الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 20 أغسطس 2022

الطعن رقم 88 لسنة 33 ق دستورية عليا " دستورية " جلسة 6 / 8 / 2022

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت السادس من أغسطس سنة 2022م، الموافق الثامن من محرم سنة 1444 هـ.
برئاسة السيد المستشار / بولس فهمى إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف ورجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبدالجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقى والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشرى رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد / محمـد ناجى عبد السميع أمين السر

أصدرت الحكم الآتى
فى الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 88 لسنة 33 قضائية دستورية.

المقامة من
محمد أمون حسين عطية
ضـد
1 - رئيس الجمهورية
2- رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة
3 - رئيس مجلس الوزراء
4 - وزير المالية، بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الضرائب
5 - مدير عام مأمورية ضرائب مبيعات الرمل بالإسكندرية

--------------

" الإجراءات "

بتاريخ الحادي عشر من مايو سنة 2011، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الأولى من المادة (18) من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
----------------

" المحكمة "

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل - على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - في أن المدعي كان قد أقام الدعوى رقم 514 لسنة 2011 مدني كلي، أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية، مختصمًا المدعى عليهما الرابع والخامس، طالبًا الحكم، أصليًّا: ببطلان إجراءات وتقديرات مصلحة الضرائب بشأن مبيعات منشأته، لخلوها من بيان أسس التقدير، وقيامها على تقدير جزافي، وعدم إخطار كافة الشركاء بالنموذج (15 ض . ع . م)، واحتياطيًّا: بعدم جواز مطالبته بالفروق الضريبية لعدم خضوع منتجاته (الخبز بأنواعه) للضريبة العامة على المبيعات، وللاحتياط الكلي: ندب مكتب خبراء وزارة العدل بالإسكندرية لتحقيق دفاعه في شأن تحديد قيمة مبيعاته السنوية الحقيقية، وفحص الإقرارات المقدمة منه عن فترات النزاع، توصلاً إلى إلغاء الفروق الضريبية المطالب بها على خلاف ما ورد بتلك الإقرارات. وذلك على سند من القول بأنه شريك في استغلال مخبز إفرنجي، وأنه مسجل لدى مصلحة الضرائب العامة على المبيعات (مأمورية الرمل بالإسكندرية) تحت رقم 917 - 872 - 430، ومنتظم وشركاؤه منذ تاريخ التسجيل في تقديم الإقرارات الضريبية الشهرية، إلا أن المأمورية المذكـورة أخطرتــه - وحده دون غيره من الشركــاء- بتعديل إقراراته، بموجب النموذج (15 ض . ع . م)، عن الفترات الضريبية من 12/ 2007 حتى 12/ 2009، وطالبته بمبلغ (4727,46 جنيهًا) إجمالي فروق الضريبة واجبة الأداء، بالإضافة إلى الضريبة الإضافية بواقع نصف في المائة عن كل أسبوع تأخير أو جزء منه، فتظلم من تلك المطالبة، ورفض تظلمه، فأقام دعواه الموضوعية. وبجلسة 7/ 4/ 2011، دفع الحاضر عن المدعي بعدم دستورية نص الفقرة الأولى من المادة (18) من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991، وإذ قدرت المحكمة جدية هذا الدفع، وصرحت للمدعى بإقامة الدعوى الدستورية، فأقام الدعوى المعروضة.
وحيث إن نص الفقرة الأولى من المادة (18) من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991، يجري على أنه على كل منتج صناعي بلغ أو جاوز إجمالي قيمة مبيعاته من السلع الصناعية المنتجة محليًــا الخاضعة للضريبة والمعفاة منها خلال الاثني عشر شهرًا السابقة على تاريخ العمل بهذا القانون مبلغ 54 ألف جنيه، وكذلك على مورد الخدمة الخاضعة للضريبة وفقًــ8ا لأحكام هذا القانون إذا بلغ أو جاوز المقابل الذي حصل عليه نظير الخدمات التي قدمها في خلال تلك المدة هذا المبلغ، أن يتقدم إلى المصلحة بطلب لتسجيل اسمه وبياناته على النموذج المعد لهذا الغرض وذلك خلال المدة التي يحددها الوزير.
وحيث إن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مناط المصلحة الشخصية المباشرة في الدعوى الدستورية - وهى شرط لقبولها - أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وقوامها أن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازمًــا للفصل في مسألة كلية أو فرعية تدور حولها الخصومة بأكملها أو في شق منها في الدعوى الموضوعية. متى كان ذلك، وكان المدعي يبتغي من دعواه الموضوعية الحكم ببراءة ذمته من مبلغ الفروق الضريبية المطالب بها نتيجة تعديل إقراراته الضريبية عن الفترات من 12/ 2007 حتى 12/ 2009، وبطلان إجراءات وتقديرات مصلحة الضرائب، لقيامها على تقدير جزافي، ولبطلان إجراءات إخطــاره بالنمـوذج (15) ض .ع .م. وكــان النص المطعـون فيه - وفقًا لطلبات المدعي وما دفع به أمام محكمة الموضوع وصرحت به - هو الأساس القانوني لالتزامه كمسجل، بتحصيل الضريبة وتقديم الإقرارات الشهرية عنها وتوريد حصيلتها في المواعيد المقررة قانونًــا - وما يستتبعه من حق مصلحة الضرائب في تعديل تلك الإقرارات، وما قد يسفر عنه ذلك من فروق مالية وضريبة إضافية، الأمر الذي يكون معه الفصــل في دستورية ما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة (18) من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991، من أنه على كل منتج صناعي بلغ أو جاوز إجمالي قيمة مبيعاته من السلع الصناعية المنتجة محليًّــا الخاضعة للضريبة والمعفاة منها خلال الاثني عشر شهرًا السابقة على تاريخ العمل بهذا القانون مبلغ 54 ألف جنيه، أن يتقدم إلى المصلحة بطلب لتسجيل اسمه وبياناته على النموذج المعـد لهذا الغرض، محققًــا بذلك مصلحة المدعي الشخصية المباشرة، في الطعن على هذا النص، في حدود نطاقه المتقدم، دون سائر الأحكام الأخرى التي تضمنها، بحسبان الفصل في دستوريته سيكون له أثره وانعكاسه الأكيد على الدعوى الموضوعية، والطلبات المطروحة بها، وقضاء محكمة الموضوع فيها. ولا ينال من ذلك إلغاء قانون الضريبة العامة على المبيعات المشار إليه، بموجب نص المادة الثانية من القانون رقم 67 لسنة 2016 بإصدار قانون الضريبة على القيمة المضافة، إذ إن المقـرر فـي قضـاء هـذه المحكمة أن إلغـاء المشرع لقاعدة قانونية بذاتهـا، لا يحول دون الطعن عليها من قبل من طُبقت عليه خلال فترة نفاذها، وترتبت بمقتضاها آثار قانونية بالنسبة إليه، تتحقق بإبطالها مصلحته الشخصية المباشرة، ذلك أن الأصل فى تطبيق القاعدة القانونية هو سريانها على الوقائع التي تتم خلال الفترة من تاريخ العمل بها وحتى إلغائها، فإذا استُعيض عنها بقاعدة قانونية جديدة، سرت القاعدة الجديدة من الوقت المحدد لنفاذها، ويقف سريان القاعدة القديمة من تاريخ إلغائها، وبذلك يتحدد النطاق الزمني لسريان كل من القاعدتين، فما نشأ من المراكز القانونية في ظل القاعدة القانونية القديمة، وجرت آثارها خلال فترة نفاذها، يظل محكومًا بها وحدها. متى كان ذلك، وكانت رحى النزاع الموضوعي بين المدعي ومصلحة الضرائب على المبيعات، تدور حول مدى أحقية الأخيرة في مطالبته بفروق ضريبة مبيعات عن نشاطه خلال الفترات الضريبية من 12/ 2007 حتى 12/ 2009، ومن ثم يظل المدعي مخاطبًا بالنص المطعون فيه، وتظل مصلحته الشخصية المباشرة في الفصل في دستوريته قائمة.
وحيث إن المدعي ينعى على النص المطعون فيه- محددًا نطاقًا على نحو ما تقدم- مخالفته لأحكام للمواد (8، 38، 40) من دستور عام 1971، المقابلة للمواد (4، 9، 38، 53) من دستور عام 2014، قولًا منه إنه أقام تمييزًا بين من بلغ أو جاوز حد التسجيل، فأصبح ملزمًا بالتسجيل لدى مصلحة الضرائب، وبإضافة مبلغ الضريبة إلى أسعار منتجاته، وتحصيلها من عملائه، وتوريدها إلى المصلحة، مما أفضى إلى ارتفاع ثمنها، وعزوف المستهلك عن شرائها، وبين من لم تبلغ مبيعاته حد التسجيل، إذ يسقط عنه الالتزام بتحصيل الضريبة وتوريدهـا، مما يتأدى إلى تمكين هذه الطائفة من المنتجين الصناعيين من بيع منتجاتهم من السلع بأسعار تقل عن مثيلاتها التي يبيعها المنتج الصناعي الذي تم تسجيله لدى مصلحة الضرائب، الأمر الذي يُشكل تمييزًا تحكميًّا بين الطائفتين، مما يخل بمبدأ المساواة. ومن جانب آخر، لم يوازن النص المطعون فيه بين حق الدولة في استئداء دين الضريبة المستحقة قانونًا، وبين الضمانات الدستورية والقانونية المقررة في مجال فرضها، بقالة إن مقتضيات العدالة تستوجب إما تسجيل جميع المنتجين الصناعيين، أو عدم تسجيلهم جميعًا، وهو ما خالفه النص المطعون فيه، مناقضًــا بذلك مبدأ العدالة الاجتماعية.
وحيث إن الرقابة الدستورية على القوانين، من حيث مطابقتها للقواعد الموضوعية التي تضمنها الدستور، إنما تخضع لأحكام الدستور القائم دون غيره، بحسبانه مستودع القيم التي ينبغي أن تقوم عليها الجماعة، وتعبر عن إرادة الشعب منذ صدوره، ذلك أن هذه الرقابة إنما تستهدف أصلاً صون الدستور القائم وحمايته من الخروج على أحكامه، بحسبان نصوص هذا الدستور تمثل دائمًا القواعد والأصول التي يقوم عليها النظام العام في المجتمع، وتشكل أسمى القواعد الآمرة التي تعلو على ما دونها من تشريعات، ومن ثم يتعين التزامها، ومراعاتها، وإهدار ما يخالفها من تشريعات - أيًّا كان تاريخ العمل بها - لضمان اتساقها والمفاهيم التي أتى بها، فلا تتفرق هذه القواعد في مضامينها بين نظم مختلفة يناقض بعضها البعض، بما يحول دون جريانها وفق المقاييس الموضوعية ذاتها التي تطلبهـا الدستور القائــم كشــرط لمشروعيتها الدستورية. متى كان ما تقدم، وكان قانــون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991، قد استمر العمل بأحكامه إلى أن تم إلغاؤه بموجب المادة الثانية من القانون رقم 67 لسنة 2016، بإصدار قانون الضريبة على القيمة المضافة في ظل العمل بأحكام الدستور الحالي الصادر عام 2014. وكانت المناعي التي وجهها المدعى إلى النص المطعون فيه، تندرج ضمن المطاعن الموضوعية التي تقوم في مبناها على مخالفته لقاعدة في الدستور، من حيث محتواها الموضوعي، ومن ثم، تباشر هذه المحكمة رقابتها على دستورية النص المطعــون فيه، في ضــوء أحكام الدستور الصادر سنة 2014 .
وحيث إن الدستور الحالي قد حرص في المادة (4) منه على النص على مبدأ تكافؤ الفرص، باعتباره من الركائز الأساسية التي يقوم عليها بناء المجتمع، والحفاظ على وحدته الوطنية، ومن أجل ذلك جعل الدستور بمقتضى نص المادة (9) منه، تحقيق تكافؤ الفرص بين جميع المواطنين دون تمييز التزامًا دستوريًّا على عاتق الدولة، لا تستطيع منه فكاكًا. وقوام هذا المبدأ - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن الفرص التي كفلها الدستور للمواطنين فيما بينهم تفترض تكافؤها، وتدخل الدولة إيجابيًّا لضمان عدالة توزيعها بين من يتزاحمون عليها، وضرورة ترتيبهم بالتالي فيما بينهم على ضوء قواعـد يمليهـا التبصر والاعتدال؛ وهو ما يعنى أن موضوعية شروط النفاذ إليها، مناطها تلك العلاقة المنطقية التي تربطها بأهدافها، فلا تنفصل عنها.
وحيث إن الدستور الحالي قد اعتمد - كذلك - بمقتضى نص المادة (4) منه مبدأ المساواة، باعتباره إلى جانب مبدأي العدل وتكافؤ الفرص، أساسًا لبناء المجتمع وصيانة وحدته الوطنية، وتأكيدًا لذلك حرص الدستور في المادة (53) منه على كفالة تحقيق المسـاواة لجميع المواطنين أمام القانون، في الحقوق والحريات والواجبات العامة، دون تمييز بينهـم لأي سبب، إلا أن ذلك لا يعنى - وفقًــا لما استقر عليه قضاء هذه المحكمة - أن تعامل فئاتهم على ما بينها من تفاوت فى مراكزها القانونية معاملة قانونية متكافئة، كذلك لا يقوم هذا المبدأ على معارضة صور التمييز جميعها، ذلك أن من بينها ما يستند إلى أسس موضوعية ولا ينطوي بالتالي على مخالفة لنصي المادتين (4، 53) المشار إليهما، بما مؤداه أن التمييز المنهى عنه بموجبهما هو ذلك الذى يكون تحكميًّا، وأساس ذلك أن كل تنظيم تشريعي لا يعتبر مقصودًا لذاته، بل لتحقيق أغراض بعينها تعكس مشروعيتها إطارًا للمصلحة العامة التي يسعى المشرع إلى تحقيقها من وراء هذا التنظيم، فإذا كان النص المطعون عليه - بما انطـوى عليه من تمييز - مصادمًا لهذه الأغراض بحيث يستحيل منطقًا ربطه بها أو اعتباره مدخلاً إليها فإن التمييز يكون تحكميًّا وغير مستند بالتالي إلى أسس موضوعية، ومن ثم مجافيًا لمبدأ المساواة.
وحيث إن من المقرر - أيضًا - في قضاء هذه المحكمة أن الأصل في كل تنظيم تشريعي أن يكون منطويًا على تقسيم أو تصنيف أو تمييز من خلال الأعباء التي يلقيها على البعض أو عن طريق المزايا أو الحقوق التي يكفلها لفئة دون غيرها، إلا أن اتفاق هذا التنظيم مع أحكام الدستور، يفترض ألا تنفصل النصوص القانونية التي نظم بها المشرع موضوعًا محددًا عن أهدافها، ليكون اتصال الأغراض التي توخاها بالوسائل المؤدية لها منطقيًّا، وليس واهيًا بما يخل بالأسس الموضوعية التي يقوم عليها التمييز المبرر دستوريًّا.
وحيث إن الأصل في الضريبــة العامة على المبيعات - بحسبانها من الضرائب غير المباشرة - أن يتحمل المستهلك عِبْأها، غير أنه لتعذر تحصيلها من جموع المستهلكين من خلال أجهزة مصلحة الضرائب، توجه المشرع إلى تحديد ملتزم آخــر بهــا، هــو المكلف الذي يقــوم بتحصيل الضريبة من مشترى السلعـة أو متلقي الخدمة، وتوريد حصيلتها إلى الخزانة العامة بما يحقق الغرض المقصود منها، والحصول على غلتها لمواجهة الإنفاق العام.
وحيث إن المشرع في مجال إنفاذ الغايات التي سعى إليها قانون الضريبة العامة على المبيعات، اتخذ من التسجيل، عند بلوغ أو مجاوزة إجمالي قيمة مبيعات المنتج الصناعي الحد الذي أورده النص المطعون فيه، وسيلة لحصر المجتمع الضريبي من ملزمين بأداء الضريبة، ومسجلين مكلفين بتحصيلها وتوريد حصيلتها، مقدرًا افتقار من لم يبلغ إجمالي قيمة مبيعاته ذلك الحد أدوات تحصيل هذه الضريبة، واعتوازه الإمكانات الفنية والبشرية والمالية للتحصيل، ولازم ذلك تعريض هذه الفئة من المنتجين الصناعيين للمساءلة القانونية حال إخلالهم بالالتزامات الناشئة عن التسجيل لدى مصلحة الضرائب.
وحيث إنه عن النعي على النص المطعون فيه إخلاله بمبدأي المساواة وتكافؤ الفرص بين المنتجين الصناعيين الذين بلغوا حد التسجيل، ونظرائهم ممن لم يبلغوه، فإنه مردود، ذلك أن المنتج الصناعي الذي بلغ أو جاوز إجمالي قيمة مبيعاته حد التسجيل، يستفيد مما يتيحه هذا التسجيل من مزية خصم ما سبق تحصيله منه، من مبالغ كضريبة مبيعات - سواء على المردودات من مبيعاته ومدخلاته ومشترياته بغرض الاتجار، وكذلك السلع التي استوردها خلال الفترة الضريبية - مــن وعائه الضريبي، وهــو ما لا يتوافر بالنسبة لغير المسجـــل على ما أفصحت عنه مناقشات النص المطعون فيـه، في جلســة مجلس الشعــب المعقـــودة بتاريخ 29/ 4/ 1991. ومن ثم فإن التسجيل الإجباري وفقًا للنص المطعون فيه، وما فرضه من أعباء على المسجل، وبما يؤدى إليه من خصم الضرائب التي سبق سدادها، على النحو المتقدم بيانه، إنما فرض لمواجهة تداعيات الازدواج الضريبي، واستهدف تنظيم المجتمع الضريبي وانضباطه، وإقامة التوازن بين مصالح الأطراف المختلفة، وقد أقره المشرع بقواعد عادلة مجردة في أثرها ومضمونها، ولا تقيم في مجال تطبيقها تمييزًا بين المخاطبين بأحكامها ممن بلغوا حد التسجيل المقرر قانونًــا. كما أن الأهداف التي توخاها المشرع من تقرير هذا النص - من تحصيل الضريبة على مختلف السلع الخاضعة للضريبة العامة على المبيعات، باعتبارها أحد مصادر إيرادات الدولة - تتصل اتصالاً منطقيًّا ووثيقًا بالتنظيم الذى أتى به النص المطعون فيه، ومن ثم فإن قالة مناقضته لمبـدأي تكافـؤ الفـرص والمساواة، بما يخالف المواد (4، 9، 53) من الدستور، تكون لغوا.
وحيث إن ما ينعاه المدعى على النص المطعون فيه من إخلاله بمبدأ العدالة الاجتماعية، فإنه مردود بما استقر عليه قضاء هذه المحكمة من أن الضريبة بكل صورها، تمثل فى جوهرها عِبئًا ماليًّا على المكلفين بها، شأنها في ذلك شأن غيرها من الأعباء التي انتظمها نص المادة (38) من الدستور، ويتعين بالتالي - بالنظر إلي وطأتهـا وخطورة تكلفتها - أن يكون العدل من منظور اجتماعي، مهيمنًا عليها بمختلف صورها، محددًا الشروط الموضوعية لاقتضائها، نائيًا عن التمييز بينها دون مسوغ، فذلك وحده ضمان خضوعها لشرط الحماية القانونية المتكافئة التي كفلها الدستور للمواطنين جميعًا في شأن الحقوق عينها، فلا تحكمها إلا مقاييس موحدة لا تتفرق بها ضوابطها، ومن ثم كان منطقيًّا أن يلزم المشرع الدستوري الدولة بالارتقاء بالنظام الضريبي، وتبنى النظم الحديثة التي تحقق الكفاءة واليسر والإحكام في تحصيل الضرائب، ونص في المادة (38) من الدستور على أن يحدد القانون طرق وأدوات تحصيل الضرائب والرسوم، وصولاً إلى تحديد المال المتخذ وعاءً لها، والملتزمين بها أداءً، والمكلفين بها تحصيلاً وتوريدًا.
وحيث إن الأصل في سلطة المشرع في مجال تنظيم الحقوق أنها سلطة تقديرية ما لم يقيدها الدستور بضوابط معينة ، وكان جوهر السلطة التقديرية يتمثل في المفاضلة التي يجريها المشرع بين البدائل المختلفة لاختيار ما يُقدر أنه أنسبها لمصلحة الجماعة وأكثرها ملاءمة للوفاء بمتطلباتها في خصوص الموضوع الذى يتناوله بالتنظيم .
متى كان ما تقدم، وكان المشرع قد فرض بموجب النص المطعون فيه أحكام التسجيل الإجباري، إلا أنه أجاز إلغاء هذا التسجيل في حالة فقد أحد شروطه التي يتطلبها القانون، وحال تحقيق المسجل لمبيعات أقل من حد التسجيل، وكذا في حال توقفه كليًّــا عن مزاولة النشاط أو تصفية نشاطه، وذلك على النحو المنصوص عليه في المواد (9، 18، 22) والفقرتين (5، 6) من المادة (47) من قانون الضريبة العامة على المبيعات، وفى الفصلين الخامس والسادس من لائحته التنفيذية. ومن جانب آخر، فقد أقام توازنًا بين حقوق المسجل والتزاماته، على نحو ما قررته المادة (23) من القانون ذاته، وآية ذلك أحقية المسجل عند حساب الضريبة أن يخصـم ما سبق له سداده أو حسابه من ضريبة على المردودات من مبيعاته، وما سبق تحميله من هذه الضريبة على مدخلاته، وكذلك الضريبة السابق تحميلها على السلع المبيعة بمعرفته في كل مرحلة من مراحل توزيعها، وفى حالات التصدير إذا كانت الضريبة الواجبة الخصم أكبر من الضريبة المستحقـة على مبيعاته، وأوجب المشرع على المصلحة رد الفارق للمسجل. وبهذه المثابة يكون المشرع قد انتهج مبدأ راعى فيه مصلحة المسجــل، ولم يجاوز موازين القسط والاعتدال، وذلك كله بمراعاة أن الضريبة العامة على المبيعات، بحسبانها ضريبة غير مباشرة، يقوم المسجل بتوريدها، بعد تحصيلها من المستهلك، الذي يتحمل - وحده - بعبئها. ومن ثم فإن ما قرره المشرع بالنص المطعون فيه يكون قد التزم بالضوابط الدستورية الحاكمة لسلطته التقديرية في مجال فرض الضريبة، التي أوردتها المادة (38) من الدستور، سواء ما يتعلق منها بتنمية موارد الدولة المالية، وتحقيق العدالة الاجتماعية، والتنمية الاقتصادية، محققًا التوازن بين مصالح الأطراف المختلفة، متخيرًا من بين البدائل أنسبها وأكفلها لتحقيق الأغراض التي يتوخاها لحصر المكلفين بتحصيل الضريبة من المستهلكين والإقرار عنها وتوريدها للمصلحة، وأكثرها ملاءمة لمعالجة المشكلات العملية التي تكتنف عمليات تحصيل الضريبة من المستهلكين مباشـرة، ليضحى الادعــاء بإخلال النص المطعون فيه لمبدأ العدالة الاجتماعية التي يؤسس عليها النظام الضريبي على النحو المنصوص عليه في المادة (38) من الدستور فى غير محله، وغير متساند إلى أساس سليم، حقيقًــا بالرفض.
وحيث إن النص المطعون فيه لا يخالف أي حكم آخر من أحكام الدستور، فإن القضاء برفض الدعوى المعروضة يكون متعينًا .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة .

الطعن 546 لسنة 25 ق جلسة 2 / 2 / 1961 مكتب فني 12 ج 1 ق 9 ص 101

 جلسة 2 من فبراير سنة 1961

برياسة السيد محمود عياد نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة: صبحي الصباغ، وعبد السلام بلبع، وفرج يوسف، ومحمود توفيق إسماعيل المستشارين.

------------

(9)
الطعن رقم 546 لسنة 25 القضائية

(أ، ب) مواعيد "ميعاد المسافة". نقض "إجراءات الطعن" "إعلان الطعن".
(أ) الانتقال الذي يقتضيه القيام بإعلان المطعون عليه بتقرير الطعن بالنقض هو انتقال المحضر من مقر محكمة النقض التي حصل التقرير بقلم كتابها إلى محل من يراد إعلانه بهذا التقرير.
احتساب ميعاد المسافة الذي يزاد على ميعاد إعلان الطعن على أساس المسافة بين هذين المحلين.
إقامة المطعون عليه في القاهرة. ليس للطاعن الحق في إضافة ميعاد مسافة إلى الميعاد الأصلي المحدد لإعلان الطعن ولو كان موطنه هو بعيداً عن القاهرة.
(ب) الميعاد المعين في القانون لإعلان المطعون عليه بتقرير الطعن بالنقض ليس ميعاد حضور وإنما هو ميعاد لمباشرة إجراء فيه هو الإعلان فلا يحتسب ميعاد المسافة إلا بالنسبة لما يقتضيه الانتقال للقيام بهذا الإعلان.
إجراءات سحب تقرير الطعن من قلم الكتاب لم يعين لها القانون ميعاداً يجب حصولها فيه حتى يزاد عليه ميعاد مسافة.
(ج) مواعيد "ميعاد المسافة". نقض "إجراءات الطعن" "ميعاد الطعن" "إعلان الطعن".
حق الطاعن في إضافة ميعاد مسافة إلى ميعاد الثلاثين يوماً المحدد للطعن بالنقض. متى قرر بالطعن فلا يعطي له ميعاد المسافة المتقدم ذكره مرة ثانية عند الطعن وإنما يضاف ميعاد المسافة على ميعاد إعلان بسبب بعد موطن المطعون عليه عن مقر محكمة النقض.
(د) نقض "إجراءات الطعن" "إعلان الطعن".
إعلان الطعن في الميعاد المحدد له في المادة 11 من القانون رقم 57/ 1959 من الإجراءات الحتمية التي يترتب على إغفالها البطلان وبالتالي عدم قبول الطعن شكلاً. لا يزيله حضور المطعون عليه وإيداعه مذكرة بدفاعه تمسك فيها ببطلان الطعن لعدم إعلانه به في الميعاد.

-------------
1 - الانتقال الذي تعنيه المادة 21 من قانون المرافعات هو على ما ورد في المذكرة التفسيرية - انتقال من يستلزم الإجراء ضرورة انتقالهم وهم الخصوم ومن ينوبون عنهم من المحضرين وغيرهم، فإذا كان الإجراء الذي يطالب الطاعن بإضافة ميعاد مسافة إلى الميعاد المعين له في القانون هو إعلان المطعون عليهم بتقرير الطعن بالنقض - والانتقال الذي يقتضيه القيام بهذا الإجراء هو انتقال المحضر من مقر محكمة النقض التي حصل التقرير بقلم كتابها إلى محل من يراد إعلانه بهذا التقرير، فإن ميعاد المسافة الذي يزاد على ميعاد إعلان الطعن يحتسب على أساس المسافة بين هذين المحلين - فإذا كان المطعون عليه مقيماً في القاهرة فإنه لا يكون للطاعن الحق في إضافة ميعاد مسافة إلى الميعاد الأصلي المحدد لإعلان الطعن ولو كان موطنه هو بعيداً عن القاهرة.
2 - الميعاد المعين في القانون لإعلان المطعون عليهم بتقرير الطعن بالنقض ليس ميعاداً لحضور الطاعن أمام محكمة النقض وإنما هو ميعاد لمبشرة إجراء فيه هو الإعلان فلا يحتسب ميعاد المسافة إلا بالنسبة لما يقتضيه الانتقال للقيام بهذا الإعلان - وهذا الانتقال يقوم به المحضر من مقر محكمة النقض إلى موطن المراد إعلانه - أما إجراءات سحب تقرير الطعن من قلم كتاب محكمة النقض فإن القانون لم يعين لها ميعاداً يجب حصولها فيه حتى يزاد عليه ميعاد مسافة - إذ لا يكون لمواعيد المسافة محل إلا حيث يعين القانون ميعاداً أصلياً لمباشرة الإجراء فيه - ومن ثم فلا يجدي التحدي بأن قرار الإحالة إلى الدائرة المدنية يعتبر تنبيهاً للطاعن وتكليفاً بالحضور إلى مقر محكمة النقض للقيام بالإعلان وأن إجراءات سحب التقرير من قلم كتابها تقتضي قدومه من محل إقامته بالإسكندرية إلى القاهرة مما يبرر إعطاءه ميعاد مسافة محسوبة بين هاتين المدينتين.
3 - لما كان من حق الطاعن أن يضيف إلى ميعاد الثلاثين يوماً المحدد للطعن بالنقض ميعاد مسافة بين موطنه الذي أعلن فيه بالحكم المطعون فيه وبين مقر محكمة النقض التي يجب عمل التقرير بقلم كتابها وذلك لما يقتضيه هذا التقرير من حضوره في شخص محاميه إلي هذا القلم - فإنه متى قرر بالطعن فلا يعطى له ميعاد المسافة المتقدم ذكره مرة ثانية عند إعلان الطعن وإنما يضاف ميعاد المسافة إلى ميعاد الإعلان بسبب بعد موطن المطعون عليه عن مقر محكمة النقض.
4 - لما كانت المادة 11 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض توجب إعلان الطعن إلى جميع الخصوم الذين وجه إليهم مؤشراً عليه بقرار الإحالة وذلك في الخمسة عشر يوماً التالية لقرار الإحالة، وكان قضاء محكمة النقض قد جرى على أن إعلان الطعن في الميعاد المحدد له هو من الإجراءات الحتمية التي يترتب على إغفالها البطلان وبالتالي عدم قبول الطعن شكلاً ولا يزيل هذا البطلان حضور المطعون عليهم وإيداعهم مذكرة بدفاعهم تمسكوا فيها ببطلان الطعن لعدم إعلانهم به في الميعاد، وكان الثابت أن قرار الإحالة صدر من دائرة فحص الطعون في 16 من مارس سنة 1960 ولم يعلن الطاعن طعنه إلا بالطعون عليهم إلا في 4 من أبريل سنة 1960 أي بعد فوات الميعاد المحدد للإعلان - فإن هذا الطعن يكون غير مقبول شكلاً.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن المطعون عليهم دفعوا ببطلان الطعن لإعلانهم به بعد فوات الميعاد المحدد للإعلان في المادة 11 من القانون رقم 57 لسنة 1959 إذ أن دائرة فحص الطعون قررت في 16 من مارس سنة 1960 إحالة الطعن إلى هذه الدائرة ولم يقم الطاعن بإعلانهم به إلا في 4 من إبريل سنة 1960 أي بعد انقضاء الخمسة عشر يوماً المنصوص عليها في المادة 11 سالفة الذكر. وقد انضمت النيابة العامة إلى المطعون عليهم في هذا الدفع وطلب الطاعن رفضه استناداً إلى أن نص المادة 21 من قانون المرافعات يخول إضافة ميعاد مسافة محسوبة من محل إقامته بالإسكندرية إلى محل المطعون عليهم بالقاهرة إلى الميعاد المحدد لإعلان الطعن ولما كانت هذه المسافة تزيد على مائتي كيلو متر فأنه يزاد له أربعة أيام على هذا الميعاد ويكون إعلان المطعون عليهم الذي تم في اليوم التاسع عشر قد حصل في الميعاد القانوني وأضاف الطاعن أن حضوره من موطنه بالإسكندرية إلى القاهرة حيث يوجد قلم كتاب محكمة النقض لازم لسحب التقرير مؤشراَ عليه بقرار الإحالة تمهيداً لإعلانه وأن هذه العملية تعتبر إجراء من الإجراءات المقصودة بالمادة 21 مرافعات والتي يعطي القانون ميعاد مسافة لمباشرتها وأن قرار الإحالة يعتبر تنبيهاً له وتكليفاً بالحضور للقيام بالإعلان كما قال إن نص المادة 11 من القانون 57 لسنة 1959 أغفلت عمداً النص على البطلان في حالة عدم حصول الإعلان في الميعاد فلا يجوز للمطعون عليهم التمسك بالبطلان إلا إذا لحقهم ضرر من عدم حصول الإعلان في الميعاد وهذا الضرر منتفٍ هنا لأنهم حضروا وأودعوا في الميعاد المحدد للإيداع مذكرة بدفاعهم في الموضوع.
وحيث إن المادة 21 من قانون المرافعات التي يستند إليها الطاعن تقضي بأنه إذا كان الميعاد معيناً في القانون للحضور أو لمباشرة إجراء فيه زيد عليه يوم لكل مسافة مقدارها خمسون كيلو متراً بين المكان الذي يجب الانتقال منه وبين المكان الذي يجب الانتقال إليه على أن لا يتجاوز ميعاد المسافة بأية حال أربعة أيام. والانتقال الذي تعنيه هذه المادة هو على ما ورد في المذكرة التفسيرية - انتقال من يستلزم الإجراء ضرورة انتقالهم وهم الخصوم ومن ينوب عنهم من المحضرين وغيرهم، ولما كان الإجراء الذي يطالب الطاعن بإضافة ميعاد مسافة إلى الميعاد المعين لهي في القانون هو إعلان المطعون عليهم بتقرير الطعن والانتقال الذي يقتضيه القيام بهذا الإجراء هو انتقال المحضر من مقر محكمة النقض التي حصل التقرير بقلم كتابها إلى محل من يراد إعلانه بهذا التقرير فإن ميعاد المسافة الذي يزاد على ميعاد إعلان الطعن يحتسب على أساس المسافة بين هذين المحلين، فإذا كان المطعون عليه مقيماً في القاهرة كما هو الحال في الطعن الحالي، فإنه لا يكون للطاعن الحق في إضافة ميعاد مسافة إلى الميعاد الأصلي المحدد لإعلان الطعن ولو كان موطنه هو بعيداً عن القاهرة - ولا يجديه التحدي بأن قرار الإحالة إلى هذه الدائرة يعتبر تنبيهاً له وتكليفاً بالحضور إلى مقر محكمة النقض للقيام بالإعلان وأن عملية سحب التقرير من قلم كتابها تقتضي قدومه من محل إقامته بالإسكندرية إلى القاهرة مما يبرر إعطاءه ميعاد مسافة محسوبة بين هاتين المدينتين - ذلك لأنه من جهة فإن الميعاد المعين في القانون لإعلان الطعن للمطعون عليهم ليس ميعاداً لحضور الطاعن أمام المحكمة وإنما هو ميعاد لمباشرة إجراء فيه هو الإعلان فلا يحتسب ميعاد المسافة إلا بالنسبة لما يقتضيه الانتقال للقيام بهذا الإعلان وقد سلف القول بأن هذا الانتقال يقوم به المحضر من مقر محكمة النقض إلى موطن المراد إعلانه أما عملية سحب تقرير الطعن من قلم كتاب هذه المحكمة فإن القانون لم يعين لها ميعاداً يجب حصولها فيه حتى يزاد عليه ميعاد مسافة إذ لا يكون لمواعيد المسافة محل إلا حيث يعين القانون ميعاداً أصلياً لمباشرة الإجراء فيه ومن جهة أخري فإنه لما كان من حق الطاعن أن يضيف إلى ميعاد الثلاثين يوماً المحدد للطعن بالنقض ميعاد مسافة بين موطنه الذي أعلن فيه بالحكم المطعون فيه وبين مقر محكمة النقض التي يجب عمل التقرير بقلم كتابها وذلك لما يقتضيه هذا التقرير من حضوره في شخص محاميه إلى هذا القلم فإنه متى قرر بالطعن فلا يعطى له ميعاد المسافة المتقدم ذكره مرة ثانية عند إعلان الطعن وإنما يضاف ميعاد المسافة إلى ميعاد الإعلان بسبب بعد موطن المطعون عليه عن مقر محكمة النقض.
وحيث إنه لما كان المادة 11 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطاعن أمام محكمة النقض توجب إعلان الطعن إلى جميع الخصوم الذي وجه إليهم مؤشراً عليه بقرار إحالة وذلك في الخمسة عشر يوماً التالية لقرار الإحالة وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن إعلان الطعن في الميعاد المحدد له هو من الإجراءات الحتمية التي يترتب على إغفالها البطلان وبالتالي عدم قبول الطعن شكلاً ولا يزيل هذا البطلان حضور المطعون عليهم وإيداعهم مذكرة بدفاعهم تمسكوا فيها ببطلان الطعن لعدم إعلانهم به في الميعاد، وكان الثابت أن قرار الإحالة صدر من دائرة الفحص في 16 من مارس سنة 1960 ولم يعلن الطاعن طعنه إلى المطعون ضدهم إلا في 4 من أبريل سنة 1960 أي بعد فوات الميعاد المحدد للإعلان فإن هذا الطعن يكون غير مقبول شكلاً.

الجمعة، 19 أغسطس 2022

الطعن 157 لسنة 34 ق جلسة 7 / 4 / 1964 مكتب فني 15 ج 2 ق 53 ص 264

جلسة 7 من أبريل سنة 1964

برياسة السيد المستشار/ توفيق الخشن، وبحضور السادة المستشارين: مختار رضوان، ومحمد صبري، ومحمد محفوظ، ومحمد عبد المنعم حمزاوي.

--------------

(53)
الطعن رقم 157 لسنة 34 القضائية

(أ) دعوى جنائية "رفعها". "نظرها". إجراءات المحاكمة.
رفع الدعوى الجنائية. أثره: اتصال المحكمة بها. التزامها بالفصل فيها دون تقيدها في ذلك بقرارات جهات الأحوال الشخصية أو تعليق قضائها على ما عساه يصدر قرارات منها بشأن النزاع المطروح عليها. مثال.
(ب) حكم. "تسبيبه. مالا يعيب الحكم في نطاق التدليل".
الخطأ في الإسناد لا يعيب الحكم. ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة. مثال.
(ج) دفاع. "الإخلال بحق الدفاع". "مالا يوفره".
ليس للطاعن أن ينعى على المحكمة قصورها من إجراء تحقيق لم يطلبه منها. مثال.

------------
1 - من المقرر أنه متى رفعت الدعوى الجنائية أصبحت المحكمة وقد اتصلت بها ملزمة بالفصل فيها على ضوء ما تستظهره من توافر أركان الجريمة أو عدم توافرها وعلى هدي ما تستلهمه في تكوين عقيدتها من العناصر والأدلة المطروحة عليها دون أن تتقيد في ذلك بقرارات جهات الأحوال الشخصية أو تعلق قضاءها على ما عساه يصدر من قرارات منها بشأن النزاع المطروح عليها . ومن ثم فإن معاودة محكمة الأحوال الشخصية تحقيق قدر ما يمتلكه المحجور عليه ليس من شأنه أن يحول دون مباشرة المحكمة لنظر دعوى التبديد المقامة ضد القيم والفصل فيها.
2 - الخطأ في الإسناد لا يعيب الحكم ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة ومادام الحكم قد أثبت استلام الطاعن لأطيان المحجور عليه جميعها، وكان الطاعن قد أقر في أسباب الطعن أنه امتنع عن إيداع ريع ثلاثة أفدنة منها، فإن خطأ المحكمة في هذا الخصوص - بفرض صحته – لا يقدح في سلامة الحكم، إذ يستوي أن يكون المبلغ المبدد من حصيلة الأطيان جميعها أو من حصيلة جزء منها فقط.
3 - متى كان الثابت من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة بدرجتيها أن الدفاع - حين أشار إلى الدعوى المدنية - لم يقصد سوى إثارة الشبهة في أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة دون أن يطلب إليها تحقيقاً معيناً في هذا الصدد، فليس له من بعد أن ينعى عليها قعودها من إجراء تحقيق لم يطلبه منها، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم بدعوى الإخلال بحق الدفاع لا يكون له محل.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 8/ 10/ 1961بدائرة بندر الزقازيق: "أولاً - بدد ريع الأطيان المملوكة للمحجور عليه إبراهيم سعيد عبد الكريم مقدارها 590 جنيهاً و52 ملياً وكانت قد سلمت إليه على سبيل الوكالة باعتباره قيماً على المجني عليه فاختلسها لنفسه إضراراً بالمجني عليه. ثانياً - بصفته قيماً انتهت قوامته بقرار محكمة الزقازيق الابتدائية للأحوال الشخصية امتنع عن تسليم أطيان المحجور عليه إبراهيم سعيد عبد الكريم لأحمد سعيد عبدالكريم الذي حل محًله في القوامة بقصد الإساءة". وطلبت عقابه بالمواد 341 من قانون العقوبات والمادة 88 من القانون 119 سنة 1952. ومحكمة الزقازيق الجزئية قضت حضورياً بتاريخ 7/ 4/ 1963 عملاً بمواد الاتهام بحبس المتهم ثلاثة أشهر مع الشغل عن كل تهمة وثلاثة جنيهات كفالة لوقف التنفيذ. استأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة الزقازيق الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت غيابياً بتاريخ 4/ 6/ 1963 بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع: برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فعارض وقضى في معارضته بتاريخ 10/ 12 1963 بقبولها شكلاً وفي الموضوع: برفضها وبتأييد الحكم المعارض فيه. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض........ إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الوجه الأول من الطعن هو أن الحكم المطعون فيه قد شابه البطلان إذ قضى بقبول المعارضة في الحكم الحضوري الاعتباري دون أن يبين سبب قبول للمعارضة واعتباره الحكم الحضوري الاعتباري بمثابة حكم غيابي.
وحيث إن الدعوى الجنائية رفعت على الطاعن لأنه: أولاً - بدد ريع الأطيان المملوكة للمحجور عليه إبراهيم سعيد عبد الكريم مقدارها 590 جنيهاً و52 مليماً وكانت قد سلمت إليه على سبيل الوكالة باعتباره قيماً على المحجور عليه فاختلسها لنفسه إضراراً بالمجني عليه. ثانياً - بصفته قيما انتهت قوامته بقرار من محكمة الزقازيق للأحوال الشخصية امتنع عن تسليم أطيان المحجور عليه للقيم الذي حل محله في القوامة بقصد الإساءة. وطلبت النيابة معاقبته بالمادتين 341 من قانون العقوبات و88 من القانون رقم 119 لسنة 1952. ومحكمة أول درجة قضت حضورياً بجلسة ثلاثة شهور مع الشغل عن كل تهمة، فاستأنف الطاعن الحكم ومحكمة ثاني درجة قضت حضورياً اعتبارياً بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف فعارض فيه وحكم في المعارضة بقبولها شكلاً ورفضها موضوعاً وتأييد الحكم المعارض فيه. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بقبول المعارضة المرفوعة من الطاعن عن الحكم الحضوري الاعتباري الصادر ضده فإنه لا مصلحة للطاعن في أن ينعى على الحكم قصوره في تسبيب مبررات قضائه بقبول المعارضة شكلاً ما دام الحكم قد أجابه إلى طلبه وقضى لمصلحته بقبول المعارضة المرفوعة منه.
وحيث إن مبنى الوجه الثاني من الطعن هو القصور في البيان، ذلك أن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه دان الطاعن تأسيساً على أن الدعوى أحيلت من محكمة الأحوال الشخصية بعد أن استقر في عقيدتها ثبوت التهمتين المسندتين إلى الطاعن في حين أن محكمة الأحوال الشخصية بعد أن قررت بجلسة 8/ 10/ 1961 إحالة الطاعن للنيابة العامة عادت وقررت بجلسة 9/ 12/ 1962 مناقشة الطاعن والقيم الجديد فيما إذا كانت ملكية المحجور عليه محل نزاع رفعت بشأنه الدعوى رقم 198 سنة 1958 مدني كلي الزقازيق مما يعتبر عدولاً منها عن قرارها الأول ورغم تقدمه لحكمة ثاني درجة بصورة من هذا القرار إلا أن المحكمة التفتت عنه ولم ترد على دفاعه مع أهميته.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم الطعون فيه حصل واقعة الدعوى في قوله "إن المتهم - الطاعن - عين قيماً على إبراهيم سعيد عبد الكريم الظواهري بتاريخ 10/ 1/ 1949 وقرر بمحضر جرد أموال المحجور عليه أن من بين ما يمتلك 7 أفدنة و2 ط مشاعاً في باقي المساحة وقام باستلامها لإدارتها لحساب المحجوز عليه ثم امتنع عن تقديم المتوفر عن المدة من سنة 1949 حتى سنة 1955 طبقاً لما انتهى إليه تقديره في كشف الحساب المقدم منه ومن الخبراء الذين ندبتهم المحكمة لفحص هذا الحساب عن تلك المدة وقدره 590 ج و52 م وذلك رغم تكرار مطالبة المحكمة بالإيداع وإزاء ذلك أصدرت المحكمة بتاريخ 25/ 11/ 1959 قراراً بوقفه وتعيين أحمد سعيد عبد الكريم قيماً منفرداً. مع تكليفه باستلام أمواله من القيم السابق إلا أنه لم يمكن معاون المحكمة من تحرير محضر الجرد الجديد مدعياً بأن الأطيان ليست بالقدر المسلم إليه بمحضر الجرد السابق مما اضطرت معه المحكمة إلى ندب خبير آخر لتحقيق هذا الدفاع فتقدم الخبير بتقريره المقدم صورته من المتهم وانتهى فيه إلى أن حقيقة ملك المحجور عليه هو 9 أفدنة و7 قراريط خلاف الثابت في محضر الجرد من أنها 7 أفدنة وأن الفرق وقدره 2 ف و7 ط مقام بشأنه دعوى لم يفصل فيها بعد وأن القيم السابق وهو المتهم كان يضع اليد على أطيان المحجور عليه من تاريخ تعينه قيماً وأنه مكن القيم الجديد من وضع يده على إحدى قطع المحجور عليه التي تبلغ مساحتها 4 أفدنة أما باقي المساحة فيضع اليد عليها دون القيم الجديد وقدره 3 أفدنة شيوعاً في 56 فداناً واستندا الحكم في إدانة الطاعن إلى أدلة مستمدة من توقيعه على محضر الجرد باستلامه أطيان المحجور عليه وإلى ما ثبت من تقارير الخبراء. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه متى رفعت الدعوى الجنائية أصبحت المحكمة وقد اتصلت بها ملزمة بالفصل فيها على ضوء ما تستظهره من توافر أركان الجريمة أو عدم توافرها وعلى هدي ما تستلهمه في تكوين عقيدتها من العناصر والأدلة المطروحة عليها دون أن تتقيد في ذلك بقرارات جهات الأحوال الشخصية أو تعلق قضاءها على ما عساه يصدر من قرارات منها بشأن النزاع المطروح عليها، ومن ثم فإن معاودة محكمة الأحوال الشخصية تحقيق قدر ما يمتلكه المحجور عليه ليس من شأنه أن يحول دون مباشرة المحكمة الجنائية. لنظر دعوى التبديد والفصل فيها، ولما كانت محكمة الموضوع لم تعول في إدانة الطاعن على القرار الصادر من محكمة الأحوال الشخصية بإحالة الطاعن إلى النيابة العامة - كما ذهب الطاعن - وإنما أوردت على ثبوت الجريمة في حقه أدلة مستمدة من توقيع الطاعن على محضر الجرد باستلامه أطيان المحجور عليه المبينة به والى تقارير الخبراء التي اطمأنت إليها والتي تفيد أن ذمته مشغولة بالمبلغ المرفوع به الدعوى وان امتناعه عن أداء ما بذمته ورفضه تسليم القيم الجديد لأطيان المحجور عليه لا يرجع إلى سبب جدي، وهي أدلة لها سندها الصحيح من الأوراق وتؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ما تقدم، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الوجه لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً لا يقبل منه أمام محكمة النقض، وهو باعتباره دفاعاً موضوعياً لم تكن المحكمة ملزمة بالرد عليه استقلالاً اكتفاء بأخذها بأدلة الإثبات القائمة في الدعوى. وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه الوجه الثالث الخطأ في الإسناد ذلك أنه دفع بأن المحجور عليه لا يمتلك سوى أربعة أفدنة فقط وأنه تقدم بحساب عنها وانفق من غلتها على المحجور عليها إلا أن الحكم اذ خلص الى إدانته ذهب إلى القول بأن محكمة الأحوال الشخصية اعتمدت الحساب وألزمت الطاعن بإيداع ما توفر منه فعز ذلك عليه وبدأ يدعي العجز في مساحة الأرض ولو أنه كان حسن النية فيما يدعيه لأودع على الأقل ما يخص الأربعة أفدنة من متوفر الحساب والذي قرر صراحة أنها كانت في وضع يده وليست هناك منازعة بشأنها وهذا الذي استخلصه الحكم يخالف الثابت في الأوراق إذ الثابت منها أن الطاعن كان يقدم حساباً دقيقاً عن ريع الأربعة أفدنة التي يضع اليد عليها والتي كان ينفق منها على المحجور عليه وأما المبلغ المتوفر فإنه خاص بالأفدنة الثلاثة محل النزاع.
وحيث إن الحكم المطعون فيه عرض إلى دفاع الطاعن ورد عليه بقوله "إن ما أثاره المتهم حول عدم استلامه لكل الأطيان الزراعية الموضحة بمحضر الجرد وأنه إنما تسلم أربعة أفدنة منها فقط والثلاثة الباقية في ملكه وأنه عندما وقع على محضر الجرد بحسن نية كان يظن أن ما جاء فيه صحيحاً وتم بعد تقصي وتحر صحيح، فإن ذلك كله مردود بأن المتهم عندما عين قيماً على المحجور عليها كان يشغل وظيفة عمدة البلدة وهو في نفس الوقت عم المحجور عليه ومن غير المتصور وهو على هذا الحال أنه لا يعلم مقدار ما يمتلك المحجور عليه، ثم ما الذي دعاه للتوقيع على محضر الجرد قبل أن يتحرى هو بنفسه عما سيوقع باستلامه ويدخل في نطاق مسئوليته كقيم وهو رجل بحكم وظيفته السابقة يقدر معنى المسئولية ويفهم ما يترتب على توقيعه على محضر الجرد من آثار... وأن الثابت أن التهم قد عين قيماً في عام سنة 1949 وبديهي أنه تسلم الأطيان الخاصة بالمحجور عليه فإذا كان قد اكتشف عجزاً فما الذي جعله يسكت طوال تلك المدة ولا يتحرك ويدعي العجز في المساحة إلا بعد تكليفه بإيداع المتوفر في حساب المحجور عليه بل أن ما يقطع بكذبه في هذا المجال أن كشوف الحساب القدمة من السنوات 1949 حتى 1955 أثبت فيها كما جاء في مذكرة النيابة أنها عن سبعة أفدنة والمبلغ موضوع التهمة الأولى وهي التبديد خاص بالمتوفر للمحجور عليه عن هذه السنوات طبقاً للكشوف المقدمة من المتهم بعد أن استنفذ كل وسائل الطعن على تقرير الخبير الذي فحصها واعتمدت محكمة الأحوال الشخصية هذا الحساب وألزمته بإيداع ما توفر منه فعز عليه ذلك وبدأ يدعي العجز في المساحة ولو أنه كان حسن النية فيما يدعيه لأودع على الأقل ما يخص الأربعة أفدنة من متوفر الحساب والذى قرر صراحة أنها كانت في وضع يده وليست هناك منازعة بشأنها" لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خلص في تدليل سائغ إلى أن الطاعن قد وضع اليد على أطيان المحجور عليه وقدرها سبعة أفدنة منذ قرار تعينه قيماً وامتنع عن إيداع المتوفر من الربع إضراراً بالمحجور عليه وأطرح دفاع الطاعن القائم على أنة لم يستلم - بصفته - سوى أربعة أفدنة فقط. وكان ما ينعاه الطاعن على الحكم من قالة الخطأ في الإسناد بأن نسب إليه امتناعه عن إيداع متوفر الريع جميعه بما في ذلك ما يخص الأربعة أفدنة مع أن الثابت في الأوراق أنه امتنع فقط عن إيداع ريع الأفدنة الثلاثة الباقية فإنه مردود بأن الخطأ في الإسناد لا يعيب الحكم ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة، وما دام الحكم قد أثبت استلام الطاعن لأطيان المحجور عليه جميعها، وكان الطاعن قد أقر في أسباب الطعن أنه امتنع عن إيداع ريع ثلاثة أفدنة منها، فإن خطأ المحكمة في هذا الخصوص - بفرض صحته - لا يقدح في سلامة الحكم إذ يستوي أن يكون المبلغ المبدد من حصيلة الأطيان جميعها أو من حصيلة جزء منها فقط ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الوجه لا يكون سديداً.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه في الوجه الرابع أنه قد انطوى على إخلال بحق الدفاع، ذلك أن الطاعن - تدليلاً منه على جدية دفاعه بشأن قيام نزاع حول ملكية المحجور عليه الثلاثة أفدنة - ذكر أن هذا النزاع مطروح على القضاء في الدعوى المدنية رقم 198 سنة 1958 كلي الزقازيق مع أن المحكمة لم تأمر بضم هذه القضية ولم تطلع عليها فقد ذهبت في ردها إلى أن هذه الدعوى قد رفعت على الطاعن من أشخاص ليس من بينهم المحجور عليه وأنها خاصة بطلب ريع وليست دعوى ملكية في حين أن النزاع في هذه الدعوى يدور حول الملكية وينصب على عقدين عرفيين قيل بصدورهما من مورث الجميع وطعن عليهما بالإنكار الأمر الذي كان يقتضي من المحكمة الاطلاع على الدعوى خاصة بعد أن قررت محكمة الأحوال الشخصية استدعاء الطاعن والقيم الجديد لمناقشتهما بشأنها. وحيث إن الحكم الطعون فيه عرض إلى دفاع الطاعن في هذا الشأن ورد عليه بقوله "أما احتجاجه - أي الطاعن - بالدعوى رقم 198 سنة 1958 كلي الزقازيق التي رفعت عليه من أشخاص ليس من بينهم المحجور عليه أو من يمثله على أنها دليل على المنازعة في الملكية ففضلاً عن أنه لم يقدم دليلاً على أن موضوعها ينصب على جزء من الأطيان التي تسلمها بموجب محضر الجرد فإن القيم الحالي وشقيق المحجور عليه قرر أنها دعوى ريع وليست دعوى ملكية" لما كان ذلك، وكان يبين من الاطلاع على المفردات التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقاً لوجه الطعن أن الطاعن أشار في مذكرته إلى الدعوى رقم 198 سنة 1958 مدني وأنها رفعت ضده من أشقاء المحجور عليه بطلب تثبيت ملكيتهم إلى أطيان تلقوها عن مورثهم إلا أنه لم يقدم صورة من عريضة تلك الدعوى حتى يتضح موضوعها مع أنه الخصم المدعى عليه فيها، ولما كان الحكم المطعون فيه قد عرض إلى دفاع الطاعن في هذا الشأن وأطرحه لأسباب سائغة استخلصها من أدلة الدعوى المعروضة عليه، وكان الثابت من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة بدرجتيها أن الدفاع - حين أشار إلى الدعوى المدنية - لم يقصد سوى إثارة الشبهة في أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة دون أن يطلب إليها تحقيقاً معيناً في هذا الصدد، فليس له من بعد أن ينعى عليها قعودها من إجراء تحقيق لم يطلبه منها، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم بدعوى الإخلال بحق الدفاع لا يكون له محل. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 836 لسنة 44 ق جلسة 11 / 11 / 1974 مكتب فني 25 ق 158 ص 731

جلسة 11 من نوفمبر سنة 1974

برياسة السيد المستشار/ حسين سعد سامح نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: أنور أحمد خلف، وإبراهيم أحمد الديواني، ومحمد عبد الواحد الديب، و عادل برهان نور.

------------

(158)
الطعن رقم 836 لسنة 44 القضائية

(1) دفوع. "الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها". امتناع عن تسليم أموال القاصر. تبديد. وصاية. محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل". حكم. " تسبيبه. تسبيب غير معيب". أحوال شخصية.
جريمة تبديد الطاعن الأموال المسلمة إليه بصفته وصيا على القاصر. مغايرتها. جريمة امتناعه بقصد الإساءة. تسليم القاصر أمواله بعد انتهاء الوصاية. رفض الحكم. الدفع بعدم جواز نظر دعوى التبديد لسبق الفصل فيها في الدعوى الأخرى. صحيح.
(2) وصاية. خيانة أمانة. تبديد. مسئولية جنائية.
عزل الوصي من الوصاية. لا ينفى مسئوليته عما تحت يده من أموال القاصر بوصفه أمينا عليها ما دام الحساب لم يصف.
 (3)ارتباط. محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير قيام الارتباط"
تقدير توافر الارتباط بين الجرائم. موضوعي.
 (4)إجراءات المحاكمة. دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
عدم جواز النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها.
النعي بأن محكمة أول درجة رفضت طلب نظر الدعوى مع أخرى. غير سديد. ما دام الطاعن لم يطلب من ذلك من المحكمة الاستئنافية.

-------------
1 - متى كان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها وقضى برفضه في قوله: "إن الواقعة التي دارت حولها المرافعة وتناولها الخصوم إثباتا ونفيا وعرض لها الحكم المستأنف هي أن المتهم (الطاعن) بدد المبالغ المبينة بالتحقيق وبالقرارات الصادرة من محكمة الأحوال الشخصية والتي أنتجتها تصفية الحساب. لما كان ذلك، وكانت الجريمة المسندة إلى المتهم في الدعوى رقم...... وهي أنه امتنع بقصد الإساءة عن تسليم أموال القاصر..... أمواله بعد انتهاء الوصاية عليه الأمر المعاقب عليه بالمادة 88 من القانون رقم 119 لسنة 1952، ولما كانت هذه الجريمة تغاير الجريمة المسندة إليه في الدعوى الراهنة وهى أنه بدد المبالغ المبينة بأوراق التحقيق وقرارات محكمة الأحوال الشخصية والمسلمة إليه بوصفه وصيا على قصر المرحوم...... الأمر الذى تنطبق عليه المادة 341 عقوبات فان السبب في الدعويين يكون مختلفا ويكون الدفع بعدم قبول الدعوى لسابقة الفصل فيها في غير محله خليقا بالرفض". لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه في مدوناته في شأن القضية رقم..... يبين منه أنه واقعتها مختلفة عن الواقعة موضوع الدعوى المطروحة ومستقلة عنها وأن لكل منهما ذاتيه وظروفا خاصة يتحقق بها الغيرية التي يمتنع معها القول بوحدة الواقعة في الدعويين فانه يكون قد فصل في مسألة موضوعية تستقل بالفصل فيها محكمة الموضوع بما لا يجوز إثارته لدى محكمة النقض.
2 - عزل الوصي من الوصاية لا ينفى مسئوليته عما تحت يده من أموال القاصر بوصفه أمينا عليها طالما أن الحساب لم يصف بينهما.
3 - من المقرر أن تقدير توافر الارتباط بين الجرائم أمر يدخل في سلطة محكمة الموضوع ما دامت تقيم قضاءها على ما يحمله قانونا.
4 - ما يثيره الطاعن من أن محكمة أول درجة رفضت طلبه نظر الدعوى المطروحة مع القضية رقم....... مردود بأن الثابت من الأوراق أن الطاعن أو المدافع عنه لم يطلب من المحكمة الاستئنافية اتخاذ هذا الإجراء فلا يجوز له أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 12 من يوليه سنة 1970 بدائرة السنبلاوين محافظة الدقهلية: بدد الأموال المبينة بمحضر حصر التركة ومحضر الجرد، الخاصة بالقاصر........ والتي سلمت إليه بصفته وصيا على القاصر فاختلسها لنفسه بنية تملكها إضرارا بمالكها. وطلبت عقابه بالمادة 341 من قانون العقوبات، وادعى........ المجني عليه مدنيا قبل المتهم بمبلغ واحد وخمسين جنيها على سبيل التعويض المؤقت، ومحكمة السنبلاوين الجزئية قضت في الدعوى حضوريا عملا بمادة الاتهام. (أولا) برفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها في الجنحة رقم 4413 سنة 1960 السنبلاوين وبنظرها. (ثانيا) بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وكفالة قدرها خمسين جنيها. (ثالثا) بإلزام المتهم أن يدفع للمدعى بالحقوق المدنية مبلغ واحد وخمسين جنيها على سبيل التعويض المؤقت مع المصروفات، فاستأنف المتهم، ومحكمة المنصورة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت في الدعوى غيابيا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف . فعارض، وقضى في معارضته بقبولها شكلا وفى الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه وألزمته المصروفات المدنية. فطعن..... عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... الخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة التبديد قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه فساد في الاستدلال ذلك بأن الحكم قضى برفض الدفع المقدم منه بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الجنحة رقم 4413 لسنة 1960 السنبلاوين التي قضى عليه فيها نهائيا بالحبس لعدم تسليمه أموال القاصر...... مما يشمل الاتهام المنسوب إليه في الدعوى المطروحة ويجعله نشاطا إجراميا واحدا ثم إن الحكم المطعون فيه دان الطاعن بجريمة تبديد يرجع عن المدة من آخر سنة 1966 حتى آخر سنة 1969 على الرغم من أنه عزل من الوصاية في 17/ 5/ 1955 ولم يعد وكيلا عن القاصر مما تضحى معه العلاقة بين الطرفين مدنية وفضلا عن ذلك فان الطاعن طلب من محكمتي أول وثاني درجة ضم الجنحة رقم 1343 لسنة 1971 السنبلاوين التي اتهم فيها بتزوير مخالصة بمبلغ يشمل المبلغ موضوع الدعوى المطروحة وذلك للارتباط لأن التزوير وقع بقصد الاختلاس مما يتعين معه أن يقضى في الدعويين بعقوبة واحدة إلا أن المحكمة رفضت هذا الطلب وقضت بعقوبتين مختلفتين. كما أن محكمة أول درجة رفضت طلب الطاعن نظر الدعوى المطروحة مع الجنحة رقم 702 لسنة 1968 بحجة تغاير فترة الريع موضوع التبديد في حين أن هذا التغاير لا يبرر تعدد المحاكمة وكل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها – عرض للدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الجنحة رقم 4413 لسنة 1960 السنبلاوين وقضى برفضه في قوله: "إن الواقعة التي دارت حولها المرافعة وتناولها الخصوم إثباتا ونفيا وعرض لها الحكم المستأنف هي أن المتهم (الطاعن) بدد المبالغ المبينة بالتحقيق وبالقرارات الصادرة من محكمة الأحوال الشخصية والتي أنتجتها تصفية الحساب. لما كان ذلك، وكانت الجريمة المسندة إلى المتهم في الدعوى رقم 4413 لسنة 1960 وهي أنه امتنع بقصد الإساءة عن تسليم القاصر...... أمواله بعد انتهاء الوصاية عليه الأمر المعاقب عليه بالمادة 88 من القانون رقم 119 لسنة 1952، لما كانت هذه الجريمة تغاير الجريمة المسندة إليه في الدعوى الراهنة وهى أنه بدد المبالغ المبينة بأوراق التحقيق وقرارات محكمة الأحوال الشخصية والمسلمة إليه بوصفه وصيا على قصر المرحوم....... الأمر الذى تنطبق عليه المادة 341 عقوبات فان السبب في الدعويين يكون مختلفا ويكون الدفع بعدم قبول الدعوى لسابقة الفصل فيها في غير محله خليقا بالرفض". لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه في مدوناته في شأن القضية رقم 4413 لسنة 1960 جنح السنبلاوين يبين منه أنه واقعتها مختلفة عن الواقعة موضوع الدعوى المطروحة ومستقلة عنها وأن لكل منهما ذاتيه وظروفا خاصة يتحقق بها الغيرية التي يمتنع معها القول بوحدة الواقعة في الدعويين فانه يكون قد فصل في مسألة موضوعية تستقل بالفصل فيها محكمة الموضوع بما لا يجوز إثارته لدى محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان عزل الطاعن من الوصاية لا ينفى مسئوليته عما يكون تحت يده من أموال القاصر بوصفه أمينا عليها طالما أن الحساب لم يصف بينهما وكان من المقرر أن تقدير قيام الارتباط بين الجرائم أمر يدخل في سلطة محكمة الموضوع ما دامت تقيم قضاءها على ما يحمله قانونا، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد أدلة سائغة تنفى الارتباط بما مؤداه أن الطاعن لم يقم بالوفاء أثر مطالبته به وبعد أن اكتملت أركان جريمة التبديد في حقه قدم مخالصة قضى بتزويرها، وكان ما يثيره الطاعن من أن محكمة أول درجة رفضت طلبه نظر الدعوى المطروحة مع القضية رقم 702 لسنة 1968 جنح السنبلاوين مردودا بأن الثابت من الأوراق أن الطاعن والمدافع عنه لم يطلب من المحكمة الاستئنافية اتخاذ هذا الإجراء فلا يجوز أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها. لما كان ما تقدم فان الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.

الطعن 260 لسنة 43 ق جلسة 7 / 5 / 1973 مكتب فني 24 ج 2 ق 126 ص 617

جلسة 7 من مايو سنة 1973

برياسة السيد المستشار/ حسين سعد سامح نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: سعد الدين عطية، وإبراهيم أحمد الديواني، ومصطفى محمود الأسيوطي، وحسن علي المغربي.

--------------

(126)
الطعن رقم 260 لسنة 43 القضائية

امتناع عن تسليم أموال القصر. وصاية. جريمة. "أركانها". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها". مسئولية جنائية. قصد جنائي. أحوال شخصية.
جريمة الامتناع عن تسليم أموال القاصر. مناط التأثيم فيها. امتناع الوصي – بقصد الإساءة – عن تسليم أموال القاصر كلها أو بعضها لمن حل محله في الوصاية. المادة 88 من القانون رقم 119 لسنة 1952.
دفع المتهم التهمة بأنه ليست لديه أموال للقصر امتنع عن تسليمها للوصي الجديد. وتقديمه إقرارا من الأخير مؤيدا لذلك. دفاع جوهري. لاتصاله بتحديد مسئوليته الجنائية. وجوب تناوله استقلالا. إدانة الطاعن دون الرد عليه. قصور وإخلال بحق الدفاع.

--------------
مفاد نص المادة 88 من القانون رقم 119 لسنة 1952 بأحكام الولاية على المال أن مناط التأثيم في جريمة الامتناع عن تسليم أموال القاصر – كما يكون مرتكبه مستأهلا للعقاب – أن يمتنع الوصي بقصد الإساءة عن تسليم أموال القاصر كلها أو بعضها لمن حل محله في الوصاية. لما كان ذلك، وكان يبين من مراجعة محضر جلسة المعارضة الابتدائية أن الحاضر مع الطاعن دفع التهمة بأن لا توجد ثمة أموال مملوكة للقصر امتنع الطاعن عن تسليمها بدليل توقيع الوصي الجديد على إقرار بالتخالص والتنازل، كما يبين من الاطلاع على الحكم الصادر في المعارضة والمؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه وإن أورد دفاع الطاعن المتقدم الذكر إلا أنه لم يعرض له بالرد. ولما كان ما أثاره الدفاع عن الطاعن من أنه قام بتسليم أموال القصر كاملة لمن حل محله في الوصاية والذى قدم تأييدا له إقرارا منسوبا صدوره إلى الوصي المذكور يعد دفاعا هاما وجوهريا لما يترتب عليه من أثر في تحديد مسئوليته الجنائية وجودا أو عدما مما كان يتعين معه على المحكمة أن تعرض له استقلالا وأن تمحص عناصره وأن ترد عليه بما يدفعه، إن رأت إطراحه، أما وقد أمسكت المحكمة عن ذلك وتنكبت تحقيق ما إذا كان المستند الذى قدمه المدافع عن الطاعن صادرا حقيقة من المدعى بالحقوق المدنية (الوصي الجديد) أم لا، وأعرضت عن تقدير الأثر المترتب على ذلك في حالة ثبوت صدوره منه، فإن حكمها يكون مشوبا بالقصور في التسبيب فضلا عن الإخلال بحق الدفاع.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 2 مايو سنة 1970 بدائرة مركز فارسكور محافظة دمياط: امتنع عن تسليم أموال القصر لمن حل محله في الوصاية وكان ذلك بقصد الإساءة. وطلبت عقابه بالمادة 88 من المرسوم بقانون رقم 119 لسنة 1952. ومحكمة فارسكور الجزئية قضت في الدعوى غيابيا بتاريخ 3 مايو سنة 1971 عملا بمادة الاتهام بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وكفالة خمسمائة قرش لوقف التنفيذ. فعارض، وفى أثناء نظر المعارضة ادعى ...... بصفته مدنيا قبل المتهم بمبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت. وقضى في المعارضة بتاريخ 15 نوفمبر سنة 1971 بقبولها شكلا وفى الموضوع برفضها وتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه وإلزام المتهم أن يدفع للمدعى بالحق المدني قرش صاغ على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف ومائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة وشملت الحكم في الدعوى المدنية بالنفاذ المعجل وبلا كفالة. فاستأنف المتهم الحكم، ومحكمة دمياط الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت في الدعوى حضوريا بتاريخ 28 مارس سنة 1972 بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن الوكيل عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض ... إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الامتناع عن تسليم أموال القصر لمن حل محله في الوصاية قد شابه قصور في التسبيب وانطوى على إخلال بحق الدفاع، ذلك بأن الطاعن أسس دفاعه على أنه قام بتسليم جميع أموال القصر المنقولة وعيرها للوصي الجديد (المدعى بالحقوق المدنية) وقدم تأييدا لدفاعه إقرارا موقعا عليه من الوصي المذكور يفيد ذلك، إلا أن المحكمة أطرحت هذا الدفاع دون أن تحققه مما يعيب حكمها ويوجب نقضه.
وحيث إن المادة 88 من القانون رقم 119 لسنة 1952 بأحكام الولاية على المال التي دين الطاعن بمقتضاها تنص على أنه "يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز سنة وبغرامة لا تزيد على مائة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل وصى أو قيم أو وكيل انتهى نيابته إذا كان يقصد الإساءة قد امتنع عن تسليم أموال القاصر أو المحجوز عليه أو الغائب أو أوراقه لمن حل محله في الوصاية أو القوامة أو الوكالة، وذلك ما لم ينص القانون على عقوبة أشد"، ومفاد هذا النص أن مناط التأثيم في جريمة الامتناع عن تسليم أموال القاصر – كما يكون مرتكبه مستأهلا للعقاب – أن يمتنع الوصي بقصد الإساءة عن تسليم أموال القاصر كلها أو بعضها لمن حل محله في الوصاية. لما كان ذلك، وكان يبين من مراجعة محضر جلسة المعارضة الابتدائية أن الحاضر مع الطاعن دفع التهمة بأنه لا توجد ثمة أموال مملوكة للقصر امتنع الطاعن عن تسليمها بدليل توقيع الوصي الجديد على إقرار بالتخالص والتنازل، كما يبين من الاطلاع على الحكم الصادر في المعارضة والمؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه وإن أورد دفاع الطاعن المتقدم الذكر إلا أنه لم يعرض له بالرد. لما كان ذلك، وكان يبين من المفردات المضمومة أن محامي الطاعن قدم إقرارا مؤرخا 5 فبراير سنة 1970 منسوبا صدوره إلى الوصي الجديد ...... (المدعى بالحقوق المدنية) يفيد تنازله عن شكواه ضد الطاعن وأنه استلم نصيب القصر في المنزل وريع أطيانهم كما يقر فيه بأنه لا توجد أموال منقولة امتنع الطاعن عن تسليمه إياها. لما كان ما تقدم، وكان ما أثاره الدفاع عن الطاعن من أنه قام بتسليم أموال القصر كاملة لمن حل محله في الوصاية والذى قدم تأييدا له إقرارا منسوبا صدوره إلى الوصي المذكور (المدعى بالحقوق المدنية) يعد دفاعا هاما وجوهريا لما يترتب عليه من أثر في تحديد مسئوليته الجنائية وجودا أو عدما مما كان يتعين معه على المحكمة أن تعرض له استقلالا وأن تمحص عناصره وأن ترد عليه بما يدفعه إن رأت إطراحه، أما وقد أمسكت المحكمة عن ذلك وتنكبت تحقيق ما إذا كان المستند الذى قدمه المدافع عن الطاعن صادرا حقيقة من المدعى بالحقوق المدنية أم لا، وأعرضت عن تقدير الأثر المترتب على ذلك في حالة ثبوت صدوره منه، فإن حكمها يكون مشوبا بالقصور في التسبيب فضلا عن الإخلال بحق الدفاع وهو ما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه والإحالة بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.

الثلاثاء، 16 أغسطس 2022

قانون 113 لسنة 1958 في شأن التعيين في وظائف شركات المساهمة والمؤسسات العامة

الجريدة الرسمية في 12 أغسطس سنة 1958 - 22 مكرر

قرار رئيس الجمهورية العربية المتحدة
بالقانون رقم 113 لسنة 1958
في شأن التعيين في وظائف شركات المساهمة
والمؤسسات العامة

باسم الأمة
رئيس الجمهورية
بعد الاطلاع على الدستور المؤقت؛
وعلى القانون رقم 26 لسنة 1954 بشأن بعض الأحكام الخاصة بشركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة؛
وعلى ما ارتآه مجلس الدولة؛

قرر القانون الآتي:

مادة 1 - لا يجوز أن يعين في شركات المساهمة التي تساهم الحكومة أو الأشخاص الاعتبارية العامة في رأسمالها، أي موظف تكون له بأحد أعضاء مجلس إدارة الشركة أو المدير العام بها أو أحد من كبار موظفيها الذين يدخل في اختصاصهم اختيار الموظفين أو تعيينهم، صلة قرابة أو مصاهرة إلى الدرجة الرابعة.
مادة 2 - يكون التعيين في أية وظيفة من وظائف الشركات المساهمة والمؤسسات العامة لا يقل المرتب الأصلي المقرر لها عن 15 جنيها شهريا بامتحان مسابقة عامة تعلن عنها في الصحف.
وتحدد شروط الامتحان بقرار من مجلس الإدارة.
ولمجلس الإدارة - بقرار مسبب - أن يعين الموظفين الذين تتوافر فيهم خبرة خاصة يلزم توافرها للتعيين في وظائف معينة في الشركة مع إعفائهم من شرط الامتحان.
مادة 3 - يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن شهر ولا تتجاوز ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن 150 جنيه ولا تزيد على 500 جنيه كل من خالف أحكام المادة الأولى من هذا القانون.
ويعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر وبغرامة لا تزيد على 100 جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من خالف أحكام المادة الثانية من هذا القانون.
ويعتبر المخالف مفصولا بحكم القانون من عمله بالشركة بمجرد ثبوت المخالفة بحكم نهائي.
مادة 4 - ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية، ويعمل به في الإقليم المصري من تاريخ نشره،
صدر برياسة الجمهورية في 25 المحرم سنة 1378 (11 أغسطس سنة 1958)

الاثنين، 15 أغسطس 2022

القانون 155 لسنة 2022 بتعديل قانون مزاولة نشاط تمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر 141 لسنة 2014

 الجريدة الرسمية - العدد 30 تابع (أ) - في 28 يولية سنة 2022


رئيس الجمهورية
قرر مجلس النواب القانون الآتى نصه ، وقد أصدرناه :


مادة رقم 1

يُضاف إلى القانون رقم 141 لسنة 2014 بتنظيم مزاولة نشاط تمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر بندان برقمي 5 ، 6 للمادة رقم 2 ، ومواد بأرقام 14 مكررًا ، 21 مكررًا ، 21 مكررًا 1 ، نصوصها الآتية :
مادة 2/ بندان 5 ، 6 :
5 - الوساطة فى منح أو تحصيل التمويل : نشاط يزاوله شخص اعتبارى يقوم بإعداد وتجهيز ملف العميل لتقديمه للشركة أو الجمعية أو المؤسسة الأهلية للحصول على التمويل ، وتعريفه بمخاطر التمويل ، وتقديم المشورة الفنية له ، أو تحصيل أقساط التمويل وسدادها لجهة التمويل .
6 - الكفالة بأجر : عقد بمقتضاه يكفل شخص الوفاء بالتزام عميل تمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر بأن يتعهد للشركة أو الجمعية أو المؤسسة الأهلية بأن يفى بهذا الالتزام إذا لم يف به العميل نفسه ، وذلك نظير أجر .
مادة 14 مكررًا : لا يجوز ممارسة نشاط الوساطة فى منح أو تحصيل التمويل ، أو الكفالة بأجر فى تمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر إلا بعد القيد بالسجل الذى تعده الهيئة لهذا الغرض ، ويستثنى من ذلك البنوك وشركات ضمان الائتمان المرخص لها بموجب قانون البنك المركزى والجهاز المصرفى الصادر بالقانون رقم 194 لسنة 2020 ويضع مجلس إدارة الهيئة قواعد وشروط وإجراءات القيد والشطب فى هذا السجل المشار إليه بالفقرة الأولى من هذه المادة ويكون القيد فى هذا السجل بغير مقابل .
كما يضع مجلس إدارة الهيئة الضوابط الخاصة بشروط ممارسة النشاط فى السجل المشار إليه فى هذه المادة ، وعلى الأخص ما يلى :
أ بالنسبة للأشخاص الاعتبارية : مراعاة أحكام المادة 14 من هذا القانون .
ب بالنسبة للأشخاص الطبيعية : الالتزام بإبرام عقد مع العميل يتضمن على الأقل ما يلى :
تحديد الالتزام الذى يتم كفالته بموجب عقد الكفالة تحديدًا واضحًا .
جميع الضمانات التى يحصل عليها الكفيل طبقًا لعقد الكفالة .
قيمة الأجر الذى يحصل عليه الكفيل بموجب عقد الكفالة .
مادة 21 مكررًا : مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد منصوص عليها فى أى قانون آخر ، يعاقب بالحبس وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تزيد على ضعفى المتبقى من قيمة التمويل محل عقد التمويل ، أو بإحدى هاتين العقوبتين ، كل من استخدم الغش أو التدليس توصلاً إلى أى من الحالات الآتية :
1 - الحصول على تمويل من إحدى جهات تمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر المرخص لها وفقًا لأحكام هذا القانون .
2 - الامتناع عن تنفيذ كل أو بعض التزاماته المالية المقررة بموجب عقد التمويل المبرم وفقًا لأحكام هذا القانون ، أو كان هذا الامتناع نتيجة استخدام التمويل فى غير الغرض المخصص له .
وتستثنى الجرائم المبينة فى هذه المادة من الأحكام المشار إليها بالفقرة الثانية من المادة 24 من هذا القانون .
ويجوز الصلح فى هذه الجرائم سواء أمام النيابة العامة أو المحكمة المختصة ، بحسب الأحوال ، وذلك فى أية حالة تكون عليها الدعوى ، ويترتب على الصلح انقضاء الدعوى الجنائية بالنسبة للجريمة التى تم الصلح بشأنها ، وتأمر النيابة العامة بوقف تنفيذ العقوبة إذا تم الصلح أثناء تنفيذها ولو بعد صيرورة الحكم باتًا .
مادة 21 مكررًا 1 : مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد منصوص عليها فى أى قانون آخر ، يعاقب بالحبس وبغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تزيد على خمسمائة ألف جنيه ، أو بإحدى هاتين العقوبتين ، كل من مارس نشاط الوساطة فى منح أو تحصيل التمويل أو الكفالة بأجر فى تمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر دون أن يكون مقيدًا بالسجل المعد لهذا الغرض .

 

مادة رقم 2

يُنشر هذا القانون فى الجريدة الرسمية ، ويعمل به اعتبارًا من اليوم التالى لتاريخ نشره .
يُبصم هذا القانون بخاتم الدولة ، ويُنفذ كقانون من قوانينها.
صدر برئاسة الجمهورية فى 29 ذى الحجة سنة 1443 ه
الموافق 28 يولية سنة 2022م .
عبد الفتاح السيسى

القانون 157 لسنة 2022 بتعديل قانون إنشاء صندوق دعم الأشخاص ذوي الإعاقة 200 لسنة 2020

الجريدة الرسمية - العدد 30 مكرر (أ) - في 2 أغسطس سنة 2022

باسم الشعب
رئيس الجمهورية
قرر مجلس النواب القانون الآتى نصه ، وقد أصدرناه :

 

مادة رقم 1

يُعدل عنوان القانون رقم 200 لسنة 2020 بإصدار قانون إنشاء صندوق دعم الأشخاص ذوى الإعاقة ليكون على النحو الآتى :
القانون رقم 200 لسنة 2020 بإصدار قانون إنشاء صندوق قادرون باختلاف .

 

مادة رقم 2

تُستبدل عبارة صندوق قادرون باختلاف بعبارة صندوق دعم الأشخاص ذوى الإعاقة أينما وردت بالقانون رقم 200 لسنة 2020 والقانون المرافق له وفى أى قانون آخر .
كما تُستبدل عبارة يتبع رئيس الجمهورية بعبارة يتبع رئيس مجلس الوزراء الواردة بالمادة 2 من القانون المرافق له .

 

مادة رقم 3

تُضاف مادة برقم 3 مكررًا وبنود أرقام (7، 8، 9، 10، 11، 12، 13، 14، 15 إلى المـادة 11، وبند برقم 6 إلى المـادة 14 من قانون إنشاء صندوق قادرون باختلاف المشار إليه، نصـوصها الآتيـة :
مـادة ( 3 مكررًا):
يكون للصندوق مجلس أمناء برئاسة رئيس الجمهورية ، وعدد من الأعضاء لا يزيد على أربعة عشر عضوًا .
ويختص مجلس الأمناء بإقرار السياسة العامة والخطط اللازمة للصندوق وله أن يتخذ ما يراه من القرارات اللازمة فى هذا الشأن لتمكين الصندوق من أداء رسالته والقيام بعمله ، كما يختص بدعم ومتابعة نشاطه وإسداء ما يراه من توجيه فى هذا الشأن .
ويصدر بتشكيل مجلس الأمناء ومدة عضويته ونظام عمله قرار من رئيس الجمهورية .
مـادة ( /11 البنـود 7، 8، 9، 10، 11، 12، 13، 14، 15 ):
7- المساهمة فى تمويل بناء وتشغيل المستشفيات ووحدات ومراكز الرعاية الصحية التى تخدم الأشخاص ذوى الإعاقة .
8- المساهمة فى تمـويل برامج التأهيل للأشخاص ذوى الإعـاقة للتكيف والانـدماج فى المجتمع ، وتوفير برامج التدريب المهنى لهم .
9- إنشاء المؤسسات المعنية برعاية وتدريب الأشخاص ذوى الإعاقة وتأهيلهم وفقًا للضوابط التى يصدر بها قرار من مجلس الإدارة دون التقيد بالنظم الحكومية أو الترخيص من الوزارة المعنية بالتضامن الاجتماعى .
10- تشجيع ودعم تمويل الأشخاص ذوى الإعاقة لإقامة مشروعات متوسطة وصغيرة ومتناهية الصغر ذات مردود اقتصادى .
11- المشاركة فى توسيع قاعدة ممارسة الأنشطة الرياضية والثقافية والاجتماعية للأشخاص ذوى الإعاقة .
12- المساهمة فى رعاية المتفوقين والموهوبين من الأشخاص ذوى الإعاقة .
13- تنفيذ البرامج والندوات والمؤتمرات الداعية لنشر الوعى المجتمعى بحقوق الأشخاص ذوى الإعاقة ومتطلباتهم .
14- التعاون مع الجهات المعنية لتوفير فرص عمل للأشخاص ذوى الإعاقة .
15- المساهمة فى تغطية تكلفة التقارير الطبية اللازمة لإصدار بطاقة الخدمات المتكاملة وإثبات الإعاقة للفئات الأولى بالرعاية .
( مـادة /14 بنـد 6 ):
6- أية موارد أخرى يصدر بها قرار من رئيس الجمهورية .



مادة رقم 4

تُلغى المـادة الثانية من القانون رقم 200 لسنة 2020 المشار إليه ، وعبارة وتعتمد قرارات المجلس قبل نفاذها من رئيس مجلس الوزراء الواردة بعجز الفقرة الأولى من المـادة (4) من القانون المرافق له .
كما يُلغى كل حكم يخالف أحكام هذا القانون .

 

مادة رقم 5

يُنشر هذا القانون فى الجريدة الرسمية ، ويُعمل به اعتبارًا من اليوم التالى لتاريخ نشره .
يُبصم هذا القانون بخاتم الدولة ، وينفذ كقانون من قوانينها .
صدر برئاسة الجمهورية فى 4 المحرم سنة 1444هـ
(الموافق 2 أغسطس سنة 2022م).
عبد الفتـاح السيسـى