الهيئة قد أجابته إلى طلبه ورخصت له في مرافقة زوجته لمدة ثلاثة أعوام متتالية انتهت في 26/ 12/ 1995 إلا أنه لم يتقدم إليها قبل هذا التاريخ أو بعد انتهائه بطلب جديد للترخيص بالإجازة حتى اتخذت الهيئة الإجراءات الخاصة بإنذاره وتحذيره من مغبة انقطاعه عن العمل خلال الفترة المقررة قانونًا حتى صدر قرار إنهاء خدمته، وانقضت بذلك عرى العلاقة الوظيفية بينه وبين الهيئة وأضحى خارجًا عن عداد العاملين بها، ومن ثم فإن تقدمه بطلب الترخيص له بإجازة بعد شهر مارس لسنة 1996 لا يجديه في إجبار الهيئة على قبول طلبه، بعد أن فقدت ولايتها في البت في الطلب المذكور بالقبول أو الرفض، الأمر الذي يتعين معه الالتفات عن هذا الوجه من أوجه الطعن.
ومن حيث إنه بالنسبة للوجه الثاني من أوجه الطعن فإن المادة (1) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 تنص على أن: "يعمل في المسائل المتعلقة بنظام العاملين المدنيين بالدولة بالأحكام الواردة بهذا القانون وتسري أحكامه على: (2) العاملين بالهيئات العامة فيما لم تنص عليه اللوائح الخاصة بهم ... وتنص المادة (112) من لائحة العاملين بالهيئة المطعون ضدها الصادرة بقرار وزير النقل والمواصلات والنقل البحري رقم 17 لسنة 1982 على أنه (يعتبر العامل مقدمًا استقالته في الحالات الآتية: (1) إذا انقطع عن العمل بغير إذن أكثر من ثلاثين يومًا متتالية ما لم يقم خلال الخمسة عشر يومًا التالية بإثبات أن انقطاعه كان خارجًا عن إرادته وبعذر مقبول .. (2) إذا انقطع عن عمله بغير إذن مددًا تبلغ أكثر من خمسة وأربعين يومًا غير متصلة في السنة ولم يقدم عذرًا تقبله الهيئة (3) إذا التحق بخدمة جهة أجنبية بغير ترخيص.. وفي جميع الأحوال لا يجوز اعتبار العامل مستقيلا إذا كان قد اتخذت ضده أية إجراءات تأديبية خلال الشهر التالي لانقطاعه عن العمل أو لالتحاقه بالخدمة في الجهة الأجنبية أيهما أسبق، وتنص المادة (118) من اللائحة المشار إليها على أنه "تسري أحكام هذه اللائحة على العاملين بالهيئة، كما تسري فيما تضمنته من مزايا أفضل على من تنظم شئونه الوظيفية منهم قوانين خاصة، وتسري أحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة فيما لم يرد به نص في هذه اللائحة بما لا يتعارض مع أحكامها".
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن أحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 لا تسري على العاملين بالهيئات العامة إلا فيما لم تنص عليه اللوائح الخاصة بهم، وقد نصت المادة (112) من لائحة العاملين بالهيئة المطعون ضدها على اعتبار أن العامل الذي ينقطع عن العمل مدة أكثر من ثلاثين يومًا متتالية أو أكثر من خمسة وأربعين يومًا غير متصلة بغير عذر أو يلتحق بخدمة جهة أجنبية بغير ترخيص مقدمًا استقالته، ويجوز إنهاء خدمته ولم تشترط هذه المادة لصحة إنهاء الخدمة ضرورة إنذار العامل قبل إنهاء خدمته للانقطاع مثلما تطلبت المادة (98) من القانون رقم 47 لسنة 1978 التي لا تسري على العاملين بالهيئة المطعون ضدها؛ لكون لائحة العاملين بالهيئة قد تناولت موضوع الانقطاع بتنظيم خاص له أحكامه وقواعده على نحو لا يجوز معه استدعاء أحكام القانون العام، وهو قانون العاملين المدنيين بالدولة، وإلا كان ذلك مخالفًا لإرادة الشارع، وعلى هذا فإنه لا يتطلب لصحة قرار إنهاء خدمة العامل بالهيئة المطعون ضدها للانقطاع عن العمل بدون إذن أو عذر ضرورة إنذار العامل قبل إنهاء خدمته، ومن ثم فإن القرار المطعون فيه وعلى الرغم من أن جهة الإدارة قد وجهت إنذارات إلى الطاعن على عنوانه ومحل إقامته داخل مصر، ومن ثم تكون الجهة الإدارية قد أحاطت الطاعن إحاطة كاملة بوضعه الوظيفي إزاء انقطاعه عن العمل ولكنه أبى الامتثال إلى تحذيراتها الأمر الذي أكد إليها القرينة التي أقامتها اللائحة من اعتباره مقدمًا استقالته مما يتعين معه رفع اسمه من عداد موظفيها استجابة لإرادته الضمنية بالاستقالة والمنبثقة من انقطاعه بغير عذر أو مبرر، ولا يجوز التحدي بأن الهيئة قد أنذرته على عنوانه داخل الجمهورية رغم علمها بأنه مقيم بالخارج ولا يسوغ ذلك إلا بالنسبة للعامل المعار من الهيئة، أما المرخص له في إجازة لمرافقة زوجته التي لا تعلم الهيئة محل إقامتها بالخارج، فلا يسوغ إجبارها على إعلامه على عنوان بالخارج لا علم لها به، ويكون القرار المطعون فيه قد صدر متفقًا وصحيح أحكام اللائحة المشار إليها التي لم تتطلب أصلاً إنذار العامل المنقطع عن العمل أو إنذاره بالنتائج الحتمية التي تترتب على انقطاعه عن العمل ويكون الطعن عليه خليقًا الالتفات عنه.
ومن حيث إنه ومتى كان ما تقدم فإن الطعن الماثل يكون غير قائم على سند من القانون خليقًا بالرفض.
ومن حيث إن الطاعن قد أصابه الخسر في طعنه فيلزم بمصروفاته عملاً بأحكام المادة (184) مرافعات.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة

بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعًا، وألزمت الطاعن المصروفات.