الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 13 مارس 2023

الطعن 7424 لسنة 47 ق جلسة 5 / 3 / 2005 إدارية عليا مكتب فني 50 ج 1 ق 101 ص 709

(101)
جلسة 5 من مارس سنة 2005م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ السيد محمد السيد الطحان, وأحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم , وحسن سلامة أحمد محمود, وأحمد عبد الحميد حسن عبود نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ فريد نزيه حكيم تناغو نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس سكرتير المحكمة

----------------

الطعن رقم 7424 لسنة 47 قضائية. عليا:

براءة اختراع - تسجيل النموذج الصناعي - حمايته.
المواد (37)، (38)، (39)، (40)، (41)، (46)، (48)، من القانون رقم 132 لسنة 1949 بشأن براءات الاختراع والرسوم والنماذج الصناعية وتعديلاته.
- القانون المشار إليه لم يأخذ بنظام الفحص السابق سواء بالنسبة لبراءات الاختراع أو الرسوم والنماذج الصناعية - مؤدى ذلك: القانون لا يطالب الإدارة المختصة بأن تتحقق من جدة الصنف المقدم للتسجيل, وهل يطابق أو لا يطابق المصنفات السابق تقديمها للإدارة أو السابق تسجيلها بمعرفتها, ولا يكون التسجيل سوى مجرد قرينة على حيازة الطالب لمصنفات معينة فضلاً عن جدتها - المشرع في القانون المذكور أخذ بالنسبة للرسوم والنماذج الصناعية بنظام الإبداع المطلق ودون أي فحص سابق, وأن إدارة الرسوم والنماذج الصناعية تقوم بتسجيل الطلب على مسئولية طالب التسجيل متى توافرت شروطه الشكلية ولا تلزمه بتقديم الدليل على ملكيته للرسم أو النموذج, ومن ثَمَّ فإن التسجيل في حد ذاته لا ينشئ الملكية على الرسم أو النموذج وإنما تنشأ الملكية من الابتكار وحده وأن التسجيل وإن يكن قرينة على الملكية وعلى أن من قام بالتسجيل هو المبتكر إلا أن هذه القرينة قابلة لإثبات العكس.
- أجاز القانون لذوي الشأن الالتجاء إلى محكمة القضاء الإداري للحصول على حكم بشطب التسجيل إذا لم يكن الرسم أو النموذج جديدًا وقت التسجيل, أو إذا تم التسجيل باسم شخص غير المالك الحقيقي, فضلاً عما كفله من حماية جنائية تجيز للمبتكر أو المالك أن يقيم الدعوى الجنائية على كل من قلد موضوع رسم أو نموذج صناعي تم تسجيله وهذه الحماية المزدوجة التي كفلها القانون للمبتكر توجب عليه أن ينشط للدفاع عما يراه حقًا له بإثبات هذا التقليد وإقامة الدليل عليه إذ عليه وحده عبء الإثبات – تطبيق.


الإجراءات

في يوم الخميس الموافق 10/ 5/ 2001 أودع الأستاذ كامل ملاك حنا المحامي نائبًا عن الأستاذ مصطفى عبد الفتاح الطويل المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرًا بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 7424 لسنة 47 ق. ع في الحكم المشار إليه القاضي بقبول الدعوى شكلاً، وبرفضها موضوعاً وألزمت المدعي المصروفات.
وطلب الطاعن - للأسباب المبينة بتقرير الطعن - الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا بشطب النموذج الصناعي المسجل لصالح شركة أرما للصناعات الغذائية تحت رقم 14937 بتاريخ 13/ 10/ 1996 مع إلزام الشركة المدعى عليها الأولى بالمصروفات عن درجتي التقاضي. وقد جرى إعلان تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق. وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مسببًا رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع برفضه وإلزام الطاعن بصفته المصروفات.
وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 19/ 5/ 2003، وبجلسة 5/ 4/ 2004 قررت إحالته إلى هذه المحكمة والتي نظرته بجلساتها على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حتى قررت إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم، وبها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية المقررة.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق في أن الطاعن أقام الدعوى المشار إليها بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 27/ 4/ 1999 وطلب في ختامها الحكم بشطب النموذج الصناعي المسجل برقم 14937 بتاريخ 13/ 10/ 1996 وذلك في مواجهة المدعي عليهما الثاني والثالث مع إلزام الشركة المدعى عليها الأولى بالمصاريف والأتعاب، وقال شرحًا للدعوى إن شركة ليسيور اليمنتير الفرنسية التي يمثلها من أكبر الشركات المصدرة والمنتجة والمعبئة للزيوت منذ أكثر من عشر سنوات، وأنها تقدمت في عام 1996 لإدارة الملكية الصناعية في مصر لتسجيل نموذج صناعي له شكل معين يختلف عن مثيله بما يميزه عن غيره عبارة عن زجاجة بلاستيك شفافة سعة (1) لتر وتم تسجيل ذلك النموذج محليًا بتاريخ 8/ 7/ 1996 رقم 14563 وذلك بغرض تعبئة زيوت الطعام غير أنها فوجئت عقب تسجيل نموذجها الصناعي سالف الذكر بأن شركة أرما للصناعات الغذائية (المدعى عليها الأولى) وهى إحدى الشركات المستوردة لهذا المنتج بهذا النموذج من الشركة المدعية تقوم بتقليد ذات النموذج الخاص بالشركة المدعية وقامت بتسجيله بتاريخ 13/ 10/ 1996 تحت رقم 14937 بعد قيام الشركة المدعية بتسجيل نموذجها، وأن النموذج الصناعي الذي سجلته الشركة المدعى عليها الأولى لم يكن مملوكًا لها، ولا يتضمن أي جديد يغاير النموذج المتداول بالأسواق والخاص بالشركة المدعية أو يزيد عليه، ومن ثم ينتفي عنه شرط الجدة والابتكار ويحق بالتالي للشركة المدعية اللجوء للقضاء بطلب شطب هذا التسجيل ومحوه واعتباره كأن لم يكن.
وبجلسة 11/ 3/ 2001 صدر الحكم المطعون فيه برفض الدعوى تأسيسًا على أن القانون رقم 132 لسنة 1946 بشأن براءات الاختراع والرسوم والنماذج الصناعية معدلاً بالقانون رقم 650 لسنة 1955 لم يأخذ بنظام الفحص السابق سواء بالنسبة لبراءات الاختراع أو الرسوم والنماذج الصناعية فلم يلزم الإدارة المختصة أن تتحقق من جدة الرسم أو النموذج المقدم للتسجيل وبيان مطابقته أو عدم مطابقته لما سجل من قبل، وتقوم الإدارة بتسجيل الطلب المقدم إليها بالرسم أو النموذج الصناعي على مسئولية طالب التسجيل متى توافرت الشروط الشكلية المطلوبة في طلب التسجيل ولا تلزمه بتقديم الدليل على ملكيته للرسم أو النموذج، ومن ثم فإن التسجيل في ذاته لا ينشئ الملكية، وإنما تنشأ من الابتكار وحده، وأن التسجيل وإن كان قرينة على الملكية وعلى أن من قام بالتسجيل هو المبتكر فإن هذه القرينة قابلة لإثبات العكس، وأنه لما كانت الأوراق قد أجدبت عن أن النموذج الذي تم تسجيله باسم الشركة التي ينوب عنها المدعي هو ذات النموذج الذي تم تسجيله باسم الشركة المدعى عليها الأولى الأمر الذي يكون معه القرار المطعون فيه قائمًا على سبب يبرره ومتفقًا مع القانون مما يجعله بمنأى من الإلغاء.
ومن حيث إن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه والإخلال بحق الدفاع وذلك على النحو التالي: أولاً: جاء الحكم المطعون فيه مخلاً بحق الطاعن في الدفاع حين رفض دعواه تأسيسًا على أن المدعي هو الملتزم بإقامة الدليل على دعواه في حين أن الطاعن أقام دعواه بطلب شطب النموذج الصناعي المسجل برقم 14937 بتاريخ 13/ 10/ 1996 استنادًا إلى أن هذه الشركة قامت بتقليد ذلك النموذج المملوك للشركة الطاعنة، وقد مثل المطعون ضدهم في الدعوى كل بوكيله ولم يبدوا أي دفاع ردًا على الدعوى مما يعتبر تسليمًا منهم للمدعي (الطاعن) بطلباته التي لم ينكرها المطعون ضدهم.
ثانيًا: إن إثبات واقعة تقليد النموذج الصناعي وعدم اشتماله على أي ابتكار أو تجديد هي واقعة فنية واقعية لا يمكن للمحكمة تحقيقها إلا من خلال مناظرة المحكمة للنموذجين، ولما كان الطاعن لا يستطيع تقديم لوحة النموذج الخاص بالشركة المطعون ضدها الأولى لهيئة المحكمة لأنها ليست تحت سيطرته ولا يملك استخراج صورة من لوحة النموذج المسجل باسمها لأن المادة (80) من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 132 لسنة 1949 الخاص ببراءات الاختراع والرسوم والنماذج الصناعية لم تمنح هذا الحق إلا لمالك النموذج أو من يندبه أو بناءً على طلب المحكمة، ومن ثم فكان يتعين على جهة الإدارة تقديم هذا النموذج أمام المحكمة حتى يمكنها الفصل في الدعوى على الوجه الصحيح لا سيما وأنها مختصمة في الدعوى اختصامًا صحيحًا وكان يتعين على المحكمة أن تندب خبيرًا في الدعوى للتحقق من هذه المسألة الفنية حسبما ذهب إلى ذلك تقرير هيئة مفوضي الدولة لا سيما وأن الطاعن قد تمسك أمام المحكمة بطلب ندب خبير، وكان يتعين على المحكمة إجابته إلى طلبه.
ثالثاً: بطلان الحكم المطعون فيه لإغفاله بيان اسم الشركة المدعية وموطنها وهي شركة ليسيور أليمنتير الفرنسية واكتفى فقط ببيان اسم وكيلها مما يعد نقصًا جسيمًا في الحكم يرتب البطلان طبقًا للمادة (178) من قانون المرافعات.
رابعًا: بطلان إجراءات نظر الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه لعدم إيداع الجهة الإدارية المختصة البيانات والملاحظات المتعلقة بالدعوى والمستندات والأوراق الخاصة بها بالمخالفة لنص المادة (26) من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة.
خامسًا: بطلان الحكم المطعون فيه لقصوره في التسبيب؛ حيث لم تبحث المحكمة أسباب القرار الطعين وتبين صحتها من عدمه.
ومن حيث إن المادة (37) من القانون رقم 132 لسنة 1949 وتعديلاته بشأن براءات الاختراع والرسوم والنماذج الصناعية (قبل إلغائه بالقانون رقم 82 لسنة 2002) والذي ينطبق على النزاع الماثل تنص على أنه: "فيما يتعلق بتطبيق هذا القانون يعتبر رسمًا أو نموذجًا صناعيًا كل ترتيب للخطوط أو كل شكل أو جسم بألوان أو بغير ألوان لاستخدامه في الإنتاج الصناعي بوسيلة آلية أو يدوية أو كيماوية" وتنص المادة (38) على أن (يعد بوزارة التجارة والصناعة سجل يسمى "سجل الرسوم والنماذج" تسجل فيه الرسوم والنماذج الصناعية وجميع البيانات المتعلقة بها وفقًا لأحكام هذا القانون والقرارات التي تصدر تنفيذًا له) وتنص المادة (39) على أن "يقدم طلب تسجيل الرسم أو النموذج إلى إدارة الرسوم والنماذج الصناعية بالأوضاع والشروط المنصوص عليها في اللائحة التنفيذية لهذا القانون. ويجوز أن يشتمل الطلب على عدد من الرسوم أو النماذج لا يتجاوز الخمسين بشرط أن تكون في مجموعها وحدة متجانسة" وتنص المادة (40) على أنه "لا يجوز رفض طلب التسجيل إلا لعدم استيفائه الأوضاع والشروط المشار إليها في المادة السابقة"، وتنص المادة (41) على أن "مدة الحماية القانونية المترتبة على تسجيل الرسم أو النموذج خمس سنوات تبدأ من تاريخ طلب التسجيل........".
وتنص المادة (46) على أنه "لكل ذي شأن أن يطلب من محكمة القضاء الإداري شطب تسجيل الرسم أو النموذج إذا لم يكن جديدًا وقت التسجيل أو إذا تم التسجيل باسم شخص آخر غير المالك الحقيقي للرسم أو النموذج، وتقوم إدارة الرسوم والنماذج الصناعية بهذا الشطب متى تقدم لها حكم بذلك حائز لقوة الشيء المقضي به".
وتنص المادة (48) من القانون ذاته على أن "يعاقب بالحبس....... كل من قلد موضوع رسم أو نموذج صناعي تم تسجيله وفقًا لهذا القانون ويعتبر الرسم أو النموذج مقلدًا إذا كان يثير اللبس والتشابه بين الرسم الحقيقي بحيث يتعذر تمييز كل منها عن الآخر.
ومن حيث إن لهذه المحكمة قضاء سابقًا أن القانون المشار إليه قد صدر ولم يأخذ بنظام الفحص السابق سواء بالنسبة لبراءات الاختراع أو الرسوم والنماذج الصناعية، ومؤدى ذلك أن القانون لا يطالب الإدارة المختصة بأن تتحقق من جدة الصنف المقدم للتسجيل وهل يطابق أو لا يطابق المصنفات السابق تقديمها للإدارة أو السابق تسجيلها بمعرفتها, وبمقتضى هذا النظام لا يكون التسجيل سوى مجرد قرينة على حيازة الطالب لمصنفات معينة فضلاً عن جدتها, هذا بخلاف النظام المعروف بالفحص السابق - وهو ما ابتعد عنه المشرع المصري - والذي يطالب الإدارة المختصة بأن تتحقق قبل التسجيل بأن الصنف مبتكر وأن الطالب هو المبتكر الأول له أو ممن آلت إليه حقوق المصنف, فالمشرع في القانون المذكور أخذ بالنسبة للرسوم والنماذج الصناعية بنظام الإبداع المطلق ودون أي فحص سابق, وأن إدارة الرسم والنماذج الصناعية المختصة تقوم بتسجيل الطلب المقدم إليها بالرسم أو النموذج الصناعي على مسئولية طالب التسجيل متى توافرت الشروط الشكلية المطلوبة في طلب التسجيل ولا تلزمه بتقديم الدليل على ملكيته للرسم أو النموذج، ومن ثم فإن التسجيل في حد ذاته لا ينشئ الملكية على الرسم أو النموذج وإنما تنشأ الملكية من الابتكار وحده, وأن التسجيل وإن يكن قرينة على الملكية وعلى أن من قام بالتسجيل هو المبتكر, غير أن هذه القرينة قابلة لإثبات العكس، ولهذا أجاز القانون لذوي الشأن الالتجاء إلى محكمة القضاء الإداري للحصول على حكم بشطب التسجيل إذا لم يكن الرسم أو النموذج جديداً وقت التسجيل أو إذا تم التسجيل باسم شخص غير المالك الحقيقي, هذا فضلاً عما كفله القانون المذكور من حماية جنائية تجيز للمبتكر المالك لرسم أو نموذج صناعي أن يقيم الدعوى الجنائية على كل من قلد موضوع رسم أو نموذج صناعي تم تسجيله, وهذه الحماية المزدوجة التي كفلها القانون للمبتكر توجب عليه أن ينشط للدفاع عما يراه حقًا له بإثبات هذا التقليد وإقامة الدليل عليه إذ عليه وحده يقع عبء الإثبات، وهو ما لم يفعله الطاعن بصفته وكيلاً عن الشركة الفرنسية المشار إليها طوال نظر الدعوى والطعن بل إن الجهة الإدارية قدمت بجلسة المرافعة أمام هذه المحكمة المنعقدة بتاريخ 3/ 11/ 2003 صورة طبق الأصل من ملف النموذج الصناعي برقم 14937 المسجل بالشركة المطعون ضدها الأولى والذي يذهب الطاعن إلى أنه قلّّد مبتكَرَهُ ولم يقدم الطاعن ثمة ملاحظات أو مستندات تناقض ما ورد بهذا الملف ولم يقم الدليل على أنه تم تقليد مبتكره كما يذهب ومن ثم فلا تثريب على الحكم المطعون فيه إزاء عدم إقامة الطاعن الدليل على دعواه أن رفض الدعوى دون الإحالة إلى خبير, كما أن ما أشار إليه الطاعن في تقرير طعنه برضاء المطعون ضدهم وتسليمهم بما ورد بدعواه إنما هو قول يجانبه الصواب إذ يتعين أن يكون هذا التسليم - في هذا الخصوص - صريحًا, كما أن ما ذكره الطاعن من إغفال الحكم ذكر اسم الشركة المدعية وموطنها واكتفى بذكر اسم وكيلها أو لعدم إيداع الجهة الإدارية البيانات والملاحظات والمستندات المتعلقة بالدعوى مردود بأن ذكر من له الصفة في تمثيل الشركة المدعية كافٍ بذاته لانتفاء التجهيل في أسماء الخصوم, كما أن الإدارة قدمت مستنداتها ومذكراتها في الدعوى والطعن ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قائمًا على صحيح أسبابه ومتفقًا والقانون ويكون الطعن عليه على غير أساس جديرًا بالرفض.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بالمصروفات عملاً بحكم المادة (184) من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة

بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعًا، وألزمت الشركة الطاعنة المصروفات.

الطعن 3654 لسنة 47 ق جلسة 5 / 3 / 2005 إدارية عليا مكتب فني 50 ج 1 ق 100 ص 703

(100)
جلسة 5 من مارس سنة 2005م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د.عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ السيد محمد السيد الطحان, وأحمد عبد الحميد حسن عبود, ود. محمد كمال الدين منير أحمد, ومحمد أحمد محمود محمد نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ فريد نزيه حكيم تناغو نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس سكرتير المحكمة

الطعن رقم 3654 لسنة 47 قضائية. عليا:

أملاك الدولة الخاصة - قواعد التصرف فيها - السلطة المختصة بتقدير الثمن، ورقابة القضاء على ذلك.
ناط المشرع بوحدات الإدارة المحلية كل في نطاق اختصاصها سلطة الإدارة والاستغلال والتصرف في الأراضي المعدة للبناء المملوكة للدولة، وناط بالمحافظ المختص سلطة وضع قواعد التصرف في هذه الأراضي بعد موافقة المجلس الشعبي المحلي للمحافظة في ضوء القواعد العامة التي يضعها مجلس الوزراء - لذوي الشأن التظلم من تقدير الثمن أو القيمة الإيجارية، وتحال هذه الطلبات لنظرها بمعرفة لجنة التظلمات، ولا يكون قرارها نهائيًا إلا بعد موافقة المجلس الشعبي المحلي للمحافظة ثم اعتماده من المحافظ - القول بأن السلطة المختصة في إجراء البيع وتحديد الثمن من عدمه سلطة جوازية لأن عقد البيع من العقود الرضائية وبالتالي لا يجوز للقضاء التدخل في تحديد الثمن في هذا العقد ولا محل لتقديره إلا باتفاق الطرفين، هذا القول يتعارض مع حق ذوي الشأن في اللجوء إلى القضاء إذا ما تعسفت الجهة الإدارية في تقدير الثمن – تطبيق.


الإجراءات

في يوم السبت الموافق 2/ 1/ 2001 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبًا عن الطاعنين، قلم كتاب هذه المحكمة، تقرير طعن، قيد في جدولها بالرقم عاليه، في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بأسيوط في الدعوى رقم 1063 لسنة 6 ق، بجلسة 22/ 11/ 2000 والقاضي في منطوقه بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تقدير سعر المتر من الأرض محل الدعوى بما يزيد على 250 جنيهًا (مائتان وخمسون جنيهًا) وما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
وطلبت الهيئة الطاعنة - للأسباب الواردة في تقرير الطعن - تحديد أقرب جلسة لنظر هذا الطعن أمام دائرة فحص الطعون لتأمر:
أولاً: بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه بصفة مستعجلة.
ثانيًا: بإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا، لتقضي بقبوله شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض الدعوى، مع إلزام المطعون ضدهم المصروفات عن درجتي التقاضي.
وجرى إعلان الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مسببًا برأيها القانوني في الطعن ارتأت في ختامه قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وإلغاء القرار الطعين، مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية والمطعون ضده الأول المصروفات مناصفة.
وعينت جلسة 17/ 2/ 2003 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون، وتداولت نظره بالجلسات، على النحو المبين بمحاضرها، وبجلسة 5/ 4/ 2004 قررت إحالة الطعن إلى هذه الدائرة لنظره بجلسة 22/ 5/ 2004 حيث نظرته على الوجه الموضح بمحاضر الجلسات، وبجلسة 11/ 12/ 2004 قررت النطق بالحكم بجلسة اليوم، مع التصريح بمذكرات في شهر.
وبجلسة: اليوم صدر الحكم، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة قانونًا.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص - حسبما يبين من الأوراق - في أن المطعون ضده الأول أحمد محمد أبو طالب, كان قد أقام - بداءة - الدعوى المطعون على حكمها أمام محكمة سوهاج الابتدائية بتاريخ 21/ 12/ 1994. حيث كان قد قيدت بجدولها العام برقم 1282 سنة 1994م. ك سوهاج، بطلب الحكم بندب خبير تكون مهمته إعادة تقدير سعر المتر المربع، وتخفيضه لحالات المثل، والقضاء بما يقدره الخبير في تقريره لتلك المساحة الكائنة بشارع أسيوط بسوهاج عن طريق الشراء بموجب عقد البيع العرفي المؤرخ بينه وبين المدعى عليهما الرابع والخامس (محمد محمد السيد سعد الشاذلي, وآمنة عوض أحمد).
وذكر - شرحًا لدعواه أنه ورد إليه خطاب من مديرية الإسكان والمرافق - إدارة الأملاك بمحافظة سوهاج، متضمنًا أن الأرض المقام عليها منزله الواقع بشارع أسيوط بسوهاج من الواجهة الغربية مملوكة للدولة ومساحتها 97.17 مترًا مربعًا ضمن أرض مخلفات ترعة الطهطا، وأنه تم تحديد سعر المتر بمعرفة اللجان القانونية بواقع 300 جنيه للمتر وأنه سبق أن اشترى هذه المساحة من المدعى عليهما الرابع والخامس، وأن سعر المتر في هذه الأرض لا يتعدى 25 جنيهًا، الأمر الذي حدا به إلى إقامة الدعوى، وبجلسة 21/ 4/ 1995 قضت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى، وإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإداري بأسيوط، وأبقت الفصل في المصروفات، حيث قيدت الدعوى برقمها الذي صدر به الحكم المطعون فيه.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا برأيها، ونظرت المحكمة الدعوى، وبجلسة 8/ 2/ 1998 حكمت بإحالة الدعوى إلى مكتب خبراء وزارة العدل بسوهاج ليندب بدوره أحد خبرائه المتخصصين لأداء المأمورية المبينة بأسباب الحكم.
وبجلسة 22/ 11/ 2000 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه تأسيسًا على أن لجنة التقدير الابتدائية قامت بتقدير سعر متر الأرض محل النزاع بمبلغ 300 جنيه وقد وافقها على هذا التقدير لجنة التقدير العليا بتاريخ 21/ 10/ 1991 واعتمد هذا التقرير من محافظ سوهاج في 13/ 11/ 1991 وكان هذا التقدير طبقًا للضوابط والمعايير الواردة بقرار محافظ سوهاج المشار إليه، إلا أنه ولما كان الثابت من تقرير الخبير المنتدب في الدعوى أن سعر المتر المسطح من الأرض محل النزاع طبقًا لحالات المثل ووفقًا للضوابط المبينة بقرار محافظ سوهاج رقم 226 لسنة 1984 يقدر بمائتين وخمسين جنيهًا، وأن المحكمة تطمئن إلى تقدير الخبير المنتدب في الدعوى وتأخذ به محمولاً على أسبابه، الأمر الذي يتعين معه القضاء بإلغاء القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وذلك بتقدير سعر المتر لمسطح أرض التداعي بواقع 250 جنيهًا للمتر، ويتعين تبعًا لذلك تحديد مستحقات جهة الإدارة قبل المدعي.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله لقيامه بتقدير الأرض المملوكة للدولة على ضوء ما انتهى إليه تقرير الخبير في الدعوى عند التصرف فيها لواضع اليد عليها بالمخالفة للقواعد القانونية وما استقرت عليه أحكام القضاء وذلك على التفصيل الوارد بتقرير الطعن والذي تحيل إليه المحكمة منعًا من التكرار.
ومن حيث إن الثابت في يقين المحكمة أن الحكم المطعون فيه قد أصاب وجه الحق فيما انتهى إليه من أن تقدير الأرض تم وفقًا للضوابط والمعايير المقررة بقرار محافظ سوهاج رقم 226 لسنة 1984 ولم يشذ عما تواترت عليه أحكام القضاء في هذا المضمار من أن المشرع ناط بوحدات الإدارة المحلية كل في نطاق اختصاصها سلطة الإدارة والاستغلال والتصرف في الأرض المعدة للبناء المملوكة للدولة وأنه ناط بالمحافظ المختص سلطة وضع قواعد التصرف في هذه الأرض بعد الحصول على موافقة المجلس الشعبي المحلي للمحافظة وفي ضوء القواعد العامة التي يضعها مجلس الوزراء، كما وأن لذوي الشأن التظلم من تقدير الثمن أو القيمة الإيجارية وتحال هذه الطلبات لنظرها بمعرفة لجنة التظلمات .. ولا يكون قرارها نهائياً إلا بعد موافقة المجلس الشعبي المحلي للمحافظة ثم اعتماده من المحافظ - بيد أن الحكم المطعون فيه ارتكن على ما جاء بتقرير الخبير من أن ثمن المتر المسطح من الأرض محل النزاع طبقًا لحالات المثل ووفقًا للضوابط المبينة بقرار محافظ سوهاج رقم 226 لسنة 1984 يقدر بمائتين وخمسين جنيهًا، وتلك مسألة فنية تخضع لمطلق تقدير المحكمة، ما دام أن هذا التقدير لم تشبه شائبة، كما أن الجهة الإدارية الطاعنة ذاتها لم تدحض ما جاء بتقرير الخبير بأسباب من شأنها أن تنال من سلامة الحكم المطعون فيه الأمر الذي يغدو معه طعنها. وقد افتقر سنده من الواقع أو القانون خليقًا بالرفض، وهو ما تقضي به المحكمة.
ومن حيث إنه لا ينال مما تقدم ما ساقته جهة الإدارة في تقرير طعنها من أن السلطة في إجراء البيع وتحديد الثمن من عدمه هي سلطة جوازية حسبما جاء بنصوص القوانين وأن مرجع ذلك أن عقد البيع من العقود الرضائية وبالتالي فلا يجوز قانونًا للقضاء التدخل في تحديد الثمن في هذا العقد لأنه لا محل لتقديره إلا باتفاق الطرفين ذلك أن مثل هذا القول يتعارض مع ما أجازه المشرع لذي الشأن من التظلم من تقدير الثمن أو القيمة الإيجارية للجهة الإدارية دون الوقوف على التقدير الذي تم تحديده بداءة، كما أنه يتعارض مع حق ذوي الشأن في اللجوء إلى القضاء إذا ما تعسفت الجهة الإدارية في تقدير هذا الثمن دون أن يحاج في ذلك بأن عقد البيع من العقود الرضائية ما دامت جهة الإدارة قد أفصحت عن نيتها في البيع فعلاً وفقاً لقواعد معينة إذا ما ثبت أن هذه القواعد قد خولفت في حالات المثل شأن الطعن الماثل على نحو ما أورده الخبير.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم مصروفاته عملاً بحكم المادة (184) مرافعات.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة

بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعًا، وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.

الطعن 12748 لسنة 48 ق جلسة 1 / 3 / 2005 إدارية عليا مكتب فني 50 ج 1 ق 99 ص 694

(99)
جلسة 1 من مارس سنة 2005م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكي عبد الرحمن اللمعي نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ يحيي خضري نوبي محمد, ومنير صدقي يوسف خليل, وعبد المجيد أحمد حسن المقنن, وعمر ضاحي عمر ضاحي نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ حسين محمد صابر مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ محمد عويس عوض الله سكرتير المحكمة

--------------

الطعن رقم 12748 لسنة 48 قضائية. عليا:

عقد إداري - صور من العقود الإدارية - التعهد بخدمة مرفق عام - الشرطة - الالتزام برد النفقات عند الإخلال بهذا التعهد.
طبقًا للمادة (33) من قانون أكاديمية الشرطة رقم 91 لسنة 1975, التعهد بخدمة مرفق عام لمدة محددة مع التزام المتعهد برد ما أنفقه المرفق على تدريبه علميًا وعمليًا في حالة إخلاله بالتزامه هو عقد إداري تتوافر فيه خصائص ومميزات هذا العقد, وأن الأصل في تفسير العقود - إدارية أو مدنية - هو التعرف على النية المشتركة للمتعاقدين حسبما تفصح عنها عبارات العقد فإن كانت واضحة تكشف بذاتها عن هذه النية فلا وجه للحيد عنها أو مخالفتها أو الاجتهاد في تفسيرها بما ينأى عن صراحتها وعن وضوح عباراتها ومقتضى دلالتها ومتى ثبت أن هذه النية واضحة في الالتزام بخدمة مرفق عام مدة محددة سلفًا مع التزام المتعهد في حالة إخلاله بهذا الالتزام برد ما أنفق على تدريبه علميًا وعمليًا - مفاد ذلك: - قيام التزام أصلي يقع على عاتق المتعاقد مع المرفق محله أداء الخدمة للمدة المتفق عليها والتزام بديل محله دفع ما أنفق عليه في تدريبه علميًا وعمليًا, ويحل الالتزام البديل فور الإخلال بالالتزام الأصيل ويتحقق الإخلال بالالتزام الأصلي بعدم أداء الخدمة كامل المدة المتفق عليها, ولا تبرأ ذمة المتعاقد من التزامه إلا بأداء كامل الالتزام البديل وهو كامل النفقات التي أنفقت عليه – تطبيق.


الإجراءات

في يوم الأحد الموافق 18/ 8/ 2002 أودع الأستاذ/ صلاح الدين أنور، المستشار بهيئة قضايا الدولة نائبًا عن الطاعن بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرًا بالطعن قيد بجدولها العمومي تحت رقم 12748 لسنة 48 ق. عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري - الدائرة السادسة - في الدعوى رقم 9874 لسنة 55 ق بجلسة 10/ 7/ 2002، والقاضي منطوقه "بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلزام المدعى عليه بصفته بأن يؤدي إلى المدعي بصفته بأن يؤدي إلى المدعى مبلغ 46602.40 (ستة وأربعون ألفًا وستمائة واثني جنيه وأربعون قرشًا) والمصروفات".
وطلب الطاعن بصفته - للأسباب الواردة بتقرير الطعن - الحكم بقبول الطعن شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وفي الموضوع بإلغائه والقضاء مجددًا برفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.
وقد جرى إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضده على النحو الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مسببًا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا وإلزام الإدارة المصروفات ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالدائرة الثالثة عليا بجلستها المنعقدة في 7/ 12/ 2003 وما تلاها من جلسات على النحو المبين بمحاضرها وبجلسة 3/ 3/ 2004 قررت تلك الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة "الثالثة - موضوع" وحددت لنظره أمامها جلسة 29/ 6/ 2004 وقد تدوول نظر الطعن أمام هذه الدائرة بالجلسة المذكورة والجلسات التالية لها على النحو الثابت بمحاضرها حيث أودع محامي الدولة مذكرة بدفاع الجهة الإدارية الطاعنة صممت في ختامها على الطلبات الواردة بتقرير الطعن، كما أودع الحاضر عن المطعون ضده مذكرة بالدفاع التمس في ختامها الحكم برفض الطعن مع إلزام جهة الإدارة الطاعنة المصروفات.
وبجلسة 19/ 10/ 2004 قررت المحكمة حجز الطعن للحكم فيه بجلسة 28/ 12/ 2004، وبتلك الجلسة تقرر مد أجل النطق بالحكم لجلسة 1/ 3/ 2005 لاستمرار المداولة، وبهذه الجلسة تم النطق بالحكم علنًا وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانونًا.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية المقررة قانونًا، فمن ثم يتعين الحكم بقبوله شكلاً.
ومن حيث إن عناصر النزاع تخلص - حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 9874 لسنة 55 ق أمام محكمة القضاء الإداري - بموجب عريضة مودعة قلم كتابها بتاريخ 26/ 8/ 2001 طالبًا في ختامها الحكم بقبولها شكلاً وفي موضوعها بأحقيته في استرداد المبلغ الذي دفعه لوزارة الداخلية دون وجه حق. مع إلزام جهة الإدارة المصروفات على سند من القول إنه تخرج في كلية الشرطة وعين ضابطًا بهيئة الشرطة، ثم تقدم للتعيين بمجلس الدولة، وصدر قرار جمهوري تضمن تعيينه به واشترطت الوزارة لقبول استقالته من خدمتها أن يدفع مبلغ 46602 جنيه بمقولة إنه يمثل النفقات الدراسية التي تكبدتها أكاديمية الشرطة وإزاء إصرار الوزارة على هذا الموقف اضطر إلى دفع هذا المبلغ، ثم طالب برده ولكن دون جدوى وتقدم بطلب إلى لجنة التوفيق لفض المنازعات فأصدرت توصيتها بتاريخ 20/ 6/ 2001 بإعفائه من كل المصروفات واستحقاقه لاسترداد ما سبق دفعه ولم توافق الوزارة على تنفيذ التوصية مما حدا به على رفع دعواه الماثلة استنادًا إلى نص المادة (33) من القانون رقم 91 لسنة 1975 بإنشاء أكاديمية الشرطة وكتاب وزير الداخلية إلى وزير العدل رقم 121 في 22/ 9/ 1999 وكتاب مساعد وزير الداخلية رقم 7615 المؤرخ 20/ 6/ 1996 إلى هيئة قضايا الدولة بشأن إعفاء دفعات من ضباط الشرطة الذين عينوا بهيئات قضائية من سداد مبالغ مماثلة وعلى ذلك فإنه لا يجوز لجهة الإدارة التفرقة في المعاملة بين ذوي المراكز القانونية المتماثلة وأن مخالفة هذا المبدأ يشكل مساسًا بمبدأ المساواة وهو مبدأ دستوري ويجعل مسلك الإدارة مشوبًا بالانحراف وأنه ليس مقبولاً بعد أن استعمل وزير الداخلية الرخصة المخولة له في عجُز المادة (33) سالفة الذكر بإعفاء من عُيّنوا بالهيئات القضائية من النفقات الدراسية باعتبار أنهم سيخدمون الوطن في موقع آخر يتصل بتطبيق القانون واستتباب الأمن وتحقيق العدالة - أن تغاير جهة الإدارة في المعاملة بالنسبة للمدعي مختتماً عريضة دعواه بطلب الحكم بما تقدم.
وبعد أن تدوولت الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري أصدرت الحكم المطعون فيه وشيدت قضاءها على أسباب حاصلها أنه وإن كان لا يوجد ما يحول بين الجهة الإدارية وهي بصدد مباشرتها لسلطتها التقديرية أن تحدد هي بذاتها مقدمًا ضوابط ممارستها التي تحكم ما يصدر منها من قرارات فردية استنادًا لهذه السلطة تسهيلاً لمهمتها وتجنبًا لاختلاف التعامل بين الحالات الفردية وإصدار قرارات تتنكر لمبدأ المساواة، وإذا كانت الوزارة تستند في تحصيل المبلغ المشار إليه من المدعي إلى قرار وزير الداخلية الصادر بالتصديق على ما قرره المجلس الأعلى للشرطة بجلسته المعقودة بتاريخ 28/ 10/ 1998 بإلزام ضابط الشرطة الذي ينقل إلى أية جهة حكومية بسداد النفقات الدراسية إذا لم يكن قد أمضى عشر سنوات بخدمة الوزارة من تاريخ تخرجه، فإن هذا القرار لا يصح سندًا لتحميل المدعي في الحالة المعروضة بضعف نفقات الدراسة بأكاديمية الشرطة، إذ إن قرار وزير الداخلية في هذا الشأن يستند إلى نص المادة (33) من القانون رقم 91 لسنة 1975 المشار إليه التي جعلت للوزير سلطة تقديرية في الإعفاء من كل أو بعض هذه النفقات، أي أن ذلك القرار صدر في مجال سلطة تقديرية ولا يتعلق بحالة أو حالات فردية، ومن ثم فهو من قبيل التعليمات التي لا ترقى إلى مستوى القرار اللائحي أو التنظيمي بالمعنى الدقيق له، لأنه لم يصدر بناءً على تفويض من المشرع، حيث خلا القانون سالف الذكر من نص يخول وزير الداخلية إصدار قرار تنظيمي أو لائحي في هذا المجال، ولا يجوز لجهة الإدارة أن يصل بها تنظيمها لهذه السلطة إلى حد التخلي عنها حسبما يفيد ما صدر عن المجلس الأعلى للشرطة في 28/ 10/ 1998 الذي أطلق إلزام خريج الشرطة بالنفقات حتى ولو كان عدم وفائه بالتزام الخدمة بهيئة الشرطة بسبب النقل إلى أية جهة حكومية، وفضلاً عن ذلك فإن هذه التعليمات مخالفة لنص القانون وتعطل حكمه في جواز الإعفاء من النفقات في هذه الحالات، كما خالف هذا القرار واقع التطبيق العملي، حيث ثبت من الأوراق ومذكرات دفاع الجهة الإدارية أنه تم بالفعل إعفاء خريجين من هذه النفقات رغم تركهم الخدمة بهيئة الشرطة قبل مضي عشر سنوات من التخرج والتحاقهم بالمخابرات العامة بعد صدور التعليمات المشار إليها من المجلس الأعلى للشرطة.
وخلصت محكمة القضاء الإداري إلى أنه بناءً على ما تقدم يحق للمدعي (المطعون ضده) التمسك بعدم انطباق تلك التعليمات عليه وبأن يظل مخاطبًا بكامل أحكام المادة (33) من قانون أكاديمية الشرطة ومن بينها تخويل وزير الداخلية بعد أخذ رأي المجلس الأعلى للشرطة سلطة تقديرية في الإعفاء من ضعف نفقات الدراسة بالأكاديمية وهو ما سبق إعماله في شأن المنقولين للعمل بإحدى الهيئات القضائية، حيث تم إعفاؤهم من هذه النفقات بقرار المجلس الأعلى للشرطة في 12/ 6/ 1996، وإذ خالفت جهة الإدارة هذا القرار وقامت بتحصيل النفقات المشار إليها من المدعي رغم توافر ضوابط الإعفاء في شأنه، فإن هذا التحصيل يكون على غير أساس صحيح من القانون ويتعين إلزامها بردها.
وحيث إن وزارة الداخلية لم ترتضِ ذلك الحكم فطعنت عليه بالطعن الماثل استنادًا لأسباب حاصلها أن الحكم مخالف للقانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله، إذ إن الإلزام برد النفقات الدراسية في النزاع المعروض يجد سنده في نص المادة (33) من القانون رقم 91 لسنة 1975 بإنشاء أكاديمية الشرطة وكذلك في التعهد الذي يوقع عند الالتحاق بكلية الشرطة بأن يرد الضابط ضعف هذه النفقات إذا أخل بالتزام بالخدمة بالشرطة مدة لا تقل عن عشر سنوات وهذا التعهد بمثابة عقد إداري. ولا تثريب على الجهة الإدارية إن هي استندت إليه في تحصيل هذه النفقات. كما خرج الحكم على ما استقر عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا وعلى المجال المقرر لرقابة القضاء الإداري على السلطة التقديرية لجهة الإدارة. سيما وأن ما أشار إليه الحكم من أن إعمال وزير الداخلية لسلطته في الإعفاء من النفقات الدراسية يجب أن يكون دون تمييز بين حالتي النقل للعمل بهيئة قضائية وبين العمل في المخابرات العامة إعمالاً لمبدأ المساواة - هذا الذي أورده الحكم - جاء في غير موضعه لأن المساواة التي نص عليها الدستور بالمادة (40) منه ليست مساواة حسابية؛ إذ يملك المشرع تحقيقًا لمقتضيات الصالح العام وضع شروطًا موضوعية تتحدد بها المراكز القانونية وإذا كانت ظروف معينة دفعت الإدارة إلى إعمال سلطتها التقديرية في الإعفاء من النفقات الدراسية، فذلك لا ينهض قاعدة عامة تطبق على جميع الحالات في الحال والمآل، خاصة وأن لجهة الإدارة وضع القواعد التنظيمية لسير المرفق الذي تقوم على شئونه. ولها في أي وقت حق تعديل هذه القواعد وإلغائها. وفقًا لما تراه الأفضل لضمان حسن سير المرفق. وبالتالي فإن قرار وزير الداخلية بشأن الإعفاء من النفقات المشار إليها وفيما تضمنه من قواعد عامة مجردة هو قرار تنظيمي لائحي واجب الاتباع وصدر في نطاق السلطة المخولة له قانونًا وما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن هذا القرار من قبيل التعليمات لا سند له من القانون.
من حيث إنه من المقرر أن للمحكمة السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في النزاع المطروح عليها وتقدير ما يقدم فيه من الأدلة والبيانات، والقاضي الإداري بما له من هيمنة إيجابية على الدعوى الإدارية يملك التعرف على حقيقة الواقع فيها مما يقدمه الطرفان من دفاع ومستندات ثم يستظهر طبيعة النزاع ويسبغ عليه الوصف الحق والتكييف القانوني الصحيح ويرد ما حصله من فهم للواقع إلى حكم القانون فيبسط رقابته عليه ويعمل في شأنه حكم القانون حسمًا للنزاع القائم بشأنه.
ومن حيث إنه لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن النزاع الماثل وفقًا للتكييف القانوني الصحيح له هو منازعة تتعلق بعقد إداري وتدور حول تنفيذ أحد الحقوق والالتزامات الناشئة عنه، ذلك أن المطعون ضده - لدى التحاقه بكلية الشرطة - وقع على تعهد يلتزم فيه بعدم ترك الخدمة بوزارة الداخلية قبل عشر سنوات من تاريخ التخرج وأنه إذا ترك الخدمة قبل انقضاء هذه المدة التزم بدفع ضعف النفقات الدراسية عن المدة التي قضاها بالكلية - ومن المقرر في قضاء هذه المحكمة على ما قضت به دائرة توحيد المبادئ المنصوص عليها في المادة (54) مكرر من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 المضافة بالقانون رقم 136 لسنة 1984 في الطعن رقم 7 لسنة 1 ق بجلسة 15/ 12/ 1985 أن التعهد بخدمة مرفق عام لمدة محددة مع التزام المتعهد برد ما أنفقه المرفق على تدريبه علميًا وعمليًا في حالة إخلاله بالتزامه هو عقد إداري تتوافر فيه خصائص ومميزات هذا العقد، وأن الأصل في تفسير العقود - إدارية أو مدنية - هو التعرف على النية المشتركة للمتعاقدين حسبما تفصح عنها عبارات العقد، فإن كانت واضحة تكشف بذاتها عن هذه النية فلا وجه للحيد عنها أو مخالفتها أو الاجتهاد في تفسيرها بما ينأى عن صراحتها وعن وضوح عباراتها ومقتضى دلالتها، ومتى ثبت أن هذه النية واضحة في الالتزام بخدمة مرفق عام مدة محددة سلفًا مع التزام المتعهد في حالة إخلاله بهذا الالتزام برد ما أنفق على تدريبه علميًا وعمليًا فإن مفاد ذلك قيام التزام أصلي يقع على عاتق المتعاقد مع المرفق محله أداء الخدمة للمدة المتفق عليها والتزام بديل محله دفع ما أنفق عليه في تدريبه علميًا وعمليًا، ويحل الالتزام البديل فور الإخلال بالالتزام الأصيل ويتحقق الإخلال بالالتزام الأصلي بعدم أداء الخدمة كامل المدة المتفق عليها ولا تبرأ ذمة المتعاقد من التزامه إلا بأداء كامل الالتزام البديل وهو كامل النفقات التي أنفقت عليه.
ولما كان الثابت من الأوراق أن المطعون ضده بعد أن تخرج في كلية الشرطة وعين ضابطًا بهيئة الشرطة بوزارة الداخلية ترك الخدمة بها لسبب يرجع إليه قبل انقضاء المدة المنصوص عليها بالتعهد المشار إليه، حيث قدم استقالته وصدر قرار جمهوري برقم 300 لسنة 2000 بتعيينه في وظيفة مندوب مساعد بمجلس الدولة فإنه يكون قد أخل بالتزامه الأصلي بالخدمة في الوزارة المدة المتفق عليها وبالتالي يلتزم بأن يؤدي لها الالتزام البديل وهو ضعف النفقات الدراسية التي أنفقت عليه مدة دراسته، وإذ تبين للوزارة أن قيمة هذه النفقات هي مبلغ 46602 جنيه فألزمته بسداده قبل نقله إلى الجهة المذكورة فإن تصرفها يكون صحيحًا ويجد سند مشروعيته في العقد الإداري سالف الذكر.
ومن حيث إن المطعون ضده لا يجادل في التزامه بسداد هذه النفقات طبقًا للتعهد المذكور وإنما يدور الخلاف بينه وبين الوزارة حول مدى أحقيته في الاستفادة مما سبق أن قرره وزير الداخلية عام 1996 بإعفاء الضباط المنقولين إلى الهيئات القضائية من أي التزام مالي نظير نقلهم من هيئة الشرطة بمقولة توافر الضوابط الواردة به في شأنه وبالتالي لا يجوز للوزارة أن تلزمه بهذه النفقات على سند مما قرره وزير الداخلية عام 1998 بعد أخذ رأي المجلس الأعلى للشرطة بتاريخ 28/ 10/ 1998 بإلزام الضباط المنقولين لأية جهة حكومية (هيئات قضائية أو .........) بتسديد المبالغ المستحقة عليهم لعدم تمضيتهم عشر سنوات بالخدمة مع استنزال نسبة عشر المبلغ عن كل سنة خدمة إعمالاً لنص المادة (33) من قانون أكاديمية الشرطة 91 لسنة 1975 لأن الوزارة تكون بذلك قد خالفت القانون وعطلت حكمه وألغت السلطة التقديرية التي منحها لها المشرع بالنص سالف الذكر الذي يجيز لوزير الداخلية بعد أخذ رأي المجلس الأعلى للشرطة إعفاء الضابط المنقول إلى أي جهة حكومية من هذه النفقات أو جزء منها، فذلك القول مردود بأن ما صدر عن وزارة الداخلية سواء عام 1996 أو عام 1998 لا ينطوي على مخالفة للقانون أو خروج على أحكامه بحسبان أن الالتزام بسداد هذه النفقات هو التزام عقدي على ما سلف بيانه وما يصدر عن الوزارة في شأن تنفيذه ليس من قبيل القرارات الإدارية بمعناها المقرر فقهًا وقضاءً وإنما هو إجراء عقدي اتخذ في إطار علاقة عقدية وإن كان قد صدر طبقًا للرخصة المقررة في المادة (33) من قانون أكاديمية هيئة الشرطة المشار إليه. باعتبار أن هذا النص قد اندمج في أحكام التعاقد، وبالتالي فلا تثريب على الوزارة إن عدلت عما وضعته عام 1996 من ضوابط وشروط للإعفاء الكلي من هذا الالتزام ووضعت ضوابط أخرى عام 1998 قررت فيها الإعفاء الجزئي من هذه النفقات فهي في الحالين استخدمت حقًا مقررًا لها وهي بصدد تنفيذ العقد وليس ثمة مخالفة إذا قدرت في فترة زمنية معينة الإعفاء من هذه النفقات وفق ضوابط وشروط محددة، ثم عدلت عنها في فترة زمنية لاحقة فوضعت غيرها بعد أن قدرت تغيرًا في المعطيات والظروف التي كانت محلاً لتقديرها الأول ولا مجال حينئذ للقول بانحرافها في استعمال سلطتها أو إخلالها بمبدأ المساواة بين ذوي المراكز القانونية المتماثلة لما هو مقرر من أن الالتزامات التي تترتب على العقد الإداري هي التزامات شخصية أو ذاتية ولا تبرأ ذمة المتعاقد مع الإدارة منها إلا بالوفاء بها، كما لا تسأل الإدارة في نطاقها إلا عن خطئها العقدي حين تخل بالتزام عقدي كان يتعين عليها القيام به ولم تفعل - إذا ترتب على ذلك إلحاق ضرر بالطرف الآخر، ولا وجه للقول بأن ذلك يمثل إخلالاً بمبدأ المساواة وإلا تحول هذا المبدأ من ضابط يحقق العدالة إلى سد حائل دون مسايرة تغير الظروف والأحوال ومقتضيات حاجات المرفق.
ومن حيث إنه لما كان ما تقدم فإن تحصيل وزارة الداخلية للمبلغ المشار إليه من المطعون ضده نتيجة إخلاله بالتزامه الأصلي هو إجراء سليم يتفق مع التعهد المشار إليه، فضلاً عن موافقته للضوابط التي قررتها الوزارة عام 1988.
وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بغير هذا النظر فإنه يكون قد أخطأ في فهم الواقع والقانون، الأمر الذي يتعين معه القضاء بإلغائه وبرفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي عملاً بحكم المادة (184) من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة

بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى، وألزمت المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.

الطعن 3265 لسنة 48 ق جلسة 27 / 2 / 2005 إدارية عليا مكتب فني 50 ج 1 ق 98 ص 687

(98)
جلسة 27 من فبراير سنة 2005م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عادل محمود زكي فرغلي نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد الشيخ على أبو زيد, وعبد المنعم أحمد عامر, ود. سمير عبد الملاك منصور, وأحمد منصور محمد على نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ أحمد يسري زين العابدين مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ خالد عثمان محمد حسن سكرتير المحكمة

--------------

الطعن رقم 3265 لسنة 48 قضائية. عليا:

جامعات - لجنة معادلة الدرجات العلمية - سلطتها التقديرية - حدودها.
طبقًا لأحكام اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات الصادرة بالقرار الجمهوري رقم 809 لسنة 1975 المعدلة بالقرار الجمهوري رقم 470 لسنة 1999.
اللجنة العلمية التي يشكلها المجلس الأعلى للجامعات هي صاحبة الاختصاص في تقرير معادلة الدرجات العلمية الأجنبية بالدرجات العلمية التي تمنحها الجامعات المصرية, وتتمتع هذه اللجنة بسلطة تقديرية واسعة عند قيامها بمعادلة الدرجات العلمية بحسبان أن ما تقوم به هو عمل فني بحت, ومن ثَمَّ فإن القضاء لا يستطيع أن يحل نفسه محل اللجنة المذكورة في القيام بهذا العمل ذي الطبيعة الفنية - رقابة القضاء الإداري على أعمال تلك اللجنة تقف عند حد خلو القرار الإداري الصادر في هذا الشأن من الانحراف بالسلطة أو التعسف في استعمالها - تطبيق.


الإجراءات

في يوم الأربعاء الموافق 30/ 1/ 2002 أودع الأستاذ/ جمال تاج الدين حسن المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعنة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري - الدائرة الثانية - بجلسة 2/ 12/ 2001 في الدعوى رقم 2798 لسنة 55 ق، وطلب في ختامه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار مع تنفيذ الحكم بمسودته الأصلية وبدون إعلان، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المطعون ضدها المصروفات عن درجتي التقاضي.
وقد أعلن تقرير الطعن على النحو الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه - للأسباب المبينة به - الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو الموضح بمحاضر الجلسات، وبجلسة 5/ 11/ 2003 قررت الدائرة إحالته إلى هذه المحكمة لنظره بجلسة 21/ 12/ 2003، وقد تدوول نظر الطعن أمام هذه المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات.
وبجلسة 30/ 1/ 2005 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وبهذه الجلسة صدر الحكم، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص - حسبما يبين من الأوراق - في أن الطاعنة قد أقامت الدعوى رقم 2798 لسنة 55 ق أمام محكمة القضاء الإداري - الدائرة الثانية - بتاريخ 28/ 1/ 2001 طالبة الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من عدم معادلة دبلوم الدراسات المتعمقة الحاصلة عليه من جامعة رين بفرنسا في أكتوبر 1999 بالماجستير بالجامعات المصرية مع ما يترتب على ذلك من آثار أهمها اعتبارها حاصلة على الماجستير في الفيزياء الحيوية.
وذكرت المدعية (الطاعنة) - شرحًا لدعواها - أنها حاصلة على بكالوريوس العلوم - شعبة الفيزياء الحيوية - دور مايو 1995 بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف من كلية العلوم جامعة القاهرة، وقد تم تعيينها بوظيفة معيدة بقسم الفيزياء الحيوية في شهر نوفمبر 1995، وقد اجتازت بنجاح الدراسات التمهيدية للماجستير في ذات القسم في دور أكتوبر 1996، وقد سافرت إلى فرنسا كمرافق لزوجها، وفي نهاية عام 1998 حصلت على دبلوم الدراسات المتعمقة بجامعة رين بفرنسا، وقد بدأت الدراسة في هذا الدبلوم في سبتمبر 1998، وانتهت في أكتوبر 1999، وقد تقدمت بطلب في شهر نوفمبر 1999 لكلية العلوم جامعة القاهرة - لمعادلة دبلوم الدراسات المتعمقة الحاصلة عليه من فرنسا بالماجستير بكلية العلوم أسوة بحالات سابقة لكن دون جدوى، رغم أن مجلس القسم بالكلية قد وافق بتاريخ 8/ 10/ 2000 على مد إجازة المدعية (الطاعنة) لمدة ثلاث سنوات للحصول على الدكتوراه من قسم الفيزياء الحيوية - جامعة رين بفرنسا - مما يعني موافقته على معادلة الدبلوم الذي حصلت عليه المدعية بالماجستير في الجامعات المصرية.
وتنعى المدعية على القرار المطعون فيه مخالفته للقانون على سند من أن الجامعة المدعى عليها قد رفضت مساواتها بزملائها ممن تمت معادلة الدبلومات العليا الحاصلين عليها من جامعات أجنبية مختلفة مع الماجستير في الجامعات المصرية.
وبجلسة 2/ 12/ 2001 قضت المحكمة في الشق العاجل من الدعوى بقبول الدعوى شكلاً وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وألزمت المدعية المصروفات.
وشيدت المحكمة قضاءها - بعد أن استعرضت نص المادة (6) من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات - على أن المستقر عليه أن اللجنة المنوط بها معادلة الدرجات العلمية وهي بصدد القيام بعملها تتمتع بسلطة تقديرية واسعة بلا معقب عليها من القضاء ما دام أن قرارها قد خلا من إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها، ولما كانت اللجنة المذكورة قد أعملت سلطتها التقديرية المخولة لها، وانتهت إلى أن الدبلوم الذي حصلت عليه المدعية لا يرقى إلى مستوى درجة الماجستير في الفيزياء الحيوية الطبية التي تمنحها الجامعات المصرية فإن قرارها يكون قد صار متفقًا مع حكم القانون، مما يتخلف معه ركن الجدية في طلب وقف تنفيذه.
وأضافت المحكمة في قضائها المقدم أنه لا ينال مما تقدم أن المجلس الأعلى للجامعات قد سبق له أن أصدر قرارات بمعادلة دبلوم الدراسات المتعمقة من الجامعات الفرنسية بدرجة الماجستير؛ لأن ذلك قد تم في كليات أخرى لا تتماثل مع الكلية التي تعمل بها المدعية معيدة وهي كلية العلوم.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد خالف أحكام القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله كما شابه القصور في الأسباب والفساد في الاستدلال وذلك لأسباب حاصلها أن اللجنة المنوط بها معادلة دبلوم الدراسات المتعمقة لم تشر إلى ماهية المدة الواجبة أو التي كان من المفترض توافرها في ذلك الدبلوم حتى يمكن معادلته بالماجستير في الفيزياء الحيوية بكلية العلوم، ولم تشر كذلك إلى ماهية الشروط الواجب توافرها في مثل هذه الدبلومات من حيث الموضوع أو خطة الدراسة حتى تتم معادلتها بالماجستير في الفيزياء الطبيعية، وبالتالي يكون القرار المطعون فيه غير قائم على سبب يبرره، كما أن الحكم المطعون فيه عند رده على ما دفعت به الطاعنة من وجود حالات مماثلة تمت معادلتها تماثل حالة الطاعنة ومن ضمنها القرار رقم 157 بتاريخ 5/ 3/ 1987 الصادر من المجلس الأعلى للجامعات باعتماده توصية لجنة المعادلات بمعادلة دبلوم الدراسات المتعمقة في العلوم الزراعية من جامعة العلوم والتكنيك - لونجدوك - مونبيليه - فرنسا بدرجة الماجستير في العلوم (نبات) التي تمنحها الجامعات المصرية، ذكر الحكم المطعون فيه أن تلك الحالة قد تمت في كلية أخرى لا تتماثل مع الكلية التي تعمل بها الطاعنة معيدة وهي كلية العلوم، رغم أن الحالة قد تم معادلتها بالماجستير من كلية العلوم، مما يعني أن الحكم المطعون فيه لم يُعن ببحث أحد الدفوع الجوهرية للطاعنة وجاء مستخلصًا قضاءه بما يخالف الثابت من الأوراق.
ومن حيث إن المادة (6) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات الصادرة بالقرار الجمهوري رقم 809 لسنة 1975 والمعدلة بالقرار الجمهوري رقم 470 لسنة 1999 تنص على أن "يشكل المجلس الأعلى للجامعات لجنة لمعادلة الدرجات العلمية تتولى بحث الدرجات الجامعية والدبلومات التي تمنحها الجامعة والمعاهد غير الخاضعة لقانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972 أو غيرها في مستويات الدراسة المختلفة ومعادلتها بالدرجات العلمية التي تمنحها الجامعات المصرية الخاضعة لهذا القانون".
ومن حيث إن مؤدى النص المتقدم أن اللجنة العلمية التي يشكلها المجلس الأعلى للجامعات هي صاحبة الاختصاص في تقرير معادلة الدرجات العلمية الأجنبية بالدرجات العلمية التي تمنحها الجامعات المصرية، وتتمتع هذه اللجنة بسلطة تقديرية واسعة عند قيامها بمعادلة الدرجات العلمية بحسبان أن ما تقوم به هو عمل فني بحت، ومن ثم فإن القضاء لا يستطيع أن يحل نفسه محل اللجنة المذكورة في القيام بهذا العمل ذي الطبيعة الفنية، ورقابة القضاء الإداري على أعمال تلك اللجنة تقف عند حد خلو القرار الإداري الصادر في هذا الشأن من الانحراف بالسلطة أو التعسف في استعمالها.
ومن حيث إن البين من ظاهر الأوراق أن الطاعنة قد تقدمت بطلب للمجلس الأعلى للجامعات لمعادلة دبلوم الدراسات المتعمقة في الدلالات والأشعات في مجال الأحياء والطب الحاصلة عليه من كلية الطب والصيدلة - جامعة رين (1) بفرنسا عام 1999 بدرجة الماجستير في الفيزياء الحيوية الطبية التي تمنحها الجامعات المصرية من كليات العلوم، وبعرض الموضوع على لجنة قطاع دراسات العلوم الأساسية بجلستها المنعقدة بتاريخ 10/ 2/ 2000 انتهت إلى أن خطة الدراسة ومدتها والهدف الموضوع لهذا الدبلوم لا يعادل ولا يرقى إلى مستوى درجة الماجستير في الفيزياء الحيوية الطبية التي تمنحها الجامعات المصرية من كليات العلوم، وبعرض الموضوع على لجنة المعادلات بجلستها المنعقدة بتاريخ 24/ 2/ 2000 أوصت بالموافقة على رأي لجنة قطاع دراسات العلوم الأساسية في هذا الشأن، وبناءً على ذلك صدر قرار رئيس المجلس الأعلى للجامعات رقم (13) بتاريخ 25/ 3/ 2000 بعدم معاملة دبلوم الدراسات المتعمقة في الدلالات والأشعات في مجال الأحياء والطب الحاصلة عليه الطاعنة من جامعة رين (1) - كلية الطب والصيدلة بفرنسا بدرجة الماجستير في الفيزياء الحيوية التي تمنحها الجامعات المصرية، ثم تقدمت الطاعنة بالتماس لأمانة المجلس الأعلى للجامعات لإعادة النظر في القرار المطعون فيه مرفقًا به خطابًا معتمدًا من جامعة رين (1) بفرنسا متضمنًا الآتي:
1 - إن البحث المقدم هو عمل فردي وأن الأسماء الأخرى المذكورة بجانب اسم الطالبة على خلاف البحث هي أسماء الأساتذة المشرفين على البحث وليست أسماء دارسين آخرين اشتركوا معها في البحث.
2 - إنه قد تم نشر ورقة من البحث الذي تقدمت به الطالبة للحصول على الدرجة في أحد المؤتمرات العلمية.
3 - إن هذا الدبلوم معادل لدرجة الماجستير في العلوم التي تمنحها الجامعات البريطانية، وبعرض الموضوع على لجنة قطاع دراسات العلوم الأساسية بتاريخ 26/ 10/ 2000 أوصت اللجنة بتأكيد قرارها السابق بعدم معادلة الدبلوم محل النزاع بدرجة الماجستير في الفيزياء الحيوية الممنوحة من كليات العلوم بالجامعات المصرية، وبالعرض على لجنة المعادلات انتهت بتاريخ 8/ 11/ 2000 بالموافقة على التوصية سالفة الذكر.
ومن حيث إنه لما كان البين مما تقدم أن الجهة المنوط بها معادلة الدرجات العلمية الأجنبية بالدرجات التي تمنحها الجامعات المصرية قد أعملت سلطتها التقديرية في هذا الشأن وفقًا لأحكام القانون وقد خلت الأوراق مما يفيد أن الجهة الإدارية قد انحرفت بسلطتها أو تعسفت في استعمالها أو أنها قصدت تحقيق غاية أخرى غير الصالح العام، ومن ثم يكون القرار المطعون فيه بحسب الظاهر من الأوراق وقد قام على أسباب صحيحة تبرره متفقًا وصحيح أحكام القانون مما ينتفي معه ركن الجدية في طلب وقف تنفيذه.
ولا ينال مما تقدم ما دفعت به الطاعنة من أن المجلس الأعلى للجامعات قد سبق له أن أصدر قرارات بمعادلة دبلوم الدراسات المتعمقة من الجامعات الفرنسية بدرجة الماجستير التي تمنحها الجامعات المصرية، فذلك مردود بأن الحالات التي تحتج بها الطاعنة تتعلق بدبلومات صادرة عن جامعات أخرى غير الجامعة التي حصلت منها الطاعنة على دبلومها محل النزاع، كما أن تلك الدبلومات تختلف في موضوعها عن موضوع الدبلوم الصادر في شأنه القرار المطعون فيه، ومن ثم لا يكون ثمة تماثل بين حالة الطاعنة والحالات التي أشارت إليها في دفاعها يمكن أن تحتج به للنعي على قرار الجهة الإدارية المشار إليه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد أخذ بهذا النظر، فيكون قد أصابه وجه الحق فيما انتهى إليه ويضحى الطعن عليه قائمًا على غير أساس سليم من القانون خليقًا بالرفض.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بالمصروفات عملاً بحكم المادة (184) من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة

بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعًا، وألزمت الطاعنة المصروفات.

الطعن 8635 لسنة 46 ق جلسة 27 / 2 / 2005 إدارية عليا مكتب فني 50 ج 1 ق 97 ص 678

(97)
جلسة 27 من فبراير سنة 2005م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عادل محمود زكي فرغلي نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد الشيخ على أبو زيد, وعبد المنعم أحمد عامر, ود/ سمير عبد الملاك منصور, وأحمد منصور محمد على نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ أحمد يسري زين العابدين مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ خالد عثمان محمد حسن سكرتير المحكمة

---------------

الطعن رقم 8635 لسنة 46 قضائية. عليا:

( أ ) سلك دبلوماسي وقنصلي - تعويض النقل المفاجئ - مناطه.
المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية رقم 913 لسنة 1970 بشأن أعضاء البعثات الدبلوماسية, المواد (1), (2), (3) من قرار وزير الخارجية رقم 2213 لسنة 1972, المادة (37) من نظام السلك الدبلوماسي والقنصلي الصادر بالقانون رقم 45 لسنة 1982.
المشرع ربط بين النقل المفاجئ وبين التعويض المقرر في صورة منحة توازي أجر ثلاثة أشهر فإذا ما تحقق النقل المفاجئ بشروطه المنصوص عليها في القانون ولائحته التنفيذية استحقت المنحة - ويتحقق النقل المفاجئ كلما كان النقل قبل انقضاء المدة المقررة بقرار الإرسال أي قبل المدة التي عول عليها عضو البعثة طبقًا للقرار الصادر بإرساله إلى الخارج والعرف الذي استقر عليه العمل في وزارة الخارجية - كلما كان النقل قبل المدة المقرر قضاؤها بالخارج ولم يكن للعضو دخل فيه تحققت المفاجأة واستحق التعويض مهما كانت مدة المهلة الممنوحة له مادامت تلك المدة لا تبلغ به المدة المقررة للبقاء في الخارج أو تكملها حتى نهايتها - لا يؤثر في كون نقل عضو البعثة نقلاً فجائيًا خلو القرار الصادر بهذا النقل من اعتباره مفاجئًا - تطبيق.
(ب) دعوى - تقادم - الحقوق التي تسقط بالتقادم الطويل - المنحة عند النقل المفاجئ لأعضاء البعثات الدبلوماسية.
طبقًا للمادتين (374), (375) من القانون المدني فإن الالتزامات المدنية تسقط بحسب الأصل بالتقادم الطويل أي انقضاء خمس عشرة سنة على الواقعة المنشئة لها ما لم ينص القانون صراحة وعلى سبيل الاستثناء على مدة أقصر لتقادم الالتزام - يتقادم بخمس سنوات كل حق دوري متجدد ولو أقر به المدين - ضابط خضوع الحق للتقادم المسقط بمضي خمس سنوات هو أن يكون الحق دوريًا ومتجددًا والدورية تعني أن يكون الحق مستحقًا في مواعيد دورية من الناحية الزمنية أي في كل أسبوع أو شهر أو سنة أما المتجدد فينبغي أن يكون الحق بطبيعته مستمرًا لا ينقطع ومتكررًا لا منفردًا - المنحة المقررة بقانون السلك الدبلوماسي كتعويض عن النقل المفاجئ لا تعدو أن تكون تعويضًا متجمداً لا متجددًا ويمنح دفعة واحدة وإن أقام المشرع تقديره على أساس قيمة الراتب الشهري للعضو ومن ثم لا ينطبق عليها وصف الحق الدوري المتجدد وتخضع للتقادم الطويل - أثر ذلك:- لا يسقط الحق في المطالبة بها إلا بانقضاء خمس عشرة سنة من تاريخ استحقاقها - تطبيق.


الإجراءات

في يوم الاثنين الموافق 10/ 7/ 2000 أودع الأستاذ/ زكريا يونس إمبابي المستشار المساعد بهيئة قضايا الدولة نائبًا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد برقم 8635 لسنة 46 ق.عليا طلب في ختامه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجدداً أصليًا:- بإعادة الدعوى رقم 5793 لسنة 50 ق. إلى محكمة القضاء الإداري لإعادة نظرها والفصل فيها مجددًا من هيئة أخرى وإلزام المطعون ضدها بالمصروفات.
واحتياطيًا:- بسقوط الحق المطالب به بالتقادم الخمسي، وإلزام المطعون ضدها بالمصروفات ومن باب الاحتياط الكلي برفض دعوى المطعون ضدها، وإلزامها بالمصروفات.
وقد أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه - للأسباب المبينة به - الحكم بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعًا، وإلزام الطاعن بصفته بالمصروفات.
وقد أعلن الطعن على الوجه الثابت بالأوراق.
وجرى نظر الطعن أمام هذه المحكمة فحصًا وموضوعًا على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 21/ 11/ 2004 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 6/ 2/ 2005 ثم قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لإتمام المداولة، وبهذه الجلسة صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص - حسبما يبين من الأوراق - في أنه بتاريخ 21/ 4/ 1996 أقامت المطعون ضدها الدعوى رقم 5793 لسنة 50 ق. أمام محكمة القضاء الإداري - دائرة العقود والتعويضات - طالبة الحكم بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بأحقيتها في صرف تعويض النقل المفاجئ بما يعادل مرتبها ورواتبها الإضافية عن مدة ثلاثة أشهر بفئة استكهولم على سند من أنها قد عينت سكرتير ثالث بمكتب التمثيل التجاري بسفارة مصر في استكهولم (السويد) بموجب القرار رقم 199 لسنة 1983، وتسلمت عملها بتاريخ 26/ 9/ 1983، ثم فوجئت بصدور القرار رقم 327 لسنة 1986 بنقلها إلى ديوان عام الوزارة بالقاهرة، وتم تنفيذ قرار النقل بتاريخ 29/ 11/ 1986، ولما كان قرار النقل قد صدر قبل انقضاء المدة المقررة قانونًا للعمل الدبلوماسي بالخارج، فإنه يعد نقلاً فجائيًا طبقًا لنص المادة (37) من القانون رقم 45 لسنة 1982 بشأن السلك الدبلوماسي والقنصلي والقرار الجمهوري رقم 913 لسنة 1970، والقرار الوزاري رقم 2213 لسنة 1972.
وبجلسة 21/ 5/ 2000 أصدرت محكمة القضاء الإداري - دائرة العقود والتعويضات - حكمها المطعون فيه الذي قضى بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بإلزام جهة الإدارة بأن تؤدي إلى المدعية تعويضًا يعادل مرتبها ورواتبها الإضافية عن مدة ثلاثة أشهر بفئة الخارج والمصروفات.
وشيدت المحكمة قضاءها - بعد أن استعرضت أحكام المادة الأولى من القرار الجمهوري رقم 913 لسنة 1970 بمنح أعضاء البعثات الدبلوماسية والمكاتب الفنية في الخارج مرتب ثلاثة أشهر بفئة الخارج، والمادة الثانية من قرار وزير الخارجية رقم 2213 لسنة 1972، بشأن القواعد المنفذة للقرار الجمهوري المشار إليه، والمادة (37) من القانون رقم 45 لسنة 1982 بإصدار قانون نظام السلك الدبلوماسي والقنصلي - على أن الثابت من الأوراق أنه قد صدر القرار رقم 327 لسنة 1986 بتاريخ 12/ 8/ 1986 بنقل المدعية من عملها باستكهولم إلى ديوان عام الوزارة بالقاهرة، وتم تنفيذ النقل في 29/ 11/ 1986، ومن ثم فإنه يعد نقلاً فجائيًا مما يتحقق معه مناط استحقاق المدعية (المطعون ضدها) التعويض المقرر لهذا النقل.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه قد خالف أحكام القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله واعتراه القصور الشديد في التسبيب والإخلال بحق الدفاع تأسيسًا على أن جهة الإدارة قد منحت المطعون ضدها مهلة تزيد على ثلاثة أشهر ونصف لتنفيذ قرار النقل مما ينتفي معه عنصر المفاجأة كشرط لاستحقاق منحة الثلاثة أشهر، كما أنه لم يستبين من أسباب الحكم المطعون فيه وجه الرأي الذي تبنته المحكمة وجعلته أساسًا لقضائها، كذلك فإن المحكمة لم ترد على الدفع المبدى من الطاعن بسقوط الحق المطالب به بالتقادم الخمسي وفقًا لحكم المادة (29) من القانون رقم 127 لسنة 1981 بشأن المحاسبة الحكومية.
ومن حيث إن المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية رقم 913 لسنة 1970 بمنح أعضاء البعثات الدبلوماسية والمكاتب الفنية في الخارج مرتب ثلاثة أشهر بفئة الخارج في بعض الحالات وبمنح الورثة الشرعيين المرتب المذكور في حالة وفاة العضو تنص على أن "يمنح أعضاء البعثات الدبلوماسية والمكاتب الفنية في الخارج مرتب ثلاثة أشهر بفئة الخارج في إحدى الحالات التالية.
1 - قطع العلاقات الدبلوماسية. 2- النقل المفاجئ قبل قضاء المدة المقررة.
3 - .............................
4 - .............................
وقد أصدر وزير الخارجية القرار رقم 2213 لسنة 1972 ونص في المادة الأولى منه على أن "تسري أحكام القرار الجمهوري رقم 913 لسنة 1970 على أعضاء البعثات الدبلوماسية اعتبارًا من 19/ 5/ 1970." ونص في المادة الثانية على أن"يمنح الأعضاء منحة تعادل مرتب ثلاثة شهور بفئة الخارج لمواجهة التزامات النقل المفاجئ في إحدى الحالات الآتية:
أ - قطع العلاقات الدبلوماسية.
ب - النقل المفاجئ قبل قضاء المدة المقررة.
ج - .......................
د - ......................، وفي كل الأحوال يشترط النص في القرار التنفيذي على اعتباره نقلاً مفاجئاً.....".
وتنص المادة الثالثة من قرار وزير الخارجية المشار إليه على أنه "لا تسري القواعد السابقة في الحالات الآتية:
أ - الأعضاء الذين يعودون إلى جمهورية مصر العربية نتيجة ارتكابهم مخالفات أو أخطاء يثبت التحقيق إدانتهم فيها.
ب - الأعضاء الذين يعودون إلى جمهورية مصر العربية بناء على طلبهم قبل قضاء المدة المقررة للخدمة في الخارج.
ج - الأعضاء الذين ينقلون من بعثات إلى بعثات أخرى في الخارج".
ثم صدر القانون رقم 45 لسنة 1982 بنظام السلك الدبلوماسي والقنصلي ونص في المادة (37) منه على أن "يصرف لرؤساء وأعضاء البعثات الدبلوماسية والقنصلية والمكاتب الفنية الملحقة بها تعويض يعادل ما كان يتقاضاه العضو فعلاً من مرتب ورواتب إضافية عن مدة ثلاثة أشهر وذلك في حالات النقل المفاجئ التي يقررها وزير الخارجية ووفقًا للشروط والقواعد التي تحددها اللائحة التنظيمية للخدمة بوزارة الخارجية".
وقد جاء بالمذكرة الإيضاحية للقانون المذكور تعليقًا على المادة (37) "أنه تضمن حكمًا خاصًا يتم بمقتضاه صرف تعويض عن النقل المفاجئ وفقًا للقواعد والشروط التي تحددها لائحة الخدمة بوزارة الخارجية وهو الحكم المقرر وفقًا للقرار الجمهوري رقم 913 لسنة 1970 ولا شك أن هذا الحكم من شأنه زيادة الضمانات المتاحة لأعضاء السلك وعدم الأضرار بهم إذا كان النقل بسبب غير راجع إليهم".
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن المشرع قد ربط بين النقل المفاجئ وبين التعويض المقرر في صورة منحة توازي أجر ثلاثة أشهر، فإذا ما تحقق النقل المفاجئ بشروطه المنصوص عليها في القانون ولائحته التنفيذية استحقت المنحة، ويتحقق النقل المفاجئ طبقًا لما استقر عليه قضاء هذه المحكمة كلما كان النقل قبل انقضاء المدة المقررة بقرار الإرسال أي قبل المدة التي عول عليها عضو البعثة طبقًا للقرار الصادر بإرساله إلى الخارج والعرف الذي استقر عليه العمل في وزارة الخارجية عن مدة بقاء العضو بالخارج والذي تقرر تحقيقًا للضمانات المتاحة لأعضاء السلك وتأكيدًا للأمن والأمان الذي شاء المشرع أن يتمتعوا به خلال حياتهم الوظيفية التي تقتضي تنقلهم بين دول العالم في الخارج وبين الديوان العام في الداخل - فكلما كان النقل قبل انقضاء المدة المقرر قضاؤها بالخارج، ولم يكن للعضو دخل فيها تحققت المفاجأة، واستحق التعويض مهما كانت مدة المهلة الممنوحة له ما دامت تلك المدة لا تبلغ به المدة المقررة للبقاء في الخارج أو تكملها حتى نهايتها.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المطعون ضدها قد تم تعيينها في وظيفة سكرتير ثالث بمكتب التمثيل التجاري بسفارة مصر في استكهولم (السويد) بموجب القرار رقم 199 لسنة 1983، وتسلمت عملها بتاريخ 29/ 9/ 1983، إلا أنه وقبل انقضاء المدة المقررة قانونًا لعمل الدبلوماسي بالخارج صدر القرار رقم 327 لسنة 1986 بنقلها إلى ديوان عام الوزارة بالقاهرة "وتم تنفيذ النقل في 29/ 11/ 1986" ولما كان هذا النقل قد تم على خلاف إرادة المطعون ضدها أو توقعها قبل انقضاء المدة المقررة لبقائها في الخارج، فإن هذا النقل يتحقق في شأنه وصف النقل المفاجئ ومن ثم فإن المطعون ضدها تستحق صرف منحة الثلاثة أشهر المقررة قانونًا.
ولا يؤثر في وصف نقل المطعون ضدها بأنه مفاجئ قصر أو طول المهلة الممنوحة لها لتنفيذ قرار النقل، إذ أنه يكفي أن يتم النقل قبل انقضاء المدة المحددة للعمل بالخارج، وعلى غير رغبة العامل، ودون أن ينسب له ثمة مخالفة، وألا يكون النقل إلى بعثة أخرى للخارج، حتى يعد نقلاً فجائيًا، كما لا يؤثر في كون نقل المطعون ضدها نقلاً فجائيًا خلو القرار الصادر بهذا النقل من اعتباره مفاجئًا، ذلك أن إغفال قرار النقل من النص على اعتباره مفاجئاً يخضع لرقابة القضاء الإداري، وهو لا يعدو أن يكون وصفًا لواقع وليس عنصرًا يدخل في تكوين الواقعة المبررة لاستحقاق المنحة.
ومن حيث إنه عن الدفع المبدى من الطاعن أمام محكمة القضاء الإداري بسقوط الحق المطالب به بالتقادم الخمسي، فإنه ولئن كان الحكم المطعون فيه لم يتضمن الرد على هذا الدفع، فإن الطعن في هذا الحكم ينقل النزاع برمته إلى المحكمة الإدارية العليا التي لها أن تتصدى للفصل في هذا الدفع ما دام قد سبق للطاعن التمسك به أمام محكمة أول درجة.
ومن حيث إنه قد أضحى مسلمًا أن الالتزامات المدنية تسقط بحسب الأصل بالتقادم الطويل أي انقضاء خمس عشرة سنة على الواقعة المنشئة لها طبقًا لما نصت عليه المادة (374) من القانون المدني ما لم ينص القانون صراحة وعلى سبيل الاستثناء على مدة أقصر لتقادم الالتزام كما هو الحال في المواد (375) وما بعدها فقد نصت المادة (375) المشار إليها على أن يتقادم بخمس سنوات كل حق دوري متجدد ولو أقر به المدين كأجرة المباني والأراضي الزراعية ومقابل حكر والفوائد والإيرادات المرتبة والمهايا والأجور والمعاشات، ......." وهو ما أخذ به قانون المحاسبة الحكومية رقم 127/ 1981 فنصت المادة (29) منه على أن: "تؤول إلى الخزانة العامة مرتبات العاملين بالدولة وكذلك المكافآت والبدلات التي تستحق لهم بصفة دورية إذا لم يطالب بها صاحب الحق خلال خمس سنوات من تاريخ الاستحقاق".
ومقتضى ذلك أن ضابط خضوع الحق للتقادم المسقط بمضي خمس سنوات هو أن يكون الحق دوريًا ومتجددًا، والدورية تعني أن يكون الحق مستحقًا في مواعيد دورية من الناحية الزمنية أي في كل أسبوع أو شهر أو سنة..... الخ أما المتجدد فينبغي أن يكون الحق بطبيعته مستمرًا لا ينقطع ومتكررًا لا منفردًا.
ومن حيث إن المنحة المشار إليها بقانون السلك الدبلوماسي والقنصلي لا تعدو أن تكون تعويضًا متجمدًا لا متجددًا ويمنح دفعة واحدة وإن أقام المشرع تقديره على أساس قيمة الراتب الشهري للعضو ومن ثم فإنه لا ينطبق عليه وصف الحق الدوري المتجدد وتخضع من ثم للتقادم الطويل المنصوص عليه في المادة (374) مدني فلا يسقط الحق في المطالبة بها إلا بانقضاء خمس عشرة سنة من تاريخ استحقاقها.
ومن حيث إنه لما كان الثابت من الأوراق أن المطعون ضدها قد أقامت دعواها أمام محكمة القضاء الإداري قبل انقضاء خمس عشرة سنة على تاريخ استحقاقها للمنحة المقررة للنقل المفاجئ ومن ثم فإن الدفع بالتقادم المسقط لا يكون له محل في النزاع الماثل، مما يتعين الالتفات عنه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى ذات النتيجة وقضى بإلزام جهة الإدارة بأن تؤدي إلى المدعية (المطعون ضدها) تعويضًا متجمدًا يعادل مرتبها ورواتبها الإضافية عن مدة ثلاثة أشهر بفئة الخارج، فإنه يكون قد أصاب الحق فيما انتهى إليه وجاء متفقًا مع صحيح حكم القانون ويكون الطعن عليه خليقًا بالرفض.
ومن حيث إن المصروفات يلزم بها من أصابه الخسر في الطعن عملاً بحكم المادة (184) من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة

بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعًا، وألزمت الطاعن المصروفات.

الأحد، 12 مارس 2023

الطعن 8665 لسنة 49 ق جلسة 26 / 2 / 2005 إدارية عليا مكتب فني 50 ج 1 ق 96 ص 673

(96)
جلسة 26 من فبراير سنة 2005م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ السيد محمد السيد الطحان, وأحمد عبد الحميد حسن عبود, ود. محمد كمال الدين منير أحمد, ومحمد أحمد محمود محمد. نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ رضا محمد عثمان مفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس سكرتير المحكمة

------------

الطعن رقم 8665 لسنة 49 قضائية. عليا:

اختصاص - ما يخرج عن اختصاص المحكمة الإدارية العليا - المنازعات المتعلقة بأعضاء هيئة قضايا الدولة في شئونهم الخاصة.
المادة 25 مكررًا من قانون هيئة قضايا الدولة الصادر بالقانون رقم 75 لسنة 1963 والمضافة بالقانون رقم 2 لسنة 2002 أناطت بالمحكمة الإدارية العليا كمحكمة أول وآخر درجة الفصل ابتداء وانتهاء في الطلبات التي يقدمها أعضاء هيئة قضايا الدولة بإلغاء القرارات الإدارية النهائية المتعلقة بأي شأن من شئونهم، وذلك إذا كان مبنى الطلب أحد الأسباب التي عينها النص، كما اختصها بطلب التعويض عن هذه القرارات، وكذلك الفصل في المنازعات الخاصة بالمرتبات والمعاشات والمكافآت المستحقة لأعضاء هيئة قضايا الدولة أو للمستحقين عنهم - المقصود بعبارة المتعلقة بأي شأن من شئونهم - تلك الخاصة بشئونهم الوظيفية بصفتهم من أعضاء هيئة قضايا الدولة - أثر ذلك:- لا يدخل في هذه الشئون وبالتالي يخرج عن اختصاص هذه المحكمة الحالات المتعلقة بحقوق الأعضاء الصحية والعائلية وغيرها حيث تتبع القواعد العامة في الاختصاص بشأنها – تطبيق.


الإجراءات

في يوم الأحد الموافق 18/ 5/ 2003 أودع الأستاذ/ محمد عبد الباقي (المحامي) نائبًا عن الأستاذ/ فاروق أحمد دياب المحامي بالنقض والإدارية العليا، بصفته وكيلاً عن الطاعن الأستاذ المستشار/ عبد العاطي محمد محمد الطحاوي, بهيئة قضايا الدولة قلم كتاب هذه المحكمة، تقرير طعن قيد بجدولها بالرقم عاليه طالبًا الحكم بوقف تنفيذ قرار وزير الصحة المتضمن الامتناع عن مقابلة الطاعن ورفض الالتقاء به، وأيضاً قراره المتضمن رفض الإبقاء على الأطباء الصينيين والكوريين والامتناع عن التجديد، لهم والاستمرار في علاج الطاعن من أمراضه المزمنة والمستحكمة مع أقرانه من المواطنين المرضى بمستشفى الهرم بطريق الطب الطبيعي البديل مع ما يترتب على ذلك من آثار، وفي الموضوع بإلغاء القرارين، وبإلزام المطعون ضدهم بصفاتهم الوظيفية والشخصية ضامنين متضامنين بمبلغ التعويض المقضي به عليهم، نظرًا لإصدار تلك القرارات ببواعث شخصية مردها الإمعان في الكيد وقصد الامتهان والإيذاء والإضرار وتعمد العدوان على الحقوق الدستورية مع الحكم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، وذلك على سند من القول أنه كان يعالج بمستشفى الهرم من أمراض مزمنة على يد مجموعة من الأطباء الصينيين والكوريين بما يسمى بالطب البديل، وإزاء عدم تجديد مدة عملهم بالمستشفى لجأ الطاعن إلى وزير الصحة طالبًا مقابلته في شأن هذا الموضوع بيد أنه لم يتلق ردًا مما حدا به إلى إقامة طعنه.
وجرى إعلان الطعن على النحو المبين بالأوراق.
أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مسببًا برأيها القانوني في الطعن ارتأت في ختامه الحكم أصليًا: بعدم اختصاص المحكمة الإدارية العليا نوعيًا بنظر الطعن وإحالته بحالته إلى محكمة القضاء الإداري دائرة منازعات الأفراد مع إبقاء الفصل في المصروفات واحتياطيًا:
(1) عدم قبول طلب إلغاء قرار وزير الصحة بالامتناع عن مقابلة الطاعن لانتفاء القرار الإداري.
(2) قبول طلب إلغاء قرار وزير الصحة بعدم التجديد للخبراء الصينيين والكوريين شكلاً ورفضه موضوعًا.
(3) قبول طلب التعويض شكلاً ورفضه موضوعًا، وإلزام الطاعن المصروفات.
وعين لنظر الطعن جلسة 4/ 4/ 2004 أمام الدائرة السابعة موضوع بالمحكمة الإدارية العليا، وفيها أمرت بإحالة الطعن إلى هذه الدائرة للاختصاص، حيث نظرته بجلستي 16/ 10/ 2004 و4/ 12/ 2004 وبهذه الجلسة الأخيرة أودعت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها طلبت في ختامها الحكم أصليًا: بعدم اختصاص المحكمة الإدارية العليا نوعيًا بنظر الطعن، وإحالته بحالته إلى محكمة القضاء الإداري بالقاهرة، مع إبقاء الفصل في المصروفات. واحتياطيًا بعدم قبول طلبي إلغاء القرارين المطعون عليهما لانتفاء القرار الإداري بمفهومه القانوني السليم ومن باب الاحتياط الكلي. برفض طلبي إلغاء القرارين المطعون عليهما وبرفض طلب التعويض، وفي أية حالة من الحالتين الاحتياطيتين إلزام الطاعن المصروفات.
وبذات جلسة 4/ 12/ 2004 قررت المحكمة النطق بالحكم بجلسة اليوم مع التصريح بمذكرات في شهر.
وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة قانونًا.
من حيث إنه من المستقر عليه أن البحث في الاختصاص ينبغي أن يكون سابقًا على بحث شكل الدعوى أو الطعن وموضوعها باعتبار أن ذلك من المسائل المتعلقة بالنظام العام.
ومن حيث إنه ولئن كان الأصل أن المحكمة الإدارية العليا هي محكمة طعن، تمارس اختصاصها وفقًا للنصوص المنظمة للطعن أمامها، إلا أن المشرع قد خرج على هذا الأصل العام في حالات استثنائية، وناط بها الاختصاص كمحكمة أول وآخر درجة بنظر الطعون في هذه الحالات، ومن بينها ذلك الاختصاص المنصوص عليه في المادة (25) مكررًا من قانون هيئة قضايا الدولة الصادر بالقانون رقم 75 لسنة 1963 والمضافة بالقانون رقم 2 لسنة 2002 والتي يجرى نصها على أن "تختص إحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا - دون غيرها - بالفصل في الطلبات التي يقدمها أعضاء هيئة قضايا الدولة، بإلغاء القرارات الإدارية النهائية المتعلقة بأي شأن من شئونهم الوظيفية متى كان مبنى الطلب عيبًا في الشكل أو مخالفة القوانين واللوائح أو خطأ في تطبيقها أو تأويلها أو إساءة استعمال السلطة، كما تختص الدائرة المذكورة - دون غيرها - بالفصل في طلبات التعويض عن تلك القرارات وتختص أيضًا - ودون غيرها - بالفصل في المنازعات الخاصة بالمرتبات والمعاشات والمكافآت المستحقة لأعضاء هيئة قضايا الدولة أو للمستحقين عنهم ولا تستحق رسومًا على هذه الطلبات.
وواضح من هذا النص الاستثنائي أنه (ناط بالمحكمة الإدارية العليا كمحكمة أول وآخر درجة بالفصل ابتداء وانتهاء في الطلبات التي يقدمها أعضاء هيئة قضايا الدولة بإلغاء القرارات الإدارية النهائية المتعلقة بأي شأن من شئونهم، وذلك إذا كان مبنى الطلب أحد الأسباب التي عينها النص، كما اختصها بطلب التعويض عن هذه القرارات وكذلك الفصل في المنازعات الخاصة بالمرتبات والمعاشات والمكافآت المستحقة لأعضاء هيئة قضايا الدولة أو للمستحقين عنهم.
ومن حيث إن المقصود بعبارة "المتعلقة بأي شأن من شئونهم" تلك الخاصة بشئونهم الوظيفية بصفتهم من أعضاء هيئة قضايا الدولة، ومن ثم فلا يدخل في هذه الشئون، وبالتالي يخرج عن اختصاص هذه الدائرة - عملاً بقاعدة الاستثناء لا يتوسع فيه ولا يقاس عليه - جميع الحالات المتعلقة بهؤلاء الأعضاء دون أن تتعلق بشئونهم الوظيفية، كتلك المتعلقة بحقوقهم الصحية والعائلية وغيرها حيث تتبع القواعد العامة في الاختصاص بشأنها.
لما كان ذلك وكان واقع المنازعة في الطعن الماثل وإن تعلق بأحد أعضاء هيئة قضايا الدولة، إلا أنه في غير شئونه الوظيفية التي عناها المشرع، ومن ثم يخرج عن الاختصاص الاستثنائي للمحكمة الإدارية العليا المنصوص عليه في المادة (25) مكررًا سالفة الذكر، وينعقد الاختصاص بشأنه لمحكمة القضاء الإداري طبقًا للقواعد العامة في الاختصاص، وهو ما تقضي به هذه المحكمة مع إبقاء الفصل في المصروفات.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة

بعدم اختصاصها بنظر الطعن الماثل، وبإحالته إلى محكمة القضاء الإداري بالقاهرة للاختصاص، وأبقت الفصل في المصروفات.

الطعن 3597 لسنة 46 ق جلسة 26 / 2 / 2005 إدارية عليا مكتب فني 50 ج 1 ق 95 ص 668

(95)
جلسة 26 من فبراير سنة 2005م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ السيد محمد السيد الطحان, وأحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم, ود. محمد كمال الدين منير أحمد, ومحمد أحمد محمود محمد. نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ رضا محمد عثمان مفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس سكرتير المحكمة

--------------

الطعن رقم 3597 لسنة 46 قضائيا. عليا:

( أ ) دعوى - شرط المصلحة - لا ترابط بين شرط المصلحة وسقوط الحق المطالب به بالتقادم.
الربط بين شرط المصلحة وسقوط الحق في استرداد ما تم تحصيله بالتقادم الثلاثي هو ربط فاسد وفي غير موضعه - أساس ذلك: أن المصلحة أمر يتعلق بشكل الدعوى, في حين أن التقادم ينصب على الموضوع - تطبيق.
(ب) دعوى - الدفوع في الدعوى - الدفع بتقادم الضرائب والرسوم ليس متعلقًا بالنظام العام - أثر ذلك:
عدم جواز إثارته لأول مرة أمام محكمة الطعن - تطبيق.


الإجراءات

في يوم الأربعاء الموافق 1/ 3/ 2000، أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين, قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن - قيد برقم 3597 لسنة 46 قضائية عليا - في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بطنطا - دائرة المنوفية - في الدعوى رقم 1383 لسنة 1 ق بجلسة 4/ 1/ 2000، والقاضي في منطوقه بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعنون - للأسباب الواردة بتقرير الطعن - تحديد أقرب جلسة أمام دائرة فحص الطعون لتأمر بإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضي بقبوله شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا أصليًا: بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد, واحتياطيًا: بعدم قبول الدعوى لانتفاء المصلحة.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مسببًا برأيها القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 21/ 10/ 2002، وتدوول بجلسات المرافعة على النحو المبين بمحاضر الجلسات, وإبان فترة حجز الطعن للحكم بجلسة 7/ 4/ 2003 قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة دفاع انتهت في ختامها إلى الطلبات الواردة بصحيفة الطعن، بالإضافة إلى طلب الحكم - على سبيل الاحتياط - بسقوط حق المدعين في المطالبة برد ما سبق تحصيله منهم من رسوم بالتقادم الثلاثي, وبجلسة 7/ 4/ 2003 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا/ الدائرة الأولى موضوع لنظره بجلسة 10/ 5/ 2003.
ونظرت المحكمة الطعن على الوجه الثابت بمحاضر الجلسات, حيث قدم الحاضر عن الدولة حافظة مستندات طويت على صورة شهادتي وفاة خاصتين بالمطعون ضدهما الثاني والرابع, كما قدم صحيفة معلنة باختصام ورثة كل منهما, وبجلسة 11/ 12/ 2004 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 26/ 2/ 2005، وصرحت بتقديم مذكرات في شهر, ومضى هذا الأجل دون أن يقدم أي من الطرفين أية مذكرات.
وبجلسة اليوم صدر هذا الحكم، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - في أنه بتاريخ 15/ 3/ 1992 أقام المطعون ضدهم الدعوى رقم 1383 لسنة 1 ق المطعون على حكمها أمام محكمة القضاء الإداري بطنطا/ دائرة المنوفية بطلب الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار وزير الحكم المحلي رقم 239 لسنة 1971 بفرض رسوم محلية على الجرارات الزراعية الخاصة بهم ووقف تحصيلها مع رد ما سبق تحصيله منهم، وما يترتب على ذلك من آثار، وذلك للأسباب المبينة بصحيفة الدعوى.
وبجلسة 4/ 1/ 2000 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها الطعين بإلغاء القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وشيدت المحكمة قضاءها على أن الثابت من الأوراق أن مجلس مدينة قويسنا أصدر القرار المطعون فيه بفرض رسوم محلية استنادًا إلى قرار وزير الإدارة المحلية رقم 239 لسنة 1971، وإذ قضت المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 36 لسنة 18 قضائية بجلسة 3/ 1/ 1988 بعدم دستورية قرار وزير الإدارة المحلية المشار إليه، ومن ثم فإن القرار المطعون فيه يكون قد صدر معدومًا لاستناده إلى أساس معدوم بحكم المحكمة الدستورية.
بيد أن هذا القضاء لم يلقَ قبولاً من الجهة الإدارية فأقامت طعنها الماثل تنعي فيه على الحكم مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه، وذلك على سند من القول بأن القرار المطعون فيه وهو قرار مجلس مدينة قويسنا تم تنفيذه قِبل المدعين عام 1982، وبذلك يكونون قد علموا به يقينًا في هذا التاريخ، ومع ذلك لم يقوموا برفع دعواهم إلا في 15/ 3/ 1992 بعد مرور عشر سنوات، مما يجعل الدعوى غير مقبولة شكلاً لرفعها بعد الميعاد، كما أن القرار المطعون فيه قد زال من الوجود القانوني بناءً على الحكم القاضي بعدم دستورية القرار رقم 239 لسنة 1971، ولم يعد منتجًا لأي أثر أو مؤثرًا في أية مصلحة للمطعون ضدهم منذ تاريخ نشر ذلك الحكم، وبالتالي يكون شرط المصلحة قد زال بعد رفع الدعوى وقبل الحكم فيها، مما كان يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى لانتفاء المصلحة، إلى جانب أن حق المطعون ضدهم في استرداد ما دفع من مبالغ قد سقط بالتقادم قبل صدور الحكم بعدم الدستورية، ومن ثم يكون القضاء بالإلغاء غير مجدٍ وغير منتج لوجود مانع قانوني من الاسترداد وهو التقادم، مما تزول معه المصلحة في طلب الإلغاء.
ومن حيث إنه عن الوجه الأول من الطعن والقائم على عدم قبول الدعوى المطعون على حكمها شكلاً لرفعها بعد الميعاد: فإنه لما كان الثابت من الأوراق أن القرار الصادر من مجلس مدينة قويسنا بفرض رسم محلي على الجرارات الزراعية وماكينات الري المملوكة للمدعين - وهو القرار المعني حقيقة بالطعن عليه - قد استند إلى قرار وزير الإدارة المحلية رقم 239 لسنة 1971 بفرض رسوم محلية، وقد قضت المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 36 لسنة 18 ق بجلسة 3/ 1/ 1988 بعدم دستورية هذا القرار. وكان من المقرر قانونًا أن الحكم بعدم الدستورية يعدم النص منذ ولادته فلا تقوم له قائمة ولا يجوز تطبيقه، ومن ثم فإن القرار المطعون فيه يكون قد لحقه عوار شديد يجعله قرارًا معدومًا لا تلحقه أية حصانة، ويحق لصاحب الشأن الطعن فيه في أي وقت دون التقيد بميعاد باعتباره مجرد عقبة مادية، وعليه فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بقبول الدعوى شكلاً دون النظر إلى ميعاد رفع دعوى الإلغاء، فإنه يكون قد صادف صحيح حكم القانون ولا مطعن عليه، الأمر الذي يضحى معه هذا الوجه من أوجه الطعن على الحكم في غير محله ولا يعتد به.
ومن حيث إنه عن الوجه الثاني من الطعن والمتمثل في النعي بعدم قبول الدعوى لزوال مصلحة المدعين (المطعون ضدهم) في رفعها: فإن البين من ثنايا هذا الدفع أن الجهة الإدارية الطاعنة تربط ربطًا لا ينفك بين شرط المصلحة وسقوط حق المطعون ضدهم في استرداد ما تم تحصيله منهم بالتقادم الثلاثي، وهو ربط فاسد وفي غير موضعه، إذ إن المصلحة أمر يتعلق بشكل الدعوى، في حين أن التقادم بنصب على الموضوع، ومن جهة أخرى فإن إلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار، لا ينسحب فحسب على الماضي وإنما ينسحب - أيضًا - على المستقبل فلا يجوز لجهة الإدارة إذا ما قضى بإلغاء القرار محل الطعن أن تعود إلى تطبيقه على صاحب الشأن بعد ذلك، ولا جدال في أن للمدعين - من هذا المنطلق - مصلحة ظاهرة في طلب إلغاء القرار المطعون فيه، ولا يغير من ذلك القول بأن هذا القرار قد زال من الوجود القانوني بصدور حكم المحكمة الدستورية المشار إليه، ولم يعد للمدعين مصلحة في إلغائه، فقد تتمسك جهة الإدارة بهذا القرار في مواجهة المدعين على أساس أن القضاء بعدم الدستورية قد انصب على قرار وزير الإدارة المحلية رقم 239 لسنة 1971، ولم يتناول القرار المطعون فيه بصفة خاصة، فيظل بذلك القرار المطعون فيه سيفًا مسلطًا على المدعين يهدد مصالحهم الشخصية، وبالتالي يحق لهم الطعن عليه بوصفه عقبة مادية ينبغي إزاحتها، ومن ثم يكون هذا الوجه من الطعن غير قائم على أساس من القانون ولا يلتفت إليه.
ومن حيث إنه عن السبب الأخير من الطعن والمتمثل في الدفع بسقوط حق المطعون ضدهم في الاسترداد بالتقادم؛ فإنه لما كانت الأوراق قد خلت مما يفيد أن جهة الإدارة قد دفعت بسقوط الحق بالتقادم أمام محكمة أول درجة، وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الدفع المتعلق بتقادم الضرائب والرسوم ليس متعلقًا بالنظام العام، ومن ثم فإنه لا وجه للنعي على الحكم بمخالفة القانون في هذا الصدد.
ومن حيث إنه متى كان ما تقدم فإن الطعن الماثل يكون قد أقيم على غير أساس سليم من الواقع أو القانون خليقًا بالرفض.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة (184) من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة

بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعًا، وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.

الطعن 12021 لسنة 47 ق جلسة 24 / 2 / 2005 إدارية عليا مكتب فني 50 ج 1 ق 94 ص 659

(94)
جلسة 24 من فبراير سنة 2005م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ منصور حسن علي غربي نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ إدوارد غالب سيفين عبده, وإبراهيم على إبراهيم عبد الله, ومحمد لطفي عبد الباقي جوده, وعبد العزيز أحمد حسن محروس نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ خالد سيد مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ صبحي عبد الغني جوده أمين السر

---------------

الطعن رقم 12021 لسنة 47 قضائية. عليا:

موظف - طوائف خاصة - مندوبو وزارة المالية - حظر تقاضي مكافآت.
طبقًا للمادة (46) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، وقرار وزير المالية رقم 199 لسنة 1992، فالمكافآت المقررة كمقابل للجهود غير العادية التي يبذلها العامل هي نوع من التعويض عن تلك الجهود، وبالتالي فهي رهينة بتأدية هذه الأعمال فعلاً، وكذلك الأمر بالنسبة للأجور الإضافية التي لا تصرف إلا لمن يقوم بالعمل فعلاً في أوقات وساعات إضافية يجب أن تبلغ قدرًا محددًا.
المشرع حظر على ممثلي وزارة المالية لدى وحدات الجهاز الإداري للدولة ووحدات الإدارة المحلية وغيرها من الجهات التي يوجد بها تمثيل لوزارة المالية تقاضي أية مبالغ من هذه الجهات كمكافأة تشجيعية أو تعويض عن جهود غير عادية أو حوافز أو أية مبالغ نقدية أو مزايا عينية – تطبيق.


الإجراءات

في يوم الأحد الموافق 23/ 9/ 2001 أودع الأستاذ/ عصمت عبد الحفيظ الطاهري (المحامي) بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرًا بالطعن قيد بجدولها برقم 12021 لسنة 47 ق. عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بأسيوط (الدائرة الثانية) بجلسة 25/ 7/ 2001 في الدعوى رقم 1694 لسنة 8 ق، والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً، ورفضها موضوعًا، وإلزام المدعي المصروفات.
وطلب الطاعن - للأسباب الواردة بتقرير الطعن - الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وأحقيته في صرف مستحقاته.
وأعلنت عريضة الطعن على النحو الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بأحقية الطاعن في صرف مستحقاته على النحو المبين بالأسباب وإلزام المطعون ضدهم بصفتهم المصروفات.
ونظر الطعن أمام هذه المحكمة بعد إحالته إليها من الدائرة الثامنة (فحص)، وذلك على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، حيث أودع الطاعن بجلسة 24/ 6/ 2004 حافظة مستندات طويت على صورة ضوئية لحكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 8250 لسنة 47 ق عليا، وبجلسة 30/ 12/ 2004 أودع حافظة مستندات طويت على ذات المستند، وبالجلسة الأخيرة قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة 3/ 2/ 2005، وبجلسة الحكم قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة 17/ 2/ 2005 لإتمام المداولة، وبهذه الجلسة قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لاستمرار المداولة، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص - حسبما يبين من الأوراق - في أنه بتاريخ 25/ 6/ 1997 أقام الطاعن الدعوى رقم 1694 ق بإيداع عريضتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بأسيوط طالبًا الحكم بقبول دعواه شكلاً وفي الموضوع.
أولاً: بإلزام المدعى عليه الثاني في مواجهة المدعى عليه الأول بأن يؤدي له مقابل جهود غير عادية بنسبة 50% من المرتب شهريًا اعتبارًا من 1/ 7/ 1992 حتى 1/ 2/ 1997.
ثانيًا: بإلزام المدعى عليه الثالث في مواجهة المدعى عليه الأول بأن يؤدي له المقابل المقرر لأدائه العمل بنسبة 30% من المرتب شهريًا اعتبارًا من 1/ 7/ 1992 وحتى تاريخه، مع صرف الحوافز والمكافآت التي تم صرفها للعاملين بالمشروع خلال هذه الفترة مع إلزام المدعى عليهم بالمصروفات.
وقال - شرحًا لدعواه - إنه يعمل مدير حسابات ديوان عام محافظة أسيوط، وبتاريخ 10/ 10/ 1990 صدر قرار محافظ أسيوط رقم 1131 لسنة 1990 بتعيينه عضواً بالجهاز المالي المنشأ بقرار المحافظ رقم 22 لسنة 1984 التابع للمجلس الأعلى للمشروعات، وكان يباشر عمله في هذا الجهاز في غير أوقات العمل الرسمية مقابل صرف 50% من المرتب شهريًا كجهود غير عادية، كما كلف بالعمل مديرًا لحسابات المجلس الأعلى للمشروعات في غير أوقات العمل الرسمية مقابل 30% من المرتب شهريًا ومديرًا لحسابات مشروع العبارات في غير أوقات العمل الرسمية مقابل 30% من المرتب شهريًا، بالإضافة إلى ما يُصرف من حوافز ومكافآت للعاملين بالمشروع، واستمر صرف الطاعن لهذه المستحقات حتى 30/ 6/ 1992، ثم أوقف الصرف اعتبارًا من 1/ 7/ 1992، استنادًا إلى قرار وزير المالية رقم 199 لسنة 1992 بحظر تقاضي مندوبي وزارة المالية من الجهات التي يعملون بها كممثلين للوزارة أية مكافآت أو حوافز اعتبارًا من 1/ 7/ 1992، رغم أن القواعد التي تضمنها القرار المشار إليه لا تنطبق عليه؛ لأن ما كُلف به من أعمال كان بصفة شخصية وفي غير أوقات العمل الرسمية ولا يعتبر امتدادًا لعمله الأصلي.
وبجلسة 25/ 7/ 2001 حكمت محكمة القضاء الإداري بأسيوط (الدائرة الثانية) بقبول الدعوى شكلاً، ورفضها موضوعًا، وألزمت المدعي المصروفات.
وأقامت قضاءها على أن قرار وزير المالية رقم 199 لسنة 1992 قد حظر حظرًا تامًا على ممثلي وزارة المالية لدى وحدات الجهاز الإداري للدولة ووحدات الإدارة المحلية تقاضي أية مبالغ من الجهات التي يمثلون وزارة المالية بها تحت أي مسمى، وأناط بوزير المالية وضع القواعد التي تكفل تعويضهم وإثابتهم عن الأعمال والجهود التي يؤدونها لدى هذه الجهات على النحو الذي قرره القانون. ولما كان المدعي يعمل في وظيفة مدير حسابات ديوان عام محافظة أسيوط ويتبع وزارة المالية، وقد تم تكليفه عضوًا باللجنة المالية التابعة للمجلس الأعلى للمشروعات مقابل 50% من مرتبه كمقابل عن الجهود غير العادية، وكلف بالعمل مديرًا لحسابات المجلس الأعلى للمشروعات في غير أوقات العمل الرسمية مقابل 30% من مرتبه شهريًا وكلف بالعمل مديرًا لحسابات مشروع العبارات وكان يصرف مستحقاته حتى 30/ 6/ 1992 وأوقف الصرف اعتبارًا من 1/ 7/ 1992 تاريخ صدور قرار وزير المالية رقم 199 لسنة 1992 الذي حظر تقاضي ممثلي وزارة المالية أي مبالغ من الجهات التي يمثلون وزارة المالية بها.
ولما كان المدعي يعمل لدى هذين المشروعين بصفته ممثلاً لوزارة المالية فإن مسلك الجهة الإدارية يكون متفقًا وصحيح حكم القانون.
ومن حيث إن أسباب الطعن الماثل تتحصل في أن الحكم المطعون فيه قد صدر مشوبًا بمخالفة القانون والقصور في التسبيب لما يلي:
1 - كافة المستندات تقطع بأن تكليف الطاعن بالقيام بالأعمال موضوع الدعوى في غير أوقات العمل الرسمية ولدى جهات غير الجهة الممثل لديها وتخرج عن نطاق وظيفته باعتباره ممثلاً لوزارة المالية.
2 - تكليف الطاعن بالقيام بعمل مدير حسابات مشروع العبارات تم بعد موافقة المديرية المالية على قيامه بهذا العمل ولو كان هذا العمل يدخل ضمن وظيفته الأصلية لتم تكليفه به دون حاجة إلى أخذ موافقة المديرية المالية، الأمر الذي يبين منه أن قيام الطاعن بهذا العمل كان بناءً على تصريح له من السلطة المختصة.
3 - وافق وزير المالية في 22/ 5/ 1999 على ما انتهى إليه رأي المستشار القانوني من أن الأعمال التي يؤديها ممثل وزارة المالية لدى الجهة الإدارية خارج نطاق وظيفته الأصلية تتحمل الجهة المستفيدة بالتكاليف ويخرج ذلك من نطاق الحظر الوارد بقرار وزير المالية رقم 199 لسنة 1992 وقد أشارت مذكرة المستشار القانوني لوزارة المالية إلى مجموعة من المهام التي كلف بها مديرو وكلاء الحسابات بالمحافظات ومن بينها مشروع مواقف السيارات ومشروع حسابات المحاجر وهي مماثلة للمشروعين موضوع الدعوى.
4 - تضمن كتاب المديرية المالية رقم 1930 بتاريخ 5/ 7/ 2000 لمحافظة أسيوط أن وزير المالية قد وافق على ندب مدير حسابات المحافظة في هذا الوقت للعمل كمدير حسابات مشروع العبارات النهرية في غير أوقات العمل الرسمية وإثابته من تاريخ ندبه من ميزانية مشروع العبارات النهرية وهو المشروع نفسه الذي كان الطاعن مكلفًا بالقيام بأعمال مدير الحسابات له في غير أوقات العمل الرسمية، الأمر الذي يقطع بأن وزارة المالية تسلم بأن العمل بالمشروعين موضوع الدعوى هو خارج نطاق الوظيفة الأصلية لمدير الحسابات وبعيد عن وظيفته.
5 - إذا كانت المادة الأولى من قرار وزير المالية رقم 199 لسنة 1992 تحظر على ممثلي وزارة المالية تقاضي أية مبالغ من الجهات الممثلين لها فقد ألزمت المادة الثانية من ذات القرار وزارة المالية بتعويضهم عن هذه الأعمال والثابت أن مستحقات الطاعن تم وقفها ولم تقم وزارة المالية بتعويضه.
6 - أغفل الحكم الإشارة إلى نص المادة الثالثة من قرار وزير المالية المذكور والتي نصت على أنه "مع عدم الإخلال بأحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة لا يجوز للعاملين بوزارة المالية المشاركة بهذه الصفة في عضوية مجالس الإدارات أو الجمعيات العمومية أو الاشتراك في لجان وأية أعمال خارج نطاق وظائفهم إلا بموافقة وزير المالية أو من يفوضه ....". ولما كانت الأعمال التي أسندت إلى الطاعن خارج نطاق وظيفته وبموافقة وزارة المالية فإنه يستحق صرف مقابل أدائه لهذه الأعمال وهو ما أقرت بصحته وزارة المالية بكتابها رقم 5498 في 29/ 7/ 2000 بالموافقة على ندب مدير الحسابات بديوان عام المحافظة في هذا الوقت للعمل مديرًا لحسابات مشروع العبارات وإثابته من ميزانية هذا المشروع، وهو العمل نفسه الذي سبق أن قام به الطاعن.
ومن حيث إن المادة (46) من القانون رقم 47 لسنة 1978 بشأن نظام العاملين المدنيين بالدولة تنص على أن "يستحق شاغل الوظيفة مقابلاً عن الجهود غير العادية والأعمال الإضافية التي يكلف بها من الجهة المختصة وذلك طبقًا للنظام الذي تضعه السلطة المختصة، ويبين ذلك النظام الحدود القصوى لما يجوز أن يتقاضاه العامل من مبالغ في هذه الأحوال".
ومن حيث إن مفاد هذا النص أن المكافآت المقررة كمقابل للجهود غير العادية التي يبذلها العامل هي نوع من التعويض عن تلك الجهود وبالتالي فهي رهينة بتأدية هذه الأعمال فعلاً، ولهذا فإن مناط استحقاقها هو الأداء الفعلي للعمل إما في غير أوقات العمل الرسمية بالإضافة إلى أدائه في أوقاته أو على وجه يتسم بالتميز، وكذلك الأمر بالنسبة للأجور الإضافية التي لا تُصرف إلا لمن يقوم بالعمل فعلاً في أوقات وساعات إضافية يجب أن تبلغ قدرًا محددًا.
ومن حيث إنه بتاريخ 29/ 6/ 1992 صدر قرار وزير المالية رقم 199 لسنة 1992 بحظر تقاضي مندوبي وزارة المالية في الجهات المختلفة أي مبالغ من هذه الجهات، وقد نصت المادة الأولى منه على أن "يحظر حظرًا تامًا على العاملين بقطاعات الحسابات والمديريات المالية والحسابات الختامية والموازنة والتمويل، وعلى ممثلي وزارة المالية من هذه القطاعات لدى وحدات الجهاز الإداري للدولة ووحدات الإدارة المحلية والهيئات الخدمية والهيئات الاقتصادية وصناديق التمويل والحسابات الخاصة وشركات قطاع الأعمال وغيرها من الجهات التي يوجد بها تمثيل لوزارة المالية تقاضي أية مبالغ من هذه الجهات كمكافأة تشجيعية أو تعويض عن جهود غير عادية أو حوافز أو أية مبالغ نقدية أو مزايا عينية تحت أي مسمى".
ونصت المادة الثانية من ذات القرار على أن "تنظم بقرار يصدر من وزير المالية قواعد إثابة العاملين المشار إليهم في المادة السابقة وفقًا للقانون".
ونصت المادة الثالثة من القرار على أنه "مع عدم الإخلال بأحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة لا يجوز للعاملين بوزارة المالية المشاركة بهذه الصفة في عضوية مجالس الإدارات أو الجمعيات العمومية أو الاشتراك في لجان أو القيام بأية أعمال خارج نطاق وظائفهم إلا بموافقة وزير المالية أو من يفوضه".
ونصت المادة الرابعة من القرار المشار إليه على أن "يلغى كل ما يخالف هذا القرار ويُعمل به اعتبارًا من 1/ 7/ 1992".
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن المشرع قد حظر حظرًا تامًا على ممثلي وزارة المالية لدى وحدات الجهاز الإداري للدولة ووحدات الإدارة المحلية وغيرها من الجهات التي يوجد بها تمثيل لوزارة المالية تقاضي أية مبالغ من هذه الجهات كمكافآت تشجيعية أو تعويض عن جهود عادية أو حوافز أو أية مبالغ نقدية أو مزايا عينية تحت أي مسمى، وأناط بوزير المالية وضع القواعد التي تكفل إثابتهم وتعويضهم عن الأعمال والجهود التي يؤدونها لدى هذه الجهات على النحو الذي قرره القانون وذلك نظرًا لما يؤديه ممثلو وزارة المالية لدى هذه الجهات من دور رقابي على تصرفاتها من الناحية المالية وحرصًا على نزاهة عملهم وبعدًا بهم عن الشبهات وكفالة استقلالهم وعدم تأثرهم بقيادات هذه الجهات.
كما تضمن قرار وزير المالية سالف الإشارة إليه في المادة الثالثة منه حظراً مؤداه عدم جواز مشاركة ممثلي وزارة المالية بهذه الصفة في عضوية مجالس الإدارات أو الجمعيات العمومية أو الاشتراك في لجان أو القيام بأية أعمال خارج نطاق وظائفهم إلا بموافقة وزير المالية أو من يفوضه.
ومن حيث إنه على هدي ما تقدم وكان الثابت بالأوراق أن الطاعن كان يعمل في وظيفة مراقب الحسابات بديوان عام محافظة أسيوط، وقد صدر قرار محافظ أسيوط رقم 1131 لسنة 1990 بضمه للجهاز المالي التابع للأمانة العامة للمجلس الأعلى للمشروعات خلفًا لزميله/ ....... الذي نقل إلى الضرائب العامة بأسيوط مقابل صرف 50% من المرتب شهريًا كجهود غير عادية لكل من أعضاء اللجنة القانونية واللجنة المالية وكلف مديرًا لحسابات المجلس الأعلى للمشروعات اعتبارًا من 16/ 9/ 1990 في غير أوقات العمل الرسمية مقابل 30% من مرتبه شهريًا، كما كلف بالعمل مديرًا لحسابات مشروع العبارات اعتبارًا من 1/ 1/ 1992 في غير أوقات العمل الرسمية مقابل 30% من مرتبه، بالإضافة إلى ما يُصرف من حوافز ومكافآت للعاملين بالمشروع إلا أنه اعتبارًا من 1/ 7/ 1992 أوقف صرف مستحقاته استنادًا لقرار وزير المالية رقم 199 لسنة 1992 سالف الإشارة إليه.
ومن حيث إن الثابت أن الطاعن قد تم ضمه للجهاز المالي التابع للأمانة العامة للمجلس الأعلى للمشروعات بموجب قرار محافظ أسيوط رقم 1311 لسنة 1990 قبل صدور قرار وزير المالية رقم 199 لسنة 1992 واستمرت جهة الإدارة في تكليفه بالقيام بالأعمال المنوطة به بهذا الجهاز بعد صدور قرار وزير المالية المشار إليه رغم الحظر الذي أورده هذا القرار الأخير فإن هذا المسلك وإن كان يمثل مخالفة لأحكام قرار وزير المالية سالف الإشارة إليه من قبل جهة الإدارة والطاعن على سواء إلا أن ذلك لا يمثل مانعًا يحول بين الطاعن وبين استئدائه للمبالغ المالية المستحقة له عن الأعمال التي تم تكليفه بها وقام بإنجازها، ومن ثم تكون مطالبة الطاعن بصرف المبالغ المستحقة له عن الأعمال التي أداها للجهاز المالي التابع للأمانة العامة للمجلس الأعلى للمشروعات بمحافظة أسيوط قائمة على سند صحيح من الواقع والقانون.
ومن حيث إن الثابت بالأوراق أن الطاعن قد كلف بالعمل مديرًا لحسابات مشروع العبارات، وقد وافقت المديرية المالية بأسيوط على هذا التكليف، ومن ثم يكون للطاعن الحق في صرف المبالغ المستحقة له عن الأعمال التي أداها لهذا المشروع.
ومن حيث إنه على هدي ما تقدم فإنه يتعين القضاء بأحقية الطاعن في صرف المبالغ المستحقة له عن الأعمال التي كلف بالقيام بها وذلك اعتبارًا من تاريخ إيقاف صرف هذه المستحقات في 1/7 / 1992 حتى تاريخ انتهاء تكليفه بالقيام بهذه الأعمال.
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون قد خالف صحيح حكم القانون خليقًا بالإلغاء، ويغدو الطعن فيه قائمًا على سند صحيح من القانون.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم المصروفات عملاً بحكم المادة (184) من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة

بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبأحقية الطاعن في صرف المبالغ المستحقة له عن الأعمال التي تم تكليفه بها وذلك اعتبارًا من 1/ 7/ 1992 حتى تاريخ انتهاء تكليفه بالقيام بهذه الأعمال، وألزمت جهة الإدارة المصروفات عن درجتي التقاضي.

الطعن 8123 لسنة 47 ق جلسة 24 / 2 / 2005 إدارية عليا مكتب فني 50 ج 1 ق 93 ص 651

(93)
جلسة 24 من فبراير سنة 2005م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ منصور حسن علي غربي نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ إدوارد غالب سيفين عبده, وإبراهيم على إبراهيم عبد الله, ومحمد لطفي عبد الباقي جوده, وعبد العزيز أحمد حسن محروس نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ خالد سيد مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ صبحي عبد الغني جوده أمين السر

-----------------

الطعن رقم 8123 لسنة 47 قضائية. عليا:

أ- موظف - عاملون مدنيون بالدولة - تأديب - للوزير سلطة توقيع الجزاء التأديبي على العاملين بفروع الوزارة داخل نطاق المحافظة.
سلطة الوزير في توقيع الجزاءات التأديبية على العاملين بوزارته مقررة بنص ولا تحجبها سلطة المحافظ بالنسبة للعاملين بفروع الوزارة داخل نطاق المحافظة - أساس ذلك:- للوزير سلطة التأديب على جميع العاملين بوزارته بحكم منصبه، حيث يحتل من وزارته وجميع المرافق التابعة لها موقع القمة، بما يترتب على ذلك من انعقاد مسئوليته عن حسن سيرها، فلا يستقيم والأمر كذلك غل يده عن سلطة الأمر بإجراء تحقيق فيما قد يثور بشأن إحدى الجهات التابعة لوزارته أو العاملين بها وإلا كانت مسئوليته بلا سلطة.
وإذا كان ذلك بالنسبة لسلطة الأمر بالتحقيق فإن هذه المسئولية تقتضي من باب أولى تقرير سلطة التأديب للوزير بوزارته - تطبيق.
ب- موظف - عاملون مدنيون بالدولة - تأديب - القرار التأديبي يجب أن يقوم على سبب يبرره.
القرار التأديبي يجب أن يقوم على سبب يبرره بحيث يقوم على حالة واقعية أو قانونية تسوغ تدخل جهة الإدارة بتوقيع الجزاء وأن رقابة القضاء لصحة الحالة الواقعية أو القانونية تجد حدها الطبيعي في التحقق مما إذا كانت النتيجة التي انتهت إليها جهة الإدارة مستخلصة استخلاصًا سائغًا من أصول تنتجها، ماديًا وقانونيًا، فإذا كانت منتزعة من غير أصول، أو كانت مستخلصة من أصول لا تنتجها أو كان تكييف الوقائع على فرض وجودها غير صحيح كان القرار فاقدًا لركن من أركانه هو ركن السبب ووقع مخالفًا للقانون، أما إذا كانت النتيجة التي انتهت إليها الإدارة مستخلصة استخلاصًا سائغًا من أصول تنتجها كان قرارها متفقًا وصحيح حكم القانون – تطبيق.


الإجراءات

في يوم الخميس الموافق 24/ 5/ 2001 أودع الأستاذ/ عبد الفتاح المليجي (المحامي) نائبًا عن الأستاذ/ فهمي عبد اللطيف أحمد (المحامي) - بصفته وكيلاً عن الطاعن - قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا - تقريراً بالطعن قيد بجدولها برقم 8123 لسنة 47 ق عليا في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالإسكندرية (الدائرة الأولى) بجلسة 25/ 3/ 2001 في الطعن رقم 104 لسنة 42 ق والذي قضى بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا.
وطلب الطاعن - للأسباب الواردة بتقرير الطعن - الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بإلغاء القرار المطعون فيه رقم 954 لسنة 1999 الصادر في 14/ 6/ 1996 فيما تضمنه من مجازاة الطاعن بخصم أجر ستين يومًا من راتبه مع ما يترتب على ذلك من آثار قانونية.
وأعلنت عريضة الطعن على النحو الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة الطاعن بخصم ستين يومًا من أجره مع ما يترتب على ذلك من آثار.
ونُظر الطعن أمام الدائرتين السابعة والثامنة (فحص) إلى أن أحيل إلى هذه الدائرة، وتدوول أمامها وذلك على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، حيث أودع الحاضر عن الحكومة بجلسة 11/ 11/ 2004 حافظة مستندات طويت على التحقيقات التي أجريت مع الطاعن.
وبجلسة 13/ 1/ 2005 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة 17/ 2/ 2005، وبجلسة الحكم قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لإتمام المداولة، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص - حسبما يبين من الأوراق - في أنه بتاريخ 8/ 11/ 1999 أقام الطاعن الطعن التأديبي رقم 104 لسنة 42 ق بإيداع عريضته قلم كتاب المحكمة التأديبية بالإسكندرية طالبًا الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء القرار رقم 954 لسنة 1999، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام المطعون ضدهم بالمصروفات، ومقابل أتعاب المحاماة.
وقال شرحًا لطعنه: إنه يشغل وظيفة مدرس أول لمادة العلوم بمدرسة الفتوح الإسلامية بإدارة العامرية التعليمية، وبتاريخ 4/ 8/ 1999 فوجئ بصدور القرار رقم 954 لسنة 1999 بمجازاته بخصم شهرين من راتبه فتظلم منه ولم يتلقَ ردًا على تظلمه.
ونعى على القرار المطعون فيه مخالفته للواقع والقانون، حيث لم يرتكب ثمة خطأ يستوجب عقابه بهذه العقوبة الشديدة، خاصة وأنه لم يوقع عليه جزاء طوال مدة خدمته التي بلغت ثمانية عشر عامًا، كما لم يقدم ضده أي بلاغ بالتعدي بالضرب أو التلفظ بألفاظ خارجة مع أي تلميذ، كما أن الشكوى المقدمة ضده من ولي التلميذة/ ...... هي شكوى كيدية ومدبرة من ناظرة المدرسة بالاتفاق مع مدير عام إدارة العامرية التعليمية لابتزازه والحصول منه على رشوة، وقد تم إبلاغ الرقابة الإدارية وتسجيل المحادثات واعترف المدير العام بأنه هو والناظرة اللذين قاما بتحرير الشكوى لولي أمر التلميذة المذكورة.
وأضاف الطاعن أن القرار المطعون فيه صدر مشوبًا بعيب إساءة استعمال السلطة حيث قصد به التنكيل بالطاعن.
وبجلسة 25/ 3/ 2001 حكمت المحكمة التأديبية بالإسكندرية (الدائرة الأولى) بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا.
وأقامت قضاءها على أن ما نُسب إلى الطاعن من قيامه بالاعتداء بالضرب والألفاظ على تلاميذ فصلي 4/ 1 و4/ 3 بمدرسة الفتوح الإسلامية التابعة لإدارة العامرية التعليمية بالإسكندرية ثابت في حقه وهو ما يمثل إخلالاً بواجبات وظيفته ومخالفة التعليمات التي تحظر استخدام أساليب العقاب البدني ضد التلاميذ، ومن ثم يكون القرار الصادر بمجازاته قد صادف صحيح حكم القانون.
ومن حيث إن أسباب الطعن الماثل تتحصل في أن الحكم المطعون فيه قد صدر مشوبًا بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال لما يلي:
1 - صدر القرار المطعون فيه من وزير التربية والتعليم، في حين أن الاختصاص بتوقيع الجزاء معقود لمحافظ الإسكندرية بصفته السلطة المختصة، ومن ثم يكون القرار المطعون فيه قد صدر مشوبًا بعيب عدم الاختصاص خليقًا بالإلغاء.
2 - المخالفة المنسوبة إلى الطاعن لا أساس لها من الواقع، حيث لم يقم الطاعن بالتدريس لفصل 4/ 2 طوال مدة خدمته بالمدرسة، ولم يتم تقديم أي بلاغ ضده بالتعدي بالضرب أو التلفظ بألفاظ خارجة طوال مدة خدمته التي بلغت ثمانية عشر عامًا، كما أن الشكوى التي قدمت ضده من ولي أمر التلميذة/...... هي شكوى كيدية ومدبرة مع ناظرة المدرسة ومدير عام إدارة العامرية التعليمية لابتزاز الطاعن والحصول منه على رشوة وقد أبلغ الطاعن هيئة الرقابة الإدارية وتم تسجيل المحادثات التي تمت بينه وبين ناظرة المدرسة واعترف المدير العام في التسجيلات باشتراكه مع الناظرة في تحرير الشكوى لولي أمر التلميذة المذكورة، فضلاً على أن الجزاء المطعون فيه شابه الغلو والإسراف في الشدة دون مراعاة التدرج في العقاب.
ومن حيث إنه عن الاختصاص بإصدار القرار المطعون فيه، فإن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن مفاد نص المادة الثانية والمادة (82) من القانون رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة أن للوزير سلطة التأديب على جميع العاملين بوزارته بحكم منصبه وكونه الرئيس الأعلى للعاملين بالوزارة؛ حيث يحتل من وزارته وجميع المرافق التابعة لها القمة بما يترتب على ذلك من انعقاد مسئوليته عن حسن سيرها، فلا يستقيم والأمر كذلك غل يده عن سلطة الأمر بإجراء تحقيق فيما قد يثور بشأن إحدى الجهات التابعة لوزارته أو العاملين بها وإلا كانت مسئوليته بلا سلطة.
وإذا كان ذلك بالنسبة لسلطة الأمر بالتحقيق فإن هذه المسئولية تقتضي من باب أولى تقرير سلطة التأديب للوزير بوزارته، وقد نصت المادة (157) من الدستور على أن الوزير هو الرئيس الإداري الأعلى لوزارته.
ولا يغير من ذلك ما نصت عليه المادة (27) مكررًا (1) من قانون نظام الإدارة المحلية رقم 43 لسنة 1979 المعدل بالقانون رقم 50 لسنة 1981 على أن "يكون المحافظ رئيسًا لجميع العاملين المدنيين في نطاق المحافظة في الجهات التي نقلت اختصاصاتها إلى الوحدات المحلية ويمارس بالنسبة لهم جميع اختصاصات الوزير ..." ذلك أنه إذا كان قانون الإدارة المحلية قد خول المحافظ جميع السلطات التنفيذية المقررة للوزارة بمقتضى القوانين واللوائح بالنسبة للعاملين في نطاق محافظته في الجهات التي نقلت اختصاصاتها إلى الوحدات المحلية بما في ذلك الاختصاص التأديبي إلا أنه لم ينص صراحة على إسقاط ولاية التأديب عن الوزير، حيث لم ينص على إلغاء اختصاص الوزير التأديبي المقرر بقانون العاملين المدنيين بالدولة ولم ينص على قصر سلطة التأديب بالنسبة للعاملين بفروع الوزارات بالمحافظات على المحافظ وحده.
كما أنه لا يسوغ القول بأن هناك إلغاءً ضمنيًا لهذا الاختصاص؛ حيث تأكد تقريره بالقانون رقم 115 لسنة 1983 الذي عدل المادة (82) من القانون رقم 47 لسنة 1978 وهو قانون لاحق لقانون الإدارة المحلية، ومن ثم فلا يجوز القول بإلغاء سلطة الوزير في التأديب بحجة قيام ازدواج في الاختصاص ذلك أنه متى كانت سلطة الوزير في التأديب على جميع العاملين في الوزارة وسلطة المحافظ في التأديب على العاملين بفروع الوزارات في نطاق المحافظة كلاهما مقررة بنص القانون، فإن هذا الازدواج يجد سنده ومصدره في النصوص القانونية القائمة التي قررت هذا الاختصاص.
ولا يجوز القول أن سلطة أحدهما تحجب سلطة الآخر، إذ لا يمكن ترجيح أحد الاختصاصين على الآخر أو حجب أحدهما للآخر والقاعدة أن إعمال النص خير من إهماله.
ومن حيث إنه بالبناء على ما تقدم، ولما كانت سلطة الوزير في توقيع الجزاءات التأديبية على العاملين بوزارته مقررة بالنص لا تحجبها سلطة المحافظ بالنسبة للعاملين بفروع الوزارة داخل نطاق المحافظة على النحو المقدم وكان الثابت أن الطاعن من العاملين بمديرية التربية والتعليم بمحافظة الإسكندرية، ومن ثم فإن القرار المطعون فيه الصادر من وزير التربية والتعليم بمجازاته يكون قد صدر من السلطة المختصة بإصداره ويكون هذا القرار سليمًا من هذه الناحية.
ويتعين التعرض لمدى مشروعية القرار الطعين من ناحية أركانه الأخرى التي يجب أن تتوافر فيه.
ومن حيث إنه عن موضوع القرار المطعون فيه فالثابت بالأوراق أنه قد انبنى على ما نُسب إلى الطاعن من أنه بوصفه مدرسًا أول بمدرسة الفتوح الإسلامية بإدارة العامرية التعليمية بالإسكندرية خرج على مقتضى الواجب الوظيفي وسلك مسلكًا لا يتفق والاحترام الواجب للوظيفة؛ حيث اعتاد الاعتداء بالضرب بقسوة على تلاميذ فصل 4/ 1 و4/ 3 أثناء تعامله معهم والتلفظ بألفاظ خارجة على حدود الآداب العامة بصفة متكررة.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن القرار التأديبي يجب أن يقوم على سبب يبرره بحيث يقوم على حالة واقعية أو قانونية تسوغ تدخل جهة الإدارة بتوقيع الجزاء وأن رقابة القضاء لصحة الحالة الواقعية أو القانونية تجد حدها الطبيعي في التحقق مما إذ كانت النتيجة التي انتهت إليها جهة الإدارة مستخلصة استخلاصًا سائغًا من أصول تنتجها ماديًا وقانونيًا، فإذا كانت منتزعة من غير أصول أو كانت مستخلصة من أصول لا تنتجها أو كان تكييف الوقائع على فرض وجودها غير صحيح كان القرار فاقدًا لركن من أركانه هو ركن السبب ووقع مخالفًا للقانون، أما إذا كانت النتيجة التي انتهت إليها جهة الإدارة مستخلصة استخلاصًا سائغًا من أصول تنتجها كان قرارها متفقًا وصحيح حكم القانون.
كما جرى قضاء هذه المحكمة على أن سبب القرار التأديبي - بوجه عام - هو إخلال الموظف بواجبات وظيفته أو إتيانه عملاً من الأعمال المحرمة عليه، فإذا توافر لدى جهة الإدارة المختصة الاقتناع بأن الموظف سلك سلوكًا معيبًا ينطوي على الإخلال بكرامة وظيفته أو بالثقة الواجب توافرها فيمن يقوم بأعبائها وكان اقتناعها هذا لوجه المصلحة العامة مجردًا عن الميل أو الهوى وأقامت قراراها بإدانة سلوك الموظف على وقائع صحيحة وثابتة في عيون الأوراق إلى النتيجة التي خلصت إليها؛ كان قرارها في هذا الشأن قائمًا على سببه مطابقًا للقانون.
ومن حيث إن الثابت من مطالعة التحقيقات التي أجرتها الإدارة العامة للشئون القانونية بوزارة التربية والتعليم في القضية رقم 2606 لسنة 1999 أن ما نُسب إلى الطاعن وسيق سببًا لمجازاته بالقرار المطعون فيه من اعتياده الاعتداء بالضرب بقسوة على التلاميذ وتلفظه بألفاظ خارجة على حدود الآداب العامة بصفة متكررة ثابت في حقه بشهادة التلميذات اللاتي قررن صحة ذلك بالتحقيقات، الأمر الذي يكون معه القرار المطعون فيه قد صدر قائمًا على سند صحيح من الواقع والقانون بمنأى عن الإلغاء.
ومن حيث إنه لا ينال مما تقدم ما ذهب إليه الطاعن في عريضة طعنه من أن الجزاء المطعون فيه قد شابه الغلو والإسراف في الشدة دون مراعاة التدرج في العقاب، ذلك أن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الغلو المحظور على جهة الإدارة هو عدم التناسب البتة بين الخطأ البسيط الذي لا يستأهل سوى الإنذار أو الخصم من الراتب وبين الجزاء المفرط في الشدة كالفصل من الخدمة الذي تركب فيه الجهة الإدارية متن الشطط بقصد الانتقام من العامل أو التخلص منه بما يخرجها عن الغاية من توقيع الجزاء وهو حسن سير المرافق العامة حيث يضطر العاملون إلى الإقلاع عن أداء واجبات وظائفهم على الوجه المرضي خوفًا وجزعًا من توقيع الجزاءات الظالمة التي تستهدف التخلص منهم أو التنكيل بهم وبهذه المثابة يخرج الجزاء عن نطاق التقرير الخاضع لسلطات الإدارة إلى اختراق دائرة الشرعية التي تحيط بفكرة الجزاء التأديبي والهدف من توقيعه، الأمر الذي يوجب على القاضي الإداري أن يتدخل ليرد الجهة الإدارية إلى حظيرة القانون في دائرة سلطتها التقديرية المرخص بها قانونًا، فإذا مارست الإدارة سلطتها التقديرية داخل تلك الدائرة فلا يسوغ للقضاء أن يتعقبها عند تقدير خطورة الذنب أو تحديد الجزاء المناسب من بين أنواع الجزاءات المختلفة أو درجاتها.
ولما كان ما أتاه الطاعن بوصفه معلمًا ومربيًا يمثل سلوكًا معيبًا ينطوي على الإخلال بكرامة وظيفته وبالثقة الواجب توافرها فيه فإن القرار المطعون فيه يكون - والحال كذلك - قائمًا على سببه مطابقاً للقانون، ويغدو النعي عليه بالغلو والإسراف في الشدة في غير محله ويكون الطعن فيه فاقدًا سنده من القانون خليقًا بالرفض.
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه هذا المذهب، فإنه يكون قد صادف صحيح حكم القانون، ويغدو الطعن فيه غير قائم على سند صحيح من القانون خليقًا بالرفض.


فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة

بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعًا.