الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 22 أبريل 2018

اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظر المنازعات المتعلقة بالضريبة العامة على المبيعات

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
 مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
دائرة توحيد المبادئ
********************
بالجلسة المنعقدة علناً في يوم السبت الموافق  1/3/2014 م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فريد نزيه حكيم تناغو رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين /  يحيى أحمد راغب دكرورى ومحمد عبد العظيم محمود سليمان و فايز شكرى حنين ود. عبد الفتاح صبرى أبو الليل ومحمد عبد الحميد عبد اللطيف إبراهيم وعبد الله إبراهيم فرج ناصف ولبيب حليم لبيب ومحمود محمد صبحى العطار وحسن كمال محمد أبو زيد شلال وأحمد عبد الحميد حسن عبود . نــواب رئيس مجلس الدولـة      
بحضور السيد الأستاذ المستشار / سراج الدين عبد الحافظ عثمان  نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة   
وحضور السيد / كمال نجيب مرسيس سكرتير المحكمة    
************************
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 5371 لسنة 47 القضائية عليا
المقـــام مــن:
  • وزير المالية ” بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الضرائب “
  • رئيس مصلحة الضرائب العامة على المبيعات
ضـــــــــد:

*************
 ” الإجــــــــــراءات “
  —————–
في يوم الخميس الموافق 1/3/2001 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائباً عن الطاعنين – قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا – تقريراً بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 5371 لسنة 47 ق .ع في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 9/1/2001، فى الدعوى رقم 2123 لسنة 53 ق، الذى قضى فيه بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات.
وطلب الطاعنان – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – قبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجدداً برفض الدعوى وإلزام المطعون ضده بالمصروفات عن درجتي التقاضي.
وقد أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده على النحو الثابت بالأوراق.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأيالقانوني ارتأت فيه: الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الجهة الإدارية الطاعنة بالمصروفات.
وتداول الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الخامسة فحص الطعون ومن بعدها دائرة الموضـوع)على النحو الثابت بمحاضر جلسات كل منهما، وبجلسة 9/1/2010 أحيل الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ للنظر فى العدول عن المبدأ الذى قررته المحكمة الإدارية العليا فى الطعن رقم 5903 لسنة 47 ق. ع بجلسة 26 /1/2008 والطعن رقم 8357 لسنة 47 ق. عليا بجلسة 5/7/2008 .
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى ارتأت فيه : سريان الأثر الكاشف لحكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 15/4/2007 فى القضية رقم 232 لسنة 26 ق. دستورية بخصوص الضريبة العامة على المبيعات المفروضة على خدمات التشغيل للغير – فى جميع الحالات التى لم يطبق بشأنها النص المقضى بعدم دستوريته ولم تحصل فيها الضريبة ، وبعدم سريان هذا الأثر الكاشف بصدد الحالات التى تم فيها تحصيل الضريبة قبل صدور ذلك الحكم ، وإعادة الطعن إلى الدائرة الخامسة (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا.
وبجلسة 2/7/2011 قضت المحكمة بوقف الطعن تعليقياً لحين الفصل فى الطعن رقم 12042 لسنة 47 ق. ع (أمام هذه الدائرة) والموقوف بدوره تعليقياً لحين الفصل فى القضية رقم 162 لسنة 31 ق. دستورية المنظورة أمام المحكمة الدستورية العليا .
وعقب زوال سبب الوقف التعليقى تدوول الطعن على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 4/1/2014 قررت المحكمة إصدار الحكم فى الطعن بجلسة اليوم، وصرحت للخصوم بمذكرات خلال شهر، وفى 12/1/2014 أودعت هيئة قضايا الدولة مذكرة بالدفاع إلتمستفى ختامها الحكم بالطلبات الواردة بتقرير الطعن ، وقد صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .

الــمحـكـمـــة
*********
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى إجراءاته الشكلية المقررة قانوناً .
ومن حيث إن عناصر المنازعة – تخلص حسبما يبين من الأوراق – فى أن المطعون ضده كان قد أقام الدعوى رقم 2123 لسنة 53 ق أمام محكمة القضاء الإدارى (الدائرة الرابعة) بتاريخ 28/11/1998، وطلب فى ختامها : إلغاء قرار لجنة التحكيم العالية الصادر فى 4/10/1998 فيما تضمنه من فرض ضريبة مبيعات على نشاط المدعى فى مجال المقاولات عن أشهر 9 و 12 لسنة 1997 ، و1 و2 لسنة 1998 .
وبجلسة 9/1/2001 قضت محكمة القضاء الإدارى بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار ، وشيدت المحكمة قضاءها على أسباب تخلص فى عدم خضوع نشاط المقاولات للضريبة العامة على المبيعات – المقررة بالقانون رقم 11 لسنة 1991 ، لأن عبارة ” خدمات التشغيل للغير ” المضافة إلى الجدول رقم (2) بقرار رئيس الجمهورية رقم 77 لسنة 1992 لا تشمل عقود المقاولات.
لم يلق هذا الحكم قبولاً لدى جهة الإدارة ، فأقامت الطعن الماثل أمام الدائرة الخامسة بالمحكمة الإدارية العليا والتى قررت بجلسة 9/1/2010 إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ بعد أن تبين لها أن الحكمين الصادرين من المحكمة الإدارية العليا بجلسة 26/1/2008 فى الطعن رقم 5903 لسنة 47 ق. ع وبجلسة 5/7/2008 فى الطعن رقم 8357 لسنة 47 ق.ع لم يطبقا الأثر الكاشف لقضاء المحكمة الدستورية العليا فى حكمها الصادر بجلسة 15/4/2007 فى القضية رقم 232 لسنة 26 ق. دستورية، بينما انتهجت الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع ، ومحكمة النقض منهجاً آخر مغايراً لما انتهجته المحكمة الإدارية العليا ، وذلك على النحو التالى :
أولاً :- إتجاه المحكمة الإدارية العليا :
1- بجلسة 26 /1/2008 فى ا لطعن رقم 5903 لسنة 47 ق. ع ، كان المطروح على محكمة القضاء الإدارى دعوى بإلغاء قرار مصلحة الضرائب فيما تضمنه من إخضاع نشاط [ نقل البضائع بالسيارات ] للضريبة العامة على المبيعات ، وقضت المحكمة بإلغاء القرار المطعون فيه تأسيساً على أن عبارة “خدمات التشغيل للغير” تنصرف للخدمات الواردة بالجدول المرافق للقانون دون غيرها ، وطعنت جهة الإدارة على هذا الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا التى قضت بإلغاء ذلك الحكم وبرفض الدعوى ، وشيدت قضاءها على أسباب تخلص فى أن عدم الدستورية الوارد بمنطوق الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بجلسة 15/4/2007  فى القضية رقم 232 لسنـــة 26 ق – ينصب على العبــارة فقـط ولا يتعداها إلى الخدمات الواردة بالقانون رقم 11 لسنة 2002 ، ولما كان نشاط نقل البضائع بالسيارات يندرج فى تلك الخدمات فمن ثم يخضع للضريبة بالفئة المقررة قانوناً .
2- بجلسة 5/7/2008 فى الطعن رقم 8357 لسنة 47 ق. ع كان المطروح على محكمة القضاء الإدارى دعوى بإلغاء قرار مصلحة الضرائب فيما تضمنه من إخضاع نشاط        [المقاولات] للضريبة العامة على المبيعات ، وقضت المحكمة بإلغاء القرار المطعون فيه تأسيساً على أن نشاط المقاولات لم يرد بالجدول رقم (2) المرافق للقانون المذكور ، كما أنه لا يندرج فى مفهوم خدمات التشغيل للغير ، وطعنت جهة الإدارة على هذا الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا فقضت بإلغاء ذلك الحكم وبرفض الدعوى ، وشيدت قضاءها على أسباب تخلص فى أن أعمال المقاولات تندرج ضمن عبارة خدمات التشغيل للغير طبقاً للتفسير الوارد بالقانون رقم 11 لسنة 2002 .
ولم يتعرض الحكمان المشار إليهما للأثر الكاشف لحكم المحكمة الدستورية العليا سالف البيان اكتفاء بأنه قضى بعدم دستورية الأثر الرجعى للقانون رقم 11 لسنة 2002 بتفسير بعض أحكام قانون الضريبة العامة على المبيعات، وبأن المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا بعد تعديلها بالقانون رقم 168 لسنة 1998 قصرت الأثر الرجعى بالنسبة للنصوص الضريبية على من صدر الحكم لصالحه دون غيره .

ثانياً : اتجاه محكمة النقض والجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع .
اتجهت محكمة النقض فى أحكام عديدة منها: حكمها بجلسة 12/2/2009 فى الطعن رقم 204 لسنة 70 ق ، وجلسة 26/2/2009 فى الطعن رقم 1853 لسنة 67 ق ، وجلسة 23/4/2009 فى الطعن رقم 1077 لسنة 68 ق إلى إعمال الأثر الكاشف لحكم المحكمة الدستورية العليا المشار إليه ، والقضاء بالأحقية فى المبالغ التى تم تحصيلها على ذمة ضريبة المبيعات المفروضة على عقود المقاولات فى الطعن الأول وعلى نشاط النقل بالسيارات فى الطعنين الثانى والثالث ، وسارت الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع على نفس النهج بفتواها الصادرة بتاريخ 12/7/2007 بالملف رقم 37/2/650 .
ومن حيث إن الطعن الماثل يثير البحث فىمسألتين :
الأولى  : الاختصاص الولائى بنظر المنازعات المتعلقة بالضريبة العامة على المبيعات.
والثانية : حدود الأثر الكاشف لحكم المحكمة الدستورية العليا بجلسة 15/4/2007 فى القضية رقم 232 لسنة 26 ق . دستورية .

ومن حيث إنه عن الاختصاص الولائى بنظر المنازعات المتعلقة بالضريبة العامة على المبيعات .
فإن المادة 17 من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 – معدلاً بالقانون رقم 9 لسنة 2005 نصت فى فقرتها الأخيرة على أن”… وللمسجل الطعن فى تقدير المصلحة أمام المحكمة الابتدائية خلال ثلاثين يوماً من تاريخ صيرورته نهائياً “، ونصت الفقرة السادسة من المادة (35) من القانون المذكور على أن ” ….. وفى جميع الأحوال يحق لصاحب الشأن الطعن على القرار الصادر من لجنة التظلمات أمام المحكمة الابتدائية خلال ثلاثين يوماً من تاريخ الإخطار “.
ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا قضت بجلسة 7/4/2013 فى القضية رقم 162 لسنة 31 ق – بعدم دستورية نصى الفقرتين المشار إليهما ، تأسيساً على أن المشرع الدستورى بدءا من دستور 1971 حرص على دعم مجلس الدولة الذى الصبح منذ استحداثه نص المادة (172) منه – جهة قضائية قائمة بذاتها محصنة ضد أى عدوان عليها أو على اختصاصها المقرر دستورياً – يقع عن طريق المشرع العادى ، وهو ما أكده الإعلان الدستورى الصادر بتاريخ 30/3/2011 الذى أورد ذات الحكم فى المادة (48) منه والمادة (174) من الدستور الحالى الصادر بتاريخ 25/12/2012 التى تنص على أن ” مجلس الدولة جهة قضاء مستقلة ، يختص دون غيره من جهات القضاء بالفصل فى كافة المنازعات الإدارية …..” ولم يقف دعم المشرع الدستورى لمجلس الدولة عند هذا الحد ، بل جاوزه إلى إلغاء القيود التى كانت تقف حائلاً بينه وبين ممارسته لاختصاصه ، فاستحدث بالمادة (68) من دستور سنة 1971 نصاً يقضى بأن التقاضى حق مكفول للناس كافة ، وأن لكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعى ، وتكفل الدولة تقريب جهات القضاء من المتقاضين وسرعة الفصل فى القضايا ، ويحظر النص على تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء ، وقد سار الدستور الحالى على ذات النهج فردد فى المادة(75 ) منه الأحكام ذاتها ، كما حظر فيها بنص صريح إنشاء المحاكم الاستثنائية، وبذلك سقطت جميع النصوص القانونية التى كانت تحظر الطعن فى القرارات الإدارية ، وأزيلت جميع العوائق التى كانت تحول بين المواطنين والالتجاء إلى مجلس الدولة بوصفه القاضى الطبيعى للمنازعات الإدارية وإذا كان المشرع الدستورى بنصه على أن ” لكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعى ” قد دل على أن هذا الحق فى أصل شرعته هو حق للناس كافة تتكافأ فيه مراكزهم القانونية فى سعيهم لرد العدوان على حقوقهم ، وقائماً على مصالحهم الذاتية ، وأن الناس جميعاً لا يتمايزون فيما بينهم فى مجال حقهم فى النفاذ إلى قاضيهم الطبيعى ، ولا فى نطاق القواعد الإجرائية أو الموضوعية التى تحكم الخصومة القضائية ، ولا فى مجال التداعى بشأن الحقوق المدعى بها وفق مقاييس موحدة عند توافر شروطها ، إذ ينبغى دائماً أن يكون للخصومة الواحدة قواعد موحدة سواء فى مجال اقتضائها أو الدفاع عنها أو الطعن فى الأحكام التى تصدر فيها ، وكان مجلس الدولة قد غدا فى ضوء الأحكام المتقدمة قاضى القانون العام ، وصاحب الولاية العامة دون غيره من جهات القضاء بالفصل فى كافة المنازعات الإدارية إلا ما يتعلق منها بشئون أعضاء الجهات القضائية المستقلة الأخرى التى ينعقد الاختصاص بنظرها والفصل فيها لتلك الجهات ، سواء ورد النص على ذلك صراحة فى الدستور أو تركه للقانون ، كذلك يخرج عن نطاق الولاية العامة لمجلس الدولة الفصل فى كافة المنازعات الإدارية الخاصة بالقرارات الصادرة فى شأن ضباط وأفراد القوات المسلحة ، فينعقد الاختصاص بها للجان القضائية الخاصة بهم طبقاً لنص المادة (196 ) من الدستور الحالى .
ومن حيث إنه من المقرر فى قضاء المحكمة الدستورية العليا أن الأصل فى الضريبة العامة أنها فريضة مالية تقتضيها الدولة جبراً بما لها من ولاية على إقليمها لتنمية مواردها ، باعتبار أن حصيلتها تعد إيراداً عاماً يؤول إلى الخزانة العامة ليندمج مع غيره من الموارد التى يتم تدبيرها لتشكل جميعها نهراً واحداً لإيراداتها الكلية ، وأن نص القانون هو الذى ينظم رابطتها محيطاً بها ، مبيناً حدود العلاقة بين الملتزم بها من ناحية وبين الدولة التىتفرضها من ناحية أخرى سواء فى مجال تحديد الأشخاص الخاضعين لها أو الأموال التى تسرى عليها ، وشروط سريانها وسعر الضريبة وكيفية تحديد وعائها وقواعد تحصيلها ، وأحوال الإعفاء منها والجزاء على مخالفة أحكامها.
ومن حيث إنه متى كان ذلك ، وكان قانون الضريبة إذ يصدر على هذا النحو فإنه ينظم رابطتها تنظيماً شاملاً يدخل فى مجال القانون العام ، ويبرز ما للخزانة العامة من حقوق قبل الممول ، وامتيازاتها عند مباشرتها وبوجه خاص فى مجال توكيده حق الإدارة المالية فى المبادأة بتنفيذ دين الضريبة على الممول ، وتأثيم محاولة التخلص منه ، وإذ كان حق الخزانة العامة فى جباية الضريبة يقابله حق الممول فى فرضها وتحصيلها على أسس عادلة ، إلا أن المحقق إن الالتزام بالضريبة ليس التزاماً تعاقدياً ناشئاً عن التعبير المتبادل عن إرادتين متطابقتين ، بل مرد هذا الالتزام إلى نص القانون وحده ، فهو مصدره المباشر، وإذ  تتدخل الدولة لتقرير الضريبة وتحصيلها فليس باعتبارها طرفاً فى رابطة تعاقدية أيا كان مضمونها ، ولكنها تفرض فى إطار من قواعد القانون العام . الأسس الكاملة لعلاقة قانونية ضريبية لا يجوز التبديل أو التعديل فيها أو الاتفاق على خلافها .
ومن حيث إن المشرع قد أقر بالطبيعة الإدارية للطعون فى القرارات النهائية الصادرة من الجهات الإدارية فى منازعات الضرائب والرسوم بدءاً من القانون رقم 165 لسنة 1955 فى شأن تنظيم مجلس الدولة – الذى أسند بنص البند سابعاً من المادة (8) منه لمجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى الاختصاص بالفصل فى تلك المنازعات ، وقد أوضحت المذكرة الإيضاحية لهذا القانون أن الاختصاص بنظر هذه الطعون تقرر لمجلس الدولة باعتبار أنها ذات طبيعة إدارية بحتة ، وقد جرى قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 55 لسنة 1959 فى شأن تنظيم مجلس الدولة على النهج ذاته، فنص فى البند سابعاً من مادته رقم (8) على الحكم ذاته ، وأكدت هذا الاختصاص المادة (10) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة –التى عقدت فى البند السادس منها الاختصاص لمحاكم مجلس الدولة دون غيرها بالفصل فى الطعون فى القرارات النهائية الصادرة من الجهات الإدارية فى منازعات الضرائب والرسوم وفقاً للقانون الذى ينظم كيفية نظر هذه المنازعات أمام مجلس الدولة .
ومن حيث إنه متى كان ذلك، وكان المرجع فى تحديد بنيان الضريبة العامة على المبيعات، وعناصرها ومقوماتها وأوضاعها وأحكامها المختلفة بما فى ذلك السلع والخـدمات الخاضعة للضريبة ، والمكلفين بها والملتزمين بعبئها وقيمة الضريبة المستحقة ومدى الخضوع لها والإعفاء منها إلى قانون هذه الضريبة ، وإلى القرار الصادر من الجهة الإدارية المختصة تنفيذاً لأحكامه ، فإن المنازعة فى هذا القرار تعد منازعة إدارية بحسب طبيعتها ، وتندرج ضمن الاختصاص المحدد لمحاكم مجلس الدولة طبقاً لنص المادة (174) من الدستور الحالى الصادر فى 25/12/2012 .
ومن حيث إنه بناء على حكم المحكمة الدستورية العليا المشار إليه فإن المنازعة الماثلة تدخل فى نطاق الاختصاص الولائى لمجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى ، ويكون الطعن على الأحكام الصادرة فيها من اختصاص المحكمة الإدارية العليا .
ومن حيث إنه عن الأثر الكاشف للحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بجلسة 15/4/2007 فى القضية رقم 232 لسنة 26 ق. دستورية.
فإن المادة (49) من القانون رقم 48 لسنة 1979 بإصدار قانون المحكمة الدستورية العليا – المعدلة بالقانون رقم 168 لسنة 1998 ، تنص على أن ” أحكام المحكمة فى الدعاوى الدستورية وقراراتها بالتفسير ملزمة لجميع سلطات الدولة وللكافة .
وتنشر الأحكام والقرارات المشار إليها فى الفقرة السابقة فى الجريدة الرسمية وبغير مصروفات خلال خمسة عشر يوماً على الأكثر من تاريخ صدورها . ويترتب على الحكم بعدم دستورية نص فى قانون أو لائحة – عدم جواز تطبيقه من اليوم التالى لنشر الحكم ما لم يحدد الحكم لذلك تاريخاً آخر ، على أن الحكم بعدم دستورية نص ضريبى لا يكون له فى جميع الأحوال إلا أثر مباشر ، وذلك دون إخلال باستفادة المدعى من الحكم الصادر بعدم دستورية هذا النص …..”
ومن حيث إن المستقر عليه أن الأحكام الصادرة فى الدعاوى الدستورية تحوز حجية مطلقة ، وتعتبر قولاً فصلاً لا يقبل تعقيباً أو تأويلاً من أية جهة ، ولا تقتصر حجيتها على  أطراف الدعوى الدستورية بل تمتد إلى الكافة ، ولجميع سلطات الدولة بفروعها وتنظيماتها المختلفة بما فيها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها ، ومن ثم فإن محكمة الموضوع هىالتى تتولى دون غيرها إعمال آثار الأحكام الصادرة فى المسائل الدستورية وتحديد نطاقها ومدى سريانها بأثر رجعى فى الحدود الواردة بنص المادة (49) من القانون رقم 48 لسنة 1979 المشار إليه .
ومن حيث إن الأصل أن القضاء بعدم دستورية نص تشريعى هو حكم كاشف لما لحق النص من عوار دستورى ، ويؤدى إلى زوال النص منذ بدء العمل به ، ويستثنى من ذلك : الحكم بعدم دستورية نص ضريبى فلا يكون له إلا أثر مباشر ، وقد كشفت المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 168 لسنة 1998 الذى أتى بهذا التعديل التشريعى على نص المادة (49) من القانون رقم 48 لسنة 1979 المشار إليه – عن العلة من هذا الاستثناء وهى أن إبطال المحكمة نصاً ضريبياً بأثر رجعى يؤدى إلى رد حصيلتها إلى الذين دفعوها –فى الوقت الذى تكون فيه الدولة قد أنفقت تلك الحصيلة فى تغطية أعبائها مما يعجزها عن مواصلة تنفيذ خطتها فى مجال التنمية ، ويعوقها عن تطوير أوضاع مجتمعها ، بل إنه قد يحملها على فرض ضرائب جديدة لسد العجز فى موازنتها ، الأمر الذى يرتب آثاراً خطيرة تنعكس سلباً على المجتمع ويؤدى إلى اضطراب موازنة الدولة فلا تستقر مواردها على حال.
ومن حيث إنه بناء على ما تقدم فإن الأثر المباشر للحكم بعدم دستورية نص ضريبى هو استثناء على الأصل المقرر وهو رجعية الحكم بعدم دستورية نص تشريعى ، وهذا الاستثناء يقدر بقدره فلا يجوز التوسع فيه أو القياس عليه .
ومن حيث إن المادة (2) من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 تنص على أن ” تفرض الضريبة العامة على المبيعات على السلع المصنعة المحلية والمستوردة إلا ما استثنى بنص خاص ، وتفرض الضريبة على الخدمات الواردة بالجدول رقم (2) المرافق لهذا القانون…”.
ومن بين الخدمات المنصوص عليها بالجدول : ” خدمات التشغيل للغير ” .
ومن حيث إن القانون رقم 11 لسنة 2002 بتفسير بعض أحكام قانون الضريبة العامة على المبيعات – نص فى مادته الأولى على أن ” تفسر عبارة ” خدمات التشغيل للغير” الواردة قرين المسلسل رقم (11) من الجدول رقم (2) المرافق لقانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991، بأنها: الخدمات التى تؤدى للغير باستخدام أصول أو معدات مورد الخدمة المملوكة له أو للغير ويتم تشغيلها بمعرفة مورد الخدمة أو قوة العمل التابعة له أو تحت إشرافه ، وهى جميع أعمال التصنيع بما فى ذلك تشغيل المعادن وأعمال تغيير حجم أو شكل أو طبيعة أو مكونات المواد ، وأعمال تأجير واستغلال الآلات والمعدات والأجهزة ، وأعمال مقاولات التشييد والبناء ، وإنشاء وإدارة البنية الأساسية وشبكات المعلومات ، وخدمات نقل البضائع والمواد ، وأعمال الشحن والتفريغ والتحميل والتستيف والتعتيق والوزن ، وخدمات التخزين ، وخدمات الحفظ بالتبريد وخدمات الإصلاح والصيانة وضمان ما بعد البيع ، وخدمات التركيب ، وخدمات إنتاج وإعداد مواد الدعاية والإعلان ، وخدمات استغلال الأماكن المجهزة “.
ومن حيث إن القانون رقم 11 لسنة 2002 المشار إليه تضمن فى صدر مادته الثانية أثراً رجعياً ، وأحيلت المنازعة فى شأنه إلى المحكمة الدستورية العليا التى قضت بجلسة 15/4/2007 فى القضية رقم  232 لسنة 29 ق. ع بما يلى : أولاً : عدم دستورية عبارة خدمات التشغيل للغير الواردة قرين المسلسل رقم (11) من الجدول رقم (2) المرافق لقانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 المعدل بالقانون رقم 2 لسنة 1997 . ثانياً : عدم دستورية صدر المادة (2) من القانون رقم 11 لسنة 2002 بتفسير بعض أحكام قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 الذى ينص على أنه ” مع مراعاة الأثر الكاشف لهذا القانون “.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه بالنسبة لما جاء بمنطوق الحكم بعدم دستورية عبارة ” خدمات التشغيل للغير ” فإن عدم الدستورية ينصب على هذه العبارة وحدها ولا يتعداها إلى الخدمات ذاتها الواردة بالقانون رقم 11 لسنة 2002 ومنها أعمال مقاولات التشييد والبناء ( محلالتداعى بالطعن الماثل ) ، ومفاد ذلك أن أعمال مقاولات التشييد والبناء تخضع للضريبة العامة على المبيعات .
ومن حيث إنه ليس ثمة مانع من أن تفصل دائرة توحيد المبادئ فى الطعن بكافة أشطاره متى كان صالحاً للفصل فيه، وذلك إعمالاً لمبدأ الاقتصاد فى إجراءات الخصومة الذى يهدف إلى تحقيق العدالة الناجزة .
“الحكم الصادر من هذه الدائرة بجلسة 21/4/1991 فى الطعن رقم 2382 لسنة 32 ق.ع ”
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المطعون ضده ينازع جهة الإدارة فى ضريبة المبيعات التى تم تحصيلها منه عن نشاطه فى أعمال المقاولات عن شهرى 9، 12 لسنة 1997 و1 و 2 لسنة 1998 ، لما كان ذلك ، وكان حكم المحكمة الدستورية العليا بجلسة 15/4/2007 فى القضية رقم 232 لسنة 26 ق المشار إليه – لا يسرى بأثر رجعى ، ومن ثم يكون تحصيل تلك الضريبة من المطعون ضده متفقاً وصحيح حكم الواقع والقانون وتكون دعوى المطعون ضده غير قائمة على سند من القانون حرية بالرفض ، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى غير ما تقدم فإنه يكون مخالفاً للقانون مستوجباً الإلغاء .
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملاً بنص المادة (270) من قانون المرافعات.
” فلهـــذه الأسبـــــاب “
**********
حكمت المحكمة:أولاً : باختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظر المنازعات المتعلقة بالضريبة العامة على المبيعات . ثانياً: بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المطعون ضده المصروفات عن درجتيالتقاضي .

تنازل الزوج عن شكواه في جريمة الزنا لا يحول دون مساءلة أي من الزوجة أو شريكها تأديبياً إذا كانا من الموظفين العموميين

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
“دائرة توحيد المبادئ “
********************
بالجلسة المنعقدة علناً فى يوم السبت الموافق 7/ 6 /2014م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / فريد نزيه حكيم تناغو رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضـويــة السـادة الأسـاتذة المستشـارين / يحيى أحمد راغب دكرورى وعبد الله عامر إبراهيم سليمان ومحمد عبد العظيم محمود سليمان و د.عبد الفتاح صبرى أبو الليل ومحمد عبد الحميد عبد اللطيف إبراهيم وربيع عبد المعطى أحمد الشبراوى و د. عبد الله إبراهيم فرج ناصف ولبيب حليم لبيب ومحمود محمد صبحى العطار و حسن كمال محمد أبو زيد شلال . نواب رئيس مجلس الدولـة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار / سراج الدين عبد الحافظ عثمان نائب رئيس الدولة و مفوض الدولة    
وحضور السيد / كمال نجيب مرسيس   سكرتيــــر المحكمـــة 
********************
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 39372 لسنة 57 القضائية عليا 
المقـــام مــن:
السيد / …
                                        ضــــــــــــــد:
السيد الدكتور /رئيس جامعة …
 طعنا فى الحكم الصادر من مجلس تأديب المعيدين والمدرسين المساعدين
 بجلسة 13/6/2011 فى الدعوى التأديبية رقم 1 لسنة 2011
********************

” الإجـراءات “
——
فى يوم الأحد الموافق 7/8/2011 أودعت الأستاذة … المحامية المقبولة أمام المحكمة الإدارية العليا بصفتها وكيله عن السيد / … قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 39372 لسنه 57 ق . عليا ضد السيد الأستاذ الدكتور رئيس جامعة… بصفته فى الحكم الصادر من مجلس تأديب المعيدين والمدرسين المساعدين بجامعة … بجلسة 13/6/2011 فى الدعوى التأديبية رقم 1 لسنة 2011 والقاضى بمجازاته بالفصل من الخدمة .
وطلب الطاعن – للأسباب التي أوردها في تقرير طعنه – الحكم أولاً: بصفه مستعجلة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه. ثانياً: وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار .
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالراي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء القرار المطعون فيه والقضاء مجدداً بانقضاء الدعوى التأديبية .
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا ،وبجلسة 10/4/2013 قررت إحالة الطعن إلى الدائرة الرابعة عليا موضوع وحددت لنظره أمامها جلسة 11/5/2013 ،وقد تدوول الطعن أمام الدائرة الرابعة بالمحكمة الإدارية العليا على النحو المبين بمحاضر جلساتها إلى أن قررت بجلستها المعقودة بتاريخ 28/9/2013 حجز الطعن لإصدار الحكم فيه بجلسة 12/10/2013وفيها قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة 26/10/2013 لاستمرار المداولة ،وبهذه الجلسة قررت الدائرة إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ المشكلة بالمادة (54) مكرراً من قانون مجلس الدولة رقم 136 لسنة 1984  لما بان لها من أن الطعن يثير مسألة قانونية اختلفت بشأنها المبادئ التي قررتها دوائر المحكمة الإدارية العليا وهى أثر تنازل الزوج عن شكواه في جريمة الزنا على الدعوى التأديبية المقامة عن تلك الجريمة . ففي الطعن رقم 619 لسنة 39 ق .عليا الصادر بجلسة 19/2/1994 ذهبت إلى أن تنازل الزوج عن شكواه في جريمة الزنا يوجب القضاء بانقضاء الدعوى التأديبية المقامة عن تلك الجريمة ويمتنع على المحكمة إثارة موضوع الزنا بأى طريق مباشر أو غير مباشر حفاظاً على كرامة العائلة وشرفها . خلافا لما قضت به بجلسة 13/4/1996 فى الطعن رقم 2174 لسنة 40 ق عليا من أن تنازل الزوج عن شكواه فى جريمة الزنا لا يحول دون مساءلة أى من الزوجة أو شريكها تأديبياً إذا كان من الموظفين العموميين وذلك باستبعاد وصف الزنا ومعاقبة أياً منهما عن إخلاله بواجبات وظيفته وظهوره بمظهر لا يتفق مع واجبات تلك الوظيفة .
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً أرتأت فيه أن تنازل الزوج عن شكواه فى جريمة الزنا لا يحول دون مساءلة أى من الزوجة أو شريكها تأديبياً إذا كانا من الموظفين العموميين وذلك باستبعاد وصف الزنا ومعاقبة أيا منهما عن إخلاله بواجبات وظيفته وظهوره بمظهر لا يتفق مع تلك واجبات الوظيفة .
وقد نظر الطعن بجلسات دائرة توحيد المبادئ على النحو المبين بمحاضرها وبجلسة 3/4/2014 قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .
الـمحـكـمـــة
*********
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانوناً .
من حيث أن وقائع هذا النزع تخلص حسبما تنطق به عيون الأوراق فى أنه بتاريخ 18/1/2011 اصدر السيد رئيس جامعة … القرار رقم 833 لسنة 2011 بإحالة السيد …. المعيد بكلية …. إلى مجلس تأديب المعيدين والمدرسين المساعدين بجامعة … لضبطه يوم 22 /4/2010 فى واقعه زنا .
وبجلسة 13/6/2011 قضى مجلس تأديب المعيدين والمدرسين المساعدين فى الدعوى التأديبية رقم 1 لسنة 2011 بمعاقبته بالفصل من الخدمة ،وأقام المجلس قضائه على ثبوت واقعة الزنا فى شأنه .ويقوم الطعن على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله لأن الزوج تنازل عن شكواه فى جريمة الزنا وهو ما يوجب الحكم بانقضاء الدعوى التأديبية .
ومن حيث أن المسألة المعروضة على هذه الدائرة تتعلق بمدى سريان تنازل الزوج عن دعوى الزنا على الدعوى التأديبية المقامة ضد الزوجة أو شريكها إذا كانا من الموظفين العموميين .
ومن حيث إن مثار هذا التساؤل هو وجود اتجاهين فى قضاء المحكمة الإدارية العليا فى هذا الشأن. الاتجاه الأول ويمثله الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا بجلستها المعقودة بتاريخ 19/2/1994 فى الطعن رقم 619 لسنة 39 ق .عليا ويرى أن تنازل الزوج عن شكواه فى جريمة الزنا يوجب القضاء بانقضاء الدعوى التأديبية المقامة عن تلك الجريمة،ولا يجوز محاكمة الزوجة أو شريكها تأديبياً إذا كانا من الموظفين العموميين ويمتنع على المحكمة إثاره موضوع الزنا بأى طريق مباشر أو غير مباشر حفاظاً على مصلحة العائلة وشرفها .
أما الاتجاه الثانى ويمثله الحكم الصادر من ذات المحكمة بجلسة 13/1/1996 فى الطعن رقم 2174 لسنة 40 ق.عليا فإنه يرى أن تنازل الزوج عن شكواه فى جريمة الزنا لا يحول دون مساءلة أى من الزوجة أو شريكها تأديبياً إذا كانا من الموظفين العموميين وذلك باستبعاد وصف الزنا ومعاقبة أى منهما عن أخلاله بواجبات وظيفته وظهوره بمظهر لا يتفق مع واجبات تلك الوظيفة .
ومن حيث إن العقاب التأديبى و أن كان عقاباً إلا أنه لا يختلط أبدا مع العقاب الجنائى فهذا الأخير لا يختص بفرد أو طائفة وإنما هو عام يسرى على جميع الإفراد بما فيهم الموظفين العموميين ولكنه لا يقتصر عليهم ، وهو يتدخل بالنسبة للأفعال التى توصف بأنها جرائم والتى لا ترتبط بممارسة وظيفة ما ،وهو يؤدى إلى توقيع جزاءات تمس المتهم ليس فى وظيفته وإنما فى حريته ،واختلاف العقابين فى الطبيعة يؤدى إلى استقلالهما ، ويظهر هذا الاستقلال فى أن عديداً من التصرفات يمكن أن تكون أخطاء تأديبة دون أن تكون جرائم جنائية وكذلك العكس ،ولذلك لا يجوز الخلط بين السلطة التأديبية وقانون العقوبات ،وإذا كان لا يثور شك فى أن النظامين التأديبى و الجنائى نظامان للعقاب بغرض كفاله احترام قيم جماعة معينة إلا أنهما يختلفان من الغاية من فرضهما ،والأشخاص الذين يخضعون لهما،ونوع الجزاءات التى توقع ،والقواعد الإجرائية التى تحيط إصدار الجزاء التأديبى ،ولهذا السبب يعتبر القانون التأديبى قانوناً قائماً بذاته .
ومن حيث إن المخالفة التأديبية أساسها تهمة قائمة بذاتها مستقلة عن التهمة الجنائية قوامها مخالفة الموظف لواجبات وظيفته أو مقتضياتها أو كرامتها بينما الجريمة الجنائية هى خروج المتهم على المجتمع فيما نهى عنه قانون العقوبات ومن ثم فإن هذا الاستقلال قائم حتى ولو كان هناك ثمة ارتباط بين الجريمتين . وهذا الاستقلال للمسئولية التأديبية عن المسئولية الجنائية ينعكس على كل النظام القانونى الذى تخضع له المخالفة التأديبية ، فعلى الرغم من أن الفعل الواحد الذى يقترفه الموظف العام يكوَّن جريمة جنائية ومخالفة تأديبية فى ذات الوقت إلا أن المخالفتين تظلان مستقلتين كل الاستقلال فى الوصف وفى الأركان وفى التكييف القانونى . فالمخالفة التأديبية تستقل عن الجريمة الجنائية فى الوصف القانونى وإن اتحدتا فى الوصف اللغوى ، فلجرائم التزوير والإختلاس والاستيلاء على المال العام معان محددة وأركان منضبطة فى قانون العقوبات ، ولكنها إذا نسبت إلى الموظف العام كمخالفة تأديبية فإنه لا يمكن أن يحاسب عليها من الزاوية الجنائية وطبقاً لضوابط قانون العقوبــات .
والمخالفة التأديبية لا تستقل عن الجريمة الجنائية فى الوصف فحسب ، وإنما هى تستقل عنها فى الأركان المكونة لها ، فلكل من الجرائم التأديبية والجرائم الجنائية طبيعتها الخاصة بها بما ترتبه من نطاق مستقل تجرى فيه كل منهما ، كما يظهر أيضا استقلال المخالفات التأديبية عن الجرائم العادية فى التكييف ، فمجالس التأديب والمحاكم التأديبية تنظر القضية التأديبية بحالتها المعروضة عليها فى حدود اختصاصها القضائى , وعلى ذلك تنظر إلى الوقائع المادية المطروحة عليها نظرة مجردة للوقوف على ما إذا كانت تلك الوقائع تشكل جريمة تأديبية ثم توقع أحدى العقوبات التأديبية المناسبة إذا توافرت تلك الجريمة دون أن تبحث تلك الوقائع من زاوية جنائية أو تنظر إليها نظرة جنائية .
ومن حيث إن استنادا إلى ما تقدم فإنه إذا جمع الفعل الواحد بين مخالفة تأديبية وجريمة جنائية فليس من شأن هذا الجمع عدم استقلال كل منهما عن الأخرى ، ومن مظاهر هذا الاستقلال أنه لا يجوز للقاضى التأديبى أن يفصل فى الجريمة الجنائية ليقيم مخالفة تأديبية على أساسها ، وإنما يجب أن يقيم تكييف الجريمة التأديبية المعاقب عليها على جانب إدارى صرف بدون التعرض للجريمة الجنائية وتوافر أركانها القانونية ذلك أن اختصاص القاضى التأديبى ينحصر فى تكييف الوقائع المادية المقدمة إليه سواء من النيابة الإدارية أو جهات التحقيق المختصة تكييفاً إدارياً مجرداً ومقصوراً على التحقق من قيام المخالفة التأديبية قانوناً ، تلك المخالفة التى لا تخرج عن الإطار الخارجى للجرائم التأديبية والتى تقوم بصفة عامة على مخالفة الواجب الوظيفى أو الخروج على مقتضاه أو سلوك مسلك يتنافى مع قدسية الوظيفة العامة .
ومن حيث إن استقلال نظام التأديب عن النظام الجنائى لا يتمثل فى استقلال المسئولية التأديبية عن المسئولية الجنائية فحسب وفى استقلال المخالفة التأديبية عن الجريمة الجنائية فى الوصف وفى الأركان وفى التكييف القانونى وإنما يتمثل أيضاً فى دوران كل نظام للعقاب فى فلكه بحيث ما يجرى فى أحد النظامين لا يؤثر فى النظام الآخر . وإذا كان هذا الاستقلال فى الإجراءات يعنى أن كل ما يجرى من تصرفات فى النطاق الجنائى من تحريك الدعوى العمومية ، أو صدور حكم فيها أو صدور عفو عن الجريمة المحكوم فيها أو عفو عن العقوبة لا يقيد سلطات التأديب .
ومن حيث إن المادة الثالثة من قانون الإجراءات الجنائية ولئن كانت لا تجيز للنيابة العامة رفع الدعوى الجنائية ضد الزوجة فى جريمة الزنا إلا بناء على شكوى شفهية او كتابية من الزوج أو من وكيله الخاص ، وأعطت المادة العاشرة من ذات القانون للزوج أن يتنازل عن شكواه فى أى وقت وتنقضى الدعوى الجنائية بالتنازل  فإن المادة (17) من القانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية تنص على أنه أذا أسفر التحقيق عن وجود جريمة جنائية أحالت النيابة الإدارية الأوراق إلى النيابة العامة وتتولى الأخيرة التصرف فى التحقيق واستيفائه إذا ترائى لها ذلك . وقد وردت هذه المادة فى الفصل الرابع من القانون وهو الفصل الخاص بالتصرف فى التحقيق مما يفهم منه غرض المشرع بعدم سلب القضاء التأديبى اختصاصه بالنظر فى تأديب الموظف إذا ما أسفر التحقيق عن وجود جريمة جنائية علاوة على المخالفة الإدارية التى ارتكبها والتى تتعلق بسلوكه الوظيفى تأسيساً على استقلال المخالفة الإدارية ومغايرتها للجريمة الجنائية من حيث الطبيعة والنوع وإجراءات المحاكمة ، ومن حيث الجزاءات والعقوبات المقررة لكل منهما وما يترتب عليها من آثار .
وعلى هذا الأساس فان المخالفة التأديبية هى تهمة قائمة بذاتها مستقلة عن التهمة الجنائية قوامها مخالفة الموظف لواجبات وظيفته ومقتضياتها أو كرامتها حين أن الجريمة الجنائية هى خروج المتهم عما تنهى عنه القوانين الجنائية أو تأمر به وعلى هذا الأساس فإن تنازل الزوج عن شكواه فى جريمة الزنا لا يحول دون مساءلة أى من الزوجة أو شريكها تأديبياً إذا كانا من الموظفين العموميين متى كان فى مسلكهما إخلال صارخ بواجبات الوظيفة وظهور بمظهر لا يتفق مع واجبات وقدسية تلك الوظيفة .
ولا ينال من ذلك ما نصت عليه المادة الثالثة من مواد إصدار القانون رقم 47 لسنة 1972 فى شأن مجلس الدولة من تطبيق نصوص قانون المرافعات فيما لم يرد فيه نص ، وما جرى عليه العمل بمحاكم مجلس الدولة من الرجوع فى بعض الحالات الى قانون الإجراءات الجنائية باعتبار أن القانون التأديبى ينتمى الى أسرة قانون العقوبات إذ أن هذا الرجوع يكون فى حاله واحدة هى حالة أن الحكم الوارد بهما ينسجم مع طبيعة النظام التأديبى وأهدافه أما إذا كان هذا النص لا ينسجم مع طبيعة النظام التأديبى وأهدافه فإنه لا يأخذ به .

” فلهــذه الأســباب “
*******
حكمت المحكمة : بترجيح الاتجاه الذى يقضى بأن تنازل الزوج عن شكــواه فى جريمة الزنا لا يحول دون مســاءلة الزوجة أو الشــريك تأديبياً إذا كانا من الموظفين العموميين .                   

كتاب دوري رقم 10 لسنة 2009 بشأن دعاوى الاسرة

دعاوى الاسرة من الدعاوى الهامة التي تتعلق بكيان الاسرة المصرية وتؤثر فيه ، لذا فإن تحقيق العدالة الناجزة يجب ان يكون دائما هو هدف وغاية السادة القضاة ورؤساء دوائر الاسرة.
ونظرا لما تلاحظ من فحص دعاوى الاسرة ، ان بعضا منها يتم تأجيله لآجال طويلة – قد تضر بمصالح اطرافها – لأسباب اجرائية واخرى موضوعية فإننا نهيب بالسادة القضاة ورؤساء دوائر محاكم الاسرة الى مراعاة الاتي :
اولا : في الدعاوى التي يتم تأجيلها لإعلان المدعى عليه خارج البلاد وتكون الدعوى ناشئة عن زيجة تمت بعد تاريخ العمل بقرار وزير العدل رقم 1727 لسنة 2000 المعدل للائحة المأذونين ولائحة الموثقين المنتدبين ( بموجب وثيقة الزواج الجديدة المتضمنة بيان العنوان الذي يرغب الزوج او الزوجة في توجيه الاعلانات اليه فيه ) فانه في حالة عدم تمام الاعلان لكون المدعى عليه خارج البلاد يتم التصريح لطالب الاعلان ان يعلنه على موطنه المختار الثابت بتلك الوثيقة سواء كان عنوانه بالخارج معلوما او غير معلوم . وفي حالة خلو وثيقة الزواج – السالف الاشارة اليها – من بيانات العنوان او كان العنوان ناقصا او غير صحيح فيتم اعلانه بقلم الكتاب اعمالا لنص المادة 12 / 1 من قانون المرافعات . وعلى المحكمة تفعيل نص المادة 68 من قانون المرافعات بتوقيع الغرامة المنصوص عليها على المحضرين والعاملين بقلم الكتاب اذا تسببوا بإهمالهم في تأخير الاعلان .
ثانيا : ألا يتم تأجيل الدعوى أكثر من مرة لسبب واحد يرجع الى احد الخصوم ، وألا تجاوز فترة التأجيل ثلاثة اسابيع ، وعلى المحكمة تفعيل نص المادتين 97 ، 99 من قانون المرافعات بتوقيع الجزاءات الواردة بهما . 
ثالثا : أن يشتمل قرار تأجيل الدعوى على كافة الاسباب التي ترغب المحكمة في استيفائها جملة واحدة ، لتكون الدعوى مهيأة للفصل فيها – طالما سمح القانون بذلك – وألا يتم تأجيل الدعوى لأسباب مكررة وآجال متعددة لان ذلك يطول امد التقاضي فيها دون مبرر .
رابعا : ألا يترتب على الطلبات العارضة او التدخلات ارجاء الفصل في الدعوى الاصلية ، متى امكن ، اذا كانت صالحة للحكم فيها (م 127 مرافعات) .
خامساً : تدخل نيابة شئون الاسرة وجوبيا في الدعاوى التي تختص بنظرها محاكم الاسرة (م 4 من القانون رقم 10 لسنة 2004) ، وتعتبر النيابة ممثلة في الدعوى متى قدمت مذكرة بالراي فيها (م 91) مرافعات . لذا فيكتفى حتى يتحقق ذلك الاجراء ان تقدم النيابة مذكرة بالراي أيا ما كان وجه الراي ، ولا يتعين تأجيل الدعوى لتقدم النيابة مذكرة بالراي النهائي ، لما فيه من اطالة امد التقاضي دون مبرر .
سادسا : في حالة ما اذا رفعت الدعوى بعد ان تم اللجوء الى مكتب تسوية المنازعات الاسرية ، وتم تعديل الطلبات امام المحكمة او اضافة طلب جديد ، فانه لا حاجة الى ان يتم احالة الدعوى الى مكتب التسوية لإجراء مساعي الصلح في الطلب المعدل او المضاف ويتم المضي في نظر الدعوى وفقا للطلبات الختامية فيها .
سابعا : نظرا للأعباء الجسام التي تقوم بها مكاتب تسوية المنازعات الاسرية لذا فيرجى مراعاة عدم ندب اخصائيين التسوية بمكاتب التسوية لأية مأموريات ويتم الاستعانة بالخبيرين المعارين للمحاكمة .
ثامنا : ان تعطي المحكمة ، في الدعاوى التي يوجب فيها القانون ندب حكمين ، اجلا واحدا للطرفين اذا طلب تسمية حكمين من اهلهما ، فإن لم يفعلا جاز للمحكمة ان تندب الخبيرين المعاونين لها او غيرهما كحكمين .
تاسعا : استخدام النموذج الملحق بالكتاب الدوري بإرفاقه برول السيد رئيس المحكمة خلال تداول الدعوى ليتم التأشير فيه بما تم من اجراءات لازمة للفصل في الدعوى ، حتى يتسنى استيفاء كافة مستندات الدعوى واجراءاتها قبل حجزها للحكم وحتى لا تضطر المحكمة الى اعادة الدعوى الى المرافعة أو القضاء بحكم استجواب لما فيها من اطالة امد التقاضي دون مبرر .
عاشرا : انه في حالة حجز الدعوى للحكم يتم تحديد جلسة الحكم – على اقصى أمد – في الشهر التالي للشهر الذي تم حجز الدعوى فيه .
حادي عشر: العمل على تفعيل دور القاضي الايجابي في ادارة الدعوى خاصة فيما يتعلق ببيان دخل المدعى عليه ويساره في دعاوى المطالبة بالنفقات وكذا قدرته على سداد متجمد النفقة فيما يتعلق بدعاوى الحبس ، بأن تستمع المحكمة – على سبيل الاستئناس – في جلسة المرافعة دون احالة الى التحقيق الى اقوال أي شخص موثوق به – ذكرا كان او انثى – يحضره احد الطرفين دون حلف يمين .
ثاني عشر : انه في دعاوى النفقات يتعين على المحكمة في حالة طلب المدعي نفقة مؤقتة لحين صدور حكم في الدعوى ان تصدر قرارها بالنفقة المؤقتة ولا تمتنع عن ذلك .
ثالث عشر : انه في دعاوى رد منقولات الزوجية اذا اقامت المدعية دعواها بطلب رد منقولات الزوجية بموجب قائمة منقولات الزوجية – الغير مطعون عليها او متنازع فيها – والممهورة بتوقيع منسوب صدوره للمدعى عليه ، فلا يستلزم لإجابة المدعية الى طلباتها عرض المنقولات عليها او احالة الدعوى للتحقيق .
رابع عشر : ان يكتفى في دعاوى الحبس المقامة لامتناع المدعى عليه عن سداد متجمد النفقة بتقديم المدعية صورة رسمية من الصورة التنفيذية المودعة لدى بنك ناصر الاجتماعي ، مع الزام المدعية بتقديم شهادة من بنك ناصر الاجتماعي مشتملة على تاريخ بدء صرف النفقة ومقدار المبلغ المنصرف شهرياً.
تحريرا في 26 / 9 / 2009                 مساعد وزير العدل 
                                               لشئون التفتيش القضائي
                                              المستشار / 
                                                           محفوظ صابر 

الطعن 112 لسنة 74 ق جلسة 8 / 12/ 2011 مكتب فني 62 ق 164 ص 1000

برئاسة السيد القاضي / نعيم عبـد الغفــار نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / عبد الجواد موسى ، عبد الله لملوم ، عامـر عبد الرحيم نواب رئيس المحكمة ومصطفى سالمان .
----------

(1) تجارة دولية " حماية الاقتصاد من الممارسات الضارة " .
تطبيق ق 161 لسنة 1998 بشأن حماية الاقتصاد القومي من الأثار الناجمة عن الممارسات الضارة في التجارة الدولية . مناطه . توافر إحدى حالات الدعم او الإغراق أو الزيادة غير المبررة في الواردات . اتخاذ الوسائل والإجراءات والتدابير القانونية وإصدار القرارات اللازمة لحماية الاقتصاد القومي من الأضرار الناجمة عن هذا العمل . منوط بوزارة التجارة والتموين .
(2) محكمة الموضوع " سلطة محكمة الموضوع في فهم الواقع وتقدير الأدلة في الدعوى " .
(2) محكمة الموضوع . سلطتها في تحصيل فهم الواقع في الدعوى ووزن وتقدير الأدلة المقدمة فيها . وجوب إعطائها التكييف القانوني . حسبها أن تقيم قضاءها على أسباب سائغة وكافية لحمله .
(3) تجارة دولية " حماية الاقتصاد من الممارسات الضارة " . وكالة " الوكالة التجارية " .
مطالبة الطاعنة للمطعون ضدها الأولى بالتعويض عن الإخلال بعقد الوكالة التي أصبحت بموجبة وكيل حصري لها بالبلاد فقامت بتوريدها للمطعون ضدها الثالثة والتي قامت ببيعها بالسوق المحلية بسعر يقل عن السعر العادي . عدم إندراجها ضمن حالات الإغراق الواردة في ق 161 لسنة 1981 . مؤداه . اختصاص القضاء العادي بنظرها .
(4) محكمة الموضوع " سلطة محكمة الموضوع بالنسبة للمسئولية العقدية والتقصيرية " .
محكمة الموضوع سلطتها في استخلاص الخطأ الموجب للمسئولية والضرر وعلاقة السببية بينهما دون رقابة عليها من محكمة النقض . شرطه .
 (5) التزام " تعدد طرفي الالتزام : التضامن " .
التضامن بين الدائنين والمدينين . لا يفترض . مصدره . الاتفاق أو نص القانون .
(6) تعويض " التعويض عن الإخلال بالتزام تعاقدي : في عقد الوكالة " .
  قضاء الحكم المطعون فيه برفض طلب الطاعنة الزام المطعون ضدها الثانية بمبلغ التعويض المطالب به بالتضامن مع المطعون ضدها الأولى لعدم تمثيلها لها وخلو الأوراق من الخطأ الموجب للتعويض . استخلاص سائغ . النعي عليه جدل موضوعي . تنحسر عنه رقابة محكمة النقض .
(7) تقادم " التقادم المسقط : مدة التقادم " " بدء التقادم : تقادم دعوى التعويض عن العمل غير المشروع " .
علم المضرور بالضرر وبالشخص المسئول عنه الذى يبدأ به سريان التقادم الثلاثي المنصوص عليه في المادة 172 مدنى . هو العلم الحقيقي الذى يحيط بوقوع الضرر وبشخص المسئول عنه لا العلم الظني . علة ذلك .
(8) محكمة الموضوع " سلطة محكمة الموضوع في فهم الواقع وتقدير الأدلة في الدعوى " . مسئولية " المسئولية التقصيرية " .
استخلاص علم المضرور بحدوث الضرر وبالشخص المسئول عنه . من مسائل الواقع . استقلال قاضى الموضوع به . شرطه . أن يكون استخلاصه سائغاً . التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر . النعي عليه . على غير أساس .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 - مناط تطبيق القانون 161 لسنة 1998 بشأن حماية الاقتصاد القومي من الآثار الناجمة عن الممارسة الضارة في التجارة الدولية أن تتوافر حالات الدعم أو الإغراق أو الزيادة غير المبررة في الواردات وما ينتج عن ذلك من آثار ضارة بالاقتصاد القومي ووزارة التجارة والتموين هي المنوط بها اتخاذ الوسائل والإجراءات والتدابير المنصوص عليها في هذا القانون وإصدار القرارات اللازمة لحماية الاقتصاد القومي من الإضرار الناجمة عن هذا العمل .
2 – المقرر – في قضاء محكمة النقض - أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وإعطائها التكييف القانوني الصحيح وتقدير الأدلة المقدمة فيها متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله .       
3- إذ كان البين من الأوراق أن الطاعنة أقامت دعواها تأسيساً على إخلال المطعون ضدها الأولى بالتزامها بموجب عقد الوكالة المبرم بينهما بتاريخ 28/11/1989 والذى بمقتضاه أصبحت الطاعنة هي الوكيل الحصري لها في البلاد لتوزيع منتجاتها الغذائية ، بيد أنها أخلت بهذا العقد وقامت بتوريد ذات المنتجات للمطعون ضدها الثالثة وقامت الأخيرة بدورها ببيعها بالسوق المحلية بسعر يقل عن السعر العادي مما ألحق الضرر بها فأقامت دعواها بالتعويض عن ذلك الضرر بما تضحى معه هذه الدعوى وفقاً لتكييفها القانوني الصحيح دعوى تعويض عن الإخلال بعقد الوكالة سالف البيان ولا يتوافر بشأنها أي من حالات الإغراق المشار إليها في القانون سالف الذكر " القانون رقم 161 لسنة 1981 " بما ينعقد الاختصاص بنظر هذه المنازعة للقضاء العادي ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظــــر ، فإن النعي عليه بهذا الوجه " الخطأ في تطبيق القانون لرفض الدفع المبدى من المطعون ضدها الثانية بشأن اختصاص محكمة القضاء الإداري بنظر الدعوى ، لكونها في حقيقتها تتعلق بتوافر حالة الإغراق المنصوص عليها في القانون رقم 161 لسنة 1998 بشأن حماية الاقتصاد القومي من الآثار الناجمة عن الممارسات الضارة في التجارة الدولية ويتمثل ذلك في قيام المطعون ضدها الأولى بالتواطؤ مع المطعون ضدها الثالثة بتوريد وبيع ذات المنتج بأسعار تقل عن سعر التكلفة مما نتج عنه إغراق السوق بهذا المنتج " يكون على غير أساس .
4 - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في استخلاص الخطأ الموجب للمسئولية والضرر وعلاقة السببية بينهما ولا رقابة عليها في ذلك من محكمة النقض طالما جاء استخلاصها سائغاً .
5 - المقرر – في قضاء محكمة النقض - أن التضامن لا يفترض ولا يكون إلا بنص القانون أو الاتفاق .
6- إذ كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه في حدود سلطته التقديريـــــة برفض الدعوى بالنسبة للمطعون ضدها الثانية على ما خلص إليه من أنها لا تمثل المطعون ضدها الأولى وخلت الأوراق مـن أي خطــأ ثبت في حقها يستوجب التعويض ، وكان ما خلص إليه الحكم سائغاً وكافياً لحمل قضائه ، فإن ما تثيره الطاعنة بوجه النعي " الخطأ في تطبيق القانون ، إذ قضى برفض طلبها بإلزام المطعون ضدها الثانية بأداء المبالغ المطالب بها بالتضامن مع المطعون ضدها الأولى على سند من انتفاء صلتها بالنزاع وبالأضرار التي أصابتها رغم أنها وكيل تجارى تعلم بكافة معاملات الأطراف بما يثبت مسئوليتها عن الضرر " لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعيا في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص الخطأ تنحسر عنه رقابة محكمة النقض ويكون غير مقبول .
7 - النص في المادة 172 من القانون المدني في فقرتها الأولى على أن " تسقط بالتقادم الدعوى الناشئة عن العمل غير المشروع بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذى علم فيه المضرور بحدوث الضرر وبالشخص المسئول عنه ، وتسقط الدعوى في كل حالة بانقضاء خمسة عشر عاما من يوم وقوع العمل غير المشروع " وكان المراد بالعلم – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – هو العلم الحقيقي الذى يحيط بوقوع الضرر وبشخص المسئول عنه باعتبار أن انقضاء ثلاث سنوات من يوم هذا العلم ينطوي على تنازل المضرور عن حق التعويض الذى فرضه القانون على المسئول بما يستتبع سقوط دعوى التعويض بمضي المدة .
8 - المقرر – في قضاء محكمة النقض - أن استخلاص علم المضرور بالضرر وبالشخص المسئول عنه والذى يبدأ من تاريخه سريان التقادم المنصوص عليه في الفقرة الأولى من المادة 172 من القانون المدني سالفة الذكر هو من مسائل الواقع التي يستقل بها قاضى الموضوع متى كان استخلاصه سائغاً ومن شأنه أن يؤدى إلى النتيجة التي انتهى إليها الحكم ، لما كان ذلك ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بسقوط حق الطاعنة في التعويض قبل المطعـــون ضدها الثالثة تأسيساً على توافر علمها بوقوع الضرر والمسئول عنه منذ إقامتها للدعوى رقم .... لسنة 1997 جنـــــوب القاهرة الابتدائية بتاريخ 27/2/1997 والتي طلبت فيها التعويض عــــــــن ذلك الضرر وقضى باعتبارها كأن لم تكن وهـو إجـراء غير قاطع للتقادم ، بينما أقامت دعواها الماثلة في 8/2/2001 أي بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات من تاريخ توافر هذا العلم ، وكان ذلك بأسباب سائغة لها معينها الصحيح في الأوراق ويتفق مع حكم القانون .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي المقرر ، والمرافعة ، وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الشركة الطاعنة أقامت الدعوى رقم .... لسنة 2001 جنوب القاهرة الابتدائية ضد الشركات المطعون ضدها بطلب الحكم بإلزام الأولى بمبلغ 400000 جنيه تعويضا ، ومبلغ 100000 جنيه عمولة ، والثانية بمبلغ 2500000 جنيه تعويضا مع إلزامها بالتضامن فيما سيقضى به على الأولى من تعويض والثالثة بمبلغ 150000 جنيه تعويض وعمولة ، وقالت بياناً لذلك إنه بموجب عقد وكالة مؤرخ 28/11/1989 اتفقت مع المطعون ضدها الأولى على أن تقوم بتوزيع منتجاتها من ....... كوكيل وحيد لها داخل مصر ، وأنها تعاقدت على استيراد كمية من هذه المنتجات إلا أنه تأخر وصولها إلى ميناء الإسكندرية عن الموعد المحدد لها ، كما تزامن وصولها مع ظهور مرض جنون البقر واكتشافها قيام المطعون ضدها الثالثة باستيراد كميات مماثلة عن طريق المطعون ضدها الثانية وطرحها بالأسواق بسعر يقل عن سعر السوق مما ترتب عليه انخفاض سعر المنتجات الواردة إليها مما أصابها بأضرار قدرت التعويض عنها بالمبالغ المطالب بها ، وبتاريخ 28 يناير 2003 حكمت المحكمة بسقوط حق الطاعنة في المطالبـــــــــــة بالتعـــــــــويض بالتقـــــــــادم الثلاثي ، استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم .... لسنة 120 ق القاهرة ، وبتاريخ 9 ديسمبـر 2003 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به بالنسبة للمطعون ضدهما الأولى والثانية من سقوط الدعوى بالتقادم وبإلزام المطعون ضدها الأولى بأن تؤدى للطاعنة مبلغ 1500000 جنيه وبرفض الدعوى بالنسبة للمطعون ضدها الثانية وتأييده فيما عدا ذلك . طعنت الطاعنة على هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن ، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة ، حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى الشركة الطاعنة بالوجه الأول من السبب الأول الخطأ في تطبيق القانون ، ذلك أن الاختصاص بنظر هذه المنازعة ينعقد لمحكمة القضاء الإداري لكونها في حقيقتها تتعلق بتوافر حالة الإغراق المنصوص عليها في القانون رقم 161 لسنة 1998 بشأن حماية الاقتصاد القومي من الآثار الناجمة عن الممارسات الضارة في التجارة الدولية ويتمثل ذلك في قيام المطعون ضدها الأولى بالتواطؤ مع المطعون ضدها الثالثة بتوريد وبيع ذات المنتج بأسعار تقل عن سعر التكلفة مما نتج عنه إغراق السوق بهذا المنتج ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ورفض الدفع المبدى من المطعون ضدها الثانية في هذا الصدد ، فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي في غير محله ، ذلك أن مناط تطبيق القانون 161 لسنة 1998 بشأن حماية الاقتصاد القومي من الآثار الناجمة عن الممارسة الضارة في التجارة الدولية أن تتوافر حالات الدعم أو الإغراق أو الزيادة غير المبررة في الواردات وما ينتج عن ذلك من آثار ضارة بالاقتصاد القومي ووزارة التجارة والتموين هي المنوط بها اتخاذ الوسائل والإجراءات والتدابير المنصوص عليها في هذا القانون وإصدار القرارات اللازمة لحماية الاقتصاد القومي من الإضرار الناجمة عن هذا العمل ، ومن المقرر أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وإعطائها التكييف القانوني الصحيح وتقدير الأدلة المقدمة فيها متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي للحمله . لما كان ذلك ، وكان البين من الأوراق أن الطاعنة أقامت دعواها تأسيساً على إخلال المطعون ضدها الأولى بالتزامها بموجب عقد الوكالة المبرم بينهما بتاريخ 28/11/1989 والذى بمقتضاه أصبحت الطاعنة هي الوكيل الحصري لها في البلاد لتوزيع منتجاتها الغذائية ، بيد أنها أخلت بهذا العقد وقامت بتوريد ذات المنتجات للمطعون ضدها الثالثة وقامت الأخيرة بدورها ببيعها بالسوق المحلية بسعر يقل عن السعر العادي مما ألحق الضرر بها فأقامت دعواها بالتعويض عن ذلك الضرر بما تضحى معه هذه الدعوى وفقاً لتكييفها القانوني الصحيح دعوى تعويض عن الإخلال بعقد الوكالة سالف البيان ولا يتوافر بشأنها أي من حالات الإغراق المشار إليها في القانون سالف الذكر بما ينعقد الاختصاص بنظر هذه المنازعة للقضاء العادي ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظــــر ، فإن النعي عليه بهذا الوجه يكون على غير أساس .
وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجه الثاني من السبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ، إذ قضى برفض طلبها بإلزام المطعون ضدها الثانية بأداء المبالغ المطالب بها بالتضامن مع المطعون ضدها الأولى على سند من انتفاء صلتها بالنزاع وبالأضرار التي أصابتها رغم أنها وكيل تجارى تعلم بكافة معاملات الأطراف بما يثبت مسئوليتها عن الضرر ، بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ، ذلك أنه من المقــــــــرر – في قضاء هذه المحكمة – أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في استخلاص الخطأ الموجب للمسئولية والضرر وعلاقة السببية بينهما ولا رقابة عليها في ذلك من محكمة النقض طالما جاء استخلاصها سائغاً ، كما أن التضامن لا يفترض ولا يكون إلا بنص القانون أو الاتفاق . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه في حدود سلطته التقديرية برفض الدعوى بالنسبة للمطعون ضدها الثانية على ما خلص إليه من أنها لا تمثل المطعون ضدها الأولى وخلت الأوراق مـن أي خطأ ثبت في حقها يستوجب التعويض ، وكان ما خلص إليه الحكم سائغاً وكافياً لحمل قضائه ، فإن ما تثيره الطاعنة بوجه النعي لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعيا في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص الخطأ تنحسر عنه رقابة محكمة النقض ويكون غير مقبول .
وحيث إن الطاعنة تنعى بباقي الأوجه على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ، إذ قضى بسقوط الحق في مطالبتها للمطعون ضدها الثالثة بالتعويض بالتقادم الثلاثي لسبق مطالبتها إياها في الدعوى رقم ... لسنة 1997 جنوب القاهرة الابتدائية بذات التعويض بما يعنى انقضاء أكثر من ثلاث سنوات من تاريخ توافر علمها بالضرر ومحدثة قبل إقامتها للدعوى الماثلة رغم أن هذا التقادم لم يكن يسرى في مواجهتها بعد أن تقرر شطب تلك الدعوى لعدم تمكنها من الحضور بسبب خارج عن إرادتها وعدم قدرتها على اتخاذ الإجراءات اللازمة للمحافظة على حقها في تجديدها من الشطب وبالتالي بطلان الحكم الصادر باعتبارها كأن لم تكن بما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي مردود ، ذلك أن النص في المادة 172 من القانون المدني في فقرتها الأولى على أن " تسقط بالتقادم الدعوى الناشئة عن العمل غير المشروع بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذى علم فيه المضرور بحدوث الضرر وبالشخص المسئول عنه ، وتسقط الدعوى في كل حالة بانقضاء خمسة عشر عاما من يوم وقوع العمل غير المشروع " وكان المراد بالعلم – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هو العلم الحقيقي الذى يحيط بوقوع الضرر وبشخص المسئول عنه باعتبار أن انقضاء ثلاث سنوات من يوم هذا العلم ينطوي على تنازل المضرور عن حق التعويض الذى فرضه القانون على المسئول بما يستتبع سقوط دعوى التعويض بمضي المدة ، وكان من المقرر أن استخلاص علم المضرور بالضرر وبالشخص المسئول عنه والذى يبدأ من تاريخه سريان التقادم المنصوص عليه في الفقرة الأولى من المادة 172 من القانون المدني سالفة الذكر هو من مسائل الواقــع التي يستقــــــل بها قاضى الموضوع متى كان استخلاصه سائغاً ومن شأنه أن يؤدى إلى النتيجة التي انتهى إليها الحكم ، لما كان ذلك ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بسقوط حق الطاعنة في التعويض قبل المطعـــون ضدها الثالثة تأسيساً على توافر علمها بوقوع الضرر والمسئول عنه منذ إقامتها للدعوى رقم .... لسنة 1997 جنوب القاهرة الابتدائية بتاريخ 27/2/1997 والتي طلبت فيها التعويض عن ذلك الضرر وقضى باعتبارها كأن لم تكن وهـو إجـراء غير قاطع للتقادم ، بينما أقامت دعواها الماثلة في 8/2/2001 أي بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات من تاريخ توافر هذا العلم ، وكان ذلك بأسباب سائغة لها معينها الصحيح في الأوراق ويتفق مع حكم القانون ، فإن النعي عليه في هذا الصدد يكون على غير أساس .
ولما تقدم يتعين رفض الطعن .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 8962 لسنة 66 ق جلسة 1 / 12/ 2011 مكتب فني 62 ق 163 ص 996

برئاسة السيد القاضي / سعيـد شعلة نائب رئيس المحكمة ، وعضوية السادة القضاة / محمود سعيد محمود ، عبد الناصر أبو الوفا ، محمود عمرو جمال عبد الله نواب رئيس المحكمـة وأحمـد خليـل .
---------

(1 ، 2) دعوى " المسائل التي تعترض سير الخصومة : ترك الخصومة : وجوب النص على التفويض بترك الخصومة في سند الوكالة " .
(1) الوكالة في الخصومة . نطاقها . ترك الخصومة بغير تفويض خـاص يذكـر بلفظـه في التوكيل . غير صحيح . م76 ق مرافعات .
(2) التفويض بترك الخصومة . شرطه . ورودها في التوكيل بلفظها . قضاء الحكم المطعون فيه باعتبار الوكالة الصادرة لوكيل الطاعنين تتسع للتقرير بترك الخصومة على سند إجازتها للصلح والإقرار مع غياب النص على تفويض الوكيل في ترك الخصومة في الدعاوى بلفظه . خطأ في تطبيق القانون . علة ذلك .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 - مفاد نص المادة 76 من قانون المرافعات يدل على أن المشرع تقديرًا منه لأهمية التصرفات التي أوردها النص ـ ومنها ترك الخصومة وخطورتها على مصلحة الموكل ـ آثر أن يستوثق من انصراف نية الموكل في تفويض الوكيل فيها باستلزام أن تذكر بلفظها في التوكيل بيانًا لحدود الوكالة ودرءًا للشك في سلطات الوكيل ، ومؤدى ذلك أنه إذا خلت الوكالة من تفويض الوكيل في ترك الخصومة فلا تتسع سلطاته للتقرير بها .
2 - إذ كان الحكم المطعون فيه قد اعتبر الوكالة الصادرة لوكيل الطاعنين تتسع للتقرير بترك الخصومة استنادًا منه بأنها تُجيز الصلح والإقرار ، وكــان الثابت من التوكيـل رقـم ( .....) لسنة 1995 عام قصر النيل أنه قد خلا من النص على تفويض الوكيل في ترك الخصومة في الدعاوى بلفظه ، وكان تحرير النص على التفويض بالصلح أو الإقرار لا يفيد التفويض بترك الخصومة والتي استلزم المشرع أن يرد ذكرها في التوكيل بلفظها فإن الحكم المطعون فيه إذ اعتَّد بهذا التوكيل مع أنه لا يتسـع لترك الخصومة ورتَّب على ذلك القضاء بإثبات الترك ، وحال ذلك بينه وبين الفصل في طلبات الطاعنين ، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن مورث الطاعنين عن نفسه وبصفته ولياً طبيعياً على ولديه أقام وزوجته الطاعنة الأولى الدعوى رقم ... لسنة 1982 مدني شمال القاهرة الابتدائية على المطعون ضدهم - عدا الحادي عشر والرابع عشر والخامس عشر - بطلب الحكم بعدم الاعتداد بحكم الشفعة الصادر في الدعوى رقم .... لسنة 1977 مدني شمال القاهرة الابتدائية لصالح المطعون ضدها الأولى بأحقيتها في الأخذ بالشفعة في حصة مقدارها 18ط من 24ف في كامل الأرض والبناء المبين بالأوراق والمباعة من المطعون ضدها الثانية إلى المطعون ضدهم من الثالث إلى الثامنة باعتبار أنها تملك حصة في العقار مقدارها 6ط ترخص لها في أن تشفع بها في الحصة الأخرى المباعة في حين أنهم المالكون للحصة المشفوع بها دون الشفيعة المطعون ضدها الأولى وذلك بموجب عقد بيع صدر إليهم من المطعون ضده التاسع في ../ ../1981 والذى كان قد سبق واشتراها من المطعون ضدها الأولى بموجب عقد بيع مؤرخ 19/3/1972 تم تسجيله في 22/11/1978 ، فضلاً عن ملكيتهم لباقي العقار بموجب عقد بيع صدر إليهم من المطعون ضدهم من الثالث إلى الثامنة بتاريخ 1/1/1981 . رفضت المحكمة الدعوى بحكم استأنفه الطاعنـون بالاستئنـاف رقـم ... لسنـة101 ق القاهرة وبتاريخ 19/11/1987 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف ضد الطاعنين في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم ... لسنة .. ق ، نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلى محكمة استئناف القاهرة محل الطاعنين ، وفيه قضت بعدم قبول تدخل المطعون ضدهما الأخيرين وإثبات ترك الطاعنين للخصومة في الاستئناف ، طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفضه وعُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الطعن أقيم على خمسة أسباب ينعى الطاعنون بالسبب الثانى منه على الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت بالأوراق حين اعتد بترك الخصومة التي قرر بها وكيلهم بالجلسة مع أن سند وكالته لا يتسع لهذا التعسف ورتَّب على ذلك أن قضى بإثباته ، الأمر الذى يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي سديد ، ذلك بأن النص في المادة 76 من قانون المرافعات على أن " لا يصح بغير تفويض خاص الإقرار بالحق المدعى به ولا التنازل عنه ولا الصلح ولا التحكيم فيه ولا قبول اليمين ولا توجيهها ولا ردها ولا ترك الخصومة ولا التنازل عن الحكم .... " يدل على أن المشرع تقديراً منه لأهمية التصرفات التي أوردها النص - ومنها ترك الخصومة وخطورتها على مصلحة الموكل - آثر أن يستوثق من انصراف نية الموكل في تفويض الوكيل فيها باستلزام أن تذكر بلفظها في التوكيل بياناً لحدود الوكالة ودرءاً للشك في سلطات الوكيل ، ومؤدى ذلك أنه إذا خلت الوكالة من تفويض الوكيل في ترك الخصومة فلا تتسع سلطاته للتقرير بها . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتبر الوكالة الصادرة لوكيل الطاعنين تتسع للتقرير بترك الخصومة استناداً منه بأنها تُجيز الصلح والإقرار ، وكان الثابت من التوكيل رقم ... لسنة 1995 عام قصر النيل أنه قد خلا من النص على تفويض الوكيل في ترك الخصومة في الدعـاوى بلفظه ، وكان تحرير النص على التفويض بالصلح أو الإقرار لا يفيد التفويض بترك الخصومة والتي استلزم المشرع أن يرد ذكرها في التوكيل بلفظها فإن الحكم المطعون فيه إذ اعتَّد بهذا التوكيل مع أنه لا يتسـع لترك الخصومة ورتَّب على ذلك القضاء بإثبات الترك ، وحال ذلك بينه وبين الفصل في طلبات الطاعنين ، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 609 لسنة 70 ق جلسة 28 / 11/ 2011 مكتب فني 62 ق 162 ص 992

برئاسة السيد القاضي / سيد محمود يوسف نائـب رئيس المحكمة ، وعضوية السادة القضاة / أحمد ابراهيم سليمان ، بليغ كمال ، شريف سامي الكومي وأحمد رشدي سلام نواب رئيس المحكمة .
---------

(1) حكم " تسبيب الأحكام : ضوابط التسبيب " .
الحكم . وجوب أن تتضمن مدوناته ما يطمئن المطلع عليه إلى أن المحكمة قد أحاطت بالواقع المطروح عليها ومحصت ما قدم إليها من أدلة واستخلصت منها ما تؤدي إليها . م 176 مرافعات . علة ذلك .
(2 ، 3) إثبات " إجراءات الإثبات : ندب الخبراء : سلطة محكمة الموضوع في تقدير عمل الخبير ".
(2) محكمة الموضوع . التزامها بتمحيص تقرير الخبير ومحاضر أعماله وما قدمه إليه الخصوم من مستندات وما سمعه من شهود . اعوجاج أسباب نتيجة تقرير الخبير . التزام المحكمة بتقويمها بنفسها أو إعادة فحصها بأي طريق من طرق الإثبات . م 156 إثبات .
(3) قضاء الحكم المطعون فيه بتأييد حكم محكمة أول درجة برفض تدخل الطاعن استناداً للوارد بتقرير الخبير من عدم تقديمه سنداً لتدخله دون أن يمحص الدعوى وما بها من مستندات ملتفتاً عن دلالتها إيراداً ورداً . قصور .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن مفاد النص في المادة 176 من قانون المرافعات يدل أن المشرع لم يقصد بإيراد الأسباب أن يستكمل الحكم شكلاً معيناً ، بل أن تتضمن مدوناته ما يطمئن المطلع عليه أن المحكمة قد ألمت بالواقع المطروح عليها ومحصت ما قدم إليهـا من أدلة وما أبداه الخصوم من دفاع وحصلت مـن كل ذلك ما يؤدى إليه ثم أنزلت حكم القانون ، وذلك حتى يكون الحكم موضوع احترام وطمأنينة للخصوم ويحمل بذاته آيات صحته وينطق بعدالته .
2 - مفاد النص في المادة 156 من قانون الإثبات يدل على أن المشرع أراد أن تمحص المحكمة تقرير الخبير ومحاضر أعماله وما قدمه إليه الخصوم من مستندات وما سمعه من شهود لتراقب عمله وتقيمه فلا تأخذ بنتيجته دون تمحيص رغم اعوجاج أسبابها بل يتعين عليها إما تقويمها بنفسها أو إعادة فحصها بأي طريق من طرق الإثبات .
3 - إذ كان الواقع في الدعوى أن الخبير المندوب قد انتهى إلى أن الطاعن لم يقدم سنداً لملكيته في أرض التداعي دون أن يفطن إلى شهادة السجل العيني المقدمة من المطعون ضده الأول والتي تشير إلى ملكية مورث الطاعن لجزء من أرض التداعي ، وإذ قدم الطاعن لمحكمة أول درجة عقداً عرفياً بقسمة الأطيان المملوكة لمورثه ومن بينها جزء من أرض التداعي فلم تدل بدلوها فيه ، وسايرت المحكمة خبير الدعوى في نتيجته دون أن تمحص المستندات المرفقة به سالفة البيان ، وإذ لجأ الطاعن لمحكمة الاستئناف فأيدت حكم أول درجة لأسبابه دون أن تعيد بدورها تمحيص أوراق الدعوى وتقرير الخبير وتقوم اعوجاج نتيجته – إن كان – أو تشير إلى هذه المستندات إيراداً أو رداً فإن حكمها يكون مشوباً بالقصور المبطــل .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضـده الأول أقــام الدعــوى رقم ... لسنة 1995 مدنى بنى سويف الابتدائيــة " مأموريــة ببا " على المطعون ضدهم عدا الأخير بطلب طردهم من الأرض الزراعية المملوكة له والمبينة بالصحيفة على سند من أنهم قاموا بغصبها بزعم استئجارها من المطعون ضــده الثاني . تدخل الطاعن هجومياً في الدعوى بطلب رفضها بالنسبة لمساحة 22 قيراط يمتلكها في الأرض والتسليم . ندبت محكمة أول درجة خبيراً وبعد أن أودع تقريره حكمت برفض تدخل الطاعن وإجابة الطلبات في الدعوى الأصلية . استأنف المطعون ضده الثاني هذا الحكم بالاستئناف رقم .. لسنة 35 ق بنى سويف ، كما استأنفه الطاعن بالاستئناف ... لسنة 35 ق بنى سويف وبتاريخ 30/11/1999 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف بالنسبة للتدخل ، وبإلغائه فيما قضى به في الدعوى الأصلية ورفضها . طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابــة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه ، وعُرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشــورة – فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق ذلك أن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه في شأن رفض تدخله اعتمد على ما انتهى إليه تقرير الخبير المندوب في الدعوى من عدم وجود سند لملكية الطاعن بأرض التداعي ، رغم أنه قدم عقداً عرفياً بقسمة الأطيان المملوكة لمورثهم ومن بينها جزء من الأرض موضوع الدعوى ، فضلاً عن وجود شهادة من السجل العيني مرفقة بتقرير الخبير تثبت ملكية مورثه لجزء منها مما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أنه لما كان النص في المادة 176 من قانون المرافعات يدل أن المشرع لم يقصد بإيراد الأسباب أن يستكمل الحكم شكلاً معيناً ، بل أن تتضمن مدوناته ما يطمئن المطلع عليه أن المحكمة قد ألمت بالواقع المطروح عليها ومحصت ما قدم إليها من أدلة وما أبداه الخصوم من دفاع وحصلت من كل ذلك ما يؤدى إليه ثم أنزلت حكم القانون ، وذلك حتى يكون الحكم موضوع احترام وطمأنينة للخصوم ويحمل بذاته آيات صحته وينطق بعدالته . وهو ما لازمه وعلى ما نصت عليه المادة 156 من قانون الإثبات أن تمحص المحكمة تقرير الخبير ومحاضر أعماله وما قدمه إليه الخصوم من مستندات وما سمعه من شهود لتراقب عمله وتقيمه فلا تأخذ بنتيجته دون تمحيص رغم اعوجاج أسبابها بل يتعين عليها إما تقويمها بنفسها أو إعادة فحصها بأي طــــريق مـن طرق الإثبات . لما كان ذلك ، وكان الواقع في الدعوى أن الخبير المندوب قد انتهى إلى أن الطاعن لم يقدم سنداً لملكيته في أرض التداعي دون أن يفطن إلى شهادة السجل العيني المقدمة من المطعون ضده الأول والتي تشير إلى ملكية مورث الطاعن لجزء من أرض التداعي ، وإذ قدم الطاعن لمحكمة أول درجة عقداً عرفياً بقسمة الأطيان المملوكة لمورثه ومن بينها جزء من أرض التداعي فلم تدل بدلوها فيه ، وسايرت المحكمة خبير الدعوى في نتيجته دون أن تمحص المستندات المرفقة به سالفة البيان ، وإذ لجأ الطاعن لمحكمة الاستئناف فأيدت حكم أول درجة لأسبابه دون أن تعيد بدورها تمحيص أوراق الدعوى وتقرير الخبير وتقوم اعوجاج نتيجته – إن كان – أو تشير إلى هذه المستندات إيراداً أو رداً فإن حكمها يكون مشوباً بالقصور المبطل بما يوجب نقضه.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 5243 لسنة 69 ق جلسة 28 / 11/ 2011 مكتب فني 62 ق 161 ص 988

برئاسة السيد القاضي / سيد محمود يوسـف نائب رئيس المحكمة ، وعضوية الســادة القضاة / أحمد إبراهيم سليمان ، بليغ كمـال، شريف سامي الكومي وأحمد رشدي ســلام نواب رئيس المحكمة.
---------

(1) إثبات " إجراءات الإثبات : طلب إلزام الخصم تقديم ورقة تحت يده " .
طلب الخصم إلزام خصمه بتقديم المحرر المشترك بينهما لإثبات دعواه . لازمه . عدم تخليه له عن المحــرر المثبت للحقوق والالتزامات . الاستثناء . أن يكون لذلك سنداً من القانون . م 20 إثبات .
(2) حكم " تسبيب الأحكام : ضوابط التسبيب " .
الحكم . وجوب أن تتضمن مدوناته ما يطمئن المطلع عليه إلى أن المحكمة قد ألمت بالواقع المطروح عليها ومحصـــت مــا قدم إليها من أدلة واستخلصت منها ما تؤدى إليها . م 176 مرافعات . علة ذلك .
(3) إثبات " إجراءات الإثبات : طلب إلزام الخصم تقديم ورقة تحت يده " .
إقامة المطعون ضده دعواه بطلب الحكم بإلزام الطاعن وآخر تسليمه عقد البيع الذى باع بموجبه للطاعن أرض النزاع . قضاء الحكم المطعون فيه بإلزامه بتسليمه لمجرد أن العقد بحوزته ومشترك بينهما . خطأ . علة ذلك . طلب الخصم إلزام خصمه بتقديم المحرر للمحكمة كدليل إثبات في الدعوى . م 20 إثبات . لا يعنى إلزامه بتسليم العقد المثبت لحقوقه لخصمه .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 - مفاد النص في المادة 20 من قانون الإثبات أن طلب الخصم هذا ينصرف في هذه الحالة إلى إلزام خصمه بتقديم المحرر المشترك بينهما للمحكمة كدليل إثبات لمدعاه ، دون أن يعنى ذلك إلزامه بالتخلي عن المحرر المثبت لحقوقه والتزاماته المتبادلــــــــة وتسليمه لخصمه في الدعوى ما لم يكن لذلك سنداً من القانون تفصح عنه المحكمة بأسباب سائغة .
2 - المقرر – في قضاء محكمة النقض - إن مفاد النص في المادة 176 من قانون المرافعات استوجبت أن تتضمن أسباب الحكم ما يطمئن المطلع عليه إلى أن المحكمة قد ألمت بالواقع المطروح عليها ومحصت ما قدم إليها من أدلة واستخلصت منها ما تؤدى إليه ثم أعملت صحيح القانون على الواقع المطروح عليها كيما يكون الحكم حاملاً بذاته آيات صحته ، ناطقاً بعدالته ومطابقاً للقانون ومن ثم يكون موضع احترام وطمأنينة الكافة .
3 - إذ كان الواقع المطروح في الدعوى أن المطعون ضده أقامها بطلب الحكم بإلزام الطاعن وآخر – غير مختصم في الطعن – بتسليمه عقد البيع المؤرخ 27/2/1996 والذى بموجبه باع للطاعن أرض النزاع فقضى الحكم بإلزامه بالتسليم لمجرد أن العقد بحوزته ومشترك بينهما وهى حالة وإن أجازت للخصم طلب إلزام خصمه بتقديمه للمحكمة كدليل إثبات في الدعوى فإنها لا تعنى إلزامه وهو مشترٍ بتسليم العقد المثبت لحقوقه لخصمه البائع له ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه ذلك يكون معيباً .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضـده أقــام الدعــوى ... لسنة 1997 مدنى دمنهور الابتدائية ..... – غير المختصم في الطعن – ثم أدخل الطاعن فيها – بطلب الحكم بإلزامهما بتقديم عقد البيع المؤرخ 27/2/1996 المتضمن بيعه مساحة 18 ط المبينــة بالأوراق للطاعن بثمن مقداره عشرة آلاف جنيه والتسليم . وقال بياناً لذلك إن هذا العقد أودع أمانة لدى المدعى عليه وعلق تسليمه للطاعن على سداد الثمن وأمور أخرى لم تنفذ فأنذره والمودع لديه بفسخ العقد ومحكمة أول درجة حكمت برفض الدعوى . استأنف المطعون ضده الحكم بالاستئناف 1406 لسنة 55 ق الإسكندرية " مأمورية دمنهور " وبتاريخ25/11/1999 قضت المحكمة بالإلغاء وبالطلبات . طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابــة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه ، وعُرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشــورة – فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب لأن عقد البيع موضوع الدعوى والمطلوب تسليمه مثبت لشراء الطاعن أرض النزاع من المطعون ضده ، وقد أودع لدى المدعى عليه – غير المختصم في الطعن – لحين سداد الثمن والذى تم سداده إلا أن الحكم المطعون فيه قضى بإلزامه بتسليم عقده للمطعون ضده بمقولة إن العقد لديه وتوافرت حالة طلب الإلزام دون بحث لموضوع الدعوى دعوى أحقية المطعون ضده في طلب إلزامه كمشترٍ بتسليم العقد المثبت لحقوقه مما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي في محله ، ذلك أن النص في المادة 20 من قانون الإثبات على أنه " يجوز للخصم في الحالات الآتية أن يطلب إلزام خصمه بتقديم أي محرر منتج في الدعوى يكون تحت يده : أ - ... ب – إذا كان مشتركاً بينه وبين خصمه ، ويعتبر المحرر مشتركاً على الأخص إذا كان المحرر لمصلحة الخصمين أو كان مثبتاً لالتزاماتهما وخصومتهما المتبادلة " . مؤداه أن طلب الخصم هذا ينصرف في هذه الحالة إلى إلزام خصمه بتقديم المحرر المشترك للمحكمة كدليل إثبات لمدعاه دون أن يعنى ذلك إلزامه بالتخلي عن المحرر المثبت لحقوقه والتزاماته المتبادلة وتسليمه لخصمه في الدعوى ما لم يكن لذلك سنداً من القانون تفصح عنه المحكمة بأسباب سائغة إعمالاً للمـادة 176 من قانون المرافعات التي استوجبت أن تتضمن أسباب الحكم ما يطمئن المطلع عليه إلى أن المحكمة قد ألمت بالواقع المطروح عليها ومحصت ما قدم إليها من أدلة واستخلصت منها ما تؤدى إليه ثم أعملت صحيح القانون على الواقع المطروح عليها كيما يكون الحكم حاملاً بذاته آيات صحته ، ناطقاً بعدالته ومطابقاً للقانون ومن ثم يكون موضع احترام وطمأنينة الكافة ، لما كان ذلك ، وكان الواقع المطروح في الدعوى أن المطعون ضده أقامها بطلب الحكم بإلزام الطاعن وآخر – غير مختصم في الطعن – بتسليمه عقد البيع المؤرخ27/2/1996 والذى بموجب باع للطاعن أرض النزاع فقضى الحكم بإلزامه بالتسليم لمجرد أن العقد بحوزته ومشترك بينهما وهى حالة وإن أجازت للخصم طلب إلزام خصمه بتقديمه للمحكمة كدليل إثبات في الدعوى فإنها لا تعني إلزامه وهو مشترٍ بتسليم العقد المثبت لحقوقه لخصمه البائع له ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه ذلك يكون معيباً بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقى أوجه الطعن .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ