الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الخميس، 25 أكتوبر 2018

زوال القيود والموانع التي تحول بين من استولت الحكومة على أرضه والمطالبة بالتعويض العادل عنها


القضية رقم 68 لسنة 35 ق " منازعة تنفيذ " جلسة 1 / 6 / 2014
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد، الأول من يونيه سنة 2014م، الموافق الثالث من شعبان سنة 1435 هـ.
برئاسة السيد المستشار الدكتور / حنفي على جبالي نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين :محمد عبد العزيز الشناوي والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيرى طه النجار وسعيد مرعى عمرو والدكتور عادل عمر شريف ورجب عبد الحكيم سليم نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار/محمود محمد على غنيم رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / محمد ناجى عبد السميع أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 68 لسنة 35 قضائية " منازعة تنفيذ " .
المقامة من
ورثة المرحوم زايد محمد كامل جلال ،والمرحومة هدية عبدالوهاب عبدالرازق، وهم:
1 - السيد/ فاضل زايد محمد كامل جلال
2 - السيد / كامل زايد محمد كامل جلال
3 - السيدة / شهيرة زايد محمد كامل جلال
4 - السيدة / شرين زايد محمد كامل جلال
ضد
1 - السيد رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي
2 - السيد وزير المالية
الإجراءات
 بتاريخ 21 أكتوبر سنة 2013، أودع المدعون صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طلبًا للحكم بقبول الدعوى شكلاً، وفى الموضوع بعدم الاعتداد بالحكم الصادر من محكمة النقض، بجلسة 24/2/2013، في الطعنين رقمى 7486 و7633 لسنة 81 قضائية ، باعتباره عقبة في تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا، الصادر بجلسة 6/6/1998، في القضية رقم 28 لسنة 6 القضائية " دستورية "، مع الاستمرار في تنفيذ ذلك الحكم الأخير .
 وأودعت هيئة قضايا الدولة مذكرتين، طلبت فيهما الحكم بعدم قبول الدعوى .
 وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها .
 ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .
المحكمة
 بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة .
 حيث إن الوقائع – على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعين كانوا قد أقاموا بتاريخ 4/5/2008، الدعوى رقم 233 لسنة 2008 مدنى كلى ، أمام محكمة المنيا الابتدائية "مأمورية بنى مزار"، بطلب الحكم بإلزام الهيئة العامة للإصلاح الزراعي ووزير المالية – المدعى عليهما في الدعوى المعروضة – بأن يؤديا لهم مبلغ أحد عشر مليونًا وثمان مائة وثمانين ألف جنيه، قيمة أرضهم الزراعية المستولى عليها، وتعويض عن ما لحقهم من خسارة وفاتهم من كسب، وذلك على سند من أنه بتاريخ 26/11/1964 قامت الهيئة المشار إليها بالاستيلاء على الأطيان الزراعية المبينة الحدود والمساحة بالصحيفة ، والمملوكة لمورثهم، نفاذًا لأحكام المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعي ، لكون تلك المساحة من الأراضي تزيد على القدر المسموح بتملكه . وقامت الهيئة بنقل ملكية تلك الأراضي لها بتاريخ 24/3/2004، بموجب العقد المشهر برقم 244 لسنة 2004 شهر عقاري المنيا . ولما كانت المحكمة الدستورية العليا قد قضت بتاريخ 6/6/1998، في القضية رقم 28 لسنة 6 القضائية " دستورية "، بعدم دستورية المادة الرابعة من القرار بقانون رقم 127 لسنة 1961 المعدل لقانون الإصلاح الزراعي ، وسقوط المادة الخامسة منه، فيما كانا يحددانه من تعويض عن الاستيلاء على أسس تحكمية غير عادلة ؛ الأمر الذى يعيد للمدعين حقهم في تقدير التعويض العادل وفقًا للقواعد العامة ، وذلك عن قيمة الأرض المستولى عليها، وما حرموا من ثمارها منذ الاستيلاء وحتى رفع الدعوى . وبعد أن ندبت المحكمة خبيرًا في الدعوى ، قضت بجلسة 11/4/2010 بإلزام المدعى عليهما، ضامنين متضامنين، بأن يؤديا للمدعين مبلغ ستة ملايين وثمان مائة وسبعة وستين ألفًا ومائتي وواحد وتسعين جنيهًا وستة وخمسين قرشًا، كل بحسب نصيبه الشرعي . ولم يصادف هذا القضاء قبول أطراف تلك الدعوى ،فطعنوا عليه أمام محكمة استئناف بنى سويف " مأمورية المنيا "، وقيد طعن الهيئة العامة للإصلاح الزراعي برقم 990 لسنة 46 قضائية ، واستئناف المدعين برقم 1151 لسنة 46 قضائية ، واستئناف وزير المالية برقم 1156 لسنة 46 قضائية . وبعد أن ضمت محكمة الاستئناف تلك الاستئنافات الثلاثة ، قضت فيها بجلسة 6/3/2011 بقبولها شكلاً، ورفضها موضوعًا، وتأييد الحكم المستأنف . ولم يلق هذا القضاء قبول الهيئة العامة للإصلاح الزراعي ، فطعنت عليه أمام محكمة النقض بموجب الطعن رقم 7486 لسنة 81 قضائية ، كما طعن عليه وزير المالية ، أمام المحكمة ذاتها، بموجب الطعن رقم 7633 لسنة 81 قضائية . وبعد أن ضمت المحكمة الطعنين، قضت بجلسة 24/2/2013 في الطعن رقم 7486 لسنة 81 قضائية بنقض هذا الحكم فيما قضى به من إلزام الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بالتعويض ، وفى موضوع الاستئناف رقم 990 لسنة 46 قضائية ، المقام من تلك الهيئة ، بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به بالنسبة لها، وعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة . وقضت المحكمة في الطعن بالنقض رقم 7633 لسنة 81 قضائية ،بنقض الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إلزام وزير المالية بالتعويض، وفى موضوع الاستئناف رقم 1156 لسنة 46 قضائية – المقام منه – بإلغاء الحكم المستأنف، وبسقوط حق المستأنف ضدهم – المدعين في الدعوى المعروضة – في التعويض بالتقادم الطويل .وإذ ارتأى المدعون أن حكم محكمة النقض المنازع في شأنه يمثل عقبة في تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 28 لسنة 6 القضائية "دستورية "سالف الإشارة ، ويتضمن إهدارًا له، فقد أقاموا دعواهم المعروضة توصلاً للقضاء لهم بطلباتهم المتقدمة .
 وحيث إن حكم محكمة النقض المنازع في تنفيذه، والصادر بجلسة 24/2/2013، في الطعن رقم 7633 لسنة 81 قضائية ، قد أسس قضاءه بسقوط حق المدعين في مطالبة وزير المالية بالتعويض بالتقادم الطويل على أسباب حاصلها أن الأطيان الزراعية المملوكة لمورث المدعين قد تم الاستيلاء عليها بتاريخ 26/11/1964، في ظل العمل بأحكام القرار بقانون رقم 104 لسنة 1964، الذى نص في مادته الأولى على أيلولة ملكية الأراضي الزراعية المستولى عليها إلى الدولة دون مقابل، الأمر الذى يكون معه ذلك القرار بقانون مانعًا قانونيًا يحول دون مطالبة أصحاب تلك الأراضي بالتعويض عنها، ويوقف سريان الحق في هذا التعويض منذ تاريخ سريان هذا القرار بقانون، وحتى زواله . وإذ صدر حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 3 لسنة 1 القضائية " دستورية "، بجلسة 25/6/1983، بعدم دستورية ذلك القرار بقانون، وتم نشر هذا الحكم بالعدد رقم (27) من الجريدة الرسمية بتاريخ 7/7/1983، فإنه اعتبارًا من اليوم التالي لنشر الحكم ينفتح الميعاد الذى يجوز فيه لأصحاب الأراضي المستولى عليها المطالبة بحقهم في التعويض عنها، وفقًا للأسس التي حددتها المادة الخامسة من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعي ، والمعدل بالقرار بقانون رقم 127 لسنة 1961، والتي تحددت مراكزهم النهائية في التعويض المستحق عنها في هذا التاريخ، والذى يبدأ منه سريان مدة التقادم في حقهم . وإذ أقام المدعون دعواهم الموضوعية للمطالبة بالتعويض بتاريخ 4/5/2008، بعد مضى أكثر من خمسة عشر عاماً من اليوم التالي لنشر الحكم الصادر في القضية الدستورية المشار إليها، فإن حقهم في المطالبة بالتعويض يكون قد سقط بالتقادم الطويل . ولا يغير من سلامة هذه النتيجة صدور حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 28 لسنة 6 القضائية " دستورية "، بجلسة 6/6/1998، بعدم دستورية المادة الخامسة من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعي ، وبسقوط المادة السادسة منه، وبعدم دستورية المادة الرابعة من القرار بقانون رقم 127 لسنة 1961 المعدل لبعض أحكامه، وبسقوط المادة الخامسة منه في مجال تطبيقها في شأن التعويض المقدر على أساس الضريبة العقارية ، والمنشور بالعدد (25 تابع ) من الجريدة الرسمية بتاريخ 18/6/1988 . ذلك أن المادة الخامسة من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952، والمادة الرابعة من القرار بقانون رقم 127 لسنة 1961،لم تكن مانعًا من المطالبة بالتعويض إلا فيما جاوز قيمة التعويض المقدر وفقًالهما، دون أصل الحق في هذا التعويض، الذى تحددت مراكز الخصوم فيه في هذا الوقت بموجب القانونين المشار إليهما، والذى انفتح لهم ميعاد المطالبة به بصدور الحكم في القضية رقم 3 لسنة 1 القضائية " دستورية " بجلسة 25/6/1983 وحيث إن المحكمة الدستورية العليا بما لها من هيمنة على الدعوى هي التي تعطيها وصفها الحق، وتكييفها الصحيح، متقصية في سبيل ذلك الطلبات المطروحة فيها، مستظهرة حقيقة مراميها وأبعادها . وكان المدعون إنما يهدفون من دعواهم المضي في تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في القضية رقم 28 لسنة 6 القضائية " دستورية "، بجلسة 6/6/1998، وعدما لاعتداد بالحكم الصادر من محكمة النقض، بجلسة 24/2/2013، في الطعن رقم 7633 لسنة 81 قضائية ، بنقض الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إلزام وزير المالية بالتعويض، وفى موضوع الاستئناف رقم 1156 لسنة 46 قضائية مستأنف بنى سويف " مأمورية بنى مزار "، بإلغاء الحكم المستأنف، وبسقوط حق المستأنف ضدهم في التعويض بالتقادم قبل وزير المالية . ومن ثم، فإن دعواهم المعروضة تندرج في عداد المنازعات المتعلقة بتنفيذ الأحكام الصادرة من المحكمة الدستورية العليا في مفهوم نص المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 .
 وحيث إن قوام منازعة التنفيذ التي تختص المحكمة الدستورية العليا وحدها بالفصل فيها وفقًا للمادة (50) من قانونها – وعلى ما جرى به قضاؤها – أن تعترض تنفيذ أحكامها عوائق تحول قانونًا – بمضمونها أو أبعادها – دون اكتمال مداه، وتعطل- تبعًا لذلك - أو تقيد اتصال حلقاته وتضاممها، بما يعرقل جريان آثاره بتمامها أو يحد من مداها . ومن ثم، تكون عوائق التنفيذ القانونية هى ذاتها موضوع منازعة التنفيذ، تلك الخصومة التي تتوخى في غايتها النهائية إنهاء الآثار القانونية المصاحبة لتلك العوائق، أو الناشئة عنها، أو المترتبة عليها، ولا يكون ذلك إلا بإسقاط مسبباتها وإعدام وجودها لضمان العودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها . وكلما كان التنفيذ متعلقًا بحكم صادر في دعوى دستورية ، فإن حقيقة مضمونه ،ونطاق القواعد القانونية التي احتواها، والآثار المتولدة عنها، هي التي تحدد جميعها شكل التنفيذ، وتبلور صورته الإجمالية ، وتعين كذلك ما يكون لازمًا لضمان فاعليته . بيد أن تدخل المحكمة الدستورية العليا لإزاحة عوائق التنفيذ التي تعترض أحكامها، وتنال من جريان آثارها في مواجهة الكافة ، ودون تمييز، بلوغًا للغاية المبتغاة منها في تأمين الحقوق للأفراد، وصون حرياتهم، إنما يفترض أن تكون هذه العوائق – سواء بطبيعتها أو بالنظر إلى نتائجها – حائلة فعلاً دون تنفيذ أحكامها تنفيذًا صحيحًا مكتملاً أو مقيدة لنطاقها .
 وحيث إن هيئة قضايا الدولة دفعت بعدم قبول منازعة التنفيذ المعروضة استنادًا إلى أن الحكم الصادر عن المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 28 لسنة 6 القضائية " دستورية " يختلف في موضوعه عن حكم محكمة النقض، محل المنازعة في التنفيذ، الصادر في الطعنين رقمي 7486 و7633 لسنة 81 قضائية ، مما لا وجه معه لقيام منازعة في التنفيذ، ذلك أن الحكم الأول اقتصر على بيان مخالفة النصوص الطعينة المتعلقة بقواعد التعويض في قانون الإصلاح الزراعي للدستور، دون ما بحث في مسألة سقوط الحق في التعويض بالتقادم من عدمه، وهو أمر يختص به قضاء الموضوع، أما حكم محكمة النقض وقد قضى بسقوط حق المدعين في التعويض بالتقادم - تبعًا لذلك - فإنه لم يتعارض مع الحكم الأول، وإنما قرر أن النصوص المقضى بعدم دستوريتها في الدعوى رقم 28 لسنة 6 القضائية " دستورية " لم تكن مانعًا من المطالبة بالتعويض إلا فيما جاوز قيمة التعويض المقرر وفقًالها، دون أصل الحق في هذا التعويض، والذى انفتح للمدعين الحق في المطالبة به بصدور حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 3 لسنة 1 القضائية " دستورية "، ومنه يبدأ حساب سريان التقادم .
 وحيث إن هذا الدفع مردود، ذلك أن شرط الارتباط المنطقي في مجال عقبات التنفيذ المقامة طبقًا لنص المادة (50) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 المشار إليه، يكون متحققًا متى كان حقيقة مضمونه، ونطاق القواعد القانونية التي نظمها، والآثار المتولدة عنها في سياقها، وعلى ضوء الصلة الحتمية التي تقوم بينها، هي التي تحدد جميعها شكل التنفيذ، وصورته الإجمالية ، وما يكون لازمًا لضمانة فعاليته .
 متى كان ما تقدم، وكانت المنازعة المعروضة تتجلى – من وجهة نظر المدعين – في إهدار حكم محكمة النقض في الطعنين رقمى 7486 و7633 لسنة 81 قضائية لآثار حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في القضية رقم 28 لسنة 6 القضائية " دستورية "، على نحو ينال من حقهم في المطالبة بالتعويض عما لحقهم من أضرار ترتبت على استيلاء الحكومة على أرضهم وتحديد التعويض المستحق لهم طبقًا للنصوص التي قضى هذا الحكم بعدم دستوريتها. ومن ثم، فإن الرابطة المنطقية ، والصلة الحتمية بين الحكمين تكون قائمة ، ويضحى الدفع المقدم من هيئة قضايا الدولة في هذا الخصوص في غير محله، متعينًا الالتفات عنه .
 وحيث إنه لما كان حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 25/6/1983، في القضية رقم 3 لسنة 1 القضائية " دستورية "، والمنشور بالجريدة الرسمية بالعدد رقم 27 بتاريخ 7/7/1983، قد انتهى إلى أن أحكام القرار بقانون رقم 104 لسنة 1964 بأيلولة ملكية الأراضي الزراعية التي تم الاستيلاء عليها طبقًا لأحكام المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعي المعدل بالقرار بقانون رقم 127 لسنة 1961 إلى الدولة دون مقابل، قد جاءت في مجملها مخالفة للدستور . ومن ثم، قضت المحكمة بعدم دستوريتها؛ وهو ما يسقط معه مانع المطالبة بالتعويض لمن استولت الدولة على أراضٍ مملوكة له دون تعويض، وينفتح به طريق الطعن القضائي للمطالبة بهذا التعويض؛ وكان الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا في القضية الدستورية رقم 28 لسنة 6 قضائية ، قد قضى بجلسة 6/6/1998، أولاً : بعدم دستورية ما نصت عليه المادة الخامسة من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعي ، من أن " يكون لمن استولت الحكومة على أرضه وفقًا لأحكام هذا القانون الحق في تعويض يعادل عشرة أمثال القيمة الإيجارية لهذه الأرض، وأن تقدر القيمة الإيجارية بسبعة أمثال الضريبة الأصلية المربوطة بها الأرض "، وبسقوط المادة (6) من هذا المرسوم بقانون في مجال تطبيقها في شأن التعويض المقدر على أساس الضريبة العقارية ، ثانياً : بعدم دستورية ما نصت عليه المادة الرابعة من القرار بقانون رقم 127 لسنة 1961 بتعديل بعض أحكام قانون الإصلاح الزراعي من أن " يكون لمن استولت الحكومة على أرضه تنفيذًا لأحكام هذا القانون الحق في تعويض يُقدر وفقًا للأحكام الواردة في هذا الشأن بالمرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 المشار إليه، وبمراعاة الضريبة السارية في 9 سبتمبر سنة 1952 "، وبسقوط المادة الخامسة من هذا القرار بقانون في مجال تطبيقها في شأن التعويض المقدر على أساس الضريبة العقارية . وقد نشر هذا الحكم في العدد (25 تابع) من الجريدة الرسمية بتاريخ 18/6/1998، وكانت هذه النصوص هي الحاكمة لتقدير التعويض، والتي يكتمل بالقضاء بعدم دستوريتها إزالة سائر القيود والموانع التي تحول بين من استولت الحكومة على أرضه والمطالبة بالتعويض العادل عنها وفقًا لأحكام الدستور؛ وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الحكم الصادر بإبطال نص قانوني لمخالفته أحكام الدستور ينسحب أثره إلى الأوضاع والعلائق السابقة على صدوره طالما قد مسها وأثر في بنيانها، فهو تقرير لزوال ذلك النص نافيًا وجوده منذ ميلاده . وإذ لم يلتزم حكم محكمة النقض في الطعن رقم 7633 لسنة 81 قضائية المنازع في تنفيذه، هذا النظر، واعتمد فهمًا مناقضًا لحقيقة الآثار القانونية المترتبة على حكم المحكمة الدستورية العليا سالف الإشارة ، ويتضمن إهدارًا لها وتغييرًا لمحتواها؛ وبذلك، فإنه يكون قد شكل في حقيقة الأمر عقبة في تنفيذ ذلك الحكم تقتضى تدخل هذه المحكمة للقضاء بإزالتها .
فلهذه الأسباب
 حكمت المحكمة بالمضي في تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بجلسة 6/6/1998 في القضية رقم 28 لسنة 6 القضائية " دستورية "، وعدم الاعتداد بالحكم الصادر بجلسة 24/2/2013 من محكمة النقض في الطعن رقم 7633 لسنة 81 قضائية ، وألزمت الحكومة المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة .

الأوامر على العرائض لا تتوافر فيها خصائص الأحكام القضائية ومقوماتها

القضية رقم 16 لسنة 35 ق " تنازع " جلسة 6 / 4 / 2014
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
 بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد، السادس من أبريل سنة 2014م، الموافق السادس من جمادى الآخر سنة 1435 هـ.
برئاسة السيد المستشار / أنور رشاد العاصي النائب الأول لرئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين : عبد الوهاب عبد الرازق ومحمد عبد العزيز الشناوي ومحمد خيري طه النجار وسعيد مرعى عمرو والدكتور عادل عمر شريف ورجب عبد الحكيم سليم نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور / محمد عماد النجار رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / محمد ناجى عبد السميع أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 16 لسنة 35 قضائية " تنازع " .
المقامة من
رئيس مجلس إدارة الشركة الهندسية للصناعات والتشييد " سياك "
ضد
1- الممثل القانونى لشركة موراى أند روبرتس انترناشيونال ليمتد
2- الممثل القانونى لشركة الحبتور للمشاريع الهندسية
3- السيد المستشار / رئيس محكمة استئناف القاهرة
4- السيد المستشار / مساعد وزير العدل لشئون التحكيم
5- السيد المستشار / رئيس المكتب الفنى للتحكيم بوزارة العدل
6- السيد مدير إدارة التنفيذ بمحكمة شمال القاهرة الابتدائية
الإجراءات
 بتاريخ التاسع من سبتمبر سنة 2013، أودعت الشركة المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة ، طلبًا للحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم الصادر في خصومة التحكيم رقم 14695/EC في 26/1/2011 .
وفى الموضوع :- الاعتداد بالقرار القضائي رقم 19 لسنة 125 قضائية الصادر في 7/7/2008 بإنهاء إجراءات التحكيم رقم 14695/EC ، والمذيل بالصيغة التنفيذية بتاريخ 20/6/2010 والمقيدة برقم 28 لسنة 2010، وعدم الاعتداد بالحكم الصادر في خصومة التحكيم رقم 14695/EC .
 وبتاريخ 29/10/2013 أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها في الشق العاجل، وبتاريخ 3/11/2013 أصدر رئيس المحكمة الدستورية العليا قرارًا برفض طلب وقف التنفيذ .
 وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى .
 ثم جرى تحضير الدعوى في موضوعها، وأودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها .
 ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .
المحكمة
 بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة .
 حيث إن الوقائع – على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن شركة موراى أند روبرتس للمقاولات الدولية كانت قد نجحت في الحصول على مناقصة لبناء وتشييد بعض أعمال مجمع سان ستيفانو بمدينة الإسكندرية المملوك لشركة سان ستيفانو للاستثمار العقاري ، وبموجب عقد مؤرخ 10/8/2001 كونت شركة موراى آند روبرتس تحالفًا مع شركة الحبتور للمشاريع الهندسية والشركة المصرية الهندسية للصناعات والتشييد " سياك " بغرض المشاركة في تنفيذ الأعمال التي أسندت إليها بمجمع سان ستيفانو، وتضمن ذلك العقد طريقة تسوية المنازعات التي تثور بينهم طبقًا لقواعد التسوية الودية للمنازعات الخاصة بغرفة التجارة الدولية ، ( قواعد بدائل تسوية المنازعات ) وفى حالة عدم موافقة الأطراف يسوى النزاع بصورة نهائية وفقًا لقواعد تحكيم غرفة التجارة الدولية بواسطة محكم واحد يتم تعيينه وفقًا لقواعد التحكيم المذكورة .
 وإثر نشوب خلاف بين شركاء التحالف، تقدمت شركة موراى أند روبرتس وشركة الحبتور في شهر نوفمبر 2006 بطلب تحكيم لأمانة المحكمة الدولية للتحكيم بباريس التابعة لغرفة التجارة الدولية ، للحكم على الشركة الهندسية للصناعات والتشييد " سياك " بمبالغ مالية نتجت عن التحالف بزعم إخلالها بالتزاماتها التعاقدية ، وقيدت دعوى التحكيم تحت رقم 14695/EC ، وإذ لم تتمكن غرفة التجارة الدولية من تسوية ذلك النزاع خلال المدة المحددة بالعقد، فقد تقدمت الشركة الهندسية للصناعات والتشييد " سياك " لرئيس محكمة استئناف القاهرة بطلب لاستصدار أمر على عريضة لإنهاء إجراءات التحكيم في الدعوى رقم 14695/EC إعمالاً لحكم المادة (45) من قانون التحكيم في المنازعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 27 لسنة 1994، وقيد هذا الطلب برقم 19 لسنة 125 قضائية " أوامر تحكيم "، وبتاريخ 7/7/2008 أصدر رئيس محكمة استئناف القاهرة الدائرة (50) قراره بإنهاء إجراءات التحكيم، وتم تذييل هذا الأمر بالصيغة التنفيذية ، فتظلمت شركة موراى أند روبرتس انترناشيونال من ذلك الأمر، وبتاريخ 24/3/2009 تم رفض ذلك التظلم . وبتاريخ 26/1/2011 أصدرت هيئة التحكيم حكمًا في منازعة التحكيم تضمن إلزام الشركة الهندسية للصناعات والتشييد " سياك " بسداد مبلغ قدره 18136332 جنيه مصري مع احتساب فائدة قدرها 5% سنويًا اعتبارًا من 5/7/2004، بالإضافة إلى بعض الالتزامات المالية الأخرى ، وتم تذييل ذلك الحكم بالصيغة التنفيذية تطبيقًا لأحكام قانون التحكيم في المنازعات المدنية والتجارية السالف الذكر وإذ تراءى للشركة المدعية أن ثمة تناقضًا بين الأمر على عريضة رقم 19 لسنة 125 قضائية " أوامر تحكيم " الصادر من رئيس محكمة استئناف القاهرة ( الدائرة 50 ) بإنهاء إجراءات خصومة التحكيم رقم 14695/EC بحسبانه أمرًا قضائيًا باتًا، وبين الحكم الصادر من هيئة التحكيم المعنية في التحكيم رقم 14695/EC بتاريخ 26/1/2011، فقد أقامت دعواها الماثلة .
 وحيث إنه عن طلب وقف تنفيذ الحكم الصادر في خصومة التحكيم رقم 14695/EC ، فقد سبق أن أصدر السيد المستشار رئيس المحكمة الدستورية العليا بتاريخ 3/11/2013 قرارًا برفض هذا الطلب .
 وحيث إن مناط قبول طلب الفصل في النزاع الذى يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين – طبقًا للبند ثالثًا من المادة (25) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 – هو أن يكون أحد الحكمين صادرًا من جهة من جهات القضاء أو هيئة ذات اختصاص قضائي والآخر من جهة أخرى منها، وأن يكونا قد حسما النزاع في موضوعه وتناقضا بحيث يتعذر تنفيذهما معًا، مما مؤداه أن النزاع الذى يقوم بسبب التناقض في الأحكام، وتنعقد لهذه المحكمة ولاية الفصل فيه، هو ذلك الذى يقوم بين أحكام أكثر من جهة من جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي .
 وحيث إن الأوامر على العرائض – طبقًا لما جرى به قضاء هذه المحكمة – إنما تصدر عن القاضي في حدود سلطته الولائية ولا تُستمد من سلطته القضائية ، وبالتالي لا تراعى في شأنها القواعد التي رسمها القانون في مجال رفع الدعاوى وتحقيقها والفصل فيها، وإنما تُقرر هذه الأوامر إجراءً وقتيًا لا تفصل بموجبه في موضوع الحق المتنازع عليه، ولا تحسم الخصوم المتعلقة به، وهى بالنظر إلى طبيعتها تصدر في غيبة الخصوم، وبغير إعلان المدعى عليه أو اطلاعه على مستندات خصمه أو تمكينه من دحض ادعاءاته، وليس لازمًا تسبيبها إلا إذا صدر الأمر خلافًا لأمر سابق، ولأن الإجراء الذى يتخذه القاضي بمناسبتها لا يعدو أن يكون إجراءً وقتيًا أو تحفظيًا، فإن هذه الأوامر لا تحوز الحجية التي يستنفد بها سلطته، فهي لا تصدر باسم الشعب ولا تحوى البيانات الجوهرية التي يتطلبها القانون في الحكم القضائي ، ولا يتلى منطوقها في جلسة علنية ، وتبعًا لذلك لا تتوافر فيها خصائص الأحكام القضائية ومقوماتها .
 وحيث إنه متى كان ما تقدم وكان الأمر على عريضة الذى يمثل الحد الأول من حدى التناقض المدعى به في الدعوى المعروضة – لا يُعد حكمًا قضائيًا في تطبيق البند ثالثًا من المادة (25) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، مما مؤداه انتفاء مناط التناقض الذى يستنهض ولاية هذه المحكمة للفصل فيه، الأمر الذى يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى .
فلهذه الأسباب
 حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى .

الكتاب الدوري 2 لسنة 2009 تعليمات مصلحية وليس لائحة تنفيذية لقانون الرسوم

القضية رقم 128 لسنة 33 ق " دستورية " جلسة 6 / 7 / 2014
المحكمة الدستورية العليا
محضر جلسة
بالجلسة المنعقدة في غرفة المشورة يوم الأحد، السادس من يوليو سنة 2014م، الموافق الثامن من رمضان سنة 1435 هـ.
برئاسة السيد المستشار / عدلي محمود منصور رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين : أنور رشاد العاصي وعبد الوهاب عبد الرازق ومحمد عبد العزيز الشناوي ومحمد خيرى طه النجار وسعيد مرعى عمرو والدكتور / عادل عمر شريف نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار / محمود محمد غنيم رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / محمد ناجى عبد السميع أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
في القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 128 لسنة 33 قضائية " دستورية " .
المقامة من
 السيدة / نجاة إسماعيل محمد حسن فرغلى
ضد
1 - السيد وزير الدفاع ورئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة
2 - السيد رئيس مجلس الشعب
3 - السيد رئيس مجلس الوزراء
4 - السيد وزير العدل
5 - السيد رئيس وحدة المطالبة بمحكمة طنطا الابتدائية
الإجراءات
أودعت المدعية صحيفة الدعوى الماثلة قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا بتاريخ 20/6/2011 بطلب الحكم بعدم دستورية اللائحة التنفيذية للقانون رقم 126 لسنة 2009 والكتاب الدورى رقم 2 لسنة 2009 فيما تضمناه من قواعد تقدير الرسوم بالمخالفة للقانون رقم 126 لسنة 2009 اللذين صدرا تنفيذًا له .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة .
وحيث إن الوقائع تتحصل في أن المدعية كانت قد أقامت الدعوى رقم 945 لسنة 2009 مدنى كلى تعويضات أمام محكمة طنطا الابتدائية ، بطلب الحكم بإلزام المدعى عليهما بأن يدفعا لها بالتضامم والتضامن مبلغ مائة ألف جنيه على سبيل التعويض عن الأضرار المادية والأدبية التي أصابتها، وبجلسة 24/6/2010 قضت المحكمة برفض الدعوى ، وبناء عليه صدر أمر تقدير الرسوم في الدعوى السالفة الذكر وأخطرت المدعية بالمطالبتين رقمي 154 و156 لسنة 2010/2011 فأقامت المدعية الدعوى رقم 1442 لسنة 2010 مدنى قسم أول طنطا، طلبًا للحكم بإلغاء أمر تقدير الرسوم الصادر بموجبه تلك المطالبتين، وبجلسة 1/3/2011 دفع الحاضر عن المدعية بعدم دستورية اللائحة التنفيذية للقانون رقم 126 لسنة 2009 والكتاب الدوري رقم 1 لسنة 2009 وصحته رقم (2) لسنة 2009، فقررت المحكمة تأجيل نظر الدعوى لجلسة 12/4/2011، وفيها قررت المحكمة التأجيل لجلسة 21/6/2011 لاتخاذ إجراءات الطعن بعدم الدستورية ، فأقامت المدعية دعواها الماثلة .
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن اختصاصها في شأن الرقابة القضائية على الشرعية الدستورية ؛ ينحصر في النصوص التشريعية أيًا كان موضوعها أو نطاق تطبيقها أو الجهة التي أقرتها أو أصدرتها، فلا تنبسط ولايتها – في هذا المجال – إلا على القانون بمعناه الموضوعي باعتباره من صرفًا إلى النصوص التشريعية التي تتولد عنها مراكز عامة مجردة ، سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التي أقرتها السلطة التشريعية ، أو تضمنتها التشريعات الفرعية التي أصدرتها السلطة التنفيذية في حدود الصلاحيات التي ناطها الدستور بها، وتنقبض – تبعًا لذلك – عما سواها .
وحيث إن المادة (9) من القانون رقم 90 لسنة 1944 بالرسوم القضائية ورسوم التوثيق في المواد المدنية – بعد تعديلها بالقانون رقم 126 لسنة 2009 – قد فصلت أمر تحصيل الرسوم النسبية وحددت قيمتها، ثم صدر الكتاب الدوري رقم 2 لسنة 2009 عن وزارة العدل مخاطبًا القائمين على تنفيذ أحكام هذا القانون، بما لا يعدو أن يكون توجيهًا إداريًا يحمل إحاطة بالتفسير الصحيح لنصوص القانون، ومن ثم لا يعد تشريعًا بالمعنى الموضوعي مما تمتد إليه رقابة المحكمة الدستورية العليا، ويخرج – تبعًا لذلك – عن اختصاصها؛ ذلك أن المسائل الدستورية التي يطرحها خصم على هذه المحكمة ينبغي أن تتعلق بنصوص قانونية تتولى هذه المحكمة دون غيرها الفصل في صحتها أو بطلانها وفق أحكام الدستور، استصحابًا للطبيعة العينية للخصومة الدستورية وتوكيدًا لها .
وحيث إنه عن طلب القضاء بعدم دستورية اللائحة التنفيذية للقانون رقم 126 لسنة 2009، فلما كان القانون المذكور لم تصدر له أية لائحة تنفيذية ، وإنما صدر في شأنه الكتاب الدوري رقم 2 لسنة 2009، وهو من قبيل التعليمات المصلحية – على النحو السابق الإشارة إليه – ومن ثم فإن طلب الحكم بعدم دستورية تلك اللائحة يكون قد انصب على معدوم .
لذلك
قررت المحكمة ، في غرفة مشورة ، عدم اختصاصها بنظر الدعوى ، ومصادرة الكفالة ، وألزمت المدعية المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة .

دستورية انتقال حيازة السلف إلى الخلف الخاص دون الخلف العام


القضية رقم 180 لسنة 24 ق " دستورية " جلسة 6 / 7 / 2014
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد، السادس من يوليو سنة 2014م، الموافق الثامن من رمضان سنة 1435 هـ .
برئاسة السيد المستشار / أنور رشاد العاصي النائب الأول لرئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين : عبد الوهاب عبد الرازق والدكتور / حنفي على جبالي ومحمد عبد العزيز الشناوي والسيد عبد المنعم حشيش وسعيد مرعى عمرو والدكتور / عادل عمر شريف نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار / محمود محمد على غنيم رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد /محمد ناجى عبد السميع أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 180 لسنة 24 قضائية " دستورية " .
المقامة من
السيد / نادر سالم نجيب عبد اللطيف
ضد
1 - السيد رئيس مجلس الوزراء
2 - السيد / زكى نجيب عبد اللطيف
3 - السيد / حسنى نجيب عبد اللطيف
4 - السيدة / نبيلة نجيب عبد اللطيف
ورثة رينيه نجيب عبد اللطيف، وهم :
5 -السيد / أشرف البرت ناثان
6 -السيدة / ليليان البرت ناثان
7- السيدة / أستر نجيب عبد اللطيف
8 -السيدة / راشيل نجيب عبد اللطيف
9- السيدة / جانيت حنا معوض
10- السيد / نبيل سالم عبد اللطيف
11 -السيدة / تريز سالم نجيب عبد اللطيف
12 -السيدة /ماريا سالم نجيب عبد اللطيف
13 -السيد المستشار المحامى العام لنيابات الزقازيق الكلية
14 -السيد محضر أول محكمة بندر أول الزقازيق
الإجراءات
-بتاريخ 4/6/2002، أودع المدعى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا صحيفة هذه الدعوى ، طلبًا للحكم بعدم دستورية نص المادة (955) من القانون المدني .
-وأودعت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها طلبت في ختامها رفض الدعوى .
-وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها .
-ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة .
حيث إن الوقائع – على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن مورث المدعى المرحوم / سالم نجيب عبد اللطيف كان شريكًا بحق النصف في المحل الكائن بالعقار رقم (12) ( مدن – عوايد) بميدان الصاغة بالزقازيق مع مورث المدعى عليهم / يوسف نجيب عبد اللطيف – وهم المدعى عليهم من الثاني حتى التاسع – والمسمى محل أولاد نظيم داود لتجارة المشغولات الذهبية ،وقد توفى – مورث المدعى – في غضون عام 1978، وبتاريخ أول يناير سنة 1983 تم الاتفاق بين مورث المدعى عليهم يوسف نجيب عبد اللطيف مع أرملة مورث المدعى السيدة / لولى نزهان المعمد – بصفتها وصية على أولادها القصر آنذاك ومن بينهم المدعى – على تصفية هذه الشركة وإنهائها بحيث يؤول المحل المذكور وعقارات أخرى إلى المدعى وأشقائه مقابل أن تؤول مصوغات المحل المذكور إلى مورث المدعى عليهم من الثاني حتى التاسع، وقد أقامت الوصية ضد مورث المدعى عليهم من الثاني وحتى التاسع الدعاوى أرقام 1536 لسنة 1983، 6247 لسنة 1983، 6254 لسنة 1983، 4947 لسنة 1987 كلى الزقازيق طلبًا للحكم بصحة ونفاذ هذه العقود، وقد انتهت جميعها صلحًا .
 وإذ توفى مورث المدعى عليهم من الثاني وحتى التاسع بتاريخ 22/4/1984، فقد أقاموا الدعوى رقم 5641 لسنة 1984 مدنى كلى الزقازيق، بطلب إبطال هذا العقد وقد قضى في هذه الدعوى استئنافيًا في الاستئناف رقم 486 لسنة 29 ق استئناف عالي المنصورة بجلسة 20/12/1994 برفض دعوى البطلان، وتأيد هذا الحكم بالطعن بالنقض رقم 2022 لسنة 65 ق بجلسة 27/6/1999 والقاضي بعدم قبول الطعن؛ واستنادًا لهذا الحكم أقام المدعى وورثة سالم نجيب عبد اللطيف الدعوى رقم3104 لسنة 1996 مدنى كلى الزقازيق بطلب الحكم بإلزام ورثة / يوسف نجيب عبد اللطيف بتسليم المحل موضوع العقد وطلبات أخرى ، فقضى لصالحهم بإلزام الورثة المذكورين بالتسليم، وطعن على هذا الحكم بالاستئنافين رقمي 1613 و1777 لسنة 40 ق أمام محكمة استئناف المنصورة مأمورية الزقازيق، وقضى فيهما بجلسة 21/4/1998 بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من إلزام بالتسليم، وبتاريخ 10/11/1998 تم تنفيذ هذا الحكم بموجب محضر التسليم وأصبح المحل في حوزة ورثة سالم نجيب عبد اللطيف ومنهم المدعى ،مع الإشارة إلى أن النيابة العامة كانت قد تحفظت على المحل موضع التداعي بناء على طلب الوصية على المدعى اعتبارًا من عام 1984، وظل تحت التحفظ مغلقًا حتى 7/2/1995عند ما تسلم المدعى وإخوته المحل من النيابة العامة بموجب محضر تسليم؛ كما أنه في غضون عام 1995 – وقبل صدور حكم التسليم لصالح المدعى وإخوته وتنفيذه بتاريخ10/11/1998 – ثار نزاع على حيازة هذا المحل بين المدعى وورثة سالم نجيب عبد اللطيف من جهة ، وورثة يوسف نجيب عبد اللطيف من جهة أخرى تحرر عنه المحضران رقما 1354 لسنة 1995 و4368 لسنة 1995 قسم أول الزقازيق وانتهى قرار المحامي العام بتاريخ18/12/1995 إلى تمكين طرفي النزاع جميعًا من حيازة المحل .
 وإذ لم يرتض الطرفان هذا القرار، فطعن عليه ورثة / سالم نجيب عبد اللطيف بالتظلم رقم 326 لسنة 1995 مستعجل الزقازيق، كما طعن المدعى عليهم – الثاني والثالث والرابعة – في الدعوى الدستورية بالتظلم رقم 4لسنة 1996 مستعجل الزقازيق، فقررت تلك المحكمة ضم التظلم رقم 4 لسنة 1996 إلى التظلم رقم 326 لسنة 1995 ليصدر فيهما حكم واحد؛ وحال نظرهما دفع المدعى بعدم دستورية المادة (955) من القانون المدني ؛ وإذ قدرت المحكمة جدية هذا الدفع، وصرحت للمدعى بإقامة الدعوى الدستورية ، فقد أقام الدعوى الماثلة .
 وحيث إن المادة (955) من القانون المدني تنص على أن " 1- تنتقل الحيازة للخلف العام بصفاتها، على أنه إذا كان السلف سيئ النية وأثبت الخلف أنه كان في حيازته حسن النية جاز له أن يتمسك بحسن نيته .
2- ويجوز للخلف الخاص أن يضم إلى حيازته حيازة سلفه في كل ما يرتبه القانون على الحيازة من أثر " .
 وحيث إن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المصلحة الشخصية المباشرة – وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية ، وذلك بأن يكون الحكم الصادر في المسألة الدستورية لازمًا للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع، فإذا لم يكن له بها من صلة كانت الدعوى غير مقبولة .
 لما كان ذلك وكان حكم البند (2) من نص المادة (955) المشار إليها يدور حول انتقال حيازة السلف إلى الخلف الخاص دون الخلف العام، وكانت الخصومة في الدعوى الموضوعية تدور حول انتقال الحيازة إلى الخلف العام دون الخلف الخاص، ومن ثم فلا يكون للقضاء في دستورية هذا البند اثر على الدعوى الموضوعية ، الأمر الذى تنتفى معه مصلحة المدعى في الطعن على هذا البند، ومن ثم يتحدد نطاق المنازعة الدستورية الماثلة بنص البند (1) من المادة (955) من القانون المدني وحدها .
 وحيث إن المدعى ينعى على النص المطعون فيه أنه يقرر توريث الحيازة لورثة الحائز بغض النظر عن شرعية حيازة السلف بينما الحق في الحيازة لصيق بشخص المالك ومن ثم يترتب على وفاة الحائز – من وجهة نظره –انقطاعها وعودتها إلى المالك، وإلا عُد ذلك افتئاتًا على الحق في الملكية يحول دون أن يخلص الملك لأصحابه؛ كما أن انتقال الحيازة إلى الورثة ينطوي على إخلال بالتوازن والمساواة بين مصالح الحائز والمالك، ويجرد الملكية الخاصة من لوازمها، وهو ما يتناقض وأحكام المواد (32) و(34) و(40) من دستور 1971 .
 وحيث إنه من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن الطبيعة الآمرة للدستور، وعلوها على ما دونها من القواعد القانونية ، وضبطها للقيم التي ينبغي أن تقوم عليها الجماعة ، تقتضى إخضاع القواعد القانونية جميعها –وأيًا كان تاريخ العمل بها – لأحكام الدستور القائم لضمان اتساقها والمفاهيم التي أتى بها، فلا تتفرق هذه القواعد في مضامينها بين نظم مختلفة يناقض بعضها البعض بما يحول دون جريانها وفق المقاييس الموضوعية ذاتها التي تطلبها الدستور القائم كشرط لمشروعيتها الدستورية .
 وحيث إن المناعي التي وجهها المدعى إلى النص المطعون عليه تندرج تحت المطاعن الموضوعية التي تقوم في مبناها على مخالفة نص تشريعي لقاعدة في الدستور من حيث محتواها الموضوعي ، ومن ثم فإن المحكمة تباشر رقابتها القضائية على ذلك النص في ضوء الدستور الصادر سنة 2014 .
 وحيث إن ما نعاه المدعى على النص الطعين في جملته مردود بأن الوثيقة الدستورية القائمة قد حرصت على تأكيد مبدأ العدالة الاجتماعية في المواد (1 و8 و27 و78) منها لتكشف بيقين عن حق المشرع في تنظيم الوظيفة الاجتماعية للملكية الخاصة بما يحقق النفع العام والخير العام، ولو اقتضى الأمر تحميل الملكية الخاصة بقيود يبررها الصالح العام، الأمر الذى يمنح المشرع السلطة التقديرية لتنظيم الحقوق جميعًا ومن بينها الحق في الملكية ، وما يتفرع عنه بشأن مسألة الحيازة ؛ إلا أن القيود التي يفرضها الدستور لصون هذه الحقوق من صور العدوان المحتمل عليها هي التي تبين تخوم الدائرة التي لا يجوز أن يكون تدخلا لتنظيم التشريعي فيها هادمًا للحقوق التي كفلها الدستور أو مؤثرًا في محتواها بما ينال منها، ومرد ذلك أن كل تنظيم تشريعي لا يصدر من فراغ ولا يعتبر مقصودًا لذاته بل مرماه إنفاذ أغراض بعينها يتوخاها وتعكس مشروعيتها إطارًا للمصلحة العامة التي أقام المشرع عليها هذا التنظيم باعتباره أداة تحقيقها وطريق الوصول إليها .
 ومن حيث إن النص المطعون فيه – البند (1)من المادة (955) من القانون المدني – يتعلق بالحيازة ، وهى تلك السلطة الفعلية أو الواقعية التي يباشرها الحائز على شيء بحيث تكون في مظهرها الخارجي وفى قصد الحائز مزاولة للملكية أو لحق عيني آخر، وهذه السلطة الفعلية في الحيازة قد تكون مستندة إلى حق يعترف به القانون للحائز، وقد لا تكون هذه السلطة مستندة إلى حق، فالحيازة ليست مزاولة لحق، إذ ليس هناك تلازم حتمي بين الحيازة ووجود حق للحائز، ومن ثم فالحيازة مجرد وضع فعلى أو واقعى ، الأمر الذى جعل الحيازة من حيث الحماية المقررة لها والآثار التي تترتب عليها واقعة لها خطورتها، مما دعا المشرع إلى كفالة هذه الحماية وترتيب الآثار عليها لاعتبارات قدَّرها، باعتبار أن حماية الحيازة تعتبر في الحقيقة حماية للحق من خلال الواقع الظاهر، إلى جانب أن ضرورة حفظ النظام في المجتمع تقتضى ألا يعتدى على الأوضاع الواقعية القائمة تجنبًا للجوء لانتزاع الحيازة بالقوة بما يؤدى إلى الفوضى والاضطراب .
 وإذ كان ما تقدم، وكان التنظيم التشريعي الذى استند إليه المشرع في البند (1) من المادة (955) المطعون عليها، إنما استهدف الصالح العام محققًا أبلغ درجات العدالة في حفاظه على حق الخلف العام حسن النية ،ليقرر له الحماية القانونية الواجبة كقرينة قانونية – قابلة لإثبات العكس – خاضعة لتقدير ورقابة القضاء، الأمر الذى لا ينال بذاته من حقوق الغير – سواء المالك أو غيره – ولا ينتقص منها، والمشرع في تنظيمه للنص الطعين إنما استصحب حيازة السلف متدخلاً لحماية مؤقتة لحسن نية الخلف العام قاصدًا تحقيق السلام الاجتماعي حتى يصير التنازع على الحيازة من خلال الوسائل القانونية ، وذلك كله في إطار محدد تتوازن فيه المصالح ولا تتنافر، ومن ثم فلا توريث لحيازة في هذا الشأن، ولا إخلال بتوازن بين الحائز والمالك على النحو الذى ينعاه المدعى على هذا النص بل هو تحقيق لمصلحة مشروعة تتفق وأحكام الدستور.
 وحيث إنه عما ينعاه المدعى عن مخالفة النص المطعون فيه لمبدأ المساواة المقرر بالمادة (53) من الدستور، فلما كان هذا المبدأ– في جوهره – وسيلة لتقرير الحماية القانونية المتكافئة التي لا يقتصر تطبيقها على الحقوق والحريات المنصوص عليها في الدستور، بل يمتد مجال إعمالها كذلك إلى تلك التي كفلها المشرع للمواطنين في حدود سلطته التقديرية ، وعلى ضوء ما يرتأيه محققًا للصالح العام؛ وبمراعاة أن الحماية المتكافئة أمام القانون التي اعتد الدستور بها، لا تتناول القانون من مفهوم مجرد، وإنما بالنظر إلى أن القانون تعبير عن سياسة محددة أنشأتها أوضاع لها مشكلاتها، وأنه تغيا بالنصوص التي تضمنها تحقيق أغراض بذاتها من خلال الوسائل التي حددها، وكلما كان القانون مغايرًا بين أوضاع أو مراكز أو أشخاص لا تتحد واقعًا فيما بينها، وكان تقديره في ذلك قائمًا على أسس موضوعية ،مستهدفًا غايات لا نزاع في مشروعيتها، وكافلاً وحدة القاعدة القانونية في شأن أشخاص تتماثل ظروفهم بما لا يجاوز متطلبات تلك الغايات، كان واقعًا في إطار السلطة التقديرية التي يملكها المشرع ولو تضمن تمييزًا، ولا ينال من مشروعية الدستورية أن تكون المساواة التي توخاها وسعى إليها، بعيدة حسابيًا عن الكمال .
 وحيث إنه متى كان ذلك وكان المشرع لم يخرج في النص المطعون فيه عن الحدود والضوابط الدستورية الحاكمة لسلطته التقديرية ، وإنما تغيا تقنين الحماية القانونية للخلف العام الحائز حسن النية تحت رقابة القضاء، الأمر الذى يكون مسلكه التشريعي في هذا الشأن قد جاء متفقًا وصحيح الدستور.
 وحيث إنه متى كان ما تقدم، فإن النص محل الطعن الماثل لا يخالف أحكام المواد ( 1، 8، 27، 53، 78) من الوثيقة الدستورية ، أو أي حكم آخر منها .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى ، وبمصادرة الكفالة ، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة .